لَحَمَ
( لَحَمَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ اللَّحِمِينَ " وَفِي رِوَايَةٍ " الْبَيْتَ اللَّحِمَ وَأَهْلَهُ " قِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ لُحُومِ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ . وَقِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ اللَّحْمِ وَيُدْمِنُونَهُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ " اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ " .
* وَقَوْلُهُ الْآخَرُ " إِنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ " يُقَالُ : رَجُلٌ لَحِمٌ ، وَمُلْحِمٌ وَلَاحِمٌ ، وَلَحِيمٌ . فَاللَّحِمُ : الَّذِي يُكْثِرُ أَكْلَهُ ، وَالْمُلْحِمُ : الَّذِي يَكْثُرُ عِنْدَهُ اللَّحْمُ أَوْ يُطْعِمُهُ ، وَاللَّاحِمُ : الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ لَحْمٌ ، وَاللَّحِيمُ : الْكَثِيرُ لَحْمِ الْجَسَدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ " أَنَّهُ أَخَذَ الرَّايَةَ يَوْمَ مُؤْتَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ " يُقَالُ : أَلْحَمَ الرَّجُلُ وَاسْتَلْحَمَ ، إِذَا نَشِبَ فِي الْحَرْبِ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَخْلَصًا .
وَأَلْحَمَهُ غَيْرُهُ فِيهَا . وَلُحِمَ ، إِذَا قُتِلَ ، فَهُوَ مَلْحُومٌ وَلَحِيمٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي صِفَةِ الْغُزَاةِ " وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ " .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ " لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا " أَيْ : يَشْتَبِكُ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ ، وَيَلْزَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ " أَنَّهُ لَحِمَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ " أَيْ : قَتَلَهُ . وَقِيلَ : قَرُبَ مِنْهُ حَتَّى لَزِقَ بِهِ ، مِنِ الْتَحَمَ الْجُرْحُ ، إِذَا الْتَزَقَ .
وَقِيلَ : لَحَمَهُ أَيْ : ضَرَبَهُ ، مِنْ : أَصَابَ لَحْمَهُ . ( س ) وَفِيهِ " الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " وَيَجْمَعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ " هِيَ الْحَرْبُ وَمَوْضِعُ الْقِتَالِ ، ج٤ / ص٢٤٠وَالْجَمْعُ : الْمَلَاحِمُ ، مَأْخُوذٌ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّاسِ وَاخْتِلَاطِهِمْ فِيهَا ، كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى .
وَقِيلَ : هُوَ اللَّحْمُ ، لِكَثْرَةِ لُحُومِ الْقَتْلَى فِيهَا . ( س ) وَمِنْ أَسْمَائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ " يَعْنِي نَبِيَّ الْقِتَالِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ : بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ ، قَالَ : إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، قَالَ : فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، قَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ ، وَأَلْحَمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ ، أَيْ : وَقَفَ عِنْدَهَا ، فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهَا ، مِنْ أَلْحَمَ بِالْمَكَانِ ، إِذَا أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَحْ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ " فَاسْتَلْحَمَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ " أَيْ : تَبِعَنَا . يُقَالُ : اسْتَلْحَمَ الطَّرِيدَةَ وَالطَّرِيقَ : أَيْ : تَبِعَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاجِ " الْمُتَلَاحِمَةُ " هِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ وَقَدْ تَكُونُ الَّتِي بَرَأَتْ وَالْتَحَمَتْ .
* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ لِرَجُلٍ : لِمَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ؟ قَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ مُتَلَاحِمَةً ، قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُنَّ لَمُسْتَرَادٌ " قِيلَ : هِيَ الضَّيِّقَةُ الْمَلَاقِي . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي بِهَا رَتَقٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " فَلَمَّا عَلِقْتُ اللَّحْمَ سَبَقَنِي " أَيْ : سَمِنْتُ وَثَقُلْتُ .
( هـ ) وَفِيهِ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ " كَلُحْمَةِ الثَّوْبِ " قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَمِّ اللُّحْمَةِ وَفَتْحِهَا ، فَقِيلَ : هِيَ فِي النَّسَبِ بِالضَّمِّ ، وَفِي الثَّوْبِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ . وَقِيلَ : الثَّوْبُ بِالْفَتْحِ وَحْدَهُ . وَقِيلَ : النَّسَبُ وَالثَّوْبُ بِالْفَتْحِ ، فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ مَا يُصَادُ بِهِ الصَّيْدُ .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُخَالَطَةُ فِي الْوَلَاءِ ، وَأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ فِي الْمِيرَاثِ ، كَمَا تُخَالِطِ اللُّحْمَةُ سَدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ; لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ . ج٤ / ص٢٤١( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ وَالْمَطَرِ " صَارَ الصِّغَارُ لُحْمَةَ الْكِبَارِ " أَيْ : أَنَّ الْقَطْرَ انْتَسَجَ لِتَتَابُعِهِ ، فَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَاتَّصَلَ .