المؤلف: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور
عدد الأحاديث: 9٬314 (يعرض هنا أول 5٬000 حديث)
حَرْفُ الْهَمْزَةِ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْحَرْفِ الْهَمْزَةَ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ ، فَأَمَّا الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ الْعَزَاءِ ، الَّذِي أَصْلُهُ عَزَاوٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَزَوْتُ ، أَوِ الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْيَاءِ نَحْوَ الْآبَاءِ ، الَّذِي أَصْلُهُ أَبَايْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَبَيْتُ ، فَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ ، وَنُقَدِّمُ هُنَا الْحَدِيثَ فِي الْهَمْزَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الْهَمْزَةَ لَا هِجَاءَ لَهَا ، إِنَّمَا تُكْتَبُ مَرَّةً أَلِفًا وَمَرَّةً يَاءً وَمَرَّةً وَاوًا ، وَالْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا حَرْفَ لَهَا ، إِنَّمَا هِيَ جُزْءٌ مِنْ مَدَّةٍ بَعْدَ فَتْحَةٍ . وَالْحُرُوفُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا مَعَ الْوَاوِ وَالْأَلِفِ وَالْيَاءِ ، وَتَتِمُّ بِالْهَمْزَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ حَرْفًا . وَالْهَمْزَةُ كَالْحَرْفِ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَنَّ لَهَا حَالَاتٍ مِنَ التَّلْيِينِ وَالْحَذْفِ وَالْإِبْدَالِ وَالتَّحْقِيقِ تَعْتَلُّ ، فَأُلْحِقَتْ بِالْأَحْرُفِ الْمُعْتَلَّةِ الْجُوفِ ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْجَوْفِ ، إِنَّمَا هِيَ حَلْقِيَّةٌ فِي أَقْصَى الْفَمِ ؛ وَلَهَا أَلْقَابٌ كَأَلْقَابِ الْحُرُوفِ الْجُوفِ ، فَمِنْهَا هَمْزَةُ التَّأْنِيثِ ، كَهَمْزَةِ الْحَمْرَاءِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْعُشَرَاءِ وَالْخَشَّاءِ ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ مِثْلَ : الْحِفَاءُ وَالْبَوَاءُ وَالْوَطَاءُ وَالطِّوَاءُ ؛ وَمِنْهَا الْوَحَاءُ وَالْبَاءُ وَالدَّاءُ وَالْإِيطَاءُ فِي الشِّعْرِ . هَذِهِ كُلُّهَا هَمْزُهَا أَصْلِيٌّ . وَمِنْهَا هَمْزَةُ الْمَدَّةِ الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ : كَهَمْزَةِ السَّمَاءِ وَالْبُكَاءِ وَالْكِسَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالْجَزَاءِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الْمُجْتَلَبَةُ بَعْدَ الْأَلِفِ السَّاكِنَةِ نَحْوَ : هَمْزَةُ وَائِلٍ وَطَائِفٍ ، وَفِي الْجَمْعِ نَحْوَ : كَتَائِبُ وَسَرَائِرُ . وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الزَّائِدَةُ نَحْوَ : هَمْزَةُ الشَّمْأَلِ وَالشَّأْمَلِ وَالْغَرْقَئِ . وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الَّتِي تُزَادُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ ؛ نَحْوَ : اطْمَأَنَّ وَاشْمَأَزَّ وَازْبَأَرَّ وَمَا شَاكَلَهَا . وَمِنْهَا هَمْزَةُ الْوَقْفَةِ فِي آخِرِ الْفِعْلِ لُغَةٌ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لِلْمَرْأَةِ : قُولِئْ ، وَلِلرَّجُلَيْنِ قُولَأْ ، وَلِلْجَمِيعِ قُولُؤْ ، وَإِذَا وَصَلُوا الْكَلَامَ لَمْ يَهْمِزُوا ، وَيَهْمِزُونَ لَا إِذَا وَقَفُوا عَلَيْهَا . وَمِنْهَا هَمْزَةُ التَّوَهُّمِ كَمَا رَوَى الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَهْمِزُونَ مَا لَا هَمْزَ فِيهِ إِذَا ضَارَعَ الْمَهْمُوزَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ غَنِيٍّ تَقُولُ : رَثَأْتُ زَوْجِي بِأَبْيَاتٍ ، كَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ رَثَأْتُ اللَّبَنَ ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ مَرْثِيَّةَ الْمَيِّتِ مِنْهَا . قَالَ : وَيَقُولُونَ لَبَّأْتُ بِالْحَجِّ وَحَلَّأْتُ السَّوِيقَ فَيَغْلَطُونَ ؛ لِأَنَّ حَلَّأْتُ يُقَالُ فِي دَفْعِ الْعَطْشَانِ عَنِ الْمَاءِ ، وَلَبَّأْتُ يَذْهَبُ بِهَا الْلَبَا . وَقَالُوا : اسْتَنْشَأَتِ الرِّيحُ وَالصَّوَابُ اسْتُنْشِيَتْ ، ذَهَبُوا بِهِ إِلَى قَوْلِهِمْ : نَشَأَ السَّحَابُ . وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ الظَّاهِرَةُ نَحْوَ هُمَزِ الْخَبْءِ وَالدِّفْءِ وَالْكُفْءِ وَالْعِبْءِ وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ وَمِنْهَا اجْتِمَاعُ هَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ هَمْزَتَيِ الرِّئَاءِ وَالْحَاوَئَاءِ ؛ وَأَمَّا الضِّيَاءُ فَلَا يَجُوزُ هَمْزُ يَائِهِ ، وَالْمَدَّةُ الْأَخِيرَةُ فِيهِ هَمْزَةٌ أَصْلِيَّةٌ مِنْ ضَاءَ يَضُوءُ ضَوْءًا . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى فِيمَنْ هَمَزَ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ : وَكُنْتُ أُرَجِّي بِئْرَ نَعْمَانَ حَائِرًا فَلَوَّأَ بِالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ حَائِرُ أَرَادَ لَوَّى فَهَمَزَ ، كَمَا قَالَ : كَمُشْتَرِئٍ بِالْحَمْدِ مَا لَا يَضِيرُهُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هَذِهِ لُغَةُ مَنْ يَهْمِزُ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ . قَالَ : وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ ، إِذَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ طَرَفًا وَقَبْلَهَا سَاكِنٌ حَذَفُوهَا فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ ، وَأَثْبَتُوهَا فِي النَّصْبِ ، إِلَّا الْكِسَائِيَّ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُهَا كُلَّهَا . قَالَ : وَإِذَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ وُسْطَى أَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ لَا تَسْقُطَ . قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِأَيِّ صُورَةٍ تَكُونُ الْهَمْزَةُ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : نَكْتُبُهَا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا وَهُمُ الْجَمَاعَةُ . وَقَالَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ : نَكْتُبُهَا بِحَرَكَةِ نَفْسِهَا ؛ وَاحْتَجَّتِ الْجَمَاعَةُ بِأَنَّ الْخَطَّ يَنُوبُ عَنِ اللِّسَانِ . قَالَ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُنَا أَنْ نُتَرْجِمَ بِالْخَطِّ مَا نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ . قَالَ : وَمِنْهَا اجْتِمَاعُ الْهَمْزَتَيْنِ بِمَعْنَيَيْنِ وَاخْتِلَافُ النَّحْوِيِّينَ فِيهِمَا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . مِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ فَيَقْرَأُ : ( أَأَنْذَرْتَهُمْ ) قَرَأَ بِهِ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو : ( آأَنْذَرْتَهُمْ ) مُطَوَّلَةً ؛ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَشْبَهَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( آأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ) ، ( آأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ) ، ( آإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ) وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَيَعْقُوبُ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : ( آأَنْذَرْتَهُمْ ) بِأَلِفٍ بَيْنِ الْهَمْزَتَيْنِ ، وَهِيَ لُغَةٌ سَائِرَةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : تَطَالَلْتُ فَاسْتَشْرَفْتُهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ آأَنْتَ زَيْدُ الْأَرَانِبِ ؟ وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : خِرَقٌ إِذَا مَا الْقَوْمُ أَجْرَوْا فُكَاهَةً تَذَكَّرَ آإِيَّاهُ يَعْنُونَ أَمْ قِرْدَا ؟ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَةَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ . قَالَ : وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يُحَقِّقُونَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا . وَكَانَ الْخَلِيلُ يَرَى تَخْفِيفَ الثَّانِيَةِ ، فَيَجْعَلُ الثَّانِيَةَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ وَلَا يَجْعَلُهَا أَلِفًا خَالِصَةً . قَالَ : وَمَنْ جَعَلَهَا أَلِفًا خَالِصَةً ، فَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ جِهَتَيْنِ ؛ إِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ . وَالْأُخْرَى : أَنَّهُ أَبْدَلَ مِنْ هَمْزَةٍ مُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهَا حَرَكَةٌ أَلِفًا ، وَالْحَرَكَةُ الْفَتْحُ . قَالَ : وَإِنَّمَا حَقُّ الْهَمْزَةِ إِذَا تَحَرَّكَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ - أَعْنِي بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا - فَتَقُولُ فِي سَأَلَ سَأَلَ ، وَفِي رَؤُفَ رَؤُفَ ، وَفِي بِئْسَ بِئْسَ ، وَهَذَا فِي الْخَطِّ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا تَحْكُمُهُ بِالْمُشَافَهَةِ . قَالَ : وَكَانَ غَيْرُ الْخَلِيلِ يَقُولُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا أَنْ تُخَفَّفَ الْأُولَى . قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُونَ : فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ، يُحَقِّقُونَ الثَّانِيَةَ وَيُخَفِّفُونَ الْأُولَى . قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ . قَالَ : وَأَمَّا الْخَلِيلُ ، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْأُولَى وَتَخْفِيفِ الثَّانِيَةِ . قَالَ : وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ تَخْفِيفَ الثَّانِيَةِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى بَدَلِ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِمْ : آدَمُ وَآخَرُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي آدَمَ أَأْدَمُ ، وَفِي آخَرَ أَأْخَرُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَوْلُ الْخَلِيلِ أَقْيَسُ ، وَقَوْلُ أَبِي عَمْرٍو جَيِّدٌ أَيْضًا . وَأَمَّا الْهَمْزَتَانِ إِذَا كَانَتَا مَكْسُورَتَيْنِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ : عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرْدَنْ تَحَصُّنًا ، وَإِذَا كَانَتَا مَضْمُومَتَيْنِ نَحْوَ قَوْلِهِ : أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يُخَفِّفُ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مِنْهُمَا ، فَيَقُولُ : عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ ، ( وَ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ ) ، فَيَجْعَلُ الْهَمْزَةَ الْأُولَى فِي الْبِغَاءِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ وَيَكْسِرُهَا ، وَيَجْعَلُ الْهَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ ، الْأُولَى بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ وَيَضُمُّهَا . قَالَ : وَجُمْلَةُ مَا قَالَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ ، أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً بَيْنَ بَيْنَ ، فَإِذَا كَانَ مَضْمُومًا جَعَلَ الْهَمْزَةَ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ . قَالَ : أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ ، عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ . وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَيَقْرَأُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْهَمْزَتَيْنِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا فَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُحَقِّقُ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ فِي رِوَايَةِ سِيبَوَيْهِ ، وَيُخَفِّفُ الْأُولَى فَيَجْعَلُهَا بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ ، فَيَقُولُ : السُّفَهَاءُ أَلَا ، وَيَقْرَأُ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ فَيُحَقِّقُ الثَّانِيَةَ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ فَيَقُولَانِ : ( السُّفَهَاءُ وَلَا ) يَجْعَلَانِ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا خَالِصَةً . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ يَنْ ) يَاءً خَالِصَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ : وَمِمَّا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزِ وَتَلْيِينِهِ وَتَحْوِيلِهِ وَحَذْفِهِ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : الْهَمْزُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : التَّحْقِيقُ وَالتَّخْفِيفُ وَالتَّحْوِيلُ . فَالتَّحْقِيقُ مِنْهُ أَنْ تُعْطَى الْهَمْزَةُ حَقَّهَا مِنَ الْإِشْبَاعِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ إِشْبَاعَ الْهَمْزَةِ ، فَاجْعَلِ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعِهَا ، كَقَوْلِكَ مِنَ الْخَبْءِ : قَدْ خَبَأْتُ لَكَ بِوَزْنِ خَبَعْتُ لَكَ ، وَقَرَأْتُ بِوَزْنِ قَرَعْتُ ، فَأَنَا أَخْبَغُ وَأَقْرَعُ ، وَأَنَا خَابِعٌ وَخَابِئٌ وَقَارِئٌ نَحْوَ قَارِعٍ ، بَعْدَ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ بِالْعَيْنِ ، كَمَا وَصَفْتُ لَكَ . قَالَ : وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْهَمْزِ إِنَّمَا سَمَّوْهُ تَخْفِيفًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطَ حَقَّهُ مِنَ الْإِعْرَابِ وَالْإِشْبَاعِ ، وَهُوَ مُشْرَبٌ هَمْزًا ، تُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْعَرَبِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْحُرُوفِ الَّتِي تُحَرَّكُ ، كَقَوْلِكَ : خَبَاتُ وَقَرَاتُ ، فَجَعَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا سَاكِنَةً عَلَى سُكُونِهَا فِي التَّحْقِيقِ ، إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحًا ، وَهِيَ كَسَائِرِ الْحُرُوفِ الَّتِي يَدْخُلُهَا التَّحْرِيكُ ، كَقَوْلِكَ : لَمْ يَخْبَإِ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يَقْرَإِ الْقُرْآنَ ، فَكَسَرَ الْأَلِفَ مِنْ يَخْبَإِ وَ يَقْرَإِ لِسُكُونِ مَا بَعْدَهَا ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ : لَمْ يَخْبَيَرَّ جُلُ وَلَمْ يَقْرَ يِلْقُرْآنَ ، وَهُوَ يَخْبُو وَيَقْرُو ، فَيَجْعَلُهَا وَاوًا مَضْمُومَةً فِي الْأَدْرَاجِ ، فَإِنْ وَقَفْتَهَا جَعَلْتَهَا أَلِفًا غَيْرَ أَنَّكَ تُهَيِّئُهَا لِلضَّمَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُظْهِرَ ضَمَّتَهَا فَتَقُولُ : مَا أَخْبَأَهُ وَأَقْرَأَهُ ، فَتُحَرِّكَ الْأَلِفَ بِفَتْحٍ لِبَقِيَّةِ مَا فِيهَا مِنَ الْهَمْزَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَأَمَّا التَّحْوِيلُ مِنَ الْهَمْزِ ، فَإِنْ تَحَوَّلَ الْهَمْزُ إِلَى الْيَاءِ وَالْوَاوِ ، كَقَوْلِكَ : قَدْ خَبَيْتُ الْمَتَاعَ فَهُوَ مَخْبِيٌّ ، فَهُوَ يَخْبَاهُ ، فَاعْلَمْ ، فَيَجْعَلُ الْيَاءَ أَلِفًا حَيْثُ كَانَ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ نَحْوَ أَلِفِ يَسْعَى وَيَخْشَى ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ . قَالَ : وَتَقُولُ رَفَوْتُ الثَّوْبَ رَفْوًا ، فَحُوِّلَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا كَمَا تَرَى ، وَتَقُولُ : لَمْ يَخْبُ عَنِّي شَيْئًا . فَتُسْقِطُ مَوْضِعَ اللَّامِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ لِلْإِعْرَابِ ، وَتَدَعُ مَا بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مُتَحَرِّكًا ، وَتَقُولُ : مَا أَخْبَاهُ . فَتُسَكِّنُ الْأَلِفَ الْمُحَوَّلَةَ كَمَا أَسْكَنْتَ الْأَلِفَ مِنْ قَوْلِكَ : مَا أَخْشَاهُ وَأَسْعَاهُ . قَالَ : وَمِنْ مُحَقِّقِ الْهَمْزِ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ : يَلْؤُمُ . كَأَنَّكَ قُلْتَ : يَلْعُمُ ، إِذَا كَانَ بَخِيلًا ، وَأَسَدٌ يَزْئَرُ كَقَوْلِكَ يَزْعَرُ ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ لِلرَّجُلِ : يَلُمُ . وَلِلْأَسَدِ : يَزِرُ . عَلَى أَنْ أَلْقَيْتَ الْهَمْزَةَ مِنْ قَوْلِكَ يَلْؤُمُ وَيَزْئِرُ ، وَحَرَّكْتَ مَا قَبْلَهَا بِحَرَكَتِهَا عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ ، إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا ؛ فَإِذَا أَرَدْتَ تَحْوِيلَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا قُلْتَ لِلرَّجُلِ : يَلُومُ فَجَعَلْتَهَا وَاوًا سَاكِنَةً ؛ لِأَنَّهَا تَبِعَتْ ضَمَّةً ، وَالْأَسَدُ يَزِيرُ فَجَعَلْتَهَا يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا نَحْوَ : يَبِيعُ وَيَخِيطُ ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ هَمْزَةٍ تَبِعَتْ حَرْفًا سَاكِنًا عَدَلَتْهَا إِلَى التَّخْفِيفِ ، فَإِنَّكَ تُلْقِيهَا وَتُحَرِّكُ بِحَرَكَتِهَا الْحَرْفَ السَّاكِنَ قَبْلَهَا ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : سَلْ ، فَتَحْذِفُ الْهَمْزَةَ وَتُحَرِّكُ مَوْضِعَ الْفَاءِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ بِحَرَكَتِهَا ، وَأَسْقَطْتَ أَلِفَ الْوَصْلِ ؛ إِذْ تَحَرَّكَ مَا بَعْدَهَا ، وَإِنِّمَا يَجْتَلِبُونَهَا لِلْإِسْكَانِ ، فَإِذَا تَحَرَّكَ مَا بَعْدَهَا لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا . وَقَالَ رُؤْبَةُ : وَأَنْتَ يَا بَا مُسْلِمٍ وَفَيْتَا تَرَكَ الْهَمْزَةَ ، وَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ ؛ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ وَهِيَ أَصْلِيَّةٌ ، كَمَا قَالُوا لَا أَبَ لَكَ ، وَلَا ابَا لَكَ ، وَلَا بَا لَكَ ، وَلَا بَ لِغَيْرِكَ ، وَلَا بَا لِشَانِئِكَ . وَمِنْهَا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْمُحَقِّقِ ، وَهُوَ قَوْلُكَ مِنْ رَأَيْتُ ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ : إِرْأَ ، كَقَوْلِكَ : إِرْعَ زَيْدًا ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ : رَ زَيْدًا ، فَتُسْقِطُ أَلِفَ الْوَصْلِ لِتُحَرِّكَ مَا بَعْدَهَا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : يَا فُلَانُ نُويَكَ ؛ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَتَحْقِيقُهُ نُؤْيَكَ ، كَقَوْلِكَ إِبْغِ بَغْيَكَ ، إِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ نَحْوَ خِبَائِهِ نُؤْيًا كَالطَّوْقِ يَصْرِفُ عَنْهُ مَاءَ الْمَطَرِ . قَالَ : وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ : رَأَيْتُ الرَّجُلَ ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ : رَايْتُ ، فَحَرَّكْتَ الْأَلِفَ بِغَيْرِ إِشْبَاعِ هَمْزٍ ، وَلَمْ تُسْقِطِ الْهَمْزَةَ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مُتَحَرِّكٌ ، وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ : تَرَأَّى ذَلِكَ عَلَى التَّحْقِيقِ . وَعَامَّةُ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي يَرَى وَتَرَى وَارَى وَنَرَى ؛ عَلَى التَّخْفِيفِ ، لَمْ تَزِدْ عَلَى أَنْ أَلْقَتِ الْهَمْزَةَ مِنَ الْكَلِمَةِ ، وَجَعَلَتْ حَرَكَتَهَا بِالضَّمِّ عَلَى الْحَرْفِ السَّاكِنِ قَبْلَهَا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَاعْلَمْ أَنَّ وَاوَ فَعُولٍ وَمَفْعُولٍ ، وَيَاءَ فَعِيلٍ ، وَيَاءَ التَّصْغِيرِ لَا يَعْتَقِبْنَ الْهَمْزَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ طُوِّلَتْ بِهَا ، كَقَوْلِكَ فِي التَّحْقِيقِ : هَذِهِ خَطِيئَةٌ ، كَقَوْلِكَ خَطِيعَةٌ ، فَإِذَا أَبْدَلْتَهَا إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ : هَذِهِ خَطِيَّةٌ ، جَعَلْتَ حَرَكَتَهَا يَاءً لِلْكَسْرَةِ ؛ وَتَقُولُ : هَذَا رَجُلٌ خَبُوءٌ ، كَقَوْلِكَ خُبُوعٌ ، فَإِذَا خَفَّفْتَ قُلْتَ : رَجُلٌ خُبُوٌ ، فَتَجْعَلُ الْهَمْزَةَ وَاوًا لِلضَّمَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَجَعَلْتَهَا حَرْفًا ثَقِيلًا فِي وَزْنِ حَرْفَيْنِ مَعَ الْوَاوِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَتَقُولُ : هَذَا مَتَاعٌ مَخْبُوءٌ بِوَزْنِ مَخْبُوعٍ ، فَإِذَا خُفِّفَتْ . قُلْتَ : مَتَاعٌ مَخْبُوٌّ ، فَحُوِّلَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُ الْوَاوَ فِي الْوَاوِ وَيُشَدِّدُهَا ، فَيَقُولُ : مَخْبُوٌّ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : تَقُولُ رَجُلٌ بَرَاءٌ مِنَ الشِّرْكِ ، كَقَوْلِكَ : بَرَاعٌ ، فَإِذَا عَدَلْتَهَا إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ : بَرَاوٍ ، فَتَصِيرُ الْهَمْزَةُ وَاوًا لِأَنَّهَا مَضْمُومَةٌ ، وَتَقُولُ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ بَرَايٍ ، فَتَصِيرُ يَاءً عَلَى الْكَسْرَةِ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا بَرَايَا ، فَتَصِيرُ أَلِفًا ؛ لِأَنَّهَا مَفْتُوحَةٌ . وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُمْ : هَذَا غِطَاءٌ وَكِسَاءٌ وَخِبَاءٌ ، فَتَهْمِزُ مَوْضِعَ اللَّامِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهَا غَايَةٌ ، وَقَبْلَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ، كَقَوْلِهِمْ : هَذَا غِطَاعٌ وَكِسَاعٌ وَخِبَاعٌ ، فَالْعَيْنُ مَوْضِعُ الْهَمْزَةِ ، فَإِذَا جَمَعْتَ الِاثْنَيْنِ عَلَى سُنَّةِ الْوَاحِدِ فِي التَّحْقِيقِ ، قُلْتَ : هَذَانِ غِطَاآنِ وَكِسَاآنِ وَخِبَاآنِ ، كَقَوْلِكَ : غِطَاعَانِ وَكِسَاعَانِ وَخِبَاعَانِ ، فَتَهْمِزُ الِاثْنَيْنِ عَلَى سُنَّةِ الْوَاحِدِ ؛ وَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ : هَذَا غِطَاوٌ وَكِسَاوٌ وَخِبَاوٌ ، فَتَجْعَلُ الْهَمْزَةَ وَاوًا ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُومَةٌ ؛ وَإِنْ جَمَعْتَ الِاثْنَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى سُنَّةِ الْوَاحِدِ قُلْتَ : هَذَانِ غِطَاأَنِ وَكِسَاأَنِ وَخِبَاأَنِ ، فَتُحَرِّكَ الْأَلِفَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ اللَّامِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ ، بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ ؛ لِأَنَّ فِيهَا بَقِيَّةً مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَقَبْلَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَحْوِيلَ الْهَمْزَةِ قُلْتَ : هَذَا غِطَاوٌ وَكِسَاوٌ ؛ لِأَنَّ قَبْلَهَا حَرْفًا سَاكِنًا وَهِيَ مَضْمُومَةٌ ؛ وَكَذَلِكَ الْفَضَاءُ : هَذَا فَضَاوٍ ، عَلَى التَّحْوِيلِ ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْوَاوِ هَاهُنَا أَخَفُّ مِنْ ظُهُورِ الْيَاءِ ، وَتَقُولُ فِي الِاثْنَيْنِ إِذَا جَمَعْتَهُمَا عَلَى سُنَّةِ تَحْوِيلِ الْوَاوِ : هُمَا غِطَاوَانِ وَكِسَاوَانِ وَخِبَاوَانِ وَفِضَاوَانِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي فَزَارَةَ يَقُولُ : هُمَا كِسَايَانِ وَخِبَايَانِ وَفِضَايَانِ ، فَيُحَوِّلُ الْوَاوَ إِلَى الْيَاءِ . قَالَ : وَالْوَاوُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ أَكْثَرُ فِي الْكَلَامِ . قَالَ : وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ قَوْلُكَ : يَا زَيْدُ مَنْ أَنْتَ ، كَقَوْلِكَ مَنْ عَنَتْ ، فَإِذَا عَدَلْتَ الْهَمْزَةَ إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ : يَا زَيْدُ مَنَ نْتَ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : مَنَنْتَ ؛ لِأَنَّكَ أَسْقَطْتَ الْهَمْزَةَ مِنْ أَنْتَ وَحَرَّكْتَ مَا قَبْلَهَا بِحَرَكَتِهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ إِدْغَامٌ ؛ لِأَنَّ النُّونَ الْأَخِيرَةَ سَاكِنَةٌ وَالْأُولَى مُتَحَرِّكَةٌ ؛ وَتَقُولُ : مَنْ أَنَا ، كَقَوْلِكَ : مَنْ عَنَا عَلَى التَّحْقِيقِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ : يَا زَيْدُ مَنْ نَا ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : يَا زَيْدُ مَنَّا ، أَدْخَلْتَ النُّونَ الْأُولَى فِي الْآخِرَةِ ، وَجَعَلْتَهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا ثَقِيلًا فِي وَزْنِ حَرْفَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا مُتَحَرِّكَانِ فِي حَالِ التَّخْفِيفِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي خَفَّفُوا الْهَمْزَةَ مِنْ لَكِنَّ أَنَا فَصَارَتْ لَكِنْ نَا ، كَقَوْلِكَ : لَكِنَنَا ، ثُمَّ أَسْكَنُوا بَعْدَ التَّخْفِيفِ فَقَالُوا : لَكِنَّا . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ قَيْسٍ يَقُولُ : يَا أَبَ أَقْبِلْ ، وَيَابَ أَقْبِلْ ، وَيَا أَبَةَ أَقْبِلْ ، وَيَابَةَ أَقْبِلْ ، فَأَلْقَى الْهَمْزَةَ مِنْ وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ قَوْلُكَ : إِفْعَوْعَلْتُ مِنْ وَأَيْتُ : إِيأَوْأَيْتُ ، كَقَوْلِكَ : إِفْعَوْعَيْتُ ، فَإِذَا عَدَلْتَهُ إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ : ايِوَيْتُ وَحْدَهَا ، وَوَيْتُ ، وَالْأُولَى مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِ الْفَاءِ مِنَ الْفِعْلِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ فَحَرَّكْتَهَا بِحَرَكَةِ الْهَمْزَتَيْنِ قَبْلَهَا . وَثَقُلَ ظُهُورُ الْوَاوَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ، فَهَمَزُوا الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ الْأُولَى وَاوَ عَطْفٍ لَمْ يَثْقُلْ ظُهُورُهُمَا فِي الْكَلَامِ ، كَقَوْلِكَ : ذَهَبَ زَيْدٌ وَوَافِدٌ ، وَقَدِمَ عَمْرٌو وَوَاهِبٌ . قَالَ : وَإِذَا أَرَدْتَ تَحْقِيقَ مُفْعَوْعِلٍ مِنْ وَأَيْتُ . قُلْتَ : مُوأَوْئِي ، كَقَوْلِكَ : مُوعَوْعِي ، فَإِذَا عَدَلْتَ إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ : مُوَاوِي ، فَتُفْتَحُ الْوَاوُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ الْفَاءِ بِفَتْحَةِ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ مِنَ الْفِعْلِ ، وَتُكْسَرُ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ الثَّابِتَةُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي عَجْلَانَ مِنْ قَيْسٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ غُلَامِيَّبِيكَ ، وَرَأَيْتُ غُلَامِيَّسَدَ ، تُحَوَّلُ الْهَمْزَةُ الَّتِي فِي أَسَدٍ وَفِي أَبِيكَ إِلَى الْيَاءِ ، وَيُدْخِلُونَهَا فِي الْيَاءِ الَّتِي فِي الْغُلَامَيْنِ ، الَّتِي هِيَ نَفْسُ الْإِعْرَابِ ، فَيَظْهَرُ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ فِي وَزْنِ حَرْفَيْنِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ رَأَيْتُ غُلَامِيَّبِيكَ وَرَأَيْتُ غُلَامِيَّسَدَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي كَلْبٍ يَقُولُ : هَذِهِ دَأْبَةٌ ، وَهَذِهِ امْرَأَةٌ شَأْبَةٌ ، فَهَمَزَ الْأَلِفَ فِيهِمَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَقُلَ عَلَيْهِ إِسْكَانُ الْحَرْفَيْنِ مَعًا ، وَإِنْ كَانَ الْحَرْفُ الْآخِرُ مِنْهُمَا مُتَحَرِّكًا . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : يَا عَجَبًا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبَا حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ أَرْنَبَا وَأَمَّهَا خَاطِمُهَا أَنْ تَذْهَبَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَهْلُ الْحِجَازِ وَهُذَيْلٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَا يَنْبَرُونَ . وَقَفَ عَلَيْهَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ فَقَالَ : مَا آخُذُ مِنْ قَوْلِ تَمِيمٍ إِلَّا بِالنَّبْرِ وَهُمْ أَصْحَابُ النَّبْرِ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ إِذَا اضْطُرُّوا نَبَرُوا . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْهُذَلِيُّ : قَدْ تَوَضَيْتُ ، فَلَمْ يَهْمِزْ وَحَوَّلَهَا يَاءً ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ بَابِ الْهَمْزِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
[ خول ] خول : الْخَالُ : أَخُو الْأُمِّ ، وَالْخَالَةُ أُخْتُهَا ، يُقَالُ : خَالٌ بَيِّنُ الْخُؤولَةِ . وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ خُؤولَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَخْوَالٌ وَأَخْوِلَةٌ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ ، وَالْكَثِيرُ خُؤولٌ وَخُؤولَةٌ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، وَالْعُمُومَةُ : جَمْعُ الْعَمِّ ، وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ وَلَا يُقَالُ : ابْنَا عَمَّةٍ ، وَهُمَا ابْنَا عَمٍّ ، وَلَا يُقَالُ : ابْنَا خَالٍ ، وَالْمَصْدَرُ الْخُؤولَةُ وَلَا فِعْلَ لَهُ . وَقَدْ تَخَوَّلَ خَالًا وَتَعَمَّمَ عَمًّا إِذَا اتَّخَذَ عَمًّا أَوْ خَالًا . وَتَخَوَّلَتْنِي الْمَرْأَةُ : دَعَتْنِي خَالَهَا . وَيُقَالُ : اسْتَخِلْ خَالًا غَيْرَ خَالِكَ ، وَاسْتَخْوِلْ خَالًا غَيْرَ خَالِكَ أَيِ اتَّخِذْ . وَالِاسْتِخْوَالُ أَيْضًا : مِثْلُ الِاسْتِخْبَالِ مِنْ أَخْبَلْتُهُ الْمَالَ إِذَا أَعَرْتُهُ نَاقَةً لِيَنْتَفِعَ بِأَلْبَانِهَا وَأَوْبَارِهَا أَوْ فَرَسًا يَغْزُو عَلَيْهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلُوا الْمَالَ يُخْوِلُوا وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْصُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يَغْلُوا وَأَخْوَلَ الرَّجُلُ وَأُخْوِلَ إِذَا كَانَ ذَا أَخْوَالٍ ، فَهُوَ مُخْوِلٌ وَمُخْوَلٌ . وَرَجُلٌ مُعِمٌّ مُخْوِلٌ وَمُعَمٌّ مُخْوَلٌ : كَرِيمُ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ ، لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَعَ مُعِمٍّ وَمُعَمٍّ . الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : غُلَامٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ ، وَلَا يُقَالُ مُعِمٌّ وَلَا مُخْوِلٌ . وَاسْتَخْوَلَ فِي بَنِي فُلَانٍ : اتَّخَذَهُمْ أَخْوَالًا . وَخَوَلُ الرَّجُلِ : حَشَمُهُ ، الْوَاحِدُ خَائِلٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الْخَوَلُ وَاحِدًا وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ جَمْعُ خَائِلٍ وَهُوَ الرَّاعِي ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّخْوِيلِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَوَلُ مَا أَعْطَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْإِنْسَانَ مِنَ النِّعَمِ . وَالْخَوَلُ : الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحَاشِيَةِ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَهُوَ مِمَّا جَاءَ شَاذًّا عَنِ الْقِيَاسِ وَإِنِ اطَّرَدَ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا فِي الْيَاءِ ، أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِيءُ مِثْلُ الْبَيَعَةِ وَالسَّيَرَةِ فِي جَمْعِ بَائِعٍ وَسَائِرٍ ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ قُرْبُ الْأَلِفِ مِنَ الْيَاءِ وَبُعْدُهَا عَنِ الْوَاوِ ، فَإِذَا صَحَّتْ نَحْوُ الْخَوَلِ وَالْحَوَكَةِ وَالْخَوَنَةِ كَانَ أَسْهَلَ مِنْ تَصْحِيحِ نَحْوِ الْبَيَعَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الْيَاءِ أَسْرَعَ انْقِلَابُ الْيَاءِ إِلَيْهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ أَسْوَغَ مِنِ انْقِلَابِ الْوَاوِ إِلَيْهَا لِبُعْدِ الْوَاوِ عَنْهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى كَثْرَةِ قَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا فِي طَيِّئٍ طَائِيٌّ ، وَفِي الْحِيرَةِ حَارِيٌّ ، وَفِي قَوْلِهِمْ : عَيْعَيْتُ وَحَيْحَيْتُ وَهَيْهَيْتُ عَاعَيْتُ وَحَاحَيْتُ وَهَاهَيْتُ ؟ وَقَلَّمَا يُرَى فِي الْوَاوِ مِثْلُ هَذَا ، فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذِهِ الْقُرْبَى بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْيَاءِ ، كَانَ تَصْحِيحُ نَحْوِ بَيَعَةٍ وَسَيَرَةٍ أَشَقَّ عَلَيْهِمْ مِنْ تَصْحِيحِ نَحْوِ الْخَوَلِ وَالْحَوَكَةِ وَالْخَوَنَةِ لِبُعْدِ الْوَاوِ مِنَ الْأَلِفِ ، وَبِقَدْرِ بُعْدِهَا عَنْهَا مَا يَقِلُّ انْقِلَابُهَا إِلَيْهَا ، وَلِأَجْلِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مَا كَثُرَ عَنْهُمْ نَحْوُ اجْتَوَرُوا وَاعْتَوَنُوا وَاحْتَوَشُوا ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّصْحِيحِ فِي الْيَاءِ ، لَمْ يَقُولُوا : ابْتَيَعُوا وَلَا اشْتَرَيُوا ، وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى تَبَايَعُوا وَتَشَارَيُوا ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنَ الْيَاءِ فِي هَذَا فَلَمْ يَأْتِ إِلَّا مُعَلًّا ، وَهُوَ قَوْلُهُمُ : اسْتَافُوا بِمَعْنَى تَسَايَفُوا ، وَلَمْ يَقُولُوا : اسْتَيَفُوا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَفَاءِ تَرْكِ قَلْبِ الْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي قَوِيَتْ عَنْهُ دَاعِيَةُ الْقَلْبِ . وَالْخَوَلُ : مَا أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى الْإِنْسَانَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْخَدَمِ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ : كُومُ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ الْمُخَوَّلِ وَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ خَوَلُ فُلَانٍ إِذَا اتَّخَذَهُمْ كَالْعَبِيدِ وَقَهَرَهُمْ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِمْ : الْقَوْمُ خَوَلُ فُلَانٍ ، مَعْنَاهُ أَتْبَاعُهُ ، وَقَالَ : خَوَلُ الرَّجُلِ الَّذِي يَمْلِكُ أُمُورَهُمْ . وَخَوَّلَكَ اللَّهُ مَالًا أَيْ مَلَّكَكَ . وَخَالَ يَخَالُ خَوْلًا إِذَا صَارَ ذَا خَوَلٍ بَعْدَ انْفِرَادٍ . وَفِي حَدِيثِ الْعَبِيدِ : هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ؛ الْخَوَلُ حَشَمُ الرَّجُلِ وَأَتْبَاعُهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّخْوِيلِ وَالتَّمْلِيكِ ، وَقِيلَ : مِنَ الرِّعَايَةِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ عِبَادُ اللَّهِ خَوَلًا ؛ أَيْ خَدَمًا وَعَبِيدًا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتَخْدِمُونَهُمْ وَيَسْتَعْبِدُونَهُمْ . وَاسْتَخْوَلَ فِي بَنِي فُلَانٍ : اتَّخَذَهُمْ خَوَلًا . وَخَوَّلَهُ الْمَالَ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَقِيلَ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ تَفَضُّلًا ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ : وَخَوَّالٍ لِمَوْلَاهُ إِذَا مَا أَتَاهُ عَائِلًا قَرِعَ الْمُرَاحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا خَالَهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَدَّاهُ بِاللَّامِ ، فَافْهَمْ . وَخَوَّلَهُ اللَّهُ نِعْمَةً : مَلَّكَهُ إِيَّاهَا . وَالْخَائِلُ : الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ ؛ يُقَالُ : فُلَانٌ يَخُولُ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ أَيْ يَرْعَى عَلَيْهِمْ . وَرَاعِي الْقَوْمِ يَخُولُ عَلَيْهِمْ أَيْ يَحْلُبُ وَيَسْعَى وَيَرْعَى . وَخَالَ الْمَالَ يَخُولُهُ إِذَا سَاسَهُ وَأَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ خِلْتُهُ أَخُولُهُ . وَالْخَوْلِيُّ : الْقَائِمُ بِأَمْرِ النَّاسِ السَّائِسُ لَهُ . وَالْخَائِلُ : الرَّاعِي لِلشَّيْءِ الْحَافِظُ لَهُ ، وَقَدْ خَالَ يَخُولُ خَوْلًا ؛ وَأَنْشَدَ : فَهُوَ لَهُنَّ خَائِلٌ وَفَارِطُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَنْ خَالُ هَذَا الْفَرَسِ أَيْ مَنْ صَاحِبُهَا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : يَصُبُّ لَهَا نِطَافَ الْقَوْمِ سِرًّا وَيَشْهَدُ خَالُهَا أَمْرَ الزَّعِيمِ يَقُولُ : لِفَارِسِهَا قَدْرٌ فَالرَّئِيسُ يُشَاوِرُهُ فِي تَدْبِيرِهِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ فِي مَكَانٍ آخَرَ : أَلَا لَا تُبَالِي الْإِبْلُ مَنْ كَانَ خَالَهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْ قَرْمَلٍ وَأُثَالِ وَالْخُوَالُ : الرِّعَاءُ الْحُفَّاظُ لِلْمَالِ . وَالْخَوَلُ : الرُّعَاةُ . وَالْخَوَلِيُّ : الرَّاعِي الْحَسَنُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَالِ وَالْغَنَمِ ، وَالْجَمْعُ خَوَلٌ كَعَرَبِيٍّ وَعَرَبٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ دَعَا خَوَلِيَّهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَوَلِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْإِبِلِ وَإِصْلَاحِهَا ، مِنَ التَّخَوُّلِ التَّعَهُّدِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ . وَإِنَّهُ لَخَالُ مَالٍ وَخَائِلُ مَالٍ وَخَوَلُ مَالٍ أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَى نَعَمِهِ يُدَبِّرُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ . وَالْخَوَلُ أَيْضًا : اسْمٌ لِجَمْعِ خَائِلٍ كَرَائِحٍ وَرَوَحٍ ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ خَائِلٍ ، لِأَنَّ فَاعِلًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فَعَلٍ ، وَقَدْ خَالَ يَخُولُ خَوْلًا ، وَخَالَ عَلَى أَهْلِهِ خَوْلًا وَخِيَالًا . وَالتَّخَوُّلُ : التَّعَهُّدُ . وَتَخَوَّلَ الرَّجُلَ : تَعَهَّدَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ ؛ أَيْ يَتَعَهَّدُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ يَتَخَوَّنُنَا ، بِالنُّونِ ، أَيْ يَتَعَهَّدُنَا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : تَخَوَّلَتِ الرِّيحُ الْأَرْضَ إِذَا تَعَهَّدَتْهَا . وَالْخَائِلُ : الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ وَالْمُصْلِحُ لَهُ الْقَائِمُ بِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الصَّوَابُ يَتَحَوَّلُنَا ، بِالْحَاءِ ، أَيْ يَطْلُبُ الْحَالَ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ فَيَعِظُهُمْ فِيهَا وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا . وَالْخَوَلُ : أَصْلُ فَأْسِ اللِّجَامِ . وَالْخَالُ : لِوَاءُ الْجَيْشِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَعْشَى : بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَجَّهَ خَالُهَا وَالْخَالُ : نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ : وَبُرْدَانِ مِنْ خَالٍ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا عَلَى ذَاكَ مَقْرُوظٌ مِنَ الْقَدِّ مَاعِزُ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَأَكْرُعُهُ وَشْيُ الْبُرُودِ مِنَ الْخَالِ وَالْخَالُ : اللِّوَاءُ وَالْبُرُودُ ؛ ذَكَرَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ هُنَا ، وَذَكَرَهُمَا فِي خَيْلٍ ، وَسَنَذْكُرُهُمَا أَيْضًا هُنَاكَ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّا لَا نَنْبُو فِي يَدِكَ وَلَا نَخُولُ عَلَيْكَ أَيْ لَا نَتَكَبَّرُ ؛ يُقَالُ : خَالَ الرَّجُلُ يَخُولُ خَوْلًا وَاخْتَالَ إِذَا تَكَبَّرَ وَهُوَ ذُو مَخِيلَةٍ . وَتَطَايَرَ الشَّرَرُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ أَيْ مُتَفَرِّقًا ، وَهُوَ الشَّرَرُ الَّذِي يَتَطَايَرُ مِنَ الْحَدِيدِ الْحَارِّ إِذَا ضُرِبَ . وَذَهَبَ الْقَوْمُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَكَانَ الْغَالِبُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا نَجَلَ الْفَرَسُ الْحَصَى بِرِجْلِهِ وَشَرَارُ النَّارِ إِذَا تَتَابَعَ ؛ قَالَ ضَابِئٌ الْبُرْجُمِيُّ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ : يُسَاقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضَارِيَاتِهَا سِقَاطَ حَدِيدِ الْقَيْنِ أَخْوَلَ أَخْوَلَا قَالَ سِيبَوَيْهِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخْوَلَ أَخْوَلَ كَشَغَرَ بَغَرَ ، وَأَنْ يَكُونَ كَيَوْمَ يَوْمَ . الْجَوْهَرِيُّ : ذَهَبَ الْقَوْمُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ إِذَا تَفَرَّقُوا شَتَّى ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَوْلَةُ الظَّبْيَةُ . وَإِنَّهُ لَمَخِيلٌ لِلْخَيْرِ أَيْ خَلِيقٌ لَهُ . وَالْخَالُ : مَا تَوَسَّمْتَ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ . وَأَخَالُ فِيهِ خَالًا وَتَخَوَّلَ : تَفَرَّسَ . وَتَخَوَّلْتُ فِي بَنِي فُلَانٍ خَالًا مِنَ الْخَيْرِ أَيِ اخْتَلْتُ وَتَوَسَّمْتُ ، وَتَخَيَّلَ يُذْكَرُ فِي الْيَاءِ . التَّهْذِيبُ : وَخَوَلُ اللِّجَامِ أَصْلُ فَأْسِهِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَا أَعْرِفُ خَوَلَ اللِّجَامِ وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ . وَالْخُوَيْلَاءُ : مَوْضِعٌ . وَخَوَلِيٌّ : اسْمٌ . وَخَوْلَانُ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ . وَكُحْلُ الْخَوْلَانِ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْحَالِ ، قَالَ : لَا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ ذَلِكَ . وَخَوْلَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ مِنْ كَلْبٍ شَبَّبَ بِهَا طَرَفَةُ . وَخُوَيْلَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ .
[ خبرع ] خبرع : الْخُبْرُوعُ : النَّمَّامُ ، وَهِيَ الْخَبْرَعَةُ فِعْلُهُ .
[ خيص ] خيص : الْأَخْيَصُ الَّذِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ صَغِيرَةٌ وَالْأُخْرَى كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي إِحْدَى أُذُنَيْهِ نَصْبَاءُ وَالْأُخْرَى خَذْوَاءُ ، وَالْأُنْثَى خَيْصَاءُ ، وَقَدْ خَيِصَ خَيَصًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَيْصَاءُ مِنَ الْمِعْزَى الَّتِي أَحَدُ قَرْنَيْهَا مُنْتَصِبٌ وَالْآخَرُ مُلْتَصِقٌ بِرَأْسِهَا . وَالْخَيْصَاءُ أَيْضًا : الْعَطِيَّةُ التَّافِهَةُ . وَالْخَيْصُ : الْقَلِيلُ مِنَ النَّيْلِ ، وَكَذَلِكَ الْخَائِصُ وَهُوَ اسْمٌ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ كَمَوْتٍ مَائِتٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ، فَلِذَلِكَ وَجَّهْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ . وَخَاصَ الشَّيْءُ يَخِيصُ أَيْ قَلَّ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلْتُ الْمُفَضَّلَ عَنْ قَوْلِ الْأَعْشَى : لَعَمْرِي لَمَنْ أَمْسَى مِنَ الْقَوْمِ شَاخِصًا لَقَدْ نَالَ خَيْصًا مِنْ عُفَيْرَةَ خَائِصَا مَا مَعْنَى خَيْصًا ؟ فَقَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ يَخُوصُ الْعَطِيَّةَ فِي بَنِي فُلَانٍ أَيْ يُقَلِّلُهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : خَوْصًا ، فَقَالَ : هِيَ مُعَاقَبَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الصُّوَّاغَ الصُّيَّاغَ ، وَيَقُولُونَ : الصُّيَّامُ لِلصُّوَّامِ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ . وَنِلْتُ مِنْهُ خَيْصًا خَائِصًا ، أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا .
[ خبرق ] خبرق : خَبْرَقَ الثَّوْبَ : شَقَّهُ .
[ خوق ] خوق : الْخَوْقُ : الْحَلْقَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقِيلَ : هِيَ حَلْقَةُ الْقُرْطِ وَالشَّنْفُ خَاصَّةً ؛ قَالَ سَيَّارٌ الْأَبَانِيُّ : كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِهَا الْمَعْقُوبِ عَلَى دَبَاةٍ أَوْ عَلَى يَعْسُوبِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْخَوْقُ حَلْقَةٌ فِي الْأُذُنِ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ ، يُقَالُ : مَا فِي أُذُنِهَا خُرْصٌ وَلَا خَوْقٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَادُورُ الْقُرْطُ ، وَخَوْقُهُ حَلْقَتُهُ ؛ قَالَ : وَالْمُخَوَّقُ الْحَادُورُ الْعَظِيمُ الْخَوْقِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : خُقْ خُقْ أَيْ حَلِّ جَارِيَتَكَ بِالْقُرْطِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَمَا تَسْتَطِيعُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَأْخُذَ خَوْقًا مِنْ فِضَّةٍ فَتَطْلِيَهِ بِزَعْفَرَانٍ ؟ الْخَوْقُ : الْحَلْقَةُ . وَخَاقُ الْمَفَازَةِ : طُولُهَا ، وَخَوَقُهَا : سَعَتُهَا ، وَيُقَالُ : خَوَقُهَا طُولُهَا وَعَرْضُ انْبِسَاطِهَا وَسَعَةُ جَوْفِهَا ، وَخَرْقٌ أَخْوَقُ ؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ قِحْفَانَ : تَرَكْتُ كُلَّ صَحْصَحَانٍ أَخْوَقَا وَمَفَازَةٌ خَوْقَاءُ : وَاسِعَةُ الْجَوْفِ ، وَمُنْخَاقَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ : خَوْقَاءُ مَفْضَاهَا إِلَى مُنْخَاقِ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : عَنْ طَامِسِ الْأَعْلَامِ أَوْ تَخَوَّقَا قَالَ : تَخَوَّقَ تَبَاعَدَ عَنْهُ ؛ وَقَالَ : وَجَرْدَاءَ خَوْقَاءِ الْمَسَارِحِ هَوْجَلٍ بِهَا لِاسْتِدَاءِ الشَّعْشَعَانَاتِ مَسْبَحُ وَقِيلَ : مَفَازَةٌ خَوْقَاءُ لَا مَاءَ فِيهَا وَقَدِ انْخَاقَتِ الْمَفَازَةُ . وَبَلَدٌ أَخْوَقُ : وَاسِعٌ بَعِيدٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : فِي الْعَيْنِ مَهْوًى ذِي حِدَابٍ أَخْوَقَا إِذَا الْمَهَارِيُّ اجْتَبْنَهُ تَخَرَّقَا وَالْخَوْقَاءُ : الرَّكِيَّةُ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ مِنَ الرَّكَايَا بَيِّنَةُ الْخَوَقِ . وَالْخَوَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ : مَصْدَرٌ قَوْلُكَ : مَفَازَةٌ خَوْقَاءُ ، وَبِئْرٌ خَوْقَاءُ أَيْ وَاسِعَةٌ . وَالْخَوْقَاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الْوَاسِعَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا حِجَابَ بَيْنَ فَرْجِهَا وَدُبُرِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْمُفْضَاةُ . وَيُقَالُ لِلْفَرْجِ : خَاقِ بَاقِ لِخَوَقِهَا أَيْ لِسَعَتِهَا كَأَنَّهَا حِكَايَةُ صَوْتِ سَعَتِهِ ؛ قَالَ : قَدْ أَقْبَلَتْ عَمْرَةُ مِنْ عِرَاقِهَا تَضْرِبُ قُنْبَ عَيْرِهَا بِسَاقِهَا تَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ بِخَاقِ بَاقِهَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَجَعَلَ الرَّاجِزُ خَاقِ بَاقِ فَلْهَمَ الْمَرْأَةِ حَيْثُ يَقُولُ : مُلْصِقَةَ السَّرْجِ بِخَاقِ بَاقِهَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : خَاقِ بَاقِ صَوْتُ الْفَرْجِ عِنْدَ النِّكَاحِ فَسُمِّيَ الْفَرْجُ بِهِ ، قَالَ : وَيُقَالُ لَهُ الْخَاقِ بَاقِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ الْخَازِبَازِ . وَالْخَوْقَاءُ : الْحَمْقَاءُ مِنَ النِّسَاءِ . وَالْخَوْقَاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الطَّوِيلَةُ الدَّقِيقَةُ ، وَنِسَاءٌ خُوقٌ . وَخَاقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إِذَا فَعَلَ بِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَاقِ بَاقِ صَوْتُ حَرَكَةِ أَبِي عُمَيْرٍ فِي زَرْنَبِ الْفَلْهَمِ ، وَالزَّرْنَبُ الْكَيْنُ . وَخَاقَ الشَّيْءَ : اسْتَأْصَلَهُ وَذَهَبَ بِهِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ : لَقَدْ خَاقَتْ بُحُورِي أَصْلَ تَيْمٍ فَقَدْ غَرِقُوا بِمُنْتَطِحِ السُّيُولِ وَالْخَوَقُ : الْجَرَبُ ؛ عَنِ الْأُمَوِيِّ . يُقَالُ : بَعِيرٌ أَخْوَقُ ، وَنَاقَةٌ خَوْقَاءُ أَيْ جَرْبَاءُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الْجَرَبِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ شُمَيْلٍ : لَا تَأْمَنَنَّ سُلَيْمَى أَنْ أُفَارِقَهَا صَرْمِي ظَعَائِنَ هِنْدٍ يَوْمَ سُعْفُوقِ لَقَدْ صَرَمْتُ خَلِيلًا كَانَ يَأْلَفُنِي وَالْآمِنَاتُ فِرَاقِي بَعْدَهُ خُوقِ وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : خُوقُ الْفَرَسِ جِلْدَةُ ذَكَرِهِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ مِشْوَارُهُ .
[ خبرنج ] خبرنج : الْخَبَرْنَجُ : النَّاعِمُ الْبَدَنِ الْبَضُّ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخَبَرْنَجُ الْخُلُقُ الْحَسَنُ . وَجِسْمٌ خَبَرْنَجٌ : نَاعِمٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَهَا الْخَبَرْنَجَا مَأْدُ الشَّبَابِ عَيْشَهَا الْمُخَرْفَجَا وَمَأْدُ الشَّبَابِ : مَاؤُهُ وَاهْتِزَازُهُ . وَغُصْنٌ يَمْأَدُ مِنَ النَّعْمَةِ : يَهْتَزُّ . وَالْخَبَرْنَجَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْحَسَنَةُ الْخَلْقِ الضَّخْمَةُ الْقَصَبِ ، وَقِيلَ : هِيَ اللَّحِيمَةُ الْحَادِرَةُ الْخَلْقِ فِي اسْتِوَاءٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْعَظِيمَةُ السَّاقَيْنِ . وَخَلْقٌ خَبَرْنَجٌ : تَامٌّ . وَالْخَبَرْنَجَةُ : حُسْنُ الْغِذَاءِ .
[ خيض ] خيض : النَّوَادِرُ : سَيْفٌ خَيِّضٌ إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا مِنْ حَدِيدٍ أَنِيثٍ وَحَدِيدٍ ذَكِيرٍ .
[ خبز ] خبز : الْخُبْزَةُ : الطُّلْمَةُ ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي الْمَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ ، وَالْمَلَّةُ : الرَّمَادُ وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقِدَ فِيهِ النَّارُ . وَالْخُبْزُ : الَّذِي يُؤْكَلُ . وَالْخَبْزُ ، بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، خَبَزَهُ يَخْبِزُهُ خَبْزًا وَاخْتَبَزَهُ : عَمِلَهُ . وَالْخَبَّازُ : الَّذِي مِهْنَتُهُ ذَلِكَ ، وَحِرْفَتُهُ الْخِبَازَةُ . وَالِاخْتِبَازُ : اتِّخَاذُ الْخُبْزِ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . التَّهْذِيبُ : اخْتَبَزَ فُلَانٌ إِذَا عَالَجَ دَقِيقًا يَعْجِنُهُ ثُمَّ خَبَزَهُ فِي مَلَّةٍ أَوْ تَنُّورٍ . وَخَبَزَ الْقَوْمَ يَخْبِزُهُمْ خَبْزًا : أَطْعَمَهُمُ الْخُبْزَ . وَرَجُلٌ خَابِزٌ أَيْ ذُو خُبْزٍ مِثْلُ تَامِرٍ وَلَابِنٍ . وَيُقَالُ : أَخَذْنَا خُبْزَ مَلَّةٍ ، وَلَا يُقَالُ : أَكَلْنَا مَلَّةً . وَقَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ : أَتَيْتُ بَنِي فُلَانٍ فَخَبَزُوا وَحَاسُوا وأَقَطُوا أَيْ أَطْعَمُونِي كُلَّ ذَلِكَ ; حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ غَيْرَ مُعَدَّيَاتٍ أَيْ لَمْ يَقُلْ خَبَزُونِي وَحَاسُونِي وَأَقَطُونِي . وَالْخَبِيزُ : الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ مِنْ أَيِّ حَبٍّ كَانَ . وَالْخُبْزَةُ : الثَّرِيدَةُ الضَّخْمَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ اللَّحْمُ . وَالْخَبْزُ : الضَّرْبُ بِالْيَدَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْبُ . وَالْخَبْزُ : السَّوْقُ الشَّدِيدُ ، خَبَزَهَا يَخْبِزُهَا خَبْزًا ; قَالَ : لَا تَخْبِزَا خَبْزًا وَنُسَّا نَسَّا وَلَا تُطِيلَا بِمُنَاخٍ حَبْسَا يَأْمُرُهُ بِالرِّفْقِ . وَالنَّسُّ : السَّيْرُ اللَّيِّنُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا يُخَاطِبُ لِصَّيْنِ ، وَرَوَاهُ : وَبُسَّا بَسَّا ، مِنَ الْبَسِيسِ ; يَقُولُ : لَا تَقْعُدَا لِلْخَبْزِ وَلَكِنِ اتَّخِذَا الْبَسِيسَةَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْخَبْزُ السَّوْقُ الشَّدِيدُ ، وَالْبَسُّ : السَّيْرُ الرَّفِيقُ ، وَأَنْشَدَ هَذَا الرَّجَزَ : وَبُسَّا بَسَّا . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ أَيْضًا : الْبَسُّ بَسُّ السَّوِيقِ ، وَهُوَ لَتُّهُ بِالزَّيْتِ أَوْ بِالْمَاءِ ، فَأَمَرَ صَاحِبَيْهِ بِلَتِّ السَّوِيقِ وَتَرْكِ الْمُقَامِ عَلَى خَبْزِ الْخُبْزِ وَمِرَاسِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفَرٍ لَا مُعَرَّجَ لَهُمْ ، فَحَثَّ صَاحِبَيْهِ عَلَى عُجَالَةٍ يَتَبَلَّغُونَ بِهَا وَنَهَاهُمَا عَنْ إِطَالَةِ الْمُقَامِ عَلَى عَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ . وَالْخَبْزُ : ضَرْبُ الْبَعِيرِ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ ; وَقِيلَ : سُمِّيَ الْخَبْزُ بِهِ لِضَرْبِهِمْ إِيَّاهُ بِأَيْدِيهِمْ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَالْخُبَّازَى وَالْخُبَّازُ : نَبْتُ بَقْلَةٍ مَعْرُوفَةٍ عَرِيضَةِ الْوَرَقِ لَهَا ثَمَرَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ ، وَاحِدَتُهُ خُبَّازَةٌ ; قَالَ حُمَيْدٌ : وَعَادَ خُبَّازٌ يُسَقِّيهِ النَّدَى ذُرَاوَةً تَنْسُجُهُ الْهُوجُ الدُّرُجْ وَانْخَبَزَ الْمَكَانُ : انْخَفَضَ وَاطْمَأَنَّ . وَتَخَبَّزَتِ الْإِبِلُ الْعُشْبَ تَخَبُّزًا إِذَا خَبَطَتْهُ بِقَوَائِمِهَا . وَالْخَبِيزَاتُ : خَبْزَوَاتٌ بِصَلْعَاءَ مَاوِيَّةَ ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَلْعَنْبَرَ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : لَيْسَتْ مِنَ اللَّائِي تَلَهَّى بِالطُّنُبْ وَلَا الْخَبِيزَاتِ مَعَ الشَّاءِ الْمُغِبْ قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّينَ خَبِيزَاتٍ لِأَنَّهُنَّ انْخَبَزْنَ فِي الْأَرْضِ أَيِ انْخَفَضْنَ وَاطْمَأْنَنَّ فِيهَا .
[ خوف ] خوف : الْخَوْفُ : الْفَزَعُ ، خَافَهُ يَخَافُهُ خَوْفًا وَخِيفَةً وَمَخَافَةً . قَالَ اللَّيْثُ : خَافَ يَخَافُ خَوْفًا ، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلِفًا فِي يَخَافُ لِأَنَّهُ عَلَى بِنَاءِ عَمِلَ يَعْمَلُ ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فَأَلْقَوْهَا ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : الْحَرْفُ وَالصَّرْفُ وَالصَّوْتُ ، وَرُبَّمَا أَلْقَوُا الْحَرْفَ بِصَرْفِهَا وَأَبْقَوْا مِنْهَا الصَّوْتَ ، وَقَالُوا : يَخَافُ ، وَكَانَ حَدُّهُ يَخْوَفُ بِالْوَاوِ مَنْصُوبَةً ، فَأَلْقَوُا الْوَاوَ وَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى صَرْفِ الْوَاوِ ، وَقَالُوا : خَافَ ، وَكَانَ حَدُّهُ خَوِفَ بِالْوَاوِ مَكْسُورَةً ، فَأَلْقَوُا الْوَاوَ بِصَرْفِهَا وَأَبْقَوُا الصَّوْتَ ، وَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ فَصَارَ مَعَهَا أَلِفًا لَيِّنَةً ، وَمِنْهُ التَّخْوِيفُ وَالْإِخَافَةُ وَالتَّخَوُّفُ ، وَالنَّعْتُ خَائِفٌ وَهُوَ الْفَزِعُ ؛ وَقَوْلُهُ : أَتَهْجُرُ بَيْتًا بِالْحِجَازِ تَلَفَّعَتْ بِهِ الْخَوْفُ وَالْأَعْدَاءُ أَمْ أَنْتَ زَائِرُهْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْخَوْفِ الْمَخَافَةَ فَأَنَّثَ لِذَلِكَ . وَقَوْمٌ خُوَّفٌ عَلَى الْأَصْلِ ، وَخُيَّفٌ عَلَى اللَّفْظِ ، وَخِيَّفٌ وَخَوْفٌ ؛ الْأَخِيرَةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، كُلُّهُمْ خَائِفُونَ ، وَالْأَمْرُ مِنْهُ خَفْ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ . الْكِسَائِيُّ : مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى فُعَّلٍ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، يُقَالُ : خَائِفٌ وَخُيَّفٌ وَخِيَّفٌ وَخَوْفٌ . وَتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ أَيْ خِفْتُ . وَتَخَوَّفَهُ : كَخَافَهُ ، وَأَخَافَهُ إِيَّاهُ إِخَافَةً وَإِخَافًا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَخَوَّفَهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : وَكَانَ ابْنُ أَجَمَالٍ إِذَا مَا تَشَذَّرَتْ صُدُورُ السِّيَاطِ شَرْعُهُنَّ الْمُخَوَّفُ فَسَّرَهُ فَقَالَ : يَكْفِيهِنَّ أَنْ يُضْرَبَ غَيْرُهُنَّ . وَخَوَّفَ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلَ فِيهِ الْخَوْفَ ، وَخَوَّفْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ بِحَالَةٍ يَخَافُهُ النَّاسُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَخَوَّفَ الرَّجُلَ جَعَلَ النَّاسَ يَخَافُونَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، أَيْ يَجْعَلُكُمْ تَخَافُونَ أَوْلِيَاءَهُ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ ، قَالَ : وَأَرَاهُ تَسْهِيلًا لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْمَخَافَةَ إِلَى الْمَخُوفِ فَتَقُولُ أَنَا أَخَافُكَ كَخَوْفِ الْأَسَدِ أَيْ كَمَا أُخَوَّفُ بِالْأَسَدِ ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ : وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي عَلَى وَعِلٍ بِذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَقَدْ خَافَ النَّاسُ مِنِّي حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتُهُمْ إِيَّايَ عَلَى مَخَافَةِ وَعِلٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصْدَرَ يُضَافُ إِلَى الْمَفْعُولِ كَمَا يُضَافُ إِلَى الْفَاعِلِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ، فَأَضَافَ الدُّعَاءَ وَهُوَ مُصْدَرٌ إِلَى الْخَيْرِ وَهُوَ مَفْعُولٌ ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا : أَعْجَبَنِي ضَرْبُ زَيْدٍ عَمْرٌو ، فَأَضَافُوا الْمَصْدَرَ إِلَى الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْخِيفَةُ ، وَالْخِيفَةُ الْخَوْفُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ، وَالْجَمْعُ خِيفٌ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ الْهُذَلِيُّ : فَلَا تَقْعُدَنَّ عَلَى زَخَّةٍ وَتُضْمِرَ فِي الْقَلْبِ وَجْدًا وَخِيفَا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خَافَهُ خِيفَةً وَخِيفًا فَجَعَلَهُمَا مَصْدَرَيْنِ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ صَخْرِ الْغَيِّ هَذَا وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ جَمْعُ خِيفَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ إِلَّا قَلِيلًا ، قَالَ : وَعَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي قَدْ جُمِعَتْ فَيَصِحُّ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ . وَرَجُلٌ خَافٌ : خَائِفٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : سَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ خَافٍ فَقَالَ : يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَعِلًا ، قَالَ : وَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ وَجَّهْتَهُ فَتَحْقِيرُهُ بِالْوَاوِ . وَرَجُلٌ خَافٌ أَيْ شَدِيدُ الْخَوْفِ ، جَاؤوا بِهِ عَلَى فَعِلٍ مِثْلَ فَرِقٍ وَفَزِعٍ كَمَا قَالُوا : صَاتٌ أَيْ شَدِيدُ الصَّوْتِ . وَالْمَخَافُ وَالْمَخِيفُ : مَوْضِعُ الْخَوْفِ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي الْجُمَلِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ ؛ أَرَادَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُطِيعُ اللَّهَ حُبًّا لَهُ لَا خَوْفَ عِقَابِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِقَابٌ يَخَافُهُ مَا عَصَى اللَّهَ ، فَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ لَمْ يَخِفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ فَكَيْفَ وَقَدْ خَافَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَخِيفُوا الْهَوَامَّ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ أَيِ احْتَرِسُوا مِنْهَا ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فَاقْتُلُوهُ ، الْمَعْنَى اجْعَلُوهَا تَخَافُكُمْ وَاحْمِلُوهَا عَلَى الْخَوْفِ مِنْكُمْ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْكُمْ وَرَأَتْكُمْ تَقْتُلُونَهَا فَرَّتْ مِنْكُمْ . وَخَاوَفَنِي فَخُفْتُهُ أَخُوفُهُ : غَلَبْتُهُ بِمَا يُخَوِّفُ وَكُنْتُ أَشَدَّ خَوْفًا مِنْهُ . وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ وَمُخِيفٌ : تَخَافُهُ النَّاسُ . وَوَجَعٌ مَخُوفٌ وَمُخِيفٌ : يُخِيفُ مَنْ رَآهُ ، وَخَصَّ يَعْقُوبُ بِالْمَخُوفِ الطَّرِيقَ لِأَنَّهُ لَا يُخِيفُ ، وَإِنَّمَا يُخِيفُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، وَخَصَّ بِالْمُخِيفِ الْوَجَعَ أَيْ يُخِيفُ مَنْ رَآهُ . وَالْإِخَافَةُ : التَّخْوِيفُ . وَحَائِطٌ مَخُوفٌ إِذَا كَانَ يُخْشَى أَنْ يَقَعَ هُوَ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَثَغْرٌ مُتَخَوَّفٌ وَمُخِيفٌ : يُخَافُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَ الْخَوْفُ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَأَخَافَ الثَّغْرُ : أَفْزَعَ ، وَدَخَلَ الْقَوْمَ الْخَوْفُ مِنْهُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ : وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : أَذَا الْعَرْشِ إِنْ حَانَتْ وَفَاتِي فَلَا تَكُنْ عَلَى شَرْجَعٍ يُعْلَى بِخُضْرِ الْمَطَارِفِ وَلَكِنْ أَحِنْ يَوْمِي سَعِيدًا بِعِصْمَةٍ يُصَابُونَ فِي فَجٍّ مِنَ الْأَرْضِ خَائِفِ هُوَ فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : خَوِّفْنَا أَيْ رَقِّقْ لَنَا الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ حَتَّى نَخَافَ . وَالْخَوْفُ : الْقَتْلُ . وَالْخَوْفُ : الْقِتَالُ ، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ قَوْلَهُ أَيْضًا : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ . وَالْخَوْفُ : الْعِلْمُ ، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا . وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا . وَالْخَوْفُ : أَدِيمٌ أَحْمَرُ يُقَدُّ مِنْهُ أَمْثَالُ السُّيُورِ ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَى تِلْكَ السُّيُورِ شَذْرٌ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ ؛ الثُّلَاثِيَّةُ عَنْ كُرَاعٍ وَالْخاءُ أَوْلَى . وَالْخَوَّافُ : طَائِرٌ أَسْوَدُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ . وَالْخَافَةُ : خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَمٍ ؛ وَأَنْشَدَ فِي تَرْجَمَةِ " عَنْظَبَ " : غَدَا كَالْعَمَلَّسِ فِي خَافَةٍ رُؤوسُ الْعَنَاظِبِ كَالْعَنْجَدِ وَالْخَافَةُ : خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَمٍ ضَيِّقَةُ الْأَعْلَى وَاسِعَةُ الْأَسْفَلِ يُشْتَارُ فِيهَا الْعَسَلُ . وَالْخَافَةُ : جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا الْعَسَّالُ ، وَقِيلَ : هِيَ فَرْوٌ مِنْ أَدَمٍ يَلْبَسُهَا الَّذِي يَدْخُلُ فِي بَيْتِ النَّحْلِ لِئَلَّا يَلْسَعَهُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : تَأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسَابٌ فَأَصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَدًا بِشِيقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : عَيْنُ خَافَةٍ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ يَاءٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمُ : النَّاسُ أَخْيَافٌ ، أَيْ مُخْتَلِفُونَ ؛ لِأَنَّ الْخَافَةَ خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَنْقُوشَةٌ بِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ النَّقْشِ ، فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُذْكَرَ الْخَافَةُ فِي فَصْلِ " خيف " ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا هُنَاكَ أَيْضًا . وَالْخَافَةُ : الْعَيْبَةُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَافَةِ الزَّرْعِ . الْخَافَةُ وِعَاءُ الْحَبِّ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا وِقَايَةٌ لَهَا ، وَالرِّوَايَةُ بِالْمِيمِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَالتَّخَوُّفُ : التَّنَقُّصُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ بِأَنَّهُ التَّنَقُّصُ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : تَخَوَّفْتُهُ أَيْ تَنَقَّصْتُهُ مِنْ حَافَاتِهِ ، قَالَ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ ، قَالَ : وَقَدْ أَتَى التَّفْسِيرُ بِالْحَاءِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : أَوْ يَأْخُذَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُخِيفَهُمْ بِأَنْ يُهْلِكَ قَرْيَةً فَتَخَافَ الَّتِي تَلِيهَا ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكًا قَرِدًا كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ السَّفَنُ : الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُبْرَدُ بِهَا الْقِسِيُّ ، أَيْ تَنَقَّصَ كَمَا تَأْكُلُ هَذِهِ الْحَدِيدَةُ خَشَبَ الْقِسِيِّ ، وَكَذَلِكَ التَّخْوِيفُ . يُقَالُ : خَوَّفَهُ وَخَوَّفَ مِنْهُ ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ هُوَ يَتَحَوَّفُ الْمَالَ وَيَتَخَوَّفُهُ أَيْ يَتَنَقَّصُهُ وَيَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَحَوَّفْتُهُ وَتَحَيَّفْتُهُ وَتَخَوَّفْتُهُ وَتَخَيَّفْتُهُ إِذَا تَنَقَّصْتَهُ ؛ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ بَيْتَ طَرَفَةَ : وَجَامِلٍ خَوَّفَ مِنْ نِيبِهِ زَجْرُ الْمُعَلَّى أُصُلًا وَالسَّفِيحْ يَعْنِي أَنَّهُ نَقَصَهَا مَا يُنْحَرُ فِي الْمَيْسِرِ مِنْهَا ، وَرَوَى غَيْرُهُ : خَوَّعَ مِنْ نِيبِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ : مِنْ نَبْتِهِ . وَخَوَّفَ غَنَمَهُ : أَرْسَلَهَا قِطْعَةً قِطْعَةً .
[ خبس ] خبس : خَبَسَ الشَّيْءَ يَخْبُسُهُ خَبْسًا وَتَخَبَّسَهُ وَاخْتَبَسَهُ : أَخَذَهُ وَغَنِمَهُ . وَالْخُبَاسَةُ : الْغَنِيمَةُ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ جُوَيْنٍ أَوِ امْرُؤ الْقَيْسِ : فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةَ وَاجِدٍ وَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ نَصْبٌ عَلَى إِرَادَةِ أَنْ ، لِأَنَّ الشُّعَرَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ أَنْ هَاهُنَا مُضْطَرِّينَ كَثِيرًا . وَالْخُبَاسَاءُ : كَالْخُبَاسَةِ ، وَالْخُبَاسَةُ بِالضَّمِّ ، الْمَغْنَمُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخُبَاسَةُ مَا تَخَبَّسْتَ مِنْ شَيْءٍ أَيْ أَخَذْتَهُ وَغَنِمْتَهُ ، وَمِنْهُ يُقَالُ : رَجُلٌ خَبَّاسٌ أَيْ غَنَّامٌ . وَالِاخْتِبَاسُ : أَخْذُ الشَّيْءِ مُغَالَبَةً . وَأَسَدٌ خَبُوسٌ وَخَبَّاسٌ وَخَابِسٌ وَخُنَابِسٌ : يَخْتَبِسُ الْفَرِيسَةَ . وَخَبَسَهُ : أَخَذَهُ ، وَأَسَدٌ خُوَابِسٌ ; وَأَنْشَدَ أَبُو مَهْدِيٍّ لِأَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ : فَمَا أَنَّا بِالضَّعِيفِ فَتَزْدَرُونِي وَلَا حَقِّي اللَّفَاءُ وَلَا الْخَسِيسُ وَلَكِنِّي ضُبَارِمَةٌ جَمُوحٌ عَلَى الْأَقْرَانِ ، مُجْتَرِئٌ خَبُوسُ اللَّفَاءُ : الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الْحَقِيرُ . يُقَالُ : رَضِيتُ مِنَ الْوَفَاءِ بِاللَّفَاءِ . وَيُقَالُ : اللَّفَاءُ مَا دُونَ الْحَقِّ . وَالضُّبَارِمَةُ : الْمُوَثَّقُ الْخَلْقِ مِنَ الْأُسْدِ وَغَيْرِهَا . وَجَمُوحٌ : مَاضٍ رَاكِبٌ رَأْسَهُ . وَالْخَبْسُ وَالِاخْتِبَاسُ : الظُّلْمُ ; خَبَسَهُ مَالَهُ وَاخْتَبَسَهُ إِيَّاهُ . وَالْخُبَاسَةُ : الظُّلَامَةُ . خبش : خَبَشَ الشَّيْءَ جَمَعَهُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَخُبَاشَاتُ الْعَيْشِ : مَا يُتَنَاوَلُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ ، تُخَبَّشُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَالْخَبْشُ ، مِثْلُ الْهَبْشِ سَوَاءٌ : وَهُوَ جَمْعُ الشَّيْءِ . وَرَجُلٌ خَبَّاشٌ : مُكْتَسِبٌ . اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّ الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ خُبَاشَاتٍ مِنَ النَّاسِ وَهُبَاشَاتٍ إِذَا كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى . وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ يَحْبِشُ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَيَهْبِشُ ، وَهِيَ الْحُبَاشَاتُ وَالْهُبَاشَاتُ . وَخَنْبَشٌ : اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ فِي الْبَادِيَةِ كَانَ يُسَمَّى خَنْبَشًا ; وَهِيَ فَنْعَلٌ مِنَ الْخَبْشِ .
[ خيط ] خيط : الْخَيْطُ : السِّلْكُ ، وَالْجَمْعُ أَخْيَاطٌ وَخُيُوطٌ وَخُيُوطَةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وَفُحُولٍ وَفُحُولَةٍ ، زَادُوا الْهَاءَ لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ : قَرِيسًا وَمَغْشِيًّا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ خُيُوطَةُ مَارِيٍّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهْ وَخَاطَ الثَّوْبَ يَخِيطُهُ خَيْطًا وَخِيَاطَةً ، وَهُوَ مَخْيُوطٌ وَمَخِيطٌ ، وَكَانَ حَدُّهُ مَخْيُوطًا فَلَيَّنُوا الْيَاءَ كَمَا لَيَّنُوهَا فِي خَاطٍ ، وَالْتَقَى سَاكِنَانِ : سُكُونُ الْيَاءِ وَسُكُونُ الْوَاوِ ، فَقَالُوا : مَخِيطٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، أَلْقَوْا أَحَدَهُمَا ، وَكَذَلِكَ بُرٌّ مَكِيلٌ ، وَالْأَصْلُ مَكْيُولٌ ، قَالَ : فَمَنْ قَالَ : مَخْيُوطٌ أَخْرَجَهُ عَلَى التَّمَامِ ، وَمَنْ قَالَ : مَخِيطٌ بَنَاهُ عَلَى النَّقْصِ لِنُقْصَانِ الْيَاءِ فِي خِطْتُ ، وَالْيَاءُ فِي مَخِيطٍ هِيَ وَاوُ مَفْعُولٍ ، انْقَلَبَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَإِنَّمَا حُرِّكَ مَا قَبْلَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَ سُقُوطِ الْيَاءِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَ لِيُعْلَمَ أَنَّ السَّاقِطَ يَاءٌ ، وَنَاسٌ يَقُولُونَ : إِنَّ الْيَاءَ فِي مَخِيطٍ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ ، وَالَّذِي حُذِفَ وَاوُ مَفْعُولٍ لِيُعْرَفَ الْوَاوِيُّ مِنَ الْيَائِيِّ ، وَالْقَوْلُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ مَزِيدَةٌ لِلْبِنَاءِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُحْذَفَ ، وَالْأَصْلِيُّ أَحَقُّ بِالْحَذْفِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ أَوْ عِلَّةٍ تُوجِبُ أَنْ يُحْذَفَ حَرْفٌ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَفْعُولٍ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ إِذَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ ، فَإِنَّهُ يَجِيءُ بِالنُّقْصَانِ وَالتَّمَامِ ، فَأمَّا مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ فَلَمْ يَجِئْ عَلَى التَّمَامِ إِلَّا حَرْفَانِ : مِسْكٌ مَدْوُوفٌ ، وَثَوْبٌ مَصْوُونٌ ؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ جَاءَا نَادِرَيْنِ ، وَفِي النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقِيسُ عَلَى ذَلِكَ فَيَقُولُ : قَوْلٌ مَقْوُولٌ ، وَفَرَسٌ مَقْوُودٌ ، قِيَاسًا مُطَّرِدًا ؛ وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ : كَأَنَّ عَلَى صِحَاصِحِهِ رِيَاطًا مُنَشَّرَةً نُزِعْنَ مِنَ الخِيَاطِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْخِيَاطَةَ فَحَذَفَ الْهَاءَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً . وَخَيَّطَهُ : كَخَاطَهُ ؛ قَالَ : فَهُنَّ بِالْأَيْدِي مُقَيِّسَاتُهُ مُقَدِّرَاتٌ وَمُخَيِّطَاتُهُ وَالْخِيَاطُ وَالْمِخْيَطُ : مَا خِيطَ بِهِ ، وَهُمَا أَيْضًا الْإِبْرَةُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ؛ أَيْ فِي ثَقْبِ الْإِبْرَةِ وَالْمِخْيَطِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْمِخْيَطُ وَنَظِيرُهُ مِمَّا يُعْتَمَلُ بِهِ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ ، كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، قَالَ : وَمِثْلُ خِيَاطٍ وَمِخْيَطٍ سِرَادٌ وَمِسْرَدٌ وَإِزَارٌ وَمِئْزَرٌ وَقِرَامٌ وَمِقْرَمٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ؛ أَرَادَ بِالْخِيَاطِ هَاهُنَا الْخَيْطَ ، وَبِالْمِخْيَطِ مَا يُخَاطُ بِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : هِيَ الْإِبْرَةُ . أَبُو زَيْدٍ : هَبْ لِي خِيَاطًا وَنِصَاحًا ، أَيْ خَيْطًا وَاحِدًا . وَرَجُلٌ خَائِطٌ وَخَيَّاطٌ وَخَاطٌ ؛ الْأَخِيرُة عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخِيَاطَةُ : صِنَاعَةُ الْخَائِطِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ؛ يَعْنِي بَيَاضَ الصُّبْحِ وَسَوَادَ اللَّيْلِ ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْخَيْطِ لِدِقَّتِهِ ، وَقِيلَ : الْخَيْطُ الْأَسْوَدُ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، وَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْفَجْرُ الْمُعْتَرِضُ ؛ قَالَ أَبُو دُوَادَ الْإِيَادِيُّ : فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هُمَا فَجْرَانِ ، أَحَدُهُمَا يَبْدُو أَسْوَدَ مُعْتَرِضًا وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَسْوَدُ ، وَالْآخَرُ يَبْدُو طَالِعًا مُسْتَطِيلًا يَمْلَأُ الْأُفُقَ فَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ، وَحَقِيقَتُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ ، وَقَوْلُ أَبِي دُوَادٍ : أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةً ، هِيَ هَاهُنَا الظُّلْمَةُ ؛ وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ أَيْ بَدَا وَظَهَرَ ، وَقِيلَ : الْخَيْطُ اللَّوْنُ ، وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَفْسِيرِ الْخَيْطَيْنِ : إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ وَالْخَيْطُ الْأَسْوَدُ لَوْنُ اللَّيْلِ مَرْكُومُ وَيُرْوَى : مَكْتُومُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَخَذَ حَبْلًا أَسْوَدَ وَحَبْلًا أَبْيَضَ وَجَعَلَهُمَا تَحْتَ وِسَادِهِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِمَا عِنْدَ الْفَجْرِ ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا ، لَيْسَ الْمَعْنَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ بَيَاضُ الْفَجْرِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ ، وَفِي النِّهَايَةِ : وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ بَيَاضَ النَّهَارِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ . وَخَيَّطَ الشَّيْبُ رَأْسَهُ وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ : صَارَ كَالْخُيُوطِ أَوْ ظَهَرَ كَالْخُيُوطِ مِثْلُ وَخَطَ ، وَتَخَيَّطَ رَأْسَهُ كَذَلِكَ ؛ قَالَ بَدْرُ بْنُ عَامِرٍ الْهُذَلِيُّ : تَاللَّهِ لَا أَنْسَى مَنِيحَةَ وَاحِدٍ حَتَّى تُخَيَّطَ بِالْبَيَاضِ قُرُونِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا اتَّصَلَ الشَّيْبُ فِي الرَّأْسِ فَقَدْ خَيَّطَ الرَّأْسَ الشَّيْبُ ، فَجَعَلَ خَيَّطَ مُتَعَدِّيًا ، قَالَ : فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ عَلَى هَذَا حَتَّى تُخَيَّطَ بِالْبَيَاضِ قُرُونِي ، وَجُعِلَ الْبَيَاضُ فِيهَا كَأَنَّهُ شَيْءٌ خِيطَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ : خَيَّطَ فِي رَأْسِهِ الشَّيْبُ بِمَعْنَى بَدَا ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ تُخَيِّطَ ، بِكَسْرِ الْيَاءِ ، أَيْ خُيِّطَتْ قُرُونِي ، وَهِيَ تُخَيَّطُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْبَ صَارَ فِي السَّوَادِ كَالْخُيُوطِ وَلَمْ يَتَّصِلْ ، لِأَنَّهُ لَوِ اتَّصَلَ لَكَانَ نَسْجًا ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتُ بِالْوَجْهَيْنِ : أَعْنِي تُخَيَّطُ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَتُخَيِّطُ ، بِكَسْرِهَا ، وَالْخَاءُ مَفْتُوحَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ . وَخَيْطُ بَاطِلٍ : الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْكُوَّةِ ، يُقَالُ : هُوَ أَدَقُّ مِنْ خَيْطِ بَاطِلٍ ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ، وَقِيلَ : خَيْطُ بَاطِلٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : لُعَابُ الشَّمْسِ وَمُخَاطُ الشَّيْطَانِ ، وَكَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يُلَقَّبُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا مُضْطَرِبًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : لَحَى اللَّهُ قَوْمًا مَلَّكُوا خَيْطَ بَاطِلٍ عَلَى النَّاسِ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : خَيْطُ بَاطِلٍ هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْعَنْكَبُوتِ . أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : يُقَالُ : فُلَانٌ أَدَقُّ مِنْ خَيْطِ الْبَاطِلِ ، قَالَ : وَخَيْطُ الْبَاطِلِ هُوَ الْهَبَاءُ الْمَنْثُورُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْكُوَّةِ عِنْدَ حَمْيِ الشَّمْسِ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَهُونُ أَمْرُهُ . وَالْخَيْطَةُ : خَيْطٌ يَكُونُ مَعَ حَبْلِ مُشْتَارِ الْعَسَلِ ، فَإِذَا أَرَادَ الْخَلِيَّةَ ثُمَّ أَرَادَ الْحَبْلَ جَذَبَهُ بِذَلِكَ الْخَيْطِ وَهُوَ مَرْبُوطٌ إِلَيْهِ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وَخَيْطَةٍ بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الْوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الْوَتَدِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخَيْطَةُ حَبْلٌ لَطِيفٌ يُتَّخَذُ مِنَ السَّلَبِ ؛ وَأَنْشَدَ فِي التَّهْذِيبِ : تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وَخَيْطَةٍ شَدِيدُ الْوَصَاةِ نَابِلٌ وَابْنُ نَابِلِ وَقَالَ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ السِّبُّ الْحَبْلُ وَالْخَيْطَةُ الْوَتِدُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَيْطَةُ الْوَتِدُ فِي كَلَامِ هُذَيْلٍ ، وَقِيلَ : الْحَبْلُ . وَالْخَيْطُ وَالْخِيطُ : جَمَاعَةُ النَّعَامِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْجَمْعُ خِيطَانٌ . وَالْخَيْطَى : كَالْخِيطِ مِثْلُ سَكْرَى ؛ قَالَ لَبِيدٌ : وَخَيْطًا مِنْ خَوَاضِبَ مُؤْلَفَاتٍ كَأَنَّ رِئَالَهَا وَرَقُ الْإِفَالِ وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشُبَيْلٍ ، قَالَ : وَيُجْمَعُ عَلَى خِيطَانٍ وَأَخْيَاطٍ . اللَّيْثُ : نَعَامَةٌ خَيْطَاءُ بَيِّنَةُ الْخَيَطِ ، وَخَيَطُهَا : طُولُ قَصَبِهَا وَعُنُقِهَا ، وَيُقَالُ : هُوَ مَا فِيهَا مِنِ اخْتِلَاطِ سَوَادٍ فِي بَيَاضٍ لَازِمٍ لَهَا كَالْعَيَسِ فِي الْإِبِلِ الْعِرَابِ ، وَقِيلَ : خَيَطُهَا أَنَّهَا تَتَقَاطَرُ وَتَتَابَعُ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ . وَيُقَالُ : خَاطَ فُلَانٌ بَعِيرًا بِبَعِيرٍ إِذَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا ؛ قَالَ رَكَّاصٌ الدُّبَيْرِيُّ : بَلِيدٌ لَمْ يَخِطْ حَرْفًا بِعَنْسٍ وَلَكِنْ كَانَ يَخْتَاطُ الْخِفَاءَ أَيْ لَمْ يَقْرُنْ بَعِيرًا بِبَعِيرٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَرْبَابِ النَّعَمِ . وَالْخِفَاءُ : الثَّوْبُ الَّذِي يُتَغَطَّى بِهِ . وَالْخَيْطُ وَالْخِيطُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَرَادِ ، وَالْجَمْعُ خِيطَانٌ أَيْضًا . وَنَعَامَةٌ خَيْطَاءُ بَيِّنَةُ الْخَيَطِ : طَوِيلَةُ الْعُنُقِ . وَخَيْطُ الرَّقَبَةِ : نُخَاعُهَا . يُقَالُ : جَاحَشَ فُلَانٌ عَنْ خَيْطِ رَقَبَتِهِ أَيْ دَافَعَ عَنْ دَمِهِ . وَمَا آتِيكَ إِلَّا الْخَيْطَةَ أَيِ الْفَيْنَةَ . وَخَاطَ إِلَيْهِمْ خَيْطَةً : مَرَّ عَلَيْهِمْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقِيلَ : خَاطَ إِلَيْهِمْ خَيْطَةً وَاخْتَاطَ وَاخْتَطَى ، مَقْلُوبٌ : مَرَّ مَرًّا لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ ؛ قَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَطْوِ ، مَقْلُوبٌ عَنْهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا خَطَأٌ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالُوا : خَاطَهُ خَوْطَةً ، وَلَمْ يَقُولُوا : خَيْطَةً ، قَالَ : وَلَيْسَ مِثْلُ كُرَاعٍ يُؤْمَنُ عَلَى هَذَا . اللَّيْثُ : يُقَالُ خَاطَ فُلَانٌ خَيْطَةً وَاحِدَةً إِذَا سَارَ سَيْرَةً وَلَمْ يَقْطَعِ السَّيْرَ ، وَخَاطَ الْحَيَّةُ إِذَا انْسَابَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَمَخِيطُ الْحَيَّةِ : مَزْحَفُهَا ، وَالْمَخِيطُ : الْمَمَرُّ وَالْمَسْلَكُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَبَيْنَهُمَا مَلْقَى زِمَامٍ كَأَنَّهُ مَخِيطُ شُجَاعٍ آخِرَ اللَّيْلِ ثَائِرِ وَيُقَالُ : خَاطَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ أَيْ مَرَّ إِلَيْهِ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : خَاطَ فُلَانٌ خَيْطًا إِذَا مَضَى سَرِيعًا ، وَتَخَوَّطَ تَخَوُّطًا مِثْلُهُ ، وَكَذَلِكَ مَخَطَ فِي الْأَرْضِ مَخْطًا . ابْنُ شُمَيْلٍ : فِي الْبَطْنِ مَقَاطُّهُ وَمَخِيطُهُ ، قَالَ : وَمِخْيَطُهُ مُجْتَمَعُ الصِّفَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَطْنِ .
[ خبص ] خبص : الْخَبْصُ فِعْلُكَ الْخَبِيصَ فِي الطِّنْجِيرِ ، وَقَدْ خَبَصَ خَبْصًا وَخَبَّصَ تَخْبِيصًا ، فَهُوَ خَبِيصٌ مُخَبَّصٌ مَخْبُوصٌ . وَيُقَالُ : اخْتَبَصَ فُلَانٌ إِذَا اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ خَبِيصًا . وَالْخَبِيصُ : الْحَلْوَاءُ الْمَخْبُوصَةُ مَعْرُوفٌ ، وَالْخَبِيصَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . وَخَبَصَ الْحَلْوَاءَ يَخْبِصُهَا خَبْصًا وَخَبَّصَهَا : خَلَطَهَا وَعَمِلَهَا . وَالْمِخْبَصَةُ : الَّتِي يُقَلَّبُ فِيهَا الْخَبِيصُ ، وَقِيلَ : الْمِخْبَصَةُ كَالْمِلْعَقَةِ يُعْمَلُ بِهَا الْخَبِيصُ . وَخَبَصَ خَبْصًا : مَاتَ . وَخَبَصَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : خَلَطَهُ .
[ خبرجل ] خبرجل : الْخَبَرْجَلُ : الْكُرْكِيُّ .
[ خبط ] خبط : خَبَطَهُ يَخْبِطُهُ خَبْطًا : ضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا . وَخَبَطَ الْبَعِيرُ بِيَدِهِ يَخْبِطُ خَبْطًا : ضَرَبَ الْأَرْضَ بِهَا ; التَّهْذِيبُ : الْخَبْطُ ضَرْبُ الْبَعِيرِ الشَّيْءَ بِخُفِّ يَدهِ كَمَا قَالَ طَرَفَةُ : تَخْبِطُ الْأَرْضَ بِصُمٍّ وُقُحٍ وَصِلَابٍ كَالْمَلَاطِيسِ سُمُرْ أَرَادَ أَنَّهَا تَضْرِبُهَا بِأَخْفَافِهَا إِذَا سَارَتْ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ وَلَا تَمُطُّوا بِآمِينَ ، يَقُولُ : إِذَا قَامَ قَدَّمَ رِجْلَهُ يَعْنِي مِنَ السُّجُودِ ، نَهَاهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ . وَالْخَبْطُ فِي الدَّوَابِّ : الضَّرْبُ بِالْأَيْدِي دُونَ الْأَرْجُلِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ لِلْبَعِيرِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ . وَكُلُّ مَا ضَرَبَهُ بِيَدِهِ ، فَقَدْ خَبَطَهُ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : فَطِرْتُ بِمُنْصُلِي فِي يَعْمَلَاتٍ دَوَامِي الْأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا أَرَادَ الْأَيْدِيَ فَاضْطُرَّ فَحَذَفَ . وَتَخَبَّطَهُ : كَخَبَطَهُ ; وَمِنْهُ قِيلَ : خَبْطَ عَشْوَاءَ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي فِي بَصَرِهَا ضَعْفٌ تَخْبِطُ إِذَا مَشَتْ لَا تَتَوَقَّى شَيْئًا ; قَالَ زُهَيْرٌ : رَأَيْتُ الْمَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءٍ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ يَقُولُ : رَأَيْتُهَا تَخْبِطُ الْخَلْقَ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ ، فَهِيَ تَخْبِطُ الْكُلَّ لَا تُبْقِي عَلَى أَحَدٍ ، فَمِمَّنْ خَبَطَتْهُ الْمَنَايَا مَنْ تُمِيتُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تُعِلُّهُ فَيَبْرَأُ وَالْهَرَمُ غَايَتُهُ ثُمَّ الْمَوْتُ . وَفُلَانٌ يَخْبِطُ فِي عَمْيَاءَ إِذَا رَكِبَ مَا رَكِبَ بِجَهَالَةٍ . وَرَجُلٌ أَخْبَطُ يَخْبِطُ بِرِجْلَيْهِ ; وَقَوْلُهُ : عَنَّا وَمَدَّ غَايَةَ الْمُنْحَطِّ قَصَّرَ ذُو الْخَوَالِعِ الْأَخْبَطِّ إِنَّمَا أَرَادَ الْأَخْبَطَ فَاضْطُّرَ فَشَدَّدَ الطَّاءَ وَأَجْرَاهَا فِي الْوَصْلِ مَجْرَاهَا فِي الْوَقْفِ . وَفَرَسٌ خَبِيطٌ وَخَبُوطٌ : يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِرِجْلَيْهِ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَبُوطُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَخْبِطُ بِيَدَيْهِ . قَالَ شُجَاعٌ : يُقَالُ تَخَبَّطَنِي بِرِجْلِهِ وَتَخَبَّزَنِي وَخَبَطَنِي وَخبَزَنِي . وَالْخَبْطُ : الْوَطْءُ الشَّدِيدُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَيْدِي الدَّوَابِّ . وَالْخَبْطُ : مَا خَبَطَتْهُ الدَّوَابُّ . وَالْخَبِيطُ : الْحَوْضُ الَّذِي خَبَطَتْهُ الْإِبِلُ فَهَدَمَتْهُ ، وَالْجَمْعُ خُبُطٌ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ طِينَهُ يُخْبَطُ بِالْأَرْجُلِ عِنْدَ بِنَائِهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَنُؤْيٍ كَأَعْضَادِ الْخَبِيطِ الْمُهَدَّمِ وَخَبَطَ الْقَوْمَ بِسَيْفِهِ يَخْبِطُهُمْ خَبْطًا : جَلَدَهُمْ . وَخَبَطَ الشَّجَرَةَ بِالْعَصَا يَخْبِطُهَا خَبْطًا : شَدَّهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا بِالْعَصَا وَنَفَضَ وَرَقَهَا مِنْهَا لِيَعْلِفَهَا الْإِبِلَ وَالدَّوَابَّ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَالصَّقْعُ مِنْ خَابِطَةٍ وَجُرْزِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : وَالصَّقْعِ ، بِالْخَفْضِ ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ : بِالْمَشْرَفِيَّاتِ وَطَعْنِ وَخْزِ الْوَخْزُ : الطَّعْنُ غَيْرُ النَّافِذِ . وَالْجُرْزُ : عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ . وَفِي التَّهْذِيبِ أَيْضًا : الْخَبْطُ ضَرْبُ وَرَقِ الشَّجَرِ ، حَتَّى يَنْحَاتَّ عَنْهُ ، ثُمَّ يَسْتَخْلِفُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ وَأَغْصَانِهَا . قَالَ اللَّيْثُ : الْخَبَطُ خَبَطُ وَرَقِ الْعِضَاهِ مِنَ الطَّلْحِ وَنَحْوِهِ يُخْبَطُ يُضْرَبُ بِالْعَصَا فَيَتَنَاثَرُ ثُمَّ يُعْلَفُ الْإِبِلَ ، وَهُوَ مَا خَبَطَتْهُ الدَّوَابُّ أَيْ كَسَرَتْهُ . وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ : نَهَى أَنْ تُخْبَطَ شَجَرُهَا ; هُوَ ضَرْبُ الشَّجَرِ بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَرَ وَرَقُهَا ، وَاسْمُ الْوَرَقِ السَّاقِطِ الْخَبَطُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ مِنْ عَلَفِ الْإِبِلِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَكَلُوا الْخَبَطَ فَسُمُّوا جَيْشَ الْخَبَطِ . وَالْمِخْبَطَةُ : الْقَضِيبُ وَالْعَصَا ; قَالَ كُثَيِّرٌ : إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا حَالَ دُونَهَا بِمِخْبَطَةٍ يَا حُسْنَ مَنْ أَنْتَ ضَارِبُ يَعْنِي زَوْجُهَا أَنَّهُ يَخْبِطُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَضَرَبَتْهَا ضَرَّتُهَا بِمِخْبَطٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا ; الْمِخْبَطُ ، بِالْكَسْرِ : الْعَصَا الَّتِي يُخْبَطُ بِهَا الشَّجَرُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذَا الْجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ أُخْرَى ، أَيْ أَضْرِبُ الشَّجَرَ لِيَنْتَثِرَ الْوَرَقُ مِنْهُ ، وَهُوَ الْخَبَطُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( سُئِلَ هَلْ يَضُرُّ الْغَبْطُ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا كَمَا يَضُرُّ الْعِضَاهَ الْخَبْطُ ; الْغَبْطُ : حَسَدٌ خَاصٌّ فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْغَبْطَ لَا يَضُرُّ ضَرَرَ الْحَسَدِ ، وَأَنَّ مَا يَلْحَقُ الْغَابِطَ مِنَ الضَّرَرِ الرَّاجِعِ إِلَى نُقْصَانِ الثَّوَابِ دُونَ الْإِحْبَاطِ بِقَدْرِ مَا يَلْحَقُ الْعِضَاهَ مِنْ خَبْطِ وَرَقِهَا الَّذِي هُوَ دُونَ قَطْعِهَا وَاسْتِئْصَالِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَعُودُ بَعْدَ الْخَبْطِ وَرَقُهَا ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَسَدِ فَهُوَ دُونَهُ فِي الْإِثْمِ . وَالْخَبَطُ : مَا انْتَفَضَ مِنْ وَرَقِهَا إِذَا خُبِطَتْ ، وَقَدِ اخْتَبَطَ لَهُ خَبَطًا . وَالنَّاقَةُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ : تَأْكُلُهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : حُوكَتْ عَلَى نِيْرَيْنِ إِذْ تُحَاكُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلَا تُشَاكُ أَيْ لَا يُؤْذِيهَا الشَّوْكُ . وَحُوكَتْ عَلَى نِيْرَيْنِ أَيْ أَنَّهَا شَحِيمَةٌ قَوِيَّةٌ مُكْتَنِزَةٌ ، وَخَبَطَ اللَّيْلَ يَخْبِطُهُ خَبْطًا : سَارَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ هُدًى ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : سَرَتْ تَخْبِطُ الظَّلْمَاءَ مِنْ جَانِبَيْ قَسَا وَحُبَّ بِهَا مِنْ خَابِطِ اللَّيْلِ زَائِرِ وَقَوْلُهُمْ مَا أَدْرِي أَيَّ خَابِطِ اللَّيْلِ هُوَ أَوْ أَيُّ خَابِطِ لَيْلٍ هُوَ أَيْ أَيُّ النَّاسِ هُوَ . وَقِيلَ : الْخَبْطُ كُلُّ سَيْرٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ ; أَيْ يَخْبِطُ فِي الظَّلَامِ ، وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي فِي اللَّيْلِ بِلَا مِصْبَاحٍ فَيَتَحَيَّرُ وَيَضِلُّ ، فَرُبَّمَا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : يَخْبِطُ فِي عَمْيَاءَ إِذَا رَكِبَ أَمْرًا بِجَهَالَةٍ . وَالْخُبَاطُ ، بِالضَّمِّ : دَاءٌ كَالْجُنُونِ وَلَيْسَ بِهِ . وَخَبَطَهُ الشَّيْطَانُ وَتَخَبَّطَهُ : مَسَّهُ بِأَذًى وَأَفْسَدَهُ . وَيُقَالُ : بِفُلَانٍ خَبْطَةٌ مِنْ مَسٍّ . وَفِي التَّنْزِيلِ كـ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ; أَيْ يَتَوَطَّؤُهُ فَيَصْرَعُهُ ، وَالْمَسُّ الْجُنُونُ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : ( وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ ) ; أَيْ يَصْرَعَنِي وَيَلْعَبَ بِي . وَالْخَبْطُ بِالْيَدَيْنِ : كَالرَّمْحِ بِالرِّجْلَيْنِ . وَخُبَاطَةُ مُعَرَّفَةً : الْأَحْمَقُ كَمَا قَالُوا لِلْبَحْرِ خُضَارَةَ . وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَدَفَعَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ : لَقَدْ عُوفِيتَ ، لَقَدْ دُفِعَ عَنْكَ ، إِنَّهَا سَاعَةُ مَخْرَجِهِمْ وَفِيهَا يَنْتَشِرُونَ ، فَفِيهَا تَكُونُ الْخَبْتَةُ ; قَالَ شَمِرٌ : كَانَ مَكْحُولٌ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْخَبْطَةَ مِنْ تَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ إِذَا مَسَّهُ بِخَبْلٍ أَوْ جُنُونٍ ، وَأَصْلُ الْخَبْطِ ضَرْبُ الْبَعِيرِ الشَّيْءَ بِخُفِّ يَدِهِ . أَبُو زَيْدٍ : خَبَطْتُ الرَّجُلَ أَخْبِطُهُ خَبْطًا إِذَا وَصَلْتَهُ . ابْنُ بُزُرْجَ : قَالُوا عَلَيْهِ خَبْطَةٌ جَمِيلَةٌ أَيْ مَسْحَةٌ جَمِيلَةٌ فِي هَيْئَتِهِ وَسَحْنَتِهِ . وَالْخَبْطُ : طَلَبُ الْمَعْرُوفِ ، خَبَطَهُ يَخْبِطُهُ خَبْطًا وَاخْتَبَطَهُ . وَالْمُخْتَبِطُ : الَّذِي يَسْأَلُكَ بِلَا وَسِيلَةٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ . وَخَبَطَهُ بِخَيْرٍ : أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنَهُمَا ; قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ : وَفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ فَحُقَّ لِشَأْسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ وَشَأْسٌ : اسْمُ أَخِي عَلْقَمَةَ ، وَيُرْوَى : قَدْ خَبَطَّ أَرَادَ خَبَطْتَ ، فَقَلَبَ التَّاءَ طَاءً وَأَدْغَمَ الطَّاءَ الْأُولَى فِيهَا ، وَلَوْ قَالَ : خَبَتَّ يُرِيدُ خَبَطْتَ لَكَانَ أَقْيَسَ اللُّغَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّاءَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِمَا قَبْلَهَا اتِّصَالَ تَاءِ افْتَعَلْتَ بِمِثَالِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ شَبَّهَ تَاءَ خَبَطْتَ بِتَاءِ افْتَعَلَ فَقَلَبَهَا طَاءً ؛ لِوُقُوعِ الطَّاءِ قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ : اطَّلَعَ وَاطَّرَدَ ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا : فَحَصْطُ بِرِجْلِي كَمَا قَالُوا : اصْطَبَرَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَمُخْتَبِطٍ لَمْ يَلْقَ مِنْ دُونِنَا كُفًى وَذَاتِ رَضِيعٍ لَمْ يُنِمْهَا رَضِيعُهَا وَقَالَ لَبِيدٌ : لِيَبْكِ عَلَى النُّعْمَانِ شَرْبٌ وَقَيْنَةٌ وَمُحْتَبِطَاتٌ كَالسَّعَالِي أَرَامِلُ وَيُقَالُ : خَبَطَهُ إِذَا سَأَلَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : يَوْمًا وَلَا خَابِطًا مِنْ مَالِهِ وَرِقَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : خَبَطْتُ فُلَانًا أَخْبِطُهُ إِذَا وَصَلْتَهُ ; وَأَنْشَدَ فِي تَرْجَمَةِ جَزَحَ : وَإِنِّي إِذَا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِهِ لَمُخْتَبِطٌ مِنْ تَالِدِ الْمَالِ جَازِحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ اخْتَبَطَنِي فُلَانٌ إِذَا جَاءَ يَطْلُبُ الْمَعْرُوفَ مِنْ غَيْرِ آصِرَةٍ ; وَمَعْنَى الْبَيْتِ إِنِّي إِذَا بَخِلَ الرَّفُودُ بِرِفْدِهِ فَإِنِّي لَا أَبْخَلُ بَلْ أَكُونُ مُخْتَبِطًا لِمَنْ سَأَلَنِي وَأُعْطِيهِ مِنْ تَالِدِ مَالِي أَيِ الْقَدِيمِ . أَبُو مَالِكٍ : الِاخْتِبَاطُ طَلَبُ الْمَعْرُوفِ وَالْكَسْبِ . تَقُولُ : اخْتَبَطْتُ فُلَانًا وَاخْتَبَطْتُ مَعْرُوفَهُ فَاخْتَبَطَنِي بِخَيْرٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَامِرٍ : قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَدْ كُنْتَ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعْطِي الْمُخْتَبِطَ ; هُوَ طَالِبُ الرِّفْدِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مَعْرِفَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ ، شُبِّهَ بِخَابِطِ الْوَرَقِ أَوْ خَابِطِ اللَّيْلِ . وَالْخِبَاطُ ، بِالْكَسْرِ : سِمَةٌ تَكُونُ فِي الْفَخِذِ طَوِيلَةٌ عَرْضًا وَهِيَ لِبَنِي سَعْدٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ فَوْقَ الْخَدِّ ، وَالْجَمْعُ خُبُطٌ ; قَالَ وَعْلَةُ الْجَرْمِيُّ : أَمْ هَلْ صَبَحْتَ بَنِي الدَّيَّانِ مُوضِحَةً شَنْعَاءَ بَاقِيَةَ التَّلْحِيمِ وَالْخُبُطِ ؟ وَخَبَطَهُ خَبْطًا : وَسَمَهُ بِالْخِبَاطِ ; قَالَ ابْنُ الرُّمَّانِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْخِبَاطِ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ : إِنَّهُ الْوَسْمُ فِي الْوَجْهِ ، وَالْعِلَاطُ وَالْعِرَاضُ فِي الْعُنُقِ ، قَالَ : وَالْعِرَاضُ يَكُونُ عَرْضًا وَالْعِلَاطُ يَكُونُ طُولًا . وَخَبَطَ الرَّجُلُ خَبْطًا : طَرَحَ نَفْسَهُ حَيْثُ كَانَ وَنَامَ ; قَالَ أَبَّاقٌ الدُّبَيْرِيُّ [ وَيُكَنَّى أَبَا قَرِيبَةَ ] : قَوْدَاءُ تَهْدِي قُلُصًا مَمَارِطَا يَشْدَخْنَ بِاللَّيْلِ الشُّجَاعَ الْخَابِطَا الْمَمَارِطُ : السِّرَاعُ ، وَاحِدَتُهَا مِمْرَطَةٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : خَبَطَ مِثْلَ هَبَغَ إِذَا نَامَ . وَالْخَبْطَةُ : كَالزَّكْمَةِ تَأْخُذُ قَبْلَ الشِّتَاءِ ، وَقَدْ خُبِطَ ، فَهُوَ مَخْبُوطٌ . وَالْخِبْطَةُ : الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْخِبْطُ وَالْخِبْطَةُ وَالْخَبِيطُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الْحَوْضِ ; قَالَ : إِنْ تَسْلَمِ الدَّفْوَاءُ وَالضَّرُوطُ يُصْبِحْ لَهَا فِي حَوْضِهَا خَبِيطُ وَالدَّفْوَاءُ وَالضَّرُوطُ : نَاقَتَانِ . وَالْخِبْطَةُ بِالْكَسْرِ : اللَّبَنُ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي السِّقَاءِ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخِبْطَةُ الْجَرْعَةُ مِنَ الْمَاءِ تَبْقَى فِي قِرْبَةٍ أَوْ مَزَادَةٍ أَوْ حَوْضٍ ، وَلَا فِعْلَ لَهَا ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الْخِبْطَةُ وَالْخَبْطَةُ وَالْحِقْلَةُ وَالْحَقْلَةُ وَالْفَرْسَةُ وَالْفَرَاسَةُ وَالسُّحْبَةُ وَالسُّحَابَةُ ، كُلُّهُ : بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْغَدِيرِ . وَالْحَوْضُ الصَّغِيرُ يُقَالُ لَهُ : الْخَبِيطُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْخِبْطُ وَالرَّفَضُ نَحْوٌ مَنِ النِّصْفِ وَيُقَالُ لَهُ الْخَبِيطُ ، وَكَذَلِكَ الصَّلْصَلَةُ . وَفِي الْإِنَاءِ خِبْطٌ : وَهُوَ نَحْوُ النِّصْفِ ، وَيُقَالُ خَبِيطٌ ; وَأَنْشَدَ : يُصْبِحْ لَهَا فِي حَوْضِهَا خَبِيطُ وَيُقَالُ خَبِيطَةٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَلْ رَامَنِي أَحَدٌ يُرِيدُ خَبِيطَتِي أَمْ هَلْ تَعَذَّرَ سَاحَتِي وَمَكَانِي ؟ وَالْخِبْطَةُ : مَا بَقِيَ فِي الْوِعَاءِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْخِبْطُ مِنَ الْمَاءِ الرَّفْضُ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ إِلَى النِّصْفِ مِنَ السِّقَاءِ وَالْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ وَالْإِنَاءِ . قَالَ : وَفِي الْقِرْبَةِ خِبْطَةٌ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ مِثْلُ الْجُرْعَةِ وَنَحْوِهَا . وَيُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ خِبْطَةٍ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدَ صَدْرٍ مِنْهُ . وَالْخِبْطَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْبُيُوتِ وَالنَّاسِ ، تَقُولُ مِنْهُ : أَتَوْنَا خِبْطَةً خِبْطَةً أَيْ قِطْعَةً قِطْعَةً ، وَالْجَمْعُ خِبَطٌ ; قَالَ : افْزَعْ لِجُوفٍ قَدْ أَتَتْكَ خِبَطَا مِثْلَ الظَّلَامِ وَالنَّهَارِ اخْتَلَطَا قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ الْكِلَابِيُّ : كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ خِبْطَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَحِذْفَةٍ وَخِدْمَةٍ أَيْ قِطْعَةٍ . وَالْخَبِيطُ : لَبَنٌ رَائِبٌ أَوْ مَخِيضٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْحَلِيبُ مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ يُضْرَبُ حَتَّى يَخْتَلِطَ ; وَأَنْشَدَ : أَوْ قُبْضَةٌ مِنْ حَازِرٍ خَبِيطِ وَالْخِبَاطُ : الضِّرَابُ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَبْطَةُ : ضَرْبَةُ الْفَحْلِ النَّاقَةَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ جَمَلًا : خَرُوجٌ مِنَ الْخَرْقِ الْبَعِيدِ نِيَاطُهْ وَفِي الشَّوْلِ يُرْضَى خَبْطَةَ الطَّرْقِ نَاجِلُهْ
[ خيف ] خيف : خَيِفَ الْبَعِيرُ وَالْإِنْسَانُ وَالْفَرَسُ وَغَيْرُهُ خَيَفًا ، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الْخَيَفِ ، وَالْأُنْثَى خَيْفَاءُ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاءَ كَحْلَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَخْيَفَ بَنِي تَيْمٍ ؛ الْخَيَفُ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءَ ، وَالْجَمْعُ خُوفٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْأَخْيَافُ : الضُّرُوبُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَشْكَالِ . وَالْأَخْيَافُ مِنَ النَّاسِ : الَّذِينَ أُمُّهُمْ وَاحِدَةٌ وَآبَاؤُهُمْ شَتَّى . يُقَالُ : النَّاسُ أَخْيَافٌ أَيْ لَا يَسْتَوُونَ ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الْإِخْوَةِ ، يُقَالُ : إِخْوَةٌ أَخْيَافٌ . وَالْأَخْيَافُ : اخْتِلَافُ الْآبَاءِ وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ : النَّاسُ أَخْيَافٌ أَيْ مُخْتَلِفُونَ . وَخَيَّفَتِ الْمَرْأَةُ أَوْلَادَهَا : جَاءَتْ بِهِمْ مُخْتَلِفِينَ . وَتَخَيَّفَتِ الْإِبِلُ فِي الْمَرْعَى وَغَيْرِهِ : اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهَا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخَافَةُ : خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَمٍ تَكُونُ مَعَ مُشْتَارِ الْعَسَلِ ، وَقِيلَ : هِيَ سُفْرَةٌ كَالْخَرِيطَةِ مُصَعَّدَةٌ قَدْ رُفِعَ رَأْسُهَا لِلْعَسَلِ ، قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَيُّفِ أَلْوَانِهَا أَيِ اخْتِلَافِهَا ، قَالَ اللَّيْثُ : تَصْغِيرُهَا خُوَيْفَةٌ وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الْخَوْفِ ، وَهِيَ جُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ يَلْبَسُهَا الْعَسَّالُ وَالسَّقَّاءُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُهُ : اشْتِقَاقُهَا مِنَ الْخَوْفِ خَطَأٌ ، وَالَّذِي أَرَاهُ الْحَوْفَ ، بِالْحَاءِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَخُيِّفَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمْ : وُزِّعَ . وَخُيِّفَتْ عُمُورُ اللِّثَةِ بَيْنَ الْأَسْنَانِ : فُرِّقَتْ . وَالْخَيْفَانَةُ : الْجَرَادَةُ إِذَا صَارَتْ فِيهَا خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ بَيَاضٌ وَصُفْرَةٌ ، وَالْجَمْعُ خَيْفَانٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : جَرَادٌ خَيْفَانٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَلْوَانُ وَالْجَرَادُ حِينَئِذٍ أَطَيْرُ مَا يَكُونُ ، وَقِيلَ : الْخَيْفَانُ مِنَ الْجَرَادِ الْمَهَازِيلُ الْحُمْرُ الَّذِي مِنْ نِتَاجِ عَامٍ أَوَّلٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْجَرَادُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِيَ أَجْنِحَتُهُ . وَنَاقَةٌ خَيْفَانَةٌ : سَرِيعَةٌ ، شُبِّهَتْ بِالْجَرَادِ لِسُرْعَتِهَا ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ شُبِّهَتْ بِالْجَرَادَةِ لِخِفَّتِهَا وَضُمُورِهَا ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ : فَغَدَوْتُ تَحْمِلُ شِكَّتِي خَيْفَانَةٌ مُرْطُ الْجِرَاءِ لَهَا تَمِيمٌ أَتْلَعُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ : الْعَرَبُ تُشَبِّهُ الْخَيْلَ بِالْخَيْفَانِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً لَهَا ذَنَبٌ خَلْفَهَا مُسْبَطِرْ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ : وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ وَيُقَالُ : تَخَيَّفَ فُلَانٌ أَلْوَانًا إِذَا تَغَيَّرَ أَلْوَانًا ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ : وَمَا تَخَيَّفَ أَلْوَانًا مُفَنَّنَةً عَنِ الْمَحَاسِنِ مِنْ إِخْلَاقِهِ الْوَطْبُ ابْنُ سِيدَهْ : وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الْأَرْضُ الْمُخْتَلِفَةُ أَلْوَانِ الْحِجَارَةِ خَيْفَاءَ . وَالْخَيْفُ : جِلْدُ الضَّرْعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جِلْدُ ضَرْعِ النَّاقَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ خَيْفًا حَتَّى يَخْلُوَ مِنَ اللَّبَنِ وَيَسْتَرْخِيَ . وَنَاقَةٌ خَيْفَاءُ بَيِّنَةُ الْخَيَفِ : وَاسِعَةُ جِلْدِ الضَّرْعِ ، وَالْجَمْعُ خَيْفَاوَاتٌ ، وَخَيْفٌ الْأُولَى نَادِرَةٌ ؛ لِأَنَّ فَعْلَاوَاتٍ إِنَّمَا هِيَ لِلِاسْمِ أَوِ الصِّفَةِ الْغَالِبَةِ غَلَبَةَ الِاسْمِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَا كَانَتِ النَّاقَةُ خَيْفَاءَ وَلَقَدْ خَيِفَتْ خَيَفًا . وَالْخَيْفُ : وِعَاءُ قَضِيبِ الْبَعِيرِ . وَبَعِيرٌ أَخْيَفُ : وَاسِعُ جِلْدِ الثِّيلِ ؛ قَالَ : صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنَةٍ جُلْذِيًّا أَخْيَفَ كَانَتْ أُمُّهُ صَفِيَّا أَيْ غَزِيرَةً . وَقَدْ خِيفَ ، بِالْكَسْرِ . وَالْخَيْفُ : مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَوْضِعِ مَجْرَى السَّيْلِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ ، وَانْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ ، وَالْجَمْعُ أَخْيَافٌ ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ : فَغَيْقَةُ فَالْأَخْيَافُ أَخْيَافُ ظَبْيَةٍ بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخرَفٌ وَمَرَابِعُ وَمِنْهُ قِيلُ : مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِمِنًى ؛ لِأَنَّهُ فِي خَيْفِ الْجَبَلِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَخَيْفُ مَكَّةَ مَوْضِعٌ فِيهَا عِنْدَ مِنًى ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْحِدَارِهِ عَنِ الْغِلَظِ وَارْتِفَاعِهِ عَنِ السَّيْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ ، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ . وَمَسْجِدُ مِنًى يُسَمَّى مَسْجِدَ الْخَيْفِ ؛ لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : مَضَى فِي مَسِيرِهِ إِلَيْهَا حَتَّى قَطَعَ الْخُيُوفَ ؛ هِيَ جَمْعُ خَيْفٍ . وَأَخْيَفَ الْقَوْمُ وَأَخَافُوا إِذَا نَزَلُوا الْخَيْفَ ، خَيْفَ مِنًى أَوْ أَتَوْهُ ؛ قَالَ : هَلْ فِي مُخِيفَتِكُمْ مَنْ يَشْتِرِي أَدَمَا وَالْخِيفُ : جَمْعُ خِيفَةٍ مِنَ الْخَوْفِ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَيْفَةُ السِّكِّينُ ، وَهِيَ الرَّمِيضُ . وَتَخَيَّفَ مَالَهُ : تَنَقَّصَهُ ، وَأَخَذَ مِنْ أَطْرَافِهِ كَتَحَيَّفَهُ ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَعَدَّهُ فِي الْبَدَلِ ، وَالْحَاءُ أَعْلَى . وَالْخَيْفَانُ : حَشِيشٌ يَنْبُتُ فِي الْجَبَلِ ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَقٌ ، إِنَّمَا هُوَ حَشِيشٌ ، وَهُوَ يَطُولُ حَتَّى يَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ ذِرَاعٍ صُعُدًا ، وَلَهُ سَنَمَةٌ صُبَيْغَاءُ بَيْضَاءُ السُّفْلِ ؛ جَعَلَهُ كُرَاعٌ فَيْعَالًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ لِكَثْرَةِ زِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ( خ ف ن ) .
[ خبر ] خبر : الْخَبِيرُ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ . وَخَبَرْتُ بِالْأَمْرِ أَيْ عَلِمْتُهُ . وَخَبَرْتُ الْأَمْرَ أَخْبُرُهُ إِذَا عَرَفْتَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ; أَيِ اسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا يَخْبُرُ . وَالْخَبَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : وَاحِدُ الْأَخْبَارِ . وَالْخَبَرُ : مَا أَتَاكَ مِنْ نَبَأٍ عَمَّنْ تَسْتَخْبِرُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَبَرُ النَّبَأُ ، وَالْجَمْعُ أَخْبَارٌ ، وَأَخَابِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ; فَمَعْنَاهُ يَوْمَ تُزَلْزَلُ تُخْبِرُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا . وَخَبَّرَهُ بِكَذَا وَأَخْبَرَهُ : نَبَّأَهُ . وَاسْتَخْبَرَهُ : سَأَلَهُ عَنِ الْخَبَرِ وَطَلَبَ أَنْ يُخْبِرَهُ ; وَيُقَالُ : تَخَبَّرْتُ الْخَبَرَ وَاسْتَخْبَرْتُهُ ; وَمِثْلُهُ تَضَعَّفْتُ الرَّجُلَ وَاسْتَضْعَفْتُهُ ، وَتَخَبَّرْتُ الْجَوَابَ وَاسْتَخْبَرْتُهُ . وَالِاسْتِخْبَارُ وَالتَّخَبُّرُ : السُّؤَالُ عَنِ الْخَبَرِ . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : أَنَّهُ بَعَثَ عَيْنًا مِنْ خُزَاعَةَ يَتَخَبَّرُ لَهُ خَبَرَ قُرَيْشٍ أَيْ يَتَعَرَّفُ ; يُقَالُ : تَخَبَّرَ الْخَبَرَ وَاسْتَخْبَرَ إِذَا سَأَلَ عَنِ الْأَخْبَارِ لِيَعْرِفَهَا . وَالْخَابِرُ : الْمُخْتَبِرُ الْمُجَرِّبُ . وَرَجُلٌ خَابِرٌ وَخَبِيرٌ : عَالِمٌ بِالْخَبَرِ . وَالْخَبِيرُ : الْمُخْبِرُ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي وَصْفِ شَجَرٍ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْخَبِرُ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ . وَأَخْبَرَهُ خُبُورَهُ : أَنْبَأَهُ مَا عِنْدَهُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ خَبَرٌ وَمَا يُدْرَى لَهُ مَا خَبَرٌ أَيْ مَا يُدْرَى ; وَأَيْنَ صِلَةٌ وَمَا صِلَةٌ . وَالْمَخْبَرُ : خِلَافُ الْمَنْظَرِ ، وَكَذَلِكَ الْمَخْبَرَةُ وَالْمَخْبُرَةُ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَهُوَ نَقِيضُ الْمِرْآةِ . وَالْخِبْرُ وَالْخُبْرُ وَالْخِبْرَةُ وَالْخُبْرَةُ وَالْمَخْبَرَةُ وَالْمَخْبُرَةُ ، كُلُّهُ : الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ ; تَقُولُ : لِي بِهِ خِبْرٌ ، وَقَدْ خَبَرَهُ يَخْبُرُهُ خُبْرًا وَخُبْرَةً وَخِبْرًا وَاخْتَبَرَهُ وَتَخَبَّرَهُ ; يُقَالُ : مَنْ أَيْنَ خَبَرْتَ هَذَا الْأَمْرَ أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ؟ وَقَوْلُهُمْ : لَأَخْبُرَنَّ خُبْرَكَ : أَيْ لَأَعْلَمَنَّ عِلْمَكَ ; يُقَالُ : صَدَّقَ الْخَبَرَ الْخُبْرُ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : وَجَدْتُ النَّاسَ اخْبُرْ تَقْلَهُ ; فَيُرِيدُ أَنَّكَ إِذَا خَبَرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ ، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ ، وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ . وَالْخُبْرُ : مَخْبُرَةُ الْإِنْسَانِ . وَالْخِبْرَةُ : الِاخْتِبَارُ ; وَخَبَرْتُ الرَّجُلَ أَخْبُرُهُ خِبْرًا وَخِبْرَةً . وَالْخَبِيرُ : الْعَالِمُ ; قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : كَفَى قَوْمًا بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرًا فَقَالَ : هَذَا مَقْلُوبٌ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : كَفَى قَوْمًا بِصَاحِبِهِمْ خُبْرًا ; وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يَقُولُ كَفَى قَوْمٌ . وَالْخَبِيرُ : الَّذِي يَخْبُرُ الشَّيْءَ بِعِلْمِهِ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : وَشِفَاءُ عِيِّكِ خَابِرًا أَنْ تَسْأَلِي فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ مَا تَجِدِينَ فِي نَفْسِكَ مِنَ الْعِيِّ أَنْ تَسْتَخْبِرِي . وَرَجُلٌ مَخْبَرَانِيٌّ : ذُو مَخْبَرٍ ، كَمَا قَالُوا : مَنْظَرَانِيٌّ أَيْ ذُو مَنْظَرٍ . وَالْخَبْرُ وَالْخِبْرُ : الْمَزَادَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَالْجَمْعُ خُبُورٌ ، وَهِيَ الْخَبْرَاءُ أَيْضًا ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَيُقَالُ : الْخِبْرُ ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْفَتْحِ أَجْوَدُ ; وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْخَبْرُ ، بِالْفَتْحِ ، الْمَزَادَةُ ، وَأَنْكَرَ فِيهِ الْكَسْرَ ; وَمِنْهُ قِيلَ : نَاقَةٌ خَبْرٌ إِذَا كَانَتْ غَزِيرَةً . وَالْخُبْرُ وَالْخِبْرُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ . شُبِّهَتْ بِالْمَزَادَةِ فِي غُزْرِهَا ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ; وَقَدْ خَبَرَتْ خُبُورًا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخَبْرَاءُ : الْمُجَرَّبَةُ بِالْغُزْرِ . وَالْخَبِرَةُ : الْقَاعُ يُنْبِتُ السِّدْرَ ، وَجَمْعُهُ خَبِرٌ ، وَهِيَ الْخَبْرَاءُ أَيْضًا ، وَالْجَمْعُ خَبْرَاوَاتٌ وَخَبَارٌ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَخَبَارٌ كَسَّرُوهَا تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ وَسَلَّمُوهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً ؛ لِأَنَّهَا قَدْ جَرَتْ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ . وَالْخَبْرَاءُ : مَنْقَعُ الْمَاءِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْقَعَ الْمَاءِ فِي أُصُولِ السِّدْرِ ، وَقِيلَ : الْخَبْرَاءُ الْقَاعُ يُنْبِتُ السِّدْرَ ، وَالْجَمْعُ الْخَبَارَى وَالْخَبَارِيُّ مِثْلُ الصَّحَارَى وَالصَّحَارِيِّ وَالْخَبْرَاوَاتُ ; يُقَالُ : خَبِرَ الْمَوْضِعُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ خَبِرٌ ; وَأَرْضٌ خَبِرَةٌ . وَالْخَبْرُ : شَجَرُ السِّدْرِ وَالْأَرَاكِ وَمَا حَوْلَهُمَا مِنَ الْعُشْبِ ; وَاحِدَتُهُ خَبْرَةٌ . وَخَبْرَاءُ الْخَبِرَةِ : شَجَرُهَا ; وَقِيلَ : الْخَبْرُ مَنْبِتُ السِّدْرِ فِي الْقِيعَانِ . وَالْخَبْرَاءُ : قَاعٌ مُسْتَدِيرٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَجَمْعُهُ خَبَارَى وَخَبَارِي . وَفِي تَرْجَمَةِ نَقَعَ : النَّقَائِعُ خَبَارَى فِي بِلَادِ تَمِيمٍ . اللَّيْثُ : الْخَبْرَاءُ شَجْرَاءُ فِي بَطْنِ رَوْضَةٍ يَبْقَى فِيهَا الْمَاءُ إِلَى الْقَيْظِ وَفِيهَا يَنْبُتُ الْخَبْرُ ، وَهُوَ شَجَرُ السِّدْرِ وَالْأَرَاكِ وَحَوَالَيْهَا عُشْبٌ كَثِيرٌ ، وَتُسَمَّى الْخَبِرَةَ ، وَالْجَمْعُ الْخِبَرُ . وَخَبْرُ الْخَبِرَةِ : شَجَرُهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَجَادَتْكَ أَنْوَاءُ الرَّبِيعِ وَهَلَّلَتْ عَلَيْكَ رِيَاضٌ مِنْ سَلَامٍ وَمِنْ خَبْرِ وَالْخَبْرُ مِنْ مَوَاقِعِ الْمَاءِ : مَا خَبِرَ الْمَسِيلُ فِي الرُّؤُوسِ فَتَخُوضُ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَدَفَعْنَا فِي خَبَارٍ مِنَ الْأَرْضِ ; أَيْ سَهْلَةٍ لَيِّنَةٍ . وَالْخَبَارُ مِنَ الْأَرْضِ : مَا لَانَ وَاسْتَرْخَى وَكَانَتْ فِيهِ جِحَرَةٌ . وَالْخَبَارُ : الْجَرَاثِيمُ وَجِحَرَةُ الْجُرْذَانِ ، وَاحِدَتُهُ خَبَارَةٌ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ تَجَنَّبَ الْخَبَارَ أَمِنَ الْعِثَارَ . وَالْخَبَارُ : أَرْضٌ رِخْوَةٌ تَتَعْتَعُ فِيهِ الدَّوَابُّ ; وَأَنْشَدَ : تَتَعْتَعَ فِي الْخَبَارِ إِذَا عَلَاهُ وَيَعْثُرُ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالْخَبَارُ مَا اسْتَرْخَى مِنَ الْأَرْضِ وَتَحَفَّرَ ; وَقَالَ غَيْرُهُ : وَهُوَ مَا تَهَوَّرَ وَسَاخَتْ فِيهِ الْقَوَائِمُ . وَخَبِرَتِ الْأَرْضُ خَبَرًا : كَثُرَ خَبَارُهَا . وَالْخَبْرُ : أَنْ تُزْرَعَ عَلَى النِّصْفِ أَوِ الثُّلْثِ مِنْ هَذَا ، وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ ، وَاشْتُقَّتْ مِنْ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا أُقْطِعَتْ كَذَلِكَ . وَالْمُخَابَرَةُ : الْمُزَارَعَةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْخِبْرُ أَيْضًا ، بِالْكَسْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ ; قِيلَ : هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مُعَيَّنٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَغَيْرِهِمَا ; وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْخَبَارِ ، الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ ، وَقِيلَ : أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَحْصُولِهَا ; فَقِيلَ : خَابَرَهُمْ أَيْ عَامَلَهُمْ فِي خَيْبَرَ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْمُزَارَعَةُ فَعَمَّ بِهَا . وَالْمُخَابَرَةُ أَيْضًا : الْمُؤَاكَرَةُ . وَالْخَبِيرُ : الْأَكَّارُ ; قَالَ : تَجُزُّ رُؤُوسُ الْأَوْسِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَجَزِّ عَقاقِيلِ الْكُرُومِ خَبِيرُهَا رَفَعَ خَبِيرَهَا عَلَى تَكْرِيرِ الْفِعْلِ ، أَرَادَ جَزَّهُ خَبِيرُهَا أَيْ أَكَّارُهَا . وَالْخَبْرُ الزَّرْعُ . وَالْخَبِيرُ : النَّبَاتُ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : نَسْتَخْلِبُ الْخَبِيرَ أَيْ نَقْطَعُ النَّبَاتَ وَالْعُشْبَ وَنَأْكُلُهُ ; شُبِّهَ بِخَبِيرِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ وَبَرُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ كَمَا يَنْبُتُ الْوَبَرُ . وَاسْتِخْلَابُهُ : احْتِشَاشُهُ بِالْمِخْلَبِ ، وَهُوَ الْمِنْجَلُ . وَالْخَبِيرُ : يَقَعُ عَلَى الْوَبَرِ وَالزَّرْعِ وَالْأَكَّارِ . وَالْخَبِيرُ : الْوَبَرُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ حَمِيرَ وَحْشٍ : حَتَّى إِذَا مَا طَارَ مِنْ خَبِيرِهَا وَالْخَبِيرُ : نُسَالَةُ الشِّعْرِ ، وَالْخَبِيرَةُ : الطَّائِفَةُ مِنْهُ ; قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ : فَآبُوا بِالرِّمَاحِ وَهُنَّ عُوجٌ بِهِنَّ خَبَائِرُ الشَّعَرِ السِّقَاطِ وَالْمَخْبُورُ : الطَّيِّبُ الْإِدَامِ . وَالْخَبِيرُ : الزَّبَدُ ; وَقِيلَ : زَبَدُ أَفْوَاهِ الْإِبِلِ ; وَأَنْشَدَ الْهُذَلِيُّ : تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْهِ الْخَبِيـ ـرَ لَمَّا وَهَى مُزْنُهُ وَاسْتُبِيحَا تَغَذَّمْنَ يَعْنِي الْفُحُولَ أَيْ مَضَغْنَ الزَّبَدَ وَعَمَيْنَهُ . وَالْخُبْرُ وَالْخُبْرَةُ : اللَّحْمُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ لِأَهْلِهِ ; يُقَالُ لِلرَّجُلِ : مَا اخْتَبَرْتَ لِأَهْلِكَ ؟ وَالْخُبْرَةُ : الشَّاةُ يَشْتَرِيهَا الْقَوْمُ بِأَثْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَهَا فَيُسْهِمُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا نَقَدَ . وَتَخَبَّرُوا خُبْرَةً : اشْتَرَوْا شَاةً فَذَبَحُوهَا وَاقْتَسَمُوهَا . وَشَاةٌ خَبِيرَةٌ : مُقْتَسَمَةٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ . وَالْخُبْرَةُ ، بِالضَّمِّ : النَّصِيبُ تَأْخُذُهُ مِنْ لَحْمٍ أَوْ سَمَكٍ ; وَأَنْشَدَ : بَاتَ الرَّبِيعِيُّ وَالْخَامِيزُ خُبْرَتُهُ وَطَاحَ طَيُّ بَنِي عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : حِينَ لَا آكُلُ الْخَبِيرَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَيِ الْمَأْدُومَ . وَالْخَبِيرُ وَالْخُبْرَةُ : الْإِدَامُ ; وَقِيلَ : هُوَ الطَّعَامُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ ; وَيُقَالُ : اخْبُرْ طَعَامَكَ أَيْ دَسِّمْهُ ; وَأَتَانَا بِخُبْزَةٍ وَلَمْ يَأْتِنَا بِخُبْرَةٍ . وَجَمَلٌ مُخْتَبِرٌ : كَثِيرُ اللَّحْمِ . وَالْخُبْرَةُ : الطَّعَامُ وَمَا قُدِّمَ مِنْ شَيْءٍ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ : اجْتَمَعُوا عَلَى خُبْرَتِهِ ، يَعْنُونَ ذَلِكَ . وَالْخُبْرَةُ : الثَّرِيدَةُ الضَّخْمَةُ . وَخَبَرَ الطَّعَامَ يَخْبُرُهُ خَبْرًا : دَسَّمَهُ . وَالْخَابُورُ : نَبْتٌ أَوْ شَجَرٌ ; قَالَ : أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَا لَكَ مُورِقًا كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ وَالْخَابُورُ : نَهْرٌ أَوْ وَادٍ بِالْجَزِيرَةِ ; وَقِيلَ : مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ . وَخَيْبَرُ : مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ قَرْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَيُقَالُ : عَلَيْهِ الدَّبَرَى ، وَحُمَّى خَيْبَرَى .
[ خوط ] خوط : الْخُوطُ : الْغُصْنُ النَّاعِمُ ، وَقِيلَ : الْغُصْنُ لِسَنَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ قَضِيبٍ مَا كَانَ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْجَمْعُ خِيطَانٌ ؛ قَالَ : لَعَمْرُكَ إِنِّي فِي دِمَشْقَ وَأَهْلِهَا وَإِنْ كُنْتُ فِيهَا ثَاوِيًا لَغَرِيبُ أَلَا حَبَّذَا صَوْتُ الْغَضَا حِينَ أَجْرَسَتْ بِخِيطَانِهِ بَعْدَ الْمَنَامِ جَنُوبُ وَقَالَ الشَّاعِرُ : سَرَعْرَعًا خُوطًا كَغُصْنٍ نَابِتِ يُقَالُ : خُوطُ بَانٍ ، الْوَاحِدَةُ خُوطَةٌ . وَالْخُوطُ مِنَ الرِّجَالِ : الْجَسِيمُ الْخَفِيفُ كَالْخَوْطِ . وَجَارِيَةٌ خُوطَانِيَّةٌ : مُشَبَّهَةٌ بِالْخُوطِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خُطْ خُطْ إِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يَخْتِلَ إِنْسَانًا بِرُمْحِهِ . وَفِي النَّوَادِرِ : تَخَوَّطْتُ فُلَانًا وَتَخَوَّتُّهُ تَخَوُّطًا وَتَخَوُّتًا إِذَا أَتَيْتَهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ أَيِ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ .
[ خبعث ] خبعث : الْخُنْبَعْثَةُ ، وَالْخُنْثَعْبَةُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي خَثْعَبَ .
[ خيل ] خيل : خَالَ الشَّيْءَ يَخَالُ خَيْلًا وَخِيلَةً وَخَيْلَةً وَخَالًا وَخِيَلًا وَخَيَلَانًا وَمَخَالَةً وَمَخِيلَةً وَخَيْلُولَةً : ظَنَّهُ ، وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَيْ يَظُنَّ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ : ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتِهَا الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ، فَإِنِ ابْتَدَأْتَ بِهَا أَعْمَلْتَ ، وَإِنْ وَسَّطْتَهَا أَوْ أَخَّرْتَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِعْمَالِ وَالْإِلْغَاءِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ فِي الْإِلْغَاءِ : أَبِالْأَرَاجِيزِ يَا ابْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِي وَفِي الْأَرَاجِيزِ خِلْتُ اللُّؤْمُ وَالْخَوَرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمَثَلُهُ فِي الْإِلْغَاءِ لِلْأَعْشَى : وَمَا خِلْتُ أَبْقَى بَيْنَنَا مِنْ مَوَدَّةٍ عِرَاضُ الْمَذَاكِي الْمُسْنِفَاتِ الْقَلَائِصَا وَفِي الْحَدِيثِ : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ ؛ أَيْ مَا أَظُنُّكَ ؛ وَتَقُولُ فِي مُسْتَقْبَلِهِ : إِخَالُ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ ، وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ : أَخَالُ ، بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا . التَّهْذِيبُ : تَقُولُ : خِلْتُهُ زَيْدًا إِخَالُهُ وَأَخَالُهُ خَيْلَانًا ، وَقِيلَ فِي الْمَثَلِ : مَنْ يَشْبَعْ يَخَلْ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ : مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمَعْنَاهُ مَنْ يَسْمَعْ أَخْبَارَ النَّاسِ وَمَعَايِبَهُمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِمُ الْمَكْرُوهُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُجَانَبَةَ لِلنَّاسِ أَسْلَمُ ، وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِمْ مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ : يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَحْقِيقِ الظَّنِّ ، وَيَخَلْ مُشْتَقٌّ مِنْ تَخَيَّلَ إِلَى . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : نَسْتَحِيلُ الْجَهَامَ وَنَسْتَخِيلُ الرِّهَامَ ؛ وَاسْتَحَالَ الْجَهَامَ أَيْ نَظَرَ إِلَيْهِ هَلْ يَحُولُ أَيْ يَتَحَرَّكُ . وَاسْتَخَلْتُ الرِّهَامَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَخِلْتَهَا مَاطِرَةً . وَخَيَّلَ فِيهِ الْخَيْرَ وَتَخَيَّلَهُ : ظَنَّهُ وَتَفَرَّسَهُ . وَخَيَّلَ عَلَيْهِ : شَبَّهَ . وَأَخَالَ الشَّيْءَ : اشْتَبَهَ . يُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ لَا يُخِيلُ عَلَى أَحَدٍ أَيْ لَا يُشْكِلُ . وَشَيْءٌ مُخِيلٌ أَيْ مُشْكِلٌ . وَفُلَانٌ يَمْضِي عَلَى الْمُخَيَّلِ أَيْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ ، أَيْ مَا شَبَّهَتْ ، يَعْنِي عَلَى غَرَرٍ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ ، وَقَدْ يَأْتِي خِلْتُ بِمَعْنَى عَلِمْتُ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : وَلَرُبَّ مِثْلِكَ قَدْ رَشَدْتُ بِغَيِّهِ وَإِخَالُ صَاحِبَ غَيِّهِ لَمْ يَرْشُدِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِخَالُ هُنَا أَعْلَمُ . وَخَيَّلَ عَلَيْهِ تَخْيِيلًا : وَجَّهَ التُّهَمَةَ إِلَيْهِ . وَالْخَالُ : الْغَيْمُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ : بَاتَتْ تَشِيمُ بِذِي هَارُونَ مِنْ حَضَنٍ خَالًا يُضِيءُ إِذَا مَا مُزْنُهُ رَكَدَا وَالسَّحَابَةُ الْمُخَيِّلُ وَالْمُخَيِّلَةُ وَالْمُخِيلَةُ : الَّتِي إِذَا رَأَيْتَهَا حَسِبْتَهَا مَاطِرَةً ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمَخِيلَةُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، السَّحَابَةُ ، وَجَمْعُهَا مَخَايِلُ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلسَّحَابِ الْخَالُ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنَّ السَّمَاءَ قَدْ تَغَيَّمَتْ قَالُوا : قَدْ أَخَالَتْ ، فَهِيَ مُخِيلَةٌ ، بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَإِذَا أَرَادُوا السَّحَابَةَ نَفْسَهَا قَالُوا هَذِهِ مَخِيلَةٌ ، بِالْفَتْحِ . وَقَدْ أَخْيَلْنَا وَأَخْيَلَتِ السَّمَاءُ وَخَيَّلَتْ وَتَخَيَّلَتْ : تَهَيَّأَتْ لِلْمَطَرِ فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ، فَإِذَا وَقَعَ الْمَطَرُ ذَهَبَ اسْمُ التَّخَيُّلِ . وَأَخَلْنَا وَأَخْيَلْنَا : شِمْنَا سَحَابَةً مُخِيلَةً . وَتَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ أَيْ تَغَيَّمَتْ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ : خَيَّلَتِ السَّحَابَةُ إِذَا أَغَامَتْ وَلَمْ تُمْطِرْ . وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ خَلِيقًا فَهُوَ مَخِيلٌ ؛ يُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَمَخِيلٌ لِلْخَيْرِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : خَيَّلَتِ السَّمَاءُ لِلْمَطَرِ ، وَمَا أَحْسَنَ مَخِيلَتَهَا ، وَخَالَهَا ، أَيْ خَلَاقَتَهَا لِلْمَطَرِ . وَقَدْ أَخَالَتِ السَّحَابَةُ وَأَخْيَلَتْ وَخَايَلَتْ إِذَا كَانَتْ تُرْجَى لِلْمَطَرِ . وَقَدْ أَخَلْتُ السَّحَابَةُ وَأَخْيَلْتُهَا إِذَا رَأَيْتَهَا مُخِيلَةً لِلْمَطَرِ . وَالسَّحَابَةُ الْمُخْتَالَةُ : كَالْمُخِيلَةِ ؛ قَالَ كُثَيِّرُ بْنُ مُزَرِّدٍ : كَاللَّامِعَاتِ فِي الْكِفَافِ الْمُخْتَالِ وَالْخَالُ : سَحَابٌ لَا يُخْلِفُ مَطَرُهُ ؛ قَالَ : مِثْلَ سَحَابِ الْخَالِ سَحًّا مَطَرُهُ وَقَالَ صَخْرُ الْغَيِّ : يُرَفِّعُ لِلْخَالِ رَيْطًا كَثِيفَا وَقِيلَ : الْخَالُ السَّحَابُ الَّذِي إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ مَاطِرًا وَلَا مَطَرَ فِيهِ . وَقَوْلُ طَهْفَةَ : نَسْتَخِيلُ الْجَهَامَ ؛ هُوَ نَسْتَفْعِلُ مِنْ خِلْتُ أَيْ ظَنَنْتُ أَيْ نَظُنُّهُ خَلِيقًا بِالْمَطَرِ ، وَقَدْ أَخَلْتُ السَّحَابَةَ وَأَخْيَلْتُهَا . التَّهْذِيبُ : وَالْخَالُ خَالُ السَّحَابَةِ إِذَا رَأَيْتَهَا مَاطِرَةً . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ إِذَا رَأَى فِي السَّمَاءِ اخْتِيَالًا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ؛ الِاخْتِيَالُ : أَنْ يُخَالَ فِيهَا الْمَطَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : وَمَا يُدْرِينَا ؟ لَعَلَّهُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَخِيلَةُ مَوْضِعُ الْخَيْلِ ، وَهُوَ الظَّنُّ كَالْمَظِنَّةِ ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْخَلِيقَةُ بِالْمَطَرِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسَمَّاةً بِالْمَخِيلَةِ الَّتِي هِيَ مَصْدَرٌ كَالْمَحْسِبَةِ مِنَ الْحَسْبِ . وَالْخَالُ : الْبَرْقُ ، حَكَاهُ أَبُو زِيَادٍ ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ . وَأَخَالَتِ النَّاقَةُ إِذَا كَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالسَّحَابَةِ . وَالْخَالُ : الرَّجُلُ السَّمْحُ ، يُشَبَّهُ بِالْغَيْمِ حِينَ يَبْرُقُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : تَشْبِيهًا بِالْخَالِ ، وَهُوَ السَّحَابُ الْمَاطِرُ . وَالْخَالُ وَالْخَيْلُ وَالْخُيَلَاءُ وَالْخِيَلَاءُ وَالْأَخْيَلُ وَالْخَيْلَةُ وَالْمَخِيلَةُ ، كُلُّهُ : الْكِبْرُ . وَقَدِ اخْتَالَ وَهُوَ ذُو خُيَلَاءَ وَذُو خَالٍ وَذُو مَخِيلَةٍ ، أَيْ ذُو كِبْرٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ خَلَّتَانِ : سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : الْبِرُّ أَبْقَى لَا الْخَالُ . يُقَالُ : هُوَ ذُو خَالٍ أَيْ ذُو كِبْرٍ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ : وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالِ وَالدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْغُفَّالِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَكَأَنَّ اللَّيْثَ جَعَلَ الْخَالَ هُنَا ثَوْبًا وَإِنَّمَا هُوَ الْكِبْرُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ؛ فَالْمُخْتَالُ : الْمُتَكَبِّرُ ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْمُخْتَالُ الصَّلِفُ الْمُتَبَاهِي الْجَهُولُ الَّذِي يَأْنَفُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ ، وَمِنْ جِيرَانِهِ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ ، وَلَا يُحْسِنُ عِشْرَتَهُمْ ، وَيُقَالُ : هُوَ ذُو خَيْلَةٍ أَيْضًا ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : يَمْشِي مِنَ الْخَيْلَةِ يَوْمَ الْوِرْدِ بَغْيًا كَمَا يَمْشِي وَلِيُّ الْعَهْدِ وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ ؛ الْخُيَلَاءُ وَالْخِيَلَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ ، وَقَدِ اخْتَالَ فَهُوَ مُخْتَالٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ فِي الصَّدَقَةِ وَفِي الْحَرْبِ ، أَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّهُ تَهُزُّهُ أَرْيَحِيَّةُ السَّخَاءِ فَيُعْطِيهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ وَلَا يَسْتَكْثِرُ كَثِيرًا وَلَا يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ لَهُ مُسْتَقِلٌّ ، وَأَمَّا الْحَرْبُ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ فِيهَا بِنَشَاطٍ وَقُوَّةٍ وَنَخْوَةٍ وَجَنَانٍ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ ؛ هُوَ تَفَعَّلَ وَافْتَعَلَ مِنْهُ . وَرَجُلٌ خَالٌ أَيْ مُخْتَالٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : إِذَا تَحَرَّدَ لَا خَالٌ وَلَا بَخِلُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرَجُلٌ خَالٌ وَخَائِلٌ وَخَالٍ ، عَلَى الْقَلْبِ ، وَمُخْتَالٌ وَأُخَائِلٌ ذُو خُيَلَاءَ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ إِلَّا رَجُلٌ أُدَابِرٌ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ أَحَدٍ وَلَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ ، وَأُبَاتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَهُ يَقْطَعُهَا ، وَقَدْ تَخَيَّلَ وَتَخَايَلَ ، وَقَدْ خَالَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ خَائِلٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ وَجَمْعُ الْخَائِلِ خَالَةٌ ، مِثْلُ بَائِعٍ وَبَاعَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ سَائِقٌ وَسَاقَةٌ ، وَحَائِكٌ وَحَاكَةٌ ، قَالَ : وَرُوِيَ الْبَيْتُ : فَاذْهَبْ فَخُلْ ، بِضَمِّ الْخَاءِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ خَالَ يَخُولُ ، قَالَ : وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي خول ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ هُنَاكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا لِقَوْلِهِمُ : الْخُيَلَاءُ ، قَالَ : وَقِيَاسُهُ الْخُوَلَاءُ ، وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ فِيهِ يَاءً ؛ حَمْلًا عَلَى الِاخْتِيَالِ ، كَمَا قَالُوا : مَشِيبٌ حَيْثُ قَالُوا : شِيبَ فَأَتْبَعُوهُ مَشِيبًا ، قَالَ : وَالشَّاعِرُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ؛ قَالَ : وَقَالَ الْجُمَيْحُ بْنُ الطَّمَّاحِ الْأَسَدِيُّ فِي الْخَالِ بِمَعْنَى الِاخْتِيَالِ : وَلَقِيتُ مَا لَقِيَتْ مَعَدٌّ كُلُّهَا وَفَقَدْتُ رَاحِيَ فِي الشَّبَابِ وَخَالِيَ التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُخْتَالِ : خَائِلٌ ، وَجَمْعُهُ خَالَةٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَوْدَى الشَّبَابُ وَحُبُّ الْخَالَةِ الْخَلَبَهْ وَقَدْ بَرِئْتُ فَمَا بِالنَّفْسِ مَنْ قَلَبَهْ أَرَادَ بِالْخَالَةِ جَمْعَ الْخَائِلِ ، وَهُوَ الْمُخْتَالُ الشَّابُّ . وَالْأَخْيَلُ : الْخُيَلَاءُ ؛ قَالَ : لَهُ بَعْدَ إِدْلَاجٍ مِرَاحٌ وَأَخْيَلُ وَاخْتَالَتِ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ : ازْدَانَتْ . وَوَجَدْتُ أَرْضًا مُتَخَيِّلَةً وَمُتَخَايِلَةً إِذَا بَلَغَ نَبْتُهَا الْمَدَى وَخَرَجَ زَهْرُهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : تَأَزَّرَ فِيهِ النَّبْتُ حَتَّى تَخَيَّلَتْ رُبَاهُ وَحَتَّى مَا تُرَى الشَّاءُ نُوَّمَا وَقَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : سَرَا ثَوْبَهُ عَنْكَ الصِّبَا الْمُتَخَايِلُ وَيُقَالُ : وَرَدْنَا أَرْضًا مُتَخَيِّلَةً ، وَقَدْ تَخَيَّلَتْ إِذَا بَلَغَ نَبْتُهَا أَنْ يُرْعَى . وَالْخَالُ : الثَّوْبُ الَّذِي تَضَعُهُ عَلَى الْمَيِّتِ تَسْتُرهُ بِهِ ، وَقَدْ خَيَّلَ عَلَيْهِ . وَالْخَالُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ الْمَوْشِيَّةِ . وَالْخَالُ : الثَّوْبُ النَّاعِمُ ; زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ ; قَالَ الشَّمَّاخُ : وَبُرْدَانِ مِنْ خَالٍ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا عَلَى ذَاكَ مَقْرُوظٌ مِنَ الْجِلْدِ مَاعِزُ وَالْخَالُ : الَّذِي يَكُونُ فِي الْجَسَدِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَالُ شَامَةٌ سَوْدَاءُ فِي الْبَدَنِ ، وَقِيلَ : هِيَ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ خِيلَانٌ . وَامْرَأَةٌ خَيْلَاءُ وَرَجُلٌ أَخْيَلُ وَمَخِيلٌ وَمَخْيُولٌ وَمَخُولٌ ، مِثْلُ مَقُولٍ مِنَ الْخَالِ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْلَانِ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ . وَيُقَالُ لِمَا لَا شَخْصَ لَهُ : شَامَةٌ ، وَمَا لَهُ شَخْصٌ فَهُوَ الْخَالُ ، وَتَصْغِيرُ الْخَالِ خُيَيْلٌ فِيمَنْ قَالَ : مَخِيلٌ وَمَخْيُولٌ ، وَخُوَيْلٌ فِيمَنْ قَالَ : مَخُولٌ . وَفِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ : عَلَيْهِ خِيلَانٌ ; هُوَ جَمْعُ خَالٍ ، وَهِيَ الشَّامَةُ فِي الْجَسَدِ . وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " كَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ " . وَالْأَخْيَلُ : طَائِرٌ أَخْضَرُ ، وَعَلَى جَنَاحَيْهِ لُمْعَةٌ تُخَالِفُ لَوْنَهُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلْخِيلَانِ ، قَالَ : وَلِذَلِكَ وَجَّهَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ الصِّفَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَسْمَاءِ كَالْأَبْرَقِ وَنَحْوِهِ ، وَقِيلَ : الْأَخْيَلُ الشِّقِرَّاقُ وَهُوَ مَشْؤومٌ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : أَشْأَمُ مِنْ أَخْيَلَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : وَهُوَ يَقَعُ عَلَى دَبَرِ الْبَعِيرِ ، يُقَالُ إِنَّهُ لَا يَنْقُرُ دَبَرَةَ بَعِيرٍ إِلَّا خَزَلَ ظَهْرَهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ لِذَلِكَ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي الْأَخْيَلِ : إِذَا قَطَنًا بَلَّغْتِنِيهِ ابْنَ مُدْرِكٍ فَلُقِّيتِ مِنْ طَيْرِ الْيَعَاقِيبِ أَخْيَلَا ! . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي شِعْرِهِ : مِنْ طَيْرِ الْعَرَاقِيبِ أَيْ مَا يُعَرْقِبُكَ . يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ ، وَيُرْوَى : إِذَا قَطَنٌ أَيْضًا بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، وَالْمَمْدُوحُ قَطَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الْكِلَابِيُّ ، وَمَنْ رَفَعَ ابْنَ جَعَلَهُ نَعْتًا لِقَطَنٍ ، وَمَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ فِي بَلَّغْتِنِيهِ ، أَوْ بَدَلًا مِنْ قَطَنٍ إِذَا نَصَبْتَهُ ; قَالَ وَمِثْلُهُ : إِذَا ابْنَ مُوسَى بِلَالًا بَلَغْتَهُ بِرَفْعِ ابْنٍ وَبِلَالٍ وَنَصْبِهِمَا ، وَهُوَ يَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ إِذَا سَمَّيْتَ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَلَا فِي النَّكِرَةِ ، وَيَجْعَلُهُ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مِنَ التَّخَيُّلِ ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : ذَرِينِي وَعِلْمِي بِالْأُمُورِ وَشِيمَتِي فَمَا طَائِرِي فِيهَا عَلَيْكِ بِأَخْيَلَا وَقَالَ الْعَجَّاجُ : إِذَا النَّهَارُ كَفَّ رَكْضَ الْأَخْيَلِ ، قَالَ شَمِرٌ : الْأَخْيَلُ يَفِيلُ نِصْفَ النَّهَارِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَيُسَمَّى الشَّاهِينُ الْأَخْيَلَ ، وَجَمْعُهُ الْأَخَايِلُ ; وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَقَدْ غَدَوْتُ بِسَابِحٍ مَرِحٍ وَمَعِي شَبَابٌ كُلُّهُمْ أَخْيَلُ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ هذا الطَّائِرَ أَيْ كُلُّهُمْ مِثْلُ الْأَخْيَلِ فِي خِفَّتِهِ وَطُمُورِهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَكُونُ الْمُخْتَالَ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُهُ فِي اللُّغَةِ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ : كُلُّهُمْ أَخْيَلُ أَيْ ذُو اخْتِيَالٍ . وَالْخَيَالُ : خَيَالُ الطَّائِرِ يَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ فَيَنْظُرُ إِلَى ظِلِّ نَفْسِهِ فَيَرَى أَنَّهُ صَيْدٌ ، فَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا ، وَهُوَ خَاطِفُ ظِلِّهِ . وَالْأَخْيَلُ أَيْضًا : عِرْقُ الْأَخْدَعِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : أَشْكُو إِلَى اللَّهِ انْثِنَاءَ مِحْمَلِي وَخَفَقَانَ صُرَدِي وَأَخْيَلِي ، وَالصُّرَدَانِ : عِرْقَانِ تَحْتَ اللِّسَانِ . وَالْخَالُ : كَالظَّلْعِ وَالْغَمْزِ يَكُونُ بِالدَّابَّةِ ، وَقَدْ خَالَ يَخَالُ خَالًا ، وَهُوَ خَائِلٌ ; قَالَ : نَادَى الصَّرِيخُ فَرَدُّوا الْخَيْلَ عَانِيَةً تَشْكُو الْكَلَالَ وَتَشْكُو مِنْ أَذَى الْخَالِ وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ حَفَا الْخَالِ . وَالْخَالُ : اللِّوَاءُ يُعْقَدُ لِلْأَمِيرِ . أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْخَالُ اللِّوَاءُ الَّذِي يُعْقَدُ لِوِلَايَةِ وَالٍ ، قَالَ : وَلَا أُرَاهُ سُمِّيَ خَالًا ، إِلَّا لِأَنَّهُ كَانَ يُعْقَدُ مِنْ بُرُودِ الْخَالِ ; قَالَ الْأَعْشَى : بِأَسْيَافِنَا حَتَّى نُوَجِّهَ خَالَهَا ، وَالْخَالُ : أَخُو الْأُمِّ ، ذُكِرَ فِي خَوَلَ . وَالْخَالُ : الْجَبَلُ الضَّخْمُ وَالْبَعِيرُ الضَّخْمُ ، وَالْجَمْعُ خِيلَانٌ ; قَالَ : وَلَكِنَّ خِيلَانًا عَلَيْهَا الْعَمَائِمُ شَبَّهَهُمْ بِالْإِبِلِ فِي أَبْدَانِهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا عُقُولَ لَهُمْ . وَإِنَّهُ لَمَخِيلٌ لِلْخَيْرِ : أَيْ خَلِيقٌ لَهُ . وَأَخَالَ فِيهِ خَالًا مِنَ الْخَيْرِ وَتَخَيَّلَ عَلَيْهِ تَخَيُّلًا ، كِلَاهُمَا : اخْتَارَهُ وَتَفَرَّسَ فِيهِ الْخَيْرَ . وَتَخَوَّلْتُ فِيهِ خَالًا مِنَ الْخَيْرِ ، وَأَخَلْتُ فِيهِ خَالًا مِنَ الْخَيْرِ ، أَيْ رَأَيْتُ مَخِيلَتَهُ . وَتَخَيَّلَ الشَّيْءُ لَهُ : تَشَبَّهَ . وَتَخَيَّلَ لَهُ أَنَّهُ كَذَا أَيْ تَشَبَّهَ وَتَخَايَلَ ; يُقَالُ : تَخَيَّلْتُهُ فَتَخَيَّلَ لِي ، كَمَا تَقُولُ : تَصَوَّرْتُهُ فَتَصَوَّرَ ، وَتَبَيَّنْتُهُ فَتَبَيَّنَ ، وَتَحَقَّقْتُهُ فَتَحَقَّقَ . وَالْخَيَالُ وَالْخَيَالَةُ : مَا تَشَبَّهَ لَكَ فِي الْيَقَظَةِ وَالْحُلْمِ مِنْ صُورَةٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَسْتُ بِنَازِلٍ إِلَّا أَلَمَّتْ بِرَحْلِي أَوْ خَيَالَتُهَا الْكَذُوبُ وَقِيلَ : إِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى إِرَادَةِ الْمَرْأَةِ . وَالْخَيَالُ وَالْخَيَالَةُ : الشَّخْصُ وَالطَّيْفُ . وَرَأَيْتُ خَيَالَهُ وَخَيَالَتَهُ أَيْ شَخْصَهُ وَطَلْعَتَهُ مِنْ ذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : الْخَيَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ تَرَاهُ كَالظِّلِّ ، وَكَذَلِكَ خَيَالُ الْإِنْسَانِ فِي الْمِرْآةِ ، وَخَيَالُهُ فِي الْمَنَامِ صُورَةُ تِمْثَالِهِ ، وَرُبَّمَا مَرَّ بِكَ الشَّيْءُ شِبْهَ الظِّلِّ فَهُوَ خَيَالٌ ، يُقَالُ : تَخَيَّلَ لِي خَيَالُهُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخَيَالُ خَشَبَةٌ تُوضَعُ فَيُلْقَى عَلَيْهَا الثَّوْبُ لِلْغَنَمِ إِذَا رَآهَا الذِّئْبُ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْسَانٌ ; وَأَنْشَدَ : أَخٌ لَا أَخَا لِي غَيْرُهُ غَيْرَ أَنَّنِي كَرَاعِي الْخَيَالِ يَسْتَطِيفُ بِلَا فِكْرِ وَرَاعِي الْخَيَالِ : هُوَ الرَّأْلُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَخِي لَا أَخَا لِي بَعْدَهُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْشَدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِلَا فَكْرٍ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ يُونُسَ النَّحْوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ : فَكْرٌ بِمَعْنَى تَفَكُّرٌ . الصِّحَاحُ : الْخَيَالُ خَشَبَةٌ عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ تُنْصَبُ لِلطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ فَتَظُنُّهُ إِنْسَانًا . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : كَانَ الْحِمَى سِتَّةَ أَمْيَالٍ ، فَصَارَ خَيَالٌ بِكَذَا وَخَيَالٌ بِكَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : خَيَالٌ بِإِمَّرَةَ وَخَيَالٌ بِأَسْوَدِ الْعَيْنِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُمَا جَبَلَانِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانُوا يَنْصِبُونَ خَشَبًا عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ تَكُونُ عَلَامَاتٍ لِمَنْ يَرَاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا دَاخِلَهَا حِمًى مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَصْلُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُنْصَبُ لِلطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ عَلَى الْمَزْرُوعَاتِ لِتَظُنَّهُ إِنْسَانًا ، وَلَا تَسْقُطَ فِيهِ ; وَقَوْلُ الرَّاجِزِ : تَخَالُهَا طَائِرَةً وَلَمْ تَطِرْ كَأَنَّهَا خِيلَانُ رَاعٍ مُحْتَظِرْ أَرَادَ بِالْخِيلَانِ مَا يَنْصِبُهُ الرَّاعِي عِنْدَ حَظِيرَةِ غَنَمِهِ . وَخَيَّلَ لِلنَّاقَةِ وَأَخْيَلَ : وَضَعَ لِوَلَدِهَا خَيَالًا لِيَفْزَعَ مِنْهُ الذِّئْبُ فَلَا يَقْرَبُهُ . وَالْخَيَالُ : مَا نُصِبَ فِي الْأَرْضِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا حِمًى فَلَا تُقْرَبُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : كُلُّ شَيْءٍ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ ، فَهُوَ مُخِيلٌ ، وَقَدْ أَخَالَ ; وَأَنْشَدَ : وَالصِّدْقُ أَبْلَجُ لَا يُخِيلُ سَبِيلُهُ وَالصِّدْقُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ وَقَدْ أَخَالَتِ النَّاقَةُ ، فَهِيَ مُخِيلَةٌ : إِذَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْعَطَلَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ; أَيْ يُشَبَّهُ . وَخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَذَا ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ : مِنَ التَّخْيِيلِ وَالْوَهْمِ . وَالْخَيَالُ : كِسَاءٌ أَسْوَدُ يُنْصَبُ عَلَى عُودٍ يُخَيَّلُ بِهِ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : فَلَمَّا تَجَلَّى مَا تَجَلَّى مِنَ الدُّجَى وَشَمَّرَ صَعْلٌ كَالْخَيَالِ الْمُخَيَّلِ وَالْخَيْلُ : الْفُرْسَانُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : جَمَاعَةُ الْأَفْرَاسِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَاحِدُهَا خَائِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْرُوفٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ، أَيْ بِفُرْسَانِكَ وَرَجَّالَتِكَ . وَالْخَيْلُ : الْخُيُولُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَرَادَ يَا فُرْسَانَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبِي ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَجَازَاتِ وَأَلْطَفِهَا ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : فَتَنَازَلَا وَتَوَاقَفَتْ خَيْلَاهُمَا وَكِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَدَّعُ ثَنَّاهُ عَلَى قَوْلِهِمْ : هُمَا لِقَاحَانِ أَسْوَدَانِ وَجِمَالَانِ ، وَقَوْلُهُ : بَطَلُ اللِّقَاءِ ، أَيْ عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَخْيَالٌ وَخُيُولٌ ; الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْأَخِيرُ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ . وَفُلَانٌ لَا تُسَايَرُ خَيْلَاهُ وَلَا تُوَاقَفُ خَيْلَاهُ ، وَلَا تُسَايَرُ وَلَا تُوَاقَفُ أَيْ لَا يُطَاقُ نَمِيمَةً وَكَذِبًا . وَقَالُوا : الْخَيْلُ أَعْلَمُ مِنْ فُرْسَانِهَا ; يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ تَظُنُّ أَنَّ عِنْدَهُ غَنَاءً ، أَوْ أَنَّهُ لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ فَتَجِدُهُ عَلَى مَا ظَنَنْتَ . وَالْخَيَّالَةُ : أَصْحَابُ الْخُيُولِ . وَالْخَيَالُ : نَبْتٌ . وَالْخَالُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ : أَتَعْرِفُ أَطْلَالًا شَجَوْنَكَ بِالْخَالِ ؟ قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ . وَالْخَالُ : اسْمُ جَبَلٍ تِلْقَاءَ الْمَدِينَةِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَهَاجَكَ بِالْخَالِ الْحُمُولُ الدَّوَافِعُ وَأَنْتَ لِمَهْوَاهَا مِنَ الْأَرْضِ نَازِعُ ؟ وَالْمُخَايَلَةُ : الْمُبَارَاةُ . يُقَالُ : خَايَلْتُ فُلَانًا بَارَيْتُهُ وَفَعَلْتُ فِعْلَهُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : أَقُولُ لَهُمْ يَوْمَ أَيْمَانُهُمْ تُخَايِلُهَا فِي النَّدَى الْأَشْمُلُ تُخَايِلُهَا أَيْ تُفَاخِرُهَا وَتُبَارِيهَا ; وَقَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ : وَقَالُوا أَنْتَ أَرْضٌ بِهِ وَتَخَيَّلَتْ فَأَمْسَى لِمَا فِي الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ شَاكِيَا قَوْلُهُ : تَخَيَّلَتْ أَيِ اشْتَبَهَتْ . وَخَيَّلَ فُلَانٌ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا كَعَّ عَنْهُمْ ; قَالَ سَلَمَةُ : وَمِثْلُهُ غَيَّفَ وَخَيَّفَ . الْأَحْمَرُ : افْعَلْ كَذَا وَكَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُ ، أَيْ عَلَى مَا خَيَّلْتَ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمُ : افْعَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا خَيَّلْتَ أَيْ عَلَى مَا شَبَّهْتَ . وَبَنُو الْأَخْيَلِ : حَيٌّ مِنْ عُقَيْلٍ رَهْطُ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ ; وَقَوْلُهَا : نَحْنُ الْأَخَايِلُ مَا يَزَالُ غُلَامُنَا حَتَّى يَدِبَّ عَلَى الْعَصَا مَذْكُورًا فَإِنَّمَا جَمَعْتَ الْقَبِيلَ بِاسْمِ الْأَخْيَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، وَيُقَالُ الْبَيْتُ لِأَبِيهَا . وَالْخَيَالُ : أَرْضٌ لِبَنِي تَغْلِبَ ; قَالَ لَبِيدٌ : لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنَهُ أُثَالُ فَسَرْحَةُ فَالْمَرَانَةُ فَالْخَيَالُ ؟ وَالْخِيلُ : الْحِلْتِيتُ ، يَمَانِيَةٌ . وَخَالَ يَخِيلُ خَيْلًا إِذَا دَامَ عَلَى أَكْلِ الْخِيلِ ، وَهُوَ السَّذَابُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْخَالُ الْخَائِلُ ، يُقَالُ هُوَ خَالُ مَالٍ وَخَائِلُ مَالٍ ، أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ . وَالْخَالُ : ظَلْعٌ فِي الرِّجْلِ . وَالْخَالُ : نُكْتَةٌ فِي الْجَسَدِ ; قَالَ : وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ تَجْمَعُ مَعَانِي الْخَالِ : أَتَعْرِفُ أَطْلَالًا شَجَوْنَكَ بِالْخَالِ وَعَيْشَ زَمَانٍ كَانَ فِي الْعُصُرِ الْخَالِي ؟ الْخَالُ الْأَوَّلُ : مَكَانٌ ، وَالثَّانِي : الْمَاضِي . لَيَالِيَ رَيْعَانُ الشَّبَابِ مُسَلَّطٌ عَلَيَّ بِعِصْيَانِ الْإِمَارَةِ وَالْخَالِ الْخَالُ : اللِّوَاءُ . وَإِذْ أَنَا خِدْنٌ لِلْغَوِيِّ أَخِي الصِّبَا وَلِلْغَزِلِ الْمِرِّيحِ ذِي اللَّهْوِ وَالْخَالِ الْخَالُ : الْخُيَلَاءُ . وَلِلْخَوْدِ تَصْطَادُ الرِّجَالَ بِفَاحِمٍ وَخَدٍّ أَسِيلٍ كَالْوَذِيلَةِ ذِي الْخَالِ الْخَالُ : الشَّامَةُ . إِذَا رَئِمَتْ رَبْعًا رَئِمَتْ رِبَاعَهَا كَمَا رَئِمَ الْمَيْثَاءَ ذُو الرَّثْيَةِ الْخَالِي الْخَالِي : الْعَزَبُ . وَيَقْتَادُنِي مِنْهَا رَخِيمُ دَلَالِهَا كَمَا اقْتَادَ مُهْرًا حِينَ يَأْلَفُهُ الْخَالِي الْخَالِي : مِنَ الْخَلَاءِ . زَمَانَ أُفَدَّى مِنْ مِرَاحٍ إِلَى الصِّبَا بِعَمِّيَ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ وَالْخَالِ الْخَالُ : أَخُو الْأُمِّ . وَقَدْ عَلِمَتْ أَنِّي وَإِنْ مِلْتُ لِلصِّبَا إِذَا الْقَوْمُ كَعُّوا لَسْتَ بِالرَّعِشِ الْخَالِ الْخَالُ : الْمَنْخُوبُ الضَّعِيفُ . وَلَا أَرْتَدِي إِلَّا الْمُرُوءَةَ حُلَّةً إِذَا ضَنَّ بَعْضُ الْقَوْمِ بِالْعَصْبِ وَالْخَالِ الْخَالُ : نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ . وَإِنْ أَنَا أَبْصَرْتُ الْمُحُولَ بِبَلْدَةٍ تَنَكَّبْتُهَا وَاشْتَمْتُ خَالًا عَلَى خَالِ الْخَالُ : السَّحَابُ . فَحَالِفْ بِحِلْفِي كُلَّ خِرْقٍ مُهَذَّبٍ وَإِلَّا تُحَالِفْنِي فَخَالِ إِذًا خَالُ مِنَ الْمُخَالَاةِ . وَمَا زِلْتُ حِلْفًا لِلسَّمَاحَةِ وَالْعُلَى كَمَا احْتَلَفَتْ عَبْسٌ وَذُبْيَانَ بِالْخَالِ الْخَالُ : الْمَوْضِعُ . وَثَالِثُنَا فِي الْحِلْفِ كُلُّ مُهَنَّدٍ لَمَّا يُرْمَ مِنْ صُمِّ الْعِظَامِ بِهِ خَالِي أَيْ قَاطِعٌ .
[ خبعثن ] خبعثن : الْخُبَعْثِنَةُ : النَّاقَةُ الْحَرِيزَةُ . وَتَيْسٌ خُبَعْثِنٌ : غَلِيظٌ شَدِيدٌ ; قَالَ : رَأَيْتُ تَيْسًا رَاقَنِي لِسَكَنِي ذَا مَنْبِتٍ يَرْغَبُ فِيهِ الْمُقْتَنِي أَهْدَبَ مَعْقُودَ الْقَرَى خُبَعْثِنِ وَالْخُبَعْثِنُ أَيْضًا مِنَ الرِّجَالِ : الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْخُبَعْثِنَةُ مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْعَظِيمُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ مِنَ الْأُسْدِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخُبَعْثِنَةُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ مِثْلُ الْقُذَعْمِلَهَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو : خُبَعْثِنُ الْخَلْقِ فِي أَخْلَاقِهِ زَعَرٌ وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ فِي وَصْفِ الْأَسَدِ : خُبَعْثِنَةٌ فِي سَاعِدَيْهِ تَزَايُلٌ تَقُولُ وَعَى مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ تَكَسَّرَا وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ إِبِلًا : حُوَاسَاتُ الْعَشَاءِ خُبَعْثِنَاتٌ إِذَا النَّكْبَاءُ عَارَضَتِ الشَّمَالَا حُوَاسَاتٌ : أَكُولَاتٌ . يُقَالُ : حَاسَ يَحُوسُ حَوْسًا أَكَلَ ، وَالْعَشَاءُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ ، أَيْ هِيَ أَكُولَاتٌ مُسْتَوْفِيَاتٌ لِعَشَائِهِنَّ ، وَمَنْ رَوَى الْعِشَاءَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، فَمَعْنَى حُوَاسَاتٍ مُجْتَمِعَاتٌ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخُبَعْثِنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ التَّارُّ الْبَدَنِ ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ تَرْجَمَةِ خَتَنَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا وَلَمْ يَنْتَقِدْهُ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ .
[ خوض ] خوض : خَاضَ الْمَاءَ يَخُوضُهُ خَوْضًا وَخِيَاضًا وَاخْتَاضَ اخْتِيَاضًا وَاخْتَاضَهُ وَتَخَوَّضَهُ : مَشَى فِيهِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّهُ فِي الْغَرْضِ إِذْ تَرَكَّضَا دُعْمُوصُ مَاءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَيْ هُوَ مَاءٌ صَافٍ ، وَأَخَاضَ فِيهِ غَيْرَهُ وَخَوَّضَ تَخْوِيضًا . وَالْخَوْضُ : الْمَشْيُ فِي الْمَاءِ ، وَالْمَوْضِعُ مَخَاضَةٌ وَهِيَ مَا جَازَ النَّاسُ فِيهَا مُشَاةً وَرُكْبَانًا ، وَجَمْعُهَا الْمَخَاضُ وَالْمَخَاوِضُ أَيْضًا ؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَأَخَضْتُ فِي الْمَاءِ دَابَّتِي وَأَخَاضَ الْقَوْمُ أَيْ خَاضَتْ خَيْلُهُمْ فِي الْمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : رُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ أَصْلُ الْخَوْضِ الْمَشْيُ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي التَّلَبُّسِ بِالْأَمْرِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ ، أَيْ رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ ، وَالتَّخَوُّضُ تَفَعُّلٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ التَّخْلِيطُ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ كَيْفَ أَمْكَنَ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالْخَوْضُ : اللَّبْسُ فِي الْأَمْرِ . وَالْخَوْضُ مِنَ الْكَلَامِ : مَا فِيهِ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ ، وَقَدْ خَاضَ فِيهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا . وَخَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ وَتَخَاوَضُوا أَيْ تَفَاوَضُوا فِيهِ . وَأَخَاضَ الْقَوْمُ خَيْلَهُمُ الْمَاءَ إِخَاضَةً إِذَا خَاضُوا بِهَا الْمَاءَ . وَالْمَخَاضُ مِنَ النَّهْرِ الْكَبِيرِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَخَضْخَضُ مَاؤُهُ فَيُخَاضُ عِنْدَ الْعُبُورِ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ الْمَخَاضَةُ ، بِالْهَاءِ أَيْضًا . وَالْمِخْوَضُ لِلشَّرَابِ : كَالْمِجْدَحِ لِلسَّوِيقِ ، تَقُولُ مِنْهُ : خُضْتُ الشَّرَابَ . وَالْمِخْوَضُ : مِجْدَحٌ يُخَاضُ بِهِ السَّوِيقُ . وَخَاضَ الشَّرَابَ فِي الْمِجْدَحِ وَخَوَّضَهُ : خَلَطَهُ وَحَرَّكَهُ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ امْرَأَةً سَمَّتْ بَعْلَهَا : وَقَالَتْ شَرَابٌ بَارِدٌ فَاشْرَبَنَّهُ وَلَمْ يَدْرِ مَا خَاضَتْ لَهُ فِي الْمَجَادِحِ وَالْمِخْوَضُ : مَا خُوِّضَ فِيهِ . وَخُضْتُ الْغَمَرَاتِ : اقْتَحَمْتَهَا . وَيُقَالُ : خَاضَهُ بِالسَّيْفِ أَيْ حَرَّكَ سَيْفَهُ فِي الْمَضْرُوبِ . وَخَوَّضَ فِي نَجِيعِهِ : شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ . وَيُقَالُ : خُضْتُهُ بِالسَّيْفِ أَخُوضُهُ خَوْضًا ، وَذَلِكَ إِذَا وَضَعْتَ السَّيْفَ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهِ ثُمَّ رَفَعْتَهُ إِلَى فَوْقُ . وَخَاوَضَهُ الْبَيْعَ : عَارَضَهُ ؛ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَرِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِالصَّادِ . وَالْخِيَاضُ : أَنْ تُدْخِلَ قِدْحًا مُسْتَعَارًا بَيْنَ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ يُتَيَمَّنُ بِهِ ، يُقَالُ : خُضْتُ فِي الْقِدَاحِ خِيَاضًا ، وَخَاوَضْتُ الْقِدَاحَ خِوَاضًا ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ : فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ خِيَاضَ الْمُدَابِرِ قِدْحًا عَطُوفَا خَضْخَضْتُ تَكْرِيرٌ مِنْ خَاضَ يَخُوضُ ، لَمَّا كَرَّرَهُ جَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا . وَالْمُدَابِرُ : الْمَقْمُورُ يُقْمَرُ فَيَسْتَعِيرُ قِدْحًا يَثِقُ بِفَوْزِهِ لِيُعَاوِدَ مَنْ قَمَرَهُ الْقِمَارَ . وَيُقَالُ لِلْمَرْعَى إِذَا كَثُرَ عُشْبُهُ وَالْتَفَّ : اخْتَاضَ اخْتِيَاضًا ؛ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْخُرْشُبِ : وَمُخْتَاضٌ تَبِيضُ الرُّبْدُ فِيهِ تُحُومِيَ نَبْتُهُ فَهْوَ الْعَمِيمُ أَبُو عَمْرٍو : الْخَوْضَةُ اللُّؤْلُؤَةُ . وَخَوْضُ الثَّعْلَبِ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ .
بَابُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورُ وَالْمَهْمُوسُ ، وَالْمَهْمُوسُ عَشَرَةٌ : الْهَاءُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ وَالْكَافُ وَالشِّينُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ وَالصَّادُ وَالثَّاءُ وَالْفَاءُ ، وَمَعْنَى الْمَهْمُوسِ أَنَّهُ حَرْفٌ لَانَ فِي مَخْرَجِهِ دُونَ الْمَجْهُورِ ، وَجَرَى مَعَهُ النَّفَسُ ، فَكَانَ دُونَ الْمَجْهُورِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : حُرُوفُ الْعَرَبِيَّةِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا ، مِنْهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صِحَاحٌ لَهَا أَحْيَازٌ وَمَدَارِجُ ، فَالْخَاءُ وَالْغَيْنُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، وَالْخَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ . [ خا ] : الْخَاءُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصْلًا لَا غَيْرُ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : خَيَّيْتُ خَاءً ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِذَا كَانَ هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ عَيَّيْتُ ، قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي مِنْ صَاحِبِ ( الْعَيْنِ ) صَنْعَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي عِلَّةِ الْحَاءِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْخَاءُ وَأَخَوَاتُهَا مِنَ الثُّنَائِيَّةِ كَالْهَاءِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالطَّاءِ إِذَا تُهُجِّيَتْ مَقْصُورَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَسْمَاءٍ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَافَ وَالدَّالَ وَالصَّادَ مَوْقُوفَةُ الْأَوَاخِرِ ، فَلَوْلَا أَنَّهَا عَلَى الْوَقْفِ حُرِّكَتْ أَوَاخِرُهُنَّ ، وَنَظِيرُ الْوَقْفِ هَاهُنَا الْحَذْفُ فِي الْيَاءِ وَأَخَوَاتِهَا ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْفِظَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَصَرْتَ وَأَسْكَنْتَ ؛ لِأَنَّكَ لَسْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا أَسْمَاءً ، وَلَكِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تُقَطِّعَ حُرُوفَ الِاسْمِ فَجَاءَتْ كَأَنَّهَا أَصْوَاتٌ تُصَوِّتُ بِهَا ، إِلَّا أَنَّكَ تَقِفُ عِنْدَهَا ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عِهْ ، وَإِذَا أَعْرَبْتَهَا لَزِمَكَ أَنْ تَمُدَّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى حَرْفَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حَرْفُ لِينٍ ، وَالتَّنْوِينُ يُدْرِكُ الْكَلِمَةَ ، فَتَحْذِفُ الْأَلِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، فَيَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ : هَذِهِ حًا يَا فَتَى ، وَرَأَيْتُ حًا حَسَنَةً ، وَنَظَرْتُ إِلَى طًا حَسَنَةٍ ، فَيَبْقَى الِاسْمُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، فَإِنِ ابْتَدَأْتَهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّكًا ، وَإِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا ، فَإِنِ ابْتَدَأْتَهُ وَوَقَفْتَ عَلَيْهِ جَمِيعًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا مُتَحَرِّكًا فِي حَالٍ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ ، فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ : شَرِبْتُ مَا ، بِقَصْرِ مَاءٍ فَحِكَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا يَسُوغُ قِيَاسُ غَيْرِهَا عَلَيْهَا . وَخَاءِ بِكَ : مَعْنَاهُ اعْجَلْ . غَيْرُهُ : خَاءِ بِكَ عَلَيْنَا وَخَايِ لُغَتَانِ أَيِ اعْجَلْ ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ لِلتَّأْنِيثِ ؛ لِأَنَّهُ صَوْتٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، فَخَاءِ بِكُمَا وَخَايِ بِكُمَا وَخَاءِ بِكُمْ وَخَايِ بِكُمْ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : إِذَا مَا شَحَطْنَ الْحَادِيَيْنِ سَمِعْتَهُمْ بِخَايِ بِكَ الْحَقْ يَهْتِفُونَ وَحَيَّ هَلْ وَالْيَاءُ مُتَحَرِّكَةٌ غَيْرُ شَدِيدَةٍ وَالْأَلِفُ سَاكِنَةٌ ، وَيُرْوَى : بِخَاءِ بِكَ ; وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ : مَعْنَاهُ خِبْتَ ، وَهُوَ دُعَاءٌ مِنْهُ عَلَيْهِ ، تَقُولُ : بِخَائِبِكَ أَيْ بِأَمْرِكَ الَّذِي خَابَ وَخَسِرَ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ كَمَا تَرَى ، وَقِيلَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأْتُ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لِابْنِ هَانِئٍ خَايِ بِكَ عَلَيْنَا أَيِ اعْجَلْ عَلَيْنَا ، غَيْرَ مَوْصُولٍ ، قَالَ : أَسْمَعَنِيهِ الْإِيَادِيُّ لِشَمِرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ خَايِبِكَ عَلَيْنَا ، وَوَصَلَ الْيَاءَ بِالْبَاءِ فِي الْكِتَابِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ مَا كُتِبَ فِي كِتَابِ ابْنِ هَانِئٍ وَخَايِ بِكِ اعْجَلِي ، وَخَايِ بِكُنَّ اعْجَلْنَ ، كُلُّ ذَلِكَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ إِلَّا الْكَافَ فَإِنَّكَ تُثَنِّيهَا وَتَجْمَعُهَا . وَالْخُوَّةُ : الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ بَنِي تَمِيمٍ لِأَبِي الْعَارِمِ الْكِلَابِيِّ - وَكَانَ اسْتَرْشَدَهُمْ فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ أَمَامَكَ خُوَّةً مِنَ الْأَرْضِ وَبِهَا ذِئْبٌ قَدْ أَكَلَ إِنْسَانًا أَوْ إِنْسَانَيْنِ فِي خَبَرٍ لَهُ طَوِيلٍ . وَخَوٌّ : كَثِيبٌ مَعْرُوفٌ بِنَجْدٍ . وَيَوْمُ خَوٍّ : يَوْمٌ قَتَلَ فِيهِ ذُؤَابُ بْنُ رَبِيعَةَ عُتَيْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ شِهَابٍ .
[ خيم ] خيم : الْخَيْمَةُ : بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الْأَعْرَابُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَوْ مَرْخَةٌ خَيَّمَتْ وَقِيلَ : هِيَ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ يُلْقَى عَلَيْهَا الثُّمَامُ وَيُسْتَظَلُّ بِهَا فِي الْحَرِّ ، وَالْجَمْعُ خَيْمَاتٌ وَخِيَامٌ وَخِيَمٌ وَخَيْمٌ ، وَقِيلَ : الْخَيْمُ أَعْوَادٌ تُنْصَبُ فِي الْقَيْظِ ، وَتُجْعَلُ لَهَا عَوَارِضُ ، وَتُظَلَّلُ بِالشَّجَرِ فَتَكُونُ أَبْرَدَ مِنَ الْأَخْبِيَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ عِيدَانٌ يُبْنَى عَلَيْهَا الْخِيَامُ ; قَالَ النَّابِغَةُ : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ وَسُفْعٌ عَلَى آسٍ وَنُؤْيٌ مُعَثْلِبُ الْآسُ : الرَّمَادُ . وَمُعَثْلِبٌ : مَهْدُومٌ . وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ السِّيرَافِيُّ عَلَى أَسٍّ قَالَ : وَهُوَ الْأَسَاسُ ; وَيُرْوَى عَجُزُهُ أَيْضًا : وَثُمٌّ عَلَى عَرْشِ الْخِيَامِ غَسِيلُ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ لِلنَّابِغَةِ ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ لِزُهَيْرٍ ، وَقِيلَ : الْخَيْمُ مَا يُبْنَى مِنَ الشَّجَرِ وَالسَّعَفِ ، يَسْتَظِلُّ بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَوْرَدَ إِبِلَهُ الْمَاءَ . وَخَيَّمَهُ أَيْ جَعَلَهُ كَالْخَيْمَةِ . وَالْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ : الْبَيْتُ وَالْمَنْزِلُ ، وَسُمِّيَتْ خَيْمَةً لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَّخِذُهَا كَالْمَنْزِلِ الْأَصْلِيِّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَيْمَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ ثُمَّ تُسَقَّفُ بِالثُّمَامِ وَلَا تَكُونُ مِنْ ثِيَابٍ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمَظَلَّةُ فَمِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ، وَيُقَالُ : مِظَلَّةٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَنَّ الْخَيْمَةَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْأَعْرَابُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْخَيْمَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ شَجَرٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ شَجَرٍ فَهِيَ بَيْتٌ ، وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْخَيْمَةَ تَكُونُ مِنَ الْخِرَقِ الْمَعْمُولَةِ بِالْأَطْنَابِ ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ أَصْلَ التَّخْيِيمِ الْإِقَامَةُ ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ النُّزُولِ فَسُمِّيَتْ خَيْمَةً ; قَالَ : وَمِثْلُ بَيْتِ النَّابِغَةِ قَوْلُ مُزَاحِمٍ : مَنَازِلُ أَمَّا أَهْلُهَا فَتَحَمَّلُوا فَبَانُوا وَأَمَّا خَيْمُهَا فَمُقِيمُ قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : أَرَبَّتْ بِهِ الْأَرْوَاحُ كُلَّ عَشِيَّةٍ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ قَالَ : وَشَاهِدُ الْخِيَمِ قَوْلُ مُرَقِّشٍ : هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُهَا إِلَّا الْأَثَافِيَّ وَمَبْنَى الْخِيَمْ ؟ وَشَاهِدُ الْخِيَامِ قَوْلُ حَسَّانَ : وَمَظْعَنُ الْحَيِّ وَمَبْنَى الْخِيَامِ وَفِي الْحَدِيثِ : الشَّهِيدُ فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تَحْتَ الْعَرْشِ ; الْخَيْمَةُ : مَعْرُوفَةٌ ; وَمِنْهُ خَيَّمَ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ وَسَكَنَهُ ، وَاسْتَعَارَهَا لِظِلِّ رَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ ، وَيُصَدِّقُهُ الْحَدِيثَ الْآخَرَ : الشَّهِيدُ فِي ظِلِّ اللَّهِ وَظِلِّ عَرْشِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَخِيمَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا كَمَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : خَامَ يَخِيمُ وَخَيَّمَ يُخَيِّمُ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ ، وَيُرْوَى : اسْتَخَمَّ وَاسْتَجَمَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا . وَالْخِيَامُ أَيْضًا : الْهَوَادِجُ عَلَى التَّشْبِيهِ ; قَالَ الْأَعْشَى : أَمِنَ جَبَلِ الْأَمْرَارِ ضَرْبُ خِيَامِكُمْ عَلَى نَبَإٍ إِنَّ الْأَشَافِيَّ سَائِلُ وَأَخَامَ الْخَيْمَةَ وَأَخْيَمَهَا : بَنَاهَا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَتَخَيَّمَ مَكَانَ كَذَا : ضَرَبَ خَيْمَتَهُ . وَخَيَّمَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الْخَيْمَةِ . وَخَيَّمُوا بِالْمَكَانِ : أَقَامُوا ; وَقَالَ الْأَعْشَى : فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ قَامَ مُبَادِرًا وَكَانَ انْطِلَاقُ الشَّاةِ مِنْ حَيْثُ خَيَّمَا وَالْعَرَبُ تَقُولُ : خَيَّمَ فُلَانٌ خَيْمَةً إِذَا بَنَاهَا ، وَتَخَيَّمَ إِذَا أَقَامَ فِيهَا ; وَقَالَ زُهَيْرٌ : وَضَعْنَ عِصِيَّ الْحَاضِرِ الْمُتَخَيِّمِ وَخَيَّمَتِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ بِالْمَكَانِ وَالثَّوْبِ : أَقَامَتْ وَعَبِقَتْ بِهِ . وَخَيَّمَ الْوَحْشِيُّ فِي كِنَاسِهِ : أَقَامَ فِيهِ فَلَمْ يَبْرَحْهُ . وَخَيَّمَهُ : غَطَّاهُ بِشَيْءٍ كَيْ يَعْبِقُ بِهِ ; وَأَنْشَدَ : مَعَ الطِّيبِ الْمُخَيَّمِ فِي الثِّيَابِ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخِيَمُ الشِّيمَةُ وَالطَّبِيعَةُ وَالْخُلُقُ وَالسَّجِيَّةُ . وَيُقَالُ : خِيمُ السَّيْفِ فِرِنْدُهُ ، وَالْخِيمُ : الْأَصْلُ ; وَأَنْشَدَ : وَمَنْ يَبْتَدِعْ مَا لَيْسَ مِنْ خِيمِ نَفْسِهِ يَدَعْهُ وَيَغْلِبْهُ عَلَى النَّفْسِ خِيمُهَا ابْنُ سِيدَهْ : الْخِيمُ ، بِالْكَسْرِ ، الْخُلُقُ ، وَقِيلَ : سَعَةُ الْخُلُقِ ، وَقِيلَ : الْأَصْلُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَخَامَ عَنْهُ يَخِيمُ خَيْمًا وَخَيَمَانًا وَخُيُومًا وَخِيَامًا وَخَيْمُومَةً : نَكَصَ وَجَبُنَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَادَ يَكِيدُ كَيْدًا فَرَجَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَ فِيهِ مَا يُحِبُّ ، وَنَكَلَ وَنَكَصَ ، وَكَذَلِكَ خَامُوا فِي الْحَرْبِ فَلَمْ يَظْفَرُوا بِخَيْرٍ وَضَعُفُوا ; وَأَنْشَدَ : رَمَوْنِي عَنْ قِسِيِّ الزُّورِ حَتَّى أَخَامَهُمُ الْإِلَهُ بِهَا فَخَامُوا وَالْخَائِمُ : الْجَبَانُ . وَخَامَ عَنِ الْقِتَالِ يَخِيمُ خَيْمًا وَخَامَ فِيهِ : جَبُنَ عَنْهُ ; وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ جُنَادَةَ بْنِ عَامِرٍ : لَعَمْرُكَ مَا وَنَى ابْنُ أَبِي أُنَيْسٍ وَلَا خَامَ الْقِتَالَ وَلَا أَضَاعَا قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَرَادَ حَرْفَ الْجَرِّ وَحَذَفَهُ ، أَيْ خَامَ فِي الْقِتَالِ ، وَقَالَ : خَامَ جَبُنَ وَتَرَاجَعَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ عِنْدِي مِنْ مَعْنَى الْخَيْمَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَيْمَةَ تُعْطَفُ وَتُثْنَى عَلَى مَا تَحْتَهَا لِتَقِيَهُ وَتَحْفَظَهُ ، فَهِيَ مِنْ مَعْنَى الْقَصْرِ وَالثَّنْيِ ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى خَامَ لِأَنَّهُ انْكَسَرَ وَتَرَاجَعَ وَانْثَنَى ، أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا لِجَانِبِ الْخِبَاءِ كِسْرٌ ؟ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَامَةُ مِنَ الزَّرْعِ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الطَّاقَةُ الْغَضَّةُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هِيَ الشَّجَرَةُ الْغَضَّةُ الرَّطْبَةُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَامَةُ السُّنْبُلَةُ ، وَجَمْعُهَا خَامٌ . وَالْخَامَةُ : الْفُجْلَةُ ، وَجَمْعُهَا خَامٌ ; قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَعْرَفُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَدْ جَعَلَ الْخَامَةَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . وَالْخَامُ مِنَ الْجُلُودِ : مَا لَمْ يُدْبَغْ أَوْ لَمْ يُبَالَغْ فِي دَبْغِهِ . وَالْخَامُ : الدِّبْسُ الَّذِي لَمْ تَمَسُّهُ النَّارُ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَهُوَ أَفْضَلُهُ . وَالْخِيمُ : الْحَمْضُ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَخِيمَاءُ اسْمُ مَاءَةٍ ; عَنِ الْفَرَّاءِ : وَخِيَمٌ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ ; قَالَ جَرِيرٌ : أَقْبَلْتُ مِنْ نَجْرَانَ أَوْ جَنْبَيْ خِيَمْ وَخِيَمٌ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ . وَالْمَخِيمُ : مَوْضِعَانِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : ثُمَّ انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُمْ وَقَدْ بَلَغُوا بَطْنَ الْمَخِيمِ فَقَالُوا الْجَرَّ أَوْ رَاحُوا قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْمَخِيمُ مَفْعِلٌ لِعَدَمِ م خ م ، وَعِزَّةٌ بَابُ قَلِقَ . وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ : خَامَتِ الْأَرْضُ تَخِيمُ خَيَمَانًا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ وَخُمَتْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ لَا مَقْلُوبٌ عَنْهُ . وَخِمْتُ رِجْلِي خَيْمًا إِذَا رَفَعْتَهَا ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : رَأَوْا وَقْرَةً فِي السَّاقِ مِنِّي فَحَاوَلُوا جُبُورِيَ لَمَّا أَنْ رَأَوْنِي أُخِيمُهَا . الْفَرَّاءُ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِخَامَةُ أَنْ يُصِيبَ الْإِنْسَانَ أَوِ الدَّابَّةَ عَنَتٌ فِي رِجْلِهِ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمَكِّنَ قَدَمَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَيُبْقِي عَلَيْهَا ; يُقَالُ : إِنَّهُ لَيُخِيمُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِخَامَةُ لِلْفَرَسِ أَنْ يَرْفَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ مَا أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ أَيْضًا : رَأَوْا وَقْرَةً فِي السَّاقِ مِنِّي فَحَاوَلُوا جُبُورِيَ لَمَّا أَنْ رَأَوْنِي أُخِيمُهَا
[ خبق ] خبق : الْخِبَقُّ مِثْلُ الْهِجَفِّ : الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَإِنْ شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ إِتْبَاعًا لِلْخَاءِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : طَوِيلٌ وَلَمْ يُخَصِّصْ . وَفَرَسٌ خِبَقٌّ وَخِبِقٌّ : سَرِيعٌ . وَنَاقَةٌ خِبِقَّةٌ وَخِبِقٌّ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَاهَا السَّرِيعَةَ . وَنَاقَةٌ خِبِقَّى : وَسَاعٌ ; عَنْهُ أَيْضًا . وَالْخَبْقُ : صَوْتُ الْحَيَاءِ عِنْدَ الْجِمَاعِ ; وَامْرَأَةٌ خَبُوقٌ : يُسْمَعُ مِنْهَا ذَلِكَ . وَالْخَبْقَةُ : الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ . فَرَسٌ أَشَقُّ خِبَقٌّ فِي الْعَدْوِ : مِثْلُ الدِّفِقَّى ; وَيُنْشَدُ : يَعْدُو الْخِبِقَّى وَالدِّفِقَّى مِنْعَبُ وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ رُؤْبَةَ أَنَّهُ سُمِعَ يَصِفُ فَرَسًا يَقُولُ : أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقٌّ ، قَالَ : وَقِيلَ : خِبَقٌّ إِتْبَاعُ الْأَشَقِّ الْأَمَقِّ ، وَالْقَوْلُ إِنَّهُ يُفْرَدُ بِالنَّعْتِ لِلطَّوِيلِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خُبَيْقٌ تَصْغِيرُ خَبْقٍ ، وَهُوَ الطُّولُ . وَيُقَالُ : حَبَقَ وَخَبَقَ إِذَا ضَرَطَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الدِّفِقَّى هُوَ التَّدَفُّقُ فِي الْمَشْيِ وَمِثْلُهُ الْخِبِقَّى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَاقَةٌ خِبِقَّةٌ وَخِبِقٌّ وَخِبِقَّى وَدِفِقَّى وَدِفِقَّةٌ أَيْ وَسَاعٌ ، قَالَ : وَفَرَسٌ خِبَقٌ وَرَجُلٌ خِبَقٌّ وَثَّابٌ .
[ خوص ] خوص : الْخَوَصُ : ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا وَغُؤورُهَا ، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الْخَوَصِ أَيْ غَائِرُ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : الْخَوَصُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَصْغَرَ مِنَ الْأُخْرَى ، وَقِيلَ : هُوَ ضِيقُ مَشَقِّهَا خِلْقَةً أَوْ دَاءً ، وَقِيلَ : هُوَ غُؤورُ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ خَوِصَ يَخْوَصُ خَوَصًا ، وَهُوَ أَخْوَصُ وَهِيَ خَوْصَاءُ . وَرَكِيَّةٌ خَوْصَاءُ : غَائِرَةٌ . وَبِئْرٌ خَوْصَاءُ : بَعِيدَةُ الْقَعْرِ لَا يَرْوِي مَاؤُهَا الْمَالَ ؛ وَأَنْشَدَ : وَمَنْهَلٍ أَخْوَصَ طَامٍ خَالِ وَالْإِنْسَانُ يُخَاوِصُ وَيَتَخَاوَصُ فِي نَظَرِهِ . وَخَاوَصَ الرَّجُلُ وَتَخَاوَصَ : غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئًا ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُحَدِّقُ النَّظَرَ كَأَنَّهُ يُقَوِّمُ سَهْمًا . وَالتَّخَاوُصُ : أَنْ يُغْمِضَ بَصَرَهُ عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَى عَيْنِ الشَّمْسِ مُتَخَاوِصًا ؛ وَأَنْشَدَ : يَوْمًا تَرَى حِرْبَاءَهُ مُخَاوِصَا وَالظَّهِيرَةُ الْخَوْصَاءُ : أَشَدُّ الظَّهَائِرِ حَرًّا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُحِدَّ طَرْفَكَ إِلَّا مُتَخَاوِصًا ؛ وَأَنْشَدَ : حِينَ لَاحَ الظَّهِيرَةُ الْخَوْصَاءُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كُلُّ مَا حُكِيَ فِي الْخَوَصِ صَحِيحٌ غَيْرَ ضِيقِ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتْ ضِيقَهَا جَعَلُوهُ الْحَوَصَ ، بِالْحَاءِ . وَرَجُلٌ أَحْوَصُ وَامْرَأَةٌ حَوْصَاءُ إِذَا كَانَا ضَيِّقَيِ الْعَيْنِ ، وَإِذَا أَرَادُوا غُؤورَ الْعَيْنِ فَهُوَ الْخَوَصُ ، بِالْخَاءُ مُعْجَمَةً مِنْ فَوْقُ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ : خَوِصَتْ عَيْنُهُ وَدَنَّقَتْ وَقَدَّحَتْ إِذَا غَارَتْ . النَّضْرُ : الْخَوْصَاءُ مِنَ الرِّيَاحِ الْحَارَّةِ يَكْسِرُ الْإِنْسَانُ عَيْنَهُ مِنْ حَرِّهَا وَيَتَخَاوَصُ لَهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : طَلَعَتِ الْجَوْزَاءُ وَهَبَّتِ الْخَوْصَاءُ . وَتَخَاوَصَتِ النُّجُومُ : صَغُرَتْ لِلْغُؤورِ . وَالْخَوْصَاءُ مِنَ الضَّأْنِ : السَّوْدَاءُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ الْبَيْضَاءُ الْأُخْرَى مَعَ سَائِرِ الْجَسَدِ ، وَقَدْ خَوِصَتْ خَوَصًا وَاخْوَاصَّتِ اخْوِيصَاصًا . وَخَوَّصَ رَأْسَهُ : وَقَعَ فِيهِ الشَّيْبُ . وَخَوَّصَهُ الْقَتِيرُ : وَقَعَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا اسْتَوَى سَوَادُ الشَّعْرِ وَبَيَاضُهُ . وَالْخُوصُ : وَرَقُ الْمُقْلِ وَالنَّخْلِ وَالنَّارَجِيلِ وَمَا شَاكَلَهَا وَاحِدَتُهُ خُوصَةٌ . وَقَدْ أَخْوَصَتِ النَّخْلَةُ وَأَخْوَصَتِ الْخُوصَةُ : بَدَتْ . وَأَخْوَصَتِ الشَّجَرَةُ وَأَخْوَصَ الرِّمْثُ وَالْعَرْفَجُ أَيْ تَفَطَّرَ بِوَرَقٍ ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشَّجَرَ ؛ قَالَتْ غَادِيَةُ الدُّبَيْرِيَّةُ : وَلِيتُهُ فِي الشَّوْكِ قَدْ تَقَرْمَصَا عَلَى نَوَاحِي شَجَرٍ قَدْ أَخْوَصَا وَخَوَّصَتِ الْفَسِيلَةُ : انْفَتَحَتْ سَعَفَاتُهَا . وَالْخَوَّاصُ : مُعَالِجُ الْخُوصِ وَبَيَّاعُهُ ، وَالْخِيَاصَةُ : عَمَلُهُ . وَإِنَاءٌ مُخَوَّصٌ : فِيهِ عَلَى أَشْكَالِ الْخُوصِ . وَالْخُوصَةُ : مِنَ الْجَنْبَةِ وَهِيَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا نَبَتَ عَلَى أَرُومَةٍ ، وَقِيلَ : إِذَا ظَهَرَ أَخْضَرُ الْعَرْفَجِ عَلَى أَبْيَضِهِ فَتِلْكَ الْخُوصَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُوصَةُ مَا نَبَتَ فِي أَصْلٍ حِينَ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ ، قَالَ : وَلَمْ تُسَمَّ خُوصَةً لِلشَّبَهِ بِالْخُوصِ كَمَا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْعَرْفَجِ ؛ وَقَدْ أَخْوَصَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخَاصَ الشَّجَرُ إِخْوَاصًا كَذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا طَرِيفٌ أَعْنِي أَنْ يَجِيءَ الْفِعْلُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مُعْتَلًا وَالْمَصْدَرُ صَحِيحًا . وَكُلُّ الشَّجَرِ يُخِيصُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَجَرَ الشَّوْكِ أَوِ الْبَقْلِ . أَبُو عَمْرٍو : أَمْتَصَخَ الثُّمَامُ ، خَرَجَتْ أَمَاصِيخُهُ ، وَأَحْجَنَ خَرَجَتْ حُجْنَتُهُ ، وَكِلَاهُمَا خُوصُ الثُّمَامِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِذَا مُطِرَ الْعَرْفَجُ وَلَانَ عُودُهُ قِيلَ : نُقِبَ عُودُهُ ، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ : قَدْ قَمِلَ ، وَإِذَا ازْدَادَ قَلِيلًا قِيلَ : قَدِ ارْقَاطَّ ، فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا آخَرَ قِيلَ : قَدْ أَدْبَى فَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ ، فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ : قَدْ أَخْوَصَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو قَدْ شَاهَدَ الْعَرْفَجَ وَالثُّمَامَ حِينَ تَحَوَّلَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَمَا يَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْهُمَا إِلَّا مَا وَصَفَهُ ابْنُ عَيَّاشٍ الضَّبِّيُّ : الْأَرْضُ الْمُخَوِّصَةُ الَّتِي بِهَا خُوصُ الْأَرْطَى وَالْأَلَاءِ وَالْعَرْفَجِ وَالسَّنْطِ ؛ قَالَ : وَخُوصَةُ الْأَلَاءِ عَلَى خِلْقَةِ آذَانِ الْغَنَمِ ، وَخُوصَةُ الْعَرْفَجِ كَأَنَّهَا وَرَقُ الْحِنَّاءِ ، وَخُوصَةُ السَّنْطِ عَلَى خِلْقَةِ الْحَلْفَاءِ ، وَخُوصَةُ الْأَرْطَى مِثْلُ هَدَبِ الْأَثْلِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخُوصَةُ خُوصَةُ النَّخْلِ وَالْمُقْلِ وَالْعَرْفَجِ ، وَلِلثُّمَامِ خُوصَةٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا الْبُقُولُ الَّتِي يَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا وَقْتَ الْهَيْجِ فَلَا خُوصَةَ لَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ : تَرَكْتُ الثُّمَامَ قَدْ خَاصَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخْوَصُ أَيْ تَمَّتْ خُوصَتُهُ طَالِعَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ مَثَلُ التَّاجِ الْمُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ ، وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ السُّوءِ كَالْحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ . وَتَخْوِيصُ التَّاجِ : مَأْخُوذٌ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ يُجْعَلُ لَهُ صَفَائِحُ مِنَ الذَّهَبِ عَلَى قَدْرِ عَرْضِ الْخُوصِ . وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : فَفَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِذَهَبٍ أَيْ عَلَيْهِ صَفَائِحُ الذَّهَبِ مِثْلُ خُوصِ النَّخْلِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : وَعَلَيْهِ دِيبَاجٌ مُخَوَّصٌ بِالذَّهَبِ أَيْ مَنْسُوجٌ بِهِ كَخُوصِ النَّخْلِ وَهُوَ وَرَقُهُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنَّ الرَّجْمَ أُنْزِلَ فِي الْأَحْزَابِ وَكَانَ مَكْتُوبًا فِي خُوصَةٍ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَكَلَتْهَا شَاتُهَا . أَبُو زَيْدٍ : خَاوَصْتُهُ مُخَاوَصَةً وَغَايَرْتُهُ مُغَايَرَةً وَقَايَضْتُهُ مُقَايَضَةً كُلُّ هَذَا إِذَا عَارَضْتَهُ بِالْبَيْعِ . وَخَاوَصَهُ الْبَيْعَ مُخَاوَصَةً : عَارَضَهُ بِهِ . وَخَوَّصَ الْعَطَاءَ وَخَاصَهُ : قَلَّلَهُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَوْلُهُمْ : تَخَوَّصْ مِنْهُ أَيْ خُذْ مِنْهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ . وَالْخَوْصُ وَالْخَيْصُ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ . وَخَوِّصْ مَا أَعْطَاكَ أَيْ خُذْهُ وَإِنْ قَلَّ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيُخَوِّصُ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ يُعْطِي الشَّيْءَ الْمُقَارَبَ ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ تَخْوِيصِ الشَّجَرِ إِذَا أَوْرَقَ قَلِيلًا قَلِيلًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَفِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : وَالتَّخْوِيسُ ، بِالسِّينِ ، النَّقْصُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَطَائِهِ : أَنَّهُ كَانَ يَزْعَبُ لِقَوْمٍ وَيُخَوِّصُ لِقَوْمٍ ؛ أَيْ يُكَثِّرُ وَيُقَلِّلُ ، وَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ : يَا ذَائِدِيهَا خَوِّصَا بِأَرْسَالْ وَلَا تَذُودَاهَا ذِيَادَ الضُّلَّالْ أَيْ قَرِّبَا إِبِلَكُمَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَلَا تَدَعَاهَا تَزْدَحِمُ عَلَى الْحَوْضِ . وَالْأَرْسَالُ : جَمْعُ رَسَلٍ ، وَهُوَ الْقَطِيعُ مِنَ الْإِبِلِ ، أَيْ رَسَلٌ بَعْدَ رَسَلٍ . وَالضُّلَّالُ : الَّتِي تُذَادُ عَنِ الْمَاءِ ؛ وَقَالَ زِيَادٌ الْعَنْبَرِيُّ : أَقُولُ لِلذَّائِدِ خَوِّصْ بِرَسَلْ إِنِّي أَخَافُ النَّائِبَاتِ بِالْأُوَلْ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : وَسَمِعْتُ أَرْبَابَ النَّعَمِ يَقُولُونَ لِلرُّكْبَانِ إِذَا أَوْرَدُوا الْإِبِلَ وَالسَّاقِيَانِ يُجِيلَانِ الدِّلَاءَ فِي الْحَوْضِ : أَلَا وَخَوِّصُوهَا أَرْسَالًا وَلَا تُورِدُوهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً فَتَبَاكَّ عَلَى الْحَوْضِ وَتَهْدِمَ أَعْضَادَهُ ، فَيُرْسِلُونَ مِنْهَا ذَوْدًا بَعْدَ ذَوْدٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْوَى لِلنَّعَمِ وَأَهْوَنَ عَلَى السُّقَاةِ . وَخَيْصٌ خَائِصٌ : عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : لَقَدْ نَالَ خَيْصًا مِنْ عُفَيْرَةَ خَائِصَا قَالَ : خَيْصًا عَلَى الْمُعَاقَبَةِ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ ، وَلَهُ نَظَائِرُ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْحَاءِ . وَقَدْ نِلْتُ مِنْ فُلَانٍ خَوْصًا خَائِصًا وَخَيْصًا خَائِصًا أَيْ مَنَالَةً يَسِيرَةً . وَخَوَّصَ الرَّجُلُ : انْتَقَى خِيَارَ الْمَالِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْمَاءِ وَحَبَسَ شِرَارَهُ وَجِلَادَهُ ، وَهِيَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَوْلَادُهَا سَاعَةَ وَلَدَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَوَّصَ الرَّجُلُ إِذَا ابْتَدَأَ بِإِكْرَامِ الْكِرَامِ ثُمَّ اللِّئَامِ ؛ وَأَنْشَدَ : يَا صَاحِبَيَّ خَوِّصَا بِسَلِّ مِنْ كُلِّ ذَاتِ ذَنَبٍ رِفَلِّ حَرَّقَهَا حَمْضُ بِلَادٍ فَلِّ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : خَوِّصَا أَيِ ابْدَآ بِخِيَارِهَا وَكِرَامِهَا . وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ ذَاتِ ذَنَبٍ رِفَلِّ ، قَالَ : لَا يَكُونُ طُولُ شَعْرِ الذَّنَبِ وَضَفْوُهُ إِلَّا فِي خِيَارِهَا . يَقُولُ : قَدِّمْ خِيَارَهَا وَجِلَّتَهَا وَكِرَامَهَا تَشْرَبُ ، فَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ قِلَّةُ مَاءٍ كَانَ لِشِرَارِهَا ، وَقَدْ شَرِبَتِ الْخِيَارُ عَفْوَتَهُ وَصَفْوَتَهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَدْ لَطَّفْتُ أَنَا تَفْسِيرَهُ . وَمَعْنَى " بِسَلِّ " أَنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تَنْسَلُّ إِذَا شَرِبَتْ فَتَدْخُلُ بَيْنَ نَاقَتَيْنِ . النَّضْرُ : يُقَالُ : أَرْضٌ مَا تُمْسِكُ خُوصَتُهَا الطَّائِرَ أَيْ رَطْبُ الشَّجَرِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّائِرُ مَالَ بِهِ الْعُودُ مِنْ رُطُوبَتِهِ وَنَعْمَتِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَيُقَالُ : خَصَّفَهُ الشَّيْبُ وَخَوَّصَهُ وَأَوْشَمَ فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : خَوَّصَهُ الشَّيْبُ وَخَوَّصَ فِيهِ إِذَا بَدَا فِيهِ ؛ وَقَالَ الْأَخْطَلُ : زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٍ بَوَادِرُهُ قَدْ كَانَ فِي رَأْسِهِ التَّخْوِيصُ وَالنَّزَعُ وَالْخَوْصَاءُ : مَوْضِعٌ . وَقَارَّةٌ خَوْصَاءُ : مُرْتَفِعَةٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : رُبًى بَيْنَ نِيقَيْ صَفْصَفٍ وَرَتَائِجٍ بِخَوْصَاءَ مِنْ زَلَّاءَ ذَاتِ لُصُوبِ
[ خبل ] خبل : الْخَبْلُ ، بِالتَّسْكِينِ : الْفَسَادُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَبْلُ فَسَادُ الْأَعْضَاءِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّلٌ خَبِلٌ مُخْتَبَلٌ . وَبَنُو فُلَانٍ يُطَالِبُونَ بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وَخَبْلٍ أَيْ بِقَطْعِ أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ وَالْجَمْعُ خُبُولٌ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَيُقَالُ : لَنَا فِي بَنِي فُلَانٍ دِمَاءٌ وَخُبُولٌ ، فَالْخُبُولُ قَطْعُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ . وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ : إِنَّ لَنَا فِي بَنِي فُلَانٍ خَبْلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ قَطْعَ أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ وَجِرَاحَاتٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ ) ; الْخَبْلُ : الْجِرَاحُ ; أَيْ مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلِ نَفْسٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ ؛ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ أَوْ يَعْفُوَ ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا . وَيُقَالُ : خَبَلَ الْحُبُّ قَلْبَهُ إِذَا أَفْسَدَهُ بِخُبْلَةٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُبْلَةُ الْفَسَادُ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ . وَرَجُلٌ مُخَبَّلٌ : كَأَنَّهُ قَدْ قُطِعَتْ أَطْرَافُهُ . وَالْخَبْلُ ، بِالْجَزْمِ : قَطْعُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَبَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، الْجِنُّ ، وَالْخَبَلُ الْإِنْسُ ، وَالْخَبَلُ الْجِرَاحَةُ ، وَالْخَبَلُ الْمَزَادَةُ ، وَالْخَبَلُ جَوْدَةُ الْحُمْقِ بِلَا جُنُونٍ ، وَالْخَبَلُ الْقِرْبَةُ الْمَلْأَى . وَخَبِلَتْ يَدُهُ إِذَا شَلَّتْ . وَالْخَبْلُ فِي عَرُوضِ الْبَسِيطِ وَالرَّجَزِ : ذَهَابُ السِّينِ وَالتَّاءِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَبْلِ الَّذِي هُوَ قَطْعُ الْيَدِ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لِأَنَّ السَّاكِنَ كَأَنَّهُ يَدُ السَّبَبِ فَإِذَا حُذِفَ السَّاكِنَانِ صَارَ الْجُزْءُ كَأَنَّهُ قُطِعَتْ يَدَاهُ ، فَبَقِيَ مُضْطَرِبًا ، وَقَدْ خَبَلَ الْجُزْءَ وَخَبَّلَهُ . وَأَصَابَهُ خَبْلٌ أَيْ فَالِجٌ وَفَسَادُ أَعْضَاءٍ وَعَقْلٍ . وَالْخَبَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْجِنُّ وَهُمُ الْخَابِلُ ، وَقِيلَ : الْخَابِلُ الْجِنُّ ، وَالْخَبَلُ اسْمُ الْجَمْعِ كَالْقَعَدِ وَالرَّوَحِ اسْمَانِ لِجَمْعِ قَاعِدٍ وَرَائِحٍ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ : وَلَا تَقُولِي لِشَيْءٍ كُنْتُ مُهْلِكَهُ مَهْلًا ! وَلَوْ كُنْتُ أُعْطِي الْجِنَّ وَالْخَبَلَا قَالَ : الْخَبَلُ ضَرْبٌ مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُمُ الْخَابِلُ ، أَيْ لَا تَعْذُلِينِي فِي مَالِي وَلَوْ كُنْتُ أُعْطِيهِ الْجِنَّ وَمَنْ لَا يُثْنِي عَلَيَّ ; قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ مُهَلْهِلٍ : لَوْ كُنْتُ أَقْتُلُ جِنَّ الْخَابِلَيْنِ كَمَا أَقْتُلُ بَكْرًا لَأَضْحَى الْجِنُّ قَدْ نَفِدُوا نَفِدَ يَنْفَدُ : فَنِيَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي . وَنَفَذَ يَنْفُذُ خَرَجَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ . وَالْخَابِلَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَأْتِيَانِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا خَبَلَاهُ بَهَرَمٍ . وَالْخَابِلُ : الشَّيْطَانُ . وَالْخَابِلُ : الْمُفْسِدُ . وَالْخَبَالُ : الْفَسَادُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ قَوْمًا بَنَوْا مَسْجِدًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ فَأَتَاهُمْ ، وَقَالَ : جِئْتُ لِأَكْسِرَ مَسْجِدَ الْخَبَالِ ، فَكَسَرَهُ ثُمَّ رَجَعَ ; قَالَ شَمِرٌ : الْخَبَالُ وَالْخَبْلُ الْفَسَادُ وَالْحَبْسُ وَالْمَنْعُ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا أَيْ لَا تُقَصِّرُ فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِ . وَقَالُوا : خَبْلٌ خَابِلٌ ، يَذْهَبُونَ إِلَى الْمُبَالَغَةِ ; قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ : نُدَافِعُ قَوْمًا مُغْضَبِينَ عَلَيْكُمُ فَعَلْتُمْ بِهِمْ خَبْلًا مِنَ الشَّرِّ خَابِلَا وَالْخَبْلُ وَالْخُبْلُ وَالْخَبَلُ وَالْخَبَالُ : الْجُنُونُ . وَيُقَالُ : بِهِ خَبَالٌ أَيْ مَسٌّ ، وَبِهِ خَبَلٌ أَيْ شَيْءٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَبَلُ جُنُونٌ أَوْ شِبْهُهُ فِي الْقَلْبِ . وَرَجُلٌ مَخْبُولٌ وَبِهِ خَبَلٌ وَهُوَ مُخَبَّلٌ : لَا فُؤَادَ مَعَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُخَبَّلُ الْمَجْنُونُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْمُخَبَّلُ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْمُخْتَبَلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَرَانِي طَرِبًا فِي إِثْرِهِمْ طَرَبَ الْوَالِهِ أَوْ كَالْمُخْتَبَلْ الْمُخْتَبَلُ : الَّذِي اخْتُبِلَ عَقْلُهُ أَيْ جُنَّ . وَقَدْ خَبَلَهُ الْحُزْنُ وَاخْتَبَلَهُ وَخَبِلَ خَبَالًا ، فَهُوَ أَخْبَلُ وَخَبِلٌ . وَدَهْرٌ خَبِلٌ : مُلْتَوٍ عَلَى أَهْلِهِ لَا يَرَوْنَ فِيهِ سُرُورًا . التَّهْذِيبُ : وَقَدْ خَبَلَهُ الدَّهْرُ وَالْحُزْنُ وَالشَّيْطَانُ وَالْحُبُّ وَالدَّاءُ خَبْلًا ; وَأَنْشَدَ : يَكُرُّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ حَتَّى يَرُدَّهُ دَوًى شَنَّجَتْهُ جِنُّ دَهْرٍ وَخَابِلُهُ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : عَادَ غَيْثٌ عَلَى مَا خَبَلَ أَيْ أَفْسَدَ . وَقَدْ خَبَلَهُ وَخَبَّلَهُ وَاخْتَبَلَهُ إِذَا أَفْسَدَ عَقْلَهُ وَعُضْوَهُ . وَالْخَبَالُ : النُّقْصَانُ ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ سُمِّيَ الْهَلَاكُ خَبَالًا ; وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لِلدَّلْوِ ؛ فَقَالَ يَصِفُهَا : أَخُذِمَتْ أَمْ وُذِمَتْ أَمْ مَا لَهَا أَمْ صَادَفَتْ فِي قَعْرِهَا خَبَالَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جِبَالَهَا ، بِالْجِيمِ ، يَعْنِي مَا أَفْسَدَهَا وَخَرَّقَهَا . الْفَرَّاءُ : الْخَبَالُ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ مُتَلَجِّفَةً ، فَرُبَّمَا دَخَلَتِ الدَّلْوُ فِي تَلْجِيفِهَا فَتَتَخَرَّقُ . وَالْخَبَالُ : عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَبَالُ السُّمُّ الْقَاتِلُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ; جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْخَبَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ . وَالْخَبَالُ فِي الْأَصْلِ : الْفَسَادُ ، وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبْدَانِ وَالْعُقُولِ . وَطِينَةُ الْخَبَالِ : مَا سَالَ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ أَكَلَ الرِّبَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ : مَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ ، فَيُقَالُ : هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ ; قَوْلُهُ قَفَا أَيْ قَذَفَ ، وَالرَّدْغَةُ الطِّينَةُ ، وَفُلَانٌ خَبَالٌ عَلَى أَهْلِهِ أَيْ عَنَاءٌ . وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْخَبَالُ الْفَسَادُ وَذَهَابُ الشَّيْءِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَوْسٍ : أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيَدٍ إِلَّا يَدًا مَخْبُولَةَ الْعَضُدِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ فِي فَسَادِكُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ خَبْلٌ أَيْ فَسَادُ الْفِتْنَةِ وَالْهَرْجُ وَالْقَتْلُ . وَالْخَبْلُ : الْفَسَادُ فِي الثَّمَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْأَنْصَارَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا صَاحِبَ خَبْلٍ يَأْتِي إِلَى نَخْلِهِمْ فَيُفْسِدُ ، أَيْ صَاحِبَ فَسَادٍ . وَالْخَبَلُ : فَسَادٌ فِي الْقَوَائِمِ . وَاخْتَبَلَتِ الدَّابَّةُ : لَمْ تَثْبُتْ فِي مَوْطِئِهَا . وَالْإِخْبَالُ : أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْبَعِيرَ أَوِ النَّاقَةَ لِيَرْكَبَهَا وَيَجْتَزَّ وَبَرَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : أَخْبَلْتُ الرَّجُلَ أُخْبِلُهُ إِخْبَالًا . وَاسْتَخْبَلَ الرَّجُلَ إِبِلًا وَغَنَمًا فَأَخْبَلَهُ : اسْتَعَارَ مِنْهُ نَاقَةً لِيَنْتَفِعَ بِأَلْبَانِهَا وَأَوْبَارِهَا أَوْ فَرَسًا يَغْزُو عَلَيْهِ فَأَعَارَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ الْإِكْفَاءِ ; قَالَ زُهَيْرٌ : هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يَغْلُوا وَالْإِكْفَاءُ : أَنْ يُعْطِيَهُ النَّاقَةَ لِيَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا وَوَبَرِهَا وَمَا تَلِدُهُ فِي عَامِهَا ، وَالْإِخْبَالُ مِثْلُ الْإِكْفَاءِ فِي اللَّبَنِ وَالْوَبَرِ دُونَ الْوَلَدِ ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ ، وَرَوَى بَيْتَ لَبِيدٍ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ : غَيْرُ طَوِيلِ الْمُخْتَبَلْ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ هَذَا أَيْ غَيْرُ طَوِيلٍ مُدَّةَ الْعَارِيَةِ ، وَمَنْ قَالَ : غَيْرُ طَوِيلِ الْمُحْتَبَلْ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، أَرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ طَوِيلِ الرُّسْغِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَبْلِ مِنْ يَدِهِ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : مُخْتَبَلُهُ قَوَائِمُهُ وَاخْتِبَالُهَا أَنْ لَا تَثْبُتَ فِي مَوَاطِئِهَا . وَالْخَبْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ : الْقَرْضُ وَالِاسْتِعَارَةُ . وَالْخَبْلُ : مَا زِدْتَهُ عَلَى شَرْطِكَ الَّذِي يَشْتَرِطُهُ لَكَ الْجَمَّالُ . وَخَبَلَ الرَّجُلَ عَنْ كَذَا وَكَذَا يَخْبُلُهُ خَبْلًا : عَقَلَهُ وَحَبَسَهُ وَمَنَعَهُ . وَمَا خَبَلَكَ عَنَّا خَبْلًا أَيْ مَا حَبَسَكَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَيَرَى كَذَلِكَ أَنْ يُفَرِّدَ رَاكِبٌ أَبَدًا وَمَا خَبَلَ الرِّيَاحَ الْخَابِلُ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَابِلُ الرِّيَاحِ أَيْ حَابِسُهَا ، فَإِذَا شَاءَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَرْسَلَهَا . وَالْمُخَبَّلُ مِنَ الْوَجَعِ : الَّذِي يَمْنَعُهُ وَجَعُهُ مِنَ الِانْبِسَاطِ فِي الْمَشْيِ . وَالْخَبَلُ : طَائِرٌ يَصِيحُ اللَّيْلَ كُلَّهُ صَوْتًا وَاحِدًا يَحْكِي مَاتَتْ خَبَلْ . وَالْمُخَبَّلُ : شَاعِرٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ . وَمُخَبِّلٌ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ : اسْمُ الدَّهْرِ ; قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ : فَضَعِي قِنَاعَكِ إِنَّ رَيْـ ـبَ مُخَبِّلٍ أَفْنَى مَعَدَّا وَالْخَبَالُ الَّذِي فِي شِعْرِ لَبِيدٍ : اسْمُ فَرَسٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَ لَبِيدٍ : تَكَاثَرَ قُرْزُلٌ وَالْجَوْنُ فِيهَا وَتَحْجُلُ وَالنَّعَامَةُ وَالْخَبَالُ
[ خوع ] خوع : الْخَوْعُ : جَبَلٌ أَبْيَضُ يَلُوحُ بَيْنَ الْجِبَالِ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : كَمَا يَلُوحُ الْخَوْعُ بَيْنَ الْأَجْبَالْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْعَجَّاجِ ؛ وَقَبْلَهُ : وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ وَرَفْضِ الْأَجْذَالْ وَقِيلَ : هُوَ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ . وَالْخَوْعُ : مُنْعَرَجُ الْوَادِي . وَالْخَوْعُ : بَطْنٌ فِي الْأَرْضِ غَامِضٌ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ الْخَوْعَ مِنْ بُطُونِ الْأَرْضِ ، وَأَنَّهُ سَهْلٌ مِنْبَاتٌ يُنْبِتُ الرِّمْثَ ؛ وَأَنْشَدَ : وَأَزْفَلَةٍ بِبَطْنِ الْخَوْعِ شُعْثٍ تَنُوءُ بِهِمْ مُنَعْثِلَةٌ نَؤولُ وَالْجَمْعُ أَخْوَاعٌ . وَالْخَائِعُ : اسْمُ جَبَلٍ يُقَابِلُهُ جَبَلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ : نَائِعٌ ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ يَذْكُرُهُمَا : وَالْخَائِعُ الْجَوْنُ آتٍ عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَنَائِعُ النَّعْفِ عَنْ أَيْمَانِهِمْ يَفَعُ أَيْ مُرْتَفِعٌ . وَالْخُوَاعُ : شَبِيهٌ بِالنَّخِيرِ أَوِ الشَّخِيرِ . وَالتَّخَوُّعُ : التَّنَقُّصُ . وَخَوَّعَ مَالُهُ : نَقَصَ ، وَخَوَّعَهُ هُوَ وَخَوَّعَ وَخَوَّفَ مِنْهُ ؛ قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ : وَجَامِلٍ خَوَّعَ مِنْ نِيبِهِ زَجْرُ الْمُعَلَّى أُصُلًا وَالسَّفِيحُ يَعْنِي مَا يَنْحَرُ فِي الْمَيْسِرِ مِنْهَا . قَالَ يَعْقُوبُ : وَيُرْوَى مِنْ نَبْتِهِ أَيْ مِنْ نَسْلِهِ ، وَيُرْوَى : خَوَّفَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَكُلُّ مَا نَقَصَ فَقَدْ خَوَّعَ . وَالْخَوْعُ : مَوْضِعٌ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَيُقَالُ : جَاءَ السَّيْلُ فَخَوَّعَ الْوَادِي ، أَيْ كَسَرَ جَنْبَتَيْهِ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ : أَلَثَّتْ عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِلٍ فَلِلْجِزْعِ مِنْ خَوْعِ السُّيُولِ قَسِيبُ
[ خبن ] خبن : خَبَنَ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ يَخْبِنُهُ خَبْنًا وَخِبَانًا وَخُبَانًا : قَلَّصَهُ بِالْخِيَاطَةِ . قَالَ اللَّيْثُ : خَبَنْتُ الثَّوْبَ خَبْنًا إِذَا رَفَعْتَ ذُلْذُلَ الثَّوْبِ فَخِطْتَهُ أَرْفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِ كَيْ يَتَقَلَّصَ وَيَقْصُرَ كَمَا يُفْعَلُ بِثَوْبِ الصَّبِيِّ ، قَالَ : وَالْخُبْنَةُ ثِيَانُ الرَّجُلِ ، وَهُوَ ذُلْذُلُ ثَوْبِهِ الْمَرْفُوعِ . يُقَالُ : رَفَعَ فِي خُبْنَتِهِ شَيْئًا ، وَقَدْ خَبَنَ خَبْنًا . وَالْخُبْنَةُ : الْحُجْزَةُ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ فِي إِزَارِهِ لِأَنَّهُ يُقَلِّصُهَا . وَالْخُبْنَةُ : الْوِعَاءُ يُجْعَلُ فِيهِ الشَّيْءُ ثُمَّ يُحْمَلُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ أَمَامَكَ فَهُوَ ثِبَانٌ ، وَإِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَهُوَ حَالٌ . وَالْخُبْنَةُ مَا تَحْمِلُهُ فِي حِضْنِكَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً ) ; قَالَ : الْخُبْنَةُ وَالْحُبْكَةُ فِي الْحُجْزَةِ حُجْزَةِ السَّرَاوِيلِ ، وَالثُّبْنَةُ فِي الْإِزَارِ . وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ إِذَا طَالَ فَثَنَيْتَهُ : قَدْ خَبَنْتَهُ وغَبَنْتَهُ وَكَبَنْتَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْبَنَ الرَّجُلُ إِذَا خَبَأَ فِي خُبْنَةِ سَرَاوِيلِهِ مِمَّا يَلِي الصُّلْبَ ، وَأَثْبَنَ إِذَا خَبَأَ فِي ثُبْنَتِهِ مِمَّا يَلِي الْبَطْنَ ، وَعَنَى بِثُبْنَتِهِ إِزَارَهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ( مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ . وَخَبَنَ الشِّعْرَ يَخْبِنُهُ خَبْنًا : حَذَفَ ثَانِيَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَ لَهُ شَيْءٌ إِذَا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الزِّحَافُ ، كَحَذْفِ السِّينِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ، وَالْفَاءِ مِنْ مَفْعُولَاتُ ، وَالْأَلِفِ مِنْ فَاعِلَاتُنْ ، وَكُلُّهُ مِنَ الْخَبْنِ الَّذِي هُوَ التَّقْلِيصُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنَّمَا سُمِّيَ مَخْبُونًا لِأَنَّكَ كَأَنَّكَ عَطَفْتَ الْجُزْءَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَتْمَمْتَ ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا خَبَنْتَهُ مِنْ ثَوْبٍ أَمْكَنَكَ إِرْسَالُهُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ خَبْنًا لِأَنَّ حَذْفَهُ مَعَ أَوَّلِهِ ; هَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَوْلُ الْمُخَبَّلِ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَكَانَ لَهَا مِنْ حَوْضِ سَيْحانَ فُرْصَةٌ أَرَاغَ لَهَا نَجْمٌ مِنَ الْقَيْظِ خَابِنُ أَيْ خَبَنَهَا الْقَيْظُ ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : خَابِنٌ خَبَنَ مِنْ طُولِ ظِمْئِهَا أَيْ قَصَّرَ ، يَقُولُ : اشْتَدَّ الْقَيْظُ وَيَبِسَ الْبَقْلُ فَقَصُرَ الظِّمْءُ . وَرَجُلٌ خُبُنٌّ : مُتَقَبِّضٌ كَكُبُنٍّ . وَخَبَنَ الشَّيْءَ يَخْبِنُهُ خَبْنًا : أَخْفَاهُ . وَخَبَنَ الطَّعَامَ إِذَا غَيَّبَهُ وَاسْتَعَدَّهُ لِلشِّدَّةِ . وَالْخُبْنُ فِي الْمَزَادَةِ : مَا بَيْنَ الْخَرَبِ وَالْفَمِ ، وَهُوَ دُونَ الْمِسْمَعِ ، وَلِكُلِّ مِسْمَعٍ خُبْنَانِ . وَيُقَالُ : خَبَنَتْهُ خَبُونٌ مِثْلَ شَعَبَتْهُ شَعُوبٌ إِذَا مَاتَ . وَالْخُبْنَةُ : مَوْضِعٌ . وَإِنَّهُ لَذُو خَبَنَاتٍ وَخَنَبَاتٍ : وَهُوَ الَّذِي يَصْلُحُ مَرَّةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى .
[ خوش ] خوش : الْخَوَشُ : صَفَرُ الْبَطْنِ ، وَكَذَلِكَ التَّخْوِيشُ . وَالْمُتَخَوِّشُ وَالْمُتَخَاوِشُ : الضَّامِرُ الْبَطْنِ الْمُتَخَدِّدُ اللَّحْمِ الْمَهْزُولُ . وَتَخَوَّشَ بَدَنُ الرَّجُلِ : هُزِلَ بَعْدَ سِمَنٍ . وَخَوَّشَهُ حَقَّهُ : نَقَصَهُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ أَزْمَةً : حَصَّاءُ تُفْنِي الْمَالَ بِالتَّخْوِيشِ ابْنُ شُمَيْلٍ : خَاشَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ بِأَيْرِهِ ، قَالَ : وَالْخَوْشُ كَالطَّعْنِ وَكَذَلِكَ جَافَهَا يَجُوفُهَا وَنَشَغَهَا وَرَفَغَهَا . وَخَاوَشَ الشَّيْءَ : رَفَعَهُ ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ ثَوْرًا يَحْفِرُ كِنَاسًا وَيُجَافِي صَدْرَهُ عَنْ عُرُوقِ الْأَرْطَى : يُخَاوِشُ الْبَرْكَ عَنْ عِرْقٍ أَضَرَّ بِهِ تَجَافِيًا كَتَجَافِي الْقَرْمِ ذِي السَّرَرِ أَيْ يَرْفَعُ صَدْرَهُ عَنْ عُرُوقِ الْأَرْطَى . وَخَاوَشَ الرَّجُلُ جَنْبَهُ عَنِ الْفِرَاشِ إِذَا جَافَاهُ عَنْهُ . وَخَاشَ الرَّجُلُ : دَخَلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ . وَخَاشَ الشَّيْءَ : حَشَاهُ فِي الْوِعَاءِ . وَخَاشَ أَيْضًا : رَجَعَ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : بَيْنَ الْوِخَاءَيْنِ وَخَاشَ الْقَهْقَرَى فَسَّرَهُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَلِفَهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ . وَخَاشَ مَاشَ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى الْفَتْحِ : قُمَاشُ النَّاسِ ، وَقِيلَ : قُمَاشُ الْبَيْتِ وَسَقْطُ مَتَاعِهِ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ : خَاشِ مَاشِ ، بِالْكَسْرِ أَيْضًا ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : صَبَحْنَ أَنْمَارَ بَنِي مِنْقَاشِ خُوصَ الْعُيُونِ يُبَّسَ الْمُشَاشِ يَحْمِلْنَ صِبْيَانًا وَخَاشِ مَاشِ قَالَ : سَمِعَ فَارِسِيَّتَهُ فَأَعْرَبَهَا . وَالْخَوْشُ : الْخَاصِرَةُ . الْفَرَّاءُ : وَالْخَوْشَانِ الْخَاصِرَتَانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَحْسَبُهَا الْحَوْشَانِ ، بِالْحَاءِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالصَّوَابُ مَا رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ . وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمَا قَالَا : الْخَوْشُ الْخَاصِرَةُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا عِنْدِي مَأْخُوذٌ مِنَ التَّخْوِيشِ وَهُوَ التَّنْقِيصُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : يَا عَجَبًا وَالدَّهْرُ ذُو تَخْوِيشِ وَالْخَوْشَانُ : نَبْتُ الْبَقْلَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْقَطَفَ إِلَّا أَنَّهُ أَلْطَفُ وَرَقًا وَفِيهِ حُمُوضَةٌ وَالنَّاسُ يَأْكُلُونَهُ ، قَالَ : وَأَنْشَدْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْفَزَارِيِّينَ : وَلَا تَأْكُلِ الْخَوْشَانَ خَوْدٌ كَرِيمَةٌ وَلَا الضَّجْعَ إِلَّا مَنْ أَضَرَّ بِهِ الْهَزْلُ
[ خبند ] خبند : الْخَبَنْدَاةُ مِنَ النِّسَاءِ : التَّارَّةُ الْمُمْتَلِئَةُ كَالْبَخَنْدَاةِ ; وَقِيلَ : التَّامَّةُ الْقَصَبِ ; وَقِيلَ : التَّامَّةُ الْخَلْقِ كُلِّهِ ; وَقِيلَ : الثَّقِيلَةُ الْوَرِكَيْنِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : فَقَدْ سَبَتْنِي غَيْرَ مَا تَعْذِيرِ تَمْشِي كَمَشْيِ الْوَحِلِ الْمَبْهُورِ عَلَى خَبَنْدَى قَصَبٍ مَمْكُورِ خَبَنْدَى فَعَنْلَلَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْفِعْلُ اخْبَنْدَى . وَاخْبَنْدَدَ إِذَا تَمَّ قَصَبُهُ ؛ وَاخْبَدَّتِ الْجَارِيَةُ وَاخْبَنْدَتْ ، وَسَاقٌ خَبنْدَاةٌ : مُسْتَدِيرَةٌ مُمْتَلِئَةٌ . وَقَصَبٌ خَبنْدَى : مُمْتَلِيءٌ رَيَّانُ . وَبَعِيرٌ مُخْبَنْدٍ : عَظِيمٌ ، وَقِيلَ : صُلْبٌ شَدِيدٌ . خبا : الْخِبَاءُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ : وَاحِدُ الْأَخْبِيَةِ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَرٍ ، وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِبَاءُ مِنْ شَعَرٍ أَوْ صُوفٍ ، وَهُوَ دُونَ الْمَظَلَّةِ ; كَذَلِكَ حَكَاهَا هَاهُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ عَنْ يَعْقُوبَ الصُّوفُ خَاصَّةً . وَالْخِبَاءُ : مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ ، جَمْعُهُ أَخْبِيَةٌ بِلَا هَمْزٍ . وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ ; الْخِبَاءُ : أَحَدُ بُيُوتِ الْعَرَبِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ . وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ : أَهْلُ خِبَاءٍ أَوْ أَخْبَاءٍ ، عَلَى الشَّكِّ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنَازِلِ وَالْمَسَاكِنِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ وَهِيَ فِي الْمَدِينَةِ ; يُرِيدُ مَنْزِلَهَا . وَأَصْلُ الْخِبَاءِ : الْهَمْزُ ؛ لِأَنَّهُ يُخْتَبَأُ فِيهِ . وَأَخْبَيْتُ خِبَاءً وَخَبَّيْتُهُ وَتَخَبَّيْتُهُ : عَمِلْتُهُ وَنَصَبْتُهُ . وَاسْتَخْبَيْتُهُ : نَصَبْتُهُ وَدَخَلْتُ فِيهِ . وَالتَّخْبِيَةُ : مِنْ قَوْلِكَ خَبَّيتُهُ وَتَخَبَّيْتُهُ . وَتَخَبَّيْتُ كِسَائِي تَخَبِّيًا وَأَخْبَيْتُ كِسَائِي إِذَا جَعَلْتَهُ خِبَاءً . الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ مِنَ الْخِبَاءِ أَخْبَيْتُ إِخْبَاءً إِذَا أَرَدْتَ الْمَصْدَرَ إِذَا عَمِلْتَهُ وَتَخَبَّيْتُ أَيْضًا . وَالْخِبَاءُ : غِشَاءُ الْبُرَّةِ وَالشَّعِيرَةِ فِي السُّنْبُلَةِ ، وَخِبَاءُ النَّوْرِ : كِمَامُهُ ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ . وَخَبَتِ النَّارُ وَالْحَرْبُ وَالْحِدَّةُ تَخْبُو خَبْوًا وَخُبُوًّا : سَكَنَتْ وَطَفِئَتْ وَخَمَدَ لَهَبُهَا ، وَهِيَ خَابِيَةٌ ، وَأَخْبَيْتُهَا أَنَا : أَخْمَدْتُهَا ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَمِنَّا ضِرَارٌ وَابْنَمَاهُ وَحَاجِبٌ مُؤَجِّجٌ نِيرَانِ الْمَكَارِمِ لَا الْمُخْبِي وَقَوْلُهُ تَعَالَى : كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ; قِيلَ : مَعْنَاهُ سَكَنَ لَهَبُهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُلَّمَا تَمَنَّوْا أَنْ تَخْبُوَ وَأَرَادُوا أَنْ تَخْبُوَ . وَالْخَابِيَةُ : الْحُبُّ ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ، لِأَنَّهُ مِنْ خَبَأْتُ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَهَا .
[ خيش ] خيش : الْخَيْشُ : ثِيَابٌ رِقَاقُ النَّسْجِ غِلَاظُ الْخُيُوطِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ وَمِنْ أَرْدَئِهِ ، وَرُبَّمَا اتُّخِذَتْ مِنَ الْعَصْبِ ، وَالْجَمْعُ أَخْيَاشٌ ؛ قَالَ : وَأَبْصَرْتُ لَيْلَى بَيْنَ بُرْدَيْ مَرَاجِلٍ وَأَخْيَاشِ عَصْبٍ مِنْ مُهَلْهَلَةِ الْيَمَنِ وَفِيهِ خُيُوشَةٌ أَيْ رِقَّةٌ ، وَخَاشَ مَا فِي الْوِعَاءِ : أَخْرَجَهُ .
[ ختأ ] ختأ : خَتَأَ الرَّجُلَ يَخْتَؤُهُ خَتْأً : كَفَّهُ عَنِ الْأَمْرِ . وَاخْتَتَأَ مِنْهُ : فَرِقَ . وَاخْتَتَأَ لَهُ اخْتِتَاءً : خَتَلَهُ ; قَالَ أَعْرَابِيٌّ : رَأَيْتُ نَمِرًا فَاخْتَتَأَ لِي ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اخْتَتَأَ : ذَلَّ ; وَقَالَ مَرَّةً : اخْتَتَأَ : اخْتَبَأَ ، وَأَنْشَدَ : كُنَّا وَمَنْ عَزَّ بَزَّ نَخْتَبِسُ النَّاسَ وَلَا نَخْتَتِي لِمُخْتَبِسِ أَيْ لِمُغْتَنِمٍ ، مِنَ الْخُبَاسَةِ وَهُوَ الْغَنِيمَةُ . أَبُو زَيْدٍ : اخْتَتَأْتُ اخْتِتَاءً إِذَا مَا خِفْتَ أَنْ يَلْحَقَكَ مِنَ الْمَسَبَّةِ شَيْءٌ ، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ . وَاخْتَتَأَ : انْقَمَعَ وَذَلَّ ; وَإِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُ الرَّجُلِ مِنْ مَخَافَةِ شَيْءٍ نَحْوَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ فَقَدِ اخْتَتَأَ ; وَاخْتَتَأَ الشَّيْءَ : اخْتَطَفَهُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَمَفَازَةٌ مُخْتَتِئَةٌ : لَا يُسْمَعُ فِيهَا صَوْتٌ وَلَا يُهْتَدَى فِيهَا . وَاخْتَتَأَ مِنْ فُلَانٍ : اخْتَبَأَ مِنْهُ ، وَاسْتَتَرَ خَوفًا أَوْ حَيَاءً ; وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : وَلَا يُرْهِبُ ابْنَ الْعَمِّ مِنِّيَ صَوْلَةٌ وَلَا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدِّدِ وإِنِّيَ إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَيَأْمَنُ مِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي وَيُرْوَى : لَمُخْلِفُ مِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي قَالَ : إِنَّمَا تَرَكَ هَمْزَهُ ضَرُورَةً . وَيُقَالُ : أَرَاكَ اخْتَتَأْتَ مِنْ فُلَانٍ فَرَقًا ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ : مُخْتَتِئًا لِشَيِّئَانَ مِرْجَمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَصْلُ اخْتَتَأَ مَنْ خَتَا لَوْنُهُ يَخْتُو خُتُوًّا إِذَا تَغَيَّرَ مِنْ فَزَعٍ أَوْ مَرَضٍ ، فَعَلَى هَذَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي خَتَا مِنَ الْمُعْتَلِّ .
[ خوس ] خوس : التَّخْوِيسُ : التَّنْقِيصُ ، وَهُوَ أَيْضًا ضُمُرُ الْبَطْنِ . وَالْمُتَخَوِّسُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي ظَهَرَ شَحْمُهُ مِنَ السِّمَنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَوْسُ طَعْنُ الرِّمَاحِ وِلَاءً وِلَاءً ، يُقَالُ : خَاسَهُ يَخُوسُهُ خَوْسًا .
[ ختب ] ختب : الْخُنْتَبُ : الْقَصِيرُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَأَدْرَكَ الْأَعْثَى الدَّثُورَ الْخُنْتَبَا يَشُدُّ شَدًّا ذَا نَجَاءٍ مِلْهَبَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا أَثْبَتُّ الْخُنْتُبَ هَاهُنَا ، وَإِنْ كَانَتِ النُّونُ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلَّا بِثَبَتٍ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ رَفَعَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ فُعْلَلُ ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي الْحَسَنِ رُبَاعِيٌّ ؛ لِأَنَّ النُّونَ لَا تُزَادُ عِنْدَهُ إِلَّا بِثَبْتٍ ، وفُعْلَلٌ عِنْدَهُ مَوْجُودٌ كَجُخْدَبٍ وَنَحْوِهِ . وَذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُنْتُبُ وَالْخُنْتَبُ : نَوْفُ الْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُخْفَضَ . قَالَ : وَالْخُنْتُبُ الْمُخَنَّثُ أَيْضًا .
[ خبع ] خبع : خَبَعَ الصَّبِيُّ خُبُوعًا : انْقَطَعَ نَفَسُهُ وَفُحِمَ مِنَ الْبُكَاءِ . وَخَبَعَ فِي الْمَكَانِ : دَخَلَ فِيهِ . وَالْخَبْعُ : لُغَةٌ فِي الْخَبْءِ . وَخَبَعْتُ الشَّيْءَ : لُغَةٌ فِي خَبَأْتُهُ . وَأَمَّا الْخَبْعُ فِي الْخَبْءِ فَعَلَى الْإِبْدَالِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا : جَارِيَةٌ خُبَعَةٌ طُلَعَةٌ أَيْ تَخْبَأُ نَفْسَهَا مَرَّةً وَتُبْدِيهَا مَرَّةً . وَامْرَأَةٌ خُبَعَةٌ خُبَأَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; وَخُبَعَةٌ طُلَعَةٌ قُبَعَةٌ . وَالْخُبَعَةُ : الْمُزْعَةُ مِنَ الْقُطْنِ ; عَنِ الْهَجَرِيِّ .
[ ختت ] ختت : الْخَتُّ : الطَّعْنُ بِالرِّمَاحِ مُدَارِكًا . وَالْخَتَتُ : فُتُورٌ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي بَدَنِهِ . وَأَخَتَّ الرَّجُلُ : اسْتَحْيَا وَسَكَتَ . التَّهْذِيبُ : أَخَتَّ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُخِتٌّ إذَا انْكَسَرَ وَاسْتَحْيَا إِذَا ذُكِرَ أَبُوهُ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : فَمَنْ يَكُ عَنْ أَوَائِلِهِ مُخِتًّا فَإِنَّكَ يَا وَلِيدُ بِهِمْ فَخُورُ وَالْمُخِتُّ : الْمُنْكَسِرُ . وَالْمُخْتَتِي نَحْوُ الْمُخِتِّ ، وَهُوَ الْمُتَصَاغِرُ الْمُنْكَسِرُ . وَرَجُلٌ مُخِتٌّ : خَاضِعٌ مُسْتَحيٍ ; وَقِيلَ : لَهُ كَلَامٌ أَخَتُّ ، مِنْهُ ، فَهُوَ مُخِتٌّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَنْدَلٍ : أَنَّهُ اخْتَاتَ لِلضَّرْبِ حَتَّى خِيفَ عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ شَمِرٌ : هَكَذَا رُوِيَ ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرَّجُلُ إِذَا انْكَسَرَ وَاسْتَحْيَا . ابْنُ سِيدَهْ : أَخَتَّهُ الْقَوْلُ : أَحْشَمَهُ . وَأَخَتَّ اللَّهُ حَظَّهُ : أَخَسَّهُ ، وَهُوَ خَتِيتٌ ; قَالَ السَّمَوْأَلُ : لَيْسَ يُعْطَى الْقَوِيُّ فَضْلًا مِنَ الْمَالِ وَلَا يُحْرَمُ الضَّعِيفُ الْخَتِيتُ بَلْ لِكُلٍّ مِنْ رِزْقِهِ مَا قَضَى اللَّهُ وَإِنْ حُزَّ أَنْفُهُ الْمُسْتَمِيتُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي شِعْرِهِ الضَّعِيفُ السَّخِيتُ ; والسَّخِيتُ : هُوَ الدَّقِيقُ الْمَهْزُولُ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الرِّزْقَ يَأْتِي الضَّعِيفَ ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ ; وَأَمَّا الْخَسِيسُ الْقَدْرِ فَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّصَرُّفِ ، مَعَ خَسَاسَتِهِ . وَالْمُسْتَمِيتُ : الرَّجُلُ الْمُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ إِذَا حَارَبَ . وَالْخَتِيتُ : الْخَسِيسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ; وَالْخَتِيتُ وَالْخَسِيسُ وَاحِدٌ . وَشَهْرٌ خَتِيتٌ : نَاقِصٌ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَخَتٌّ : مَوْضِعٌ .
[ خوز ] خوز : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : خَزَاهُ خَزْوًا وَخَازَهُ خَوْزًا إِذَا سَاسَهُ ، قَالَ : وَالْخَوْزُ الْمُعَادَاةُ أَيْضًا . وَالْخَوْزُ : جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ ، أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ خُوزِ كِرْمَانَ وَرُوِيَ خُوزَ وَكِرْمَانَ وَخُوزَا وَكِرْمَانَ ، قَالَ : وَالْخُوزُ جَبَلٌ مُعْرُوفٌ فِي الْعَجَمِ ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ ، وَهُوَ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَصَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقِيلَ : إِذَا أَرَدْتَ الْإِضَافَةَ فَبِالرَّاءِ وَإِذَا عَطَفْتَ فَبِالزَّايِ . وَالْخَازِبَازِ : ذُبَابٌ ، اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الْكَسْرِ لَا يَتَغَيَّرُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ : تَفَقَّأَ فَوْقَهُ الْقَلَعُ السَّوَارِي وَجُنَّ الْخَازِبَازِ بِهِ جُنُونَا الْخَازِبَازِ وَسُمِّيَ الذِّبَّانُ بِهِ ، وَهُمَا صَوْتَانِ جُعِلَا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ صَوْتَهُ خَازِبَازِ ، وَمَنْ أَعْرَبَهُ نَزَّلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَقَالَ خَازِبَازُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ النَّبْتَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ ذِبَّانَ الرِّيَاضِ ، وَقِيلَ : الْخَازِبَازِ حِكَايَةٌ لِصَوْتِ الذُّبَابِ فَسَمَّاهُ بِهِ ، وَقِيلَ : الْخَازِبَازِ ذُبَابٌ يَكُونُ فِي الرَّوْضِ ، وَقِيلَ : نَبْتٌ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو نَصْرٍ تَقْوِيَةً لِقَوْلِهِ : أَرْعَيْتُهَا أَكْرَمَ عُودٍ عُودَا الصِّلَّ وَالصِّفْصِلَّ وَالْيَعْضِيدَا وَالْخَازِبَازِ السَّنِمَ الْمَجُودَا بِحَيْثُ يَدْعُو عَامِرٌ مَسْعُودَا وَعَامِرٌ وَمَسْعُودٌ : هُمَا رَاعِيَانِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : الْخَازِبَازِ بَقْلَتَانِ ، فَإِحْدَاهُمَا الدَّرْمَاءُ ، وَالْأُخْرَى الْكَحْلَاءُ ؛ وَقِيلَ : الْخَازِبَازِ ثَمَرُ الْعُنْصُلَةِ . وَالْخَازِبَازِ فِي غَيْرِ هَذَا : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ وَالنَّاسَ فِي حُلُوقِهَا . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَازِبَازِ قَرْحَةٌ تَأْخُذُ فِي الْحَلْقِ ، وَفِيهِ لُغَاتٌ ؛ قَالَ : يَا خَازِبَازِ أَرْسِلِ اللَّهَازِمَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ لَازِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ بِهَذَا الدَّاءِ الْإِبِلَ ، وَالْخِزْبَازُ لُغَةٌ فِيهِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ : مِثْلُ الْكِلَابِ تَهِرُّ عِنْدَ جِرَائِهَا وَرِمَتْ لَهَازِمُهُ مِنَ الْخِزْبَازِ أَرَادَ الْخَازِبَازِ فَبَنَى مِنْهُ فِعْلًا رُبَاعِيًّا ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : مِثْلُ الْكِلَابِ تَهِرُّ عِنْدَ دِرَابِهَا وَرِمَتْ لَهَازِمُهَا مِنَ الْخِزْبَازِ وَالدِّرَابُ : جَمْعُ دَرْبٍ . وَاللَّهَازِمُ : جَمْعُ لِهْزِمَةٍ ، وَهِيَ لُحْمَةٌ فِي أَصْلِ الْحَنَكِ ، شَبَّهَهُمْ بِالْكِلَابِ النَّابِحَةِ عِنْدَ الدُّرُوبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَازِبَازُ وَرَمٌ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : أَمَّا تَسْمِيَتُهُمُ الْوَرَمَ فِي الْحَلْقِ خَازِبَازَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلْقَ طَرِيقُ مَجْرَى الصَّوْتِ ، فَلِهَذِهِ الشَّرِكَةِ مَا - وَقَعَتْ طَرِيقُ التَّسْمِيَةِ ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَازِبَازِ ذُبَابٌ يَكُونُ فِي الرَّوْضِ ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُ الذُّبَابِ ، وَقِيلَ : خَازِبَازِ نَبْتٌ ، وَقِيلَ : كَثْرَةُ النَّبَاتِ . وَالْخَازِبَازِ : السِّنَّوْرُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَلِفُ خَازِبَازِ وَاوٌ لِأَنَّهَا عَيْنٌ ، وَالْعَيْنُ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْهَا يَاءً .
[ ختر ] ختر : الْخَتْرُ : شَبِيهٌ بِالْغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ ; وَقِيلَ : هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ أَسْوَأُ الْغَدْرِ وَأَقْبَحُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ . وَيُقَالُ : خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ ) ; الْخَتْرُ : الْغَدْرُ ; خَتَرَ يَخْتِرُ ; فَهُوَ خَاتِرٌ ، وَخَتَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ . وَفِي الْخَبَرِ : ( لَنْ تَمُدَّ لَنَا شِبْرًا مِنْ غَدْرٍ إِلَّا مَدَدْنَا لَكَ بَاعًا مِنْ خَتْرٍ ) ; خَتَرَ يَخْتُرُ خَتْرًا وَخُتُورًا ، فَهُوَ خَاتِرٌ وَخَتَّارٌ وَخِتِّيرٌ وَخَتُورٌ . ابْنُ عَرَفَةَ : الْخَتْرُ الْفَسَادُ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَدْرِ وَغَيْرِهِ ; يُقَالُ : خَتَّرَهُ الشَّرَابُ إِذَا فَسَدَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَهُ مُسْتَرْخِيًا . وَالْخَتَرُ : كَالْخَدَرِ ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُ عِنْدَ شُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ سُمٍّ حَتَّى يَضْعُفَ وَيَسْكَرَ . وَالتَّخَتُّرُ : التَّفَتُّرُ وَالِاسْتِرْخَاءُ ; يُقَالُ : شَرِبَ اللَّبَنَ حَتَّى تَخَتَّرَ . وَتَخَتَّرَ : فَتَرَ بَدَنُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَتَرَتْ نَفْسُهُ ، أَيْ خَبُثَتْ وَتَخَتَّرَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، بِالتَّاءِ ، أَيِ اسْتَرْخَتْ .
[ خوم ] خوم : أَرْضٌ خَامَةٌ أَيْ وَخِيمَةٌ ؛ حَكَاهُ أَبُو الْجَرَّاحِ ، وَقَدْ خَامَتْ تَخِيمُ خَيَمَانًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الْفَرَّاءُ : لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْفَرَّاءُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ صَحِيحٌ ، إِذْ حُكْمُ مِثْلِ هَذَا خَامَتْ تَخُومُ خَوَمَانًا . وَالْخَامَةُ : الْغَضَّةُ الرَّطْبَةُ مِنَ النَّبَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُمَيِّلُهَا الرِّيحُ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ : إِنَّمَا نَحْنُ مِثْلُ خَامَةِ زَرْعٍ فَمَتَى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصَدُهْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهِيَ الطَّاقَةُ اللِّينَةُ ، وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ .
[ خترب ] خترب : خَتْرَبَ الشَّيْءَ : قَطَعَهُ . وَخَتْرَبَهُ بِالسَّيْفِ : عَضَّاهُ أَعْضَاءً . وَخُتْرُبٌ : مَوْضِعٌ .
[ خبذع ] خبذع : الْخُبْذُعُ : الضِّفْدَعُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ .
[ خترم ] خترم : خَتْرَمَ : صَمَتَ عَنْ عِيٍّ أَوْ فَزَعٍ .
[ خبأ ] : خَبَأَ الشَّيْءَ يَخْبَؤُهُ خَبْئًا : سَتَرَهُ ، وَمِنْهُ الْخَابِيَةُ وَهِيَ الْحُبُّ ، أَصْلُهَا الْهَمْزَةُ ، مِنْ خَبَأْتُ ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَهُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ وَخَبَّيْتُ وَفِي الْخَابِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَثُرَتْ فِي كَلَامِهِمْ ، فَاسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَ فِيهَا . وَاخْتَبَأَتِ : اسْتَتَرَتْ . وَجَارِيَةٌ مُخْبَأَةٌ أَيْ مُسْتَتِرَةٌ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : امْرَأَةٌ مُخَبَّأَةٌ ، وَهِيَ الْمُعْصِرُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، وَقِيلَ : الْمُخَبَّأَةُ مِنَ الْجَوَارِي هِيَ الْمُخَدَّرَةُ الَّتِي لَا بُرُوزَ لَهَا ; وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ . الْمُخَبَّأَةُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي فِي خِدْرِهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ صِيَانَتَهَا أَبْلَغُ مِمَّنْ قَدْ تَزَوَّجَتْ . وَامْرَأَةٌ خُبَأَةٌ مِثْلُ هُمَزَةٍ : تَلْزَمُ بَيْتَهَا وَتَسْتَتِرُ . وَالْخُبَأَةُ : الْمَرْأَةُ تَطَّلِعُ ثُمَّ تَخْتَبِئُ ; وَقَوْلُ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ : إِنَّ أَبْغَضَ كَنَائِنِي إِلَيَّ الطُّلَعَةُ الْخُبَأَةُ : يَعْنِي الَّتِي تَطَّلِعُ ثُمَّ تَخْبَأُ رَأْسَهَا ; وَيُرْوَى : الطُّلَعَةُ الْقُبَعَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تَقْبَعُ رَأْسَهَا أَيْ تُدْخِلُهُ ، وَقِيلَ : تَخْبَؤُهُ ; وَالْعَرَبُ تَقُولُ : خُبَأَةٌ خَيْرٌ مِنْ يَفَعَةِ سَوْءٍ ، أَيْ بِنْتٌ تَلْزَمُ الْبَيْتَ ، تَخْبَؤُ نَفْسَهَا فِيهِ ، خَيْرٌ مِنْ غُلَامِ سَوْءٍ لَا خَيْرَ فِيهِ . وَالْخَبْءُ : مَا خُبِئَ ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَكَذَلِكَ الْخَبِيءُ ، عَلَى فَعِيلٍ ; وَفِي التَّنْزِيلِ : الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ; الْخَبْءُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ الْمَطَرُ ، وَالْخَبْءُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ هُوَ النَّبَاتُ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّ الْخَبْءَ كُلُّ مَا غَابَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : يَعْلَمُ الْغَيْبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ : خَبَأْتُ لَكَ خَبْأً ; الْخَبْءُ : كُلُّ شَيْءٍ غَائِبٍ مَسْتُورٍ ، يُقَالُ : خَبَأْتُ الشَّيْءَ خَبْأً إِذَا أَخْفَيْتَهُ ، وَالْخَبْءُ وَالْخَبِيءُ وَالْخَبِيئَةُ : الشَّيْءُ الْمَخْبُوءُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ : وَلَفَظَتْ خَبِيئَهَا أَيْ مَا كَانَ مَخْبُوءًا فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ ، تَعْنِي : الْأَرْضَ ، وَفَعِيلٌ بِمَعْنَى : مَفْعُولٍ . وَالْخَبْءُ : مَا خَبَأْتَ مِنْ ذَخِيرَةٍ لِيَوْمٍ مَا . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْخَبْءُ ، مَهْمُوزٌ ، هُوَ الْغَيْبُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالْخُبْأَةُ وَالْخَبِيئَةُ ، جَمِيعًا : مَا خُبِئَ . وَفِي الْحَدِيثِ : اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ ، قِيلَ مَعْنَاهُ : الْحَرْثُ وَإِثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْخَبْءِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُخْرِجُ الْخَبْءَ . وَوَاحِدَةُ الْخَبَايَا : خَبِيئَةٌ ، مِثْلُ خَطِيئَةٍ وَخَطَايَا ، وَأَرَادَ بِالْخَبَايَا : الزَّرْعَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَلْقَى الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ ، فَقَدْ خَبَأَهُ فِيهَا . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : ازْرَعْ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ : تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُجَابَ وَتُرْزَقَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا خَبَأَهُ اللَّهُ فِي مَعَادِنِ الْأَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : اخْتَبَأْتُ عِنْدَ اللَّهِ خِصَالًا : إِنِّي لَرَابِعُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا وَكَذَا ، أَيِ ادَّخَرْتُهَا وَجَعَلْتُهَا عِنْدَهُ لِي . وَالْخِبَاءُ ، مَدَّتُهُ هَمْزَةٌ : وَهُوَ سِمَةٌ تُوضَعُ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ مِنَ النَّاقَةِ النَّجِيبَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لُذَيْعَةٌ بِالنَّارِ ، وَالْجَمْعُ أَخْبِئَةٌ ، مَهْمُوزٌ . وَقَدْ خَبِئَتِ النَّارُ وَأَخْبَأَهَا الْمُخْبِئُ إِذَا أَخْمَدَهَا . وَالْخِبَاءُ : مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَصْلُهُ مِنْ خَبَأْتُ . وَقَدْ تَخَبَّأْتُ خِبَاءً ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ خِبَاءً أَصْلُهُ الْهَمْزُ إِلَّا هُوَ ، بَلْ قَدْ صُرِّحَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَالْخَبِيءُ : مَا عُمِّيَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ حُوجِيَ بِهِ . وَقَدِ اخْتَبَأَهُ . وَخَبِيئَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ خَبِيئَةُ بِنْتُ رِيَاحِ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ ثَعْلَبَةَ .
[ ختع ] ختع : خَتَعَ فِي الْأَرْضِ يَخْتَعُ خُتُوعًا : ذَهَبَ وَانْطَلَقَ . وَخَتَعَ الدَّلِيلُ بِالْقَوْمِ يَخْتَعُ خَتْعًا وَخُتُوعًا : سَارَ بِهِمْ تَحْتَ الظُّلْمَةِ عَلَى الْقَصْدِ ; قَالَ : وَهُوَ رُكُوبُ الظُّلْمَةِ كَمَا يَفْعَلُ الدَّلِيلُ بِالْقَوْمِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : أَعْيَتْ أَدِلَّاءَ الْفَلَاةِ الْخُتَّعَا وَرَجُلٌ خُتَعٌ وَخَتِعٌ وَخَوْتَعٌ : حَاذِقٌ بِالدِّلَالَةِ مَاهِرٌ بِهَا . وَرَجُلٌ خُتَعَةٌ وَخُتَعٌ : وَهُوَ السَّرِيعُ الْمَشْيِ الدَّلِيلُ . تَقُولُ : وَجَدْتُهُ خُتَعَ لَا سُكَعَ أَيْ لَا يَتَحَيَّرُ . وَالْخَوْتَعُ : الدَّلِيلُ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ : بِهَا يَضِلُّ الْخَوْتَعُ الْمُشَهَّرُ وَانْخَتَعَ فِي الْأَرْضِ : أَبْعَدَ . وَخَتَعَ عَلَى الْقَوْمِ : هَجَمَ . وَخَتَعَ الْفَحْلُ خَلْفَ الْإِبِلِ إِذَا قَارَبَ فِي مَشْيِهِ . وَخُتُوعُ السَّرَابِ : اضْمِحْلَالُهُ . وَالْخَوْتَعُ : ضَرْبٌ مِنَ الذُّبَابِ كِبَارٌ ، وَالْخَوْتَعُ : ذُبَابُ الْكَلْبِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَوْتَعُ ذُبَابٌ أَزْرَقُ يَكُونُ فِي الْعُشْبِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : لِلْخَوْتَعِ الْأَزْرَقِ فِيهِ صَاهِلْ عَزْفٌ كَعَزْفِ الدُّفِّ وَالْجَلَاجِلْ وَالْخَتْعَةُ : النَّمِرَةُ الْأُنْثَى ، وَالْخُتَعُ : مِنْ أَسْمَاءِ الضَّبُعِ ، وَلَيْسَ بِثَبَتٍ . وَالْخَيْتَعَةُ : هَنَةٌ مِنْ أَدَمٍ يُغَشِّي بِهَا الرَّامِي إِبْهَامَهُ لِرَمْيِ السِّهَامِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِتَاعُ الدَّسْتَبَانَاتُ مِثْلُ مَا يَكُونُ لِأَصْحَابِ الْبُزَاةِ . وَالْخَوْتَعُ : وَلَدُ الْأَرْنَبِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : أَشْأَمُ مِنْ خَوْتَعَةَ ; زَعَمُوا أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غُفَيْلَةَ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ كَانَ مَشْؤُومًا ؛ لِأَنَّهُ دَلَّ كُثَيْفَ ابْنَ عَمْرٍو التَّغْلَبِيَّ عَلَى بَنِي الزَّبَّانِ الذُّهْلِيِّ حَتَّى قُتِلُوا وَحُمِلَتْ رُؤُوسُهُمْ عَلَى الدُّهَيْمِ ، فَأَبَارَ الذُّهْلِيُّ بَنِي غُفَيْلَةَ ، فَضَرَبُوا بِخَوْتَعَةَ الْمَثَلَ فِي الشُّؤْمِ ، وَبِحَمْلِ الدُّهَيْمِ فِي الثَّقَلِ ; قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابِ مُتَشَابِهِ الْقَبَائِلِ وَمُتَّفِقِهَا : وَفِي بَنِي ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ : الزَّبَّانُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ سَدُوسِ بْنِ ذُهْلٍ ، بِالزَّايِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَقْشِيُّ فِي نَقْدِ الْكِتَابِ الرَّيَّانِ ، بِالرَّاءِ وَالْيَاءِ .
[ خوذ ] خوذ : الْمُخَاوَذَةُ : الْمُخَالَفَةُ إِلَى الشَّيْءِ . خَاوَذَهُ خِوَاذًا وَمُخَاوَذَةً : خَالَفَهُ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ خَاوَذُونَا إِلَى الْمَاءِ أَيْ خَالَفُونَا إِلَيْهِ . الْأُمَوِيُّ : خَاوَذْتُهُ مُخَاوَذَةً فَعَلْتَ مِثْلَ فِعْلِهِ ، وَأَنْكَرَ شَمِرٌ خَاوَذْتُ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُخَاوَذَةَ وَالْخِوَاذَ الْفِرَاقُ ، وَأَنْشَدَ : إِذَا النَّوَى تَدْنُو عَنِ الْخِوَاذِ وَخَاوَذَتْهُ الْحُمَّى خِوَاذًا : أَخَذَتْهُ ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ ثُمَّ عَاوَدَتْهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَقِيلَ مُخَاوَذَتُهَا إِيَّاهُ تَعَهُّدُهَا لَهُ ، وَقِيلَ : خِوَاذُ الْحُمَّى أَنْ تَأْتِيَ لِوَقْتٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ . الْفَرَّاءُ : الْحُمَّى تُخَاوِذُهُ إِذَا حُمَّ فِي الْأَيَّامِ . وَفُلَانٌ يُخَاوِذُنَا بِالزِّيَارَةِ أَيْ يَتَعَهَّدُنَا بِالزِّيَارَةِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَسَمَاعِي مِنَ الْعَرَبِ فِي الْخِوَاذِ أَنَّ حِلَّتَيْنِ نَزَلَتَا عَلَى مَاءٍ عَضُوضٍ لَا يَرْوِي نَعَمَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ : خَاوِذُوا وِرْدَكُمْ تَرْوُوا نَعَمَكُمْ ؛ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُورِدَ فَرِيقٌ نَعَمَهُ يَوْمًا وَنَعَمُ الْآخَرِينَ فِي الرَّعْيِ ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَوْرَدَ الْآخَرُونَ نَعَمَهُمْ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ شَرِبَ كُلُّ مَالٍ غِبًّا ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا عَلَى الْمَاءِ نَزَحَ فَلَمْ يَرْوُوا ، وَكَانَ صَدَرُهُمْ عَنْ غَيْرِ رِيٍّ ، فَهَذَا مَعْنَى الْخِوَاذِ عِنْدَهُمْ . وَهُوَ مِنْ خُوذَانِهِمْ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، أَيْ مِنْ خُشَارِهِمْ وَخَمَّانِهِمْ . وَيُقَالُ : ذَهَبَ فُلَانٌ فِي خُوذَانِ الْخَامِلِ ، إِذَا أُخِّرَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : إِذَا سَبَّنَا مِنْهُمْ دَعِيٌّ لِأُمِّهِ خَلِيلَانِ مِنْ خُوذَانَ قِنٌّ مُوَلَّدُ وَفِي النَّوَادِرِ : أَمْرٌ خَائِذ لَائِذٌ ، وَأَمْرٌ مُخَاوِذٌ مُلَاوِذٌ إِذَا كَانَ مُعْوِزًا . وَخَاوَذَ عَنْهُ إِذَا تَنَحَّى ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ : وَخَاوَذَ عَنْهُ فَلَمْ يُعَانِهَا
[ ختعر ] ختعر : الْخَيْتَعُورُ : السَّرَابُ ; وَقِيلَ : هُوَ مَا يَبْقَى مِنَ السَّرَابِ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَضْمَحِلَّ ; وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مَا يَبْقَى مِنْ آخِرِ السَّرَابِ حِينَ يَتَفَرَّقُ ، فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَضْمَحِلَّ ، وَخَتْعَرَتُهُ : اضْمِحْلَالُهُ . وَالْخَيْتَعُورُ : الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ الْهَوَاءِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَبْيَضَ الْخُيُوطِ أَوْ كَنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ . وَالْخَيْتَعُورُ : الْغَادِرُ . وَالْخَيْتَعُورُ : الدُّنْيَا ، عَلَى الْمَثَلِ ، وَقِيلَ : الذِّئْبُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا وَفَاءَ ، وَقِيلَ : الْغُولُ لِتَلَوُّنِهَا . وَامْرَأَةٌ خَيْتَعُورٌ : لَا يَدُومُ وُدُّهَا ، مُشَبَّهَةٌ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : كُلُّ شَيْءٍ يَتَلَوَّنُ وَلَا يَدُومُ عَلَى حَالٍ خَيْتَعُورٌ ; قَالَ : كُلُّ أُنْثَى ، وَإِنْ بَدَا لَكَ مِنْهَا آيَةُ الْحُبِّ ، حُبُّهَا خَيْتَعُورٌ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِتَاءٍ ذَاتِ نُقْطَتَيْنِ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ لِلسُّلْطَانِ الْخَيْتَعُورُ . وَالْخَيْتَعُورُ : دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ لَا تَلْبَثُ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا رَيْثَمَا تَطْرِفُ . وَالْخَيْتَعُورُ : الدَّاهِيَةُ . وَنَوًى خَيْتَعُورٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِيمُ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ : أَقُولُ ، وَقَدْ نَأَتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى : نَوًى خَيْتَعُورٌ لَا تَشِطُّ دِيَارُكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدَّاهِيَةَ ، وَأَنْ تَكُونَ الْكَاذِبَةَ ، وَأَنْ تَكُونَ الَّتِي لَا تَبْقَى . ابْنُ الْأَثِيرِ : ذِئْبُ الْعَقَبَةِ يُقَالُ لَهُ : الْخَيْتَعُورُ ; يُرِيدُ شَيْطَانَ الْعَقَبَةِ ، فَجَعَلَ الْخَيْتَعُورَ اسْمًا لَهُ ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَضْمَحِلُّ وَلَا يَدُومُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ كَالسَّرَابِ وَنَحْوِهِ ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ .
[ خيس ] خيس : الْخَيْسُ ، بِالْفَتْحِ : مَصْدَرُ خَاسَ الشَّيْءُ يَخِيسُ خَيْسًا تَغَيَّرَ وَفَسَدَ وَأَنْتَنَ . وَخَاسَتِ الْجِيفَةُ أَيْ أَرْوَحَتْ . وَخَاسَ الطَّعَامُ وَالْبَيْعُ خَيْسًا : كَسَدَ حَتَّى فَسَدَ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ كَسَدَ حَتَّى فَسَدَ . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ لِلشَّيْءِ يَبْقَى فِي مَوْضِعٍ فَيَفْسُدُ وَيَتَغَيَّرُ كَالْجَوْزِ وَالتَّمْرِ : خَائِسٌ ، وَقَدْ خَاسَ يَخِيسُ ، فَإِذَا أَنْتَنَ فَهُوَ مَغِلٌ ، قَالَ : وَالزَّايُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّحْمِ أَحْسَنُ مِنَ السِّينِ . وَخَيَّسَ الشَّيْءَ : لَيَّنَهُ . وَخَيَّسَ الرَّجُلَ وَالدَّابَّةَ تَخْيِيسًا وَخَاسَهُمَا : ذَلَّلَهُمَا . وَخَاسَ هُوَ : ذَلَّ . وَيُقَالُ : إِنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا فَإِنَّهُ يُخَاسُ أَنْفُهُ أَيْ يُذَلُّ أَنْفُهُ . وَالتَّخْيِيسُ : التَّذْلِيلُ . اللَّيْثُ : خُوِسَ الْمُتَخَيِّسُ وَهُوَ الَّذِي قَدْ ظَهَرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ مِنَ السِّمَنِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْإِنْسَانُ يُخَيَّسُ فِي الْمُخَيَّسِ حَتَّى يَبْلُغَ شِدَّةَ الْغَمِّ وَالْأَذَى وَيُذَلَّ وَيُهَانَ ، يُقَالُ : قَدْ خَاسَ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا سَارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَهُ وَخَيَّسَهُ ؛ أَيْ رَاضَهُ وَذَلَّلَهُ بِالرُّكُوبِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِنِّي لَمْ أَكِسْكَ وَلَمْ أَخِسْكَ ، أَيْ لَمْ أُذِلَّكَ وَلَمْ أُهِنْكَ ، وَلَمْ أُخْلِفْكَ وَعْدًا . وَمِنْهُ الْمُخَيَّسُ وَهُوَ سِجْنٌ كَانَ بِالْعِرَاقِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُخَيِّسُ السِّجْنُ ؛ لِأَنَّهُ يُخَيِّسُ الْمَحْبُوسِينَ وَهُوَ مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ ، وَبِهِ سُمِّيَ سِجْنُ الْحَجَّاجِ مُخَيَّسًا ، وَقِيلَ : هُوَ سِجْنٌ بِالْكُوفَةِ بَنَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ بَنَى حَبْسًا وَسَمَّاهُ الْمُخَيَّسَ ؛ وَقَالَ : أَمَا تَرَانِي كَيِّسًا مُكَيَّسَا بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعٍ مُخَيَّسَا بَابًا كَبِيرًا وَأَمِينًا كَيِّسَا نَافِعٌ : سِجْنٌ بِالْكُوفَةِ كَانَ غَيْرَ مُسْتَوْثِقِ الْبِنَاءِ ، وَكَانَ مِنْ قَصَبٍ فَكَانَ الْمَحْبُوسُونَ يَهْرُبُونَ مِنْهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ نُقِبَ وَأَفْلَتَ مِنْهُ الْمَحْبُسُونَ فَهَدَمَهُ عَلِيٌّ - رَضْيُ اللَّهُ عَنْهُ - وَبَنَى الْمُخَيَّسَ لَهُمْ مِنْ مَدَرٍ . وَكُلُّ سِجْنٍ مُخَيِّسٌ وَمُخَيَّسٌ أَيْضًا ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاخِرٌ فِي مُخَيَّسٍ وَمُنْجَحِرٌ فِي غَيْرِ أَرْضِكَ فِي جُحْرِ وَالْإِبِلُ الْمُخَيَّسَةُ : الَّتِي لَمْ تُسَرَّحْ ، وَلَكِنَّهَا خُيِّسَتْ لِلنَّحْرِ أَوِ الْقَسْمِ ؛ وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ : وَالْأُدْمُ قَدْ خُيِّسَتْ فُتْلًا مَرَافِقُهَا مَشْدُودَةً بِرِحَالِ الْحِيرَةِ الْجُدُدِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ : دَعْ فُلَانًا يَخِيسُ ، مَعْنَاهُ دَعْهُ يَلْزَمْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يُلَازِمُهُ ، وَالسِّجْنُ يُسَمَّى مُخَيَّسًا لِأَنَّهُ يُخَيَّسُ فِيهِ النَّاسُ وَيُلْزَمُونَ نُزُولَهُ . وَالْمُخَيَّسُ ، بِالْفَتْحِ : مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ ، وَبِالْكَسْرِ : فَاعِلُهُ . وَخَاسَ الرَّجُلُ خَيْسًا : أَعْطَاهُ بِسِلْعَتِهِ ثَمَنًا مَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَنْقَصَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَعَدَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ أَنْقَصَ مِمَّا وَعَدَهُ بِهِ . وَخَاسَ عَهْدَهُ وَبِعَهْدِهِ : نَقَضَهُ وَخَانَهُ . وَخَاسَ فُلَانٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَيْ غَدَرَ بِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : خَاسَ فُلَانٌ بِوَعْدِهِ : يَخِيسُ إِذَا أَخْلَفَ وَخَاسَ بِعَهْدِهِ إِذَا غَدَرَ وَنَكَثَ . الْجَوْهَرِيُّ : خَاسَ بِهِ يَخِيسُ وَيَخُوسُ أَيْ غَدَرَ بِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ ؛ أَيْ لَا أَنْقُضُهُ . وَالْخَيْسُ : الْخَيْرُ . يُقَالُ : مَا لَهُ قَلَّ خَيْسُهُ . وَالْخَيْسُ : الْغَمُّ ، يُقَالُ لِلصَّبِيِّ : مَا أَظْرَفَهُ قَلَّ خَيْسُهُ أَيْ قَلَّ غَمُّهُ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَى قَلَّ خَيْسُهُ قَلَّتْ حَرَكَتُهُ ، قَالَ : وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ . وَالْخِيسُ : الدَّرُّ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ : أَقَلَّ اللَّهُ خِيسَهُ أَيْ دَرَّهُ ، وَعُرِضَ عَلَى الرِّيَاشِيِّ يَدْعُو الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَيَقُولُ : أَقَلَّ اللَّهُ خِيسَكَ أَيْ لَبَنَكَ ، قَالَ : نَعَمِ الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ لَمْ يَعْرِفْهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : قَلَّ خَيْسُ فُلَانٍ أَيْ قَلَّ خَطَؤُهُ . وَيُقَالُ : أَقْلِلْ مِنْ خَيْسِكَ أَيْ مِنْ كَذِبِكَ . وَالْخِيسُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْخِيسَةُ : الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخِيسُ وَالْخِيسَةُ الْمُجْتَمَعُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ . وَقَالَ مُرَّةُ : هُوَ الْمُلْتَفُّ مِنَ الْقَصَبِ وَالْأَشَاءِ وَالنَّخْلِ ؛ هَذَا تَعْبِيرُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ خَيْسًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ حَلْفَاءُ . وَالْخِيسُ : مَنْبِتُ الطَّرْفَاءِ وَأَنْوَاعُ الشَّجَرِ . وَخِيسٌ أَخْيَسُ : مُسْتَحْكَمٌ ؛ قَالَ : أَلْجَأَهُ لَفْحُ الصَّبَا وَأَدْمَسَا وَالطَّلُّ فِي خِيسِ أَرَاطَى أَخْيَسَا وَجَمْعُ الْخِيسِ أَخْيَاسٌ . وَمَوْضِعُ الْأَسَدِ أَيْضًا : خِيسٌ ، قَالَ الصَّيْدَاوِيُّ : سَأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عَنِ الْخِيسَةِ فَقَالَ : الْأَجَمَةُ ؛ وَأَنْشَدَ : لِحَاهُمُ كَأَنَّهَا أَخْيَاسُ وَيُقَالُ : فُلَانٌ فِي عِيصٍ أَخْيَسَ أَوْ عَدَدٍ أَخْيَسَ أَيْ كَثِيرِ الْعَدَدِ ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ : وَإِنَّ عِيصِي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخِيسُ الْأَجَمَةُ ، وَالْخِيسُ : مَا تَجَمَّعَ فِي أُصُولِ النَّخْلَةِ مَعَ الْأَرْضِ ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ الرَّكَائِبُ . وَمُخَيَّسٌ : اسْمُ صَنَمٍ لِبَنِي الْقَيْنِ .
[ ختعل ] ختعل : خَتْعَلَ الرَّجُلُ : أَبْطَأَ فِي مَشْيِهِ .
[ خود ] خود : الْخَوْدُ : الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الْخَلْقِ الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفًا ؛ وَقِيلَ : الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ ، وَالْجَمْعُ خَوْدَاتٌ وَخُودٌ ، بِضَمِّ الْخَاءِ ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْنٍ وَرِمَاحٍ لُدْنٍ وَلَا فِعْلَ لَهُ . وَالتَّخْوِيدُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ، وَقِيلَ : سُرْعَةُ سَيْرِ الْبَعِيرِ . وَخَوَّدَ الْبَعِيرُ : أَسْرَعَ وَزَجَّ بِقَوَائِمِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَهْتَزَّ كَأَنَّهُ يَضْطَرِبُ ، وَكَذَلِكَ الظَّلِيمُ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنْسَانِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : طَافَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَخَوَّدَ ؛ أَيْ أَسْرَعَ . وَخَوَّدَ الْفَحْلُ فِي الشَّوْكِ تَخْوِيدًا : أَرْسَلَهُ ؛ وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ : وَخَوَّدَ فَحْلُهَا مِنْ غَيْرِ شَلٍّ بِدَارِ الرِّيحِ تَخْوِيدَ الظَّلِيمِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ التَّخْوِيدِ وَفِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ ، وَالْبَيْتُ لِلَبِيدٍ ، إِنَّمَا يُقَالُ : خَوَّدَ الْبَعِيرُ تَخْوِيدًا إِذَا أَسْرَعَ ؛ وَالرِّوَايَةُ : وَخَوَّدَ فَحْلُهَا مِنْ غَيْرِ شَلٍّ يَصِفُ بَرْدَ الزَّمَانِ وَانْتِزَاعَ الْفَحْلِ إِلَى مَرَاحِهِ مُبَادِرًا هُبُوبَ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ بِالْعَشِيِّ ، كَمَا يُخَوِّدُ الظَّلِيمُ إِذَا رَاحَ إِلَى بَيْضِهِ وَأُدْحِيِّهِ . وَفِي تَرْجَمَةِ بَقَمَ : تَوَّجُ مَوْضِعٌ ، وَكَذَلِكَ خَوَّدُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَأَعْيُنُ الْعِينِ بِأَعْلَى خَوَّدَا حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ .
[ ختف ] ختف : الْخُتْفُ : السَّذَابُ ، يَمَانِيَّةٌ .
[ خبجر ] خبجر : خَبْجَرٌ وَخُبَاجِرٌ : مُسْتَرْخٍ غَلِيظٌ عَظِيمُ الْبَطْنِ .
[ ختل ] ختل : الْخَتْلُ : تَخَادُعٌ عَنْ غَفْلَةٍ . خَتَلَهُ يَخْتُلُهُ وَيَخْتِلُهُ خَتْلًا وَخَتَلَانًا وَخَاتَلَهُ : خَدَعَهُ عَنْ غَفْلَةٍ ; قَالَ رُوَيْسٌ : دَهَانِي بِسِتٍّ كُلُّهُنَّ حَبِيبَةٌ إِلَيَّ وَكَانَ الْمَوْتُ ذَا خَتَلَانِ وَالتَّخَاتُلُ : التَّخَادُعُ . أَبُو مَنْصُورٍ : يُقَالُ لِلصَّائِدِ إِذَا اسْتَتَرَ بِشَيْءٍ لِيَرْمِيَ الصَّيْدَ دَرَى وَخَتَلَ الصَّيْدَ . وَالْمُخَاتَلَةُ : مَشْيُ الصَّيَّادِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي خُفْيَةٍ لِئَلَّا يَسْمَعَ الصَّيْدُ حِسَّهُ ، ثُمَّ جُعِلَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وُرِّيَ بِغَيْرِهِ وَسُتِرَ عَلَى صَاحِبِهِ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّى كَأَنِّي خَاتِلٌ يَدْنُو لِصَيْدِ قَرِيبُ الْخَطْوِ يَحْسَبُ مَنْ رَآنِي وَلَسْتُ مُقَيَّدًا أَنِّي بِقَيْدِ أَيْ كَبِرْتُ وَضَعُفَتْ مِشْيَتِي . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُعَطَّلَ السُّيُوفُ مِنَ الْجِهَادِ وَأَنْ تُخْتَلَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ) أَيْ تُطْلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، مِنْ خَتَلَهُ إِذَا خَدَعَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ فِي طُلَّابِ الْعِلْمِ : وَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ أَيِ الْخِدَاعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَهُ ) أَيْ يُدَاوِرُهُ وَيَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَخَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ : تَخَفَّى لَهُ ; وَكُلُّ خَادِعٍ خَاتِلٌ وَخَتُولٌ ; وَقَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَلَا حَوْقَلَ خَطَّارَةٌ حَوْلَ بَيْتِهِ إِذَا الْعِرْسُ آوَى بَيْتُهَا كُلَّ خَوْتَلِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : الْخَوْتَلُ الظَّرِيفُ ، وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَتْلِ الَّذِي هُوَ الْخَدِيعَةُ بَنَى مِنْهُ فَوْعَلَا . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَسَمَّعَ لِسِرِّ قَوْمٍ : قَدِ اخْتَتَلَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَا تَرَاهَا لِسِرِّ الْجَارِ تَخْتَتِلُ وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : هُوَ يَمْشِي الْخَوْتَلَى إِذَا مَشَى فِي شِقَّةٍ ; يُقَالُ : هُوَ يَخْلِجُنِي بِعَيْنِهِ وَيَمْشِي بِيَ الْخَوْتَلَى .
[ خوخ ] خوخ : الْخَوْخَةُ : وَاحِدَةُ الْخَوْخِ . وَالْخَوْخَةُ : كُوَّةٌ فِي الْبَيْتِ تُؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّوْءَ . وَالْخَوْخَةُ : مُخْتَرَقُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَارَيْنِ لَمْ يُنْصَبْ عَلَيْهَا بَابٌ ، بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : هِيَ مُخْتَرَقُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَبْقَى خَوْخَةٌ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا سُدَّتْ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : إِلَّا خَوْخَةَ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - هِيَ بَابٌ صَغِيرٌ كَالنَّافِذَةِ الْكَبِيرَةِ تَكُونُ بَيْنَ بَيْتَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْهَا بَابٌ . قَالَ اللَّيْثُ : وَنَاسٌ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْأَبْوَابَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَجَمُ بِنِحْرِقَاتِ خَوْخَاتٍ . وَالْخَوْخَةُ : الدُّبُرُ . وَالْخَوْخَةُ : ثَمَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا خَوْخٌ . وَالْخَوْخَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ الْخُضْرِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ أَخْضَرُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ الْخَوْخَةَ . وَالْخَوْخَاةُ : الرَّجُلُ الْأَحْمَقُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَوْخَاءُ ، مَمْدُودٌ ، الْأَحْمَقُ ، وَالْجَمْعُ خَوْخَاؤونَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي أَعْرِفُهُ لِأَبِي عُبَيْدٍ الْهَوْهَاةُ الْجَبَانُ الْأَحْمَقُ ، بِالْهَاءِ ، وَلَعَلَّ الْخَاءَ لُغَةٌ فِيهِ . أَبُو عَمْرٍو : وَالْخُوَيْخِيَةُ الدَّاهِيَةُ ، وَالْيَاءُ مُخَفَّفَةٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ خُوَيْخِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الْأَنَامِلُ وَيُرْوَى : بَيْتَهُمْ . قَالَ شَمِرٌ : لَمْ أَسْمَعْ خُوَيْخِيَةً إِلَّا لِلَبِيدٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ثِقَةٌ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ دُوَيْهِيَةٌ ؛ قَالَ : وَمِنَ الْغَرِيبِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ الصُّوصِيَةُ وَالصُّوَاصِيَةُ الدَّاهِيَةُ . التَّهْذِيبُ : وَاسْمُ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ رَوْضَةُ خَاخٍ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدْرَكَهَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَأَخَذَا مِنْهَا كِتَابًا كَتَبَهُ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، إِنَّمَا أَلْفَيَاهَا بِرَوْضَةِ خَاخٍ ؛ فَفَتَّشَاهَا وَأَخَذَا مِنْهَا الْكِتَابَ .
[ ختلع ] ختلع : خَتْلَعَ الرَّجُلُ : خَرَجَ إِلَى الْبَدْوِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قُلْتُ لِأُمِّ الْهَيْثَمِ ، وَكَانَتْ أَعْرَابِيَّةً فَصِيحَةً : مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ ؟ لِأَعْرَابِيَّةٍ كُنْتُ أَرَاهَا مَعَهَا ، فَقَالَتْ : خَتْلَعَتْ وَاللَّهِ طَالِعَةً ، فَقُلْتُ : مَا خَتْلَعَتْ ؟ فَقَالَتْ : ظَهَرَتْ ، تُرِيدُ أَنَّهَا خَرَجَتْ إِلَى الْبَدْوِ .
[ خون ] خون : الْمَخَانَةُ : خَوْنُ النُّصْحِ وَخَوْنُ الْوُدِّ ، وَالْخَوْنُ عَلَى مِحَنٍ شَتَّى . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَوْنُ أَنْ يُؤْتَمَنَ الْإِنْسَانُ فَلَا يَنْصَحَ ، خَانَهُ يَخُونُهُ خَوْنًا وَخِيَانَةً وَخَانَةً وَمَخَانَةً ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَدْ تَمَثَّلَتْ بِبَيْتِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ : يَتَحَدَّثُونَ مَخَانَةً وَمَلَاذَةً وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ الْمَخَانَةُ : مَصْدَرٌ مِنَ الخِيَانَةِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْجِيمِ مِنَ الْمُجُونِ ، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً ، وَخَانَهُ وَاخْتَانَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ؛ أَيْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . وَرَجُلٌ خَائِنٌ وَخَائِنَةٌ أَيْضًا ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، مِثْلُ عَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ لِلْكِلَّابِيِّ يُخَاطِبُ قُرَيْنًا أَخَا عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ ، وَكَانَ لَهُ عِنْدَهُ دَمٌ : أَقُرَيْنُ إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ فَوَارِسِي نَعَمًا يَبِتْنَ إِلَى جَوَانِبِ صَلْقَعِ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ لِلْغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الْإِصْبَعِ وَخَؤونٌ وَخَوَّانٌ ، وَالْجَمْعُ خَانَةٌ وَخَوَنَةٌ ؛ الْأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ يَأْتِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْيَاءِ ، أَعْنِي لَمْ يَجِئْ مِثْلُ سَائِرٍ وَسَيَرَةٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا شَذَّ مِنْ هَذَا مَا عَيْنُهُ وَاوٌ لَا يَاءٌ . وَقَوْمٌ خَوَنَةٌ كَمَا قَالُوا حَوَكَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وَجْهِ ثُبُوتِ الْوَاوِ ، وَخُوَّانٌ ، وَقَدْ خَانَهُ الْعَهْدَ وَالْأَمَانَةَ ؛ قَالَ : فَقَالَ مُجِيبًا وَالَّذِي حَجَّ حَاتِمٌ أَخُونُكَ عَهْدًا إِنَّنِي غَيْرُ خَوَّانِ وَخَوَّنَ الرَّجُلَ : نَسَبَهُ إِلَى الْخَوْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا لِئَلَّا يَتَخَوَّنَهُمْ ؛ أَيْ يَطْلُبَ خِيَانَتَهُمْ وَعَثَرَاتِهِمْ وَيَتَّهِمَهُمْ . وَخَانَهُ سَيْفُهُ : نَبَا ، كَقَوْلِهِ : السَّيْفُ أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ . وَخَانَهُ الدَّهْرُ : غَيَّرَ حَالَهُ مِنَ اللِّينِ إِلَى الشِّدَّةِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : وَخَانَ الزَّمَانُ أَبَا مَالِكٍ وَأَيُّ امْرِئٍ لَمْ يَخُنْهُ الزَّمَنْ وَكَذَلِكَ تَخَوَّنَهُ . التَّهْذِيبُ : خَانَهُ الدَّهْرُ وَالنَّعِيمُ خَوْنًا ، وَهُوَ تَغَيُّرُ حَالِهِ إِلَى شَرٍّ مِنْهَا ، وَإِذَا نَبَا سَيْفُكَ عَنِ الضَّرِيبَةِ فَقَدْ خَانَكَ . وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنِ السَّيْفِ فَقَالَ : أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ . وَكُلُّ مَا غَيَّرَكَ عَنْ حَالِكَ فَقَدْ تَخَوَّنَكَ ؛ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ : لَا يَرْفَعُ الطَّرْفَ إِلَّا مَا تَخَوَّنَهُ دَاعٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِ الْمَاءِ مَبْغُومُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا مَا تَخَوَّنَهُ حُجَّةً لِمَا احْتَجَّ لَهُ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِلَّا مَا تَعَهَّدَهُ ، قَالَ : كَذَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : التَّخَوُّنُ التَّعَهُّدُ ، وَإِنَّمَا وَصَفَ وَلَدَ ظَبْيَةٍ أَوْدَعَتْهُ خَمْرًا ، وَهِيَ تَرْتَعُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ ، وَتَتَعَهَّدُهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَتُؤْنِسُهُ بِبُغَامِهَا ، وَقَوْلُهُ : بِاسْمِ الْمَاءِ ، الْمَاءُ حِكَايَةُ دُعَائِهَا إِيَّاهُ ، وَقَالَ دَاعٍ يُنَادِيهِ فَذَكَرَهُ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ وَالنِّدَاءِ . وَتَخَوَّنَهُ وَخَوَّنَهُ وَخَوَّنَ مِنْهُ : نَقَّصَهُ . يُقَالُ : تَخَوَّنَنِي فُلَانٌ حَقِّي إِذَا تَنَقَّصَكَ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : لَا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنَهَا مَرًّا سَحَابٌ وَمَرًّا بَارِحٌ تَرِبُ وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَاقَةً : عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بِالرُّدَافَى تَخَوَّنَهَا نُزُولِي وَارْتِحَالِي أَيْ تَنَقَّصَ لَحْمَهَا وَشَحْمَهَا . وَالرُّدَافَى : جَمْعُ رَدِيفٍ ، قَالَ وَمِثْلُهُ لِعَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ : عَنْ قَانِئٍ لَمْ تُخَوِّنْهُ الْأَحَالِيلُ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : لَمْ تُخَوِّنْهُ الْأَحَالِيلُ وَخَوَّنَهُ وَتَخَوَّنَهُ : تَعَهَّدَهُ . يُقَالُ : الْحُمَّى تَخَوَّنَهُ أَيْ تَعَهَّدَهُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ : لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلَّا مَا تَخَوَّنَهُ يَقُولُ : الْغَزَالُ نَاعِسٌ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَّا أَنْ تَجِيءَ أُمُّهُ وَهِيَ الْمُتَعَهِّدَةُ لَهُ . وَيُقَالُ : إِلَّا مَا تَنَقَّصَ نَوْمَهُ دُعَاءَ أُمِّهِ لَهُ . وَالْخَوَّانُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ . وَيُقَالُ : تَخَوَّنَتْهُ الدُّهُورُ وَتَخَوَّفَتْهُ أَيْ تَنَقَّصَتْهُ . وَالتَّخَوُّنُ لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا التَّنَقُّصُ ، وَالْآخَرُ التَّعَهُّدُ ، وَمَنْ جَعَلَهُ تَعَهُّدًا جَعَلَ النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ ، يُقَالُ : تَخَوَّنَهُ وَتَخَوَّلَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْخَوْنُ : فَتْرَةٌ فِي النَّظَرِ ، يُقَالُ لِلْأَسَدِ خَائِنُ الْعَيْنِ ، مِنْ ذَلِكَ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْأَسَدُ خَوَّانًا . وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ : مَا تُسَارِقُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ أَنْ يَنْظُرَ نَظْرَةً بِرِيبَةٍ وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ يَعْلَمُ خِيَانَةَ الْأَعْيُنِ ، فَأَخْرَجَ الْمَصْدَرَ عَلَى فَاعِلَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ؛ أَيْ لَغْوًا ، وَمِثْلُهُ : سَمِعْتُ رَاغِيَةَ الْإِبِلِ وَثَاغِيَةَ الشَّاءِ أَيْ رُغَاءَهَا وَثُغَاءَهَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ النَّاظِرَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ نَظَرَ خِيَانَةٍ يُسِرُّهَا مُسَارَقَةً عَلِمَهَا اللَّهُ ، لِأَنَّهُ إِذَا نَظَرَ أَوَّلَ نَظْرَةٍ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ خِيَانَةً غَيْرُ آثِمٍ وَلَا خَائِنٍ ، فَإِنْ أَعَادَ النَّظَرَ وَنِيَّتُهُ الْخِيَانَةُ فَهُوَ خَائِنُ النَّظَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ؛ أَيْ يُضْمِرُ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَا يُظْهِرُهُ ، فَإِذَا كَفَّ لِسَانَهُ وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ خَانَ ، وَإِذَا كَانَ ظُهُورُ تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ سُمِّيَتْ خَائِنَةَ الْعَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ؛ أَيْ مَا يَخُونُونَ فِيهِ مِنْ مُسَارَقَةِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ . وَالْخَائِنَةُ : بِمَعْنَى الْخِيَانَةِ ، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى لَفْظِ الْفَاعِلَةِ كَالْعَاقِبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا نُرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَأْتَمَنَهُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ سَمَّى ذَلِكَ أَمَانَةً فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ؛ فَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ رَكِبَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى عَنْهُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا . وَالْخُوَانُ وَالْخِوَانُ : الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ، مُعَرَّبٌ ، وَالْجَمْعُ أَخْوِنَةٌ فِي الْقَلِيلِ ، وَفِي الْكَثِيرِ خُونٌ . قَالَ عَدِيٌّ : لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ وَزَمِيرُ قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُحَرِّكُوا الْوَاوَ كَرَاهَةَ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمَّةُ فِيهَا . وَالْإِخْوَانُ : كَالْخِوَانِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَنَظِيرُ خِوَانٍ وَخُونٍ بِوَانٌ وَبُونٌ ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا ، قَالَ : وَأَمَا عَوَانٌ وَعَوْنٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ قِيلَ : بُوَانٌ ، بِضَمِّ الْبَاءِ . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ بَوَنَ أَنَّ مِثْلَهُمَا إِوَانٌ وَأُونٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَوْلَ هَاهُنَا . اللَّيْثُ : الْخِوَانُ الْمَائِدَةُ ، مُعَرَّبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ الدَّابَّةِ : حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَهَذَا يَا كَافِرُ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : الْإِخْوَانُ ، بِهَمْزَةٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ ، هِيَ جَمْعُ خِوَانٍ وَهُوَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ عِنْدَ الْأَكْلِ ؛ وَبِالْإِخْوَانِ فُسِّرَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَنْحَرِ مِئْنَاثٍ تَجُرُّ حُوَارَهَا وَمَوْضِعِ إِخْوَانٍ إِلَى جَنْبِ إِخْوَانِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ . وَالْخَوَّانَةُ : الِاسْتُ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي رَبِيعًا الْأَوَّلَ : خَوَّانًا وَخُوَّانًا ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَفِي النِّصْفِ مِنْ خَوَّانَ وَدَّ عَدُوُّنَا بِأَنَّهُ فِي أَمْعَاءِ حُوتٍ لَدَى الْبَحْرِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَجَمْعُهُ أَخْوِنَةٌ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا . وَخَيْوَانُ : بَلَدٌ بِالْيَمَنِ لَيْسَ فَعْلَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَيْنُهُ يَاءٌ وَلَامُهُ وَاوٌ ، وَتُرِكَ صَرْفُهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا تَعْلِيلُ الْفَارِسِيِّ ، فَأَمَّا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقَدْ يَكُونُ مَقْلُوبًا عَنْ حَيَّةٍ فِيمَنْ جَعَلَ حَيَّةً مِنْ ( ح و ي ) ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَيُعَضِّدُهُ رَجُلٌ حَوَّاءٌ وَحَاوٍ لِلَّذِي عَمَلُهُ جَمْعُ الْحَيَّاتِ ، وَكَذَلِكَ يُعَضِّدُهُ أَرْضٌ مَحْوَاةٌ ، فَأَمَّا مَحْيَاةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَمُعَاقِبَةٌ إِيثَارًا لِلْيَاءِ ، أَوْ مَقْلُوبٌ عَنْ مَحْوَاةٍ ، فَلَمَّا نُقِلَتْ حَيَّةٌ إِلَى الْعَلَمِيَّةِ خُصَّتِ الْعَلَمِيَّةُ بِإِخْرَاجِهَا عَلَى الْأَصْلِ بَعْدَ الْقَلْبِ ، وَسَهَّلَ ذَلِكَ لَهُمُ الْقَلْبَ ، إِذْ لَوْ أَعَلُّوا بَعْدَ الْقَلْبِ ، وَالْقَلْبُ عِلَّةٌ ، لَتَوَالَى الْإِعْلَالَانِ . وَقَدْ قِيلَ عَنِ الْفَارِسِيِّ : إِنَّ حَيَّةً مِنْ ( ح ي ي ) ، وَإِنَّ حَوَّاءَ مِنْ بَابِ لَأَآءٍ ، وَقَدْ يَكُونُ حَيْوَةُ فَيْعِلَةً مِنْ حَوَى يَحْوِي حَيْوِيَةً ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ ، وَمِثْلُهُ حَيْيِيَةٌ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ فَبَقِيَ حَيَّةً ، ثُمَّ أُخْرِجَتْ عَلَى الْأَصْلِ فَقِيلَ : حَيْوَةً ، فَإِذَا كَانَ حَيْوَةُ مُتَوَجِّهًا عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . فَقَدْ تَأَدَّى ضَمَانُ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ شَيْءٌ عَيْنُهُ يَاءٌ وَلَامُهُ وَاوٌ الْبَتَّةَ . وَالْخَانُ : الْحَانُوتُ أَوْ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقِيلَ : الْخَانُ الَّذِي لِلتِّجَارِ .
[ ختم ] ختم : خَتَمَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخِتَامًا ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : طَبَعَهُ ، فَهُوَ مَخْتُومٌ وَمُخَتَّمٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَاتِمُ الْفَاعِلُ ، وَالْخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ : أَنْ لَا يَفْهَمَ شَيْئًا وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنَّهُ طَبْعٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; هُوَ كَقَوْلِهِ : طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَلَا تَعْقِلُ وَلَا تَعِي شَيْئًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى خَتَمَ وَطَبَعَ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيثَاقُ مِنْ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ - جَلَّ وَعَلَا - : أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ; وَفِيهِ : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; مَعْنَاهُ غَلَبَ وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ; قَالَ قَتَادَةُ : الْمَعْنَى إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يُنْسِكَ مَا آتَاكَ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَرْبِطْ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ وَعَلَى قَوْلِهِمُ : أفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . وَالْخَاتَمُ : مَا يُوضَعُ عَلَى الطِّينَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ الْعَالَمِ . وَالْخِتَامُ : الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَصَهْبَاءُ طَافَ يَهُودِيُّهَا وَأَبْرَزَهَا وَعَلَيْهَا خَتَمْ أَيْ عَلَيْهَا طِينَةٌ مَخْتُومَةٌ ، مِثْلُ نَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وَقَبَضٍ بِمَعْنَى مَقْبُوضٍ . وَالْخَتْمُ : الْمَنْعُ . وَالْخَتْمُ أَيْضًا : حِفْظُ مَا فِي الْكِتَابِ بِتَعْلِيمِ الطِّينَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) ; قِيلَ : مَعْنَاهُ طَابِعُهُ ، وَعَلَامَتُهُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْهُمُ الْأَعْرَاضَ وَالْعَاهَاتِ ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ ، وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ ، لُغَتَانِ . وَالْخَتَمُ وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ وَالْخَاتَامُ وَالْخَيْتَامُ : مِنَ الْحَلْيِ كَأَنَّهُ أَوَّلُ وَهْلَةٍ خُتِمَ بِهِ ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْخَيْتَامِ : يَا هِنْدُ ذَاتَ الْجَوْرَبِ الْمُنْشَقِّ أَخَذْتِ خَيْتَامِي بِغَيْرِ حَقِّ وَيُرْوَى : خَاتَامِي ; قَالَ : وَقَالَ آخَرُ : أَتُوعِدُنَا بِخَيْتَامِ الْأَمِيرِ قَالَ : وَشَاهِدُ الْخَاتَامِ مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ : لَئِنْ كَانَ مَا حُدِّثْتُهُ الْيَوْمَ صَادِقًا أَصُمْ فِي نَهَارِ الْقَيْظِ لِلشَّمْسِ بَادِيَا وَأَرْكَبْ حِمَارًا بَيْنَ سَرْجٍ وَفَرْوَةٍ وَأُعْرِ مِنَ الْخَاتَامِ صُغْرَى شِمَالِيَا وَالْجَمْعُ خَوَاتِمُ وَخَوَاتِيمُ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الَّذِينَ قَالُوا خَوَاتِيمَ إِنَّمَا جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فَاعَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ خَاتَامًا ، وَقَدْ تَخَتَّمَ بِهِ : لَبِسَهُ ; وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( التَّخَتُّمُ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ ) ; يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ مَالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ فِيهِ غِنًى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَشْبَهُ ، إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ ، أَنْ يَكُونَ لِخَاصَّةٍ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ) أَيْ إِذَا لَبِسَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكَانَ لِلزِّينَةِ الْمَحْضَةِ ، فَكَرَّهَ لَهُ ذَلِكَ وَرَخَّصَهَا لِلسُّلْطَانِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فِي خَتْمِ الْكُتُبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ خَاتَمُ شَبَهٍ ؛ فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنَ الشَّبَهِ ، وَقَالَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ : ( مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟ ) لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ خَتَمَ عَلَيْكَ بَابَهُ أَعْرَضَ عَنْكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ لَكَ بَابَهُ إِذَا آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذَا قَرَأَهُ إِلَى آخِرِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : خَتَمَ الشَّيْءَ يَخْتِمُهُ خَتْمًا بَلَغَ آخِرَهُ ، وَخَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِخَيْرٍ . وَخَاتِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَاتِمَتُهُ : عَاقِبَتُهُ وَآخِرُهُ . وَاخْتَتَمْتُ الشَّيْءَ : نَقِيضُ افْتَتَحْتُهُ . وَخَاتِمَةُ السُّورَةِ : آخِرُهَا ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ الزَّجَّاجُ : إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ إِنَّمَا جَمَعَ خاتِمًا عَلَى خَوَاتِيمَ اضْطِرَارًا . وَخِتَامُ كُلِّ مَشْرُوبٍ : آخِرُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ ، أَيْ آخِرُهُ ؛ لِأَنَّ آخِرَ مَا يَجِدُونَهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ : أَيْ خِلْطُهُ مِسْكٌ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِلطِّيبِ خِلْطُهُ مِسْكٌ خِلْطُهُ كَذَا ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَعْنَاهُ مِزَاجُهُ مِسْكٌ ، قَالَ : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ عَلْقَمَةَ ; وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : عَاقِبَتُهُ طَعْمُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَاتِمُهُ مِسْكٌ ; وَقَالَ : أَمَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَقُولُ لِلْعَطَّارِ اجْعَلْ لِي خَاتِمَهُ مِسْكًا ، تُرِيدُ آخِرَهُ ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخِتَامُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ الْخَاتِمَ الِاسْمُ ، وَالْخِتَامَ الْمَصْدَرُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : فَبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعَاتٍ وَبِتُّ أَفُضُّ أَغَلَاقَ الْخِتَامِ وَقَالَ : وَمِثْلُ الْخَاتِمِ وَالْخِتَامِ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ : هُوَ كَرِيمُ الطَّابِعِ وَالطِّبَاعِ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا شَرِبَ وَجَدَ آخِرَ كَأْسِهِ رِيحَ الْمِسْكِ . وَخِتَامُ الْوَادِي : أَقْصَاهُ . وَخِتَامُ الْقَوْمِ وَخَاتِمُهُمْ وَخَاتَمُهُمْ : آخِرُهُمْ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ ; أَيْ آخِرَهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ وَخَاتَمَ ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ : مُبَارَكٍ لِلْأَنْبِيَاءِ خَاتِمِ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَكَسَرَ ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْعَاقِبُ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ . وَأَعْطَانِي خَتْمِي أَيْ حَسْبِي ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ : وَإِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ لَمَّا كَفَّرَتْنِي دُعَاءً فَأَعْطَانِي عَلَى مَاقِطٍ خَتْمِي وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ حَسْبَ الرَّجُلِ آخِرُ طَلَبِهِ . وَخَتَمَ زَرْعَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخَتَمَ عَلَيْهِ : سَقَاهُ أَوَّلَ سَقْيَةٍ ، وَهُوَ الْخَتْمُ ، وَالْخِتَامُ اسْمٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سُقِيَ خُتِمَ بِالرَّجَاءِ ، وَقَدْ خَتَمُوا عَلَى زُرُوعِهِمْ أَيْ سَقَوْهَا وَهِيَ كِرَابٌ بَعْدُ ; قَالَ الطَّائِفِيُّ : الْخِتَامُ أَنْ تُثَارَ الْأَرْضُ بِالْبَذْرِ حَتَّى يَصِيرَ الْبَذْرُ تَحْتَهَا ثُمَّ يَسْقُونَهَا ، يَقُولُونَ : خَتَمُوا عَلَيْهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَصْلُ الْخَتْمِ التَّغْطِيَةُ ، وَخَتْمُ الْبَذْرِ تَغْطِيَتُهُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلزَّرَّاعِ كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ . وَالْخَتْمُ : أَفْوَاهُ خَلَايَا النَّحْلِ . وَالْخَتْمُ : أَنْ تَجْمَعَ النَّحْلُ مِنَ الشَّمَعِ شَيْئًا رَقِيقًا أَرَقَّ مِنْ شَمَعِ الْقُرْصِ فَتَطْلِيَهُ بِهِ ، وَالْخَاتَمُ أَقَلُّ وَضَحِ الْقَوَائِمِ . وَفَرَسٌ مُخَتَّمٌ : بِأَشَاعِرِهِ بَيَاضٌ خَفِيٌّ كَاللُّمَعِ دُونَ التَّخْدِيمِ . وَخَاتَمُ الْفَرَسِ الْأُنْثَى : الْحَلْقَةُ الدُّنْيَا مِنْ ظَبْيَتِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُتُمُ فُصُوصُ مَفَاصِلِ الْخَيْلِ ، وَاحِدُهَا خِتَامٌ وَخَتَامٌ . وَتَخَتَّمَ عَنِ الشَّيْءِ : تَغَافَلَ وَسَكَتَ . وَالْمِخْتَمُ : الْجَوْزَةُ الَّتِي تُدْلَكُ لِتَمْلَاسَّ فَيُنْقَدَ بِهَا ، تُسَمَّى التير بِالْفَارِسِيَّةِ . وَجَاءَ مُتَخَتِّمًا أَيْ مُتَعَمِّمًا . وَمَا أَحْسَنَ تَخَتُّمَهُ ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خوث ] خوث : خَوِثَ الرَّجُلُ خَوَثًا ، وَهُوَ أَخْوَثُ بَيِّنُ الْخَوَثِ : عَظُمَ بَطْنُهُ وَاسْتَرْخَى . وَخَوِثَتِ الْأُنْثَى ، وَهِيَ خَوْثَاءُ . وَالْخَوْثَاءُ مِنَ النِّسَاءِ أَيْضًا : الْحَدَثَةُ النَّاعِمَةُ ، ذَاتُ صُدْرَةٍ ؛ وَقِيلَ : النَّاعِمَةُ التَّارَّةُ ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ حُرْثَانَ : عَلِقَ الْقَلْبَ حُبُّهَا وَهَوَاهَا وَهِيَ بِكْرٌ غَرِيرَةٌ خَوْثَاءُ أَبُو زَيْدٍ : الْخَوْثَاءُ الْحِفْضَاجَةُ مِنَ النِّسَاءِ ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : بِهَا كُلُّ خَوْثَاءِ الْحَشَى مَرَئِيَّةٍ رَوَادٍ يَزِيدُ الْقُرْطُ سُوءَ قَذَالِهَا قَالَ : الْخَوْثَاءُ الْمُسْتَرْخِيَةُ الْحَشَى . وَالرَّوَادُ : الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ ، رُبَّمَا تَجِيءُ وَتَذْهَبُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخَوْثَاءُ فِي بَيْتِ ابْنِ حُرْثَانَ صِفَةٌ مَحْمُودَةٌ ، وَفِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ . وَفِي حَدِيثِ التِّلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ : أَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَوْثَةٌ فَاسْتَقْرَضَ مِنِّي طَعَامًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أُرَاهَا مَحْفُوظَةً ، وَإِنَّمَا هِيَ حَوْبَةٌ ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهِيَ الْحَاجَةُ . وَخَوِثَ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ امْتَلَآ .
[ ختن ] ختن : خَتَنَ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ يَخْتِنُهُمَا وَيَخْتُنُهُمَا خَتْنًا ، وَالِاسْمُ الْخِتَانُ وَالْخِتَانَةُ ، وَهُوَ مَخْتُونٌ ، وَقِيلَ : الْخَتْنُ لِلرِّجَالِ ، وَالْخَفْضُ لِلنِّسَاءِ . وَالْخَتِينُ : الْمَخْتُونُ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَالْخِتَانَةُ : صِنَاعَةُ الْخَاتِنِ . وَالْخَتْنُ : فِعْلُ الْخَاتِنِ الْغُلَامَ ، وَالْخِتَانُ ذَلِكَ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَعِلَاجُهُ . وَالْخِتَانُ : مَوْضِعُ الْخَتْنِ مِنَ الذَّكَرِ ، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ نَوَاةِ الْجَارِيَةِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ : ( إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) ، وَهُمَا مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَفَرْجِ الْجَارِيَةِ . وَيُقَالُ لِقَطْعِهِمَا الْإِعْذَارُ وَالْخَفْضُ ، وَمَعْنَى الْتِقَائِهِمَا غُيُوبُ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَصِيرَ خِتَانُهُ بِحِذَاءِ خِتَانِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ مِنَ الْمَرْأَةِ سَافِلٌ عَنْ خِتَانِهَا ؛ لِأَنَّ خِتَانَهَا مُسْتَعْلٍ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَمَاسَّ خِتَانُهُ خِتَانَهَا ; هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ . وَأَصْلُ الْخَتْنِ : الْقَطْعُ . وَيُقَالُ : أُطْحِرَتْ خِتَانَتُهُ إِذَا اسْتُقْصِيَتْ فِي الْقَطْعِ ، وَتُسَمَّى الدَّعْوَةُ لِذَلِكَ خِتَانًا ، وَخَتَنُ الرَّجُلِ الْمُتَزَوِّجُ بِابْنَتِهِ أَوْ بِأُخْتِهِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَتَنُ أَبُو امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَأَخُو امْرَأَتِهِ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ امْرَأَتِهِ ، وَالْجَمْعُ أَخْتَانٌ ، وَالْأُنْثَى خَتَنَةٌ . وَخَاتَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( عَلِيٌّ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ زَوْجُ ابْنَتِهِ ، وَالِاسْمُ الْخُتُونَةُ . التَّهْذِيبُ : الْأَحْمَاءُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ، وَالْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ، وَالصِّهْرُ يَجْمَعُهُمَا . وَالْخَتَنَةُ : أُمُّ الْمَرْأَةِ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ . غَيْرُهُ : الْخَتَنُ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ مِثْلَ الْأَبِ وَالْأَخِ ، وَهُمُ الْأَخْتَانُ ، هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَأَمَّا الْعَامَّةُ فَخَتَنُ الرَّجُلِ زَوْجُ ابْنَتِهِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ : وَمَا عَلَيَّ أَنْ تَكُونَ جَارِيَهْ حَتَّى إِذَا مَا بَلَغَتْ ثَمَانِيَهْ زَوَّجْتُهَا عُتْبَةَ أَوْ مُعَاوِيَهْ أَخْتَانُ صِدْقٍ وَمُهُورٌ عَالِيَهْ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خَتَنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : أَيَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى شَعَرِ خَتَنَتِهِ ؟ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ، حَتَّى قَرَأَ الْآيَةَ فَقَالَ : لَا أَرَاهُ فِيهِمْ وَلَا أَرَاهَا فِيهِنَّ ، أَرَادَ بِخَتَنَتِهِ أُمَّ امْرَأَتِهِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا قَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى رَأْسَ أُمِّ امْرَأَتِهِ فَتَلَا : لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : لَا أَرَاهَا فِيهِنَّ . ابْنُ الْمُظَفَّرِ : الْخَتَنُ الصِّهْرُ . يُقَالُ : خَاتَنْتُ فُلَانًا مُخَاتَنَةً ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُتَزَوِّجُ فِي الْقَوْمِ ، قَالَ : وَالْأَبَوَانِ أَيْضًا خَتَنَا ذَلِكَ الزَّوْجِ . وَالْخَتَنُ : زَوْجُ فَتَاةِ الْقَوْمِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فَهُمْ كُلُّهُمْ أَخْتَانٌ لِأَهْلِ الْمَرْأَةِ . وَأُمُّ الْمَرْأَةِ وَأَبُوهَا : خَتَنَانِ لِلزَّوْجِ ، الرَّجُلُ خَتَنٌ وَالْمَرْأَةُ خَتَنَةٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخُتُونَةُ الْمُصَاهَرَةُ وَكَذَلِكَ الْخُتُونُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : رَأَيْتُ خُتُونَ الْعَامِ وَالْعَامِ قَبْلَهُ كَحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرَ طَاهِرِ أَرَادَ رَأَيْتُ مُصَاهَرَةَ الْعَامِ وَالْعَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ كَامْرَأَةٍ حَائِضٍ زُنِيَ بِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَا عَامَيْ جَدْبٍ ، فَكَانَ الرَّجُلُ الْهَجِينُ إِذَا كَثُرَ مَالُهُ يَخْطُبُ إِلَى الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْحَسِيبِ الصَّرِيحِ النَّسَبِ إِذَا قَلَّ مَالُهُ حَرِيمَتَهُ فَيُزَوِّجُهُ إِيَّاهَا لِيَكْفِيَهُ مَؤُونَتَهَا فِي جُدُوبَةِ السَّنَةِ ، فَيَتَشَرَّفُ الْهَجِينُ بِهَا لِشَرَفِ نَسَبِهَا عَلَى نَسَبِهِ ، وَتَعِيشُ هِيَ بِمَالِهِ ، غَيْرَ أَنَّهَا تُورِثُ أَهْلَهَا عَارًا كَحَائِضَةٍ فُجِرَ بِهَا فَجَاءَهَا الْعَارُ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا أُتِيَتْ حَائِضًا ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْوَطْءَ كَانَ حَرَامًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَائِضًا . وَالْخُتُونَةُ أَيْضًا : تَزَوُّجُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ : وَمَا اسْتَعْهَدَ الْأَقْوَامُ مِنْ ذِي خُتُونَةٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِنْكَ أَوْ مِنْ مُحَارِبِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْخُتُونَةُ تَجْمَعُ الْمُصَاهَرَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَأَهْلُ بَيْتِهَا أَخْتَانُ أَهْلِ بَيْتِ الزَّوْجِ ، وَأَهْلُ بَيْتِ الزَّوْجِ أَخْتَانُ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِهَا . ابْنُ شُمَيْلٍ : سُمِّيَتِ الْمُخَاتَنَةُ مُخَاتَنَةً وَهِيَ الْمُصَاهَرَةُ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مِنْهُمَا . وَرُوِيَ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( إِنَّ مُوسَى أَجَرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةِ فَرْجِهِ وَشِبَعِ بَطْنِهِ ، فَقَالَ لَهُ خَتَنُهُ : إِنَّ لَكَ فِي غَنَمِي مَا جَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ ) ; قَالِبَ لَوْنٍ : عَلَى غَيْرِ أَلْوَانِ أُمَّهَاتِهَا ، أَرَادَ بِالْخَتَنِ أَبَا الْمَرْأَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خبج ] خبج : خَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجًا وَخُبَاجًا : ضَرَطَ ضَرَطًا شَدِيدًا ; قَالَ عَمْرُو بْنُ مِلْقَطٍ الطَّائِيُّ : يَأْبَى لِي الثَّعْلَبَتَانِ الَّذِي قَالَ خُبَاجَ الْأَمَةِ الرَّاعِيَهْ الْخُبَاجُ : الضُّرَاطُ ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْأَمَةِ لِيَكُونَ أَخَسَّ لَهَا ، وَجَعَلَهَا رَاعِيَةً لِكَوْنِهَا أَهْوَنَ مِنَ الَّتِي لَا تَرْعَى ; وَأَوَّلُ الشَّعْرِ : يَا أَوْسُ لَوْ نَالَتْكَ أَرْمَاحُنَا كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَهْ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَلَّى الشَّيْطَانُ وَلَهُ خَبَجٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، أَيْ ضُرَاطٌ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ يَخْرُجُ الشَّيْطَانُ وَلَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ . وَقِيلَ : الْخَبَجُ ضُرَاطُ الْإِبِلِ خَاصَّةً . وَخَبَجَ بِهَا : حَبَقَ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا آتِيهِ مَا خَبَجَ ابْنُ أَتَانٍ ; فَجَعَلُوهُ لِلْحُمُرِ . وَالْخَبْجُ : نَوْعٌ مِنَ الضَّرْبِ بِسَيْفٍ أَوْ بِعَصًا وَلَيْسَ بِشَدِيدٍ ، وَالْحَاءُ لُغَةٌ . وَخَبَجَهُ بِالْعَصَا : ضَرَبَهُ بِهَا . وَفَحْلٌ خَبَاجَاءُ : كَثِيرُ الضِّرَابِ .
[ ختا ] ختا : خَتَا الرَّجُلُ يَخْتُو خَتْوًا إِذَا رَأَيْتَهُ مُتَخَشِّعًا ، أَوْ إِذَا انْكَسَرَ مِنْ حُزْنٍ أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ مِنْ فَزَعٍ أَوْ مَرَضٍ . وَالْمُخْتَتِي : النَّاقِصُ وَخَتَوْتُ الرَّجُلَ : كَفَفْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ . وَخَتَا الثَّوْبَ خَتْوًا : فَتَلَ هُدْبَهُ . وَالْخَاتِيَةُ مِنَ الْعِقْبَانِ : الَّتِي تَخْتَاتُ ، وَهُوَ صَوْتُ جَنَاحَيْهَا وَانْقِضَاضِهَا . وَيُقَالُ : خَاتَتْ تَخُوتُ . يُقَالُ : خَاتَتِ الْعُقَابُ وَخَتَتْ إِذَا انْقَضَّتْ ، قَالَ : وَيَجِيءُ خَتَا يَخْتُو بِمَعْنَى انْقَضَّ ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ خَاتَ . الْأَصْمَعِيُّ فِي الْمَهْمُوزِ : اخْتَتَأَ ذَلَّ ; وَأَنْشَدَ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : وَلَا يَخْتَتِي ابْنُ الْعَمِّ مَا عِشْتُ صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدِّدِ وَإِنِّي ، وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي وَقَالَ : إِنَّمَا تَرَكَ هَمْزَهُ ضَرُورَةً ; قَالَ : وَقَالَ الشَّاعِرُ : بَكَتْ جَزَعًا أَنْ عَضَّهُ السَّيْفُ وَاخْتَتَتْ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ لِقَتْلِ ابْنِ حَازِمِ وَيُقَالُ : هُوَ خَاتِلٌ لَهُ وَخَاتٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; وَأَنْشَدَ لِأَوْسِ بْنِ حُجْرٍ : يَدِبُّ إِلَيْهِ خَاتِيًا يَدَّرِي لَهُ لِيَعْقِرَهُ فِي رَمْيِهِ حِينَ يُرْسِلُ وَقَالَ : أَصْلُ اخْتَتَى مِنْ خَتَا لَوْنُهُ يَخْتُو خَتْوًا إِذَا تَغَيَّرَ مِنْ فَزَعٍ أَوْ مَرَضٍ . اللَّيْثُ : الْمُخْتَتِي الذَّلِيلُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقِيلَ فِي خَاتِي مِنْ قَوْلِ جَرِيرٍ : وَخَطَّ الْمِنْقَرِيُّ بِهَا فَخَرَّتْ عَلَى أُمِّ الْقَفَا وَاللَّيْلُ خَاتِي إِنَّهُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَتْيُ الطَّعْنُ الْوِلَاءُ .
[ خوت ] خوت : خَاتَهُ يَخُوتُهُ خَوْتًا : طَرَدَهُ . وَالْخَوَاتُ وَالْخَوَاتَةُ : الصَّوْتُ ، وَخَصَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالسَّيْلِ ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ هَرْمَةَ : وَلَا حِسَّ إِلَّا خَوَاتُ السُّيُولِ وَخَوَاتُ الطَّيْرِ : صَوْتُهَا ؛ وَقَدْ خَوَّتَتْ ؛ وَقِيلَ : كُلُّ مَا صَوَّتَ ، فَقَدْ خَوَّتَ ؛ وَقِيلَ : الْخَوَاتُ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ ، وَمَعْنَاهُ مُذَكَّرٌ ، دَوِيُّ جَنَاحِ الْعُقَابِ . وَخَاتَتِ الْعُقابُ وَالْبَازِي تَخُوتُ خَوَاتًا وَخَوَاتَةً ، وَانْخَاتَتْ ، وَاختانت إِذَا انْقَضَّتْ عَلَى الصَّيْدِ لِتَأْخُذَهُ ، فَسَمِعْتَ لِجَنَاحَيْهَا صَوْتًا . وَالْخَائِتَةُ : الْعُقَابُ الَّتِي تَخْتَاتُ ، وَهُوَ صَوْتُ جَنَاحَيْهَا إِذَا انْقَضَّتْ فَسَمِعْتَ صَوْتَ انْقِضَاضِهَا ، وَلَهُ حَفِيفٌ ، وَسَمِعْتُ خَوَاتَهَا أَيْ حَفِيفَهَا وَصَوْتَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَسَمِعْنَا خَوَاتًا مِنَ السَّمَاءِ أَيْ صَوْتًا مِثْلَ حَفِيفِ جَنَاحِ الطَّائِرِ الضَّخْمِ . وَخَاتَتْهُ الْعُقَابُ تَخُوتُهُ . وَتَخَوَّتَتْهُ : اخْتَطَفَتْهُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ ، أَوْ صَخْرُ الْغَيِّ : فَخَاتَتْ غَزَالًا جَاثِمًا بَصُرَتْ بِهِ لَدَى سَلَمَاتٍ عِنْدَ أَدْمَاءِ سَارِبِ وَتَخَوَّتَ الشَّيْءَ : اخْتَطَفَهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَقَالَ ابْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ ، أَوِ الْجَمُوحُ الْهُذَلِيُّ : تَخُوتُ قُلُوبَ الطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَمَا خَاتَ طَيْرَ الْمَاءِ وَرْدٌ مُلَمَّعُ الْأَصْمَعِيُّ : تَخُوتُ تَخْطَفُ . وَرْدٌ : صَقْرٌ فِي لَوْنِهِ وُرْدَةٌ ؛ وَقَالَ آخَرُ : وَمَا الْقَوْمُ إِلَّا خَمْسَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ يَخُوتُونَ أُخْرَى الْقَوْمِ خَوْتَ الْأَجَادِلِ الْأَجَادِلُ : جَمْعُ أَجْدَلَ ، وَهُوَ الصَّقْرُ . وَالْخَوَّاتُ ، بِالتَّشْدِيدِ : الرَّجُلُ الْجَرِيءُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : لَا يَهْتَدِي فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُنْصَلِتٍ مِنَ الرِّجَالِ زَمِيعِ الرَّأْيِ خَوَّاتِ وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَتَخَوَّتَ مَالَهُ مِثْلُ تَخَوَّفَهُ أَيْ تَنَقَّصَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَا زَالَ الذِّئْبُ يَخْتَاتُ الشَّاةَ بَعْدَ الشَّاةِ أَيْ يَخْتِلُهَا فَيَسْرِقُهَا . وَفُلَانٌ يَخْتَاتُ حَدِيثَ الْقَوْمِ ، وَيَتَخَوَّتُ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَتَخَطَّفَهُ . وَإِنَّهُمْ يَخْتَاتُونَ اللَّيْلَ أَيْ يَسِيرُونَ وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَاتَ الرَّجُلُ إِذَا أَخْلَفَ وَعْدَهُ وَخَاتَ الرَّجُلُ إِذَا أَسَنَّ . وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ أَبِي جَنْدَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُهَيْلٍ : أَنَّهُ اخْتَاتَ لِلضَّرْبِ ، حَتَّى خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ ؛ قَالَ شَمِرٌ : هَكَذَا رُوِيَ ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُخِتٌّ إِذَا انْكَسَرَ وَاسْتَحْيَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمُخْتَتِي نَحْوُ الْمُخِتِّ : وَهُوَ الْمُتَصَاغِرُ الْمُنْكَسِرُ .
[ خثث ] خثث : الْخُثُّ : غُثَاءُ السَّيْلِ ، إِذَا خَلَّفَهُ وَنَضَبَ عَنْهُ حَتَّى يَجِفَّ ، وَكَذَلِكَ الطُّحْلُبُ إِذَا يَبِسَ وَقَدُمَ عَهْدُهُ حَتَّى يَسْوَدَّ . وَالْخُثَّةُ : طِينٌ يُعْجَنُ بِبَعْرٍ أَوْ رَوْثٍ ، ثُمَّ يُتَّخَذُ مِنْهُ الذِّئَارُ ، وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي تُصَرُّ بِهِ أَخْلَافُ النَّاقَةِ ؛ لِئَلَّا يُؤْلِمَهَا الصِّرَارُ . أَبُو عَمْرٍو : الْخُثَّةُ الْبَعْرَةُ اللَّيِّنَةُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَصْلُهَا الْخِثْيُ . وَالْخُثَّةُ : قُبْضَةٌ مِنْ كُسَارِ عِيدَانٍ يُقْتَبَسُ بِهَا .
[ خير ] خير : الْخَيْرُ : ضِدُّ الشَّرِّ ، وَجَمْعُهُ خُيُورٌ ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ : وَلَاقَيْتُ الْخُيُورَ وَأَخْطَأَتْنِي خُطُوبٌ جَمَّةٌ وَعَلَوْتُ قِرْنِي تَقُولُ مِنْهُ : خِرْتَ يَا رَجُلُ ، فَأَنْتَ خَائِرٌ ، وَخَارَ اللَّهُ لَكَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : فَمَا كِنَانَةُ فِي خَيْرٍ بِخَائِرَةٍ وَلَا كِنَانَةُ فِي شَرٍّ بِأَشْرَارِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَخْيَرُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ؛ أَيْ تَجِدُوهُ خَيْرًا لَكُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا . وَفُلَانَةُ الْخَيْرَةُ مِنَ الْمَرْأَتَيْنِ ، وَهِيَ الْخَيْرَةُ وَالْخِيَرَةُ وَالْخُوْرَى وَالْخِيَرَى . وَخَارَهُ عَلَى صَاحِبِهِ خَيْرًا وَخِيَرَةً وَخَيَّرَهُ : فَضَّلَهُ ؛ وَرَجُلٌ خَيِّرٌ وَخَيْرٌ ، مُشَدَّدٌ وَمُخَفَّفٌ ، وَامْرَأَةٌ خَيِّرَةٌ وَخَيْرَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَخْيَارٌ وَخِيَارٌ . وَقَالَ تَعَالَى : وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ؛ جَمْعُ خَيْرَةٍ ، وَهِيَ الْفَاضِلَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ؛ قَالَ الْأَخْفَشُ : إِنَّهُ لَمَّا وُصِفَ بِهِ ؛ وَقِيلَ : فُلَانٌ خَيْرٌ ، أَشْبَهَ الصِّفَاتِ فَأَدْخَلُوا فِيهِ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ وَلَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَفْعَلَ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ تَيْمِ تَمِيمٍ ، جَاهِلِيٌّ : وَلَقَدْ طَعَنْتُ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ الْمَلَكَاتِ فَإِنْ أَرَدْتَ مَعْنَى التَّفْضِيلِ قُلْتَ : فُلَانَةُ خَيْرُ النَّاسِ وَلَمْ تَقُلْ : خَيْرَةُ ، وَفُلَانٌ خَيْرُ النَّاسِ وَلَمْ تَقُلْ : أَخْيَرُ ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَفْعَلَ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ؛ قَالَ : الْمَعْنَى أَنَّهُنَّ خَيْرَاتُ الْأَخْلَاقِ حِسَانُ الْخَلْقِ ، قَالَ : وَقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ . قَالَ اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَيِّرٌ وَامْرَأَةٌ خَيِّرَةٌ فَاضِلَةٌ فِي صَلَاحِهَا ، وَامْرَأَةٌ خَيْرَةٌ فِي جَمَالِهَا وَمِيسَمِهَا ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَيِّرَةِ وَالْخَيْرَةِ وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَيِّرَةِ وَالْخَيْرَةِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَالَ : يُقَالُ : هِيَ خَيْرَةُ النِّسَاءِ وَشَرَّةُ النِّسَاءِ ؛ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ الرَّبَلَاتِ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ : الْخَيْرَةُ مِنَ النِّسَاءِ الْكَرِيمَةُ النَّسَبِ الشَّرِيفَةُ الْحَسَبِ الْحَسَنَةُ الْوَجْهِ الْحَسَنَةُ الْخُلُقِ الْكَثِيرَةُ الْمَالِ الَّتِي إِذَا وَلَدَتْ أَنْجَبَتْ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ ؛ مَعْنَاهُ إِذَا جَامَلَ النَّاسَ جَامَلُوهُ وَإِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَافَأُوهُ بِمِثْلِهِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ؛ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ . وَالْخِيَارُ : خِلَافُ الْأَشْرَارِ . وَالْخِيَارُ : الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ . وَخَايَرَهُ فَخَارَهُ خَيْرًا : كَانَ خَيْرًا مِنْهُ ، وَمَا أَخْيَرَهُ وَمَا خَيْرَهُ ؛ الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ . وَيُقَالُ : مَا أَخْيَرَهُ وَخَيْرَهُ وَأَشَرَّهُ وَشَرَّهُ ، وَهَذَا خَيْرٌ مِنْهُ وَأَخْيَرُ مِنْهُ . ابْنُ بُزُرْجَ : قَالُوا هُمُ الْأَشَرُّونَ وَالْأَخْيَرُونَ مِنَ الشَّرَارَةِ وَالْخَيَارَةِ ، وَهُوَ أَخْيَرُ مِنْكَ وَأَشَرُّ مِنْكَ فِي الْخَيَارَةِ وَالشَّرَارَةِ ، بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ . وَقَالُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ : هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَشَرٌّ مِنْكَ ، وَشُرَيْرٌ مِنْكَ وَخُيَيْرٌ مِنْكَ ، وَهُوَ شُرَيْرُ أَهْلِهِ وَخُيَيْرُ أَهْلِهِ . وَخَارَ خَيْرًا : صَارَ ذَا خَيْرٍ ؛ وَإِنَّكَ مَا وَخَيْرًا أَيْ إِنَّكَ مَعَ خَيْرٍ ؛ مَعْنَاهُ : سَتُصِيبُ خَيْرًا ، وَهُوَ مَثَلٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ؛ مَعْنَاهُ إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ يَكْسِبُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ؛ أَيْ مَالًا . وَقَالُوا : لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ أَيِ الْأَفْضَلِ أَوْ ذِي الْخَيْرِ . وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرُ بِرَفْعِ الْخَيْرِ عَلَى الصِّفَةِ للَعَمْرُ ، قَالَ : وَالْوَجْهُ الْجَرُّ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الشَّرِّ . وَخَارَ الشَّيْءَ وَاخْتَارَهُ : انْتَقَاهُ ؛ قَالَ أَبُو زَيْدٍ الطَّائِيُّ : إِنَّ الْكِرَامَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ رَهْطُ امْرِئٍ خَارَهُ لِلدِّينِ مُخْتَارُ وَقَالَ : خَارَهُ مُخْتَارٌ ؛ لِأَنَّ خَارَ فِي قُوَّةِ اخْتَارَ ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَمِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً وَجُودًا إِذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ أَرَادَ : مِنَ الرِّجَالِ ؛ لِأَنَّ اخْتَارَ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِحَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ ، تَقُولُ : اخْتَرْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَاخْتَرْتُهُ الرِّجَالَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ؛ وَلَيْسَ هَذَا بِمُطَّرِدٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ : التَّفْسِيرُ أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا ، وَإِنَّمَا اسْتَجَازُوا وُقُوعَ الْفِعْلِ عَلَيْهِمْ إِذَا طُرِحَتْ مِنْ ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ : هَؤُلَاءِ خَيْرُ الْقَوْمِ وَخَيْرٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا جَازَتِ الْإِضَافَةُ مَكَانَ مِنْ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَعْنَى اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا : اخْتَرْتُكُمْ رَجُلًا وَاخْتَرْتُ مِنْكُمْ رَجُلًا ؛ وَأَنْشَدَ : تَحْتَ الَّتِي اخْتَارَ لَهُ اللَّهُ الشَّجَرْ يُرِيدُ : اخْتَارَ لَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّجَرِ ؛ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : إِنَّمَا جَازَ هَذَا لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ : قُلْتُ لِخَلَفٍ الْأَحْمَرِ : مَا خَيْرَ اللَّبَنَ لِلْمَرِيضِ ! بِمَحْضَرٍ مِنْ أَبِي زَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ خَلَفٌ : مَا أَحْسَنُهَا مِنْ كَلِمَةٍ لَوْ لَمْ تُدَنِّسْهَا بِإِسْمَاعِهَا لِلنَّاسِ ، وَكَانَ ضَنِينًا ، فَرَجَعَ أَبُو زَيْدٍ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ : إِذَا أَقْبَلَ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ : مَا خَيْرَ اللَّبَنَ لِلْمَرِيضِ ؟ فَفَعَلُوا ذَلِكَ عِنْدَ إِقْبَالِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَبِي زَيْدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ؛ قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ فِي مَثَلٍ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ : خَيْرَ مَا رُدَّ فِي أَهْلٍ وَمَالٍ ! قَالَ : أَيْ جَعَلَ اللَّهُ مَا جِئْتَ خَيْرَ مَا رَجَعَ بِهِ الْغَائِبُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْ دُعَائِهِمْ فِي النِّكَاحِ : عَلَى يَدَيِ الْخَيْرِ وَالْيُمْنِ ! قَالَ : وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْكَلَامَ فِي حَدِيثٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللِّيثِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسًا نَافَرَ رَجُلًا عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِهَا فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فَأَخَذَ الصِّرْمَةَ ؛ مَعْنَى خُيِّرَ أَيْ نُفِّرَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ فُضِّلَ وَغُلِّبَ . يُقَالُ : نَافَرْتُهُ فَنَفَرْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ ، وَخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ ، وَفَاخَرْتُهُ فَفَخَرْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَنَاجَبْتُهُ فَنَجَبْتُهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : وَاعْتَرَفَ الْمَنْفُورُ لِلنَّافِرِ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَرَبُّكَ يَخْتَارُ وَلَيْسَ لَهُمُ الْخِيرَةُ وَمَا كَانَتْ لَهُمُ الْخِيرَةُ ، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ ؛ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي مَعْنَى الَّذِي فَيَكُونَ الْمَعْنَى : وَيَخْتَارُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِيهِ الْخِيرَةُ ، وَهُوَ مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ ، أَيْ وَيَخْتَارُ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ مَا لَهُمْ فِيهِ الْخِيَرَةُ . وَاخْتَرْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ : عُدِّيَ بِعَلَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى فَضَّلْتُ ؛ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ : لَعَمْرِي لَمَنْ أَمْسَى وَأَنْتَ ضَجِيعُهُ مِنَ النَّاسِ مَا اخْتِيرَتْ عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ مَعْنَاهُ : مَا اخْتِيرَتْ عَلَى مَضْجَعِهِ الْمَضَاجِعُ ، وَقِيلَ : مَا اخْتِيرَتْ دُونَهُ ، وَتَصْغِيرُ مُخْتَارٍ مُخَيَّرٌ ، حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ ، فَأُبْدِلَتْ مِنَ الْيَاءِ لِأَنَّهَا أُبْدِلَتْ مِنْهَا فِي حَالِ التَّكْبِيرِ . وَخَيَّرْتُهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ الْخِيَارَ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ ، أَيِ اطْلُبُوا مَا هُوَ خَيْرُ الْمُنَاكِحِ وَأَزْكَاهَا وَأَبْعَدُ مِنَ الْخُبْثِ وَالْفُجُورِ . وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ثَلَاثٍ ، أَيْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدَةً ، قَالَ : وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ . وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : أَنَّهَا خُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا ، بِالضَّمِّ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : خَيَّرَ بَيْنَ دُورِ الْأَنْصَارِ ، فَيُرِيدُ فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . وَتَخَيَّرَ الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ ، وَالِاسْمُ الْخِيرَةُ وَالْخِيَرَةُ كَالْعِنَبَةِ ، وَالْأَخِيرَةُ أَعْرَفُ ، وَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيثِ : مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ ؛ وَالْخِيَرَةُ : الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ . وَيُقَالُ : هَذَا وَهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ خِيرَتِي ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخِيرَةُ ، خَفِيفَةٌ ، مَصْدَرُ اخْتَارَ خِيرَةً مِثْلُ ارْتَابَ رِيبَةً ، قَالَ : وَكُلُّ مَصْدَرٍ يَكُونُ لِأَفْعَلَ فَاسْمُ مَصْدَرِهِ فَعَالٌ مِثْلُ أَفَاقَ يُفِيقُ فَوَاقًا ، وَأَصَابَ يُصِيبُ صَوَابًا ، وَأَجَابَ يُجِيبُ جَوَابًا ، أُقِيمَ الِاسْمُ مَكَانَ الْمَصْدَرِ ، وَكَذَلِكَ عَذَّبَ عَذَابًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَرَأَ الْقُرَّاءُ : أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَمِثْلُهُ سَبْيٌ طِيَبَةٌ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : الْخِيَرَةَ التَّخْيِيرُ . وَتَقُولُ : إِيَّاكَ وَالطِّيَرَةَ ، وَسَبْيٌ طِيَبَةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ؛ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ . يُقَالُ : الْخِيَرَةُ وَالْخِيرَةُ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا تَخْتَارُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ يَصْلُحُ إِحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ . وَالِاخْتِيَارُ : الِاصْطِفَاءُ وَكَذَلِكَ التَّخَيُّرُ . وَلَكَ خِيرَةُ هَذِهِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَخِيَارُهَا ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : الْخِيَارُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ وَغَيْرُ ذَلِكَ النُّضَارُ . وَجَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ : كَرِيمَةٌ فَارِهَةٌ ؛ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : أَعْطُوهُ جَمَلًا رَبَاعِيًّا خِيَارًا ؛ جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ أَيْ مُخْتَارٌ وَمُخْتَارَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَحَرَ خِيَرَةَ إِبِلِهِ وَخُوَرَةَ إِبِلِهِ ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ وَبِالْمُخْتَارِ سَوَاءٌ ، أَيِ اخْتَرْ مَا شِئْتَ . وَالِاسْتِخَارَةُ : طَلَبُ الْخِيرَةِ فِي الشَّيْءِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَخَارَ اللَّهُ لَكَ أَيْ أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ ، وَالْخِيرَةُ ، بِسُكُونِ الْيَاءِ : الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَمِنْهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ : اللَّهُمَّ خِرْ لِي ، أَيِ اخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ وَاجْعَلْ لِي الْخِيرَةَ فِيهِ . وَاسْتَخَارَ اللَّهَ : طَلَبَ مِنْهُ الْخِيَرَةَ . وَخَارَ لَكَ فِي ذَلِكَ : جَعَلَ لَكَ فِيهِ الْخِيَرَةَ ؛ وَالْخِيرَةُ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : خَارَ اللَّهُ لَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ . وَالِاخْتِيَارُ : الِاصْطِفَاءُ ، وَكَذَلِكَ التَّخَيُّرُ . وَيُقَالُ : اسْتَخِرِ اللَّهَ يَخِرْ لَكَ ، وَاللَّهُ يَخِيرُ لِلْعَبْدِ إِذَا اسْتَخَارَهُ . وَالْخِيرُ ، بِالْكَسْرِ الْكَرَمُ . وَالْخِيرُ : الشَّرَفُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْخِيرُ : الْهَيْئَةُ . وَالْخِيرُ : الْأَصْلُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفُلَانٌ خَيْرِيَّ مِنَ النَّاسِ أَيْ صَفِيِّي . وَاسْتَخَارَ الْمَنْزِلَ : اسْتَنْظَفَهُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ : وَلَنْ يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيَارِ بِعَوْلَتِهِ ذُو الصِّبَا الْمِعْوِلُ وَاسْتَخَارَ الرَّجُلَ : اسْتَعْطَفَهُ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيُّ : لَعَلَّكَ إِمَّا أُمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ سِوَاكَ خَلِيلًا شَاتِمِي تَسْتَخِيرُهَا قَالَ السُّكَّرِيُّ : أَيْ تَسْتَعْطِفُهَا بِشَتْمِكَ إِيَّايَ . الْأَزْهَرِيُّ : اسْتَخَرْتُ فُلَانًا أَيِ اسْتَعْطَفْتَهُ فَمَا خَارَ لِي أَيْ مَا عَطَفَ ؛ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الصَّائِدَ يَأْتِي الْمَوْضِعَ الَّذِي يَظُنُّ فِيهِ وَلَدَ الظَّبْيَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ فَيَخُورُ خُوَارَ الْغَزَالِ فَتَسْمَعُ الْأُمُّ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ ظَنَّتْ أَنَّ الصَّوْتَ صَوْتُ وَلَدِهَا فَتَتْبَعُ الصَّوْتَ فَيَعْلَمُ الصَّائِدُ حِينَئِذٍ أَنَّ لَهَا وَلَدًا فَتَطْلُبُ مَوْضِعَهُ ، فَيُقَالُ : اسْتَخَارَهَا أَيْ خَارَ لِتَخُورَ ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنِ اسْتَعْطَفَ : اسْتَخَارَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " خور " ؛ لِأَنَّ ابْنَ سِيدَهْ قَالَ : إِنَّ عَيْنَهُ وَاوٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ؛ الْخِيَارُ : الِاسْمُ مِنَ الاخْتِيَارِ ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ : إِمَّا إِمْضَاءُ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخُهُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ ، أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ، أَيْ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالتَّفَرُّقِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، فَلَزِمَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : أَوَّلُهَا مِنْ حَالِ الْعَقْدِ أَوْ مِنْ حَالِ التَّفَرُّقِ ، وَأَمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَأَنْ يَظْهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ يَلْتَزِمُ الْبَائِعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَاسْتَخَارَ الضَّبُعَ وَالْيَرْبُوعَ : جَعَلَ خَشَبَةً فِي مَوْضِعِ النَّافِقَاءِ فَخَرَجَ مِنَ الْقَاصِعَاءِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَجَعَلَ اللَّيْثُ الِاسْتِخَارَةَ لِلضَّبُعِ وَالْيَرْبُوعِ وَهُوَ بَاطِلٌ . وَالْخِيَارُ : نَبَاتٌ يُشْبِهُ الْقِثَّاءَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقِثَّاءُ ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ . وَخِيَارُ شَنْبَرٍ : ضَرْبٌ مِنَ الْخَرُّوبِ شَجَرَه مِثْلُ كِبَارِ شَجَرِ الْخَوْخِ . وَبَنُو الْخِيَارِ : قَبِيلَةٌ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ فَإِنَّمَا ثَنَّاهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ خَيِّرَيْ فَخَفَّفَهُ ، مِثْلُ مَيِّتٍ وَمَيْتٍ وَهَيِّنٍ وَهَيْنٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الشِّعْرُ لِسَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ يَرْثِي عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ وَخَالِدَ بْنَ نَضْلَةَ وَكَانَ النُّعْمَانُ قَتَلَهُمَا ، وَيُرْوَى بِخَيْرِ بَنِي أَسَدٍ عَلَى الْإِفْرَادِ ، قَالَ : وَهُوَ أَجْوَدُ ؛ قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْتِ فِي التَّثْنِيَةِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : وَقَدْ مَاتَ خَيْرَاهُمْ فَلَمْ يُخْزَ رَهْطُهُ عَشِيَّةَ بَانَا رَهْطُ كَعْبٍ وَحَاتِمِ وَالْخِيرِيُّ مُعَرَّبٌ .
[ خثر ] خثر : الْخُثُورَةُ : نَقِيضُ الرِّقَّةِ . وَالْخُثُورَةُ : مَصْدَرُ الشَّيْءِ الْخَاثِرِ ، خَثَرَ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهُمَا ، بِالْفَتْحِ ، يَخْثُرُ . وَخَثِرَ وَخَثُرَ ، بِالضَّمِّ ، خَثْرًا وَخُثُورًا وَخَثَارَةً وَخُثُورَةً وَخَثَرَانًا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : خَثُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ ; قَالَ : وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ خَثِرَ ، بِالْكَسْرِ ; وَأَخْثَرَهُ هُوَ وَخَثَّرَهُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَخْثَرْتُ الزُّبْدَ تَرَكْتُهُ خَاثِرًا ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُذِبْهُ . وَفِي الْمَثَلِ : مَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ . وَخُثَارَةُ الشَّيْءِ : بَقِيَّتُهُ . وَالْخُثَارُ : مَا يَبْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ . وَخَثَرَتْ نَفْسُهُ ، بِالْفَتْحِ : غَثَتْ وَخَبُثَتْ وَثَقُلَتْ وَاخْتَلَطَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَثَرَ إِذَا لَقِسَتْ نَفْسُهُ ، وَخَثِرَ إِذَا اسْتَحْيَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ خَاثِرُ النَّفْسِ ; أَيْ ثَقِيلَهَا غَيْرَ طَيِّبٍ وَلَا نَشِيطٍ ; وَمِنْهُ قَالَ : ( يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا لِي أَرَى ابْنَكِ خَاثِرَ النَّفْسِ ؟ قَالَتْ : مَاتَتْ صَعْوَتُهُ ) . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ . وَقَوْمٌ خُثَرَاءُ الْأَنْفُسِ وَخَثْرَى الْأَنْفُسِ أَيْ مُخْتَلِطُونَ . وَالْخَاثِرُ وَالْمُخْثِرُ : الَّذِي يَجِدُ الشَّيْءَ الْقَلِيلَ مِنَ الْوَجَعِ وَالْفَتْرَةِ . وخَثِرَ فُلَانٌ أَيْ أَقَامَ فِي الْحَيِّ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَ الْقَوْمِ إِلَى الْمِيرَةِ .
[ خوب ] خوب : الْخَوْبَةُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطِرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ . وَالْخَوْبَةُ : الْجُوعُ ، عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِذَا قُلْتَ : أَصَابَتْنَا خَوْبَةٌ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، فَمَعْنَاهُ الْمَجَاعَةُ ؛ وَإِذَا قُلْتَهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، فَمَعْنَاهُ الْحَاجَةُ . أَبُو عُبَيْدٍ : أَصَابَتْهُمْ خَوْبَةٌ إِذَا ذَهَبَ مَا عِنْدَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ ؛ قَالَ شَمِرٌ : لَا أَدْرِي مَا أَصَابَتْهُمْ خَوْبَةٌ ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ حَوْبَةٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْخَوْبَةُ ، بِالْخَاءِ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يَحْفَظْهُ شَمِرٌ . قَالَ : وَيُقَالُ لِلْجُوعِ : الْخَوْبَةُ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ : طَرُودٌ لِخَوْبَاتِ النُّفُوسِ الْكَوَانِعِ وَفِي حَدِيثِ التَّلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ : أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَوْبَةٌ فَاسْتَقْرَضَ مِنِّي طَعَامًا . الْخَوْبَةُ : الْمَجَاعَةُ . وَخَابَ يَخُوبُ خَوْبًا : افْتَقَرَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَوْبَةِ . وَيُقَالُ : نَزَلْنَا بِخَوْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ بِمَوْضِعِ سُوءٍ ، لَا رَعْيَ بِهِ وَلَا مَاءَ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَوْبَةُ وَالْقَوَايَةُ وَالْخَطِيطَةُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ ، وَقَوِيَ الْمَطَرُ يَقْوَى إِذَا احْتَبَسَ .
[ خثرم ] خثرم : الْخُثَارِمُ ، بِالضَّمِّ : الرَّجُلُ الْمُتَطَيِّرُ ; قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيٍّ : وَلَسْتُ بِهَيَّابٍ إِذَا شَدَّ رَحْلَهُ يَقُولُ عَدَانِي الْيَوْمَ وَاقٍ وَحَاتِمُ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِمًا إِذَا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الْهَنَاتِ الْخُثَارِمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ : هُوَ لِلرَّقَّاصِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ; وَصَوَابُهُ : وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ إِذَا شَدَّ رَحْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ : وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِمًا قَالَ : وَالضَّمِيرُ فِي " وَلَيْسَ " يَعُودُ عَلَى رَجُلٍ خَاطَبَهُ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ فِي فَصْلِ حَتْمٍ ، وَهُوَ : وَجَدْتُ أَبَاكَ الْخَيْرَ بَحْرًا بِنَجْدَةٍ بَنَاهَا لَهُ مَجْدًا أَشَمُّ قُمَاقِمُ وَرَجُلٌ خُثَارِمٌ وَحُثَارِمٌ : غَلِيظُ الشَّفَةِ . وَالْخِثْرِمَةُ ، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ : الدَّائِرَةُ تَحْتَ الْأَنْفِ . وَالْخِثْرِمَةُ : طَرَفُ الْأَرْنَبَةِ إِذَا غَلُظَتْ ; رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ بِالْخَاءِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، بِالْحَاءِ ، حِثْرِمَةٌ ; قَالَ : وَهِيَ لُغَتَانِ الدَّائِرَةُ الَّتِي عِنْدَ الْأَنْفِ وَسْطَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا . وَعَمْرُو بْنُ الْخُثَارِمِ الْبَجَلِيُّ .
[ خبث ] خبث : الْخَبِيثُ : ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْقِ وَالْوَلَدِ وَالنَّاسِ ; وَقَوْلُهُ : أَرْسِلْ إِلَى زَرْعِ الْخَبِيِّ الْوَالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا أَرَادَ إِلَى زَرْعِ الْخَبِيثِ ، فَأَبْدَلَ الثَّاءَ يَاءً ، ثُمَّ أَدْغَمَ ، وَالْجَمْعُ : خُبَثَاءُ ، وَخِبَاثٌ ، وَخَبَثَةٌ ، عَنْ كُرَاعٍ ; قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعِيلٌ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَةٍ غَيْرُهُ ; قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فِيهِ فَاعِلًا ، وَلِذَلِكَ كَسَّرُوهُ عَلَى فَعَلَةٍ . وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ : خُبُوثٌ ، وَهُوَ نَادِرٌ أَيْضًا ، وَالْأُنْثَى خَبِيثَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ . وَخَبُثَ الرَّجُلُ خُبْثًا ، فَهُوَ خَبِيثٌ أَيْ خَبٌّ رَدِيءٌ . اللَّيْثُ : خَبُثَ الشَّيْءُ يَخْبُثُ خَبَاثَةً وَخُبْثًا ، فَهُوَ خَبِيثٌ ، وَبِهِ خُبْثٌ وَخَبَاثَةٌ ; وَأَخْبَثَ ، فَهُوَ مُخْبِثٌ ، إِذَا صَارَ ذَا خُبْثٍ وَشَرٍّ . وَالْمُخْبِثُ : الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخُبْثَ . وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُقَالَ لِلَّذِي يَنْسُبُ النَّاسَ إِلَى الْخُبْثِ : مُخْبِثٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : فَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ وَطَائِفَةٌ قَالُوا مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ أَيْ نَسَبُونِي إِلَى الْكُفْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلَاءَ ، قَالَ : ( أَعُوَذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ) ; وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُحْتَضَرَةٌ أَيْ يَحْتَضِرُهَا الشَّيَاطِينُ ، ذُكُورُهَا وَإِنَاثُهَا . وَالْحُشُوشُ : مَوَاضِعُ الْغَائِطِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْخُبْثُ الْكُفْرُ ; وَالْخَبَائِثُ : الشَّيَاطِينُ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَبِيثُ ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ ; قَالَ : وَالْمُخْبِثُ الَّذِي أَصْحَابُهُ وَأَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ ، وَقَوِيٌّ مُقْوٍ ، فَالْقَوِيُّ فِي بَدَنِهِ ، وَالْمُقْوِي الَّذِي تَكُونُ دَابَّتُهُ قَوِيَّةً ; يُرِيدُ : هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْخُبْثَ ، وَيُوقِعُهُمْ فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ قَتْلَى بَدْرٍ : فَأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ ، أَيْ فَاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِ ; قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ; فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالْخُبْثِ الشَّرَّ ، وَبِالْخَبَائِثِ الشَّيَاطِينَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِيهِ مِنَ الْخُبُثِ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَهُوَ جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الذَّكَرُ ، وَيَجْعَلُ الْخَبَائِثَ جَمْعًا لِلْخَبِيثَةِ مِنَ الشَّيَاطِينِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : الْخُبُثُ ، بِضَمِّ الْبَاءِ : جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَالْخَبَائِثُ : جَمْعُ الْخَبِيثَةِ ; يُرِيدُ ذُكُورَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ ; وَقِيلَ : هُوَ الْخُبْثُ ، بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّبِ الْفِعْلِ مِنْ فُجُورٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْخَبَائِثُ ، يُرِيدُ بِهَا الْأَفْعَالَ الْمَذْمُومَةَ وَالْخِصَالَ الرَّدِيئَةَ . وَأَخْبَثَ الرَّجُلُ أَيِ اتَّخَذَ أَصْحَابًا خُبَثَاءَ ، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ، وَمَخْبَثَانٌ ; يُقَالُ : يَا مَخْبَثَانُ ! وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ الْكَلِمَاتُ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ; وَالرِّجَالُ الْخَبِيثُونَ لِلْكَلِمَاتِ الْخَبِيثَاتِ ; أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ بِالْخَبِيثَاتِ إِلَّا الْخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ; وَقِيلَ : الْمَعْنَى الْكَلِمَاتُ الْخَبِيثَاتُ إِنَّمَا تَلْصَقُ بِالْخَبِيثِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَأَمَّا الطَّاهِرُونَ وَالطَّاهِرَاتُ ، فَلَا يَلْصَقُ بِهِمُ السَّبُّ ; وَقِيلَ : الْخَبِيثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ . وَقَدْ خَبُثَ خُبْثًا وَخَبَاثَةً وَخَبَاثِيَةً : صَارَ خَبِيثًا . وَأَخْبَثَ : صَارَ ذَا خُبْثٍ . وَأَخْبَثَ : إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُهُ خُبَثَاءَ ، وَلِهَذَا قَالُوا : خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ، وَالِاسْمُ : الْخِبِّيثَى . وَتَخَابَثَ : أَظْهَرَ الْخُبْثَ ; وَأَخْبَثَهُ غَيْرُهُ : عَلَّمَهُ الْخُبْثَ وَأَفْسَدَهُ . وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ : يَا خُبَثُ ! كَمَا يُقَالُ : يَا لُكَعُ ! تُرِيدُ : يَا خَبِيثُ . وَسَبْيٌ خِبْثَةٌ : خَبِيثٌ ، وَهُوَ سَبْيُ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، لَا يَجُوزُ سَبْيُهُ ، وَلَا مِلْكُ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَتَبَ لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ . أَرَادَ بِالْخِبْثَةِ : الْحَرَامَ ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ ، وَالْخِبْثَةُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ ; أَرَادَ أَنَّهُ عَبْدٌ رَقِيقٌ ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ ، كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْدًا وَأَمَانًا ، وَهُوَ حُرٌّ فِي الْأَصْلِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ : يَا خِبْثَةُ ; يُرِيدُ : يَا خَبِيثُ ! وَيُقَالُ لِلْأَخْلَاقِ الْخَبِيثَةِ : يَا خِبْثَةُ . وَيُكْتَبُ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ : لَا دَاءَ ، وَلَا خِبْثَةَ ، وَلَا غَائِلَةَ ; فَالدَّاءُ : مَا دُلِّسَ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ لَا تُرَى ، وَالْخِبْثَةُ : أَنْ لَا يَكُونَ طِيَبَةً ؛ لِأَنَّهُ سُبِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، لِعَهْدٍ تَقَدَّمَ لَهُمْ ، أَوْ حُرِّيَّةٍ فِي الْأَصْلِ ثَبَتَتْ لَهُمْ ، وَالْغَائِلَةُ : أَنْ يَسْتَحِقَّهُ مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحَّ لَهُ ، فَيَجِبُ عَلَى بَائِعِهِ رَدُّ الثَّمَنِ إِلَى الْمُشْتَرِي . وَكُلُّ مَنْ أَهْلَكَ شَيْئًا فَقَدْ غَالَهُ وَاغْتَالَهُ ، فَكَأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَالِكِ إِيَّاهُ ، صَارَ سَبَبًا لِهَلَاكِ الثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي إِلَى الْبَائِعِ . وَمَخْبَثَانُ : اسْمُ مَعْرِفَةٍ ، وَالْأُنْثَى : مَخْبَثَانَةٌ . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ : كَذَبَ مَخْبَثَانُ ، هُوَ الْخَبِيثُ ; وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا ، وَكَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ; وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُسْتَعْمَلُ مَخْبَثَانُ إِلَّا فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً . وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ : يَا خُبَثُ ! وَلِلْأُنْثَى : يَا خَبَاثِ ! مِثْلَ يَا لَكَاعِ ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا : خَبَاثِ ! كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنَا ، فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا ! يَعْنِي الدُّنْيَا . وَخَبَاثِ بِوَزْنِ قَطَامِ : مَعْدُولٌ مِنَ الْخُبْثِ ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ يَا خَبَاثِ . وَالْمَضُّ : مِثْلُ الْمَصِّ ; يُرِيدُ : إِنَّا جَرَّبْنَاكِ وَخَبَرْنَاكِ ، فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَكِ مُرَّةً . وَالْأَخَابِثُ : جَمْعُ الْأَخْبَثِ ; يُقَالُ : هُمْ أَخَابِثُ النَّاسِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ : يَا مَخْبَثَانُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ لِلْأُنْثَى . وَالْخِبِّيثُ : الْخَبِيثُ ، وَالْجَمْعُ خِبِّيثُونَ . وَالْخَابِثُ : الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَاسِدٍ . يُقَالُ : هُوَ خَبِيثُ الطَّعْمِ ، وَخَبِيثُ اللَّوْنِ ، وَخَبِيثُ الْفِعْلِ . وَالْحَرَامُ الْبَحْتُ يُسَمَّى : خَبِيثًا ، مِثْلَ الزِّنَا ، وَالْمَالِ الْحَرَامِ ، وَالدَّمِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، يُقَالُ فِي الشَّيْءِ الْكَرِيهِ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ : خَبِيثٌ ، مِثْلَ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكَرَّاثِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ) . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَعْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ; فَالطَّيِّبَاتُ : مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ مِنَ الْمَآكِلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ تَحْرِيمٌ ، مِثْلَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ ، وَلُحُومِ الْوَحْشِ مِنَ الظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا ، وَمِثْلَ الْجَرَادِ وَالْوَبْرِ وَالْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ ; وَالْخَبَائِثُ : مَا كَانَتْ تَسْتَقْذِرُهُ وَلَا تَأْكُلُهُ ، مِثْلَ الْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ وَالْبَرَصَةِ وَالْخَنَافِسِ وَالْوُرْلَانِ وَالْفَأْرِ ، فَأَحَلَّ اللَّهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - مَا كَانُوا يَسْتَطِيبُونَ أَكْلَهُ ، وَحَرَّمَ مَا كَانُوا يَسْتَخْبِثُونَهُ ، إِلَّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْكِتَابِ ، مِنْ مِثْلِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، أَوْ بَيَّنَ تَحْرِيمَهُ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ نَهْيِهِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . وَدَلَّتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ اللَّتَانِ دَخَلَتَا لِلتَّعْرِيفِ فِي الطَّيِّبَاتِ وَالْخَبَائِثِ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَشْيَاءُ مَعْهُودَةٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ; قِيلَ : إِنَّهَا الْحَنْظَلُ ; وَقِيلَ : إِنَّهَا الْكَشُوثُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْلُ الْخُبْثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْمَكْرُوهُ ; فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ ، فَهُوَ الشَّتْمُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ ، فَهُوَ الْكُفْرُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَهُوَ الْحَرَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ ، فَهُوَ الضَّارُّ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا يُرْمَى مِنْ مَنْفِيِّ الْحَدِيدِ : الْخَبَثُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( إِنَّ الْحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ ) . وَخَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْفِضَّةِ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ : مَا نَفَاهُ الْكِيرُ إِذَا أُذِيبَا ، وَهُوَ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَيُكْنَى بِهِ عَنْ ذِي الْبَطْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ خَبِيثٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا النَّجَاسَةُ ، وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَتَنَاوُلُهَا حَرَامٌ ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ، عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَرَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ ; وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ ; قَالَ : وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كُرْهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ ، وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ لَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ) ; يُرِيدُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكَرَّاثَ ، وَخُبْثُهَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرَائِحَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَلَيْسَ أَكْلُهَا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ ، وَيُفْرَقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ ; فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الْحَرَامَ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، وَالزِّنَا حَرَامٌ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ ; وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ ، فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِ الْكَرَاهِيَةَ ؛ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ ، بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَيُفْرَقُ بَيْنَهُمَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ ، وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا . وَالْأَخْبَثَانِ : الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ ، وَهُمَا أَيْضًا السَّهَرُ وَالضَّجَرُ ، وَيُقَالُ : نَزَلَ بِهِ الْأَخْبَثَانِ أَيِ الْبَخَرُ وَالسَّهَرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ ، وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ ) ; عَنَى بِهِمَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ . الْفَرَّاءُ : الْأَخْبَثَانِ الْقَيْءُ وَالسُّلَاحُ ; وَفِي الصِّحَاحِ : الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا ) . الْخَبَثُ ، بِفَتْحَتَيْنِ : النَّجَسُ . وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ : فَأَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ ; أَيْ ثَقِيلُهَا كَرِيهُ الْحَالِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسِي ) أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ اسْمَ الْخُبْثِ . وَطَعَامٌ مَخْبَثَةٌ : تَخْبُثُ عَنْهُ النَّفْسُ ; وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي مِنْ غَيْرِ حَلِّهِ ; وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ : نُبِّئْتُ عَمْرًا غَيْرَ شَاكِرِ نِعْمَةٍ وَالْكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ الْمُنْعِمِ أَيْ مَفْسَدَةٌ . وَالْخِبْثَةُ : الزِّنْيَةُ ; وَهُوَ ابْنُ خِبْثَةٍ ، لِابْنِ الزِّنْيَةِ ، يُقَالُ : وُلِدَ فُلَانٌ لِخِبْثَةٍ أَيْ وُلِدَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ) ; أَرَادَ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ ، وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا أَيْ يَزْنِي .
[ خثع ] خثع : رَجُلٌ خَوْثَعٌ : لَئِيمٌ ; عَنْ ثَعْلَبٍ .
[ خهفع ] خهفع : حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي تُرَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُكَنَّى أَبَا الْخَيْهَفْعَى ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ كُنْيَتِهِ فَقَالَ : يُقَالُ إِذَا وَقَعَ الذِّئْبُ عَلَى الْكَلْبَةِ جَاءَتْ بِالسِّمْعِ ، وَإِذَا وَقَعَ الْكَلْبُ عَلَى الذِّئْبَةِ جَاءَتْ بِالْخَيْهَفْعَى . قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أَبْنِيَةِ أَسْمَائِهِمْ مَعَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ ، وَقَالَ عَنْ هَذَا الْحَرْفِ وَعَمَّا قَبْلَهُ فِي بَابِ رُبَاعِيِّ الْعَيْنِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذِهِ حُرُوفٌ لَا أَعْرِفُهَا وَلَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا فِي كُتُبِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنِ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ مَا أَوْدَعُوا كُتُبَهُمْ ، وَلَمْ أَذْكُرْهَا وَأَنَا أُحِقُّهَا ، وَلَكِنِّي ذَكَرْتُهَا اسْتِنْدَارًا لَهَا وَتَعَجُّبًا مِنْهَا ، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهَا . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَمَالِيهِ قَالَ : قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَبُو الْخَيْهَفْعَى كُنْيَةُ رَجُلٍ أَعْرَابِيٍّ يُقَالُ لَهُ : جِنْزَابُ بْنُ الْأَقْرَعِ ، فَقِيلَ لَهُ : لِمَ تَكَنَّيْتَ بِهَذَا ؟ فَقَالَ : الْخَيْهَفْعَى دَابَّةٌ يَخْرُجُ بَيْنَ النَّمِرِ وَالضَّبُعِ ، يَكُونُ بِالْيَمَنِ ، أَغْصَفُ الْأُذُنَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْحَاجِبَيْنِ أَعْصَلُ الْأَنْيَابِ ضَخْمُ الْبَرَاثِنِ يَفْتَرِسُ الْأَبَاعِرَ ؛ وَأَهْمَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ .
[ خثعب ] خثعب : الْخِنْثَعْبَةُ وَالْخُنْثَعْبَةُ وَالْخَنْثَعْبَةُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ . سِيبَوَيْهِ : النُّونُ فِي خِنْثَعْبَةٍ زَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَجِرْدَحْلٍ كَانَتْ خُنْثَعْبَةٌ كَجُرْدَحْلٍ . وَجُرْدَحْلٌ : بِنَاءٌ مَعْدُومٌ . وَالْخِنْثَعْبَةُ : اسْمٌ لِلِاسْتِ ، عَنْ كُرَاعٍ .
[ خوا ] خوا : خَوَتِ الدَّارُ : تَهَدَّمَتْ وَسَقَطَتْ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ؛ أَيْ خَالِيَةً ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ؛ أَيْ خَالِيَةٌ ، وَقِيلَ : سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُوفِهَا . وَخَوَتِ الدَّارُ وَخَوِيَتْ خَيًّا وَخُوِيًّا وَخَوَاءً وَخَوَايَةً : أَقْوَتْ وَخَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا . وَأَرْضٌ خَاوِيَةٌ : خَالِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ خَاوِيَةً مِنَ الْمَطَرِ . وَخَوَى الْبَيْتُ إِذَا انْهَدَمَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَنْسَاءَ : كَانَ أَبُو حَسَّانَ عَرْشًا خَوَى مِمَّا بَنَاهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلْ خَوَى أَيْ تَهَدَّمَ وَوَقَعَ . وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ : فَإِذَا هُمْ بِدَارٍ خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا ؛ خَوَى إِذَا سَقَطَ وَخَلَا ، وَعُرُوشُهَا سُقُوفُهَا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ عَادٍ : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ؛ أَعْجَازُ النَّخْلِ : أُصُولُهَا ، وَقِيلَ : خَاوِيَةٌ نَعْتٌ لِلنَّخْلِ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ؛ الْمُنْقَعِرُ : الْمُنْقَلِعُ عَنْ مَنْبِتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخَاوِيَةُ مَعْنَاهَا مَعْنَى الْمُنْقَلِعِ ، وَقِيلَ لَهَا إِذَا انْقَلَعَتْ خَاوِيَةٌ ؛ لِأَنَّهَا خَوَتْ مِنْ مَنْبِتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَنْبُتُ فِيهِ وَخَوَى مَنْبِتُهَا مِنْهَا ، وَمَعْنَى خَوَتْ أَيْ خَلَتْ كَمَا تَخْوِي الدَّارُ خُوِيًّا إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا . وَخَوَتِ الدَّارُ أَيْ بَادَ أَهْلُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِلَا عَامِرٍ . الْأَصْمَعِيُّ : خَوَى الْبَيْتُ يَخْوِي خَوَاءً ، مَمْدُودٌ ، إِذَا مَا خَلَا مِنْ أَهْلِهِ . وَيُقَالُ : وَقَعَ عَرْشُكَ بِخَوٍّ أَيْ بِأَرْضٍ خَوَّارٍ يُتَعَرَّقُ فِيهِ فَلَا يُخْلِفُ . وَخَوَاءُ الْأَرْضِ ، مَمْدُودٌ : بَرَاحُهَا ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ : يَبْدُو خَوَاءُ الْأَرْضِ مِنْ خَوَائِهِ وَيُقَالُ : دَخَلَ فُلَانٌ فِي خَوَاءِ فَرَسِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَأَبُو النَّجْمِ وَصَفَ فَرَسًا طَوِيلَ الْقَوَائِمِ . وَيُقَالُ لِمَا يَسُدُّهُ الْفَرَسُ بِذَنَبِهِ مِنْ فُرْجَةِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ : خَوَايَةٌ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ : فَسَدَّ بِمَضْرَحِيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ خَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلَاتٍ دَهِينِ أَيْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا بِذَنَبٍ مَضْرَحِيِّ اللَّوْنِ . وَالْخَوَاءُ : خُلُوُّ الْجَوْفِ مِنَ الطَّعَامِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَالْقَصْرُ أَعْلَى . وَخَوَى خَوًى وَخَوَاءً : تَتَابَعَ عَلَيْهِ الْجُوعُ وَخَوِيَتِ الْمَرْأَةُ خَوًا . وَخَوَتْ : وَلَدَتْ فَخَوَى بَطْنُهَا أَيْ خَلَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَأْكُلْ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، وَخَوِيَتْ أَجْوَدُ . وَالْخَوِيَّةُ : مَا أَطْعَمْتَهَا عَلَى ذَلِكَ . وَخَوَّاهَا وَخَوَّى لَهَا تَخْوِيَةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : عَمِلَ لَهَا خَوِيَّةً تَأْكُلُهَا وَهِيَ طَعَامٌ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ خُوِّيَتْ ، فَهِيَ تُخَوَّى تَخْوِيَةً ، وَذَلِكَ إِذَا حُفِرَتْ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَّ أُوقِدَ فِيهَا ، ثُمَّ تَقْعُدُ فِيهَا مِنْ دَاءٍ تَجِدُهُ . وَخَوَّتِ الْإِبِلُ تَخْوِيَةً : خَمُصَتْ بُطُونُهَا وَارْتَفَعَتْ . وَخَوَّى الرَّجُلُ : تَجَافَى فِي سُجُودِهِ وَفَرَّجَ مَا بَيْنَ عَضُدَيْهِ وَجَنْبَيْهِ ، وَالطَّائِرُ إِذَا أَرْسَلَ جَنَاحَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا تَجَافَى فِي بُرُوكِهِ وَمَكَّنَ لِثَفِنَاتِهِ ؛ قَالَ : خَوَّتْ عَلَى ثَفِنَاتِهَا وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى ؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ جَافَى بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَرَفَعَهَا حَتَّى يَخْوِيَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَيُخَوِّيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَرَكَتْ فَتَجَافَى بَطْنُهَا فِي بُرُوكِهَا لِضُمْرِهَا : قَدْ خَوَّتْ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ ضَامِرٍ : ذَاتُ انْتِبَاذٍ عَنِ الْحَادِي إِذَا بَرَكَتْ خَوَّتْ عَلَى ثَفِنَاتٍ مُحْزَئِلَّاتِ وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقَعَ فَيَبْسُطَ جَنَاحَيْهِ وَيَمُدَّ رِجْلَيْهِ : قَدْ خَوَّى تَخْوِيَةً . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِذَا سَجَدَ الرَّجُلُ فَلْيُخَوِّ ، وَإِذَا سَجَدَتِ الْمَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِزْ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ الْغُبَارِ عَوَابِسًا كَأَصَابِعِ الْمَقْرُورِ خَوَّى فَاصْطَلَى فَسَّرَهُ فَقَالَ : يُرِيدُ أَنَّ الْخَيْلَ قَرُبَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . وَالْخَوَى : الرُّعَافُ . وَالْخَوَاءُ : الْهَوَاءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْهَوَاءُ الَّذِي بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ؛ قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ فَرَسًا : يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْهَا الْغُبَارُ أَيْ يَسُدُّ الْفَجْوَةَ الَّتِي بَيْنَ طُبْيَيْهَا . وَكُلُّ فُرْجَةٍ فَهِيَ خَوَاءٌ . وَالْخَوِيُّ : الْوِطَاءُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الْأَرْضِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَوِيُّ بَطْنٌ يَكُونُ فِي السَّهْلِ وَالْحَزْنِ دَاخِلًا فِي الْأَرْضِ أَعْظَمُ مِنَ السَّهْبِ مِنْبَاتٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كُلُّ وَادٍ وَاسِعٌ فِي جَوٍّ سَهْلٍ فَهُوَ خَوٌّ وَخَوِيٌّ . وَالْخَوِيُّ ؛ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْوَادِي السَّهْلُ الْبَعِيدُ ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : وَخَوِيُّ سَهْلٍ يُثِيرُ بِهِ الْقَوْ مُ رِبَاضًا لِلْعِينِ بَعْدَ رِبَاضِ يَقُولُ : يَمُرُّ الرُّكْبَانُ بِالْعِينِ فِي مَرَابِضِهَا فَتُثِيرُهَا مِنْهَا ، وَالرِّبَاضُ : الْبَقَرُ الَّتِي رَبَضَتْ فِي كُنُسِهَا . الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْوَخُّ الْأَلَمُ ، وَالْوَخُّ الْقَصْدُ ، وَالْخَوُّ الْجُوعُ . وَالْخَوِيَّةُ : مَفْرَجُ مَا بَيْنَ الضَّرْعِ وَالْقُبُلِ مِنَ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَنْعَامِ . وَخَوَايَةُ السِّنَانِ : جُبَّتُهُ وَهِيَ مَا الْتَقَمَ ثَعْلَبَ الرُّمْحِ . وَخَوَايَةُ الرَّحْلِ : مُتَّسَعُ دَاخِلِهِ . وَخَوَى الزَّنْدُ وَأَخْوَى : لَمْ يُورِ . وَخَوَتِ النُّجُومُ تَخْوِي خَيًّا وَأَخْوَتْ وَخَوَّتْ : أَمْحَلَتْ ، وَقِيلَ : خَوَتْ وَأَخْوَتْ ، وَذَلِكَ إِذَا سَقَطَتْ وَلَمْ تُمْطِرْ فِي نَوْئِهَا ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : قَوْمٌ إِذَا خَوَتِ النُّجُومُ فَإِنَّهُمْ لِلطَّارِقِينَ النَّازِلِينَ مَقَارِي وَقَالَ آخَرُ : وَأَخْوَتْ نُجُومُ الْأَخْذِ إِلَّا أَنِضَّةً أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قَاطِرُهَا يُثْرِي قَوْلُهُ : يُثْرِي يَبُلُّ الْأَرْضَ ؛ وَقَالَ الْأَخْطَلُ : فَأَنْتَ الَّذِي تَرْجُو الصَّعَالِيكُ سَيْبَهُ إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ خَوَّتْ نُجُومُهَا وَخَوَّتْ تَخْوِيَةً : مَالَتْ لِلْمَغِيبِ . وَخَوَى الشَّيْءَ خَيًّا وَخَوَايَةً وَاخْتَوَاهُ : اخْتَطَفَهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : حَتَّى اخْتَوَى طِفْلَهَا فِي الْجَوِّ مُنْصَلِتٌ أَزَلُّ مِنْهَا كَنَصْلِ السَّيْفِ زُهْلُولُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : اخْتَوَاهُ وَاخْتَدَفَهُ وَاخْتَاتَهُ وَتَخَوَّتَهُ إِذَا اقْتَطَعَهُ ؛ وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ : ثُمَّ اعْتَمَدْتَ إِلَى ابْنِ يَحْيَى تَخْتَوِي مِنْ دُونِهِ مُتَبَاعِدَ الْبُلْدَانِ وَخَوَايَةُ الْخَيْلِ : حَفِيفُ عَدْوِهَا ؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالْهَاءِ . وَخَوَايَةُ الْمَطَرِ : حَفِيفُ انْهِلَالِهِ بِالْهَاءِ ؛ عَنْهُ أَيْضًا . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ : الْخَوَاةُ الصَّوْتُ . قَالَ أَبُو مَالِكٍ : سَمِعْتُ خَوَايَتَهُ أَيْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ شِبْهَ التَّوَهُّمِ ؛ وَأَنْشَدَ : خَوَايَةَ أَجْدَلَا يَعْنِي صَوْتَهُ . وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ : فَسَمِعْتُ كَخَوَايَةِ الطَّائِرِ ؛ الْخَوَايَةُ : حَفِيفُ الْجَنَاحِ . وَخَوَاةُ الرِّيحِ : صَوْتُهَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا . وَالْخَوِيُّ : الثَّابِتُ ، طَائِيَّةٌ . وَالْخَاوِيَةُ : الدَّاهِيَةُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَوُّ : الْعَسَلُ ؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ . وَيَوْمُ خَوًى وَخُوًى وَخُوَيٍّ : مَعْرُوفٌ . وَخَوِيٌّ : مَوْضِعٌ . وَيَوْمُ خَوٍّ : مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، مَعْرُوفٌ . وَالْخَوِيُّ : الْبَطْنُ السَّهْلُ مِنَ الْأَرْضِ ، عَلَى فَعِيلٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَخَذَ أَبَا جَهْلٍ خَوَّةٌ قلَا يَنْطِقُ ؛ أَيْ فَتْرَةٌ ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، قَالَ : وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ . وَالْخَوَّانُ : وَادِيَانِ مَعْرُوفَانِ فِي دِيَارِ تَمِيمٍ . وَخَوٌّ : وَادٍ لِبَنِي أَسَدٍ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ : لَئِنْ حَلَلْتُ بِخَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ فِي دِينِ عَمْرٍو ، وَحَالَتْ دُونَنَا فَدَكُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسْوَدُ : وَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَقَدْ صَحَّفَهُ ، قَالَ : وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ : وَبَيْنَ خَوَّيْنِ زُقَاقٌ وَاسِعُ وَخَيْوَانُ : بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ : جُنِّبْتَ خَاوِيَةَ السِّلَاحِ وَكَلْمَهُ أَبَدًا وَجَانَبَ نَفْسَكَ الْأَسْقَامُ وَلَمْ يُفَسِّرِ الْخَاوِيَةَ ، فَتَأَمَّلْهُ . وَالْخَاءُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : خَبَّيْتُ خَاءً ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ .
[ خثعج ] خثعج : الْخَثْعَجَةُ : مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا قَرْمَطَةٌ وَعَجَلَةٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ خَنْعَجَ ، قَالَ : وَقَدْ ذُكِرَ بِالْبَاءِ وَالثَّاءِ ، فَهُوَ إِذًا خَنْعَجَةٌ وَخَبْعَجَةٌ وَخَثْعَجَةٌ .
[ خنا ] خنا : الْخَنَا : مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ . خَنَا فِي مَنْطِقِهِ يَخْنُو خَنًا ، مَقْصُورٌ . وَالْخَنَا : الْفُحْشُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُهُ . وَخَنَا فِي كَلَامِهِ وَأَخْنَى : أَفْحَشَ ، وَفِي مَنْطِقِهِ إِخْنَاءٌ ؛ قَالَتْ بِنْتُ أَبِي مُسَافِعٍ الْقُرَشِيِّ ، وَكَانَ قَتَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو أَظَافِيرَ وَأَقْدَامِ كَحِبِّي إِذْ تَلَاقَوْا وَ وُجُوهُ الْقَوْمِ أَقْرَانُ وَأَنْتَ الطَّاعِنُ النَّجْلَا ءِ مِنْهَا مُزْبِدٌ آنِ وَفِي الْكَفِّ حُسَامٌ صَا رِمٌ أَبْيَضُ خَذَّامُ وَقَدْ تَرْحَلُ بِالرَّكْبِ فَمَا تُخْنِي لِصُحْبَانِ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا رَوَاهَا الْأَخْفَشُ كُلَّهَا مُقَيَّدَةً ، وَرَوَاهَا أَبُو عَمْرٍو مُطْلَقَةً . قَالَ ابْنُ جِنِّي : إِذَا قُيِّدَتْ فَفِيهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِكْفَاءُ بِالنُّونِ وَالْمِيمِ ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَفِيهَا عَيْبَانِ الْإِكْفَاءُ وَالْإِقْوَاءُ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ ابْنَ جِنِّي قَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : رَوَاهَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ مُقَيَّدَةً ؛ لِأَنَّ الشِّعْرَ مِنَ الْهَزَجِ ، وَلَيْسَ فِي الْهَزَجِ مَفَاعِيلْ بِالْإِسْكَانِ وَلَا فَعُولَانِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَخْفَشُ قَدْ أَنْشَدَهُ هَكَذَا فَهُوَ عِنْدِي عَلَى إِنْشَادِ مَنْ أَنْشَدَ : أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابْ بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ضَرْبًا لِأَنَّ فَعُولْ مُسَكَّنَةً لَيْسَتْ مِنْ ضُرُوبِ الْوَافِرِ ، فَكَذَلِكَ مَفَاعِيلْ أَوْ فَعُولَانْ لَيْسَتْ مِنْ ضُرُوبِ الْهَزَجِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالرِّوَايَةُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّعْرِ حِينَئِذٍ عَيْبَانِ مِنَ الْإِقْوَاءِ وَالْإِكْفَاءِ إِذِ احْتِمَالُ عَيْبَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ مِنْ كَسْرِ الْبَيْتِ ، وَإِنْ كُنْتَ أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْعَرُوضِ فَعِلْمُ هَذَا عَلَيْكَ مِنَ اللَّازِمِ الْمَفْرُوضِ . وَكَلَامٌ خَنٍ وَكَلِمَةٌ خَنِيَةٌ ، وَلَيْسَ خَنٍ عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ خَنِيَتِ الْكَلِمَةُ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّسَبِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ طَعِمٌ وَنَهِرٌ ، وَنَظِيرُهُ كَاسٍ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى زِنَةِ فَاعِلٍ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَيْ ذُو طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَسَيْرٍ بِالنَّهَارِ ؛ وَأَنْشَدَ : لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ وَلَكِنِّي نَهِرْ وَقَوْلُ الْقُطَامِيِّ : دَعُوا النَّمْرَ لَا تُثْنُوا عَلَيْهَا خَنَايَةً فَقَدْ أَحْسَنَتْ فِي جُلِّ مَا بَيْنَنَا النَّمْرُ بَنَى مِنَ الْخَنَا فَعَالَةً . وَقَدْ خَنِيَ عَلَيْهِ ، بِالْكَسْرِ ، وَأَخْنَى عَلَيْهِ فِي مَنْطِقِهِ : أَفْحَشَ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : وَلَا تُخْنُوا عَلَيَّ وَلَا تُشِطُّوا بِقَوْلِ الْفَخْرِ إِنَّ الْفَخْرَ حُوبُ وَفِي الْحَدِيثِ : أَخْنَى الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ . الْخَنَا : الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ إِذَا مَالَ عَلَيْهِ وَأَهْلَكَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ لَمْ يَدَعِ الْخَنَا وَالْكَذِبَ فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ : وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ لِيُخْنِيَ بِابْنِهِ فِي شِقَّةٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَيْ يُسْلِمَهُ وَيَخْفِرَ ذِمَّتَهُ ، وَهُوَ مَنْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ . وَخَنَى الدَّهْرِ : آفَاتُهُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : قُلْتُ هَجِّدْنَا فَقَدْ طَالَ السُّرَى وَقَدِّرْنَا إِنْ خَنَى الدَّهْرِ غَفَلْ وَأَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ : طَالَ . وَأَخْنَى عَلَيْهِمُ الدَّهْرُ : أَهْلَكَهُمْ وَأَتَى عَلَيْهِمْ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ : أَمْسَتْ خَلَاءً وَأَمْسَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوا أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ وَأَخْنَى : أَفْسَدَ . وَأَخْنَيْتُ عَلَيْهِ : أَفْسَدْتُ . وَالْخَنْوَةُ : الْغَدْرَةُ . وَالْخَنْوَةُ أَيْضًا : الْفُرْجَةُ فِي الْخُصِّ . وَأَخْنَى الْجَرَادُ : كَثُرَ بَيْضُهُ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَخْنَى الْمَرْعَى : كَثُرَ نَبَاتُهُ وَالْتَفَّ ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ زُهَيْرٍ : أَصَكُّ مُصَلَّمُ الْأُذُنَيْنِ أَخْنَى لَهُ بِالسِّيِّ تَنُّومٌ وَآءُ وَالْأَعْرَفُ الْأَكْثَرُ أَجْنَى . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا أَنَّ أَلِفَهُ يَاءٌ لِأَنَّ اللَّامَ يَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خثعم ] خثعم : خَثْعَمٌ : اسْمُ جَبَلٍ فَمَنْ نَزَلَهُ فَهُمْ خَثْعَمِيُّونَ . وَخَثْعَمٌ : اسْمُ قَبِيلَةٍ أَيْضًا ، وَهُوَ خَثْعَمُ بْنُ أَنْمَارٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَيُقَالُ : هُمْ مِنْ مَعَدٍّ صَارُوا بِالْيَمَنِ ، وَقِيلَ : خَثْعَمٌ اسْمُ جَمَلٍ ، سُمِّيَ بِهِ خَثْعَمٌ . وَالْخَثْعَمَةُ : تَلَطُّخُ الْجَسَدِ بِالدَّمِ ، وَقِيلَ : بِهِ سُمِّيَتِ هَذِهِ الْقَبِيلَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ نَحَرُوا بَعِيرًا فَتَلَطَّخُوا بِدَمِهِ وَتَحَالَفُوا . وَالْخَثْعَمَةُ : أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلَانِ إِذَا تَعَاقَدَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِصْبَعًا فِي مَنْخَرِ الْجَزُورِ الْمَنْحُورِ ، يَتَعَاقَدَانِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، قَالَ قُطْرُبٌ : الْخَثْعَمَةُ التَّلَطُّخُ بِالدَّمِ ; يُقَالُ : خَثْعَمُوهُ فَتَرَكُوهُ أَيْ رَمَّلُوهُ بِدَمِهِ . وَتَخَثْعَمَ الْقَوْمُ بِالدَّمِ : تَلَطَّخُوا بِهِ ، وَقِيلَ : الْخَثْعَمَةُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَيَذْبَحُوا وَيَأْكُلُوا ، ثُمَّ يَجْمَعُوا الدَّمَ ، ثُمَّ يَخْلِطُوا فِيهِ الزَّعْفَرَانَ وَالطِّيبَ ، ثُمَّ يَغْمِسُوا أَيْدِيَهُمْ وَيَتَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا .
[ خبتل ] خبتل : رَجُلٌ خَبْتَلٌ : فِيهِ شِبْهُ الْهَوَجِ وَالْبَلَهِ ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى مَكْرُوهِ النَّاسِ ، وَهِيَ الْخُبْتُلَةُ .
[ خثل ] خثل : خَثْلَةُ الْبَطْنِ وَخَثَلَتُهُ : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ وَالتَّخْفِيفُ أَكْثَرُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَرِبْتُ مُرًّا مِنْ دَوَاءِ الْمَشْيِ مِنْ وَجَعٍ بِخَثْلَتِي وَحَقْوِي وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ : أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْعَرِيضُ الْخَثْلَةُ ; هِيَ الْحَوْصَلَةُ وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ الثَّاءُ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَعِلْكِدٍ خَثْلَتُهَا كَالْجُفِّ الْعِلْكِدُ : الْعَجُوزُ الصُّلْبَةُ الْمُسِنَّةُ . عَرَّامٌ : حَوِيَّةُ الْإِنْسَانِ مَعِدَتُهُ ، وَهِيَ الْخَثْلَةُ ، وَهِيَ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ كَالْكَرِشِ لِلشَّاةِ ، قَالَ : وَالْفِحْثُ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَلِمَا لَا يَجْتَرُّ مِنَ الْبَهَائِمِ ، وَالْمَرِيءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الطَّعَامُ فَيَصِلُ إِلَى الْكَرِشِ ، ثُمَّ يُصَبُّ إِلَى الْفِحْثِ ، وَهُوَ أَصْلُ الْقِبَةِ ، وَالْجَمْعُ خَثْلَاتٌ ، بِسُكُونِ الثَّاءِ ; عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خنن ] خنن : الْخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ : دُونَ الِانْتِحَابِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَرَدُّدُ الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفِ ، خَنَّ يَخِنُّ خَنِينًا ، وَهُوَ بُكَاءُ الْمَرْأَةِ تَخِنُّ فِي بُكَائِهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّكِ تَخِنُّ خَنِينَ الْجَارِيَةِ ؛ قَالَ شَمِرٌ : خَنَّ خَنِينًا فِي الْبُكَاءِ إِذَا رَدَّدَ الْبُكَاءَ فِي الْخَيَاشِيمِ ، وَالْخَنِينُ يَكُونُ مِنَ الضَّحِكِ الْخَافِي أَيْضًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَنِينُ كَالْبُكَاءِ فِي الْأَنْفِ وَالضَّحِكِ فِي الْأَنْفِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنَ الْخَنِينِ كَالْبُكَاءِ فِي الْأَنْفِ قَوْلُ مُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ الْأَسَدِيِّ : بَكَى جَزَعًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ وَأَجْهَشَتْ إِلَيْهِ الْجِرِشَّى ، وَارْمَعَلَّ خَنِينُهَا وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُسْمَعُ خَنِينُهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ الْخَنِينُ : ضَرْبٌ مِنَ الْبُكَاءِ دُونَ الِانْتِحَابِ ، وَأَصْلُ الْخَنِينِ خُرُوجُ الصَّوْتِ مِنَ الْأَنْفِ كَالْحَنِينِ مِنَ الْفَمِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ . وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَخَنُّوا يَبْكُونَ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا : قَامَ بِالْبَابِ لَهُ خَنِينٌ . وَالْخَنِينُ : الضَّحِكُ إِذَا أَظْهَرَهُ الْإِنْسَانُ فَخَرَجَ خَافِيًا ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، خَنَّ يَخِنُّ خَنِينًا ، فَإِذَا أَخْرَجَ صَوْتًا رَقِيقًا فَهُوَ الرَّنِينُ ، فَإِذَا أَخْفَاهُ فَهُوَ الْهَنِينُ ، وَقِيلَ : الْهَنِينُ مِثْلُ الْأَنِينِ ، يُقَالُ : أَنَّ وَهَنَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَنَنُ وَالْخُنَّةُ وَالْمَخَنَّةُ كَالْغُنَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ فَوْقَ الْغُنَّةِ وَأَقْبَحُ مِنْهَا ، قَالَ الْمُبَرِّدُ : الْغُنَّةُ أَنْ يُشْرَبَ الْحَرْفُ صَوْتَ الْخَيْشُومِ ، وَالْخُنَّةُ أَشَدُّ مِنْهَا . التَّهْذِيبُ : الْخُنَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْغُنَّةِ ، كَأَنَّ الْكَلَامَ يَرْجِعُ إِلَى الْخَيَاشِيمِ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ خَنَّاءُ وَغَنَّاءُ وَفِيهَا مَخَنَّةٌ . وَرَجُلٌ أَخَنُّ أَيْ أَغَنُّ مَسْدُودُ الْخَيَاشِيمِ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّاقِطُ الْخَيَاشِيمِ ، وَالْأُنْثَى خَنَّاءُ ، وَقَدْ خَنَّ ، وَالْجَمْعُ خُنٌّ ؛ قَالَ دَهْلَبُ بْنُ قُرَيْعٍ : جَارِيَةٌ لَيْسَتْ مِنَ الْوَخْشَنِّ وَلَا مِنَ السُّودِ الْقِصَارِ الْخُنِّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : النَّشِيجُ مِنَ الْفَمِ ، وَالْخَنِينُ مِنَ الْأَنْفِ ، وَكَذَلِكَ النَّخِيرُ ، وَقَالَ الْفَصِيحُ مِنْ أَعْرَابِ بَنِي كِلَابٍ : الْخَنِينُ سُدَدٌ فِي الْخَيَاشِيمِ ، وَالْخُنَانُ مِنْهُ . وَقَدْ خَنْخَنَ إِذَا أَخْرَجَ الْكَلَامَ مِنْ أَنْفِهِ . وَالْخُنَانُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الْأَنْفِ . وَالْخَنْخَنَةُ : أَنْ لَا يُبَيِّنَ الْكَلَامَ فَيُخَنْخِنَ فِي خَيَاشِيمِهِ ؛ وَأَنْشَدَ : خَنْخَنَ لِي فِي قَوْلِهِ سَاعَةً فَقَالَ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرُّبَّاحُ الْقِرْدُ ، وَهُوَ الْحَوْدَلُ ، وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ : الْخَنْخَنَةُ ، وَلِضَحِكِهِ الْقَحْقَحَةُ . وَالْخُنَنَةُ : الثَّوْرُ الْمُسِنُّ الضَّخْمُ . وَالْخُنَانُ فِي الْإِبِلِ : كَالزُّكَامِ فِي النَّاسِ . يُقَالُ : خُنَّ الْبَعِيرُ ، فَهُوَ مَخْنُونٌ . وَزَمَنُ الْخُنَانِ : زَمَنٌ مَاتَتْ فِيهِ الْإِبِلُ ؛ عَنْهُ ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ زَمَنٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ ذَكَرُوهُ فِي أَشْعَارِهِمْ ، قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ عُلَمَائِنَا تَفْسِيرًا شَافِيًا ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْخُنَانِ لِلْإِبِلِ : فَمَنْ يَحْرِصْ عَلَى كِبَرِي فَإِنِّي مِنَ الشُّبَّانِ أَيَّامَ الْخُنَانِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانَ الْخُنَانُ دَاءً يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي مَنَاخِرِهَا وَتَمُوتُ مِنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ تَارِيخًا لَهُمْ ، قَالَ : وَالْخُنَانُ دَاءٌ يَأْخُذُ النَّاسَ ، وَقِيلَ : هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الْأَنْفِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخُنَانُ دَاءٌ يَأْخُذُ الطَّيْرَ فِي حُلُوقِهَا . يُقَالُ : طَائِرٌ مَخْنُونٌ ، وَهُوَ أَيْضًا دَاءٌ يَأْخُذُ الْعَيْنَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ : وَأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ دَاءٍ وَأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الْخُنَانِ وَالْمَخَنَّةُ : الْأَنْفُ . التَّهْذِيبُ : قَالَ بَعْضُهُمْ : خَنَنْتُ الْجِذْعَ بِالْفَأْسِ خَنًّا إِذَا قَطَعْتَهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا حَرْفٌ مُرِيبٌ ، قَالَ : وَصَوَابُهُ عِنْدِي : وَجَثَثْتُ الْعُودَ جَثًّا ، فَأَمَّا خَنَنْتُ بِمَعْنَى قَطَعْتُ فَمَا سَمِعْتُهُ . اللِّحْيَانِيُّ : رَجُلٌ مَجْنُونٌ مَخْنُونٌ مَحْنُونٌ ، وَقَدْ أَجَنَّهُ اللَّهُ وَأَحَنَّهُ وَأَخَنَّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . أَبُو عَمْرٍو : الْخِنُّ السَّفِينَةُ الْفَارِغَةُ . وَوَطِئَ مِخَنَّتَهُمْ ، وَمَخَنَّتُهُمْ أَيْ حَرِيمُهُمْ . وَالْمِخَنُّ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَخْنُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمَّا رَآهُ جَسْرَبًا مِخَنَّا أَقْصَرَ عَنْ حَسْنَاءَ وَارْثَعَنَّا أَيِ اسْتَرْخَى عَنْهَا . قَالَ : وَيُقَالُ لِلطَّوِيلِ : مَخْنٌ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَزْمِ الْخَاءِ . وَفُلَانٌ مَخَنَّةٌ لِفُلَانٍ أَيْ مَأْكَلَةٌ . وَمَخَنَّةُ الْقَوْمِ : حَرِيمُهُمْ . وَخَنَنْتُ الْجُلَّةَ إِذَا اسْتَخْرَجْتَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ . التَّهْذِيبُ : الْمَخَنَّةُ وَسَطُ الدَّارِ ، وَالْمَخَنَّةُ الْفِنَاءُ ، وَالْمَخَنَّةُ الْحَرَمُ ، وَالْمَخَنَّةُ مَضِيقُ الْوَادِي ، وَالْمَخَنَّةُ مَصَبُّ الْمَاءِ مِنَ التَّلْعَةِ إِلَى الْوَادِي ، وَالْمَخَنَّةُ فُوَّهَةُ الطَّرِيقِ ، وَالْمَخَنَّةُ الْمَحَجَّةُ الْبَيِّنَةُ ، وَالْمَخَنَّةُ طَرَفُ الْأَنْفِ ، قَالَ : وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا قَدِمُوا الْبَصْرَةَ قَالَ بَنُو تَمِيمٍ لِعَائِشَةَ : هَلْ لَكِ فِي الْأَحْنَفِ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ كُونُوا عَلَى مَخَنَّتِهِ ، أَيْ طَرِيقَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَحْنَفَ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلِمَاتٍ ، وَقَالَ أَبْيَاتًا يَلُومُهَا فِيهَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ ؛ مِنْهَا : فَلَوْ كَانَتِ الْأَكْنَانُ دُونَكِ لَمْ يَجِدْ عَلَيْكِ مَقَالًا ذُو أَدَاةٍ يَقُولُهَا فَبَلَغَهَا كَلَامُهُ وَشِعْرُهُ فَقَالَتْ : أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟ وَمَا لِلْأَحْنَفِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، وَإِنَّمَا هُمْ عُلُوجٌ لِآلِ عُبَيْدِ اللَّهِ سَكَنُوا الرِّيفَ ، إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عُقُوقَ أَبْنَائِي ؛ ثُمَّ قَالَتْ : بُنَيَّ اتَّعِظْ إِنَّ الْمَوَاعِظَ سَهْلَةٌ وَيُوشِكُ أَنْ تَكْتَانَ وَعْرًا سَبِيلُهَا وَلَا تَنْسَيَنْ فِي اللَّهِ حَقَّ أُمُومَتِي فَإِنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ لَا تَقُولُهَا وَلَا تَنْطِقَنْ فِي أُمَّةٍ لِيَ بِالْخَنَا حَنِيفِيَّةٍ قَدْ كَانَ بَعْلِي رَسُولُهَا
[ خثلم ] خثلم : خَثْلَمَ الشَّيْءَ : أَخَذَهُ فِي خُفْيَةٍ . وَخَثْلَمٌ : اسْمٌ . وَالْخَثْلَمَةُ : الِاخْتِلَاطُ .
[ خيد ] خيد : قَالَ اللَّيْثُ : الْخِيدُ فَارِسِيَّةٌ حَوَّلُوا الذَّالَ دَالًا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يَعْنِي بِهِ الرَّطْبَةَ .
[ خثم ] خثم : خَثَّمَ الشَّيْءَ : عَرَّضَهُ . وَالْخَثَمُ بِالتَّحْرِيكِ : عِرَضُ الْأَنْفِ . وَالْخَثَمُ : عِرَضُ رَأْسِ الْأُذُنِ وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَطَرَّفَ ، وَأُذُنٌ خَثْمَاءُ ، وَقَدْ خَثِمَ خَثْمًا ، وَهُوَ أَخْثَمُ . وَأَنْفٌ أَخْثَمُ : عَرِيضُ الْأَرْنَبَةِ ، وَقِيلَ : الْخَثَمُ غِلَظُ الْأَنْفِ كُلِّهِ ; وَالْأَخْثَمُ : السَّيْفُ الْعَرِيضُ ، مِنْ قَوْلِ الْعَجَّاجِ : بِالْمَوْتِ مِنْ حَدِّ الصَّفِيحِ الْأَخْثَمِ وَالْأَخْثَمُ : الْجَهَازُ الْمُرْتَفِعُ الْغَلِيظُ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَإِذَا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جَاثِمًا مُتَحَيِّزًا بِمَكَانِهِ مِلْءَ الْيَدِ وَرَكَبٌ أَخْثَمُ إِذَا كَانَ مُنْبَسِطًا غَلِيظًا . وَنَعْلٌ مُخَثَّمَةٌ : مُعَرَّضَةٌ بِلَا رَأْسٍ ، وَقِيلَ : عَرِيضَةٌ . وَالْخُثْمَةُ : قِصَرٌ فِي أَنْفِ الثَّوْرِ . اللَّيْثُ : ثَوْرٌ أَخْثَمُ وَبَقَرَةٌ خَثْمَاءُ ; قَالَ الْأَعْشَى : كَأَنِّي وَرَحْلِي وَالْفِتَانَ وَنُمْرُقِي عَلَى ظَهْرِ طَاوٍ أَسْفَعِ الْخَدِّ أَخْثَمَا وَالْخُثْمَةُ : غِلَظٌ وَقِصَرٌ وَتَفَرْطُحٌ . وَنَاقَةٌ خَثْمَاءُ ، وَخَثَمُهَا : اسْتِدَارَةُ خُفِّهَا وَانْبِسَاطُهُ وَقِصَرُ مَنَاسِمِهِ ، وَبِهِ يُشَبَّهُ الرَّكَبُ لِاكْتِنَازِهِ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ الْأَخَثُّ ثَعْلَبٌ : فَرْجٌ أَخْثَمُ مُنْتَفِخٌ حُزُقَّةٌ قَصِيرُ السَّمْكِ خَنَّاقٌ ضَيِّقٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْأَبْرَدُ لِلنَّمِرِ ، وَيُقَالُ لِأُنْثَاهُ الْخَيْثَمَةُ . وَخَيْثَمٌ وَخَيْثَمَةٌ وَخُثَامَةٌ وَأَخْثَمُ وَخُثَيْمٌ ، كُلُّهَا : أَسْمَاءُ . وَقَدْ خَثِمَ الْمِعْوَلُ : صَارَ مُفَرْطَحًا ; وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : رَدَّتْ مَعَاوِلَهُ خُثْمًا مُفَلَلَّةً وَصَادَفَتْ أَخْضَرَ الْجَالَيْنِ صَلَّالَا
[ خنم ] خنم : تَخْنِمُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : وَهَلْ يَشْتَاقُ مِثْلُكَ مِنْ رُسُومٍ دَوَارِسَ بَيْنَ تَخْنِمَ وَالْخِلَالِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى تَائِهِ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَصْلِيَّةً لَكَانَ فَعْلِلًا ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفَرٍ .
[ خثا ] خثا : الْخَثْوَةُ : أَسْفَلُ الْبَطْنِ إِذَا كَانَ مُسْتَرْخِيًا ، امْرَأَةٌ خَثْوَاءُ ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ . وَخَثَى الْبَقَرُ يَخْثِي وَالْفِيلُ خَثْيًا : رَمَى بِذِي بَطْنِهِ ، وَخَصَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِهِ الثَّوْرَ وَحْدَهُ دُونَ الْبَقَرَةِ ، وَالِاسْمُ الْخِثْيُ ، وَالْجَمْعُ أَخْثَاءٌ مِثْلَ حِلْسٍ وَأَحْلَاسٍ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِثْيُ لِلثَّوْرِ ; وَأَنْشَدَ : عَلَى أَنَّ أَخْثَاءً لَدَى الْبَيْتِ رَطْبَةً كَأَخْثَاءِ ثَوْرِ الْأَهْلِ عِنْدَ الْمُطَنَّبِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ : فَأَخَذَ مِنْ خِثْيِ الْإِبِلِ فَفَتَّهُ أَيْ رَوْثِهَا ، وَأَصْلُ الْخِثْيِ لِلْبَقَرِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْإِبِلِ .
[ خبت ] خبت : الْخَبْتُ : مَا اتَّسَعَ مِنْ بُطُونِ الْأَرْضِ ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ ، وَجَمْعُهُ : أَخْبَاتٌ وَخُبُوتٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَاتَّسَعَ ; وَقِيلَ : الْخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَغَمُضَ ، فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْهُ ، أَفْضَيْتَ إِلَى سَعَةٍ ; وَقِيلَ : الْخَبْتُ سَهْلٌ فِي الْحَرَّةِ ; وَقِيلَ : هُوَ الْوَادِي الْعَمِيقُ الْوَطِيءُ ، مَمْدُودٌ ، يُنْبِتُ ضُرُوبَ الْعِضَاهِ . وَقِيلَ : الْخَبْتُ الْخَفِيُّ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ ، فِيهِ رَمْلٌ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ : إِنْ رَأَيْتَ نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً ، وَزِنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ ، فَلَا تَهِجْهَا . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : سَأَلْتُ الْحِجَازِيِّينَ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ صَحْرَاءَ ، تُعْرَفُ بِالْخَبْتِ . وَالْجَمِيشُ : الَّذِي لَا يُنْبِتُ . وَخَبَتَ ذِكْرُهُ إِذَا خَفِيَ ; قَالَ : وَمِنْهُ الْمُخْبِتُ مِنَ النَّاسِ . وَأَخْبَتَ إِلَى رَبِّهِ أَيِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ; قَالَ : الْمُطْمَئِنِّينَ ، وَقِيلَ : هُمُ الْمُتَوَاضِعُونَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أَيْ تَوَاضَعُوا ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَيْ تَخَشَّعُوا لِرَبِّهِمْ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ إِلَى فِي مَوْضِعِ اللَّامِ . وَفِيهِ خَبْتَةٌ أَيْ تَوَاضُعٌ . وَأَخْبَتَ لِلَّهِ : خَشَعَ ; وَأَخْبَتَ : تَوَاضَعَ ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْخَبْتِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بِأَنَّهُ التَّوَاضُعُ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : وَاجْعَلْنِي لَكَ مُخْبِتًا أَيْ خَاشِعًا مُطِيعًا . وَالْإِخْبَاتُ : الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَيَجْعَلُهَا مُخْبِتَةً مُنِيبَةً ، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الْخَبْتِ الْمُطْمَئِنِّ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْخَبِيتُ : الْحَقِيرُ الرَّدِيءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ ; قَالَ الْيَهُودِيُّ الْخَيْبَرِيُّ : يَنْفَعُ الطَّيِّبُ الْقَلِيلُ مِنَ الرِّزْ قِ وَلَا يَنْفَعُ الْكَثِيرُ الْخَبِيتُ وَسَأَلَ الْخَلِيلُ الْأَصْمَعِيَّ عَنِ الْخَبِيتِ ، فِي هَذَا الْبَيْتِ ، فَقَالَ لَهُ : أَرَادَ الْخَبِيثَ وَهِيَ لُغَةُ خَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ لُغَتَهُمْ ، لَقَالَ الْكَتِيرَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّهُمْ يَقْلِبُونَ الثَّاءَ تَاءً فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ ; وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي بَيْتِ الْيَهُودِيِّ أَيْضًا : أَظُنُّ أَنَّ هَذَا تَصْحِيفٌ ، قَالَ : لِأَنَّ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ الرَّدِيءَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : الْخَتِيتُ بِتَاءَيْنِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْخَسِيسِ ، فَصَحَّفَهُ وَجَعَلَهُ الْخَبِيتَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ : لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ بَايَعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَغَيَّرَ وَخَبُتَ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رُوِيَ بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ . يُقَالُ : رَجُلٌ خَبِيتٌ ، أَيْ فَاسِدٌ ; وَقِيلَ : هُوَ كَالْخَبِيثِ ، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ; وَقِيلَ : هُوَ الْحَقِيرُ الرَّدِيءُ . وَالْحَتِيتُ ، بِتَاءَيْنِ : الْخَسِيسُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ : أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَدَفَعَهُ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : لَقَدْ عُوفِيتَ إِنَّهَا سَاعَةٌ تَكُونُ فِيهَا الْخَبْتَةُ ; يُرِيدُ الْخَبْطَةَ ، بِالطَّاءِ ، أَيْ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ إِذَا مَسَّهُ بِخَبَلٍ أَوْ جُنُونٍ ، وَكَانَ فِي لِسَانِ مَكْحُولٍ لَكْنَةٌ ، فَجَعَلَ الطَّاءَ تَاءً . وَالْخَبْتُ : مَاءٌ لِكَلْبٍ .
[ خجأ ] خجأ : الْخَجَأُ : النِّكَاحُ ، مَصْدَرُ خَجَأْتُهَا ، ذَكَرَهَا فِي التَّهْذِيبِ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حُرُوفٍ كُلُّهَا كَذَلِكَ مِثْلُ الْكَلَأِ وَالرَّشَأِ وَالْحَزَأِ لِلنَّبْتِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا . وَخَجَأَ الْمَرْأَةَ يَخْجَؤُهَا خَجَأً : نَكَحَهَا . وَرَجُلٌ خُجَأَةٌ أَيْ نُكَحَةٌ كَثِيرُ النِّكَاحِ . وَفَحْلٌ خُجَأَةٌ : كَثِيرُ الضِّرَابِ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ قَاعِيًا عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ ; وَامْرَأَةٌ خُجَأَةٌ : مُتَشَهِّيَةٌ لِذَلِكَ . قَالَتِ ابْنَةُ الْخُسِّ : خَيْرُ الْفُحُولِ الْبَازِلُ الْخُجَأَةُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ : وَسَوْدَاءَ مِنْ نَبْهَانَ تَثْنِي نِطَاقَهَا بِأَخْجَى قَعُورٍ أَوْ جَواعِرِ ذِيبِ وَقَوْلُهُ : أَوْ جَوَاعِرِ ذِيبِ أَرَادَ أَنَّهَا رَسْحَاءُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَا عَلِمْتُ مِثْلَ شَارِفِ خُجَأَةٍ أَيْ مَا صَادَفْتُ أَشَدَّ مِنْهَا غُلْمَةً . وَالتَّخَاجُؤُ : أَنَّ يُؤَرِّمَ اسْتَهُ وَيُخْرِجَ مُؤَخَّرَهُ إِلَى مَا وَرَاءَهُ ; وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : دَعُوا التَّخَاجُؤَ وَامْشُوا مِشْيَةً سُجُحًا إِنَّ الرِّجَالَ ذَوُو عَصْبٍ وَتَذْكِيرِ وَالْعَصْبُ : شِدَّةُ الْخَلْقِ وَمِنْهُ رَجُلٌ مَعْصُوبٌ أَيْ شَدِيدٌ ; وَالْمِشْيَةُ السُّجُحُ : السَّهْلَةُ ; وَقِيلَ : التَّخَاجُؤُ فِي الْمَشْيِ : التَّبَاطُؤُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ : دَعُوا التَّخَاجِئَ ، وَالصَّحِيحُ : التَّخَاجُؤُ ، لِأَنَّ التَّفَاعُلَ فِي مَصْدَرِ تَفَاعَلَ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومَ الْعَيْنِ نَحْوَ التَّقَاتُلِ وَالتَّضَارُبِ ، وَلَا تَكُونُ الْعَيْنُ مَكْسُورَةً إِلَّا فِي الْمُعْتَلِّ اللَّامِ نَحْوَ التَّغَازِي وَالتَّرَامِي ; وَالصَّوَابُ فِي الْبَيْتِ : دَعُوا التَّخَاجُؤَ ، وَالْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ أَيْضًا ، كَمَا هُوَ فِي الصِّحَاحِ ، دَعُوا التَّخَاجِئَ ; وَقِيلَ : التَّخَاجُؤُ مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ . وَالْخُجَأَةُ : الْأَحْمَقُ ، وَهُوَ أَيْضًا ، الْمُضْطَرِبُ ، وَهُوَ أَيْضًا الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الثَّقِيلُ . أَبُو زَيْدٍ : إِذَا أَلَحَّ عَلَيْكَ السَّائِلُ حَتَّى يُبْرِمَكَ وَيُمِلَّكَ قُلْتَ : أَخْجَأَنِي إِخْجَاءً وَأَبْلَطَنِي . شَمِرٌ : خَجَأْتُ خُجُوءًا : إِذَا انْقَمَعْتَ ; وَخَجِئْتُ : إِذَا اسْتَحْيَيْتَ . وَالْخَجَأُ : الْفُحْشُ ، مَصْدَرُ خَجِئْتُ .
[ خنق ] خنق : الْخَنِقُ ، بِكَسْرِ النُّونِ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ : خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ خَنْقًا وَخَنِقًا ، فَهُوَ مَخْنُوقٌ وَخَنِيقٌ ، وَكَذَلِكَ خَنَّقَهُ ، وَمِنْهُ الْخُنَّاقُ وَقَدِ انْخَنَقَ وَاخْتَنَقَ وَانْخَنَقَتِ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا ، فَهِيَ مُنْخَنِقَةٌ ، فَأَمَّا الِانْخِنَاقُ فَهُوَ انْعِصَارُ الْخِنَاقِ فِي خَنْقِهِ . وَالِاخْتِنَاقُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ . وَرَجُلٌ خَنِقٌ : مَخْنُوقٌ . وَرَجُلٌ خَانِقٌ فِي مَوْضِعِ خَنِيقٍ : ذُو خِنَاقٍ ؛ وَأَنْشَدَ : وَخَانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جِرَّاضِ وَالْخِنَاقُ : الْحَبْلُ الَّذِي يُخْنَقُ بِهِ . وَالْخِنَاقُ : مَا يُخْنَقُ بِهِ . وَالْخَنَّاقُ : نَعْتٌ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ شَأْنَهُ وَفِعْلَهُ بِالنَّاسِ . وَالْخِنَاقُ وَالْمِخْنَقَةُ : الْقِلَادَةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى الْمُخَنَّقِ . وَالْخُنَاقُ وَالْخُنَاقِيَّةُ : دَاءٌ أَوْ رِيحٌ يَأْخُذُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ فِي الْحُلُوقِ وَيَعْتَرِي الْخَيْلَ أَيْضًا ، وَقَدْ يَأْخُذُ الطَّيْرَ فِي رُؤوسِهَا وَحُلُقِهَا ، وَأَكْثَرُ مَا يَظْهَرُ فِي الْحَمَامِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُشْتَقٍّ ؛ لِأَنَّ الْخَنْقَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَلْقِ . يُقَالُ : خُنِقَ الْفَرَسُ ، فَهُوَ مَخْنُوقٌ . أَبُو سَعِيدٍ : الْمُخْتَنِقُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي أَخَذَتْ غُرَّتُهُ لَحْيَيْهِ إِلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا أَخَذَ الْبَيَاضُ وَجْهَهُ وَأُذُنَيْهِ فَهُوَ مُبَرْنَسٌ . وَخَنَّقْتُ الْحَوْضَ تَخْنِيقًا إِذَا شَدَدْتُ مَلْأَهُ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ : ثُمَّ طَبَّاهَا ذُو حِبَابٍ مُتْرَعُ مُخَنَّقٌ بِمَائِهِ مُدَعْدَعُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُنُقُ الْفُرُوجُ الضَّيِّقَةُ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فَلْهَمٌ خِنَاقٌ ضَيِّقٌ حُزُقَّةٌ قَصِيرُ السَّمْكِ . وَالْمُخْتَنَقُ : الْمَضِيقُ . وَمُخْتَنَقُ الشِّعْبِ : مَضِيقُهُ . وَالْخَانِقُ : مَضِيقٌ فِي الْوَادِي . وَالْخَانِقُ : شِعْبٌ ضَيِّقٌ فِي الْجَبَلِ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الزُّقَاقَ خَانِقًا . وَخَانِقِينَ وَخَانِقُونَ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ خَانِقِينَ . الْجَوْهَرِيُّ : انْخَنَقَتِ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا فَهِيَ مُنْخَنِقَةٌ ، وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْعُنُقِ مُخَنَّقٌ بِالتَّشْدِيدِ ، يُقَالُ : بَلَغَ مِنْهُ الْمُخَنَّقَ . وَأَخَذْتُ بِمُخَنَّقِهِ أَيْ مَوْضِعِ الْخِنَاقِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي النَّجْمِ : وَالنَّفْسُ قَدْ طَارَتْ إِلَى الْمُخَنَّقِ وَكَذَلِكَ الْخِنَاقُ وَالْخُنَاقُ . يُقَالُ : أَخَذَ بِخُنَاقِهِ ؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ الْمِخْنَقَةُ مِنَ الْقِلَادَةِ . وَالْمُخْتَنِقُ : الْمَضِيقُ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرْقِ الْمَوْتَى ؛ أَيْ يُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا بِتَأْخِيرِهَا . يُقَالُ : خَنَقْتُ الْوَقْتَ أَخْنُقُهُ إِذَا أَخَّرْتُهُ وَضَيَّقْتُهُ . وَهُمْ فِي خُنَاقٍ مِنَ الْمَوْتِ أَيْ فِي ضِيقٍ .
[ خجج ] خجج : خَجَّتِ الرِّيحُ فِي هُبُوبِهَا تَخُجُّ خُجُوجًا : الْتَوَتْ . وَرِيحٌ خَجُوجٌ : تَخُجُّ فِي هُبُوبِهَا أَيْ تَلْتَوِي . قَالَ : وَلَوْ ضُوعِفَ وَقِيلَ : خَجْخَجَتِ الرِّيحُ ، كَانَ صَوَابًا . وَالْخَجُوجُ مِنَ الرِّيَاحِ : الشَّدِيدُ الْمَرِّ ، وَقَدْ خَجْخَجَتْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقِيلَ هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ كُلِّ رِيحٍ مَا لَمْ تُثِرْ عَجَاجًا . وَخَجِيجُ الرِّيحِ : صَوْتُهَا . شَمِرٌ : رِيحٌ خَجُوجٌ وَخَجَوْجَاةٌ . تَخُجُّ فِي كُلِّ شَقٍّ أَيْ تَشُقُّ . قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رِيحٌ خَجَوْجَاةٌ طَوِيلَةٌ دَائِمَةُ الْهُبُوبِ . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : هِيَ الْبَعِيدَةُ الْمَسْلَكِ الدَّائِمَةُ الْهُبُوبِ . وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ يَصِفُ الرِّيحَ : هَوْجَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّوَاحِ خَجَوْ جَاةُ الْغُدُوِّ رَوَاحُهَا شَهْرُ قَالَ : وَالْأَصْلُ خَجُوجٌ . وَقَدْ خَجَّتْ تَخُجُّ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو : وَخَجَّتِ النَّيْرَجَ مِنْ خَرِيقِهَا وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَذَكَرَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا ، قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خُجُوجٌ لَهَا رَأْسٌ فَتَطَوَّقَتْ بِالْبَيْتِ كَطَوْقِ الْحَجَفَةِ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ ، قَالَ : فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ حِينَ اسْتَقَرَّتْ ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحِجْرِ أَعْيَا إِسْمَاعِيلُ فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ بِالْحِجْرِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخَجُوجُ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الْمَرِّ ; وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : هِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ الْخَوَّارَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الصَّيْفِ ، وَلَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْحَرِّ . وَفِي كِتَابِ الْقُتَيْبِيِّ : فَتَطَوَّتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَالْحَجَفَةِ . وَقِيلَ : رِيحٌ خَجُوجٌ أَيْ شَدِيدَةُ الْمُرُورِ فِي غَيْرِ اسْتِوَاءٍ . قَالَ : وَأَصْلُ الْخَجِّ الشِّقُّ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ ) . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ( إِذَا حَمَلَ فَهُوَ خَجُوجٌ ) . وَفِي حَدِيثِ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ لِقُرَيْشٍ : ( كَانَ رُومِيًّا فِي سَفِينَةٍ أَصَابَتْهَا رِيحٌ فَخَجَّتْهَا ) أَيْ صَرَفَتْهَا عَنْ جِهَتِهَا وَمَقْصِدِهَا بِشِدَّةِ عَصْفِهَا . وَالْخَجُّ : الدَّفْعُ . وَفِي النَّوَادِرِ : النَّاسُ يَهُجُّونَ هَذَا الْوَادِيَ هَجًّا وَيَخُجُّونَهُ خَجًّا ، أَيْ يَنْحَدِرُونَ فِيهِ وَيَطَؤُونَهُ كَثِيرًا . وَخَجَّ بِهَا : ضَرَطَ . وَخَجَّ بِرِجْلِهِ : نَسَفَ بِهَا التُّرَابَ فِي مَشْيِهِ . وَخَجْخَجَ الرَّجُلُ : لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ . وَالْخَجْخَجَةُ : سُرْعَةُ الْإِنَاخَةِ وَالْحُلُولِ . وَالْخَجْخَجَةُ : الِانْقِبَاضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : فِي مَوْضِعٍ يَخْفَى فِيهِ ، قَالَ : وَيُقَالُ أَيْضًا بِالْحَاءِ . وَرَجُلٌ خَجَّاجَةٌ : أَحْمَقُ لَا يَعْقِلُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَجْخَاجَةُ الْخَجَّاجَةُ الْأَحْمَقُ . وَالْخَجْخَاجُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي يَهْمِزُ الْكَلَامَ ، لَيْسَتْ لِكَلَامِهِ جِهَةٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعْ خَجَّاجَةً فِي نَعْتِ الْأَحْمَقِ إِلَّا مَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّيْثِ قَالَ : الْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ خَجَّايَةٌ ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ . النَّضِرُ : الْخَجْخَاجُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يُرِي أَنَّهُ جَادٌّ فِي أَمْرِهِ وَلَيْسَ كَمَا يُرِي . الْفَرَّاءُ : خَجْخَجَ الرَّجُلُ وَجَخْجَخَ إِذَا لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ النَّضِرِ وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الْخَجْخَاجِ . وَالْخَجُّ : الْجِمَاعُ . وَخَجَّ جَارِيَتَهُ : مَسَحَهَا ، وَالْخَجْخَجَةُ : كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ . واخْتَجَّ الْجَمَلُ وَالنَّاشِطُ فِي سَيْرِهِ وَعَدْوِهِ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ ، وَذَلِكَ سُرْعَةٌ مَعَ الْتِوَاءٍ . اللَّيْثُ : الْخَجْخَجَةُ تُوصَفُ فِي سُرْعَةِ الْإِنَاخَةِ وَحُلُولِ الْقَوْمِ . والْخَجَوْجَى مِنَ الرِّجَالِ : الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ .
[ خيب ] خيب : خَابَ يَخِيبُ خَيْبَةً : حُرِمَ ، وَلَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : مَنْ فَازَ بِكُمْ ، فَقَدْ فَازَ بِالْقِدْحِ الْأَخْيَبِ ؛ أَيْ بِالسَّهْمِ الْخَائِبِ ، الَّذِي لَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : الْمَنِيحُ ، وَالسَّفِيحُ ، وَالْوَغْدُ . وَالْخَيْبَةُ : الْحِرْمَانُ وَالْخُسْرَانُ ؛ وَقَدْ خَابَ يَخِيبُ وَيَخُوبُ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْبَةً لَكَ ! وَيَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ! وَخَيَّبَهُ اللَّهُ : حَرَمَهُ . وَخَيَّبْتُهُ أَنَا تَخْيِيبًا . وَخَابَ إِذَا خَسِرَ ، وَخَابَ إِذَا كَفَرَ ، وَالْخَيْبَةُ : حِرْمَانُ الْجَدِّ . وَفِي الْمَثَلِ : الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ ؛ وَسَعْيُهُ فِي خَيَّابِ بْنِ هَيَّابٍ أَيْ فِي خَسَارٍ ، وَبَيَّابِ بْنِ بَيَّابٍ ، فِي مَثَلٍ لِلْعَرَبِ ، وَلَا يَقُولُونَ مِنْهُ : خَابَ ، وَلَا هَابَ . وَالْخَيَّابُ : الْقِدْحُ الَّذِي لَا يُورِي ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : اسْكُتْ وَلَا تَنْطِقْ فَأَنْتَ خَيَّابْ كُلُّكَ ذُو عَيْبٍ وَأَنْتَ عَيَّابْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَّالًا مِنَ الْخَيْبَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْنَى بِهِ ، أَنَّهُ مِثْلُ هَذَا الْقِدْحِ الَّذِي لَا يُورِي . وَوَقَعَ فِي وَادِي تُخُيِّبَ عَلَى تُفُعِّلَ ، بِضَمِّ التَّاءِ وَالْفَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَهُوَ الْبَاطِلُ . وَتَقُولُ : خَيْبَةً لِزَيْدٍ ، وَخَيْبَةٌ لِزَيْدٍ ، فَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ ، وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ .
[ خجر ] خجر : الْخَجَرُ : نَتْنُ السَّفِلَةِ ; عَنْ كُرَاعٍ ، يَعْنِي بِالسَّفِلَةِ الدُّبُرَ . قَالَ اللَّيْثُ : رَجُلٌ خِجِرٌّ ، وَالْجَمْعُ الْخِجِرُّونَ ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْأَكْلِ الْجَبَانُ الصَّدَّادُ عَنِ الْحَرْبِ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَاجِرُ صَوْتُ الْمَاءِ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُجَيْرَةُ تَصْغِيرُ الْخُجْرَةِ ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ مِنَ الْإِمَاءِ . وَالْخَجْرَةُ أَيْضًا : سَعَةُ رَأْسِ الْحُبِّ .
[ خنفق ] خنفق : اللَّيْثُ : الْخَنْفَقِيقُ وَالْعَنْقَفِيرُ وَهُوَ الدَّاهِيَةُ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَهِرْتَ بِهِ لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتَ بِهِ مُؤْدَنًا خَنْفَقِيقَا يَقُولُ : وَلَدْتَ لِلرَّأْيِ لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتَ بِدَاهِيَةٍ .
[ خجف ] خجف : الْخَجِيفُ : لُغَةٌ فِي الْجَخِيفِ وَهُوَ الطَّيْشُ وَالْخِفَّةُ وَالتَّكَبُّرُ . وَغُلَامٌ خُجَافٌ : صَاحِبُ تَكَبُّرٍ وَفَخْرٍ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ . اللَّيْثُ : الْخَجِيفَةُ الْمَرْأَةُ الْقَضِيفَةُ ، وَهُنَّ الْخِجَافُ . وَرَجُلٌ خَجِيفٌ : قَضِيفٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعِ الْخَجِيفَ - الْخَاءُ قَبْلَ الْجِيمِ - فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ .
[ خبب ] : الْخَبَبُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ ; وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الرَّمَلِ ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَنْقُلَ الْفَرَسُ أَيَامِنَهُ جَمِيعًا ، وَأَيَاسِرَهُ جَمِيعًا ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُرَاوِحَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ ; وَقِيلَ : الْخَبَبُ : السُّرْعَةُ ; وَقَدْ خَبَّتِ الدَّابَّةُ تَخُبُّ ، بِالضَّمِّ ، خَبًّا وَخَبَبًا وَخَبِيبًا ، وَاخْتَبَّتْ ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ; وَأَنْشَدَ : مُذَكَّرَةُ الثُّنْيَا مُسَانَدَةُ الْقَرَى جُمَالِيَّةٌ تَخْتَبُّ ثُمَّ تُنِيبُ وَقَدْ أَخَبَّهَا صَاحِبُهَا ، وَيُقَالُ : جَاؤُوا مُخِبِّينَ تَخُبُّ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ ، خَبَّ ثَلَاثًا ) وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( وَسُئِلَ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ ، فَقَالَ : مَا دُونَ الْخَبَبِ ) . وَفِي حَدِيثِ مُفَاخَرَةِ رِعَاءِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ : هَلْ تَخُبُّونَ أَوْ تَصِيدُونَ ؟ أَرَادَ أَنَّ رِعَاءَ الْغَنَمِ لَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَخُبُّوا فِي آثَارِهَا ، وَرِعَاءُ الْإِبِلِ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِذَا سَاقُوهَا إِلَى الْمَاءِ . وَالْخِبُّ : الْخِدَاعُ وَالْخُبْثُ وَالْغِشُّ . وَرَجُلٌ مُخَابٌّ مُدْغِلٌ ، كَأَنَّهُ عَلَى خَابَّ . وَرَجُلٌ خَبٌّ وَخِبٌّ : خَدَّاعٌ جُرْبُزٌ ، خَبِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَهُوَ الْخِبُّ وَالْخَبُّ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَا أَنْتَ بِالْخَبِّ الْخَتُورِ وَلَا الَّذِي إِذَا اسْتُودِعَ الْأَسْرَارَ يَوْمًا أَذَاعَهَا وَالْأُنْثَى : خَبَّةٌ . وَقَدْ خَبَّ يَخَبُّ خِبًّا ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخِبِّ ، وَقَدْ خَبِبْتَ يَا رَجُلُ تَخَبُّ خِبًّا ، مِثَلُ عَلِمْتَ تَعْلَمُ عِلْمًا ; ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : لَا أُحْسِنُ قَتْوَ الْمُلُوكِ وَالْخَبَبَا قَالَ : الْخَبَبُ الْخُبْثُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَرَادَ بِالْخَبَبِ مَصْدَرَ خَبَّ يَخُبُّ إِذَا عَدَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلَا خَائِنٌ ) . الْخَبُّ ، بِالْفَتْحِ : الْخَدَّاعُ وَهُوَ الْجُرْبُزُ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالْفَسَادِ ; وَرَجُلٌ خَبٌّ وَامْرَأَةٌ خَبَّةٌ ، وَقَدْ تُكْسَرُ خَاؤُهُ ، فَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ . وَالتَّخْبِيبُ : إِفْسَادُ الرَّجُلِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِغَيْرِهِ ; يُقَالُ : خَبَّبَهَا فَأَفْسَدَهَا . وَخَبَّبَ فُلَانٌ غُلَامِي أَيْ خَدَعَهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ ، خَبَّبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ صَدِيقَهُ : مَعْنَاهُ أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ ; وَأَنْشَدَ : أُمَيْمَةُ أَمْ صَارَتْ لِقَوْلِ الْمُخَبِّبِ وَالْخِبُّ : الْفَسَادُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً وَمَمْلُوكًا عَلَى مُسْلِمٍ فَلَيْسَ مِنَّا ) ، أَيْ خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ ; وَرَجُلٌ خَبٌّ ضَبٌّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ، وَالْكَافِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ) ; فَالْغِرُّ : الَّذِي لَا يَفْطُنُ لِلشَّرِّ ، وَالْخِبُّ : ضِدُّ الْغِرِّ ، وَهُوَ الْخَدَّاعُ الْمُفْسِدُ . يُقَالُ : مَا كُنْتُ خَبًّا ، وَلَقَدْ خَبِبْتَ تَخَبُّ خِبًّا . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إِنِّي لَسْتُ بِخِبٍّ ، وَلَكِنِ الْخَبُّ لَا يَخْدَعُنِي . وَالْخِبُّ : هَيَجَانُ الْبَحْرِ وَاضْطِرَابُهُ ; يُقَالُ : أَصَابَهُمْ خِبٌّ إِذَا هَاجَ بِهِمُ الْبَحْرُ ; خَبَّ يَخِبُّ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ أَصَابَهُمُ الْخِبُّ إِذَا اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُ الْبَحْرِ ، وَالْتَوَتِ الرِّيَاحُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، تُلْجَأُ السُّفُنُ فِيهِ إِلَى الشَّطِّ ، أَوْ يُلْقَى الْأَنْجَرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِبَابُ ثَوَرَانُ الْبَحْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ يُونُسَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا رَكِبَ الْبَحْرَ أَخَذَهُمْ خِبٌّ شَدِيدٌ . يُقَالُ : خَبَّ الْبَحْرُ إِذَا اضْطَرَبَ . وَالْخَبُّ : حَبْلٌ مِنَ الرَّمْلِ ، لَاطِئٌ بِالْأَرْضِ . وَالْخُبَّةُ : مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُبَّةُ مِنَ الرَّمْلِ ، كَهَيْئَةِ الْفَالِقِ ، غَيْرَ أَنَّهَا أَوْسَعُ وَأَشَدُّ انْتِشَارًا ، وَلَيْسَتْ لَهَا جِرَفَةُ ، وَهِيَ الْخِبَّةُ وَالْخَبِيبَةُ ; وَقِيلَ : الْخِبَّةُ وَالْخَبَّةُ وَالْخُبَّةُ : طَرِيقٌ مِنْ رَمْلٍ ، أَوْ سَحَابٍ ، أَوْ خِرْقَةٌ كَالْعِصَابَةِ ، وَالْخَبِيبَةُ مِثْلُهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْخَبِيبَةُ كُلُّ مَا اجْتَمَعَ فَطَالَ مِنَ اللَّحْمِ ; قَالَ : وَكُلُّ خَبِيبَةٍ مِنْ لَحْمٍ ، فَهُوَ خَصِيلَةٌ ، فِي ذِرَاعٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِهَا . وَيُقَالُ : أَخَذَ خَبِيبَةَ الْفَخِذِ . وَلَحْمُ الْمَتْنِ يُقَالُ لَهُ : الْخَبِيبَةُ ، وَهُنَّ الْخَبَائِبُ . وَالْخُبُّ : الْغَامِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْجَمْعُ أَخْبَابٌ وَخُبُوبٌ . وَالْمَخَبَّةُ : بَطْنُ الْوَادِي ، وَهِيَ الْخَبِيبَةُ وَالْخُبَّةُ وَالْخَبِيبُ . وَالْخُبَّةُ وَالْخَبِيبُ : الْخَدُّ فِي الْأَرْضِ . وَالْخَبِيبَةُ وَالْخَبَّةُ وَالْخِبَّةُ : الطَّرِيقَةُ مِنَ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ ، وَهِيَ مِنَ الثَّوْبِ شِبْهُ الطُّرَّةِ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : يَطِرْنَ عَنْ ظَهْرِي وَمَتْنِي خِبَبَا الْأَصْمَعِيُّ : الْخِبَّةُ وَالطِّبَّةُ وَالْخَبِيبَةُ وَالطِّبَابَةُ : كُلُّ هَذَا طَرَائِقُ مِنْ رَمْلٍ وَسَحَابٍ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ : مِنْ عُجْمَةِ الرَّمْلِ أَنْقَاءٌ لَهَا خِبَبُ قَالَ : وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : " لها حِبَبُ " وَهِيَ الطَّرَائِقُ أَيْضًا . أَبُو عَمْرٍو : الْخَبُّ سَهْلٌ بَيْنَ حَزْنَيْنِ يَكُونُ فِيهِ الْكَمْأَةُ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : تُجْنَى لَكَ الْكَمْأَةُ رِبْعِيَّةً بِالْخَبِّ تَنْدَى فِي أُصُولِ الْقَصِيصْ وَقَالَ شَمِرٌ : خَبَّةُ الثَّوْبِ طُرَّتُهُ . وَثَوْبٌ خِبَبٌ وَأَخْبَابُ : خَلَقٌ مُتَقَطِّعٌ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَخَبَائِبُ أَيْضًا ، مِثْلُ هَبائِبَ إِذَا تَمَزَّقَ . وَالْخَبِيبَةُ : الشَّرِيحَةُ مِنَ اللَّحْمِ ; وَقِيلَ : الْخُصْلَةُ مِنَ اللَّحْمِ يَخْلِطُهَا عَقَبٌ ; وَقِيلَ : كُلُّ خَصِيلَةٍ خَبِيبَةٌ . وَخَبَائِبُ الْمَتْنَيْنِ : لَحْمُ طَوَارِهِمَا ; قَالَ النَّابِغَةُ : فَأَرْسَلَ غُضْفًا قَدْ طَوَاهُنَّ لَيْلَةً تَقَيَّظْنَ حَتَّى لَحْمُهُنَّ خَبَائِبُ وَالْخَبَائِبُ : خَبَائِبُ اللَّحْمِ ، طَرَائِقُ تُرَى فِي الْجِلْدِ مِنْ ذَهَابِ اللَّحْمِ ; يُقَالُ لِلَّحْمِ : خَبَائِبُ أَيْ كُتَلٌ وَزِيَمٌ وَقِطَعٌ وَنَحْوُهُ . وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : صَدًى غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ خَبَّبَ لَحْمَهُ سَمَائِمُ قَيْظٍ فَهْوَ أَسْوَدُ شَاسِفُ قَالَ : خَبَّبَ لَحْمُهُ ، وَخَدَّدَ لَحْمُهُ أَيْ ذَهَبَ لَحْمُهُ ، فَرِيئَتْ لَهُ طَرَائِقُ فِي جِلْدِهِ . وَالْخَبِيبَةُ : صُوفُ الثَّنِيِّ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقِيقَةِ ، وَهِيَ صُوفُ الْجَذَعِ ، وَأَبْقَى وَأَكْثَرَ . وَالْخَبِيبَةُ وَالْخُبُّ : الْخِرْقَةُ تُخْرِجُهَا مِنَ الثَّوْبِ ، فَتَعْصِبُ بِهَا يَدَكَ . وَاخْتَبَّ مِنْ ثَوْبِهِ خُبَّةً أَيْ أَخْرَجَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخُبُّ الْخِرْقَةُ الطَّوِيلَةُ مِثْلُ الْعِصَابَةِ ; وَأَنْشَدَ : لَهَا رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ بِخُبٍّ وَأُخْرَى مَا يُسَتِّرُهَا أُجَاحُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَنَنَ ، قَالَ اللَّيْثُ : الْحَنَّةُ خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا الْمَرْأَةُ فَتُغَطِّي رَأْسَهَا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا حَاقُّ التَّصْحِيفِ ، وَالَّذِي أُرَاهُ الْخَبَّةُ بِالْخَاءِ وَالْبَاءِ . الْفَرَّاءُ : الْخَبِيبَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ ، وَالْخُبَّةُ الْخِرْقَةُ تُخْرِجُهَا مِنَ الثَّوْبِ ، فَتَعْصِبُ بِهَا يَدَكَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا الْحَنَّةُ ، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ ، فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي بَابِ الثِّيَابِ . أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُبَّةُ أَرْضٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ ، لَا مُخْصِبَةٌ وَلَا مُجْدِبَةٌ ; قَالَ الرَّاعِي : حَتَّى تَنَالَ خُبَّةً مِنَ الْخُبَبِ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخُبَّةُ مِنَ الْأَرْضِ طَرِيقَةٌ لَيِّنَةٌ مَيْثَاءُ ، لَيْسَتْ بِحَزْنَةٍ وَلَا سَهْلَةٍ ، وَهِيَ إِلَى السُّهُولَةِ أَدْنَى قَالَ : وَأَنْكَرَهُ أَبُو الدُّقَيْشِ . قَالَ : وَزَعَمُوا أَنَّ ذَا الرُّمَّةِ لَقِيَ رُؤْبَةَ فَقَالَ لَهُ : مَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّاعِي : أَنَاخُوا بِأَشْوَالٍ إِلَى أَهْلِ خُبَّةٍ طُرُوقًا وَقَدْ أَقْعَى سُهَيْلٌ فَعَرَّدَا ؟ قَالَ : فَجَعَلَ رُؤْبَةُ يَذْهَبُ مَرَّةً هَاهُنَا ، وَمَرَّةً هَاهُنَا ، إِلَى أَنْ قَالَ : هِيَ أَرْضٌ بَيْنَ الْمُكْلِئَةِ وَالْمُجْدِبَةِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ هِيَ . وَقِيلَ : أَهْلُ خُبَّةٍ ، فِي بَيْتِ الرَّاعِي : أَبْيَاتٌ قَلِيلَةٌ ، وَالْخُبَّةُ مِنَ الْمَرَاعِي وَلَمْ يُفَسِّرْ لَنَا . وَقَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ : الْخَبِيبَةُ وَالْخُبَّةُ كُلُّهُ وَاحِدٌ ، وَهِيَ الشَّقِيقَةُ بَيْنَ حَبْلَيْنِ مِنَ الرَّمْلِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الرَّاعِي . قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : خُبَّةُ كَلَأٍ ، وَالْخُبَّةُ : مَكَانٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، فَتَنْبُتُ حَوَالَيْهِ الْبُقُولُ . وَخُبَّةُ : اسْمُ أَرْضٍ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : فَتَنَهْنَهَتْ عَنْهُ وَوَلَّى يَقْتَرِي رَمْلًا بِخُبَّةَ تَارَةً وَيَصُومُ وَخَبَّ النَّبَاتُ وَالسَّفَى : ارْتَفَعَ وَطَالَ . وَخَبَّ السَّفَى : جَرَى . وَخَبَّ الرَّجُلُ خَبًّا : مَنَعَ مَا عِنْدَهُ . وَخَبَّ : نَزَلَ الْمُنْهَبِطَ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يُشْعَرَ بِمَوْضِعِهِ بُخْلًا وَلُؤْمًا . وَالْخَوَابُّ : الْقَرَابَاتُ ، وَاحِدُهَا خَابٌّ ; يُقَالُ : لِي مِنْ فُلَانٍ خَوَابُّ ; وَيُقَالُ : لِي فِيهِمْ خَوَابُّ ، وَاحِدُهَا خَابٌّ ، وَهِيَ الْقَرَابَاتُ وَالصِّهْرُ . وَالْخَبْخَابُ وَالْخَبْخَبَةُ : رَخَاوَةُ الشَّيْءِ الْمُضْطَرِبِ وَاضْطِرَابُهُ . وَقَدْ تَخَبْخَبَ بَدَنُ الرَّجُلِ إِذَا سَمِنَ ثُمَّ هُزِلَ ، حَتَّى يَسْتَرْخِيَ جِلْدُهُ ، فَتَسْمَعَ لَهُ صَوْتًا مِنَ الْهُزَالِ . أَبُو عَمْرٍو : خَبْخَبَ وَوَخْوَخَ إِذَا اسْتَرْخَى بَطْنُهُ ، وَخَبْخَبَ إِذَا غَدَرَ ، وَتَخَبْخَبَ الْحَرُّ : سَكَنَ بَعْضُ فَوْرَتِهِ . وَخَبْخِبُوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ : أَبْرِدُوا ، وَأَصْلُهُ خَبِّبُوا بِثَلَاثِ بَاءَاتٍ ، أَبْدَلُوا مِنَ الْبَاءِ الْوُسْطَى خَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَ فَعْلَلَ وَفَعَّلَ ، وَإِنَّمَا زَادُوا الْخَاءَ مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ ؛ لِأَنَّ فِي الْكَلِمَةِ خَاءً ، وَهَذِهِ عِلَّةُ جَمِيعِ مَا يُشْبِهُهُ مِنَ الْكَلِمَاتِ . وَإِبِلٌ مُخَبْخَبَةٌ : عَظِيمَةُ الْأَجْوَافِ ، وَهِيَ الْمُبَخْبَخَةُ ، مَقْلُوبٌ ، مَأْخُوذٌ مِنْ بَخْ بَخْ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ : حَتَّى تَجِيءَ الْخَطَبَهْ بِإِبِلٍ مُخَبْخَبَهْ فَلَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ ، إِنَّمَا هُوَ مُبَخْبَخَةٌ أَيْ يُقَالُ لَهَا : بَخْ بَخْ إِعْجَابًا بِهَا ، فَقَلَبَ ; وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ مُجَبْجَبَةٌ ، بِالْجِيمِ ، أَيْ عَظِيمَةُ الْجُنُوبِ ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ . وخَبَّابٌ : اسْمٌ . وَخُبَيْبٌ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَنَّى بِأَبِي خُبَيْبٍ ; قَالَ الرَّاعِي : مَا إِنْ أَتَيْتُ أَبَا خُبَيْبٍ وَافِدًا يَوْمًا أُرِيدُ لِبَيْعَتِي تَبْدِيلَا وَقِيلَ : الْخُبَيْبَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ ; وَقِيلَ : هُمَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُوهُ مُصْعَبٌ ; قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ : قَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الْخُبَيْبَينِ قَدِي فَمَنْ رَوَى الْخُبَيْبِينَ عَلَى الْجَمْعِ ، يُرِيدُ ثَلَاثَتَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُرِيدُ أَبَا خُبَيْبٍ وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِ .
[ خجل ] خجل : الْفَرَّاءُ : الْخَجَلُ الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ . رَجُلٌ خَجِلٌ وَبِهِ خَجْلَةٌ أَيْ حَيَاءٌ . وَالْخَجَلُ : التَّحَيُّرُ وَالدَّهَشُ مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ . وَخَجِلَ الرَّجُلُ خَجَلًا : فَعَلَ فِعْلًا فَاسْتَحَى مِنْهُ وَدَهِشَ وَتَحَيَّرَ ، وَأَخْجَلَهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَخَجَّلَهُ . وَخَجِلَ الْبَعِيرُ خَجَلًا : سَارَ فِي الطِّينِ فَبَقِيَ كَالْمُتَحَيِّرِ ; وَالْبَعِيرُ إِذَا ارْتَطَمَ فِي الْوَحْلِ فَقَدْ خَجِلَ . اللَّيْثُ : الْخَجَلُ أَنْ يَفْعَلَ الْإِنْسَانُ فِعْلًا يَتَشَوَّرُ مِنْهُ فَيَسْتَحِي ; وَأَخْجَلَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ خَجَّلْتُهُ وَأَخْجَلْتُهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : خَجِلَ الرَّجُلُ إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَجَلُ أَنْ يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا يَدْرِي كَيْفَ الْمَخْرَجُ مِنْهُ . يُقَالُ : خَجِلَ فَمَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ . وَخَجِلَ بِأَمْرِهِ : عَيَّ . وَخَجِلَ الْبَعِيرُ بِالْحِمْلِ : ثَقُلَ عَلَيْهِ وَاضْطَرَبَ . وَرَجُلٌ خَجِلٌ : يَضْطَرِبُ عَلَى الْفَرَسِ مِنْ سَعَتِهِ . وَثَوْبٌ خَجِلٌ : فَضْفَاضٌ . وَيُقَالُ : جَلَّلْتُ الْبَعِيرَ جُلًّا خَجِلًا أَيْ وَاسِعًا يَضْطَرِبُ عَلَيْهِ . وَالْخَجِلُ : الثَّوْبُ الْوَاسِعُ الطَّوِيلُ . وَالْخَجَلُ : كَثْرَةُ تَشَقُّقِ الدَّنَادِنِ ; وَأَنْشَدَ : عَلَيَّ ثَوْبٌ خَجِلٌ خَبِيثٌ مِدْرَعَةٌ كِسَاؤُهَا مَثْلُوثُ وَالْخَجَلُ : الْبَطَرُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَجَلُ سُوءُ احْتِمَالِ الْغِنَى كَأَنْ يَأْشَرَ وَيَبْطَرَ عِنْدَ الْغِنَى ، وَقِيلَ : هُوَ التَّخَرُّقُ فِي الْغِنَى ، وَقَدْ خَجِلَ خَجَلًا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ : إِنَّكُنَّ إِذَا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ وَإِذَا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ ) أَيْ أَشِرْتُنَّ وَبَطِرْتُنَّ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخَجَلُ الْكَسَلُ وَالتَّوَانِي عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ ، قَالَ : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِنْسَانِ الْخَجِلِ يَبْقَى سَاكِنًا لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَتَكَلَّمُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ : قَدْ خَجِلَ إِذَا بَقِيَ كَذَلِكَ ، وَالدَّقَعُ : سُوءُ احْتِمَالِ الْفَقْرِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَلَمْ يَدْقَعُوا عِنْدَمَا نَابَهُمْ لِوَقْعِ الْحُرُوبِ وَلَمْ يَخْجَلُوا يَقُولُ : لَمْ يَخْضَعُوا لِلْحَرْبِ وَلَمْ يَسْتَكِينُوا وَلَمْ يَخْجَلُوا أَيْ لَمْ يَبْقَوْا فِيهَا بَاهِتِينَ كَالْإِنْسَانِ الْمُتَحَيِّرِ الدَّهِشِ ، وَلَكِنَّهُمْ جَدُّوا فِيهَا ; وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَخْجَلُوا : لَمْ يَبْطَرُوا وَلَمْ يَأْشَرُوا ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا أَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا ضَلَّتْ لَهُ أَيْنُقٌ ، فَأَتَى عَلَى وَادٍ خَجِلٍ مُغِنٍّ مُعْشِبٍ ، فَوَجَدَ أَيْنُقَهُ فِيهِ ; الْخَجِلُ فِي الْأَصْلِ : الْكَثِيرُ النَّبَاتِ الْمُلْتَفِّ الْمُتَكَاثِفِ . وَخَجِلَ الْوَادِي وَالنَّبَاتُ : كَثُرَ صَوْتُ ذُبَابِهِ لِكَثْرَةِ عُشْبِهِ . وَالْخَجَلُ : الْبَرَمُ ، خَجِلَ خَجَلًا وَأَخْجَلَهُ . وَالْخَجَلُ : التَّوَانِي عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْكَسَلُ . وَخَجِلَ خَجَلًا : بَقِيَ سَاكِتًا لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَتَحَرَّكُ . وَالْخَجَلُ : الْفَسَادُ . وَخَجِلَ النَّبْتُ خَجَلًا : طَالَ وَالْتَفَّ . وَوَادٍ خَجِلٌ : مُلْتَفُّ النَّبَاتِ ، وَقِيلَ مُفْرِطُ النَّبَاتِ ، وَالْجَمْعُ خِجَلٌ ، وَوَادٍ مُخْجِلٌ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ : تَظَلُّ حِفْرَاهُ مِنَ التَّهَدُّلِ فِي رَوْضِ ذَفْرَاءَ وَرُغْلِ مُخْجِلْ أَيْ حَابِسٍ لِلْإِبِلِ مِنْ كَثْرَتِهِ . وَالْحِفْرَاةُ : شَجَرَةٌ مَلْحَاءُ مِثْلُ الْقُنْفُذَةِ ، قَالَ : وَالذَّفْرَاءُ وَالرُّغْلُ شَجَرَتَانِ . وَالْخَجَلُ : الْتِفَافُ النَّبَاتِ وَحُسْنُهُ . وَالْخَجِلُ : الْمَكَانُ الْكَثِيرُ الْعُشْبِ . وَحَمْضٌ مُخْجِلٌ : أَشِبٌ طَوِيلٌ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كَلَأٌ مُخْجِلٌ وَاسِعٌ كَثِيرٌ نَامٍ حَابِسٌ يُقَامُ فِيهِ وَلَا يُجَاوَزُ ، وَقِيلَ : الْخَجِلُ الْعُشْبُ إِذَا طَالَ وَبَلَغَ غَايَتَهُ . وَأَخْجَلَ الْحَمْضُ إِذَا طَالَ وَالْتَفَّ ، فَهُوَ مُخْجِلٌ . وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ثَوْبٌ خَجِلٌ يَعْتَقِلُ لَابِسَهُ فَيَتَلَبَّدُ فِيهِ . وَالْخَجِلُ : الثَّوْبُ الْخَلَقُ ، قَالَ شَمِرٌ : وَالْخَجِلُ الْمَرِحُ ; وَأَنْشَدَ : قَدْ يَهْتَدِي لِصَوْتِيَ الْحَادِي الْخَجِلْ أَيِ الْمَرِحِ ، وَفُلَانٌ يَمْشِي الْخَوْجَلَى : وَهُوَ مَشْيٌ لِلنِّسَاءِ بِتَكَسُّرٍ .
[ خنفع ] خنفع : الْأَزْهَرِيُّ : الْخُنْفُعُ الْأَحْمَقُ .
[ خجم ] خجم : الْخِجَامُ : الْمَرْأَةُ الْوَاسِعَةُ الْهَنِ ، وَهُوَ سَبٌّ عِنْدَ الْعَرَبِ ، يَقُولُونَ : يَا ابْنَ الْخِجَامِ ! وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ صِفَةِ النِّسَاءِ مِنَ الْجِمَاعِ : بِذَاكَ أَشْفِي النَّيْزَجَ الْخِجَامَا وَيُقَالُ لَهَا الْخُجَارِمُ أَيْضًا . الْأَزْهَرِيُّ : النَّيْزَجُ جَهَازُ الْمَرْأَةِ إِذَا نَزَا بَظْرُهُ .
[ خيت ] خيت : خَاتَ يَخِيتُ خَيْتًا وَخُيُوتًا : صَوَّتَ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : فِي خَيْتَةِ الطَّائِرِ رَيْثٌ عَجَلُهْ وَيُقَالُ : اخْتَاتَ الذِّئْبُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ اخْتِيَاتًا إِذَا اخْتَطَفَهَا ؛ وَكَذَلِكَ اخْتَاتَ الصَّقْرُ الطَّيْرَ . وَكُلُّ اخْتِطَافٍ اخْتِيَاتٌ وَخَوْتٌ ؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ : أَوْ كَاخْتِيَاتِ الْأَسَدِ الشَّوِيَّا
[ خجا ] خجا : الْخَجَاةُ : الْقَذَرُ وَاللُّؤْمُ ، وَالْجَمْعُ خَجًى . وَمَا فُلَانٌ إِلَّا خَجَاةٌ مِنَ الْخَجَى أَيْ قَذِرٌ لَئِيمٌ . وَامْرَأَةٌ خَجْوَاءُ : وَاسِعَةٌ . وَخَجَى بِرِجْلِهِ : نَسَفَ بِهَا التُّرَابَ فِي مَشْيِهِ . وَالْخَجَوْجَى : الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَهُوَ فَعَوْعَلٌ ، وَالْأُنْثَى خَجَوْجَاةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُفْرِطُ الطُّولِ فِي ضِخَمٍ مِنْ عِظَامِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّخْمُ الْجَسِيمُ ، وَقَدْ يَكُونُ جَبَانًا . وَرِيحٌ خَجَوْجَاةٌ : دَائِمَةُ الْهُبُوبِ شَدِيدَةُ الْمَرِّ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : هَوْجَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّوَاحِ خَجَوْ جَاةُ الْغُدُوِّ رَوَاحُهَا شَهْرُ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : كَالْكُوزِ مُخَجِّيًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ ، وَقَالَ : خَجَّى الْكُوزَ أَمَالَهُ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ قَبْلَ الْخَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
[ خنفس ] خنفس : خَنْفَسَ عَنِ الْأَمْرِ : عَدَلَ . أَبُو زَيْدٍ : خَنْفَسَ الرَّجُلُ خَنْفَسَةً عَنِ الْقَوْمِ إِذَا كَرِهَهُمْ وَعَدَلَ عَنْهُمْ . وَالْخُنْفَسُ ، بِالْفَتْحِ ، وَالْخُنْفَسَاءُ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودٌ : دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ أَصْغَرُ مِنَ الْجُعَلِ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ ، وَالْأُنْثَى خُنْفَسَةٌ وَخُنْفَسَاءُ وَخُنْفَسَاءَةُ ، وَضَمُّ الْفَاءِ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ . وَالْخُنْفَسُ : الْكَبِيرُ مِنَ الْخَنَافِسِ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : هَؤُلَاءِ ذَوَاتُ خُنْفَسٍ قَدْ جَاءَنِي ، إِذَا جَعَلْتُ خُنْفَسًا اسْمًا لِلْجِنْسِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، قَالَ : وَأُرَاهُ لَقَبًا لِرَجُلٍ . غَيْرُهُ : الْخُنْفَسَاءُ دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ تَكُونُ فِي أُصُولِ الْحِيطَانِ . وَيُقَالُ : هُوَ أَلَحُّ مِنَ الْخُنْفُسَاءِ لِرُجُوعِهَا إِلَيْكَ كُلَّمَا رَمَيْتَ بِهَا ، وَثَلَاثُ خُنْفُسَاوَاتٍ . أَبُو عَمْرٍو : هُوَ الْخُنْفَسُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْخَنَافِسِ ، وَهُوَ الْعُنْظُبُ وَالْحُنْظُبُ . الْأَصْمَعِيُّ : لَا يُقَالُ : خُنْفُسَاءَةٌ بِالْهَاءِ ؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : إِذَا كَانَتْ أَلِفُ التَّأْنِيثِ خَامِسَةً حُذِفَتْ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَمْدُودَةً فِي التَّصْغِيرِ كَقَوْلِكَ : خُنْفُسَاءُ وَخُنَيْفِسَاءُ ، قَالَ : وَالَّذِي أُسْقِطَ مِنْ ذَلِكَ حُبَارَى تَقُولُ : حُبَيْرٌ كَأَنَّكَ صَغَّرْتَ حُبَارٍ ، قَالَ : وَرُبَّمَا عَوَّضُوا مِنْهَا الْهَاءَ فَقَالُوا : حُبَيْرَةٌ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّصْغِيرِ ، وَيُقَالُ : خِنْفِسٌ لِلْخُنْفُسَاءِ لُغَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ : وَالْخِنْفِسُ الْأَسْوَدُ مِنْ نَجْرِهِ مَوَدَّةُ الْعَقْرَبِ فِي السِّرِّ وَقَالَ ابْنُ دَارَةَ : وَفِي الْبَرِّ مِنْ ذِئْبٍ وَسِمْعٍ وَعَقْرَبٍ وَثُرْمُلَةٍ تَسْعَى وَخِنْفِسَةٍ تَسْرِي
[ خدب ] خدب : خَدَبَهُ بِالسَّيْفِ يَخْدِبُهُ خَدْبًا : ضَرَبَهُ ، وَقِيلَ : قَطَعَ اللَّحْمَ دُونَ الْعَظْمِ . التَّهْذِيبُ : الْخَدْبُ الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ ، يَقْطَعُ اللَّحْمَ دُونَ الْعَظْمِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : نَضْرِبُ جَمْعَيْهِمْ ، إِذَا اجْلَحَمُّوا خَوَادِبًا ، أَهْوَنُهُنَّ الْأَمُّ أَبُو زَيْدٍ : خَدَبْتُهُ أَيْ قَطَعْتُهُ ; وَأَنْشَدَ : بِيضٌ بِأَيْدِيهِمُ بِيضٌ مُؤَلَّلَةٌ لِلْهَامِ خَدْبٌ ، وَلِلْأَعْنَاقِ تَطْبِيقُ وَقِيلَ : الْخَدْبُ هُوَ ضَرْبُ الرَّأْسِ وَنَحْوُهُ . وَالْخَدْبُ بِالنَّابِ : شَقُّ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الصِّحَاحِ بِالنَّابِ . وَشَجَّةٌ خَادِبَةٌ : شَدِيدَةٌ . يُقَالُ : أَصَابَتْهُ خَادِبَةٌ أَيْ شَجَّةٌ شَدِيدَةٌ . وَضَرْبَةٌ خَدْبَاءُ : هَجَمَتْ عَلَى الْجَوْفِ ، وَطَعْنَةٌ خَدْبَاءُ : كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : وَاسِعَةٌ . وَحَرْبَةٌ خَدْبَاءُ وَخَدِبَةٌ : وَاسِعَةُ الْجُرْحِ . وَالْخَدْبَاءُ : الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ . وَدِرْعٌ خَدْبَاءُ : وَاسِعَةٌ ، وَقِيلَ لَيِّنَةٌ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ : خَدْبَاءُ يَحْفِزُهَا نِجَادُ مُهَنَّدِ صَافِي الْحَدِيدَةِ صَارِمٍ ذِي رَوْنَقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ خَدْبَاءَ بِالنَّصْبِ ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ : فِي كُلِّ سَابِغَةٍ يَخُطُّ فُضُولُهَا كَالنِّهْيِ هَبَّتْ رِيحُهُ الْمُتَرَقْرِقُ فَخَدْبَاءُ - عَلَى هَذَا - صِفَةٌ لِسَابِغَةٍ ، وَعَلَامَةُ الْخَفْضِ فِيهَا الْفَتْحَةُ . وَمَعْنَى يَحْفِزُهَا : يَدْفَعُهَا . وَنِجَادُ السَّيْفِ : حَمِيلَتُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَابٌ خَدِبٌ وَسَيْفٌ خَدِبٌ وَضَرْبَةٌ خَدْبَاءُ : مُتَّسِعَةُ طَوِيلَةٌ . وَسِنَانٌ خَدِبٌ : وَاسِعُ الْجِرَاحَةِ . قَالَ بِشْرٌ : عَلَى خَدِبِ الْأَنْيَابِ لَمْ يَتَثَلَّمِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَدْبَاءُ الْعَقُورُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ . وَخَدَبَتْهُ الْحَيَّةُ تَخْدِبُهُ خَدْبًا : عَضَّتْهُ . وَخَدَبَتِ الْحَيَّةُ : عَضَّتْ ، وَفِي لِسَانِهِ خَدَبٌ ، أَيْ طُولٌ . وَخَدَبَ الرَّجُلُ : كَذَبَ . وَالْخَدَبُ : الْهَوَجُ . رَجُلٌ خَدِبٌ وَأَخْدَبُ وَمُتَخَدِّبٌ : أَهْوَجُ ، وَالْمَرْأَةُ خَدْبَاءُ . يُقَالُ : كَانَ بِنَعَامَةَ خَدَبٌ ، وَهُوَ الْمُدْرِكُ الثَّأْرَ ، أَيْ كَانَ أَهْوَجَ ، وَنَعَامَةُ لَقَبُ بَيْهَسٍ . وَالْأَخْدَبُ : الَّذِي لَا يَتَمَالَكُ مِنَ الْحُمْقِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَلَسْتُ بِطَيَّاخَةٍ فِي الرِّجَالِ وَلَسْتُ بِخِزْرَافَةٍ أَخْدَبَا وَالْخِزْرَافَةُ : الْكَثِيرُ الْكَلَامِ الْخَفِيفُ ، وَقِيلَ : هُوَ الرِّخْوُ . وَالْأَخْدَبُ : الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ جُرْأَةً . الْأَصْمَعِيُّ ، مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْهَلَاكِ قَوْلُهُمْ : وَقَعَ الْقَوْمُ فِي وَادِي خَدَبَاتٍ ; قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِيهِمْ إِذَا جَارُوا عَنِ الْقَصْدِ . وَالْخِدَبُّ : الشَّيْخُ . وَالْخِدَبُّ : الْعَظِيمُ ; قَالَ : خِدَبٌّ ، يَضِيقُ السَّرْجُ عَنْهُ ، كَأَنَّمَا يَمُدُّ ذِرَاعَيْهِ ، مِنَ الطُّولِ ، مَاتِحُ وَرَجُلٌ خِدَبٌّ ، مِثَالُ هِجَفٍّ أَيْ ضَخْمٍ ، وَجَارِيَةٌ خِدَبَّةٌ . وَفِي صِفَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : خِدَبٌّ مِنَ الرِّجَالِ ، كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ . الْخِدَبُّ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : الْعَظِيمُ الْجَافِي ; وَفِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : وَبَيْنَ نِسْعَيْهِ خِدَبًّا مُلْبِدًا يُرِيدُ سَنَامَ بَعِيرِهِ أَوْ جَنْبَهُ ؛ أَيْ إِنَّهُ ضَخْمٌ غَلِيظٌ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ : لَأُنْكِحَنَّ بِبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ وَالْخِدَبُّ : الضَّخْمُ مِنَ النَّعَامِ ; وَقِيلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَبَعِيرٌ خِدَبٌّ : شَدِيدٌ صُلْبٌ ، ضَخْمٌ قَوِيٌّ . وَالْأَخْدَبُ : الطَّوِيلُ . وَالْخُدْبَةُ وَالْخَدَبُ : الطُّولُ . وَأَقْبَلَ عَلَى خَيْدَبَتِهِ أَيْ عَلَى أَمْرِهِ الْأَوَّلِ . وَخُذْ فِي هِدْيَتِكَ وَقِدْيَتِكَ أَيْ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو تُرَابٍ فِي هِدْيَتِكَ وَفِدْيَتِكَ بِالْفَاءِ . أَبُو زَيْدٍ : أَقْبِلْ عَلَى خَيْدَبَتِكَ أَيْ عَلَى أَمْرِكَ الْأَوَّلِ ، وَتَرَكْتُهُ وَخَيْدَبَتَهُ أَيْ وَرَأْيَهُ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ فُلَانٌ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ وَخَيْدَبَةٍ وَسُرْجُوجَةٍ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ . وَخَيْدَبٌ : مَوْضِعٌ بِرِمَالِ بَنِي سَعْدٍ ; قَالَ : بِحَيْثُ نَاصَى الْخَبِرَاتُ خَيْدَبَا وَالْخَيْدَبُ : الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ ، حَكَاهُ الشَّيْبَانِيُّ ; قَالَ الشَّاعِرُ : يَعْدُو الْجَوَادُ بِهَا فِي خَلِّ خَيْدَبَةٍ كَمَا يُشَقُّ إِلَى هُدَّابِهِ السَّرَقُ
[ خور ] خور : اللَّيْثُ : الْخُوَارُ صَوْتُ الثَّوْرِ ، وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخُوَارُ مِنْ أَصْوَاتِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ . وَقَدْ خَارَ يَخُورُ خُوَارًا : صَاحَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ؛ قَالَ طَرَفَةُ : لَيْتَ لَنَا مَكَانَ الْمَلْكِ عَمْرٍو رَغُوثًا حَوْلَ قُبَّتِنَا تَخُورُ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ ؛ هُوَ صَوْتُ الْبَقَرِ . وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ : فَخَرَّ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ ؛ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : يَخُرْنَ إِذَا أُنْفِذْنَ فِي سَاقِطِ النَّدَى وَإِنْ كَانَ يَوْمًا ذَا أَهَاضِيبَ مُخْضِلَا خُوَارَ الْمَطَافِيلِ الْمُلَمَّعَةِ الشَّوَى وَأَطْلَائِهَا صَادَفْنَ عِرْنَانَ مُبْقِلَا يَقُولُ : إِذَا أُنْفِذَتِ السِّهَامُ خَارَتْ خُوَارَ هَذِهِ الْوَحْشِ . الْمَطَافِيلُ : الَّتِي تَثْغُو إِلَى أَطْلَائِهَا وَقَدْ أَنْشَطَهَا الْمَرْعَى الْمُخْصِبُ ، فَأَصْوَاتُ هَذِهِ النِّبَالِ كَأَصْوَاتِ تِلْكَ الْوُحُوشِ ذَوَاتِ الْأَطْفَالِ ، وَإِنْ أُنْفِذَتْ فِي يَوْمِ مَطَرٍ مُخْضِلٍ ، أَيْ فَلِهَذِهِ النَّبْلِ فَضْلٌ مِنْ أَجْلِ إِحْكَامِ الصَّنْعَةِ وَكَرْمِ الْعِيدَانِ . وَالِاسْتِخَارَةُ : الِاسْتِعْطَافُ . وَاسْتَخَارَ الرَّجُلُ : اسْتَعْطَفَهُ ؛ يُقَالُ : هُوَ مِنَ الْخُوَارِ وَالصَّوْتِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الصَّائِدَ يَأْتِي وَلَدَ الظَّبْيَةِ فِي كِنَاسِهِ فَيَعْرُكُ أُذُنَهُ فَيَخُورُ أَيْ يَصِيحُ ، يَسْتَعْطِفُ بِذَلِكَ أُمَّهُ كَيْ يَصِيدَهَا ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ : لَعَلَّكَ إِمَّا أُمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ سِوَاكَ خَلِيلًا شَاتِمِي تَسْتَخِيرُهَا وَقَالَ الْكُمَيْتُ : وَلَنْ يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيَارِ لِعَوْلَتِهِ ، ذُو الصِّبَا الْمُعْوِلُ فَعَيْنُ اسْتَخَرْتُ عَلَى هَذَا وَاوٌ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ ، لِأَنَّكَ إِذَا اسْتَعْطَفْتَهُ وَدَعَوْتَهُ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تَطْلُبُ خَيْرَهُ . وَيُقَالُ : أَخَرْنَا الْمَطَايَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا نُخِيرُهَا إِخَارَةً صَرَفْنَاهَا وَعَطَفْنَاهَا . وَالْخَوَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الضَّعْفُ . وَخَارَ الرَّجُلُ وَالْحَرُّ يَخُورُ خُؤورًا وَخَوِرَ خَوَرًا وَخَوَّرَ : ضَعُفَ وَانْكَسَرَ ؛ وَرَجُلٌ خَوَّارٌ : ضَعِيفٌ . وَرُمْحٌ خَوَّارٌ وَسَهْمٌ خَوَّارٌ ؛ وَكُلُّ مَا ضَعُفَ ، فَقَدْ خَارَ . اللَّيْثُ : الْخَوَّارُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا بَقَاءَ لَهُ عَلَى الشِّدَّةِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : لَنْ تَخُورَ قُوًى مَا دَامَ صَاحِبُهَا يَنْزِعُ وَيَنْزُو ، خَارَ يَخُورُ إِذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَوَهَتْ ، أَيْ لَنْ يَضْعُفَ صَاحِبُ قُوَّةٍ يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِعَ فِي قَوْسِهِ وَيَثِبَ إِلَى دَابَّتِهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَجَبَانٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَوَّارٌ فِي الْإِسْلَامِ ؟ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : لَيْسَ أَخُو الْحَرْبِ مَنْ يَضَعُ خُورَ الْحَشَايَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، أَيْ يَضَعُ لِيَانَ الْفُرُشِ وَالْأَوْطِيَةِ وَضِعَافَهَا عِنْدَهُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُحْشَى بِالْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ . وَخَوَّرَهُ : نَسَبَهُ إِلَى الْخَوَرِ ؛ قَالَ : لَقَدْ عَلِمْتِ فَاعْذُلِينِي أَوْ ذَرِي أَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ مَنْ لَا يَصْبِرِ عَلَى الْمُلِمَّاتِ بِهَا يُخَوَّرِ وَخَارَ الرَّجُلُ يَخُورُ ، فَهُوَ خَائِرٌ . وَالْخُوَارُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَيْبٌ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ : نَاقَةٌ خَوَّارَةٌ وَشَاةٌ خَوَّارَةٌ إِذَا كَانَتَا غَزِيرَتَيْنِ بِاللَّبَنِ ، وَبَعِيرٌ خَوَّارٌ رَقِيقٌ حَسَنٌ ، وَفَرَسٌ خَوَّارٌ لَيِّنُ الْعَطْفِ ، وَالْجَمْعُ خُورٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَالْعَدَدُ خَوَّارَاتٌ . وَالْخَوَّارَةُ : الِاسْتُ لِضَعْفِهَا . وَسَهْمٌ خَوَّارٌ وَخَؤورٌ : ضَعِيفٌ . وَالْخُورُ مِنَ النِّسَاءِ : الْكَثِيرَاتُ الرِّيَبِ لِفَسَادِهِنَّ وَضَعْفِ أَحْلَامِهِنَّ ، لَا وَاحِدَ لَهُ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ : يَبِيتُ يَسُوفُ الْخُورَ وَهْيَ رَوَاكِدُ كَمَا سَافَ أَبْكَارَ الْهِجَانِ فَنِيقُ وَنَاقَةٌ خَوَّارَةٌ : غَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ ، وَالْجَمْعُ خُورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ : رَشُوفٌ وَرَاءَ الْخُورِ لَوْ تَنْدَرِئُ لَهَا صَبًا وَشَمَالٌ حَرْجَفٌ لَمْ تَقَلَّبِ وَأَرْضٌ خَوَّارَةٌ : لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ ، وَالْجَمْعُ خُورٌ ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَأٍ يَهْجُو جَرِيرًا مُجَاوِبًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ : أَحِينَ كُنْتَ سَمَامًا يَا بَنِي لَجَأٍ وَخَاطَرَتْ بِيَ عَنْ أَحْسَابِهَا مُضَرُ تَعَرَّضَتْ تَيْمٌ عَمْدًا لِي لِأَهْجُوَهَا كَمَا تَعَرَّضَ لِاسْتِ الْخَارِئِ الْحَجَرُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَأٍ يُجَاوِبُهُ : لَقَدْ كَذَبْتَ وَشَرُّ الْقَوْلِ أَكْذَبُهُ مَا خَاطَرَتْ بِكَ عَنْ أَحْسَابِهَا مُضَرُ بَلْ أَنْتَ نَزْوَةُ خَوَّارٍ عَلَى أَمَةٍ لَا يَسْبِقُ الْحَلَبَاتِ اللُّؤْمُ وَالْخَوَرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ الْخُورِ جَمْعِ خَوَّارٍ - قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : أَنَا ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ مِنْ آلِ مَالِكٍ إِذَا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجَالِ تَهِيعُ قَالَ : وَمِثْلُهُ لِغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ : قَبَّحَ الْإِلَهُ بَنِي كُلَيْبٍ إِنَّهُمْ خُورُ الْقُلُوبِ أَخِفَّةُ الْأَحْلَامِ وَنَخْلَةٌ خَوَّارَةٌ : غَزِيرَةُ الْحَمْلِ ؛ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَدِينُ وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ وَلَكِنْ عَلَى الْجُرْدِ الْجِلَادِ الْقَرَاوِحِ عَلَى كُلِّ خَوَّارٍ كَأَنَّ جُذُوعَهُ طُلِينَ بِقَارٍ أَوْ بِحَمْأَةِ مَائِحِ وَبَكْرَةٌ خَوَّارَةٌ إِذَا كَانَتْ سَهْلَةَ جَرْيِ الْمِحْوَرِ فِي الْقَعْوِ ؛ وَأَنْشَدَ : عَلِّقْ عَلَى بَكْرِكَ مَا تُعَلِّقُ بَكْرُكَ خَوَّارٌ وَبَكْرِي أَوْرَقُ قَالَ : احْتِجَاجُهُ بِهَذَا الرَّجَزِ لِلْبَكْرَةِ الْخَوَّارَةِ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْبَكْرَ فِي الرَّجَزِ بَكْرُ الْإِبِلِ ، وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْهَا الْفَتِيُّ . وَفَرَسٌ خَوَّارُ الْعِنَانِ : سَهْلُ الْمَعْطِفِ لَيِّنُهُ كَثِيرُ الْجَرْيِ ؛ وَخَيْلٌ خُورٌ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : مُلِحٌّ إِذَا الْخُورُ اللَّهَامِيمُ هَرْوَلَتْ تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الْخَبَارِ عَلَى الْفَتَرْ وَجَمَلٌ خَوَّارٌ : رَقِيقٌ حَسَنٌ ، وَالْجَمْعُ خَوَّارَاتٌ ، وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : جَمَلٌ سِبَحْلٌ وَجِمَالٌ سِبَحْلَاتٌ ، أَيْ أنَّهُ لَا يُجْمَعُ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ . وَنَاقَةٌ خَوَّارَةٌ : سَبِطَةُ اللَّحْمِ هَشَّةُ الْعَظْمِ . وَيُقَالُ : إِنَّ فِي بَعِيرِكَ هَذَا لَشَارِبَ خَوَرٍ ، يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا : فَالْمَدْحُ أَنْ يَكُونَ صَبُورًا عَلَى الْعَطَشِ وَالتَّعَبِ ، وَالذَّمُّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ صَبُورٍ عَلَيْهِمَا . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْخُورُ الْإِبِلُ الْحُمْرُ إِلَى الْغُبْرَةِ رَقِيقَاتُ الْجُلُودِ طِوَالُ الْأَوْبَارِ ، لَهَا شَعْرٌ يَنْفُذُ وَوَبَرُهَا أَطْوَلُ مِنْ سَائِرِ الْوَبَرِ . وَالْخُورُ : أَضْعَفُ مِنَ الْجِلْدِ ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ غِزَارٌ . أَبُو الْهَيْثَمِ : رَجُلٌ خَوَّارٌ وَقَوْمٌ خَوَّارُونَ وَرَجُلٌ خَؤورٌ وَقَوْمٌ خَوَرَةٌ وَنَاقَةٌ خَوَّارَةٌ رَقِيقَةُ الْجِلْدِ غَزِيرَةٌ . وَزَنْدٌ خَوَّارٌ : قَدَّاحٌ . وَخَوَّارُ الصَّفَا : الَّذِي لَهُ صَوْتٌ مِنْ صَلَابَتِهِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبَا وَالْخَوْرُ : مَصَبُّ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَصَبُّ الْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ فِي الْبَحْرِ إِذَا اتَّسَعَ وَعَرُضَ . وَقَالَ شَمِرٌ : الْخَوْرُ عُنُقٌ مِنَ الْبَحْرِ يَدْخُلُ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : هُوَ خَلِيجٌ مِنَ الْبَحْرِ ، وَجَمْعُهُ خُؤورٌ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ السَّفِينَةَ : إِذَا انْتَحَى بِجُؤْجُؤٍ مَسْمُورِ وَتَارَةً يَنْقَضُّ فِي الْخُؤورِ تَقَضِّيَ الْبَازِي مِنَ الصُّقُورِ وَالْخَوْرُ ، مِثْلُ الْغَوْرِ : الْمُنْخَفَضُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ النَّشْزَيْنِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدُّبُرِ : خَوْرَانُ لِأَنَّهُ كَالْهَبْطَةِ بَيْنَ رَبْوَتَيْنِ ، وَيُقَالُ لِلدُّبُرِ الْخَوْرَانُ وَالْخَوَّارَةُ ، لِضَعْفِ فَقْحَتِهَا سُمِّيَتْ بِهِ ، وَالْخَوْرَانُ : مَجْرَى الرَّوْثِ ، وَقِيلَ : الْخَوْرَانُ الْمَبْعَرُ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حَتَارُ الصُّلْبِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : رَأْسُ الْمَبْعَرِ ، وَقِيلَ : الْخَوْرَانُ الَّذِي فِيهِ الدُّبُرُ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَوْرَانَاتٌ وَخَوَارِينُ ، قَالَ فِي جَمْعِهِ عَلَى خَوْرَانَاتٍ : وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ كَانَ مُذَكَّرًا لِغَيْرِ النَّاسِ جَمْعُهُ عَلَى لَفْظِ تَاءَاتِ الْجَمْعِ - جَائِزٌ نَحْوُ حَمَّامَاتٍ وَسُرَادِقَاتٍ وَمَا أَشْبَهَهُمَا . وَطَعَنَهُ فَخَارَهُ خَوْرًا : أَصَابَ خَوْرَانَهُ ، وَهُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي فِيهِ الدُّبُرُ مِنَ الرَّجُلِ ، وَالْقُبُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ . وَخَارَ الْبَرْدُ يَخُورُ خُؤورًا إِذَا فَتَرَ وَسَكَنَ . وَالْخَوَّارُ الْعُذْرِيُّ : رَجُلٌ كَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ . وَالْخُوَارُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ : خَرَجْنَ مِنَ الْخُوَارِ وَعُدْنَ فِيهِ وَقَدْ وَازَنَّ مِنْ أَجَلَى بِرَعْنِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ نَحَرَ خِيرَةَ إِبِلِهِ وَخُورَةَ إِبِلِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخُورَى وَالْخُورَةُ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ لَكَ خَوَّارُهَا أَيْ خِيَارُهَا ، وَفِي بَنِي فُلَانٍ خُورَى مِنَ الْإِبِلِ الْكِرَامِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ خُوزِ كِرْمَانَ ، وَالْخُوزُ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْعَجَمِ ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ ، وَهُوَ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ ، وَصَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقِيلَ : إِذَا أَرَدْتَ الْإِضَافَةَ فَبِالرَّاءِ ، وَإِذَا عَطَفْتَ فَبِالزَّايِ .
[ خدج ] خدج : خَدَجَتِ النَّاقَةُ ، وَكُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ وَحَافِرٍ تَخْدُجُ وَتَخْدِجُ خِدَاجًا ، وَهِيَ خَدُوجٌ وَخَادِجٌ ، وَخَدَجَتْ وَخَدَّجَتْ ، كِلَاهُمَا : أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِهِ لِغَيْرِ تَمَامِ الْأَيْامِ ، وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ ; قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْرٍ : لَمَّا لَقِحْنَ لِمَاءِ الْفَحْلِ أَعْجَلَهَا وَقْتَ النِّكَاحِ فَلَمْ يُتْمِمْنَ تَخْدِيجُ وَقَدْ يَكُونُ الْخِدَاجُ لِغَيْرِ النَّاقَةِ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : يَوْمَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجًا وَكُلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا أَفَلَا تَرَاهُ عَمَّ بِهِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : ( كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ) أَيْ نُقْصَانٌ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( كُلُّ صَلَاةٍ لَيْسَتْ فِيهَا قِرَاءَةٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ) أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ ، وَهُوَ النُّقْصَانُ . قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُهُمْ فِي الِاخْتِصَارِ لِلْكَلَامِ كَمَا قَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ أَيْ مُقْبِلٌ وَمُدْبِرٌ ; أَحَلُّوا الْمَصْدَرَ مَحَلَّ الْفِعْلِ . وَيُقَالُ : أَخْدَجَ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ ، فَهُوَ مُخْدِجٌ وَهِيَ مُخْدِجَةٌ ، وَيُقَالُ : أَخْدَجَ فُلَانٌ أَمْرَهُ إِذَا لَمْ يُحْكِمْهُ ، وَأَنْضَجَ أَمْرَهُ إِذَا أَحْكَمَهُ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إِخْدَاجُ النَّاقَةِ وَلَدَهَا وَإِنْضَاجُهَا إِيَّاهُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ خِدَاجِ النَّاقَةِ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا نَاقِصَ الْخَلْقِ ، أَوْ لِغَيْرِ تَمَامٍ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : ( فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً خَدِيجٌ ) أَيْ نَاقِصُ الْخَلْقِ فِي الْأَصْلِ ; يُرِيدُ تَبِيعٌ كَالْخَدِيجِ فِي صِغَرِ أَعْضَائِهِ وَنَقْصِ قُوَّتِهِ عَنِ الثَّنِيِّ وَالرَّبَاعِيِّ . وَخَدِيجٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ ، أَيْ مُخْدَجٍ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُخْدَجٍ مُقِيمٍ أَيْ نَاقِصِ الْخَلْقِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَلَا تُخْدِجُ التَّحِيَّةَ أَيْ لَا تَنْقُصْهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنَّمَا قَالَ فِي الصَّلَاةِ : فَهِيَ خِدَاجٌ ، وَالْخِدَاجُ مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ ، أَوْ يَكُونُ قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ مُبَالَغَةً ، كَمَا قَالُوا : فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ . وَالْوَلَدُ خَدِيجٌ . وَشَاةٌ خَدُوجٌ ، وَجَمْعُهَا خُدُوجٌ وَخِدَاجٌ وَخَدَائِجُ . وَأَخْدَجَتْ ، فَهِيَ مُخْدِجٌ وَمُخْدِجَةٌ : جَاءَتْ بِوَلَدِهَا نَاقِصَ الْخَلْقِ ، وَقَدْ تَمَّ وَقْتُ حَمْلِهَا ، وَالْوَلَدُ خَدُوجٌ وَخِدْجٌ وَمُخْدَجٌ وَمَخْدُوجٌ وَخَدِيجٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فِي ذِي الثُّدَيَّةِ : مُخْدَجُ الْيَدِ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ . وَقِيلَ : إِذَا أَلْقَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا تَامَّ الْخَلْقِ قَبْلَ وَقْتِ النَّتَاجِ قِيلَ : أَخْدَجَتْ ، وَهِيَ مُخْدِجٌ ; فَإِنْ رَمَتْهُ نَاقِصًا قَبْلَ الْوَقْتِ قِيلَ : خَدَجَتْ ، وَهِيَ خَادِجٌ ; فَإِنْ كَانَ عَادَةً لَهَا ، فَهِيَ مِخْدَاجٌ فِيهِمَا . وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الْخِدَاجَ مَا كَانَ دَمًا ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مَا كَانَ أَمْلَطَ وَلَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهِ شَعْرٌ ، وَحَكَى ثَابِتٌ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ . وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ : خَدَجَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا وَأَخْدَجَتْهُ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَتْهُ وَقَدِ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ ، قَالَ : وَيُقَالُ إِذَا أَلْقَتْهُ دَمًا ; قَدْ خَدَجَتْ ، وَهُوَ خِدَاجٌ ; وَإِذَا أَلْقَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ شَعْرُهُ قِيلَ : قَدْ غَضَّنَتْ ، وَهُوَ الْغِضَانُ ; وَأَنْشَدَ : فَهُنَّ لَا يَحْمِلْنَ إِلَّا خِدْجَا وَالْخِدَاجُ : الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَنَاقَةٌ ذَاتُ خِدَاجٍ : تَخْدُجُ وَتَخْدِجُ كَثِيرًا . وَخَدَجَتِ الزَّنْدَةُ : لَمْ تُورِ نَارًا . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَخْدَجَتِ الزَّنْدَةُ . وَخَدْجِ خَدْجِ : زَجْرٌ لِلْغَنَمِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْدَجَتِ الشَّتْوَةُ إِذَا قَلَّ مَطَرُهَا . وَخَدِيجَةُ اسْمُ امْرَأَةٍ .
[ خنفر ] خنفر : خُنَافِرٌ : اسْمُ رَجُلٍ .
[ خدد ] خدد : الْخَدُّ فِي الْوَجْهِ ، وَالْخَدَّانِ : جَانِبَا الْوَجْهِ ، وَهُمَا مَا جَاوَزَ مُؤَخَّرَ الْعَيْنِ إِلَى مُنْتَهَى الشِّدْقِ ; وَقِيلَ : الْخَدُّ مِنَ الْوَجْهِ مِنْ لَدُنِ الْمَحْجِرِ إِلَى اللَّحْيِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُ الْمِخَدَّةِ ، بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ الْمِصْدَغَةُ ؛ لِأَنَّ الْخَدَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : الْخَدَّانِ اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِ الْأَنْفَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ ، وَالْجَمْعُ خُدُودٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ; وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْخَدَّ لِلَّيْلِ فَقَالَ : بَنَاتُ وَطَّاءٍ عَلَى خَدِّ اللَّيْلِ لِأُمِّ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْهُنَّ الْوَيْلُ يَعْنِي أَنَّهُنَّ يُذْلِلْنَ اللَّيْلَ وَيَمْلِكْنَهُ وَيَتَحَكَّمْنَ عَلَيْهِ ، حَتَّى كَأَنَّهُنَّ يَصْرَعْنَهُ ، فَيُذْلِلْنَ خَدَّهُ وَيَفْلِلْنَ حَدَّهُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخُدُودُ فِي الْغُبُطِ وَالْهَوَادِجِ جَوَانِبُ الدَّفَّتَيْنِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، وَهِيَ صَفَائِحُ خَشَبِهَا ، الْوَاحِدُ خَدٌّ . وَالْخَدُّ وَالْخُدَّةُ وَالْأُخْدُودُ : الْحُفْرَةُ تَحْفِرُهَا فِي الْأَرْضِ مُسْتَطِيلَةً . وَالْخُدَّةُ ، بِالضَّمِّ : الْحُفْرَةُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَبِهِنَّ نَدْفَعُ كَرْبَ كُلِّ مُثَوِّبِ وَتَرَى لَهَا خُدَدًا بِكُلِّ مَجَالِ الْمُثَوِّبُ : الَّذِي يَدْعُو مُسْتَغِيثًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . التَّهْذِيبُ : الْخَدُّ جَعْلُكَ أُخْدُودًا فِي الْأَرْضِ تَحْفِرُهُ مُسْتَطِيلًا ; يُقَالُ : خَدَّ خَدًّا ، وَالْجُمَعُ أَخَادِيدُ ; وَأَنْشَدَ : رَكِبْنَ مِنْ فَلْجٍ طَرِيقًا ذَا قُحَمْ ضَاحِي الْأَخَادِيدِ إِذَا اللَّيْلُ ادْلَهَمْ أَرَادَ بِالْأَخَادِيدِ شَرَكَ الطَّرِيقِ ، وَكَذَلِكَ أَخَادِيدُ السِّيَاطِ فِي الظَّهْرِ : مَا شَقَّتْ مِنْهُ . وَالْخَدُّ وَالْأُخْدُودُ : شَقَّانِ فِي الْأَرْضِ غَامِضَانِ مُسْتَطِيلَانِ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَهُ تَعَالَى : قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ; وَكَانُوا قَوْمًا يَعْبُدُونَ صَنَمًا ، وَكَانَ مَعَهُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيُوَحِّدُونَهُ ، وَيَكْتُمُونَ إِيمَانَهُمْ ، فَعَلِمُوا بِهِمْ ، فَخَدُّوا لَهُمْ أُخْدُودًا وَمَلَؤُوهُ نَارًا ، وَقَذَفُوا بِهِمْ فِي تِلْكَ النَّارِ ، فَتَقَحَّمُوهَا وَلَمْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ثُبُوتًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَيَقِينًا أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ آخِرَ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ رَضِيعٌ ، فَلَمَّا رَأَتِ النَّارَ صَدَّتْ بِوَجْهِهَا وَأَعْرَضَتْ فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّتَاهُ قِفِي وَلَا تُنَافِقِي ! وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ لَهَا مَا هِيَ إِلَّا غُمَيْضَةٌ فَصَبَرَتْ ، فَأُلْقِيَتْ فِي النَّارِ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ . وَقِيلَ : كَانَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ خَدُّوا فِي الْأَرْضِ أَخَادِيدَ ، وَأَوْقَدُوا عَلَيْهَا النِّيرَانَ حَتَّى حَمِيَتْ ثُمَّ عَرَضُوا الْكُفْرَ عَلَى النَّاسِ ؛ فَمَنِ امْتَنَعَ أَلْقَوْهُ فِيهَا حَتَّى يَحْتَرِقَ . وَالْأُخْدُودُ : شَقٌّ فِي الْأَرْضِ مُسْتَطِيلٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَدُّ وَالْخُدَّةُ الْأُخْدُودُ ، وَقَدْ خَدَّهَا يَخُدُّهَا خَدًّا . وَأَخَادِيدُ الْأَرْشِيَةِ فِي الْبِئْرِ : تَأْثِيرُ جَرِّهَا فِيهِ . وَخَدَّ السَّيْلَ فِي الْأَرْضِ إِذَا شَقَّهَا بِجَرْيِهِ . وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ أَيْ فِي غَيْرِ شَقٍّ فِي الْأَرْضِ . وَالْخَدُّ : الْجَدْوَلُ ، وَالْجَمْعُ أَخِدَّةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْكَثِيرُ خِدَادٌ وَخِدَّانٌ . وَالْمِخَدَّةُ : حَدِيدَةٌ تُخَدُّ بِهَا الْأَرْضُ أَيْ تُشَقُّ . وَخَدَّ الدَّمْعُ فِي خَدِّهِ : أَثَّرَ . وَخَدَّ الْفَرَسُ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهِ : أَثَّرَ فِيهَا . وَأَخَادِيدُ السِّيَاطِ : آثَارُهَا . وَضَرْبَةٌ أُخْدُودٌ أَيْ خَدَّتْ فِي الْجِلْدِ . وَخَدَّدَ لَحْمُهُ وَتَخَدَّدَ : هُزِلَ وَنَقْصٌ ; وَقِيلَ : التَّخَدُّدُ أَنْ يَضْطَرِبَ اللَّحْمُ مِنَ الْهُزَالِ وَالتَّخْدِيدُ مِنْ تَخْدِيدِ اللَّحْمِ إِذَا ضُمِّرَتِ الدَّوَابُّ ; قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ خَيْلًا هَزَلَتْ : أَجْرَى قَلَائِدَهَا وَخَدَّدَ لَحْمَهَا أَنْ لَا يَذُقْنَ مَعَ الشَّكَائِمِ عُودَا وَالْمُتَخَدِّدُ : الْمَهْزُولُ . رَجُلٌ مُتَخَدِّدٌ وَامْرَأَةٌ مُتَخَدِّدَةٌ : مَهْزُولٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ . وَقَدْ خَدَّدَ لَحْمُهُ وَتَخَدَّدَ أَيْ تَشَنَّجَ . وَامْرَأَةٌ مُتَخَدِّدَةٌ إِذَا نَقَصَ جِسْمُهَا وَهِيَ سَمِينَةٌ وَالْخَدُّ : الْجَمْعُ مِنَ النَّاسِ . وَمَضَى خَدٌّ مِنَ النَّاسِ أَيْ قَرْنٌ . وَرَأَيْتُ خَدًّا مِنَ النَّاسِ أَيْ طَبَقًا وَطَائِفَةً . وَقَتَلَهُمْ خَدًّا فَخَدًّا أَيْ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ : شَرَاحِيلُ ، إِذْ لَا يَمْنَعُونَ نِسَاءَهُمْ وَأَفْنَاهُمُ خَدًّا فَخَدًّا تَنَقُّلَا وَيُقَالُ : تَخَدَّدَ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا فِرَقًا . وَخَدَدُ الطَّرِيقِ : شَرَكُهُ ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ : وَالْمِخَدَّانِ : النَّابَانِ ; قَالَ : بَيْنَ مِخَدَّيْ قَطِمٍ تَقَطَّمَا وَإِذَا شَقَّ الْجَمَلُ بِنَابِهِ شَيْئًا قِيلَ : خَدَّهُ ; وَأَنْشَدَ : قَدًّا بِخَدَّادٍ وَهَذًّا شَرْعَبَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخَدَّهُ فَخَدَّهُ إِذَا قَطَعَهُ ; وَأَنْشَدَ : وَعَضُّ مَضَّاغٍ مُخِدٍّ مَعْذِمُهْ أَيْ قَاطِعٌ . وَقَالَ : ضَرْبَةٌ أُخْدُودٌ شَدِيدَةٌ قَدْ خَدَّتْ فِيهِ . وَالْخِدَادُ : مِيسَمٌ فِي الْخَدِّ وَالْبَعِيرُ مَخْدُودٌ . وَالْخُدْخُودُ : دُوَيْبَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَدُّ الطَّرِيقُ . وَالدَّخُّ : الدُّخَانُ ، جَاءَ بِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ .
[ خبعج ] خبعج : الْأَزْهَرِيُّ : الْخَبْعَجَةُ مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ مِثْلَ مِشْيَةِ الْمُرِيبِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فِيهَا قَرْمَطَةٌ وَعَجَلَةٌ . يُقَالُ : جَاءَ يُخَبْعِجُ إِلَى رِيبَةٍ ; وَأَنْشَدَ : كَأَنَّهُ لَمَّا غَدَا يُخَبْعِجُ صَاحِبُ مُوقَيْنِ عَلَيْهِ مَوْزَجُ وَقَالَ : جَاءَ إِلَى جِلَّتِهَا يُخَبْعِجُ فَكُلُّهُنَّ رَائِمٌ يُدَرْدِجُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكَذَلِكَ الْخَنْعَجَةُ .
[ خدر ] خدر : الْخِدْرُ : سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كُلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ خِدْرًا ، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وَأَخْدَارٌ ، وَأَخَادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ ; وَأَنْشَدَ : حَتَّى تَغَامَزَ رَبَّاتُ الْأَخَادِيرِ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ إِذَا خُطِبَ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ أَتَى الْخِدْرَ فَقَالَ : إِنَّ فُلَانًا يَخْطُبُ ، فَإِنْ طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ لَمْ يُزَوِّجْهَا ; مَعْنَى طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ دَخَلَتْ وَذَهَبَتْ كَمَا يُقَالُ طَعَنَ فِي الْمَفَازَةِ إِذَا دَخَلَ فِيهَا ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى الْخِدْرِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : نَقَرَتِ الْخِدْرَ مَكَانَ طَعَنَتْ . وَجَارِيَةٌ مُخَدَّرَةٌ إِذَا أُلْزِمَتِ الْخِدْرَ ، وَمَخْدُورَةٌ . وَالْخِدْرُ : خَشَبَاتٌ تَنْصَبُّ فَوْقَ قَتَبِ الْبَعِيرِ مَسْتُورَةٌ بِثَوْبٍ ، وَهُوَ الْهَوْدَجُ ; وَهَوْدَجٌ مَخْدُورٌ وَمُخَدَّرٌ : ذُو خِدْرٍ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَوَّى لَهَا ذَا كَدْنَةٍ فِي ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ مُخَدَّرٌ فِي خِدْرِهِ أَرَادَ فِي ظَهْرِهِ سَنَامٌ تَامِكٌ كَأَنَّهُ هَوْدَجٌ مُخَدَّرٌ ، فَأَقَامَ الصِّفَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ مُخَدَّرٌ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ سَنَامٌ ، كَمَا قَالَ : كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ أَيْ كَأَنَّكَ جَمَلٌ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَاجْتَزَأَ مِنْهُ بِالصِّفَةِ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِمَا يَعْنِي . وَقَدْ أَخْدَرَ الْجَارِيَةَ إِخْدَارًا وَخَدَّرَهَا وَخَدَرَتْ فِي خِدْرِهَا وَتَخَدَّرَتْ هِيَ وَاخْتَدَرَتْ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : وَضَعْنَ بِذِي الْجَذَاءِ فُضُولَ رَيْطٍ لِكَيْمَا يَخْتَدِرْنَ وَيَرْتَدِينَا وَيُرْوَى : بِذِي الْجَذَاةِ . وَاخْتَدَرَتِ الْقَارَةُ بِالسَّرَابِ : اسْتَتَرَتْ بِهِ فَصَارَ لَهَا كَالْخِدْرِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : حَتَّى أَتَى فَلَكَ الدَّهْنَاءِ دُونَهُمُ وَاعْتَمَّ قُورُ الضُّحَى بِالْآلِ وَاخْتَدَرَا وَخَدَّرَتِ الظَّبْيَةُ خِشْفَهَا فِي الْخَمَرِ وَالْهَبَطِ : سَتَرَتْهُ هُنَالِكَ . وَخِدْرُ الْأَسَدِ : أَجَمَتُهُ . وَخَدَرَ الْأَسَدُ خُدُورًا وَأَخْدَرَ : لَزِمَ خِدْرَهُ وَأَقَامَ ، وَأَخْدَرَهُ عَرِينُهُ : وَارَاهُ . وَالْمُخْدِرُ : الَّذِي اتَّخَذَ الْأَجَمَةَ خِدْرًا ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : مَحَلًّا كَوَعْثَاءِ الْقَنَافِذِ ضَارِبًا بِهِ كَنَفًا كَالْمُخْدِرِ الْمُتَأَجِّمِ وَالْخَادِرُ : الَّذِي خَدَرَ فِيهَا . وَأَسَدٌ خَادِرٌ : مُقِيمٌ فِي عَرِينِهِ دَاخِلٌ فِي الْخِدْرِ ، وَمُخْدِرٌ أَيْضًا . وَخَدَرَ الْأَسَدُ فِي عَرِينِهِ ، وَيَعْنِي بِالْخِدْرِ الْأَجَمَةَ ; وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : مِنْ خَادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الْأُسْدِ مَسْكَنُهُ بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ خَدَرَ الْأَسَدُ وَأَخْدَرَ ، فَهُوَ خَادِرٌ وَمُخْدِرٌ إِذَا كَانَ فِي خِدْرِهِ ، وَهُوَ بَيْتُهُ ، وَخَدَرَ بِالْمَكَانِ وَأَخْدَرَ : أَقَامَ ; قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو مِنْ شَبِيبٍ بِرَّا وَالْجَزْءَ إِنْ أَخْدَرْتُ يَوْمًا قَرَّا وَأَخْدَرَ فُلَانٌ فِي أَهْلِهِ أَيْ أَقَامَ فِيهِمْ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : كَأَنَّ تَحْتِي بَازِيًا رَكَّاضَا أَخْدَرَ خَمْسًا لَمْ يَذُقْ عَضَاضَا يَعْنِي أَقَامَ فِي وَكْرِهِ . وَالْخَدَرُ : الْمَطَرُ ؛ لِأَنَّهُ يُخَدِّرُ النَّاسَ فِي بُيُوتِهِمْ ; قَالَ الرَّاجِزُ : وَيَسْتُرُونَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ خَدَرْ وَالْخَدْرَةُ : الْمَطْرَةُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْخَدَرُ الْغَيْمُ وَالْمَطَرُ ; وَأَنْشَدَ الرَّاجِزُ أَيْضًا : لَا يُوقِدُونَ النَّارَ إِلَّا لِسَحَرْ ثُمَّتَ لَا تُوقَدُ إِلَّا بِالْبَعَرْ وَيَسْتُرُونَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ خَدَرْ يَقُولُ : يَسْتُرُونَ النَّارَ مَخَافَةَ الْأَضْيَافِ مِنْ غَيْرِ غَيْمٍ وَلَا مَطَرٍ . وَقَدْ أَخْدَرَ الْقَوْمُ . أَظَلَّهُمُ الْمَطَرُ ; وَقَالَ : شَمْسُ النَّهَارِ أَلَاحَهَا الْإِخْدَارُ وَيَوْمٌ خَدِرٌ : بَارِدٌ نَدٍ ، وَلَيْلَةٌ خَدِرَةٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ ; قَالَ : وَفِي الْحَاشِيَةِ بَيْتٌ شَاهِدٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، وَهُوَ : وَبِلَادٌ زَعِلٌ ظُلْمَانُهَا كَالْمَخَاضِ الْجُرْبِ فِي الْيَوْمِ الْخَدِرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ . وَالظُّلْمَانُ : ذُكُورُ النَّعَامِ ، الْوَاحِدُ ظَلِيمٌ . وَالزَّعِلُ : النَّشِيطُ وَالْمَرِحُ . وَالْمَخَاضُ : الْحَوَامِلُ ; شَبَّهَ النَّعَامَ بِالْمَخَاضِ الْجُرْبِ ؛ لِأَنَّ الْجُرْبَ تُطْلَى بِالْقَطِرَانِ وَيَصِيرُ لَوْنُهَا كَلَوْنِ النَّعَامِ ، وَخَصَّ الْيَوْمَ النَّدِيَّ الْبَارِدَ لِأَنَّ الْجَرْبَى يَجْتَمِعُ فِيهِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ : خُدَارِيَّةٌ لِشِدَّةِ سَوَادِهَا ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَخَدَرَ اللَّيْلُ فَيَجْتَابُ الْخَدَرْ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْلُ الْخُدَارِيِّ أَنَّ اللَّيْلَ يُخَدِّرُ النَّاسَ أَيْ يُلْبِسُهُمْ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : " وَالدَّجْنُ مُخْدِرٌ " أَيْ مُلْبِسٌ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسَدِ : خَادِرٌ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي عُمَارَةُ لِنَفْسِهِ : فِيهِنَّ جَائِلَةُ الْوِشَاحِ كَأَنَّهَا شَمْسُ النَّهَارِ أَكَلَّهَا الْإِخْدَارُ أَكَلَّهَا : أَبْرَزَهَا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِانْكِلَالِ وَهُوَ التَّبَسُّمُ . وَالْخَدَرُ وَالْخَدِرُ : الظُّلْمَةُ . وَالْخُدْرَةُ : الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَلَيْلٌ أَخْدَرُ وَخَدِرٌ وَخَدُرٌ وَخُدَارِيٌّ : مُظْلِمٌ ; وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اللَّيْلُ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ : سُدْفَةٌ وَسُتْفَةٌ وَهَجْمَةٌ وَيَعْفُورٌ وَخُدْرَةٌ ; فَالْخُدْرَةُ عَلَى هَذَا آخِرُ اللَّيْلِ . وَأَخْدَرَ الْقَوْمُ : كَأَلْيَلُوا . وَأَخْدَرَهُ اللَّيْلُ إِذَا حَبَسَهُ ، وَاللَّيْلُ مُخْدِرٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ اللَّيْلَ : وَمُخْدِرُ الْأَخْدَارِ أَخْدَرِيُّ وَالْخُدَارِيُّ : السَّحَابُ الْأَسْوَدُ . وَبَعِيرٌ خُدَارِيٌّ أَيْ شَدِيدُ السَّوَادِ ، وَنَاقَةٌ خُدَارِيَّةٌ وَالْعُقَابُ الْخُدَارِيَّةُ وَالْجَارِيَةُ الْخُدَارِيَّةُ الشَّعَرِ . وَعُقَابٌ خُدارِيَّةٌ : سَوْدَاءُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَلَمْ يَلْفِظِ الْغَرْثَى الْخُدَارِيَّةَ الْوَكْرُ قَالَ شَمِرٌ : يَعْنِي الْوَكْرَ لَمْ يَلْفِظِ الْعُقَابَ ، جَعَلَ خُرُوجَهَا مِنَ الْوَكْرِ لَفْظًا مِثْلَ خُرُوجِ الْكَلَامِ مِنَ الْفَمِ ، يَقُولُ : بَكَرَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تَطِيرَ الْعُقَابُ مِنْ وَكْرِهَا ; وَقَوْلُهُ : كَأَنَّ عُقَابًا خُدَارِيَّةً تُنَشِّرُ فِي الْجَوِّ مِنْهَا جَنَاحَا فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : تَكُونُ الْعُقَابُ الطَّائِرَةَ ، وَتَكُونُ الرَّايَةَ ؛ لِأَنَّ الرَّايَةَ يُقَالُ لَهَا : عُقَابٌ . وَتَكُونُ أَبْرَادًا أَيْ أَنَّهُمْ يَبْسُطُونَ أَبْرَادَهُمْ فَوْقَهُمْ . وَشَعَرٌ خُدَارِيٌّ : أَسْوَدُ . وَكُلُّ مَا مَنَعَ بَصَرًا عَنْ شَيْءٍ ، فَقَدْ أَخْدَرَهُ . وَالْخَدَرُ : الْمَكَانُ الْمُظْلِمُ الْغَامِضُ ; قَالَ هُدْبَةُ : إِنِّي إِذَا اسْتَخْفَى الْجَبَانُ بِالْخَدَرْ وَالْخَدَرُ : امْذِلَالٌ يَغْشَى الْأَعْضَاءَ : الرِّجْلَ وَالْيَدَ وَالْجَسَدَ . وَقَدْ خَدِرَتِ الرِّجْلُ تَخْدَرُ ; وَالْخَدَرُ مِنَ الشَّرَابِ وَالدَّوَاءِ : فُتُورٌ يَعْتَرِي الشَّارِبَ وَضَعْفٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُدْرَةُ ثِقَلُ الرِّجْلِ وَامْتِنَاعُهَا مِنَ الْمَشْيِ . خَدِرَ خَدَرًا ، فَهُوَ خَدِرٌ ، وَأَخْدَرَهُ ذَلِكَ . وَالْخَدَرُ فِي الْعَيْنِ : فُتُورُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ ثِقَلٌ فِيهَا مِنْ قَذًى يُصِيبُهَا ; وَعَيْنٌ خَدْرَاءُ : خَدِرَةٌ . وَالْخَدَرُ : الْكَسَلُ وَالْفُتُورُ ; وَخَدِرَتْ عِظَامُهُ ; قَالَ طَرَفَةُ : جَازَتِ الْبِيدَ إِلَى أَرْحُلِنَا آخِرَ اللَّيْلِ بَيَعْفُورٍ خَدِرْ خَدِرٌ : كَأَنَّهُ نَاعِسٌ . وَالْخَدِرُ مِنَ الظِّبَاءِ : الْفَاتِرُ الْعِظَامِ . وَالْخَادِرُ : الْفَاتِرُ الْكَسْلَانُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رَزَقَ النَّاسَ الطِّلَاءَ ، فَشَرِبَهُ رَجُلٌ فَتَخَدَّرَ أَيْ ضَعُفَ وَفَتَرَ كَمَا يُصِيبُ الشَّارِبَ قَبْلَ السُّكْرِ ، وَمِنْهُ خَدَرُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّهُ خَدِرَتْ رِجْلُهُ فَقِيلَ لَهُ : مَا لِرِجْلِكَ ؟ قَالَ : اجْتَمَعَ عَصَبُهَا ، قِيلَ : اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فَبَسَطَهَا . وَالْخَادِرُ : الْمُتَحَيِّرُ . وَالْخَادِرُ وَالْخَدُورُ مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا : الْمُتَخَلِّفُ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ ، وَقَدْ خَدَرَ . وَخَدَرَتِ الظَّبْيَةُ خَدْرًا : تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ مِثْلَ خَذَلَتْ . وَالْخَدُورُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْإِبِلِ : الْمُتَخَلِّفَةُ عَنِ الْقَطِيعِ . وَالْخَدُورُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الْإِبِلِ ; وَقَوْلُ طَرَفَةَ : وَتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ وَالدَّجْنُ مُخْدِرٌ بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الْخِبَاءِ الْمُمَدَّدِ أَرَادَ : تَقْصِيرَ يَوْمِ الدَّجْنِ ، وَالدَّجْنُ مُخْدِرٌ ، الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ فِي حَالِ إِخْدَارِ الدَّجْنِ ; وَقَوْلُهُ : وَمَرَّتْ عَلَى ذَاتِ التَّنَانِيرِ غُدْوَةً وَقَدْ رَفَعَتْ أَذْيَالَ كُلِّ خَدُورِ الْخَدُورُ : الَّتِي تَخَلَّفَتْ عَنِ الْإِبِلِ ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى الَّتِي تَسِيرُ سَارَتْ مَعَهَا ; قَالَ وَمِثْلُهُ : وَاحْتَثَّ مُحْتَثَّاتُهَا الْخَدُورَا قَالَ : وَمِثلُهُ : إِذْ حُثَّ كُلُّ بَازِلٍ دَفُونِ حَتَّى رَفَعْنَ سَيْرَةَ اللَّجُونِ وَخَدِرَ النَّهَارُ خَدَرًا ، فَهُوَ خَدِرٌ : اشْتَدَّ حَرُّهُ وسكَنَتْ رِيحُهُ وَلَمْ تَتَحَرَّكْ فِيهِ رِيحٌ وَلَا يُوجَدُ فِيهِ رَوْحٌ . اللَّيْثُ : يَوْمٌ خَدِرٌ شَدِيدُ الْحَرِّ ; وَأَنْشَدَ : كَالْمَخَاضِ الْجُرْبِ فِي الْيَوْمِ الْخَدِرْ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ بِالْيَوْمِ الْخَدِرِ الْمَطِيرَ ذَا الْغَيْمِ ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَوْمَ الْمَطِيرَ بِالْمَخَاضِ الْجُرْبِ لِأَنَّهَا إِذَا جَرِبَتْ تَوَسَّفَتْ أَوْبَارُهَا فَالْبَرْدُ إِلَيْهَا أَسْرَعُ . وَالْخِدَارُ : عُودٌ يَجْمَعُ الدُّجْرَيْنِ إِلَى اللُّؤَمَةِ . وَخُدَارٌ : اسْمُ فَرَسٍ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْقَتَّالِ الْكِلَابِيِّ : وَتَحْمِلُنِي وَبِزَّةَ مَضْرَحِيٍّ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي خُدَارُ وَأَخْدَرُ : فَحْلٌ مِنَ الْخَيْلِ أُفْلِتَ فَتَوَحَّشَ وَحَمَى عِدَّةَ غَابَاتٍ وَضَرَبَ فِيهَا ، قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ; وَالْأَخْدَرِيَّةُ مِنَ الْخَيْلِ : مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ . وَالْأَخْدَرِيَّةُ مِنَ الْحُمُرِ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى فَحْلٍ يُقَالُ لَهُ : الْأَخْدَرُ ; قِيلَ : هُوَ فَرَسٌ ، وَقِيلَ : هُوَ حِمَارٌ ، وَقِيلَ : الْأَخْدَرِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعِرَاقِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ . وَيُقَالُ لِلْأَخْدَرِيَّةِ مِنَ الْحُمُرِ : بَنَاتُ الْأَخْدَرِ . وَالْأَخْدَرِيُّ : الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْأَخْدَرِيُّ مِنْ نَعْتِ حِمَارِ الْوَحْشِ ، كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى فَحْلٍ اسْمُهُ أَخْدَرُ ; قَالَ : وَالْخُدْرَةُ اسْمُ أَتَانٍ كَانَتْ قَدِيمَةً ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَخْدَرِيُّ مَنْسُوبًا إِلَيْهَا . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا تَخَلَّفَ الْوَحْشِيُّ عَنِ الْقَطِيعِ قِيلَ : خَدَرَ وَخَذَلَ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُدَرِيُّ الْحِمَارُ الْأَسْوَدُ . الْأَصْمَعِيُّ : يَقُولُ عَامِلُ الصَّدَقَاتِ : لَيْسَ لِي حَشَفَةٌ وَلَا خَدِرَةٌ ; فَالْحَشَفَةُ : الْيَابِسَةُ ، وَالْخَدِرَةُ : الَّتِي تَقَعُ مِنَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تَنْضَجَ . وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ : اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ تَمْرَةً خَدِرَةً ; أَيْ عَفِنَةً ، وَهِيَ الَّتِي اسْوَدَّ بَاطِنُهَا . وَبَنُو خُدْرَةَ : بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخَدْرِيُّ . وَخَدُورَةُ : مَوْضِعٌ بِبِلَادِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ; قَالَ لَبِيدٌ : دَعَتْنِي وَفَاضَتْ عَيْنُهَا بِخَدُورَةٍ فَجِئْتُ غِشَاشًا إِذْ دَعَتْ أُمُّ طَارِقِ
[ خنفج ] خنفج : الْخُنَافِجُ وَالْخُنْفُجُ : الضَّخْمُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ مِنَ الْغِلْمَانِ .
[ خدرنق ] خدرنق : الْخَدَرْنَقُ وَالْخَذَرْنَقُ ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ : ذِكْرُ الْعَنَاكِبِ ، وَفِي الصِّحَاحِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِلزَّفَيَانِ السَّعْدِيِّ : وَمَنْهَلٍ طَامٍ عَلَيْهِ الْغَلْفَقُ يُنِيرُ أَوْ يُسْدِي بِهِ الْخَدَرْنَقُ فَإِذَا جَمَعْتَ حَذَفْتَ آخِرَهُ فَقُلْتَ : خَدَارِنُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْخَدَرْنَقُ الْعَنْكَبُوتُ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الذِّكْرَ ، وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْعَنْكَبُوتُ الضَّخْمَةُ .
[ خيج ] خيج : الْخَايِجَةُ : الْبَيْضَةُ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ خَايَاهُ .
[ خدش ] خدش : خَدَشَ جِلْدَهُ وَوَجْهَهُ يَخْدِشُهُ خَدْشًا : مَزَّقَهُ . وَالْخَدْشُ : مَزْقُ الْجِلْدِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ ) . وَالْخُدُوشُ : الْآثَارُ وَالْكُدُوحُ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخَدْشُ وَالْخَمْشُ بِالْأَظَافِرِ . يُقَالُ : خَدَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَخَمَشَتْ إِذَا ظَفَّرَتْ فِي أَعَالِي حُرِّ وَجْهِهَا ، فَأَدْمَتْهُ أَوْ لَمْ تُدْمِهِ . وَخَدَشَ الْجِلْدَ : قَشَرَهُ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَالْخُدُوشُ جَمْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ الْأَثَرُ ، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا . وَخَدَّشَهُ : شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ لِلْكَثْرَةِ . وَخَادَشْتُ الرَّجُلَ إِذَا خَدَشْتَ وَجْهَهُ وَخَدَشَ هُوَ وَجْهَكَ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ خِدَاشًا ، وَالْهِرُّ يُسَمَّى مُخَادِشًا . وَالْمِخْدَشُ : كَاهِلُ الْبَعِيرِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ كَاهِلَ الْبَعِيرِ مُخَدِّشًا لِأَنَّهُ يَخْدِشُ الْفَمَ إِذَا أُكِلَ بِقِلَّةِ لَحْمِهِ . وَيُقَالُ : شَدَّ فُلَانٌ الرَّحْلَ عَلَى مِخْدَشِ بَعِيرِهِ . وَابْنَا مُخَدِّشٍ : طَرَفَا الْكَتِفَيْنِ كَذَلِكَ أَيْضًا . وَالْمُخَدِّشُ : مَقْطَعُ الْعُنُقِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْخُفِّ وَالظِّلْفِ وَالْحَافِرِ . وَالْخَادِشَةُ : مِنْ مَسَايِلِ الْمِيَاهِ اسْمٌ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ . وَخَادِشَةُ السَّفَا : أَطْرَافُهُ مِنْ سُنْبُلِ الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الْبُهْمَى وَهُوَ شَوْكُهُ وَكُلُّهُ مِنَ الْخَدْشِ . وَخِدَاشٌ وَمُخَادِشٌ : اسْمَانِ . خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَدُوشُ الذُّبَابُ ، وَالْخَدُوشُ الْبُرْغُوثُ ، وَالْخَمُوشُ الْبَقُّ .
[ خنفث ] خنفث : الْخِنْفِثَةُ : دُوَيْبَّةٌ .
[ خدع ] خدع : الْخَدْعُ : إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفِيهِ . أَبُو زَيْدٍ : خَدَعَهُ يَخْدَعُهُ خِدْعًا ، بِالْكَسْرِ ، مِثْلُ سَحَرَهُ يَسْحَرُهُ سِحْرًا ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَقَدْ أُدَاهِي خِدْعَ مَنْ تَخَدَّعَا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعًا ، بِالْفَتْحِ ، وَخَدِيعَةً وَخُدْعَةً ، أَيْ أَرَادَ بِهِ الْمَكْرُوهَ وَخَتَلَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . وَخَادَعَهُ مُخَادَعَةً وَخِدَاعًا وَخَدَّعَهُ وَاخْتَدَعَهُ : خَدَعَهُ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُخَادِعُونَ اللَّهَ ; جَازَ يُفَاعِلُ لِغَيْرِ اثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمِثَالَ يَقَعُ كَثِيرًا فِي اللُّغَةِ لِلْوَاحِدِ نَحْوَ عَاقَبْتُ اللِّصَّ وَطَارَقْتُ النَّعْلَ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : قُرِئَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَيَخْدَعُونَ اللَّهَ ; قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ خَادَعْتُ فُلَانًا إِذَا كُنْتَ تَرُومُ خَدْعَهُ ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ; مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ يَخْدَعُونَ اللَّهَ ، وَاللَّهُ هُوَ الْخَادِعُ لَهُمْ أَيِ الْمُجَازِي لَهُمْ جَزَاءَ خِدَاعِهِمْ ; قَالَ شَمِرٌ : رُوِيَ بَيْتُ الرَّاعِي : وَخَادَعَ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ لَهُمْ وَرَقٌ رَاحَ الْعِضَاهُ بِهِ وَالْعِرْقُ مَدْخُولُ قَالَ : خَادَعَ تَرَكَ ، وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو : خَادَعَ الْحَمْدَ ، وَفَسَّرَهُ أَيْ تَرَكَ الْحَمْدَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : يُخَادِعُونَ اللَّهَ : أَيْ يُخَادِعُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ . وَخَدَعْتُهُ : ظَفِرْتُ بِهِ ; وَقِيلَ : يُخَادِعُونَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى يَخْدَعُونَ بِدِلَالَةِ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ : وَخَادَعْتُ الْمَنِيَّةَ عَنْكَ سِرًّا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَنِيَّةَ لَا يَكُونُ مِنْهَا خِدَاعٌ ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَا يخادعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ، يَكُونُ عَلَى لَفْظِ فَاعَلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ إِلَّا مِنْ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ ، وَإِذَا كَانُوا قَدِ اسْتَجَازُوا لِتَشَاكُلِ الْأَلْفَاظِ أَنْ يُجْرُوا عَلَى الثَّانِي مَا لَا يَصِحُّ فِي الْمَعْنَى طَلَبًا لِلتَّشَاكُلِ ، فَأَنْ يَلْزَمَ ذَلِكَ وَيُحَافَظَ عَلَيْهِ فِيمَا يَصِحُّ بِهِ الْمَعْنَى أَجْدَرُ نَحْوَ قَوْلِهِ : أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا وَفِي التَّنْزِيلِ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ; وَالثَّانِي قِصَاصٌ لَيْسَ بِعُدْوَانٍ . وَقِيلَ : الْخَدْعُ وَالْخَدِيعَةُ الْمَصْدَرُ ، وَالْخِدْعُ وَالْخِدَاعُ الِاسْمُ ، وَقِيلَ : الْخَدِيعَةُ الِاسْمُ . وَيُقَالُ : هُوَ يَتَخَادَعُ ، أَيْ يُرِي ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ . وَتَخَادَعَ الْقَوْمُ : خَدَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَتَخَادَعَ وَانْخَدَعَ : أَرَى أَنَّهُ قَدْ خُدِعَ ، وَخَدَعْتُهُ فَانْخَدَعَ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ خَدَّاعٌ وَخَدُوعٌ وَخُدَعَةٌ إِذَا كَانَ خِبًّا . وَالْخُدْعَةُ : مَا تَخْدَعُ بِهِ . وَرَجُلٌ خُدْعَةٌ ، بِالتَّسْكِينِ ، إِذَا كَانَ يُخْدَعُ كَثِيرًا ، وَخُدَعَةٌ : يَخْدَعُ النَّاسَ كَثِيرًا . وَرَجُلٌ خَدَّاعٌ وَخَدِعٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَخَيْدَعٌ وَخَدُوعٌ : كَثِيرُ الْخِدَاعِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ ; وَقَوْلُهُ : بِجِزْعٍ مِنَ الْوَادِي قَلِيلٍ أَنِيسُهُ عَفَا وَتَخَطَّتْهُ الْعُيُونُ الْخَوَادِعُ يَعْنِي أَنَّهَا تَخْدَعُ بِمَا تَسْتَرِقُهُ مِنَ النَّظَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْحَرْبُ خَدْعَةٌ - وَخُدْعَةٌ ) ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ، وَخُدَعَةٌ مِثْلُ هُمَزَةٍ . قَالَ ثَعْلَبٌ : وَرُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَدْعَةٌ ، فَمَنْ قَالَ : خَدْعَةٌ فَمَعْنَاهُ مَنْ خُدِعَ فِيهَا خَدْعَةً ، فَزَلَّتْ قَدَمُهُ وَعَطِبَ ، فَلَيْسَ لَهَا إِقَالَةٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ أَفْصَحُ الرِّوَايَاتِ وَأَصَحُّهَا ، وَمَنْ قَالَ : خُدْعَةٌ ، أَرَادَ هِيَ تُخْدَعُ كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ لُعْنَةٌ يُلْعَنُ كَثِيرًا ، وَإِذَا خَدَعَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ صَاحِبَهُ فِي الْحَرْبِ فَكَأَنَّمَا خُدِعَتْ هِيَ ; وَمَنْ قَالَ : خُدَعَةٌ أَرَادَ أَنَّهَا تَخْدَعُ أَهْلَهَا كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ : الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً تَسْعَى بِبِزَّتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ وَرَجُلٌ مُخَدَّعٌ : خُدِعَ فِي الْحَرْبِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى حَذِقَ وَصَارَ مُجَرَّبًا ، وَالْمُخَدَّعُ أَيْضًا : الْمُجَرِّبُ لِلْأُمُورِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَتَنَازَلَا وَتَوَاقَفَتْ خَيْلَاهُمَا وَكِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَدَّعُ ابْنُ شُمَيْلٍ : رَجُلٌ مُخَدَّعٌ أَيْ مُجَرَّسٌ صَاحِبُ دَهَاءٍ وَمَكْرٍ ، وَقَدْ خُدِعَ ; وَأَنْشَدَ : أُبَايِعُ بَيْعًا مِنْ أَرِيبٍ مُخَدَّعٍ وَإِنَّهُ لَذُو خُدْعَةٍ وَذُو خُدُعَاتِ أَيْ ذُو تَجْرِيبٍ لِلْأُمُورِ . وَبَعِيرٌ بِهِ خَادِعٌ وَخَالِعٌ : وَهُوَ أَنْ يَزُولَ عَصَبُهُ فِي وَظِيفِ رِجْلِهِ إِذَا بَرَكَ ، وَبِهِ خُوَيْدِعٌ وَخُوَيْلِعٌ ، وَالْخَادِعُ أَقَلُّ مِنَ الْخَالِعِ . وَالْخَيْدَعُ : الَّذِي لَا يُوثَقُ بِمَوَدَّتِهِ . وَالْخَيْدَعُ : السَّرَابُ لِذَلِكَ ، وَغَوْلٌ خَيْدَعٌ مِنْهُ ، وَطَرِيقٌ خَيْدَعٌ وَخَادِعٌ : جَائِرٌ مُخَالِفٌ لِلْقَصْدِ لَا يُفْطَنُ لَهُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : خَادِعَةُ الْمَسْلَكِ أَرْصَادُهَا تُمْسِي وُكُونًا فَوْقَ آرَامِهَا وَطَرِيقٌ خَدُوعٌ : تَبِينُ مَرَّةً وَتَخْفَى أُخْرَى ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الطَّرِيقَ : وَمُسْتَكْرَهٍ مِنْ دَارِسِ الدَّعْسِ دَاثِرٍ إِذَا غَفَلَتْ عَنْهُ الْعُيُونُ خَدُوعُ وَالْخَدُوعُ مِنَ النُّوقِ : الَّتِي تَدِرُّ مَرَّةً وَتَرْفَعُ لَبَنَهَا مَرَّةً . وَمَاءٌ خَادِعٌ : لَا يُهْتَدَى لَهُ . وَخَدَعْتُ الشَّيْءَ وَأَخْدَعْتُهُ : كَتَمْتُهُ وَأَخْفَيْتُهُ . وَالْخَدْعُ : إِخْفَاءُ الشَّيْءِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْمِخْدَعُ ، وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكُونُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ ، وَتُضَمُّ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ . وَالْمِخْدَعُ : الْخِزَانَةُ . وَالْمُخْدَعُ : مَا تَحْتَ الْجَائِزِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْعَرْشِ ، وَالْعَرْشُ : الْحَائِطُ يُبْنَى بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَقْصَاهُ ، ثُمَّ يُوضَعُ الْجَائِزُ مِنْ طَرَفِ الْعَرْشِ الدَّاخِلِ إِلَى أَقْصَى الْبَيْتِ وَيُسْقَفُ بِهِ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يَأْتِ مُفْعَلٌ اسْمًا إِلَّا الْمُخْدَعَ وَمَا سِوَاهُ صِفَةٌ . وَالْمَخْدَعُ وَالْمِخْدَعُ : لُغَةٌ فِي الْمُخْدَعِ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ الضَّمُّ إِلَّا أَنَّهُمْ كَسَرُوهُ اسْتِثْقَالًا ، وَحَكَى الْفَتْحَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْغَنَوِيُّ ، وَاخْتَلَفَ فِي الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ الْقَنَانِيُّ وَأَبُو شَنْبَلٍ ، فَفَتَحَ أَحَدُهُمَا وَكَسَرَ الْآخَرُ ; وَبَيْتُ الْأَخْطَلِ : صَهْبَاءُ قَدْ كَلِفَتْ مِنْ طُولِ مَا حُبِسَتْ فِي مَخْدَعٍ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارِ يُرْوَى بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ . وَالْخِدَاعُ : الْمَنْعُ . وَالْخِدَاعُ : الْحِيلَةُ . وَخَدَعَ الضَّبُّ يَخْدَعُ خَدْعًا وَانْخَدَعَ : اسْتَرْوَحَ رِيحَ الْإِنْسَانِ فَدَخَلَ فِي جُحْرِهِ لِئَلَّا يُحْتَرَشَ ، وَقَالَ أَبُو الْعَمَيْثَلِ : خَدَعَ الضَّبُّ إِذَا دَخَلَ فِي وِجَارِهِ مُلْتَوِيًا ، وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ فِي كِنَاسِهِ ، وَهُوَ فِي الضَّبِّ أَكْثَرُ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَقَالُوا إِنَّكَ لَأَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتَهُ ، وَمَعْنَى الْحَرْشِ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ عَلَى فَمِ جُحْرِ الضَّبِّ يَتَسَمَّعُ الصَّوْتَ فَرُبَّمَا أَقْبَلَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَيَّةٌ ، وَرُبَّمَا أَرْوَحَ رِيحَ الْإِنْسَانِ فَخَدَعَ فِي جُحْرِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ ; وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ : وَمُحْتَرِشٍ ضَبَّ الْعَدَاوَةِ مِنْهُمُ بِحُلْوِ الْخَلَا حَرْشَ الضِّبَابِ الْخَوَادِعِ حُلْوُ الْخَلَا : حُلْوُ الْكَلَامِ . وَضَبٌّ خَدِعٌ أَيْ مُرَاوِغٌ . وَفِي الْمَثَلِ : أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتَهُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : خَدَعَ مِنِّي فُلَانٌ إِذَا تَوَارَى وَلَمْ يَظْهَرْ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ إِذَا كَانَ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ ، مِنَ الْخَدْعِ ; قَالَ : وَمِثْلُهُ : جَعَلَ الْمَخَادِعَ لِلْخِدَاعِ يُعِدُّهَا مِمَّا تُطِيفُ بِبَابِهِ الطُّلَّابُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّهُ لَضَبُّ كَلَدَةٍ لَا يُدْرَكُ حَفْرًا وَلَا يُؤْخَذُ مُذَنِّبًا ; الْكَلَدَةُ : الْمَكَانُ الصُّلْبُ الَّذِي لَا يَعْمَلُ فِيهِ الْمِحْفَارُ ; يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الدَّاهِيَةِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَهُ . وَخَدَعَ الثَّعْلَبُ إِذَا أَخَذَ فِي الرَّوَغَانِ . وَخَدَعَ الشَّيْءُ خَدْعًا : فَسَدَ . وَخَدَعَ الرِّيقُ خَدْعًا : نَقَصَ ، وَإِذَا نَقَصَ خَثُرَ ، وَإِذَا خَثُرَ أَنْتَنَ ; قَالَ سُوَيْدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأَةٍ : أَبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ طَيِّبُ الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدَعْ لِأَنَّهُ يَغْلُظُ وَقْتَ السَّحَرِ فَيَيْبَسُ وَيُنْتِنُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَدَعَ الرِّيقُ أَيْ فَسَدَ . وَالْخَادِعُ : الْفَاسِدُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، يُفْسِدُونَ مَا يُظْهِرُونَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَا يُضْمِرُونَ مِنَ الْكُفْرِ كَمَا أَفْسَدَ اللَّهُ نِعَمَهُمْ بِأَنْ أَصْدَرَهُمْ إِلَى عَذَابِ النَّارِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَدْعُ مَنْعُ الْحَقِّ ، وَالْخَتْمُ مَنْعُ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ . وَخَدَعَ الرَّجُلُ : أَعْطَى ثُمَّ أَمْسَكَ . يُقَالُ : كَانَ فُلَانٌ يُعْطِي ثُمَّ خَدَعَ أَيْ أَمْسَكَ وَمَنَعَ . وَخَدَعَ الزَّمَانُ خَدْعًا : قَلَّ مَطَرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : رَفَعَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا أَهَمَّهُ مِنْ قَحْطِ الْمَطَرِ فَقَالَ : قَحَطَ السَّحَابُ وَخَدَعَتِ الضِّبَابُ وَجَاعَتِ الْأَعْرَابُ ; خَدَعَتْ أَيِ اسْتَتَرَتْ وَتَغَيَّبَتْ فِي جِحَرَتِهَا . قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّ قَبْلَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَدَّاعَةً ) ، فَيَرَوْنَ أَنَّ مَعْنَاهُ نَاقِصَةَ الزَّكَاةِ قَلِيلَةَ الْمَطَرِ ، وَقِيلَ : قَلِيلَةَ الزَّكَاءِ وَالرَّيْعِ مِنْ قَوْلِهِمْ خَدَعَ الزَّمَانُ قَلَّ مَطَرُهُ ; وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ : وَأَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو الْعَلَّاتِ قَدْ خَدَعَا وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : ( سِنِينَ خَدَّاعَةً ) ، يُرِيدُ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الْغَيْثُ وَيَعُمُّ بِهَا الْمَحْلُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ : ( يَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ ) أَيْ تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْطَارُ وَيَقِلُّ الرَّيْعُ ، فَذَلِكَ خِدَاعُهَا ؛ لِأَنَّهَا تُطْمِعُهُمْ فِي الْخِصْبِ بِالْمَطَرِ ثُمَّ تُخْلِفُ ، وَقِيلَ : الْخَدَّاعَةُ الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ مِنْ خَدَعَ الرِّيقُ إِذَا جَفَّ . وَقَالَ شَمِرٌ : السِّنُونَ الْخَوَادِعُ الْقَلِيلَةُ الْخَيْرِ الْفَوَاسِدُ . وَدِينَارٌ خَادِعٌ أَيْ نَاقِصٌ . وَخَدَعَ خَيْرُ الرَّجُلِ : قَلَّ . وَخَدَعَ الرَّجُلُ : قَلَّ مَالُهُ . وَخَدَعَ الرَّجُلُ خَدْعًا : تَخَلَّقَ بِغَيْرِ خُلُقِهِ . وَخُلُقٌ خَادِعٌ أَيْ مُتَلَوِّنٌ . وَخُلُقُ فُلَانٍ خَادِعٌ إِذَا تَخَلَّقَ بِغَيْرِ خُلُقِهِ . وَفُلَانٌ خَادِعُ الرَّأْيِ إِذَا كَانَ مُتَلَوِّنًا لَا يَثْبُتُ عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ . وَخَدَعَ الدَّهْرُ إِذَا تَلَوَّنَ . وَخَدَعَتِ الْعَيْنُ خَدْعًا : لَمْ تَنَمْ . وَمَا خَدَعَتْ بِعَيْنِهِ نَعْسَةٌ تَخْدَعُ أَيْ مَا مَرَّتْ بِهَا ; قَالَ الْمُمَزَّقُ الْعَبْدِيُّ : أَرِقْتُ فَلَمْ تَخْدَعْ بَعَيْنَيَّ نَعْسَةٌ وَمَنْ يَلْقَ مَا لَاقَيْتُ لَا بُدَّ يَأْرَقُ أَيْ لَمْ تَدْخُلْ بِعَيْنَيَّ نَعْسَةٌ ، وَأَرَادَ وَمَنْ يَلْقَ مَا لَاقَيْتُ يَأْرَقُ لَا بُدَّ أَيْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْأَرَقِ . وَخَدَعَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ : غَارَتْ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَخَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعًا وَانْخَدَعَتْ : كَسَدَتْ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَكُلُّ كَاسِدٍ خَادِعٌ . وَخَادَعْتُهُ : كَاسَدْتُهُ . وَخَدَعَتِ السُّوقُ : قَامَتْ فَكَأَنَّهُ ضِدَّهُ . وَيُقَالُ : سُوقُهُمْ خَادِعَةٌ أَيْ مُخْتَلِفَةٌ مُتَلَوِّنَةٌ . قَالَ أَبُو الدِّينَارِ فِي حَدِيثِهِ : السُّوقُ خَادِعَةٌ أَيْ كَاسِدَةٌ . قَالَ : وَيُقَالُ : السُّوقُ خَادِعَةٌ إِذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى الشَّيْءِ إِلَّا بِغَلَاءٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ : بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ : إِنَّ السِّعْرَ لَمُخَادِعٌ ، وَقَدْ خَدَعَ إِذَا ارْتَفَعَ وَغَلَا . وَالْخَدْعُ : حَبْسُ الْمَاشِيَةِ وَالدَّوَابِّ عَلَى غَيْرِ مَرْعًى وَلَا عَلَفٍ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَرَجُلٌ مُخَدَّعٌ : خُدِعَ مِرَارًا ; وَقِيلَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : سَمْحُ الْيَمِينِ إِذَا أَرَدْتَ يَمِينَهُ بِسِفَارَةِ السُّفَرَاءِ غَيْرَ مُخَدَّعِ أَرَادَ غَيْرَ مَخْدُوعٍ ، وَقَدْ رُوِيَ جِدَّ مُخَدَّعٍ أَيْ أَنَّهُ مُجَرَّبٌ ، وَالْأَكْثَرُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صِفَةٍ مِنْ لَفْظِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ كَقَوْلِهِمْ : أَنْتَ عَالِمٌ جِدُّ عَالِمٍ . وَالْأَخْدَعُ : عِرْقٌ فِي مَوْضِعِ الْمِحْجَمَتَيْنِ وَهُمَا أَخْدَعَانِ . وَالْأَخْدَعَانِ : عِرْقَانِ خَفِيَّانِ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ مِنَ الْعُنُقِ ، وَرُبَّمَا وَقَعَتِ الشَّرْطَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَنْزِفُ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الْأَخْدَعَ شُعْبَةٌ مِنَ الْوَرِيدِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ احْتَجَمَ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ) ; الْأَخْدَعَانِ : عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ قَدْ خَفِيَا وَبَطَنَا ، وَالْأَخَادِعُ الْجَمْعُ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُمَا عِرْقَانِ فِي الرَّقَبَةِ ، وَقِيلَ : الْأَخْدَعَانِ الْوَدَجَانِ . وَرَجُلٌ مَخْدُوعٌ : قُطِعَ أَخْدَعُهُ . وَرَجُلٌ شَدِيدُ الْأَخْدَعِ : أَيْ شَدِيدُ مَوْضِعِ الْأَخْدَعِ ، وَقِيلَ : شَدِيدُ الْأَخْدَعِ ، وَكَذَلِكَ شَدِيدُ الْأَبْهَرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عَنِ الْفَرَسِ : إِنَّهُ لَشَدِيدُ النَّسَا ، فَيُرَادُ بِذَلِكَ النَّسَا نَفْسُهُ ؛ لِأَنَّ النَّسَا إِذَا كَانَ قَصِيرًا كَانَ أَشَدَّ لِلرِّجْلِ ، وَإِذَا كَانَ طَوِيلًا اسْتَرْخَتِ الرِّجْلُ . وَرَجُلٌ شَدِيدُ الْأَخْدَعِ : مُمْتَنِعٌ أَبِيٌّ ، وَلَيِّنُ الْأَخْدَعِ : بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَخَدَعَهُ يَخْدَعُهُ خَدْعًا : قَطَعَ أَخْدَعَيْهِ ، وَهُوَ مَخْدُوعٌ وَخَدَعَ ثَوْبَهُ خَدْعًا وَخُدْعًا : ثَنَاهُ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخُدَعَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ تَمِيمٍ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُدَعَةُ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ مِنْ تَمِيمٍ : أَذُودُ عَنْ حَوْضِهِ وَيَدْفَعُنِي يَا قَوْمِ مَنْ عَاذِرِي مِنَ الْخُدَعَهْ وَخَدْعَةُ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَقِيلَ : اسْمُ نَاقَةٍ كَانَ نَسَبَ بِهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ; عَنْهُ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ : أَسِيرُ بِشَكْوَتِي وَأَحُلُّ وَحْدِي وَأَرْفَعُ ذِكْرَ خَدْعَةَ فِي السَّمَاعِ قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ الرَّجُلُ خَدْعَةَ بِهَا ، وَذَلِكَ لِإِكْثَارِهِ مِنْ ذِكْرِهَا وَإِشَادَتِهِ بِهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَهْمَلَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْخَيْدَعَ ، وَهُوَ السِّنَّوْرُ .
[ خنف ] خنف : الْخِنَافُ : لِينٌ فِي أَرْسَاغِ الْبَعِيرِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِنَافُ سُرْعَةُ قَلْبِ يَدَيِ الْفَرَسِ ، تَقُولُ : خَنَفَ الْبَعِيرُ يَخْنِفُ خِنَافًا إِذَا سَارَ فَقَلَبَ خُفَّ يَدِهِ إِلَى وَحْشِيِّهِ ، وَنَاقَةٌ خَنُوفٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : أَجَدَّتْ بِرِجْلَيْهَا النَّجَاءَ وَرَاجَعَتْ يَدَاهَا خِنَافًا لَيِّنًا غَيْرَ أَحْرَدَا وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : إِنَّ الْإِبِلَ ضُمَّزٌ خُنُفٌ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْفَاءِ جَمْعُ خَنُوفٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي إِذَا سَارَتْ قَلَبَتْ خُفَّ يَدِهَا إِلَى وَحْشِيِّهِ مِنْ خَارِجٍ . ابْنُ سِيدَهْ : خَنَفَتِ الدَّابَّةُ تَخْنِفُ خِنَافًا وَخُنُوفًا ، وَهِيَ خَنُوفٌ ، وَالْجَمْعُ خُنُفٌ : مَالَتْ بِيَدَيْهَا فِي أَحَدِ شِقَّيْهَا مِنَ النَّشَاطِ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا لَوَى الْفَرَسُ حَافِرَهُ إِلَى وَحْشِيِّهِ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا أَحْضَرَ وَثَنَى رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ فِي شِقٍّ . أَبُو عُبَيْدَةَ : وَيَكُونُ الْخِنَافُ فِي الْخَيْلِ أَنْ يَثْنِيَ يَدَهُ وَرَأْسَهُ فِي شِقٍّ إِذَا أَحْضَرَ . وَالْخِنَافُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الْخَيْلِ فِي الْعَضُدِ . اللَّيْثُ : صَدْرٌ أَخْنَفُ وَظَهْرٌ أَخْنَفُ ، وَخَنَفُهُ انْهِضَامُ أَحَدِ جَانِبَيْهِ . يُقَالُ : خَنَفَتِ الدَّابَّةُ تَخْنِفُ بِيَدِهَا وَأَنْفِهَا فِي السَّيْرِ أَيْ تَضْرِبُ بِهِمَا نَشَاطًا وَفِيهِ بَعْضُ الْمَيْلِ ، وَنَاقَةٌ خَنُوفٌ مِخْنَافٌ . وَالْخَنُوفُ مِنَ الْإِبِلِ : اللَّيِّنَةُ الْيَدَيْنِ فِي السَّيْرِ . وَالْخِنَافُ فِي عُنُقِ النَّاقَةِ : أَنْ تُمِيلَهُ إِذَا مُدَّ بِزِمَامِهَا . وَخَنَفَ الْفَرَسُ يَخْنِفُ خَنْفًا ، فَهُوَ خَانِفٌ وَخَنُوفٌ : أَمَالَ أَنْفَهُ إِلَى فَارِسِهِ . وَخَنَفَ الرَّجُلُ بِأَنْفِهِ : تَكَبَّرَ فَهُوَ خَانِفٌ . وَالْخَانِفُ : الَّذِي يَشْمَخُ بِأَنْفِهِ مِنَ الْكِبْرِ . يُقَالُ : رَأَيْتُهُ خَانِفًا عَنِّي بِأَنْفِهِ . وَخَنَفَ بِأَنْفِهِ عَنِّي : لَوَاهُ . وَخَنَفَ الْبَعِيرُ يَخْنِفُ خَنْفًا وَخِنَافًا : لَوَى أَنْفَهُ مِنَ الزِّمَامِ . وَالْخَانِفُ : الَّذِي يُمِيلُ رَأْسَهُ إِلَى الزِّمَامِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ نَشَاطِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ : قَدْ قُلْتُ ، وَالْعِيسُ النَّجَائِبُ تَغْتَلِي بِالْقَوْمِ عَاصِفَةً خَوَانِفَ فِي الْبُرَى وَبَعِيرٌ مُخْنَفٌ : بِهِ خَنَفٌ . وَالْمِخْنَافُ مِنَ الْإِبِلِ : كَالْعَقِيمِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِحُ إِذَا ضَرَبَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعِ الْمِخْنَافَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَمَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ . وَالْخَنِيفُ : أَرْدَأُ الْكَتَّانِ . وَثَوْبٌ خَنِيفٌ : رَدِيءٌ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْكَتَّانِ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : الْخَنِيفُ ثَوْبُ كَتَّانٍ أَبْيَضَ غَلِيظٍ ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : وَأَبَارِيقُ شِبْهُ أَعْنَاقِ طَيْرِ الْمَاءِ قَدْ جِيبَ فَوْقَهُنَّ خَنِيفُ شَبَّهَ الْفِدَامَ بِالْجَيْبِ ، وَجَمْعُ كَلِّ ذَلِكَ خُنُفٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ قَوْمًا أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : تَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ وَأَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ ؛ الْخُنُفُ ، وَاحِدُهَا خَنِيفٌ ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الْكَتَّانِ أَرْدَأُ مَا يَكُونُ مِنْهُ ، كَانُوا يَلْبَسُونَهَا ؛ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ طَرِيقٍ : عَلَى كَالْخَنِيفِ السَّحْقِ تَدْعُو بِهِ الصَّدَى لَهُ قُلُبٌ عَادِيَّةٌ وَصُحُونُ وَالْخَنِيفُ : الْغَزِيرَةُ ، وَفِي رَجَزِ كَعْبٍ : وَمَذْقَةٍ كَطُرَّةِ الْخَنِيفِ الْمَذْقَةُ : الشَّرْبَةُ مِنَ اللَّبَنِ الْمَمْزُوجِ ، شَبَّهَ لَوْنَهَا بِطُرَّةِ الْخَنِيفِ . وَالْخَنْدَفَةُ : أَنْ يَمْشِيَ مُفَاجًّا وَيَقْلِبَ قَدَمَيْهِ كَأَنَّهُ يَغْرِفُ بِهِمَا وَهُوَ مِنَ التَّبَخْتُرِ ، وَقَدْ خَنْدَفَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمَرْأَةَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُنْدُوفُ الَّذِي يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ كِبْرًا وَبَطَرًا . وَخَنَفَ الْأُتْرُجَّةَ وَمَا أَشْبَهَهَا : قَطَعَهَا ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ خَنَفَةٌ . وَالْخَنْفُ : الْحَلْبُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَتَسْتَعِينُ مَعَهَا بِالْإِبْهَامِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ لِحَالِبِ نَاقَةٍ : كَيْفَ تَحْلِبُ هَذِهِ النَّاقَةَ أَخَنْفًا أَمْ مَصْرًا أَمْ فَطْرًا ؟ وَمِخْنَفٌ : اسْمٌ مَعْرُوفٌ . وَخَيْنَفٌ : وَادٍ بِالْحِجَازِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَعْرَضَتِ الْجِبَالُ السُّودُ دُونِي وَخَيْنَفُ عَنْ شِمَالِي وَالْبَهِيمُ أَرَادَ الْبُقْعَةَ فَتَرَكَ الصَّرْفَ . وَأَبُو مِخْنَفٍ ، بِالْكَسْرِ : كُنْيَةُ لُوطِ بْنِ يَحْيَى ، رَجُلٌ مِنْ نَقَلَةِ السِّيَرِ .
[ خدف ] خدف : الْخَدْفُ : مَشْيٌ فِيهِ سُرْعَةٌ وَتَقَارُبُ خُطًى . وَالْخَدْفُ : الِاخْتِلَاسُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَاخْتَدَفَ الشَّيْءَ : اخْتَطَفَهُ وَاجْتَذَبَهُ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِخِرَقِ الْقَمِيصِ قَبْلَ أَنْ تُؤَلَّفَ الْكِسَفُ وَالْخِدَفُ ، وَاحِدَتُهَا كِسْفَةٌ وَخِدْفَةٌ . وَالْخَدْفُ : السُّكَّانُ الَّذِي لِلسَّفِينَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : امْتَعَدَهُ وَامْتَشَقَهُ وَاخْتَدَفَهُ وَاخْتَوَاهُ وَاخْتَاتَهُ وَتَخَوَّتَهُ وَامْتَشَنَهُ إِذَا اخْتَطَفَهُ . وَخَدَفْتُ الشَّيْءَ وَخَذَفْتُهُ : قَطَعْتُهُ .
[ خنعق ] خنعق : الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ : ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَعْرَابِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي الذِّئْبِ رَأَيْتُ فُلَانًا مُخَنْعِقًا ، فَقَالَ أَبُو الذِّئْبِ : مُخَعْنِقًا يَعْنِي ذَاهِبًا بِسُرْعَةِ مَشْيٍ ، وَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُخَنْعِقًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الذِّئْبِ : مُخَنْعِقًا ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ فِيهِمَا .
[ خدفل ] خدفل : التَّهْذِيبُ : أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ الْخَدَافِلُ الْمَعَاوِزُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : غَرَّنِي بُرْدَاكَ مِنْ خَدَافِلِي ; وَأَصْلُهُ أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ عَلَى رَجُلٍ بُرْدَيْنِ فَتَزَوَّجَتْهُ طَمَعًا فِي يَسَارِهِ فَأَلْفَتْهُ مُعْسِرًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَدْفَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا خَلَقًا .
[ خنعس ] خنعس : الْخَنْعَسُ : الضَّبُعُ ؛ قَالَ : وَلَوْلَا أَمِيرِي عَاصِمٌ لَتَثَوَّرَتْ مَعَ الصُّبْحِ عَنْ قُورِ بْنِ عَيْسَاءَ خَنْعَسُ
[ خدل ] خدل : الْخَدْلُ : الْعَظِيمُ الْمُمْتَلِئُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ فِي أَرْضِ عُذْرَةَ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ غُلَامًا خَدْلًا لَيْسَ مِثْلُهُ يُتَوَرَّكُ . وَالْخَدْلَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْغَلِيظَةُ السَّاقِ الْمُسْتَدِيرَتُهَا ، وَجَمْعُهَا خِدَالٌ ; وَامْرَأَةٌ خَدْلَةُ السَّاقِ وَخَدْلَاءُ بَيِّنَةُ الْخَدَلِ وَالْخَدَالَةُ : مُمْتَلِئَةُ السَّاقِينَ وَالذِّرَاعَيْنِ . وَيُقَالُ : مُخَلْخَلُهَا خَدْلٌ أَيْ ضَخْمٌ . وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ : ( وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلٌ جَعْدٌ ) ، الْخَدْلُ : الْغَلِيظُ الْمُمْتَلِئُ السَّاقِ . وَسَاقٌ خَدْلَةٌ بَيِّنَةُ الْخَدَلِ وَالْخَدَالَةِ وَالْخُدُولَةِ وَقَدْ خَدِلَتْ خَدَالَةً وَخَدَالَتُهَا : اسْتِدَارَتُهَا كَأَنَّمَا طُوِيَتْ طَيًّا ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نِسَاءً : جَوَاعِلُ فِي الْبُرَى قَصَبًا خِدَالَا يَعْنِي عِظَامَ أَسْوُقِهَا أَنَّهَا غَلِيظَةٌ . وَامْرَأَةٌ خِدْلِمٌ : كَخَدْلَةَ ; قَالَ الْأَغْلَبُ : يَا رُبَّ شَيْخٍ مِنْ لُكَيْزٍ كَهْكَمْ قَلَّصَ عَنْ ذَاتِ شَبَابٍ خِدْلِمْ الْكَهْكَمُ : الَّذِي يُكَهْكِهُ فِي يَدِهِ ; الصِّحَاحُ : وَكَذَلِكَ الْخِدْلِمُ ، بِالْكَسْرِ وَالْمِيمِ زَائِدَةٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ : لَيْسَتْ بِكَرْوَاءَ وَلَكِنْ خِدْلِمِ وَلَا بزَلَّاءَ وَلَكِنْ سُتْهُمِ وَالْخَدْلَةُ : الْحَبَّةُ مِنَ الْعِنَبِ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً قَمِيئَةً مِنْ آفَةٍ أَوْ عَطَشٍ . وَالْخَدْلَةُ وَالْخُدْلَةُ الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : السَّاقُ مِنَ الصَّابَةِ . والصَّابُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ الْمُرِّ .
[ خنعج ] خنعج : الْخَنْعَجَةُ : مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا قَرْمَطَةٌ وَعَجَلَةٌ ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ .
[ خدلب ] خدلب : الْخَدْلَبَةُ : مِشْيَةٌ فِيهَا ضَعْفٌ . وَنَاقَةٌ خِدْلِبٌ : مُسِنَّةٌ مُسْتَرْخِيَةٌ ، فِيهَا ضَعْفٌ .
[ خنعب ] خنعب : الْخُنْعُبَةُ : الْهَنَةُ الْمُتَدَلِّيَةُ وَسَطَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ ، وَهِيَ مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشَّارِبَيْنِ بِحِيَالِ الْوَتَرَةِ . الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ الْخُنْعُبَةُ ، وَالنُّونَةُ ، وَالثُّومَةُ ، وَالْهَزْمَةُ ، وَالْوَهْدَةُ ، وَالْقَلْدَةُ ، وَالْهَرْتَمَةُ ، وَالْعَرْتَمَةُ ، وَالْحِثْرِمَةُ .
[ خدلج ] خدلج : الْخَدَلَّجَةُ ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ : الرَّيَّاءُ الْمُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّ لَهَا لَسَائِقًا خَدَلَّجًا لَمْ يُدْلِجِ اللَّيْلَةَ فِيمَنْ أَدْلَجَا يَعْنِي جَارِيَةً قَدْ عَشِقَهَا ، فَرَكِبَ النَّاقَةَ وَسَاقَهَا مِنْ أَجْلِهَا . وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ : ( خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ عَظِيمُهُمَا ) ، وَهُوَ مِثْلُ الْخَدْلِ . وَقِيلَ : هِيَ الضَّخْمَةُ السَّاقَيْنِ ; وَالذَّكَرُ خَدَلَّجٌ . اللَّيْثُ : الْخَدَلَّجُ الضَّخْمَةُ السَّاقِ الْمَمْكُورَتُهَا .
[ خنع ] خنع : الْخُنُوعُ : الْخُضُوعُ وَالذُّلُّ . خَنَعَ لَهُ وَإِلَيْهِ يَخْنَعُ خُنُوعًا : ضَرَعَ إِلَيْهِ وَخَضَعَ وَطَلَبَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُطْلَبَ إِلَيْهِ . وَأَخْنَعَتْهُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ : أَخْضَعَتْهُ وَاضْطَرَّتْهُ ، وَالِاسْمُ الْخُنْعَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَخْنَعَ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ أَيْ أَذَلَّهَا وَأَوْضَعَهَا ؛ أَرَادَ بِمَنِ اسْمَ مَنْ ، وَالْخُنْعَةُ وَالْخَنَاعَةُ : الِاسْمُ ، وَيُرْوَى : إِنَّ أَنْخَعَ ، وَسَيُذْكَرُ . وَيُقَالُ لِلْجَمَلِ الْمُنَوَّقِ : مُخَنَّعٌ وَمُوَضَّعٌ . وَرَجُلٌ ذُو خُنُعَاتٍ إِذَا كَانَ فِيهِ فَسَادٌ . وَخَنَعَ فُلَانٌ إِلَى الْأَمْرِ السَّيِّئِ إِذَا مَالَ إِلَيْهِ . وَالْخَانِعُ : الْفَاجِرُ . وَخَنَعَ إِلَيْهَا خَنْعًا وَخُنُوعًا : أَتَاهَا لِلْفُجُورِ ، وَقِيلَ : أَصْغَى إِلَيْهَا . وَرَجُلٌ خَانِعٌ : مُرِيبٌ فَاجِرٌ ، وَالْجَمْعُ خَنَعَةٌ ، وَكَذَلِكَ خَنُوعٌ ، وَالْجَمْعُ خُنُعٌ . وَيُقَالُ : اطَّلَعْتُ مِنْهُ عَلَى خَنْعَةٍ أَيْ فَجْرَةٍ . وَالْخَنْعَةُ : الرِّيبَةُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : هُمُ الْخَضَارِمُ إِنْ غَابُوا وَإِنْ شَهِدُوا وَلَا يُرَوْنَ إِلَى جَارَاتِهِمْ خُنُعَا وَوَقَعَ فِي خَنْعَةٍ أَيْ فِيمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ . وَخَنَعَ بِهِ يَخْنَعُ : غَدَرَ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : غَيْرَ أَنَّ الْأَيَّامَ يَخْنَعْنَ بِالْمَرْ ءِ وَفِيهَا الْعَوْصَاءُ وَالْمَيْسُورُ وَالِاسْمُ : الْخُنْعَةُ . وَالْخَانِعُ : الذَّلِيلُ الْخَاضِعُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَشَمَّرْتُ إِذْ خَنَعُوا . وَالتَّخْنِيعُ : الْقَطْعُ بِالْفَأْسِ ؛ قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ ضَمْرَةَ : كَأَنَّهُمُ عَلَى حَنْفَاءَ خُشْبٌ مُصَرَّعَةٌ أُخَنِّعُهَا بِفَأْسِ وَيُقَالُ : لَقِيتُ فُلَانًا بِخَنْعَةٍ فَقَهَرْتُهُ أَيْ لَقِيتُهُ بِخَلَاءٍ . وَيُقَالُ : لَئِنْ لَقِيتُكَ بِخَنْعَةٍ لَا تُفْلَتُ مِنِّي ؛ وَأَنْشَدَ : تَمَنَّيْتُ أَنْ أَلْقَى فُلَانًا بِخَنْعَةٍ مَعِي صَارِمٌ قَدْ أَحْدَثَتْهُ صَيَاقِلُهْ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَدْعُو يَقُولُ : يَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُنُوعِ وَالْكُنُوعِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : الْخُنُوعُ الْغَدْرُ . وَالْخَانِعُ : الَّذِي يَضَعُ رَأْسَهُ لِلسَّوْءَةِ يَأْتِي أَمْرًا قَبِيحًا فَيَرْجِعُ عَارُهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَحْيِي مِنْهُ وَيُنَكِّسُ رَأْسَهُ . وَبَنُو خُنَاعَةَ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَهُوَ خُنَاعَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ . وَخُنَاعَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ .
[ خدم ] خدم : الْخَدَمُ : الْخُدَّامُ . وَالْخَادِمُ : وَاحِدُ الْخَدَمِ ، غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً ; قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا : مُخَدَّمُونَ ثِقَالٌ فِي مَجَالِسِهِمْ وَفِي الرِّجَالِ إِذَا رَافَقْتَهُمْ خَدَمُ وَتَخَدَّمْتُ خَادِمًا أَيِ اتَّخَذْتُ . وَلَا بُدَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ أَنْ يَخْتَدِمَ أَيْ يَخْدُمُ نَفْسَهُ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : اسْأَلِي أَبَاكِ خَادِمًا تَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ ; الْخَادِمُ : وَاحِدُ الْخَدَمِ ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِإِجْرَائِهِ مُجْرَى الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْأَفْعَالِ كَحَائِضٍ وَعَاتِقٍ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَهَا بِخَادِمٍ سَوْدَاءَ أَيْ جَارِيَةٍ . وَهَذِهِ خَادِمُنَا ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، لِوُجُوبِهِ ، وَهَذِهِ خَادِمَتُنَا غَدًا . ابْنُ سِيدَهْ : خَدَمَهُ يَخْدُمُهُ وَيَخْدِمُهُ ; الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، خَدْمَةً ، عَنْهُ ، وَخِدْمَةً ، مَهَنَهُ ، وَقِيلَ : الْفَتْحُ الْمَصْدَرُ ، وَالْكَسْرُ الِاسْمُ ، وَالذَّكَرُ خَادِمٌ ، وَالْجَمْعُ خُدَّامٌ . وَالْخَدَمُ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالْعَزَبِ وَالرَّوَحِ ، وَالْأُنْثَى خَادِمٌ وَخَادِمَةٌ ، عَرَبِيَّتَانِ فَصِيحَتَانِ ، وَخَدَمَ نَفْسَهُ يَخْدُمُهَا وَيَخْدِمُهَا كَذَلِكَ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : لَا بُدَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ أَنْ يَخْتَدِمَ أَيْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ . وَاسْتَخْدَمَهُ فَأَخْدَمَهُ : اسْتَوْهَبَهُ خَادِمًا فَوَهَبَهُ لَهُ . وَيُقَالُ : اخْتَدَمْتُ فُلَانًا وَاسْتَخْدَمْتُهُ أَيْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَخْدُمَنِي . وَقَوْمٌ مُخَدَّمُونَ أَيْ مَخْدُومُونَ ، يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْخَدَمِ وَالْحَشَمِ . وَأَخْدَمْتُ فُلَانًا : أَعْطَيْتُهُ خَادِمًا يَخْدِمُهُ ، يَقَعُ الْخَادِمُ عَلَى الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ . وَرَجُلٌ مَخْدُومٌ : لَهُ تَابِعَةٌ مِنَ الْجِنِّ . وَالْخَدَمَةُ : السَّيْرُ الْغَلِيظُ الْمُحْكَمُ مِثْلَ الْحَلْقَةِ ، يُشَدُّ فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ ثُمَّ يُشَدُّ إِلَيْهَا سَرَائِحُ نَعْلِهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَعْشَى : وَطَايَفْنَ مَشْيًا فِي السَّرِيحِ الْمُخَدَّمِ وَالْجَمْعُ خَدَمٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : خِدَامٌ ، وَقَدْ خَدَّمَ الْبَعِيرَ . وَالْخَدَمَةُ : الْخَلْخَالُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ سُيُورٍ يُرَكَّبُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَالْجَمْعُ خِدَامٌ ، وَقَدْ تُسَمَّى السَّاقُ خَدَمَةً حَمْلًا عَلَى الْخَلْخَالِ لِكَوْنِهَا مَوْضِعَهُ ، وَالْجَمْعُ خَدَمٌ وَخِدَامٌ ; قَالَ : كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمَّا تَشْمَلِ الشَّأْمَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي عَنْ خِدَامِ الْعَقِيلَةُ الْعَذْرَاءُ أَرَادَ وَتُبْدِي عَنْ خِدَامٍ الْعَقِيلَةَ ، وَخِدَامٌ هَاهُنَا فِي نِيَّةٍ عَنْ خِدَامِهَا ; وَعَدَّى تُبْدِي بِعَنْ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَكْشِفُ كَقَوْلِهِ : تَصُدُّ وَتُبْدِي عَنْ أَسِيلٍ وَتَتَّقِي أَيْ تَكْشِفُ عَنْ أَسِيلٍ أَوْ تُسْفِرُ عَنْ أَسِيلٍ . وَالْمُخَدَّمُ : مَوْضِعُ الْخَدَمَةِ مِنَ الْبَعِيرِ وَالْمَرْأَةِ ; قَالَ طُفَيْلٌ : وَفِي الظَّاعِنِينَ الْقَلْبُ قَدْ ذَهَبَتْ بِهِ أَسِيلَةُ مَجْرَى الدَّمْعِ رَيَّا الْمُخَدَّمِ وَالْمُخَدَّمُ مِنَ الْبَعِيرِ : مَا فَوْقَ الْكَعْبِ . غَيْرُهُ : وَالْمُخَدَّمُ وَالْمُخَدَّمَةُ مَوْضِعُ الْخِدَامِ مِنَ السَّاقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ ) ، جَمْعُ خَدَمَةٍ يَعْنِي الْخَلْخَالَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى خِدَامٍ أَيْضًا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( كُنَّ يُدْلِجْنَ بِالْقِرَبِ عَلَى ظُهُورِهِنَّ وَيَسْقِينَ أَصْحَابَهُ بَادِيَةً خِدَامُهُنَّ ) . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَخَدَمَتَاهُ ; تَذَبْذَبَانِ ; أَرَادَ بِخَدَمَتَيْهِ سَاقَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعُ الْخَدَمَتَيْنِ وَهُمَا الْخَلْخَالَانِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِمَا مَخْرَجَ الرِّجْلَيْنِ مِنَ السَّرَاوِيلِ . أَبُو عَمْرٍو : الْخِدَامُ الْقُيُودُ . وَيُقَالُ لِلْقَيْدِ : مِرْمَلٌ وَمِحْبَسٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُخَدَّمُ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ عِنْدَ أَسْفَلِ رِجْلِ السَّرَاوِيلِ . أَبُو زَيْدٍ : إِذَا ابْيَضَّتْ أَوْظِفَةُ النَّعْجَةِ فَهِيَ حَجْلَاءُ وَخَدْمَاءُ ، وَالْخَدْمَاءُ مِثْلُ الْحَجْلَاءِ : الشَّاةُ الْبَيْضَاءُ الْأَوْظِفَةِ أَوِ الْوَظِيفِ الْوَاحِدِ ، وَسَائِرُهَا أَسْوَدُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي فِي سَاقِهَا عِنْدَ مَوْضِعِ الرُّسْغِ بَيَاضٌ كَالْخَدَمَةِ فِي سَوَادٍ أَوْ سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ ، وَكَذَلِكَ الْوُعُولُ مُشَبَّهٌ بِالْخَدَمِ مِنَ الْخَلَاخِيلِ ، وَالِاسْمُ الْخُدْمَةُ ، بِضَمِّ الْخَاءِ ، وَيُسَمُّونَ مَوْضِعَ الْخَلْخَالِ مُخَدَّمًا ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَوْ أَنَّ عِزَّ النَّاسِ فِي رَأْسِ صَخْرَةٍ مُلَمْلَمَةٍ تُعْيِي الْأَرَحَّ الْمُخَدَّمَا لَأَعْطَاكَ رَبُّ النَّاسِ مِفْتَاحَ بَابِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَابٌ لَأَعْطَاكَ سُلَّمَا يُرِيدُ وَعْلًا ابْيَضَّتْ أَوْظِفَتُهُ . وَفَرَسٌ مُخَدَّمٌ وَأَخْدَمُ : تَحْجِيلُهُ مُسْتَدِيرٌ فَوْقَ أَشَاعِرِهِ ، وَقِيلَ : فَرَسٌ مُخَدَّمٌ جَاوَزَ الْبَيَاضُ أَرْسَاغَهُ أَوْ بَعْضَهَا ، وَقِيلَ : التَّخْدِيمُ أَنْ يَقْصُرَ بَيَاضُ التَّحْجِيلِ عَنِ الْوَظِيفِ فَيَسْتَدِيرَ بِأَرْسَاغِ رِجْلَيِ الْفَرَسِ دُونَ يَدَيْهِ فَوْقَ الْأَشَاعِرِ ، فَإِنْ كَانَ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ أَرْجَلُ ، وَقَدْ تُسَمَّى حَلْقَةُ الْقَوْمِ خَدَمَةً . وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ ; قَالَ : فَضَّ اللَّهُ خَدَمَتَهُمْ أَيْ فَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ ; الْخَدَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ : سَيْرٌ غَلِيظٌ مَضْفُورٌ مِثْلُ الْحَلْقَةِ يُشَدُّ فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ يُشَدُّ إِلَيْهَا سَرَائِحُ نَعْلِهِ ، فَإِذَا انْفَضَّتِ الْخَدَمَةُ انْحَلَّتِ السَّرَائِحُ وَسَقَطَتِ النَّعْلُ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِذَهَابِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَتَفَرُّقِهِ ، وَشَبَّهَ اجْتِمَاعَ أَمْرِ الْعَجَمِ وَاتِّسَاقَهُ بِالْحَلْقَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ ، فَلِهَذَا قَالَ : فَضَّ خَدَمَتَكُمْ أَيْ فَرَّقَهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَذَا مَثَلٌ ، وَأَصْلُ الْخَدَمَةِ الْحَلْقَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ الْمُحْكَمَةُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْخَلَاخِيلِ خِدَامٌ ; وَأَنْشَدَ : كَانَ مِنَّا الْمُطَارِدُونَ عَلَى الْأُخْـ ـرَى إِذَا أَبْدَتِ الْعَذَارَى الْخِدَامَا قَالَ : فَشَبَّهَ خَالِدٌ اجْتِمَاعَ أَمْرِهِمْ كَانَ وَاسْتِيثَاقَهُمْ بِذَلِكَ ، وَلِهَذَا قَالَ : فَضَّ اللَّهُ خَدَمَتَكُمْ أَيْ فَرَّقَهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا . وَابْنُ خِدَامٍ : شَاعِرٌ قَدِيمٌ ، وَيُقَالُ : ابْنُ خِذَامٍ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ .
[ خنظر ] خنظر : الْخِنْظِيرُ : الْعَجُوزُ الْمُسْتَرْخِيَةُ الْجُفُونِ وَلَحْمِ الْوَجْهِ .
[ خدن ] خدن : الْخِدْنُ وَالْخَدِينُ : الصَّدِيقُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الصَّاحِبُ الْمُحَدِّثُ ، وَالْجَمْعُ أَخْدَانٌ وَخُدَنَاءُ . وَالْخِدْنُ وَالْخَدِينُ : الَّذِي يُخَادِنُكَ فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ . وَخِدْنُ الْجَارِيَةِ : مُحَدِّثُهَا ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ خِدْنٍ يُحَدِّثُ الْجَارِيَةَ ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِهَدْمِهِ . وَالْمُخَادَنَةُ : الْمُصَاحَبَةُ ، يُقَالُ : خَادَنْتُ الرَّجُلَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَأَلْأَمُ خَدِينٍ ; الْخِدْنُ وَالْخَدِينُ : الصَّدِيقُ . وَالْأَخْدَنُ : ذُو الْأَخْدَانِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَانْصَعْنَ أَخْدَانًا لِذَاكَ الْأَخْدَنِ وَمِنْ ذَلِكَ خِدْنُ الْجَارِيَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ; يَعْنِي أَنْ يَتَّخِذْنَ أَصْدِقَاءً . وَرَجُلٌ خُدَنَةٌ : يُخَادِنُ النَّاسَ كَثِيرًا .
[ خنظب ] خنظب : الْخُنْظُبَةُ : دُوَيْبَّةٌ ، حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ .
[ خدنق ] خدنق : الْخَدَنَّقُ وَالْخَذَنَّقُ بِالدَّالِ وَالذَّالِ : ذَكَرُ الْعَنَاكِبِ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَالْأَعْرَفُ الْخَدَرْنَقُ وَسَنَذْكُرُهُ .
[ خنظ ] خنظ : رَجُلٌ خِنْظِيَانٌ وَخِنْذِيَانٌ ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً : فَاحِشٌ . وَخَنْظَى بِهِ وَغَنْظَى بِهِ : نَدَّدَ ، وَقِيلَ : سَخِرَ ، وَقِيلَ : أَغْرَى وَأَفْسَدَ ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ : حَتَّى إِذَا أَجْرَسَ كُلُّ طَائِرٍ قَامَتْ تُخَنْظِي بِكِ سَمْعَ الْحَاضِرِ
[ خدي ] خدي : خَدَى الْبَعِيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْيًا وَخَدَيَانًا ، فَهُوَ خَادٍ : أَسْرَعَ وَزَجَّ بِقَوَائِمِهِ مِثْلَ وَخَدَ يَخِدُ وَخَوَّدَ يُخَوِّدُ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; قَالَ الرَّاعِي : حَتَّى غَدَتْ فِي بَيَاضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً رِيحَ الْمَبَاءَةِ تَخْدِي وَالثَّرَى عَمِدُ وَإِنَّمَا نَصَبَ رِيحَ الْمَبَاءَةِ لَمَّا نَوَّنَ طَيِّبَةً ، وَكَانَ حَقُّهَا الْإِضَافَةَ ، فَضَارَعَ قَوْلَهُمْ : هُوَ ضَارِبٌ زَيْدًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ الرَّاعِي : حَتَّى غَدَتْ ضَمِيرُ بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا ، وَمَبَاءَتُهَا : مَكْنِسُهَا ، وَعَمِدٌ : شَدِيدُ الِابْتِلَالِ ; وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاهِيَةٌ الْخَدْيُ : ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ ، خَدَى فَهُوَ خَادٍ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِهَا لَمْ يُحَدَّ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا مَا خَدَى ؟ فَقَالَ : هُوَ عَدْوُ الْحِمَارِ بَيْنَ آرِيِّهِ وَمُتَمَرَّغِهِ . اللَّيْثُ : الْوَخْدُ سَعَةُ الْخَطْوِ فِي الْمَشْيِ ، وَمِثْلُهُ الْخَدْيُ - لُغَتَانِ . وَالْخَدَى : دُودٌ يَخْرُجُ مَعَ رَوْثِ الدَّابَّةِ ، وَاحِدَتُهُ خَدَاةٌ ، عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَدَاءُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بِأَنَّ هَمْزَتَهُ يَاءٌ لِأَنَّ اللَّامَ يَاءً أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا مَعَ وُجُودِ خ د ي ، وَعَدَمِ خ د و ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خنطل ] خنطل : الْخِنْطِيلَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالسَّحَابِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرَارَةٍ مِرَبٍّ نَفَتْ عَنْهَا الْغُثَاءَ الرَّوَائِسُ الرَّوَائِسُ : أَعَالِي الْوَادِي . وَالْخُنْطُولَةُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَنَحْوِهَا . وَإِبِلٌ خَنَاطِيلُ : مُتَفَرِّقَةٌ . وَالْخُنْطُولَةُ : وَاحِدَةُ الْخَنَاطِيلِ ، وَهِيَ قُطْعَانٌ مِنَ الْبَقَرِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : دَعَتْ مَيَّةُ الْأَعْدَادَ وَاسْتَبْدَلَتْ بِهَا خَنَاطِيلَ آجَالٍ مِنَ الْعِينِ خُذَّلُ اسْتَبْدَلَتْ بِهَا يَعْنِي مَنَازِلَهَا الَّتِي تَرَكَتْهَا . وَالْأَعْدَادُ : الْمِيَاهُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ ، وَكَذَلِكَ الْخَنَاطِيلُ مِنَ الْإِبِلِ ؛ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ يُخَاطِبُ أَخَاهُ مَالِكَ بْنَ زَيْدِ مَنَاةَ : تَظَلُّ يَوْمَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا وَهْيَ خَنَاطِيلُ تَجُوسُ الْخُضَرَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عَنَى بِالْمُزَعْفَرِ أَخَاهُ مَالِكًا ، وَكَانَ قَدْ أَعْرَسَ بِالنَّوَارِ فَقَالَتْ لِمَالِكٍ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَتْ : فَأَجِبْهُ ، قَالَ : وَمَا أَقُولُ ؟ قَالَتْ : قُلْ : أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الْإِبِلْ وَأُمُّ سَعْدٍ وَمَالِكٍ يُقَالُ لَهَا مُفَدَّاةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ مِنْ دُودَانَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ عُمَرَ بْنَ لَجَأٍ : فَلَمْ تَلِدُوا النَّوَارَ وَلَمْ تَلِدْكُمْ مُفَدَّاةُ الْمُبَارَكَةُ الْوَلُودُ وَخَنَاطِيلُ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ جِنْسِهَا ، وَهِيَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ فِي تَفْرِقَةٍ . وَلُعَابٌ خَنَاطِيلُ : مُتَلَزِّجٌ مُعْتَرِضٌ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ بَقَرَةَ وَحْشٍ : كَادَ اللُّعَاعُ مِنَ الْحَوْذَانِ يَسْحَطُهَا وَرِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْهَا خَنَاطِيلُ وَقَالَ يَعْقُوبُ : الْخَنَاطِيلُ هُنَا الْقِطَعُ الْمُتَفَرِّقَةُ . وَالْخُنْطُولُ : الذَّكَرُ الطَّوِيلُ وَالْقَرْنُ الطَّوِيلُ .
[ خذأ ] خذأ : خَذِئَ لَهُ وَخَذَأَ لَهُ يَخْذَأُ خَذَأً وَخَذْءًا وُخُذُوءًا : خَضَعَ وَانْقَادَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ اسْتَخْذَأْتُ لَهُ ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ فِيهِ لُغَةٌ . وَأَخْذَأَهُ فُلَانٌ أَيْ ذَلَّلَهُ . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : كَيْفَ تَقُولُ اسْتَخْذَيْتُ لِيُتَعَرَّفَ مِنْهُ الْهَمْزُ ؟ فَقَالَ : الْعَرَبُ لَا تَسْتَخْذِئُ ، وَهَمَزَهُ . وَالْخَذَأُ ، مَقْصُورٌ : ضَعْفُ النَّفْسِ .
[ خنطث ] خنطث : الْخَنْطَثَةُ : مَشْيٌ فِيهِ تَبَخْتُرٌ .
[ خذذ ] خذذ : التَّهْذِيبُ : أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : خَذَّ الْجُرْحُ خَذِيذًا إِذَا سَالَ مِنْهُ الصَّدِيدُ .
[ خنط ] خنط : خَنَطَهُ يَخْنِطُهُ خَنْطًا : كَرَبَهُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْخَنَاطِيطُ وَالْخَنَاطِيلُ مِثْلُ الْعَبَادِيدِ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا .
[ خذر ] خذر : الْأَزْهَرِيُّ أَبُو عَمْرٍو : الْخَاذِرُ الْمُسْتَتِرُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَرِيمٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُذْرَةُ الْخُذْرُوفُ ، وَتَصْغِيرُهَا خُذَيْرَةٌ .
[ خنضب ] خنضب : امْرَأَةٌ خُنْضُبَةٌ : سَمِينَةٌ .
[ خذرع ] خذرع : الْخَذْرَعَةُ : السُّرْعَةُ .
[ خنصر ] خنصر : فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ : الْخِنْصِرُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالصَّادِ ، وَالْخِنْصَرُ : الْإِصْبَعُ الصُّغْرَى ، وَقِيلَ : الْوُسْطَى ، أُنْثَى ، وَالْجَمْعُ خَنَاصِرُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ اسْتِغْنَاءً بِالتَّكْسِيرِ ، وَلَهَا نَظَائِرُ نَحْوُ فِرْسِنٍ وَفَرَاسِنَ ، وَعَكْسُهَا كَثِيرٌ ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَعَظِيمُ الْخَنَاصِرِ وَإِنَّهَا لِعَظِيمَةُ الْخَنَاصِرِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ خِنْصَرًا ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا ؛ وَأَنْشَدَ : فَشَلَّتْ يَمِينِي يَوْمَ أَعْلُو ابْنَ جَعْفَرٍ وَشَلَّ بَنَانَاهَا وَشَلَّ الْخَنَاصِرُ وَيُقَالُ : بِفُلَانٍ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ أَيْ تُبْتَدَأُ بِهِ إِذَا ذُكِرَ أَشْكَالُهُ . وَخُنَاصِرَةُ ، بِضَمِّ الْخَاءِ : بَلَدٌ بِالشَّامِ .
[ خذرف ] خذرف : خَذْرَفَ : زَجَّ بِقَوَائِمِهِ ، وَقِيلَ الْخَذْرَفَةُ اسْتِدَارَةُ الْقَوَائِمِ . وَالْخُذْرُوفُ : السَّرِيعُ الْمَشْيِ ، وَقِيلَ : السَّرِيعُ فِي جَرْيِهِ ، وَالْخُذْرُوفُ : عُوَيْدٌ مَشْقُوقٌ فِي وَسَطِهِ يُشَدُّ بِخَيْطٍ وَيُمَدُّ فَيُسْمَعُ لَهُ حَنِينٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْخَرَّارَةَ ، وَقِيلَ : الْخُذْرُوفُ شَيْءٌ يُدَوِّرُهُ الصَّبِيُّ بِخَيْطٍ فِي يَدِهِ فَيُسْمَعُ لَهُ دَوِيٌّ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ يَصِفُ فَرَسًا : دَرِيرٍ كَخُذْرُوفِ الْوَلِيدِ أَمَرَّهُ تَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ وَالْجَمْعُ الْخَذَارِيفُ . وَفِي تَرْجَمَةِ رَمَعَ : الْيَرْمَعُ الْخَرَّارَةُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ وَهِيَ الْخُذْرُوفُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخُذْرُوفُ عُودٌ أَوْ قَصَبَةٌ مَشْقُوقَةٌ يُفْرَضُ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ يُشَدُّ بِخَيْطٍ ، فَإِذَا أُمِرَّ دَارَ وَسَمِعْتَ لَهُ حَفِيفًا ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ وَيُوصَفُ بِهِ الْفَرَسُ لِسُرْعَتِهِ ، تَقُولُ : هُوَ يُخَذْرِفُ بِقَوَائِمِهِ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : وَإِنْ سَحَّ سَحًّا خَذْرَفَتْ بِالْأَكَارِعِ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْخَذْرَفَةُ مَا تَرْمِي الْإِبِلُ بِأَخْفَافِهَا مِنَ الْحَصَى إِذَا أَسْرَعَتْ . وَكُلُّ شَيْءٍ مُنْتَشِرٍ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ خُذْرُوفٌ ; وَأَنْشَدَ : خَذَارِيفُ مِنْ قَيْضِ النَّعَامِ التَّرَائِكِ وَقَالَ مُدْرِكٌ الْقَيْسِيُّ : تَخَذْرَفَتِ النَّوَى فُلَانًا وَتَخَذْرَمَتْهُ إِذَا قَذَفَتْهُ وَرَحَلَتْ بِهِ . وَالْخُذْرُوفُ : الْعُودُ الَّذِي يُوضَعُ فِي خَرْقِ الرَّحَى الْعُلْيَا ، وَقَدْ خَذْرَفَ الرَّحَى . وَالْخُذْرُوفُ : طِينٌ شَبِيهٌ بِالسُّكَّرِ يُلْعَبُ بِهِ . وَالْخِذْرَافُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحَمْضِ ، الْوَاحِدَةُ خِذْرَافَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ رَبِيعِيٌّ إِذَا أَحَسَّ الصَّيْفَ يَبِسَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخِذْرَافُ مِنَ الْحَمْضِ لَهُ وُرَيْقَةٌ صَغِيرَةٌ تَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ ، فَإِذَا جَفَّ شَاكَهُ الْبَيَاضَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : تَوَائِمُ أَشْبَاهٌ بِأَرْضٍ مَرِيضَةٍ يَلُذْنَ بِخِذْرَافِ الْمِتَانِ وَبِالْغَرْبِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْخِذْرَافَ مِنَ الْحَمْضِ وَلَيْسَ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَتَذَكَّرَتْ نَجْدًا وَبَرْدَ مِيَاهِهَا وَمَنَابِتَ الْحَمَصِيصِ وَالْخِذْرَافِ وَرَجُلٌ مُتَخَذْرِفٌ : طَيِّبُ الْخُلُقِ . وَخَذْرَفَ الْإِنَاءَ : مَلَأَهُ . وَالْخَذْرَفَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ . وَتَخَذْرَفَ الثَّوْبُ : تَخَرَّقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خنص ] خنص : الْخِنَّوْصُ : وَلَدُ الْخِنْزِيرِ ، وَالْجَمْعُ الْخَنَانِيصُ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ يُخَاطِبُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ : أَكَلْتَ الدَّجَاجَ فَأَفْنَيْتَهَا فَهَلْ فِي الْخَنَانِيصِ مِنْ مَغْمَزِ وَيُرْوَى : أَكَلْتَ الْغَطَاطَ ، وَهِيَ الْقَطَا .
[ خذرق ] خذرق : الْخِذْرَاقُ وَالْمُخَذْرِقُ : السِّلَاحُ .
[ خنشل ] خنشل : خَنْشَلَ الرَّجُلُ : اضْطَرَبَ مِنَ الْكِبَرِ . وَرَجُلٌ خَنْشَلِيلٌ أَيْ مَاضٍ . اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَنْشَلٌ وَخَنْشَلِيلٌ وَهُوَ الْمُسِنُّ الْقَوِيُّ ؛ وَأَنْشَدَ : قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ عُطْبُولُ أَنِّي بِنَصْلِ السَّيْفِ خَنْشَلِيلُ أَيْ عَمُولٌ بِهِ . وَالْخَنْشَلُ : السَّرِيعُ الْمَاضِي ، وَكَذَلِكَ الْخَنْشَلِيلُ . وَالْخَنْشَلِيلُ أَيْضًا : الْجَيِّدُ الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ ؛ يُقَالُ : إِنَّهُ لَخَنْشَلِيلٌ بِالسَّيْفِ ؛ وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ : قَدْ رَاعَنِي الدَّهْرُ فَبُؤْسًا لَهُ بِفَارِسِ الْفُرْسَانِ وَالْخَنْشَلِيلِ وَالْخَنْشَلُ وَالْخَنْشَلِيلُ : الْمُسِنُّ مِنَ النَّاسِ وَالْإِبِلِ . وَعَجُوزٌ خَنْشَلِيلٌ : مُسِنَّةٌ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ ، وَقَدْ خَنْشَلَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَنْشَلِيلُ مِنَ الْإِبِلِ الْمُسِنُّ الْبَازِلُ . وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً قَدْ طَعَنَتْ فِي السِّنِّ وَهِيَ تَقُولُ : قَدْ خَنْشَلْتُ وَضَعُفْتُ ؛ أَرَادَتْ أَنَّهَا قَدْ أَسَنَّتْ . وَنَاقَةٌ خَنْشَلِيلٌ : بَازِلٌ . وَنَاقَةٌ خَنْشَلِيلٌ : طَوِيلَةٌ ؛ جَعَلَ سِيبَوَيْهِ الْخَنْشَلِيلَ مَرَّةً ثُلَاثِيًّا وَأُخْرَى رُبَاعِيًّا ، فَإِنْ كَانَ ثُلَاثِيًّا فَخَنْشَلٌ مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ رُبَاعِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ .
[ خذرنق ] خذرنق : الْخَذَرْنَقُ وَالْخَدَرْنَقُ : ذَكَرُ الْعَنَاكِبِ .
[ خنشفر ] خنشفر : الْخَنْشَفِيرُ : الدَّاهِيَةُ .
[ خذع ] خذع : الْخَذْعُ : الْقَطْعُ . خَذَّعْتُهُ بِالسَّيْفِ تَخْذِيعًا إِذَا قَطَعْتَهُ . وَالْخَذْعُ : قَطْعٌ وَتَحْزِيزٌ فِي اللَّحْمِ أَوْ فِي شَيْءٍ لَا صَلَابَةَ لَهُ مِثْلَ الْقَرْعَةِ تُخْذَعُ بِالسِّكِّينِ ، وَلَا يَكُونُ قَطْعًا فِي عَظْمٍ أَوْ فِي شَيْءٍ صُلْبٍ . وَخَذَعَ اللَّحْمَ خَذْعًا : شَرَّحَهُ ، وَقِيلَ : خَذَعَ اللَّحْمَ وَالشَّحْمَ يَخْذَعُهُ خَذْعًا وَخَذَّعَهُ حَزَّزَ مَوَاضِعَ مِنْهُ فِي غَيْرِ عَظْمٍ وَلَا صَلَابَةٍ كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَنْبِ عِنْدَ الشِّوَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْقِثَّاءُ وَالْقَرْعُ وَنَحْوُهُمَا . وَالْمُخَذَّعُ : الْمُقَطَّعُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( فَخَذَعَهُ بِالسَّيْفِ ) ; الْخَذْعُ : تَحْزِيزُ اللَّحْمِ وَتَقْطِيعُهُ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ كَالتَّشْرِيحِ ، وَقَدْ تَخَذَّعَ . وَالْخَذْعَةُ وَالْخُذْعُونَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْقَرْعِ وَنَحْوِهِ ; وَمَنْ رَوَى بَيْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَكِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَذَّعُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضْرُوبٌ بِالسَّيْفِ ، أَرَادَ أَنَّهُ قَدْ قُطِعَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ لِطُولِ اعْتِيَادِهِ الْحَرْبَ وَمُعَاوَدَتِهِ لَهَا قَدْ جُرِحَ فِيهَا جَرْحًا بَعْدَ جَرْحٍ كَأَنَّهُ مُشَطَّبٌ بِالسُّيُوفِ ، وَمَنْ رَوَاهُ مُخَدَّعٌ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْمُخَذَّعُ الْمُقَطَّعُ بِالسُّيُوفِ ; وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : كَأَنَّهُ حَامِلُ جَنْبٍ أَخْذَعَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ خُذِعَ لَحْمُ جَنْبِهِ فَتَدَلَّى عَنْهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلشِّوَاءِ الْمُخَذَّعُ وَالْمُعَلَّسُ وَالْوَزِيمُ . وَالْخَذَعُ : الْمَيَلُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمُخَذَّعُ مِنَ النَّبَاتِ مَا أُكِلَ أَعْلَاهُ . وَالْخَذِيعَةُ : طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ اللَّحْمِ بِالشَّامِ .
[ خنشع ] خنشع : الْخِنْشِعُ : الضَّبُعُ .
[ خذعب ] خذعب : خَذْعَبَهُ بِالسَّيْفِ وَبَخْذَعَهُ : ضَرَبَهُ .
[ خنش ] خنش : الْخُنْشُوشُ : بَقِيَّةٌ مِنَ الْمَالِ . وَامْرَأَةٌ مُخَنَّشَةٌ : فِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ شَبَابٍ . وَبَقِيَ لَهُمْ خُنْشُوشٌ مِنْ مَالٍ أَيْ قِطْعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقِيلَ أَيْ بَقِيَّةٌ ، وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ امْرَأَةٌ مُخَنَّشَةٌ قَالَ : تَخَنُّشُهَا بَعْضُ رِقَّةِ بَقِيَّةِ شَبَابِهَا ، وَنِسَاءٌ مُخَنَّشَاتٌ . وَمَا لَهُ خُنْشُوشٌ أَيْ مَا لَهُ شَيْءٌ ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : جَاؤوا بِأُخْرَاهُمْ عَلَى خُنْشُوشِ كَقَوْلِهِمْ جَاؤوا عَنْ آخِرِهِمْ . وَخُنْشُوشٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ وَخُنْشُوشٌ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي دَارِمٍ يُقَالُ لَهُ : خُنْشُوشُ مُدٍّ يَقُولُ لَهُ : خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الدَّارِمِيُّ : جَزَى اللَّهُ خُنْشُوشَ بْنَ مُدٍّ مَلَامَةً إِذَا زَيَّنَ الْفَحْشَاءَ لِلنَّفْسِ مُوقُهَا أَرَادَ مُؤوقُهَا .
[ خذعل ] خذعل : الْخَزْعَلَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كَالْخَذْعَلَةِ . وَخَذْعَلَهُ بِالسَّيْفِ : قَطَّعَهُ . وَالْخِذْعَلُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْخِرْمِلُ : الْمَرْأَةُ الْحَمْقَاءُ ; وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ : تَنْتَخِبُ اللُّبَّ لَهُ ضَرْبَةٌ خَدْبَاءُ كَالْعَطِّ مِنَ الْخِذْعِلِ قِيلَ : الْخِذْعِلُ الْمَرْأَةُ الْحَمْقَاءُ ، وَقِيلَ : الْخِذْعِلُ ثِيَابٌ مِنْ أَدَمٍ يَلْبَسُهَا الرُّعْنُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا قَالَهُ الْمُتَنَخِّلُ يَصِفُ سَيْفًا ، أَيْ هَذَا السَّيْفُ كَأَنَّهُ أَهْوَجُ لَا عَقْلَ لَهُ ; وَالْخَدَبُ : تَهَاوِي الشَّيْءِ لَا يَتَمَالَكُ ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ أَيْ هَذَا السَّيْفُ لَا يُبَالِي مَا أَصَابَ ، وَقَالَ : كَالْعَطِّ مِنَ الْخِذْعِلِ أَرَادَ كَالشَّقِّ مِنْ ثَوْبِ الْخِذْعِلِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . وَخَذْعَلَ الْبِطِّيخَ إِذَا قَطَّعَهُ قِطَعًا صِغَارًا .
[ خنسر ] خنسر : الْخَنَاسِيرُ : الْهُلَّاكُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ : إِذَا مَا نُتِجْنَا أَرْبَعًا عَامَ كَفْأَةٍ بَغَاهَا خَنَاسِيرًا فَأَهْلَكَ أَرْبَعَا وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَنَاسِيرُ الدَّوَاهِي ، وَقِيلَ : الْخَنَاسِيرُ الْغَدْرُ وَاللُّؤْمُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَإِنَّكَ لَوْ أَشْبَهْتَ عَمِّي حَمَلْتَنِي وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَتْكَ الْخَنَاسِرُ أَيْ أَدْرَكَتْكَ مَلَائِمُ أُمِّكَ . وَخَنَاسِرُ النَّاسِ : صِغَارُهُمْ . وَالْخِنْسِرُ : اللَّئِيمُ . وَالْخِنْسِرُ : الدَّاهِيَةُ .
[ خذعن ] خذعن : الْخُذْعُونَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْقَرْعَةِ وَالْقِثَّاءَةِ أَوِ الشَّحْمِ .
[ خنس ] خنس : الْخُنُوسُ : الِانْقِبَاضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ . خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ يَخْنِسُ وَيَخْنُسُ ، بِالضَّمِّ ، خُنُوسًا وَخِنَاسًا وَانْخَنَسَ : انْقَبَضَ وَتَأَخَّرَ ، وَقِيلَ : رَجَعَ . وَأَخْنَسَهُ غَيْرُهُ : خَلَّفَهُ وَمَضَى عَنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلَى الْعَبْدِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ أَيِ انْقَبَضَ مِنْهُ وَتَأَخَّرَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ؛ قَالَ : إِبْلِيسُ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ ، وَقِيلَ : إِنَّ لَهُ رَأْسًا كَرَأْسِ الْحَيَّةِ يَجْثُمُ عَلَى الْقَلْبِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْعَبْدُ تَنَحَّى وَخَنَسَ ، وَإِذَا تَرَكَ ذِكْرَ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى الْقَلْبِ يُوَسْوِسُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : ( أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فَخَنَسَتِ النَّخْلُ ، أَيْ تَأَخَّرَتْ عَنْ قَبُولِ التَّلْقِيحِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : ( إِنَّ الْإِبِلَ ضُمَّزٌ خُنَّسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ ) ؛ الْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ ، أَيْ مُتَأَخِّرٍ ، وَالضُّمَّزُ جَمْعُ ضَامِزٍ ، وَهُوَ الْمُمْسِكُ عَنِ الْجِرَّةِ ، أَيْ أَنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ وَمَا حَمَّلْتَهَا حَمَلَتْهُ ؛ وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ : حُبُسٌ ، بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ . الْأَزْهَرِيُّ : خَنَسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا . يُقَالُ : خَنَسْتُ فُلَانًا فَخَنَسَ أَيْ : أَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّرَ وَقَبَضْتُهُ فَانْقَبَضَ وَخَنَسْتُهُ أَكْثَرُ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْأُمَوِيِّ : خَنَسَ الرَّجُلُ يَخْنِسُ وَأَخْنَسْتُهُ ، بِالْأَلِفِ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ فِي النَّارِ ؛ يُرِيدُ تَدَخُلُ بِهِمْ فِي النَّارِ وَتَغَيِّبُهُمْ فِيهَا . يُقَالُ : خَنَسَ بِهِ أَيْ وَارَاهُ . وَيُقَالُ : يَخْنِسُ بِهِمْ أَيْ يَغِيبُ بِهِمْ . وَخَنَسَ الرَّجُلُ إِذَا تَوَارَى وَغَابَ . وَأَخْنَسْتُهُ أَنَا أَيْ خَلَّفْتُهُ ؛ قَالَ الرَّاعِي : إِذَا سِرْتُمُ بَيْنَ الْجُبَيْلَيْنِ لَيْلَةً وَأَخْنَسْتُمُ مِنْ عَالِجٍ كَدَّ أَجْوَعَا الْأَصْمَعِيُّ : أَخْنَسْتُمْ خَلَّفْتُمْ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : جُزْتُمْ ، وَقَالَ : أَخَّرْتُمْ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : فَتَخْنِسُ بِهِمُ النَّارُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَأَقَامَنِي حِذَاءَهُ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَى صِلَاتِهِ انْخَنَسْتُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ قَالَ : فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : اخْتَنَسْتُ ، عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالنُّونِ وَالتَّاءِ ، وَيُرْوَى : فَانْتَجَشْتُ . بِالْجِيمِ وَالشِّينِ وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ : ( فَخَنَسَ عَنِّي أَوْ حَبَسَ ، قَالَ : هَكَذَا جَاءَ بِالشَّكِّ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَخْنَسْتُ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ ، فَهُوَ مُخْنَسٌ ، أَيْ أَخَّرْتُهُ ؛ وَقَالَ الْبَعِيثُ : وَصَهْبَاءُ مِنْ طُولِ الْكَلَالِ زَجَرْتُهَا وَقَدْ جَعَلَتْ عَنْهَا الْأَخِرَّةُ تَخْنِسُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الْإِيَادِيُّ لِشَاعِرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْشَدَهُ مِنْ أَبْيَاتٍ : وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقِعًا . قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ مَا رُوَّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَخَنَسَ إِصْبَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ : قَبَضَهَا يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي أَخْنَسَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ : إِذَا مَا الْقَلَاسِي وَالْعَمَائِمُ أُخْنِسَتْ فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ ، فَغَابَ عَنْهُمْ : لِمَ خَنَسْتَ عَنَّا ؟ أَرَادَ : لِمَ تَأَخَّرْتَ عَنَّا وَغِبْتَ وَلِمَ تَوَارَيْتَ ؟ وَالْكَوَاكِبُ الْخُنَّسُ : الدَّرَارِي الْخَمْسَةُ تَخْنُسُ فِي مَجْرَاهَا وَتَرْجِعُ وَتَكْنِسُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ وَهِيَ : زُحَلٌ وَالْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخُ وَالزُّهَرَةُ وَعُطَارِدُ ؛ لِأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحْيَانًا فِي مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَتَكْنِسُ ، أَيْ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ فِي الْمَغَارِ ، وَهِيَ الْكِنَاسُ ، وَخُنُوسُهَا اسْتِخْفَاؤُهَا بِالنَّهَارِ ، بَيْنَا نَرَاهَا فِي آخِرِ الْبُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعَةً إِلَى أَوَّلِهِ ؛ وَيُقَالُ : سُمِّيَتْ خُنَّسًا لِتَأَخُّرِهَا ؛ لِأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وَتَسْتَقِيمُ ؛ وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ كُلُّهَا لِأَنَّهَا تَخْنِسُ فِي الْمَغِيبِ أَوْ لِأَنَّهَا تَخْفَى نَهَارًا ؛ وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ؛ قَالَ : أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي الْخُنَّسِ أَنَّهَا النُّجُومُ ، وَخُنُوسُهَا أَنَّهَا تَغِيبُ وَتَكْنِسُ تَغِيبُ أَيْضًا كَمَا يَدْخُلُ الظَّبْيُ فِي كِنَاسِهِ . قَالَ : وَالْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ . وَفَرَسٌ خَنُوسٌ : وَهُوَ الَّذِي يَعْدِلُ ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي حُضْرِهِ ، ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ خُنُسٌ وَالْمَصْدَرُ الْخَنْسُ ، بِسُكُونِ النُّونِ . ابْنُ سِيدَهْ : فَرَسٌ خَنُوسٌ يَسْتَقِيمُ فِي حُضْرِهِ ثُمَّ يَخْنِسُ كَأَنَّهُ يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى . وَالْخَنَسُ فِي الْأَنْفِ : تَأَخُّرُهُ إِلَى الرَّأْسِ وَارْتِفَاعُهُ عَنِ الشَّفَةِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا مُشْرِفٍ ، وَقِيلَ : الْخَنَسُ قَرِيبٌ مِنَ الْفَطَسِ ، وَهُوَ لُصُوقُ الْقَصَبَةِ بِالْوَجْنَةِ وَضِخَمُ الْأَرْنَبَةِ ، وَقِيلَ : انْقِبَاضُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَعِرَضُ الْأَرْنَبَةِ ، وَقِيلَ : الْخَنَسُ فِي الْأَنْفِ تَأَخُّرُ الْأَرْنَبَةِ فِي الْوَجْهِ وَقِصَرُ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَأَخُّرُ الْأَنْفِ عَنِ الْوَجْهِ مَعَ ارْتِفَاعٍ قَلِيلٍ فِي الْأَرْنَبَةِ ؛ وَالرَّجُلُ أَخْنَسُ وَالْمَرْأَةُ خَنْسَاءُ ، وَالْجَمْعُ خُنْسٌ ، وَقِيلَ : هُوَ قِصَرُ الْأَنْفِ وَلُزُوقُهُ بِالْوَجْهِ ، وَأَصْلُهُ فِي الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ ، خَنِسَ خَنَسًا وَهُوَ أَخْنَسُ ، وَقِيلَ : الْأَخْنَسُ الَّذِي قَصُرَتْ قَصَبَتُهُ وَارْتَدَّتْ أَرْنَبَتُهُ إِلَى قَصَبَتِهِ ، وَالْبَقَرُ كُلُّهَا خُنْسٌ ، وَأَنْفُ الْبَقَرِ أَخْنَسُ لَا يَكُونُ إِلَّا هَكَذَا ، وَالْبَقَرَةُ خَنْسَاءُ ، وَالتُّرْكُ خُنْسٌ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : تُقَاتِلُونَ قَوْمًا خُنْسَ الْآنُفِ ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ التُّرْكُ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى آنَافِهِمْ وَهُوَ شِبْهُ الْفَطَسِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ فِي صِفَةِ النَّارِ : ( وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ الْخُنُسِ ) . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( وَاللَّهِ لَفُطْسٌ خُنْسٌ ، بِزُبْدٍ جَمْسٍ ، يَغِيبُ فِيهَا الضِّرْسُ ) ؛ أَرَادَ بِالْفُطْسِ نَوْعًا مِنَ التَّمْرِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، وَشُبَّهَهُ فِي اكْتِنَازِهِ وَانْحِنَائِهِ بِالْأُنُوفِ الْخُنْسِ لِأَنَّهَا صِغَارُ الْحَبِّ لَاطِئَةُ الْأَقْمَاعِ ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلنَّبْلِ فَقَالَ يَصِفُ دِرْعًا : لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْسًا وَتَهْزَأُ بِالْمَعَابِلِ وَالْقِطَاعِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُنُسُ مَأْوَى الظِّبَاءِ ، وَالْخُنُسُ : الظِّبَاءُ أَنْفُسُهَا . وَخَنَسَ مِنْ مَالِهِ : أَخَذَ . الْفَرَّاءُ : الْخِنَّوْسُ ، بِالسِّينِ ، مِنْ صِفَاتِ الْأَسَدِ فِي وَجْهِهِ وَأَنْفِهِ ، وَبِالصَّادِ وَلَدُ الْخِنْزِيرِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَلَدُ الْخِنْزِيرِ يُقَالُ لَهُ : الْخِنَّوْسُ ؛ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْهُ . وَالْخَنَسُ فِي الْقَدَمِ : انْبِسَاطُ الْأَخْمَصِ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ ، قَدَمٌ خَنْسَاءُ . وَالْخُنَاسُ : دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ فَيَتَجَعْثَنُ مِنْهُ الْحَرْثُ فَلَا يَطُولُ . وَخَنْسَاءُ وَخُنَاسٌ وَخُنَاسَى ، كُلُّهُ : اسْمُ امْرَأَةٍ . وَخُنَيْسٌ : اسْمٌ . وَبَنُو أَخْنَسَ : حَيٌّ . وَالثَّلَاثُ الْخُنَّسُ : مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَمَرَ يَخْنِسُ فِيهَا أَيْ يَتَأَخَّرُ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ : أَخُنَاسُ قَدْ هَامَ الْفُؤَادُ بِكُمْ وَأَصَابَهُ تَبْلٌ مِنَ الْحُبِّ يَعْنِي بِهِ خَنْسَاءَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ فَغَيَّرَهُ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ وَزْنُ الشِّعْرِ .
[ خذف ] خذف : الْخَذْفُ : رَمْيُكَ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ أَوْ تَجْعَلُ مِخْذَفَةً مِنْ خَشَبٍ تَرْمِي بِهَا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ . خَذَفَ بِالشَّيْءِ يَخْذِفُ خَذْفًا : رَمَى ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْحَصَى . الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَذَفَ قَالَ : وَأَمَّا الْخَذْفُ ، بِالْخَاءِ ، فَإِنَّهُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى الصِّغَارِ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ . يُقَالُ : خَذَفَهُ بِالْحَصَى خَذْفًا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ بِالْحَصَى وَقَالَ : ( إِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ ، وَلَا يَنْكِي الْعَدُوَّ ، وَلَا يُحْرِزُ صَيْدًا ) . وَرَمْيُ الْجِمَارِ يَكُونُ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَهِيَ صِغَارٌ . وَفِي حَدِيثِ رَمْيِ الْجِمَارِ : ( عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ) أَيْ صِغَارًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَذْفُ بِالْحَصَى الرَّمْيُ بِهِ بِالْأَصَابِعِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : كَأَنَّ الْحَصَى مِنْ خَلْفِهَا وَأَمَامِهَا إِذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُهَا خَذْفُ أَعْسَرَا وَفِي الْحَدِيثِ : ( نَهَى عَنِ الْخَذْفِ ) ، وَهُوَ رَمْيُكَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ فَتَرْمِي بِهَا ، أَوْ تَتَّخِذُ مِخْذَفَةً مِنْ خَشَبٍ فَتَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ بَيْنَ إِبْهَامِكَ وَالسَّبَّابَةِ . وَالْمِخْذَفَةُ : الْمِقْلَاعُ وَشَيْءٌ يُرْمَى بِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِخْذَفَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْحَجَرُ وَيُرْمَى بِهَا الطَّيْرُ وَغَيْرُهَا مِثْلُ الْمِقْلَاعِ وَغَيْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمْ يَتْرُكْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِلَّا مِدْرَعَةَ صُوفٍ وَمِخْذَفَةً أَرَادَ بِالْمِخْذَفَةِ الْمِقْلَاعَ . وَخَذْفُهُ النُّطْفَةَ : إِلْقَاؤُهَا فِي وَسَطِ الرَّحِمِ . وَخَذَفَ بِهَا يَخْذِفُ خَذْفًا : ضَرَطَ . وَالْخَذَّافَةُ وَالْمِخْذَفَةُ : الِاسْتُ . وَخَذَفَ بِبَوْلِهِ : رَمَى بِهِ فَقَطَّعَهُ . وَالْخَذْفُ : الْقَطْعُ كَالْخَدْبِ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَذْفُ وَالْخَذَفَانُ : سُرْعَةُ سَيْرِ الْإِبِلِ . وَالْخَذُوفُ مِنَ الدَّوَابِّ : السَّرِيعَةُ وَالسَّمِينَةُ ; قَالَ عَدِيٌّ : لَا تَنْسَيَا ذِكْرِي عَلَى لَذَّةِ الْـ ـكَأْسِ وَطَوْفٍ بِالْخَذُوفِ النَّحُوصْ يَقُولُ : لَا تَنْسَيَا ذِكْرِي عِنْدَ الشُّرْبِ وَالصَّيْدِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْخَذُوفُ الْأَتَانُ تَخْذِفُ مِنْ سُرْعَتِهَا الْحَصَى أَيْ تَرْمِيهِ ; قَالَ النَّابِغَةُ : كَأَنَّ الرَّحْلَ شُدَّ بِهِ خَذُوفٌ مِنَ الْجَوْنَاتِ هَادِيَةٌ عَنُونُ وَقِيلَ : الْخَذُوفُ الَّتِي تَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ سِمَنًا ، وَقِيلَ : الْخَذُوفُ الَّتِي تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا إِلَى شِقِّ بَطْنِهَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَتَانٌ خَذُوفٌ ، وَهِيَ الَّتِي تَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ مِنَ السِّمَنِ ; قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ عَيْرًا وَأُتُنَهُ : نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوالِيَّهَا فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ وَالْخَذُوفُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي لَا يَثْبُتُ صِرَارُهَا . التَّهْذِيبُ : الْخَذَفَانُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ .
[ خنزر ] خنزر : الْخَنْزَرَةُ : الْغِلَظُ . وَالْخَنْزَرَةُ : الْفَأْسُ الْغَلِيظَةُ . وَخَنْزَرَةٌ وَالْخَنْزَرُ : مَوْضِعَانِ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : أَنْعَتُ عَيْرًا مِنْ حَمِيرٍ خَنْزَرَهْ فِي كُلِّ عَيْرٍ مِائَتَانِ كَمَرَهْ وَأَنْشَدَ أَيْضًا : أَنْعَتُ أَعْيَارًا رَعَيْنَ الْخَنْزَرَا أَنْعَتُهُنَّ آيُرًا وَكَمَرَا وَدَارَةُ خَنْزَرٍ : مَوْضِعٌ هُنَاكَ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . التَّهْذِيبُ : وَخَنْزَرٌ اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ : أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ أُمَيْمَةَ مَوْهِنًا طَرُوقًا وَأَصْحَابِي بِدَارَةِ خَنْزَرِ وَقَالَ الرَّاعِي فِي " خَنْزَرٍ " : يَعْنِي لِتَبْلُغَنِي خَنْزَرٌ وَخِنْزِيرٌ : مَوْضِعُ ذَكَرَهُ لَبِيدٌ : بِالْغُرَابَاتِ فَزَرَّافَاتِهَا فَبِخِنْزِيرٍ فَأَطْرَافِ حُبَلْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَنْزَرَ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ ، جَعَلَهُ فَنْعَلَ مِنَ الْأَخْزَرِ ، وَكُلُّ مُومِسَةٍ : أَخْزَرُ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَنْزُوَانُ الْخِنْزِيرُ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْهَيْلُمَانِ وَالنَّيْدُلَانِ وَالْكَيْذُبَانِ وَالْخَنْزُوَانُ . ابْنُ سِيدَهْ : خَنْزَرٌ اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ الْحَلَالُ ابْنُ عَمِّ الرَّاعِي يَتَهَاجَيَانِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الرَّاعِي هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ خَنْزَرًا . وَالْخِنْزِيرُ مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِي ، مَعْرُوفٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مِنَ الْخَزَرِ فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ ، قَالَ : فَهُوَ عَلَى هَذَا ثُلَاثِيٌّ ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ " خَزَرَ " . وَخَنْزَرَ : فَعَلَ فِعْلَ الْخِنْزِيرِ . وَخِنْزِيرٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ الْغَيْثَ : فَالسَّفْحُ يَجْرِي فَخِنْزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ حَتَّى تَدَافَعَ مِنْهُ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ وَخِنْزِيرٌ : اسْمُ ابْنِ أَسْلَمَ بْنِ هُنَاءَةَ الْأَسَدِيِّ ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَقَالَ : فِيمَا أُرَى . وَالْخَنَازِيرُ : عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَهِيَ قُرُوحٌ صُلْبَةٌ تَحْدُثُ فِي الرَّقَبَةِ .
[ خذفر ] خذفر : الْخَذَنْفَرَةُ : الْخَفْخَافَةُ الصَّوْتِ كَأَنَّ صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَنْخَرَيْهَا ، ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْخُمَاسِي .
[ خنزج ] خنزج : الْخَنْزَجَةُ : التَّكَبُّرُ . وَخَنْزَجَ : تَكَبَّرَ . وَرَجُلٌ خَنْزَجٌ : ضَخْمٌ .
[ خذق ] خذق : خَذَقَ الْبَازِي خَذْقًا ، قَالَ : وَسَائِرُ الطَّيْرِ ، ذَرَقَ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَذْقُ لِلْبَازِي خَاصَّةً كَالذَّرْقِ ، لِسَائِرِ الطَّيْرِ ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضَهُمُ الْأَصْمَعِيُّ : ذَرَقَ الطَّائِرُ وَخَذَقَ وَمَزَقَ وَزَرَقَ يَخْذُقُ وَيَخْذِقُ . الْجَوْهَرِيُّ : خَذْقُ الطَّائِرِ ذَرْقُهُ . وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ : أَتَذْكُرُ الْفِيلَ ؟ قَالَ : أَذْكُرُ خَذْقَهُ يَعْنِي رَوْثَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ وَالزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ يَصْبُو عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَكَيْفَ يَبْقَى رَوْثُهُ حَتَّى يَرَاهُ ؟ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ قُبَاثُ بْنُ أَشْيَمَ قِيلَ لَهُ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ ، وَأَنَا رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُكْرِمٍ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ - : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ صَحِيحًا أَيْضًا ، وَيَكُونُ مُعَاوِيَةُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ : أَذْكُرُ خَذْقَهُ ، وَيَكُونُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ إِثَارَةِ السَّيِّئَةِ وَمَا جَرَى مِنْهُ عَلَى النَّاسِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الْبَلَاءِ كَمَا تَقُولُ النَّاسُ عَنْ خَطَأِ مَنْ تَقَدَّمَ وَزَلَلِ مَنْ مَضَى : هَذِهِ غَلَطَاتُ زَيْدٍ وَهَذِهِ سَقَطَاتُ عَمْرٍو ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي أَلْفَاظِهِمْ : نَحْنُ إِلَى الْآنِ فِي خَرْيَاتِ فُلَانٍ أَوْ هَذِهِ مِنْ خَرْيَاتِ فُلَانٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خُرْءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمِخْذَقَةُ بِالْكَسْرِ : الِاسْتُ . وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ : يَا خَذَاقِ ، يُكَنُّونَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ . وَابْنُ خَذَّاقٍ ، مِنْ شُعَرَائِهِمْ .
[ خنزب ] خنزب : ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ : خَنْزَبٌ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ . وَالْخَنْزَبُ : قِطْعَةُ لَحْمٍ مُنْتِنَةٌ ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ .
[ خذل ] خذل : الْخَاذِلُ : ضِدُّ النَّاصِرِ . خَذَلَهُ وَخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وَخِذْلَانًا : تَرَكَ نُصْرَتَهُ وَعَوْنَهُ . وَالتَّخْذِيلُ : حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلَانِ صَاحِبِهِ ، وَتَثْبِيطُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا تَخَلَّفَ الظَّبْيُ عَنِ الْقَطِيعِ قِيلَ : خَذَلَ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا : فَهْوَ كَالدَّلْوِ بِكَفِّ الْمُسْتَقِي خَذَلَتْ عَنْهُ الْعَرَاقِي فَانْجَذَمْ أَيْ بِايَنَتْهُ الْعَرَاقِي . وَخِذْلَانُ اللَّهِ الْعَبْدَ : أَنْ لَا يَعْصِمَهُ مِنَ الشُّبَهِ فَيَقَعُ فِيهَا ، نَعُوذُ بِلُطْفِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وَخَذَّلَ عَنْهُ أَصْحَابَهُ تَخْذِيلًا أَيْ حَمَلَهُمْ عَلَى خِذْلَانِهِ . وَتَخَاذَلُوا أَيْ خَذَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لَا يَخْذُلُهُ ) ; الْخَذْلُ : تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ . وَرَجُلٌ خُذَلَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ ، أَيْ خَاذِلٌ لَا يَزَالُ يَخْذُلُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَاذِلُ الْمُنْهَزِمُ ، وَتَخَاذَلَ الْقَوْمُ : تَدَابَرُوا . وَخَذَلَتِ الظَّبْيَةُ وَالْبَقَرَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الدَّوَابِّ ، وَهِيَ خَاذِلٌ وَخَذُولٌ : تَخَلَّفَتْ عَنْ صَوَاحِبِهَا وَانْفَرَدَتْ ، وَقِيلَ : تَخَلَّفَتْ فَلَمْ تَلْحَقْ . وَخَذَلَتِ الظَّبْيَةُ وَأَخْذَلَتْ ، وَهِيَ خَاذِلٌ وَمُخْذِلٌ : أَقَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا ، وَيُقَالُ : هُوَ مَقْلُوبٌ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَتْرُوكَةُ ، وَتَخَاذَلَتْ مِثْلُهُ . التَّهْذِيبُ : الْخَاذِلُ وَالْخَذُولُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ الَّتِي تَخْذُلُ صَوَاحِبَاتِهَا وَتَنْفُرُ مَعَ وَلَدِهَا ، وَقَدْ أَخْذَلَهَا وَلَدُهَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ : وَتَنْفُرُ ، وَالصَّوَابُ وَتَتَخَلَّفُ مَعَ وَلَدِهَا ، وَتَنْفَرِدُ مَعَ وَلَدِهَا ، قَالَ : هَكَذَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ . وَالْخَذُولُ : الَّتِي تَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَطِيعِ ، وَقَدْ خَذَلَتْ وَخَدَرَتْ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ : خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ وَالْخَذُولُ مِنَ الْخَيْلِ : الَّتِي إِذَا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ لَمْ تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهَا . وَتَخَاذَلَتْ رِجْلَا الشَّيْخِ : ضَعُفَتَا . وَرَجُلٌ خَذُولُ الرِّجْلِ : تَخْذُلُهُ رِجْلُهُ مِنْ ضَعْفٍ أَوْ عَاهَةٍ أَوْ سُكْرٍ ; قَالَ الْأَعْشَى : فَتَرَى الْقَوْمَ نَشَاوَى كُلَّهُمْ مِثْلَ مَا مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الرَّبَحْ كُلُّ وَضَّاحٍ كَرِيمٍ جَدُّهُ وَخَذُولِ الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ كَسَحْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَدْرُ الْبَيْتِ : بَيْنَ مَغْلُوبٍ نَبِيلٍ جَدُّهُ وَيُرْوَى : كَرِيمٍ جَدُّهُ .
[ خنز ] خنز : خَنِزَ اللَّحْمُ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ ، بِالْكَسْرِ ، خُنُوزًا وَيَخْنَزُ خَنَزًا ، فَهُوَ خَنِزٌ وَخَنَزٌ : كِلَاهُمَا فَسَدَ وَأَنْتَنَ ؛ الْفَتْحُ عَنْ يَعْقُوبَ ، مِثْلُ خَزِنَ عَلَى الْقَلْبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا أَنْتَنَ اللَّحْمُ وَلَا خَنِزَ الطَّعَامُ ، كَانُوا يَرْفَعُونَ طَعَامَهُمْ لِغَدِهِمْ أَيْ مَا نَتُنَ وَتَغَيَّرَتْ رِيحُهُ . وَالْخُنَّازُ : الْيَهُودُ الَّذِينَ ادَّخَرُوا اللَّحْمَ حَتَّى خَنِزَ ؛ وَقَوْلُ الْأَعْلَمِ الْهُذَلِيِّ : زَعَمَتْ خَنَازِ بِأَنَّ بُرْمَتَنَا تَجْرِي بِلَحْمٍ غَيْرِ ذِي شَحْمِ يَعْنِي الْمُنْتِنَةَ ، أَخَذَهُ مِنْ خَنِزَ اللَّحْمُ وَجَعَلَ ذَلِكَ اسْمًا لَهَا عَلَمًا . وَالْخَنِيزُ : الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ الْفَطِيرِ . وَالْخُنْزُوَةُ وَالْخُنْزُوَانَةُ وَالْخُنْزُوَانِيَّةُ وَالْخُنْزُوَانُ : الْكِبْرُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : إِذَا رَأَوْا مِنْ مَلِكٍ تَخَمُّطًا أَوْ خُنْزُوَانًا ضَرَبُوهُ مَا خَطَا وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ : لَئِيمٌ نَزَتْ فِي أَنْفِهِ خُنْزُوَانَةٌ عَلَى الرَّحِمِ الْقُرْبَى أَحَذُّ أُبَاتِرُ وَيُقَالُ : هُوَ ذُو خُنْزُوَانَاتٍ . وَفِي رَأْسِهِ خُنْزُوَانَةٌ أَيْ كِبْرٌ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : فَضَافَ يُفَرِّي جُلَّهُ عَنْ سَرَاتِهِ يَبُذُّ الْجِيَادَ فَارِهًا مُتَتَابِعَا فَآضَ كَصَدْرِ الرُّمْحِ نَهْدًا مُصَدَّرًا يُكَفْكِفُ مِنْهُ خُنْزُوَانًا مُنَازِعَا وَيُقَالُ : لَأَنْزِعَنَّ خُنْزُوَانَتَكَ وَلَأُطَيِّرَنَّ نُعَرَتَكَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ الْخُنْزُوَانَةَ وَهِيَ الْكِبْرُ ؛ لِأَنَّهَا تُغَيِّرُ عَنِ السَّمْتِ الصَّالِحِ ، وَهِيَ فُعْلُوَانَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فُنْعُلَانَةً مِنَ الْخَنْزِ ، وَهُوَ الْقَهْرُ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ : أَبُو عَمْرٍو الْخَنْزُوَانُ الْخِنْزِيرُ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْهَيْلُمَانِ وَالنَّيْدُلَانِ وَالْكَيْذُبَانِ وَالْخَنْزُوَانِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَصْلُ الْحَرْفِ مِنْ خَنِزَ يَخْنَزُ إِذَا أَنْتَنَ ، وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ . وَالْخُنَّازُ : الْوَزَغَةُ . وَفِي الْمَثَلِ : مَا الْخَوَافِي كَالْقِلَبَةِ ، وَلَا الْخُنَّازُ كَالثُّعَبَةِ ؛ فَالْخَوَافِي ، بِلُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ : السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي يَلِينَ الْقِلَبَةَ يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْحِجَازِ الْعَوَاهِنَ ، وَالثُّعَبَةُ : دَابَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ الْوَزَغَةِ تَلْدَغُ فَتَقْتُلُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ قَضَى قَضَاءً فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَرُورِيَّةِ فَقَالَ لَهُ : اسْكُتْ يَا خُنَّازُ ؛ الْخُنَّازُ : الْوَزَغَةُ ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : سَامُّ أَبْرَصَ . وَخَنُّوزٌ وَأُمُّ خَنُّوزٍ : الضَّبُعُ ، وَالرَّاءُ لُغَةٌ . وَالْخَنْزُوَانُ ، بِالْفَتْحِ : ذَكَرُ الْخَنَازِيرِ ، وَهُوَ الدَّوْبَلُ وَالرَّتُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خذلج ] خذلج : التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ : فُلَانٌ يَتَخَذْلَجُ فِي مِشْيَتِهِ .
[ خنر ] خنر : أُمُّ خِنَّوْرٍ وَخَنُّورٍ ، عَلَى وَزْنِ تَنُّورٍ : الضَّبُعُ وَالْبَقَرَةُ ؛ عَنْ أَبِي رِيَاشٍ ؛ وَقِيلَ : الدَّاهِيَةُ . وَيُقَالُ : وَقَعَ الْقَوْمُ فِي أُمِّ خِنَّوْرٍ أَيْ فِي دَاهِيَةٍ . وَالْخِنَّوْرُ : الضَّبُعُ ، وَقِيلَ : أُمُّ خَنُّورٍ مِنْ كُنَى الضَّبُعِ ، وَقِيلَ : هِيَ أُمُّ خِنَّوْرٍ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ ، وَقِيلَ : هِيَ خَنُّورٌ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ النُّونِ . وَأُمُّ خَنُّورٍ : الصَّحَارَى . وَأُمُّ خَنُّورٍ وَخَنَوَّرٍ وَخِنَّوْرٍ : الدُّنْيَا . قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : وَطِئْنَا أُمَّ خَنُّورٍ بِقُوَّةٍ ، فَمَا مَضَتْ جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَ ، وَأُمُّ خَنُّورٍ : مِصْرُ صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيثِ : أُمُّ خَنُّورٍ يُسَاقُ إِلَيْهَا الْقِصَارُ الْأَعْمَارِ ؛ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَفِي الْخَنُّورِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : خِنَّوْرٌ مِثْلُ بِلَّوْرٍ ، وَخَنُّورٌ مِثْلُ سَفُّودٍ ، وَخَنَوَّرٌ مِثْلُ عَذَوَّرٍ . وَالْخَنُّورُ : النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِصْرُ بِذَلِكَ لِنِعْمَتِهَا ، وَذَلِكَ ضَعِيفٌ . وَيُقَالُ : وَقَعُوا فِي أُمِّ خِنَّوْرٍ إِذَا وَقَعُوا فِي خِصْبٍ وَلِينٍ مِنَ الْعَيْشِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الدُّنْيَا أُمَّ خِنَّوْرٍ . وَأُمُّ خَنُّورٍ : الِاسْتُ ؛ وَشَكَّ أَبُو حَاتِمٍ فِي شَدِّ النُّونِ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : أَمُّ خِنَّوْرٍ ؛ قَالَ أَبُو سَهْلٍ : وَأَمَّا أُمُّ خِنَّوْرٍ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، فَهُوَ اسْمُ الِاسْتِ ؛ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : هِيَ اسْمٌ لِاسْتِ الْكَلْبَةِ . وَالْخَنَوَّرُ : قَصَبُ النُّشَّابِ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ الْخَنُّورُ ، وَقَالَ مَرَّةً : خَنَوَّرٌ أَوْ خَنُّورٌ ، فَأَفْصَحَ بِالشَّكِّ ؛ وَأَنْشَدَ : يَرْمُونَ بِالنُّشَّابِ ذِي الْآ ذَانِ فِي الْقَصَبِ الْخَنَوَّرْ وَقِيلَ : كُلُّ شَجَرَةٍ رِخْوَةٍ خَوَّارَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كُلُّ شَجَرَةٍ رِخْوَةٍ خَوَّارَةٍ ، فَهِيَ خَنُّورَةٌ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِقَصَبِ النَّشَّابِ : خَنُّورٌ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ النُّونِ . أَبُو الْعَبَّاسِ : الْخَانِرُ الصَّدِيقُ الْمُصَافِي ، وَجَمْعُهُ خُنُرٌ ؛ يُقَالُ : فُلَانٌ لَيْسَ مِنْ خُنُرِي ، أَيْ لَيْسَ مِنْ أَصْفِيَائِي .
[ خذلم ] خذلم : خَذْلَمَ : أَسْرَعَ ، وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ .
[ خنذع ] خنذع : الْخُنْذُعُ : الْقَلِيلُ الْغَيْرَةِ عَلَى أَهْلِهِ ، وَهُوَ الدَّيُّوثُ مِثْلُ الْقُنْذُعِ ؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ .
[ خذم ] خذم : الْخَذَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ، وَظَلِيمٌ خَذُومٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَلِيمًا : مِزْعٌ يُطَيِّرُهُ أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الْفَرَسُ خَذَمًا فَهُوَ خَذِمٌ ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ : سَرِيعٌ ، نَعْتٌ لَهُ لَازِمٌ ، لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ . وَقَدْ خَذَمَ يَخْذِمُ خَذَمَانًا ، وَبِهِ سُمِّيَ السَّيْفُ مِخْذَمًا . وَالْخَذْمُ : سُرْعَةُ الْقَطْعِ . خَذَمَهُ يَخْذِمُهُ خَذْمًا أَيْ قَطَعَهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : ( إِذَا أَذَّنْتَ فَاسْتَرْسِلْ ) ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاخْذِمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ : هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَمَعْنَاهُ التَّرْتِيلُ ، كَأَنَّهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالَ : وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أُتِيَ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ ، وَخَذَمُوا بِالسُّيُوفِ ؛ أَيْ قَطَعُوا وَضَرَبُوا النَّاسَ بِهَا فِي الطَّرِيقِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : بِمَوَاسِيَّ خَذِمَةٍ أَيْ قَاطِعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَضَرَبَا حَتَّى جَعَلَا يَتَخَذَّمَانِ الشَّجَرَةَ أَيْ يَقْطَعَانِهَا . وَالتَّخْذِيمُ : التَّقْطِيعُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : تَخَذَّمَ مِنْ أَطْرَافِهِ مَا تَخَذَّمَا وَقَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ : وَخَذَّمَ السَّرِيحَ مِنْ أَنْقَابِهِ وَثَوْبٌ خَذِمٌ وَخَذَاوِيمُ بِمَنْزِلَةِ رَعَابِيلَ ، وَخَذَّمَهُ فَتَخَذَّمَ ، وَتَخَذَّمَهُ هُوَ أَيْضًا ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ : عَامِيَّةٌ جَرَّتِ الرِّيحُ الذُّيُولَ بِهَا فَقَدْ تَخَذَّمَهَا الْهِجْرَانُ وَالْقِدَمُ وَخَذِمَ الشَّيْءُ : انْقَطَعَ ; قَالَ فِي صِفَةِ دَلْوٍ : أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أَمْ مَا لَهَا ؟ أَمْ صَادَفَتْ فِي قَعْرِهَا حِبَالَهَا ؟ وَالْمِخْذَمُ : السَّيْفُ الْقَاطِعُ . وَسَيْفٌ خَذِمٌ وَخَذُومٌ وَمِخْذَمٌ : قَاطِعٌ . وَمِخْذَمٌ وَرَسُوبٌ : اسْمَانِ لِسَيْفَيِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ ; وَعَلَيْهِ قَوْلُ عَلْقَمَةَ : مَظَاهِرُ سِرْبالَيْ حَدِيدٍ عَلَيْهِمَا عَقِيلَا سُيُوفٍ مِخْذَمٌ وَرَسُوبُ وَالْخُذُمُ : الْآذَانُ الْمُقَطَّعَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( كَأَنَّكُمْ بِالتُّرْكِ وَقَدْ جَاءَتْكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ مُخَذَّمَةِ الْآذَانِ ) أَيْ مُقَطَّعَتِهَا . وَأُذُنٌ خَذِيمَةٌ : مَقْطُوعَةٌ ; قَالَ الْكَلْحَبَةُ : كَأَنَّ مَسِيحَتَيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا نَمَتْ قُرْطَيْهِمَا أُذُنٌ خَذِيمُ قَالَ ثَعْلَبٌ : شَبَّهَ صَفَاءَ جِلْدِهَا بِفِضَّةٍ جُعِلَتْ فِي الْأُذُنِ . وَيُقَالُ : خَذِمَتِ النَّعْلُ خَذَمًا إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُهَا . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَأَخْذَمْتُهَا إِذَا أَصْلَحْتُ شِسْعَهَا . وَالْخُذَامَةُ : الْقِطْعَةُ . وَالْخَذْمَاءُ مِنَ الشَّاءِ : الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُهَا عَرْضًا وَلَمْ تَبِنْ . التَّهْذِيبُ : الْخَذْمَةُ مِنْ سِمَاتِ الشَّاءِ شَقُّهُ مِنْ عَرْضِ الْأُذُنِ فَتَتْرُكُ الْأُذُنَ نَائِسَةً . وَنَعْجَةٌ خَذْمَاءُ : قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا . وَالْخَذْمَةُ : مِنْ سِمَاتِ الْإِبِلِ مُذْ كَانَ الْإِسْلَامُ . وَخَذَمَهُ الصَّقْرُ : ضَرَبَهُ بِمِخْلَبِهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ : صَائِبُ الْخَذِمَةِ مِنْ غَيْرِ فَشَلْ قَالَ : وَيُرْوَى الْجَذْمَةَ ، يَعْنِي بِكُلِّ ذَلِكَ الْخَطْفَةَ وَالضَّرْبَةَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْإِخْذَامُ الْإِقْرَارُ بِالذُّلِّ وَالسُّكُونِ ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي أَوْلِيَاءِ دَمٍ رَضُوا بِالدِّيَةِ فَقَالَ : شَرَى الْكِرْشُ عَنْ طُولِ النَّجِيِّ أَخَاهُمُ بِمَالٍ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا شِعْرَ حَذْلَمِ شَرَوْهُ بِحُمْرٍ كَالرِّضَامِ وَأَخْذَمُوا عَلَى الْعَارِ مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْعَارَ يُخْذِمِ أَيْ بَاعُوا أَخَاهُمْ بِإِبِلٍ حُمْرٍ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ وَلَمْ يَطْلُبُوا بِدَمِهِ . وَالْخُذُمُ : السَّكَارَى . وَالْخَذِيمَةُ : الْمَرْأَةُ السَّكْرَى ، وَالرَّجُلُ خَذِيمٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَرَأْتُ بِخَطِّ شَمِرٍ سَكَتَ الرَّجُلُ وَأَطِمَ وَأَرْطَمَ وَأَخْذَمَ وَاخْرَنْبَقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَجُلٌ خَذِمٌ : سَمْحٌ طَيِّبُ النَّفْسِ كَثِيرُ الْعَطَاءِ ، وَالْجَمْعُ خَذِمُونَ ، وَلَا يُكَسَّرُ . وَرَجُلٌ خَذِمُ الْعَطَاءِ أَيْ سَمْحٌ . وَخِذَامٌ : بَطْنٌ مِنْ مُحَارِبٍ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خِذَامِيَّةُ آدَتْ لَهَا عَجْوَةُ الْقُرَى وَتَأْكُلُ بِالْمَأْقُوطِ حَيْسًا مُجَعَّدَا أَرَادَ عَجْوَةَ وَادِي الْقُرَى . الْمُجَعَّدُ : الْغَلِيظُ ، رَمَاهَا بِالْقَبِيحِ . وَخِذَامُ : اسْمُ فَرَسِ حَاتِمِ بْنِ حَيَّاشٍ ; قَالَ : أَقْدِمْ خِذَامُ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ وَلَا تَهُولَنَّكَ سَاقٌ نَادِرَهْ وَابْنُ خِذَامٍ : رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنَ الشُّعَرَاءِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : عُوجَا عَلَى الطَّلَلِ الْمُحِيلِ لِأَنَّنَا نَبْكِي الدِّيَارَ كَمَا بَكَى ابْنُ خِذَامِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : خِذَامٌ مَنْقُولٌ مِنَ الْخِذَامِ ، وَهُوَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِلْحَمَامِ ابْنُ خِذَامٍ وَابْنُ شَنَّةَ ، وَلِأَنَّنَا هَاهُنَا بِمَعْنَى لَعَلَّنَا ; قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هَزْلًا لِأَنَّنِي أَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُكَرَّمَا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ .
[ خنذ ] خنذ : الْخِنْذِيَانُ : الْكَثِيرُ الشَّرِّ . وَرَجُلٌ خِنْذِيذُ اللِّسَانِ : بَذِيُّهُ . وَالْخِنْذِيذُ : الْفَحْلُ ؛ قَالَ بِشْرٌ : وَخِنْذِيذٍ تَرَى الْغُرْمُولَ مِنْهُ كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقَهُ التِّجَارُ وَالْخِنْذِيذُ : الْخَصِيُّ أَيْضًا ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخِنْذِيذُ بِوَزْنِ فِعْلِيلٍ كَأَنَّهُ بُنِيَ مِنْ خَنَذَ وَقَدْ أُمِيتَ فِعْلُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْخَيْلِ الْخَصِيُّ وَالْفَحْلُ ؛ وَقِيلَ : الْخَنَاذِيذُ جِيَادُ الْخَيْلِ ؛ قَالَ خُفَافُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ مِنَ الْبَرَاجِمِ : وَبَرَاذِينَ كَابِيَاتٍ وَأُتْنَا وَخَنَاذِيذَ خِصْيَةً وَفُحُولَا وَصَفَهَا بِالْجَوْدَةِ أَيْ مِنْهَا فَحَوْلٌ وَمِنْهَا خِصْيَانٌ ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ حَدِّ الْأَضْدَادِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْبَيْتَ لِخِفَافِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ ، وَهُوَ لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ ؛ وَقَبْلَهُ : جَمَعُوا مِنْ نَوَافِلِ النَّاسِ سَيْبًا وَحَمِيرًا مَوْسُومَةً وَخُيُولَا قَالَ : وَجُعِلَ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْخِنْذِيذَ يَكُونُ غَيْرَ الْخَصِيِّ ؛ قَالَ : وَالْأَكْثَرُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْخِنْذِيذَ هُوَ الْخَصِيُّ ، وَقِيلَ : الْخِنْذِيذُ الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كُلُّ ضَخْمٍ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ خِنْذِيذٌ ، خَصِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ بِشْرٍ : وَخِنْذِيذٍ تَرَى الْغُرْمُولَ مِنْهُ وَالْخِنْذِيذُ : الشَّاعِرُ الْمُجِيدُ الْمُنَقِّحُ الْمُفْلِقُ . وَالْخِنْذِيذُ : الشُّجَاعُ الْبُهْمَةُ الَّذِي لَا يُهْتَدَى لِقِتَالِهِ . وَالْخِنْذِيذُ : السَّخِيُّ التَّامُّ السَّخَاءِ . وَالْخِنْذِيذُ : الْخَطِيبُ الْمُصْقِعُ . وَالْخِنْذِيذُ : السَّيِّدُ الْحَلِيمُ . وَالْخِنْذِيذُ : الْعَالِمُ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِ الْقَبَائِلِ . وَرَجُلٌ خِنْظِيَانٌ وَخِنْذِيَانٌ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ فَحَّاشٌ . وَرَجُلٌ خِنْذِيَانٌ : كَثِيرُ الشَّرِّ . التَّهْذِيبُ : وَالْخِنْذِيذُ الْبَذِيُّ اللِّسَانِ مِنَ النَّاسِ ، وَالْجَمْعُ الْخَنَاذِيذُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ بِهَذَا الْمَعْنَى الْخِنْذِيَانُ وَالْخِنْظِيَانُ ؛ وَقَدْ خَنْذَى وَخَنْظَى وَحَنْظَى وَعَنْظَى إِذَا خَرَجَ إِلَى الْبَذَاءَةِ وَسَلَاطَةِ اللِّسَانِ ؛ قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْخِنْذِيذَ بِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ : وَكَذَلِكَ خَنَاذِي الْجِبَالِ ، وَاحِدَتُهَا خُنْذُوَةٌ ، وَقِيلَ : خِنْذِيذُ الرِّيحِ إِعْصَارُهُ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ : نِسْعِيَّةٌ ذَاتُ خِنْذِيذٍ يُجَاوِبُهَا نِسْعٌ لَهَا بِعِضَاهِ الْأَرْضِ تَهْزِيرُ نِسْعٌ وَمِسْعٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الرِّيحِ الشَّمَالِ لِدِقَّةِ مَهَبِّهَا ، شُبِّهَتْ بِالنَّسْعِ الَّذِي تَعْرِفُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخِنْذِيذُ الْجَبَلُ الطَّوِيلُ الْمُشْرِفُ الضَّخْمُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : رَأْسُ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ . وَخَنَاذِيذُ الْجِبَالِ : شُعَبٌ دِقَاقُ الْأَطْرَافِ طُوَالٌ فِي أَطْرَافِهَا خِنْذِيذَةٌ ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ : تَعْلُو أَوَاسِيَهُ خَنَاذِيذُ خِيَمْ فَقَدْ تَكُونُ الْخَنَاذِيذُ هُنَا الْجِبَالَ الضِّخَامَ وَتَكُونُ الْمُشْرِفَةَ الطِّوَالَ . وَالْخَنَاذِيذُ : هِيَ الشَّمَارِيخُ الطِّوَالُ الْمُشْرِفَةُ ، وَاحِدَتُهَا خِنْذِيذَةٌ . وَخَنَاذِيذُ الْغَيْمِ : أَطْرَافٌ مِنْهُ مُشْرِفَةٌ شَاخِصَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِذَلِكَ . وَالْخُنْذُوَةُ : الشُّعْبَةُ مِنَ الْجَبَلِ ، مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ ، قَالَ : وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حُنْذُوَةً ، وَفِي بَعْضِهَا جُنْذُوَةً ، وَخُنْذُوَةً ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً ، أَقْعَدَ بِذَلِكَ يَشْتَقُّهَا مِنَ الْخِنْذِيذِ ، وَحُكِيَتْ خِنْذِوَةٌ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ قَبِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ كَسْرَةٌ وَضَمَّةٌ بَعْدَهَا وَاوٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا سَاكِنٌ ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ خِذُوَةٌ ، وَحُكِيَتْ جِنْذِوَةٌ وَخِنْذِوَةٌ وَحِنْذِوَةٌ ، لُغَاتٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَكَاهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ ؛ وَكَذَلِكَ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ وَهَذَا لَا يُعَضِّدُهُ الْقِيَاسُ وَلَا السَّمَاعُ ، أَمَّا الْكَسْرَةُ فَإِنَّهَا تُوجِبُ قَلْبَ الْوَاوِ يَاءً ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْإِعْرَابُ وَهُوَ الْهَاءُ ، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا السَّمَاعُ فَلَمْ يَجِئْ لَهَا نَظِيرٌ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ وَالْجِيمِ لِأَنَّ نُسَخَ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا .
[ خذن ] خذن : اللَّيْثُ : الْخُذُنَّتَانِ الْأُذُنَانِ ; وَأَنْشَدَ : يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتَاهَا بَاعُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ ، وَالصَّوَابُ الْحُذُنَّتَانِ ، هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْخَاءُ وَهْمٌ .
[ خندم ] خندم : الْخِنْدِمَانُ : اسْمُ قَبِيلَةٍ . وَخِنْدِمٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ . وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ حِينَ أَسَرَهُ أَبُو الْيَسَرِ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ : إِنَّهُ لَأَعْظَمُ فِي عَيْنِي مِنَ الْخَنْدَمَةِ ؛ قَالَ أَبُو مُوسَى : أَظُنُّهُ جَبَلًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَكَّةَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَمِنْهُ يَوْمُ الْخَنْدَمَةِ ، وَكَانَ لَقِيَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَهَزَمَ الْمُشْرِكِينَ وَقَتَلَهُمْ ؛ وَقَالَ الرَّاعِشُ لِامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ لَامَتْهُ عَلَى انْهِزَامِهِ : إِنَّكِ لَوْ شَاهَدْتِ يَوْمَ الْخَنْدَمَهْ إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ وَلَحِقَتْنَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَهْ يَفْلِقْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ ضَرْبًا فَلَا تُسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَهْ لَهُمْ نَهِيتٌ حَوْلَهُ وَحَمْحَمَهْ لَمْ تَنْطِقِي بِاللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ وَكَانَ قَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : إِنْ يُقْبِلُوا الْيَوْمَ فَمَا بِي عِلَّهْ هَذَا سِلَاحٌ كَامِلٌ وَأَلَّهْ وَذُو غِرَارَيْنِ سَرِيعُ السِّلَّهْ رَأَيْتُ هُنَا حَاشِيَةً أَظُنُّهَا بِخَطِّ الشَّيْخِ الشَّاطِبِيِّ اللُّغَوِيِّ صَاحِبِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : هَذَا الرَّجَزُ نَسَبَهُ ابْنُ السَّيِّدِ الْبَطَلْيُوسِيُّ فِي الْمُثَلَّثِ لِلرَّاعِشِ الْهُذَلِيِّ وَأَنْشَدَهُ السِّلَّةَ ، بِكَسْرِ السِّينِ ، قَالَ : وَأَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ " سَلَلَ " بِفَتْحِهَا ، وَلَمْ يُسَمِّ الرَّاجِزَ ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَاكَ أَنَّهُ حِمَاسُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ الْكِنَانِيُّ ، قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ الْحَاشِيَةُ ، وَكَذَلِكَ شَاهَدْتُ فِي حَاشِيَةِ الْمُثَلَّثِ مَا مِثَالُهُ : كَانَ حِمَاسُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ يُعِدُّ سِلَاحًا وَيُصْلِحُهُ قَبْلَ قُدُومِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : لِمَاذَا تُعِدُّهُ ؟ فَقَالَ : لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَإِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أُخْدِمَكِ بَعْضَهُمْ ؛ ثُمَّ قَالَ : إِنْ يَلْقَنِي الْيَوْمَ فَمَا بِيَ عِلَّهْ الْأَبْيَاتَ . وَلَقِيَهُمْ خَالِدٌ وَقَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أُنَاسًا ، ثُمَّ انْهَزَمُوا فَخَرَجَ حِمَاسُ بْنُ قَيْسٍ مُنْهَزِمًا ، قَالَ : وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الرَّجَزَ لِهُرَيْمِ بْنِ الْحَطِيمِ ، قَالَهُ وَهُوَ يُحَارِبُ بَنِي جَعْفَرٍ ، وَكَانُوا قَتَلُوا أَخَاهُ فَحَمَلَ هُرَيْمٌ عَلَى قَاتِلِهِ فَقَتَلَهُ ، وَجَعَلَ يَرْتَجِزُ بِهَا ، وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّاعِشَ وَحِمَاسًا وَلَمْ يَذْكُرْ هُرَيْمًا ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ ظَاهِرٌ .
[ خذنق ] خذنق : الْخَذَنَّقُ وَالْخَدَنَّقُ : ذَكَرُ الْعَنَاكِبِ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي .
[ خندلس ] خندلس : نَاقَةٌ خَنْدَلِسٌ : كَثِيرَةُ اللَّحْمِ .
[ خذا ] خُذَا : خَذَا الشَّيْءُ يَخْذُو خَذْوًا : اسْتَرْخَى ، وَخَذِيَ ، بِالْكَسْرِ ، مِثْلُهُ . وَخَذِيتَ الْأُذُنُ خَذًا وَخَذَتْ خَذْوًا وَهِيَ خَذْوَاءُ : اسْتَرْخَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَانْكَسَرَتْ مُقْبِلَةً عَلَى الْوَجْهِ ، وَقِيلَ : هي الَّتِي اسْتَرْخَتْ مِنْ أَصْلِهَا عَلَى الْخَدَّيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالْخَيْلِ وَالْحُمُرِ خِلْقَةً أَوْ حَدَثًا ; قَالَ ابْنُ ذِي كِبَارٍ : يَا خَلِيلَيَّ قَهْوَةً مُزَّةً ثُمَّتَ احْنِذَا تَدَعُ الْأُذْنَ سُخْنَةً ذَا احْمِرَارٍ بِهَا خَذَا ذَكَّرَ الْأُذُنَ عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ . وَرَجُلٌ أَخْذَى وَامْرَأَةٌ خَذْوَاءُ . وَخَذِيَ الْحِمَارُ يَخْذَى خَذًا ، فَهُوَ أَخْذَى الْأُذُنِ ، وَكَذَلِكَ فَرَسٌ أَخْذَى ، وَالْأُنْثَى خَذْوَاءُ بَيِّنَةُ الْخَذَا ; وَاسْتَعَارَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْخَذَا لِلنَّبْلِ فَقَالَ : مِمَّا يُتَرَّصُ فِي الثِّقَافِ يَزِينُهُ أَخْذَى كَخَافِيَةِ الْعُقَابِ مُحَرَّبُ وَيَنَمَةٌ خَذْوَاءُ : مُتَثَنِّيَةٌ لَيِّنَةٌ مِنَ النَّعْمَةِ ، وَهِيَ بَقْلَةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَمْعُ الْأَخْذَى خُذْوٌ ، بِالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ ، كَمَا قِيلَ فِي جَمْعِ الْأَعْشَى عُشْوٌ . وَأُذُنٌ خَذْوَاءُ وَخُذَاوِيَّةٌ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ مِنَ الْخَيْلِ : خَفِيفَةُ السَّمْعِ ; قَالَ : لَهُ أُذُنَانِ خُذَاوِيَّتَانِ وَالْعَيْنُ تُبْصِرُ مَا فِي الظُّلَمْ وَالْخَذْوَاءُ : اسْمُ فَرَسِ شَيْطَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ جَاهِمَةَ ; حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ ; وَأَنْشَدَ : وَقَدْ مَنَّتِ الْخَذْوَاءُ مَنًّا عَلَيْهِمُ وَشَيْطَانُ إِذْ يَدْعُوهُمُو وَيَثُوبُ وَالْخَذَا : دُودٌ يَخْرُجُ مَعَ رَوْثِ الدَّابَّةِ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَاسْتَخْذَيْتُ : خَضَعْتُ ، وَقَدْ يُهْمَزُ ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ فِي مَجْلِسِ أَبِي زَيْدٍ : كَيْفَ اسْتَخْذَأْتَ ؟ لِيَتَعَرَّفَ مِنْهُ الْهَمْزَ ، فَقَالَ : الْعَرَبُ لَا تَسْتَخْذِئُ ، فَهَمَزَ . وَرَجُلٌ خِنْذِيَانٌ : كَثِيرُ الشَّرِّ . وَقَدْ حنْذَى يُخَنْذِي وَخَنْظَى بِهِ : أَسْمَعَهُ الْمَكْرُوهَ ; ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ هُنَا ، وَقَالَ أَيْضًا فِي الرُّبَاعِيِّ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ تُخَنْذِي وَتُخَنْظِي أَيْ تَتَسَلَّطُ بِلِسَانِهَا ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو لِكَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ : قَدْ مَنَعَتْنِي الْبُرَّ وَهْيَ تَلْحَانْ وَهْوَ كَثِيرٌ عِنْدَهَا هِلِمَّانْ وَهِيَ تُخَنْذِي بِالْمَقَالِ الْبَنْبَانْ وَيُقَالُ لِلْأَتَانِ : الْخَذْوَاءُ أَيْ مُسْتَرْخِيَةُ الْأُذُنِ ; وَقَالَ أَبُو الْغُولِ الطُّهَوِيُّ يَهْجُو قَوْمًا : رَأَيْتُكُمُو بَنِي الْخَذْوَاءِ لَمَّا دَنَا الْأَضْحَى وَصَلَّلَتِ اللِّحَامُ تَوَلَّيْتُمْ بِوِدِّكُمُ وَقُلْتُمْ لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْرَبُ أَوْ جُذَامُ وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : إِذَا كَانَ الشَّقُّ أَوِ الْخَرْقُ أَوِ الْخَذَى فِي أُذُنِ الْأُضْحِيَةِ فَلَا بَأْسَ ، هُوَ انْكِسَارٌ وَاسْتِرْخَاءٌ فِي الْأُذُنِ . وَأُذُنٌ خَذْوَاءُ أَيْ مُسْتَرْخِيَةٌ . وَالْخَذَوَاتُ : اسْمُ مَوْضِعٍ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيِّ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بِالْخَذَوَاتِ ، وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً .
[ خندق ] خندق : الْخَنْدَقُ : الْوَادِي . وَالْخَنْدَقُ : الْحَفِيرُ . وَخَنْدَقَ حَوْلَهُ : حَفَرَ خَنْدَقًا . وَالْخَنْدَقُ : الْمَحْفُورُ ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : لَا تَحْسَبَنَّ الْخَنْدَقَ الْمَحْفُورَا يَدْفَعُ عَنْكَ الْقَدَرَ الْمَقْدُورَا وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ : كَعَنَاءِ لَيْلَتِنَا الَّتِي جُعِلَتْ لَنَا بِالْقَرْيَتَيْنِ وَلَيْلَةٍ بِالْخَنْدَقِ وَالْخَنْدَقُوقُ : الطَّوِيلُ . وَخَنْدَقُ بْنُ زِيَادٍ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ .
[ خرأ ] خرأ : الْخُرْءُ ، بِالضَّمِّ : الْعَذِرَةُ . خَرِئَ خِرَاءَةً وَخُرُوءَةً وَخَرْءًا : سَلَحَ ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهَةً وَكَرْهًا . وَالِاسْمُ : الْخِرَاءُ ، قَالَ الْأَعْشَى : يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى مَطْلُوبِ يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطِيبِ وَشَعَرَ الْأَسْتَاهِ فِي الْجَبُوبِ مَعْنَى قَاظَ : أَقَامَ ، يُقَالُ : قَاظَ بِالْمَكَانِ : أَقَامَ بِهِ فِي الْقَيْظِ . وَالْمُطِيبُ : الْمُسْتَنْجِي . وَالْجَبُوبُ : وَجْهُ الْأَرْضِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا لِسَلْمَانَ : إِنَّ مُحَمَّدًا يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ . قَالَ : أَجَلْ ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ) . ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخِرَاءَةُ ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : التَّخَلِّي وَالْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَفْتَحُونَ الْخَاءَ ، قَالَ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا وَبِالْكَسْرِ اسْمًا . وَاسْمُ السَّلْحِ : الْخُرْءُ . وَالْجَمْعُ خُرُوءٌ ، فُعُولٌ ، مِثْلَ جُنْدٍ وَجُنُودٍ . قَالَ جَوَّاسُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ يَهْجُو ; وَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ لِجَوَّاسِ بْنِ الْقَعْطَلِ وَلَيْسَ لَهُ : كَأَنَّ خُرُوءَ الطَّيْرِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ إِذَا اجْتَمَعَتْ قَيْسٌ مَعًا وَتَمِيمُ مَتَى تَسْأَلِ الضَّبِّيَّ عَنْ شَرِّ قَوْمِهِ يَقُلْ لَكَ إِنَّ الْعَائِذِيَّ لَئِيمُ كَأَنَّ خُرُوءَ الطَّيْرِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ أَيْ مِنْ ذُلِّهِمْ . وَمِنْ جَمْعِهِ أَيْضًا : خُرْآنٌ ، وَخُرُؤٌ ، فُعُلٌ ، يُقَالُ : رَمَوْا بِخُرُوئِهِمْ وَسُلُوحِهِمْ ، وَرَمَى بِخُرْآنِهِ وَسُلْحَانِهِ . وَخُرُوءَةٌ : فُعُولَةٌ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجُرَذِ وَالْكَلْبِ . قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : طُلِيتُ بِشَيْءٍ كَأَنَّهُ خُرْءُ الْكَلْبِ ; وَخُرُوءٌ : يَعْنِي النَّوْرَةَ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلنَّحْلِ وَالذُّبَابِ . وَالْمَخْرَأَةُ وَالْمَخْرُؤَةُ : مَوْضِعُ الْخِرَاءَةِ . التَّهْذِيبُ : وَالْمَخْرُؤَةُ : الْمَكَانُ الَّذِي يُتَخَلَّى فِيهِ ، وَيُقَالُ لِلْمَخْرَجِ : مَخْرُؤَةٌ وَمَخْرَأَةٌ .
[ خندف ] خندف : الْخَنْدَفَةُ : مِشْيَةٌ كَالْهَرْوَلَةِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ ، زَعَمُوا : خِنْدِفُ امْرَأَةُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ ، وَاسْمُهَا لَيْلَى ، نُسِبَ وَلَدُ إِلْيَاسَ إِلَيْهَا وَهِيَ أُمُّهُمْ . غَيْرُهُ : كَانَتْ خِنْدِفُ امْرَأَةُ إِلْيَاسَ اسْمُهَا لَيْلَى بِنْتُ حُلْوَانَ غَلَبَتْ عَلَى نَسَبِ أَوْلَادِهَا مِنْهُ ، وَذَكَرُوا أَنَّ إِبِلَ إِلْيَاسَ انْتَشَرَتْ لَيْلًا فَخَرَجَ مُدْرِكَةُ فِي بِغَائِهَا فَرَدَّهَا ، فَسُمِّيَ مُدْرِكَةَ ، وَخَنْدَفَتِ الْأُمُّ فِي أَثَرِهِ أَيْ أَسْرَعَتْ فَسُمِّيَتْ خِنْدِفَ ، وَاسْمُهَا لَيْلَى بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ إِلْحَافَ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَقَعَدَ طَابِخَةُ يَطْبُخُ الْقِدْرَ فَسُمِّيَ طَابِخَةَ ، وَانْقَمَعَ قَمَعَةُ فِي الْبَيْتِ فَسُمِّيَ قَمَعَةَ ، وَقَالَتْ خِنْدِفُ لِزَوْجِهَا : مَا زِلْتُ أُخَنْدِفُ فِي أَثَرِكُمْ ، فَقَالَ لَهَا : فَأَنْتَ خِنْدِفُ ، فَذَهَبَ لَهَا اسْمًا وَلِوَلَدِهَا نَسَبًا وَسُمِّيَتْ بِهَا الْقَبِيلَةُ . وَظُلِمَ رَجُلٌ أَيَّامَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَنَادَى : يَا لَخِنْدِفَ ! فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَمَعَهُ سَيْفٌ وَهُوَ يَقُولُ : أُخَنْدِفُ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْمُخَنْدِفُ ، وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ مَظْلُومًا لَأَنْصُرَنَّكَ ! الْخَنْدَفَةُ الْهَرْوَلَةُ وَالْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ ، يَقُولُ : يَا مَنْ يَدْعُو خِنْدِفًا أَنَا أُجِيبُكَ وَآتِيكَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : إِنْ صَحَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّعَزِّي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَخَنْدَفَ الرَّجُلُ : انْتَسَبَ إِلَى خِنْدِفِ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : إِنِّي إِذَا مَا خَنْدَفَ الْمُسَمِّي وَخَنْدَفَ الرَّجُلُ : أَسْرَعَ ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَدْفِ ، وَهُوَ الِاخْتِلَاسُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَالْخَنْدَفَةُ ثُلَاثِيَّةٌ .
[ خرب ] خرب : الْخَرَابُ : ضِدُّ الْعُمْرَانِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبَةٌ . خَرِبَ ، بِالْكَسْرِ ، خَرَبًا ، فَهُوَ خَرِبٌ وَأَخْرَبَهُ وَخَرَّبَهُ . وَالْخَرِبَةُ : مَوْضِعُ الْخَرَابِ ، وَالْجَمْعُ خَرِبَاتٌ . وَخَرِبٌ : كَكَلِمٍ ، جَمْعُ كَلِمَةٍ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَا تُكَسَّرُ فَعِلَةٌ ، لِقِلَّتِهَا فِي كَلَامِهِمْ . وَدَارٌ خَرِبَةٌ ، وَأَخْرَبَهَا صَاحِبُهَا ، وَقَدْ خَرَّبَهُ الْمُخَرِّبُ تَخْرِيبًا ; وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ مُخَرِّبَ الدُّنْيَا وَمُعَمِّرَ الْآخِرَةِ أَيْ خَلَقْتَهَا لِلْخَرَابِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ إِخْرَابُ الْعَامِرِ وَعِمَارَةُ الْخَرَابِ ) ; الْإِخْرَابُ : أَنْ يُتْرَكَ الْمَوْضِعُ خَرِبًا . وَالتَّخْرِيبُ : الْهَدْمُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُخَرِّبُهُ الْمُلُوكُ مِنَ الْعُمْرَانِ ، وَتَعْمُرُهُ مِنَ الْخَرَابِ شَهْوَةً لَا إِصْلَاحًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَعْمَلُهُ الْمُتْرَفُونَ مِنْ تَخْرِيبِ الْمَسَاكِنِ الْعَامِرَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْشَاءِ عِمَارَتِهَا . وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : ( كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ ، فَأَمَرَ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخِرَبُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، جَمْعُ خَرِبَةٍ ، كَنَقِمَةٍ وَنِقَمٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ خِرْبَةٍ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، عَلَى التَّخْفِيفِ ، كَنِعْمَةٍ وَنِعَمٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرِبَ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، كَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ وَكَلِمَةٍ وَكَلِمٍ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ الْمَحْرُوثَ لِلزِّرَاعَةِ . وَخَرَّبُوا بُيُوتَهُمْ : شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ لِفُشُوِّ الْفِعْلِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ ; مَنْ قَرَأَهَا بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ يُهَدِّمُونَهَا ، وَمَنْ قَرَأَ يُخْرِبُونَ ، فَمَعْنَاهُ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَيَتْرُكُونَهَا . وَالْقِرَاءَةُ بِالتَّخْفِيفِ أَكْثَرُ ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ يُخَرِّبُونَ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَقَرَأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ يُخْرِبُونَ ، مُخَفَّفًا ; وَأَخْرَبَ يُخْرِبُ ، مِثْلُهُ . وَكُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرٍ : خُرْبَةٌ مِثْلَ ثَقْبِ الْأُذُنِ ، وَجَمْعُهَا خُرَبٌ ; وَقِيلَ : هُوَ الثَّقْبُ مُسْتَدِيرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُصْفَتَيْنِ ، ) يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكُلُّهَا قَدْ رُوِيَتْ . وَالْمَخْرُوبُ : الْمَشْقُوقُ ، وَمِنْهُ قِيلَ : رَجُلٌ أَخْرَبُ ، لِلْمَشْقُوقِ الْأُذُنِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَثْقُوبَهَا ، فَإِذَا انْخَرَمَ بَعْدَ الثَّقْبِ ، فَهُوَ أَخْرَمُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَأَنِّي بِحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ ، يَعْنِي مَثْقُوبَ الْأُذُنِ . يُقَالُ : مُخَرَّبٌ وَمُخَرَّمٌ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةٌ أَيْ مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ ; وَتِلْكَ الثُّقْبَةُ هِيَ الْخُرْبَةُ . وَخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ : ثَقْبُ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِذَا كَانَ ثَقْبًا غَيْرَ مَخْرُومٍ ، فَإِنْ كَانَ مَخْرُومًا ، قِيلَ : خَرَبَةُ السِّنْدِيِّ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ : كَأَنَّهُ حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَرًا أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ فِي آذَانِهَا الْخُرَبُ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : يَصِفُ نَعَامًا شَبَّهَهُ بِرَجُلٍ حَبَشِيٍّ لِسَوَادِهِ ; وَقَوْلُهُ : يَبْتَغِي أَثَرًا لِأَنَّهُ مُدَلَّى الرَّأْسِ ، وَفِي آذَانِهَا الْخُرَبُ يَعْنِي السِّنْدَ . وَقِيلَ : الْخُرْبَةُ سَعَةُ خَرْقِ الْأُذُنِ . وَأَخْرَبُ الْأُذُنِ : كَخُرْبَتِهَا ، اسْمٌ كَأَفْكَلَ ، وَأَمَةٌ خَرْبَاءُ وَعَبْدٌ أَخْرَبُ . وَخُرْبَةُ الْإِبْرَةِ وَخُرَّابَتُهَا : خُرْتُهَا . وَالْخَرَبُ : مَصْدَرُ الْأَخْرَبِ ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ أَوْ ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ . وَخَرَبَ الشَّيْءَ يَخْرُبُهُ خَرْبًا : ثَقَبَهُ أَوْ شَقَّهُ . وَالْخُرْبَةُ : عُرْوَةُ الْمَزَادَةِ ، وَقِيلَ : أُذُنُهَا ، وَالْجَمْعُ خُرَبٌ وَخُرُوبٌ ، هَذِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، نَادِرَةٌ ، وَهِيَ الْأَخْرَابُ وَالْخُرَّابَةُ كَالْخُرْبَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ فَيَضِنُّ بِالنَّعْلِ قَالَ : يُقَلِّدُهَا خُرَابَةً . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالَّذِي نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ أَنَّهَا الْخُرْبَةُ ، وَهِيَ عُرْوَةُ الْمَزَادَةِ ، سُمِّيَتْ خُرْبَةً لِاسْتِدَارَتِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لِكُلِّ مَزَادَةٍ خُرْبَتَانِ وَكُلْيَتَانِ ، وَيُقَالُ خُرْبَانِ ، وَيُخْرَزُ الْخُرْبَانِ إِلَى الْكُلْيَتَيْنِ ; وَيُرْوَى قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : يُقَلِّدُهَا خُرَابَةً ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، أَنَّ عُرْوَةَ الْمَزَادَةِ خُرْبَةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِدَارَتِهَا ، وَكُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرٍ خُرْبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : وَلَا سَتَرْتَ الْخَرَبَةَ - يَعْنِي الْعَوْرَةَ . وَالْخَرْبَاءُ مِنَ الْمَعَزِ : الَّتِي خُرِبَتْ أُذُنُهَا ، وَلَيْسَ لِخُرْبَتِهَا طُولٌ وَلَا عَرْضٌ . وَأُذُنٌ خَرْبَاءُ : مَشْقُوقَةُ الشَّحْمَةِ . وَعَبْدٌ أَخْرَبُ : مَشْقُوقُ الْأُذُنِ . وَالْخَرْبُ فِي الْهَزَجِ : أَنْ يَدْخُلَ الْجُزْءَ الْخَرْمُ وَالْكَفُّ مَعًا فَيَصِيرُ مَفَاعِيلُنْ إِلَى فَاعِيلُ ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولُ ، وَبَيْتُهُ : لَوْ كَانَ أَبُو بِشْرٍ أَمِيرًا مَا رَضِينَاهُ فَقَوْلُهُ : لَوْ كَانَ ، مَفْعُولُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سُمِّيَ أَخْرَبَ ، لِذَهَابَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، فَكَأَنَّ الْخَرَابَ لَحِقَهُ لِذَلِكَ . وَالْخُرْبَتَانِ : مَغْرِزُ رَأْسِ الْفَخِذِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخُرْبُ ثَقْبُ رَأْسِ الْوَرِكِ ، وَالْخُرْبَةُ مِثْلُهُ . وَكَذَلِكَ الْخُرَابَةُ ، وَقَدْ يُشَدَّدُ . وَخُرْبُ الْوَرِكِ وَخَرَبُهُ : ثَقْبُهُ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَابٌ ; وَكَذَلِكَ خُرْبَتُهُ وَخُرَابَتُهُ ، وَخُرَّابَتُهُ وَخَرَّابَتُهُ . وَالْأَخْرَابُ : أَطْرَافُ أَعْيَارِ الْكَتِفَيْنِ السُّفَلُ . وَالْخُرْبَةُ : وِعَاءٌ يَجْعَلُ فِيهِ الرَّاعِي زَادَهُ ، وَالْحَاءُ فِيهِ لُغَةٌ . وَالْخُرْبَةُ وَالْخَرْبَةُ وَالْخُرْبُ وَالْخَرَبُ : الْفَسَادُ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْحَرَمُ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا ، وَلَا فَارًّا بِخَرَبَةٍ ) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَرَبَةُ أَصْلُهَا الْعَيْبُ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الَّذِي يَفِرُّ بِشَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ وَيَغْلِبَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا تُجِيزُهُ الشَّرِيعَةُ . وَالْخَارِبُ : سَارِقُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى غَيْرِهَا اتِّسَاعًا . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ : ( أَنَّ الْخَرَبَةَ الْجِنَايَةُ وَالْبَلِيَّةُ ) . قَالَ : وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ بِخِزْيَةٍ . قَالَ : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنْهُ ، أَوْ مِنَ الْهَوَانِ وَالْفَضِيحَةِ ; قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا ; وَيُقَالُ : مَا فِيهِ خَرَبَةٌ أَيْ عَيْبٌ . وَيُقَالُ : الْخَارِبُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ . وَالْخَارِبُ : اللِّصُّ ، وَلَمْ يُخَصَّصْ بِهِ سَارِقُ الْإِبِلِ وَلَا غَيْرِهَا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ فِيمَنْ خَصَّصَ : إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا الْأَكْتَلُ وَالْكَتَالُ : هُمَا شِدَّةُ الْعَيْشِ . وَالرِّزَامُ : الْهُزَالُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَكْتَلُ وَرِزَامٌ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ : رَجُلَانِ خَارِبَانِ أَيْ لِصَّانِ . وَقَوْلُهُ : خُوَيْرِبَانِ ؛ أَيْ : هُمَا خَارِبَانِ ، وَصَغَّرَهُمَا وَهُمَا أَكْتَلُ وَرِزَامٌ ، وَنَصَبَ خُوَيْرِبَيْنِ عَلَى الذَّمِّ ، وَالْجَمْعُ خُرَّابٌ . وَقَدْ خَرَبَ يَخْرُبُ خِرَابَةً ; الْجَوْهَرِيُّ : خَرَبَ فُلَانٌ بِإِبِلِ فُلَانٍ ، يَخْرُبُ خِرَابَةً : مِثْلَ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابَةً ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خَرَبَ فُلَانٌ بِإِبِلِ فُلَانٍ يَخْرُبُ بِهَا خَرْبًا وَخُرُوبًا وَخِرَابَةً وَخَرَابَةً ، أَيْ سَرَقَهَا . قَالَ : هَكَذَا حَكَاهُ مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ . وَقَالَ مَرَّةً : خَرَبَ فُلَانٌ أَيْ صَارَ لِصًّا ; وَأَنْشَدَ : أَخْشَى عَلَيْهَا طَيِّئًا وَأَسَدَا وَخَارِبَيْنِ خَرَبَا فَمَعَدَا لَا يَحْسِبَانِ اللَّهَ إِلَّا رَقَدَا وَالْخَرَّابُ : كَالْخَارِبِ . وَالْخُرَابَةُ : حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ أَوْ نَحْوِهِ . وَخَلِيَّةٌ مُخْرِبَةٌ : فَارِغَةٌ لَمْ يُعَسَّلْ فِيهَا . وَالنَّخَارِيبُ : خُرُوقٌ كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ ، وَاحِدَتُهَا نُخْرُوبٌ . وَالنَّخَارِيبُ : الثُّقَبُ الْمُهَيَّأَةُ مِنَ الشَّمَعِ ، وَهِيَ الَّتِي تَمُجُّ النَّحْلُ الْعَسَلَ فِيهَا . وَنَخْرَبَ الْقَادِحُ الشَّجَرَةَ : ثَقَبَهَا ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا كُلَّهُ رُبَاعِيٌّ ، وَسَنَذْكُرُهُ . وَالْخُرْبُ ، بِالضَّمِّ : مُنْقَطَعُ الْجُمْهُورِ مِنَ الرَّمْلِ . وَقِيلَ : مُنْقَطَعُ الْجُمْهُورِ الْمُشْرِفِ مِنَ الرَّمْلِ ، يُنْبِتُ الْغَضَى . وَالْخَرِبُ : حَدٌّ مِنَ الْجَبَلِ خَارِجٌ . وَالْخَرِبُ : اللَّجَفُ مِنَ الْأَرْضِ ; وَبِالْوَجْهَيْنِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي : فَمَا نَهِلَتْ حَتَّى أَجَاءَتْ جِمَامَهُ إِلَى خَرِبٍ لَاقَى الْخَسِيفَةَ خَارِقُهْ وَمَا خَرَّبَ عَلَيْهِ خَرْبَةً ، أَيْ كَلِمَةً قَبِيحَةً . يُقَالُ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فُلَانٍ خَرْبَةً وَخَرْبَاءَ مُنْذُ جَاوَرَنَا أَيْ فَسَادًا فِي دِينِهِ أَوْ شَيْنًا . وَالْخَرَبُ مِنَ الْفَرَسِ : الشَّعَرُ الْمُخْتَلِفُ وَسَطَ مِرْفَقِهِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : مِنْ دَوَائِرِ الْفَرَسِ دَائِرَةُ الْخَرَبِ ، وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الصَّقْرَيْنِ ، وَدَائِرَتَا الصَّقْرَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ عِنْدَ الْحَجَبَتَيْنِ وَالْقُصْرَيَيْنِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخَرَبُ الشَّعَرُ الْمُقْشَعِرُّ فِي الْخَاصِرَةِ ; وَأَنْشَدَ : طَوِيلُ الْحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى كَرِيمُ الْمِرَاحِ صَلِيبُ الْخَرَبْ وَالْحِدَأَةُ : سَالِفَةُ الْفَرَسِ ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عُنُقِهِ . وَالْخَرَبُ : ذَكَرُ الْحُبَارَى ، وَقِيلَ : هُوَ الْحُبَارَى كُلُّهَا ، وَالْجَمْعُ خِرَابٌ وَأَخْرَابٌ وَخِرْبَانٌ ، عَنْ سِيبَوَيْهِ . وَمُخَرَّبَةُ : حَيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، أَوْ قَبِيلَةٌ . وَمَخْرَبَةُ : اسْمٌ . وَالْخُرَيْبَةُ : مَوْضِعٌ ، النَّسَبُ إِلَيْهِ خُرَيْبِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى فُعَيْلةَ ، فَالنَّسَبُ إِلَيْهِ بِطَرْحِ الْيَاءِ ، إِلَّا مَا شَذَّ كَهَذَا وَنَحْوِهِ . وَقِيلَ : خُرَيْبَةُ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ ، يُسَمَّى بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى . وَالْخُرْنُوبُ وَالْخَرُّوبُ ، بِالتَّشْدِيدِ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وَاحِدَتُهُ خُرْنُوبَةٌ وَخَرْنُوبَةٌ ، وَلَا تَقُلْ : الْخَرْنُوبُ ، بِالْفَتْحِ . قَالَ : وَأُرَاهُمْ أَبْدَلُوا النُّونَ مِنْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ ، كَقَوْلِهِمْ إِنْجَانَةُ فِي إِجَانَّةَ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُمَا ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا الْيَنْبُوتَةُ ، وَهِيَ هَذَا الشَّوْكُ الَّذِي يُسْتَوْقَدُ بِهِ ، يَرْتَفِعُ الذِّرَاعُ ذُو أَفْنَانٍ وَحَمْلٍ أَحَمُّ خَفِيفٌ ، كَأَنَّهُ نُفَّاخٌ ، وَهُوَ بَشِعٌ وَلَا يُؤْكَلُ إِلَّا فِي الْجَهْدِ ، وَفِيهِ حَبٌّ صُلْبٌ زَلَّالٌ ; وَالْآخَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْخَرُّوبُ الشَّامِيُّ ، وَهُوَ حُلْوٌ يُؤْكَلُ ، وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ الْيَنْبُوتِ ، إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ ، وَثَمَرُهُ طِوَالٌ كَالْقِثَّاءِ الصِّغَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ عَرِيضٌ ، وَيُتَّخَذُ مِنْهُ سَوِيقٌ وَرُبٌّ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَرُّوبَةُ شَجَرَةُ الْيَنْبُوتِ ، وَقِيلَ : الْيَنْبُوتُ الْخَشْخَاشُ . قَالَ : وَبَلَغَنَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَنْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ ، فَيَسْأَلُهَا : مَا أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا شَجَرَةُ كَذَا ، أَنْبُتُ فِي أَرْضِ كَذَا ، أَنَا دَوَاءٌ مِنْ دَاءِ كَذَا ، فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ ، ثُمَّ تُصَرُّ ، وَيُكْتَبُ عَلَى الصُّرَّةِ اسْمُهَا وَدَوَاؤُهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ نَبَتَتِ الْيَنْبُوتَةُ ، فَقَالَ لَهَا : مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْخَرُّوبَةُ وَسَكَتَتْ ; فَقَالَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْآنَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي خَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَذَهَابِ هَذَا الْمَلِكِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخُرَيْبَةِ ، هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ ، مُصَغَّرَةٌ : مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ الْبَصْرَةِ ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَخَرُّوبٌ وَأَخْرُبٌ : مَوْضِعَانِ ; قَالَ الْجُمَيْحُ : مَا لِأُمَيْمَةَ أَمْسَتْ لَا تُكَلِّمُنَا مَجْنُونَةٌ أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوبِ مَرَّتْ بِرَاكِبِ مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا ضُرِّي الْجُمَيْحَ وَمَسِّيهِ بِتَعْذِيبِ يَقُولُ : طَمَحَ بَصَرُهَا عَنِّي ، فَكَأَنَّهَا تَنْظُرُ إِلَى رَاكِبٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ أَهْلِ خَرُّوبٍ .
[ خندع ] خندع : الْأَزْهَرِيُّ : الْخُنْدَعُ ، بِالْخَاءِ : أَصْغَرُ مِنَ الْجُنْدَبِ ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ .
[ خربز ] خربز : الْخِرْبِزُ : الْبِطِّيخُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ قَعْسَرٌ ثُمَّ خَضَفٌ ثُمَّ فِجٌّ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ ; قَالُوا : هُوَ الْبِطِّيخُ بِالْفَارِسِيَّةِ .
[ خندرس ] خندرس : تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ : قَدِيمٌ ، وَكَذَلِكَ حِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ . وَالْخَنْدَرِيسُ : الْخَمْرُ الْقَدِيمَةُ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُهُ مُعَرَّبًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِدَمِهَا ؛ وَمِنْهُ حِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ لِلْقَدِيمَةِ .
[ خربس ] خربس : الْخَرْبَسِيسُ : الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ، وَهِيَ فِي النَّفْيِ بِالصَّادِ .
[ خندب ] خندب : رَجُلٌ خُنْدُبٌ : سَيِّئُ الْخُلُقِ . وَخُنْدُبَانٌ : كَثِيرُ اللَّحْمِ .
[ خربش ] خربش : وَقَعَ الْقَوْمُ فِي خَرْبَشٍ وَخِرْبَاشٍ أَيِ اخْتِلَاطٍ وَصَخَبٍ . وَالْخَرْبَشَةُ : إِفْسَادُ الْعَمَلِ وَالْكِتَابِ وَنَحْوِهِ . وَمِنْهُ يُقَالُ : كَتَبَ كِتَابًا مُخَرْبَشًا . وَكِتَابٌ مُخَرْبَشٌ : مُفْسَدٌ ; عَنِ اللَّيْثِ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَخْزَمَ الطَّائِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ دُوَادَ يَقُولُ : كَانَ كِتَابُ سُفْيَانَ مُخَرْبَشًا أَيْ فَاسِدًا . وَالْخَرْبَشَةُ وَالْخَرْمَشَةُ : الْإِفْسَادُ وَالتَّشْوِيشُ . وَالْخُرُنْبَاشُ : مِنْ رَيَاحِينِ الْبَرِّ وَهُوَ شَبِيهُ الْمَرْوِ الدِّقَاقِ الْوَرَقِ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَوَرْدُهُ أَبْيَضُ وَهُوَ طَيِّبُ الرِّيحِ يُوضَعُ فِي أَضْعَافِ الثِّيَابِ لِطِيبِ رِيحِهِ . وَخَرْبَشٌ : اسْمٌ .
[ خنجل ] خنجل : الْخِنْجِلُ مِنَ النِّسَاءِ : الْجَسِيمَةُ الصَّخَّابَةُ الْبَذِيَّةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَرْأَةُ الْحَمْقَاءُ ، وَقَدْ خَنْجَلَ إِذَا تَزَوَّجَ خِنْجِلًا .
[ خربص ] خربص : الْخَرْبَصِيصُ : الْقُرْطُ . وَمَا عَلَيْهَا خَرْبَصِيصَةٌ ، أَيْ شَيْءٌ مِنَ الْحُلِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ تَحَلَّى ذَهَبًا أَوْ حَلَّى وَلَدَهُ مِثْلَ خَرْبَصِيصَةٍ ) ، قَالَ : هِيَ الْهَنَةُ الَّتِي تَتَرَاءَى فِي الرَّمْلِ لَهَا بَصِيصٌ كَأَنَّهَا عَيْنُ جَرَادَةٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّ نَعِيمَ الدُّنْيَا أَقَلُّ وَأَصْغَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَرْبَصِيصَةٍ ) ، وَقِيلَ : حَرْبَصِيصَةٌ ، بِالْحَاءِ . وَمَا فِي السَّمَاءِ خَرْبَصِيصَةٌ أَيْ شَيْءٌ مِنَ السَّحَابِ ، وَكَذَلِكَ مَا فِي الْوِعَاءِ وَالسِّقَاءِ وَالْبِئْرِ خَرْبَصِيصَةٌ أَيْ شَيْءٌ ، وَمَا أَعْطَاهُ خَرْبَصِيصَةً ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ . وَالْخَرْبَصِيصَةُ : هَنَةٌ تَبِصُّ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا عَيْنُ الْجَرَادَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ يُتَّخَذُ مِنْهُ طَعَامٌ فَيُؤْكَلُ ، وَجَمْعُهُ خَرْبَصِيصٌ . التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ امْرَأَةٌ خَرْبَصَةٌ شَابَّةٌ ذَاتُ تَرَارَةٍ ، وَالْجَمْعُ خَرَابِصُ . وَالْخَرْبَصِيصُ : الْجَمَلُ الصَّغِيرُ الْجِسْمِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : قَدْ أَقْطَعُ الْخَرْقَ الْبَعِيدَ بَيْنُهُ بِخَرْبَصِيصٍ مَا تَنَامُ عَيْنُهُ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : الْخَرْبَصِيصَةُ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، الْأُنْثَى مِنْ بَنَاتِ وَرْدَانَ . وَالْخَرْبَصِيصَةُ : خَرَزَةٌ .
[ خنجر ] خنجر : الْخَنْجَرُ وَالْخَنْجَرَةُ وَالْخُنْجُورُ ، كُلُّهُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ ، وَالْجَمْعُ الْخَنَاجِرُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخُنْجُورُ وَاللُّهْمُومُ وَالرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الْإِبِلِ . اللَّيْثُ : الْخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَدِيدِ ، وَالْخَنْجَرُ وَالْخِنْجَرُ : السِّكِّينُ . وَمِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ : الْمَرْءُ مَقْتُولٌ بِمَا قَتَلَ بِهِ ، إِنْ خَنْجَرًا فَخَنْجَرٌ ، وَإِنْ سَيْفًا فَسَيْفٌ ؛ قَالَ : يَطْعَنُهَا بِخَنْجَرٍ مِنْ لَحْمٍ تَحْتَ الذُّنَابَى فِي مَكَانٍ سُخْنٍ جَمَعَ بَيْنَ النُّونِ وَالْمِيمِ وَهَذَا مِنَ الْإِكْفَاءِ . وَالْخَنْجَرُ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ الْخَنْجَرُ بْنُ صَخْرٍ الْأَسَدِيُّ : وَالْخَنْجَرِيرُ : الْمَاءُ الثَّقِيلُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ مِلْحًا ، وَقِيلَ : هُوَ الْمِلْحُ جِدًّا .
[ خربق ] خربق : الْخَرْبَقُ : نَبْتٌ كَالسُّمِّ يُغْشَى عَلَى آكِلِهِ وَلَا يَقْتُلُهُ . وَامْرَأَةٌ مُخَرْبَقَةٌ : رَبُوخٌ ، وَخِرْبَاقٌ : سَرِيعَةُ الْمَشْيِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ : خِرْبَاقٌ وَغِلْفَاقٌ وَمُزَنَّرَةٌ وَلُبَاخِيَّةٌ . وَخَرْبَقَ الشَّيْءَ : قَطَّعَهُ مِثْلَ خَرْدَلَهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : خَبْرَقْتُ مِثْلَ جَذَبَ وَجَبَذَ . وَخَرْبَقْتُ الثَّوْبَ ، أَيْ شَقَقْتُهُ . وَخَرْبَقَ عَمَلَهُ : أَفْسَدَهُ . وَجَدَّ فِي خِرْبَاقٍ أَيْ فِي ضَرِطٍ . وَرَجُلٌ خِرْبَاقٌ : كَثِيرُ الضَّرِطِ . وَخَرْبَقَ النَّبْتُ : اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . وَالْخِرْبَاقُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ : ذُو الْيَدَيْنِ . وَالْمُخْرَنْبِقُ : الْمُطْرِقُ السَّاكِتُ الْكَافُّ . وَفِي الْمَثَلِ : مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ ، أَيْ لِيَثِبَ أَوْ لِيَسْطُوَ إِذَا أَصَابَ فُرْصَةً ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَكَتَ لِدَاهِيَةٍ يُرِيدُهَا . الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الرَّجُلِ يُطِيلُ الصَّمْتَ حَتَّى يُحْسَبَ مُغَفَّلًا وَهُوَ ذُو نَكْرَاءَ : مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ ، وَلِيَنْبَاعَ لِيَنْبَسِطَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُطْرِقُ الْمُتَرَبِّصُ بِالْفُرْصَةِ يَثِبُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ حَاجَتِهِ إِذَا أَمْكَنَهُ الْوُثُوبُ ، وَمِثْلُهُ مُخْرَنْطِمٌ لِيَنْبَاعَ ، وَقِيلَ : الْمُخْرَنْبِقُ الَّذِي لَا يُجِيبُ إِذَا كُلِّمَ . وَيُقَالُ : اخْرَنْبَقَ الرَّجُلُ : وَهُوَ انْقِمَاعُ الْمُرِيبِ ; وَأَنْشَدَ : صَاحِبُ حَانُوتٍ إِذَا مَا أَخْرَنْبَقَا فِيهِ عَلَاهُ سُكْرُهُ فَخَذْرَقَا يُقَالُ : رَجُلٌ مُخَذْرِقٌ وَخِذْرَاقٌ أَيْ سَلَّاحٌ . وَاخْرَنْبَقَ : مِثْلُ اخْرَنْفَقَ إِذَا انْقَمَعَ . وَاخْرَنْبَقَ : لَطِئَ بِالْأَرْضِ . وَالْمُخْرَنْبِقُ : اللَّاصِقُ بِالْأَرْضِ . وَالْخَرْبَقُ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَدْوِيَةِ .
[ خنج ] خنج : الْأَزْهَرِيُّ : خُنَاجٌ قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَقَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ لِضُرَّةٍ لَهَا كَانَتْ مَنْ بَنِي خُنَاجٍ : لَا تُكْثِرِي أُخْتَ بَنِي خُنَاجِ وَأَقْصَرِي مِنْ بَعْضِ ذَا الضِّجَاجِ فَقَدْ أَقَمْنَاكِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَتَيْتِهِ بِمِثْلِ حُقِ الْعَاجِ مُضَمَّخٍ زُيِّنَ بِانْتِفَاجِ بِمِثْلِهِ نَيْلُ رِضَا الْأَزْوَاجِ
[ خرت ] خرت : الْخَرْتُ وَالْخُرْتُ : الثَّقْبُ فِي الْأُذُنِ ، وَالْإِبْرَةُ ، وَالْفَأْسُ ، وَغَيْرُهَا ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاتٌ وَخُرُوتٌ ; وَكَذَلِكَ خُرْتُ الْحَلْقَةِ . وَفَأْسٌ فِنْدَأْيَةٌ : ضَخْمَةٌ لَهَا خُرْتٌ وَخُرَاتٌ ، وَهُوَ خَرْقُ نِصَابِهَا . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ : كَأَنَّمَا أَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْتِ إِبْرَةٍ أَيْ ثَقْبِهَا . وَأَخْرَاتُ الْمَزَادَةِ : عُرَاهَا ، وَاحِدَتُهَا خُرْتَةٌ ، فَكَأَنَّ جَمْعَهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ الَّذِي هُوَ الْهَاءُ . التَّهْذِيبُ : وَفِي الْمَزَادَةِ أَخْرَاتُهَا ، وَهِيَ الْعُرَى بَيْنَهَا الْقَصَبَةُ الَّتِي تُحْمَلُ بِهَا ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا وَهْمٌ ، إِنَّمَا هُوَ خُرَبُ الْمَزَادِ ، الْوَاحِدَةُ خُرْبَةٌ ; وَكَذَلِكَ خُرْبَةٌ الْأُذُنِ ، بِالْبَاءِ ، وَغُلَامٌ أَخْرَبُ الْأُذُنِ . قَالَ : وَالْخُرْتَةُ ، بِالتَّاءِ ، فِي الْحَدِيدِ مِنَ الْفَأْسِ وَالْإِبْرَةِ ; وَالْخُرْبَةُ : بِالْبَاءِ ، فِي الْجِلْدِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخُرْتَةُ ثَقْبُ الشَّغِيزَةِ ، وَهِيَ الْمِسَلَّةُ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَالَ السَّلُولِيُّ : رَادَ خُرْتُ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا غَرِضِينَ بِمَنْزِلِهِمْ لَا يَقِرُّونَ ; وَرَادَتْ أَخْرَاتُهُمْ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : لَقَدْ قَلِقَ الْخُرْتُ إِلَّا انْتِظَارَا وَالْأَخْرَاتُ : الْحَلَقُ فِي رُؤُوسِ النُّسُوعِ . وَالْخُرْتَةُ : الْحَلْقَةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا النِّسْعَةُ ، وَالْجَمْعُ خُرْتٌ وَخُرَتٌ ، وَالْأَخْرَاتُ جَمْعُ الْجَمْعِ ; قَالَ : إِذَا مَطَوْنَا نُسُوعَ الْمِيسِ مُسْعِدَةً يَسْلُكْنَ أَخْرَاتَ أَرْبَاضِ الْمَدَارِيجِ وَخَرَتَ الشَّيْءَ : ثَقَبَهُ . وَالْمَخْرُوتُ : الْمَشْقُوقُ الشَّفَةِ . وَالْمَخْرُوتُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي خَرَتَ الْخِشَاشُ أَنْفَهُ ; قَالَ : وَأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الْأَنْفِ مَارِنٌ دَقِيقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الْأَرْضَ تَزْدَدِ يَعْنِي أَنْفَ هَذِهِ النَّاقَةِ ; يُقَالُ : جَمَلٌ مَخْرُوتُ الْأَنْفِ . وَالْخَرَاتَانِ : نَجْمَانِ مِنْ كَوَاكِبِ الْأَسَدِ ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ ، بَيْنَهُمَا قَدْرُ سَوْطٍ ، وَهُمَا كَتِفَا الْأَسَدِ ، وَهُمَا زُبْرَةُ الْأَسَدِ ; وَقِيلَ : سُمِّيَا بِذَلِكَ لِنُفُوذِهِمَا إِلَى جَوْفِ الْأَسَدِ ; وَقِيلَ : إِنَّهُمَا مُعْتَلَّانِ ، وَاحِدَتُهُمَا خَرَاةٌ ; حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي الْمُعْتَلِّ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا رَأَيْتَ أَنْجُمًا مَنِ الْأَسَدْ جَبْهَتَهُ أَوِ الْخَرَاةَ وَالْكَتَدْ بَالَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ وَطَابَ أَلْبَانُ اللِّقَاحِ فَبَرَدْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ، فَهِيَ مِنْ ( خ ر ي ) أَوْ مِنْ ( خ ر و ) . وَالْخِرِّيتُ : الدَّلِيلُ الْحَاذِقُ بِالدِّلَالَةِ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي خُرْتِ الْإِبْرَةِ ; قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ : أَرْمِي بِأَيْدِي الْعِيسِ إِذَا هَوِيتُ فِي بَلْدَةٍ يَعْيَا بِهَا الْخِرِّيتُ وَيُرْوَى : يَعْنَى ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَمَعْنَى يَعْنَى بِهَا : يَضِلُّ بِهَا وَلَا يَهْتَدِي ; يُقَالُ : عَنِيَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ ; وَالْجَمْعُ : الْخَرَارِتُ ; وَقَالَ : يَغْبَى عَلَى الدَّلَامِزِ الْخَرَارِتِ وَالدَّلَامِزُ ، بِفَتْحِ الدَّالِ : جَمْعُ دُلَامِزٍ ، بِضَمِّ الدَّالِ ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْمَاضِي . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : ( فَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا ، مِنْ بَنِي الدِّيلِ ، هَادِيًا خِرِّيتًا ) . الْخِرِّيتُ : الْمَاهِرُ الَّذِي يَهْتَدِي لِأَخْرَاتِ الْمَفَاوِزِ ، وَهِيَ طُرُقُهَا الْخَفِيَّةُ وَمَضَايِقُهَا ; وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ يَهْتَدِي فِي مِثْلِ ثَقْبِ الْإِبْرَةِ مِنَ الطَّرِيقِ . شَمِرٌ : دَلِيلٌ خِرِّيتٌ بِرِّيتٌ إِذَا كَانَ مَاهِرًا بِالدِّلَالَةِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخُرْتِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ خِرِّيتًا ، لِشَقِّهِ الْمَفَازَةَ . وَيُقَالُ : طَرِيقٌ مَخْرَتٌ وَمَثْقَبٌ إِذَا كَانَ مُسْتَقِيمًا بَيِّنًا ، وَطُرُقٌ مَخَارِتُ ; وَسُمِّيَ الدَّلِيلُ خِرِّيتًا ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمَخْرَتِ ; وَسُمِّيَ مَخْرَتًا ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْفَذًا لَا يَنْسَدُّ عَلَى مَنْ سَلَكَهُ . الْكِسَائِيُّ : خَرَتْنَا الْأَرْضَ إِذَا عَرَفْنَاهَا ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْنَا طُرُقُهَا ; وَيُقَالُ : هَذِهِ الطَّرِيقُ تَخْرُتُ بِكَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَيْ تَقْصِدُ بِكَ . وَالْخُرْتُ : ضِلَعٌ صَغِيرَةٌ عِنْدَ الصَّدْرِ ، وَجَمْعُهُ أَخْرَاتٌ ; وَقَالَ طَرَفَةُ : وَطَيُّ مَحَالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفُهُ وَأَخْرَاتُهُ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ قَالَ اللَّيْثُ : هِيَ أَضْلَاعٌ عِنْدَ الصَّدْرِ مَعًا ، وَاحِدُهَا خُرْتٌ . التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ خَرَطَ : وَنَاقَةٌ خَرَّاطَةٌ وَخَرَّاتَةٌ : تَخْتَرِطُ فَتَذْهَبُ عَلَى وَجْهِهَا ; وَأَنْشَدَ : يَسُوقُهَا خَرَّاتَةً أَبُوزَا يَجْعَلُ أَدْنَى أَنْفِهَا الْأُمْعُوزَا وَذِئْبٌ خُرْتٌ : سَرِيعٌ ، وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ أَيْضًا . وَخَرْتَةُ : فَرَسُ الْهُمَامِ .
[ خنثل ] خنثل : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَنْثَالَةُ الْعَذِرَةُ . رَجُلٌ خَنْثَلٌ : ضَعِيفٌ ، وَالْحَاءُ فِيهِ لُغَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَرَجُلٌ خَنْثَلٌ إِذَا كَانَ مُسْتَرْخِيَ الْبَطْنِ . وَامْرَأَةٌ خَنْثَلٌ : ضَخْمَةُ الْبَطْنِ مُسْتَرْخِيَةٌ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلضَّبُعِ : أُمُّ خَنْثَلٍ لِاسْتِرْخَاءِ بَطْنِهَا . وَخَنْثَلٌ : وَادٍ يُقَالُ : إِنَّهُ فِي بِلَادِ قُرَيْطٍ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسَعَتِهِ . وَخَنْثَلٌ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ مَرْبَعٌ : فَإِنَّكِ لَوْ أَوْعَدْتِنِي غَضَبَ الْحَصَى وَأَنْتِ بِذَاتِ الرِّمْثِ مِنْ بَطْنِ خَنْثَلِ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ : الْخَنْثَلُ وَالْخَفْثَلُ الضَّعِيفُ عَقْلًا . وَالْخَنْثَلُ : الْعَظِيمَةُ الْبَطْنِ ؛ قَالَ طُفَيْلٌ : دِيَارٌ لِسُعْدَى إِذْ سُعَادُ جَدَايَةٌ مِنَ الْأُدْمِ خَمْصَانُ الْحَشَا غَيْرُ خَنْثَلِ وَيُرْوَى غَيْرُ حِثْيَلِ ، وَيُرْوَى غَيْرُ حَنْبَلِ . وَالْحَنْبَلُ : الْقَصِيرُ .
[ خرث ] خرث : الْخُرْثِيُّ : أَرْدَأُ الْمَتَاعِ وَالْغَنَائِمِ ، وَهِيَ سَقَطُ الْبَيْتِ مِنَ الْمَتَاعِ ; وَفِي الصِّحَاحِ : أَثَاثُ الْبَيْتِ وَأَسْقَاطُهُ ; وَفِي الْحَدِيثِ : ( جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْيٌ وَخُرْثِيٌّ ; قَالَ : الْخُرْثِيُّ مَتَاعُ الْبَيْتِ وَأَثَاثُهُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ : ( فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ ) . وَالْخِرْثَاءُ ، مَمْدُودَةٌ : النَّمْلُ الَّذِي فِيهِ حُمْرَةٌ ; وَاحِدَتُهُ خِرْثَاءَةُ .
[ خنثر ] خنثر : الْخَنْثَرُ وَالْخَنَثِرُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : الشَّيْءُ الْخَسِيسُ يَبْقَى مِنْ مَتَاعِ الْقَوْمِ فِي الدَّارِ إِذَا تَحَمَّلُوا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَنَاشِيرُ وَالْخَنَاثِيرُ الدَّوَاهِي ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْخَنَاثِيرُ قُمَاشُ الْبَيْتِ .
[ خرثم ] خرثم : خَرْثَمَةُ النَّعْلِ وَخِرْثِمَتُهَا : رَأْسُهَا .
[ خنثب ] خنثب : الْفَرَّاءُ : الْخِنْثَبَةُ وَالْخِنْثَعْبَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ النُّوقِ . قَالَ شَمِرٌ : لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا لِلْفَرَّاءِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَجَمْعُ الْخِنْثَبَةِ خَنَاثِبُ .
[ خرج ] خرج : الْخُرُوجُ : نَقِيضُ الدُّخُولِ . خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجًا وَمَخْرَجًا ، فَهُوَ خَارِجٌ وَخَرُوجٌ وَخَرَّاجٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وَخَرَجَ بِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ يَكُونُ الْمَخْرَجُ مَوْضِعَ الْخُرُوجِ . يُقَالُ : خَرَجَ مَخْرَجًا حَسَنًا ، وَهَذَا مَخْرَجُهُ . وَأَمَّا الْمُخْرَجُ فَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرَ قَوْلِكَ : أَخْرَجَهُ ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ وَاسْمَ الْمَكَانِ وَالْوَقْتِ ، تَقُولُ : أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَهَذَا مُخْرَجُهُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمِيمُ مِنْهُ مَضْمُومَةٌ ، مِثْلُ دَحْرَجَ ، وَهَذَا مُدَحْرَجُنَا ، فَشُبِّهَ مُخْرَجٌ بِبَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ . وَالِاسْتِخْرَاجُ : كَالِاسْتِنْبَاطِ . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : ( فَاخْتَرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قِرْبَةٍ ) أَيْ أَخْرَجَهَا ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ . وَالْمُخَارَجَةُ : الْمُنَاهَدَةُ بِالْأَصَابِعِ . وَالتَّخَارُجُ : التَّنَاهُدُ ; فَأَمَّا قَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ : مَا أَنْسَ لَا أَنْسَ مِنْكُمْ نَظْرَةً شَغَفَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمُ الْعِيدِ مَخْرُوجُ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَخْرُوجٌ فِيهِ ، فَحَذَفَ ; كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ : وَالْعَيْنُ هَاجِعَةٌ وَالرُّوحُ مَعْرُوجُ أَرَادَ مَعْرُوجٌ بِهِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ; أَيْ يَوْمَ يَخْرُجُ النَّاسُ مِنَ الْأَجْدَاثِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ : أَلَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الْخُرُوجَا أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجَا أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمُ الْخُرُوجِ أَيْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ . وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ : دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي يَوْمِ الْخُرُوجِ ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْرَاءِ وَصَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ . يَوْمِ الْخُرُوجِ ; يُرِيدُ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَيُقَالُ لَهُ : يَوْمُ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الْمَشْرِقِ . وَخُبْزُ السَّمْرَاءِ : الْخُشْكَارُ ، كَمَا قِيلَ لِلُّبَابِ الْحُوَّارَى لِبَيَاضِهِ . وَاخْتَرَجَهُ وَاسْتَخْرَجَهُ : طَلَبَ إِلَيْهِ أَوْ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ . وَنَاقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذَا خَرَجَتْ عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ الْبُخْتِيِّ . وَفِي حَدِيثِ قِصَّةٍ : أَنَّ النَّاقَةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - آيَةً لِقَوْمِ صَالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُمْ ثَمُودُ ، كَانَتْ مُخْتَرَجَةً ، قَالَ : وَمَعْنَى الْمُخْتَرَجَةُ أَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْظَمُ . وَاسْتُخْرِجَتِ الْأَرْضُ : أُصْلِحَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوِ الْغِرَاسَةِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَخَارِجُ كُلِّ شَيْءٍ : ظَاهِرُهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا إِلَّا بِالْحَرْفِ ؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ ; وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : عَلَى حِلْفَةٍ لَا أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِمًا وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُورُ كَلَامِ أَرَادَ : وَلَا يَخْرُجُ خُرُوجًا ، فَوَضَعَ الصِّفَةَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى عَاهَدْتُ . وَالْخُرُوجُ : خُرُوجُ الْأَدِيبِ وَالسَّائِقِ وَنَحْوِهِمَا يُخَرَّجُ فَيَخْرُجُ . وَخَرَجَتْ خَوَارِجُ فُلَانٍ إِذَا ظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ وَتَوَجَّهَ لِإِبْرَامِ الْأُمُورِ وَإِحْكَامِهَا ، وَعَقَلَ عَقْلَ مِثْلِهِ بَعْدَ صِبَاهُ . وَالْخَارِجِيُّ : الَّذِي يَخْرُجُ وَيَشْرُفُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَدِيمٌ ; قَالَ كُثَيِّرٌ : أَبَا مَرْوَانَ لَسْتَ بِخَارِجِيٍّ وَلَيْسَ قَدِيمُ مَجْدِكَ بِانْتِحَالِ وَالْخَارِجِيَّةُ : خَيْلٌ لَا عِرْقَ لَهَا فِي الْجَوْدَةِ فَتُخَرَّجُ سَوَابِقَ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جِيَادٌ ; قَالَ طُفَيْلٌ : وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ شَدِيدِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُجَنَّبِ وَقِيلَ : الْخَارِجِيُّ كُلُّ مَا فَاقَ جِنْسَهُ وَنَظَائِرَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ الْخَرُوجُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ الْخُرُجُ ، وَهُوَ الَّذِي يَطُولُ عُنُقُهُ فَيَغْتَالُ بِطُولِهَا كُلَّ عِنَانٍ جُعِلَ فِي لِجَامِهِ ; وَأَنْشَدَ : كُلُّ قَبَّاءَ كَالْهِرَاوَةِ عَجْلَى وَخَرُوجٍ تَغْتَالُ كُلَّ عِنَانِ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ خَيْلًا : وَخَرَّجَهَا صَوارِخُ كُلَّ يَوْمٍ فَقَدْ جَعَلَتْ عَرَائِكُهَا تَلِينُ فَمَعْنَاهُ : أَنَّ مِنْهَا مَا بِهِ طِرْقٌ ، وَمِنْهَا مَا لَا طِرْقَ بِهِ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَى خَرَّجَهَا أَدَّبَهَا كَمَا يُخَرِّجُ الْمُعَلِّمُ تِلْمِيذَهُ . وَفُلَانٌ خَرِيجُ مَالٍ وَخِرِّيجُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، مِثْلُ عِنِّينٍ ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إِذَا دَرَّبَهُ وَعَلَّمَهُ . وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الْأَدَبِ فَتَخَرَّجَ . وَالْخَرْجُ وَالْخُرُوجُ : أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنَ السَّحَابِ . يُقَالُ : خَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ ; وَقِيلَ : خُرُوجُ السَّحَابِ اتِّسَاعُهُ وَانْبِسَاطُهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : إِذَا هَمَّ بِالْإِقْلَاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا فَعَاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوجُ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ السَّحَابِ : خَرْجٌ وَخُرُوجٌ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ السَّحَابُ فَهُوَ نَشْءٌ . التَّهْذِيبُ : خَرَجَتِ السَّمَاءُ خُرُوجًا إِذَا أَصْحَتْ بَعْدَ إِغَامَتِهَا ; وَقَالَ هِمْيَانُ يَصِفُ الْإِبِلَ وَوُرُودَهَا : فَصَبَّحَتْ جَابِيَةً صُهَارِجَا تَحْسَبُهُ لَوْنَ السَّمَاءِ خَارِجَا يُرِيدُ مُصْحِيًا ; وَالسَّحَابَةُ تُخْرِجُ السَّحَابَةَ كَمَا تُخْرِجُ الظَّلْمَ . وَالْخَرُوجُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمِعْنَاقُ الْمُتَقَدِّمَةُ . وَالْخُرَاجُ : وَرَمٌ يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ مِنْ ذَاتِهِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرِجَةٌ وَخِرْجَانٌ . غَيْرُهُ : وَالْخُرَاجُ وَرَمُ قَرْحٍ يَخْرُجُ بِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ . الصِّحَاحُ : وَالْخُرَاجُ مَا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ مِنَ الْقُرُوحِ . وَالْخَوَارِجُ : الْحَرُورِيَّةُ ; وَالْخَارِجِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ لِخُرُوجِهِمْ عَنِ النَّاسِ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَوَارِجُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَهُمْ مَقَالَةٌ عَلَى حِدَةٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَقُولُ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ أَوْ بَيْنَ شُرَكَاءَ ، وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَايَعُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ; قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ ذَلِكَ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُفَسَّرًا عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَحَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الْقَوْمُ فِي الشَّرِكَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَيَأْخُذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، وَيَأْخُذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا . وَالتَّخَارُجُ : تَفَاعُلٌ مِنَ الْخُرُوجِ ، كَأَنَّهُ يَخْرُجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِكَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ ; قَالَ : وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرِيكَيْنِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَا ; يَعْنِي الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ ; وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : التَّخَارُجُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمُ الدَّارَ وَبَعْضُهُمُ الْأَرْضَ ; قَالَ شَمِرٌ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا صَكًّا مِنْ أَبِيهِمَا ، فَذَهَبَا إِلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَتَقَاضَيَاهُ ; فَقَالَ : عِنْدِي طَعَامٌ فَاشْتَرِيَا مِنِّي طَعَامًا بِمَا لَكُمَا عَلَيَّ ، فَقَالَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ : أَنَا آخُذُ نَصِيبِي طَعَامًا ; وَقَالَ الْآخَرُ : لَا آخُذُ إِلَّا دَرَاهِمَ ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِنَصِيبِهِ ; قَالَ : جَائِزٌ ، وَيَتَقَاضَاهُ الْآخَرُ ، فَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ ، رَجَعَ الْأَخُ عَلَى أَخِيهِ بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ ، وَلَا يَرْجِعُ بِالطَّعَامِ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِذَا كَانَ قَدْ رَضِيَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَخَارَجَ السَّفْرُ : أَخْرَجُوا نَفَقَاتِهِمْ . وَالْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ ، وَاحِدٌ : وَهُوَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْقَوْمُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَالِهِمْ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْخَرْجُ الْمَصْدَرُ ، وَالْخَرَاجُ : اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ . وَالْخَرَاجُ : غَلَّةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَالْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ : الْإِتَاوَةُ تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ; الْأَزْهَرِيُّ : وَالْخَرْجُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْكَ الْعَبْدُ خَرَاجَهُ ، أَيْ غَلَّتَهُ ، وَالرَّعِيَّةُ تُؤَدِّي الْخَرْجَ إِلَى الْوُلَاةِ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْتَغِلُّهُ زَمَانًا ، ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ ، فَلَهُ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَالْغَلَّةُ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْعَبْدِ طَيِّبَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ . وَفَسَّرَ ابْنُ الْأَثِيرِ قَوْلَهُ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ; قَالَ : يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ ، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً أَوْ مِلْكًا ، وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ، ثُمَّ يَعْثُرُ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ، فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ ; وَبَاءَ بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لِرَجُلَيْنِ احْتَكَمَا إِلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي : رُدَّ الدَّاءَ بِدَائِهِ وَلَكَ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ . مَعْنَاهُ : رُدَّ ذَا الْعَيْبَ بِعَيْبِهِ ، وَمَا حَصَلَ فِي يَدِكَ مِنْ غَلَّتِهِ فَهُوَ لَكَ . وَيُقَالُ : خَارَجَ فُلَانٌ غُلَامَهُ إِذَا اتَّفَقَا عَلَى ضَرِيبَةٍ يَرُدُّهَا الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ كُلَّ شَهْرٍ ، وَيَكُونُ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِهِ ، فَيُقَالُ : عَبْدٌ مُخَارَجٌ . وَيُجْمَعُ الْخَرَاجُ ، الْإِتَاوَةُ ، عَلَى أَخْرَاجٍ وَأَخَارِيجَ وَأَخْرِجَةٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الْخَرَاجُ الْفَيْءُ ، وَالْخَرْجُ الضَّرِيبَةُ وَالْجِزْيَةُ ; وَقُرِئَ : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ : أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتَ بِهِ ، فَأَجْرُ رَبِّكَ وَثَوَابُهُ خَيْرٌ . وَأَمَّا الْخَرَاجُ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى السَّوَادِ وَأَرْضِ الْفَيْءِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْغَلَّةُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَسَاحَةِ السَّوَادِ وَدَفَعَهَا إِلَى الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ عَلَى غَلَّةٍ يُؤَدُّونَهَا كُلَّ سَنَةٍ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خَرَاجًا ، ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبِلَادِ الَّتِي افْتُتِحَتْ صُلْحًا وَوَظَّفَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ عَلَى أَرَاضِيهِمْ : خَرَاجِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَظِيفَةَ أَشْبَهَتِ الْخَرَاجَ الَّذِي أُلْزِمَ بِهِ الْفَلَّاحُونَ ، وَهُوَ الْغَلَّةُ ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مَعْنَى الْخَرَاجِ الْغَلَّةُ ; وَقِيلَ لِلْجِزْيَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ عَلَى رِقَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ : خَرَاجٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَرْجُ عَلَى الرُّؤُوسِ ، وَالْخَرَاجُ عَلَى الْأَرَضِينَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُهَا ، طَيِّبٌ خَرَاجُهَا ، أَيْ طَعْمُ ثَمَرِهَا ، تَشْبِيهًا بِالْخَرَاجِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا . وَالْخُرْجُ : مِنَ الْأَوْعِيَةِ ، مَعْرُوفٌ ، عَرَبِيٌّ ، وَهُوَ هَذَا الْوِعَاءُ ، وَهُوَ جُوَالِقٌ ذُو أَوْنَيْنِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاجٌ وَخِرَجَةٌ مِثْلُ جُحْرٍ وَجِحَرَةٍ . وَأَرْضٌ مُخَرَّجَةٌ ، أَيْ نَبْتُهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ . وَتَخْرِيجُ الرَّاعِيَةِ الْمَرْتَعَ : أَنْ تَأْكُلَ بَعْضَهُ وَتَتْرُكَ بَعْضَهُ . وَخَرَّجَتِ الْإِبِلُ الْمَرْعَى : أَبْقَتْ بَعْضَهُ وَأَكَلَتْ بَعْضَهُ . وَالْخَرَجُ ، بِالتَّحْرِيكِ : لَوْنَانِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ; نَعَامَةٌ خَرْجَاءُ ، وَظَلِيمٌ أَخْرَجُ بَيِّنُ الْخَرَجِ ، وَكَبْشٌ أَخْرَجُ . وَاخْرَجَّتِ النَّعَامَةُ اخْرِجَاجًا ، وَاخْرَاجَّتِ اخْرِيجَاجًا أَيْ صَارَتْ خَرْجَاءَ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَخْرَجُ مِنْ نَعْتِ الظَّلِيمِ فِي لَوْنِهِ ; قَالَ اللَّيْثُ : هُوَ الَّذِي لَوْنُ سَوَادِهِ أَكْثَرُ مِنْ بَيَاضِهِ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . التَّهْذِيبُ : أَخْرَجَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ بِخِلَاسِيَّةٍ . وَأَخْرَجَ إِذَا اصْطَادَ الْخُرْجَ ، وَهِيَ النَّعَامُ ; الذَّكَرُ أَخْرَجُ وَالْأُنْثَى خَرْجَاءُ ، وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ لِلثَّوْبِ فَقَالَ : إِنَّا إِذَا مُذْكِي الْحُرُوبِ أَرَّجَا وَلَبِسَتْ لِلْمَوْتِ ثَوْبًا أَخْرَجَا أَيْ لَبِسَتِ الْحُرُوبُ ثَوْبًا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ مِنْ لَطْخِ الدَّمِ أَيْ شُهِّرَتْ وَعُرِفَتْ كَشُهْرَةِ الْأَبْلَقِ ; وَهَذَا الرَّجَزُ فِي الصِّحَاحِ : وَلَبِسَتْ لِلْمَوْتِ جُلًّا أَخْرَجَا وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : لَبِسَتِ الْحُرُوبُ جُلًّا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ . وَعَامٌ فِيهِ تَخْرِيجٌ أَيْ خِصْبٌ وَجَدْبٌ . وَعَامٌ أَخْرَجُ : فِيهِ جَدْبٌ وَخِصْبٌ ، وَكَذَلِكَ أَرْضٌ خَرْجَاءُ وَفِيهَا تَخْرِيجٌ . وَعَامٌ فِيهِ تَخْرِيجٌ إِذَا أَنْبَتَ بَعْضُ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ يُنْبِتْ بَعْضٌ . وَأَخْرَجَ : مَرَّ بِهِ عَامٌ نِصْفُهُ خِصْبٌ وَنِصْفُهُ جَدْبٌ ; قَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ مَرَرْتُ عَلَى أَرْضٍ مُخَرَّجَةٍ وَفِيهَا عَلَى ذَلِكَ أَرْتَاعٌ . وَالْأَرْتَاعُ : أَمَاكِنُ أَصَابَهَا مَطَرٌ فَأَنْبَتَتِ الْبَقْلَ ، وَأَمَاكِنُ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ ، فَتِلْكَ الْمُخَرَّجَةُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَخْرِيجُ الْأَرْضِ أَنْ يَكُونَ نَبْتُهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ ، فَتَرَى بَيَاضَ الْأَرْضِ فِي خُضْرَةِ النَّبَاتِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : خَرَّجَ الْغُلَامُ لَوْحَهُ تَخْرِيجًا إِذَا كَتَبَهُ فَتَرَكَ فِيهِ مَوَاضِعَ لَمْ يَكْتُبْهَا ; وَالْكِتَابُ إِذَا كُتِبَ فَتُرِكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ لَمْ تُكْتَبْ ، فَهُوَ مُخَرَّجٌ . وَخَرَّجَ فُلَانٌ عَمَلَهُ إِذَا جَعَلَهُ ضُرُوبًا يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَالْخَرْجَاءُ : قَرْيَةٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي أَرْضِهَا سَوَادًا وَبَيَاضًا إِلَى الْحُمْرَةِ . وَالْأَخْرَجَةُ : مَرْحَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، لَوْنُهَا ذَلِكَ . وَالنُّجُومُ تُخَرِّجُ اللَّوْنَ ، فَتَلَوَّنُ بِلَوْنَيْنِ مِنْ سَوَادِهِ وَبَيَاضِهَا ; قَالَ : إِذَا اللَّيْلُ غَشَّاهَا وَخَرَّجَ لَوْنَهُ نُجُومٌ كَأَمْثَالِ الْمَصَابِيحِ تَخْفِقُ وَجَبَلٌ أَخْرَجُ ، كَذَلِكَ . وَقَارَةٌ خَرْجَاءُ : ذَاتُ لَوْنَيْنِ . وَنَعْجَةٌ خَرْجَاءُ : وَهِيَ السَّوْدَاءُ الْبَيْضَاءُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ كِلْتَيْهِمَا وَالْخَاصِرَتَيْنِ ، وَسَائِرُهُمَا أَسْوَدُ . التَّهْذِيبُ : وَشَاةٌ خَرْجَاءُ بَيْضَاءُ الْمُؤَخَّرِ ، نَصْفُهَا أَبْيَضُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا يَضُرُّكَ مَا كَانَ لَوْنُهُ . وَيُقَالُ : الْأَخْرَجُ الْأَسْوَدُ فِي بَيَاضٍ ، وَالسَّوَادُ الْغَالِبُ . وَالْأَخْرَجُ مِنَ الْمِعْزَى : الَّذِي نَصِفُهُ أَبْيَضُ وَنَصِفُهُ أَسْوَدُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَرْجَاءُ مِنَ الشَّاءِ الَّتِي ابْيَضَّتْ رِجْلَاهَا مَعَ الْخَاصِرَتَيْنِ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَالْأَخْرَجُ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ لِلَوْنِهِ ، غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَاسْمُهُ الْأَحْوَلُ . وَفَرَسٌ أَخْرَجُ : أَبْيَضُ الْبَطْنِ وَالْجَنْبَيْنِ إِلَى مُنْتَهَى الظَّهْرِ وَلَمْ يُصْعَدْ إِلَيْهِ ، وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ . وَالْأَخْرَجُ : الْمُكَّاءُ ، لِلَوْنِهِ . وَالْأَخْرَجَانِ : جَبَلَانِ مَعْرُوفَانِ ، وَأَخْرَجَةُ : بِئْرٌ احْتُفِرَتْ فِي أَصْلِ أَحَدِهِمَا ; التَّهْذِيبُ : وَلِلْعَرَبِ بِئْرٌ احْتُفِرَتْ فِي أَصْلِ جَبَلٍ أَخْرَجَ يُسَمُّونَهَا أَخْرَجَةَ ، وَبِئْرٌ أُخْرَى احْتُفِرَتْ فِي أَصْلِ جَبَلٍ أَسْوَدَ يُسَمُّونَهَا أَسْوَدَةَ ، اشْتَقُّوا لَهُمَا اسْمَيْنِ مِنْ نَعْتِ الْجَبَلَيْنِ . الْفَرَّاءُ : أَخْرَجَةُ اسْمُ مَاءٍ وَكَذَلِكَ أَسْوَدَةُ ; سُمِّيَتَا بِجَبَلَيْنِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : أَسْوَدُ وَلِلْآخَرِ أَخْرَجُ . وَيُقَالُ : اخْتَرَجُوهُ ، بِمَعْنَى اسْتَخْرَجُوهُ . وَخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ وَخَرِيجٌ وَالتَّخْرِيجُ ، كُلُّهُ : لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الْعَرَبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَرِيجُ لُعْبَةٌ تُسَمَّى خَرَاجِ ، يُقَالُ فِيهَا : خَرَاجِ خَرَاجِ مِثْلُ قَطَامِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ : أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ الْعِشَاءِ ، كَأَنَّهُ مَخَارِيقُ ، يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خَرِيجُ وَالْهَاءُ فِي " لَهُ " تَعُودُ عَلَى بَرْقٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ ، شَبَّهَهُ بِالْمَخَارِيقِ وَهِيَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ ، وَهُوَ الْمِنْدِيلُ يُلَفُّ لِيُضْرَبَ بِهِ . وَقَوْلُهُ : ذَاتَ الْعِشَاءِ ، أَرَادَ بِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِيهَا الْعِشَاءُ ، أَرَادَ صَوْتَ اللَّاعِبِينَ ; شَبَّهَ الرَّعْدَ بِهِ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَا يُقَالُ : خَرِيجٌ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ خَرَاجِ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا ذُؤَيْبٍ احْتَاجَ إِلَى إِقَامَةِ الْقَافِيَةِ ، فَأَبْدَلَ الْيَاءَ مَكَانَ الْأَلِفِ . التَّهْذِيبُ : الْخَرَاجُ وَالْخَرِيجُ مُخَارَجَةٌ : لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الْأَعْرَابِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : " خَرَاجِ " اسْمُ لُعْبَةٍ لَهُمْ مَعْرُوفَةٌ ، وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا بِيَدِهِ وَيَقُولَ لِسَائِرِهِمْ : أَخْرِجُوا مَا فِي يَدِي ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَعِبَ الصِّبْيَانُ خَرَاجِ ، بِكَسْرِ الْجِيمِ ، بِمَنْزِلَةِ دَرَاكِ وَقَطَامِ . وَالْخَرْجُ : وَادٍ لَا مَنْفَذَ فِيهِ ، وَدَارَةُ الْخَرْجِ هُنَالِكَ . وَبَنُو الْخَارِجِيَّةِ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلَى أُمِّهِمْ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ خَارِجِيٌّ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَأَحْسَبُهَا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ . وَخَارُوجٌ : ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ . قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : الْخُرُوجُ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الصِّلَةِ فِي الْقَافِيَةِ كَقَوْلِ لَبِيدٍ : عَفَتِ الدِّيَارُ مَحِلُّهَا فَمُقَامُهَا فَالْقَافِيَةُ هِيَ الْمِيمُ ، وَالْهَاءُ بَعْدَ الْمِيمِ هِيَ الصِّلَةُ ؛ لِأَنَّهَا اتَّصَلَتْ بِالْقَافِيَّةِ ، وَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْهَاءِ هِيَ الْخُرُوجُ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : تَلْزَمُ الْقَافِيَةُ بَعْدَ الرَّوِيِّ الْخُرُوجَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِحَرْفِ اللِّينِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ هَاءَ الْإِضْمَارِ لَا تَخْلُو مِنْ ضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَوْ فَتْحٍ نَحْوَ : ضَرَبَهُ ، وَمَرَرْتُ بِهِ ، وَلَقِيتُهَا ، وَالْحَرَكَاتُ إِذَا أُشْبِعَتْ لَمْ يَلْحَقْهَا أَبَدًا إِلَّا حُرُوفُ اللِّينِ ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ حَرْفَ لِينٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَتْبَعَ حَرَكَةَ هَاءِ الضَّمِيرِ ; هَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ جِنِّي ، جَعَلَ الْخُرُوجَ هُوَ الْوَصْلَ ، ثُمَّ جَعَلَ الْخُرُوجَ غَيْرَ الْوَصْلِ ، فَقَالَ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُرُوجِ وَالْوَصْلِ أَنَّ الْخُرُوجَ أَشَدُّ بُرُوزًا عَنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ وَاكْتِنَافًا مِنَ الْوَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خُرُوجًا ؛ لِأَنَّهُ بَرَزَ وَخَرَجَ عَنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ ، وَكُلَّمَا تَرَاخَى الْحَرْفُ فِي الْقَافِيَةِ وَجَبَ لَهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي السُّكُونِ وَاللِّينِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْطَعٌ لِلْوَقْفِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَفَنَاءِ الصَّوْتِ وَحُسُورِ النَّفَسِ ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ فِي لِينِ الْأَلِفِ وَالْيَاءِ وَالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُنَّ مُسْتَطِيلَاتٌ مُمْتَدَّاتٌ . وَالْإِخْرِيجُ : نَبْتٌ . وَخَرَاجِ : فَرَسُ جُرَيْبَةَ بْنِ الْأَشْيَمِ الْأَسَدِيِّ . وَالْخَرْجُ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْيَمَامَةِ . وَالْخَرْجُ : خِلَافُ الدَّخْلِ . وَرَجُلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ ، أَيْ كَثِيرُ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ . زَيْدُ بْنُ كَثْوَةَ : يُقَالُ : فُلَانٌ خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ ; يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَأْكِيدِ الظَّرْفِ وَالِاحْتِيَالِ . وَقِيلَ : خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ إِذَا لَمْ يُسْرِعْ فِي أَمْرٍ لَا يَسْهُلْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ : أَسْرَعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ ، هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ ، وَلَدَتْ كَثِيرًا فِي قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ ، كَانُوا يَقُولُونَ لَهَا : خِطْبٌ ! فَتَقُولُ : نِكْحٌ ! وَخَارِجَةُ ابْنُهَا ، وَلَا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ ; وَيُقَالُ : هُوَ خَارِجَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ . وَخَرْجَاءُ : اسْمُ رَكِيَّةٍ بِعَيْنِهَا . وَخَرْجٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ .
[ خنث ] خنث : الْخُنْثَى : الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى ، وَجَعَلَهُ كُرَاعٌ وَصْفًا ، فَقَالَ : رَجُلٌ خُنْثَى : لَهُ مَا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَالْخُنْثَى : الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ، وَالْجَمْعُ : خَنَاثَى ، مِثْلُ الْحَبَالَى ، وَخِنَاثٌ ؛ قَالَ : لَعَمْرُكَ مَا الْخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ بِنِسْوَانٍ يَلِدْنَ وَلَا رِجَالِ وَالِانْخِنَاثُ : التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ . وَخَنِثَ الرَّجُلُ خَنَثًا ، فَهُوَ خَنِثٌ ، وَتَخَنَّثَ ، وَانْخَنَثَ : تَثَنَّى وَتَكَسَّرَ ، وَالْأُنْثَى خَنِثَةٌ . وَخَنَّثْتُ الشَّيْءَ فَتَخَنَّثَ ؛ أَيْ عَطَّفْتُهُ فَتَعَطَّفَ ؛ وَالْمُخَنَّثُ مِنْ ذَلِكَ لِلِينِهِ وَتَكَسُّرِهِ ، وَهُوَ الِانْخِنَاثُ ؛ وَالِاسْمُ الْخُنْثُ ؛ قَالَ جَرِيرٌ : أَتُوعِدُنِي وَأَنْتَ مُجَاشِعِيٌّ أَرَى فِي خُنْثِ لِحْيَتِكَ اضْطِرَابَا وَتَخَنَّثَ فِي كَلَامِهِ . وَيُقَالُ لِلْمُخَنَّثِ : خُنَاثَةُ وَخُنَيْثَةُ . وَتَخَنَّثَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ فِعْلَ الْمُخَنَّثِ ؛ وَقِيلَ : الْمُخَنَّثُ الَّذِي يَفْعَلُ فِعْلَ الْخَنَاثَى ، وَامْرَأَةٌ خُنُثٌ وَمِخْنَاثٌ . وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ : يَا خُنَثُ ! وَلِلْأُنْثَى : يَا خَنَاثِ ! مِثْلُ لُكَعَ وَلَكَاعِ . وَانْخَنَثَتِ الْقِرْبَةُ تَثَنَّتْ ؛ وَخَنَثَهَا يَخْنِثُهَا خَنْثًا فَانْخَنَثَتْ ، وَخَنَّثَهَا ، وَاخْتَنَثَهَا : ثَنَى فَاهَا إِلَى خَارِجٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَسَرْتَهُ إِلَى دَاخِلٍ ، فَقَدَ قَبَعْتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ؛ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ : أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا رُبَّمَا يُنَتِّنُهَا ، فَإِنَّ إِدَامَةَ الشُّرْبِ هَكَذَا ، مِمَّا يُغَيِّرُ رِيحَهَا ؛ وَقِيلَ : إِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَيَّةٌ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْحَشَرَاتِ ، وَقِيلَ : لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الْمَاءُ عَلَى الشَّارِبِ ، لِسَعَةِ فَمِ السِّقَاءِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِبَاحَتُهُ ؛ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِالسِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الْإِدَاوَةِ . اللَّيْثُ : خَنَثْتُ السِّقَاءَ وَالْجُوَالِقَ إِذَا عَطَفْتَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّهَا ذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَفَاتَهُ قَالَتْ : فَانْخَنَثَ فِي حِجْرِي ، فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ ، أَيْ فَانْثَنَى وَانْكَسَرَ لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَوْتِ . وَانْخَنَثَتْ عُنُقُهُ : مَالَتْ ، وَخَنَثَ سِقَاءَهُ : ثَنَى فَاهَهُ فَأَخْرَجَ أَدَمَتَهُ ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ ، وَالْبَشَرَةُ وَمَا يَلِي الشَّعْرَ : الْخَارِجَةُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنَ الْإِدَاوَةِ ، وَلَا يَخْتَنِثُهَا ، وَيُسَمِّيهَا نَفْعَةَ ؛ سَمَّاهَا بِالْمَرَّةِ مِنَ النَّفْعِ ، وَلَمْ يَصْرِفْهَا لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ؛ وَقِيلَ : خَنَثَ فَمَ السِّقَاءِ إِذَا قَلَبَ فَمَهُ ، دَاخِلًا كَانَ أَوْ خَارِجًا . وَكُلُّ قَلْبٍ يُقَالُ لَهُ : خَنْثٌ . وَأَصْلُ الِاخْتِنَاثِ : التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ : خُنْثَى . تَقُولُ : إِنَّهَا لَيِّنَةٌ تَتَثَنَّى . وَيُقَالُ : أَلْقَى اللَّيْلُ أَخْنَاثَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، أَيْ أَثْنَاءَ ظَلَامِهِ ؛ وَطَوَى الثَّوْبَ عَلَى أَخْنَاثِهِ وَخِنَاثِهِ أَيْ عَلَى مَطَاوِيهِ وَكُسُورِهِ ، الْوَاحِدُ : خِنْثٌ . وَأَخْنَاثُ الدَّلْوِ فُرُوغُهَا ، الْوَاحِدُ خِنْثٌ ؛ وَالْخِنْثُ : بَاطِنُ الشِّدْقِ عِنْدَ الْأَضْرَاسِ ، مِنْ فَوْقُ وَأَسْفَلُ . وَتَخَنَّثَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ : سَقَطَ مِنَ الضَّعْفِ . وَخُنْثُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، لَا يُجْرَى . وَالْخَنِثُ ، بِكَسْرِ النُّونِ : الْمُسْتَرْخِي الْمُتَثَنِّي . وَفِي الْمَثَلِ : أَخْنَثُ مِنْ دَلَالٍ .
[ خرد ] خرد : الْخَرِيدَةُ وَالْخَرِيدُ وَالْخَرُودُ مِنَ النِّسَاءِ : الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الْخَفِرَةُ الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الْإِعْصَارَ وَلَمْ تَعْنَسْ ، وَالْجَمْعُ خَرَائِدُ وَخُرُدٌ وَخُرَّدٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ؛ لِأَنَّ فَعِيلَةَ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعَّلٍ ، وَقَدْ خَرِدَتْ خَرَدًا وَتَخَرَّدَتْ ; قَالَ أَوْسٌ يَذْكُرُ بِنْتَ فَضَالَةَ الَّتِي وَكَّلَهَا أَبُوهَا بِإِكْرَامِهِ حِينَ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَ : وَلَمْ تُلْهِهَا تِلْكَ التَّكَالِيفُ إِنَّهَا كَمَا شِئْتَ مِنْ أُكْرُومَةٍ وَتَخَرُّدِ وَصَوْتٌ خَرِيدٌ : لَيِّنٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْحَيَاءِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مِنَ الْبِيضِ ، أَمَّا الدَّلُّ مِنْهَا فَكَامِلٌ مَلِيحٌ ، وَأَمَّا صَوْتُهَا فَخَرِيدُ وَالْخَرَدُ : طُولُ السُّكُوتِ . وَالْمُخْرِدُ : السَّاكِتُ . وَأَخْرَدَ : أَطَالَ السُّكُوتَ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَارِدُ السَّاكِتُ مِنْ حَيَاءٍ لَا ذُلٍّ ، وَالْمُخْرِدُ : السَّاكِتُ مِنْ ذُلٍّ لَا حَيَاءٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَرِدَ إِذَا ذَلَّ ، وَخَرِدَ إِذَا اسْتَحْيَا ، وَأَخْرَدَ إِلَى اللَّهْوِ : مَالَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَكُلُّ عَذْرَاءَ : خَرِيدَةٌ . وَالْخَرِيدَةُ : اللُّؤْلُؤَةُ قَبْلَ ثَقْبِهَا ; قَالَ اللَّيْثُ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ كَلْبٍ يَقُولُ : الْخَرِيدَةُ الَّتِي لَمْ تُثْقَبْ وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الْبِكْرُ ، وَقَدْ أَخْرَدَتْ إِخْرَادًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لُؤْلُؤَةُ خَرِيدٍ لَمْ تُثْقَبْ .
[ خنتع ] خنتع : قَالَ الْمُفَضَّلُ : الْخُنْتُعَةُ الثُّرْمُلَةُ ، وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الثَّعَالِبِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَخُنْتُعٌ مَوْضِعٌ .
[ خردب ] خردب : خَرْدَبٌ : اسْمٌ .
[ خنتص ] خنتص : الْخُنْتُوصُ : مَا سَقَطَ بَيْنَ الْقَرَّاعَةِ وَالْمَرْوَةِ مِنْ سَقْطِ النَّارِ . ابْنُ بَرِّيٍّ : الْخُنْتُوصُ : الشَّرَرَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْقَدَّاحَةِ .
[ خردق ] خردق : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : دَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدًا كَانَ يَبِيعُ الْخُرْدِيقَ ; الْخُرْدِيقُ : الْمَرَقُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، أَصْلُهُ خُورْدِيكُ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : قَالَتْ سُلَيْمَى : اشْتَرْ لَنَا دَقِيقًا وَاشْتَرْ شُحَيْمًا ، نَتَّخِذْ خُرْدِيقَا
[ خنتر ] خنتر : الْجُوعُ الْخِنْتَارُ : الشَّدِيدُ ، وَهُوَ الْخُنْتُورُ أَيْضًا .
[ خردل ] خردل : الْخُرْدُولَةُ : الْعُضْوُ الْوَافِرُ مِنَ اللَّحْمِ . وَخَرْدَلَ اللَّحْمَ : قَطَّعَ أَعْضَاءَهُ وَافِرَةً ، وَقِيلَ : خَرْدَلَ اللَّحْمَ قَطَّعَهُ صِغَارًا ، وَقِيلَ : خَرْدَلَ اللَّحْمَ قَطَّعَهُ وَفَرَّقَهُ ، وَالذَّالُ فِيهِ لُغَةٌ . وَلَحْمٌ خَرَادِيلُ وَمُخَرْدَلٌ إِذَا كَانَ مُقَطَّعًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَغْدُو فَيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْنِ ، عَيْشُهُمَا لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ أَيْ مُقَطَّعٌ قِطَعًا : وَالْمُخَرْدَلُ : الْمَصْرُوعُ . وَالْخَرْدَلُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحُرْفِ مَعْرُوفٌ ، الْوَاحِدَةُ خَرْدَلَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ; أَيْ زِنَةَ خَرْدَلٍ . وَخَرْدَلَتِ النَّخْلَةُ وَهِيَ مُخَرْدِلَةٌ وَهِيَ مُخَرْدِلٌ : كَثُرَ نَفْضُهَا وَعَظُمَ مَا بَقِيَ مِنْ بُسْرِهَا . وَخَرْدَلَ الطَّعَامَ خَرْدَلَةً : أَكَلَ خِيَارَهُ وَأَطَايِبَهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ) ; قَالَ : الْمُخَرْدَلُ الْمَصْرُوعُ الْمَرْمِيُّ وَقِيلَ : الْمُخَرْدَلُ الْمُقَطَّعُ تُقَطِّعُهُ كَلَالِيبُ الصِّرَاطِ حَتَّى يَهْوِيَ فِي النَّارِ .
[ خنت ] خنت : الْخِنَّوْتُ : الْعَيِيُّ الْأَبْلَهُ . وَخِنَّوْتٌ : لَقَبٌ . وَالْخِنَّوْتُ : دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ .
[ خرذل ] خرذل : خَرْذَلَ اللَّحْمَ : قَطَّعَهُ وَفَرَّقَهُ ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ وَفَصَّلَ أَعْضَاءَهُ .
[ خنبلس ] خنبلس : الْأَزْهَرِيُّ فِي الْخُمَاسِيِّ : الْخَنْبَلُوسُ حَجَرُ الْقَدَّاحِ .
[ خرر ] خرر : الْخَرِيرُ : صَوْتُ الْمَاءِ وَالرِّيحِ وَالْعُقَابِ إِذَا حَفَّتْ ، خَرَّ يَخِرُّ وَيَخُرُّ خَرِيرًا وَخَرْخَرَ ، فَهُوَ خَارٌّ ; قَالَ اللَّيْثُ : خَرِيرُ الْعُقَابِ حَفِيفُهُ ; قَالَ : وَقَدْ يُضَاعَفُ إِذَا تُوُهِّمَ سُرْعَةُ الْخَرِيرِ فِي الْقَصَبِ وَنَحْوِهِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْخَرْخَرَةِ ، وَأَمَّا فِي الْمَاءِ فَلَا يُقَالُ إِلَّا خَرْخَرَةً . وَالْخَرَّارَةُ : عَيْنُ الْمَاءِ الْجَارِيَةُ ، سُمِّيَتْ خَرَّارَةً لِخَرِيرِ مَائِهَا ، وَهُوَ صَوْتُهُ . وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي جَرَى جَرْيا شَدِيدًا : خَرَّ يَخِرُّ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَرَّ الْمَاءُ يَخِرُّ ، بِالْكَسْرِ ، خَرًّا إِذَا اشْتَدَّ جَرْيُهُ ; وَعَيْنٌ خَرَّارَةٌ ، وَخَرَّ الْمَاءُ الْأَرْضَ خَرًّا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ سَمِعَ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ ; خَرِيرُ الْمَاءِ : صَوْتُهُ ، أَرَادَ مِثْلَ صَوْتِ خَرِيرِ الْكَوْثَرِ . وَفِي حَدِيثٍ قُسٍّ : وَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ أَيْ كَثِيرَةِ الْجَرَيَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَرَّارِ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأُولَى ، مَوْضِعٌ قُرْبَ الْجُحْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَرِيَّةٍ . وَخَرَّ الرَّجُلُ فِي نَوْمِهِ : غَطَّ ، وَكَذَلِكَ الْهِرَّةُ وَالنَّمِرُ ، وَهِيَ الْخَرْخَرَةُ . وَالْخَرْخَرَةُ : صَوْتُ النَّائِمِ وَالْمُخْتَنِقِ ; يُقَالُ : خَرَّ عِنْدَ النَّوْمِ وَخَرْخَرَ بِمَعْنًى . وَهِرَّةٌ خَرُورٌ : كَثِيرَةُ الْخَرِيرِ فِي نَوْمِهَا ; وَيُقَالُ : لِلْهِرَّةِ خُرُورٌ فِي نَوْمِهَا . وَالْخَرْخَرَةُ : صَوْتُ النَّمِرِ فِي نَوْمِهِ ، يُخَرْخِرُ خَرْخَرَةً وَيَخِرُّ خَرِيرًا ; وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ : الْخَرِيرُ وَالْهَرِيرُ وَالْغَطِيطُ . وَالْخَرْخَرَةُ : سُرْعَةُ الْخَرِيرِ فِي الْقَصَبِ وَنَحْوِهَا . وَالْخَرَّارَةُ : عُودٌ نَحْوَ نِصْفِ النَّعْلِ يُوثَقُ بِخَيْطٍ فَيُحَرَّكُ الْخَيْطُ وَتُجَرُّ الْخَشَبَةُ فَتُصَوِّتُ تِلْكَ الْخَرَّارَةُ ; وَيُقَالُ لِخُذْرُوفِ الصَّبِيِّ الَّتِي يُدِيرُهَا : خَرَّارَةٌ ، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا : خِرْخِرْ . وَالْخَرَّارَةُ : طَائِرٌ أَعْظَمُ مِنَ الصُّرَدِ وَأَغْلَظُ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ فِي الصَّوْتِ ، وَالْجَمْعُ خَرَّارٌ ; وَقِيلَ : الْخَرَّارُ وَاحِدٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ كُرَاعٌ . وَخَرَّ الْحَجَرُ يَخُرُّ خُرُورًا : صَوَّتَ فِي انْحِدَارِهِ ، بِضَمِّ الْخَاءِ ، مِنْ يَخُرُّ . وَخَرَّ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْجَبَلِ خُرُورًا . وَخَرَّ الْحَجَرُ إِذَا تَدَهْدَى مِنَ الْجَبَلِ . وَخَرَّ الرَّجُلُ يَخُرُّ إِذَا تَنَعَّمَ . وَخَرَّ يَخُرُّ إِذَا سَقَطَ ، قَالَهُ بِضَمِّ الْخَاءِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ : يَقُولُ خَرَّ يَخِرُّ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ . وَالْخُرْخُورُ : الرَّجُلُ النَّاعِمُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَفِرَاشِهِ . وَالْخَارُّ : الَّذِي يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَكَانٍ لَا تَعْرِفُهُ ; يُقَالُ : خَرَّ عَلَيْنَا نَاسٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ . وَخَرَّ الرَّجُلُ : هَجَمَ عَلَيْكَ مِنْ مَكَانٍ لَا تَعْرِفُهُ . وَخَرَّ الْقَوْمُ : جَاؤُوا مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ ، وَهُمُ الْخَرَّارُ وَالْخَرَّارَةُ . وَخَرُّوا أَيْضًا : مَرُّوا ، وَهُمُ الْخَرَّارَةُ لِذَلِكَ . وَخَرَّ النَّاسُ مِنَ الْبَادِيَةِ فِي الْجَدْبِ : أَتَوْا . وَخَرَّ الْبِنَاءُ : سَقَطَ . وَخَرَّ يَخِرُّ خَرًّا : هَوَى مِنْ عُلْوٍ إِلَى أَسْفَلَ . غَيْرُهُ : خَرَّ يَخِرُّ وَيَخُرُّ ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلْوٍ . وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ : ( إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ ) ; أَيْ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ ، وَيُرْوَى : جَرَتْ ، بِالْجِيمِ ، أَيْ جَرَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : خَرِرْتَ مِنْ يَدَيْكَ ، أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ ، وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَلِ ; يُقَالُ : خَرِرْتُ عَنْ يَدِي أَيْ خَجِلْتُ ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْكَ أَيْ مِنْ جِنَايَتِهِمَا ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ : إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْرٍ عَمِلَهُ ، وَحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضِيفَ إِلَيْهَا . وَخَرَّ لِوَجْهِهِ يَخِرُّ خَرًّا وَخُرُورًا : وَقَعَ كَذَلِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ . وَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا يَخِرُّ خُرُورًا أَيْ سَقَطَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ; قِيلَ : خَرُّوا لله سُجَّدًا ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ إِنَّمَا خَرُّوا لِيُوسُفَ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ; وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ; تَأْوِيلُهُ : إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا سَامِعِينَ مُبْصِرِينَ لِمَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : بِأَيْدِي رِجَالٍ لَمْ يَشِيمُوا سُيُوفَهُمْ وَلَمْ تَكْثُرِ الْقَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ أَيْ شامُوا سُيُوفَهُمْ وَقَدْ كَثُرَتِ الْقَتْلَى . وَخَرَّ أَيْضًا : مَاتَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ خَرَّ . وَقَوْلُهُ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ; مَعْنَاهُ أَنْ لَا أَمُوتَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ فَقَدْ خَرَّ وَسَقَطَ ، وَقَوْلُهُ إِلَّا قَائِمًا أَيْ ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ قَوْلِهِ : أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وَأُمُورِي إِلَّا قُمْتُ بِهَا مُنْتَصِبًا لَهَا . الْأَزْهَرِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أُبَايِعُكَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ أَنْ لَا أُغْبَنَ وَلَا أَغْبِنَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَسْتَ تُغْبَنُ فِي دِينِ اللَّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ قِبَلِنَا وَلَا بَيْعٍ ; قَالَ : وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَمَّا مِنْ قِبَلِنَا فَلَسْتَ تَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا ) أَيْ لَسْنَا نَدْعُوكَ وَلَا نُبَايِعُكَ إِلَّا قَائِمًا أَيْ عَلَى الْحَقِّ ; وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : لَا أَمُوتُ إِلَّا مُتَمَسِّكًا بِالْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : لَا أَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وَأُمُورِي إِلَّا قُمْتُ مُنْتَصِبًا لَهُ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا أُغْبَنَ وَلَا أَغْبِنَ ; وَخَرَّ الْمَيِّتُ يَخِرُّ خَرِيرًا ، فَهُوَ خَارٌّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ; قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ الْأَخْفَشُ : خَرَّ صَارَ فِي حَالِ سُجُودِهِ ; قَالَ : وَنَحْنُ نَقُولُ - يَعْنِي الْكُوفِيِّينَ : بِضَرْبَيْنِ بِمَعْنَى سَجَدَ ، وَبِمَعْنَى مَرَّ مِنَ الْقَوْمِ الْخَرَّارَةِ الَّذِينَ هُمُ الْمَارَّةُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ; ويَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَرَّ هُنَا بِمَعْنَى وَقَعَ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَاتَ . وَخَرَّ إِذَا أُجْرِيَ . وَرَجُلٌ خَارٌّ : عَاثِرٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : وَهُوَ الَّذِي عَسَا بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ . وَالْخِرِّيَانُ : الْجَبَانُ ، فِعْلِيَانٌ مِنْهُ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ . وَالْخَرِيرُ : الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ ، وَالْجَمْعُ أَخِرَّةٌ ; قَالَ لَبِيدٌ : بِأَخِرَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا قَفْرَ الْمَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا فَأَمَّا الْعَامَّةُ فَتَقُولُ : أَحِزَّةٌ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْخَاءِ . وَالْخُرُّ : أَصْلُ الْأُذُنِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . وَالْخُرُّ أَيْضًا : حَبَّةٌ مُدَوَّرَةٌ صُفَيْراءُ فِيهَا عُلَيْقِمَةٌ يَسِيرَةٌ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ فَارِسِيَّةٌ . وَتَخَرْخَرَ بَطْنُهُ إِذَا اضْطَرَبَ مَعَ الْعِظَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ اضْطِرَابُهُ مِنَ الْهُزَالِ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْجَعْدِيِّ : فَأَصْبَحَ صِفْرًا بَطْنُهُ قَدْ تَخَرْخَرَا وَضَرَبَ يَدَهُ بِالسَّيْفِ فَأَخَرَّهَا أَيْ أَسْقَطَهَا ; عَنْ يَعْقُوبَ . وَالْخُرُّ مِنَ الرَّحَى : اللَّهْوَةُ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُلْقِي فِيهِ الْحِنْطَةَ بِيَدِكَ كَالْخُرِّيِّ ; قَالَ الرَّاجِزُ : وَخُذْ بِقَعْسَرِيِّهَا وَأَلْهِ فِي خُرِّيِّهَا تُطْعِمْكَ مِنْ نَفِيِّهَا وَالنَّفِيُّ ، بِالْفَاءِ : الطَّحِينُ ، وَعَنَى بِالْقَعْسَرِيِّ الْخَشَبَةَ الَّتِي تُدَارُ بِهَا الرَّحَى .
[ خنبل ] خنبل : خَنْبَلٌ : اسْمٌ .
[ خرز ] خرز : الْخَرَزُ : فُصُوصٌ مِنْ حِجَارَةٍ ، وَاحِدَتُهَا خَرَزَةٌ . وَخَرَزُ الظَّهْرِ : فَقَارُهُ . وَكُلُّ فَقْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ خَرَزَةٌ ، وَقِيلَ : الْخَرَزُ فُصُوصٌ مِنْ جَيِّدِ الْجَوْهَرِ وَرَدِيئِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَنَحْوِهِ . وَالْخَرَزُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الَّذِي يُنْظَمُ ، الْوَاحِدَةُ خَرَزَةٌ . وَالْخَرْزُ : خِيَاطَةُ الْأَدَمِ . وَكُلُّ كُتْبَةٍ مِنَ الْأَدَمِ : خُرْزَةٌ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ يَعْنِي كُلَّ ثُقْبَةٍ وَخَيْطَهَا . وَفِي الْمَثَلِ : اجْمَعْ سَيْرَيْنِ فِي خُرْزَةٍ أَيِ اقْضِ حَاجَتَيْنِ فِي حَاجَةٍ ، وَالْجَمْعُ خُرَزٌ . وَقَدْ خَرَزَ الْخُفَّ وَغَيْرَهُ يَخْرِزُهُ وَيَخْرُزُهُ خَرْزًا ; وَالْخَرَّازُ : صَانِعُ ذَلِكَ ، وَحِرْفَتُهُ الْخِرَازَةُ ، وَالْمِخْرَزُ مَا يُخْرَزُ بِهِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : هَذَا الضَّرْبُ مِمَّا يُعْتَمَلُ بِهِ مَكْسُورَ الْأَوَّلِ ، كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَيُقَالُ : خَرَزَ الْخَارِزُ خَرْزَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الْغَرْزَةُ الْوَاحِدَةُ ، فَأَمَّا الْخُرْزَةُ فَهُوَ مَا بَيْنَ الْغُرْزَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ خُرْزَةُ الظَّهْرِ مَا بَيْنَ فَقْرَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَفَاصِلُ الدَّأَيَاتِ خُرَزٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَرِزَ الرَّجُلُ إِذَا أَحْكَمَ أَمْرَهُ بَعْدَ ضَعْفٍ . وَالْمُخَرَّزُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحَمَامِ : الَّذِي عَلَى جَنَاحَيْهِ نَمْنَمَةٌ وَتَحْبِيرٌ شَبِيهٌ بِالْخَرَزِ . وَالْخَرَزَةُ : حَمْضَةٌ مِنَ النَّجِيلِ تَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ خَضْرَاءُ تَرْتَفِعُ خِيطَانًا مَنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ لَا وَرَقَ لَهَا ، لَكِنَّهَا مَنْظُومَةٌ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا حَبَّا مُدَوَّرًا أَخْضَرَ فِي غَيْرِ عِلَاقَةٍ كَأَنَّهَا خَرَزٌ مَنْظُومٌ فِي سِلْكٍ ، وَهِيَ تَقْتُلُ الْإِبِلَ . وَخَرَزَاتُ الْمَلِكِ : جَوَاهِرُ تَاجِهِ . وَيُقَالُ : كَانَ الْمَلِكُ إِذَا مَلَكَ عَامًا زِيدَتْ فِي تَاجِهِ خَرَزَةٌ لِيُعْلَمَ عَدَدُ سِنِيِّ مُلْكِهِ ; قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ الْحَارثَ بْنَ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيَّ : رَعَى خَرَزَاتِ الْمُلْكِ عِشْرِينَ حِجَّةً وَعِشْرِينَ حَتَّى فَادَ وَالشَّيْبُ شَامِلُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فُعَلَةَ قَالَ : خَرَزَةٌ يُقَالُ لَهَا : خَرَزَةُ الْعُقَرِ ، تَشُدُّهَا الْمَرْأَةُ عَلَى حِقْوَيْهَا لِئَلَّا تَحْمِلَ .
[ خنبق ] خنبق : الْخُنْبُقُ : الْبَخِيلُ الضَّيِّقُ ، وَالْخِنْبِقُ : الرَّعْنَاءُ .
[ خرس ] خرس : الْخَرَسُ : ذَهَابُ الْكَلَامِ عِيًّا أَوْ خِلْقَةً ، خَرِسَ خَرَسًا وَهُوَ أَخْرَسُ : وَالْخَرَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْمَصْدَرُ ، وَأَخْرَسَهُ اللَّهُ . وَجَمَلٌ أَخْرَسُ : لَا ثَقْبَ لِشِقْشِقَتِهِ يَخْرُجُ مِنْهُ هَدِيرُهُ فَهُوَ يُرَدِّدُهُ فِيهَا ، وَهُوَ يُسْتَحَبُّ إِرْسَالُهُ فِي الشَّوْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِئْنَاثًا . وَعَلَمٌ أَخْرَسُ : لَا يُسْمَعُ فِي الْجَبَلِ لَهُ صَدًى ، يَعْنِي الْعَلَمَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَنْشُدُ : وَأَيْرَمٌ أَخْرَسُ فَوْقَ عَنْزٍ وَالْأَيْرَمُ : الْعَلَمُ فَوْقَ الْقَارَةِ يُهْتَدَى بِهِ . وَالْأَحْرَسُ : الْقَدِيمُ الْعَادِيُّ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَرْسِ ، وَهُوَ الدَّهْرُ . وَالْعَنْزُ : الْقَارَّةُ السَّوْدَاءُ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِيهِ أَعْرَابِيٌّ آخَرُ : وَأَرَمٌ أَعْيَسُ فَوْقَ عَنْزٍ قَالَ : وَالْأَعْيَسُ الْأَبْيَضُ . وَالْعَنْزُ : الْأَسْوَدُ مِنَ الْقُورِ ، قَارَةٌ عَنْزٌ : سَوْدَاءُ . وَنَاقَةٌ خَرْسَاءُ : لَا يُسْمَعُ لَهَا رُغَاءُ . وَكَتِيبَةٌ خَرْسَاءُ إِذَا صَمَتَتْ مِنْ كَثْرَةِ الدُّرُوعِ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَعَاقِعُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا تَسْمَعُ لَهَا صَوْتًا مِنْ وَقَارِهِمْ فِي الْحَرْبِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّبَنِ الْخَاثِرِ : هَذِهِ لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ لَا يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ إِذَا أُرِيقَتْ . الْمُحْكَمُ : وَشَرْبَةٌ خَرْسَاءُ وَهِيَ الشَّرْبَةُ الْغَلِيظَةُ مِنَ اللَّبَنِ . وَلَبَنٌ أَخْرَسُ أَيْ خَاثِرٌ لَا يُسْمَعُ لَهُ فِي الْإِنَاءِ صَوْتٌ لِغِلَظِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَيْنٌ خَرْسَاءُ وَسَحَابَةٌ خَرْسَاءُ : لَا رَعْدَ فِيهَا وَلَا بَرْقَ وَلَا يُسْمَعُ لَهَا صَوْتُ رَعْدٍ . قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ تُخْرِسُ الْبَرَدَ وَتُطْفِئُ الْبَرْقَ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : وَلَّانِي عُرْضًا أَخْرَسَ أَمْرَسَ ; يُرِيدُ أَعْرَضَ عَنِّي وَلَا يُكَلِّمُنِي . وَالْخَرْسَاءُ : الدَّاهِيَةُ . وَالْعِظَامُ الْخُرْسُ : الصُّمُّ ، قَالَ : حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ، وَالْخَرْسَاءُ مِنَ الصُّخُورِ : الصَّمَّاءُ ; أَنْشَدَ الْأَخْفَشُ قَوْلَ النَّابِغَةِ : أَوَاضِعَ الْبَيْتِ فِي خَرْسَاءَ مُظْلِمَةٍ تُقَيِّدُ الْعَيْرَ لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي وَيُرْوَى : تُقَيِّدُ الْعَيْنَ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْخُرْسُ وَالْخِرَاسُ : طَعَامُ الْوِلَادَةِ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، هَذَا الْأَصْلُ ، ثُمَّ صَارَتِ الدَّعْوَةُ لِلْوِلَادَةِ خُرْسًا وَخِرَاسًا ; قَالَ الشَّاعِرُ : كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَهْ وَخَرَّسْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَخْرِيسًا إِذَا أَطْعَمْتَ فِي وِلَادَتِهَا . وَالْخُرْسَةُ : الَّتِي تُطْعِمُهَا النُّفَسَاءُ نَفْسَهَا ، أَوْ مَا يُصْنَعُ لَهَا مِنْ فَرِيقَةٍ وَنَحْوِهَا . وَخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَخَرَّسَهَا خُرْسَتَهَا وَخَرَّسَ عَنْهَا ، كِلَاهُمَا : عَمِلَهَا لَهَا ; قَالَ : وَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسِ إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لَمْ تُخَرَّسِ وَقَدْ خُرِّسَتْ هِيَ أَيْ يُجْعَلُ لَهَا الْخُرْسُ ; قَالَ الْأَعْلَمُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ جَدْبَ الزَّمَانِ وَعَدَمَ الْكَسْبِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ النُّفَسَاءَ لَا تُخَرَّسُ وَالْفَطِيمَ لَا يُسْكَتُ بِحِتْرٍ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ : إِذَا النُّفَسَاءُ لَمْ تُخَرَّسْ بِبِكْرِهَا غُلَامًا وَلَمْ يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُهَا الْحِتْرُ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الْحَقِيرُ ، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ يُطْعِمُونَ الصَّبِيَّ مِنْ شِدَّةِ الْأَزْمَةِ . وَقَوْلُهُ : غُلَامًا مُنْتَصِبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، فَيَكُونُ بَيَانًا لِلْبِكْرِ ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ يَكُونُ غُلَامًا وَجَارِيَةً ، وَأَرَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَذْكَرَتْ كَانَتْ فِي النُّفُوسِ آثَرَ وَالْعِنَايَةُ بِهَا آكَدَ ، فَإِذَا اطُّرِحَتْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى شِدَّةِ الْجَدْبِ وَعُمُومِ الْجَهْدِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ : ( هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وَخُرْسَةُ مَرْيَمَ ) ; الْخُرْسَةُ : مَا تَطْعَمُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ وِلَادِهَا . وَخَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ : أَطْعَمْتُهَا الْخُرْسَةَ . وَأَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . وَالْخُرْسُ ، بِلَا هَاءٍ : الطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . وَفِي حَدِيثِ حَسَّانٍ : كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : إِلَى عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ أَمْ إِعْذَارٍ ؟ فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ أَجَابَ ، وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ قَوْمًا بِقِلَّةِ الْخَيْرِ : شَرُّكُمْ حَاضِرٌ وَخَيْرُكُمُ دَ رُّ خَرُوسٍ مِنَ الْأَرَانِبِ بِكْرِ فَيُقَالُ : هِيَ الْبِكْرُ فِي أَوَّلِ حَمْلِهَا ، وَيُقَالُ : هِيَ الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا الْخُرْسَةُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : تَخَرَّسِي لَا مُخَرِّسَةَ لَكِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ : تُحْفَةُ الْكَبِيرِ ، وَصُمْتَةُ الصَّغِيرِ ، وَتَخْرِسَةُ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ ، وَقَدْ تَكُونُ اسْمًا كَالتَّنْهِيَةِ وَالتَّوْدِيَةِ . وَتَخَرَّسَتِ الْمَرْأَةُ : عَمِلَتْ لِنَفْسِهَا خُرْسَةً . وَالْخَرُوسُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا شَيْءٌ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . وَالْخَرُوسُ أَيْضًا : الْبِكْرُ فِي أَوَّلِ بَطْنٍ تَحْمِلُهُ . وَيُقَالُ لِلْأَفَاعِي : خُرْسٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ : عَلَيْهِمْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ دِلَاصٍ كَأَنَّ قَتِيرَهَا أَعْيَانُ خُرْسِ وَالْخَرْسُ وَالْخِرْسُ : الدَّنُّ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ ، وَالصَّادُ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ لُغَةٌ . وَالْخَرَّاسُ : الَّذِي يَعْمَلُ الدِّنَانَ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ : جَوْنٌ كَجَوْنِ الْخَمَّارِ حَرَّدَهُ الْـ ـخَرَّاسُ لَا نَاقِسٌ وَلَا هَزِمُ النَّاقِسُ : الْحَامِضُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَخَرْسُهُ الْمُحْمَرُّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَرَأْتُ فِي شِعْرِ الْعَجَّاجِ الْمَقْرُوءِ عَلَى شَمِرٍ : مُعَلِّقِينَ فِي الْكَلَالِيبِ السُّفَرْ وَخَرْسُهُ الْمُحْمَرُّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ قَالَ : الْخَرْسُ الدَّنُّ ، قَيَّدَهُ بِالْخَاءِ . وَالْخَرَّاسُ أَيْضًا : الْخَمَّارُ . وَخُرَاسَانُ : كُورَةٌ ، النَّسَبُ إِلَيْهَا خُرَاسَانِيٌّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ أَجْوَدُ ، وَخُرَاسِيٌّ خُرْسِيٌّ ، وَيُقَالُ : هُمْ خُرْسَانٌ كَمَا يُقَالُ هُمْ سُودَانٌ وَبِيضَانٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارٍ : فِي الْبَيْتِ مِنْ خُرْسَانِ لَا تُعَابُ يَعْنِي بَنَاتَهُ وَيُجْمَعُ عَلَى الْخُرَسِينَ ، بِتَخْفِيفِ يَاءِ النِّسْبَةِ كَقَوْلِكَ الْأَشْعَرَيْنِ ; وَأَنْشَدَ : لَا تُكْرِيَنَّ بَعْدَهَا خُرَسِيَا
[ خنبع ] خنبع : الْخُنْبُعُ وَالْخُنْبُعَةُ جَمِيعًا : الْقُنْبُعَةُ تُخَاطُ كَالْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي الْمَتْنَيْنِ إِلَّا أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنَ الْقُنْبُعَةِ . وَالْخُنْبُعَةُ : غِلَافُ نَوْرِ الشَّجَرَةِ . وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ " خَبَعَ " : الْخُنْبُعَةُ شِبْهُ مِقْنَعَةٍ قَدْ خِيطَ مُقَدَّمُهَا تُغَطِّي بِهَا الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْهُنْبُعُ مَا صَغُرَ مِنْهَا وَالْخُنْبُعُ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا حَتَّى تَبْلُغَ الْيَدَيْنِ وَتُغَطِّيهِمَا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَا لَهُ هُنْبُعٌ وَلَا خُنْبُعٌ .
[ خرش ] خرش : الْخَرْشُ : الْخَدْشُ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَرْشُ بِالْأَظْفَارِ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ ، خَرَشَهُ يَخْرِشُهُ خَرْشًا وَاخْتَرَشَهُ وَخَرَّشَهُ وَخَارَشَهُ مُخَارَشَةً وَخِرَاشًا . وَجَرْوٌ نَخْوَرِشٌ : قَدْ تَحَرَّكَ وَخَدَشَ ، قال ابْنُ سِيدَهْ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ نَفْوَعِلٌ غَيْرَهُ . وَاخْتَرَشَ الْجَرْوُ : تَحَرَّكَ وَخَدَشَ . وَتَخَارَشَتِ الْكِلَابُ وَالسَّنَانِيرُ : تَخَادَشَتْ وَمَزَّقَ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَكَلْبُ خِرَاشٍ أَيْ هِرَاشٍ . وَالْخِرَاشُ : سِمَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ كَاللَّذْعَةِ الْخَفِيَّةِ تَكُونُ فِي جَوْفِ الْبَعِيرِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرِشَةٌ ، وَبَعِيرٌ مَخْرُوشٌ . وَالْمِخْرَشُ وَالْمِخْرَاشُ : خَشَبَةٌ يَخُطُّ بِهَا الْإِسْكَافُ . وَالْمِخْرَشَةُ وَالْمِخْرَشُ : خَشَبَةٌ يَخُطُّ بِهَا الْخَرَّازُ أَيْ يَنْقُشُ الْجِلْدَ وَيُسَمَّى الْمِخَطَّ . وَالْمِخْرَشُ وَالْمِخْرَاشُ أَيْضًا : عَصًا مُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ كَالصَّوْلَجَانِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ضَرَبَ رَأْسَهُ بِمِخْرَشٍ . وَخَرَشَ الْغُصْنَ وَخَرَّشَهُ : ضَرَبَهُ بِالْمِحْجَنِ يَجْتَذِبُهُ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ أَفَاضَ وَهُوَ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخَرْشُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ يَجْتَذِبُهُ إِلَيْهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَحْرِيكَهُ لِلْإِسْرَاعِ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْخَدْشِ وَالنَّخْسِ ; وَأَنْشَدَ : إِنَّ الْجِرَاءَ تَخْتَرِشْ فِي بَطْنِ أُمِّ الْهَمَّرِشْ وَخَرَشَ الْبَعِيرَ بِالْمِحْجَنِ : ضَرَبَهُ بِطَرَفِهِ فِي عَرْضِ رَقَبَتِهِ أَوْ فِي جِلْدِهِ حَتَّى يُحِتَّ عَنْهُ وَبَرُهُ . وَخَرَشْتُ الْبَعِيرَ إِذَا اجْتَذَبْتَهُ إِلَيْكَ بِالْمِخْرَاشِ ، وَهُوَ الْمِحْجَنُ ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْحَاءِ . وَخَرَشَهُ الذُّبَابُ وَحَرَشَهُ إِذَا عَضَّهُ . وَالْخَرَشَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : ذُبَابَةٌ . وَالْخَرَشَةُ : الذُّبَابُ ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ . وَمَا بِهِ خَرَشَةٌ أَيْ قَلَبَةٌ ، وَمَا خَرَشَ شَيْئًا أَيْ مَا أَخَذَ . وَالْخَرْشُ : الْكَسْبُ ، وَجَمْعُهُ خُرُوشٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ : قَرْضِي وَمَا جَمَّعْتُ مِنْ خُرُوشِي وَخَرَشَ لِأَهْلِهِ يَخْرِشُ خَرْشًا وَاخْتَرَشَ : جَمَعَ وَكَسَبَ وَاحْتَالَ . وَهُوَ يَخْرِشُ لِعِيَالِهِ وَيَخْتَرِشُ أَيْ يَكْتَسِبُ لَهُمْ وَيَجْمَعُ ، وَكَذَلِكَ يَقْتَرِشُ وَيَقْرِشُ : يَطْلُبُ الرِّزْقَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَوْ رَأَيْتُ الْعَيْرَ يَخْرِشُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ ; قِيلَ : مَعْنَاهُ مِنِ اخْتَرَشْتُ الشَّيْءَ ؛ إِذَا أَخَذْتُهُ وَحَصَّلْتُهُ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالشِّينِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْجَرْشِ الْأَكْلِ . وَخَرَشَ مِنَ الشَّيْءِ : أَخَذَ . وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ صَيْفِيٍّ : كَانَ أَبُو مُوسَى يَسْمَعُنَا وَنَحْنُ نُخَارِشُهُمْ فَلَا يَنْهَانَا ، يَعْنِي أَهْلَ السَّوَادِ . وَالْمُخَارَشَةُ : الْأَخْذُ عَلَى كُرْهٍ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْدَرَهَا عَنْ طَثْرَةِ الدِّئَاثِ صَاحِبُ لَيْلٍ خَرِشُ التَّبْعَاثِ الْخَرِشُ : الَّذِي يُهَيِّجُهَا وَيُحَرِّكُهَا . وَالْخَرِشُ وَالْخَرْشُ : الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَنَامُ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ شَمِرٌ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَظُنُّهُ مَعَ الْجُوعِ . وَالْخِرْشَاءُ : قِشْرَةُ الْبَيْضَةِ الْعُلْيَا الْيَابِسَةُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا : خِرْشَاءُ بَعْدَمَا تُنْقَفُ ، فَيَخْرُجُ مَا فِيهَا مِنَ الْبَلَلِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخِرْشَاءُ : جِلْدَةُ الْبَيْضَةِ الدَّاخِلَةُ ، وَجَمْعُهُ خَرَاشِيٌّ وَهُوَ الْغِرْقِئ . وَالْخِرْشَاءُ : قِشْرَةُ الْبَيْضَةِ الْعُلْيَا بَعْدَ أَنْ تُكْسَرَ وَيَخْرُجَ مَا فِيهَا . وَخِرْشَاءُ الصَّدْرِ : مَا يُرْمَى بِهِ مِنْ لَزِجِ النُّخَامَةِ ، قَالَ : وَقَدْ يُسَمَّى الْبَلْغَمُ خِرْشَاءَ . وَيُقَالُ : أَلْقَى فُلَانٌ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ ، أَرَادَ النُّخَامَةَ . وَخِرْشَاءُ الْحَيَّةِ : سَلْخُهَا وَجَلْدُهَا . أَبُو زَيْدٍ : الْخِرْشَاءُ مِثْلُ الْحِرْبَاءِ جِلْدُ الْحَيَّةِ وَقِشْرُهُ ، وكذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ انْتِفَاخٌ وَتَفَتُّقٌ . وَخِرْشَاءُ اللَّبَنِ : رَغْوَتُهُ ، وَقِيلَ : جُلَيْدَةٌ تَعْلُوهُ ; قَالَ مَزْرَدٌ : إِذَا مَسَّ خِرْشَاءَ الثُّمَالَةِ أَنْفُهُ ثَنَى مِشْفَرَيْهِ لِلصَّرِيحِ فَأَقْنَعَا يَعْنِي الرَّغْوَةَ فِيهَا انْتِفَاخٌ وَتَفَتُّقٌ وَخُرُوقٌ . وَخِرْشَاءُ الثُّمَالَةِ : الْجِلْدَةُ الَّتِي تَعْلُو اللَّبَنَ ، فَإِذَا أَرَادَ الشَّارِبُ شُرْبَهُ ثَنَى مِشْفَرَيْهِ حَتَّى يَخْلُصَ لَهُ اللَّبَنُ . وَخِرْشَاءُ الْعَسَلِ : شَمَعُهُ وَمَا فِيهِ مِنْ مَيِّتِ نَحْلِهِ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَجْوَفَ فِيهِ انْتِفَاخٌ وَخُرُوقٌ وَتَفَتُّقٌ خِرْشَاءُ . وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فِي خِرْشَاءَ أَيْ فِي غَبَرَةٍ ، وَاسْتَعَارَ أَبُو حَنِيفَةَ الْخَرَاشِيَّ لِلْحَشَرَاتِ كُلِّهَا . وَخَرَشَةُ وَخُرَاشَةُ وَخِرَاشٌ وَمُخَارِشٌ ، كُلُّهَا : أَسْمَاءٌ . وَسِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ; وَأَبُو خُرَاشَةَ ، بِالضَّمِّ ، فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو خُرَاشَةَ كُنْيَةُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ ، وَنُدْبَةُ أُمُّهُ ، فَقَالَ يُخَاطِبُهُ : إِنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ وَعَدَدٍ قَلِيلٍ فَإِنَّ قَوْمِي عَدَدٌ كَثِيرٌ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ ، وَهِيَ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ ، وَرَوَى هَذَا الْبَيْتَ سِيبَوَيْهِ : أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ، فَجَعَلَ أَنْتَ اسْمَ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ ، وَأَمَّا عِوَضٌ مِنْهَا وَذَا نَفَرٍ خَبَرُهَا وَأَنَّ مَصْدَرِيَّةٌ ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي قَوْلِهِمْ : أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ بِفَتْحِ أَنَّ فَتَقْدِيرُهُ عِنْدَهُ : لِأَنْ كُنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ ، فَأُسْقِطَتْ لَامُ الْجَرِّ كَمَا أُسْقِطَتْ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ، وَالْعَامِلُ فِي هَذِهِ اللَّامِ مَا بَعْدَهَا وَهُوَ قَوْلُهُ : فَاتَّقُونِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِكَ : لِأَنْ كُنْتَ مُنْطَلِقًا ، الْعَامِلُ فِي هَذِهِ اللَّامِ مَا بَعْدَهَا وَهُوَ انْطَلَقْتُ مَعَكَ ; وَبَعْدَ الْبَيْتِ : وَكُلُّ قَوْمِكَ يُخْشَى مِنْهُ بَائِقَةٌ فَارْعُدْ قَلِيلًا وَأَبْصِرْهَا بِمَنْ تَقَعُ إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ لَا أُؤَبِّسُهُ أُوقِدْ عَلَيْهِ فَأَحْمِيهِ فَيَنْصَدِعُ قَالَ أَبُو تُرَابٍ : سَمِعْتُ رَافِعًا يَقُولُ لِي عِنْدَهُ خُرَاشَةٌ وَخُمَاشَةٌ أَيْ حُقٌّ صَغِيرٌ . وَخُرُوشُ الْبَيْتِ : سُعُوفُهُ مِنْ جُوَالِقٍ خَلَقٍ أَوْ ثَوْبٍ خَلَقٍ ، الْوَاحِدُ سَعْفٌ وَخَرْشٌ .
[ خنبص ] خنبص : الْخَنْبَصَةُ : اخْتِلَاطُ الْأَمْرِ ، وَقَدْ تَخَنْبَصَ أَمْرُهُمْ .
[ خرشب ] خرشب : الْخُرْشُبُ : اسْمٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُرْشُبُ ، بِالْخَاءِ : الطَّوِيلُ السَّمِينُ .
[ خنبش ] خنبش : امْرَأَةٌ خَنْبَشٌ : كَثِيرَةُ الْحَرَكَةِ . وَخَنْبَشٌ : اسْمُ رَجُلٍ .
[ خرشف ] خرشف : أَبُو عَمْرٍو : الْكَرْشَفَةُ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ وَهِيَ الْخَرْشَفَةُ . وَيُقَالُ : كِرْشِفَةٌ وَخِرْشِفَةٌ وَكِرْشَافٌ وَخِرْشَافٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَبِالْبَيْضَاءِ مِنْ بِلَادِ بَنِي جَذِيمَةَ بِسِيفِ الْبَحْرَيْنِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ : خِرْشَافٌ فِي رِمَالٍ وَعْثَةٍ تَحْتَهَا أَحْسَاءٌ عَذْبَةُ الْمَاءِ ، عَلَيْهَا نَخْلٌ بَعْلٌ .
[ خنبس ] خنبس : الْخُنَابِسُ : الْقَدِيمُ الشَّدِيدُ الثَّابِتُ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ : وَقَالُوا عَلَيْكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَلُذْ بِهِ أَبَى اللَّهُ أَنْ أُخْزَى وَعِزٌّ خُنَابِسُ كَانَ الْقَطَامِيُّ هَجَا قَوْمًا مِنَ الْأَزْدِ فَخَافَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ : مَنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ : اسْتَجِرْ بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَخُذْ مِنْهُ ذِمَّةً تَأْمَنْ بِهَا مَا تَخَافَهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ مُجِيبًا لِمَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَذَا : أَبَى اللَّهُ أَنْ أُذِلَّ نَفْسِي وَأُهِينَهَا وَعِزُّ قَوْمِي قَدِيمٌ ثَابِتٌ . وَأَسَدٌ خُنَابِسٌ : جَرِيءٌ شَدِيدٌ ، وَالْأُنْثَى خُنَابِسَةٌ . وَيُقَالُ : خُنَابِسٌ غَلِيظٌ وَخَنْبَسَتُهُ تَرَارَتُهُ ، وَيُقَالُ : مِشْيَتُهُ ، وَالْخُنَابِسَةُ الْأُنْثَى ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا . وَالْخُنَابِسُ مِنَ الرِّجَالِ : الضَّخْمُ الَّذِي تَعْلُوهُ كَرَاهَةٌ ، مِنْ رِجَالٍ خُنَابِسِينَ ؛ وَأَنْشَدَ الْإِيَادِيُّ : لَيْثٌ يَخَافُكَ خَوْفَهُ جَهْمٌ ضُبَارِمَةٌ خُنَابِسْ وَالْخُنَابِسُ : الْكَرِيهُ الْمَنْظَرِ . وَلَيْلٌ خُنَابِسٌ : شَدِيدُ الظُّلْمَةِ . وَالْخَنَّبُوسُ : الْحَجَرُ الْقَدَّاحُ .
[ خرشم ] خرشم : الْخُرْشُومُ : أَنْفُ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى وَادٍ أَوْ قَاعٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجَبَلُ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ . وَخَرْشَمَ الرَّجُلُ : كَرَّهَ وَجْهَهُ . وَالْمُخْرَنْشِمُ : الْمُتَعَظِّمُ الْمُتَكَبِّرُ فِي نَفْسِهِ ; وَقِيلَ : الْغَضْبَانُ الْمُتَكَبِّرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اخْرَنْشَمَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَبَضَ وَتَقَارَبَ خَلْقُ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ ; وَأَنْشَدَ : وَفَخِذٍ طَالَتْ وَلَمْ تَخْرَنْشِمِ وَالْمُخْرَنْشِمُ كَذَلِكَ . وَالْمُخْرَنْشِمُ : الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ الذَّاهِبُ اللَّحْمِ الضَّامِرُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاءِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَنَا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ بِالْجِيمِ أَيْضًا ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ تَعَاقَبَ فِيهَا الْخَاءُ وَالْجِيمُ كَالزَّلَخَانِ وَالزَّلَجَانِ . وَانْتَجَبْتُ الشَّيْءَ وَانْتَخَبْتُهُ إِذَا اخْتَرْتُهُ . وَأَرْضٌ خِرْشَمَّةٌ : يَابِسَةٌ صُلْبَةٌ ، وَجَبَلٌ خِرْشَمٌّ كَذَلِكَ .
[ خنبج ] خنبج : الْخُنْبُجُ وَالْخَنَابِجُ : الضَّخْمُ . وَالْخُنْبُجُ : السَّيِّئُ الْخُلُقِ . وَامْرَأَةٌ خُنْبُجَةٌ : مُكْتَنِزَةٌ ضَخْمَةٌ . وَهَضْبَةٌ خُنْبُجٌ : عَظِيمَةٌ . وَالْخُنْبُجُ : الْخَابِيَةُ الصَّغِيرَةُ . وَالْخُنْبُجَةُ بِالْهَاءِ : الْخَابِيَةُ الْمَدْفُونَةُ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ذُكِرَ الْخُنَابِجُ ، قِيلَ : هِيَ حِبَابٌ تُدَسُّ فِي الْأَرْضِ . وَالْخُنْبُجَةُ : الْقَمْلَةُ الضَّخْمَةُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخُنْبُجُ ، بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ ، الْقُمَّلُ ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ : وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ .
[ خرص ] خرص : خَرَصَ يَخْرُصُ ، بِالضَّمِّ ، خَرْصًا وَتَخَرَّصَ أَيْ كَذَبَ . وَرَجُلٌ خَرَّاصٌ : كَذَّابٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْكَذَّابُونَ . وَتَخَرَّصَ فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ وَاخْتَرَصَهُ أَيْ افْتَعَلَهُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ إِنَّمَا يَظُنُّونَ الشَّيْءَ وَلَا يَحُقُّونَهُ ، فَيَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ : لُعِنَ الْكَذَّابُونَ الَّذِينَ قَالُوا : مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ خَرَصُوا بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ . وَأَصْلُ الْخَرْصِ التَّظَنِّي فِيمَا لَا تَسْتَيْقِنُهُ ، وَمِنْهُ خَرْصُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ إِذَا حَزَرْتَ التَّمْرَ ؛ لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍّ لَا إِحَاطَةٌ ، وَالِاسْمُ الْخِرْصُ ، بِالْكَسْرِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْكَذِبِ خَرْصٌ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ . غَيْرُهُ : الْخَرْصُ : حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا . وَقَدْ خَرَصْتُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ أَخْرُصُهُ خَرْصًا إِذَا حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا ، وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا ، وَهُوَ مِنَ الظَّنِّ ؛ لِأَنَّ الْحَزْرَ إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍ . وَخَرَصَ الْعَدَدَ يَخْرُصُهُ ويَخْرِصُهُ خَرْصًا وَخِرْصًا : حَزَرَهُ ، وَقِيلَ : الْخَرْصُ الْمَصْدَرُ ، وَالْخِرْصُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ . يُقَالُ : كَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ وَكَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ ؟ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْخَارِصُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ الْخُرَّاصَ عَلَى نَخِيلِ خَيْبَرَ عِنْدَ إِدْرَاكِ ثَمَرِهَا فَيَحْزِرُونَهُ رُطَبًا كَذَا وَتَمْرًا كَذَا ، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ بِمَكِيلَةِ ذَلِكَ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ وَلِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ لِأَصْحَابِ الثِّمَارِ فِيمَا يَأْكُلُونَهُ مِنْهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، وَلِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي نَصِيبِهِمْ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَمَرَ بِالْخَرْصِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ خَاصَّةً دُونَ الزَّرْعِ الْقَائِمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ثِمَارَهَا ظَاهِرَةٌ ، وَالْخَرْصُ يُطِيفُ بِهَا فَيُرَى مَا ظَهَرَ مِنَ الثِّمَارِ ، وَذَلِكَ لَيْسَ كَالْحَبِّ فِي أَكْمَامِهِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخِرْصُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، الْحَزْرُ مِثْلَ : عَلِمْتُ عِلْمًا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ خَرْصًا : فَهُوَ أَنْ يَضَعَهُ فِي فِيهِ وَيُخْرِجَ عُرْجُونَهُ عَارِيًا مِنْهُ ; هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَرْوِيُّ خَرْطًا ، بِالطَّاءِ . وَالْخِرَاصُ وَالْخَرْصُ وَالْخِرْصُ وَالْخُرْصُ : سِنَانُ الرُّمْحِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا عَلَى الْجُبَّةِ مِنَ السِّنَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ الرُّمْحُ نَفْسُهُ ; قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ : يَعَضُّ مِنْهَا الظَّلِفُ الدَّئِيَّا عَضَّ الثِّقَافِ الْخُرُصَ الْخَطِّيَّا وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ ، وَجَمْعُهُ خِرْصَانٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ ، قَالَ : وَالَّذِي فِي رَجْزِهِ الدِّئِيَّا وَهِيَ جَمْعُ دَأْيَةٍ ; وَشَاهِدُ الْخِرْصِ بِكَسْرِ الْخَاءِ قَوْلُ بِشْرٍ : وَأَوْجَرْنَا عُتَيْبَةُ ذَاتَ خِرْصٍ كَأَنَّ بِنَحْرِهِ مِنْهَا عَبِيرَا وَقَالَ آخَرُ : أَوْجَرْتُ جُفْرَتَهُ خِرْصًا فَمَالَ بِهِ كَمَا انْثَنَى خَضَدٌ مِنْ نَاعِمِ الضَّالِ وَقِيلَ : هُوَ رُمْحٌ قَصِيرٌ يُتَّخَذُ مِنْ خَشَبٍ مَنْحُوتٍ ، وَهُوَ الْخَرِيصُ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي دُوَادَ : وَتَشَاجَرَتْ أَبْطَالُهُ بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْخَرِيصِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى أَبْطَالُنَا وَأَبْطَالُهُ وَأَبْطَالُهَا ، فَمَنْ رَوَى أَبْطَالُهَا فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْحَرْبِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، وَمَنْ رَوَى أَبْطَالُهُ فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَشْهَدِ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ : هَلَّا سَأَلْتِ بِمَشْهَدي يَوْمًا يَتِعُّ بِذِي الْفَرِيصِ وَمَنْ رَوَى أَبْطَالُنَا فَمَعْنَاهُ مَفْهُومٌ . وَقِيلَ : الْخَرِيصُ السِّنَانُ وَالْخِرْصَانُ أَصْلُهَا الْقُضْبَانُ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : تَرَى قُصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهُ تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّواطِبِ جَعَلَ الْخِرْصَ رُمْحًا ، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنَانِ الْأَعْلَى إِلَى مَوْضِعِ الْجُبَّةِ ، وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ : الْخُرْصُ . وَالْخِرْصُ : الْجَرِيدُ مِنَ النَّخْلِ . الْبَاهِلِيُّ : الْخُرْصُ الْغُصْنُ وَالْخُرْصُ الْقَنَاةُ وَالْخُرْصُ السِّنَانُ ، ضَمَّ الْخَاءَ فِي جَمِيعِهَا . وَالْمَخَارِصُ : الْأَسِنَّةُ ; قَالَ بِشْرٌ : يَنْوِي مُحَاوَلَةَ الْقِيَامِ وَقَدْ مَضَتْ فِيهِ مَخَارِصُ كُلِّ لَدْنٍ لَهْذَمِ ابْنُ سِيدَهْ : الْخُرْصُ كُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرَةٍ . وَالْخَرْصُ وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : كُلُّ قَضِيبٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ كَالْخُوطِ . وَالْخُرْصُ أَيْضًا : الْجَرِيدَةُ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْرَاصٌ وَخِرْصَانٌ . وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ : الْعُودُ يُشَارُ بِهِ الْعَسَلُ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاصٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مُشْتَارَ الْعَسَلِ : مَعَهُ سِقَاءٌ لَا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ صُفْنٌ وَأَخْرَاصٌ يَلُحْنَ وَمِسْأَبُ وَالْمَخَارِصُ : مَشَاوِرُ الْعَسَلِ . وَالْمَخَارِصُ أَيْضًا : الْخَنَاجِرُ ; قَالَتْ خُوَيْلَةُ الرِّيَاضِيَّةُ تَرْثِي أَقَارِبَهَا : طَرَقَتْهُمُ أُمُّ الدُّهَيْمِ فَأَصْبَحُوا أُكُلًا لَهَا بِمَخَارِصٍ وَقَوَاضِبِ وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ : الْقُرْطُ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحَلْقَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْجَمْعُ خِرَصَةٌ ، وَالْخُرْصَةُ لُغَةٌ فِيهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَظَ النِّسَاءَ وَحَثَّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ . قَالَ شَمِرٌ : الْخُرْصُ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ كَهَيْئَةِ الْقُرْطِ وَغَيْرِهَا ، وَالْجَمْعُ الْخُرْصَانُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : عَلَيْهِنَّ لَعْسٌ مِنْ ظِبَاءٍ تَبَالَةٍ مُذَبْذَبَةُ الْخُرْصَانِ بَادٍ نُحُورُهَا وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ فِي أُذُنِهَا مِثْلُهُ خُرْصًا مِنَ النَّارِ ) ; الْخُرْصُ وَالْخِرْصُ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : حَلْقَةٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الْحَلْيِ ، وَهِيَ مِنْ حَلْيِ الْأُذُنِ ، قِيلَ : كَانَ هَذَا قَبْلَ النَّسْخِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاةَ حَلْيِهَا . وَالْخُرْصُ : الدِّرْعُ ؛ لِأَنَّهَا حِلَقٌ مِثْلُ الْخُرْصِ الَّذِي فِي الْأُذُنِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلدُّرُوعِ خُرْصَانِ وَخِرْصَانِ ; وَأَنْشَدَ : سَمُّ الصَّبَاحِ بِخُرْصَانٍ مُسَوَّمَةٍ وَالْمَشْرَفِيَّةِ نُهْدِيهَا بِأَيْدِينَا قَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ بِالْخُرْصَانِ الدُّرُوعَ ، وَتَسْوِيمُهَا جَعْلُ حِلَقٍ صُفْرٍ فِيهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : بِخُرْصَانٍ مُقَوَّمَةٍ جَعَلَهَا رِمَاحًا . وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : أَنَّ جُرْحَهُ قَدْ بَرَأَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا كَالْخُرْصِ ، أَيْ فِي قِلَّةِ أَثَرِ مَا بَقِيَ مِنَ الْجُرْحِ . وَالْخَرِيصُ : شِبْهُ حَوْضٍ وَاسِعٍ يَنْبَثِقُ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ النَّهْرِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ وَالْخَرِيصُ مُمْتَلِئٌ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : وَالْمُشْرِفُ الْمَصْقُولُ يُسْقَى بِهِ أَخْضَرَ مَطْمُوثًا بِمَاءِ الْخَرِيصْ أَيْ مَلْمُوسًا أَوْ مَمْزُوجًا ; وَهُوَ فِي شِعْرِ عَدِيٍّ : وَالْمُشْرِفُ الْمَشْمُولُ يُسْقَى بِهِ قَالَ : وَالْمُشْرِفُ إِنَاءٌ كَانُوا يَشْرَبُونَ بِهِ ، وَكَانَ فِيهِ كَمَاءِ الْخَرِيصِ وَهِيَ السَّحَابُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَمَاءِ الْخَرِيصِ ، قَالَ : وَهُوَ الْبَارِدُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَيُرْوَى الْمَشْمُولُ ، قَالَ : وَالْمَشْمُولُ الطَّيِّبُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَرِيمًا : إِنَّهُ لَمَشْمُولٌ . وَالْمَطْمُوثُ : الْمَمْسُوسُ . وَمَاءٌ خَرِيصٌ مِثْلُ خَصِرٍ أَيْ بَارِدٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ : مُدَامَةٌ صِرْفٌ بِمَاءٍ خَرِيصِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : مُدَامَةً صِرْفًا ، بِالنَّصْبِ ؛ لِأَنَّ صَدْرَهُ : وَالْمُشْرِفُ الْمَشْمُولُ يُسْقَى بِهِ مُدَامَةً صِرْفًا بِمَاءٍ خَرِيصِ وَالْمُشْرِفُ : الْمَكَانُ الْعَالِي . وَالْمَشْمُولُ : الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّمَالُ ، وَهِيَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ ، وَقِيلَ : الْخَرِيصُ هُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ ، وَخَرِيصُ الْبَحْرِ : خَلِيجٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ : خَرِيصُ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ نَاحِيَتُهُمَا أَوْ جَانِبُهُمَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ افْتَرَقَ النَّهْرُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ خَرِيصًا ، يَعْنِي نَاحِيَةً مِنْهُ . وَالْخَرِيصُ : جَزِيرَةُ الْبَحْرِ . وَيُقَالُ : خَرِصَةٌ وَخَرِصَاتٌ إِذَا أَصَابَهَا بَرْدٌ وَجُوعٌ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ : إِذَا مَا غَدَتْ مَقْرُورَةً خَرِصَاتِ وَالْخَرَصُ : جُوعٌ مَعَ بَرْدٍ . وَرَجُلٌ خَرِصٌ : جَائِعٌ مَقْرُورٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلْجُوعِ بِلَا بَرْدٍ : خَرَصٌ . وَيُقَالُ لِلْبَرْدِ بِلَا جُوعٍ : خَصَرٌ . وَخَرِصَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، خَرَصًا فَهُوَ خَرِصٌ وَخَارِصٌ أَيْ جَائِعٌ مَقْرُورٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَبِيدٍ : فَأَصْبَحَ طَاوِيًا خَرِصًا خَمِيصًا كَنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بِالصِّقَالِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كُنْتُ خَرِصًا أَيْ فِي جُوعٍ وَبَرْدٍ . وَالْخِرْصُ : الدَّنُّ - لُغَةٌ فِي الْخِرْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَالْخَرَّاصُ : صَاحِبُ الدِّنَانِ ، وَالسِّينُ لُغَةٌ . وَالْأَخْرَاصُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ : لِمَنِ الدِّيَارُ بِعَلْيَ فَالْأَخْرَاصِ فَالسُّودَتَينِ فَمَجْمَعِ الْأَبْوَاصِ وَيُرْوَى الْأَحْرَاصِ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَالْخُرْصُ وَالْخِرْصُ : عُوَيْدٌ مُحَدَّدُ الرَّأْسِ يُغْرَزُ فِي عَقْدِ السِّقَاءِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : مَا يَمْلِكُ فُلَانٌ خُرْصًا وَلَا خِرْصًا أَيْ شَيْئًا . التَّهْذِيبُ : الْخُرْصُ الْعُودُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَمِزَاجُهَا صَهْبَاءُ فَتَّ خِتَامَهَا فَرْدٌ مِنَ الْخُرْصِ الْقِطَاطِ الْمُثْقَبِ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ : يَمْشِي بَيْنَنَا حَانُوتُ خَمْرٍ مِنَ الْخُرْصِ الصَّرَاصِرَةِ الْقِطَاطِ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْخُرْصُ أَسْقِيَةٌ مُبَرِّدَةٌ تُبَرِّدُ الشَّرَابَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَأَيْتُ مَا كَتَبْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّيْثِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : الْخُرْصُ عُودٌ ، فَلَا مَعْنَى لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : الْخُرْصُ أَسْقِيَةٌ مُبَرِّدَةٌ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ الْخُرْسِ الْقِطَاطِ ، وَمِنَ الْخُرْسِ الصَّرَاصِرَةِ ، بِالسِّينِ ، وَهُمْ خَدَمٌ عُجْمٌ لَا يُفْصِحُونَ ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُمْ خُرْسًا ، وَقَوْلُهُ : يَمْشِي بَيْنَنَا حَانُوتُ خَمْرٍ ، يُرِيدُ صَاحِبَ حَانُوتِ خَمْرٍ ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ يَخْتَرِصُ أَيْ يَجْعَلُ فِي الْخِرْصِ مَا يُرِيدُ ، وَهُوَ الْجِرَابُ ، وَيَكْتَرِصُ أَيْ يَجْمَعُ وَيَقْلِدُ .
[ خنبث ] خنبث : رَجُلٌ خُنْبُثٌ وَخُنَابِثٌ : مَذْمُومٌ .
[ خرض ] خرض : اللَّيْثُ : الْخَرِيضَةُ الْجَارِيَةُ الْحَدِيثَةُ السِّنِّ الْحَسَنَةُ الْبَيْضَاءُ التَّارَّةُ ، وَجَمْعُهَا خَرَائِضُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ .
[ خنبت ] خنبت : الْخُنْبُتُ : الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ .
[ خرط ] خرط : الْخَرْطُ : قَشْرُكَ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ اجْتِذَابًا بِكَفِّكَ ; وَأَنْشَدَ : إِنَّ دُونَ الَّذِي هَمَمْتَ بِهِ مِثْلَ خَرْطِ الْقَتَادِ فِي الظُّلُمَهْ أَرَادَ فِي الظُّلْمَةِ . وَخَرَطْتُ الْعُودَ أَخْرُطُهُ وَأَخْرِطُهُ خَرْطًا : قَشَرْتُهُ . وَخَرِطَ الشَّجَرَةَ يَخْرِطُهَا خَرْطًا : انْتَزَعَ الْوَرَقَ وَاللِّحَاءَ عَنْهَا اجْتِذَابًا . وَخَرَطْتُ الْوَرَقَ : حَتَتُّهُ ، وَهُوَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ تُمِرَّ يَدَكَ عَلَيْهِ إِلَى أَسْفَلِهِ . وَفِي الْمَثَلِ : دُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : خَرَطْتُ الْعُنْقُودَ خَرْطًا إِذَا اجْتَذَبْتَ حَبَّهُ بِجَمِيعِ أَصَابِعِكَ ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُ فَهُوَ الْخُرَاطَةُ . وَيُقَالُ : خَرَطَ الرَّجُلُ الْعُنْقُودَ وَاخْتَرَطَهُ إِذَا وَضَعَهُ فِي فِيهِ ، وَأَخْرَجَ عُمْشُوشَهُ عَارِيًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ خَرْطًا ; يُقَالُ : خَرَطَ الْعُنْقُودَ وَاخْتَرَطَهُ إِذَا وَضَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ يَأْخُذُ حَبَّهُ ، وَيُخْرِجُ عُرْجُونَهُ عَارِيًا مِنْهُ . وَالْخَرُوطُ : الدَّابَّةُ الْجَمُوحُ الذي يَجْتَذِبُ رَسَنَهُ مِنْ يَدِ مُمْسِكِهِ ثُمَّ يَمْضِي عَائِرًا خَارِطًا ، وَقَدْ خَرَطَهُ فَانْخَرَطَ ، وَالِاسْمُ الْخِرَاطُ . يَقُولُ بَائِعُ الدَّابَّةِ : بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْخِرَاطِ أَيِ الْجِمَاحِ . وَفَرَسٌ خَرُوطٌ ، أَيْ جَمُوحٌ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي إِيذَاءِ قَوْمٍ : قَدْ خَرَطَ عَلَيْهِمْ عَبْدَهُ ، شُبِّهَ بِالدَّابَّةِ يُفْسَخُ رَسَنُهُ وَيُرْسَلُ مُهْمَلًا . وَنَاقَةٌ خَرَّاطَةٌ وَخَرَّاتةٌ : تَخْتَرِطُ فَتَذْهَبُ عَلَى وَجْهِهَا . وَخَرَطَ جَارِيَتَهُ خَرْطًا إِذَا نَكَحَهَا . وَخَرَطَ الْبَازِيَ إِذَا أَرْسَلَهُ مِنْ سَيْرِهِ ; قَالَ جَوَّاسُ بْنُ قَعْطَلٍ : يَزَعُ الْجِيَادَ بِقَوْنَسٍ وَكَأَنَّهُ بَازٍ تَقَطَّعَ قَيْدُهُ مَخْرُوطُ وَانْخِرَاطُ الصَّقْرِ : انْقِضَاضُهُ . وَخَرِطَ الرَّجُلُ خَرَطًا إِذَا غَصَّ بِالطَّعَامِ ; قَالَ شَمِرٌ : لَمْ أَسْمَعْ خَرِطَ إِلَّا هَاهُنَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ حَرْفٌ صَحِيحٌ ; وَأَنْشَدَ الْأُمَوِيُّ : يَأْكُلُ لَحْمًا بَائِتًا قَدْ ثَعِطَا أَكْثَرَ مِنْهُ الْأَكْلَ حَتَّى خَرِطَا وَانْخَرَطَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ وَتَخَرَّطَ : رَكِبَ فِيهِ رَأْسَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ أَتَاهُ قَوْمٌ بِرَجُلٍ ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا يَؤُمُّنَا وَنَحْنُ لَهُ كَارِهُونَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّكَ لَخَرُوطٌ ، أَتَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ لَكَ كَارِهُونَ ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَرُوطُ الَّذِي يَتَهَوَّرُ فِي الْأُمُورِ وَيَرْكَبُ رَأْسَهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ بِالْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ ، كَالْفَرَسِ الْخَرُوطِ الَّذِي يَجْتَذِبُ رَسَنَهُ مِنْ يَدِ مُمْسِكِهِ وَيَمْضِي لِوَجْهِهِ ; وَمِنْهُ قِيلَ : انْخَرَطَ عَلَيْنَا فُلَانٌ إِذَا انْدَرَأَ عَلَيْهِمْ بِالْقَوْلِ السَّيئ وَالْفِعْلِ . وَانْخَرَطَ الْفَرَسُ فِي سَيْرِهِ أَيْ لَجَّ ; قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا : فَظَلَّ يَرْقَدُّ مِنَ النَّشَاطِ كَالْبَرْبَرِيِّ لَجَّ فِي انْخِرَاطِ قَالَ : شَبَّهَهُ بِالْفَرَسِ الْبَرْبَرِيِّ إِذَا لَجَّ فِي سَيْرِهِ . وَرَجُلٌ خَرُوطٌ : يَنْخَرِطُ فِي الْأُمُورِ بِالْجَهْلِ . وَانْخَرَطَ عَلَيْنَا بِالْقَبِيحِ وَالْقَوْلِ السَّيئ إِذَا انْدَرَأَ وَأَقْبَلَ . وَاسْتَخْرَطَ الرَّجُلُ فِي الْبُكَاءِ : لَجَّ فِيهِ وَاشْتَدَّ ، وَالِاسْمُ الْخُرَّيْطَى . وَالْخَارِطُ وَالْمُنْخَرِطُ فِي الْعَدْوِ : السَّرِيعُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : نِعْمَ الْأَلُوكُ أَلُوكُ اللَّحْمِ تُرْسِلُهُ عَلَى خَوَارِطَ فِيهَا اللَّيْلَ تَطْرِيبُ يَعْنِي بِالْخَوَارِطِ الْحُمُرَ السَّرِيعَةَ . وَاخْتَرَطَ السَّيْفَ : سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ . وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ : فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ أَيْ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الْخَرْطِ ، وَخَرَطَ الْفَحْلَ فِي الشَّوْلِ خَرْطًا : أَرْسَلَهُ ، وَخَرَطَ الْإِبِلَ فِي الرِّعْيِ خَرْطًا : أَرْسَلَهَا ، وَخَرَطَ الدَّلْوَ فِي الْبِئْرِ كَذَلِكَ ، أَيْ أَلْقَاهَا وَحَدَرَهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رَأَى فِي ثَوْبِهِ جَنَابَةً فَقَالَ : خُرِطَ عَلَيْنَا الِاحْتِلَامُ ، أَيْ أُرْسِلَ عَلَيْنَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : خَرَطَ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ ، أَيْ أَرْسَلَهَا . وَالْخَرَطُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، فِي اللَّبَنِ : أَنْ تُصِيبَ الضَّرْعَ عَيْنٌ أَوْ دَاءٌ أَوْ تَرْبُضَ الشَّاةُ أَوْ تَبْرُكَ النَّاقَةُ عَلَى نَدًى فَيَخْرُجَ اللَّبَنُ مُتَعَقِّدًا كَقِطَعِ الْأَوْتَارِ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَاءٌ أَصْفَرُ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ اللَّبَنِ شُعْلَةُ قَيْحٍ ، وَقَدْ أَخْرَطَتِ الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ ، وَهِيَ مُخْرِطٌ ، وَالْجَمْعُ مَخَارِيطُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِخْرَاطٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا نَصُّ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ مَخَارِيطَ جَمْعُ مِخْرَاطٍ لَا جَمْعُ مُخْرِطٍ ، وَالْخِرْطُ : اللَّبَنُ الَّذِي يُصِيبُهُ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَإِذَا احْمَرَّ لَبَنُهَا وَلَمْ تُخْرِطْ فَهِيَ مُمْغِرٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى الْمِخْرَاطِ : وَسَقَوْهُمْ فِي إِنَاءٍ مُقْرِف لَبَنًا مِنْ دُرِّ مِخْرَاطٍ فَئِرْ قَالَ : فَئِرٌ سَقَطَ فِيهِ فَأْرَةٌ . وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : الْخِرْطُ لَبَنٌ مُنْعَقِدٌ يَعْلُوهُ مَاءٌ أَصْفَرُ . وَالْخَرِيطَةُ : هَنَةٌ مِثْلُ الْكِيسِ تَكُونُ مِنَ الْخِرَقِ وَالْأَدَمِ تُشْرَجُ عَلَى مَا فِيهَا ، وَمِنْهُ خَرَائِطُ كُتُبِ السُّلْطَانِ وَعُمَّالُهُ . وَأَخْرَطَهَا : أَشْرَجَ فَاهَا . وَرَجُلٌ مَخْرُوطٌ : قَلِيلُ اللِّحْيَةِ . وَالْمَخْرُوطَةُ مِنَ اللِّحَاءِ : الَّتِي خَفَّ عَارِضَاهَا وَسَبَطَ عُثْنُونُهَا وَطَالَ . وَرَجُلٌ مَخْرُوطُ الْوَجْهِ : فِي وَجْهِهِ طُولٌ مِنْ غَيْرِ عِرَضٍ ، وَكَذَلِكَ مَخْرُوطُ اللِّحْيَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا طُولٌ مِنْ غَيْرِ عِرَضٍ ، وَقَدِ اخْرَوَّطَتْ لِحْيَتُهُ . وَاخْرَوَّطَ بِهِمُ الطَّرِيقُ وَالسَّفَرُ : امْتَدَّ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : مُخْرَوِّطًا جَاءَ مِنَ الْأَقْطَارِ فَوْتَ الْغِرَافِ ضَامِنَ السِّفَارِ وَقَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ : لَا تَأْمَنُ الْبَازِلُ الْكَوْمَاءُ ضَرْبَتَهُ بِالْمَشْرَفِيِّ إِذَا مَا اخْرَوَّطَ السَّفَرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَاخْرَوَّطَ السَّفَرُ . وَيُقَالُ لِلشَّرَكِ إِذَا انْقَلَبَ عَلَى الصَّيْدِ فَعَلِقَ بِرِجْلِهِ : قَدِ اخْرَوَّطَ فِي رِجْلِهِ . وَاخْرَوَّطَتِ الشَّرَكَةُ فِي رِجْلِ الصَّيْدِ : عَلِقَتْهَا فَاعْتَقَلَتْهَا ، وَاخْرِوَّاطُهَا امْتِدَادُ أُنْشُوطَتِهَا . وَالِاخْرِوَّاطُ فِي السَّيْرِ : الْمَضَاءُ وَالسُّرْعَةُ . وَاخْرَوَّطَ الْبَعِيرُ فِي سَيْرِهِ إِذَا أَسْرَعَ . وَالْمُخْرَوِّطَةُ مِنَ النُّوقِ : السَّرِيعَةُ . وَتَخَرَّطَ الطَّائِرُ تَخَرُّطًا : أَخَذَ الدُّهْنَ مِنْ زِمِكَّاهُ . وَالْمِخْرَاطُ : الْحَيَّةُ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَسْلُخَ جِلْدَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : إِنِّي كَسَانِي أَبُو قَابُوسَ مُرْفَلَةً كَأَنَّهَا سَلْخُ أَبْكَارِ الْمَخَارِيطِ وَالْمَخَارِيطُ : الْحَيَّاتُ الْمُنْسَلِخَةُ . وَالْإِخْرِيطُ : نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الْجَدَدِ ، لَهُ قُرُونٌ كَقُرُونِ اللُّوبْيَاءِ ، وَوَرَقُهُ أَصْغَرُ مِنْ وَرَقِ الرَّيْحَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَمْضِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ أَصْفَرُ اللَّوْنِ دَقِيقُ الْعِيدَانِ ضَخْمٌ لَهُ أُصُولٌ وَخَشَبٌ ; قَالَ الرَّمَّاحُ : بِحَيْثُ يَكُنَّ إِخْرِيطًا وَسِدْرًا وَحَيْثُ عَنِ التَّفَرُّقِ يَلْتَقِينَا التَّهْذِيبُ : وَالْإِخْرِيطُ مِنْ أَطْيَبِ الْحَمْضِ ، وَهُوَ مِثْلُ الرُّغْلِ ، سُمِّيَ إِخْرِيطًا لِأَنَّهُ يُخَرِّطُ الْإِبِلَ أَيْ يُرَقِّقُ سَلْحَهَا ، كَمَا قَالُوا لِبَقْلَةٍ أُخْرَى تُسْلِحُ الْمَوَاشِيَ إِذَا رَعَتْهَا : إِسْلِيحٌ . وَالْخُرَاطُ وَالْخُرَّاطُ وَالْخُرَّيْطَى وَالْخُرَاطَى : شَحْمَةٌ تَتَمَصَّخُ عَنْ أَصْلِ الْبَرْدِيِّ ، وَاحِدَتُهُ خُرَاطَةٌ . وَخَرَطَ الرُّطْبُ الْبَعِيرَ وَغَيْرَهُ : سَلَّحَهُ . وَبَعِيرٌ خَارِطٌ : أَكَلَ الرُّطُبَ فَخَرَّطَهُ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيرٌ خَارِطٌ بِمَعْنَى مَخْرُوطٍ . وَاخْتَرَطَ الْفَصِيلُ الدَّابَّةَ وَخَرَطَهُ ، وَاخْتَرَطَ الْإِنْسَانَ الْمَشِيُّ فَانْخَرَطَ بَطْنُهُ ، وَخَرَطَهُ الدَّوَاءُ أَيْ مَشَّاهُ ، وَكَذَلِكَ خَرَّطَهُ تَخْرِيطًا . وَحِمَارٌ خَارِطٌ : وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ الْعَلَفُ فِي بَطْنِهِ ، وَقَدْ خَرَطَهُ الْبَقْلُ فَخَرَطَ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ : خَارِطٌ أَحْقَبُ فَلْوٌ ضَامِرٌ أَبْلَقُ الْحَقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الْكَفَلْ مَشْطُوبٌ : قَلِيلُ اللَّحْمِ ، وَيُقَالُ : فِي عَجُزِهِ طَرَائِقُ أَيْ خُطُوطٌ ، وَيُقَالُ : طَوِيلٌ غَيْرُ مُدَوَّرٍ . وَانْخَرَطَ جِسْمُهُ أَيْ دَقَّ . وَخَرَطْتُ الْحَدِيدَ خَرْطًا أَيْ طَوَّلْتُهُ كَالْعَمُودِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ : عَجِبْتُ لِخِرْطِيطٍ وَرَقْمِ جَنَاحِهِ وَذَمَّةِ طِخْمِيلٍ وَرَعْثِ الضَّغَادِرِ قَالَ : الْخِرْطِيطُ فَرَاشَةٌ مَنْقُوشَةُ الْجَنَاحَيْنِ ، وَالطِّخْمِيلُ الدِّيكُ ، وَالضَّغَادِرُ الدَّجَاجُ ، الْوَاحِدَةُ ضُغْدُورَةٌ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ .
[ خنب ] خنب : الْخِنَّابُ : الضَّخْمُ الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ ؛ وَهُوَ أَيْضًا : الْأَحْمَقُ الْمُخْتَلِجُ مَرَّةً هُنَا ، وَمَرَّةً هُنَا . وَالْخِنَّابُ : الضَّخْمُ الْأَنْفِ ، وَهَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ شَاذًّا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عَلَى فِعَّالٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، أُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ حَرْفَيْ تَضْعِيفِهِ يَاءً ، مِثْلُ دِينَارٍ وَقِيرَاطٍ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَلْتَبِسَ بِالْمَصَادِرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْهَاءِ ، فَيَخْرُجَ عَلَى أَصْلِهِ ، مِثْلُ دِنَّابَةٍ وَصِنَّارَةٍ ، وَدِنَّامَةٍ وَخِنَّابَةٍ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ قَدْ أَمِنَ الْتِبَاسَهُ بِالْمَصَادِرِ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ : رَجُلٌ خِنَّأْبٌ ، مَكْسُورُ الْخَاءِ ، مُشَدَّدُ النُّونِ ، مَهْمُوزٌ : وَهُوَ الضَّخْمُ فِي عَبَالَةٍ ، وَالْجَمْعُ خَنَانِبُ . وَيُقَالُ : الْخِنَّأْبُ مِنَ الرِّجَالِ : الْأَحْمَقُ الْمُتَصَرِّفُ ، يَخْتَلِجُ هَكَذَا مَرَّةً ، وَهَكَذَا مَرَّةً ، أَيْ يَذْهَبُ . الْأَزْهَرِيُّ ، اللَّيْثُ : الْخُنَّأْبَةُ ، الْخَاءُ رَفْعٌ وَالنُّونُ شَدِيدَةٌ ، وَبَعْدَ النُّونِ هَمْزَةٌ ، وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ ، وَهُمَا الْخُنَّأْبَتَانِ ، قَالَ : وَالْأَرْنَبَةُ تَحْتَ الْخُنَّأْبَةِ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخِنَّابَةُ الْأَرْنَبَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَقِيلَ : طَرَفُ الْأَرْنَبَةِ مِنْ أَعْلَاهَا ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّخْرَةِ . وَالْخِنَّابَتَانِ : طَرَفَا الْأَنْفِ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَالْأَرْنَبَةُ : مَا تَحْتَ الْخِنَّابَةِ ، وَالْعَرْتَمَةُ : أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ حَدُّ الْأَنْفِ ، وَالرَّوْثَةُ تَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَهِيَ الْمُجْتَمِعَةُ قُدَّامَ الْمَارِنِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : الْعَرْتَمَةُ مَا بَيْنَ الْوَتَرَةِ وَالشَّفَةِ ، وَالْخِنَّابَةُ حَرْفُ الْمُنْخُرِ ، وَهُمَا الْخَنَّابَتَانِ . وَقِيلَ : خَنَّابَتَا الْأَنْفِ : خَرْقَاهُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، بَيْنَهُمَا الْوَتَرَةُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : أَكْوِي ذَوِي الْأَضْغَانِ كَيًّا مُنْضِجًا مِنْهُمْ وَذَا الْخِنَّابَةِ الْعَفَنْجَجَا وَيُقَالُ : الْخِنَّأْبَةُ ، بِالْهَمْزِ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فِي الْخِنَّابَتَيْنِ إِذَا خُرِمَتَا ، قَالَ : فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ ، هُمَا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، جَانِبَا الْمُنْخُرَيْنِ ، عَنْ يَمِينِ الْوَتَرَةِ وَشِمَالِهَا ، وَهَمَزَهَا اللَّيْثُ ، وَأَنْكَرَهَا الْأَصْمَعِيُّ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْهَمْزَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّيْثُ فِي الْخِنَّابَةِ وَالْخِنَّابِ لَا تَصِحُّ عِنْدِي إِلَّا أَنْ تُجْتَلَبَ ، كَمَا أُدْخِلَتْ فِي الشَّمْأَلِ ، وَغِرْقِئِ الْبَيْضِ ، وَلَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَمَّا الْخُنَّأْبَةُ ، بِالْهَمْزِ وَضَمِّ الْخَاءِ ، فَإِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : الْخِنَّابَتَانِ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، هُمَا سَمَّا الْمُنْخُرَيْنِ ، وَهُمَا الْمُنْخُرَانِ ، وَالْخَوْرَمَتَانِ ، قَالَ : هَكَذَا ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ ؛ وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ : الْخِنَّابُ ، وَالْخِنَّبُ الطَّوِيلُ . قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ الْهَمْزَ لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ . وَالْخَنَبُ : كَالْخُنَانِ فِي الْأَنْفِ ، وَقَدْ خَنِبَ خَنَبًا . وَالْخِنْبُ : مَوْصِلُ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذَيْنِ ، وَأَعَالِي السَّاقَيْنِ . وَالْخِنْبُ : بَاطِنُ الرُّكْبَةِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ فُرُوجُ مَا بَيْنَ الْأَضْلَاعِ ، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخْنَابٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : عُوجٌ دِقَاقٌ مِنْ تَحَنِّي الْأَخْنَابِ الْفَرَّاءُ : الْخِنْبُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ : ثِنْيُ الرُّكْبَةِ ، وَهُوَ الْمَأْبِضُ . وَخَنِبَتْ رِجْلُهُ ، بِالْكَسْرِ : وَهَنَتْ . وَأَخْنَبَهَا هُوَ : أَوْهَنَهَا ، وَأَخْنَبْتُهَا أَنَا ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : أَبِي الَّذِي أَخْنَبَ رِجْلَ ابْنِ الصَّعِقْ إِذْ كَانَتِ الْخَيْلُ كَعِلْبَاءِ الْعُنُقْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْخَطِيبُ التَّبْرِيزِيُّ : هَذَا الْبَيْتُ لِتَمِيمِ بْنِ الْعَمَرَّدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَكَانَ الْعَمَرَّدُ طَعَنَ يَزِيدَ بْنَ الصَّعِقِ ، فَأَعْرَجَهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ وَجَدْتُهُ أَيْضًا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيِّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْنَبَ رِجْلَهُ قَطَعَهَا . وَخَنِبَ الرَّجُلُ : عَرِجَ . وَاخْتَنَبَ الْقَوْمُ : هَلَكُوا . أَبُو عَمْرٍو : الْمَخْنَبَةُ الْقَطِيعَةُ . وَجَارِيَةٌ خَنِبَةٌ : غَنِجَةٌ رَخِيمَةٌ . وَظَبْيَةٌ خُنِبَةٌ أَيْ عَاقِدَةٌ عُنُقَهَا ، وَهِيَ رَابِضَةٌ لَا تَبْرَحُ مَكَانَهَا ، كَأَنَّ الْجَارِيَةَ شُبِّهَتْ بِهَا ؛ وَقَالَ : كَأَنَّهَا عَنْزُ ظِبَاءٍ خَنِبَهْ وَلَا يَبِيتُ بعلها عَلَى إِبَهْ الْإِبَةُ : الرِّيبَةُ . وَيُقَالُ : رَأَيْتُ فُلَانًا عَلَى خَنْبَةٍ وَخَنْعَةٍ ، وَمِثْلُهُ : عَقِرَ وَبَقِرَ ، وَمِثْلُهُ : مَا ذُقْتُ عَلُوسًا وَلَا بَلُوسًا ، وَجِيءَ بِهِ مِنْ عَسِّكَ وَبَسِّكَ ، فَعَاقَبَ الْعَيْنُ الْبَاءَ . شَمِرٌ : الْخَنَبَاتُ الْغَدْرُ وَالْكَذِبُ . وَيُقَالُ : لَنْ يَعْدَمَكَ مِنَ اللَّئِيمِ خَنَابَةٌ أَيْ شَرٌّ . وَالْخَنَابَةُ : الْأَثَرَ الْقَبِيحُ . قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : مَا كُنْتُ مَوْلَى خَنَابَاتٍ فَآتِيَهَا وَلَا أَلِمْنَا لِقَتْلَى ذَاكُمُ الْكَلِمِ وَيُرْوَى جَنَابَاتٍ . يَقُولُ : لَسْتُ أَجْنَبِيًّا مِنْكُمْ ؛ وَيُرْوَى خَنَانَاتٍ ، بِنُونَيْنِ ، وَهِيَ كَالْخَنَابَاتِ . وَرَجُلٌ ذُو خَنَبَاتٍ وَخَبَنَاتٍ : وَهُوَ الَّذِي يُصْلِحُ مَرَّةً وَيُفْسِدُ أُخْرَى .
[ خرطم ] خرطم : الْخَرْطُومُ : الْأَنْفُ ، وَقِيلَ : مُقَدَّمُ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : مَا ضَمَّ الرَّجُلُ عَلَيْهِ الْحَنَكَيْنِ . أَبُو زَيْدٍ : الْخُرْطُومُ وَالْخَطْمُ الْأَنْفُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : يَعْنِي عَلَى الْوَجْهِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ الْأَنْفُ وَاسْتَعَارَهُ لِلْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يُقَبِّحَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَجْعَلَهُ كَخُرْطُومِ السَّبُعِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سَنَجْعَلُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ الْعَلَمَ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ أَهْلُ النَّارِ مِنِ اسْوِدَادِ وُجُوهِهِمْ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْخُرْطُومُ وَإِنَّ خُصَّ بِالسِّمَةِ فَإِنَّهُ فِي مَذْهَبِ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي عَنْ بَعْضٍ ; وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هُوَ مِنَ السِّبَاعِ الْخَطْمُ وَالْخُرْطُومُ ، وَمِنَ الْخِنْزِيرِ الْفِنْطِيسَةُ ، وَمِنْ ذِي الْجَنَاحِ الْمِنْقَارُ ، وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ الْمِشْفَرُ ، وَمِنَ النَّاسِ الشَّفَةُ ، وَمِنَ الْحَافِرِ الْجَحَافِلُ . وَالْخُرْطُومُ لِلْفِيلِ وَهُوَ أَنْفُهُ ، وَيَقُومُ لَهُ مَقَامَ يَدِهِ وَمَقَامَ عُنُقِهِ ; قَالَ : وَالْخُرُوقُ الَّتِي فِيهِ لَا تَنْفُذُ ، وَإِنَّمَا هُوَ وِعَاءٌ إِذَا مَلَأَهُ الْفِيلُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ أَوْلَجَهُ فِي فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَصِيرُ الْعُنُقِ لَا يَنَالُ مَاءً وَلَا مَرْعًى ، قَالَ : وَإِنَّمَا صَارَ وَلَدُ الْبُخْتِيِّ مِنَ الْبُخْتِيَّةِ جَزُورَ لَحْمٍ لِقِصَرِ عُنُقِهِ ، وَلِعَجْزِهِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى ، قَالَ : وَلِلْبَعُوضَةِ خُرْطُومٌ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْفِيلِ ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ : فُلَانٌ خُرْطُمَانِيٌّ عَلَيْهِ خُفٌّ قُرْطُمَانِيٌّ ; خُرْطُمَانِيٌّ : كَبِيرُ الْأَنْفِ ، وَالْقُرْطُمَانِيُّ : الْخُفُّ لَهُ مِنْقَارٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ أَصْحَابَ الدَّجَّالِ قَالَ : خِفَافُهُمْ مُخَرْطَمَةٌ أَيْ ذَاتُ خَرَاطِيمَ وَأُنُوفٍ ، يَعْنِي أَنَّ صُدُورَهَا وَرُؤُوسَهَا مُحَدَّدَةٌ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْبَحَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أُمِّهِ مِنْ عِظَمِ الرَّأْسِ وَمِنْ خُرْطُمِّهِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَدْ يَكُونُ الْخُرْطُمُّ لُغَةً فِي الْخُرْطُومِ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْخُرْطُمَ فَشَدَّدَهُ لِلضَّرُورَةِ وَحَذَفَ الْوَاوَ لِذَلِكَ أَيْضًا . وَالْخَرَاطِيمُ لِلسِّبَاعِ بِمَنْزِلَةِ الْمَنَاقِيرِ لِلطَّيْرِ . وَخَرْطَمَهُ : ضَرَبَ خُرْطُومَهُ . وَخَرْطَمَهُ : عَوَّجَ خُرْطُومَهُ . وَاخْرَنْطَمَ الرَّجُلُ : عَوَّجَ خُرْطُومَهُ وَسَكَتَ عَلَى غَضَبِهِ ، وَقِيلَ : رَفَعَ أَنْفَهُ وَاسْتَكْبَرَ . وَالْمُخْرَنْطِمُ : الْغَضْبَانُ الْمُتَكَبِّرُ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ ; وَقَالَ جَنْدَلٌ يَصِفُ فُحُولًا : وَهُنَّ يَعْمِينَ مِنَ الْمَلَامِجِ بِقَرَدٍ مُخْرَنْطِمِ الْمَتَاوِجِ عَلَى عُيُونِ لَجَأِ الْمَلَاحِجِ مَلَامِجُهَا : أَفْوَاهُهَا ، وَالْقَرَدُ : اللُّغَامُ الْجَعْدُ ، وَالْمَتَاوِجُ تَتَتَوَّجُ بِالْعِمَامَةِ أَيْ صَارَ الزَّبَدُ لَهَا تَاجًا ، وَالْمَلَاحِجُ : مَدَاخِلُ الْعَيْنِ ، لَجَأٌ : قَدْ غَابَتْ . وَذُو الْخُرْطُومِ : سَيْفٌ بِعَيْنِهِ ; عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ، وَأَنْشَدَ : تَظَلُّ لِذِي الْخُرْطُومِ فِيهِنَّ سَوْرَةٌ إِذَا لَمْ يُدَافِعْ بَعْضَهَا الضَّيْفُ عَنْ بَعْضِ وَمِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ الْخُرْطُومُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : فَغَمَّهَا حَوْلَيْنِ ثُمَّ اسْتَوْدَفَا صَهْبَاءَ خُرْطُومًا عُقَارًا قَرْقَفَا وَالْخُرْطُومُ : الْخَمْرُ السَّرِيعَةُ الْإِسْكَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ مَا يَجْرِي مِنَ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُدَاسَ ; أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَفِتْيَةٌ غَيْرُ أَنْذَالٍ دَلَفْتُ لَهُمْ بِذِي رِقَاعٍ مِنَ الْخُرْطُومِ نَشَّاجِ يَعْنِي بِذِي الرِّقَاعِ الزِّقَّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُرْطُومُ السُّلَافُ الَّذِي سَالَ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ . وَخَرَاطِيمُ الْقَوْمِ : سَادَاتُهُمْ وَمُقَدَّمُوهُمْ فِي الْأُمُورِ . وَالْخُرَاطِمُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي دَخَلَتْ فِي السِّنِّ . وَالْخُرْطُومَانِ : جُشَمُ بْنُ الْخَزْرَجِ ، وَعَوْفُ بْنُ الْخَزْرَجِ .
[ خما ] خما : خَمَا الصَّوْتُ : اشْتَدَّ ، وَقِيلَ : ارْتَفَعَ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ ؛ وَأَنْشَدَ هُوَ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّ صَوْتَ شُخْبِهَا إِذَا خَمَا صَوْتُ أَفَاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَمَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَلِفُهَا يَاءٌ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ يَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْخَامِي الْخَامِسُ ؛ قَالَ الْحَادِرَةُ : مَضَى ثَلَاثُ سِنِينٍ مِنْذُ حَلَّ بِهَا وَعَامُ حَلَّتْ وَهَذَا التَّابِعُ الْخَامِي قَالَ : وَهَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ " خما " ، كَمَا ذُكِرَ السَّادِيُّ فِي فَصْلِ " سدى " .
[ خرطن ] خرطن : الْخَرَاطِينُ : دِيدَانٌ طِوَالٌ تَكُونُ فِي طِينِ الْأَنْهَارِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَحْسَبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خمن ] خمن : خَمَنَ الشَّيْءَ يَخْمِنُهُ خَمْنًا وَخَمَنَ يَخْمُنُ خَمْنًا : قَالَ فِيهِ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ ، أَيْ بِالْوَهْمِ وَالظَّنِّ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسِبُهُ مُوَلَّدًا . وَالتَّخْمِينُ : الْقَوْلُ بِالْحَدْسِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذِهِ كَلِمَةٌ أَصْلُهَا فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ ، وَأَصْلُهَا مِنْ قَوْلِهِمْ : خُمَانًا عَلَى الظَّنِّ وَالْحَدْسِ . وَخَمَّانُ النَّاسِ : خُشَارَتُهُمْ . وَخَمَّانُ الْمَتَاعِ : رَدِيئُهُ . وَالْخَمَّانُ مِنَ الرُّمْحِ : الضَّعِيفُ . وَرُمْحٌ خَمَّانٌ : ضَعِيفٌ . وَقَنَاةٌ خَمَّانَةٌ كَذَلِكَ . وَهُوَ خَامِنُ الذِّكْرِ : كَقَوْلِكَ : خَامِلُ الذِّكْرِ ، عَلَى الْبَدَلِ ؛ وَأَنْشَدَ : أَتَانِي وَدُونِي مِنْ عَتَادِي مَعَاقِلٌ وَعِيدُ مَلِيكٍ ذِكْرُهُ غَيْرُ خَامِنِ فَعَلَّ أَبَا قَابُوسَ يَمْلِكُ غَرْبَهُ وَيَرْدَعُهُ عِلْمٌ بِمَا فِي الْكَنَائِنِ وَيُرْوَى : عِلْمًا ، قَالَ : وَالرَّفْعُ أَحْسَنُ وَأَجْوَدُ .
[ خرع ] خرع : الْخَرَعُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَالْخَرَاعَةُ : الرَّخَاوَةُ فِي الشَّيْءِ ، خَرِعَ خَرَعًا وَخَرَاعَةً ، فَهُوَ خَرِعٌ وَخَرِيعٌ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخِرْوَعُ لِرَخَاوَتِهِ ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ حَبًّا كَأَنَّهُ بَيْضُ الْعَصَافِيرِ يُسَمَّى السِّمْسِمَ الْهِنْدِيَّ ، مُشْتَقٌّ مِنَ التَّخَرُّعِ ، وَقِيلَ : الْخِرْوَعُ كُلُّ نَبَاتٍ قَصِيفٍ رَيَّانَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ عُشْبٍ ، وَكُلُّ ضَعِيفٍ رِخْوٍ خَرِعٌ وَخَرِيعٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ : لَا خَرِعَ الْعَظْمِ وَلَا مُوَصَّمًا وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخَرِيعُ الضَّعِيفُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَكُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ يَتَثَنَّى خِرْوَعٌ أَيَ نَبْتٌ كَانَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : تُلَاعِبُ مَثْنًى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ وَلَمْ يَجِئْ عَلَى وَزْنِ خِرْوَعٍ إِلَّا عِتْوَدٌ ، وَهُوَ اسْمُ وَادٍ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ اللَّيِّنَةِ الْحَسْنَاءِ : خَرِيعٌ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ النَّاعِمَةِ اللَّيِّنَةِ . وَتَخَرَّعَ وَانْخَرَعَ : اسْتَرْخَى وَضَعُفَ وَلَانَ ، وَضَعُفَ الْخَوَّارُ . وَالْخَرَعُ : لِينُ الْمَفَاصِلِ . وَشَفَةٌ خَرِيعٌ : لَيِّنَةٌ . وَيُقَالُ لِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ إِذَا تَدَلَّى : خَرِيعٌ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّوَاحِي كَأَخْلَاقِ الْغَرِيفَةِ ذِي غُضُونِ وَانْخَرَعَتْ كَتِفُهُ : لُغَةٌ فِي انْخَلَعَتْ . وَانْخَرَعَتْ أَعْضَاءُ الْبَعِيرِ وَتَخَرَّعَتْ : زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَمَنْ هَمَزْنَا عِزَّهُ تَخَرَّعَا وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ : أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي الصَّدَقَةِ الْخَرِعُ ، وَهُوَ الْفَصِيلُ الضَّعِيفُ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي يَرْضَعُ . وَكُلُّ ضَعِيفٍ خَرِعٌ . وَانْخَرَعَ الرَّجُلُ : ضَعُفَ وَانْكَسَرَ ، وَانْخَرَعْتُ لَهُ : لِنْتُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : لَوْ سَمِعَ أَحَدُكُمْ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ لَخَرِعَ أَوْ لَجَزِعَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ دَهِشَ وَضَعُفَ وَانْكَسَرَ . وَالْخَرَعُ : الدَّهَشُ ، وَقَدْ خَرِعَ خَرَعًا أَيْ دَهِشَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ : لَوْلَا أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ أَدْرَكَهُ الْخَرَعُ لَقُلْتُهَا ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ الْخَوْفُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ الْخَرَعُ ، بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ . وَالْخَرِيعُ : الْغُصْنُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ لِنِعْمَتِهِ وَتَثَنِّيهِ . وَغُصْنٌ خَرِعٌ : لَيِّنٌ نَاعِمٌ ; قَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ مَاءً : مُعَانِقًا سَاقَ رَيًّا سَاقُهَا خَرِعُ وَالْخَرِيعُ مِنَ النِّسَاءِ : النَّاعِمَةُ ، وَالْجَمْعُ خُرُوعٌ وَخَرَائِعُ ; حَكَاهُمَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَقِيلَ : الْخَرِيعُ وَالْخَرِيعَةُ الْمُتَكَسِّرَةُ الَّتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ كَأَنَّهَا تَتَخَرَّعُ لَهُ ; قَالَ يَصِفُ رَاحِلَتَهُ : تَمْشِي أَمَامَ الْعِيسِ وَهْيَ فِيهَا مَشْيَ الْخَرِيعِ تَرَكَتْ بَنِيهَا وَكُلُّ سَرِيعِ الِانْكِسَارِ خَرِيعٌ . وَقِيلَ : الْخَرِيعُ النَّاعِمَةُ مَعَ فُجُورٍ ، وَقِيل : الْفَاجِرَةُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ بِالْمَرْأَةِ الْخَرِيعِ إِلَى الْفُجُورِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : إِذَا الْخَرِيعُ الْعَنْقَفِيرُ الْحُذَمَهْ يَؤُرُّهَا فَحْلٌ شَدِيدُ الصُّمَمَهْ وَقَالَ كُثَيِّرٌ : وَفِيهِنَّ أَشْبَاهُ الْمَهَا رَعَتِ الْمَلَا نَوَاعِمُ بِيضٌ فِي الْهَوَى غَيْرُ خُرَّعِ وَإِنَّمَا نَفَى عَنْهَا الْمَقَابِحَ لَا الْمَحَاسِنَ أَرَادَ غَيْرَ فَوَاجِرَ ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنْ تَكُونَ الْفَاجِرَةَ ، وَقَالَ : هِيَ الَّتِي تَتَثَنَّى مِنَ اللِّينِ ; وَأَنْشَدَ لِعُتَيْبَةَ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي صِفَةِ مِشْفَرِ بَعِيرٍ : تَكُفُّ شَبَا الْأَنْيَابِ عَنْهَا بِمِشْفَرٍ خَرِيعٍ كَسِبْتِ الْأَحْوَرِيِّ الْمُخَصَّرِ وَقِيلَ : هِيَ الْمَاجِنَةُ الْمَرِحَةُ . وَالْخَرَاوِيعُ مِنَ النِّسَاءِ : الْحِسَانُ . وَامْرَأَةٌ خِرْوَعَةٌ : حَسَنَةٌ رَخْصَةٌ لَيِّنَةٌ ; وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ : فَهِيَ تَمَطَّى فِي شَبَابٍ خِرْوَعِ وَالْخَرِيعُ : الْمُرِيبُ ؛ لِأَنَّ الْمُرِيبَ خَائِفٌ فَكَأَنَّهُ خَوَّارٌ ; قَالَ : خَرِيعٌ مَتَى يَمْشِ الْخَبِيثُ بِأَرْضِهِ فَإِنَّ الْحَلَالَ لَا مَحَالَةَ ذَائِقُهْ وَالْخَرَاعَةُ : لُغَةٌ فِي الْخَلَاعَةِ ، وَهِيَ الدَّعَارَةُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَوْسٍ الْكِلَابِيُّ : إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَرَّعَا خَرَاعَةً مِنِّي وَدِينًا أَخْضَعَا لَا تَصْلُحِ الْخَوْدُ عَلَيْهِنَّ مَعَا وَرَجُلٌ مُخَرَّعٌ : ذَاهِبٌ فِي الْبَاطِلِ . وَاخْتَرَعَ فُلَانٌ الْبَاطِلَ إِذَا اخْتَرَقَهُ . وَالْخَرْعُ : الشَّقُّ . وَخَرَعَ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ يَخْرَعُهُ خَرْعًا فَانْخَرَعَ : شَقَّهُ فَانْشَقَّ . وَانْخَرَعَتِ الْقَنَاةُ إِذَا انْشَقَّتْ ، وَخَرَعَ أُذُنَ الشَّاةِ خَرْعًا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : هُوَ شَقُّهَا فِي الْوَسَطِ . وَاخْتَرَعَ الشَّيْءَ : اقْتَطَعَهُ وَاخْتَزَلَهُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّقَّ قَطْعٌ . وَالِاخْتِرَاعُ وَالِاخْتِزَاعُ : الْخِيَانَةُ وَالْأَخْذُ مِنَ الْمَالِ . وَالِاخْتِرَاعُ : الِاسْتِهْلَاكُ . وَفِي الْحَدِيثِ : يُنْفَقُ عَلَى الْمُغِيبَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْتَرِعْ مَالَهُ ، أَيْ مَا لَمْ تَقْتَطِعْهُ وَتَأْخُذْهُ ; وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الِاخْتِرَاعُ هَاهُنَا الْخِيَانَةُ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْ مَعْنَى الْقَطْعِ ، وَحَكَى ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَيُقَالُ : اخْتَرَعَ فُلَانٌ عُودًا مِنَ الشَّجَرَةِ إِذَا كَسَرَهَا . وَاخْتَرَعَ الشَّيْءَ : ارْتَجَلَهُ ، وَقِيلَ : اخْتَرَعَهُ اشْتَقَّهُ ، وَيُقَالُ : أَنْشَأَهُ وَابْتَدَعَهُ ، وَالِاسْمُ الْخِرْعَةُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَرِعَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَرْخَى رَأْيُهُ بَعْدَ قُوَّةٍ وَضَعُفَ جِسْمُهُ بَعْدَ صَلَابَةٍ . وَالْخُرَاعُ : دَاءٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ فَيَسْقُطُ مَيِّتًا ، وَلَمْ يَخُصَّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ بَعِيرًا وَلَا غَيْرَهُ ، إِنَّمَا قَالَ : الْخُرَاعُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا فَيَقَعُ مَيِّتًا . وَالْخُرَاعُ : الْجُنُونُ ، وَقَدْ خُرِعَ فِيهِمَا ، وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ النَّاقَةُ فَقِيلَ : الْخُرَاعُ جُنُونُ النَّاقَةِ . يُقَالُ : نَاقَةٌ مَخْرُوعَةٌ . الْكِسَائِيُّ : مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ الْخُرَاعُ وَهُوَ جُنُونُهَا ، وَنَاقَةٌ مَخْرُوعَةٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : خَرِيعٌ وَمَخْرُوعَةٌ وَهِيَ الَّتِي أَصَابَهَا خُرَاعٌ وَهُوَ انْقِطَاعٌ فِي ظَهْرِهَا فَتُصْبِحُ بَارِكَةً لَا تَقُومُ ، قَالَ : وَهُوَ مَرَضٌ يُفَاجِئُهَا فَإِذَا هِيَ مَخْرُوعَةٌ . وَقَالَ شَمِرٌ : الْجُنُونُ وَالطُّوفَانُ وَالثَّوَلُ وَالْخُرَاعُ وَاحِدٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الْخُرَاعَ يُصِيبُ الْإِبِلَ إِذَا رَعَتِ النَّدِيَّ فِي الدِّمَنِ وَالْحُشُوشِ ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ هَجَا رَجُلًا بِالْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ : أَبُوكَ الَّذِي أُخْبِرْتُ يَحْبِسُ خَيْلَهُ حِذَارَ النَّدَى حَتَّى يَجِفَّ لَهَا الْبَقْلُ وَصَفَهُ بِالْجَهْلِ لِأَنَّ الْخَيْلَ لَا يَضُرُّهَا النَّدَى إِنَّمَا يَضُرُّ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ . وَالْخَرِيعُ وَالْخِرِّيعُ : الْعُصْفُرُ ، وَقِيلَ : شَجَرَةٌ . وَثَوْبٌ مُخَرَّعٌ مَصْبُوغٌ بِالْخَرِيعِ وَهُوَ الْعُصْفُرُ . وَابْنُ الْخَرِيعِ : أَحَدُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَشُعَرَائِهَا . وَخَرِعَتِ النَّخْلَةُ أَيْ ذَهَبَ كَرَبُهَا .
[ خمم ] خمم : خَمَّ الْبَيْتَ وَالْبِئْرَ يَخُمُّهُمَا خَمًّا وَاخْتَمَّهُمَا : كَنَسَهُمَا ، وَالِاخْتِمَامُ مِثْلُهُ . وَالْمِخَمَّةُ : الْمِكْنَسَةُ . وَخُمَامَةُ الْبَيْتِ وَالْبِئْرِ : مَا كُسِحَ عَنْهُ مِنَ التُّرَابِ فَأُلْقِيَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخُمَامَةُ وَالْقُمَامَةُ : الْكُنَاسَةُ ، وَمَا يُخَمُّ مِنْ تُرَابِ الْبِئْرِ . وَخُمَامَةُ الْمَائِدَةِ : مَا يَنْتَثِرُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُؤْكَلُ وَيُرْجَى عَلَيْهِ الثَّوَابُ . وَقَلْبٌ مَخْمُومٌ ، أَيْ نَقِيٌّ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ . وَرَجُلٌ مَخْمُومُ الْقَلْبِ : نَقِيٌّ مِنَ الْغِشِّ وَالدَّغَلِ ، وَقِيلَ : نَقِيُّهُ مِنَ الدَّنَسِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ الْمَخْمُومُ الْقَلْبِ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا الْمَخْمُومُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا حَسَدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : ( الصَّادِقُ اللِّسَانِ الْمَخْمُومُ الْقَلْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ذُو الْقَلْبِ الْمَخْمُومِ وَاللِّسَانِ الصَّادِقِ ، وَهُوَ مِنْ خَمَمْتُ الْبَيْتَ إِذَا كَنَسْتَهُ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ : وَعَلَى السَّاقِي خَمُّ الْعَيْنِ أَيْ كَنْسُهَا وَتَنْظِيفُهَا ، وَهُوَ السُّمُّ لَا يَخِمُّ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ خَالِصًا ؛ وَمَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا ذُكِرَ بِخَيْرٍ وَأُثْنِيَ عَلَيْهِ : هُوَ السَّمْنُ لَا يَخِمُّ . وَالْخَمُّ : الثَّنَاءُ الطَّيِّبُ . وَفُلَانٌ يَخُمُّ ثِيَابَ فُلَانٍ إِذَا كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا . وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : خَمَّهُ بِثَنَاءٍ حَسَنٍ يَخُمُّهُ ، وَطَرَّهُ يَطُرُّهُ طَرًّا ، وَبَلَّهُ بِثَنَاءٍ حَسَنٍ وَرَشَّهُ ، كُلُّ هَذَا إِذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلٍ حَسَنٍ . وَخَمَّ النَّاقَةَ : حَلَبَهَا . وَخَمَّ اللَّحْمُ يَخِمُّ ، بِالْكَسْرِ ، وَيَخُمُّ خَمًّا وَخُمُومًا وَهُوَ خَمٌّ ، وَأَخَمَّ : أَنْتَنَ أَوْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ . وَلَحْمٌ خَامٌّ وَمُخِمٌّ أَيْ مُنْتِنٌ . اللَّيْثُ : اللَّحْمُ الْمُخِمُّ الَّذِي قَدْ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَلَمَّا يَفْسُدْ كَفَسَادِ الْجِيَفِ . وَقَدْ خَمَّ اللَّحْمُ يَخِمُّ ، بِالْكَسْرِ ، إِذَا أَنْتَنَ ، وَهُوَ شِوَاءٌ أَوْ طَبِيخٌ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَخِمَّ النَّاسُ لَهُ قِيَامًا ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، يُرِيدُ أَنْ تَتَغَيَّرَ رَوَائِحُهُمْ مِنْ طُولِ قِيَامِهِمْ عِنْدَهُ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : خَمَّ اللَّحْمُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ ، قَالَ : فَأَمَّا النِّيءُ فَيُقَالُ فِيهِ : صَلَّ وَأَصَلَّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْثِلَةِ : خَمَّ اللَّحْمُ وَأَخَمَّ إِذَا تَغَيَّرَ وَهُوَ شِوَاءٌ أَوْ قَدِيرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُنْتِنُ بَعْدَ النُّضْجِ . وَإِذَا خَبُثَ رِيحُ السِّقَاءِ فَأَفْسَدَ اللَّبَنَ قِيلَ : أَخَمَّ اللَّبَنُ ، قَالَ : وَخَمَّ مِثْلُهُ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : أَخَمَّ أَوْ قَدْ هَمَّ بِالْخُمُومِ وَالْخَمِيمُ : اللَّبَنُ سَاعَةَ يُحْلَبُ . وَخَمَّ اللَّبَنُ وَأَخَمَّ : غَيَّرَهُ خُبْثُ رَائِحَةِ السِّقَاءِ ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ الْخُمُومُ فِي الْإِنْسَانِ ؛ قَالَ ذِرْوَةُ بْنُ خَجْفَةَ الصَّمُوتِيُّ : يَا ابْنَ هِشَامٍ عَصَرَ الْمَظْلُومِ إِلَيْكَ أَشْكُو جَنَفَ الْخُصُومِ وَشَمَّةً مِنْ شَارِفٍ مَزْكُومِ قَدْ خَمَّ أَوْ زَادَ عَلَى الْخُمُومِ وَأَنْشَدَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِجَرِّ شَمَّةٍ . وَالْمَعْرُوفُ وَشَمَّةً لِقَوْلِهِ : إِلَيْكَ أَشْكُو ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّ صَوْتَ شَخْبِهَا إِذَا خَمَى إِنَّمَا أَرَادَ خَمَّ ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْمِيمِ الْأَخِيرَةِ يَاءً ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ : لَا أَمْلَاهُ ، أَيْ لَا أَمَلُّهُ . وَالْخَمُّ : تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْقُرْصِ إِذَا لَمْ يَنْضَجْ . وَالْخُمُّ : قَفَصُ الدَّجَاجِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَى ذَلِكَ لِخُبْثِ رَائِحَتِهِ . وَخُمَّ إِذَا جُعِلَ فِي الْخُمِّ ، وَهُوَ حَبْسُ الدَّجَاجِ ، وَخُمَّ إِذَا نُظِّفَ . وَالْخَمِيمُ : الْمَمْدُوحُ . وَالْخَمِيمُ : الثَّقِيلُ الرُّوحِ . وَالْخَمُّ : الْبُكَاءُ الشَّدِيدُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ . وَالْخِمَامَةُ : رِيشَةٌ فَاسِدَةٌ رَدِيئَةٌ تَحْتَ الرِّيشِ . وَالْخَمُّ وَالِاخْتِمَامُ : الْقَطْعُ . وَاخْتَمَّهُ : قَطَعَهُ ؛ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي كَيْفَ رَأَيْتَ عَمَّكَا ، أَرَدْتَ أَنْ تَخْتَمَّهُ فَاخْتَمَّكَا وَخَمَّانُ النَّاسِ : خُشَارَتُهُمْ ، وَقِيلَ : جَمَاعَتُهُمْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَمَّانُ النَّاسِ وَنُتَّاشُ النَّاسِ وَعَوَذُ النَّاسِ وَاحِدٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : رَأَيْتُ خَمَّانًا مِنَ النَّاسِ أَيْ ضُعَفَاءَ . وَيُقَالُ : ذَاكَ رَجُلٌ مِنْ خُمَّانِ النَّاسِ وَخَمَّانِ النَّاسِ ، عَلَى فُعْلَانِ وَفَعْلَانِ ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، أَيْ مِنْ رُذَالِهِمْ . وَخُمَّانُ الْبَيْتِ : رَدِيءُ مَتَاعِهِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ . وَالْخِمُّ : الْبُسْتَانُ الْفَارِغُ . وَخَمَّانُ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : لِمَنِ الدَّارُ أَوْحَشَتْ بِمَغَانِ بَيْنَ أَعْلَى الْيَرْمُوكِ فَالْخَمَّانِ وَخَمَّانُ الشَّجَرِ : رَدِيئُهُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : رَأْلَةٌ مُنْتَتِفٌ بُلْعُومُهَا تَأْكُلُ الْقَتَّ وَخَمَّانَ الشَّجَرْ وَالْخَمَّانُ أَيْضًا مِنَ الرِّمَاحِ : الضَّعِيفُ . وَخَمٌّ : غَدِيرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بِالْجُحْفَةِ ، وَهُوَ غَدِيرُ خَمٍّ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : إِنَّمَا هُوَ خُمٌّ ، بِضَمِّ الْخَاءِ ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ : عَفَا وَخَلَا مِمَّنْ عَهِدْتُ بِهِ خُمُّ وَشَاقَكَ بِالْمَسْحَاءِ مِنْ سَرِفٍ رَسْمُ وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَصُبُّ فِيهِ عَيْنٌ هُنَاكَ ، وَبَيْنَهُمَا مَسْجِدُ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ خُمًّى ، بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَهِيَ بِئْرٌ قَدِيمَةٌ كَانَتْ بِمَكَّةَ . وَإِخْمِيمُ : مَوْضِعٌ بِمِصْرَ . وَخُمَّامُ ، عَلَى مِثْلِ خُطَّافٍ : أَبُو بَطْنٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى ابْنَ دُرَيْدٍ إِنَّمَا قَالَ : خُمَامَ ، بِالتَّخْفِيفِ . وَالْخَمْخَمَةُ وَالتَّخَمْخُمُ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْلِ قَبِيحٌ ، وَبِهِ سُمِّي الْخَمْخَامُ ، وَمِنْهُ التَّخَمْخُمُ . وَالْخِمْخِمُ ، بِالْكَسْرِ : نَبَاتٌ تُعْلَفُ حَبَّهُ الْإِبِلُ ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ : مَا رَاعَنِي إِلَّا حَمُولَةُ أَهْلِهَا وَسْطَ الدِّيَارِ تَسَفُّ حَبَّ الْخِمْخِمِ وَيُقَالُ : هُوَ بِالْحَاءِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخِمْخِمُ وَالْحِمْحِمُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَهُوَ الشُّقَّارَى . التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ " ثَغَرَ " : وَالثَّغْرُ مِنْ خِيَارِ الْعُشْبِ ، وَلَهَا زَغَبٌ خَشِنٌ ، وَكَذَلِكَ الْخِمْخِمُ ، وَيُوضَعُ الثَّغْرُ وَالْخِمْخِمُ فِي الْعَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : فَكَأَنَّمَا اشْتَمَلَتْ مَوَاقِي عَيْنِهِ يَوْمَ الْفِرَاقِ عَلَى يَبِيسِ الْخِمْخِمِ وَالْخَمْخَمَةُ : مِثْلُ الْخَنْخَنَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ مَخْنُونٌ مِنَ التِّيهِ وَالْكِبْرِ . وَضَرْعٌ خِمْخِمٌ : كَثِيرُ اللَّبَنِ غَزِيرُهُ ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ : وَحَبَّبَتْ أَسْقِيَةً عَوَاكِمَا وَفَرَّغَتْ أُخْرَى لَهَا خَمَاخِمَا وَالْخَمْخَامُ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ ، سُمِّيَ بِالْخَمْخَمَةِ الْخَنْخَنَةِ ، وَكُلُّ مَا فِي أَسْمَاءِ الشُّعَرَاءِ ابْنُ حُمَامٍ ، بِالْحَاءِ ، إِلَّا ابْنَ خُمَامٍ ، وَهُوَ ثَعْلَبَةُ بْنُ خُمَامِ بْنِ سَيَّارٍ ، فَإِنَّهُ بِالْخَاءِ . وَالْخُمْخُمُ : دُوَيْبَّةٌ فِي الْبَحْرِ ؛ عَنْ كُرَاعٍ .
[ خرعب ] خرعب : الْخُرْعُوبَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْقَرْعَةِ ، وَالْقِثَّاءِ ، وَالشَّحْمِ . وَالْخَرْعَبُ وَالْخُرْعُوبُ وَالْخُرْعُوبةُ : الْغُصْنُ لِسَنَتِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَضِيبُ السَّامِقُ الْغَضُّ ; وَقِيلَ : هُوَ الْقَضِيبُ النَّاعِمُ ، الْحَدِيثُ النَّبَاتِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ . وَالْخَرْعَبَةُ : الشَّابَّةُ الْحَسَنَةُ الْجَسِيمَةُ فِي قَوَامٍ كَأَنَّهَا الْخُرْعُوبَةُ ; وَقِيلَ : هِيَ الْجَسِيمَةُ اللَّحِيمَةُ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَرْعَبَةُ : الرَّخْصَةُ اللَّيِّنَةُ ، الْحَسَنَةُ الْخَلْقِ ; وَقِيلَ : هِيَ الْبَيْضَاءُ . وَامْرَأَةٌ خَرْعَبَةٌ وَخُرْعُوبَةٌ : رَقِيقَةُ الْعَظْمِ ; كَثِيرَةُ اللَّحْمِ ; نَاعِمَةٌ . وَجِسْمٌ خَرْعَبٌ : كَذَلِكَ ; الْأَصْمَعِيُّ : الْخَرْعَبَةُ الْجَارِيَةُ اللَّيِّنَةُ الْقَصَبِ ، الطَّوِيلَةُ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : هِيَ الشَّابَّةُ الْحَسَنَةُ الْقَوَامِ ، كَأَنَّهَا خُرْعُوبَةٌ مِنْ خَرَاعِيبِ الْأَغْصَانِ ، مِنْ نَبَاتِ سَنَتِهَا . وَالْغُصْنُ الْخُرْعُوبُ : الْمُنْثَنِي ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : بَرَهْرَهَةٌ رُؤْدَةٌ رَخْصَةٌ كَخُرْعُوبَةِ الْبَانَةِ الْمُنْفَطِرْ وَرَجُلٌ خَرْعَبٌ : طَوِيلٌ ، فِي كَثْرَةٍ مِنْ لَحْمِهِ . وَجَمَلٌ خُرْعُوبٌ : طَوِيلٌ فِي حُسْنِ خَلْقٍ . وَقِيلَ : الْخُرْعُوبُ مِنَ الْإِبِلِ الْعَظِيمَةُ الطَّوِيلَةُ .
[ خمل ] خمل : الْخَامِلُ : الْخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَبَاهَةَ لَهُ . يُقَالُ : هُوَ خَامِلُ الذِّكْرِ وَالصَّوْتِ ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وَأَخْمَلَهُ اللَّهُ ، وَحَكَى يَعْقُوبُ : إِنَّهُ لَخَامِلُ الذِّكْرِ وَخَامِنُ الذِّكْرِ ، عَلَى الْبَدَلِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، لَا يُعْرَفُ وَلَا يُذْكَرُ ؛ وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ : هَلْ تَعْرِفُ الْمَنْزِلَ بِالْأَهْيَلِ كَالْوَشْمِ فِي الْمِعْصَمِ لَمْ يَخْمُلِ أَرَادَ لَمْ يَدْرُسْ فَيَخْفَى ، وَيُرْوَى : يَجْمُلِ . وَالْقَوْلُ الْخَامِلُ : الْخَفِيضُ . وَفِي الْحَدِيثِ : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا خَامِلًا ؛ أَيْ خَفِّضُوا الصَّوْتَ بِذِكْرِهِ تَوْقِيرًا لِجَلَالِهِ وَهَيْبَةً لِعَظَمَتِهِ . وَيُقَالُ : خَمَلَ صَوْتَهُ إِذَا وَضَعَهُ وَأَخْفَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . وَالْخَمِيلَةُ : الْمُنْهَبَطُ الْغَامِضُ مِنَ الرَّمْلِ ، وَقِيلَ : الْخَمِيلَةُ مَفْرَجٌ بَيْنَ هَبْطَةٍ وَصَلَابَةٍ ، وَهِيَ مَكْرَمَةٌ لِلنَّبَاتِ ، وَقِيلَ : الْخَمِيلَةُ رَمْلٌ يُنْبِتُ الشَّجَرَ ، وَقِيلَ : هِيَ مُسْتَرَقُّ الرَّمْلَةِ حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُهَا وَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ لَيِّنِهَا . وَالْخَمِيلَةُ : الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُجْتَمِعُ الْمُلْتَفُّ الَّذِي لَا يُرَى فِيهِ الشَّيْءُ إِذَا وَقَعَ فِي وَسَطِهِ ، وَقِيلَ : الْخَمِيلَةُ كُلُّ مَوْضِعٍ كَثُرَ فِيهِ الشَّجَرُ حَيْثُمَا كَانَ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ بَقَرَةً : وَتَنْفُضُ عَنْهَا غَيْبَ كُلِّ خَمِيلَةٍ وَتَخْشَى رُمَاةَ الْغَوْثِ مِنْ كُلِّ مَرْصَدِ وَالْخَمِيلَةُ : الْأَرْضُ السَّهْلَةُ الَّتِي تُنْبِتُ ، شُبِّهَ نَبْتُهَا بِخَمْلِ الْقَطِيفَةِ . وَيُقَالُ : الْخَمِيلَةُ مَنْقَعَةُ مَاءٍ وَمَنْبَتُ شَجَرٍ ، وَلَا تَكُونُ الْخَمِيلَةُ إِلَّا فِي وَطِيءٍ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْخَمْلُ وَالْخَمَالَةُ وَالْخَمِيلَةُ : رِيشُ النَّعَامِ ، وَالْجَمْعُ الْخَمِيلُ . وَالْخَمْلَةُ وَالْخِمْلَةُ وَالْخَمِيلَةُ : الْقَطِيفَةُ ؛ وَقَوْلُ أَبِي خِرَاشٍ : وَظَلَّتْ تُرَاعِي الشَّمْسَ حَتَّى كَأَنَّهَا فُوَيْقَ الْبَضِيعِ فِي الشُّعَاعِ خَمِيلُ وَيُقَالُ لِرِيشِ النَّعَامِ : خَمْلٌ . وَقَالَ السُّكَّرِيُّ : الْخَمِيلُ الْقَطِيفَةُ ذَاتُ الْخَمْلِ ، شَبَّهَ الْأَتَانَ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا ، وَيُرْوَى جَمِيلٌ ، شَبَّهَ الشَّمْسَ بِالْإِهَالَةِ فِي بَيَاضِهَا . وَالْخَمْلُ ، مَجْزُومٌ : هُدْبُ الْقَطِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُنْسَجُ وَتَفْضُلُ لَهُ فُضُولٌ كَخَمْلِ الطِّنْفِسَةِ ، وَقَدْ أَخْمَلَهُ . وَالْخَمْلَةُ : ثَوْبٌ مُخْمَلٌ مِنْ صُوفٍ كَالْكِسَاءِ وَنَحْوِهِ لَهُ خَمْلٌ . وَالْخَمْلُ : الطِّنْفِسَةُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ : وَمِنْ ظُعُنٍ كَالدَّوْمِ أَشْرَفَ فَوْقَهَا ظِبَاءٌ السُّلَيِّ وَاكِنَاتٍ عَلَى الْخَمْلِ أَيْ جَالِسَاتٍ عَلَى الطَّنَافِسِ . وَالْخَمْلَةُ : الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيَّةُ ، وَهِيَ الْبِيضُ الْقَصِيرَةُ الْخَمْلِ . وَالْخَمِيلُ : الثِّيَابُ الْمُخْمَلَةُ ؛ وَأَنْشَدَ : وَإِنَّ لَنَا دُرْنَى فَكُلَّ عَشِيَّةٍ يُحَطُّ إِلَيْنَا خَمْرُهَا وَخَمِيلُهَا خَمِيلُهَا : ثِيَابُهَا . وَالْخَمْلَةُ : شِبْهُ الشَّمْلَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ جَهَّزَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي خَمِيلٍ وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةِ أَدَمٍ ؛ الْخَمِيلُ وَالْخَمِيلَةُ : الْقَطِيفَةُ وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَقِيلَ : الْخَمِيلُ الْأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ . وَفِي حَدِيثِ فَضَالَةَ : أَنَّهُ مَرَّ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ عَلَى خَمْلَةٍ بَيْنَ أَشْجَارٍ فَأَصَابَ مِنْهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ بِالْخَمْلَةِ الثَّوْبَ الَّذِي لَهُ خَمْلٌ ، قَالَ : وَقِيلَ الصَّحِيحُ عَلَى خَمِيلٍ وَهِيَ الْأَرْضُ السَّهْلَةُ اللَّيِّنَةُ . وَخِمْلَةُ الرَّجُلِ : بِطَانَتُهُ ؛ يُقَالُ : هُوَ خَبِيثُ الْخِمْلَةِ ، أَيْ خَبِيثُ الْبِطَانَةِ وَالسَّرِيرَةِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ حَسَنُ الْخِمْلَةِ . وَاسْأَلْ عَنْ خِمْلَاتِهِ أَيْ أَسْرَارِهِ وَمَخَازِيهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْخِمْلَةُ بَاطِنُ أَمْرِ الرَّجُلِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ كَرِيمُ الْخِمْلَةِ وَلَئِيمُ الْخِمْلَةِ . وَالْخَمَلَةُ : السَّفِلَةُ مِنَ النَّاسِ ، وَاحِدُهُمْ خَامِلٌ . وَخَمَلَ الْبُسْرَ : وَضَعَهُ فِي الْجِرَارِ وَنَحْوِهَا لِيَلِينَ . وَالْخَمِيلُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ : مَا لَانَ مِنَ الطَّعَامِ ، يَعْنِي الثَّرِيدَ . وَالْخُمَالُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ وَقَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالشَّاءِ وَالْإِبِلِ تَظْلَعُ مِنْهُ ، وَيُدَاوَى بِقَطْعِ الْعِرْقِ وَلَا يَبْرَحُ حَتَّى يُقْطَعَ مِنْهُ عِرْقٌ أَوْ يَهْلِكَ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : لَمْ تُعَطَّفْ عَلَى حُوَارٍ وَلَمْ يَقْ طَعْ عُبَيْدٌ عُرُوقَهَا مِنْ خُمَالِ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَتُعَطَّفَ عَلَى حُوَارٍ لِتُرْضِعَهُ . وَعُبَيْدٌ : بَيْطَارٌ . وَقَدْ خُمِلَ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَرَجُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ : إِذَا نَسِيَتْ عُرْجُ الضِّبَاعِ خُمَالَهَا وَالْخُمَالُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي قَائِمَةِ الشَّاةِ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فِي قَوَائِمِهَا يَدُورُ بَيْنَهُنَّ . يُقَالُ : خُمِلَتِ الشَّاةُ ، فَهِيَ مَخْمُولَةٌ . وَالْخَمْلُ : ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ مِثْلُ اللُّخْمِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَا أَعْرِفُ الْخَمْلَ بِالْخَاءِ فِي بَابِ السَّمَكِ وَأَعْرِفُ الْجَمَلَ ، فَإِنْ صَحَّ لِثِقَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا يُعْبَأَ بِهِ .
[ خرف ] خرف : الْخَرَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ : فَسَادُ الْعَقْلِ مِنَ الْكِبَرِ . وَقَدْ خَرِفَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ يَخْرَفُ خَرَفًا فَهُوَ خَرِفٌ : فَسَدَ عَقْلُهُ مِنَ الْكِبَرِ ، وَالْأُنْثَى خَرِفَةٌ ، وَأَخْرَفَهُ الْهَرَمُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ الْعِجْلِيُّ : أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلَايَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ وَتَكْتُبَانِ فِي الطَّرِيقِ لَامَ أَلِفْ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْأَلِفِ عَلَى الْمِيمِ السَّاكِنَةِ مِنْ لَامٍ فَانْفَتَحَتْ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْعَدَدِ : ثَلَاثَةَ أَرْبَعَةَ . وَالْخَرِيفُ : أَحَدُ فُصُولِ السَّنَةِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ آخِرِ الْقَيْظِ وَأَوَّلِ الشِّتَاءِ ، وَسُمِّيَ خَرِيفًا لِأَنَّهُ تُخْرَفُ فِيهِ الثِّمَارُ أَيْ تُجْتَنَى . وَالْخَرِيفُ : أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ مِنَ الْمَطَرِ فِي إِقْبَالِ الشِّتَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ الْخَرِيفُ فِي الْأَصْلِ بِاسْمِ الْفَصْلِ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ مَطَرِ الْقَيْظِ ، ثُمَّ سُمِّيَ الزَّمَنُ بِهِ ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ خَرْفِيٌّ وَخَرَفِيٌّ ، بِالتَّحْرِيكِ ، كِلَاهُمَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَأَخْرَفَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الْخَرِيفِ ، وَإِذَا مُطِرَ الْقَوْمُ فِي الْخَرِيفِ قِيلَ : قَدْ خُرِفُوا ، وَمَطَرُ الْخَرِيفِ خَرْفِيٌّ . وَخُرِفَتِ الْأَرْضُ خَرْفًا : أَصَابَهَا مَطَرُ الْخَرِيفِ ، فَهِيَ مَخْرُوفَةٌ ، وَكَذَلِكَ خُرِفَ النَّاسُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَرْضٌ مَخْرُوفَةٌ أَصَابَهَا خَرِيفُ الْمَطَرِ ، وَمَرْبُوعَةٌ أَصَابَهَا الرَّبِيعُ وَهُوَ الْمَطَرُ ، وَمَصِيفَةٌ أَصَابَهَا الصَّيْفُ . وَالْخَرِيفُ : الْمَطَرُ فِي الْخَرِيفِ ; وَخُرِفَتِ الْبَهَائِمُ : أَصَابَهَا الْخَرِيفُ أَوْ أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعَاهُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : مِثْلَ مَا كَافَحْتَ مَخْرُوفَةً نَصَّهَا ذَاعِرُ رَوْعٍ مُؤَامِ يَعْنِي الظَّبْيَةَ الَّتِي أَصَابَهَا الْخَرِيفُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَوَّلُ مَاءِ الْمَطَرِ فِي إِقْبَالِ الشِّتَاءِ اسْمُهُ الْخَرِيفُ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ الْوَسْمِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ الرَّبِيعِ ، وَهَذَا عِنْدَ دُخُولِ الشِّتَاءِ ، ثُمَّ يَلِيهِ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ السَّنَةَ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ . أَبُو زَيْدٍ الْغَنَوِيُّ : الْخَرِيفُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشِّعْرَى إِلَى غُرُوبِ الْعَرْقُوَتَيْنِ ، وَالْغَوْرُ وَرُكْبَةُ وَالْحِجَازُ ، كُلُّهُ يُمْطَرُ بِالْخَرِيفِ ، وَنَجْدٌ لَا تُمْطَرُ فِي الْخَرِيفِ ، أَبُو زَيْدٍ : أَوَّلُ الْمَطَرِ الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الشَّتْوِيُّ ثُمَّ الدَّفَئِيُّ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ ثُمَّ الْخَرِيفُ ، وَلِذَلِكَ جُعِلَتِ السَّنَةُ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ . وَأَخْرَفُوا : أَقَامُوا بِالْمَكَانِ خَرِيفَهُمْ . وَالْمَخْرَفُ : مَوْضِعُ إِقَامَتِهِمْ ذَلِكَ الزَّمَنَ كَأَنَّهُ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ : فَغَيْقَةُ فَالْأَخْيَافُ أَخْيَافُ ظَبْيَةٍ بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ وَمَرَابِعُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا رَأَيْتُ قَوْمًا خَرَفُوا فِي حَائِطِهِمْ ، أَيْ : أَقَامُوا فِيهِ وَقْتَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ ، وَهُوَ الْخَرِيفُ ، كَقَوْلِكَ صَافُوا وَشَتَوْا إِذَا أَقَامُوا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ ; وَأَمَّا أَخْرَفَ وَأَصَافَ وَأَشْتَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ . وَفِي حَدِيثِ الْجَارُودِ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ فِي خُرُفٍ فَنَسْتَمْتِعُ مِنْ ظُهُورِهِنَّ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ، قَالَ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ ; قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي خُرُفٍ أَيْ فِي وَقْتِ خُرُوجِهِنَّ إِلَى الْخَرِيفِ . وَعَامَلَهُ مُخَارَفَةً وَخِرَافًا مِنَ الْخَرِيفِ الْأَخِيرَةِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كَالْمُشَاهَرَةِ مِنَ الشَّهْرِ . وَاسْتَأْجَرَهُ مُخَارَفَةً وَخِرَافًا ; عَنْهُ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الزَّمَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ مَا بَيْنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ الْخَرِيفَ لَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا انْقَضَى أَرْبَعُونَ خَرِيفًا فَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) ; وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَرَجَزِهِ : لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا رَغِيفُ لَكِنْ غَذَاهَا لَبَنُ الْخَرِيفِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اللَّبَنُ يَكُونُ فِي الْخَرِيفِ أَدْسَمَ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الرِّوَايَةُ اللَّبَنُ الْخَرِيفُ ، قَالَ : فَيُشْبِهُ أَنَّهُ أَجْرَى اللَّبَنَ مَجْرَى الثِّمَارِ الَّتِي تُخْتَرَفُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، يُرِيدُ الطَّرِيَّ الْحَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْحَلَبِ . وَالْخَرِيفُ : السَّاقِيَةُ . وَالْخَرِيفُ : الرُّطَبُ الْمَجْنِيُّ . وَالْخَرِيفُ : السَّنَةُ وَالْعَامُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ ) ; أَرَادَ مَسَافَةً تُقْطَعُ مِنَ الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ وَهُوَ السَّنَةُ . وَالْمُخْرِفُ : النَّاقَةُ الَّتِي تُنْتَجُ فِي الْخَرِيفِ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي نُتِجَتْ فِي مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مِنْ قَابِلٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَمُدُّهُ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ : تَلْقَى الْأَمَانَ عَلَى حِيَاضِ مُحَمَّدٍ ثَوْلَاءُ مُخْرِفَةٌ وَذِئْبٌ أَطْلَسٌ لَا ذِي تَخَافُ وَلَا لِذَلِكَ جُرْأَةٌ تُهْدَى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقَامَ الرَّيِّسُ وَقَدْ أَخْرَفَتِ الشَّاةُ : وَلَدَتْ فِي الْخَرِيفِ فَهِيَ مُخْرِفٌ . وَقَالَ شَمِرٌ : لَا أَعْرِفُ أَخْرَفَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا مِنَ الْخَرِيفِ ، تَحْمِلُ النَّاقَةُ فِيهِ وَتَضَعُ فِيهِ . وَخَرَفَ النَخْلَ يَخْرُفُهُ خَرْفًا وَخَرَافًا وَخِرَافًا وَاخْتَرَفَهُ : صَرَمَهُ وَاجْتَنَاهُ . وَالْخَرُوفَةُ : النَّخْلَةُ يُخْرَفُ ثَمَرُهَا أَيْ يُصْرَمُ ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . وَالْخَرَائِفُ : النَّخْلُ اللَّائِي تُخْرَصُ . وَخَرَفْتُ فُلَانًا أَخْرُفُهُ إِذَا لَقَطْتَ لَهُ الثَّمَرَ . أَبُو عَمْرٍو : اخْرُفْ لَنَا ثَمَرَ النَّخْلِ ، وَخَرَفْتُ الثِّمَارَ أَخْرُفُهَا ، بِالضَّمِّ ، أَيِ اجْتَنَيْتُهَا ، وَالثَّمَرُ مَخْرُوفٌ وَخَرِيفٌ . وَالْمِخْرَفُ : النَّخْلَةُ نَفْسُهَا ، وَالِاخْتِرَافُ : لَقْطُ النَّخْلِ ، بُسْرًا كَانَ أَوْ رُطَبًا ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَخْرَفَ النَّخْلُ : حَانَ خِرَافُهُ . وَالْخَارِفُ : الْحَافِظُ فِي النَّخْلِ ، وَالْجَمْعُ خُرَّافٌ . وَأَرْسَلُوا خُرَّافَهُمْ أَيْ نُظَّارَهُمْ . وَخَرَفَ الرَّجُلُ يَخْرُفُ : أَخَذَ مِنْ طُرَفِ الْفَوَاكِهِ ، وَالِاسْمُ الْخُرْفَةُ . يُقَالُ : التَّمْرُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّ الشَّجَرَ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ) ، وَهُوَ الَّذِي يَخْرُفُ الثَّمَرَ أَيْ يَجْتَنِيهِ وَالْخُرْفَةُ ، بِالضَّمِّ : مَا يُجْتَنَى مِنَ الْفَوَاكِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ : النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ أَيْ ثَمَرَتُهُ الَّتِي يَأْكُلُهَا ، وَنَسَبَهَا إِلَى الصَّائِمِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِفْطَارُ عَلَيْهِ . وَأَخْرَفَهُ نَخْلَةً : جَعَلَهَا لَهُ خُرْفَةً يَخْتَرِفُهَا . وَالْخَرُوفَةُ : النَّخْلَةُ . وَالْخَرِيفَةُ : النَّخْلَةُ الَّتِي تُعْزَلُ لِلْخُرْفَةِ . وَالْخُرَافَةُ : مَا خُرِفَ مِنَ النَّخْلِ . وَالْمَخْرَفُ : الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ لِلْخُرْفَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمَاعَةُ النَّخْلِ مَا بَلَغَتْ . التَّهْذِيبُ : رَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ) . قَالَ شَمِرٌ : الْمَخْرَفَةُ سِكَّةٌ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنْ نَخْلٍ يَخْتَرِفُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَيْ يَجْتَنِي ، وَجَمْعُهَا الْمَخَارِفُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفٍ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ أَيْ أَنَّ الْعَائِدَ فِيمَا يَحُوزُهُ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّهُ عَلَى نَخْلِ الْجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمَارَهَا . وَالْمِخْرَفُ ، بِالْكَسْرِ : مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثِّمَارُ ، وَهِيَ الْمَخَارِفُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مِخْرَفًا لِأَنَّهُ يُخْتَرَفُ فِيهِ أَيْ يُجْتَنَى . ابْنُ سِيدَهْ : الْمِخْرَفُ زَبِيلٌ صَغِيرٌ يُخْتَرَفُ فِيهِ مِنْ أَطَايِبِ الرُّطَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَخَذَ مِخْرَفًا فَأَتَى عِذْقًا ; الْمِخْرَفُ ، بِالْكَسْرِ : مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثَّمَرُ ، وَالْمَخْرَفُ : جَنَى النَّخْلِ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ : لَا يَكُونُ الْمَخْرَفُ جَنَى النَّخْلِ ، وَإِنَّمَا الْمَخْرُوفُ جَنَى النَّخْلِ ، قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي بَسَاتِينِ الْجَنَّةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : بَلْ هُوَ الْمُخْطِئُ ؛ لِأَنَّ الْمَخْرَفَ يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى الْمَخْرُوفِ مِنَ النَّخْلِ كَمَا يَقَعُ الْمَشْرَبُ عَلَى الشُّرْبِ وَالْمَوْضِعِ وَالْمَشْرُوبِ ، وَكَذَلِكَ الْمَطْعَمُ يَقَعُ عَلَى الطَّعَامِ الْمَأْكُولِ ، وَالْمَرْكَبُ يَقَعُ عَلَى الْمَرْكُوبِ ، فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ تَقَعَ الْمَخَارِفُ عَلَى الرُّطَبِ الْمَخْرُوفِ ، قَالَ : وَلَا يَجْهَلُ هَذَا إِلَّا قَلِيلُ التَّفْتِيشِ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ; قَالَ نُصَيْبٌ : وَقَدْ عَادَ عَذْبُ الْمَاءِ بَحْرًا فَزَادَنِي إِلَى ظَمَئِي أَنْ أَبْحَرَ الْمَشْرَبُ الْعَذْبُ وَقَالَ آخَرُ : وَأُعْرِضُ عَنْ مَطَاعِمَ قَدْ أَرَاهَا تُعَرَّضُ لِي وَفِي الْبَطْنِ انْطِوَاءُ قَالَ : وَقَوْلُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى بَسَاتِينِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّ " عَلَى " لَا تَكُونُ بِمَعْنَى فِي ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْكِيسُ عَلَى كُمِّي يُرِيدُ فِي كُمِّي ، وَالصِّفَاتُ لَا تُحْمَلُ عَلَى أَخَوَاتِهَا إِلَّا بِأَثَرٍ ، وَمَا رَوَى لُغَوِيٌّ قَطُّ أَنَّهُمْ يَضَعُونَ عَلَى مَوْضِعَ فِي ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : عَلَى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ ; وَالْخُرْفَةُ بِالضَّمِّ : مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرِكُ ثَمَرَهُ . وَلَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا الْآيَةَ ; قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : إِنَّ لِي مَخْرَفًا وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ صَدَقَةً أَيْ بُسْتَانًا مِنْ نَخْلٍ . وَالْمَخْرَفُ ، بِالْفَتْحِ : يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَالرُّطَبِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا أَيْ حَائِطًا يُخْرَفُ مِنْهُ الرُّطَبُ . وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الرَّجُلُ لِلْخُرْفَةِ يَلْقُطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ : الْخَرُوفَةُ . وَقَدِ اشْتَمَلَ فُلَانٌ خَرَائِفَهُ إِذَا لَقَطَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ ، أَيْ يُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَى طُرُقِهَا ; وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً : وَلَقَدْ تُحِينُ الْخِرْقَ يَرْكُدُ عِلْجُهُ فَوْقَ الْإِكَامِ إِدَامَةَ الْمُسْتَرْعِفِ فَأَجَزْتُهُ بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ نَهْجًا أَبَانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ فَرَيَّغَ : طَرِيقٌ وَاسِعٌ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَصْدِيقًا لِكِتَابِهِ كَانَ مَا كَانَ قاعِدًا فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ ) أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا مِنْ خَرَفْتُ النَّخْلَةَ أَخُرُفُهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ مَخْرُوفٌ مِنْ ثَمَرِهَا ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَالْمَخْرَفَةُ : الْبُسْتَانُ . وَالْمَخْرَفُ وَالْمَخْرَفَةُ : الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَرَكْتُكُمْ عَلَى مَخْرَفَةِ النَّعَمِ ، أَيْ عَلَى مِثْلِ طَرِيقِهَا الَّتِي تُمَهِّدُهَا بِأَخْفَافِهَا . ثَعْلَبٌ : الْمَخَارِفُ الطُّرُقُ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَيَّةَ الطُّرُقِ هِيَ . وَالْخُرَافَةُ : الْحَدِيثُ الْمُسْتَمْلَحُ مِنَ الْكَذِبِ . وَقَالُوا : حَدِيثُ خُرَافَةَ ، ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِمْ : حَدِيثُ خُرَافَةَ أَنَّ خُرَافَةَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَوْ مِنْ جُهَيْنَةَ ، اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ مِمَّا رَأَى يَعْجَبُ مِنْهَا النَّاسُ ، فَكَذَّبُوهُ فَجَرَى عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( وَخُرَافَةُ حَقٌّ ) . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : قَالَ لَهَا حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ ، وَالرَّاءُ فِيهِ مُخَفَّفَةٌ ، وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْخُرَافَاتِ الْمَوْضُوعَةَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْلِ ، أَجْرَوْهُ عَلَى كُلِّ مَا يُكَذِّبُونَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُسْتَمْلَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ . وَالْخَرُوفُ : وَلَدُ الْحَمَلِ ، وَقِيلَ : هُوَ دُونَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً ، وَالْجَمْعُ أَخْرِفَةٌ وَخِرْفَانٌ ، وَالْأُنْثَى خَرُوفَةٌ ، وَاشْتِقَاقُهُ أَنَّهُ يَخْرُفُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا أَيْ يَرْتَعُ . وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ : ( إِنَّمَا أَبْعَثُكُمْ كَالْكِبَاشِ تَلْتَقِطُونَ خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) ; أَرَادَ بِالْكِبَاشِ الْكِبَارَ الْعُلَمَاءَ ، وَبِالْخِرْفَانِ الصِّغَارَ الْجُهَّالَ . وَالْخَرُوفُ مِنَ الْخَيْلِ مَا نُتِجَ فِي الْخَرِيفِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَبَلَةَ : مَا رَعَى الْخَرِيفَ ، وَقِيلَ : الْخَرُوفُ وَلَدُ الْفَرَسِ إِذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً ; حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَسِ ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ : وَمُسْتَنَّةٍ كَاسْتِنَانِ الْخَرُو فِ قَدْ قَطَعَ الْحَبْلَ بِالْمِرْوَدِ دَفُوعِ الْأَصَابِعِ ضَرْحَ الشَّمُو سِ نَجْلَاءَ مُؤْيِسَةِ الْعُوَّدِ أَرَادَ مَعَ الْمِرْوَدِ . وَقَوْلُهُ وَمُسْتَنَّةٍ يَعْنِي طَعْنَةً فَارَ دَمُهَا بِاسْتِنَانٍ . وَالِاسْتِنَانُ وَالسَّنُّ : الْمَرُّ عَلَى وَجْهِهِ ، يُرِيدُ أَنَّ دَمَهَا مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَمْضِي الْمُهْرُ الْأَرِنُ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو الْغَوْثِ ; وَقَوْلُهُ دَفُوعَ الْأَصَابِعِ أَيْ إِذَا وَضَعْتَ أَصَابِعَكَ عَلَى الدَّمِ دَفَعَهَا الدَّمُ كَضَرْحِ الشَّمُوسِ بِرِجْلِهِ ; يَقُولُ : يَئِسَ الْعُوَّادُ مِنْ صَلَاحِ هَذِهِ الطَّعْنَةِ ، وَالْمِرْوَدُ : حَدِيدَةٌ تُوتَدُ فِي الْأَرْضِ يُشَدُّ فِيهَا حَبْلُ الدَّابَّةِ ; فَأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : جَوَادَ الْمَحَثَّةِ وَالْمَرْوَدِ وَالْمَرْوِدُ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ جَوَادًا فِي حَالَتَيْهَا إِذَا اسْتَحْثَثْتَهَا وَإِذَا رَفَقْتَ بِهَا . وَالْمُرْوَدُ : مُفْعَلٌ مِنَ الرَّوْدِ وَهُوَ الرِّفْقُ ، وَالْمَرْوَدُ مَفْعَلٌ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ خُرُفٌ ; قَالَ : كَأَنَّهَا خُرُفٌ وَافٍ سَنَابِكُهَا فَطَأْطَأَتْ بُؤَرًا فِي صَهْوَةٍ جَدَدِ ابْنُ السِّكِّيتِ : إِذَا نُتِجَتِ الْفَرَسُ يُقَالُ لِوَلَدِهَا : مُهْرٌ وَخَرُوفٌ ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . وَالْخَرْفَى ، مَقْصُورٌ : الْجُلْبَانُ وَالْخُلَّرُ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ فَارِسِيٌّ . وَبَنُو خَارِفٍ : بَطْنَانِ . وَخَارِفٌ وَيَامٌ : قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خمق ] خمق : الْخَمْقُ : الْأَخْذُ فِي خُفْيَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَا أَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا .
[ خرفج ] خرفج : الْخَرْفَجَةُ : حُسْنُ الْغِذَاءِ فِي السَّعَةِ . الرِّيَاشِيُّ : الْمُخَرْفَجُ وَالْخُرْفُجُ وَالْخُرَافِجُ : أَحْسَنُ الْغِذَاءِ ; وَقَدْ خَرْفَجَهُ . وَالْخَرْفَجَةُ : سَعَةُ الْعَيْشِ . وَعَيْشٌ مُخَرْفَجٌ : وَاسِعٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ : جَارِيَةٌ شَبَّتْ شَبَابًا خَرْفَجَا كَأَنَّ مِنْهَا الْقَصَبَ الْمُدَمْلَجَا سُوقٌ مِنَ الْبَرْدِيِّ مَا تَعَوَّجَا وَقَالَ الْعَجَّاجُ : غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَهَا الْخَبَرْنَجَا مَأْدُ الشَّبَابِ عَيْشَهَا الْمُخَرْفَجَا قَالَ شَمِرٌ : إِنَّمَا نَصَبَ عَيْشَهَا الْمُخَرْفَجَا ، كَقَوْلِكَ : بَنَى خَلْقَهَا بَنْيَ السَّوِيقِ لَحْمَهَا . وَسَرَاوِيلُ مُخَرْفَجَةٌ : طَوِيلَةٌ وَاسِعَةٌ تَقَعُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَرِهَ السَّرَاوِيلَ الْمُخَرْفَجَةَ ; قَالَ الْأُمَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْمُخَرْفَجَةِ فِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّهَا الَّتِي تَقَعُ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ ) ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَذَلِكَ تَأْوِيلُهَا ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّعَةِ ; وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كُرِهَ إِسْبَالُ السَّرَاوِيلِ كَمَا يُكْرَهُ إِسْبَالُ الْإِزَارِ ; وَقِيلَ : كُلُّ وَاسِعٍ مُخَرْفَجٌ . وَنَبْتٌ خِرْفِيجٌ وَخِرْفَاجٌ وَخُرَافِجٌ وَخُرَفِجٌ وَخُرْفَنْجٌ : نَاعِمٌ غَضٌّ . وَخُرْفَنْجُهُ أَيْضًا : نَعْمَتُهُ ; قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى : بَيْنَ أَنَاخِينَ الْحَصَادِ الْهَائِجِ وَبَيْنَ خُرْفَنْجِ النَّبَاتِ الْبَاهِجِ وَخَرْفَجَ الشَّيْءَ : أَخَذَهُ أَخْذًا كَثِيرًا . وَخَرُوفٌ خُرْفُجٌ وَخُرَافِجٌ أَيْ سَمِينٌ .
[ خمع ] خمع : خَمَعَتِ الضَّبُعُ تَخْمَعُ خَمْعًا وَخُمُوعًا وَخُمَاعًا : عَرِجَتْ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي عَرَجٍ . وَبِهِ خُمَاعٌ أَيْ ظَلَعٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ مُثَقَّبٍ : وَجَاءَتْ جَيْئَلٌ وَأَبُو بَنِيهَا أَحَمُّ الْمَاقِيَيْنِ بِهِ خُمَاعُ وَالْخَوَامِعُ : الضِّبَاعُ اسْمٌ لَهَا لَازِمٌ ؛ لِأَنَّهَا تَخْمَعُ خُمَاعًا وَخَمَعَانًا وَخُمُوعًا . وَخَمَعَ فِي مِشْيَتِهِ إِذَا عَرِجَ . وَالْخُمَاعُ : الْعَرَجُ . وَالْخِمْعُ : الذِّئْبُ ، وَجَمْعُهُ أَخْمَاعٌ . وَالْخِمْعُ : اللِّصُّ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَبَنُو خُمَاعَةَ : بَطْنٌ . وَالْخَامِعَةُ : الضَّبْعُ لِأَنَّهَا تَخْمَعُ إِذَا مَشَتْ .
[ خرفش ] خرفش : خِرْفَاشٌ : مَوْضِعٌ .
[ خمطر ] خمطر : مَاءٌ خَمْطَرِيرٌ : كَخَمْجَرِيرٍ .
[ خرفع ] خرفع : الْخُرْفُعُ وَالْخِرْفِعُ وَالْخِرْفُعُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي : الْقُطْنُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقُطْنُ الَّذِي يَفْسُدُ فِي بَرَاعِيمِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ ثَمَرُ الْعُشَرِ وَلَهُ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهُ ظَهَرَ مِنْهُ مِثْلُ الْقُطْنِ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : يَعْتَادُ خَيْشُومَهَا مِنْ فَرْطِهَا زَبَدٌ كَأَنَّ بِالْأَنْفِ مِنْهَا خُرْفُعًا خَشِفَا هَكَذَا أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَمَالِيهِ شَاهِدًا عَلَى الْخُرْفُعِ جَنَى الْعُشَرِ : يَضْحَى عَلَى خَطْمِهَا مِنْ فَرْطِهَا زَبَدٌ كَأَنَّ بِالرَّأْسِ مِنْهَا خُرْفُعًا نُدِفَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخُرْفُعُ مَا يَكُونُ فِي جِرَاءِ الْعُشَرِ ، وَهُوَ حُرَّاقُ الْأَعْرَابِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلْقُطْنِ الْمَنْدُوفِ خُرْفُعٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ : أَتَحْمِلُونَ بَعْدِي السُّيُوفَا أَمْ تَغْزِلُونَ الْخُرْفُعَ الْمَنْدُوفَا
[ خمط ] خمط : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قِصَّةِ أَهْلِ سَبَأٍ : وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ ؛ قَالَ اللَّيْثُ : الْخَمْطُ ضَرْبٌ مِنَ الْأَرَاكِ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : يُقَالُ لِكُلِّ نَبْتٍ قَدْ أَخَذَ طَعْمًا مِنْ مَرَارَةٍ حَتَّى لَا يُمْكِنَ أَكْلُهُ : خَمْطٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْخَمْطُ فِي التَّفْسِيرِ ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَهُوَ الْبَرِيرُ ، وَقِيلَ : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ ، وَقِيلَ : الْخَمْطُ فِي الْآيَةِ شَجَرٌ قَاتِلٌ أَوْ سَمٌّ قَاتِلٌ ، وَقِيلَ : الْخَمْطُ الْحَمْلُ الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ ، وَالْخَمْطُ شَجَرٌ مِثْلُ السِّدْرِ وَحَمْلُهُ كَالتُّوتِ ، وَقُرِئَ : " ذَوَاتَيْ أُكُلِ خَمْطٍ " ، بِالْإِضَافَةِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَنْ جَعَلَ الْخَمْطَ الْأَرَاكَ فَحَقُّ الْقِرَاءَةِ بِالْإِضَافَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ لِلْجَنِيِّ ، فَأَضَافَهُ إِلَى الْخَمْطِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْخَمْطَ ثَمَرَ الْأَرَاكِ فَحَقُّ الْقِرَاءَةِ أَنْ تَكُونَ بِالتَّنْوِينِ ، وَيَكُونُ الْخَمْطُ بَدَلًا مِنَ الْأَكْلِ ، وَبِكُلٍّ قَرَأَتْهُ الْقُرَّاءُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَمْطُ ثَمَرٌ يُقَالُ لَهُ : فَسْوَةُ الضَّبُعِ عَلَى صُورَةِ الْخَشْخَاشِ ، يَتَفَرَّكُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ . وَقَدْ خَمَطَ اللَّحْمَ يَخْمِطُهُ خَمْطًا ، فَهُوَ خَمِيطٌ : شَوَاهُ ، وَقِيلَ : شَوَاهُ فَلَمْ يُنْضِجْهُ . وَخَمَطَ الْحَمَلَ وَالشَّاةَ وَالْجَدْيَ يَخْمِطُهُ خَمْطًا ، وَهُوَ خَمِيطٌ : سَلَخَهُ وَنَزَعَ جِلْدَهُ وَشَوَاهُ ، فَإِذَا نَزَعَ عَنْهُ شَعَرَهُ وَشَوَاهُ فَهُوَ السَّمِيطُ ، وَقِيلَ : الْخَمْطُ بِالنَّارِ ، وَالسَّمْطُ بِالْمَاءِ . وَالْخَمِيطُ : الْمَشْوِيُّ ، وَالسَّمِيطُ : الَّذِي نُزِعَ عَنْهُ شَعْرُهُ . وَالْخَمَّاطُ : الشَّوَّاءُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : شَاكٍ يَشُكُّ خَلَلَ الْآبَاطِ شَكَّ الْمَشَاوِي نَقَدَ الْخَمَّاطِ أَرَادَ بِالْمَشَاوِي : السَّفَافِيدَ تَدْخُلُ فِي خَلَلِ الْآبَاطِ ، قَالَ : وَالْخُمَّاطُ السُّمَّاطُ ، الْوَاحِدُ خَامِطٌ وَسَامِطٌ . وَالْخَمْطَةُ : رِيحُ نَوْرِ الْكَرْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الذَّكَاءِ طِيبًا . وَالْخَمْطَةُ : الْخَمْرُ الَّتِي أَخَذَتْ رِيحًا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَمْطَةُ الَّتِي قَدْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنَ الرِّيحِ كَرِيحِ النَّبِقِ وَالتُّفَّاحِ . يُقَالُ : خَمِطَتِ الْخَمْرُ ، وَقِيلَ : الْخَمْطَةُ الْحَامِضَةُ مَعَ رِيحٍ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ وَلَا خَلَّةٍ يَكْوِي الْوُجُوهَ شِهَابُهَا وَيُرْوَى : يَكْوِي الشُّرُوبَ شِهَابُهَا . وَقِيلَ : إِذَا أُعْجِلَتْ عَنِ الِاسْتِحْكَامِ فِي دَنِّهَا فَهِيَ خَمْطَةٌ . وَكُلُّ طَرِيٍّ أَخَذَ طَعْمًا وَلَمْ يَسْتَحْكِمْ ، فَهُوَ خَمْطٌ ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيُّ : وَلَا تَسْبِقَنْ لِلنَّاسِ مِنِّي بِخَمْطَةٍ مِنَ السُّمِّ مَذْرُورٍ عَلَيْهَا ذُرُورُهَا يَعْنِي طَرِيَّةً حَدِيثَةً كَأَنَّهَا عِنْدَهُ أَحَدُّ ؛ وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ : مُشَعْشَعَةٌ كَعَيْنِ الدِّيكِ فِيهَا حُمَيَّاهَا مِنَ الصُّهْبِ الْخِمَاطِ اخْتَارَهَا حَدِيثَةً ، وَاخْتَارَهَا أَبُو ذُؤَيْبٍ عَتِيقَةً ، وَلِذَلِكَ قَالَ : لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَمْطَةُ الْخَمْرَةُ الَّتِي أُعْجِلَتْ عَنِ اسْتِحْكَامِ رِيحِهَا فَأَخَذَتْ رِيحَ الْإِدْرَاكِ كَرِيحِ التُّفَّاحِ وَلَمْ تُدْرِكْ بَعْدُ ، وَيُقَالُ : هِيَ الْحَامِضَةُ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْخَمْطَةُ أَوَّلُ مَا تَبْتَدِئُ فِي الْحُمُوضَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَدَّ ، وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي بَيْتِ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ : عَنَى بِالْخَمْطَةِ اللَّوْمَ وَالْكَلَامَ الْقَبِيحَ . وَلَبَنٌ خَمْطٌ وَخَامِطٌ : طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الرِّيحِ كَرِيحِ النَّبْقِ أَوِ التُّفَّاحِ ، وَكَذَلِكَ سِقَاءٌ خَامِطٌ ، خَمَطَ يَخْمُطُ خَمْطًا وَخُمُوطًا وَخَمِطَ خَمَطًا ، وَخَمْطَتُهُ وَخَمَطَتُهُ رَائِحَتُهُ ، وَقِيلَ : خَمَطُهُ أَنْ يَصِيرَ كَالْخِطْمِيِّ إِذَا لَجَّنَهُ وَأَوْخَفَهُ ، وَقِيلَ : الْخَمْطُ الْحَامِضُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ اللَّبَنَ إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ حَلَاوَةُ الْحَلْبِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ فَهُوَ سَامِطٌ ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ خَامِطٌ ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ طَعْمٍ فَهُوَ مُمَحَّلٌ ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ طَعْمُ الْحَلَاوَةِ فَهُوَ قُوهَةٌ . الْيَزِيدِيُّ : الْخَامِطُ الَّذِي يُشْبِهُ رِيحُهُ رِيحَ التُّفَّاحِ ، وَكَذَلِكَ الْخَمْطُ أَيْضًا ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي ضَرِيبَ جِلَادِ الشَّوْلِ خَمْطًا وَصَافِيَا التَّهْذِيبُ : لَبَنٌ خَمْطٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُحْقَنُ فِي سِقَاءٍ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَشِيشٍ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ رِيحِهِ فَيَكُونَ خَمْطًا طَيِّبَ الرِّيحِ طَيِّبَ الطَّعْمِ . وَالْخَمْطُ مِنَ اللَّبَنِ : الْحَامِضُ . وَأَرْضٌ خَمْطَةٌ وَخَمِطَةٌ : طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ ، وَقَدْ خَمِطَتْ وَخَمَطَتْ . وَخَمَطَ السِّقَاءُ وَخَمِطَ خَمْطًا وَخَمَطًا ، فَهُوَ خَمِطٌ : تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ ، ضِدٌّ . سِيبَوَيْهِ : وَهِيَ الْخَمْطَةُ . وَتَخَمَّطَ الْفَحْلُ : هَدَرَ . وَخَمِطَ الرَّجُلُ وَتَخَمَّطَ : غَضِبَ وَتَكَبَّرَ وَثَارَ ؛ قَالَ : إِذَا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْهُ إِلَى مَا يَشْتَهُونَ وَلَا يُثْنَوْنَ إِنْ خَمِطُوا وَالتَّخَمُّطُ : التَّكَبُّرُ ، قَالَ : إِذَا رَأَوْا مِنْ مَلِكٍ تَخَمُّطًا أَوْ خُنْزُوَانًا ضَرَبُوهُ مَا خَطَا وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ : إِذَا مَا تَسَامَتْ لِلتَّخَمُّطِ صِيدُهَا الْأَصْمَعِيُّ : التَّخَمُّطُ الْأَخْذُ وَالْقَهْرُ بِغَلَبَةٍ ؛ وَأَنْشَدَ : إِذَا مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نَابِهِ تَخَمَّطَ فِينَا نَابُ آخَرَ مُقْرَمِ وَرَجُلٌ مُتَخَمِّطٌ : شَدِيدُ الْغَضَبِ لَهُ ثَوْرَةٌ وَجَلَبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ قَالَ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، فَتَخَمَّطَ عُمَرُ أَيْ غَضِبَ . وَيُقَالُ لِلْبَحْرِ إِذَا الْتَطَمَتْ أَمْوَاجُهُ : إِنَّهُ لَخَمِطُ الْأَمْوَاجِ . وَبَحْرٌ خَمِطُ الْأَمْوَاجِ : مُضْطَرِبُهَا ؛ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ : ذُو عُبَابٍ زَبَدٍ آذِيُّهُ خَمِطُ التَّيَّارِ يَرْمِي بِالْقِلَعْ يَعْنِي بِالْقِلَعِ الصَّخْرَ أَيْ يَرْمِي بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ . وَتَخَمَّطَ الْبَحْرُ : الْتَطَمَ أَيْضًا .
[ خرفق ] خرفق : اخْرَنْفَقَ : انْقَمَعَ .
[ خمص ] خمص : الْخَمْصَانُ وَالْخُمْصَانُ : الْجَائِعُ الضَّامِرُ الْبَطْنِ ، وَالْأُنْثَى خَمْصَانَةٌ وَخُمْصَانَةٌ ، وَجَمْعُهَا خِمَاصٌ ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، وَإِنْ دَخَلَتِ الْهَاءُ فِي مُؤَنَّثِهِ ، حَمْلًا لَهُ عَلَى فَعْلَانَ الَّذِي أُنْثَاهُ فَعْلَى ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْعِدَّةِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ؛ وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : امْرَأَةٌ خَمْصَى ، وَأَنْشَدَ لِلْأَصَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ الدُّبَيْرِيِّ : مَا لِلَّذِي تُصْبِي عَجُوزٌ لَا صَبَا سَرِيعَةُ السُّخْطِ بَطِيئَةُ الرِّضَا مُبِينَةُ الْخُسْرَانِ حِينَ تُجْتَلَى كَأَنَّ فَاهَا مِيلَغٌ فِيهِ خُصَى لَكِنْ فَتَاةٌ طِفْلَةٌ خَمْصَى الْحَشَا عَزِيزَةٌ تَنَامُ نَوْمَاتِ الضُّحَى مِثْلُ الْمَهَاةِ خَذَلَتْ عَنِ الْمَهَا وَالْخَمَصُ : خَمَاصَةُ الْبَطْنِ ، وَهُوَ دِقَّةُ خِلْقَتِهِ . وَرَجُلٌ خُمْصَانٌ وَخَمِيصُ الْحَشَا أَيْ ضَامِرُ الْبَطْنِ . وَقَدْ خَمِصَ بَطْنُهُ يَخْمَصُ وَخَمُصَ وَخَمِصَ خَمْصًا وَخَمَصًا وَخَمَاصَةً . وَالْخَمِيصُ : كَالْخُمْصَانِ ، وَالْأُنْثَى خَمِيصَةٌ . وَامْرَأَةٌ خَمِيصَةُ الْبَطْنِ : خُمْصَانَةٌ ، وَهُنَّ خُمْصَانَاتٌ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْصًا شَدِيدًا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَالطَّيْرِ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ؛ أَيْ تَغْدُو بُكْرَةً وَهِيَ جِيَاعٌ ، وَتَرُوحُ عِشَاءً وَهِيَ مُمْتَلِئَةُ الْأَجْوَافِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : خِمَاصُ الْبُطُونِ خِفَافُ الظُّهُورِ ؛ أَيْ أَنَّهُمْ أَعِفَّةٌ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، فَهُمْ ضَامِرُو الْبُطُونِ مِنْ أَكْلِهَا خِفَافُ الظُّهُورِ مِنْ ثِقْلِ وِزْرِهَا . وَالْمِخْمَاصُ : كَالْخَمِيصِ ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ : أَوْ مُغْزِلٍ بِالْخَلِّ أَوْ بِجُلَيَّةٍ تَقْرُو السِّلَامَ بِشَادِنٍ مِخْمَاصِ وَالْخَمْصُ وَالْخَمَصُ وَالْمَخْمَصَةُ : الْجُوعُ ، وَهُوَ خَلَاءُ الْبَطْنِ مِنَ الطَّعَامِ جُوْعًا . وَالْمَخْمَصَةُ : الْمَجَاعَةُ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْمَغْضبَةِ وَالْمَعْتَبَةِ ، وَقَدْ خَمَصَهُ الْجُوعُ خَمْصًا وَمَخْمَصَةً . وَالْخَمْصَةُ : الْجَوْعَةُ . يُقَالُ : لَيْسَ الْبِطْنَةُ خَيْرًا مِنْ خَمْصَةٍ تَتْبَعُهَا . وَفُلَانٌ خَمِيصُ الْبَطْنِ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَيْ عَفِيفٌ عَنْهَا . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمَخَامِيصُ خُمُصُ الْبُطُونِ ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ وَعِظَمَ الْبَطْنِ مَعِيبٌ . وَالْأَخْمَصُ : بَاطِنُ الْقَدَمِ وَمَا رَقَّ مِنْ أَسْفَلِهَا وَتَجَافَى عَنِ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : الْأَخْمَصُ خَصْرُ الْقَدَمِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - فِي الْحَدِيثِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ خَمَصُ الْأَخْمَصِ بِقَدْرٍ لَمْ يَرْتَفِعْ جِدًّا وَلَمْ يَسْتَوِ أَسْفَلُ الْقَدَمِ جِدًّا فَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ ، فَإِذَا اسْتَوَى أَوِ ارْتَفَعَ جِدًّا فَهُوَ ذَمٌّ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ أَخْمَصَهُ مُعْتَدِلُ الْخَمَصِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْأَخْمَصُ مِنَ الْقَدَمِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَلْصِقُ بِالْأَرْضِ مِنْهَا عِنْدَ الْوَطْءِ . وَالْخُمْصَانُ : الْمَبَالِغُ مِنْهُ ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَسْفَلِ قَدَمِهِ شَدِيدُ التَّجَافِي عَنِ الْأَرْضِ . الصِّحَاحُ : الْأَخْمَصُ مَا دَخَلَ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَمْ يُصِبِ الْأَرْضَ . وَالتَّخَامُصُ : التَّجَافِي عَنِ الشَّيْءِ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ : تَخَامَصُ عَنْ بَرْدِ الْوِشَاحِ إِذَا مَشَتْ تَخَامُصَ جَافِي الْخَيْلِ فِي الْأَمْعَزِ الْوَجِي وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ : تَخَامَصْ لِلرَّجُلِ عَنْ حَقِّهِ وَتَجَافِ لَهُ عَنْ حَقِّهِ أَيْ أَعْطِهِ . وَتَخَامَصَ اللَّيْلُ تَخَامُصًا : إِذَا رَقَّتْ ظُلْمَتُهُ عِنْدَ وَقْتِ السَّحَرِ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : فَمَا زِلْتُ حَتَّى صَعَّدَتْنِي حِبَالُهَا إِلَيْهَا وَلَيْلِي قَدْ تَخَامَصَ آخِرُهْ وَالْخَمْصَةُ : بَطْنٌ مِنَ الْأَرْضِ صَغِيرٌ لَيِّنُ الْمَوْطِئِ . أَبُو زَيْدٍ : وَالْخَمَصُ الْجُرْحُ . وَخَمَصَ الْجُرْحُ يَخْمُصُ خُمُوصًا وَانْخَمَصَ ، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ : ذَهَبَ وَرَمُهُ كَحَمَصَ وَانْحَمَصَ ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَعَدَّهُ فِي الْبَدَلِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَا تَكُونُ الْخَاءُ فِيهِ بَدَلًا مِنَ الْحَاءِ ، وَلَا الْحَاءُ بَدَلًا مِنَ الْخَاءِ ، أَلَا تَرَى أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمِثَالَيْنِ يَتَصَرَّفُ فِي الْكَلَامِ تَصَرُّفَ صَاحِبِهِ ، فَلَيْسَتْ لِأَحَدِهِمَا مَزِيَّةٌ مِنَ التَّصَرُّفِ ؟ وَالْعُمُومُ فِي الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ بِهَا أَصْلًا لَيْسَتْ لِصَاحِبِهِ . وَالْخَمِيصَةُ : بَرْنَكَانٌ أَسْوَدُ مُعْلَمُ مِنَ الْمِرْعِزَّى وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِ . وَالْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : إِذَا جُرِّدَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلَامِصَا أَرَادَ شَعْرَهَا الْأَسْوَدَ ، شَبَّهَهُ بِالْخَمِيصَةِ ، وَالْخَمِيصَةُ سَوْدَاءُ ، وَشَبَّهَ لَوْنَ بَشَرَتِهَا بِالذَّهَبِ . وَالنَّضِيرُ : الذَّهَبُ . وَالدُّلَامِصُ : الْبَرَّاقُ . وَفِي الْحَدِيثِ : جِئْتُ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ، تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهِيَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعْلَمٍ ، وَقِيلَ : لَا تُسَمَّى خَمِيصَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُعْلَمَةً ، وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ قَدِيمًا ، وَجَمْعُهَا الْخَمَائِصُ ، وَقِيلَ : الْخَمَائِصُ ثِيَابٌ مِنْ خَزٍّ ثِخَانٌ سُودٌ وَحُمْرٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ ثِخَانٌ أَيْضًا . وَخُمَاصَةٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ .
[ خرق ] خرق : الْخَرْقُ : الْفُرْجَةُ ، وَجَمْعُهُ خُرُوقٌ ; خَرَقَهُ يَخْرِقُهُ خَرْقًا وَخَرَّقَهُ وَاخْتَرَقَهُ فَتَخَرَّقَ وَانْخَرَقَ وَاخْرَوْرَقَ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ . التَّهْذِيبُ : الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ . يُقَالُ : فِي ثَوْبِهِ خَرَقٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . وَالْخِرْقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنْ خِرَقِ الثَّوْبِ ، وَالْخِرْقَةُ الْمِزْقَةُ مِنْهُ . وَخَرَقْتُ الثَّوْبَ إِذَا شَقَقْتَهُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَمَزِّقِ الثِّيَابِ : مُنْخَرِقُ السِّرْبَالِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ : ( كَأَنَّهُمَا خرفانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ) ; هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الْخَرْقِ أَيْ مَا انْخَرَقَ مِنَ الشَّيْءِ وَبَانَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الْخِرْقَةِ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَرَادِ ، وَقِيلَ : الصَّوَابُ حِزْقَانِ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، مِنَ الْحِزْقَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - : ( فَجَاءَتْ خِرْقَةٌ مِنْ جَرَادٍ فَاصْطَادَتْ وَشَوَتْ ) ; وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ بَنِي سَلْمَى شُيُوخٌ جِلَّهْ بِيضُ الْوُجُوهِ خُرُقُ الْأَخِلَّهْ فَزَعَمَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ عَنَى أَنَّ سُيُوفَهُمْ تَأْكُلُ أَغْمَادَهَا مِنْ حِدَّتِهَا ، فَخُرُقٌ عَلَى هَذَا جَمْعُ خَارِقٍ أَوْ خَرُوقٍ أَيْ خُرُقُ السُّيُوفِ لِلْأَخِلَّةِ . وَانْخَرَقَتِ الرِّيحُ : هَبَّتْ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ . وَرِيحٌ خَرِيقٌ : شَدِيدَةٌ ، وَقِيلَ : لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ ، فَهُوَ ضِدٌّ ، وَقِيلَ : رَاجِعَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةِ السَّيْرِ ، وَقِيلَ : طَوِيلَةُ الْهُبُوبِ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَرِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ الشَّدِيدَةِ الْهُبُوبِ كَأَنَّهَا خُرِقَتْ ، أَمَاتُوا الْفَاعِلَ بِهَا ; قَالَ الْأَعْلَمُ الْهُذَلِيُّ : كَأَنَّ مُلَاءَتَيَّ عَلَى هِجَفٍّ يَعِنُّ مَعَ الْعَشِيَّةِ لِلرِّئَالِ كَأَنَّ هُوِيَّهَا خَفَقَانُ رِيحٍ خَرِيقٍ بَيْنَ أَعْلَامٍ طِوَالِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ خَرِيقَةٌ ، وَهَكَذَا أَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : كَأَنَّ جَنَاحَهُ خَفَقَانُ رِيحٍ يَصِفُ ظَلِيمًا ; وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : بِمَثْوَى حَرَامٍ وَالْمَطِيِّ كَأَنَّهُ قَنَا مَسَدٍ هَبَّتْ لَهُنَّ خَرِيقُ وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِزُهَيْرٍ : مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّبْتِ تَنْسِجُهُ رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ وَيُقَالُ : انْخَرَقَتِ الرِّيحُ ; الْخَرِيقُ إِذَا اشْتَدَّ هُبُوبُهَا وَتَخَلُّلُهَا الْمَوَاضِعَ . وَالْخَرْقُ : الْأَرْضُ الْبَعِيدَةُ ، مُسْتَوِيَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ . يُقَالُ : قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ أَرْضًا خَرْقًا وَخَرُوقًا . وَالْخَرْقُ : الْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْخِرَاقِ الرِّيحِ فِيهَا ، وَالْجَمْعُ خُرُوقٌ ; قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ : وَإِنَّهُمَا لَجَوَّابَا خُرُوقٍ وَشَرَّابَانِ بِالنُّطَفِ الطَّوَامِي وَالنُّطَفُ : جَمْعُ نُطْفَةٍ وَهُوَ الْمَاءُ الصَّافِي ، وَالطَّوَامِي : الْمُرْتَفِعَةُ . وَالْخَرْقُ : الْبُعْدُ ، كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَوْ شَجَرٌ أَوْ أَنِيسٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، قَالَ : وَبُعْدُ مَا بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَحَفَرِ أَبِي مُوسَى خَرْقٌ ، وَمَا بَيْنَ النِّبَاجِ وَضَرِيَّةَ خَرْقٌ . وَقَالَ الْمُؤَرَّجُ : كُلُّ بَلَدٍ وَاسِعٍ تَتَخَرَّقُ بِهِ الرِّيَاحُ ، فَهُوَ خَرْقٌ . وَالْخِرْقُ مِنَ الْفِتْيَانِ : الظَّرِيفُ فِي سَمَاحَةٍ وَنَجْدَةٍ . وَتَخَرَّقَ فِي الْكَرَمِ : اتَّسَعَ . وَالْخِرْقُ ، بِالْكَسْرِ : الْكَرِيمُ الْمُتَخَرِّقُ فِي الْكَرَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْفَتَى الْكَرِيمُ الْخَلِيقَةِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاقٌ . وَيُقَالُ : هُوَ يَتَخَرَّقُ فِي السَّخَاءِ إِذَا تَوَسَّعَ فِيهِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأُبَيْرِدِ الْيَرْبُوعِيِّ : فَتًى ، إِنْ هُوَ اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ فِي الْغِنَى وَإِنْ عَضَّ دَهْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَهُ الْفَقْرُ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : خِرْقٌ مِنَ الْخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّهُ مِثْلُ الشِّهَابِ رَفَعْتَهُ يَتَلَهَّبُ جَعَلَ الْخِرْقَ مِنَ الرِّمَاحِ كَالْخِرْقِ مِنَ الرِّجَالِ . وَالْخِرِّيقُ مِنَ الرِّجَالِ : كَالْخِرْقِ عَلَى مِثَالِ الْفِسِّيقِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا صَحِبَهُ رَجُلٌ كَرِيمٌ : أُتِيحَ لَهُ مِنَ الْفِتْيَانِ خِرْقٌ أَخُو ثِقَةٍ وَخِرِّيقٌ خَشُوفُ وَجَمْعُهُ خِرِّيقُونَ ; قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ كَسَّرُوهُ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكَادُ يُكْسَرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ . وَالْمِخْرَاقُ : الْكَرِيمُ كَالْخِرْقِ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : وَطِيرِي لِمِخْرَاقٍ أَشَمَّ كَأَنَّهُ سَلِيمُ رِمَاحٍ لَمْ تَنَلْهُ الزَّعَانِفُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ مِخْرَاقٌ وَخِرْقٌ وَمُتَخَرِّقٌ أَيْ سَخِيٌّ ، قَالَ : وَلَا جَمْعَ لِلْخِرْقِ . وَأُذُنٌ خَرْقَاءُ : فِيهَا خَرْقٌ نَافِذٌ . وَشَاةٌ خَرْقَاءُ : مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ ثَقْبًا مُسْتَدِيرًا ، وَقِيلَ : الْخَرْقَاءُ الشَّاةُ يُشَقُّ فِي وَسَطِ أُذُنِهَا شَقٌّ وَاحِدٌ إِلَى طَرَفِ أُذُنِهَا وَلَا تُبَانُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ ) ; الْخَرْقُ : الشَّقُّ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشَّرْقَاءُ فِي الْغَنَمِ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَيْنِ ، وَالْخَرْقَاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي يَكُونُ فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ ، وَقِيلَ : الْخَرْقَاءُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ . وَالْمُخْتَرَقُ : الْمَمَرُّ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالِاخْتِرَاقُ الْمَمَرُّ فِي الْأَرْضِ عَرْضًا عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . وَاخْتِرَاقُ الرِّيَاحِ : مُرُورُهَا . وَمُنْخَرَقُ الرِّيَاحِ : مَهَبُّهَا ، وَالرِّيحُ تَخْتَرِقُ فِي الْأَرْضِ . وَرِيحٌ خَرْقَاءُ : شَدِيدَةٌ . وَاخْتَرَقَ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ : جَعَلَهَا طَرِيقًا لِحَاجَتِهِ . وَاخْتَرَقَتِ الْخَيْلُ مَا بَيْنَ الْقُرَى وَالشَّجَرِ : تَخَلَّلَتْهَا ; قَالَ رُؤْبَةُ : يُكِلُّ وَفْدَ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ وَخَرَقْتُ الْأَرْضَ خَرْقًا أَيْ جُبْتُهَا . وَخَرَقَ الْأَرْضَ يَخْرُقُهَا : قَطَعَهَا حَتَّى بَلَغَ أَقْصَاهَا ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الثَّوْرُ مِخْرَاقًا . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ . وَالْمِخْرَاقُ : الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرِقُ الْأَرْضَ ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ نَاشِطٌ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ مِخْرَاقًا لِقَطْعِهِ الْبِلَادَ الْبَعِيدَةَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ : كَالنَّابِئِ الْمِخْرَاقِ وَالتَّخَرُّقُ : لُغَةٌ فِي التَّخَلُّقِ مِنَ الْكَذِبِ . وَخَرَقَ الْكَذِبَ وَتَخَرَّقَهُ وَخَرَّقَهُ ، كُلُّهُ : اخْتَلَقَهُ ; قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ ; قَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ : وَخَرَّقُوا لَهُ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا : وَخَرَقُوا ، بِالتَّخْفِيفِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى خَرَقُوا افْتَعَلُوا ذَلِكَ كَذِبًا وَكُفْرًا ، وَقَالَ : وَخَرَقُوا وَاخْتَرَقُوا وَخَلَقُوا وَاخْتَلَقُوا وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الِاخْتِرَاقُ وَالِاخْتِلَاقُ وَالِاخْتِرَاصُ وَالِافْتِرَاءُ وَاحِدٌ . وَيُقَالُ : خَلَقَ الْكَلِمَةَ وَاخْتَلَقَهَا وَخَرَقَهَا وَاخْتَرَقَهَا إِذَا ابْتَدَعَهَا كَذِبًا ، وَتَخَرَّقَ الْكَذِبَ وَتَخَلَّقَهُ . وَالْخُرْقُ وَالْخُرُقُ : نَقِيضُ الرِّفْقِ ، وَالْخَرَقُ مَصْدَرُهُ ، وَصَاحِبُهُ أَخْرَقُ . وَخَرِقَ بِالشَّيْءِ يَخْرَقُ : جَهِلَهُ وَلَمْ يُحْسِنْ عَمَلَهُ . وَبَعِيرٌ أَخْرَقُ : يَقَعُ مَنْسِمُهُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ خُفِّهِ يَعْتَرِي لِلنَّجَابَةِ . وَنَاقَةٌ خَرْقَاءُ : لَا تَتَعَهَّدُ مَوَاضِعَ قَوَائِمِهَا . وَرِيحٌ خَرْقَاءُ : لَا تَدُومُ عَلَى جِهَتِهَا فِي هُبُوبِهَا ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : بَيْتٌ أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ مَهْجُومُ وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ : امْرَأَةٌ غَيْرُ صَنَاعٍ وَلَا لَهَا رِفْقٌ ، فَإِذَا بَنَتْ بَيْتًا انْهَدَمَ سَرِيعًا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ ) ; الْخُرْقُ ، بِالضَّمِّ : الْجَهْلُ وَالْحُمْقُ . وَفِي حَدِيثٍ : ( تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ ) أَيْ لِجَاهِلٍ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِخَرْقَاءَ مِثْلِهِنَّ أَيْ حَمْقَاءَ جَاهِلَةٍ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَخْرَقِ . وَمَفَازَةٌ خَرْقَاءُ خَوْقَاءُ : بَعِيدَةٌ . وَالْخَرْقُ : الْمَفَازَةُ الْبَعِيدَةُ ، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ ، فَهُوَ خَرْقٌ أَمْلَسُ . وَالْخُرْقُ : الْحُمْقُ ; خَرُقَ خُرْقًا ، فَهُوَ أَخْرَقُ ، وَالْأُنْثَى خَرْقَاءُ . وَفِي الْمَثَلِ : لَا تَعْدَمُ الْخَرْقَاءُ عِلَّةً ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعِلَلَ كَثِيرَةٌ مَوْجُودَةٌ تُحْسِنُهَا الْخَرْقَاءُ فَضْلًا عَنِ الْكَيِّسِ . الْكِسَائِيُّ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ بَابِ أَفْعَلَ وَفَعْلَاءَ ، سِوَى الْأَلْوَانِ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ فَعِلَ يَفْعَلُ مِثْلَ عَرِجَ يَعْرَجُ وَمَا أَشْبَهَهُ إِلَّا سِتَّةَ أَحْرُفٍ ، فَإِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى فَعُلَ : الْأَخْرَقُ وَالْأَحْمَقُ وَالْأَرْعَنُ وَالْأَعْجَفُ وَالْأَسْمَنُ يُقَالُ : خَرُقَ الرَّجُلُ يَخْرُقُ ، فَهُوَ أَخْرَقُ ، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُ . وَالْخَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الدَّهَشُ مِنَ الْفَزَعِ أَوِ الْحَيَاءِ . وَقَدْ أَخْرَقْتُهُ أَيْ أَدْهَشْتُهُ . وَقَدْ خَرِقَ ، بِالْكَسْرِ ، خَرَقًا ، فَهُوَ خَرِقٌ : دَهِشَ . وَخَرِقَ الظَّبْيُ : دَهِشَ فَلَصِقَ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ ، وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّيَرَانِ جَزَعًا ، وَقَدْ أَخْرَقَهُ الْفَزَعُ فَخَرِقَ ; قَالَ شَمِرٌ : وَأَقْرَأَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِبَعْضِ الْهُذَلِيِّينَ يَصِفُ طَرِيقًا : وَأَبْيَضُ يَهْدِينِي وَإِنْ لَمْ أُنَادِهِ كَفَرْقِ الْعَرُوسِ طُولُهُ غَيْرُ مُخْرِقِ تُوَائِمُهُ فِي جَانِبَيْهِ كَأَنَّهَا شُئُونٌ بِرَأْسٍ ، عَظْمُهَا لَمْ يُفَلَّقِ فَقَالَ : غَيْرُ مُخْرِقٍ ، أَيْ لَا أَخْرَقُ فِيهِ وَلَا أَحَارُ وَإِنْ طَالَ عَلَيَّ وَبَعُدَ ، وَتَوَائِمُهُ أَرَادَ بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ . وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا : فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهَا فَجَاءَتْ خَرِقَةً مِنَ الْحَيَاءِ أَيْ خَجِلَةً مَدْهُوشَةً ، مِنَ الْخَرَقِ التَّحَيُّرُ ; وَرُوِيَ أَنَّهَا أَتَتْهُ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْخَجَلِ . وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ : فَوَقَعَ فَخَرِقَ ; أَرَادَ أَنَّهُ وَقَعَ مَيِّتًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْغَزَالُ إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَلْبُ خَرِقَ فَلَزِقَ بِالْأَرْضِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَرَقُ شِبْهُ الْبَطَرِ مِنَ الْفَزَعِ كَمَا يَخْرَقُ الْخِشْفُ إِذَا صِيدَ . قَالَ : وَخَرِقَ الرَّجُلُ إِذَا بَقِيَ مُتَحَيِّرًا مِنْ هَمٍّ أَوْ شِدَّةٍ ; قَالَ : وَخَرِقَ الرَّجُلُ فِي الْبَيْتِ فَلَمْ يَبْرَحْ فَهُوَ يَخْرَقُ خَرَقًا . وَأَخْرَقَهُ الْخَوْفُ . وَالْخَرَقُ مَصْدَرُ الْأَخْرَقِ ، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ . وَخَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا ، فَهُوَ أَخْرَقُ إِذَا حَمُقَ ، وَالِاسْمُ الْخُرْقُ ، بِالضَّمِّ . وَرَمَادٌ خَرِقٌ : لَازِقٌ بِالْأَرْضِ . وَرَحِمٌ خَرِيقٌ إِذَا خَرَقَهَا الْوَلَدُ فَلَا تَلْقَحُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَالْمَخَارِيقُ ، وَاحِدُهَا مِخْرَاقٌ : مَا تَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الْخِرَقِ الْمَفْتُولَةِ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ : كَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لَاعِبِينَا ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِخْرَاقُ مِنْدِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ يُلْوَى فَيُضْرَبُ بِهِ أَوْ يُلَفُّ فَيُفَزَّعُ بِهِ ، وَهُوَ لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ ; قَالَ : أُجَالِدُهُمْ يَوْمَ الْحَدِيقَةِ حَاسِرًا كَأَنَّ يَدِي بِالسَّيْفِ مِخْرَاقُ لَاعِبِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : الْبَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ ، وَقَالَ : هُوَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبٌ يُلَفُّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصِّبْيَانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَرَادَ أَنَّهَا آلَةٌ تَزْجُرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ وَتَسُوقُهُ ; وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْبَرْقُ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ تَزْجُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ ) . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَيْمَنَ وَفِتْيَةً مَعَهُ حَلُّوا أُزُرَهُمْ وَجَعَلُوهَا مَخَارِيقَ وَاجْتَلَدُوا بِهَا فَرَآهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا ) ، وَأُمُّ أَيْمَنَ تَقُولُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ . وَالْمِخْرَاقُ : السَّيْفُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَأَبْيَضُ كَالْمِخْرَاقِ بَلَّيْتُ حَدَّهُ وَقَالَ كُثَيِّرٌ فِي الْمَخَارِيقِ بِمَعْنَى السُّيُوفِ : عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كَالْمَخَارِيقِ كُلُّهُمْ يُعَدُّ كَرِيمًا لَا جَبَانًا وَلَا وَغْلَا وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ فَرَسًا : أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ الْعِشَاءِ كَأَنَّهُ مَخَارِيقُ يُدْعَى وَسْطَهُنَّ خَرِيجُ جَمْعُهُ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ دُفْعَةٍ مِنْ هَذَا الْبَرْقِ مِخْرَاقًا ، لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْبَرْقِ وَاحِدٌ ، وَالْمَخَارِيقُ جَمْعٌ . وَالْمِخْرَاقُ : الطَّوِيلُ الْحَسَنُ الْجِسْمِ ; قَالَ شَمِرٌ : الْمِخْرَاقُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ ، قَالَ : وَالثَّوْرُ الْبَرِّيُّ يُسَمَّى مِخْرَاقًا ؛ لِأَنَّ الْكِلَابَ تَطْلُبُهُ فَيُفْلِتُ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : الْمَخَارِقُ الْمَلَاصُّ يَتَخَرَّقُونَ الْأَرْضَ ، بَيْنَا هُمْ بِأَرْضٍ إِذَا هُمْ بِأُخْرَى . الْأَصْمَعِيُّ : الْمَخَارِقُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَتَخَرَّقُونَ وَيَتَصَرَّفُونَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ . وَالْمَخْرُوقُ : الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي يَدِهِ غِنًى . وَخَرَقَ فِي الْبَيْتِ خُرُوقًا : أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَحْ . وَالْخِرْقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَرَادِ كَالْحِزْقَةِ ; قَالَ : قَدْ نَزَلَتْ بِسَاحَةِ ابْنِ وَاصِلِ خِرْقَةُ رِجْلٍ مِنْ جَرَادٍ نَازِلِ وَجَمْعُهَا خَرِقٌ . وَالْخُرَّقُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعَصَافِيرِ ، وَاحِدَتُهُ خُرَّقَةٌ ، وَقِيلَ : الْخُرَّقُ وَاحِدٌ . التَّهْذِيبُ : وَالْخُرَّقُ طَائِرٌ . وَالْخَرْقَاءُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ : غَدَاةَ الرُّعْنِ وَالْخَرْقَاءُ تَدْعُو وَصَرَّحَ بَاطِنُ الظَّنِّ الْكَذُوبُ وَمِخْرَاقٌ وَمُخَارِقٌ : اسْمَانِ . وَذُو الْخِرَقِ الطُّهَوِيُّ : جَاهِلِيٌّ مِنْ شُعَرَائِهِمْ لَقَبٌ ، وَاسْمُهُ قُرْطٌ ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ : لَمَّا رَأَتْ إِبِلِي هَزْلَى حَمُولَتُهَا جَاءَتْ عِجَافًا عَلَيْهَا الرِّيشُ وَالْخِرَقُ الْجَوْهَرِيُّ : الْخَرِيقُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ وَفِيهِ نَبَاتٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : مَرَرْتُ بِخَرِيقٍ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ . وَالْمَسْحَاءُ : أَرْضٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا . وَالْخَرِيقُ : الَّذِي تَوَسَّطَ بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ بِالنَّبَاتِ ، وَالْجَمْعُ الْخُرُقُ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ : تَرْعَى سَمِيرَاءُ إِلَى أَهْضَامِهَا إِلَى الطُّرَيْفَاتِ إِلَى أَرْمَامِهَا فِي خُرُقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرَامِهَا وَفُلَانٌ مِخْرَاقُ حَرْبٍ أَيْ صَاحِبُ حُرُوبٍ يَخِفُّ فِيهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا : لَمْ أَرَ مَعْشَرًا كَبَنِي صُرَيْمٍ تَضُمُّهُمُ التَّهَائِمُ وَالنُّجُودُ أَجَلَّ جَلَالَةً وَأَعَزَّ فَقْدًا وَأَقْضَى لِلْحُقُوقِ وَهُمْ قُعُودُ وَأَكْثَرَ نَاشِئًا مِخْرَاقَ حَرْبٍ يُعِينُ عَلَى السِّيَادَةِ أَوْ يَسُودُ يَقُولُ : لَمْ أَرَ مَعْشَرًا أَكْثَرَ فِتْيَانَ حَرْبٍ مِنْهُمْ . وَالْخَرْقَاءُ : صَاحِبَةُ ذِي الرُّمَّةِ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الْمُخْرَوْرِقُ الَّذِي يَدُورُ عَلَى الْإِبِلِ فَيَحْمِلُهَا عَلَى مَكْرُوهِهَا ; وَأَنْشَدَ : خَلْفَ الْمَطِيِّ رَجُلًا مُخْرَوْرِقَا لَمْ يَعْدُ صَوْبَ دِرْعِهِ الْمُنَطِّقَا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : عِمَامَةٌ خُرْقَانِيَّةٌ كَأَنَّهُ لَوَاهَا ثُمَّ كَوَّرَهَا كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الرَّسَاتِيقِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
[ خمش ] خمش : الْخَمْشُ : الْخَدْشُ فِي الْوَجْهِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي سَائِرِ الْجَسَدَ ، خَمَشَهُ يَخْمِشُهُ وَيَخْمُشُهُ خَمْشًا وَخُمُوشًا وَخَمَّشَهُ . وَالْخُمُوشُ : الْخُدُوشُ ؛ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ : هَاشِمٌ جَدُّنَا فَإِنْ كُنْتِ غَضْبَى فَامْلَئِي وَجْهَكِ الْجَمِيلَ خُدُوشَا وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ ! أُمُّكَ خَمْشَى ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ فَخَمَّشَتْ عَلَيْكَ وَجْهَهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ ، يُقَالُ : لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ ! أُمَّهَاتُكُمْ خَمْشَى . وَالْخُمَاشَةُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ : مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مَعْلُومٌ كَالْخَدْشِ وَنَحْوِهِ . وَالْخُمَاشَةُ : الْجِنَايَةُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : رَبَاعٍ لَهَا مُذْ أَوْرَقَ الْعُودُ عِنْدَهُ خُمَاشَاتُ ذَحْلٍ مَا يُرَادُ امْتِثَالُهَا امْتِثَالُهَا : اقْتِصَاصُهَا ، وَالِامْتِثَالُ الِاقْتِصَاصُ ، وَيُقَالُ : أَمْثِلْنِي مِنْهُ ؛ قَالَ يَصِفُ عَيْرًا وَأُتُنَهُ وَرَمْحَهُنَّ إِيَّاهُ إِذَا أَرَادَ سِفَادَهُنَّ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : رَبَاعٍ عَيْرًا قَدْ طَلَعَتْ رَبَاعِيَتَاهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : مَا دُونَ الدِّيَةِ فَهُوَ خُمَاشَاتٌ مِثْلُ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِالْعَصَا أَوْ لَطْمَةٍ ، كُلُّ هَذَا خُمَاشَةٌ . وَقَدْ أَخَذْتُ خُمَاشَتِي مِنْ فُلَانٍ ، وَقَدْ خَمَشَنِي فُلَانٌ أَيْ ضَرَبَنِي أَوْ لَطَمَنِي أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنِّي . وَأَخَذَ خُمَاشَتَهُ إِذَا اقْتَصَّ . وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : أَنَّهُ جَمَعَ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ خُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَاحِدَتُهَا خُمَاشَةٌ ، أَيْ جِرَاحَاتٌ وَجِنَايَاتٌ ، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُونَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَهْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ بِهَا جِنَايَاتٍ وَجِرَاحَاتٍ . اللَّيْثُ : الْخَامِشَةُ وَجَمْعُهَا الْخَوَامِشُ ، وَهِيَ صِغَارِ الْمَسَايِلِ وَالدَّوَافِعِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : سُمِّيَتْ خَامِشَةً لِأَنَّهَا تَخْمِشُ الْأَرْضَ أَيْ تَخُدُّ فِيهَا بِمَا تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ . وَالْخَوَافِشُ : مَدَافِعُ السَّيْلِ ، الْوَاحِدَةُ خَافِشَةٌ . وَالْخَامِشَةُ : مِنْ صِغَارِ مَسَايِلِ الْمَاءِ مِثْلُ الدَّوَافِعِ . وَالْخَمُوشُ : الْبَعُوضُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : كَأَنَّ وَغَى الْخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِي زِيَاطِ وَاحِدَتُهُ خَمُوشَةٌ ، وَقِيلَ : لَا وَاحِدَ لَهُ ؛ وَهَذَا الشِّعْرُ فِي التَّهْذِيبِ : كَأَنَّ وَغَى الْخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ مَآتِمُ يَلْتَدِمْنَ عَلَى قَتِيلِ وَاحِدَتُهَا بَقَّةٌ ، وَقِيلَ : وَاحِدَتُهَا خَمُوشَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ فِي فَصْلِ وَغَى أَيْضًا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لِلْهُذَلِيِّ ، وَالَّذِي فِي شِعْرِ هُذَيْلٍ خِلَافُ هَذَا ، وَهُوَ : كَأَنَّ وَغَى الْخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ أُولِي هِيَاطِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْبَيْتُ لِلْمُتَنَخِّلِ ؛ وَقَبْلَهُ : وَمَاءٍ قَدْ وَرَدْتُ أُمَيْمَ طَامٍ عَلَى أَرْجَائِهِ زَجَلُ الْغَطَاطِ قَالَ : الْهِيَاطُ وَالْمِيَاطُ الْخُصُومَةُ وَالصِّيَاحُ ، وَالطَّامِي الْمُرْتَفِعُ ، وَأَرْجَاؤُهُ نَوَاحِيهِ . وَالْغَطَاطُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَطَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ : هَلْ يُقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ فَقَالَ : خَمْشًا ؛ دَعَا بِأَنْ يُخْمَشَ وَجْهُهُ أَوْ جِلْدُهُ كَمَا يُقَالُ : جَدْعًا وَقَطْعًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ أَيْ خُدُوشًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخُمُوشُ مِثْلُ الْخُدُوشِ . يُقَالُ : خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا تَخْمُشُهُ وَتَخْمِشُهُ خَمْشًا وَخُمُوشًا ، وَالْخُمُوشُ مَصْدَرٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا الْمَصْدَرَ حَيْثُ سُمِّيَ بِهِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ نِسَاءً قُمْنَ يَنُحْنَ عَلَى عَمِّهِ أَبِي بَرَاءٍ : يَخْمِشْنَ حُرَّ أَوْجُهٍ صِحَاحِ فِي السُّلُبِ السُّودِ وَفِي الْأَمْسَاحِ حَكَى ابْنُ قُهْزَاذٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : سَأَلْتُ مَطَرًا عَنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ، فَقَالَ : سَأَلْتُ عَنْهَا الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ : هَذَا مِنَ الْخُمَاشِ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمَ : أَرَادَ هَذَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا . وَالْخَمْشُ : كَالْخَدْشِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ . وَالْحَوَامِيمُ كُلُّهَا مَكِّيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : آلُ حم مِنْ تِلَادِي الْأُوَلِ أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمْتُ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ تَجْرِ الْأَحْكَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ فِي الْقِصَاصِ . وَالْخَمَشُ : وَلَدُ الْوَبْرِ الذَّكَرُ ، وَالْجَمْعُ خُمْشَانٌ . وَتَخَمَّشَ الْقَوْمُ : كَثُرَتْ حَرَكَتُهُمْ . وَأَبُو الْخَامُوشِ : رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بَقَّالٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : أَقْحَمَنِي جَارُ أَبِي الْخَامُوشِ وَالْخُمَاشَاتُ : بَقَايَا الذَّحْلِ .
[ خرقف ] خرقف : الْخُرَنْقِفَةُ : الْقَصِيرُ .
[ خمس ] خمس : الْخَمْسَةُ : مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ ، وَالْخَمْسُ : مِنْ عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ مَعْرُوفَانِ ؛ يُقَالُ : خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : صُمْنَا خَمْسًا مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الْأَيَّامَ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصِّيَامُ عَلَى الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّ لَيْلَةَ كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَهُ ، فَإِذَا أَظْهَرُوا الْأَيَّامَ قَالُوا صُمْنَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، وَكَذَلِكَ أَقَمْنَا عِنْدَهُ عَشْرًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ غَلَّبُوا التَّأْنِيثَ ، كَمَا قَالَ الْجَعْدِيُّ : أَقَامَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تُضِيفَ وَتَجْأَرَا وَيُقَالُ : لَهُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَإِنْ عَنَيْتَ جِمَالًا ، لِأَنَّ الْإِبِلَ مُؤَنَّثَةٌ ؛ وَكَذَلِكَ لَهُ خَمْسٌ مِنَ الْغَنَمِ ، وَإِنْ عَنَيْتَ أَكْبُشًا ، لِأَنَّ الْغَنَمَ مُؤَنَّثَةٌ . وَتَقُولُ : عِنْدِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، الْهَاءُ مَرْفُوعَةٌ ، وَإِنْ شِئْتَ أَدْغَمْتَ ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ خَمْسَةٍ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ فَتُدْغَمُ فِي الدَّالِ ، وَإِنْ أَدْخَلْتَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الدَّرَاهِمِ قُلْتَ : عِنْدِي خَمْسَةُ الدَّرَاهِمِ ، بِضَمِّ الْهَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِدْغَامُ لِأَنَّكَ قَدْ أَدْغَمْتَ اللَّامَ فِي الدَّالِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُدْغَمَ الْهَاءُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَدْ أَدْغَمْتَ مَا بَعْدَهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ فَسَمَا وَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الْأَشْبَارِ وَتَقُولُ فِي الْمُؤَنَّثِ : عِنْدِي خَمْسُ الْقُدُورِ ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَهَلْ يَرْجِعُ التَّسْلِيمَ أَوْ يَكْشِفُ الْعَمَى ثَلَاثُ الْأَثَافِي وَالرُّسُومُ الْبَلَاقِعُ وَتَقُولُ : هَذِهِ الْخَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ الدَّرَاهِمَ وَتُجْرِيهَا مَجْرَى النَّعْتِ ، وَكَذَلِكَ إِلَى الْعَشَرَةِ . وَالْمُخَمَّسُ مِنَ الشِّعْرِ : مَا كَانَ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي وَضْعِ الْعَرُوضِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِذَا اخْتَلَطَتِ الْقَوَافِي ، فَهُوَ الْمُخَمَّسُ . وَشَيْءٌ مُخَمَّسٌ أَيْ لَهُ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ . وَخَمَسَهُمْ يَخْمِسُهُمْ خَمْسًا : كَانَ لَهُمْ خَامِسًا . وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ خَامِسًا وَخَامِيًا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِلْحَادِرَةِ وَاسْمُهُ قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ : كَمْ لِلْمَنَازِلِ مِنْ شَهْرٍ وَأَعْوَامِ بِالْمُنْحَنَى بَيْنَ أَنْهَارٍ وَآجَامِ مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ مُنْذُ حُلَّ بِهَا وَعَامُ حُلَّتْ وَهَذَا التَّابِعُ الْحَامِي وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : هَذِي ثَلَاثُ سِنِينَ قَدْ خَلَوْنَ لَهَا وَأَخْمَسَ الْقَوْمُ : صَارُوا خَمْسَةً . وَرُمْحٌ مَخْمُوسٌ : طُولُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ . وَالْخَمْسُونَ مِنَ الْعَدَدِ : مَعْرُوفٌ . وَكُلُّ مَا قِيلَ فِي الْخَمْسَةِ وَمَا صُرِّفَ مِنْهَا مَقُولٌ فِي الْخَمْسِينَ وَمَا صُرِّفَ مِنْهَا ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : عَلَامَ قَتْلُ مُسْلِمٍ تَعَمُّدًا مُذْ سَنَةٌ وَخَمِسُونَ عَدَدَا بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي خَمِسُونَ ، احْتَاجَ إِلَى حَرَكَةِ الْمِيمِ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ ، وَلَمْ يَفْتَحْهَا لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْفَتْحَ أَصْلُهَا لِأَنَّ الْفَتْحَ لَا يُسَكَّنُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرَّكَهَا عَنْ سُكُونٍ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا السَّاكِنِ لَا يُحَرَّكُ بِالْفَتْحِ إِلَّا فِي ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهَا ، وَلَكِنَّهُ قَدَّرَ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ خَمْسُونَ كَعَشَرَةٍ ثُمَّ أَسْكَنَ ، فَلَمَّا احْتَاجَ رَدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ وَآنَسَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَشَرَةٍ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : كَسَرَ الْمِيمَ مِنْ خَمِسُونَ ، وَالْكَلَامُ خَمْسُونَ ؛ كَمَا قَالُوا : خَمْسَ عَشِرَةَ ، بِكَسْرِ الشِّينِ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : رَوَاهُ غَيْرُهُ خَمَسُونَ عَدَدًا ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، بَنَاهُ عَلَى خَمَسَةٍ وَخَمَسَاتٍ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي مَرْجَحٍ : شَرِبْتُ هَذَا الْكُوزَ أَيْ خَمَسَةً بِمِثْلِهِ . وَالْخِمْسُ ، بِالْكَسْرِ : مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ الْيَوْمَ الْخَامِسَ ، وَالْجَمْعُ أَخْمَاسٌ . سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ . وَقَالُوا : ضَرَبَ أَخْمَاسًا لِأَسْدَاسٍ إِذَا أَظْهَرَ أَمْرًا يُكْنَى عَنْهُ بِغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ خَاتَلَ : ضَرَبَ أَخْمَاسًا لِأَسْدَاسٍ ؛ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخًا كَانَ فِي إِبِلِهِ وَمَعَهُ أَوْلَادُهُ ، رِجَالًا يَرْعَوْنَهَا قَدْ طَالَتْ غُرْبَتُهُمْ عَنْ أَهْلِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ : ارْعَوْا إِبِلَكُمْ رِبْعًا ، فَرَعَوْا رِبْعًا نَحْوَ طَرِيقِ أَهْلِهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ : لَوْ رَعَيْنَاهَا خِمْسًا ، فَزَادُوا يَوْمًا قَبْلَ أَهْلِهِمْ ، فَقَالُوا : لَوْ رَعَيْنَاهَا سِدْسًا ، فَفَطَنَ الشَّيْخُ لِمَا يُرِيدُونَ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ إِلَّا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسٍ ، مَا هِمَّتُكُمْ رَعْيُهَا إِنَّمَا هِمَّتُكُمْ أَهْلُكُمْ ؛ وَأَنْشَأَ يَقُولُ : وَذَلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرَاهُ لِأَسْدَاسٍ عَسَى أَنْ لَا تَكُونَا وَأَخَذَ الْكُمَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ لِأَنَّهُ مَثَلٌ فَقَالَ : وَذَلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرِيدَتْ لِأَسْدَاسٍ عَسَى أَنْ لَا تَكُونَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي هَذَا الْبَيْتِ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هَذَا كَقَوْلِكَ شَشْ بَنْجْ ، وَهُوَ أَنْ تُظْهِرَ خَمْسَةً تُرِيدُ سِتَّةً . أَبُو عُبَيْدَةَ : قَالُوا : ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسٍ ، يُقَالُ لِلَّذِي يُقَدِّمُ الْأَمْرَ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ فَيَأْتِيَهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَيَعْمَلُ رُوَيْدًا رُوَيْدًا . الْجَوْهَرِيُّ : قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ يَضْرِبُ أَخْمَاسًا لِأَسْدَاسٍ ، أَيْ يَسْعَى فِي الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ ، ثُمَّ ضُرِبَ مَثَلًا لِلَّذِي يُرَاوِغُ صَاحِبَهُ وَيُرِيهِ أَنَّهُ يُطِيعُهُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِرَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ : اللَّهُ يَعْلَمُ لَوْلَا أَنَّنِي فَرِقٌ مِنَ الْأَمِيرِ لَعَاتَبْتُ ابْنَ نِبْرَاسِ فِي مَوْعِدٍ قَالَهُ لِي ثُمَّ أَخْلَفَهُ غَدًا غَدًا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ حَتَّى إِذَا نَحْنُ أَلْجَأْنَا مَوَاعِدَهُ إِلَى الطَّبِيعَةِ فِي رِفْقٍ وَإِينَاسِ أَجْلَتْ مَخِيلَتُهُ عَنْ لَا فَقُلْتُ لَهُ لَوْ مَا بَدَأْتَ بِهَا مَا كَانَ مِنْ بَاسِ وَلَيْسَ يَرْجِعُ فِي لَا بَعْدَمَا سَلَفَتْ مِنْهُ نَعَمْ طَائِعًا حُرٌّ مِنَ النَّاسِ وَقَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ : لَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ رَأْيٌ يُرْشَدُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِرَاقِ رَمَوْكُمْ بِابْنِ عَبَّاسِ لِلَّهِ دَرُّ أَبِيهِ أَيُّمَا رَجُلٍ مَا مِثْلُهُ فِي فِصَالِ الْقَوْلِ فِي النَّاسِ لَكِنْ رَمَوْكُمْ بِشَيْخٍ مِنْ ذَوِي يَمَنٍ لَمْ يَدْرِ مَا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ يَعْنِي أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا الرَّأْيَ فِي تَحْكِيمِ أَبِي مُوسَى دُونَ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ سَأَلَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَقَالَ : مَا مَنَعَ عَلِيًّا أَنْ يَبْعَثَكَ مَكَانَ أَبِي مُوسَى ؟ فَقَالَ : مَنَعَهُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ حَاجِزُ الْقَدَرِ وَمِحْنَةُ الِابْتِلَاءِ وَقِصَرُ الْمُدَّةِ ، وَاللَّهِ لَوْ بَعَثَنِي مَكَانَهُ لَاعْتَرَضْتُ فِي مَدَارِجِ أَنْفَاسِ مُعَاوِيَةَ نَاقِضًا لِمَا أَبْرَمَ ، وَمُبْرِمًا لِمَا نَقَضَ ، وَلَكِنْ مَضَى قَدَرٌ وَبَقِيَ أَسَفٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَاسْتَحْسَنَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَلَامَهُ ، وَكَانَ عُتْبَةُ هَذَا مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ ، وَلَهُ خُطْبَةٌ بَلِيغَةٌ فِي نَدْبِ النَّاسِ إِلَى الطَّاعَةِ خَطَبَهَا بِمِصْرَ فَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، قَدْ كُنْتُمْ تُعْذَرُونَ بِبَعْضِ الْمَنْعِ مِنْكُمْ لِبَعْضِ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ وَلِيَكُمْ مَنْ يَقُولُ بِفِعْلٍ وَيَفْعَلُ بِقَوْلٍ ، فَإِنْ دَرَرْتُمْ لَهُ مَرَاكُمْ بِيَدِهِ ، وَإِنِ اسْتَعْصَيْتُمْ عَلَيْهِ مَرَاكُمْ بِسَيْفِهِ ، وَرَجَا فِي الْآخَرِ مِنَ الْأَجْرِ مَا أَمَّلَ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الزَّجْرِ ؛ إِنَّ الْبَيْعَةَ مُتَابَعَةٌ ، فَلَنَا عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحْبَبْنَا ، وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَدْلُ فِيمَا وَلَيْنَا ، فَأَيُّنَا غَدَرَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ ، وَاللَّهِ مَا نَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُنَا حَتَّى عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُنَا ، وَلَا طَلَبْنَاهَا مِنْكُمْ حَتَّى بَذَلْنَاهَا لَكُمْ نَاجِزًا بِنَاجِزٍ ! فَقَالُوا : سَمْعًا سَمْعًا ! فَأَجَابَهُمْ : عَدْلًا عَدْلًا ! وَقَدْ خَمَسَتِ الْإِبِلُ وَأَخْمَسَ صَاحِبُهَا : وَرَدَتْ إِبِلُهُ خِمْسًا ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْإِبِلِ الَّتِي تَرِدُ خِمْسًا : مُخْمِسٌ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ : يُثِيرُ وَيُبْدِي تُرْبَهَا وَيُهِيلُهُ إِثَارَةَ نَبَّاثِ الْهَوَاجِرِ مُخْمِسِ غَيْرُهُ : الْخِمْسُ ، بِالْكَسْرِ ، مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ أَنْ تَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَرِدَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ ، وَالْإِبِلُ خَامِسَةٌ وَخَوَامِسُ . قَالَ اللَّيْثُ : وَالْخِمْسُ شُرْبُ الْإِبِلِ يَوْمَ الرَّابِعِ مِنْ يَوْمِ صَدَرَتْ لِأَنَّهُمْ يَحْسُبُونَ يَوْمَ الصَّدَرِ فِيهِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا غَلَطٌ لَا يُحْسَبُ يَوْمُ الصَّدَرِ فِي وِرْدِ النَّعَمِ ، وَالْخِمْسُ : أَنْ تَشْرَبَ يَوْمَ وِرْدِهَا وَتَصْدُرَ يَوْمَهَا ذَلِكَ ، وَتَظَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْمَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سِوَى يَوْمِ الصَّدَرِ ، وَتَرِدَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ ، وَذَلِكَ الْخِمْسُ . قَالَ : وَيُقَالُ : فَلَاةٌ خِمْسٌ إِذَا انْتَاطَ وِرْدُهَا حَتَّى يَكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ الْيَوْمَ الرَّابِعَ سِوَى الْيَوْمِ الَّذِي شَرِبَتْ وَصَدَرَتْ فِيهِ . وَيُقَالُ : خِمْسٌ بَصْبَاصٌ وَقَعْقَاعٌ وَحَثْحَاثٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي سَيْرِهَا إِلَى الْمَاءِ وَتِيرَةٌ وَلَا فُتُورٌ لِبُعْدِهِ . غَيْرُهُ : الْخِمْسُ الْيَوْمُ الْخَامِسُ مِنْ صَدَرِهَا يَعْنِي صَدَرَ الْوَارِدَةِ . وَالسِّدْسُ : الْوِرْدُ يَوْمَ السَّادِسِ . وَقَالَ رَاوِيَةُ الْكُمَيْتِ : إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ سَفَرًا بَعِيدًا عَوَّدَ إِبِلَهُ أَنْ تَشْرَبَ خِمْسًا ثُمَّ سِدْسًا حَتَّى إِذَا دُفِعَتْ فِي السَّيْرِ صَبَرَتْ ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ : وَإِنْ طُوِيَ مِنْ قَلِقَاتِ الْخُرْتِ خِمْسٌ كَحَبْلِ الشَّعَرِ الْمُنْحَتِّ مَا فِي انْطِلَاقِ رَكْبِهِ مِنْ أَمْتِ أَرَادَ : وَإِنْ طُوِيَ مِنْ إِبِلٍ قَلِقَاتِ الْخُرْتِ خِمْسٌ . قَالَ : وَالْخِمْسُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْمَرْعَى وَيَوْمُ فِي الْمَاءِ ، وَيُحْسَبُ يَوْمُ الصَّدَرِ . فَإِذَا صَدَرَتِ الْإِبِلُ حُسِبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَيُحْسَبُ يَوْمُ تَرِدُ وَيَوْمُ تَصْدُرُ . وَقَوْلُهُ : كَحَبْلِ الشَّعَرِ الْمُنْحَتِّ ، يُقَالُ : هَذَا خِمْسٌ أَجْرَدُ كَالْحَبْلِ الْمُنْجَرِدِ . مِنْ أَمْتٍ : مِنِ اعْوِجَاجٍ . وَالتَّخْمِيسُ فِي سَقْيِ الْأَرْضِ : السَّقْيَةُ الَّتِي بَعْدَ التَّرْبِيعِ . وَخَمَسَ الْحَبْلَ يَخْمِسُهُ خَمْسًا : فَتَلَهُ عَلَى خَمْسِ قُوًى . وَحَبْلٌ مَخْمُوسٌ ، أَيْ مِنْ خَمْسِ قُوًى . ابْنُ شُمَيْلٍ : غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ : طَالَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَأَرْبَعَةَ أَشْبَارٍ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : خُمَاسِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ فِيمَنْ يَزْدَادُ طُولًا ، وَيُقَالُ فِي الثَّوْبِ سُبَاعِيٌّ . قَالَ اللَّيْثُ : الْخُمَاسِيُّ وَالْخُمَاسِيَّةُ مِنَ الْوَصَائِفِ مَا كَانَ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ ؛ قَالَ : وَلَا يُقَالُ : سُدَاسِيٌّ وَلَا سُبَاعِيٌّ إِذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ وَسَبْعَةً ، قَالَ : وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ الْخُمَاسِيُّ مَا بَلَغَ خَمْسَةً ، وَكَذَلِكَ السُّدَاسِيُّ وَالْعُشَارِيُّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَغُلَامٌ خُمَاسِيٌّ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ ؛ قَالَ : فَوْقَ الْخُمَاسِيِّ قَلِيلًا يَفْضُلُهْ أَدْرَكَ عَقْلًا وَالرِّهَانُ عَمَلُهْ وَالْأُنْثَى خُمَاسِيَّةٌ . وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّنْ يَشْتَرِي غُلَامًا تَامًّا سَلَفًا ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ : خُذْ مِنِّي غُلَامَيْنِ خُمَاسِيَّيْنِ أَوْ عِلْجًا أَمْرَدَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ ؛ الْخُمَاسِيَّانِ طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَشْبَارٍ ، وَلَا يُقَالُ : سُدَاسِيٌّ وَلَا سُبَاعِيٌّ وَلَا فِي غَيْرِ الْخَمْسَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ صَارَ رَجُلًا . وَثَوْبٌ خُمَاسِيٌّ وَخَمِيسٌ وَمَخْمُوسٌ : طُولُهُ خَمْسَةٌ ؛ قَالَ عُبَيْدٌ يَذْكُرُ نَاقَتَهُ : هَاتِيكَ تَحْمِلُنِي وَأَبْيَضَ صَارِمًا وَمُذَرَّبًا فِي مَارِنٍ مَخْمُوسِ يَعْنِي رُمْحًا طُولُ مَارِنِهِ خَمْسُ أَذْرُعٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ ؛ الْخَمِيسُ : الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الصَّغِيرَ مِنَ الثِّيَابِ مِثْلَ جَرِيح وَمَجْرُوحٍ وَقَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ ، وَقِيلَ : الْخَمِيسُ ثَوْبٌ مَنْسُوبٌ إِلَى مَلِكٍ كَانَ بِالْيَمَنِ أَمَرَ أَنْ تُعْمَلَ هَذِهِ الْأَرْدِيَةُ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ . وَالْخِمْسُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ الْأَرْضَ : يَوْمًا تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْـ خِمْسِ وَيَوْمًا أَدِيمَهَا نَغِلَا وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ : إِنَّمَا قِيلَ لِلثَّوْبِ : خَمِيسٌ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلِكٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ : الْخِمْسُ ، بِالْكَسْرِ ، أَمَرَ بِعَمَلِ هَذِهِ الثِّيَابِ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ خَمِيصٌ ، بِالصَّادِّ ، قَالَ : فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مُذَكَّرَ الْخَمِيصَةِ ، وَهِيَ كِسَاءٌ صَغِيرٌ فَاسْتَعَارَهَا لِلثَّوْبِ . وَيُقَالُ : هُمَا فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ إِذَا تَقَارَنَا وَاجْتَمَعَا وَاصْطَلَحَا ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : صَيَّرَنِي جُودُ يَدَيْهِ وَمَنْ أَهْوَاهُ فِي بُرْدَةِ أَخْمَاسِ فَسَّرَهُ فَقَالَ : قَرَّبَ بَيْنَنَا حَتَّى كَأَنِّي وَهُوَ فِي خَمْسِ أَذْرُعٍ . وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : كَأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً أَوْ سَاقَ مَهْرَ امْرَأَتِهِ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ فِي مَثَلٍ : لَيْتَنَا فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ أَيْ لَيْتَنَا تَقَارَبْنَا ، وَيُرَادُ بِأَخْمَاسٍ أَيْ طُولُهَا خَمْسَةُ أَشْبَارٍ ، وَالْبُرْدَةُ : شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطَةٍ ، وَجَمْعُهَا الْبُرَدُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُمَا فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ ، يَفْعَلَانِ فِعْلًا وَاحِدًا يَشْتَبِهَانِ فِيهِ كَأَنَّهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِاشْتِبَاهِهِمَا . وَالْخَمِيسُ : مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ مَعْرُوفٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا الْخَامِسَ ، وَلَكِنَّهُمْ خَصُّوهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ كَمَا خَصُّوا النَّجْمَ بِالدَّبَرَانِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كَانَ أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ : مَضَى الْخَمِيسُ بِمَا فِيهِ فَيُفْرَدُ وَيُذَكَّرُ ، وَكَانَ أَبُو الْجَرَّاحِ يَقُولُ : مَضَى الْخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ ، فَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ يُخْرِجُهُ مَخْرَجَ الْعَدَدِ ، وَالْجَمْعُ أَخْمِسَةٌ وَأَخْمِسَاءُ وَأَخَامِسُ ؛ حُكِيَتِ الْأَخِيرَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَخُمَاسٌ وَمَخْمَسُ كَمَا يُقَالُ : ثُنَاءُ وَمَثْنَى ، وَرُبَاعٌ وَمَرْبَعٌ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : لَا تَكُ خَمِيسًا أَيْ مِمَّنْ يَصُومُ الْخَمِيسَ وَحْدَهُ . وَالْخُمْسُ وَالْخُمُسُ وَالْخِمْسُ : جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْكُسُورِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَالْجَمْعُ أَخْمَاسٌ . وَالْخَمْسُ : أَخْذُكَ وَاحِدًا مِنْ خَمْسَةٍ ، تَقُولُ : خَمَسْتُ مَالَ فُلَانٍ . وَخَمَسَهُمْ يَخْمُسُهُمْ ، بِالضَّمِّ ، خَمْسًا : أَخَذَ خُمْسَ أَمْوَالِهِمْ ، وَخَمَسْتُهُمْ أَخْمِسُهُمْ ، بِالْكَسْرِ ، إِذَا كُنْتَ خَامِسَهُمْ أَوْ كَمَّلْتَهُمْ خَمْسَةً بِنَفْسِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : رَبَعْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَمَسْتُ فِي الْإِسْلَامِ ، يَعْنِي قُدْتُ الْجَيْشَ فِي الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَأْخُذُ الرُّبُعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَجَعَلَه الْخَمْسَ وَجَعَلَ لَهُ مَصَارِفَ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَبَعْتُ الْقَوْمَ وَخَمَسْتُهُمْ مَخَفَّفًا إِذَا أَخَذْتُ رُبْعَ أَمْوَالِهِمْ وَخُمْسَهَا ، وَكَذَلِكَ إِلَى الْعَشَرَةِ . وَالْخَمِيسُ : الْجَيْشُ ، وَقِيلَ : الْجَيْشُ الْجَرَّارُ ، وَقِيلَ : الْجَيْشُ الْخَشِنُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْجَيْشُ يَخْمِسُ مَا وَجَدَهُ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ : الْمُقَدِّمَةُ وَالْقَلْبُ وَالْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ وَالسَّاقَةُ ؛ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الشَّاعِرِ : قَدْ يَضْرِبُ الْجَيْشَ الْخَمِيسَ الْأَزْوَرَا فَجَعَلَهُ صِفَةً . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ أَيْ وَالْجَيْشُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّهُ تُخَمَّسُ فِيهِ الْغَنَائِمُ ، وَمُحَمَّدٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ هَذَا مُحَمَّدٌ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ : هُمْ أَعْظَمُنَا خَمِيسًا أَيْ جَيْشًا . وَأَخْمَاسُ الْبَصْرَةِ خَمْسَةٌ : فَالْخُمْسُ الْأَوَّلُ الْعَالِيَةُ ، وَالْخُمْسُ الثَّانِي بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ، وَالْخُمْسُ الثَّالِثُ تَمِيمٌ ، وَالْخُمْسُ الرَّابِعُ عَبْدُ الْقَيْسِ ، وَالْخُمْسُ الْخَامِسُ الْأَزْدُ . وَالْخِمْسُ : قَبِيلَةٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : عَاذَتْ تَمِيمُ بِأَحْفَى الْخِمْسِ إِذْ لَقِيَتْ إِحْدَى الْقَنَاطِرِ لَا يُمْشَى لَهَا الْخَمَرُ وَالْقَنَاطِرُ : الدَّوَاهِي . وَقَوْلُهُ : لَا يُمْشَى لَهَا الْخَمَرُ يَعْنِي أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا لَهُمُ الْقِتَالَ . وَابْنُ الْخِمْسِ : رَجُلٌ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ شَبِيبِ بْنِ عَوَانَةَ : عَقِيلَةُ دَلَّاهُ لِلَحْدِ ضَرِيحِهِ وَأَثْوَابُهُ يَبْرُقْنَ وَالْخِمْسُ مَائِجُ فَعَقِيلَةُ وَالْخِمْسُ : رَجُلَانِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : أَنَّهُ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْمُخَمَّسَةِ ، قَالَ : هِيَ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفَرَائِضِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهِيَ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ .
[ خرقل ] خرقل : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَرْقَلَ فُلَانٌ فِي رَمْيِهِ إِذَا تَنَوَّقَ فِيهِ ، قَالَ : وَالْخَرْقَلَةُ امِّرَاقُ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ; وَأَنْشَدَ : تَحَادَلَ فِيهَا ثُمَّ أَرْسَلَ قَدْرَهَا فَخَرْقَلَ مِنْهَا جُفْرَةَ الْمُتَنَكِّسِ يَقُولُ : تَحَادَلَ الرَّامِي عَلَى الْقَوْسِ أَيْ مَالَ عَلَيْهَا فَامَّرَقَ السَّهْمُ مِنْ جُفْرَةِ الرَّمِيَّةِ ، وَهِيَ وَسَطُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خمز ] خمز : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ " خمز " ، وَلَا أَحْفَظُ لِلْعَرَبِ فِيهِ شَيْئًا صَحِيحًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ : الْخَامِيزُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ إِعْرَابُهُ عَامِصٌ وَآمِصٌ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَامِيزُ أَعْجَمِيٌّ ؛ حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، قَالَ : وَأُرَاهُ ضَرْبًا مِنَ الطَّعَامِ .
[ خرك ] خرك : خَارَكٌ : مَوْضِعٌ مِنْ سَاحِلِ فَارِسَ يُرَابَطُ فِيهِ . وَخَارَكٌ : مَوْضِعٌ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، قَالَ : وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ الْخَارَكِيُّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : خَرِكَ الرَّجُلُ إِذَا لَجَّ .
[ خمر ] خمر : خَامَرَ الشَّيْءَ : قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : هَامَ الْفُؤَادُ بِذِكْرَاهَا وَخَامَرَهُ مِنْهَا عَلَى عُدَوَاءِ الدَّارِ تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ : خَالَطَهُ دَاءٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ عَلَى النَّسَبِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : أَحَارِ بْنَ عَمْرٍو كَأَنِّي خَمِرْ وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي خَامَرَهُ الدَّاءُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ خَمِرٌ ، أَيْ مُخَامَرٌ ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا : أَحَارِ بْنَ عَمْرٍو كَأَنِّي خَمِرْ أَيْ مُخَامَرٌ ؛ قَالَ : هَكَذَا قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمُخَامِرُ فَهُوَ الْمُخَالِطُ ، مِنْ خَامَرَهُ الدَّاءُ إِذَا خَالَطَهُ ؛ وَأَنْشَدَ : وَإِذَا تُبَاشِرْكَ الْهُمُو مُ فَإِنَّهَا دَاءٌ مُخَامِرْ قَالَ : وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ فِي خَامَرَهُ الدَّاءُ إِذَا خَالَطَ جَوْفَهُ . وَالْخَمْرُ : مَا أَسْكَرَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ ؛ لِأَنَّهَا خَامَرَتِ الْعَقْلَ . وَالتَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَةُ ، يُقَالُ : خَمَّرَ وَجْهَهُ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ . وَالْمُخَامَرَةُ : الْمُخَالَطَةُ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَدْ تَكُونُ الْخَمْرُ مِنَ الْحُبُوبِ فَجَعَلَ الْخَمْرَ مِنَ الْحُبُوبِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَظُنُّهُ تَسَمُّحًا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْخَمْرِ إِنَّمَا هِيَ الْعِنَبُ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ ، وَالْأَعْرَفُ فِي الْخَمْرِ التَّأْنِيثُ ؛ يُقَالُ : خَمْرَةٌ صِرْفٌ ، وَقَدْ يُذَكَّرُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْعِنَبَ خَمْرًا ؛ قَالَ : وَأَظُنُّ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا مِنْهُ ؛ حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ؛ إِنَّ الْخَمْرَ هُنَا الْعِنَبُ ؛ قَالَ : وَأُرَاهُ سَمَّاهَا بِاسْمِ مَا فِي الْإِمْكَانِ أَنْ تَئُولَ إِلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنِّي أَعْصِرُ عِنَبًا ؛ قَالَ الرَّاعِي : يُنَازِعُنِي بِهَا نُدْمَانُ صِدْقٍ شِوَاءَ الطَّيْرِ وَالْعِنَبَ الْحَقِينَا يُرِيدُ الْخَمْرَ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : أَعْصِرُ خَمْرًا ، أَيْ أَسْتَخْرِجُ الْخَمْرَ ، وَإِذَا عُصِرَ الْعِنَبُ فَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْخَمْرُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : أَعْصِرُ خَمْرًا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ رَأَى يَمَانِيًّا قَدْ حَمَلَ عِنَبًا فَقَالَ لَهُ : مَا تَحْمِلُ ؟ فَقَالَ : خَمْرًا ، فَسَمَّى الْعِنَبَ خَمْرًا ، وَالْجَمْعُ خُمُورٌ ، وَهِيَ الْخَمْرَةُ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَسُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ فَاخْتَمَرَتْ ، وَاخْتِمَارُهَا تَغَيُّرُ رِيحِهَا ؛ وَيُقَالُ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَامَرَتِهَا الْعَقْلَ . وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : لَقِيتُ أَعْرَابِيًّا فَقُلْتُ : مَا مَعَكَ ؟ قَالَ : خَمْرٌ . وَالْخَمْرُ : مَا خَمَرَ الْعَقْلَ ، وَهُوَ الْمُسْكِرُ مِنَ الشَّرَابِ ، وَهِيَ خَمْرَةٌ وَخَمْرٌ وَخُمُورٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَتُمُورٍ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : أَنَّهُ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ ! قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا بَاعَ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فَسَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَجَازًا ، كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ، فَلِهَذَا نَقَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ ؛ وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ بَاعَ خَمْرًا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ مَعَ اشْتِهَارِهِ . وَخَمَرَ الرَّجُلَ وَالدَّابَّةَ يَخْمُرُهُ خَمْرًا : سَقَاهُ الْخَمْرَ ، وَالْمُخَمِّرُ : مُتَّخِذُ الْخَمْرِ ، وَالْخَمَّارُ : بَائِعُهَا . وَعِنَبٌ خَمْرِيٌّ : يَصْلُحُ لِلْخَمْرِ . وَلَوْنٌ خَمْرِيٌّ : يُشْبِهُ لَوْنَ الْخَمْرِ . وَاخْتِمَارُ الْخَمْرِ : إِدْرَاكُهَا وَغَلَيَانُهَا . وَخُمْرَتُهَا وَخُمَارُهَا : مَا خَالَطَ مِنْ سُكْرِهَا ، وَقِيلَ : خُمْرَتُهَا وَخُمَارُهَا مَا أَصَابَكَ مِنْ أَلَمِهَا وَصُدَاعِهَا وَأَذَاهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : لَذٌّ أَصَابَتْ حُمَيَّاهَا مَقَاتِلَهُ فَلَمْ تَكَدْ تَنْجَلِي عَنْ قَلْبِهِ الْخُمَرُ وَقِيلَ : الْخُمَارُ بَقِيَّةُ السُّكْرِ ، تَقُولُ مِنْهُ : رَجُلٌ خَمِرٌ أَيْ فِي عَقِبِ خُمَارٍ ؛ وَيُنْشِدُ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ : أَحَارِ بْنَ عَمْرٍو فُؤَادِي خَمِرْ وَرَجُلٌ مَخْمُورٌ : بِهِ خُمَارٌ ، وَقَدْ خُمِرَ خَمْرًا وَخَمِرَ . وَرَجُلٌ مُخَمَّرٌ : كَمَخْمُورٍ وَتَخَمَّرَ بِالْخَمْرِ : تَسَكَّرَ بِهِ ، وَمُسْتَخْمِرٌ وَخِمِّيرٌ : شِرِّيبٌ لِلْخَمْرِ دَائِمًا . وَمَا فُلَانٌ بِخَلٍّ وَلَا خَمْرٍ أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ عِنْدَهُ . وَيُقَالُ أَيْضًا : مَا عِنْدَ فُلَانٍ خَلٌّ وَلَا خَمْرٌ ؛ أَيْ لَا خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ . وَالْخُمْرَةُ وَالْخَمَرَةُ : مَا خَامَرَكَ مِنَ الرِّيحِ ، وَقَدْ خَمَرَتْهُ ؛ وَقِيلَ : الْخُمْرَةُ وَالْخَمَرَةُ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ؛ يُقَالُ : وَجَدْتُ خَمَرَةَ الطِّيبِ أَيْ رِيحَهُ ، وَامْرَأَةٌ طَيِّبَةُ الْخِمْرَةِ بِالطِّيبِ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَمِيرُ وَالْخَمِيرَةُ : الَّتِي تُجْعَلُ فِي الطِّينِ . وَخَمَرَ الْعَجِينَ وَالطِّيبَ وَنَحْوَهُمَا يَخْمُرُهُ وَيَخْمِرُهُ خَمْرًا ، فَهُوَ خَمِيرٌ ، وَخَمَّرَهُ : تَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ حَتَّى يَجُودَ ، وَقِيلَ : جَعَلَ فِيهِ الْخَمِيرَ . وَخُمْرَةُ الْعَجِينِ : مَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنَ الْخَمِيرَةِ . الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ : خَمَرْتُ الْعَجِينَ وَفَطَرْتُهُ ، وَهِيَ الْخُمْرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْعَجِينِ تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْخَمِيرَ ، وَكَذَلِكَ خُمْرَةُ النَّبِيذِ وَالطِّيبِ . وَخُبْزٌ خَمِيرٌ وَخُبْزَةٌ خَمِيرٌ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كِلَاهُمَا بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَقَدِ اخْتَمَرَ الطِّيبُ وَالْعَجِينُ . وَاسْمُ مَا خُمِرَ بِهِ : الْخُمْرَةُ ، يُقَالُ : عِنْدِي خُبْزٌ خَمِيرٌ وَحَيْسٌ فَطِيرٌ أَيْ خُبْزٌ بَائِتٌ . وَخُمْرَةُ اللَّبَنِ : رَوْبَتُهُ الَّتِي تُصَبُّ عَلَيْهِ لِيَرُوبَ سَرِيعًا ؛ وَقَالَ شَمِرٌ : الْخَمِيرُ الْخُبْزُ فِي قَوْلِهِ : وَلَا حِنْطَةَ الشَّامِ الْهَرِيتِ خَمِيرُهَا أَيْ خُبْزُهَا الَّذِي خُمِّرَ عَجِينُهُ فَذَهَبَتْ فُطُورَتُهُ ؛ وَطَعَامٌ خَمِيرٌ وَمَخْمُورٌ فِي أَطْعِمَةٍ خَمْرَى . وَالْخَمِيرُ وَالْخَمِيرَةُ : الْخُمْرَةُ . وَخُمْرَةُ النَّبِيذِ وَالطِّيبِ : مَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنَ الْخَمْرِ وَالدُّرْدِيِّ . وَخُمْرَةُ النَّبِيذِ : عَكَرُهُ ، وَوَجَدْتُ مِنْهُ خُمْرَةً طَيِّبَةً إِذَا اخْتَمَرَ الطِّيبُ أَيْ وَجَدْتُ رِيحَهُ . وَوَصَفَ أَبُو ثَرْوَانَ مَأْدُبَةً وَبَخُورَ مِجْمَرِهَا قَالَ : فَتَخَمَّرَتْ أَطْنَابُنَا ، أَيْ طَابَتْ رَوَائِحُ أَبْدَانِنَا بِالْبَخُورِ . أَبُو زَيْدٍ : وَجَدْتُ مِنْهُ خَمَرَةَ الطِّيبِ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، يَعْنِي رِيحَهُ . وَخَامَرَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ وَخَمَّرَهُ : لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْهُ ، وَكَذَلِكَ خَامَرَ الْمَكَانَ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وَشَاعِرٍ يُقَالُ خَمِّرْ فِي دَعَهْ وَيُقَالُ لِلضَّبُعِ : خَامِرِي أُمَّ عَامِرٍ ، أَيِ اسْتَتِرِي . أَبُو عَمْرٍو : خَمَرْتُ الرَّجُلَ أَخْمُرُهُ إِذَا اسْتَحْيَتْ مِنْهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِمْرَةُ الِاسْتِخْفَاءُ . قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : مِنْ طَارِقٍ أَتَى عَلَى خِمْرَةٍ أَوْ حِسْبَةٍ تَنْفَعُ مَنْ يَعْتَبِرْ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عَلَى غَفْلَةٍ مِنْكَ . وَخَمَرَ الشَّيْءَ يَخْمُرُهُ خَمْرًا وَأَخْمَرَهُ : سَتَرَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ أَوْ بَيْتٍ يَخْمُرُهُ أَوْ مَعِيشَةٍ يُدَبِّرُهَا ؛ يَخْمُرُهُ أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ . وَخَمَرَ فُلَانٌ شَهَادَتَهُ وَأَخْمَرَهَا : كَتَمَهَا . وَأَخْرَجَ مِنْ سِرِّ خَمِيرِهِ سِرًّا أَيْ بَاحَ بِهِ . وَاجْعَلْهُ فِي سِرِّ خَمِيرِكَ أَيِ اكْتُمْهُ . وَأَخْمَرْتُ الشَّيْءَ : أَضْمَرْتُهُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : أَلِفْتُكِ حَتَّى أَخْمَرَ الْقَوْمُ ظِنَّةً عَلَيَّ بَنُو أُمِّ الْبَنِينَ الْأَكَابِرُ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَخْمَرَ فُلَانٌ عَلَيَّ ظِنَّةً أَيْ أَضْمَرَهَا ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ . وَالْخَمَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : مَا وَارَاكَ مِنَ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا . يُقَالُ : تَوَارَى الصَّيْدُ عَنِّي فِي خَمَرِ الْوَادِي ، وَخَمَرُهُ : مَا وَارَاهُ مِنْ جُرُفٍ أَوْ حَبْلٍ مِنْ حِبَالِ الرَّمْلِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : دَخَلَ فُلَانٌ فِي خُمَارِ النَّاسِ ، أَيْ فِيمَا يُوَارِيهِ وَيَسْتُرُهُ مِنْهُمْ . وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَفُلَانٌ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ ، هُوَ بِالتَّحْرِيكِ : كُلُّ مَا سَتَرَكَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : فَابْغِنَا مَكَانًا خَمَرًا ، أَيْ سَاتِرًا بِتَكَاثُفِ شَجَرِهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ : حَتَّى تَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ ، يَعْنِي الشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا أَخِي ، إِنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الْأَرْضِ يَقَعُ الْأَرْفَهُ الْأَخْصَبُ ؛ يُرِيدُ أَنَّ وَطَنَهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَرْفَهُ لَهُ فَلَا يُفَارِقُهُ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا ؛ أَيْ أَوْفَرُ . وَيُقَالُ : دَخَلَ فِي خَمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي دَهْمَائِهِمْ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ : أَكُونُ فِي خَمَارِ النَّاسِ ، أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ حَيْثُ أَخْفَى وَلَا أُعْرَفُ . وَقَدْ خَمِرَ عَنِّي يَخْمَرُ خَمَرًا ؛ أَيْ خَفِيَ وَتَوَارَى ، فَهُوَ خَمِرٌ . وَأَخْمَرَتْهُ الْأَرْضُ عَنِّي وَمِنِّي وَعَلَيَّ : وَارَتْهُ . وَأَخْمَرَ الْقَوْمُ : تَوَارَوْا بِالْخَمَرِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَتَلَ صَاحِبَهُ : هُوَ يَدِبُّ لَهُ الضَّرَاءَ وَيَمْشِي لَهُ الْخَمَرَ . وَمَكَانٌ خَمِرٌ : كَثِيرُ الْخَمَرِ ، عَلَى النَّسَبِ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ لِضِبَابِ بْنِ وَاقِدٍ الطُّهَوِيِّ : وَجَرَّ الْمَخَاضُ عَثَانِينَهَا إِذَا بَرَكَتْ بِالْمَكَانِ الْخَمِرْ وَأَخْمَرَتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ خَمَرُهَا . وَمَكَانٌ خَمِرٌ : إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْخَمَرِ . وَالْخَمَرُ : وَهْدَةٌ يَخْتَفِي فِيهَا الذِّئْبُ ؛ وَأَنْشَدَ : فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ وَقَوْلُ طَرَفَةَ : سَأَحْلُبُ عَنْسًا صَحْنَ سَمٍّ فَأَبْتَغِي بِهِ جِيرَتِي إِنْ لَمْ يُجَلُّوا لِيَ الْخَمَرْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا لِيَ الْخَبَرَ ، وَيُرْوَى يُخَلُّوا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَمَرُ هَاهُنَا الشَّجَرَ بِعَيْنِهِ . يَقُولُ : إِنْ لَمْ يَخْلُوا لِيَ الشَّجَرَ أَرْعَاهَا بِإِبِلِي هَجَوْتُهُمْ فَكَانَ هِجَائِي لَهُمْ سَمًّا ، وَيُرْوَى : سَأَحْلِبُ عَيْسًا ، وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ سَمٌّ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَلِّكْهُ عَلَى عُرْبِهِمْ وَخُمُورِهِمْ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ أَهْلِ الْقُرَى ؛ لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ مَغْمُورُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ ، وَقَالَ : كَذَا شَرَحَهُ أَبُو مُوسَى . وَخَمَرُ النَّاسِ وَخَمَرَتُهُمْ وَخَمَارُهُمْ وَخُمَارُهُمْ : جَمَاعَتُهُمْ وَكَثْرَتُهُمْ ، لُغَةٌ فِي غَمَارِ النَّاسِ وَغُمَارُهُمْ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ ؛ يُقَالُ : دَخَلْتُ فِي خَمْرَتِهِمْ وَغَمْرَتِهِمْ أَيْ فِي جَمَاعَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ . وَالْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ ، وَهُوَ النَّصِيفُ ، وَقِيلَ : الْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا ، وَجَمْعُهُ أَخْمِرَةٌ وَخُمْرٌ وَخُمُرٌ . وَالْخِمِرُّ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ : لُغَةٌ فِي الْخِمَارِ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَأَنْشَدَ : ثُمَّ أَمَالَتْ جَانِبَ الْخِمِرِّ وَالْخِمْرَةُ : مِنَ الْخِمَارِ كَاللِّحْفَةِ مِنَ اللِّحَافِ . يُقَالُ : إِنَّهَا لَحَسَنَةُ الْخِمْرَةِ . وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّ الْعَوَانَ لَا تُعَلَّمُ الْخِمْرَةَ أَيْ إِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُجَرِّبَةَ لَا تُعَلَّمُ كَيْفَ تَفْعَلُ . وَتَخَمَّرَتْ بِالْخِمَارِ وَاخْتَمَرَتْ : لَبِسَتْهُ ، وَخَمَّرَتْ بِهِ رَأْسَهَا : غَطَّتْهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَالْخِمَارِ ؛ أَرَادَتْ بِالْخِمَارِ الْعِمَامَةَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فَأَدَارَهَا تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنَ الرَّأْسِ ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الِاسْتِيعَابِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمُعَاوِيَةَ : مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بِخِمْرَةِ هِنْدٍ ؛ الْخِمْرَةُ : هَيْئَةُ الِاخْتِمَارِ ؛ وَكُلُّ مُغَطًّى : مُخَمَّرٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : التَّخْمِيرُ التَّغْطِيَةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ : هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ . وَالْمُخَمَّرَةُ مِنَ الشِّيَاهِ : الْبَيْضَاءُ الرَّأْسِ ، وَقِيلَ : هِيَ النَّعْجَةُ السَّوْدَاءُ وَرَأْسُهَا أَبْيَضُ مِثْلُ الرَّخْمَاءِ ، مُشْتَقٌّ مِنْ خِمَارِ الْمَرْأَةِ ؛ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا ابْيَضَّ رَأْسُ النَّعْجَةِ مِنْ بَيْنِ جَسَدِهَا ، فَهِيَ مُخَمَّرَةٌ وَرَخْمَاءُ ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ : هِيَ الْمُخْتَمِرَةُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمِعْزَى . وَفَرَسٌ مُخَمَّرٌ : أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَسَائِرُ لَوْنِهِ مَا كَانَ . وَيُقَالُ : مَا شَمَّ خِمَارَكَ أَيْ مَا أَصَابَكَ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ . وَخَمِرَ عَلَيْهِ خَمَرًا وَأَخْمَرَ : حَقَدَ . وَخَمَرَ الرَّجُلَ يَخْمِرُهُ : اسْتَحْيَا مِنْهُ . وَالْخَمَرُ : أَنْ تُخْرَزَ نَاحِيَتَا أَدِيمِ الْمَزَادَةِ ثُمَّ تُعَلَّى بِخَرْزٍ آخَرَ . وَالْخُمْرَةُ : حَصِيرَةٌ أَوْ سَجَّادَةٌ صَغِيرَةٌ تُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَتُرَمَّلُ بِالْخُيُوطِ ، وَقِيلَ : حَصِيرَةُ أَصْغَرِ مِنَ الْمُصَلَّى ، وَقِيلَ : الْخُمْرَةُ الْحَصِيرُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُسْجَدُ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ ؛ وَهُوَ حَصِيرٌ صَغِيرٌ قَدْرُ مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ يُنْسَجُ مِنَ السَّعَفِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : سُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الْوَجْهَ مِنَ الْأَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ ؛ وَهِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ ؛ قَالَ : وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَهَكَذَا فُسِّرَتْ . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعِهَا . قَالَ : وَقِيلَ الْعَجِينُ اخْتَمَرَ لِأَنَّ فَطُورَتَهُ قَدْ غَطَّاهَا الْخَمَرُ ، وَهُوَ الِاخْتِمَارُ . وَيُقَالُ : قَدْ خَمَرْتُ الْعَجِينَ وَأَخْمَرْتُهُ وَفَطَرْتُهُ وَأَفْطَرْتُهُ ، قَالَ : وَسُمِّيَ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْعَقْلَ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يَسْتُرُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ : خَمَرٌ ، وَمَا سَتَرَهُ مِنْ شَجَرٍ خَاصَّةً ، فَهُوَ الضَّرَاءُ . وَالْخُمْرَةُ : الْوَرْسُ وَأَشْيَاءُ مِنَ الطِّيبِ تُطْلِي بِهِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لِيَحْسُنَ لَوْنُهَا ، وَقَدْ تَخَمَّرَتْ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الْغُمْرَةِ . وَالْخُمْرَةُ : بِزْرُ الْعَكَابِرِ الَّتِي تَكُونُ فِي عِيدَانِ الشَّجَرِ . وَاسْتَخْمَرَ الرَّجُلُ : اسْتَعْبَدَهُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَلَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا ، أَيِ اسْتَعْبَدَهُمْ ، بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، يَقُولُ : أَخَذَهُمْ قَهْرًا وَتَمَلَّكَ عَلَيْهِمْ ، يَقُولُ : فَمَا وَهَبَ الْمَلِكُ مِنْ هَؤُلَاءِ لِرَجُلٍ فَقَصَرَهُ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ أَيِ احْتَبَسَهُ وَاخْتَارَهُ وَاسْتَجْرَاهُ فِي خِدْمَتِهِ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ وَهُوَ عِنْدَهُ عَبْدٌ فَهُوَ لَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُخَامَرَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ غُلَامًا حُرًّا عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا أُخِذَ ، أَرَادَ مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ ، فَلَهُ مَا حَازَهُ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ ، أَرَادَ رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَوْ جَاوَرُوهُ فَاسْتَضْعَفَهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ ، فَلِذَلِكَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ يَدِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ . وَأَخْمَرَهُ الشَّيْءَ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أَوْ مَلَّكَهُ ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ : هَذَا كَلَامٌ عِنْدَنَا مَعْرُوفٌ بِالْيَمَنِ لَا يَكَادُ يُتَكَلَّمُ بِغَيْرِهِ ؛ يَقُولُ الرَّجُلُ : أَخْمِرْنِي كَذَا وَكَذَا ، أَيْ أَعْطِنِيهِ هِبَةً لِي ، مَلِّكْنِي إِيَّاهُ ، وَنَحْوَ هَذَا . وَأَخْمَرَ الشَّيْءَ : أَغْفَلَهُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْيَخْمُورُ : الْأَجْوَفُ الْمُضْطَرِبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْيَخْمُورُ أَيْضًا : الْوَدَعُ ، وَاحِدَتُهُ يَخْمُورَةٌ . وَمِخْمَرٌ وَخُمَيْرٌ : اسْمَانِ . وَذُو الْخِمَارِ : اسْمُ فَرَسِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجَمَلِ . وَبَاخَمْرَى : مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ ، وَبِهَا قَبْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .
[ خرم ] خرم : الْخَرْمُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَرَمَ الْخَرَزَةَ يَخْرِمُهَا ، بِالْكَسْرِ ، خَرْمًا وَخَرَّمَهَا فَتَخَرَّمَتْ : فَصَمَهَا وَمَا خَرَمْتُ مِنْهُ شَيْئًا ، أَيْ مَا نَقَصْتُ وَمَا قَطَعْتُ . وَالتَّخَرُّمُ وَالِانْخِرَامُ : التَّشَقُّقُ . وَانْخَرَمَ ثَقْبُهُ أَيِ انْشَقَّ ، فَإِذَا لَمْ يَنْشَقَّ فَهُوَ أَخْزَمُ ، وَالْأُنْثَى خَزْمَاءُ ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْهُ الْخَرَمَةُ . اللَّيْثُ : خَرِمَ أَنْفُهُ يَخْرَمُ خَرَمًا ، وَهُوَ قَطْعٌ فِي الْوَتَرَةِ وَفِي النَّاشِرَتَيْنِ أَوْ فِي طَرَفٍ الْأَرْنَبَةِ لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ ، وَالنَّعْتُ أَخْرَمُ وَخَرْمَاءُ ، وَإِنْ أَصَابَ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الشَّفَةِ أَوْ فِي أَعْلَى قُوفِ الْأُذُنِ فَهُوَ خَرْمٌ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فِي الْخَرَمَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ الْأَنْفِ الدِّيَةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثُلُثُهَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَرَمَاتُ جَمْعُ خَرَمَةٍ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ نَعْتِ الْأَخْرَمِ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَرَمَاتِ الْمَخْرُومَاتِ ، وَهِيَ الْحُجُبُ الثَّلَاثَةُ : فِي الْأَنْفِ اثْنَانِ خَارِجَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ ، وَالثَّالِثُ الْوَتَرَةُ ، يَعْنِي أَنَّ الدِّيَةَ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْحُجُبِ الثَّلَاثَةِ . وَخَرِمَ الرَّجُلُ خَرَمًا فَهُوَ مَخْرُومٌ وَهُوَ أَخْرَمُ : تَخَرَّمَتْ وَتَرَةُ أَنْفِهِ وَقُطِعَتْ وَهِيَ مَا بَيْنَ مَنْخِرَيْهِ ، وَقَدْ خَرَمَهُ يَخْرِمُهُ خَرْمًا . وَالْخَرَمَةُ : مَوْضِعُ الْخَرْمِ مِنَ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : الَّذِي قُطِعَ طَرَفُ أَنْفِهِ لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ . وَالْخَوْرَمَةُ : أَرْنَبَةُ الْإِنْسَانِ . وَرَجُلٌ أَخْرَمُ الْأُذُنِ كَأَخْرَبِهَا : مَثْقُوبُهَا . وَالْخَرْمَاءُ مِنَ الْآذَانِ : الْمُتَخَرِّمَةُ . وَعَنْزٌ خَرْمَاءُ : شُقَّتْ أُذُنُهَا عَرْضًا . وَالْأَخْرَمُ : الْمَثْقُوبُ الْأُذُنِ ، وَالَّذِي قُطِعَتْ وَتَرَةُ أَنْفِهِ أَوْ طَرَفُهُ شَيْئًا لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ ، وَقَدِ انْخَرَمَ ثَقْبُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَةٍ خَرْمَاءَ ; أَصْلُ الْخَرْمِ الثَّقْبُ وَالشَّقُّ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالْمُخَرَّمَةِ الْأُذُنِ ، يَعْنِي الْمَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ الْمَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِأَصْلِهِ ، أَوْ لِأَنَّ الْمُخَرَّمَةَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ كَأَنَّ فِيهَا خُرُومًا وَشُقُوقًا كَثِيرَةً . قَالَ شَمِرٌ : وَالْخَرْمُ يَكُونُ فِي الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا ، وَهُوَ فِي الْأَنْفِ أَنْ يُقْطَعَ مُقَدَّمُ مَنْخِرِ الرَّجُلِ وَأَرْنَبَتُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْطَعَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَنْفُذَ إِلَى جَوْفِ الْأَنْفِ . يُقَالُ : رَجُلٌ أَخْرَمُ بَيِّنُ الْخَرَمِ . وَالْأَخْرَمُ : الْغَدِيرُ ، وَجَمْعُهُ خُرْمٌ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَنْخَرِمُ إِلَى بَعْضٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : يُرَجِّعُ بَيْنَ خُرْمٍ مُفْرَطَاتٍ صَوَافٍ لَمْ تُكَدِّرْهَا الدِّلَاءُ وَالْأَخْرَمُ مِنَ الشِّعْرِ : مَا كَانَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ مَجْمُوعُ الْحَرَكَتَيْنِ فَخُرِمَ أَحَدُهُمَا وَطُرِحَ كَقَوْلِهِ : إِنَّ امْرَأً قَدْ عَاشَ عِشْرِينَ حِجَّةً إِلَى مِثْلِهَا يَرْجُو الْخُلُودَ لَجَاهِلُ كَانَ تَمَامُهُ : وَإِنَّ امْرَأً ; قَالَ الزَّجَّاجُ : مِنْ عِلَلِ الطَّوِيلِ الْخَرْمُ وَهُوَ حَذْفُ فَاءِ فَعُولُنْ وَهُوَ يُسَمَّى الثَّلْمَ ، قَالَ : وَخَرْمُ فَعُولُنْ بَيْتُهُ أَثْلَمُ ، وَخَرْمُ مَفَاعِيلُنْ بَيْتُهُ أَعْضَبُ ، وَيُسَمَّى مُتَخَرِّمًا لِيُفْصَلَ بَيْنَ اسْمِ مُنْخَرِمٍ مَفَاعِيلُنْ وَبَيْنَ مُنْخَرِمِ أَخْرَمَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَرْمُ فِي الْعَرُوضِ ذَهَابُ الْفَاءِ مِنْ فَعُولُنْ فَيَبْقَى عُولُنْ ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى فَعْلُنْ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ الْخَرْمُ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فِي الْبَيْتِ ، وَجَمَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَلَى خُرُومٍ ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَجَعَلَهُ اسْمًا ثُمَّ جَمَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ هُوَ تَسَمُّحٌ مِنْهُ . وَإِذَا أَصَابَ الرَّامِي بِسَهْمِهِ الْقِرْطَاسَ وَلَمْ يَثْقُبْهُ فَقَدْ خَرَمَهُ . وَيُقَالُ : أَصَابَ خَوْرَمَتَهُ أَيْ أَنْفَهُ . وَالْخَرْمُ : أَنْفُ الْجَبَلِ . وَالْأَخْرَمَانِ : عَظْمَانِ مُنْخَرِمَانِ فِي طَرَفِ الْحَنَكِ الْأَعْلَى . وَأَخْرَمَا الْكَتِفَيْنِ : رُؤُوسُهُمَا مِنْ قِبَلِ الْعَضُدَيْنِ مِمَّا يَلِي الْوَابِلَةَ ، وَقِيلَ : هُمَا طَرَفَا أَسْفَلِ الْكَتِفَيْنِ اللَّذَانِ اكْتَنَفَا كُعْبُرَةَ الْكَتِفِ ، فَالْكُعْبُرَةُ بَيْنَ الْأَخْرَمَيْنِ ، وَقِيلَ : الْأَخْرَمُ مُنْقَطَعُ الْعَيْرِ حَيْثُ يَنْجَدِعُ وَهُوَ طَرَفُهُ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ فَرَسًا يُدْعَى قُرْزُلًا : تَاللَّهِ لَوْلَا قُرْزُلٌ إِذْ نَجَا لَكَانَ مَثْوَى خَدِّكَ الْأَخْرَمَا أَيْ لَقُتِلْتَ فَسَقَطَ رَأْسُكَ عَنْ أَخْرَمِ كَتِفِكَ . وَأَخْرَمُ الْكَتِفِ : طَرَفُ عَيْرِهِ . التَّهْذِيبُ : أَخْرَمُ الْكَتِفِ مَحَزٌّ فِي طَرَفِ عَيْرِهَا مِمَّا يَلِي الصَّدَفَةَ ، وَالْجَمْعُ الْأَخَارِمُ . وَخُرْمُ الْأَكَمَةِ وَمَخْرِمُهَا : مُنْقَطَعُهَا . وَمَخْرِمُ الْجَبَلِ وَالسَّيْلِ : أَنْفُهُ . وَالْخَرْمُ : مَا خَرَمَ سَيْلٌ أَوْ طَرِيقٌ فِي قُفٍّ أَوْ رَأْسِ جَبَلٍ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِذَا اتَّسَعَ مَخْرِمٌ كَمَخْرِمِ الْعَقَبَةِ وَمَخْرِمِ الْمَسِيلِ . وَالْمَخْرِمُ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ : مُنْقَطَعُ أَنْفِ الْجَبَلِ ، وَالْجَمْعُ الْمَخَارِمُ ، وَهِيَ أَفْوَاهُ الْفِجَاجِ . وَالْمَخَارِمُ : الطُّرُقُ فِي الْغِلَظِ ; عَنِ السُّكَّرِيِّ ، وَقِيلَ : الطُّرُقُ فِي الْجِبَالِ وَأَفْوَاهُ الْفِجَاجِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : بِهِ رُجُمَاتٌ بَيْنَهُنَّ مَخَارِمٌ نُهُوجٌ كَلَبَّاتِ الْهَجَائِنِ فِيحُ وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : مَرَّا بِأَوْسٍ الْأَسْلَمِيِّ فَحَمَلَهُمَا عَلَى جَمَلٍ وَبَعَثَ مَعَهُمَا دَلِيلًا وَقَالَ : ( اسْلُكْ بِهِمَا حَيْثُ تَعْلَمُ مِنْ مَخَارِمِ الطُّرُقِ ) ، وَهُوَ جَمْعُ مَخْرِمٍ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَوِ الرَّمْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُنْقَطَعُ أَنْفِ الْجَبَلِ ; وَقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ : وَإِذَا رَمَيْتَ بِهِ الْفِجَاجَ رَأَيْتَهُ يَهْوِي مَخَارِمَهَا هُوِيَّ الْأَجْدَلِ أَرَادَ فِي مَخَارِمِهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا ظَرْفٌ كَقَوْلِهِمْ ذَهَبْتُ الشَّأْمَ وَعَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ ، وَقِيلَ : يَهْوِي هُنَا فِي مَعْنَى يَقْطَعُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فَمَخَارِمَهَا مَفْعُولٌ صَحِيحٌ . وَمَا خَرَمَ الدَّلِيلُ عَنِ الطَّرِيقِ أَيْ مَا عَدَلَ . وَمَخَارِمُ اللَّيْلِ : أَوَائِلُهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَخَارِمُ اللَّيْلِ لَهُنَّ بَهْرَجُ حِينَ يَنَامُ الْوَرَعُ الْمُزَلَّجُ قَالَ : وَيُرْوَى مَحَارِمُ اللَّيْلِ أَيْ مَا يَحْرُمُ سُلُوكُهُ عَلَى الْجَبَانِ الْهِدَانِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَيَمِينٌ ذَاتُ مَخَارِمَ أَيْ ذَاتُ مَخَارِجَ . وَيُقَالُ : لَا خَيْرَ فِي يَمِينٍ لَا مَخَارِمَ لَهَا أَيْ لَا مَخَارِجَ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَخْرِمِ وَهُوَ الثَّنِيَّةُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هَذِهِ يَمِينٌ قَدْ طَلَعَتْ فِي الْمَخَارِمِ ، وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي تَجْعَلُ لِصَاحِبِهَا مَخْرَجًا . وَالْخَوْرَمَةُ : أَرْنَبَةُ الْإِنْسَانِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَوْرَمَةُ مُقَدَّمُ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ . وَالْخَوْرَمُ : صُخُورٌ لَهَا خُرُوقٌ ، وَاحِدَتُهَا خَوْرَمَةٌ . وَالْخَوْرَمُ : صَخْرَةٌ فِيهَا خُرُوقٌ . وَالْخَرْمُ : أَنْفُ الْجَبَلِ ، وَجَمْعُهُ خُرُومٌ ، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْمَخْرِمِ . وَضَرْعٌ فِيهِ تَخْرِيمٌ وَتَشْرِيمٌ إِذَا وَقَعَ فِيهِ حُزُوزٌ . وَاخْتُرِمَ فُلَانٌ عَنَّا : مَاتَ وَذَهَبَ . وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ : أَخَذَتْهُ مِنْ بَيْنِهِمْ . وَاخْتَرَمَهُمُ الدَّهْرُ وَتَخَرَّمَهُمْ أَيِ اقْتَطَعَهُمْ وَاسْتَأْصَلَهُمْ . وَيُقَالُ : خَرَمَتْهُ الْخَوَارِمُ إِذَا مَاتَ ، كَمَا يُقَالُ شَعَبَتْهُ شَعُوبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يُرِيدُ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ ; الْقَرْنُ : أَهْلُ كُلِّ زَمَانٍ ، وَانْخِرَامُهُ : ذَهَابُهُ وَانْقِضَاؤُهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : كِدْتُ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ ، مِنِ اخْتَرَمَهُمُ الدَّهْرُ وَتَخَرَّمَهُمُ اسْتَأْصَلَهُمْ . وَالْخَرْمَاءُ : رَابِيَةٌ تَنْهَبِطُ فِي وَهْدَةٍ ، وَهُوَ الْأَخْرَمُ أَيْضًا . وَأَكَمَةٌ خَرْمَاءُ : لَهَا جَانِبٌ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ الصُّعُودُ . وَرِيحٌ خَارِمٌ : بَارِدَةٌ ; كَذَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالرَّاءِ ، وَرَوَاهُ كُرَاعٌ خَازِمٌ ، بِالزَّايِ ، قَالَ : كَأَنَّهَا تَخْزِمُ الْأَطْرَافَ أَيْ تُنَظِّمُهَا ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَالْخُرَّمُ : نَبَاتُ الشَّجَرِ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَعَيْشٌ خُرَّمٌ : نَاعِمٌ . وَقِيلَ : هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ; قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ فِي صِفَةِ الْإِبِلِ : قَاظَتْ مِنَ الْخُرْمِ بِقَيْظٍ خُرَّمِ أَرَادَ بِقَيْظٍ نَاعِمٍ كَثِيرِ الْخَيْرِ ; وَمِنْهُ يُقَالُ : كَانَ عَيْشُنَا بِهَا خُرَّمًا ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْخُرْمُ وَكَاظِمَةُ : جُبَيْلَاتٌ وَأُنُوفُ جِبَالٍ ; وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ : إِنَّ الْكَنِيسَةَ كَانَ هَدْمُ بِنَائِهَا نَصْرًا وَكَانَ هَزِيمَةً لِلْأَخْرَمِ فَإِنَّ الْأَخْرَمَ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ . وَالْخَرِيمُ : الْمَاجِنُ . وَالْخَارِمُ : التَّارِكُ . وَالْخَارِمُ : الْمُفْسِدُ . وَالْخَارِمُ : الرِّيحُ الْبَارِدَةُ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : لَمَّا شَكَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ فِي صِلَاتِهِ قَالَ : مَا خَرَمْتُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا أَيْ مَا تَرَكْتُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَمْ أَخْرِمْ مِنْهُ حَرْفًا أَيْ لَمْ أَدَعْ . وَالْخُرَّامُ : الْأَحْدَاثُ الْمُتَخَرِّمُونَ فِي الْمَعَاصِي . وَجَاءَ يَتَخَرَّمُ زَنْدَهُ أَيْ يَرْكَبُنَا بِالظُّلْمِ وَالْحُمْقِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ قَنَانٍ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَتَوَعَّدُهُ : وَاللَّهِ لَئِنِ انْتَحَيْتُ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَرَاكَ يَتَخَرَّمُ زَنْدُكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّنْدَ إِذَا تَخَرَّمَ لَمْ يُورِ الْقَادِحُ بِهِ نَارًا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الزَّنْدِ الْمُتَخَرِّمِ . وَتَخَرَّمَ زَنْدُ فُلَانٍ أَيْ سَكَنَ غَضَبُهُ . وَتَخَرَّمَ أَيْ دَانَ بِدِينِ الْخُرَّمِيَّةِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ التَّنَاسُخِ وَالْإِبَاحَةِ . أَبُو خَيْرَةَ : الْخَرْوَمَانَةُ بَقْلَةٌ خَبِيثَةُ الرِّيحِ تَنْبُتُ فِي الْعَطَنِ ، وَأَنْشَدَ : إِلَى بَيْتِ شِقْذَانٍ كَأَنَّ سِبَالَهُ وَلِحْيَتَهُ فِي خَرْوَمَانٍ مُنَوِّرِ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ خُرَيْمٍ ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ : ثَنِيَّةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّوْحَاءِ ، كَانَ عَلَيْهَا طَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْصَرَفَهُ مِنْ بَدْرٍ . وَمَخْرَمَةُ ، بِالْفَتْحِ ، وَمُخَرَّمٌ وَخُرَيْمٌ : أَسْمَاءٌ . وَخُرْمَانُ وَأُمُّ خُرْمَانَ : مَوْضِعَانِ . وَالْخَرْمَاءُ : عَيْنٌ بِالصَّفْرَاءِ كَانَتْ لِحَكِيمِ بْنِ نَضْلَةَ الْغِفَارِيِّ ثُمَّ اشْتُرِيَتْ مِنْ وَلَدِهِ . وَالْخَرْمَاءُ : فَرَسٌ لِبَنِي أَبِي رَبِيعَةَ . وَالْخُرَّمَانُ : نَبْتٌ . وَالْخُرْمَانُ ، بِالضَّمِّ : الْكَذِبُ ; يُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ بِالْخُرْمَانِ أَيْ بِالْكَذِبِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ مَا نَبَسْتُ فِيهِ بِخَرْمَاءَ ، يَعْنِي بِهِ الْكَذِبَ .
[ خمد ] خمد : خَمَدَتِ النَّارُ تَخْمُدُ خُمُودًا : سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفَأْ جَمْرُهَا . وَهَمَدَتْ هُمُودًا إِذَا أُطْفِئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ ، وَأَخْمَدَ فُلَانٌ نَارَهُ . وَقَوْمٌ خَامِدُونَ : لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا ، مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : فَإِذَا هُمْ سَاكِتُونَ قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ الرَّمَادِ الْخَامِدِ الْهَامِدِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : وَجَدْتُ أَبِي رَبِيعًا لِلْيَتَامَى وَلِلضِّيفَانِ إِذْ خَمَدَ الْفَئِيدُ الْفَئِيدُ : النَّارُ أَيْ سَكَنَ لَهَبُهَا بِاللَّيْلِ لِئَلَّا يَضْوِيَ إِلَيْهَا ضَيْفٌ أَوْ طَارِقٌ ؛ وَفِيهِ : حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ . وَالْخَمُّودُ عَلَى وَزْنِ التَّنُّورِ : مَوْضِعٌ تُدْفَنُ فِيهِ النَّارُ حَتَّى تَخْمُدَ . وَخَمَدَتِ الْحُمَّى : سَكَنَ فَوَرَانُهَا ، وَخَمِدَ الْمَرِيضُ : أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : تَقُولُ : رَأَيْتُهُ مُخْمِدًا وَمُخْبِتًا وَمُخْلِدًا وَمُخْبِطًا وَمُسْبِطًا وَمُهْدِيًا إِذَا رَأَيْتَهُ سَاكِنًا لَا يَتَحَرَّكُ . وَالْمُخْمِدُ : السَّاكِنُ السَّاكِتُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : مِثْلُ الَّذِي بِالْغِيلِ يَقْرُو مُخْمِدًا قَالَ : مُخْمِدٌ سَاكِنٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَمْرِ .
[ خرمد ] خرمد : الْمُخَرْمِدُ : الْمُقِيمُ فِي مَنْزِلِهِ ; عَنْ كُرَاعٍ .
[ خمجر ] خمجر : مَاءٌ خَمْجَرٌ وَخُمَاجِرٌ وَخَمْجَرِيرٌ : ثَقِيلٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْمَالُ وَلَا يَشْرَبُهُ النَّاسُ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رُبَّمَا قَتَلَ الدَّابَّةَ وَلَا سِيَّمَا إِنِ اعْتَادَتِ الْعَذْبَ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ مِلْحًا أُجَاجًا ، وَقِيلَ : هُوَ الْمِلْحُ جِدًّا ؛ وَأَنْشَدَ : لَوْ كُنْتَ مَاءً كُنْتَ خَمْجَرِيرَا
[ خرمس ] خرمس : لَيْلٌ خِرْمِسٌ : مُظْلِمٌ . وَاخْرَنْمَسَ الرَّجُلُ : ذَلَّ وَخَضَعَ ، وَقِيلَ : سَكَتَ ; وَقَدْ وَرَدَتْ بِالصَّادِ عَنْ كُرَاعٍ وَثَعْلَبٍ . وَالِاخْرِنْمَاسُ : السُّكُوتُ . وَالْمُخَرْمِسُ : السَّاكِتُ . الْفَرَّاءُ : اخْرَمَّسَ وَاخْرَمَّصَ : سَكَتَ . وَاخْرَمَّسَ الرَّجُلُ إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ .
[ خمج ] خمج : الْخَمَجُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ : الْفُتُورُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ تَعَبٍ ، يَمَانِيَّةٌ . وَأَصْبَحَ فُلَانٌ خَمِجًا وَخَمِيجًا ؛ أَيْ فَاتِرًا ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ . أَبُو عَمْرٍو : نَاقَةٌ خَمِجَةٌ مَا تَذُوقُ الْمَاءَ مِنْ دَائِهَا . أَبُو سَعِيدٍ : رَجُلٌ مُخَمَّجُ الْأَخْلَاقِ : فَاسِدُهَا . وَخَمِجَ اللَّحْمُ يَخْمَجُ خَمَجًا : أَرْوَحَ وَأَنْتَنَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : خَمِجَ اللَّحْمُ خَمَجًا ، وَهُوَ الَّذِي يُغَمُّ وَهُوَ سُخْنٌ فَيُنْتِنَ . وَقَالَ مَرَّةً : خَمِجَ خَمَجًا : أَنْتَنَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَخَمِجَ التَّمْرُ إِذَا فَسَدَ جَوْفُهُ وَحَمُضَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْخَمَجُ أَنْ يَحْمُضَ الرُّطَبُ إِذَا لَمْ يُشَرَّرْ وَلَمْ يُشَرَّقْ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَمَجُ فَسَادُ الدِّينِ ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : وَلَا أُقِيمُ بِدَارِ الْهُونِ إِنَّ وَلَا آتِي إِلَى الْخِدْرِ أَخْشَى دُونَهُ الْخَمَجَا قَالَ السُّكَّرِيُّ : الْخَمَجُ الْفَسَادُ وَسُوءُ الثَّنَاءِ ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَمَالِيهِ : وَلَا أُقِيمُ بِدَارٍ لِلْهَوَانِ وَلَا آتِي إِلَى الْغَدْرِ أَخْشَى دُونَهُ الْخَمَجَا
[ خرمش ] خرمش : الْخَرْمَشَةُ : إِفْسَادُ الْكِتَابِ وَالْعَمَلِ ، وَقَدْ خَرْمَشَهُ . وَالْخَرْبَشَةُ وَالْخَرْمَشَةُ : الْإِفْسَادُ وَالتَّشْوِيشُ .
[ خمت ] خمت : الْخَمِيتُ : السَّمِينُ ، حِمْيَرِيَّةٌ .
[ خرمص ] خرمص : الْمُخْرَنْمِصُ : السَّاكِتُ ; عَنْ كُرَاعٍ وَثَعْلَبٍ ، كَالْمُخْرَنْمِسُ ، وَالسِّينُ أَعْلَى . الْفَرَّاءُ : اخْرَمَّسَ واخْرَمَّصَ سَكَتَ .
[ خمأ ] خمأ : الْخَمَأُ ، مَقْصُورٌ : مَوْضِعٌ .
[ خرمق ] خرمق : امْرَأَةٌ مُخْرَمِّقَةٌ : لَا تَتَكَلَّمُ إِنْ كُلِّمَتْ .
[ خلا ] خلا : خَلَا الْمَكَانُ وَالشَّيْءُ يَخْلُو خُلُوًّا وَخَلَاءً وَأَخْلَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَهُوَ خَالٍ . وَالْخَلَاءُ مِنَ الْأَرْضِ : قَرَارٌ خَالٍ . وَاسْتَخْلَى : كَخَلَا مِنْ بَابِ عَلَا قِرْنَهُ وَاسْتَعْلَاهُ . وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ؛ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . وَمَكَانٌ خَلَاءٌ : لَا أَحَدَ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ . وَأَخْلَى الْمَكَانَ : جَعَلَهُ خَالِيًا . وَأَخْلَاهُ : وَجَدَهُ كَذَلِكَ . وَأَخْلَيْتُ أَيْ خَلَوْتُ ، وَأَخْلَيْتُ غَيْرِي ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ؛ قَالَ عُتَيُّ بْنُ مَالِكٍ الْعُقَيْلِيُّ : أَتَيْتُ مَعَ الْحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أُبِنْ فَأَخْلَيْتُ فَاسْتَعْجَمْتُ عِنْدَ خَلَائِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَمَالِيهِ : أَخْلَيْتُ وَجَدْتُهَا خَالِيَةً مِثْلَ أَجْبَنْتُهُ وَجَدْتُهُ جَبَانًا ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مَفْعُولُ أَخْلَيْتُ مَحْذُوفًا ، أَيْ أَخْلَيْتُهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ : قَالَتْ لَهُ : لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ، أَيْ لَمْ أَجِدْكَ خَالِيًا مِنَ الزَّوْجَاتِ غَيْرِي ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِمُ : امْرَأَةٌ مُخْلِيَةٌ إِذَا خَلَتْ مِنَ الزَّوْجِ . وَخَلَا الرَّجُلُ وَأَخْلَى : وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ لَا يُزَاحَمُ فِيهِ . وَفِي الْمَثَلِ : الذِّئْبُ مُخْلِيًا أَسَدٌ . وَالْخَلَاءُ مَمْدُودٌ : الْبَرَازُ مِنَ الْأَرْضِ . وَأَلْفَيْتُ فُلَانًا بِخَلَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ بِأَرْضٍ خَالِيَةٍ . وَخَلَتِ الدَّارُ خَلَاءً إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا أَحَدٌ ، وَأَخْلَاهَا اللَّهُ إِخْلَاءً . وَخَلَا لَكَ الشَّيْءُ وَأَخْلَى : بِمَعْنَى فَرَغَ ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيُّ : أَعَاذِلَ هَلْ يَأْتِي الْقَبَائِلَ حَظُّهَا مِنَ الْمَوْتِ أَمْ أَخْلَى لَنَا الْمَوْتُ وَحْدَنَا وَوَجَدْتَ الدَّارَ مُخْلِيَةً أَيْ خَالِيَةً ، وَقَدْ خَلَتِ الدَّارُ وَأَخْلَتْ . وَوَجَدْتُ فُلَانَةً مُخْلِيَةً أَيْ خَالِيَةً . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِذَا أَدْرَكْتَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَأَخْلِ وَجْهَكَ وَضُمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكِ الرُّكُوعَ فَصَلِّ أَرْبَعًا ؛ قَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ : فَأَخْلِ وَجْهَكَ مَعْنَاهُ فِيمَا بَلَغَنَا اسْتَتِرْ بِإِنْسَانٍ أَوْ شَيْءٍ وَصَلِّ رَكْعَةً أُخْرَى ، وَيُحْمَلُ الِاسْتِتَارُ عَلَى أَنْ لَا يَرَاهُ النَّاسُ مُصَلِّيًا مَا فَاتَهُ فَيَعْرِفُوا تَقْصِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ انْتَشَرُوا رَاجِعِينَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ : وَيُقَالُ : أَخْلِ أَمْرَكَ وَاخْلُ بِأَمْرِكَ ، أَيْ تَفَرَّدْ بِهِ وَتَفَرَّغْ لَهُ . وَتَخَلَّيْتُ : تَفَرَّغْتُ . وَخَلَا عَلَى بَعْضِ الطَّعَامِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ . وَأَخْلَيْتُ عَنِ الطَّعَامِ أَيْ خَلَوْتُ عَنْهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : تَمِيمٌ تَقُولُ : خَلَا فُلَانٌ عَلَى اللَّبَنِ وَعَلَى اللَّحْمِ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ شَيْئًا وَلَا خَلَطَهُ بِهِ ، قَالَ : وَكِنَانَةٌ وَقَيْسٌ يَقُولُونَ : أَخْلَى فُلَانٌ عَلَى اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ ؛ قَالَ الرَّاعِي : رَعَتْهُ أَشْهُرًا وَخَلَا عَلَيْهَا فَطَارَ النَّيُّ فِيهَا وَاسْتَغَارَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اخْلَوْلَى إِذَا دَامَ عَلَى أَكْلِ اللَّبَنِ ، وَاطْلَوْلَى حَسُنَ كَلَامُهُ ، وَاكْلَوْلَى إِذَا انْهَزَمَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ ، يَعْنِي الْمَاءَ وَاللَّحْمَ أَيْ يَنْفَرِدُ بِهِمَا . يُقَالُ : خَلَا وَأَخْلَى ، وَقِيلَ : يَخْلُو يَعْتَمِدُ ، وَأَخْلَى إِذَا انْفَرَدَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَاسْتَخْلَاهُ الْبُكَاءُ أَيِ انْفَرَدَ بِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَخْلَى فُلَانٌ عَلَى شُرْبِ اللَّبَنِ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَهُ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْحَاءِ لَا شَيْءَ . وَاسْتَخْلَاهُ مَجْلِسَهُ أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يُخْلِيَهُ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ ؛ يَتَخَلَّوْا : مِنَ الْخَلَاءِ وَهُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ ، يَعْنِي : يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْكَشِفُوا عِنْدَ قَضَائِهَا تَحْتَ السَّمَاءِ . وَالْخَلَاءُ ، مَمْدُودٌ : الْمُتَوَضَّأُ لِخُلُوِّهِ . وَاسْتَخْلَى الْمَلِكَ فَأَخْلَاهُ وَخَلَا بِهِ ، وَخَلَا الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ وَإِلَيْهِ وَمَعَهُ ؛ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خُلُوًّا وَخَلَاءً وَخَلْوَةً ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي خَلْوَةٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ؛ وَيُقَالُ : إِلَى بِمَعْنَى مَعْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ . وَأَخْلَى مَجْلِسَهُ ؛ وَقِيلَ : الْخَلَاءُ وَالْخُلُوُّ الْمَصْدَرُ ، وَالْخَلْوَةُ الِاسْمُ . وَأَخْلَى بِهِ : كَخَلَا ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ : وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَلَوْتُ بِهِ أَيْ سَخِرْتُ مِنْهُ . وَخَلَا بِهِ : سَخِرَ مِنْهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ ، وَأَظُنُّهُ حَفِظَهُ . وَفُلَانٌ يَخْلُو بِفُلَانٍ إِذَا خَادَعَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْلَيْتُ بِفُلَانٍ أُخْلِي بِهِ إِخْلَاءً ، الْمَعْنَى خَلَوْتُ بِهِ . وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : اخْلُ مَعِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ أَيْ كُنْ مَعِي خَالِيًا . وَقَدِ اسْتَخْلَيْتُ فُلَانًا : قُلْتُ لَهُ : أَخْلِنِي ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ : وَذَلِكَ مِنْ وَقَعَاتِ الْمَنُونِ فَأَخْلِي إِلَيْكِ وَلَا تَعْجَبِي أَيْ أَخْلِي بِأَمْرِكِ مِنْ خَلَوْتُ . وَخَلَا الرَّجُلُ يَخْلُو خَلْوَةً . وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ ؟ يُقَالُ : خَلَوْتُ بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ ، وَأَخْلَيْتُ بِهِ إِذَا انْفَرَدْتُ بِهِ ، أَيْ كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا لِنَفْسِهِ ، كَقَوْلِهِ : لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ . وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ ؛ أَيْ تَسْتَقِلَّ بِهِ وَتَنْفَرِدُ . وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ : تَرَكْتُهُ مُخْلِيًا بِفُلَانٍ أَيْ خَالِيًا بِهِ . وَاسْتَخْلَى بِهِ : كَخَلَا ، عَنْهُ أَيْضًا ، وَخَلَّى بَيْنَهُمَا وَأَخْلَاهُ مَعَهُ . وَكُنَّا خِلْوَيْنِ أَيْ خَالِيَيْنِ . وَفِي الْمَثَلِ : خَلَاؤُكَ أَقْنَى لِحَيَائِكَ ؛ أَيْ مَنْزِلُكَ إِذَا خَلَوْتَ فِيهِ أَلْزَمُ لِحَيَائِكَ ، وَأَنْتَ خَلِيٌّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ خَالٍ فَارِغٌ مِنَ الْهَمِّ ، وَهُوَ خِلَافُ الشَّجِيِّ . وَفِي الْمَثَلِ : وَيْلٌ لِلشَّجِيِّ مِنَ الْخَلِيِّ ؛ الْخَلِيُّ الَّذِي لَا هَمَّ لَهُ الْفَارِغُ ، وَالْجَمْعُ خَلِيُّونَ وَأَخْلِيَاءُ . وَالْخِلْوُ : كَالْخَلِيِّ ، وَالْأُنْثَى خِلْوَةٌ وَخِلْوٌ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ وَأُكْرُومَةُ الْحَيَّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيَا وَالْجَمْعُ أَخْلَاءٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْوَجْهُ فِي خِلْوٍ أَنْ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ وَقَدْ ثَنَّى بَعْضُهُمْ وَجَمَعَ وَأَنَّثَ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنْتَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي ؛ الْخِلْوُ ، بِالْكَسْرِ : الْفَارِغُ الْبَالِ مِنَ الْهُمُومِ ، وَالْخِلْوُ أَيْضًا الْمُنْفَرِدُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا كُنْتَ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَيْضًا : أَنْتَ خَلَاءٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَخَلِيٍّ ، فَمَنْ قَالَ : خِلِيٌّ ثَنَّى وَجَمَعَ وَأَنَّثَ ، وَمَنْ قَالَ : خَلَاءٌ لَمْ يُثَنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنَّثَ . وَتَقُولُ : أَنَا مِنْكَ خَلَاءٌ أَيْ بَرَاءٌ ، إِذَا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا لَمْ تُثَنِّ وَلَمْ تَجْمَعْ ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا عَلَى فَعِيلٍ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ وَأَنَّثْتَ ، وَقُلْتَ : أَنَا خَلِيٌّ مِنْكَ أَيْ بَرِيءٌ مِنْكَ . وَيُقَالُ : هُوَ خِلْوٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ خَالٍ ، وَقِيلَ : أَيْ خَارِجٌ ، وَهُمَا خِلْوٌ وَهُمْ خِلْوٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَمَا خِلْوَانِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَهُمْ خِلَاءٌ ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَالْخَالِي : الْعَزَبُ الَّذِي لَا زَوْجَةَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ أَخْلَاءٌ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : أَلَمْ تَرَنِي أُصْبِي عَلَى الْمَرْءِ عِرْسَهُ وَأَمْنَعُ عِرْسِي أَنْ يُزَنَّ بِهَا الْخَالِي وَخَلَّى الْأَمْرَ وَتَخَلَّى مِنْهُ وَعَنْهُ وَخَالَاهُ : تَرَكَهُ . وَخَالَى فُلَانًا : تَرَكَهُ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ لِزُرْعَةَ بْنِ عَوْفٍ ، حِينَ بَعَثَ بَنُو عَامِرٍ إِلَى حِصْنِ بْنِ فَزَارَةَ وَإِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَنِ اقْطَعُوا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَسَدٍ ، وَأَلْحِقُوهُمْ بِبَنِي كِنَانَةَ وَنُحَالِفُكُمْ ، فَنَحْنُ بَنُو أَبِيكُمْ ، وَكَانَ عُيَيْنَةُ هَمَّ بِذَلِكَ فَقَالَ النَّابِغَةُ : قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ يَا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ ضَرَّارًا لِأَقْوَامِ أَيْ تَارِكُوهُمْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ، قَالَ : فَخَلَّى عَنْهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا ثُمَّ قَالَ : اخْسَئُوا فِيهَا ؛ أَيْ تَرَكَهُمْ وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ . وَخَالَانِي فُلَانٌ مُخَالَاةً أَيْ خَالَفَنِي . يُقَالُ : خَالَيْتُهُ خِلَاءً إِذَا تَرَكْتَهُ ؛ وَقَالَ : يَأْبَى الْبَلَاءُ فَمَا يَبْغِي بِهِمْ بَدَلًا وَمَا أُرِيدُ خِلَاءً بَعْدَ إِحْكَامِ يَأْبَى الْبَلَاءُ أَيِ التَّجْرِبَةُ ، أَيْ جَرَّبْنَاهُمْ فَأَحْمَدْنَاهُمْ فَلَا نُخَالِيهِمْ . وَالْخَلِيَّةُ وَالْخَلِيُّ : مَا تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ مِنْ غَيْرِ مَا يُعَالَجُ لَهَا مِنَ الْعَسَّالَاتِ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ مَا تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ مِنْ رَاقُودٍ أَوْ طِينٍ أَوْ خَشَبَةٍ مَنْقُورَةٍ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ بَيْتُ النَّحْلِ الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ مَا كَانَ مَصْنُوعًا ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ وَالْخَلِيُّ خَشَبَةٌ تُنْقَرُ فَيُعَسِّلُ فِيهَا النَّحْلُ ؛ قَالَ : إِذَا مَا تَأَرَّتْ بِالْخَلِيِّ ابْتَنَتْ بِهِ شَرِيجَيْنِ مِمَّا تَأْتَرِي وَتُتِيعُ شَرِيجَيْنِ أَيْ ضَرْبَيْنِ مِنَ الْعَسَلِ . وَالْخَلِيَّةُ : أَسْفَلُ شَجَرَةٍ يُقَالُ لَهَا : الْخَزَمَةُ كَأَنَّهُ رَاقُودٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الرَّاقُودِ يُعْمَلُ لَهَا مِنْ طِينٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : فِي خَلَايَا النَّحْلِ إِنَّ فِيهَا الْعُشْرَ . اللَّيْثُ : إِذَا سُوِّيَتِ الْخَلِيَّةُ مِنْ طِينٍ فَهِيَ كُوَّارَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رِجَالًا مِنْ فَهْمٍ كَلَّمُونِي فِي خَلَايَا لَهُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا وَسَأَلُونِي أَنْ أَحْمِيَهَا لَهُمْ ؛ الْخَلَايَا : جَمْعُ خَلِيَّةٍ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ . وَالْخَلِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي خُلِّيَتْ لِلْحَلْبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي عَطَفَتْ عَلَى وَلَدٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي خَلَتْ عَنْ وَلَدِهَا وَرَئِمَتْ وَلَدَ غَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَرْأَمْهُ فَهِيَ خَلِيَّةٌ أَيْضًا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي خَلَتْ عَنْ وَلَدِهَا بِمَوْتٍ أَوْ نَحْرٍ فَتُسْتَدَرُّ بِوَلَدِ غَيْرِهَا وَلَا تُرْضِعُهُ ، إِنَّمَا تَعْطِفُ عَلَى حُوَارٍ تُسْتَدَرُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرْضِعَهُ ، فَسُمِّيَتْ خَلِيَّةً لِأَنَّهَا لَا تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَلَا غَيْرَهُ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَلِيَّةُ الَّتِي تُنْتَجُ وَهِيَ غَزِيرَةٌ فَيُجَرُّ وَلَدُهَا مِنْ تَحْتِهَا فَيُجْعَلُ تَحْتَ أُخْرَى وَتُخَلَّى هِيَ لِلْحَلْبِ وَذَلِكَ لِكَرَمِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ الْخَلَايَا فِي حَلَائِبِهِمْ ، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : بَنُو فُلَانٍ قَدْ خَلَوْا وَهُمْ يَخْلُونَ . وَالْخَلِيَّةُ : النَّاقَةُ تُنْتَجُ فَيُنْحَرُ وَلَدُهَا سَاعَةَ يُولَدُ قَبْلَ أَنْ تَشَمَّهُ وَيُدْنَى مِنْهَا وَلَدُ نَاقَةٍ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَهَا فَتَعْطِفُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى أَغْزَرِ النَّاقَتَيْنِ فَتُجْعَلُ خَلِيَّةً ، وَلَا يَكُونُ لِلْحُوَارِ مِنْهَا إِلَّا قَدْرُ مَا يُدِرُّهَا وَتُرِكَتِ الْأُخْرَى لِلْحُوَارِ يَرْضَعُهَا مَتَى مَا شَاءَ وَتُسَمَّى بَسُوطًا ، وَجَمْعُهَا بُسْطٌ ، وَالْغَزِيرَةُ الَّتِي يَتَخَلَّى بِلَبَنِهَا أَهْلُهَا هِيَ الْخَلِيَّةُ . أَبُو بَكْرٍ : نَاقَةٌ مِخْلَاءٌ أُخْلِيَتْ عَنْ وَلَدِهَا ؛ قَالَ أَعْرَابِيٌّ : عِيطُ الْهَوَادِي نِيطَ مِنْهَا بِالْحُقِي أَمْثَالُ أَعْدَالِ مَزَادِ الْمُرْتَوِي مِنْ كُلِّ مِخْلَاءٍ وَمُخْلَاةٍ صَفِي وَالْمُرْتَوِي : الْمُسْتَقِي ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ نَاقَةٌ أَوْ نَاقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ يُعْطَفْنَ عَلَى وَلَدٍ وَاحِدٍ فَيَدْرُرْنَ عَلَيْهِ فَيَرْضَعُ الْوَلَدُ مِنْ وَاحِدَةٍ ، وَيَتَخَلَّى أَهْلُ الْبَيْتِ لِأَنْفُسِهِمْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ يَحْلُبُونَهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَلِيَّةُ النَّاقَةُ تُنْتَجُ فَيُنْحَرُ وَلَدُهَا عَمْدًا لِيَدُومَ لَهُمْ لَبَنُهَا فَتُسْتَدَرُّ بِحُوَارِ غَيْرِهَا ، فَإِذَا دَرَّتْ نُحِّيَ الْحُوَارُ وَاحْتُلِبَتْ ، وَرُبَّمَا جَمَعُوا مِنَ الْخَلَايَا ثَلَاثًا وَأَرْبَعًا عَلَى حُوَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّلَسُّنُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : رُبَّمَا عَطَفُوا ثَلَاثًا وَأَرْبَعًا عَلَى فَصِيلٍ وَبِأَيَّتِهِنَّ شَاءُوا تَخَلَّوْا . وَتَخَلَّى خَلِيَّةً : اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ يَصِفُ فَرَسًا : أَمَرْتُ بِهَا الرِّعَاءَ لِيُكْرِمُوهَا لَهَا لَبَنُ الْخَلِيَّةِ وَالصَّعُودِ وَيُرْوَى : أَمَرْتُ الرَّاعِييْنِ لِيُكْرِمَاهَا وَالْخَلِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمُطْلَقَةُ مِنْ عِقَالٍ . وَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلٌ وَقَدْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : شَبَّهَنِي فَقَالَ : كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ ، كَأَنَّكِ حَمَامَةٌ ! فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ : خَلِيَّةٌ طَالِقٌ ! فَقَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الطَّلَاقَ ، وَإِنَّمَا غَالَطَتْهُ بِلَفْظٍ يُشْبِهُ لَفْظَ الطَّلَاقِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ هَاهُنَا النَّاقَةَ تُخَلَّى مِنْ عِقَالِهَا ، وَطَلَقَتْ مِنَ الْعِقَالِ تَطْلُقُ طَلْقًا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ الْغَزِيرَةَ يُؤْخَذُ وَلَدُهَا فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ، وَتُخَلَّى لِلْحَيِّ يَشْرَبُونَ لَبَنَهَا ، وَالطَّالِقُ : النَّاقَةُ الَّتِي لَا خِطَامَ لَهَا ، وَأَرَادَتْ هِيَ مُخَادَعَتَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِيَلْفِظَ بِهِ فَيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ ، وَلَمْ يُوقِعِ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ خِدَاعًا مِنْهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ فِي الْأُلْفَةِ وَالرِّفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْخَلَاءِ ، يَعْنِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَنَا لَا أُطَلِّقُكَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَلِيَّةُ كَلِمَةٌ تُطَلَّقُ بِهَا الْمَرْأَةُ ، يُقَالُ لَهَا : أَنْتِ بَرِيَّةٌ وَخَلِيَّةٌ ، كِنَايَةً عَنِ الطَّلَاقِ تُطَلَّقُ بِهَا الْمَرْأَةُ إِذَا نَوَى طَلَاقًا ، فَيُقَالُ : قَدْ خَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : امْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ وَنِسَاءٌ خَلِيَّاتٌ لَا أَزْوَاجَ لَهُنَّ وَلَا أَوْلَادَ ، وَقَالَ : امْرَأَةٌ خِلْوَةٌ وَامْرَأَتَانِ خِلْوَتَانِ وَنِسَاءٌ خِلْوَاتٌ أَيْ عَزَبَاتٌ . وَرَجُلٌ خَلِيٌّ وَخَلِيَّانِ وَأَخْلِيَاءُ : لَا نِسَاءَ لَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : الْخَلِيَّةُ ثَلَاثٌ ، كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ خَلِيَّةٌ فَكَانَتْ تَطْلُقُ مِنْهُ ، وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ . أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : إِنَّهُ لَحُلْوُ الْخَلَا إِذَا كَانَ حَسَنَ الْكَلَامِ ؛ وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ : وَمُحْتَرِشٍ ضَبَّ الْعَدَاوَةِ مِنْهُمُو بِحُلْوِ الْخَلَا حَرْشَ الضِّبَابِ الْخَوَادِعِ شَمِرٌ : الْمُخَالَاةُ الْمُبَارَزَةُ . وَالْمُخَالَاةُ : أَنْ يَتَخَلَّوْا مِنَ الدُّورِ وَيَصِيرُوا إِلَى الدُّثُورِ . اللَّيْثُ : خَالَيْتَ فُلَانًا إِذَا صَارَعْتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُخَالَاةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو دُلَامَةَ : وَلَا يَدْرِي الشَّقِيُّ بِمَنْ يُخَالِي قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ إِذَا صَارَعَهُ خَلَا بِهِ فَلَمْ يَسْتَعِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَحَدٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُو بِصَاحِبِهِ . وَيُقَالُ : عَدُوٌّ مُخَالٍ ، أَيْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ ؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : غَيْرُ بِدْعٍ مِنَ الْجِيَادِ وَلَا يُجْ نَبْنَ إِلَّا عَلَى عَدُوٍّ مُخَالِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَالَيْتُ الْعَدُوَّ تَرَكَتْ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمُوَاعَدَةِ ، وَخَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْعَهْدِ . وَالْخَلِيَّةُ : السَّفِينَةُ الَّتِي تَسِيرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَيِّرَهَا مَلَّاحٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَتْبَعُهَا زَوْرَقٌ صَغِيرٌ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ السُّفُنِ ، وَالْجَمْعُ خَلَايَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ قَالَ طَرَفَةُ : كَأَنَّ حُدُوجَ الْمَالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلَايَا سَفِينَ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ وَقَالَ الْأَعْشَى : يَكُبُّ الْخَلِيَّةَ ذَاتَ الْقِلَاعِ وَقَدْ كَادَ جُؤْجُؤُهَا يَنْحَطِمْ وَخَلَا الشَّيْءُ خُلُوًّا : مَضَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ؛ أَيْ مَضَى وَأُرْسِلُ . وَالْقُرُونُ الْخَالِيَةُ : هُمُ الْمَوَاضِي . وَيُقَالُ : خَلَا قَرْنٌ فَقَرْنٌ ، أَيْ مَضَى . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا ؛ أَيْ كَبِرَتْ وَمَضَى مُعْظَمُ عُمْرِهَا ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَمَّا خَلَا سِنِّي وَنَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْنِي ؛ تُرِيدُ أَنَّهَا كَبِرَتْ وَأَوْلَدَتْ لَهُ . وَتَخَلَّى عَنِ الْأَمْرِ وَمِنَ الْأَمْرِ : تَبَرَّأَ . وَتَخَلَّى : تَفَرَّغَ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ : قَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : ( أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ ) ؛ التَّخَلِّي : التَّفَرُّغُ . يُقَالُ : تَخَلَّى لِلْعِبَادَةِ ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْخُلُوِّ ، وَالْمُرَادُ التَّبَرُّؤُ مِنَ الشِّرْكِ وَعَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى الْإِيمَانِ . وَخَلَّى عَنِ الشَّيْءِ : أَرْسَلَهُ ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ فَهُوَ مُخَلًّى عَنْهُ ، وَرَأَيْتُهُ مُخَلِّيًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : مَا لِي أَرَاكَ مُخَلِّيًا أَيْنَ السَّلَاسِلُ وَالْقُيُودُ أَغَلَا الْحَدِيدُ بِأَرْضِكُمْ أَمْ لَيْسَ يَضْبِطُكَ الْحَدِيدُ وَخَلَّى فُلَانٌ مَكَانَهُ إِذَا مَاتَ ؛ قَالَ : فَإِنْ يَكُ عَبْدُ اللَّهِ خَلَّى مَكَانَهُ فَمَا كَانَ وَقَّافًا وَلَا مُتَنَطِّقَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَلَا فُلَانٌ إِذَا مَاتَ ، وَخَلَا إِذَا أَكَلَ الطَّيِّبَ ، وَخَلَا إِذَا تَعَيَّدَ ، وَخَلَا إِذَا تَبَرَّأَ مِنْ ذَنْبٍ قُرِفَ بِهِ . وَيُقَالُ : لَا أَخْلَى اللَّهُ مَكَانَكَ ، تَدْعُو لَهُ بِالْبَقَاءِ . وَخَلَا : كَلِمَةٌ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا وَتَنْصِبُهُ ، فَإِذَا قُلْتَ : مَا خَلَا زَيْدًا ، فَالنَّصْبُ لَا غَيْرَ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ خَلَا زَيْدًا وَزَيْدٍ ، نَصْبٌ وَجَرٌّ ، فَإِذَا قُلْتَ : مَا خَلَا زَيْدًا فَانْصِبْ فَإِنَّهُ قَدْ بُيِّنَ الْفِعْلُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ جَاءُونِي خَلَا زَيْدًا ، تَنْصِبُ بِهَا إِذَا جَعَلْتَهَا فِعْلًا وَتُضْمِرَ فِيهَا الْفَاعِلَ كَأَنَّكَ قُلْتَ : خَلَا مَنْ جَاءَنِي مِنْ زَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ خَلَا بَعْضُهُمْ زَيْدًا ، فَإِذَا قُلْتَ : خَلَا زَيْدٍ فَجَرَرْتَ ، فَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ حَرْفُ جَرٍّ بِمَنْزِلَةِ حَاشَى ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ مَصْدَرٌ مُضَافٌ ، وَأَمَّا مَا خَلَا فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا إِلَّا النَّصْبُ ، تَقُولُ : جَاؤونِي مَا خَلَا زَيْدًا ؛ لِأَنَّ خَلَا لَا تَكُونُ بَعْدَ مَا إِلَّا صِلَةً لَهَا ، وَهِيَ مَعَهَا مَصْدَرٌ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : جَاؤونِي خُلُوَّ زَيْدٍ أَيْ خُلُوَّهُمْ مِنْ زَيْدٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَا الْمَصْدَرِيَّةُ لَا تُوصَلُ بِحَرْفِ الْجَرِّ ، فَدَلَّ أَنَّ خَلَا فِعْلٌ . وَتَقُولُ : مَا أَرَدْتُ مَسَاءَتَكَ خَلَا أَنِّي وَعَظْتُكَ ، مَعْنَاهُ إِلَّا أَنِّي وَعَظْتُكَ ؛ وَأَنْشَدَ : خَلَا اللَّهُ لَا أَرْجُو سِوَاكَ وَإِنَّمَا أَعُدُّ عِيَالِي شُعْبَةً مِنْ عِيَالِكَا وَفِي الْمَثَلِ : أَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَالِجِ بْنِ خَلَاوَةَ ؛ أَيْ بَرِيءٌ خَلَاءٌ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حَرْفِ الْجِيمِ . وَخَلَاوَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ . وَبَنُو خَلَاوَةَ : بَطْنٌ مِنْ أَشْجَعَ ، وَهُوَ خَلَاوَةُ بْنُ سُبَيْعِ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَشْجَعَ ؛ قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبِيُّ : خَلَاوِيَّةٌ إِنْ قُلْتَ جُودِي وَجَدْتَهَا نَوَارَ الصَّبَا قَطَّاعَةً لِلْعَلَائِقِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَلْوَتَانِ شَفْرَتَا النَّصْلِ ، وَاحِدَتُهُمَا خَلْوَةٌ . وَقَوْلُهُمْ : افْعَلْ كَذَا وَخَلَاكَ ذَمٌّ أَيْ أَعْذَرْتَ وَسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : فَشَأْنَكِ فَانْعَمِي وَخَلَاكِ ذَمٌّ وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلٍ وَرَائِي وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَالْخَلِيُّ : الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَاحِدَتُهُ خَلَاةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَلَى الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ : الْخَلَى الرُّطْبُ ، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ ، فَإِذَا قُلْتَ : الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ فَتَحْتَ ؛ لِأَنَّكَ تُرِيدُ ضِدَّ الْيَابِسِ ، وَقِيلَ : الْخَلَاةُ كُلُّ بَقْلَةٍ قَلَعْتَهَا ، وَقَدْ يُجْمَعُ الْخَلَى عَلَى أَخْلَاءٍ ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَجَاءَ فِي الْمَثَلِ : عَبْدٌ وَخَلًى فِي يَدَيْهِ ، أَيْ أَنَّهُ مَعَ عُبُودِيَّتِهِ غَنِيُّ . قَالَ يَعْقُوبُ : وَلَا تَقُلْ وَحَلْيٌ فِي يَدَيْهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخَلِيُّ الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمِخْلَاةُ ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيشٌ ؛ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَحَوْلِيَ بَكْرٌ وَأَشْيَاعُهَا وَلَسْتُ خَلَاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ أَيْ لَسْتُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَاةِ يَأْخُذُهَا الْآخِذُ كَيْفَ شَاءَ ، بَلْ أَنَا فِي عِزًّ وَمَنَعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَجِينٍ يُعْجَنُ بِدُرْدِيٍّ . فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُسْكِرُ فَلَا ، فَحَدَّثَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ مُعْتَمِرًا فَقَالَ : أَوَ كَانَ كَمَا قَالَ : رَأَى فِي كَفِّ صَاحِبِهِ خَلَاةً فَتُعْجِبُهُ وَيُفْزِعُهُ الْجَرِيرُ الْخَلَاةُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الْخَلَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنِدُّ بَعِيرُهُ ، فَيَأْخُذُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عُشْبًا وَبِالْأُخْرَى حَبْلًا ، فَيَنْظُرُ الْبَعِيرُ إِلَيْهِمَا فَلَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْجَبَهُ فَتْوَى مَالِكٍ وَخَافَ التَّحْرِيمَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُسْكِرِ فَتَوَقَّفَ وَتَمَثَّلَ بِالْبَيْتِ . وَأَخْلَتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ خَلَاهَا . وَأَخْلَى اللَّهُ الْمَاشِيَةَ يُخْلِيهَا إِخْلَاءً : أَنْبَتَ لَهَا مَا تَأْكُلُ مِنَ الْخَلَى ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَخَلَى الْخَلَى خَلْيًا وَاخْتَلَاهُ فَانْخَلَى : جَزَّهُ وَقَطَعَهُ وَنَزَعَهُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : نَزَعَهُ . وَالْمِخْلَى : مَا خَلَاهُ وَجَزَّهُ بِهِ . وَالْمِخْلَاةُ : مَا وَضَعَهُ فِيهِ . وَخَلَى فِي الْمِخْلَاةِ : جَمَعَ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . اللَّيْثُ : الْخَلَى هُوَ الْحَشِيشُ الَّذِي يُحْتَشُّ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ ، وَقَدِ اخْتَلَيْتُهُ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمِخْلَاةُ ، وَالْوَاحِدَةُ خَلَاةٌ ، وَأَعْطِنِي مِخْلَاةً أَخْلِي فِيهَا . وَخَلَيْتُ فَرَسِي إِذَا حَشَشْتُ عَلَيْهِ الْحَشِيشَ . وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ : لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ؛ الْخَلَى : النَّبَاتُ الرَّقِيقُ مَا دَامَ رَطْبًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ ؛ أَيْ يَقْطَعُ لَهَا الْخَلَى . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : إِذَا اخْتُلِيَتْ فِي الْحَرْبِ هَامُ الْأَكَابِرِ ؛ أَيْ قُطِعَتْ رُءُوسُهُمْ . وَخَلَى الْبَعِيرَ وَالْفَرَسَ يَخْلِيهَا خَلْيًا : جَزَّ لَهُ الْخَلَى . وَالسَّيْفُ يَخْتَلِي أَيْ يَقْطَعُ . وَالْمُخْتَلُونَ وَالْخَالُونَ : الَّذِينَ يَخْتَلُونَ الْخَلَى وَيَقْطَعُونَهُ . وَخَلَى اللِّجَامَ عَنِ الْفَرَسِ يَخْلِيهِ : نَزَعَهُ . وَخَلَى الْفَرَسَ خَلْيًا : أَلْقَى فِي فِيهِ اللِّجَامَ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي خَلَيْتُ الْفَرَسَ : تَمَطَّيْتُ أَخْلِيهِ اللِّجَامَ وَبَذَّنِي وَشَخْصِي يُسَامِي شَخْصَهُ وَهْوَ طَائِلُهْ وَخَلَى الْقِدْرَ خَلْيًا : أَلْقَى تَحْتَهَا حَطَبًا . وَخَلَاهَا أَيْضًا : طَرَحَ فِيهَا اللَّحْمَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْلَيْتَ الْقِدْرَ إِذَا أَلْقَيْتَ تَحْتَهَا حَطَبًا . وَخَلَيْتُهَا إِذَا طَرَحْتَ فِيهَا اللَّحْمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خرمل ] خرمل : الْخِرْمِلُ ، بِالْكَسْرِ : الْمَرْأَةُ الرَّعْنَاءُ ، وَقِيلَ : الْعَجُوزُ الْمُتَهَدِّمَةُ الْحَمْقَاءُ مِثْلُ الْخِزْعِلِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عَبْلَةُ لَا دَلُّ الْخَرَامِلِ دَلُّهَا وَلَا زِيُّهَا زِيُّ الْقِبَاحِ الْقَرَازِحِ الْقَرَازِحُ : الْقِصَارُ ، الْوَاحِدَةُ قُرْزُحَةٌ . وَنَاقَةٌ خِرْمِلٌ : مُسِنَّةٌ .
[ خلنج ] خلنج : الْخَلَنْجُ : شَجَرٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ تُتَّخَذُ مِنْ خَشَبِهِ الْأَوَانِي ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ : يَلْبَسُ الْحَيْشَ بِالْحُيُوشِ وَيَسْقِي لَبَنَ الْبُخْتِ فِي عِسَاسِ الْخَلَنْجِ وَالْجَمْعُ الْخَلَانِجُ ؛ قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ : حَتَّى إِذَا مَا قَضَتِ الْحَوَائِجَا وَمَلَأَتْ حُلَّابُهَا الْخَلَانِجَا مِنْهَا وَثَمُّوا الْأَوْطُبَ النَّوَاشِجَا وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ جَفْنَةٍ وَصَحْفَةٍ وَآنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ خَشَبٍ ذِي طَرَائِقَ وَأَسَارِيعَ مُوَشَّاةٍ .
[ خرنب ] خرنب : الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ : الْخَرُّوبُ وَالْخَرْنُوبُ : شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي جِبَالِ الشَّامِ ، لَهُ حَبٌّ كَحَبِّ الْيَنْبُوتِ ، يُسَمِّيهِ صِبْيَانُ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْقِثَّاءَ الشَّامِيَّ ، وَهُوَ يَابِسٌ أَسْوَدُ . النِّهَايَةُ لِابْنِ الْأَثِيرِ ، وَفِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذِكْرُ خَرْنَبَاءَ ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ . مَوْضِعٌ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى .
[ خلم ] خلم : الْخِلْمُ ، بِالْكَسْرِ : الصَّدِيقُ الْخَالِصُ . وَهُوَ خِلْمُ نِسَاءٍ أَيْ تِبْعُهُنَّ ، وَالْجَمْعُ أَخْلَامٌ وَخُلَمَاءُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنْ خُلَمَاءَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَوَهُّمِ خَلِيمٍ . وَالْمُخَالَمَةُ : الْمُصَادَقَةُ وَالْمُغَازَلَةُ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ حِكَايَةً عَنِ الْبَصْرِيِّينَ : كَانُوا لَا يَعُدُّونَ الْمُتَفَنِّنَةَ حَتَّى يَكُونَ لَهَا خِلْمَانٌ سِوَى زَوْجِهَا . أَبُو عَمْرٍو : الْخِلْمُ شَحْمُ ثَرْبِ الشَّاةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي بَابِ فُعُلٍ : الْخُلُمُ شُحُومُ ثَرْبِ الشَّاةِ ، وَالْخُلُمُ الْأَصْدِقَاءُ ، وَالْأَخْلَامُ الْأَصْحَابُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ : إِذَا ابْتَسَرَ الْحَرْبَ أَخْلَامُهَا كِشَافًا وَهُيِّخَتِ الْأَفْحُلُ وَالْخِلْمُ : مَرْبِضُ الظَّبْيَةِ أَوْ كِنَاسُهَا لِإِلْفِهَا إِيَّاهُ ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ، تَتَّخِذُهُ مَأْلَفًا وَتَأْوِي إِلَيْهِ ، وَيُسَمَّى الصَّدِيقُ خِلْمًا لِأُلْفَتِهِ ، وَفُلَانٌ خِلْمُ فُلَانٍ . وَالْأَخْلَامُ : مَرَابِضُ الْغَنَمِ . وَالْخِلْمُ أَيْضًا : الْعَظِيمُ .
[ خرنف ] خرنف : نَاقَةٌ خِرْنِفٌ : غَزِيرَةٌ . وَنُوقٌ خَرَانِفُ : غَزِيرَةُ الْأَلْبَانِ . وَفِي النَّوَادِرِ : خَرْنَفْتُهُ بِالسَّيْفِ وَكَرْنَفْتُهُ إِذَا ضَرَبْتَهُ . وَخَرَانِفُ الْعِضَاهِ : ثَمَرَتُهَا ، وَاحِدَتُهَا خِرْنِفَةٌ . وَالْخِرْنِفُ : السَّمِينَةُ الْغَزِيرَةُ مِنَ النُّوقِ ; قَالَ زِيَادٌ الْمِلْقَطِيُّ : يَلُفُّ مِنْهَا بِالْخَرَانِيفِ الْغُرَرْ لَفًّا بِأَخْلَافِ الرَّخِيَّاتِ الْمَصَرْ
[ خلل ] خلل : الْخَلُّ : مَعْرُوفٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَلُّ مَا حَمُضَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، وَاحِدَتُهُ خَلَّةٌ ، يَذْهَبُ بِذَلِكَ إِلَى الطَّائِفَةِ مِنْهُ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ أَبُو زِيَادٍ جَاءُوا بِخَلَّةٍ لَهُمْ ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَعَنَى الطَّائِفَةَ مِنَ الْخَلِّ أَمْ هِيَ لُغَةٌ فِيهِ كَخَمْرٍ وَخَمْرَةٍ ، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ أُمُّ الْخَلِّ ؛ قَالَ : رَمَيْتُ بِأُمِّ الْخَلِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ فَلَمْ يَنْتَعِشْ مِنْهَا ثَلَاثَ لَيَالِ وَالْخَلَّةُ : الْخَمْرُ عَامَّةٌ ، وَقِيلَ : الْخَلُّ الْخَمْرَةُ الْحَامِضَةُ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيءِ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ وَلَا خَلَّةً يَكْوِي الشَّرُوبَ شِهَابُهَا وَيُرْوَى : فَجَاءَ بِهَا صَفْرَاءَ لَيْسَتْ ؛ يَقُولُ : هِيَ فِي لَوْنِ مَاءِ اللَّحْمِ النِّيءِ ، وَلَيْسَتْ كَالْخَمْطَةِ الَّتِي لَمْ تُدْرَكْ بَعْدُ ، وَلَا كَالْخَلَّةِ الَّتِي جَاوَزَتِ الْقَدْرَ حَتَّى كَادَتْ تَصِيرُ خَلًّا . اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ إِنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ وَلَا خَلَّةٍ أَيْ لَيْسَتْ بِحَامِضَةٍ ، وَالْخَمْطَةُ : الَّتِي قَدْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ رِيحٍ كَرِيحِ النَّبْقِ وَالتُّفَّاحِ ، وَجَاءَنَا بِلَبَنٍ خَامِطٍ مِنْهُ ، وَقِيلَ : الْخَلَّةُ الْخَمْرَةُ الْقَارِصَةُ ، وَقِيلَ : الْخَلَّةُ الْخَمْرَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ مِنْ غَيْرِ حُمُوضَةٍ ، وَجَمْعُهَا خَلٌّ ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ : مُشَعْشَةً كَعَيْنِ الدِّيكِ لَيْسَتْ إِذَا دِيفَتْ مِنَ الْخَلِّ الْخِمَاطِ وَخَلَّلَتِ الْخَمْرُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ : فَسَدَتْ وَحَمُضَتْ . وَخَلَّلَ الْخَمْرُ : جَعَلَهَا خَلًّا . وَخَلَّلَ الْبُسْرَ : جَعَلَهُ فِي الشَّمْسِ ثُمَّ نَضَحَهُ بِالْخَلِّ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي جَرَّةٍ . وَالْخَلُّ : الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ ؛ سُمِّيَ خَلًّا لِأَنَّهُ اخْتَلَّ مِنْهُ طَعْمُ الْحَلَاوَةِ . وَالتَّخْلِيلُ : اتِّخَاذُ الْخَلِّ . أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْخَلُّ وَالْخَمْرُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ . وَفِي الْمَثَلِ : مَا فُلَانٌ بِخَلٍّ وَلَا خَمْرٍ ؛ أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ عِنْدَهُ ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يُخَاطِبُ زَوْجَتَهُ : هَلَّا سَأَلَتِ بِعَادِيَاءَ وَبَيْتِهِ وَالْخَلِّ وَالْخَمْرِ الَّذِي لَمْ يُمْنَعِ وَيُرْوَى : الَّتِي لَمْ تُمْنَعِ ، أَيِ الَّتِي قَدْ أُحِلَّتْ ؛ وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ بِأَبْيَاتٍ : لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْتُهُ وَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِي وَسُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ عَنِ الْخَلِّ وَالْخَمْرِ فِي هَذَا الشِّعْرِ فَقَالَ : الْخَمْرُ الْخَيْرُ وَالْخَلُّ الشَّرُّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ : الْخَلُّ الْخَيْرُ وَالْخَمْرُ الشَّرُّ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : مَا لَهُ خَلٌّ وَلَا خَمْرٌ أَيْ مَا لَهُ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ . وَالِاخْتِلَالُ : اتِّخَاذُ الْخَلِّ . اللَّيْثُ : الِاخْتِلَالُ مِنَ الْخَلِّ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعْ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقَالُ اخْتَلَّ الْعَصِيرُ إِذَا صَارَ خَلًّا ، وَكَلَامُهُمُ الْجَيِّدُ : خَلَّلَ شَرَابُ فُلَانٍ إِذَا فَسَدَ وَصَارَ خَلًّا . اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ شَرَابُ فُلَانٍ قَدْ خَلَّلَ يُخَلِّلُ تَخْلِيلًا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا حَمُضَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ يُقَالُ لَهُ قَدْ خَلَّلَ . وَالْخَلَّالُ : بَائِعُ الْخَلِّ وَصَانِعُهُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَلَّةُ الْخُمْرَةُ الْحَامِضَةُ ، يَعْنِي بِالْخُمْرَةِ الْخَمِيرَ ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الْخَمْرَةُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا . وَالْخَلُّ أَيْضًا : الْحَمْضُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ ؛ وَأَنْشَدَ : لَيْسَتْ مِنَ الْخَلِّ وَلَا الْخِمَاطِ وَالْخُلَّةُ : كُلُّ نَبْتٍ حُلْوٍ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخُلَّةُ مِنَ النَّبَاتِ مَا كَانَتْ فِيهِ حَلَاوَةٌ مِنَ الْمَرْعَى ، وَقِيلَ : الْمَرْعَى كُلُّهُ حَمْضٌ وَخُلَّةٌ ، فَالْحَمْضُ مَا كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ ، وَالْخُلَّةُ مَا سِوَى ذَلِكَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ الْعِظَامِ بِحَمْضٍ وَلَا خُلَّةٍ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخُلَّةُ تَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ مِنَ الشَّجَرِ خَاصَّةً ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَرْضَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْضٌ خُلَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنَ النَّبَاتِ شَيْءٌ يَقُولُونَ : عَلَوْنَا أَرْضًا خُلَّةً وَأَرَضِينَ خُلَلًا ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخُلَّةُ إِنَّمَا هِيَ الْأَرْضُ . يُقَالُ : أَرْضٌ خُلَّةٌ . وَخُلَلُ الْأَرْضِ : الَّتِي لَا حَمْضَ بِهَا ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لِلشَّجَرِ خُلَّةٌ وَلَا يُذَكَّرُ ؛ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا حَمْضَ بِهَا ، وَرُبَّمَا كَانَ بِهَا عِضَاهٌ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ ، وَلَوْ أَتَيْتَ أَرْضًا لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ وَهِيَ جُرُزٌ مِنَ الْأَرْضِ قُلْتَ : إِنَّهَا لَخُلَّةٌ ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخُلَّةُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِلْحٌ وَلَا حُمُوضَةٌ ، وَالْحَمْضُ مَا كَانَ فِيهِ حَمْضٌ وَمُلُوحَةٌ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ : صَادَفْنَ وَادِيَهُ الْمَغْبُوطَ نَازِلُهُ لَا مَرْتَعًا بَعُدَتْ مِنْ حَمْضِهِ الْخُلَلُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْخُلَّةُ خُبْزُ الْإِبِلِ وَالْحَمْضُ لَحْمُهَا أَوْ فَاكِهَتُهَا أَوْ خَبِيصُهَا ، وَإِنَّمَا تُحَوَّلُ إِلَى الْحَمْضِ إِذَا مَلَّتِ الْخُلَّةُ . وَقَوْمٌ مُخِلُّونَ : إِذَا كَانُوا يَرْعَوْنَ الْخُلَّةَ . وَبَعِيرٌ خُلِّيٌّ ، وَإِبِلٌ خُلِّيَّةٌ وَمُخِلَّةٌ وَمُخْتَلَّةٌ : تَرْعَى الْخُلَّةَ . وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّكَ مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ ؛ أَيِ انْتَقِلْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ لِلْمُتَوَعِّدِ الْمُتَهَدِّدِ ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ : لَا يَنِي يُحْمِضُ الْعَدُوَّ وَذُو الْخُلْ لَةِ يُشْفَى صَدَاهُ بِالْإِحْمَاضِ يَقُولُ : إِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِالْخُلَّةِ أَطْعَمُوهُمُ الْحَمْضَ ، وَيَقُولُ : مَنْ جَاءَ مُشْتَهِيًا قِتَالَنَا شَفَيْنَا شَهْوَتَهُ بِإِيقَاعِنَا بِهِ كَمَا تُشْفَى الْإِبِلُ الْمُخْتَلَّةُ بِالْحَمْضِ ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْخُلَّةَ مَثَلًا لِلدَّعَةِ وَالسَّعَةِ ، وَتَضْرِبُ الْحَمْضَ مَثَلًا لِلشَّرِّ وَالْحَرْبِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : جَاءَتِ الْإِبِلُ مُخْتَلَّةً ، أَيْ أَكَلَتِ الْخُلَّةَ وَاشْتَهَتِ الْحَمْضَ . وَأَرْضٌ مُخِلَّةٌ : كَثِيرَةُ الْخُلَّةِ لَيْسَ بِهَا حَمْضٌ . وَأَخَلَّ الْقَوْمُ : رَعَتْ إِبِلُهُمُ الْخُلَّةَ . وَقَالَتْ بَعْضُ نِسَاءِ الْأَعْرَابِ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَعْلًا : إِنْ ضَمَّ قَضْقَضَ ، وَإِنْ دَسَرَ أَغْمَضَ ، وَإِنْ أَخَلَّ أَحْمَضَ ؛ قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا : لَقَدْ فَرَرْتِ لِي شِرَّةَ الشَّبَابِ جَذَعَةً ؛ تَقُولُ : إِنْ أَخَذَ مِنْ قُبُلٍ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ دُبُرٍ ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ : جَاءُوا مُخِلِّينَ فَلَاقَوْا حَمْضًا وَرَهِبُوا النَّقْضَ فَلَاقَوْا نَقْضَا أَيْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ حُبُّ الْقِتَالِ وَالشَّرِّ فَلَقُوا مَنْ شَفَاهُمْ ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَاقَوْا أَشَدَّ مِمَّا كَانُوا فِيهِ ؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَتَوَعَّدُ وَيَتَهَدَّدُ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ . وَيُقَالُ : إِبِلٌ حَامِضَةٌ وَقَدْ حَمَضَتْ هِيَ وَأَحْمَضْتُهَا أَنَا ، وَلَا يُقَالُ : إِبِلٌ خَالَّةٌ . وَخَلَّ الْإِبِلَ يَخُلُّهَا خَلًّا وَأَخَلَّهَا : حَوَّلَهَا إِلَى الْخُلَّةِ ، وَأَخْلَلْتُهَا أَيْ رَعَيْتُهَا فِي الْخُلَّةِ . وَاخْتَلَّتِ الْإِبِلُ : احْتَبَسَتْ فِي الْخُلَّةِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مِنْ أَطْيَبِ الْخُلَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحَلِيُّ وَالصِّلِّيَانُ ، وَلَا تَكُونُ الْخُلَّةُ إِلَّا مِنَ الْعُرْوَةِ ، وَهُوَ كُلُّ نَبْتٍ لَهُ أَصْلٌ فِي الْأَرْضِ يَبْقَى عِصْمَةً لِلنَّعَمِ إِذَا أَجْدَبَتِ السَّنَةُ وَهِيَ الْعُلْقَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ . وَالْعَرْفَجُ وَالْحِلَّةُ : مِنَ الْخُلَّةِ أَيْضًا . ابْنُ سِيدَهْ : الْخُلَّةُ شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ ، وَهِيَ الْخُلَّةُ الَّتِي ذَكَرَتْهَا إِحْدَى الْمُتَخَاصِمَتَيْنِ إِلَى ابْنَةِ الْخُسِّ حِينَ قَالَتْ : مَرْعَى إِبِلِ أَبِي الْخُلَّةِ ، قَالَتْ لَهَا ابْنَةُ الْخُسِّ : سَرِيعَةُ الدِّرَّةِ وَالْجِرَّةِ . وَخُلَّةُ الْعَرْفَجِ : مَنْبِتُهُ وَمُجْتَمَعُهُ . وَالْخَلَلُ : مُنْفَرَجُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ . وَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا : فَرَّجَ ، وَالْجَمْعُ الْخِلَالُ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ، وَخَلَلِهُ . وَخَلَلُ السَّحَابِ وَخِلَالُهُ : مَخَارِجُ الْمَاءِ مِنْهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : ثُقَبُهُ وَهِيَ مَخَارِجُ مَصَبِّ الْقَطْرِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ، قَالَ : قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هَذَا هُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَرَأَ : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِهِ ، وَهِيَ فُرَجٌ فِي السَّحَابِ يَخْرُجُ مِنْهَا . التَّهْذِيبُ : الْخَلَّةُ الْخَصَاصَةُ فِي الْوَشِيعِ . وَهِيَ الْفُرْجَةُ فِي الْخُصِّ . وَفِي رَأْيِ فُلَانٍ خَلَلٌ أَيْ فُرْجَةٌ . وَالْخَلَلُ : الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . وَالْخَلَّةُ : الثُّقْبَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الثُّقْبَةُ مَا كَانَتْ ؛ وَقَوْلُهُ يَصِفُ فَرَسًا : أَحَالَ عَلَيْهِ بِالْقَنَاةِ غُلَامُنَا فَأَذْرِعْ بِهِ لِخَلَّةِ الشَّاةِ رَاقِعَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْفَرَسَ يَعْدُو وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاةِ خَلَّةٌ فَيُدْرِكُهَا فَكَأَنَّهُ رَقَعَ تِلْكَ الْخَلَّةَ بِشَخْصِهِ ، وَقِيلَ : يَعْدُو وَبَيْنَ الشَّاتَيْنِ خَلَّةٌ فَيَرْقَعُ مَا بَيْنَهُمَا بِنَفْسِهِ . وَهُوَ خِلَلُهُمْ وَخِلَالَهُمْ أَيْ بَيْنَهُمْ . وَخِلَالُ الدَّارِ : مَا حَوَالَيْ جُدُرِهَا وَمَا بَيْنَ بُيُوتِهَا . وَتَخَلَّلْتُ دِيَارَهُمْ : مَشَيْتُ خِلَالَهَا . وَتَخَلَّلْتُ الرَّمْلَ أَيْ مَضَيْتُ فِيهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : جَلَسْنَا خِلَالَ الْحَيِّ وَخِلَالَ دُورِ الْقَوْمِ أَيْ جَلَسْنَا بَيْنَ الْبُيُوتِ وَوَسَطَ الدُّوْرِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ يُقَالُ : سِرْنَا خِلَلَ الْعَدُوِّ وَخِلَالَهُمْ أَيْ بَيْنَهُمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : أَوْضَعْتَ فِي السَّيْرِ إِذَا أَسْرَعْتَ فِيهِ ؛ الْمَعْنَى : وَلَأَسْرَعُوا فِيمَا يُخِلُّ بِكُمْ ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَرَادَ وَلَأَوْضَعُوا مَرَاكِبَهُمْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةُ ، وَجَعَلَ خِلَالَكُمْ بِمَعْنَى : وَسَطَكُمْ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ أَيْ لَأَسْرَعُوا فِي الْهَرَبِ خِلَالَكُمْ ، أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنَ الْجَمَاعَاتِ لِطَلَبِ الْخَلْوَةِ وَالْفِرَارِ . وَتَخَلَّلَ الْقَوْمَ : دَخَلَ بَيْنَ خَلَلِهِمْ وَخِلَالِهِمْ ؛ وَمِنْهُ تَخَلُّلُ الْأَسْنَانِ . وَتَخَلَّلَ الرُّطَبَ : طَلَبَهُ خِلَالَ السَّعَفِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصِّرَامِ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الرُّطَبِ الْخُلَالَةُ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ مَا يَبْقَى فِي أُصُولِ السَّعَفِ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يَنْتَثِرُ ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَالْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ : تَخَلَّلْتُ . وَخَلَّلَ فُلَانٌ أَصَابِعَهُ بِالْمَاءِ : أَسَالَ الْمَاءَ بَيْنَهَا فِي الْوُضُوءِ ، وَكَذَلِكَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ ، فَأَدْخَلَ الْمَاءَ بَيْنَ شَعْرِهَا ، وَأَوْصَلَ الْمَاءَ إِلَى بَشَرَتِهِ بِأَصَابِعِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ لَا تَخَلَّلَهَا نَارٌ قَلِيلٌ بُقْيَاهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ ؛ التَّخْلِيلُ : تَفْرِيقُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيْءِ فِي خِلَالِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . وَخَلَّ الشَّيْءَ يَخُلُّهُ خَلًّا ، فَهُوَ مَخْلُولٌ وَخَلِيلٌ ، وَتَخَلَّلَهُ : ثَقَبَهُ وَنَفَذَهُ ، وَالْخِلَالُ : مَا خَلَّهُ بِهِ ، وَالْجَمْعُ أَخِلَّةٌ . وَالْخِلَالُ : الْعُودُ الَّذِي يُتَخَلَّلُ بِهِ ، وَمَا خُلَّ بِهِ الثَّوْبُ أَيْضًا ، وَالْجَمْعُ الْأَخِلَّةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا الْخِلَالُ نُبَايِعُ . وَالْأَخِلَّةُ أَيْضًا : الْخَشَبَاتُ الصِّغَارُ اللَّوَاتِي يُخَلُّ بِهَا مَا بَيْنَ شِقَاقِ الْبَيْتِ . وَالْخِلَالُ : عُوْدٌ يُجْعَلُ فِي لِسَانِ الْفَصِيلِ لِئَلَّا يَرْضَعَ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى الْمَصِّ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : فَكَرَّ إِلَيْهِ بِمِبْرَاتِهِ كَمَا خَلَّ ظَهْرَ اللِّسَانِ الْمُجِرُّ وَقَدْ خَلَّهُ يَخُلُّهُ خَلًّا ، وَقِيلَ : خَلَّهُ شَقَّ لِسَانَهُ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ ذَلِكَ الْعُودَ . وَفَصِيلٌ مَخْلُولٌ إِذَا غُرِزَ خِلَالٌ عَلَى أَنْفِهِ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُزْجِيهِ إِذَا أَوْجَعَ ضَرْعَهَا الْخِلَالُ ، وَخَلَلْتُ لِسَانَهُ أَخُلُّهُ . وَيُقَالُ : خَلَّ ثَوْبَهُ بِخِلَالٍ يَخُلُّهُ خَلًّا ، فَهُوَ مَخْلُولٌ إِذَا شَكَّهُ بِالْخِلَالِ . وَخَلَّ الْكِسَاءَ وَغَيْرَهُ يَخُلُّهُ خَلًّا : جَمَعَ أَطْرَافَهُ بِخِلَالٍ ؛ وَقَوْلُهُ يَصِفُ بَقَرًا : سَمِعْنَ بِمَوْتِهِ فَظَهَرْنَ نَوْحًا قِيَامًا مَا يُخَلُّ لَهُنَّ عُودُ إِنَّمَا أَرَادَ : لَا يُخَلُّ لَهُنَّ ثَوْبٌ بِعُوْدٍ فَأَوْقَعَ الْخَلَّ عَلَى الْعُودِ اضْطِرَارًا ؛ وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ : أَلَا هَلَكَ امْرُؤٌ قَامَتْ عَلَيْهِ بِجَنْبِ عُنَيْزَةَ الْبَقَرُ الْهُجُودُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَيُرْوَى لَا يُحَلُّ لَهُنَّ عُودٌ ، قَالَ : وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الشَّاعِرُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ فَإِذَا رَكِبَ خَلَّهُ عَلَيْهِ ؛ أَيْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ مِنْ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ ، وَمِنْهُ : خَلَلْتُهُ بِالرُّمْحِ إِذَا طَعَنْتُهُ بِهِ . وَالْخَلُّ : خَلُّكَ الْكِسَاءَ عَلَى نَفْسِكَ بِالْخِلَالِ ؛ وَقَالَ : سَأَلْتُكَ إِذْ خِبَاؤُكَ فَوْقَ تَلٍّ وَأَنْتَ تَخُلُّهُ بِالْخَلِّ خَلَّا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ : بِالْخَلِّ يُرِيدُ الطَّرِيقَ فِي الرَّمْلِ ، وَخَلًّا ، الْأَخِيرُ : الَّذِي يُصْطَبَخ بِهِ يُرِيدُ : سَأَلْتُكَ خَلًّا أَصْطَبِغُ بِهِ وَأَنْتَ تَخُلُّ خِبَاءَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الرَّمْلِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَلُّ طَرِيقٌ فِي الرَّمْلِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، يُقَالُ : حَيَّةُ خَلٍّ كَمَا يُقَالُ : أَفْعَى صَرِيمَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَلُّ الطَّرِيقُ النَّافِذُ بَيْنَ الرِّمَالِ الْمُتَرَاكِمَةِ ؛ قَالَ : أَقْبَلْتُهَا الْخَلَّ مِنْ شَوْرَانَ مُصْعِدَةً إِنِّي لَأُزْرِي عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْطَلِقُ قَالَ : سُمِّيَ خَلًّا لِأَنَّهُ يَتَخَلَّلُ أَيْ يَنْفُذُ . وَتَخَلَّلَ الشَّيْءُ أَيْ نَفَذَ ، وَقِيلَ : الْخَلُّ الطَّرِيقُ بَيْنَ الرَّمْلَتَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ طَرِيقٌ فِي الرَّمْلِ أَيًّا كَانَ ؛ قَالَ : مِنْ خَلِّ ضَمْرٍ حِينَ هَابَا وَدَجَا وَالْجَمْعُ أَخُلٌّ وَخِلَالٌ . وَالْخَلَّةُ : الرَّمْلَةُ الْيَتِيمَةُ الْمُنْفَرِدَةُ مِنَ الرَّمْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ؛ أَيْ فِي سَبِيلٍ وَطَرِيقٍ بَيْنَهُمَا ، قِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ خَلَّةٌ لِأَنَّ السَّبِيلَ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ ، أَيْ أَخَذَ مَخِيطَ مَا بَيْنَهُمَا ، خِطْتُ الْيَوْمَ خَيْطَةً أَيْ سِرْتُ سَيْرَةً ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْحُلُولِ أَيْ سَمْتَ ذَلِكَ وَقُبَالَتَهُ . وَاخْتَلَّهُ بِسَهْمٍ : انْتَظَمَهُ . وَاخْتَلَّهُ بِالرُّمْحِ : نَفَذَهُ ، يُقَالُ : طَعَنْتُهُ فَاخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بِالرُّمْحِ أَيِ انْتَظَمْتُهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : نَبَذَ الْجُؤَارَ وَضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِهِ لَمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بِالْمِطْرَدِ وَتَخَلَّلَهُ بِهِ : طَعَنَهُ طَعْنَةً إِثْرَ أُخْرَى . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : وَقُتِلَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي ؛ أَيْ قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا . وَعَسْكَرٌ خَالٌّ وَمُتَخَلْخِلٌ : غَيْرُ مُتَضَامٍّ كَأَنَّ فِيهِ مَنَافِذَ . وَالْخَلَلُ : الْفَسَادُ وَالْوَهْنُ فِي الْأَمْرِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعٌ لَمْ يُبْرَمْ وَلَا أُحْكِمْ . وَفِي رَأْيِهِ خَلَلٌ أَيِ انْتِشَارٌ وَتَفَرُّقٌ . وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ : مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي ؛ أَيْ أَوْهَنْتُمُونِي وَلَمْ تُعِينُونِي . وَالْخَلَلُ فِي الْأَمْرِ وَالْحَرْبِ كَالْوَهْنِ وَالْفَسَادِ . وَأَمْرٌ مُخْتَلٌّ : وَاهِنٌ . وَأَخَلَّ بِالشَّيْءِ : أَجْحَفَ . وَأَخَلَّ بِالْمَكَانِ وَبِمَرْكَزِهِ وَغَيْرِهِ : غَابَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ . وَأَخَلَّ الْوَالِي بِالثُّغُورِ : قَلَّلَ الْجُنْدَ بِهَا . وَأَخَلَّ بِهِ : لَمْ يَفِ لَهُ . وَالْخَلَلُ : الرِّقَّةُ فِي النَّاسِ . وَالْخَلَّةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : بِهِ خَلَّةٌ شَدِيدَةٌ أَيْ خَصَاصَةٌ . وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ . وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ : اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ أَيِ الثُّلْمَةَ الَّتِي تَرَكَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ سَلْمَى بِنْتِ رَبِيعَةَ : زَعَمَتْ تُمَاضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ يَسْدُدْ بُنَيُّوهَا الْأَصَاغِرُ خَلَّتِي الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ عَلَى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ وَاسْدُدْ خَلَّتْهُ ؛ يُرِيدُ الْفُرْجَةَ الَّتِي تَرَكَ بَعْدَهُ مِنَ الْخَلَلِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ ؛ وَقَالَ أَوْسٌ : لِهُلْكِ فَضَالَةَ لَا يَسْتَوِي الْ فَقُودُ وَلَا خَلَّةُ الذَّاهِبِ أَرَادَ الثُّلْمَةَ الَّتِي تَرَكَ ، يَقُولُ : كَانَ سَيِّدًا فَلَمَّا مَاتَ بَقِيَتْ خَلَّتُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا ؛ أَيِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا وَطَلَبْنَاهَا . وَفِي الْمَثَلِ : الْخَلَّةُ تَدْعُو إِلَى السَّلَّةِ ؛ السَّلَّةُ : السَّرِقَةُ . وَخَلَّ الرَّجُلُ : افْتَقَرَ وَذَهَبَ مَالُهُ ، وَكَذَلِكَ أُخِلَّ بِهِ . وَخَلَّ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ . وَيُقَالُ : اقْسِمْ هَذَا الْمَالَ فِي الْأَخَلِّ فَالْأَخَلِّ ؛ أَيْ فِي الْأَفْقَرِ فَالْأَفْقَرِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ ذُو خَلَّةٍ أَيْ مُحْتَاجٌ . وَفُلَانٌ ذُو خَلَّةٍ أَيْ مُشْتَهٍ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ؛ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ ؛ الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَيْ جَابِرُهَا . وَرَجُلٌ مُخَلٌّ وَمُخْتَلٌّ وَخَلِيلٌ وَأَخَلُّ : مُعْدَمٌ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ : وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرِمُ قَالَ : يَعْنِي بِالْخَلِيلِ الْمُحْتَاجَ الْفَقِيرَ الْمُخْتَلَّ الْحَالِّ ، وَالْحَرِمُ الْمَمْنُوعُ ، وَيُقَالُ : الْحَرَامُ فَيَكُونُ حَرِمٌ وَحِرْمٌ مِثْلَ كَبِدٍ وَكِبْدٍ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ : وَدَفْعُ الضَّعِيفِ وَأَكْلُ الْيَتِيمِ وَنَهْكُ الْحُدُودِ فَكُلٌّ حَرِمْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَفِي بَعْضِ صَدَقَاتِ السَّلَفِ الْأَخَلُّ الْأَقْرَبُ أَيِ الْأَحْوَجُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَا أَخَلَّكَ اللَّهُ إِلَى هَذَا أَيْ مَا أَحْوَجَكَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : الْزَقْ بِالْأَخَلِّ فَالْأَخَلِّ أَيْ بِالْأَفْقَرِ فَالْأَفْقَرِ . وَاخْتَلَّ إِلَى كَذَا : احْتَاجَ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ ؛ أَيْ مَتَى يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى مَا عِنْدَهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَمَا ضَمَّ زَيْدٌ مِنْ مُقِيمٍ بِأَرْضِهِ أَخَلَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَأَفْقَرَا أَخَلُّ هَاهُنَا أَفْعَلُ مِنْ قَوْلِكَ : خَلَّ الرَّجُلُ إِلَى كَذَا احْتَاجَ ، لَا مِنْ أُخِلَّ ؛ لِأَنَّ التَّعَجُّبَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ صِيغَةِ الْفَاعِلِ لَا مِنْ صِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَشَدُّ خَلَّةً إِلَيْهِ وَأَفْقَرُ مِنْ أَبِيهِ . وَالْخَلَّةُ : كَالْخَصْلَةِ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : الْخَلَّةُ الْخَصْلَةُ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْخَلَّةُ الْخَصْلَةُ . يُقَالُ : فِي فُلَانٍ خَلَّةٌ حَسَنَةٌ ، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا ذَهَبَ بِالْخَلَّةِ إِلَى الْخَصْلَةِ الْحَسَنَةِ خَاصَّةً ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَثَّلَ بِالْحَسَنَةِ لِمَكَانِ فَضْلِهَا عَلَى السَّمِجَةِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : يُقَالُ : فِيهِ خَلَّةٌ صَالِحَةٌ وَخَلَّةٌ سَيِّئَةٌ ، وَالْجَمْعُ خِلَالٌ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ كَرِيمُ الْخِلَالِ وَلَئِيمُ الْخِلَالِ ، وَهِيَ الْخِصَالُ . وَخَلَّ فِي دُعَائِهِ وَخَلَّلَ ، كِلَاهُمَا : خَصَّصَ ؛ قَالَ : قَدْ عَمَّ فِي دُعَائِهِ وَخَلَّا وَخَطَّ كَاتِبَاهُ وَاسْتَمَلَّا وَقَالَ : كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَكُ شَاهِدًا غَدَاةَ دَعَا الدَّاعِي فَعَمَّ وَخَلَّلَا وَقَالَ أُفْنُونٌ التَّغْلَبِيُّ : أَبْلِغْ كِلَابًا وَخَلِّلْ فِي سَرَاتِهِمْ أَنَّ الْفُؤَادَ انْطَوَى مِنْهُمْ عَلَى دَخَنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : أَبْلِغْ حَبِيبًا ؛ وَقَالَ لَقِيطُ بْنُ يَعْمَرَ الْإِيَادِيُّ : أَبْلِغْ إِيَادًا وَخَلِّلْ فِي سَرَاتِهِمْ أَنِّي أَرَى الرَّأْيَ إِنْ لَمْ أُعْصَ قَدْ نَصَعَا وَقَالَ أَوْسٌ : فَقَرَّبْتُ حُرْجُوجًا وَمَجَّدْتُ مَعْشَرًا تَخَيَّرْتُهُمْ فِيمَا أَطُوفُ وَأَسْأَلُ بَنِي مَالِكٍ أَعْنِي بِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَعُمُّ بِخَيْرٍ صَالِحٍ وَأُخَلِّلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : بَنِي مَالِكٍ أَعْنِي ، فَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، بِالْفَاءِ وَنَصْبِ الدَّالِ . وَخَلَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ خَصَّصَ ؛ وَأَنْشَدَ : عَهِدْتُ بِهَا الْحَيَّ الْجَمِيعَ فَأَصْبَحُوا أَتَوْا دَاعِيًا لِلَّهِ عَمَّ وَخَلَّلَا وَتَخَلَّلَ الْمَطَرُ إِذَا خَصَّ وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا . وَالْخُلَّةُ : الصَّدَاقَةُ الْمُخْتَصَّةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَلَلٌ تَكُونُ فِي عَفَافِ الْحُبِّ وَدَعَارَتِهِ ، وَجَمْعُهَا خِلَالٌ ، وَهِيَ الْخَلَالَةُ وَالْخِلَالَةُ وَالْخُلُولَةُ وَالْخُلَالَةُ ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : أَدُومُ عَلَى الْعَهْدِ مَا دَامَ لِي إِذَا كَذَبَتْ خُلَّةُ الْمِخْلَبِ وَبَعْضُ الْأَخِلَّاءِ عِنْدَ الْبَلَا ء وَالرُّزْءِ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبِ وَكَيْفَ تَوَاصُلُ مَنْ أَصْبَحَتْ خِلَالَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ أَرَادَ مَنْ أَصْبَحَتْ خَلَالَتُهُ كَخَلَالَةِ أَبِي مَرْحَبِ . وَأَبُو مَرْحَبٍ : كُنْيَةُ الظِّلِّ ، وَيُقَالُ : هُوَ كُنْيَةُ عُرْقُوبٍ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ : مَوَاعِيدُ عُرْقُوبِ . وَالْخِلَالُ وَالْمُخَالَّةُ : الْمُصَادَقَةُ ؛ وَقَدْ خَالَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ مُخَالَّةً وَخِلَالًا ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : صَرَفْتُ الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى وَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الْخِلَالِ وَلَا قَالِي وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالْخُلَّةُ الصَّدَاقَةُ ، يُقَالُ : خَالَلْتُ الرَّجُلَ خِلَالًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ؛ قِيلَ : هُوَ مَصْدَرُ خَالَلْتُ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ خُلَّةٍ كَجُلَّةٍ وَجِلَالٍ . وَالْخِلُّ : الْوُدُّ وَالصَّدِيقُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لِكَرِيمُ الْخِلِّ وَالْخِلَّةِ ، كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ ، أَيْ كَرِيمُ الْمُصَادَقَةِ وَالْمَوَادَّةِ وَالْإِخَاءِ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ : إِنَّ سَلْمَى هِيَ الْمُنَى لَوْ تَرَانِي حَبَّذَا هِيَ مِنْ خُلَّةٍ لَوْ تُخَالِي إِنَّمَا أَرَادَ : لَوْ تُخَالِلُ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَبْدَلَ مِنَ اللَّامِ الثَّانِيَةِ يَاءً . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ ؛ الْخُلَّةُ ، بِالضَّمِّ : الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ أَيْ فِي بَاطِنِهِ . وَالْخَلِيلُ : الصَّدِيقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ مُتَّسَعٌ وَلَا شَرِكَةٌ مِنْ مَحَابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَهَذِهِ حَالٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ وَلَا اجْتِهَادٍ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ غَالِبَةٌ ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَمَنْ جَعَلَ الْخَلِيلَ مُشْتَقًّا مِنَ الْخَلَّةِ ، وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَرَادَ إِنَّنِي أَبْرَأُ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَفِي رِوَايَةٍ : أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّةِ وَالْخَلِيلِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوْ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ وَالْخُلَّةُ : الصَّدِيقُ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ قَوْلِكَ : خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلَّةِ ، وَالْخُلُولَةِ ؛ وَقَالَ أَوْفَى بْنُ مَطَرٍ الْمَازِنِيُّ : أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي جَابِرًا بِأَنَّ خَلِيلَكَ لَمْ يُقْتَلِ تَخَاطَأَتِ النَّبْلُ أَحْشَاءَهُ وَأَخَّرَ يَوْمِي فَلَمْ يَعْجَلِ قَالَ : وَمِثْلُهُ : أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي رَاشِدًا وَصِنْوِي قَدِيمًا إِذَا مَا تَصِلْ وَفِي حَدِيثِ حُسْنِ الْعَهْدِ : فَيُهْدِيهَا فِي خُلَّتِهَا أَيْ فِي أَهْلِ وِدِّهَا ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَيُفَرِّقُهَا فِي خَلَائِلِهَا ؛ جَمْعُ خَلِيلَةٍ ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى خِلَالٍ مِثْلُ قُلَّةٍ وَقِلَالٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ : لَعَمْرُكَ مَا سَعْدٌ بِخُلَّةِ آثِمٍ أَيْ مَا سَعْدٌ مُخَالٌّ رَجُلًا آثِمًا ؛ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ الصَّدَاقَةَ ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَا خُلَّةُ سَعْدٍ بِخُلَّةِ رَجُلٍ آثِمٍ ، وَقَدْ ثَنَّى بَعْضُهُمُ الْخُلَّةَ . وَالْخُلَّةُ : الزَّوْجَةُ ، قَالَ جِرَانُ الْعَوْدِ : خُذَا حَذَرًا يَا خُلَّتَيَّ فَإِنَّنِي رَأَيْتُ جِرَانَ الْعَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلُحُ فَثَنَّى وَأَوْقَعَهُ عَلَى الزَّوْجَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ خُلَّةٌ أَيْضًا . التَّهْذِيبُ : فُلَانٌ خُلَّتِي وَفُلَانَةٌ خُلَّتِي وَخِلِّي سَوَاءٌ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ . وَالْخِلُّ : الْوُدُّ وَالصَّدِيقُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخِلُّ الصَّدِيقُ الْمُخْتَصُّ ، وَالْجَمْعُ أَخْلَالٌ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : أُولَئِكَ أَخْدَانِي وَأَخْلَالُ شِيمَتِي وَأَخْدَانُكَ اللَّائِي تَزَيَّنَّ بِالْكَتَمْ وَيُرْوَى : يُزَيَّنَّ . وَيُقَالُ : كَانَ لِي وِدًّا وَخِلًّا وَوُدًّا وَخُلًّا ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كَسْرُ الْخَاءِ أَكْثَرُ ، وَالْأُنْثَى خِلٌّ أَيْضًا ؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ هَكَذَا : تَعَرَّضَتْ لِي بِمَكَانٍ خِلِّي فَخِلِّي هُنَا مَرْفُوعَةُ الْمَوْضِعِ بِتَعَرَّضَتْ ، كَأَنَّهُ قَالَ : تَعَرَّضَتْ لِي خِلِّي بِمَكَانٍ خَلْوٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَمَنْ رَوَاهُ بِمَكَانٍ حِلٍّ ، فَحِلٌّ هَاهُنَا مِنْ نَعْتِ الْمَكَانِ كَأَنَّهُ قَالَ : بِمَكَانٍ حَلَالٍ . وَالْخَلِيلُ : كَالْخِلِّ . وَقَوْلُهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : خَلِيلُ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الَّذِي سَمِعْتُ فِيهِ أَنَّ مَعْنَى الْخَلِيلِ الَّذِي أَصْفَى الْمَوَدَّةَ وَأَصَحَّهَا ، قَالَ : وَلَا أَزِيدُ فِيهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّهَا فِي الْقُرْآنِ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ؛ وَالْجَمْعَ أَخِلَّاءُ وَخُلَّانٌ ، وَالْأُنْثَى خَلِيلَةٌ وَالْجَمْعُ خَلِيلَاتٌ . الزَّجَّاجُ : الْخَلِيلُ الْمُحِبُّ الَّذِي لَيْسَ فِي مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ؛ أَيْ أُحِبُّهُ مَحَبَّةً تَامَّةً لَا خَلَلَ فِيهَا ؛ قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْفَقِيرَ ، أَيِ اتَّخَذَهُ مُحْتَاجًا فَقِيرًا إِلَى رَبِّهِ ، قَالَ : وَقِيلَ لِلصَّدَاقَةِ : خُلَّةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسُدُّ خَلَلَ صَاحِبِهِ فِي الْمَوَدَّةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَلِيلُ الصَّدِيقُ ، وَالْأُنْثَى خَلِيلَةٌ ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : بِأَصْدَقَ بَأْسًا مِنْ خَلِيلِ ثَمِينَةٍ وَأَمْضَى إِذَا مَا أَفْلَطَ الْقَائِمَ الْيَدُ إِنَّمَا جَعَلَهُ خَلِيلَهَا لِأَنَّهُ قُتِلَ فِيهَا كَمَا قَالَ الْآخَرُ : لَمَّا ذَكَرْتُ أَخَا الْعِمْقَى تَأَوَّبَنِي هَمِّي وَأَفْرَدَ ظَهْرِي الْأَغْلَبُ الشِّيحُ وَخَلِيلُ الرَّجُلِ : قَلْبُهُ ، عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ ؛ وَأَنْشَدَ : وَلَقَدْ رَأَى عَمْرٌو سَوَادَ خَلِيلِهِ مِنْ بَيْنِ قَائِمِ سَيْفِهِ وَالْمِعْصَمِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ : أُثْبِتَ لَنَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ الْفَقِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ اللَّيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ رَجُلًا صَالِحًا وَمَاتَ الْخَلِيلُ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ كِتَابِهِ ، فَأَحَبَّ اللَّيْثُ أَنْ يُنَفِقَ الْكِتَابَ كُلَّهُ بِاسْمِهِ فَسَمَّى لِسَانَهُ الْخَلِيلَ ، قَالَ : فَإِذَا رَأَيْتَ فِي الْكَلِمَاتِ سَأَلْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي الْخَلِيلَ نَفْسَهُ ، وَإِذَا قَالَ : قَالَ الْخَلِيلُ فَإِنَّمَا يَعْنِي لِسَانَ نَفْسِهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاضْطِرَابُ فِي الْكِتَابِ مِنْ قِبَلِ خَلِيلِ اللَّيْثِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَلِيلُ الْحَبِيبُ وَالْخَلِيلُ الصَّادِقُ وَالْخَلِيلُ النَّاصِحُ وَالْخَلِيلُ الرَّفِيقُ ، وَالْخَلِيلُ الْأَنْفُ وَالْخَلِيلُ السَّيْفُ وَالْخَلِيلُ الرُّمْحُ وَالْخَلِيلُ الْفَقِيرُ وَالْخَلِيلُ الضَّعِيفُ الْجِسْمِ ، وَهُوَ الْمَخْلُولُ وَالْخَلُّ أَيْضًا ؛ قَالَ لَبِيدٌ : لَمَّا رَأَى صُبْحٌ سَوَادَ خَلِيلِهِ مِنْ بَيْنِ قَائِمِ سَيْفِهِ وَالْمِحْمَلِ صُبْحٌ : كَانَ مِنْ مُلُوكِ الْحَبَشَةِ ، وَخَلِيلُهُ : كَبِدُهُ ، ضُرِبَ ضَرْبَةً فَرَأَى كَبِدَ نَفْسِهِ ظَهَرَ ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيُّ : إِذَا رَيْدَةٌ مِنْ حَيْثُمَا نَفَحَتْ لَهُ أَتَاهُ بِرَيَّاهَا خَلِيلٌ يُوَاصِلُهُ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : الْخَلِيلُ هُنَا الْأَنْفُ . التَّهْذِيبُ : الْخَلُّ الرَّجُلُ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْخَلُّ الْمَهْزُولُ وَالسَّمِينُ ضِدٌّ ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْخَلُّ الْخَفِيفُ الْجِسْمِ ؛ وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَنْسُوبَ إِلَى الشَّنْفَرَى ابْنِ أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا : فَاسْقِنِيهَا يَا سَوَادَ بْنَ عَمْرٍو إِنَّ جِسْمِي بَعْدَ خَالِيَ خَلُّ الصِّحَاحُ : بَعْدَ خَالِيَ لَخَلُّ ، وَالْأُنْثَى خَلَّةٌ . خَلَّ لَحْمُهُ يَخِلُّ وَيَخُلُّ خَلًّا وَخُلُولًا وَاخْتَلَّ أَيْ قَلَّ وَنَحُفَ ، وَذَلِكَ فِي الْهُزَالِ خَاصَّةً . وَفُلَانٌ مُخْتَلُّ الْجِسْمِ أَيْ نَحِيفُ الْجِسْمِ . وَالْخَلُّ : الرَّجُلُ النَّحِيفُ الْمُخْتَلُّ الْجِسْمِ . وَاخْتَلَّ جِسْمُهُ أَيْ هُزِلَ ، وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُتِيَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُولٍ ، فَقِيلَ : هُوَ الْهَزِيلُ الَّذِي قَدْ خَلَّ جِسْمُهُ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخُلُّونَ الْفَصِيلَ لِئَلَّا يَرْتَضِعَ فَيُهْزَلَ لِذَلِكَ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : وَقِيلَ هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي خُلَّ أَنْفُهُ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتُهْزَلَ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمَهْزُولُ فَلَا يُقَالُ لَهُ : مَخْلُولٌ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُولَ هُوَ السَّمِينُ ضِدُّ الْمَهْزُولِ . وَالْمَهْزُولُ : هُوَ الْخَلُّ وَالْمُخْتَلُّ ، وَالْأَصَحُّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الْمَشْقُوقُ اللِّسَانِ لِئَلَّا يَرْضَعَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ . وَيُقَالُ لِابْنِ الْمَخَاضِ خَلٌّ لِأَنَّهُ دَقِيقُ الْجِسْمِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَلَّةُ ابْنَةُ مَخَاضٍ ، وَقِيلَ : الْخَلَّةُ ابْنُ الْمَخَاضِ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى خَلَّةٌ . وَيُقَالُ : أَتَى بِقُرْصِهِ كَأَنَّهُ فِرْسِنُ خَلَّةٍ ، يَعْنِي السَّمِينَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللَّحْمُ الْمَخْلُولُ هُوَ الْمَهْزُولُ . وَالْخَلِيلُ وَالْمُخْتَلُّ : كَالْخَلِّ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخَلُّ : الثَّوْبُ الْبَالِي إِذَا رَأَيْتَ فِيهِ طُرُقًا . وَثَوْبٌ خَلٌّ : بَالٍ فِيهِ طَرَائِقُ . وَيُقَالُ : ثَوْبٌ خَلْخَالٌ وَهَلْهَالٌ إِذَا كَانَتْ فِيهِ رِقَّةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَلُّ ابْنُ الْمَخَاضِ ، وَالْأُنْثَى خَلَّةٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَلَّةُ الْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ . وَالْخَلُّ : عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ مُتَّصِلٌ بِالرَّأْسِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ : ثُمَّ إِلَى هَادٍ شَدِيدِ الْخَلِّ وَعُنُقٍ فِي الْجِذْعِ مُتْمَهِلِّ وَالْخِلَلُ : بَقِيَّةُ الطَّعَامِ بَيْنَ الْأَسْنَانِ ، وَاحِدَتُهُ خِلَّةٌ ، وَقِيلَ : خِلَلَةُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْخِلَالُ وَالْخُلَالَةُ ، وَقَدْ تَخَلَّلَهُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَأْكُلُ خُلَالَتَهُ وَخِلَلَهُ وَخِلَلَتَهُ أَيْ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ إِذَا تَخَلَّلَ ، وَهُوَ مَثَلٌ . وَيُقَالُ : وَجَدْتُ فِي فَمِي خِلَّةً فَتَخَلَّلْتُ . وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ : الْخِلَلُ مَا دَخَلَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَالْخِلَالُ مَا أَخْرَجْتَهُ بِهِ ؛ وَأَنْشَدَ : شَاحِيَ فِيهِ عَنْ لِسَانٍ كَالْوَرَلِ عَلَى ثَنَايَاهُ مِنَ اللَّحْمِ خِلَلُ وَالْخُلَالَةُ ، بِالضَّمِّ : مَا يَقَعُ مِنَ التَّخَلُّلِ ، وَتَخَلَّلَ بِالْخِلَالِ بَعْدَ الْأَكْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ ؛ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْخِلَالِ لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ . وَالْمُخْتَلُّ : الشَّدِيدُ الْعَطَشِ . وَالْخَلَالُ ، بِالْفَتْحِ : الْبَلَحُ ، وَاحِدَتُهُ خَلَالَةٌ ، بِالْفَتْحِ ؛ قَالَ شَمِرٌ : وَهِيَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَاخْتَلَّتِ النَّخْلَةُ : أَطْلَعَتِ الْخَلَالَ ، وَأَخَلَّتْ أَيْضًا أَسَاءَتِ الْحَمْلَ ؛ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَنَا أَظُنُّهُ مِنَ الْخَلَالِ كَمَا يُقَالُ : أَبْلَحَ النَّخْلُ وَأَرْطَبَ . وَفِي حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ : إِنَّا نَلْتَقِطُ الْخَلَالَ ، يَعْنِي الْبُسْرَ أَوَّلَ إِدْرَاكِهِ . وَالْخِلَّةُ : جَفْنُ السَّيْفِ الْمُغَشَّى بِالْأَدَمِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْخِلَّةُ بِطَانَةٌ يُغَشَّى بِهَا جَفْنُ السَّيْفِ تُنْقَشُ بِالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ خِلَلٌ وَخِلَالٌ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : كَأَنَّهَا خِلَلٌ مَوْشِيَّةٌ قُشُبُ وَقَالَ آخَرُ : لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ الْأَزَدِيُّ : دَارُ حَيٍّ مَضَى بِهِمْ سَالِفُ الدَّهْـ رِ فَأَضْحَتْ دِيَارُهُمْ كَالْخِلَالِ التَّهْذِيبُ : وَالْخِلَلُ جُفُونُ السُّيُوفِ ، وَاحِدَتُهَا خِلَّةٌ . وَقَالَ النَّضْرُ : الْخِلَلُ مِنْ دَاخِلِ سَيْرِ الْجَفْنِ تُرَى مِنْ خَارِجٍ ، وَاحِدَتُهَا خِلَّةٌ ، وَهِيَ نَقْشٌ وَزِينَةٌ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَنْ يَعْمَلُ جُفُونَ السُّيُوفِ خَلَّالًا . وَفِي كِتَابِ الْوُزَرَاءِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَلَمَةَ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي نَسَبِهِ ، فَرَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى خِلَلِ السُّيُوفِ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ بَنِي سَلْمَى شُيُوخٌ جِلَّهْ بِيضُ الْوُجُوهِ خُرُقُ الْأَخِلَّهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : زَعَمَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الْأَخِلَّةَ جَمْعُ خِلَّةٍ أَعْنِي جَفْنَ السَّيْفِ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ يُكُونُ الْأَخِلَّةُ جَمْعَ خِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ فِعْلَةً لَا تُكَسَّرُ عَلَى أَفْعِلَةٍ ، هَذَا خَطَأٌ ، قَالَ : فَأَمَّا الَّذِي أُوَجِّهُ أَنَا عَلَيْهِ الْأَخِلَّةُ فَأَنْ تُكَسَّرَ خِلَّةٌ عَلَى خِلَالٍ كَطِبَّةٍ وَطِبَابٍ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ مِنَ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ ، ثُمَّ تُكَسَّرُ خِلَالٌ عَلَى أَخِلَّةٍ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَخِلَّةٌ جَمْعَ جَمْعٍ ؛ قَالَ : وَعَسَى أَنْ يَكُونَ الْخِلَالُ لُغَةً فِي خِلَّةِ السَّيْفِ ، فَيَكُونُ أَخِلَّةٌ جَمْعَهَا الْمَأْلُوفَ وَقِيَاسَهَا الْمَعْرُوفَ ، إِلَّا أَنِّي لَا أَعْرِفُ الْخِلَالَ لُغَةً فِي الْخِلَّةِ ، وَكُلُّ جِلْدَةٍ مَنْقُوشَةٍ خِلَّةٌ ؛ وَيُقَالُ : هِيَ سُيُورٌ تُلْبَسُ ظَهْرَ سِيَتَيِ الْقَوْسِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخِلَّةُ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ سِيَةِ الْقَوْسِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ وَيُفَخِّمُ بِهِ لِسَانَهُ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا . وَالْخَلْخَلُ وَالْخُلْخُلُ : مِنَ الْحُلِيِّ : مَعْرُوفٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : بَرَّاقَةُ الْجِيدِ صَمُوتُ الْخَلْخَلِ وَقَالَ : مَلْأَى الْبَرِيمِ مُتْأَقِ الْخَلْخَلِّ أَرَادَ مُتْأَقَ الْخَلْخَلِ ، فَشَدَّدَ لِلضَّرُورَةِ . وَالْخَلْخَالُ : كَالْخَلْخَلِ . وَالْخَلْخَلُ : لُغَةٌ فِي الْخَلْخَالِ أَوْ مَقْصُورٌ مِنْهُ ، وَاحِدُ خَلَاخِيلِ النِّسَاءِ ، وَالْمُخَلْخَلُ : مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ مِنَ السَّاقِ . وَالْخَلْخَالُ : الَّذِي تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ . وَتَخَلْخَلَتِ الْمَرْأَةُ : لَبِسَتِ الْخَلْخَالَ . وَرَمْلٌ خَلْخَالٌ : فِيهِ خُشُونَةٌ . وَالْخَلْخَالُ : الرَّمْلُ الْجَرِيشُ ؛ قَالَ : مِنْ سَالِكَاتِ دُقَقَ الْخَلْخَالِ وَخَلْخَلَ الْعَظْمَ : أَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ . وَخَلِيلَانُ : اسْمٌ رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هُوَ اسْمُ مُغَنٍّ .
[ خرنق ] خرنق : الْخِرْنِقُ : وَلَدُ الْأَرْنَبِ ، يَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ : لَيِّنَةِ الْمَسِّ كَمَسِّ الْخِرْنِقِ وَقِيلَ : هُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الْأَرَانِبِ ; وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ : كَأَنَّ تَحْتِي قَرِمًا سُوذَانِقَا وَبَازِيًا يَخْتَطِفُ الْخَرَانِقَا وَأَرْضٌ مُخَرْنِقَةٌ : كَثِيرَةُ الْخَرَانِقِ ، وَخَرْنَقَتِ النَّاقَةُ إِذَا رَأَيْتَ الشَّحْمَ فِي جَانِبَيْ سَنَامِهَا فِدَرًا كَالْخَرَانِقِ . اللَّيْثُ : الْخِرْنِقُ اسْمُ حُمَّةٍ ; وَأَنْشَدَ : بَيْنَ عُنَيْزَاتٍ وَبَيْنَ الْخِرْنِقِ وَالْخِرْنِقُ : مَصْنَعَةُ الْمَاءِ . وَالْخِرْنِقُ : اسْمُ حَوْضٍ . وَخِرْنِقُ وَالْخِرْنِقُ جَمِيعًا : اسْمُ أُخْتِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : هِيَ امْرَأَةٌ شَاعِرَةٌ ، وَهِيَ خِرْنِقُ بِنْتُ هِفَّانَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ رَهْطِ الْأَعْشَى . وَالْخَوَرْنَقُ : نَهْرٌ . وَالْخَوَرْنَقُ : الْمَجْلِسُ الَّذِي يَأْكُلُ فِيهِ الْمَلِكُ وَيَشْرَبُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، أَصْلُهُ خُرَنْكَاهْ ، وَقِيلَ : خُرَنْقَاهُ مُعَرَّبٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَيُجْبَى إِلَيْهِ السَّيْلَحُونَ ، وَدُونَهَا صَرِيفُونَ فِي أَنْهَارِهَا وَالْخَوَرْنَقُ وَالْخَوَرْنَقُ : نَبْتٌ . وَالْخَوَرْنَقُ : اسْمُ قَصْرٍ بِالْعِرَاقِ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ بِنَاهُ النُّعْمَانُ الْأَكْبَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْأَعْوَرُ ، وَهُوَ الَّذِي لَبِسَ الْمُسُوحَ فَسَاحَ فِي الْأَرْضِ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَذْكُرُهُ : وَتَبَيَّنْ رَبَّ الْخَوَرْنَقِ إِذْ أَسْـ ـرَفَ يَوْمًا وَلِلْهُدَى تَفْكِيرُ سَرَّهُ حَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْـ ـلِكُ وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا وَالسَّدِيرُ فَارْعَوَى قَلْبُهُ فَقَالَ وَمَا غِبْـ ـطَةُ حَيٍّ إِلَى الْمَمَاتِ يَصِيرُ
[ خلق ] خلق : اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ؛ وَفِيهِ : بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ؛ وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ . الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ ، وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً ، وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وَجُودُهَا وَبِالِاعْتِبَارِ لِلْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ - خَالِقٌ . وَالْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : ابْتِدَاعُ الشَّيْءِ عَلَى مِثَالٍ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئُهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبِقَ إِلَيْهِ : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ أحسن الخالقين . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْإِنْشَاءُ عَلَى مِثَالٍ أَبْدَعَهُ ، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، مَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْمُقَدِّرِينَ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ؛ أَيْ تُقَدِّرُونَ كَذِبًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ ، خَلْقُهُ تَقْدِيرُهُ ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يُحْدِثُ مَعْدُومًا . ابْنُ سِيدَهْ : خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْءَ يَخْلُقُهُ خَلْقًا أَحْدَثَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَالْخَلْقُ يَكُونُ الْمَصْدَرَ وَيَكُونُ الْمَخْلُوقَ ؛ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ؛ أَيْ يَخْلُقُكُمْ نُطُفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظَامًا ثُمَّ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ يُصَوِّرُ وَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ، فَذَلِكَ مَعْنَى خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ فِي الْبَطْنِ وَالرَّحِمِ وَالْمَشِيمَةِ ، وَقَدْ قِيلَ : فِي الْأَصْلَابِ وَالرَّحِمِ وَالْبَطْنِ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؛ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : فَقَالَ : خَلْقًا مِنْهُ ، وَقَالَ : خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَالَ : عَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ؛ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ؛ قِيلَ : مَعْنَاهُ دِينَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ فَطَرَ الْخَلْقَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَخَلَقَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَالذَّرِّ ، وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَآمَنُوا ، فَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ غَيَّرَ خَلْقَ اللَّهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْخِصَاءُ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَخْصِي الْفَحْلَ فَقَدْ غَيَّرَ خَلْقَ اللَّهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ، أَيْ دِينَ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُما حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ وَلَا حَجَّةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا دِينُ اللَّهِ أَرَادَا حُكْمَ اللَّهِ ، وَالدِّينُ الْحُكْمُ ، أَيْ فَلَيُغَيِّرُنَّ حُكْمَ اللَّهِ ، وَالْخَلْقُ الدِّينُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ؛ قَالَ قَتَادَةُ : لِدِينِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُبَدِّلَ مَعْنَى صِحَّةِ الدِّينِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛ أَيْ قُدْرَتُنَا عَلَى حَشْرِكُمْ كَقُدْرَتِنَا عَلَى خَلْقِكُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ : قَوْلُهُ : تَخَلَّقَ أَيْ أَظْهَرَ فِي خُلُقِهِ خِلَافَ نِيَّتِهِ . وَمُضْغَةٌ مُخَلَّقَةٌ ؛ أَيْ تَامَّةُ الْخَلْقِ . وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ، فَقَالَ : النَّاسُ خُلِقُوا عَلَى ضَرْبَيْنِ : مِنْهُمْ تَامُّ الْخَلْقِ وَمِنْهُمْ خَدِيجٌ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُخَلَّقَةٌ قَدْ بَدَا خَلْقُهَا ، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تُصَوَّرْ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ : لَا وَالَّذِي خَلَقَ الْخُلُوقَ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ؛ يُرِيدُ جَمْعَ الْخَلْقِ . وَرَجُلٌ خَلِيقٌ بَيِّنُ الْخَلْقِ : تَامُّ الْخَلْقِ مُعْتَدِلٌ ، وَالْأُنْثَى خَلِيقٌ وَخَلِيقَةٌ وَمُخْتَلَقَةٌ ، وَقَدْ خَلُقَتْ خَلَاقَةً . وَالْمُخْتَلَقُ : كَالْخَلِيقِ ، وَالْأُنْثَى مُخْتَلَقَةٌ . وَرَجُلٌ خَلِيقٌ إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ ، وَالنَّعْتُ خَلُقَتِ الْمَرْأَةُ خَلَاقَةً إِذَا تَمَّ خَلْقُهَا . وَرَجُلٌ خَلِيقٌ وَمُخْتَلَقٌ : حَسَنُ الْخَلْقِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : امْرَأَةٌ خَلِيقَةٌ ذَاتُ جِسْمٍ وَخَلْقٍ ، وَلَا يُنْعَتُ بِهِ الرَّجُلُ . وَالْمُخْتَلَقُ : التَّامُّ الْخَلْقِ وَالْجَمَالِ ، الْمُعْتَدِلُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الْبُرْجِ بْنِ مُسْهِرٍ : فَلَمَّا أَنْ تَنَشَّى قَامَ خِرْقٌ مِنَ الْفِتْيَانِ مُخْتَلَقٌ هَضِيمُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَتْلِهِ أَبَا جَهْلٍ : وَهُوَ كَالْجَمَلِ الْمُخَلَّقِ أَيِ التَّامِّ الْخَلْقِ . وَالْخَلِيقَةُ : الْخَلْقُ وَالْخَلَائِقُ ، يُقَالُ : هُمْ خَلِيقَةُ اللَّهِ وَهُمْ خَلْقُ اللَّهِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ، وَجَمْعُهَا الْخَلَائِقُ . وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ : هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ؛ الْخَلْقُ : النَّاسُ ، وَالْخَلِيقَةُ : الْبَهَائِمُ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ . وَالْخَلِيقَةُ : الطَّبِيعَةُ الَّتِي يُخْلَقُ بِهَا الْإِنْسَانُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : هَذِهِ خَلِيقَتُهُ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا وَخُلِقَهَا وَالَّتِي خُلِقَ ؛ أَرَادَ الَّتِي خُلِقَ صَاحِبُهَا ، وَالْجَمْعُ الْخَلَائِقُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ فَإِنَّمَا قَسَمَ الْخَلَائِقَ بَيْنَنَا عَلَّامُهَا وَالْخِلْقَةُ : الْفِطْرَةُ . أَبُو زَيْدٍ : إِنَّهُ لَكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ وَالْخَلِيقَةِ وَالسَّلِيقَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْخَلِيقُ : كَالْخَلِيقَةِ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ قَالَ : وَقَالَ الْقَنَانِيُّ فِي الْكِسَائِيِّ : وَمَا لِي صَدِيقٌ نَاصِحٌ أَغْتَدِي لَهُ بِبَغْدَادَ إِلَّا أَنْتَ بَرٌّ مُوَافِقُ يَزِينُ الْكِسَائِيَّ الْأَغَرَّ خَلِيقُهُ إِذَا فَضَحَتْ بَعْضَ الرِّجَالِ الْخَلَائِقُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيقُ جَمْعَ خَلِيقَةٍ كَشَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ ، قَالَ : وَهُوَ السَّابِقُ إِلَيَّ ، وَالْخُلُقُ الْخَلِيقَةُ أَعْنِي الطَّبِيعَةَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وَالْجَمْعُ أَخْلَاقٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَالْخُلْقُ وَالْخُلُقُ : السَّجِيَّةُ . يُقَالُ : خَالِصِ الْمُؤْمِنَ وَخَالِقِ الْفَاجِرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ؛ الْخُلُقُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا : وَهُوَ الدِّينُ وَالطَّبْعُ وَالسَّجِيَّةُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا الْمُخْتَصَّةُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَلْقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا ، وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مَدْحِ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ : مِنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَقَوْلُهُ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْعَبْدَ لِيُدْرِكَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ، وَقَوْلُهُ : بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ ؛ وَكَذَلِكَ جَاءَتْ فِي ذَمِّ سُوءِ الْخُلُقِ أَيْضًا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ أَيْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِهِ وَبِآدَابِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْأَلْطَافِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ ، أَيْ تَكَلَّفَ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ خُلُقِهِ خِلَافَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ ، مِثْلُ تَصَنَّعَ وَتَجَمَّلَ إِذَا أَظْهَرَ الصَّنِيعَ وَالْجَمِيلَ . وَتَخَلَّقَ بِخُلُقِ كَذَا : اسْتَعْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا فِي فِطْرَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : تَخَلَّقَ مِثْلَ تَجَمَّلَ أَيْ أَظْهَرَ جَمَالًا وَتَصَنَّعَ وَتَحَسَّنَ ، إِنَّمَا تَأْوِيلُهُ الْإِظْهَارُ . وَفُلَانٌ يَتَخَلَّقُ بِغَيْرِ خُلُقِهِ أَيْ يَتَكَلَّفُهُ ؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ وَابِصَةَ : يَا أَيُّهَا الْمُتَحَلِّي غَيْرَ شِيمَتِهِ إِنَّ التَّخَلُّقَ يَأْتِي دُونَهُ الْخُلُقُ أَرَادَ بِغَيْرِ شِيمَتِهِ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ . وَخَالَقَ النَّاسَ : عَاشَرَهُمْ عَلَى أَخْلَاقِهِمْ ؛ قَالَ : خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ لَا تَكُنْ كَلْبًا عَلَى النَّاسِ يَهِرُّ وَالْخَلْقُ : التَّقْدِيرُ ؛ وَخَلَقَ الْأَدِيمَ يَخْلُقُهُ خَلْقًا : قَدَّرَهُ لِمَا يَزِيدُ قَبْلَ الْقَطْعِ ، وَقَاسَهُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ مَزَادَةً أَوْ قِرْبَةً أَوْ خُفًّا ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا : وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْ ضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي يَقُولُ : أَنْتَ إِذَا قَدَّرْتَ أَمْرًا قَطَعْتَهُ وَأَمْضَيْتَهُ وَغَيْرُكَ يُقَدِّرُ مَا لَا يَقْطَعُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاضِي الْعَزْمِ ، وَأَنْتَ مَضَّاءٌ عَلَى مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ : أَرَادُوا أَنْ تُزَايِلَ خَالِقَاتٌ أَدِيمَهُمُ يَقِسْنَ وَيَفْتَرِينَا يَصِفُ ابْنَيْ نِزَارٍ مِنْ مَعَدٍّ ، وَهُمَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ ، أَرَادَ أَنَّ نَسَبَهُمْ وَأَدِيمَهُمْ وَاحِدٌ ، فَإِذَا أَرَادَ خَالِقَاتُ الْأَدِيمِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ نَسَبِهِمْ تَبَيَّنَ لَهُنَّ أَنَّهُ أَدِيمٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ خَلْقُهُ لِلْقَطْعِ ، وَضَرَبَ النِّسَاءَ الْخَالِقَاتِ مَثَلًا لِلنَّسَّابِينَ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ ابْنَيْ نِزَارٍ ، وَيُقَالُ : زَايَلْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَزَيَّلْتُ إِذَا فَرَّقْتُ . وَفِي حَدِيثِ أُخْتِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا أَخْلُقُ أَدِيمًا ؛ أَيْ أُقَدِّرُهُ لِأَقْطَعَهُ . وَقَالَ الْحَجَّاجُ : مَا خَلَقْتُ إِلَّا فَرَيْتُ ، وَلَا وَعَدْتُ إِلَّا وَفَيْتُ . وَالْخَلِيقَةُ : الْحَفِيرَةُ الْمَخْلُوقَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَرْضُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا ، وَقِيلَ : هِيَ النُّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَقِيلَ : الْخَلِيقَةُ الْبِئْرُ سَاعَةَ تُحْفَرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُلُقُ الْآبَارُ الْحَدِيثَاتُ الْحَفْرِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : رَأَيْتُ بِذِرْوَةِ الصَّمَّانِ قِلَاتًا تُمْسِكُ مَاءَ السَّمَاءِ فِي صَفَاةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ فِيهَا تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ خَلَائِقَ ، الْوَاحِدَةُ خَلِيقَةٌ ، وَرَأَيْتُ بِالْخَلْصَاءِ مِنْ جِبَالِ الدَّهْنَاءِ دُحْلَانًا خَلَقَهَا اللَّهُ فِي بُطُونِ الْأَرْضِ أَفْوَاهُهَا ضَيِّقَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَهَا الدَّاخِلُ وَجَدَهَا تَضِيقُ مَرَّةً وَتَتَّسِعُ أُخْرَى ، ثُمَّ يُفْضِي الْمَمَرُّ فِيهَا إِلَى قَرَارٍ لِلْمَاءِ وَاسِعٍ لَا يُوقَفُ عَلَى أَقْصَاهُ ، وَالْعَرَبُ إِذَا تَرَبَّعُوا الدَّهْنَاءَ وَلَمْ يَقَعْ رَبِيعٌ بِالْأَرْضِ يَمْلَأُ الْغُدْرَانَ اسْتَقَوْا لِخَيْلِهِمْ وَشِفَاهِهِمْ مِنْ هَذِهِ الدُّحْلَانِ . وَالْخَلْقُ : الْكَذِبُ . وَخَلَقَ الْكَذِبَ وَالْإِفْكَ يَخْلُقُهُ وَتَخَلَّقَهُ وَاخْتَلَقَهُ وَافْتَرَاهُ : ابْتَدَعَهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا . وَيُقَالُ : هَذِهِ قَصِيدَةٌ مَخْلُوقَةٌ أَيْ مَنْحُولَةٌ إِلَى غَيْرِ قَائِلِهَا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، فَمَعْنَاهُ كَذِبُ الْأَوَّلِينَ ، وَخُلُقُ الْأَوَّلِينَ قِيلَ : شِيمَةُ الْأَوَّلِينَ ، وَقِيلَ : عَادَةُ الْأَوَّلِينَ ؛ وَمَنْ قَرَأَ : خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، فَمَعْنَاهُ افْتِرَاءُ الْأَوَّلِينَ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ : خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، أَرَادَ اخْتِلَاقَهُمْ وَكَذِبَهُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، الْفَرَّاءُ : أَرَادَ عَادَةَ الْأَوَّلِينَ ؛ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ بِأَحَادِيثَ الْخَلْقِ ، وَهِيَ الْخُرَافَاتُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُفْتَعَلَةِ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ أَيْ تَخَرُّصٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ : إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ أَيْ كَذِبٌ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْخَلْقِ وَالْإِبْدَاعِ كَأَنَّ الْكَاذِبَ تَخَلَّقَ قَوْلَهُ ، وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ قَبْلَ الْقَطْعِ . اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَالِقٌ أَيْ صَانِعٌ ، وَهُنَّ الْخَالِقَاتُ لِلنِّسَاءِ . وَخَلَقَ الشَّيْءُ خُلُوقًا وَخُلُوقَةً ، وَخَلُقَ خَلَاقَةً ، وَخَلِقَ وَأَخْلَقَ إِخْلَاقًا وَاخْلَوْلَقَ : بَلِيَ ؛ قَالَ : هَاجَ الْهَوَى رَسْمٌ بِذَاتِ الْغَضَا مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ " خَلُقَ " قَوْلُ الْأَعْشَى : أَلَا يَا قَتْلُ قَدْ خَلُقَ الْجَدِيدُ وَحُبُّكِ مَا يَمُحُّ وَلَا يَبِيدُ وَيُقَالُ أَيْضًا : خَلُقَ الثَّوْبُ خُلُوقًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : مَضَوْا وَكَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ أَهْلُهُمْ وَكُلُّ جَدِيدٍ صَائِرٌ لِخُلُوقِ وَيُقَالُ : أَخْلَقَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ ذَا أَخْلَاقٍ ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : عَجِبَتْ أُثْيَلَةُ أَنْ رَأَتْنِي مُخْلِقًا ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ أَيُّ ذَاكَ يَرُوعُ قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الْفَتَى وَرِدَاؤُهُ خَلَقٌ وَجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ وَأَخْلَقْتُهُ أَنَا ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَشَيْءٌ خَلَقٌ : بَالٍ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ الْأَخْلَقِ وَهُوَ الْأَمْلَسُ . يُقَالُ : ثَوْبٌ خَلَقٌ وَمِلْحَفَةٌ خَلَقٌ وَدَارٌ خَلَقٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا : خَلَقَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ . وَجِسْمٌ خَلَقٌ وَرِمَّةٌ خَلَقٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : وَالثِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقًا بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنِّي كُنْتُ أَتَّئِرُ وَالْجَمْعُ خُلْقَانٌ وَأَخْلَاقٌ . وَقَدْ يُقَالُ : ثَوْبٌ أَخْلَاقٌ يَصِفُونَ بِهِ الْوَاحِدَ ، إِذَا كَانَتِ الْخُلُوقَةُ فِيهِ كُلِّهِ كَمَا قَالُوا : بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ وَثَوْبٌ أَكْيَاشٌ وَحَبْلٌ أَرْمَامٌ وَأَرْضٌ سَبَاسِبٌ ، وَهَذَا النَّحْوُ كَثِيرٌ ، وَكَذَلِكَ مُلَاءَةٌ أَخْلَاقٌ وَبُرْمَةٌ أَخْلَاقٌ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، أَيْ نَوَاحِيهَا أَخْلَاقٌ ؛ قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِعَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ حَبْلٌ أَخْلَاقٌ وَقِرْبَةٌ أَخْلَاقٌ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ : ثَوْبٌ أَخْلَاقٌ يُجْمَعُ بِمَا حَوْلَهُ ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ : جَاءَ الشِّتَاءُ وَقَمِيصِي أَخْلَاقْ شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ وَالتَّوَّاقُ : ابْنُهُ . وَيُقَالُ : جُبَّةٌ خَلَقٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَجَدِيدٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيْضًا ، وَلَا يَجُوزُ جُبَّةٌ خَلَقَةٌ وَلَا جَدِيدَةٌ . وَقَدْ خَلُقَ الثَّوْبُ ، بِالضَّمِّ خُلُوقَةً ، أَيْ بَلِيَ ، وَأَخْلَقَ الثَّوْبُ مِثْلُهُ . وَثَوْبٌ خَلَقٌ : بَالٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ : كَأَنَّهُمَا وَالْآلُ يَجْرِي عَلَيْهِمَا مِنَ الْبُعْدِ عَيْنَا بُرْقُعٍ خَلَقَانِ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ خَلَقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَصْلِ مُضَافًا فَيُقَالُ : أَعْطِنِي خَلَقَ جُبَّتِكَ وَخَلَقَ عِمَامَتِكَ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْإِفْرَادِ كَذَلِكَ بِغَيْرِ هَاءٍ ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَدَبِ الْكَاتِبِ : لَيْسَ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ فَلِمَ وَجَبَ سُقُوطُ الْهَاءِ فِي الْإِضَافَةِ حَتَّى حُمِلَ الْإِفْرَادُ عَلَيْهَا ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ إِضَافَةَ الْمُؤَنَّثِ إِلَى الْمُؤَنَّثِ لَا تُوجِبُ إِسْقَاطَ الْعَلَامَةِ مِنْهُ ، كَقَوْلِهِ : مِخَدَّةُ هِنْدٍ وَمِسْوَرَةُ زَيْنَبَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؟ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ : أَصْبَحَتْ ثِيَابُهُمْ خُلْقَانًا وَخَلَقُهُمْ جُدُدًا ، فَوُضِعَ الْوَاحِدُ مَوْضِعَ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الْخُلُقَانِ . وَمِلْحَفَةٌ خُلَيْقٌ : صَغَّرُوهُ بِلَا هَاءٍ لِأَنَّهُ صِفَةٌ وَالْهَاءُ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ ، كَمَا قَالُوا : نُصَيْفٌ فِي تَصْغِيرِ امْرَأَةٍ نَصَفٍ . وَأَخْلَقَ الدَّهْرُ الشَّيْءَ : أَبْلَاهُ ؛ وَكَذَلِكَ أَخْلَقَ السَّائِلُ وَجْهَهُ ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ . وَأَخْلَقَهُ خَلَقًا : أَعْطَاهُ إِيَّاهَا . وَأَخْلَقَ فُلَانٌ فُلَانًا : أَعْطَاهُ ثَوْبًا خَلَقًا . وَأَخْلَقْتُهُ ثَوْبًا إِذَا كَسَوْتُهُ ثَوْبًا خَلَقًا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى أَخْلَقَ الثَّوْبُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ : نَظَرْتُ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا وَفِي حَدِيثِ أُمِّ خَالِدٍ : قَالَ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْلِي وَأَخْلِقِي ؛ يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخْلَاقِ الثَّوْبِ وَتَقْطِيعِهِ مِنْ خَلُقَ الثَّوْبُ وَأَخْلَقَهُ ، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْعِوَضِ وَالْبَدَلِ ، قَالَ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَاعَهُ بَيْعَ الْخَلَقِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ؛ وَأَنْشَدَ : أَبْلِغْ فَزَارَةَ أَنِّي قَدْ شَرَيْتُ لَهَا مَجْدَ الْحَيَاةِ بِسَيْفِي بَيْعَ ذِي الْخَلَقِ وَالْأَخْلَقُ : اللَّيِّنُ الْأَمْلَسُ الْمُصْمَتُ . وَالْأَخْلَقُ : الْأَمْلَسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَهَضْبَةٌ خَلْقَاءُ : مُصْمَتَةٌ مَلْسَاءُ لَا نَبَاتَ بِهَا . وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ إِنَّمَا الْفَقِيرُ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ ؛ يَعْنِي : الْأَمْلَسُ مِنَ الْحَسَنَاتِ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ لِآخِرَتِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ ؛ أَرَادَ أَنَّ الْفَقْرَ الْأَكْبَرَ إِنَّمَا هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ فَقْرَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ الْفَقْرَيْنِ ، وَمَعْنَى وَصْفِ الْكَسْبِ بِذَلِكَ أَنَّهُ وَافِرٌ مُنْتَظِمٌ لَا يَقَعُ فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتَحَيَّفُهُ نَقْصٌ ؛ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ الرَّقُوبُ الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ وَإِنَّمَا الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا مَثَلٌ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ ، وَلَا يُصَابُ بِالْمَصَائِبِ ، وَلَا يُنْكَبُ فَيُثَابُ عَلَى صَبْرِهِ فِيهِ ، فَإِذَا لَمْ يُصَبْ وَلَمْ يُنْكَبْ كَانَ فَقِيرًا مِنَ الثَّوَابِ ؛ وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُقَالَ لِلْجَبَلِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ أَخْلَقُ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ مِنَ الْمَالِ ؛ أَيْ خِلْوٌ عَارٍ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَجَرٌ أَخْلَقُ أَيْ أَمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ . وَصَخْرَةٌ خَلْقَاءُ إِذَا كَانَتْ مَلْسَاءَ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى : قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاءَ رَاسِيَةٍ وَهْيًا وَيُنْزِلُ مِنْهَا الْأَعْصَمَ الصَّدَعَا فَأَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْفَقْرَ الْأَكْبَرَ إِنَّمَا هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ هُنَالِكَ . وَالْخَلْقُ : كُلُّ شَيْءٍ مُمَلَّسٌ . وَسَهْمٌ مُخَلَّقٌ : أَمْلَسُ مُسْتَوٍ . وَجَبَلٌ أَخْلَقُ : لَيِّنٌ أَمْلَسُ . وَصَخْرَةٌ خَلْقَاءُ بَيِّنَةُ الْخَلَقِ : لَيْسَ فِيهَا وَصْمٌ وَلَا كَسْرٌ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ يَصِفُ فَرَسًا : بِمُقَلِّصٍ دَرْكِ الطَّرِيدَةِ مَتْنُهُ كَصَفَا الْخَلِيقَةِ بِالْفَضَاءِ الْمُلْبِدِ وَالْخَلِقَةُ : السَّحَابَةُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمُخِيلَةُ لِلْمَطَرِ . وَامْرَأَةٌ خُلَّقٌ وَخَلْقَاءُ : مِثْلُ الرَّتْقَاءِ لِأَنَّهَا مُصْمَتَةٌ كَالصَّفَاةِ الْخَلْقَاءِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ مَثَلٌ بِالْهَضْبَةِ الْخَلْقَاءِ لِأَنَّهَا مُصْمَتَةٌ مِثْلُهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كُتِبَ إِلَيْهِ فِي امْرَأَةٍ خَلْقَاءَ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنْ كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ ، يَعْنِي أَوْلِيَاءَهَا ، فَأَغْرِمْهُمْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا ؛ الْخَلْقَاءُ : الرَّتْقَاءُ مِنَ الصَّخْرَةِ الْمَلْسَاءُ الْمُصْمَتَةُ . وَالْخَلَائِقُ : حَمَائِرُ الْمَاءِ ، وَهِيَ صُخُورٌ أَرْبَعٌ عِظَامٌ مُلْسٌ تَكُونُ عَلَى رَأْسِ الرَّكِيَّةِ يَقُومُ عَلَيْهَا النَّازِعُ وَالْمَاتِحُ ؛ قَالَ الرَّاعِي : فَغَادَرْنَ مَرْكُوًّا أَكَسَّ عَشِيَّةً لَدَى نَزَحٍ رَيَّانَ بَادٍ خَلَائِقُهْ وَخَلِقَ الشَّيْءُ خَلَقًا وَاخْلَوْلَقَ : امْلَاسَّ وَلَانَ وَاسْتَوَى ، وَخَلَقَهُ هُوَ . وَاخْلَوْلَقَ السَّحَابُ : اسْتَوَى وَارْتَتَقَتْ جَوَانِبُهُ وَصَارَ خَلِيقًا لِلْمَطَرِ كَأَنَّهُ مُلِّسَ تَمْلِيسًا ؛ وَأَنْشَدَ لِمُرَقِّشٍ : مَاذَا وُقُوفِي عَلَى رَبْعٍ عَفَا مُخْلَوْلِقٍ دَارِسٍ مُسْتَعْجِمِ وَاخْلَوْلَقَ الرَّسْمُ أَيِ اسْتَوَى بِالْأَرْضِ . وَسَحَابَةٌ خَلْقَاءُ وَخَلِقَةٌ ؛ عَنْهُ أَيْضًا ، وَلَمْ يُفَسِّرْ . وَنَشَأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ خَلِقَةٌ وَخَلِيقَةٌ أَيْ فِيهَا أَثَرُ الْمَطَرِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : لَا رَعَدَتْ رَعْدَةٌ وَلَا بَرَقَتْ لَكِنَّهَا أُنْشِئَتْ لَنَا خَلِقَهْ وَقِدْحٌ مُخَلَّقٌ : مُسْتَوٍ أَمْلَسُ مُلَيَّنٌ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا لُيِّنَ وَمُلِّسَ ، فَقَدْ خُلِّقَ . وَيُقَالُ : خَلَّقْتُهُ مَلَّسْتُهُ ؛ وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ : كَأَنَّ حَجَّاجَيْ عَيْنِهَا فِي مُثَلَّمٍ مِنَ الصَّخْرِ جَوْنٍ خَلَّقَتْهُ الْمَوَارِدُ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمُخَلَّقُ الْقِدْحُ إِذَا لُيِّنَ ؛ وَقَالَ يَصِفُهُ : فَخَلَّقْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَّ وَاسْتَوَى كَمُخَّةِ سَاقٍ أَوْ كَمَتْنِ إِمَامِ قَرَنْتُ بِحَقْوَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ يَزِغْ عَنِ الْقَصْدِ حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمَامِ وَالْخَلْقَاءُ : السَّمَاءُ لِمَلَاسَتِهَا وَاسْتِوَائِهَا . وَخَلْقَاءُ الْجَبْهَةِ وَالْمَتْنِ وَخُلَيْقَاؤُهُمَا : مُسْتَوَاهُمَا وَمَا امْلَاسَّ مِنْهُمَا ، وَهُمَا بَاطِنَا الْغَارِ الْأَعْلَى أَيْضًا ، وَقِيلَ : هُمَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّصْغِيرِ . وَخَلْقَاءُ الْغَارِ الْأَعْلَى : بَاطِنُهُ . وَيُقَالُ : سُحِبُوا عَلَى خَلْقَاوَاتِ جِبَاهِهِمْ . وَالْخُلَيْقَاءُ مِنَ الْفَرَسِ : حَيْثُ لَقِيَتْ جَبْهَتُهُ قَصَبَةَ أَنْفِهِ مِنْ مُسْتَدَقِّهَا ، وَهِيَ كَالْعِرْنِينِ مِنَ الْإِنْسَانِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : فِي وَجْهِ الْفَرَسِ خُلَيْقَاوَانِ وَهُمَا حَيْثُ لَقِيَتْ جَبْهَتُهُ قَصَبَةَ أَنْفِهِ ، قَالَ : وَالْخَلَيْقَانِ عَنْ يَمِينِ الْخُلَيْقَاءِ وَشِمَالِهَا يَنْحَدِرُ إِلَى الْعَيْنِ ، قَالَ : وَالْخُلَيْقَاءُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْخَلْقَاءُ . وَالْخَلُوقُ وَالْخِلَاقُ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ ، وَقِيلَ : الزَّعْفَرَانُ ؛ أَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ عَلِمَتْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينًا لَتَخْلِطَنَّ بِالْخَلُوقِ طِينَا يَعْنِي امْرَأَتَهُ ، يَقُولُ : إِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى سَقْيِ الْإِبِلِ قَامَتْ فَاسْتَقَتْ مَعِي ، فَوَقَعَ الطِّينُ عَلَى خَلُوقِ يَدَيْهَا ، فَاكْتَفَى بِالْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ اخْتِلَاطُ الطِّينِ بِالْخَلُوقِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِقَاءُ مَعَهُ ؛ وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ : وَمُنْسَدِلًا كَقُرُونِ الْعَرُو سِ تُوسِعُهُ زَنْبَقًا أَوْ خِلَاقَا وَقَدْ تَخَلَّقَ وَخَلَّقْتُهُ : طَلَيْتُهُ بِالْخَلُوقِ . وَخَلَّقَتِ الْمَرْأَةُ جِسْمَهَا : طَلَتْهُ بِالْخَلُوقِ ؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ : يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ يَا غَلَّابِ تَحْمِلُ مَعَهَا أَحْسَنَ الْأَرْكَابِ أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بِالْمَلَابِ وَقَدْ تَخَلَّقَتِ الْمَرْأَةُ بِالْخَلُوقِ ، وَالْخَلُوقُ : طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ ، وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ ، وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ أَكْثُرُ وَأَثْبَتُ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ ، وَهُنَّ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ . وَالْخُلُقُ : الْمُرُوءَةُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ مَخْلَقَةٌ لِلْخَيْرِ كَقَوْلِكَ مَجْدَرَةٌ وَمَحْرَاةٌ وَمَقْمَنَةٌ . وَفُلَانٌ خَلِيقٌ لِكَذَا أَيْ جَدِيرٌ بِهِ . وَأَنْتَ خَلِيقٌ بِذَلِكَ أَيْ جَدِيرٌ . وَقَدْ خَلُقَ لِذَلِكَ ، بِالضَّمِّ : كَأَنَّهُ مِمَّنْ يُقَدِّرُ فِيهِ ذَاكَ وَتُرَى فِيهِ مَخَايِلُهُ . وَهَذَا الْأَمْرُ مَخْلَقَةٌ لَكَ أَيْ مَجْدَرَةٌ ، وَإِنَّهُ مَخْلَقَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ . وَإِنَّهُ لَخَلِيقٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَبِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَلِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَمِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لَمَخْلَقَةٌ ، يُقَالُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا ؛ كُلُّ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ : إِنَّ أَخْلَقَ بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : أَرَادُوا أَنَّ أَخْلَقَ الْأَشْيَاءِ بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ يَا خَلِيقُ بِذَلِكَ فَتَرْفَعُ ، وَيَا خَلِيقَ بِذَلِكَ فَتَنْصِبُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَ ذَلِكَ . وَهُوَ خَلِيقٌ لَهُ أَيْ شَبِيهٌ . وَمَا أَخْلَقَهُ أَيْ مَا أَشْبَهَهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لِخَلِيقٌ أَيْ حَرِيٌّ ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الَّذِي قَدْ قَرُبَ أَنْ يَقَعَ ، وَصَحَّ عِنْدَ مَنْ سَمِعَ بِوُقُوعِهِ - كَوْنُهُ وَتَحْقِيقُهُ . وَيُقَالُ : أَخْلِقْ بِهِ ، وَأَجْدِرْ بِهِ ، وَأَعْسِ بِهِ ، وَأَحْرِ بِهِ ، وَأَقْمِنْ بِهِ ، وَأَحْجِ بِهِ ؛ كُلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ . وَاشْتِقَاقُ خَلِيقٍ وَمَا أَخْلَقَهُ مِنَ الْخَلَاقَةِ ، وَهِيَ التَّمْرِينُ ؛ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي قَدْ أَلِفَ شَيْئًا صَارَ ذَلِكَ لَهُ خُلُقًا أَيْ مَرَنَ عَلَيْهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخُلُقُ الْحَسَنُ . وَالْخُلُوقَةُ : الْمَلَاسَةُ ، وَأَمَّا جَدِيرٌ فَمَأْخُوذٌ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْحَائِطُ جِدَارًا . وَأَجْدَرَ ثَمَرُ الشَّجَرَةِ إِذَا بَدَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَدَّى مَا فِي طِبَاعِهِ . وَالْحِجَا : الْعَقْلُ وَهُوَ أَصْلُ الطَّبْعِ . وَأَخْلَقَ إِخْلَاقًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : وَمُخْتَلَقٌ لِلْمُلْكِ أَبْيَضُ فَدْغَمٌ أَشَمُّ أَبَجُّ الْعَيْنِ كَالْقَمَرِ الْبَدْرِ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنَّهُ خُلِقَ خِلْقَةً تَصْلُحُ لِلْمُلْكِ . وَاخْلَوْلَقَتِ السَّمَاءُ أَنْ تَمْطُرَ أَيْ قَارَبَتْ وَشَابَهَتْ ، وَاخْلَوْلَقَ أَنْ تُمْطِرَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَانَ ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . وَاخْلَوْلَقَ السَّحَابُ أَيِ اسْتَوَى ؛ وَيُقَالُ : صَارَ خَلِيقًا لِلْمَطَرِ . وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ : وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَيِ اجْتَمَعَ وَتَهَيَّأَ لِلْمَطَرِ . وَفِي خُطْبَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنَّ الْمَوْتَ قَدْ تَغَشَّاكُمْ سَحَابُهُ ، وَأَحْدَقَ بِكُمْ رَبَابُهُ ، وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ ؛ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ افْعَوْعَلَ كَاغْدَوْدَنَ وَاعْشَوْشَبَ . وَالْخَلَاقُ : الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ . يُقَالُ : لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . وَرَجُلٌ لَا خَلَاقَ لَهُ أَيْ لَا رَغْبَةَ لَهُ فِي الْخَيْرِ وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا صَلَاحَ فِي الدِّينِ . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ؛ الْخَلَاقُ : النَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا خَلَاقَ لَهُمْ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ ، قَالَ : وَالْخَلَاقُ الدِّينُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْخَلَاقُ النَّصِيبُ الْمُوَفَّرُ ؛ وَأَنْشَدَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : فَمَنْ يَكُ مِنْهُمْ ذَا خَلَاقٍ فَإِنَّهُ سَيَمْنَعُهُ مِنْ ظُلْمِهِ مَا تَوَكَّدَا وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) ؛ الْخَلَاقُ ، بِالْفَتْحِ : الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : إِنَّمَا تَأْكُلُ مِنْهُ بِخَلَاقِكَ ؛ أَيْ بِحَظِّكَ وَنَصِيبِكَ مِنَ الدِّينِ ؛ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعَامِ مَنْ أَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ .
