مَدَدَ
( مَدَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ " سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ " أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا . وَقِيلَ : قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَةِ ، عِيَارَ كَيْلٍ ، أَوْ وَزْنٍ ، أَوْ عَدَدٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُجُوهِ الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ .
وَالْمِدَادُ : مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ . يُقَالُ : مَدَدْتُ الشَّيْءَ مَدًّا وَمِدَادًا ، وَهُوَ مَا يُكَثَّرُ بِهِ وَيُزَادُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ " يَنْبَعِثُ فِيهِ مِيزَابَانِ ، مِدَادُهُمَا أَنْهَارُ الْجَنَّةِ " أَيْ يَمُدُّهُمَا أَنْهَارُهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ " أَيِ الَّذِينَ يُعِينُونَهَمْ وَيُكَثِّرُونَ ج٤ / ص٣٠٨جُيُوشَهُمْ ، وَيَتَقَوَّى بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ . وَكُلُّ مَا أَعَنْتَ بِهِ قَوْمًا فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مَادَّةٌ لَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ " إِنَّ الْمُؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ " الْمَدُّ : الْقَدْرُ ، يُرِيدُ بِهِ قَدْرَ الذُّنُوبِ : أَيْ يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِهِ ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِسَعَةِ الْمَغْفِرَةِ ، كَقَوْلِهِ الْآخَرِ " لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِهَا مَغْفِرَةً " .
وَيُرْوَى " مَدَى صَوْتِهِ " وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ " مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " الْمُدُّ فِي الْأَصْلِ : رُبْعُ الصَّاعِ ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ فِي الْعَادَةِ . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهُوَ الْغَايَةُ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمُدِّ " بِالضَّمِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهُوَ رِطْلَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ . وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلَ الْمُدِّ مُقَدَّرٌ بِأَنْ يَمُدَّ الرَّجُلَ يَدَيْهِ فَيَمْلَأَ كَفَّيْهِ طَعَامًا . * وَفِي حَدِيثِ الرَّمْيِ " مُنْبِلُهُ وَالْمُمِدُّ بِهِ " أَيِ الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فَيُنَاوِلُهُ سَهْمًا بَعْدَ سَهْمٍ ، أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الْهَدَفِ .
يُقَالُ أَمَدَّهُ يُمِدُّهُ فَهُوَ مُمِدٌّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَائِلُ كَلِمَةِ الزُّورِ وَالَّذِي يَمُدُّ بِحَبْلِهَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ " مَثَّلَ قَائِلَهَا بِالْمَائِحِ الَّذِي يَمْلَأُ الدَّلْوَ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ ، وَحَاكِيهَا بِالْمَاتِحِ الَّذِي يَجْذِبُ الْحَبْلَ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَيَمُدُّهُ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : الرَّاوِيَةُ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ " كَانَ عُمَرُ إِذَا أَتَى أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ : أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ " الْأَمْدَادُ : جَمْعُ مَدَدٍ ، وَهُمُ الْأَعْوَانُ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا يُمِدُّونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ " خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ " هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمَدَدِ . ج٤ / ص٣٠٩( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِهِ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً مَدِيدَةً " أَيْ طَوِيلَةً . * وَفِيهِ " الْمُدَّةُ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا سُفْيَانَ " الْمُدَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ ، تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .
وَمَادَّ فِيهَا : أَيْ أَطَالَهَا ، وَهِيَ فَاعَلَ ، مِنَ الْمَدِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَأَمَدُّهَا خَوَاصِرَ " أَيْ أَوْسَعُهَا وَأَتَمُّهَا .