كَفَفَ
( كَفَفَ ) * فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ : " كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ " هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَحَلِّ قَبُولِ الصَّدَقَةِ ، فَكَأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ قَدْ وَضَعَ صَدَقَتَهُ فِي مَحَلِّ الْقَبُولِ وَالْإِثَابَةِ ، وَإِلَّا فَلَا ج٤ / ص١٩٠كَفَّ لِلَّهِ وَلَا جَارِحَةَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : إِنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ [ خَلْقَهُ ] الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ عُمَرُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْكَفِّ وَالْحَفْنَةِ وَالْيَدِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهَا تَمْثِيلٌ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ ، يُقَالُ : اسْتَكَفَّ وَتَكَفَّفَ : إِذَا أَخَذَ بِبَطْنِ كَفِّهِ ، أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنَ الطَّعَامِ أَوْ مَا يَكُفُّ الْجُوعَ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدٍ : خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، أَيْ : يَمُدُّونَ أَكُفَّهُمْ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا : " كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطُفُ عَسَلًا وَسَمْنًا ، وَكَأَنَّ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَهُ " . ( س ) وَفِيهِ : الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْمُسْتَكِفِّ بِالصَّدَقَةِ ، أَيِ : الْبَاسِطِ يَدَهُ يُعْطِيهَا ، مِنْ قَوْلِهِمُ : اسْتَكَفَّ بِهِ النَّاسُ ، إِذَا أَحْدَقُوا بِهِ ، وَاسْتَكَفُّوا حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ كَفَافِ الثَّوْبِ ، وَهِيَ طُرَّتُهُ وَحَوَاشِيهِ وَأَطْرَافُهُ ، أَوْ مِنَ الْكِفَّةِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَاسْتَكَفُّوا جَنَابَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " أَيْ : أَحَاطُوا بِهِ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ . ( س ) وَفِيهِ : أُمِرْتُ أَلَّا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا ، يَعْنِي : فِي الصَّلَاةِ . يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ ؛ أَيْ : لَا أَمْنَعُهُمَا مِنَ الِاسْتِرْسَالِ حَالَ السُّجُودِ لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ ؛ أَيْ : لَا يَجْمَعُهُمَا وَيَضُمُّهُمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمُؤْمِنُ ، أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ " أَيْ : يَجْمَعُ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَيَضُمُّهَا إِلَيْهِ . ج٤ / ص١٩١* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَكُفُّ مَاءَ وَجْهِهِ " أَيْ : يَصُونُهُ وَيَجْمَعُهُ عَنْ بَذْلِ السُّؤَالِ ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : " كُفِّي رَأْسِي " أَيِ : اجْمَعِيهِ وَضُمِّي أَطْرَافَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : " كُفِّي عَنْ رَأْسِي " أَيْ : دَعِيهِ وَاتْرُكِي مَشْطَهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، أَيْ : مُشْرَجَةً عَلَى مَا فِيهَا مُقْفَلَةً ، ضَرَبَهَا مَثَلًا لِلصُّدُورِ ، وَأَنَّهَا نَقِيَّةٌ مِنَ الْغِلِّ وَالْغِشِّ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ وَالْهُدْنَةِ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ مَكَفُوفًا ، كَمَا تُكَفُّ الْعَيْبَةُ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمَتَاعِ ، يُرِيدُ أَنَّ الذُّحُولَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمُ اصْطَلَحُوا عَلَى أَلَّا يَنْشُرُوهَا ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوهَا فِي وِعَاءٍ وَأَشْرَجُوا عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ مِنَ الْخِلَافَةِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي " الْكَفَافُ : هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنِ الشَّيْءِ ، وَيَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَكْفُوفًا عَنِّي شَرُّهَا .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَلَّا تَنَالَ مِنِّي وَلَا أَنَالَ مِنْهَا ؛ أَيْ : تَكُفُّ عَنِّي وَأَكُفُّ عَنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ؛ أَيْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ كَفَافٌ لَمْ تُلَمْ عَلَى أَلَّا تُعْطِيَ أَحَدًا . ( س ) وَفِيهِ : لَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ ، أَيِ : الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْلِهِ وَأَكْمَامِهِ وَجَيْبِهِ كَفَافٌ مِنْ حَرِيرٍ ، وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ : طُرَّتُهُ وَحَاشِيَتُهُ ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ : كُفَّةٌ ، كَكُفَّةِ الثَّوْبِ ، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ : كِفَّةٌ ، بِالْكَسْرِ ، كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَصِفُ السَّحَابَ : " وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ " أَيْ : فِي حَوَاشِيهِ . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كُفَّةً " أَيْ : فِي حَوَاشِي الْعَسْكَرِ وَأَطْرَافِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ بِرِجْلِي شُقَاقًا ، فَقَالَ : اكْفُفْهُ بِخِرْقَةٍ " أَيِ : اعْصِبْهُ بِهَا ، وَاجْعَلْهَا حَوْلَهُ .
ج٤ / ص١٩٢( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " الْكِفَّةُ وَالشَّبَكَةُ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ " الْكِفَّةُ - بِالْكَسْرِ - : حِبَالَةُ الصَّائِدِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّةً كَفَّةً ، أَيْ : مُوَاجَهَةً ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَفَّ صَاحِبَهُ عَنْ مُجَاوَزَتِهِ إِلَى غَيْرِهِ ؛ أَيْ : مَنَعَهُ ، وَالْكَفَّةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الْكَفِّ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْفَتْحِ .