قَلَعَ
( قَلَعَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ ، أَرَادَ قُوَّةَ مَشْيِهِ ، كَأَنَّهُ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا قَوِيًّا ، لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَيُقَارِبُ خُطَاهُ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ وَيُوصَفْنَ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ( ابْنِ ) أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا " يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، فَبِالْفَتْحِ : هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ ؛ أَيْ : يَزُولُ قَالِعًا لِرِجْلِهِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ بِالضَّمِّ إِمَّا مَصْدَرٌ أَوِ اسْمٌ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَتْحِ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَرَأْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِ : " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " لِابْنِ الْأَنْبَارِيِّ " قَلِعًا " بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ .
وَكَذَلِكَ قَرَأْتُهُ بِخَطِّ الْأَزْهَرِيِّ ، وَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : " كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ " وَالِانْحِدَارُ : مِنَ الصَّبَبِ ، وَالتَّقَلُّعُ : مِنَ الْأَرْضِ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ التَّثَبُّتَ ، وَلَا يَبِينُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِعْجَالٌ وَمُبَادَرَةٌ شَدِيدَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ قِلْعٌ فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْقِلْعُ : الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى السَّرْجِ ، قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : " قَلِعٌ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِمَعْنَاهُ ، وَسَمَاعِي : " الْقِلْعُ " . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : رَجُلٌ قِلْعُ الْقَدَمِ - بِالْكَسْرِ - : إِذَا كَانَتْ قَدَمُهُ لَا تَثْبُتُ عِنْدَ الصِّرَاعِ ، وَفُلَانٌ قُلَعَةٌ : إِذَا كَانَ يَتَقَلَّعُ عَنْ سَرْجِهِ .
ج٤ / ص١٠٢* وَفِيهِ : " بِئْسَ الْمَالُ الْقُلْعَةُ " هُوَ الْعَارِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَمُنْقَلِعٌ إِلَى مَالِكِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزَلُ قُلْعَةٍ " أَيْ : تَحَوُّلٍ ، وَارْتِحَالٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " قَالَ لَمَّا نُودِيَ : لِيَخْرُجْ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا آلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلَ عَلِيٍّ ، خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ نَجُرُّ قِلَاعَنَا " أَيْ : كُنُفَنَا وَأَمْتِعَتَنَا ، وَاحِدُهَا : قَلْعٌ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْكِنْفُ يَكُونُ فِيهِ زَادُ الرَّاعِي وَمَتَاعُهُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ " الْقِلْعُ - بِالْكَسْرِ - : شِرَاعُ السَّفِينَةِ . وَالدَّارِيُّ : الْبَحَّارُ وَالْمَلَّاحُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ، [ قَالَ ] مَا رُفِعَ قِلْعُهُ " وَالْجَوَارِي : السُّفُنُ وَالْمَرَاكِبُ .
* وَفِيهِ : " سُيُوفُنَا قَلَعِيَّةٌ " مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَلَعَةِ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ - وَهِيَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ تُنْسَبُ السُّيُوفُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَلَّاعٌ وَلَا دَيْبُوبٌ ، هُوَ السَّاعِي إِلَى السُّلْطَانِ بِالْبَاطِلِ فِي حَقِّ النَّاسِ ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْلَعُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ قَلْبِ الْأَمِيرِ ، فَيُزِيلُهُ عَنْ رُتْبَتِهِ ، كَمَا يُقْلَعُ النَّبَاتُ مِنَ الْأَرْضِ وَنَحْوُهُ ، وَالْقَلَّاعُ أَيْضًا : الْقَوَّادُ ، وَالْكَذَّابُ ، وَالنَّبَّاشُ ، وَالشُّرَطِيُّ . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِأَنَسٍ : لَأَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمْغَةِ " أَيْ : لَأَسْتَأْصِلَنَّكَ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الصَّمْغَةَ قَالِعُهَا مِنَ الشَّجَرَةِ .
* وَفِي حَدِيثِ الْمَزَادَتَيْنِ : " لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا " أَيْ : كَفَّ وَتَرَكَ ، وَأَقْلَعَ الْمَطَرُ : إِذَا كَفَّ وَانْقَطَعَ . وَأَقْلَعَتْ عَنْهُ الْحُمَّى : إِذَا فَارَقَتْهُ .