لَسَعَ
( لَسَعَ ) * فِيهِ : لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يُلْدَغُ ، اللَّسْعُ وَاللَّدْغُ سَوَاءٌ . وَالْجُحْرُ : ثَقْبُ الْحَيَّةِ ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ هَاهُنَا : أَيْ : لَا يُدْهَى الْمُؤْمِنُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّهُ بِالْأَوْلَى يَعْتَبِرُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرْوَى بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا ، فَالضَّمُّ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ جِهَةِ الْغَفْلَةِ ، فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ .
وَالْمُرَادُ بِهِ الْخِدَاعُ فِي أَمْرِ الدِّينِ لَا أَمْرِ الدُّنْيَا . وَأَمَّا الْكَسْرُ فَعَلَى وَجْهِ النَّهْيِ ، أَيْ : لَا يُخْدَعَنَّ الْمُؤْمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ ، فَيَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ ، وَلْيَكُنْ فَطِنًا حَذِرًا . وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لِأَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا .