( يَمَنَ ) ( هـ ) فِيهِ " الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ مِنْ مَكَّةَ ، وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ ، وَتِهَامَةُ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ بِتَبُوكَ ، وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَنِ ، فَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ يَمَانُونَ ، وَهُمْ نَصَرُوا الْإِيمَانَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَآوَوْهُمْ ، فَنُسِبَ الْإِيمَانُ إِلَيْهِمْ . * وَفِيهِ " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " هَذَا الْكَلَامُ تَمْثِيلٌ وَتَخْيِيلٌ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَافَحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ ، فَكَأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لِلَّهِ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ لِلْمَلِكِ ، حَيْثُ يُسْتَلَمُ وَيُلْثَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ " ، أَيْ أَنَّ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، لَا نَقْصَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الشِّمَالَ تَنْقُصُ عَنِ الْيَمِينِ . وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ إِضَافَةِ الْيَدِ وَالْأَيْدِي وَالْيَمِينِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَوَارِحِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ . وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ " يُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ " ، أَيْ يُجْعِلَانِ فِي مَلَكَتِهِ . فَاسْتَعَارَ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ وَالْقَبْضَ بِهِمَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْفَقْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّهُ وَأُخْتًا لَهُ خَرَجَا يَرْعَيَانِ نَاضِحًا لَهُمَا قَالَ " لَقَدْ أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا وَزَوَّدَتْنَا يُمَيْنَتَيْهَا مِنَ الْهَبِيدِ كُلَّ يَوْمٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَذَا الْكَلَامُ عِنْدِي " يُمَيِّنَيْهَا " بِالتَّشْدِيدِ ، لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ يَمِينٍ ، وَهُوَ يُمَيِّنٌ ، بِلَا هَاءٍ . أَرَادَ أَنَّهَا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفًّا بِيَمِينِهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا اللَّفْظَةُ مُخَفَّفَةٌ ، عَلَى أَنَّهُ تَثْنِيَةُ يَمْنَةٍ . يُقَالُ : أَعْطَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، إِذَا أَعْطَاهُ بِيَدِهِ مَبْسُوطَةً ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بِهَا مَقْبُوضَةً قِيلَ : أَعْطَاهُ قَبْضَةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَهُمَا تَصْغِيرُ يَمْنَتَيْنِ . أَرَادَ أَنَّهَا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْنَةً . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْيُمَيْنَةُ : تَصْغِيرُ الْيَمِينِ عَلَى التَّرْخِيمِ ، أَوْ تَصْغِيرُ يَمْنَةٍ " يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي تَفْسِيرِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كهيعص هُوَ كَافٍ هَادٍ يَمِينٌ ، عَزِيزٌ صَادِقٌ " أَرَادَ الْيَاءَ مِنْ يَمِينٍ . وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : يَمَنَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ يَيْمُنُهُ يَمْنًا ، فَهُوَ مَيْمُونٌ . وَاللَّهُ يَامِنٌ وَيَمِينٌ ، كَقَادِرٍ وَقَدِيرٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْيُمْنِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ الْبَرَكَةُ ، وَضِدُّهُ الشُّؤْمُ . يُقَالُ : يُمِنَ فَهُوَ مَيْمُونٌ . وَيَمَنَهُمْ فَهُوَ يَامِنٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ مَا اسْتَطَاعَ " التَّيَمُّنُ : الِابْتِدَاءُ فِي الْأَفْعَالِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ، وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى ، وَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَيَامَنُوا عَنِ الْغَمِيمِ " ، أَيْ يَأْخُذُوا عَنْهُ يَمِينًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيٍّ " فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ " ، أَيْ عَنْ يَمِينِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " ، أَيْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْلِفَ لَهُ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ إِذَا حَلَفْتَ لَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ " لَيْمُنُكَ ، لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ " لَيْمُنُ ، وَأَيْمُنُ : مِنْ أَلْفَاظِ الْقَسَمِ . تَقُولُ : لَيْمُنُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ، وَأَيْمُنُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ، بِحَذْفِ النُّونِ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ غَيْرُ هَذَا . وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : أَيْمُنُ : جَمْعُ يَمِينٍ : الْقَسَمُ ، وَالْأَلِفُ فِيهَا أَلْفُ وَصْلٍ ، وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُفِّنَ فِي يُمْنَةٍ " هِيَ بِضَمِّ الْيَاءِ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-78/h/768092
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة