قَرَرَ
( قَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ " هُوَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى ؛ أَيْ : يَسْكُنُونَ وَيُقِيمُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : " أَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ " أَيْ : سَكِّنُوا الذَّبَائِحَ حَتَّى تُفَارِقَهَا أَرْوَاحُهَا ، وَلَا تُعَجِّلُوا سَلْخَهَا وَتَقْطِيعَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : " أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ " وَرُوِيَ : " قَرَّتْ " أَيِ : اسْتَقَرَّتْ مَعَهُمَا وَقُرِنَتْ بِهِمَا ، يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْرُونَةٌ بِالْبِرِّ ، وَهُوَ الصِّدْقُ وَجِمَاعُ الْخَيْرِ ، وَأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآنِ ، مَذْكُورَةٌ مَعَهَا .
ج٤ / ص٣٨( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَارُّوا الصَّلَاةَ أَيِ : اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقَرَارِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ " أَيْ : لَمْ أَلْبَثْ ، وَأَصْلُهُ : أَتَقَارَرْ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ فِي الرَّاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ : " قُلْنَا لِرَبَاحِ بْنِ الْمُعْتَرِفِ : غَنِّنَا غِنَاءَ أَهْلِ الْقَرَارِ " أَيْ : أَهْلِ الْحَضَرِ الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَنَازِلِهِمْ ، لَا غِنَاءَ أَهْلِ الْبَدْوِ الَّذِي لَا يَزَالُونَ مُنْتَقِلِينَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ عَلِيًّا فَقَالَ : " عِلْمِي إِلَى عِلْمِهِ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجِرِ " الْقَرَارَةُ : الْمُطَمْئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ ، وَجَمْعُهَا : الْقَرَارُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : " وَلَحِقَتْ طَائِفَةٌ بِقَرَارِ الْأَوْدِيَةِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ : " أَنَّهُ اسْتَصْعَبَ ثُمَّ ارْفَضَّ وَأَقَرَّ " أَيْ : سَكَنَ وَانْقَادَ .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ ، الْقُرُّ : الْبَرْدُ ، أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو بَرْدٍ ، فَهُوَ مُعْتَدِلٌ ، يُقَالُ : قَرَّ يَوْمُنَا يَقَرُّ قُرَّةً ، وَيَوْمٌ قَرٌّ - بِالْفَتْحِ - أَيْ : بَارِدٌ ، وَلَيْلَةٌ قَرَّةٌ . وَأَرَادَتْ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْكِنَايَةَ عَنِ الْأَذَى ، فَالْحَرُّ عَنْ قَلِيلِهِ ، وَالْبَرْدُ عَنْ كَثِيرِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ : " فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْقَوْمِ وَقَرَرْتُ قَرِرْتُ " أَيْ : لَمَّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ الْبَرْدِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا " جَعَلَ الْحَرَّ كِنَايَةً عَنِ الشَّرِّ وَالشِّدَّةِ ، وَالْبَرْدَ كِنَايَةً عَنِ الْخَيْرِ وَالْهَيْنِ ، وَالْقَارُّ : فَاعِلٌ مِنَ الْقُرِّ : الْبَرْدُ . أَرَادَ : وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا ، وَوَلِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيْنَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : " وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا " وَامْتَنَعَ مِنْ جَلْدِهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " لَوْ رَآكَ لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ " أَيْ : لَسُرَّ بِذَلِكَ وَفَرِحَ ، وَحَقِيقَتُهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَةَ عَيْنَيْهِ ؛ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بَارِدَةٌ . ج٤ / ص٣٩وَقِيلَ : مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بَلَّغَكَ أُمْنِيَّتَكَ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُكَ وَتَسْكُنَ عَيْنُكَ فَلَا تَسْتَشْرِفُ إِلَى غَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : " لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بِأَبْطَحَ قُرِّيٍّ " سُئِلَ شَمِرٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقُرِّ : الْبَرْدُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنِجْشَةَ ، فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : " رُوَيْدَكَ ، رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ " أَرَادَ النِّسَاءَ ، شَبَّهَهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ مِنَ الزُّجَاجِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الْكَسْرُ ، وَكَانَ أَنِجْشَةُ يَحْدُو وَيُنْشِدُ الْقَرِيضَ وَالرَّجَزَ . فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُصِيبَهُنَّ ، أَوْ يَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حُدَاؤُهُ ، فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْمَثَلِ : الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا سَمِعَتِ الْحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاشْتَدَّتْ فَأَزْعَجَتِ الرَّاكِبَ وَأَتْعَبَتْهُ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ .
وَوَاحِدَةُ الْقَوَارِيرِ : قَارُورَةٌ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِقْرَارِ الشَّرَابِ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلَّا هَذِهِ الْقُوَيْرِيرَةَ ، أَهْدَاهَا إِلَيَّ الدِّهْقَانُ " هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ : " يَأْتِي الشَّيْطَانُ فَيَتَسَمَّعُ الْكَلِمَةَ فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ إِذَا أُفْرِغَ فِيهَا " .
وَفِي رِوَايَةٍ : " فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرِّ الدَّجَاجَةِ " الْقَرُّ : تَرْدِيدُكَ الْكَلَامَ فِي أُذُنِ الْمُخَاطَبِ حَتَّى يَفْهَمَهُ ، تَقُولُ : قَرَرْتُهُ فِيهِ أَقُرُّهُ قَرًّا ، وَقَرُّ الدَّجَاجَةِ : صَوْتُهَا إِذَا قَطَعَتْهُ ، يُقَالُ : قَرَّتْ تَقِرُّ قَرًّا وَقَرِيرًا ، فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْتَ : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً . وَيُرْوَى : " كَقَرِّ الزُّجَاجَةِ " بِالزَّايِ ؛ أَيْ : كَصَوْتِهَا إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ .