قَتَلَ
( قَتَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : " قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ " . أَيْ : قَتَلَهُمُ اللَّهُ . وَقِيلَ : لَعَنَهُمْ ، وَقِيلَ : عَادَاهُمْ .
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا تَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي . وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ : تَرِبَتْ يَدَاهُ ! وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ . ج٤ / ص١٣* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ " .
وَسَبِيلُ : " فَاعَلَ " هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنَ اثْنَيْنِ فِي الْغَالِبِ ، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ ، كَسَافَرْتُ : وَطَارَقْتُ النَّعْلَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي : قَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، أَيْ : دَافِعْهُ عَنْ قِبْلَتِكَ ، وَلَيْسَ كُلُّ قِتَالٍ بِمَعْنَى الْقَتْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ " أَيْ : دَفَعَ اللَّهُ شَرَّهُ ، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : اقْتُلُوا سَعْدًا قَتَلَهُ اللَّهُ " أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَاحْسُبُوهُ فِي عِدَادِ مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ ، وَلَا تَعْتَدُّوا بِمَشْهَدِهِ وَلَا تُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا : " مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ " أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ ، بِأَنْ لَا تَقْبَلُوا لَهُ قَوْلًا وَلَا تُقِيمُوا لَهُ دَعْوَةً . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا ، أَيْ : أَبْطِلُوا دَعْوَتَهُ وَاجْعَلُوهُ كَمَنْ مَاتَ .
وَفِيهِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ ، أَرَادَ مَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ، كَقَتْلِهِ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، لَا كَمَنْ قَتَلَهُ تَطْهِيرًا لَهُ فِي الْحَدِّ ، كَمَاعِزٍ . ( س ) وَفِيهِ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا ، إِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْقُرَشِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهُمُ ابْنُ خَطَلٍ وَمَنْ مَعَهُ أَيْ : أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كُفَّارًا يُغْزَوْنَ وَيُقْتَلُونَ عَلَى الْكُفْرِ ، كَمَا قُتِلَ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ ، أَيْ : لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فَيَكُونُ نَهْيًا عَنْ قَتْلِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ . * وَفِيهِ : " أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " الْقِتْلَةُ - بِالْكَسْرِ - : الْحَالَةُ مِنَ الْقَتْلِ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ مِنْهُ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَيُفْهَمُ الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِيَاقِ اللَّفْظِ . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ ، ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ ج٤ / ص١٤الْحَسَنِ أَنَّهُ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ ، وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنَ الزَّجْرِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ : إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فَاقْتُلُوهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ .
وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي عَبْدٍ كَانَ يَمْلِكُهُ مَرَّةً ، ثُمَّ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَصَارَ كُفُؤًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ . وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ خِلَافُهُ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْقِصَاصِ بَيْنَ الْحُرِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْرَافِ سَاقِطٌ ، فَلَمَّا سَقَطَ الْجَدْعُ بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَبَتَا مَعًا ، فَلَمَّا نُسِخَا نُسِخَا مَعًا ، فَيَكُونُ حَدِيثُ سَمُرَةَ مَنْسُوخًا . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ . وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ رَدْعًا وَزَجْرًا وَتَحْذِيرًا ، وَلَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ .
* وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي السَّارِقِ : أَنَّهُ قُطِعَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، إِلَى أَنْ جِيءَ بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَقَتَلْنَاهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى قَتْلِ السَّارِقِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ . ( س ) وَفِيهِ : عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَتَحَجَّزُوا ، الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَتْلِ ، مِثْلَ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ لَهُ وَرَثَةٌ ، فَأَيُّهُمْ عَفَا سَقَطَ الْقَوَدُ .
وَالْأَوْلَى : هُوَ الْأَقْرَبُ وَالْأَدْنَى مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ . وَمَعْنَى : " الْمُقْتَتِلِينَ " : أَنْ يَطْلُبَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْقَوَدَ فَيَمْتَنِعُ الْقَتَلَةُ ، فَيَنْشَأُ بَيْنَهُمُ الْقِتَالُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَهُوَ جَمْعُ مُقْتَتِلٍ ، اسْمِ فَاعِلٍ مِنَ اقْتَتَلَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ عَلَى الْمَفَعْوِلِ .
يُقَالُ : اقْتُتِلَ فَهُوَ مُقْتَتَلٌ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِلٌ ، اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، عَلَى التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ ، فَاحْتَاجَ إِلَى الِانْصَرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَحْمُودِ ، ج٤ / ص١٥فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ إِلَيْهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ ، فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ فِيهِ ، فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ ، إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مَنْ مَعَهُ الْعُذْرُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ قِتَالِهِ إِلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، أَوْ يَصِيرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَوْنَ بِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ .
* وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ " الْمَقْتَلُ : مَفَعْلٌ ، مِنَ الْقَتْلِ ، وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا ؛ أَيْ : عِنْدَ قَتْلِهِمْ فِي الْوَقْعَةِ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَامَةِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : " أَنَّ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَوْمَ قَتَلَهُ خَالِدٌ : أَقْتَلْتِنِي " أَيْ : عَرَّضْتِنِي لِلْقَتْلِ بُوجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْكِ وَالْمُحَامَاةِ عَلَيْكِ ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَتَزَوَّجَهَا خَالِدٌ بَعْدَ قَتْلِهِ ، وَمِثْلُهُ : أَبَعْتُ الثَّوْبَ إِذَا عَرَّضْتَهُ لِلْبَيْعِ .