قَصَفَ
( قَصَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَا وَالنَّبِيُّونَ فُرَّاطُ الْقَاصِفِينَ ، هُمُ الَّذِينَ يَزْدَحِمُونَ حَتَّى يَقْصِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، مِنَ الْقَصْفِ : الْكَسْرُ وَالدَّفْعُ الشَّدِيدُ لِفَرْطِ الزِّحَامِ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ الْأُمَمَ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ ، بِدَارًا مُتَدَافِعِينَ وَمُزْدَحِمِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَمَا يُهِمُّنِي مِنَ انْقِصَافِهِمْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي ، يَعْنِي : اسْتِسْعَادَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، وَأَنْ يَتِمَّ لَهُمْ ذَلِكَ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ أَنْ أَبْلُغَ أَنَا مَنْزِلَةَ الشَّافِعِينَ الْمُشَفَّعِينَ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ ، فَوُصُولُهُمْ إِلَى مُبْتَغَاهُمْ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ نَيْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ ، لِفَرْطِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ " أَيْ : يَزْدَحِمُونَ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْيَهُودِيِّ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ : تَرَكْتُ ج٤ / ص٧٤ابْنَيْ قَيْلَةَ يَتَقَاصَفُونَ عَلَى رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا ، قَصَّفْنَ عَلِيَّ الْأُمَمَ ، أَيْ : ذُكِرَ لِي فِيهَا هَلَاكُ الْأُمَمِ ، وَقُصَّ عَلَيَّ فِيهَا أَخْبَارُهُمْ ، حَتَّى تَقَاصَفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، كَأَنَّهَا ازْدَحَمَتْ بِتَتَابُعِهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصِفُ أَبَاهَا : " وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَنَاةً " أَيْ : كَسَرُوا .
* وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَرْبِهِ الْبَحْرَ : " فَانْتَهَى إِلَيْهِ وَلَهُ قَصِيفٌ مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصَاهُ " أَيْ : صَوْتٌ هَائِلٌ يُشْبِهُ صَوْتَ الرَّعْدِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " رَعْدٌ قَاصِفٌ " أَيْ : شَدِيدٌ مُهْلِكٌ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ .