قَوَا
( قَوَا ) * فِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : " قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ : إِنَّا قَدْ أَقْوَيْنَا فَأَعْطِنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ " أَيْ : نَفِدَتْ أَزْوَادُنَا ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى مِزْوَدُهُ قَوَاءً ؛ أَيْ : خَالِيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فِي سَرِيَّةِ بَنِي فَزَارَةَ : " إِنِّي أَقْوَيْتُ مُنْذُ ثَلَاثٍ فَخِفْتُ أَنْ يَحْطِمَنِي الْجُوعُ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " وَإِنَّ مَعَادِنَ إِحْسَانِكَ لَا تَقْوَى " أَيْ : لَا تَخْلُو مِنَ الْجَوْهَرِ ، يُرِيدُ بِهِ الْعَطَاءَ وَالْإِفْضَالَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " وَبِي رُخِّصَ لَكُمْ فِي صَعِيدِ الْأَقْوَاءِ " الْأَقْوَاءُ : جَمْعُ قَوَاءٍ وَهُوَ الْقَفْرُ الْخَالِي مِنَ الْأَرْضِ ، تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ رُخْصَةِ التَّيَمُّمِ لَمَّا ضَاعَ عِقْدُهَا فِي السَّفَرِ ، وَطَلَبُوهُ فَأَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، وَالصَّعِيدُ : التُّرَابُ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا إِلَّا رَجُلٌ مُقْوٍ ، أَيْ : ذُو دَابَّةٍ قَوِيَّةٍ ، وَقَدْ أَقْوَى يُقْوِي فَهُوَ مُقْوٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ، قَالَ : مُقْوُونَ ج٤ / ص١٢٨مُؤْدُونَ ؛ أَيْ : أَصْحَابُ دَوَابَّ قَوِيَّةٍ ، كَامِلُو أَدَوَاتِ الْحَرْبِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : " لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِالشُّرَكَاءِ يَتَقَاوَوْنَ الْمَتَاعَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يَزِيدُ " التَّقَاوِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ : أَنْ يَشْتَرُوا سِلْعَةً رَخِيصَةً ثُمَّ يَتَزَايَدُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا غَايَةَ ثَمَنِهَا ، يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فَتَقَاوَيْنَاهُ ؛ أَيْ : أَعْطَيْتُهُ بِهِ ثَمَنًا فَأَخَذْتُهُ ، وَأَعْطَانِي بِهِ ثَمَنًا فَأَخَذَهُ ، وَاقْتَوَيْتُ مِنْهُ الْغُلَامَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا ؛ أَيِ : اشْتَرَيْتُ حِصَّتَهُ ، وَإِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَوَّمَاهَا بِثَمَنٍ فَهُمَا فِي الْمُقَاوَاةِ سَوَاءٌ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْمُقْتَوِي دُونَ صَاحِبِهِ ، وَلَا يَكُونُ الِاقْتِوَاءُ فِي السِّلْعَةِ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ . قِيلَ : أَصْلُهُ مِنَ الْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُ بُلُوغٌ بِالسِّلْعَةِ أَقْوَى ثَمَنِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ : " أَنَّهُ أَوْصَى فِي جَارِيَةٍ لَهُ أَنْ قُولُوا لِبَنِيَّ : لَا تَقْتَوُوهَا بَيْنَكُمْ ، وَلَكِنْ بِيعُوهَا ، إِنِّي لَمْ أَغْشَهَا ، وَلَكِنِّي جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسًا مَا أُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ وَلَدٌ لِي ذَلِكَ الْمَجْلِسَ " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " سَأَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَتْهُ ، فَقَالَ : إِنِ اقْتَوَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا " ؛ أَيْ : إِنِ اسْتَخْدَمَتْهُ ، مِنَ الْقَتْوِ : الْخِدْمَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقَافِ وَالتَّاءِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " وَهُوَ افْعَلَّ ، مِنَ الْقَتْوِ : الْخِدْمَةِ ، كَارْعَوَى مِنَ الرَّعْوِ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ نَظَرًا ؛ لِأَنَّ افْعَلَّ لَمْ يَجِئْ مُتَعَدِّيًا ، قَالَ : وَالَّذِي سَمِعْتُهُ : اقْتَوَى إِذَا صَارَ خَادِمًا . قَالَ : " وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : افْتَعَلَ مِنَ الِاقْتِوَاءِ ، بِمَعْنَى الِاسْتِخْلَاصِ ، فَكُنِّيَ بِهِ عَنِ الِاسْتِخْدَامِ ؛ لِأَنَّ مَنِ اقْتَوَى عَبْدًا لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ " .
ج٤ / ص١٢٩وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْخِدْمَةِ . وَلَعَلَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ .