كَيَلَ
( كَيَلَ ) ( س هـ ) فِيهِ " الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَإِنَّمَا يَأْتمُ النَّاسُ فِيهِمَا بِهِمْ ، وَالَّذِي يُعْرَفُ بِهِ أَصْلُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الْمَخْتُومِ وَالْقَفِيزِ وَالْمَكُّوكِ . وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ ، فَهُوَ كَيْلٌ ، وَكُلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الْأَرْطَالِ وَالْأَمْنَاءِ وَالْأَوَاقِيِّ فَهُوَ وَزْنٌ . وَأَصْلُ التَّمْرِ : الْكَيْلُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ بَعْدَ الْوَزْنِ إِلَى الْكَيْلِ ، لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ التَّفَاضُلُ .
وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَكِيلًا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْكَيْلِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَوْزُونًا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْوَزْنِ ، لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الرِّبَا بِالتَّفَاضُلِ . ج٤ / ص٢١٩وَهَذَا فِي كُلِّ نَوْعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرْعِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، دُونَ مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ فِي بِيَاعَاتِهِمْ . فَأَمَّا الْمِكْيَالُ فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَالنَّفَقَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِكَيْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ ، لِهَذَا الْحَدِيثِ .
وَهُوَ مِفْعَالٌّ مِنَ الْكَيْلِ ، وَالْمِيمُ فِيهِ لِلْآلَةِ . وَأَمَّا الْوَزْنُ فَيُرِيدُ بِهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خَاصَّةً ، لِأَنَّ حَقَّ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا . وَدِرْهَمُ أَهْلِ مَكَّةَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، وَدَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ الْمُعَدَّلَةُ كُلُّ عَشْرَةٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ .
وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ ، عِنْدَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ ، بِالْعَدَدِ ، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى وَزْنِ مَكَّةَ . وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَكَانَتْ تُحْمَلُ إِلَى الْعَرَبِ مِنَ الرُّومِ ، إِلَى أَنْ ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدِّينَارَ فِي أَيَّامِهِ . وَأَمَّا الْأَرْطَالُ وَالْأَمْنَاءُ فَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ ، وَهُمْ مُعَامِلُونَ بِهَا وَمُجْرُونَ عَلَيْهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُكَايَلَةِ " وَهِيَ الْمُقَايَسَةُ بِالْقَوْلِ ، وَالْفِعْلِ ، وَالْمُرَادُ الْمُكَافَأَةُ بِالسُّوءِ وَتَرْكُ الْإِغْضَاءِ وَالِاحْتِمَالِ ، أَيْ تَقُولُ لَهُ وَتَفْعَلُ مَعَهُ مِثْلَ مَا يَقُولُ لَكَ وَيَفْعَلُ مَعَكَ . وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْكَيْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا الْمُقَايَسَةَ فِي الدِّينِ ، وَتَرْكَ الْعَمَلِ بِالْأَثَرِ .
( س هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ ، فَسَأَلَهُ سَيْفًا يُقَاتِلُ بِهِ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَقُومَ فِي الْكَيُّولِ ، فَقَالَ : لَا " أَيْ : فِي مُؤَخَّرِ الصُّفُوفِ ، وَهُوَ فَيْعُولٌ ، مِنْ كَالَ الزَّنْدَ يَكِيلُ كَيْلًا ، إِذَا كَبَا وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا ، فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ بِهِ ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يُقَاتِلُ . وَقِيلَ : الْكَيُّولُ : الْجَبَانُ . وَالْكَيُّولُ : مَا أَشْرَفَ مِنَ الْأَرْضِ .
يُرِيدُ : تَقُومُ فَوْقَهُ فَتَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ غَيْرُكَ .