مَرَا
( مَرَا ) ( هـ ) فِيهِ " لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ " الْمِرَاءُ : الْجِدَالُ ، وَالتَّمَارِي وَالْمُمَارَاةُ : الْمُجَادَلَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ . وَيُقَالُ لِلْمُنَاظَرَةِ : مُمَارَاةٌ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَيَمْتَرِيهِ ، كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِبُ اللَّبَنَ مِنَ الضَّرْعِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْوِيلِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى حَرْفٍ ، فَيَقُولُ الْآخَرُ : لَيْسَ هُوَ هَكَذَا ، وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَكِلَاهُمَا مُنْزَلٌ مَقْرُوءٌ بِهِ .
فَإِذَا جَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرَاءَةَ صَاحِبِهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ ، لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ . وَالتَّنْكِيرُ فِي الْمِرَاءِ إِيذَانًا بِأَنَّ شَيْئًا مِنْهُ كُفْرٌ ، فَضْلًا عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدَرِ ، وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَعَانِي ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلَامِ ، وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ ، دُونَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَأَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ ظُهُورَ الْحَقِّ لِيُتَّبَعَ ، دُونَ الْغَلَبَةِ وَالتَّعْجِيزِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( هـ ) وَفِيهِ " إِمْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ " أَيِ اسْتَخْرِجْهُ وَأَجْرِهِ بِمَا شِئْتَ . يُرِيدُ الذَّبْحَ ، وَهُوَ مَنْ مَرَى الضَّرْعَ يَمْرِيهِ . وَيُرْوَى " أَمِرِ الدَّمَ " مِنْ مَارَ يَمُورُ ، إِذَا جَرَى .
وَأَمَارَهُ غَيْرُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ " أِمْرِرْ " بِرَاءَيْنِ مُظْهَرَتَيْنِ . وَمَعْنَاهُ اجْعَلِ الدَّمَ يَمُرُّ : أَيْ يَذْهَبُ ، فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ يَكُونُ قَدْ أَدْغَمَ ، وَلَيْسَ بِغَلَطٍ .
ج٤ / ص٣٢٣* وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَاتِكَةَ .
وَيُرْوَى " مَرِيَّتَيْنِ " تَثْنِيَةُ مَرِيَّةٍ . وَالْمَرِيُّ وَالْمَرِيَّةُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ الدَّرِّ ، مِنَ الْمَرْيِ ، وَهُوَ الْحَلْبُ ، وَزْنُهَا فَعِيلٌ أَوْ فَعُولٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " وَسَاقَ مَعَهُ نَاقَةً مَرِيًّا .
* وَفِيهِ " قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ : إِذَا أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ " الْمَرْوَةُ : حَجَرٌ أَبْيَضُ بَرَّاقٌ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ . وَمَرْوَةُ الْمَسْعَى : الَّتِي تُذْكَرُ مَعَ الصَّفَا ، وَهِيَ أَحَدُ رَأْسَيْهِ اللَّذَيْنِ يَنْتَهِي السَّعْيُ إِلَيْهِمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ .
وَالْمُرَادُ فِي الذَّبْحِ جِنْسُ الْأَحْجَارِ ، لَا الْمَرْوَةُ نَفْسُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مَرْوَتَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ " .
* وَفِيهِ " أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقِيَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ " قِيلَ : هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ : قُبَاءٌ ، فَأَمَّا الْمُرَاءُ بِضَمِّ الْمِيمِ فَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ النَّخْلَ .