نَسَأَ
( بَابُ النُّونِ مَعَ السِّينِ ) ( نَسَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . النَّسْءُ : التَّأْخِيرُ . يُقَالُ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ نَسْأً ، وَأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً ، إِذَا أَخَّرْتَهُ .
وَالنَّسَاءُ : الِاسْمُ ، وَيَكُونُ فِي الْعُمْرِ وَالدِّينِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ . هِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ : أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وَمَوْضِعٌ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ : وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي الْعُمُرِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ " أَيْ تَأْخِيرُ الْعُمْرِ وَالْبَقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ ، أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى غَدٍ ، وَلَا تَسْتَمْهِلُوا الشَّيْطَانَ .
يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلَةٌ مُسَوِّلَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . ج٥ / ص٤٥* وَفِيهِ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .
يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ . وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائِزًا ، وَأَنَّ الرِّبَا مَخْصُوصٌ بِالنَّسِيئَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَادَةٌ ، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ " أَيْ تَأَخَّرُوا .
هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ . وَالصَّوَابُ " انْتَسِئُوا " بِالْهَمْزِ . وَيُرْوَى " بَنِّسُوا " أَيْ تَأَخَّرُوا .
يُقَالُ : بَنَّسْتُ ، إِذَا تَأَخَّرْتُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَةَ " النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ : النَّسِيءُ ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ . وَالنَّسِيءُ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
* وَفِيهِ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَهَا إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ ، أَيْ مَظْنُونٌ بِهَا الْحَمْلُ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ نَسْءٌ ، وَنَسُوءٌ ، وَنِسْوَةٌ نِسَاءٌ ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا وَرُجِيَ حَبَلُهَا ، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ ، مِنْ نَسَأْتَ اللَّبَنَ ، إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُهُ بِهِ ، وَالْحَمْلُ زِيَادَةٌ .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " النَّسُوءُ عَلَى فَعُولٍ ، وَالنَّسْءُ عَلَى فَعْلٍ وَرُوِيَ " نُسُوءٌ " بِضَمِّ النُّونِ ، فَالنَّسُوءُ كَالْحَلُوبِ ، وَالنَّسُوءُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ نَسُوءٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ " نَسْءٌ " ، فَقَالَ لَهَا : أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ .