وَتَرَ
( بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ ) ( وَتَرَ ) [ هـ ] فِيهِ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، فَأَوْتِرُوا الْوِتْرُ : الْفَرْدُ ، وَتُكْسَرُ وَاوُهُ وَتُفْتَحُ . فَاللَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ ، لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِئَةَ ، وَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ ، وَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ . وَ يُحِبُّ الْوِتْرَ : أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ .
وَقَوْلُهُ أَوْتِرُوا أَمْرٌ بِصَلَاةِ الْوِتْرِ ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنًى مَثْنًى ثُمَّ يُصَلِّيَ فِي آخِرِهَا رَكْعَةً مُفْرَدَةً ، أَوْ يُضِيفَهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ أَيِ اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا . إِمَّا وَاحِدَةً ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ج٥ / ص١٤٨وَمِنْهُ حَدِيثُ : الدُّعَاءِ أَلِّفْ جَمْعَهُمْ وَأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ ، أَيْ لَا تَقْطَعِ الْمِيرَةَ عَنْهُمْ ، وَاجْعَلْهَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاتِرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ أَيْ يُفَرِّقَهُ ، فَيَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهِ ، فَيَقْضِيَهُ وِتْرًا وِتْرًا .
( هـ ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ " أَنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَةً " هِيَ الَّتِي تَضَعُ قَوَائِمَهَا بِالْأَرْضِ وِتْرًا وِتْرًا عِنْدَ الْبُرُوكِ . وَلَا تَزُجُّ نَفْسَهَا زَجًّا فَيَشُقَّ عَلَى رَاكِبِهَا . وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتْقٌ .
( هـ ) وَفِيهِ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، أَيْ نُقِصَ . يُقَالُ : وَتَرْتُهُ ، إِذَا نَقَصْتَهُ . فَكَأَنَّكَ جَعَلْتَهُ وِتْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ كَثِيرًا .
وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوِتْرِ : الْجِنَايَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ قَتْلٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ سَبْيٍ . فَشَبَّهَ مَا يَلْحَقُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِمَنْ قُتِلَ حَمِيمُهُ أَوْ سُلِبَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . ( وَ ) يُرْوَى بِنَصْبِ الْأَهْلِ وَرَفْعِهِ ، فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِوُتِرَ ، وَأَضْمَرَ فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ عَائِدًا إِلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ ، وَأَقَامَ الْأَهْلَ مَقَامَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، لِأَنَّهُمُ الْمُصَابُونَ الْمَأْخُوذُونَ ، فَمَنْ رَدَّ النقص إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَا الْمُوتُورُ الثَّائِرُ " أَيْ صَاحِبُ الْوِتْرِ ، الطَّالِبُ بِالثَّأْرِ . وَالْمُوتُورُ : الْمَفْعُولُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ هِيَ جَمْعُ وِتْرٍ ، بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ الْجِنَايَةُ : أَيْ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الْأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ وَتَرِ الْقَوْسِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْقَافِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " فَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا " .
ج٥ / ص١٤٩( س ) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى " لَا تُغْمِدُوا السُّيُوفَ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنَ الْوِتْرِ . يُقَالُ : وَتَرْتُ فُلَانًا ، إِذَا أَصَبْتَهُ بِوِتْرٍ ، وَأَوْتَرْتُهُ : أَوْجَدْتُهُ ذَلِكَ . وَالثَّأْرُ هَاهُنَا : الْعَدُوُّ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ .
الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوَّكُمُ الْوِتْرَ فِي أَنْفُسِكُمْ . * وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ " إِنَّهَا لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ " . وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ التَّقَلُّدَ بِالْأَوْتَارِ يَرُدُّ الْعَيْنَ ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَكَارِهَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ الْأَوْتَارُ مِنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ كَانُوا يُقَلِّدُونَهَا بِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ . وَفِيهِ : اعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا ، أَيْ لَا يَنْقُصُكَ . يُقَالُ : وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً ، إِذَا نَقَصَهُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً ، أَيْ نَقْصًا . وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَةُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ " كَانَ عُمَرُ لِي جَارًا ، وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، فَلَمَّا وَلِيَ قُلْتُ : لَأَنْظُرَنَّ إِلَى عَمَلِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ " أَيْ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ يَدُومُ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ " فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ وَتَرَةُ الْأَنْفِ الْحَاجِزَةُ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ .