مَكَنَ
( مَكَنَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا " الْمَكِنَاتُ فِي الْأَصْلِ : بَيْضُ الضِّبَابِ ، وَاحِدَتُهَا : مَكِنَةٌ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ . يُقَالُ : مَكِنَتِ الضَّبَّةُ ، وَأَمْكَنَتْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : جَائِزٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُسْتَعَارَ مَكْنُ الضِّبَابِ فَيُجْعَلَ لِلطَّيْرِ ، كَمَا قِيلَ : مَشَافِرُ الْحَبَشِ ، وَإِنَّمَا الْمَشَافِرُ لِلْإِبِلِ .
وَقِيلَ : الْمَكِنَاتُ : بِمَعْنَى الْأَمْكِنَةِ . يُقَالُ : النَّاسُ عَلَى مَكِنَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ : أَيْ عَلَى أَمْكِنَتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَتَى طَيْرًا سَاقِطًا ، أَوْ فِي وَكْرٍ فَنَفَّرَهُ ، فَإِنْ طَارَ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَاجَتِهِ .
وَإِنْ طَارَ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . أَيْ لَا تَزْجُرُوهَا ، وَأَقِرُّوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ . وَقِيلَ : الْمَكِنَةُ : مِنَ التَّمَكُّنِ ، كَالطَّلِبَةِ وَالتَّبِعَةِ ، مِنَ التَّطَلُّبِ وَالتَّتَبُّعِ ، يُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَذُو مَكِنَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ : أَيْ ذُو تَمَكُّنٍ .
يَعْنِي أَقِرُّوهَا عَلَى كُلِّ مَكِنَةٍ تَرَوْنَهَا عَلَيْهَا ، وَدَعُوا التَّطَيُّرَ بِهَا . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يُرْوَى " مُكُنَاتِهَا " ، جَمْعُ مُكُنٍ ، وَمُكُنٌ : جَمْعُ مَكَانٍ ، كَصُعُدَاتٍ فِي صُعُدٍ ، وَحُمُرَاتٍ ، فِي حُمُرٍ . ج٤ / ص٣٥١* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهْدَى لِأَحَدِنَا الضَّبَّةُ الْمَكُونُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ دَجَاجَةٌ سَمِينَةٌ " الْمَكُونُ : الَّتِي جَمَعَتِ الْمَكْنَ ، وَهُوَ بَيْضُهَا .
يُقَالُ ضَبَّةٌ مَكُونٌ ، وَضَبٌّ مَكُونٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ " أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ، ضَبٌّ مَكُونٌ ، أَوْ كَذَا وَكَذَا ؟ " .