[ خرا ] خرا : الْخَرَاتَانِ : نَجْمَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَرَاةٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يُعْرَفُ الْخَرَاتَانِ إِلَّا مُثَنًّى ، وَتَاءُ الْأَصْلِ وَالتَّاءُ الزَّائِدَةُ فِي التَّثْنِيَةِ مُتَسَاوِيَتَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَرْفِ التَّاءِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْوَاوِ وَالْيَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خلف ] خلف : اللَّيْثُ : الْخَلْفُ ضِدُّ قُدَّامٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّامٍ مُؤَنَّثَةٌ ، وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا ، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرَتْ بِوُجُوهِ الْإِعْرَابِ ، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَلَى حَالِهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : خَلْفَهُمْ مَا قَدْ وَقَعَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ وَجَمِيعِ مَا يَكُونُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ؛ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَا أَسْلَفْتُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، وَمَا خَلْفَكُمْ مَا تَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ ، وَمَا خَلْفَكُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ . وَخَلَفَهُ يَخْلُفُهُ : صَارَ خَلْفَهُ . وَاخْتَلَفَهُ : أَخَذَهُ مِنْ خَلْفِهِ . وَاخْتَلَفَهُ وَخَلَّفَهُ وَأَخْلَفَهُ . جَعَلَهُ خَلْفَهُ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ : حَتَّى إِذَا عَزَلَ التَّوَائِمَ مُقْصِرًا ذَاتَ الْعِشَاءِ وَأَخْلَفَ الْأَرْكَاحَا وَجَلَسْتُ خَلْفَ فُلَانٍ أَيْ بَعْدَهُ . وَالْخَلْفُ : الظَّهْرُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ يَرْفَأُ ، فَتَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُهُ فَأَخْلَفَنِي أَيْ رَدَّنِي إِلَى خَلْفِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ جَعَلَنِي خَلْفَهُ بِحِذَاءِ يَمِينِهِ . يُقَالُ : أَخْلَفَ الرَّجُلُ يَدَهُ أَيْ رَدَّهَا إِلَى خَلْفِهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَلْحَحْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي الِاتِّبَاعِ حَتَّى اخْتَلَفْتُهُ أَيْ جَعَلْتُهُ خَلْفِي ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ يَخْتَلِفُنِي النَّصِيحَةَ أَيْ يَخْلُفُنِي . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؛ يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ ؛ أَيْ أَخَّرْنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لِيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ ؛ أَيْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ؛ أَيْ إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُهُمْ وَنَشَأَ بَيْنَهُمُ الْخُلْفُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ؛ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ وَيُوقَعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضُ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ ، وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ؛ أَيْ آتِيهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ ؛ أَيْ تَخَلَّفَا . وَالْخَلْفُ : الْمِرْبَدُ يَكُونُ خَلْفَ الْبَيْتِ ؛ يُقَالُ : وَرَاءَ بَيْتِكَ خَلْفٌ جَيِّدٌ ، وَهُوَ الْمِرْبَدُ وَهُوَ مَحْبِسُ الْإِبِلِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : وَجِيئَا مِنَ الْبَابِ الْمُجَافِ تَوَاتُرًا وَلَا تَقْعُدَا بِالْخَلْفِ فَالْخَلْفُ وَاسِعُ وَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا خَلْفَهُ فَهَوَى إِلَيْهِ . وَجَاءَ خِلَافَهُ أَيْ بَعْدَهُ . وَقُرِئَ : ( وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) وَخِلَافُكَ ، وَالْخِلْفَةُ : مَا عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ ؛ وَقَالَ : كَمَا عُلِّقَتْ خِلْفَةُ الْمَحْمِلِ وَأَخْلَفَ الرَّجُلُ : أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ لِيَأْخُذَ مِنْ رَحْلِهِ سَيْفًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخْلَفَ يَدَهُ كَذَلِكَ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَهُ إِلَى قِرَابِ سَيْفِهِ لِيَأْخُذَ سَيْفَهُ إِذَا رَأَى عَدُوًّا . الْجَوْهَرِيُّ : أَخْلَفَ الرَّجُلُ إِذَا أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِهِ لِيَسُلَّهُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ . يُقَالُ : أَخْلَفَ يَدَهُ إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ وَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا جَاءَ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ . وَاسْتَخْلَفَ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ : جَعَلَهُ مَكَانَهُ . وَخَلَفَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا كَانَ خَلِيفَتَهُ . يُقَالُ : خَلَفَهُ فِي قَوْمِهِ خِلَافَةً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي . وَخَلَفْتُهُ أَيْضًا إِذَا جِئْتُ بَعْدَهُ . وَيُقَالُ : خَلَّفْتُ فُلَانًا أُخَلِّفُهُ تَخْلِيفًا وَاسْتَخْلَفْتُهُ أَنَا جَعَلْتُهُ خَلِيفَتِي . وَاسْتَخْلَفَهُ : جَعَلَهُ خَلِيفَةً . وَالْخَلِيفَةُ : الَّذِي يُسْتَخْلَفُ مِمَّنْ قَبْلَهُ ، وَالْجَمْعُ خَلَائِفُ ، جَاءُوا بِهِ عَلَى الْأَصْلِ مِثْلَ كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمَ ، وَهُوَ الْخَلِيفُ وَالْجَمْعُ خُلَفَاءُ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : خَلِيفَةً وَخُلَفَاءَ ، كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ فَعِيلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُذَكَّرِ ؛ هَذَا نَقْلُ ابْنِ سِيدَهْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فَعِيلَةٌ بِالْهَاءِ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعَلَاءَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا خَلَائِفُ فَعَلَى لَفْظِ خَلِيفَةٍ ، وَلَمْ يَعْرِفْ خَلِيفًا ، وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو حَاتِمٍ ؛ وَأَنْشَدَ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ : إِنَّ مِنَ الْحَيِّ مَوْجُودًا خَلِيفَتُهُ وَمَا خَلِيفُ أَبِي وَهْبٍ بِمَوْجُودِ وَالْخِلَافَةُ : الْإِمَارَةُ وَهِيَ الْخِلِّيفَى . وَإِنَّهُ لَخَلِيفَةٌ بَيِّنُ الْخِلَافَةِ وَالْخِلِّيفَى . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَى مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ ، يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الزَّجَّاجُ : جَازَ أَنْ يُقَالَ لِلْأَئِمَّةِ : خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْخَلِيفَةُ السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ قَالَ : وَلَدَتْهُ أُخْرَى لِتَأْنِيثِ اسْمِ الْخَلِيفَةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ آخَرُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ ، قَالَ : جَعَلَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَلَائِفَ كُلِّ الْأُمَمِ ، قَالَ : وَقِيلَ : خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ : فَإِنَّهُ وَقَعَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَاهُ ؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ لِلرِّجَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوهُ خُلَفَاءَ ؟ قَالُوا : ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ لَا غَيْرَ ، وَقَدْ جُمِعَ خَلَائِفُ ، فَمَنْ قَالَ : خَلَائِفَ قَالَ : ثَلَاثَ خَلَائِفَ وَثَلَاثَةَ خَلَائِفَ ، فَمَرَّةً يَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَعْنَى ، وَمَرَّةً يَذْهَبُ بِهِ إِلَى اللَّفْظِ ، قَالَ : وَقَالُوا : خُلَفَاءَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مُذَكَّرٍ وَفِيهِ الْهَاءُ ، جَمَعُوهُ عَلَى إِسْقَاطِ الْهَاءِ ، فَصَارَ مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءَ ؛ لِأَنَّ فَعِيلَةً بِالْهَاءِ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعَلَاءَ . وَمِخْلَافُ الْبَلَدِ : سُلْطَانُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِخْلَافُ الْكُورَةُ يَقْدَمُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَاحِدُ الْمَخَالِيفِ ، وَهِيَ كُوَرُهَا ، وَلِكُلِّ مِخْلَافٍ مِنْهَا اسْمٌ يُعْرَفُ بِهِ ، وَهِيَ كَالرُّسْتَاقِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَخَالِيفُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ كَالْأَجْنَادِ لِأَهْلِ الشَّامِ ، وَالْكُوَرِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالرَّسَاتِيقِ لِأَهْلِ الْجِبَالِ ، وَالطَّسَاسِيجِ لِأَهْلِ الْأَهْوَازِ . وَالْخَلَفُ : مَا اسْتَخْلَفْتَهُ مِنْ شَيْءٍ . تَقُولُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ خَلَفًا مِمَّا ذَهَبَ لَكَ ، وَلَا يُقَالُ : خَلْفًا ؛ وَأَنْتَ خَلْفُ سُوءٍ مِنْ أَبِيكَ . وَخَلَفَهُ يَخْلُفُهُ خَلَفًا : صَارَ مَكَانَهُ . وَالْخَلَفُ : الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَبْقَى بَعْدَ الْإِنْسَانِ ، وَالْخَلْفُ وَالْخَالِفَةُ : الطَّالِحُ ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَدْ يُسَمَّى خَلَفًا ، بِفَتْحِ اللَّامِ فِي الطَّلَاحِ ، وَخَلْفًا ، بِإِسْكَانِهَا ، فِي الصَّلَاحِ ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ . يُقَالُ : إِنَّهُ لَخَالِفٌ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى الْكَسْرَ . وَفِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ خَلَفٌ مِمَّنْ مَضَى أَيْ يَقُومُونَ مَقَامَهُمْ . وَفِي فُلَانٍ خَلَفٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَ صَالِحًا أَوْ طَالِحًا فَهُوَ خَلَفٌ . وَيُقَالُ : بِئْسَ الْخَلَفُ هُمْ أَيْ بِئْسَ الْبَدَلُ . وَالْخَلْفُ : الْقَرْنُ يَأْتِي بَعْدَ الْقَرْنِ ، وَقَدْ خَلَفُوا بَعْدَهُمْ يَخْلُفُونَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ، بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَضَاعُوا الصَّلَاةَ فَهُمْ خَلْفُ سُوءٍ لَا مَحَالَةَ ، وَلَا يَكُونُ الْخَلَفُ إِلَّا مِنَ الْأَخْيَارِ ، قَرْنًا كَانَ أَوْ وَلَدًا ، وَلَا يَكُونُ الْخَلْفُ إِلَّا مِنَ الْأَشْرَارِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ ) ، قَالَ : قَرْنٌ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخَلَفُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَكَذَلِكَ الْخَلْفُ ، وَقِيلَ : الْخَلْفُ الْأَرْدِيَاءُ الْأَخِسَّاءُ . يُقَالُ : هَؤُلَاءِ خَلْفُ سُوءٍ لِنَاسٍ لَاحِقِينَ بِنَاسٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَهَذَا خَلْفُ سَوْءٍ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَالْجَمْعُ فِيهِمَا أَخْلَافٌ وَخُلُوفٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : بَقِينَا فِي خَلْفِ سَوْءٍ أَيْ بَقِيَّةِ سَوْءٍ . وَبِذَلِكَ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ، أَيْ بَقِيَّةٌ . أَبُو الدُّقَيْشِ : يُقَالُ : مَضَى خَلْفٌ مِنَ النَّاسِ ، وَجَاءَ خَلْفٌ مِنَ النَّاسِ ، وَجَاءَ خَلْفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَخَلْفٌ صَالِحٌ ، خَفَّفَهُمَا جَمِيعًا . ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَ : هَذَا خَلْفٌ ، بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، لِلرَّدِيءِ ، وَالْخَلْفُ الرَّدِيءُ مِنَ الْقَوْلِ ؛ يُقَالُ : هَذَا خَلْفٌ مِنَ الْقَوْلِ أَيْ رَدِيءٌ . وَيُقَالُ فِي مِثْلِ : سَكَتَ أَلْفًا وَنَطَقَ خَلْفًا ، لِلرَّجُلِ يُطِيلُ الصَّمْتَ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِالْخَطَأِ ، أَيْ سَكَتَ عَنْ أَلْفِ كَلِمَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِخَطَأٍ . وَحُكِيَ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ : إِنَّ أَعْرَابِيًّا ضَرَطَ فَتَشَوَّرَ فَأَشَارَ بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ فَقَالَ : إِنَّهَا خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفًا ؛ عَنَى بِالنُّطْقِ هَاهُنَا الضَّرْطَ . وَالْخَلَفُ ، مُثَقَّلٌ ، إِذَا كَانَ خَلَفًا مِنْ شَيْءٍ . وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ : يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَأَعْجَبَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَلَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ ، كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفُ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ ، وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ ، وَمِنَ السُّكُونِ - الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ . هِيَ جَمْعٌ خَلْفٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ؛ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ بَعْدَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ . وَحَدِيثُ الدَّجَّالِ : قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ . وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ : أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ يُقَالُ : خَلَفْتَ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ : كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا ، وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . وَأَخْلَفَ فُلَانٌ خَلَفَ صِدْقٍ فِي قَوْمِهِ أَيْ تَرَكَ فِيهِمْ عَقِبًا . وَأَعْطِهِ هَذَا خَلَفًا مِنْ هَذَا أَيْ بَدَلًا . وَالْخَالِفَةُ : الْأُمَّةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأُمَّةِ السَّالِفَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِمَّنْ قَبْلَهَا ؛ وَأَنْشَدَ : كَذَلِكَ تَلْقَاهُ الْقُرُونُ الْخَوَالِفُ وَخَلَفَ فُلَانٌ مَكَانَ أَبِيهِ يَخْلُفُ خِلَافَةً إِذَا كَانَ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَصِرْ فِيهِ غَيْرُهُ . وَخَلَفَهُ رَبُّهُ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ : أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ ، وَخَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَكَانِهِ يَخْلُفُهُ خِلَافَةً حَسَنَةً : كَانَ خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ مِنْهُ ، يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : أَوْصَى لَهُ بِالْخِلَافَةِ . وَقَدْ خَلَّفَ فُلَانٌ فُلَانًا يُخَلِّفُهُ تَخْلِيفًا ، وَخَلَفَ بَعْدَهُ يَخْلُفُ خُلُوفًا ، وَقَدْ خَالَفَهُ إِلَيْهِمْ وَاخْتَلَفَهُ . وَهِيَ الْخِلْفَةُ ؛ وَأَخْلَفَ النَّبَاتُ : أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ . وَأَخْلَفَتِ الْأَرْضُ إِذَا أَصَابَهَا بَرْدٌ آخِرَ الصَّيْفِ ، فَيَخْضَرُّ بَعْضُ شَجَرِهَا . وَالْخِلْفَةُ : زِرَاعَةُ الْحُبُوبِ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَفُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ . وَالْخِلْفَةُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ بَعْدَ النَّبَاتِ الَّذِي يَتَهَشَّمُ . وَالْخِلْفَةُ : مَا أَنْبَتَ الصَّيْفُ مِنَ الْعُشْبِ بَعْدَمَا يَبِسَ الْعُشْبُ الرِّيفِيُّ ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَتِ الْأَرْضُ ، وَكَذَلِكَ مَا زُرِعَ مِنَ الْحُبُوبِ بَعْدَ إِدْرَاكِ الْأُولَى خِلْفَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَفُ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا ؛ أَيْ إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ الْوَرَقُ الَّذِي يُخْرَجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى ؛ أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . وَالْخِلْفَةُ : الرِّيحَةُ وَهِيَ مَا يَنْفَطِرُ عَنْهُ الشَّجَرُ فِي أَوَّلِ الْبَرْدِ ، وَهُوَ مِنَ الصَّفَرِيَّةِ . وَالْخِلْفَةُ : نَبَاتُ وَرَقٍ دُونَ وَرَقٍ . وَالْخِلْفَةُ : شَيْءٌ يَحْمِلُهُ الْكَرْمُ بَعْدَمَا يَسْوَدُّ الْعِنَبُ ، فَيُقْطَفُ الْعِنَبُ وَهُوَ غَضٌّ أَخْضَرُ ثُمَّ يُدْرِكُ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ سَائِرِ الثَّمَرِ . وَالْخِلْفَةُ أَيْضًا : أَنْ يَأْتِيَ الْكَرْمُ بِحِصْرِمٍ جَدِيدٍ ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَخِلْفَةُ الثَّمَرِ : الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَكُونَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرٌ فَيَذْهَبُ فَالَّذِي يَعُودُ فِيهِ خِلْفَةٌ . وَيُقَالُ : قَدْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ فَهُوَ يُخْلِفُ إِخْلَافًا إِذَا أَخْرَجَ وَرَقًا بَعْدَ وَرَقٍ قَدْ تَنَاثَرَ . وَخِلْفَةُ الشَّجَرِ : ثَمَرٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الثَّمَرِ الْكَثِيرِ . وَأَخْلَفَ الشَّجَرُ : خَرَجَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ . وَأَخْلَفَ الطَّائِرُ : خَرَجَ لَهُ رِيشٌ بَعْدَ رِيشٍ . وَخَلَفَتِ الْفَاكِهَةُ بَعْضُهَا بَعْضًا خَلَفًا وَخِلْفَةً إِذَا صَارَتْ خَلَفًا مِنَ الْأُولَى . وَرَجُلَانِ خِلْفَةٌ : يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَالْخِلْفَةُ : اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ؛ أَيْ هَذَا خَلَفٌ مِنْ هَذَا ، يَذْهَبُ هَذَا وَيَجِيءُ هَذَا ؛ وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ : بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِ زُهَيْرٍ : يَمْشِينَ خِلْفَةً مُخْتَلِفَاتٌ فِي أَنَّهَا ضَرْبَانِ فِي أَلْوَانِهَا وَهَيْئَتِهَا ، وَتَكُونُ خِلْفَةً فِي مِشْيَتِهَا ، تَذْهَبُ كَذَا وَتَجِيءُ كَذَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى : خِلْفَةً ، أَيْ مَنْ فَاتَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ اسْتَدْرَكَهُ فِي النَّهَارِ ، فَجَعَلَ هَذَا خَلَفًا مِنْ هَذَا . وَيُقَالُ : عَلَيْنَا خِلْفَةٌ مِنْ نَهَارٍ أَيْ بَقِيَّةٌ ، وَبَقِيَ فِي الْحَوْضِ خِلْفَةٌ مِنْ مَاءٍ ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ يَجِيءُ بَعْدَ شَيْءٍ ، فَهُوَ خِلْفَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِلْفَةُ وَقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ . وَالْخَوَالِفُ : الَّذِينَ لَا يَغْزُونَ ، وَاحِدُهُمْ خَالِفَةٌ كَأَنَّهُمْ يَخْلُفُونَ مَنْ غَزَا . وَالْخَوَالِفُ أَيْضًا : الصِّبْيَانُ الْمُتَخَلِّفُونَ . وَقَعَدَ خِلَافَ أَصْحَابِهِ : لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ ، وَخَلَفَ عَنْ أَصْحَابِهِ كَذَلِكَ . وَالْخِلَافُ : الْمُخَالَفَةُ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : سُرِرْتُ بِمَقْعَدِي خِلَافَ أَصْحَابِي أَيْ مُخَالِفَهُمْ ، وَخَلْفَ أَصْحَابِي أَيْ بَعْدَهُمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سُرِرْتُ بِمَقَامِي بَعْدَهُمْ وَبَعْدَ ذَهَابِهِمْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَالِفَةُ الْقَاعِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ فِي الدَّارِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ، وَيُقْرَأُ : خَلْفَكَ ، وَمَعْنَاهُمَا بَعْدَكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَيَقْرَأُ : خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَيْ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : خِلَافَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى بَعْدَ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ : عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلَافَهُمْ فَكَأَنَّمَا نَشَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرَا قَالَ : وَمِثْلُهُ لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيِّ : وَقَدْ يَفْرُطُ الْجَهْلُ الْفَتَى ثُمَّ يَرْعَوِي خِلَافَ الصِّبَا لِلْجَاهِلِينَ حُلُومُ قَالَ : وَمِثْلُهُ لِلْبَرِيقِ الْهُذَلِيِّ : وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَعِيشَ خِلَافَهُمْ بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ كَمَا نَبَتَ الْعِتْرُ وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ : فَأَصْبَحْتُ أَمْشِي فِي دِيَارٍ كَأَنَّهَا خِلَافَ دِيَارِ الْكَاهِلِيَّةِ عُورُ وَأَنْشَدَ لِآخَرَ : فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلَافَ الَّذِي مَضَى تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ وَأَنْشَدَ لِأَوْسٍ : لَقِحَتْ بِهِ لِحَيًا خِلَافَ حِيَالِ أَيْ بَعْدَ حِيَالِ ؛ وَأَنْشَدَ لِمُتَمِّمٍ : وَفَقْدَ بَنِي آمٍ تَدَاعَوْا فَلَمْ أَكُنْ خِلَافَهُمُ أَنْ أَسْتَكِينَ وَأَضْرَعَا وَتَقُولُ : خَلَّفْتُ فُلَانًا وَرَائِي فَتَخَلَّفَ عَنِّي أَيْ تَأَخَّرَ ، وَالْخُلُوفُ : الْحُضَّرُ وَالْغُيَّبُ ضِدٌّ . وَيُقَالُ : الْحَيُّ خُلُوفٌ أَيْ غُيَّبٌ ، وَالْخُلُوفُ الْحُضُورُ الْمُتَخَلِّفُونَ ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ : أَصْبَحَ الْبَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيَانٍ مُقْشَعِرًّا وَالْحَيُّ حَيُّ خُلُوفُ أَيْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : أَصْبَحَ الْبَيْتُ بَيْتُ آلِ إِيَاسٍ لِأَنَّ أَبَا زُبَيْدٍ رَثَى فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ فَرْوَةَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالْحِيرَةِ . وَالْخَلِيفُ : الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْمِيعَادِ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : تَوَاعَدْنَا الرُّبَيْقَ لَنَنْزِلَنْهُ وَلَمْ تَشْعُرْ إِذًا أَنِّي خَلِيفُ وَالْخَلْفُ وَالْخِلْفَةُ : الِاسْتِقَاءُ وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْإِخْلَافِ . وَالْإِخْلَافُ : الِاسْتِقَاءُ . وَالْخَالِفُ : الْمُسْتَقِي . وَالْمُسْتَخْلِفُ : الْمُسْتَسْقِي ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَمُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلَادِ تَنُوفَةٍ لِمُصْفَرَّةِ الْأَشْدَاقِ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ : لِزُغْبٍ كَأَوْلَادِ الْقَطَا رَاثَ خَلْفُهَا عَلَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهْ يَعْنِي رَاثَ مُخْلِفُهَا فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَهُ ، وَقَوْلُهُ : حَوَاصِلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ : أَرَادَ حَوَاصِلَ مَا ذَكَرْنَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى الزُّغْبِ دُونَ الْعَاجِزَاتِ الَّتِي فِيهِ عَلَامَةُ الْجَمْعِ ، لِأَنَّ كُلَّ جَمْعٍ بُنِيَ عَلَى صُورَةِ الْوَاحِدِ سَاغَ فِيهِ تَوَهُّمُ الْوَاحِدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : مِثْلُ الْفِرَاخِ نُتِفَتْ حَوَاصِلُهْ لِأَنَّ الْفِرَاخَ لَيْسَ فِيهِ عَلَامَةُ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْوَاحِدِ كَالْكِتَابِ وَالْحِجَابِ ، وَيُقَالُ : الْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى النَّهْضِ وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي كَتِفِ الْبَعِيرِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْقَطَا ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقَالَ : الْخِلْفُ الِاسْتِقَاءُ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِنَّهُ الْخَلْفُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، قَالَ : وَلَمْ يَعْزُ أَبُو عُبَيْدٍ مَا قَالَ فِي الْخِلْفِ إِلَى أَحَدٍ . وَاسْتَخْلَفَ الْمُسْتَسْقِي ، وَالْخَلْفُ الِاسْمُ مِنْهُ . يُقَالُ : أَخْلَفَ وَاسْتَخْلَفَ . وَالْخَلْفُ : الْحَيُّ الَّذِينَ ذَهَبُوا يَسْتَقُونَ وَخَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخَلْفُ الْقَوْمُ الَّذِي ذَهَبُوا مِنَ الْحَيِّ يَسْتَقُونَ وَخَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ . وَاسْتَخْلَفَ الرَّجُلُ : اسْتَعْذَبَ الْمَاءَ . وَاسْتَخْلَفَ وَاخْتَلَفَ وَأَخْلَفَ : سَقَاهُ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ : سَقَاهَا فَرَوَّاهَا مِنَ الْمَاءِ مُخْلِفُ وَيُقَالُ : مِنْ أَيْنَ خِلْفَتُكُمْ ؟ أَيْ مِنْ أَيْنَ تَسْتَقُونَ . وَأَخْلَفَ وَاسْتَخْلَفَ : اسْتَقَى . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْلَفْتُ الْقَوْمَ حَمَلْتُ إِلَيْهِمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ ، وَهُمْ فِي رَبِيعٍ ، لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ عَذْبٌ أَوْ يَكُونُونَ عَلَى مَاءٍ مِلْحٍ ، وَلَا يَكُونُ الْإِخْلَافُ إِلَّا فِي الرَّبِيعِ ، وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مُسْتَعَارٌ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخِلْفُ وَالْخِلْفَةُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْمِ ، وَالْخَلْفُ الْمَصْدَرُ ؛ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَاهُ مِنْهُ غَلَطًا . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : ذَهَبَ الْمُسْتَخْلِفُونَ يَسْتَقُونَ أَيِ الْمُتَقَدِّمُونَ . وَالْخَلَفُ : الْعِوَضُ وَالْبَدَلُ مِمَّا أُخِذَ أَوْ ذَهَبَ . وَأَخْلَفَ فُلَانٌ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ قَدْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ فَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : فَأَخْلِفْ وَأَتْلِفْ إِنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ وَكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهُ يُقَالُ : اسْتَفِدْ خَلَفَ مَا أَتْلَفْتَ . وَيُقَالُ لِمَنْ هَلَكَ لَهُ مَنْ لَا يُعْتَاضُ مِنْهُ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ كَانَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَلِيفَةً ، وَخَلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا وَبِخَيْرٍ وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا وَأَخْلَفَ لَكَ خَيْرًا ، وَلِمَنْ هَلَكَ لَهُ مَا يُعْتَاضُ مِنْهُ أَوْ ذَهَبَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَخَلَفَ لَكَ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُسْتَعَاضُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ أَيْ رَدَّ عَلَيْكَ مِثْلَ مَا ذَهَبَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَالِدٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَخٌ قُلْتَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، بِغَيْرِ أَلْفٍ ، أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ وَالِدِكَ أَوْ مَنْ فَقَدْتَهُ عَلَيْكَ . وَيُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ ؛ وَقِيلَ : يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَتَهُ عَلَيْكَ ، وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ أَبْدَلَكَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفَ نَفَقَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ : اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ . الْيَزِيدِيُّ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ خِلَافَةً . الْأَصْمَعِيُّ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ ، إِذَا أَدْخَلْتَ الْبَاءَ أَلْقَيْتَ الْأَلِفَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ أَبْدَلَ لَكَ مَا ذَهَبَ . وَخَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ وَالِدِكَ عَلَيْكَ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُهْلِكَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ يُحْدِثَ مِثْلَهُ . وَالْخَلْفُ : النَّسْلُ . وَالْخَلَفُ وَالْخَلْفُ : مَا جَاءَ مِنْ بَعْدُ . يُقَالُ : هُوَ خَلْفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيهِ ، وَخَلَفُ صِدْقٍ مِنْ أَبِيهِ ، بِالتَّحْرِيكِ ، إِذَا قَامَ مَقَامَهُ ؛ وَقَالَ الْأَخْفَشُ : هُمَا سَوَاءٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ فِيهِمَا جَمِيعًا إِذَا أَضَافَ ، وَمَنْ حَرَّكَ فِي خَلَفِ صِدْقٍ وَسَكَّنَ فِي الْآخَرِ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفًا بِئْسَ الْخَلَفْ عَبْدًا إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْشَدَهُمَا الرِّيَاشِيُّ لِأَعْرَابِيٍّ يَذُمُّ رَجُلًا اتَّخَذَ وَلِيمَةً ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا - وَهُوَ الْمُخْتَارُ - أَنَّ الْخَلَفَ خَلَفُ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، يَأْتِي بِمَعْنَى الْبَدَلِ ، فَيَكُونُ خَلَفًا مِنْهُ ، أَيْ بَدَلًا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : هَذَا خَلَفٌ مِمَّا أُخِذَ لَكَ أَيْ بَدَلٌ مِنْهُ ، وَلِهَذَا جَاءَ مَفْتُوحَ الْأَوْسَطِ لِيُكُونَ عَلَى مِثَالِ الْبَدَلِ ، وَعَلَى مِثَالِ ضِدِّهِ أَيْضًا ، وَهُوَ الْعَدَمُ وَالتَّلَفُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا ، وَلِمُمْسِكٍ تَلَفًا ؛ أَيْ عِوَضًا ، يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ خَلَفَهُ فِي قَوْمِهِ وَفِي أَهْلِهِ يَخْلُفُهُ خَلَفًا وَخِلَافَةً . وَخَلَفَنِي فَكَانَ نِعْمَ الْخَلَفُ أَوْ بِئْسَ الْخَلَفُ ؛ وَمِنْهُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ خَلَفًا وَخِلَافَةً ، وَالْفَاعِلُ مِنْهُ : خَلِيفٌ وَخَلِيفَةٌ ، وَالْجَمْعُ خُلَفَاءُ وَخَلَائِفُ ، فَالْخَلَفُ فِي قَوْلِهِمْ : نِعْمَ الْخَلَفُ وَبِئْسَ الْخَلْفُ ، وَخَلَفُ صِدْقٍ وَخَلَفُ سَوْءٍ ، وَخَلَفٌ صَالِحٌ وَخَلَفٌ طَالِحٌ ، هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ مَنْ يَكُونُ خَلِيفَةً ، وَالْجَمْعُ أَخْلَافٌ كَمَا تَقُولُ : بَدَلٌ وَأَبْدَالٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ . قَالَ : وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ هُمْ أَخْلَافُ سَوْءٍ جَمْعُ خَلَفٍ ؛ قَالَ : وَشَاهِدُ الضَّمِّ فِي مُسْتَقْبَلِ فِعْلِهِ قَوْلُ الشَّمَّاخِ : تُصِيبُهُمُ وَتُخْطِينَا الْمَنَايَا وَأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعٍ قَالَ : وَأَمَّا الْخَلْفُ ، سَاكِنَ الْأَوْسَطِ ، فَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدُ . يُقَالُ : خَلَفَ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ وَسُلْطَانٌ بَعْدَ سُلْطَانٍ يَخْلُفُونَ خَلْفًا ، فَهُمْ خَالِفُونَ . تَقُولُ : أَنَا خَالِفُهُ وَخَالِفَتُهُ ، أَيْ جِئْتُ بَعْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ : خَلَائِفَ كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ ، فَأَمَّا الْخَالِفَةُ ، فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ ، بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ . وَسَمِعَ الْأَزْهَرِيُّ بَعْضَ الْعَرَبِ ، وَهُوَ صَادِرٌ عَنْ مَاءٍ وَقَدْ سَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنْ رَفِيقٍ لَهُ فَقَالَ : هُوَ خَالِفَتِي ؛ أَيْ وَارِدٌ بَعْدِي . قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْخَالِفُ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْقَوْمِ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا الْخَلْفُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْنِ بَعْدَ الْقَرْنِ ، وَالْخَلْفُ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْأَوَّلِ ، هَالِكًا كَانَ أَوْ حَيًّا . وَالْخَلْفُ : الْبَاقِي بَعْدَ الْهَالِكِ وَالتَّابِعُ لَهُ ، هُوَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا مِنْ خَلَفَ يَخْلُفُ خَلْفًا ، سُمِّيَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُ وَالْخَالِفُ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، وَجَمْعُهُ خُلُوفٌ كَقَرْنٍ وَقُرُونٍ ؛ قَالَ : وَيَكُونُ مَحْمُودًا وَمَذْمُومًا ، فَشَاهِدُ الْمَحْمُودِ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ : لَنَا الْقَدَمُ الْأُولَى إِلَيْكَ وَخَلْفُنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ فَالْخَلْفُ هَاهُنَا هُوَ التَّابِعُ لِمَنْ مَضَى ، وَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْخَلَفِ الَّذِي هُوَ الْبَدَلُ ، قَالَ : وَقِيلَ : الْخَلْفُ هُنَا الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْأَوَّلِينَ ، أَيِ الْبَاقُونَ ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ، فَسُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ فَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ فِي خَلَفِ صِدْقٍ وَخَلَفِ سَوْءٍ التَّحْرِيكَ وَالْإِسْكَانَ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ : إِنَّ الْخَلَفَ يَجِيءُ بِمَعْنَى الْبَدَلِ وَالْخِلَافَةِ ، وَالْخَلْفُ يَجِيءُ بِمَعْنَى التَّخَلُّفِ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ؛ قَالَ : وَشَاهِدُ الْمَذْمُومِ قَوْلُ لَبِيدٍ : وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ قَالَ : وَيُسْتَعَارُ الْخَلْفُ لِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَكِلَاهُمَا سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ أَعْنِي الْمَحْمُودَ وَالْمَذْمُومَ ، فَقَدْ صَارَ عَلَى هَذَا لِلْفِعْلِ مَعْنَيَانِ : خَلَفْتُهُ خَلَفًا كُنْتُ بَعْدَهُ خَلَفًا مِنْهُ وَبَدَلًا ، وَخَلَفْتُهُ خَلْفًا جِئْتُ بَعْدَهُ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنَ الْأَوَّلِ خَلِيفَةٌ وَخَلِيفٌ ، وَمِنَ الثَّانِي خَالِفَةٌ وَخَالِفٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ . قَالَ : وَقَدْ صَحَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . وَهُوَ مِنْ أَبِيهِ خَلَفٌ أَيْ بَدَلٌ ، وَالْبَدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَفٌ مِنْهُ . وَالْخِلَافُ : الْمُضَادَّةُ ، وَقَدْ خَالَفَهُ مُخَالَفَةً وَخِلَافًا . وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّمَا أَنْتَ خِلَافُ الضَّبُعِ الرَّاكِبِ ؛ أَيْ تُخَالِفُ خِلَافَ الضَّبُعِ ؛ لِأَنَّ الضَّبُعَ إِذَا رَأَتِ الرَّاكِبَ هَرَبَتْ مِنْهُ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ : هُوَ يُخَالِفُ إِلَى امْرَأَةِ فُلَانٍ أَيْ يَأْتِيهَا إِذَا غَابَ عَنْهَا . وَخَلَفَ فُلَانٌ بِعَقِبِ فُلَانٍ إِذَا خَالَفَهُ إِلَى أَهْلِهِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ فُلَانٌ بِعَقِبِي إِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَمْرٍ فَصَنَعَ شَيْئًا آخَرَ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ يُخَالِفُهُ إِلَى أَهْلِهِ . وَيُقَالُ : إِنَّ امْرَأَةَ فُلَانٍ تَخْلُفُ زَوْجَهَا بِالنِّزَاعِ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا غَابَ عَنْهَا ؛ وَقَدِمَ أَعْشَى مَازِنٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْشَدَهُ هَذَا الرَّجَزَ : إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وَأَخْلَفَ الْغُلَامُ فَهُوَ مُخْلِفٌ إِذَا رَاهَقَ الْحُلُمَ ؛ ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ ؛ وقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوَبٍ عَوَاسِلِ مَعْنَاهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَأَخَذَ عَسَلَهَا وَهِيَ تَرْعَى ، فَكَأَنَّهُ خَالَفَ هَوَاهَا بِذَلِكَ ، وَمَنْ رَوَاهُ : وَحَالَفَهَا فَمَعْنَاهُ لَزِمَهَا . وَالْأَخْلَفُ : الْأَعْسَرُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ : زَقَبٌ يَظَلُّ الذِّئْبُ يَتْبَعُ ظِلَّهُ مِنْ ضِيقِ مَوْرِدِهِ اسْتِنَانَ الْأَخْلَفِ قَالَ السُّكَّرِيُّ : الْأَخْلَفُ الْمُخَالِفُ الْعَسِرُ الَّذِي كَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ ، وَقِيلَ : الْأَخْلَفُ الْأَحْوَلُ . وَخَالَفَهُ إِلَى الشَّيْءِ : عَصَاهُ إِلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ بَعْدَمَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ . الْأَصْمَعِيُّ : خَلَفَ فُلَانٌ بِعَقِبِي ، وَذَلِكَ إِذَا مَا فَارَقَهُ عَلَى أَمْرٍ ثُمَّ جَاءَ مِنْ وَرَائِهِ فَجَعَلَ شَيْئًا آخَرَ بَعْدَ فِرَاقِهِ ، وَخَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ . وَالْخِلَافُ : الْخُلْفُ ؛ وَسُمِعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : إِذَا سُئِلَ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى مَاءٍ أَوْ بَلَدٍ : أَحَسْتَ فُلَانًا ؟ فَيُجِيبُهُ : خَالِفَتِي ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ وَرَدَ الْمَاءَ وَأَنَا صَادِرٌ عَنْهُ . اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَالِفٌ وَخَالِفَةٌ ، أَيْ يُخَالِفُ كَثِيرُ الْخِلَافِ . وَيُقَالُ : بَعِيرٌ أَخْلَفُ بَيِّنُ الْخَلَفِ ، إِذَا كَانَ مَائِلًا عَلَى شِقٍّ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخَلَفُ فِي الْبَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مَائِلًا فِي شَقٍّ . ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي خُلُقِهِ خَالِفٌ وَخَالِفَةٌ وَخُلْفَةٌ وَخِلْفَةٌ . وَخِلَفْنَةٌ وَخِلَفْنَاةٌ ؛ أَيْ خِلَافٌ . وَرَجُلٌ خِلَفْنَاةٌ : مُخَالِفٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هَذَا رَجُلٌ خِلَفْنَاةٌ وَامْرَأَةٌ خِلَفْنَاةٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَمْعُ خِلَفْنَيَاتٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ . وَيُقَالُ : فِي خُلُقِ فُلَانٍ خِلَفْنَةٌ مِثْلُ دِرَفْسَةٍ أَيِ الْخِلَافُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا . وَتَخَالَفَ الْأَمْرَانِ وَاخْتَلَفَا : لَمْ يَتَّفِقَا . وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَسَاوَ ، فَقَدْ تَخَالَفَ وَاخْتَلَفَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ؛ أَيْ فِي حَالِ اخْتِلَافِ أُكُلِهِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَكُونُ أَنْشَأَهُ فِي حَالِ اخْتِلَافِ أُكُلِهِ وَهُوَ قَدْ نَشَأَ مِنْ قَبْلِ وُقُوعِ أُكُلِهِ ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ إِنْشَاءً بِقَوْلِهِ : خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُنْشِئَ لَهُ فِي حَالِ اخْتِلَافِ أُكُلِهِ هُوَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْشَأَهُ وَلَا أُكُلَ فِيهِ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُقَدَّرًا ذَلِكَ فِيهِ كَمَا تَقُولُ : لِتَدْخُلَنَّ مَنْزِلَ زَيْدٍ آكِلًا شَارِبًا أَيْ مُقَدِّرًا ذَلِكَ ، كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا ، أَيْ مُقَدَّرًا بِهِ الصَّيْدُ ، وَالِاسْمُ الْخِلْفَةُ . وَيُقَالُ : الْقَوْمُ خِلْفَةٌ أَيْ مُخْتَلِفُونَ ، وَهُمَا خِلْفَانِ أَيْ مُخْتَلِفَانِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ؛ قَالَ : دَلْوَايَ خِلْفَانِ وَسَاقِيَاهُمَا أَيْ إِحْدَاهُمَا مُصْعِدَةٌ مَلْأَى وَالْأُخْرَى مُنْحَدِرَةٌ فَارِغَةٌ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا جَدِيدَةٌ وَالْأُخْرَى خَلَقٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفَا : هُمَا خِلْفَانِ ، قَالَ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : هُمَا خِلْفَتَانِ ، وَحُكِيَ : لَهَا وَلَدَانِ خِلْفَانِ وَخِلْفَتَانِ ، وَلَهُ عَبْدَانِ خِلْفَانِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا طَوِيلًا ، وَالْآخَرُ قَصِيرًا ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْيَضَ وَالْآخَرُ أَسْوَدَ ، وَلَهُ أَمْتَانِ خِلْفَانِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْلَافٌ وَخِلْفَةٌ . وَنِتَاجُ فُلَانٍ خِلْفَةٌ أَيْ عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنْثَى . وَوَلَدَتِ النَّاقَةُ خِلْفَيْنِ أَيْ عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنْثَى . وَيُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ خِلْفَةٌ أَيْ شِطْرَةٌ نِصْفٌ ذُكُورٍ وَنِصْفٌ إِنَاثٍ . وَالتَّخَالِيفُ : الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ . وَالْخِلْفَةُ : الْهَيْضَةُ . يُقَالُ : أَخَذْتُهُ خِلْفَةٌ إِذَا اخْتَلَفَ إِلَى الْمُتَوَضَّأِ . وَيُقَالُ : بِهِ خِلْفَةٌ أَيْ بَطْنٌ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الرَّجُلُ وَأَخْلَفَهُ الدَّوَاءُ . وَالْمَخْلُوفُ : الَّذِي أَصَابَتْهُ خِلْفَةٌ وَرِقَّةُ بَطْنٍ . وَأَصْبَحَ خَالِفًا أَيْ ضَعِيفًا لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ . وَخَلَفَ عَنِ الطَّعَامِ يَخْلُفُ خُلُوفًا ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مَرَضٍ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ اخْتِلَافَةً وَاحِدَةً . وَالْخَلْفُ وَالْخَالِفُ وَالْخَالِفَةُ : الْفَاسِدُ مِنَ النَّاسِ ، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَالْخَوَالِفُ : النِّسَاءُ الْمُتَخَلِّفَاتُ فِي الْبُيُوتِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُلُوفُ الْحَيُّ إِذَا خَرَجَ الرِّجَالُ وَبَقِيَ النِّسَاءُ ، وَالْخُلُوفُ إِذَا كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مُجْتَمِعِينَ فِي الْحَيِّ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ؛ قِيلَ : مَعَ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ : مَعَ الْفَاسِدِ مِنَ النَّاسِ ، وَجُمِعَ عَلَى فَوَاعِلَ كَفَوَارِسَ ؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ . وَقَالَ : عَبْدٌ خَالِفٌ وَصَاحِبٌ خَالِفٌ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا . وَرَجُلٌ خَالِفٌ وَامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ إِذَا كَانَتْ فَاسِدَةً وَمُتَخَلِّفَةً فِي مَنْزِلِهَا . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : لَمْ يَجِئْ فَاعِلٌ مَجْمُوعًا عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّهُ لَخَالِفٌ مِنَ الْخَوَالِفِ ، وَهَالِكٌ مِنَ الْهَوَالِكِ ، وَفَارِسٌ مِنَ الْفَوَارِسِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ فُلَانٌ عَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا ؛ أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ : وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا . وَالْخَلْفُ : حَدُّ الْفَأْسِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَلْفُ الْفَأْسُ الْعَظِيمَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْفَأْسُ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : هُوَ رَأْسُ الْفَأْسِ وَالْمُوسَى ، وَالْجَمْعُ خُلُوفٌ . وَفَأْسٌ ذَاتُ خِلْفَيْنِ أَيْ لَهَا رَأْسَانِ ، وَفَأْسٌ ذَاتُ خِلْفٍ . وَالْخَلْفُ : الْمِنْقَارُ الَّذِي يُنْقَرُ بِهِ الْخَشَبُ . وَالْخَلِيفَانِ : الْقُصْرَيَانِ . وَالْخِلْفُ : الْقُصَيْرَى مِنَ الْأَضْلَاعِ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ . وَضِلَعُ الْخِلْفِ : أَقْصَى الْأَضْلَاعِ وَأَرَقُّهَا . وَالْخِلْفُ ، بِالْكَسْرِ : وَاحِدُ أَخْلَافِ الضَّرْعِ وَهُوَ طَرَفُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخِلْفُ أَقْصَرُ أَضْلَاعِ الْجَنْبِ ، وَالْجَمْعُ خُلُوفٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرْفَةَ بْنِ الْعَبْدِ : وَطَيُّ مَحَالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفُهُ وَأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ وَالْخِلْفُ : الطُّبْيُ الْمُؤَخَّرُ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْعُ نَفْسُهُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضَرْعَ النَّاقَةِ وَقَالَ : الْخِلْفُ ، بِالْكَسْرِ ، حَلَمَةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ الْقَادِمَانِ وَالْآخِرَانِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخِلْفُ فِي الْخُفِّ وَالظِّلْفِ ، وَالطُّبْيُ فِي الْحَافِرِ وَالظُّفُرِ ، وَجَمْعُ الْخِلْفِ أَخْلَافٌ وَخُلُوفٌ ؛ قَالَ : وَأَحْتَمِلُ الْأَوْقَ الثَّقِيلَ وَأَمْتَرِي خُلُوفَ الْمَنَايَا حِينَ فَرَّ الْمُغَامِسُ وَتَقُولُ : خَلَّفَ بِنَاقَتِهِ تَخْلِيفًا ؛ أَيْ صَرَّ خِلْفًا وَاحِدًا مِنْ أَخْلَافِهَا ؛ عَنْ يَعْقُوبَ ؛ وَأَنْشَدَ لِطَرَفَةَ : وَطَيُّ مَحَالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفُهُ قَالَ اللَّيْثُ : الْخُلُوفُ جَمْعُ الْخِلْفِ ، هُوَ الضَّرْعُ نَفْسُهُ ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ : كَأَنَّ خِلْفَيْهَا إِذَا مَا دَرَّا يُرِيدُ : طُبْيَيْ ضَرْعِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ . قَالَ : فَتَرَكَتْ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً ؛ الْأَخْلَافُ جَمْعُ خِلْفٍ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ ، وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَلِيفُ مِنَ الْجَسَدِ مَا تَحْتَ الْإِبِطِ ، وَالْخَلِيفَانِ مِنَ الْإِبِلِ كَالْإِبْطَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَخَلِيفَا النَّاقَةِ إِبْطَاهَا ، قَالَ كُثَيِّرٌ : كَأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرِهَا وَرَحَاهُمَا بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّمَا بَعْدَ صَيْدَنِ الْمَكَا جُحْرُ الثَّعْلَبِ وَالْأَرْنَبِ وَنَحْوِهِ ، وَالرَّحَى الْكِرْكِرَةُ ، وَبُنَى جَمْعُ بُنْيَةٍ ، وَالصَّيْدَنُ هُنَا الثَّعْلَبُ ؛ وَقِيلَ : دُوَيْبَّةٌ تَعْمَلُ لَهَا بَيْتًا فِي الْأَرْضِ وَتُخْفِيهِ . وَحَلَبَ النَّاقَةَ خَلِيفَ لِبَئِهَا ، يَعْنِي الْحَلْبَةَ الَّتِي بَعْدَ ذَهَابِ اللِّبَا . وَخَلَفَ اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ وَخَلُفَ يَخْلُفُ خُلُوفًا فِيهِمَا : تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَرِيحُهُ . وَخَلَفَ اللَّبَنُ يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا أُطِيلَ إِنْقَاعُهُ حَتَّى يَفْسُدَ . وَخَلَفَ النَّبِيذُ إِذَا فَسَدَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَخْلَفَ إِذَا حَمُضَ ، وَإِنَّهُ لَطَيِّبُ الْخُلْفَةِ أَيْ طَيِّبُ آخِرِ الطَّعْمِ . اللَّيْثُ : الْخَالِفُ اللَّحْمُ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رُوَيْحَةً وَلَا بَأْسَ بِمَضْغِهِ . وَخَلَفَ فُوهٌ يَخْلُفُ خُلُوفًا وَخُلُوفَةً وَأَخْلَفَ : تَغَيَّرَ ، لُغَةٌ فِي خَلَفَ ؛ وَمِنْهُ : وَنَوْمُ الضُّحَى مَخْلَفَةٌ لِلْفَمِ ؛ أَيْ يُغَيِّرُهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خَلَفَ الطَّعَامُ وَالْفَمُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرَ . وَأَكَلَ طَعَامًا فَبَقِيَتْ فِي فِيهِ خِلْفَةٌ فَتَغَيَّرَ فُوهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ . وَخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ خُلُوفًا أَيْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ؛ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ ، قَالَ : وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدِيثَةٌ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . وَخَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخُلُوفُ تَغَيُّرُ طَعْمِ الْفَمِ لِتَأَخُّرِ الطَّعَامِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفٍ فِيهَا . وَيُقَالُ : خَلَفَتْ نَفْسُهُ عَنِ الطَّعَامِ فَهِيَ تَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا أَضْرَبَتْ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ مَرَضٍ . وَيُقَالُ : خَلَفَ الرَّجُلُ عَنْ خُلُقِ أَبِيهِ يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرَ عَنْهُ . وَيُقَالُ : أَبِيعُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ خُلْفَتِهِ أَيْ فَسَادِهِ ، وَرَجُلٌ ذُو خُلْفَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ : خُلْفَةُ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ أَحْمَقَ مَعْتُوهًا . اللِّحْيَانِيُّ : هَذَا رَجُلٌ خَلَفٌ إِذَا اعْتَزَلَ أَهْلَهُ . وَعَبْدٌ خَالِفٌ : قَدِ اعْتَزَلَ أَهْلَ بَيْتِهِ . وَفُلَانٌ خَالِفٌ أَهْلَ بَيْتِهِ وَخَالِفَتُهُمْ ؛ أَيْ أَحْمَقُهُمْ أَوْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقَدْ خَلَفَ يَخْلُفُ خَلَافَةً وَخُلُوفًا . وَالْخَالِفَةُ : الْأَحْمَقُ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ . وَرَجُلٌ أَخْلَفُ وَخُلْفُفٌ مَخْرَجَ قُعْدُدٍ . وَامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ وَخَلْفَاءُ وَخُلْفُفَةٌ وَخُلْفُفٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ : وَهِيَ الْحَمْقَاءُ . وَخَلَفَ فُلَانٌ أَيْ فَسَدَ . وَخَلَفَ فُلَانٌ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ ؛ أَيْ لَمْ يُفْلِحْ ، فَهُوَ خَالِفٌ وَهِيَ خَالِفَةٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَالِفَةُ الْعَمُودُ الَّذِي يَكُونُ قُدَّامَ الْبَيْتِ . وَخَلَفَ بَيْتَهُ يَخْلُفُهُ خَلْفًا : جَعَلَ لَهُ خَالِفَةً ، وَقِيلَ : الْخَالِفَةُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ . وَالْخَوَالِفُ : الْعُمُدُ الَّتِي فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ وَاحِدَتُهَا خَالِفَةٌ وَخَالِفٌ ، وَهِيَ الْخَلِيفُ . اللِّحْيَانِيُّ : تَكُونُ الْخَالِفَةُ آخِرَ الْبَيْتِ . يُقَالُ : بَيْتٌ ذُو خَالِفَتَيْنِ . وَالْخَوَالِفُ : زَوَايَا الْبَيْتِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاحِدَتُهَا خَالِفَةٌ . أَبُو زَيْدٍ : خَالِفَةُ الْبَيْتِ تَحْتَ الْأَطْنَابِ فِي الْكِسْرِ ، وَهِيَ الْخَصَاصَةُ أَيْضًا وَهِيَ الْفَرْجَةُ ، وَجَمْعُ الْخَالِفَةِ خَوَالِفُ وَهِيَ الزَّوَايَا ؛ وَأَنْشَدَ : فَأَخْفَتْ حَتَّى هَتَكُوا الْخَوَالِفَا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ : قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ بَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا ؛ الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ ، أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . أَبُو مَالِكٍ : الْخَالِفَةُ الشُّقَّةُ الْمُؤَخَّرَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الْكِفَاءِ تَحْتَهَا طَرَفُهَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ كِلَا الشِّقَّيْنِ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُحَوَّلَ الْحَقَبُ فَيُجْعَلَ مِمَّا يَلِي خُصْيَيِ الْبَعِيرِ لِئَلَّا يُصِيبَ ثِيلَهُ فَيَحْتَبِسَ بَوْلُهُ ، وَقَدْ أَخْلَفَهُ وَأَخْلَفَ عَنْهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّمَا يُقَالُ : أَخْلِفِ الْحَقَبَ ؛ أَيْ نَحِّهِ عَنِ الثِّيلِ وَحَاذِ بِهِ الْحَقَبَ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : حَقِبَ بَوْلُ الْجَمَلِ أَيِ احْتَبَسَ ، يَعْنِي أَنَّ الْحَقَبَ وَقَعَ عَلَى مَبَالِهِ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّ بَوْلَهَا مِنْ حَيَائِهَا ، وَلَا يَبْلُغُ الْحَقَبُ الْحَيَاءَ . وَبَعِيرٌ مَخْلُوفٌ : قَدْ شُقَّ عَنْ ثِيلِهِ مِنْ خَلْفِهِ إِذَا حَقِبَ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُصَيَّرَ الْحَقَبُ وَرَاءَ الثِّيلِ لِئَلَّا يَقْطَعَهُ . يُقَالُ : أَخْلِفْ عَنْ بَعِيرِكَ فَيَصِيرُ الْحَقَبُ وَرَاءَ الثِّيلِ . وَالْأَخْلَفُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمَشْقُوقُ الثِّيلِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ وَجَعًا . الْأَصْمَعِيُّ : أَخْلَفْتُ عَنِ الْبَعِيرِ إِذَا أَصَابَ حَقَبُهُ ثِيلَهُ فَيَحْقَبُ أَيْ يَحْتَبِسُ بَوْلُهُ فَتُحَوِّلُ الْحَقَبَ فَتَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي خُصْيَيِ الْبَعِيرِ . وَالْخُلْفُ وَالْخُلُفُ : نَقِيضُ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ ، وَقِيلَ : أَصْلُهُ التَّثْقِيلُ ثُمَّ يُخَفَّفُ . وَالْخُلُفُ ، بِالضَّمِّ : الِاسْمُ مِنَ الْإِخْلَافِ ، وَهُوَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْكَذِبِ فِي الْمَاضِي . وَيُقَالُ : أَخْلَفَهُ مَا وَعَدَهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا وَلَا يَفْعَلَهُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ . وَالْخُلُوفُ كَالْخُلْفِ ؛ قَالَ شُبْرُمَةُ بْنُ الطُّفَيْلِ : أَقِيمُوا صُدُورَ الْخَيْلِ إِنَّ نُفُوسَكُمْ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَا لَهُنَّ خُلُوفُ وَقَدْ أَخْلَفَهُ وَوَعَدَهُ فَأَخْلَفَهُ : وَجَدَهُ قَدْ أَخْلَفَهُ ، وَأَخْلَفَهُ : وَجَدَ مَوْعِدَهُ خُلْفًا ؛ قَالَ الْأَعْشَى : أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا فَمَضَتْ وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةِ مَوْعِدَا أَيْ مَضَتِ اللَّيْلَةُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى فَمَضَى ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : فَمَضَى ، الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْعَاشِقِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْإِخْلَافُ أَنْ لَا يَفِيَ بِالْعَهْدِ ، وَأَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ الرِّجْلَ الْعِدَةَ فَلَا يُنْجِزُهَا . وَرَجُلٌ مُخْلِفٌ أَيْ كَثِيرُ الْإِخْلَافِ لِوَعْدِهِ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ الْحَاجَةَ أَوِ الْمَاءَ فَلَا يَجِدْ مَا طُلِبَ . اللِّحْيَانِيُّ : رُجِيَ فُلَانٌ فَأَخْلَفَ . وَالْخُلْفُ : اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْإِخْلَافِ . وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَكَادُ يَفِي إِذَا وَعَدَ : إِنَّهُ لَمِخْلَافٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ؛ أَيْ لَمْ يَفِ بِعَهْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ ، بِالضَّمِّ . وَرَجُلٌ مُخَالِفٌ : لَا يَكَادُ يُوَفِّي . وَالْخِلَافُ : الْمُضَادَّةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ ، قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ ؛ أَيْ فِيمَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . وَأَخْلَفَتِ النُّجُومُ : أَمْحَلَتْ وَلَمْ تُمْطِرْ وَلَمْ يَكُنْ لِنَوْئِهَا مَطَرٌ ، وَأَخْلَفَتْ عَنْ أَنْوَائِهَا كَذَلِكَ ؛ قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ : بِيضٌ مَسَامِيحُ فِي الشِّتَاءِ وَإِنْ أَخْلَفَ نَجْمٌ عَنْ نَوْئِهِ وَبَلُوا وَالْخَالِفَةُ : اللَّجُوجُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالْإِخْلَافُ فِي النَّخْلَةِ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ سَنَةً . وَالْخَلِفَةُ : النَّاقَةُ الْحَامِلُ ، وَجَمْعُهَا خَلِفٌ ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَقِيلَ : جَمْعُهَا مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قَالُوا لِوَاحِدَةِ النِّسَاءِ : امْرَأَةً ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : مَا لَكِ تَرْغِينَ وَلَا تَرْغُو الْخَلِفْ وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً بَعْدَ النِّتَاجِ ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهَا فَلَقِحَتْ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ خَلِفَةٌ حَتَّى تُعْشِرَ . وَخَلِفَتِ الْعَامَ النَّاقَةُ إِذَا رَدَّهَا إِلَى خَلِفَةٍ . وَخَلِفَتِ النَّاقَةُ تَخْلَفُ خَلَفًا : حَمَلَتْ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ تُعِيدَ عَلَيْهَا فَلَا تَحْمِلَ ، وَهِيَ الْمُخْلِفَةُ مِنَ النُّوقِ ، وَهِيَ الرَّاجِعُ الَّتِي تَوَهَّمُوا أَنَّ بِهَا حَمْلًا ثُمَّ لَمْ تَلْقَحْ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الَّتِي ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّهَا لَقِحَتْ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا تَلْقَحُ . وَالْإِخْلَافُ : أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْبَعِيرِ الْبَازِلِ سَنَةٌ بَعْدَ بُزُولِهِ ؛ يُقَالُ : بَعِيرٌ مُخْلِفٌ . وَالْمُخْلِفُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي جَازَ الْبَازِلَ ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ : بَعْدَ الْبَازِلِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ سِنٌّ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : مُخْلِفُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ : أَيَّدِ الْكَاهِلِ جَلْدٍ بَازِلٍ أَخْلَفَ الْبَازِلَ عَامًا أَوْ بَزَلْ وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ : لَا تَكُونُ النَّاقَةُ بَازِلًا وَلَكِنْ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ بَعْدَ الْبُزُولِ فَهِيَ بَزُولٌ إِلَى أَنْ تُنَيِّبَ فَتُدْعَى نَابًا ، وَقِيلَ : الْإِخْلَافُ آخِرُ الْأَسْنَانِ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ . وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ : كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً ؛ الْخَلِفَةُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتَجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ ، وَقَدْ خَلِفَتْ إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ إِذَا حَالَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . وَفِي حَدِيثِ هَدْمِ الْكَعْبَةِ : لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ ، أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . وَالْخَلِيفُ مِنَ السِّهَامِ : الْحَدِيدُ كَالطَّرِيرِ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : وَلَحَفْتُهُ مِنْهَا خَلِيفًا نَصْلُهُ حَدٌّ كَحَدِّ الرُّمْحِ لَيْسَ بِمِنْزَعِ وَالْخَلِيفُ : مَدْفَعُ الْمَاءِ ، وَقِيلَ : الْوَادِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ؛ قَالَ : خَلِيفُ بَيْنَ قُنَّةٍ أَبْرَقَ وَالْخَلِيفُ : فَرْجٌ بَيْنَ قُنَّتَيْنِ مُتَدَانٍ قَلِيلُ الْعَرْضِ وَالطُّولِ . وَالْخَلِيفُ : تَدَافُعُ الْأَوْدِيَةِ ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي الْمَدْفَعُ إِلَى خَلِيفٍ لِيُفْضِيَ إِلَى سَعَةٍ . وَالْخَلِيفُ : الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ : فَلَمَّا جَزَمْتُ بِهَا قِرْبَتِي تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَوْ خَلِيفَا جَزَمْتُ : مَلَأْتُ ، وَأَطْرِقَةٌ : جَمْعُ طَرِيقٍ ، مِثْلُ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : ذِيخُ الْخَلِيفِ كَمَا يُقَالُ : ذِئْبُ غَضًا ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ : وَذِفْرَى كَكَاهِلِ ذِيخِ الْخَلِيفِ أَصَابَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعَاثَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ بِذِفْرَى ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ وَرَاءَ الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : وَرَاءَ الْوَادِي ، وَقِيلَ : الْخَلِيفُ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَيًّا كَانَ ، وَقِيلَ : الطَّرِيقُ فَقَطْ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خُلُفٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : فِي خُلُفٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرَامِهَا وَالْمَخْلَفَةُ : الطَّرِيقُ كَالْخَلِيفِ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : تُؤَمِّلُ أَنْ تُلَاقِيَ أُمَّ وَهْبٍ بِمَخْلَفَةٍ إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ وَيُقَالُ : عَلَيْكَ الْمَخْلَفَةُ الْوُسْطَى أَيِ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ خَلِيفَةَ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادٍ ؛ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ : وَإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزًّا إِذَا بُنِيَتْ لِمَخْلَفَةَ الْبُيُوتُ مَخْلَفَةُ مِنًى : حَيْثُ يَنْزِلُ النَّاسُ ، وَمَخْلَفَةُ بَنِي فُلَانٍ : مَنْزِلُهُمْ . وَالْمَخْلَفُ بِمِنًى أَيْضًا : طُرُقُهُمْ حَيْثُ يَمُرُّونَ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ؛ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ : اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى مَخَالِيفَ الطَّائِفِ ، وَهِيَ الْأَطْرَافُ وَالنَّوَاحِي . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : فِي كُلِّ بَلَدٍ مِخْلَافٌ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ . وَقَالَ : كُنَّا نَلْقَى بَنِي نُمَيْرٍ وَنَحْنُ فِي مِخْلَافِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ فِي مِخْلَافِ الْيَمَامَةِ . وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ : الْمِخْلَافُ الْبَنْكَرْدُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ قَوْمٍ صَدَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَذَلِكَ بَنْكَرْدُهُ يُؤَدِّي إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ مِخْلَافِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ ، وَالْجَمْعُ مَخَالِيفُ . الْيَزِيدِيُّ : يُقَالُ : إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي خَوَالِفَ مِنَ الْأَرْضِ ؛ أَيْ فِي أَرَضِينَ لَا تُنْبِتُ إِلَّا فِي آخِرِ الْأَرَضِينَ نَبَاتًا . وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ : مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ ؛ هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : امْرَأَةٌ خَلِيفٌ إِذَا كَانَ عَهْدُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْعَائِذِ أَيْضًا خَلِيفٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالْخِلَافُ كُمُّ الْقَمِيصِ . يُقَالُ : اجْعَلْهُ فِي مَتْنِ خِلَافِكِ ؛ أَيْ فِي وَسَطِ كُمِّكَ . وَالْمَخْلُوفُ : الثَّوْبُ الْمَلْفُوقُ . وَخَلَفَ الثَّوْبَ يَخْلُفُهُ خَلْفًا ، وَهُوَ خَلِيفٌ ؛ الْمَصْدَرُ عَنْ كُرَاعٍ : وَذَلِكَ أَنْ يَبْلَى وَسَطُهُ فَيَخْرُجَ الْبَالِي مِنْهُ ثُمَّ يَلْفِقُهُ ؛ وَقَوْلُهُ : يُرْوِي النَّدِيمَ إِذَا انْتَشَى أَصْحَابُهُ أُمُّ الصَّبِيِّ وَثَوْبُهُ مَخْلُوفُ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَخْلُوفُ هُنَا الْمُلَفَّقَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونَ ، وَقِيلَ : يُرِيدُ إِذَا تَنَاشَى صَحْبُهُ أُمَّ وَلَدِهِ مِنَ الْعُسْرِ فَإِنَّهُ يُرْوِي نَدِيمَهُ وَثَوْبُهُ مَخْلُوفٌ مِنْ سُوءِ حَالِهِ . وَأَخْلَفْتُ الثَّوْبَ : لُغَةٌ فِي خَلَفْتُهُ إِذَا أَصْلَحْتُهُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ صَائِدًا : يَمْشِي بِهِنَّ خَفِيُّ الصَّوْتِ مُخْتَتِلٌ كَالنَّصْلِ أَخْلَفَ أَهْدَامًا بِأَطْمَارِ أَيْ أَخْلَفَ مَوْضِعَ الْخُلْقَانِ خُلْقَانًا . وَمَا أَدْرِي أَيُّ الْخَوَالِفِ هُوَ ، أَيْ : أَيُّ النَّاسِ هُوَ . وَحَكَى كُرَاعٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى : مَا أَدْرِي أَيُّ خَالِفَةٍ ، هُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، أَيْ أَيُّ النَّاسِ هُوَ ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّعْرِيفِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ فَسَّرْتَهُ بِالنَّاسِ ؟ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَالِفَةُ النَّاسُ ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ . غَيْرُهُ : وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيُّ خَالِفَةٍ وَأَيُّ خَافِيَةٍ هُوَ ، فَلَمْ يُجْرِهِمَا ، وَقَالَ : تُرِكَ صَرْفُهُ لِأَنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْرِفَةُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَهُوَ فِي مَوْضِعِ جِمَاعٍ ، يُرِيدُ أَيُّ النَّاسِ هُوَ كَمَا يُقَالُ : أَيُّ تَمِيمٍ هُوَ وَأَيُّ أَسَدٍ هُوَ . وَخِلْفَةُ الْوِرْدِ : أَنْ تُورِدَ إِبِلَكَ بِالْعَشِيِّ بَعْدَمَا يَذْهَبُ النَّاسُ . وَالْخِلْفَةُ : الدَّوَابُّ الَّتِي تَخْتَلِفُ . وَيُقَالُ : هُنَّ يَمْشِينَ خِلْفَةً ، أَيْ تَذْهَبُ هَذِهِ وَتَجِيءُ هَذِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ وَخَلَفَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانَةٍ خِلَافَةً تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَإِنْ تَسَلِي عَنَّا إِذَا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ مَخَالِيفَ حُدْبًا لَا يَدِرُّ لَبُونُهَا مَخَالِيفُ : إِبِلٌ رَعَتِ الْبَقْلَ وَلَمْ تَرْعَ الْيَبِيسَ ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا رَعْيُهَا الْبَقْلَ شَيْئًا . وَفَرَسٌ ذُو شِكَالٍ مِنْ خِلَافٍ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى بَيَاضٌ . قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَهُ خَدَمَتَانِ مِنْ خِلَافٍ أَيْ إِذَا كَانَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى غَيْرُهُ . وَالْخِلَافُ : الصَّفْصَافُ ، وَهُوَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ ، وَيُسَمَّى السَّوْجَرَ وَهُوَ شَجَرٌ عِظَامٌ ، وَأَصْنَافُهُ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا خَوَّارٌ خَفِيفٌ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَسْوَدُ : كَأَنَّكَ صَقْبٌ مِنْ خِلَافٍ يُرَى لَهُ رُوَاءٌ وَتَأْتِيهِ الْخُئُورَةُ مِنْ عَلُ الصَّقْبُ : عَمُودٌ مِنْ عُمُدِ الْبَيْتِ ، وَالْوَاحِدُ خِلَافَةٌ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ سُمِّيَ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَاءَ جَاءَ بِبَزْرِهِ سَبِيًّا فَنَبَتَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ فَسُمِّيَ خِلَافًا ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ . الصِّحَاحُ : شَجَرُ الْخِلَافِ مَعْرُوفٌ وَمَوْضِعُهُ الْمَخْلَفَةُ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ : يَحْمِلُ فِي سَحْقٍ مِنَ الْخِفَافِ تَوَادِيًا سُوِّينَ مِنْ خِلَافِ فَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهَا مِنْ شَجَرٍ مُخْتَلِفٍ ، وَلَيْسَ يَعْنِي الشَّجَرَةَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْخِلَافُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ . وَخَلَفٌ وَخَلِيفَةُ وَخُلَيْفٌ : أَسْمَاءٌ .
[ خزب ] خزب : الْخَزَبُ : تَهَيُّجٌ فِي الْجِلْدِ ، كَهَيْئَةِ وَرَمٍ مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ . خَزِبَ جِلْدُهُ : خَزَبًا فَهُوَ خَزِبٌ وَتَخَزَّبَ : وَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ . وَخَزِبَ ضَرْعُ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ ، بِالْكَسْرِ ، خَزَبًا وَتَخَزَّبَ : وَرِمَ ، وَقِيلَ : يَبِسَ وَقَلَّ لَبَنُهُ ; وَقِيلَ : تَخَزَّبَ ضَرْعُ النَّاقَةِ عِنْدَ النِّتَاجِ إِذَا كَانَ فِيهِ شِبْهُ الرَّهَلِ . وَفِي الصِّحَاحِ : خَزِبَتِ النَّاقَةُ ، بِالْكَسْرِ ، تَخْزَبُ خَزَبًا : وَرِمَ ضَرْعُهَا ، وَضَاقَتْ أَحَالِيلُهَا ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ . وَنَاقَةٌ خَزِبَةٌ وَخَزْبَاءُ : وَارِمَةُ الضَّرْعِ . وَقِيلَ : الْخَزَبُ ضِيقُ أَحَالِيلِ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ ، مِنْ وَرَمٍ أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ . وَالْخَزْبَاءُ : النَّاقَةُ الَّتِي فِي رَحِمِهَا ثَآلِيلُ ، تَتَأَذَّى بِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : خَزِبَ الْبَعِيرُ خَزَبًا : سَمِنَ ، حَتَّى كَأَنَّ جِلْدَهُ وَارِمٌ مِنَ السِّمَنِ ; وَبَعِيرٌ مِخْزَابٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ . أَبُو عَمْرٍو : الْعَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهَبِ خُزَيْبَةَ ; وَأَنْشَدَ : فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كُلَّ وَغْدٍ يُمَشِّي بَيْنَ خَاتَامٍ وَطَاقِ وَالْخَيْزَبُ وَالْخَيْزَبَانُ : اللَّحْمُ الرَّخْصُ اللَّيِّنُ . وَالْخَيْزَبَةُ وَالْخَيْزُبَةُ : اللَّحْمَةُ الرَّخْصَةُ اللَّيِّنَةُ . وَلَحْمٌ خَزِبٌ : رَخْصٌ ، وَكُلُّ لَحْمَةٍ رَخْصَةٍ خَزِبَةٌ . وَالْخَزْبَاءُ : ذُبَابٌ يَكُونُ فِي الرَّوْضِ . وَالْخَازِبَازُ : ذُبَابٌ أَيْضًا . وَالْخَزَبُ : الْخَزَفُ ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ .
[ خلع ] خلع : خَلَعَ الشَّيْءَ يَخْلَعُهُ خَلْعًا وَاخْتَلَعَهُ : كَنَزَعَهُ إِلَّا أَنَّ فِي الْخَلْعِ مُهْلَةً ، وَسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْخَلْعِ وَالنَّزْعِ . وَخَلَعَ النَّعْلَ وَالثَّوْبَ وَالرِّدَاءَ يَخْلَعُهُ خَلْعًا : جَرَّدَهُ . وَالْخِلْعَةُ مِنَ الثِّيَابِ : مَا خَلَعْتَهُ فَطَرَحْتَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ لَمْ تَطْرَحْهُ . وَكُلُّ ثَوْبٍ تَخْلَعُهُ عَنْكَ - خِلْعَةٌ ؛ وَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةً . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً ؛ أَيْ أَخْرُجَ مِنْهُ جَمِيعِهِ وَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَأُعَرَّى مِنْهُ كَمَا يُعَرَّى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ . وَخَلَعَ قَائِدَهُ خَلْعًا : أَذَالَهُ . وَخَلَعَ الرِّبْقَةَ عَنْ عُنُقِهِ : نَقَضَ عَهْدَهُ . وَتَخَالَعَ الْقَوْمُ : نَقَضُوا الْحِلْفَ وَالْعَهْدَ بَيْنَهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ لَا حُجَّةَ لَهُ ؛ أَيْ مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ سُلْطَانِهِ وَعَدَا عَلَيْهِ بِالشَّرِّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ خَلَعْتُ الثَّوْبَ إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَنْكَ ، شَبَّهَ الطَّاعَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ بِهِ وَخَصَّ الْيَدَ لِأَنَّ الْمُعَاهَدَةَ وَالْمُعَاقَدَةَ بِهَا . وَخَلَعَ دَابَّتَهُ يَخْلَعُهَا خَلْعًا وَخَلَّعَهَا : أَطْلَقَهَا مِنْ قَيْدِهَا ، وَكَذَلِكَ خَلَعَ قَيْدَهُ ؛ قَالَ : وَكُلُّ أُنَاسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهْوَ سَارِبُ وَخَلَعَ عِذَارَهُ : أَلْقَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَعَادَ بِشَرٍّ ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ بِذَلِكَ . وَخَلَعَ امْرَأَتَهْ خُلْعًا ، بِالضَّمِّ ، وَخِلَاعًا فَاخْتَلَعَتْ وَخَالَعَتْهُ : أَزَالَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَطَلَّقَهَا عَلَى بَذْلٍ مِنْهَا لَهُ ، فَهِيَ خَالِعٌ ، وَالِاسْمُ الْخُلْعَةُ ، وَقَدْ تَخَالَعَا ، وَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ اخْتِلَاعًا فَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُولَعَاتٌ بِهَاتِ هَاتِ فَإِنْ شَفْـ ـفَرَ مَالٌ أَرَدْنَ مِنْكَ الْخِلَاعَا شَفَّرَ مَالٌ : قَلَّ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : خَلَعَ امْرَأَتَهُ وَخَالَعَهَا إِذَا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالِهَا فَطَلَّقَهَا وَأَبَانَهَا مِنْ نَفْسِهِ ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِرَاقُ خُلْعًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاسًا لِلرِّجَالِ ، وَالرِّجَالَ لِبَاسًا لَهُنَّ ، فَقَالَ : هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ؛ وَهِيَ ضَجِيعُهُ وَضَجِيعَتُهُ فَإِذَا افْتَدَتِ الْمَرْأَةُ بِمَالٍ تُعْطِيهِ لِزَوْجِهَا لِيُبِينَهَا مِنْهُ فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَخَلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِبَاسَ صَاحِبِهِ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْخُلْعُ ، وَالْمَصْدَرُ الْخَلْعُ ، فَهَذَا مَعْنَى الْخُلْعِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ ؛ يَعْنِي اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِغَيْرِ عُذْرٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفَائِدَةُ الْخُلْعِ إِبْطَالُ الرَّجْعَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْخَلْعُ طَلَاقًا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اخْلَعْهَا أَيْ طَلِّقْهَا وَاتْرُكْهَا . وَالْخَوْلَعُ : الْمُقَامِرُ الْمَجْدُودُ الَّذِي يُقْمِرُ أَبَدًا . وَالْمُخَالِعُ : الْمُقَامِرُ ؛ قَالَ الْخَرَّازُ بْنُ عَمْرٍو يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ مَا أُلَاكِ إِذَا هَرَّ الْمُخَالِعُ أَقْدُحَ الْيَسَرِ فَهُوَ الْمُقَامِرُ لِأَنَّهُ يُقْمِرُ خُلْعَتَهُ . وَقَوْلُهُ : هَرَّ أَيْ كَرِهَ . وَالْمَخْلُوعُ : الْمَقْمُورُ مَالُهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَمَلًا : يَعُزُّ عَلَى الطَّرِيقِ بِمَنْكِبَيْهِ كَمَا ابْتَرَكَ الْخَلِيعُ عَلَى الْقِدَاحِ يَقُولُ : يَغْلِبُ هَذَا الْجَمَلُ الْإِبِلَ عَلَى لُزُومِ الطَّرِيقِ ، فَشَبَّهَ حِرْصَهُ عَلَى لُزُومِ الطَّرِيقِ وَإِلْحَاحَهُ عَلَى السَّيْرِ بِحِرْصِ هَذَا الْخَلِيعِ عَلَى الضَّرْبِ بِالْقِدَاحِ لَعَلَّهُ يَسْتَرْجِعُ بَعْضَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ . وَالْخَلِيعُ : الْمَخْلُوعُ الْمَقْمُورُ مَالَهُ . وَخَلَعَهُ : أَزَالَهُ . وَرَجُلٌ خَلِيعٌ : مَخْلُوعٌ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَخْلُوعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ خُلَعَاءُ كَمَا قَالُوا : قَبِيلٌ وَقُبَلَاءُ . وَغُلَامٌ خَلِيعٌ بَيِّنُ الْخَلَاعَةِ ، بِالْفَتْحِ : وَهُوَ الَّذِي قَدْ خَلَعَهُ أَهْلُهُ ، فَإِنْ جَنَى لَمْ يُطَالَبُوا بِجِنَايَتِهِ . وَالْخَوْلَعُ : الْغُلَامُ الْكَثِيرُ الْجِنَايَاتِ مِثْلَ الْخَلِيعِ . وَالْخَلِيعُ : الرَّجُلُ يَجْنِي الْجِنَايَاتِ يُؤْخَذُ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ فَيَتَبَرَّءُونَ مِنْهُ وَمِنْ جِنَايَتِهِ وَيَقُولُونَ : إِنَّا خَلَعْنَا فُلَانًا فَلَا نَأْخُذُ أَحَدًا بِجِنَايَةٍ تُجْنَى عَلَيْهِ ، وَلَا نُؤَاخَذُ بِجِنَايَاتِهِ الَّتِي يَجْنِيهَا ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْخَلِيعَ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ قَدْ تَخَلَّعَ فِي الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ ؛ هُوَ الَّذِي انْهَمَكَ فِي الشَّرَابِ وَلَازَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَأَنَّهُ خَلَعَ رَسَنَهُ وَأَعْطَى نَفْسَهُ هَوَاهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ : وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ خَلِيعٌ ؛ أَيْ مُسْتَهْتَرٌ بِالشُّرْبِ وَاللَّهْوِ ، هُوَ مِنَ الْخَلِيعِ الشَّاطِرِ الْخَبِيثِ الَّذِي خَلَعَتْهُ عَشِيرَتُهُ وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ . وَيُقَالُ : خُلِعَ مِنَ الدِّينِ وَالْحَيَاءِ ، وَقَوْمٌ خُلَعَاءُ بَيِّنُو الْخَلَاعَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَانُوا يَتَعَاهَدُونَ وَيَتَعَاقَدُونَ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ وَأَنْ يُؤْخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْآخَرِ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَبَرَّءُوا مِنْ إِنْسَانٍ قَدْ حَالَفُوهُ أَظْهَرُوا ذَلِكَ لِلنَّاسِ ، وَسَمَّوْا ذَلِكَ الْفِعْلَ خُلْعًا ، وَالْمُتَبَرَّأَ مِنْهُ خَلِيعًا ، أَيْ مَخْلُوعًا فَلَا يُؤْخَذُونَ بِجِنَايَتِهِ وَلَا يُؤْخَذَ بِجِنَايَتِهِمْ ، فَكَأَنَّهُمْ خَلَعُوا الْيَمِينَ الَّتِي كَانُوا لَبِسُوهَا مَعَهُ ، وَسَمَّوْهُ خُلْعًا وَخَلِيعًا مَجَازًا وَاتِّسَاعًا ، وَبِهِ يُسَمَّى الْإِمَامُ وَالْأَمِيرُ إِذَا عُزِلَ خَلِيعًا ، لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ الْخِلَافَةَ وَالْإِمَارَةَ ثُمَّ خُلِعَهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا وَإِنَّكَ تُلَاصُ عَلَى خَلْعِهِ ؛ أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَتَرْكَهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا . وَخَلُعَ خَلَاعَةً فَهُوَ خَلِيعٌ : تَبَاعَدَ . وَالْخَلِيعُ : الشَّاطِرُ وَهُوَ مِنْهُ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . وَيُقَالُ لِلشَّاطِرِ : خَلِيعٌ لِأَنَّهُ خَلَعَ رَسَنَهُ . وَالْخَلِيعُ : الصَّيَّادُ لِانْفِرَادِهِ . وَالْخَلِيعُ : الذِّئْبُ . وَالْخَلِيعُ : الْغُولُ . وَالْخَلِيعُ : الْمُلَازِمُ لِلْقِمَارِ . وَالْخَلِيعُ : الْقِدْحُ الْفَائِزُ أَوَّلًا ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَفُوزُ أَوَّلًا ؛ عَنْ كُرَاعٍ ، وَجَمْعُهُ خِلْعَةٌ . وَالْخُلَاعُ وَالْخَيْلَعُ وَالْخَوْلَعُ : كَالْخَبَلِ وَالْجُنُونِ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ ، وَقِيلَ : هُوَ فَزَعٌ يَبْقَى فِي الْفُؤَادِ يَكَادُ يَعْتَرِي مِنْهُ الْوَسْوَاسُ ، وَقِيلَ : الضَّعْفُ وَالْفَزَعُ ؛ قَالَ جَرِيرٌ : لَا يُعْجِبَنَّكَ أَنْ تَرَى بِمُجَاشِعَ جَلَدَ الرِّجَالِ وَفِي الْفُؤَادِ الْخَوْلَعُ وَالْخَوْلَعُ : الْأَحْمَقُ . وَرَجُلٌ مَخْلُوعُ الْفُؤَادِ إِذَا كَانَ فَزِعًا . وَفِي الْحَدِيثِ : مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ أَيْ شَدِيدٌ كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْخَلْعِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ مِنْ نَوَازِعِ الْأَفْكَارِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ عِنْدَ الْخَوْفِ . وَالْخَوْلَعُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْفِصَالَ . وَالْمُخَلَّعُ : الَّذِي كَأَنَّ بِهِ هَبْتَةً أَوْ مَسًّا . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمُخَلَّعُ مِنَ النَّاسِ ، فَخَصَّصَ . وَرَجُلٌ مُخَلَّعٌ وَخَيْلَعٌ : ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ خُلْعَةٌ أَيْ ضَعْفٌ . وَالْمُخَلَّعُ مِنَ الشِّعْرِ : مَفْعُولُنْ فِي الضَّرْبِ السَّادِسِ مِنَ الْبَسِيطِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خُلِعَتْ أَوْتَادُهُ فِي ضَرْبِهِ وَعَرُوضِهِ ، لِأَنَّ أَصْلَهُ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فِي الْعَرُوضِ وَالضَّرْبِ ، فَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ جُزْآنِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ ثَمَانِيَةٌ ، وَفِي الْجُزْأَيْنِ وَتِدَانِ وَقَدْ حُذِفَتْ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ نُونُهُ فَقُطِعَ هَذَانِ الْوَتَدَانِ فَذَهَبَ مِنَ الْبَيْتِ وَتَدَانِ ، فَكَأَنَّ الْبَيْتَ خُلِّعَ إِلَّا أَنَّ اسْمَ التَّخْلِيعِ لَحِقَهُ بِقَطْعِ نُونِ مُسْتَفْعِلُنْ ، لِأَنَّهُمَا مِنَ الْبَيْتِ كَالْيَدَيْنِ ، فَكَأَنَّهُمَا يَدَانِ خُلِعَتَا مِنْهُ ، وَلَمَّا نُقِلَ مُسْتَفْعِلُنْ بِالْقَطْعِ إِلَى مَفْعُولُنْ بَقِيَ وَزْنُهُ ، مِثْلُ قَوْلِهِ : مَا هَيَّجَ الشَّوْقَ مِنْ أَطْلَالٍ أَضْحَتْ قِفَارًا كَوَحْيِ الْوَاحِي فَسُمِّيَ هَذَا الْوَزْنُ مُخَلَّعًا ؛ وَالْبَيْتُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ بَيْتُ الْأَسْوَدِ : مَاذَا وُقُوفِي عَلَى رَسْمٍ عَفَا مُخْلَوْلِقٍ دَارِسٍ مُسْتَعْجِمِ وَقَالَ : الْمُخَلَّعُ مِنَ الْعَرُوضِ ضَرْبٌ مِنَ الْبَسِيطِ وَأَوْرَدَهُ . وَيُقَالُ : أَصَابَهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ بَيْنُونَةٌ ، وَهُوَ زَوَالُ الْمَفَاصِلِ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ . وَالتَّخَلُّعُ : التَّفَكُّكُ فِي الْمِشْيَةِ ، وَتَخَلَّعَ فِي مَشْيِهِ : هَزَّ مَنْكِبَيْهِ وَيَدَيْهِ وَأَشَارَ بِهِمَا . وَرَجُلٌ مُخَلَّعُ الْأَلْيَتَيْنِ إِذَا كَانَ مُنْفَكَّهُمَا . وَالْخَلْعُ وَالْخَلَعُ : زَوَالُ الْمَفْصِلِ مِنَ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ . وَخَلَعَ أَوْصَالَهُ : أَزَالَهَا . وَثَوْبٌ خَلِيعٌ : خَلَقٌ . وَالْخَالِعُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي عُرْقُوبِ النَّاقَةِ . وَبَعِيرٌ خَالِعٌ : لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثُورَ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ عَلَى غُرَابِ وَرِكِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِانْخِلَاعِ عَصَبَةِ عُرْقُوبِهِ . وَيُقَالُ : خُلِعَ الشَّيْخُ إِذَا أَصَابَهُ الْخَالِعُ ، وَهُوَ الْتِوَاءُ الْعُرْقُوبِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : وَجُرَّةٍ تَنْشُصُهَا فَتَنْتَشِصْ مِنْ خَالِعٍ يُدْرِكُهُ فَتَهْتَبِصْ الْجُرَّةُ : خَشَبَةٌ يُثَقَّلُ بِهَا حِبَالَةُ الصَّائِدِ فَإِذَا نَشِبَ فِيهَا الصَّيْدُ أَثْقَلَتْهُ . وَخَلَعَ الزَّرْعُ خَلَاعَةً : أَسْفَى . يُقَالُ : خَلَعَ الزَّرْعُ يَخْلَعُ خَلَاعَةً إِذَا أَسْفَى السُّنْبُلَ ، فَهُوَ خَالِعٌ . وَأَخْلَعَ : صَارَ فِيهِ الْحَبُّ . وَبُسْرَةٌ خَالِعٌ وَخَالِعَةٌ : نَضِيجَةٌ ، وَقِيلَ : الْخَالِعُ بِغَيْرِ هَاءٍ الْبُسْرَةُ إِذَا نَضِجَتْ كُلُّهَا . وَالْخَالِعُ مِنَ الرُّطَبِ : الْمُنْسَبِتُ . وَخَلَعَ الشِّيحُ خَلْعًا : أَوْرَقَ ، وَكَذَلِكَ الْعِضَاهُ . وَخَلَعَ : سَقَطَ وَرَقُهُ ، وَقِيلَ : الْخَالِعُ مِنَ الْعِضَاهِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ وَرَقُهُ أَبَدًا . وَالْخَالِعُ مِنَ الشَّجَرِ : الْهَشِيمُ السَّاقِطُ . وَخَلَعَ الشَّجَرُ إِذَا أَنْبَتَ وَرَقًا طَرِيًّا . وَالْخَلْعُ : الْقَدِيدُ الْمَشْوِيُّ ، وَقِيلَ : الْقَدِيدُ يُشْوَى وَاللَّحْمُ يُطْبَخُ وَيُجْعَلُ فِي وِعَاءٍ بِإِهَالَتِهِ . وَالْخَلْعُ : لَحْمٌ يُطْبَخُ بِالتَّوَابِلِ ، وَقِيلَ : يُؤْخَذُ مِنَ الْعِظَامِ وَيُطْبَخُ وَيُبَزَّرُ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي الْقَرْفِ ، وَهُوَ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ ، وَيُتَزَوَّدُ بِهِ فِي الْأَسْفَارِ . وَالْخَوْلَعُ : الْهَبِيدُ حِينَ يُهْبَدُ حَتَّى يَخْرُجَ سَمْنُهُ ثُمَّ يُصَفَّى فَيُنَحَّى وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ رَضِيضُ التَّمْرِ الْمَنْزُوعُ النَّوَى وَالدَّقِيقُ ، وَيُسَاطُ حَتَّى يَخْتَلِطَ ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُوضَعُ فَإِذَا بَرَدَ أُعِيدَ عَلَيْهِ سَمْنُهُ . وَالْخَوْلَعُ : الْحَنْظَلُ الْمَدْقُوقُ وَالْمَلْتُوتُ بِمَا يُطَيِّبُهُ ثُمَّ يُؤْكَلُ وَهُوَ الْمُبَسَّلُ . وَالْخَوْلَعُ : اللَّحْمُ يُغْلَى بِالْخَلِّ ثُمَّ يُحْمَلُ فِي الْأَسْفَارِ . وَالْخَوْلَعُ : الذِّئْبُ . وَتَخَلَّعَ الْقَوْمُ : تَسَلَّلُوا وَذَهَبُوا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ : وَدَعَا بَنِي خَلَفٍ فَبَاتُوا حَوْلَهُ يَتَخَلَّعُونَ تَخَلُّعَ الْأَجْمَالِ وَالْخَالِعُ : الْجَدْيُ . وَالْخَلِيعُ وَالْخَيْلَعُ : الْغُولُ . وَالْخَلِيعُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ . وَالْخُلَعَاءُ : بَطْنٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ . وَالْخَيْلَعُ مِنَ الثِّيَابِ وَالذِّئَابِ : لُغَةٌ فِي الْخَيْعَلِ . وَالْخَيْلَعُ : الزَّيْتُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَيْلَعُ : الْقُبَّةُ مِنَ الْأَدَمِ ، وَقِيلَ : الْخَيْلَعُ الْأَدَمُ عَامَّةً ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : نَفْضًا كَنَفْضِ الرِّيحِ تُلْقِي الْخَيْلَعَا وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ : مَا زِلْتُ أَضْرِبُهُ وَأَدْعُو مَالِكًا حَتَّى تَرَكْتُ ثِيَابَهُ كَالْخَيْلَعِ وَالْخَلَعْلَعُ : مِنْ أَسْمَاءِ الضِّبَاعِ ؛ عَنْهُ أَيْضًا . وَالْخُلْعَةُ : خِيَارُ الْمَالِ ؛ وَيُنْشِدُ بَيْتَ جَرِيرٍ : مَنْ شَاءَ بَايَعْتُهُ مَالِي وَخُلْعَتَهُ مَا تَكْمُلُ التَّيْمُ فِي دِيوَانِهِمْ سَطَرَا وَخُلْعَةُ الْمَالِ وَخِلْعَتُهُ : خِيَارُهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَسُمِّيَ خِيَارُ الْمَالِ خُلْعَةً وَخِلْعَةً ؛ لِأَنَّهُ يَخْلَعُ قَلْبَ النَّاظِرِ إِلَيْهِ ؛ أَنْشَدَ الزَّجَّاجُ : وَكَانَتْ خُلْعَةً دُهْسًا صَفَايَا يَصُورُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ يَعْنِي الْمِعْزَى أَنَّهَا كَانَتْ خِيَارًا . وَخُلْعَةُ مَالِهِ : مُخْرَتُهُ . وَخُلِعَ الْوَالِي أَيْ عُزِلَ . وَخَلَعَ الْغُلَامُ : كَبُرَ زُبُّهُ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَيْعَلُ قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ يُقْلَبُ فَيُقَالُ : خَيْلَعٌ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : اخْتَلَعُوا فُلَانًا : أَخَذُوا مَالَهُ .
[ خزبز ] خزبز : الْخِزْبَازُ : لُغَةٌ فِي الْخَازِبَازِ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ سِرْبَالٍ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : مِثْلَ الْكِلَابِ تَهِرُّ حَوْلَ دِرَابِهَا وَرِمَتْ لَهَازِمُهَا مِنَ الْخِزْبَازِ وَذُكِرَ الْخَازِبَازُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ خَوَزَ . ابْنُ شُمَيْلٍ . فُلَانٌ يَتَخَزْبَزُ عَلَيْنَا أَيْ يَتَعَظَّمُ .
[ خلط ] خلط : خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُهُ خَلْطًا وَخَلَّطَهُ فَاخْتَلَطَ : مَزَجَهُ وَاخْتَلَطَا . وَخَالَطَ الشَّيْءَ مُخَالَطَةً وَخِلَاطًا : مَازَجَهُ . وَالْخِلْطُ : مَا خَالَطَ الشَّيْءَ ، وَجَمْعُهُ أَخْلَاطٌ . وَالْخِلْطُ : وَاحِدُ أَخْلَاطِ الطِّيبِ . وَالْخِلْطُ : اسْمُ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْأَخْلَاطِ كَأَخْلَاطِ الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لِيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ; أَيْ : لَا يَخْتَلِطُ نَجْوُهُمْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِجَفَافِهِ وَيُبْسِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَوَرَقَ الشَّجَرِ لِفَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ . وَأَخْلَاطُ الْإِنْسَانِ : أَمْزِجَتُهُ الْأَرْبَعَةُ . وَسَمْنٌ خَلِيطٌ : فِيهِ شَحْمٌ وَلَحْمٌ . وَالْخَلِيطُ مِنَ الْعَلَفِ : تِبْنٌ وَقَتٌّ ، وَهُوَ أَيْضًا طِينٌ وَتِبْنٌ يُخْلَطَانِ . وَلَبَنٌ خَلِيطٌ : مُخْتَلِطٌ مِنْ حُلْوِ وَحَازِرٍ . وَالْخَلِيطُ : أَنْ تُحْلَبَ الضَّأْنُ عَلَى لَبَنِ الْمِعْزَى وَالْمِعْزَى عَلَى لَبَنِ الضَّأْنِ ، أَوْ تُحْلَبَ النَّاقَةُ عَلَى لَبَنِ الْغَنَمِ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذِ : نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْأَنْبِذَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صِنْفَيْنِ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ ، أَوْ عِنَبٍ وَرُطَبٍ . الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْخَلِيطَيْنِ الَّذِي جَاءَ فِي الْأَشْرِبَةِ وَمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ شُرْبِهِ فَهُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَوْ مِنَ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ ، يُرِيدُ مَا يُنْبَذُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ مَعًا أَوْ مِنَ الزَّبِيبِ وَالْعِنَبِ مَعًا ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ إِذَا اخْتَلَفَتْ فِي الِانْتِبَاذِ كَانَتْ أَسْرَعَ لِلشَّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ ، وَالنَّبِيذُ الْمَعْمُولُ مِنْ خَلِيطَيْنِ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ ، أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَعَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ ، قَالُوا : مَنْ شَرِبَهُ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَنْ شَرِبَهُ بَعْدَ حُدُوثِهَا فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَتَيْنِ : شُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ ; وَغَيْرُهُمْ رَخَّصَ فِيهِ وَعَلَّلُوا التَّحْرِيمَ بِالْإِسْكَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي أَنَّ خِيَانَةَ الصَّدَقَةِ تُتْلِفُ الْمَالَ الْمَخْلُوطَ بِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ تَحْذِيرٌ لِلْعُمَّالِ عَنِ الْخِيَانَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ حَثٌّ عَلَى تَعْجِيلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَطَ بِمَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ : الشَّرِيكُ أَوْلَى مِنَ الْخَلِيطِ ، وَالْخَلِيطُ أَوْلَى مِنَ الْجَارِ ; الشَّرِيكُ : الْمُشَارِكُ فِي الشُّيُوعِ ، وَالْخَلِيطُ : الْمُشَارِكُ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَالًا ، وَكَانَ الْمُدَّعِي حُوَّلًا قُلَّبًا مِخْلَطًا ; الْمِخْلَطُ ، بِالْكَسْرِ : الَّذِي يَخْلِطُ الْأَشْيَاءَ فَيُلَبِّسُهَا عَلَى السَّامِعِينَ وَالنَّاظِرِينَ . وَالْخِلَاطُ : اخْتِلَاطُ الْإِبِلِ وَالنَّاسِ وَالْمَوَاشِي ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : يَخْرُجْنَ مِنْ بُعْكُوكَةِ الْخِلَاطِ وَبِهَا أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ وَخَلِيطٌ وَخُلَيْطَى وَخُلَّيْطَى أَيْ : أَوْبَاشٌ مُجْتَمِعُونَ مُخْتَلِطُونَ ، وَلَا وَاحِدَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ أَيِ : الْمُخْتَلِطُ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ ؛ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَخْلِطُ حَلَالًا بِحَرَامٍ ; أَيْ : لَا أَحْتَسِبُ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ مِنَ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْحَيْضَةِ وَحَرَامًا فِي بَعْضِهَا . وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي خُلَيْطَى وَخُلَّيْطَى مِثَالُ السُّمَّيْهَى أَيِ : اخْتِلَاطٍ فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ . وَالتَّخْلِيطُ فِي الْأَمْرِ : الْإِفْسَادُ فِيهِ . وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا خَلَطُوا مَالَهُمْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ : خُلَّيْطَى ; وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ : وَكُنَّا خُلَيْطَى فِي الْجِمَالِ فَرَاعَنِي جِمَالِي تُوَالَى وُلَّهَا مِنْ جِمَالِكَ وَمَالُهُمْ بَيْنَهُمْ خِلِّيطَى أَيْ : مُخْتَلِطٌ . أَبُو زَيْدٍ : اخْتَلَطَ اللَّيْلُ بِالتُّرَابِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَى الْقَوْمِ أَمْرُهُمْ وَاخْتَلَطَ الْمَرْعِيُّ بِالْهَمَلِ . وَالْخِلِّيطَى : تَخْلِيطُ الْأَمْرِ ، وَإِنَّهُ لَفِي خُلَّيْطَى مِنْ أَمْرِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَتُخَفَّفُ اللَّامُ فَيُقَالُ : خُلَيْطَى . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( لَا خِلَاطَ وَلَا شِنَاقَ فِي الصَّدَقَةِ ) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ فَسَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فَثَبَّجَهُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، ثُمَّ جَوَّدَ تَفْسِيرَهُ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ ، قَالَ : وَفَسَّرَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ الشَّرِيكَانِ لَنْ يَقْتَسِمَا الْمَاشِيَةَ ، وَتَرَاجُعُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَنْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ فِي الْإِبِلِ تَجِبُ فِيهَا الْغَنَمُ ، فَتُوجَدُ الْإِبِلُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُهَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالسَّوِيَّةِ ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا ، وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ ، قَالَ : وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يُرِيحَا وَيُسَرِّحَا وَيَسْقِيَا مَعًا وَتَكُونُ فُحُولُهُمَا مُخْتَلِطَةً ؛ فَإِذَا كَانَا هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ بِكُلِّ حَالٍ ، قَالَ : وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَرَاحٍ أَوْ سَقْيٍ أَوْ فُحُولٍ فَلَيْسَا خَلِيطَيْنِ وَيُصَدِّقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ : وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا ؛ فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا زَكَيَّا زَكَاةَ الْوَاحِدِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْجَبَ عَلَى مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، شَاةً ، وَكَذَلِكَ إِذَا مَلَكَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى تَمَامِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ؛ فَإِذَا زَادَتْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاتَانِ ، وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مَلَكُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَلَمْ يَكُونُوا خُلَطَاءَ سَنَةً كَامِلَةً ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ ؛ فَإِذَا صَارُوا خُلَطَاءَ وَجَمَعُوهَا عَلَى رَاعٍ وَاحِدٍ سَنَةً فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ إِذَا اخْتَلَطُوا ، وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بَيْنَهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً وَهُمْ خُلَطَاءُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِمْ شَاةً كَأَنَّهُ مَلَكَهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَوَاشِي مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ; فَالْخُلَطَاءُ هَاهُنَا الشُّرَكَاءُ الَّذِينَ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ ، قَالَ : وَيَكُونُ الْخُلَطَاءُ أَيْضًا أَنْ يَخْلِطُوا الْعَيْنَ الْمُتَمَيِّزَ بِالْعَيْنِ الْمُتَمَيَّزِ كَمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ ، وَيَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ كَالْحِلَّةِ يَكُونُ فِيهَا عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ ، لِصَاحِبِ كُلِّ بَيْتِ مَاشِيَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، فَيَجْمَعُونَ مَوَاشِيَهُمْ عَلَى رَاعٍ وَاحِدٍ يَرْعَاهَا مَعًا وَيَسْقِيهَا مَعًا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْرِفُ مَالَهُ بِسِمَتِهِ وَنِجَارِهِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيْضًا لَا خِلَاطَ وَلَا وَرَاطَ ; الْخِلَاطُ : مَصْدَرُ خَالَطَهُ يُخَالِطُهُ مُخَالَطَةً وَخِلَاطًا ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَخْلِطَ رَجُلٌ إِبِلَهُ بِإِبِلِ غَيْرِهِ أَوْ بَقْرَهُ أَوْ غَنَمَهُ لِيَمْنَعَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا وَيَبْخَسَ الْمُصَدِّقَ فِيمَا يَجِبُ لَهُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ فَهُوَ الْخِلَاطُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مَثَلًا لِكُلٍّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَمَّا تَفْرِيقُ الْمُجْتَمَعِ فَأَنْ يَكُونَ اثْنَانِ شَرِيكَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي مَالِهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ؛ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْخِطَابُ فِي هَذَا لِلْمُصَدِّقِ وَلِرَبِ الْمَالِ ، قَالَ : فَالْخَشْيَةُ خَشْيَتَانِ : خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقِلَّ مَالُهُ ؛ فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِثَ فِي الْمَالِ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ ; قَالَ : هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ إِذِ الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا أَثَرَ لَهَا عِنْدَهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَفْيُ الْخِلَاطِ لِنَفْيِ الْأَثَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ وَتَكْثِيرِهَا . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيْضًا : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ; الْخَلِيطُ الْمُخَالِطُ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّرِيكَ الَّذِي يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ ، وَالتَّرَاجُعُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَمَالُهُمَا مُخْتَلِطٌ ؛ فَيَأْخُذُ السَّاعِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَعَنِ الثَّلَاثِينَ تَبِيعًا ، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَبَاذِلِ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ عَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ ؛ كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ ، وَفِي قَوْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ ، وَفِي التَّرَاجُعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ ، وَالَّذِي فَسَّرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْخِلَاطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً ، لِأَحَدِهِمَا ثَمَانُونَ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ ؛ فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا شَاتَيْنِ رَدَّ صَاحِبُ الثَّمَانِينَ عَلَى رَبِّ الْأَرْبَعِينَ ثُلْثَ شَاةٍ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَاةٌ وَثُلْثٌ ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُلْثَا شَاةٍ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَنَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ شَاةً وَاحِدَةً ، رَدَّ صَاحِبُ الثَّمَانِينَ عَلَى رَبِّ الْأَرْبَعِينَ ثُلْثَ شَاةٍ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلْثَا شَاةٍ وَعَلَى الْآخَرِ ثُلْثُ شَاةٍ . قَالَ : وَالْوِرَاطُ الْخَدِيعَةُ وَالْغِشُّ . ابْنُ سِيدَهْ : رَجُلٌ مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ فِيهِمَا ، يُخَالِطُ الْأُمُورَ وَيُزَايِلُهَا كَمَا يُقَالُ : فَاتِقٌ رَاتِقٌ ، وَمِخْلَاطٌ كَمِخْلَطٍ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شَرْوَاطِ صَاتِ الْحُدَاءِ شَظِفٍ مِخْلَاطِ وَخَلَطَ الْقَوْمَ خَلْطًا وَخَالَطَهُمْ : دَاخَلَهُمْ . وَخَلِيطُ الرَّجُلِ : مُخَالِطُهُ . وَخَلِيطُ الْقَوْمِ : مُخَالِطُهُمْ كَالنَّدِيمِ الْمُنَادِمِ ، وَالْجَلِيسِ الْمُجَالِسِ ; وَقِيلَ : لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشِّرْكَةِ . وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ ; هُوَ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطُ جَمْعًا . وَالْخُلْطَةُ ، بِالضَّمِّ : الشِّرْكَةُ . وَالْخِلْطَةُ ، بِالْكَسْرِ : الْعِشْرَةُ . وَالْخَلِيطُ : الْقَوْمُ الَّذِينَ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ ، وَالْجُمَعُ خُلَطَاءُ وَخُلُطٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : بَانَ الْخَلِيطُ بِسُحْرَةٍ فَتَبَدَّدُوا وَقَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْصَرَمُوا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُهُ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجَرَدُوا وَأَخْلَفُوكَ عِدَى الْأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا وَيُرْوَى : فَانْفَرَدُوا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْمَعْنَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ ; قَالَ بِشَامَةُ بْنُ الْغَدِيرِ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَابْتَكَرُوا لِنِيَّةٍ ثُمَّ مَا عَادُوا وَلَا انْتَظَرُوا وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْدَفَعُوا وَمَا رَبُوا قَدَرَ الْأَمْرِ الَّذِي صَنَعُوا وَقَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَابْتَكَرُوا وَاهْتَاجَ شَوْقَكَ أَحْدَاجٌ لَهَا زُمَرُ وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْرٍ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَادَّلَجُوا بَانُوا وَلَمْ يُنْظِرُونِي ، إِنَّهُمْ لَحِجُوا وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْقَذَفُوا وَأَمْتَعُوكَ بِشَوْقٍ أَيَّةَ انْصَرَفُوا وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدَّ الْبَيْنَ فَاحْتَمَلَا وَقَالَ جَرِيرٌ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ يَوْمَ غَدَوْا مِنْ دَارَةِ الْجَأْبِ إِذْ أَحْدَاجُهُمْ زُمَرُ وَقَالَ نُصَيْبٌ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَاحْتَمَلُوا وَقَالَ وَعْلَةٌ الْجَرْمِيُّ فِي جَمْعِهِ عَلَى خُلُطٍ : سَائِلْ مُجَاوِرَ جَرْمٍ هَلْ جَنَيْتَ لَهُمْ حَرْبًا تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجِيرَةِ الْخُلُطِ وَإِنَّمَا كَثُرَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَجِعُونَ أَيَّامَ الْكَلَإِ ، فَتَجْتَمِعُ مِنْهُمْ قَبَائِلُ شَتَّى فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَتَقَعُ بَيْنَهُمْ أُلْفَةٌ ، فَإِذَا افْتَرَقُوا وَرَجَعُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ سَاءَهُمْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ أَوْرَدَ إِبِلَهُ فَأَعْجَلَ الرُّطْبَ ، وَلَوْ شَاءَ لَأَخَّرَهُ ، فَيَقُولُ : لَقَدْ فَارَقْتَ خَلِيطًا لَا تَلْقَى مِثْلَهُ أَبَدًا يَعْنِي الْجَزَّ . وَالْخَلِيطُ : الزَّوْجُ وَابْنُ الْعَمِّ . وَالْخَلِطُ : الْمُخْتَلِطُ بِالنَّاسِ الْمُتَحَبِّبُ ، يَكُونُ لِلَّذِي يَتَمَلَّقُهُمْ وَيَتَحَبَّبُ إِلَيْهِمْ ، وَيَكُونُ لِلَّذِي يُلْقِي نِسَاءَهُ وَمَتَاعَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالْأُنْثَى خَلِطَةٌ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ خُلُطٌ ، بِضَمِّ اللَّامِ ، وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ خِلْطٌ فِي مَعْنَى خَلِطٍ ؛ وَأَنْشَدَ : وَأَنْتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ إِذَا هِيَ أَرْسَلَتْ يَمِينُكَ شَيْئًا أَمْسَكَتْهُ شِمَالُكَا يَقُولُ : أَنْتَ امْرُؤٌ مُتَمَلِّقٌ بِالْمَقَالِ ضَنِينٌ بِالنَّوَالِ ، وَيَمِينُكَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ هِيَ كِنَايَةً عَنِ الْقِصَّةِ ، وَرَفَعْتَ يَمِينَكَ بِأَرْسَلَتْ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَخْلَطُ مِنَ الْحُمَّى ؛ يُرِيدُونَ أَنَّهَا مُتَحَبِّبَةٌ إِلَيْهِ مُتَمَلِّقَةٌ بِوُرُودِهَا إِيَّاهُ وَاعْتِيَادِهَا لَهُ كَمَا يَفْعَلُ الْمُحِبُّ الْمَلِقُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تَنَازَعَ الْعَجَّاجُ وَحُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ أُرْجُوزَتَيْنِ عَلَى الطَّاءِ ، فَقَالَ حُمَيْدٌ : الْخِلَاطَ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ، فَقَالَ الْعَجَّاجُ : الْفِجَاجُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ يَا ابْنَ أَخِي ، أَيْ لَا تَخْلِطْ أُرْجُوزَتِي بِأَرْجُوزَتِكَ . وَاخْتَلَطَ فُلَانٌ أَيْ فَسَدَ عَقْلُهُ . وَرَجُلٌ خِلْطٌ بَيِّنُ الْخَلَاطَةِ : أَحْمَقُ مُخَالَطُ الْعَقْلِ ، عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَدْ خُولِطَ فِي عَقْلِهِ خِلَاطًا وَاخْتَلَطَ ، وَيُقَالُ : خُولِطَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخَالَطٌ ، وَاخْتَلَطَ عَقْلُهُ فَهُوَ مُخْتَلِطٌ إِذَا تَغَيَّرَ عَقْلُهُ . وَالْخِلَاطُ : مُخَالَطَةُ الدَّاءِ الْجَوْفَ . وَفِي حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ : وَرَجَعَ الشَّيْطَانُ يَلْتَمِسُ الْخِلَاطَ أَيْ يُخَالِطُ قَلْبَ الْمُصَلِّي بِالْوَسْوَسَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ يَصِفُ الْأَبْرَارَ : فَظَنَّ النَّاسُ أَنْ قَدْ خُولِطُوا وَمَا خُولِطُوا ، وَلَكِنْ خَالَطَ قَلْبَهُمْ هَمٌّ عَظِيمٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : خُولِطَ فُلَانٌ فِي عَقْلِهِ مُخَالَطَةً إِذَا اخْتَلَّ عَقْلُهُ . وَخَالَطَهُ الدَّاءُ خِلَاطًا : خَامَرَهُ . وَخَالَطَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ خِلَاطًا : وَقَعَ فِيهَا . اللَّيْثُ : الْخِلَاطُ مُخَالَطَةُ الذِّئْبِ الْغَنَمَ ؛ وَأَنْشَدَ : يَضْمَنُ أَهْلُ الشَّاءِ فِي الْخِلَاطِ وَالْخِلَاطُ : مُخَالَطَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَبِيدَةَ : وَسُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَ : الْخَفْقُ وَالْخِلَاطُ أَيِ الْجِمَاعُ مِنَ الْمُخَالَطَةِ . وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ : لَيْسَ أَوَانَ يَكْثُرُ الْخِلَاطُ ، يَعْنِي السِّفَادَ ، وَخَالَطَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ خِلَاطًا : جَامَعَهَا ، وَكَذَلِكَ مُخَالَطَةُ الْجَمَلِ النَّاقَةَ إِذَا خَالَطَ ثِيلُهُ حَيَاءَهَا . وَاسْتَخْلَطَ الْبَعِيرُ أَيْ قَعَا . وَأَخْلَطَ الْفَحْلُ : خَالَطَ الْأُنْثَى . وَأَخْلَطَهُ صَاحِبُهُ وَأَخْلَطَ لَهُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، إِذَا أَخْطَأَ فَسَدَّدَهُ وَجَعَلَ قَضِيبَهُ فِي الْحَيَاءِ . وَاسْتَخْلَطَ هُوَ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِلَاطُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى مُرَاحِ آخَرَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ جَمَلًا فَيُنْزِيَهُ عَلَى نَاقَتِهِ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ ، قَالَ : وَالْخِلَاطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُحْسِنَ الْجَمَلُ الْقَعْوَ عَلَى طَرُوقَتِهِ فَيَأْخُذَ الرَّجُلُ قَضِيبَهُ فَيُولِجَهُ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا قَعَا الْفَحْلُ عَلَى النَّاقَةِ فَلَمْ يَسْتَرْشِدْ لِحَيَائِهَا حَتَّى يُدْخِلَهُ الرَّاعِي أَوْ غَيْرُهُ قِيلَ : قَدْ أَخْلَطَهُ إِخْلَاطًا وَأَلْطَفَهُ إِلْطَافًا ، فَهُوَ يُخْلِطُهُ وَيُلْطِفُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ الْجَمَلُ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ قِيلَ : قَدِ اسْتَخْلَطَ هُوَ وَاسْتَلْطَفَ . ابْنُ شُمَيْلٍ : جَمَلٌ مُخْتَلِطٌ وَنَاقَةٌ مُخْتَلِطَةٌ إِذَا سَمِنَا حَتَّى اخْتَلَطَ الشَّحْمُ بِاللَّحْمِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُلُطُ الْمَوَالِي ، وَالْخُلَطَاءُ الشُّرَكَاءُ ، وَالْخُلُطُ جِيرَانُ الصَّفَاءِ ، وَالْخَلِيطُ الصَّاحِبُ ، وَالْخَلِيطُ الْجَارُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ : بَانَ الْخَلِيطُ وَلَوْ طُووِعْتُ مَا بَانَا فَهَذَا وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ قَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ . وَالْأَخْلَاطُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . وَالْخِلْطُ وَالْخِلِطُ مِنَ السِّهَامِ : السَّهْمُ الَّذِي يَنْبُتُ عُودُهُ عَلَى عَوَجٍ فَلَا يَزَالُ يَتَعَوَّجُ وَإِنْ قُوِّمَ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْسُ ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ : وَصَفْرَاءُ الْبُرَايَةِ غَيْرُ خِلْطٍ كَوَقْفِ الْعَاجِ عَاتِكَةُ اللِّيَاطِ وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَأَنْتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ إِذَا هِيَ أَرْسَلَتْ قَالَ : وَأَنْتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ أَيْ أَنَّكَ لَا تَسْتَقِيمُ أَبَدًا وَإِنَّمَا أَنْتَ كَالْقِدْحِ الَّذِي لَا يَزَالُ يَتَعَوَّجُ وَإِنْ قُوِّمَ ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ . وَالْخِلْطُ : الْأَحْمَقُ ، وَالْجَمْعُ أَخْلَاطٌ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : فَلَمَّا دَخَلْنَا أَمْكَنَتْ مِنْ عِنَانِهَا وَأَمْسَكْتُ مِنْ بَعْضِ الْخِلَاطِ عِنَانِي فَسَّرَهُ فَقَالَ : تَكَلَّمَتْ بِالرَّفَثِ وَأَمْسَكْتُ نَفْسِي عَنْهَا ، فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْخِلَاطِ إِلَى الرَّفَثِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْمِلْطُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ نَسَبٌ وَلَا أَبٌ ، وَالْخِلْطُ يُقَالُ : فُلَانٌ خِلْطٌ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا الْمُخْتَلِطُ النَّسَبِ ؛ وَيُقَالُ : هُوَ وَلَدُ الزِّنَا فِي قَوْلِ الْأَعْشَى : أَتَانِي مَا يَقُولُ لِيَ ابْنُ بَظْرَا أَقَيْسٌ يَا ابْنَ ثَعْلَبَةَ الصَّبَاحِ لِعَبْدَانَ ابْنُ عَاهِرَةٍ وَخِلْطٌ رَجُوفُ الْأَصْلِ مَدْخُولُ النَّوَاحِي أَرَادَ أَقَيْسٌ لِعَبْدَانَ ابْنُ عَاهِرَةٍ ، هَجَا بِهَذَا جِهِنَّامًا أَحَدَ بَنِي عَبْدَانَ . وَاهْتَلَبَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَامْتَرَقَهُ وَاعْتَقَّهُ وَاخْتَلَطَهُ إِذَا اسْتَلَّهُ ؛ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ : الْأَصْلُ اخْتَرَطَهُ ، وَكَأَنَّ اللَّامَ مُبْدَلَةٌ مِنْهُ قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ .
[ خزبزر ] خزبزر : خَزَبْزَرٌ : سَيِّئ الْخُلُقِ .
[ خلص ] خلص : خَلَصَ الشَّيْءُ ، بِالْفَتْحِ ، يَخْلُصُ خُلُوصًا وَخَلَاصًا إِذَا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجَا وَسَلِمَ . وَأَخْلَصَهُ وَخَلَّصَهُ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ دِينَهُ : أَمْحَضَهُ . وَأَخْلَصَ الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ ، وَقُرِئَ : إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ; وَالْمُخْلَصِينَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : يَعْنِي بِالْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَبِالْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . الزَّجَّاجُ : وَقَوْلُهُ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ، وَقُرِئَ مُخْلِصًا ، وَالْمُخْلَصُ : الَّذِي أَخْلَصَهُ اللَّهُ جَعَلَهُ مُخْتَارًا خَالِصًا مِنَ الدَّنَسِ ، وَالْمُخْلِصُ : الَّذِي وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِصًا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِسُورَةِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا خَالِصَةٌ فِي صِفَةِ اللَّهِ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - أَوْ لِأَنَّ اللَّافِظَ بِهَا قَدْ أَخْلَصَ التَّوْحِيدَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ، وَقُرِئَ الْمُخْلِصِينَ ، فَالْمُخْلَصُونَ الْمُخْتَارُونَ ، وَالْمُخْلِصُونَ الْمُوَحِّدُونَ ، وَالتَّخْلِيصُ : التَّنْجِيَةُ مِنْ كُلِّ مَنْشَبٍ ، تَقُولُ : خَلَّصْتُهُ مِنْ كَذَا تَخْلِيصًا أَيْ : نَجَّيْتُهُ تَنْجِيَةً فَتَخَلَّصَ ، وَتَخَلَّصَهُ تَخَلُّصًا كَمَا يُتَخَلَّصُ الْغَزْلُ إِذَا الْتَبَسَ . وَالْإِخْلَاصُ فِي الطَّاعَةِ : تَرْكُ الرِّيَاءِ ، وَقَدْ أَخْلَصْتُ لِلَّهِ الدِّينَ . وَاسْتَخْلَصَ الشَّيْءَ : كَأَخْلَصَهُ . وَالْخَالِصَةُ : الْإِخْلَاصُ . وَخَلَصَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ : وَصَلَ . وَخَلَصَ الشَّيْءُ ، بِالْفَتْحِ ، يَخْلُصُ خُلُوصًا أَيْ : صَارَ خَالِصًا . وَخَلَصَ الشَّيْءُ خَلَاصًا ، وَالْخَلَاصُ يَكُونُ مَصْدَرًا لِلشَّيْءِ الْخَالِصِ . وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : فَلَمَّا خَلَصْتُ بِمُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ ; أَيْ : وَصَلْتُ وَبَلَغْتُ . يُقَالُ : خَلَصَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ أَيْ : وَصَلَ إِلَيْهِ ، وَخَلَصَ إِذَا سَلِمَ وَنَجَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْلَ : إِنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ قَضَى فِي حُكُومَةٍ بِالْخَلَاصِ ; أَيِ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مُسْتَحَقَّةً وَقَدْ قَبَضَ ثَمَنَهَا أَيْ : قَضَى بِمَا يُتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ الْخُصُومَةِ . وَخَلَصَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ أَيْ : وَصَلَ إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : هَذَا الشَّيْءُ خَالِصَةٌ لَكَ أَيْ : خَالِصٌ لَكَ خَاصَّةً . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ; أَنَّثَ الْخَالِصَةَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَعْنَى مَا التَّأْنِيثَ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا : جَمَاعَةُ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا . وَقَوْلُهُ : وَمُحَرَّمٌ ، مَرْدُودٌ عَلَى لَفْظِ مَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنَّثَهُ لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَامِ ، وَالَّذِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ بَعْضِ الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَكَ : سَقَطَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ ، بَعْضُ الْأَصَابِعِ أُصْبُعٌ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا ، وَمَا فِي بَطْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَنْعَامِ هُوَ غَيْرُهَا ، وَمَنْ قَالَ : يَجُوزُ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ أَنْعَامٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَالُوا : الْأَنْعَامُ الَّتِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِقَوْلِهِ : وَمُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى فِي مَا ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : خَالِصَةً لِذُكُورِنَا يَعْنِي مَا خَلَصَ حَيًّا ; وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قُرِئَ خَالِصَةٌ وَخَالِصَةً ، الْمَعْنَى أَنَّهَا حَلَالٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ يَشْرَكُهُمْ فِيهَا الْكَافِرُونَ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَلَصَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا كَافِرٌ ، وَأَمَّا إِعْرَابُ خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ كَمَا تَقُولُ : زَيْدٌ عَاقِلٌ لَبِيبٌ ، الْمَعْنَى قُلْ : هِيَ ثَابِتَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي تَأْوِيلِ الْحَالِ ؛ كَأَنَّكَ قُلْتَ : قُلْ : هِيَ ثَابِتَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ; يُقْرَأُ بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ ; عَلَى إِضَافَةِ خَالِصَةٍ إِلَى ذِكْرَى ، فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ جَعَلَ ذِكْرَى الدَّارِ بَدَلًا مِنْ خَالِصَةٍ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرَى الدَّارِ ، وَمَعْنَى الدَّارِ هَاهُنَا دَارُ الْآخِرَةِ ، وَمَعْنَى أَخْلَصْنَاهُمْ جَعَلْنَاهُمْ لَهَا خَالِصِينَ بِأَنْ جَعَلْنَاهُمْ يُذَكِّرُونَ بِدَارِ الْآخِرَةِ ، وَيُزَهِّدُونَ فِيهَا الدُّنْيَا ، وَذَلِكَ شَأْنُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُكْثِرُونَ ذِكْرَ الْآخِرَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : خَلَصُوا نَجِيًّا فَمَعْنَاهُ تَمَيَّزُوا عَنِ النَّاسِ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا أَهَمَّهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالُوا : وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ ؟ قَالَ : ( يَوْمَ يَخْرُجُ إِلَى الدَّجَّالِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ فَيَتَمَيَّزُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ وَيَخْلُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : فَلْيَخْلُصُ هُوَ وَوَلَدُهُ ; أَيْ : لِيَتَمَيَّزَ مِنَ النَّاسِ . وَخَالَصَهُ فِي الْعِشْرَةِ أَيْ : صَافَاهُ . وَأَخْلَصَهُ النَّصِيحَةَ وَالْحُبَّ ، وَأَخْلَصَهُ لَهُ وَهُمْ يَتَخَالَصُونَ : يُخْلِصُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَالْخَالِصُ مِنَ الْأَلْوَانِ : مَا صَفَا وَنَصَعَ أَيَّ لَوْنٍ كَانَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخِلَاصُ وَالْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ وَالْخُلُوصُ : رُبَّ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ . وَالْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ وَالْخِلَاصُ : التَّمْرُ وَالسَّوِيقُ يُلْقَى فِي السَّمْنِ ، وَأَخْلَصَهُ : فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ . وَالْخِلَاصُ : مَا خَلَصَ مِنَ السَّمْنِ إِذَا طُبِخَ . وَالْخِلَاصُ وَالْإِخْلَاصُ وَالْإِخْلَاصَةُ : الزُّبْدُ إِذَا خَلَصَ مِنَ الثُّفْلِ . وَالْخُلُوصُ : الثُّفْلُ الَّذِي يَكُونُ أَسْفَلَ اللَّبَنِ . وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبَةِ السَّمْنِ : أَخْلِصِي لَنَا ، لَمْ يُفَسِّرْهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةَ أَوِ الْخِلَاصُ . غَيْرُهُ : وَخِلَاصَةُ وَخُلَاصَةُ السَّمْنِ مَا خَلَصَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا طَبَخُوا الزُّبْدَ لِيَتَّخِذُوهُ سَمْنًا طَرَحُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَوِيقٍ وَتَمْرٍ أَوْ أَبْعَارِ غِزْلَانٍ ؛ فَإِذَا جَادَ وَخَلَصَ مِنَ الثُّفْلِ فَذَلِكَ السَّمْنُ هُوَ الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ وَالْخِلَاصُ أَيْضًا ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الْإِثْرُ ، وَالثُّفْلُ الَّذِي يَبْقَى أَسْفَلَ هُوَ الْخُلُوصُ وَالْقِلْدَةُ وَالْقِشْدَةُ وَالْكُدَادَةُ ، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الْإِخْلَاصُ ، وَقَدْ أَخْلَصْتُ السَّمْنَ . أَبُو زَيْدٍ : الزُّبْدُ حِينَ يُجْعَلُ فِي الْبُرْمَةِ لِيُطْبَخَ سَمْنًا فَهُوَ الْإِذْوَابُ وَالْإِذْوَابَةُ ، فَإِذَا جَادَ وَخَلَصَ اللَّبَنُ مِنَ الثُّفْلِ فَذَلِكَ اللَّبَنُ الْإِثْرُ وَالْإِخْلَاصُ ، وَالثُّفْلُ الَّذِي يَكُونُ أَسْفَلَ هُوَ الْخُلُوصُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِمَا يُخْلَصُ بِهِ السَّمْنُ فِي الْبُرْمَةِ مِنَ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالثُّفْلِ : الْخِلَاصُ ، وَذَلِكَ إِذَا ارْتَجَنَ وَاخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِالزُّبْدِ فَيُؤْخَذُ تَمْرٌ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ سَوِيقٌ فَيُطْرَحُ فِيهِ لِيَخْلُصَ السَّمْنُ مِنْ بَقِيَّةِ اللَّبَنِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ ، وَذَلِكَ الَّذِي يَخْلُصُ هُوَ الْخَلَاصُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَأَمَّا الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ فَهُوَ مَا بَقِيَ فِي أَسْفَلِ الْبُرْمَةِ مِنَ الْخِلَاصِ وَغَيْرِهِ مِنْ ثُفْلٍ أَوْ لَبَنٍ وَغَيْرِهِ . أَبُو الدُّقَيْشِ : الزُّبْدُ خِلَاصُ اللَّبَنِ أَيْ : مِنْهُ يُسْتَخْلَصُ أَيْ : يُسْتَخْرَجُ ; حَدَّثَ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : مَرَّ الْفَرَزْدَقُ بِرَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ يُقَالُ لَهُ : حُمَامٌ وَمَعَهُ نِحْيٌ مِنْ سَمْنٍ ، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ : أَتَشْتَرِي أَعْرَاضَ النَّاسِ قَيْسٍ مِنِّي بِهَذَا النِّحْيِ ؟ فَقَالَ : أَللَّهِ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ إِنْ فَعَلْتُ ، فَقَالَ : أَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ، فَأَلْقَى النَّحْيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَرَجَ يَعْدُو ، فَأَخَذَهُ الْفَرَزْدَقُ وَقَالَ : لَعَمْرِي لَنِعْمَ النِّحْيُ كَانَ لِقَوْمِهِ عَشِيَّةَ غِبِّ الْبَيْعِ ، نِحْيُ حُمَامِ مِنَ السَّمْنِ رِبْعِيٌّ يَكُونُ خِلَاصُهُ بِأَبْعَارِ آرَامٍ وَعُودِ بَشَامِ فَأَصْبَحْتُ عَنْ أَعْرَاضِ قَيْسٍ كَمُحْرِمٍ أَهَلَّ بِحَجٍّ فِي أَصَمَّ حَرَامِ الْفَرَّاءُ : أَخْلَصَ الرَّجُلُ إِذَا أَخَذَ الْخِلَاصَةَ وَالْخُلَاصَةُ ، وَخَلَّصَ إِذَا أَعْطَى الْخَلَاصَ ، وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْءِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ : أَنَّهُ قَضَى فِي قَوْسٍ كَسَرَهَا رَجُلٌ بِالْخَلَاصِ أَيْ : بِمِثْلِهَا . وَالْخِلَاصُ ، بِالْكَسْرِ : مَا أَخْلَصَتْهُ النَّارُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ : أَنَّهُ كَاتَبَ أَهْلَهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ خِلَاصٍ . وَالْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ : كَالْخِلَاصِ ، قَالَ : حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَاسْتَخْلَصَ الرَّجُلَ إِذَا اخْتَصَّهُ بِدُخْلُلِهِ ، وَهُوَ خَالِصَتِي وَخُلْصَانِي . وَفُلَانٌ خِلْصِيٌّ كَمَا تَقُولُ : خِدْنِي وَخُلْصَانِي ، أَيْ : خَالِصَتِي إِذَا خَلَصَتْ مَوَدَّتُهُمَا ، وَهُمْ خُلْصَانِي ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ . وَتَقُولُ : هَؤُلَاءِ خُلْصَانِي وَخُلَصَائِي ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْلَصَ الْعَظْمُ كَثُرَ مُخُّهُ ، وَأَخْلَصَ الْبَعِيرُ سَمِنَ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ ; قَالَ : وَأَرْهَقَتْ عِظَامُهُ وَأَخْلَصَا وَالْخَلَصُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ لَهُ وَرْدٌ كَوَرْدِ الْمَرْوِ طَيِّبٌ زَكِيٌّ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ أَنَّ الْخَلَصَ شَجَرٌ يَنْبُتُ نَبَاتَ الْكَرْمِ يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ فَيَعْلَقُ ، وَلَهُ وَرَقٌ أَغْبَرُ رِقَاقٌ مُدَوَّرَةٌ وَاسِعَةٌ ، وَلَهُ وَرْدَةٌ كَوَرْدَةِ الْمَرْوِ ، وَأُصُولُهُ مُشْرَبَةٌ ، وَهُوَ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ عِنَبِ الثَّعْلَبِ يَجْتَمِعُ الثَّلَاثُ وَالْأَرْبَعُ مَعًا ، وَهُوَ أَحْمَرُ كَغَرْزِ الْعَقِيقِ لَا يُؤْكَلُ وَلَكِنَّهُ يُرْعَى ; ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ : بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ لِبَاسٌ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الشَّامِ وَهُوَ ثَوْبٌ مُجَمَّلٌ أَخْضَرُ الْمَنْكِبَيْنِ وَسَائِرُهُ أَبْيَضُ وَالْأَرْدَانُ أَكْمَامُهُ . وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَبْيَضَ : خَالِصٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : مِنْ خَالِصِ الْمَاءِ وَمَا قَدْ طَحْلَبَا يُرِيدُ خَلَصَ مِنَ الطُّحْلُبِ فَابْيَضَّ . اللَّيْثُ : بَعِيرٌ مُخْلِصٌ إِذَا كَانَ قَصِيدًا سَمِينًا ; وَأَنْشَدَ : مُخْلِصَةَ الْأَنْقَاءِ أَوْ رَعُومَا وَالْخَالِصُ : الْأَبْيَضُ مِنَ الْأَلْوَانِ . ثَوْبٌ خَالِصٌ : أَبْيَضُ . وَمَاءٌ خَالِصٌ : أَبْيَضُ . وَإِذَا تَشَظَّى الْعِظَامُ فِي اللَّحْمِ ، فَذَلِكَ الْخَلَصُ . قَالَ : وَذَلِكَ فِي قَصَبِ الْعِظَامِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ . يُقَالُ : خَلِصَ الْعَظْمُ يَخْلَصُ خَلَصًا إِذَا بَرَأَ وَفِي خَلَلِهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ . وَالْخَلْصَاءُ : مَاءٌ بِالْبَادِيَةِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الْخَلْصَاءِ أَعْيُنَهَا وَهُنَّ أَحْسَنُ مِنْ صِيرَانِهَا صِوَرَا وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِالدَّهْنَاءِ مَعْرُوفٌ . وَذُو الْخَلَصَةِ : مَوْضِعٌ يُقَالُ : إِنَّهُ بَيْتٌ لِخَثْعَمٍ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَامَةِ ، وَكَانَ فِيهِ صَنَمٌ يُدْعَى الْخَلَصَةَ فَهُدِمَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ ) ; هُوَ بَيْتٌ كَانَ فِيهِ صَنَمٌ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : ذُو الْخَلَصَةِ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ فَأَنْفَذَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخَرِّبُهَا ، وَقِيلَ : ذُو الْخَلَصَةِ الصَّنَمُ نَفْسُهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ذُو لَا تُضَافُ إِلَّا إِلَى أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ وَيَعُودُونَ إِلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَتَسْعَى نِسَاءُ بَنِي دَوْسٍ طَائِفَاتٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ فَتَرْتَجُّ أَعْجَازُهُنَّ . وَخَالِصَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خزج ] خزج : رَجُلٌ خَزَجٌ : ضَخْمٌ . وَالْمِخْزَاجُ مِنَ الْإِبِلِ : الشَّدِيدَةُ السِّمَنِ قَالَ اللَّيْثُ : الْمِخْزَاجُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي إِذَا سَمِنَتْ صَارَ جِلْدُهَا كَأَنَّهُ وَارِمٌ مِنَ السِّمَنِ ، وَهُوَ الْخَزَبُ أَيْضًا .
[ خلس ] خلس : الْخَلْسُ : الْأَخْذُ فِي نُهْزَةٍ وَمُخَاتَلَةٍ ; خَلَسَهُ يَخْلِسُهُ خَلْسًا وَخَلَسَهُ إِيَّاهُ ، فَهُوَ خَالِسٌ وَخَلَّاسٌ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ : يَا مَيُّ ، إِنْ تَفْقِدِي قَوْمًا وَلَدْتِهِمْ أَوْ تَخْلِسِيهِمْ ، فَإِنَّ الدَّهْرَ خَلَّاسُ الْجَوْهَرِيُّ : خَلَسْتُ الشَّيْءَ وَاخْتَلَسْتُهُ وَتَخَلَّسْتُهُ إِذَا اسْتَلَبْتُهُ . وَالتَّخَالُسُ : التَّسَالُبُ . وَالِاخْتِلَاسُ كَالْخَلْسِ ، وَقِيلَ : الِاخْتِلَاسُ أَوْحَى مِنَ الْخَلْسِ وَأَخُصُّ . وَالْخُلْسَةُ ، بِالضَّمِّ : النُّهْزَةُ . يُقَالُ : الْفُرْصَةُ خُلْسَةٌ . وَالْقِرْنَانِ إِذَا تَبَارَزَا يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا : يُنَاهِزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتْلَ صَاحِبِهِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْخَلْسُ فِي الْقِتَالِ وَالصِّرَاعِ . وَهُوَ رَجُلٌ مُخَالِسٌ أَيْ : شُجَاعٌ حَذِرٌ . وَتَخَالَسَ الْقِرْنَانِ وَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِمَا : رَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتِلَاسَ صَاحِبِهِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوَافِذٍ كَنَوَافِذِ الْعُبْطِ الَّتِي لَا تُرْقَعُ وَخَالَسَهُ مُخَالَسَةً وَخِلَاسًا ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : نَظَرْتُ إِلَى مَيٍّ خِلَاسًا عَشِيَّةً عَلَى عَجَلٍ ، وَالْكَاشِحُونَ حُضُورُ كَذَا مِثْلَ طَرْفِ الْعَيْنِ ، ثُمَّ أَجَنَّهَا رِوَاقٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا وَسُتُورُ وَطَعْنَةٌ خَلِيسٌ إِذَا اخْتَلَسَهَا الطَّاعِنُ بِحِذْقِهِ . وَأَخَذَهُ خِلِّيسَى أَيِ : اخْتِلَاسًا . وَرَجُلٌ خَلِيسٌ وَخَلَّاسٌ : شُجَاعٌ حَذِرٌ . وَرَكَبٌ مَخْلُوسٌ : لَا يُرَى مِنْ قِلَّةِ لَحْمِهِ . وَأَخْلَسَ الشَّعَرُ ، فَهُوَ مُخْلِسٌ وَخَلِيسٌ : اسْتَوَى سَوَادُهُ وَبَيَاضُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا كَانَ سَوَادُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَيَاضِهِ ; قَالَ سُوَيْدٌ الْحَارِثِيُّ : فَتًى قَبَلٌ لَمْ تُعْنِسِ السِّنُّ وَجْهَهُ سِوَى خُلْسَةٍ فِي الرَّأْسِ كَالْبَرْقِ فِي الدُّجَى أَبُو زَيْدٍ : أَخْلَسَ رَأْسُهُ ، فَهُوَ مُخْلِسٌ وَخَلِيسٌ إِذَا ابْيَضَّ بَعْضُهُ ؛ فَإِذَا غَلَبَ بَيَاضُهُ سَوَادَهُ ؛ فَهُوَ أَغْثَمُ . وَالْخَلِيسُ : الْأَشْمَطُ . وَأَخْلَسَتْ لِحْيَتُهُ إِذَا شَمَطَتْ . الْجَوْهَرِيُّ : أَخْلَسَ رَأْسُهُ إِذَا خَالَطَ سَوَادُهُ الْبَيَاضَ ، وَكَذَلِكَ النَّبْتُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ أَخْضَرَ وَبَعْضُهُ أَبْيَضَ ، وَذَلِكَ فِي الْهَيْجِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الطَّرِيقَةَ وَالصِّلِّيَانَ وَالْهَلْتَى وَالسَّحَمَ . وَأَخْلَسَ الْحَلِيُّ : خَرَجَتْ فِيهِ خُضْرَةٌ طَرِيَّةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَخْلَسَتِ الْأَرْضُ وَالنَّبَاتُ : خَالَطَ يَبِيسُهُمَا رَطْبَهُمَا ، وَالْخُلْسَةُ الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ . وَأَخْلَسَتِ الْأَرْضُ أَيْضًا : أَطْلَعَتْ شَيْئًا مِنَ النَّبَاتِ . وَالْخَلِيسُ : النَّبَاتُ الْهَائِجُ بَعْضُهُ أَصْفَرُ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيطُ يُسَمَّى خَلِيسًا . وَالْخِلَاسِيُّ : الْوَلَدُ بَيْنَ أَبْيَضَ وَسَوْدَاءَ أَوْ بَيْنَ أَسْوَدَ وَبَيْضَاءَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْغُلَامِ إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ سَوْدَاءَ وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا آدَمَ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَيْنَ لَوْنَيْهِمَا : غُلَامٌ خِلَاسِيٌّ ، وَالْأُنْثَى خِلَاسِيَّةٌ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سِرْ حَتَّى تَأْتِيَ فَتَيَاتٍ قُعْسًا ، وَرِجَالًا طُلْسًا ، وَنِسَاءً خُلْسًا ; الْخُلْسُ : السُّمْرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنِ الْخَلِيسَةِ ; وَهِيَ مَا تُسْتَخْلَصُ مِنَ السَّبْعِ فَتَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تُذَكَّى ، مِنْ خَلَسْتُ الشَّيْءَ وَاخْتَلَسْتُهُ إِذَا سَلَبْتُهُ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيْسَ فِي النُّهْبَةِ وَلَا الْخَلِيسَةِ قَطْعٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَا فِي الْخُلْسَةِ أَيْ : مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا وَمُكَابَرَةً ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ مَرَضًا حَابِسًا أَوْ مَوْتًا خَالِسًا ; أَيْ : يَخْتَلِسُكُمْ عَلَى غَفْلَةٍ . وَالْخَلَاسِيُّ مِنَ الدِّيَكَةِ : بَيْنَ الدَّجَاجِ الْهِنْدِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ . الْخَلِيلُ : مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُخْتَلَسُ وَالْمُعْتَمَدُ : فَالْمُخْتَلَسُ مَا كَانَ عَلَى حَذْوِ الْفِعْلِ نَحْوَ انْصَرَفَ انْصِرَافًا ، وَرَجَعَ رُجُوعًا ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ فَجَعَلَتْهُ اسْمًا لِلْمَصْدَرِ نَحْوَ الْمَذْهَبِ وَالْمَرْجِعِ ، وَقَوْلُكَ : أَجَبْتُهُ إِجَابَةً ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ الْمُعْتَمَدَ إِلَّا بِالسَّمَاعِ . وَمُخَالِسٌ : اسْمُ حِصَانٍ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٍ ; قَالَ مُزَاحِمٌ : يَقُودَانِ جُرْدًا مِنْ بَنَاتِ مُخَالِسٍ وَأَعْوَجَ يُقْفَى بِالْأَجِلَّةِ وَالرُّسْلِ وَقَدْ سَمَّتْ خَلَّاسًا وَمُخَالِسًا .
[ خزر ] خزر : الْخَزَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَسْرُ الْعَيْنِ بَصَرَهَا خِلْقَةً ، وَقِيلَ : هُوَ ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ النَّظَرُ الَّذِي كَأَنَّهُ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَهُ وَيُغْمِضَهَا ، وَقِيلَ : الْخَزَرُ هُوَ حَوَلُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، وَالْأَحْوَلُ : الَّذِي حَوِلَتْ عَيْنَاهُ جَمِيعًا ، وَقِيلَ : الْأَخْزَرُ الَّذِي أَقْبَلَتْ حَدَقَتَاهُ إِلَى أَنْفِهِ ، وَالْأَحْوَلُ : الَّذِي ارْتَفَعَتْ حَدَقَتَاهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ ; وَقَدْ خَزِرَ خَزَرًا ، وَهُوَ أَخْزَرُ بَيِّنُ الْخَزَرِ ، وَقَوْمٌ خُزْرٌ ; وَيُقَالُ : هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ بِمُؤْخُرِهَا ; قَالَ حَاتِمٌ : وَدُعِيتُ فِي أُولَى النَّدِيِّ وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ خُزْرِ وَتَخَازَرَ : نَظَرَ بِمُؤْخُرِ عَيْنِهِ . وَالتَّخَازُرُ : اسْتِعْمَالُ الْخَزَرِ عَلَى مَا اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَعْضِ قَوَانِينِ تَفَاعَلَ ; قَالَ : إِذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ فَقَوْلُهُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ التَّخَازُرَ هَاهُنَا إِظْهَارُ الْخَزَرِ وَاسْتِعْمَالُهُ . وَتَخَازَرَ الرَّجُلُ إِذَا ضَيَّقَ جَفْنَهُ لِيُحَدِّدَ النَّظَرَ ، كَقَوْلِكَ : تَعَامَى وَتَجَاهَلَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الشَّيْخُ يُخَزِّر عَيْنَيْهِ لِيَجْمَعَ الضَّوْءَ حَتَّى كَأَنَّهُمَا خِيطَتَا ، وَالشَّابُّ إِذَا خَزَّرَ عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَدَاهَى بِذَلِكَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : يَا وَيْحَ هَذَا الرَّأْسِ كَيْفَ اهْتَزَّا وَحِيصَ مُوقَاهُ وَقَادَ الْعَنْزَا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ : قَادَ الْعَنْزَ ؛ لِأَنَّ قَائِدَهَا يَنْحَنِي . وَالْخَزَرُ : جِيلٌ خُزْرُ الْعُيُونِ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : كَأَنِّي بِهِمْ خُنْسُ الْأُنُوفِ خُزْرُ الْعُيُونِ . وَالْخُزْرَةُ : انْقِلَابُ الْحَدَقَةِ نَحْوَ اللِّحَاظِ وَهُوَ أَقْبَحُ الْحَوَلِ ; وَرَجُلٌ خَزَرِيٌّ وَقَوْمٌ خُزْرٌ . وَخَزَرَهُ يَخْزُرُهُ خَزْرًا : نَظَرَهُ بِلِحَاظِ عَيْنِهِ ; وَأَنْشَدَ : لَا تَخْزُرِ الْقَوْمَ شَزْرًا عَنْ مُعَارَضَةٍ وَعَدُوٌّ أَخْزَرُ الْعَيْنِ : يَنْظُرُ عَنْ مُعَارَضَةٍ ، كَالْأَخْزَرِ الْعَيْنِ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَازِرُ الدَّاهِيَةُ مِنَ الرِّجَالِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَزَرَ إِذَا تَدَاهَى ، وَخَزِرَ إِذَا هَرَبَ . وَالْخِنْزِيرُ : مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ مَعْرُوفٌ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَزَرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ ; وَقِيلَ : هُوَ رُبَاعِيٌّ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ . وَالْخَزِيرَةُ وَالْخَزِيرُ : اللَّحْمُ الْغَابُّ يُؤْخَذُ فَيُقَطَّعُ صِغَارًا فِي الْقِدْرِ ثُمَّ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْمِلْحِ ، فَإِذَا أُمِيتَ طَبْخًا ذَرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقَ فَعُصِدَ بِهِ ثُمَّ أُدِمَ بِأَيِّ أَدَامِ شِيءَ ، وَلَا تَكُونُ الْخَزِيرَةُ إِلَّا وَفِيهَا لَحْمٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ ، قَالَ جَرِيرٌ : وُضِعَ الْخَزِيرُ فَقِيلَ أَيْنَ مُجَاشِعُ فَشَحَا جَحَافِلَهُ جُرَافٌ هِبْلَعُ وَقِيلَ : الْخَزِيرَةُ مَرَقَةٌ ، وَهِيَ أَنْ تُصَفَّى بُلَالَةُ النُّخَالَةِ ثُمَّ تُطْبَخَ ، وَقِيلَ : الْخَزِيرَةُ وَالْخَزِيرُ الْحَسَا مِنَ الدَّسَمِ وَالدَّقِيقِ ، وَقِيلَ : الْحَسَا مِنَ الدَّسَمِ ; قَالَ : فَتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَنَاجِرَ أُقْنِعَتْ لِعَادَتِهَا مِنَ الْخَزِيرِ الْمُعَرَّفِ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ : السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَوْ عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَوْ بِحَسًا ، وَهُوَ الْحَسَاءُ ، قَالَ : وَهِيَ السَّخُونَةُ أَيْضًا ، وَهِيَ النَّفِيتَةُ وَالْحُدْرُقَّةُ وَالْخَزِيرَةُ ، وَالْحَرِيرَةُ أَرَقُّ مِنْهَا . وَفِي حَدِيثِ عِتْبَانَ : أَنَّهُ حَبَسَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ ، وَهُوَ مَا فَسَّرْنَاهُ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَتْ مِنْ لَحْمٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ مِنْ دَقِيقٍ فَهِيَ حَرِيرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نُخَالَةٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ . وَالْخُزَرَةُ ، مِثْلُ الْهُمَزَةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فُعَلَةٍ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي مُسْتَدَقِّ الظَّهْرِ بِفَقْرَةِ الْقَطَنِ ; قَالَ يَصِفُ دَلْوًا : دَاوِ بِهَا ظَهْرَكَ مِنْ تَوْجَاعِهِ مِنْ خُزَرَاتٍ فِيهِ وَانْقِطَاعِهِ وَقَالَ : بِهَا يَعْنِي الدَّلْوَ ، أَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَ بِهَا عَلَى إِبِلِهِ ، وَهَذَا لَعِبٌ مِنْهُ وَهُزْءٌ . وَالْخَيْزَرَى وَالْخَوْزَرَى وَالْخَيْزَلَى وَالْخَوْزَلَى : مِشْيَةٌ فِيهَا ظَلَعٌ أَوْ تَفَكُّكٌ أَوْ تَبَخْتُرٌ ; قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ : وَالنَّاشِئَاتُ الْمَاشِيَاتُ الْخَوْزَرَى كَعُنُقِ الْآرَامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى مَعْنَى أَوْفَى : أَشْرَفَ ، وَصَرَى : رَفَعَ رَأْسَهُ . وَالْخَيْزُرَانُ : عُودٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَيْزُرَانُ نَبَاتٌ لَيِّنُ الْقُضْبَانِ أَمْلَسُ الْعِيدَانِ لَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الرُّومِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : أَتَانِي نَصْرُهُمْ وَهُمُ بَعِيدٌ بِلَادُهُمُ بِلَادُ الْخَيْزُرَانِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَقَوْمُهُ الَّذِينَ نَصَرُوهُ بِالْأَرْيَافِ وَالْحَوَاضِرِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ بَعِيدٌ مِنْهُ كَبُعْدِ بِلَادِ الرُّومِ ، وَقِيلَ : كُلُّ عُودٍ لَدْنٍ مُتَثَنٍّ خَيْزُرَانٌ ، وَقِيلَ : هُوَ شَجَرٌ ، وَهُوَ عُرُوقُ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ الْخَيَازِرُ . وَالْخَيْزُرَانُ : الْقَصَبُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا : كَأَنَّ الْمَطَافِيلَ الْمَوَالِيهَ وَسْطَهُ يُجَاوِبُهُنَّ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَقَّبُ وَقَدْ جَعَلَهُ الرَّاجِزُ خَيْزُورًا فَقَالَ : مُنْطَوِيًا كَالطَّبَقِ الْخَيْزُورِ وَالْخَيْزُرَانُ : الرِّمَاحُ لِتَثَنِّيهَا وَلِينِهَا ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَهِلْتُ مِنْ سَعْدٍ وَمِنْ شُبَّانِهَا تَخْطِرُ أَيْدِيهَا بِخَيْزُرَانِهَا يَعْنِي رِمَاحَهَا . وَأَرَادَ جَمَاعَةً تَخْطِرُ أَوْ عُصْبَةً تَخْطِرُ ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهُ . وَالْخَيْزُرَانَةُ : السُّكَّانُ ; قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الْفُرَاتَ وَقْتَ مَدِّهِ : يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ الْمَلَّاحُ مُعْتَصِمًا بِالْخَيْزُرَانَةِ بَعْدَ الْأَيْنِ وَالنَّجَدِ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَيْزُرَانُ السُّكَّانُ ، وَهُوَ كَوْثَلُ السَّفِينَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمَّا دَخَلَ سَفِينَةَ نُوحٍ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ : اخْرُجْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ جَوْفِهَا ! فَصَعِدَ عَلَى خَيْزُرَانِ السَّفِينَةِ هُوَ سُكَّانُهَا ، وَيُقَالُ لَهُ : خَيْزُرَانَةٌ ، وَكُلُّ غُصْنٍ مُتَثَنٍّ : خَيْزُرَانٌ ; وَمِنْهُ شِعْرُ الْفَرَزْدَقِ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ الْمُبَرِّدُ : الْخَيْزُرَانُ الْمُرْدِيُّ ; وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ الْمَلَّاحِ : وَالْخَيْزُرَانَةُ فِي يَدِ الْمَلَّاحِ يَعْنِي الْمُرْدِيَّ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : وَالْخَيْزُرَانُ كُلُّ غُصْنٍ لَيِّنٍ يَتَثَنَّى . قَالَ : وَيُقَالُ لِلْمُرْدِيِّ خَيْزُرَانٌ إِذَا كَانَ يَتَثَنَّى ; وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ ، فَجُعِلَ الْمِزْمَارُ خَيْزُرَانًا لِأَنَّهُ مِنَ الْيَرَاعِ ، يَصِفُ الْأَسَدَ : كَأَنَّ اهْتِزَامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَهُ إِذَا جَنَّ فِيهِ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَجَّرُ وَالْمُثَجَّرُ : الْمُثَقَّبُ الْمُفَجَّرُ ; يَقُولُ : كَأَنَّ فِي جَوْفِهِ الْمَزَامِيرَ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : كُلُّ لَيِّنٍ مِنْ كُلِّ خَشَبَةٍ خَيْزُرَانٌ . قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ : الْخَيْزُرَانُ لِجَامُ السَّفِينَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ السُّكَّانُ ، وَهُوَ فِي الذَّنَبِ . وَخَيْزَرٌ : اسْمٌ . وَخَزَارَى : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ : وَنَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ فِي خَزَارَى رَفَدْنَا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينَا وَخَازِرٌ : كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَيَوْمَئِذٍ قُتِلَ ابْنُ زِيَادٍ .
[ خلر ] خلر : الْخُلَّرُ ، مِثَالُ السُّكَّرِ ، قِيلَ : هُوَ نَبَاتٌ أَعْجَمِيٌّ ، قِيلَ : هُوَ الْجُلْبَانُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْفُولُ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخُلَّرُ الْمَاشُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْحُبُوبِ الَّتِي تُقْتَاتُ . وَخُلَّارُ : مَوْضِعٌ يَكْثُرُ بِهِ الْعَسَلُ الْجَيِّدُ ; وَمِنْهُ كِتَابُ الْحَجَّاجِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ بِفَارِسَ : أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَسَلٍ مِنْ عَسَلِ خُلَّارٍ ، مِنَ النَّحْلِ الْأَبْكَارِ ، مِنَ الدِّسْتِفْشَارِ ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ .
[ خزرب ] خزرب : الْخَزْرَبَةُ : اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ ، وَخَطَلُهُ .
[ خلد ] خلد : الْخُلْدُ : دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا . خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْدًا وَخُلُودًا : بَقِيَ وَأَقَامَ . وَدَارُ الْخُلْدِ : الْآخِرَةُ لِبَقَاءِ أَهْلِهَا فِيهَا . وَخَلَّدَهُ اللَّهُ وَأَخْلَدَهُ تَخْلِيدًا ; وَقَدْ أَخْلَدَ اللَّهُ أَهْلَ دَارِ الْخُلْدِ فِيهَا وَخَلَّدَهُمْ ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ خَالِدُونَ مُخَلَّدُونَ آخِرَ الْأَبَدِ ، وَأَخْلَدَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِخْلَادًا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ; أَيْ : يَعْمَلُ عَمَلَ مَنْ لَا يَظُنُّ مَعَ يَسَارِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ ، وَالْخُلْدُ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَنَّةِ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : مِنْ أَسْمَاءِ الْجِنَانِ ; وَخَلَدَ بِالْمَكَانِ يَخْلُدُ خُلُودًا ، وَأَخْلَدَ : أَقَامَ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ; قَالَ زُهَيْرٌ : لِمَنِ الدِّيَارُ غَشِيتَهَا بِالْغَرْقَدِ كَالْوَحْيِ فِي حَجَرِ الْمَسِيلِ الْمُخْلِدِ ؟ وَالْمُخْلِدُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي أَسَنَّ وَلَمْ يَشِبْ كَأَنَّهُ مُخَلَّدٌ لِذَلِكَ ، وَخَلَدَ يَخْلِدُ وَيَخْلُدُ خَلْدًا وَخُلُودًا : أَبْطَأَ عَنْهُ الشَّيْبُ كَأَنَّمَا خُلِقَ لِيَخْلُدَ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا بَقِيَ سَوَادُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى الْكِبَرِ : إِنَّهُ لِمُخْلِدٌ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ مِنَ الْهَرَمِ : إِنَّهُ لِمُخْلِدٌ ، وَالْخَوَالِدُ : الْأَثَافِيُّ فِي مَوَاضِعِهَا ، وَالْخَوَالِدُ : الْجِبَالُ وَالْحِجَارَةُ وَالصُّخُورُ لِطُولِ بَقَائِهَا بَعْدَ دُرُوسِ الْأَطْلَالِ ; وَقَالَ : إِلَّا رَمَادًا هَامِدًا دَفَعَتْ عَنْهُ الرِّيَاحَ خَوَالِدٌ سُحْمُ الْجَوْهَرِيُّ : قِيلَ لِأَثَافِي الصُّخُورِ خَوَالِدٌ لِطُولِ بَقَائِهَا بَعْدَ دُرُوسِ الْأَطْلَالِ ; وَقَوْلُهُ : فَتَأْتِيكَ حَذَّاءَ مَحْمُولَةً يَفُضُّ خَوَالِدُهَا الْجَنْدَلَا الْخَوَالِدُ هُنَا : الْحِجَارَةُ ، وَالْمَعْنَى الْقَوَافِي . وَخَلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْلَدَ : أَقَامَ فِيهَا ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ; أَيْ : رَكَنَ إِلَيْهَا وَسَكَنَ ، وَأَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَإِلَى فُلَانٍ أَيْ : رَكَنَ إِلَيْهِ وَمَالَ إِلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ ، وَيُقَالُ : خَلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ ; الْكِسَائِيُّ : خَلَدَ وَأَخْلَدَ وَخَلَّدَ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ قَلِيلَةٌ ; أَبُو عَمْرٍو : أَخْلَدَ بِهِ إِخْلَادًا وَأَعْصَمَ بِهِ إِعْصَامًا إِذَا لَزِمَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - يَذُمُّ الدُّنْيَا : مَنْ دَانَ لَهَا وَأَخْلَدَ إِلَيْهَا ; أَيْ : رَكَنَ إِلَيْهَا وَلَزِمَهَا . ابْنُ سِيدَهْ : أَخْلَدَ الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ لَزِمَهُ . وَالْخِلَدَةُ : جَمَاعَةُ الْحِلَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ; قَالَ الزَّجَّاجِيُّ : مُحَلَّوْنَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مُسَوَّرُونَ ، يَمَانِيَّةً ; وَأَنْشَدَ : وَمُخَلَّدَاتٌ بِاللُّجَيْنِ كَأَنَّمَا أَعْجَازُهُنَّ أَقَاوِزُ الْكُثْبَانِ وَقِيلَ : مُقَرَّطُونَ بِالْخِلَدَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَخْدِمُهُمْ وَصَفَاءُ لَا يَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَدَّ الْوَصَافَةِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : مُخَلَّدُونَ يَقُولُ : إِنَّهُمْ عَلَى سَنٍّ وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُونَ . أَبُو عَمْرٍو : خَلَّدَ جَارِيَتَهُ إِذَا حَلَّاهَا بِالْخَلَدَةِ وَهِيَ الْقِرَطَةُ ، وَجَمْعُهَا خِلَدٌ . وَالْخَلَدُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْبَالُ وَالْقَلْبُ وَالنَّفْسُ ، وَجَمْعُهُ أَخْلَادٌ ; يُقَالُ : وَقَعَ ذَلِكَ فِي خَلَدِي أَيْ : فِي رَوْعِي وَقَلْبِي . أَبُو زَيْدٍ : مِنْ أَسْمَاءِ النَّفْسِ الرَّوْعُ وَالْخَلَدُ . وَقَالَ : الْبَالُ النَّفْسُ ; فَإِذًا التَّفْسِيرُ مُتَقَارِبٌ . وَالْخُلْدُ وَالْخَلْدُ : ضَرْبٌ مِنَ الْفِئَرَةِ ، وَقِيلَ : الْخَلَدُ الْفَأْرَةُ الْعَمْيَاءُ ، وَجَمْعُهَا مَنَاجِذُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْوَاحِدِ ، كَمَا أَنَّ وَاحِدَةَ الْمَخَاضِ مِنَ الْإِبِلِ : خَلِفَةٌ ; ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مِنْ أَسْمَاءِ الْفَأْرِ الثُّعْبَةُ وَالْخَلَدُ وَالزَّبَابَةُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخُلْدُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُرْذَانِ عُمْيٌ لَمْ يُخْلَقْ لَهَا عُيُونٌ ، وَاحِدُهَا خِلْدٌ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَالْجَمْعُ خِلْدَانٌ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : وَاحِدَتُهَا خِلَدَةٌ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَالْجَمْعُ خِلْدَانٌ ، وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا . وَقَدْ سُمَّتْ خَالِدًا وَخُوَيْلِدًا وَمَخْلَدًا وَخُلَيْدًا وَيَخْلُدُ وَخَلَّادًا وَخَلْدَةً وَخَالِدَةً وَخُلَيْدَةً . وَالْخَالِدِيُّ : ضَرْبٌ مِنَ الْمَكَايِيلِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : عَلَيَّ إِنْ لَمْ تَنْهَضِي بِوِقْرِي بِأَرْبَعِينَ قُدِّرَتْ بِقَدْرِ بِالْخَالِدِيِّ لَا تُضَاعُ حَجْرِي وَالْخُوَيْلِدِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : نِسْبَةٌ إِلَى خُوَيْلِدٍ مَنْ بَنِي عَقِيلٍ . غَيْرُهُ : وَبَنُو خُوَيْلِدٍ بَطْنٌ مِنْ عَقِيلٍ . وَالْخَالِدَانِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ : خَالِدُ بْنُ نَضْلَةَ بْنِ الْأَشْتَرِ بْنِ جَحْوَانَ بْنِ فَقَعَسَ ، وَخَالِدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الْمُضَلَّلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَصْغَرِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قُعَيْنٍ ; قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ : وَقَبْلِيَ مَاتَ الْخَالِدَانِ كِلَاهُمَا : عَمِيدُ بَنِي جَحْوَانَ وَابْنُ الْمُضَلَّلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ فَقَبْلِيَ ، بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّهَا جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ : فَإِنْ يَكُ يَوْمِي قَدْ دَنَا ، وَإِخَالُهُ كَوَارِدَةٍ يَوْمًا إِلَى ظِمْءِ مَنْهَلِ
[ خزرج ] خزرج : الْخَزْرَجُ : مِنْ نَعْتِ الرِّيحِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَزْرَجُ رِيحُ الْجَنُوبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : غَدَوْنَ عُجَالَى وَانْتَحَتْهُنَّ خَزْرَجٌ مُقَفِّيَةٌ آثَارَهُنَّ هَدُوجُ وَقِيلَ : هِيَ الشَّدِيدَةُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : خَزْرَجُ هِيَ الْجَنُوبُ غَيْرُ مُجْرَاةٍ . وَالْخَزْرَجُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَالْخَزْرَجُ : قَبِيلَةُ الْأَنْصَارِ . غَيْرُهُ : قَبِيلَةُ الْأَنْصَارِ هِيَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، ابْنَا قَيْلَةَ ، وَهِيَ أُمُّهُمَا نُسِبَا إِلَيْهَا ، وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنَ الْيَمَنِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَزْرَجُ رِيحُ الْجَنُوبِ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ الْخَزْرَجَ ، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنَ الشَّمَالِ .
[ خلجم ] خلجم : الْخَلْجَمُ وَالْخَلَيْجَمُ : الْجَسِيمُ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّوِيلُ الْمُنْجَذِبُ الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّوِيلُ فَقَطْ ; قَالَ رُؤْبَةُ : خَدْلَاءُ خَلْجَمَةٌ .
[ خزرف ] خزرف : رَجُلٌ خِزْرَافَةٌ : ضَعِيفٌ خَوَّارٌ خَفِيفٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَضْطَرِبُ فِي جُلُوسِهِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَلَسْتُ بِخِزْرَافَةٍ فِي الْقُعُودِ وَلَسْتُ بِطَيَّاخَةٍ أَخْدَبَا الْأَخْدَبُ الَّذِي لَا يَتَمَالَكُ حُمْقًا ، وَقِيلَ : الْأَخْدَبُ الْأَهْوَجُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِزْرَافَةُ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُعُودَ فِي الْمَجْلِسِ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْخِزْرَافَةُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ الْخَفِيفُ ، وَقِيلَ : الرَّخْوُ .
[ خلج ] خلج : الْخَلْجُ : الْجَذْبُ . خَلَجَهُ يَخْلِجُهُ خَلْجًا ، وَتَخَلَّجَهُ ، وَاخْتَلَجَهُ إِذَا جَبَذَهُ وَانْتَزَعَهُ ; أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا اخْتَلَجَتْهَا مُنْجِيَاتٌ ، كَأَنَّهَا صُدُورُ عَرَاقٍ ، مَا بِهِنَّ قُطُوعُ شَبَّهَ أَصَابِعَهُ فِي طُولِهَا وَقِلَّةِ لَحْمِهَا بِصُدُورِ عَرَاقِي الدَّلْوِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلَجًا فَقَدْ لَبِسْنَا عَيْشَهُ الْمُخَرْفَجَا يَعْنِي قَدْ خَلَجَ حَالًا ، وَانْتَزَعَهَا وَبَدَّلَهَا بِغَيْرِهَا ; وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلْجَا أَيْ : نَحَّى شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْتَلِجُونَهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَيْ : يَجْتَذِبُونَهُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ : فَاخْتَلَجَهَا مِنْ جُحْرِهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَوْتُ خَالِجًا لِأَشْطَانِهَا أَيْ : مُسْرِعًا فِي أَخْذِ حِبَالِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : تَنْكَبُّ الْمَخَالِجُ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ ; أَيِ : الطُّرُقُ الْمُتَشَعِّبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ الْوَاضِحِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : حَتَّى تَرَوْهُ يَخْلِجُ فِي قَوْمِهِ أَوْ يَحْلِجُ ; أَيْ : يُسْرِعُ فِي حُبِّهِمْ . وَأَخْلَجَ هُوَ : انْجَذَبَ . وَنَاقَةٌ خَلُوجٌ : جُذِبَ عَنْهَا وَلَدُهَا بِذَبْحٍ أَوْ مَوْتٍ فَحَنَّتْ إِلَيْهِ وَقَلَّ لِذَلِكَ لِبَنُهَا ، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ النَّاقَةِ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : يَوْمًا تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجَا أَرَادَ كُلَّ مِرْضَعَةٍ ; أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا : وَكُلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا وَكُلَّ صَاحٍ ثَمِلًا مَرُوجَا ؟ وَإِنَّمَا يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِهَا أَيْ : تَجْذِبُهُ ، وَالْجَمْعُ خُلُجٌ وَخِلَاجٌ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : أَمِنْكَ الْبَرْقُ أَرْقُبُهُ فَهَاجَا فَبِتُّ إِخَالُهُ دُهْمًا خِلَاجَا ؟ أَمِنْكَ أَيْ : مِنْ شِقِّكَ وَنَاحِيَتِكَ . دُهْمًا : إِبِلًا سُودًا . شَبَّهَ صَوْتَ الرَّعْدِ بِأَصْوَاتِ هَذِهِ الْخِلَاجِ ؛ لِأَنَّهَا تَحَانُّ لِفَقْدِ أَوْلَادِهَا . وَيُقَالُ لِلْمَفْقُودِ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ وَالْمَيِّتِ : قَدِ اخْتُلِجَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَذَهَبَ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَقْوَامٌ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي ; أَيْ : يُجْتَذَبُونَ وَيُقْتَطَعُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ ; هِيَ الَّتِي اخْتُلِجَ وَلَدُهَا أَيِ انْتُزِعَ مِنْهَا . وَالْإِخْلِيجَةُ : النَّاقَةُ الْمُخْتَلَجَةُ عَنْ أُمِّهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذِهِ عِبَارَةُ سِيبَوَيْهِ ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَنَّهَا النَّاقَةُ الْمُخْتَلَجُ عَنْهَا وَلَدُهَا ، وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهَا الْمَرْأَةُ الْمُخْتَلَجَةُ عَنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ نَبْتٌ ; قَالَ : وَهَذَا لَا يُطَابِقُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا اسْمٌ وَإِنَّمَا وَضَعَهُ سِيبَوَيْهِ صِفَةً ; وَمِنْهُ سُمِّيَ خَلِيجُ النَّهْرِ خَلِيجًا . وَالْخَلِيجُ مِنَ الْبَحْرِ : شَرْمٌ مِنْهُ . ابْنُ سِيدَهْ . وَالْخَلِيجُ مَا انْقَطَعَ مِنْ مُعْظَمِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَذُ مِنْهُ ، وَقَدِ اخْتَلِجَ ; وَقِيلَ : الْخَلِيجُ شُعْبَةٌ تَنْشَعِبُ مِنَ الْوَادِي تَعْبُرُ بَعْضَ مَائِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَالْجَمْعُ خُلْجٌ وَخُلْجَانٌ . وَخَلِيجَا النَّهْرِ : جَنَاحَاهُ . وَخَلِيجُ الْبَحْرِ : رَجُلٌ يَخْتَلِجُ مِنْهُ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَلِيجُ نَهْرٌ فِي شِقٍّ مِنَ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ . وَجَنَاحَا النَّهْرِ : خَلِيجَاهُ ; وَأَنْشَدَ : إِلَى فَتًى قَاضْ أَكُفَّ الْفِتْيَانْ فَيْضَ الْخَلِيجِ مَدَّهُ خَلِيجَانْ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ فُلَانًا سَاقَ خَلِيجًا ; الْخَلِيجُ : نَهْرٌ يُقْتَطَعُ مِنَ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ إِلَى مَوْضِعٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُلُجُ التَّعِبُونَ . وَالْخُلُجُ : الْمُرْتَعِدُو الْأَبْدَانِ . وَالْخُلُجُ : الْحِبَالُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَلِيجُ الْحَبْلُ ؛ لِأَنَّهُ يَجْبِذُ مَا شُدَّ بِهِ . وَالْخَلِيجُ : الرَّسَنُ لِذَلِكَ ; التَّهْذِيبُ : قَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ : فَبَاتَ يُسَامِي بَعْدَمَا شُجَّ رَأْسُهُ فُحُولًا جَمَعْنَاهَا تَشِبُّ وَتَضْرَحُ وَبَاتَ يُغَنَّى فِي الْخَلِيجِ كَأَنَّهُ كُمَيْتٌ مُدَمًّى ، نَاصِعُ اللَّوْنِ أَقْرَحُ قَالَ : يَعْنِي وَتِدًا رُبِطَ بِهِ فَرَسٌ . يَقُولُ : يُقَاسِي هَذِهِ الْفُحُولَ أَيْ : قَدْ شُدَّتْ بِهِ ، وَهِيَ تَنْزُو وَتَرْمَحُ . وَقَوْلُهُ : يُغَنَّى أَيْ : تَصْهَلُ عِنْدَهُ الْخَيْلُ . وَالْخَلِيجُ : حَبْلٌ خُلِجَ أَيْ : فُتِلَ شَزَرًا أَيْ : فُتِلَ عَلَى الْعَسْرَاءِ ; يَعْنِي مِقْوَدَ الْفَرَسِ . كُمَيْتٌ : مِنْ نَعْتِ الْوَتَدِ أَيْ : أَحْمَرُ مِنْ طَرْفَاءَ . قَالَ : وَقُرْحَتُهُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ ; يَعْنِي بَيَاضَهُ ; وَقِيلَ : قُرْحَتُهُ مَا تَمُجُّ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ وَالزَّبَدِ . وَيُقَالُ لِلْوَتَدِ خَلِيجٌ ؛ لِأَنَّهُ يَجْذِبُ الدَّابَّةَ إِذَا رُبِطَتْ إِلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْبَيْتَيْنِ : يَصِفُ فَرَسًا رُبِطَ بِحَبْلٍ وَشُدَّ بِوَتِدٍ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَ صَهِيلَ الْفَرَسِ غِنَاءً لَهُ ، وَجَعَلَهُ كُمَيْتًا أَقْرَحَ لِمَا عَلَاهُ مِنَ الزَّبَدِ وَالدَّمِ عِنْدَ جَذْبِهِ الْحَبْلَ . وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ : وَبَاتَ يُغَنَّى أَيْ : وَبَاتَ الْوَتِدُ الْمَرْبُوطُ بِهِ الْخَيْلُ يُغَنَّى بِصَهِيلِهَا أَيْ : بَاتَ الْوَتِدُ وَالْخَيْلُ تَصْهَلُ حَوْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ : كَأَنَّ الْوَتِدَ فَرَسُ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ أَيْ : صَارَ عَلَيْهِ زَبَدٌ وَدَمٌ ; فَبِالزَّبَدِ صَارَ أَقْرَحَ ، وَبِالدَّمِ صَارَ كُمَيْتًا . وَقَوْلُهُ : يُسَامِي أَيْ : يَجْذِبُ الْأَرْسَانَ . وَالشَّبَابُ فِي الْفَرَسِ : أَنْ يَقُومَ عَلَى رِجْلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : تَضْرُحُ أَيْ : تَرْمَحُ بِأَرْجُلِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَخَلَجَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا تَخْلِجُهُ ، وَجَذَبَتْهُ تَجْذِبُهُ : فَطَمَتْهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَلَمْ يَخُصَّ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ ذَلِكَ . وَخَلَجْتُهَا : فَطَمْتُ وَلَدَهَا ; قَالَ أَعْرَابِيٌّ : لَا تَخْلِجِ الْفَصِيلَ عَنْ أُمِّهِ ، فَإِنَّ الذِّئْبَ عَالِمٌ بِمَكَانِ الْفَصِيلِ الْيَتِيمِ ; أَيْ : لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ . وَتَخَلَّجَ الْمَجْنُونُ فِي مِشْيَتِهِ : تْجَاذَبَ يَمِينًا وَشِمَالًا . وَالْمَجْنُونُ يَتَخَلَّجُ فِي مِشْيَتِهِ أَيْ : يَتَمَايَلُ كَأَنَّمَا يَجْتَذِبُ مَرَّةً يَمْنَةً وَمَرَّةً يَسْرَةً . وَتَخَلَّجَ الْمَفْلُوجُ فِي مِشْيَتِهِ أَيْ : تَفَكَّكَ وَتَمَايَلَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الْحُلَاءَ بِعَيْنَيْـ ـهَا ، وَتَمْشِي تَخَلُّجَ الْمَجْنُونِ وَالتَّخَلُّجُ فِي الْمَشْيِ : مِثْلُ التَّخَلُّعِ ; قَالَ جَرِيرٌ : وَأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ وَأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الْخُنَانِ وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : رَأَى رَجُلًا يَمْشِي مِشْيَةً أَنْكَرَهَا ، فَقَالَ : يَخْلِجُ فِي مِشْيَتِهِ خَلَجَانُ الْمَجْنُونِ ; أَيْ : يَجْتَذِبُ مَرَّةً يَمْنَةً وَمَرَّةً يَسْرَةً . وَالْخَلَجَانَ بِالتَّحْرِيكِ : مَصْدَرٌ كَالنَّزَوَانِ . وَالْخَالِجُ : الْمَوْتُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْلَجُ الْخَلِيقَةَ أَيْ : يَجْذِبُهَا . وَاخْتَلَجَتِ الْمَنِيَّةُ الْقَوْمَ أَيِ اجْتَذَبَتْهُمْ . وَخُلِجَ الْفَحْلُ : أُخْرِجَ عَنِ الشَّوْلِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ . اللَّيْثُ : الْفَحْلُ إِذَا أُخْرِجَ مِنَ الشَّوْلِ قَبْلَ قُدُورِهِ فَقَدْ خُلِجَ أَيْ : نُزِعَ وَأُخْرِجَ ، وَإِنْ أُخْرِجَ بَعْدَ قُدُورِهِ فَقَدْ عُدِلَ فَانْعَدَلَ ; وَأَنْشَدَ : فَحْلٌ هِجَانٌ تَوَلَّى غَيْرَ مَخْلُوجِ وَخَلَجَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَخْلِجُهُ خَلْجًا : انْتَزَعَهُ . وَاخْتَلَجَ الرَّجُلُ رُمْحَهُ مِنْ مَرْكَزِهِ : انْتَزَعَهُ . وَخَلَجَهُ هَمٌّ يَخْلِجُهُ : شَغَلَهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَأَبِيتُ تَخْلِجُنِي الْهُمُومُ كَأَنَّنِي دَلْوُ السُّقَاةِ ، تُمَدُّ بِالْأَشْطَانِ وَاخْتَلَجَ فِي صَدْرِي هَمٌّ . اللَّيْثُ : يُقَالُ خَلَجَتْهُ الْخَوَالِجُ أَيْ : شَغَلَتْهُ الشَّوَاغِلُ ; وَأَنْشَدَ : وَتَخْلِجُ الْأَشْكَالُ دُونَ الْأَشْكَالِ وَخَلَجَنِي كَذَا أَيْ : شَغَلَنِي . يُقَالُ : خَلَجَتْهُ أُمُورُ الدُّنْيَا وَتَخَالَجَتْهُ الْهُمُومُ : نَازَعَتْهُ . وَخَالَجَ الرَّجُلَ : نَازَعَهُ . وَيُقَالُ : تَخَالَجَتْهُ الْهُمُومُ إِذَا كَانَ لَهُ هَمٌّ فِي نَاحِيَةٍ وَهَمٌّ فِي نَاحِيَةٍ كَأَنَّهُ يَجْذِبُهُ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَقَرَأَ قَارِئٌ خَلْفَهُ فَجَهَرَ ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ; قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ خَالَجَنِيهَا أَيْ : نَازَعَنِي الْقِرَاءَةَ فَجَهَرَ فِيمَا جَهَرْتُ فِيهِ ، فَنَزَعَ ذَلِكَ مِنْ لِسَانِي مَا كُنْتُ أَقْرَؤُهُ وَلَمْ أَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ . وَأَصْلُ الْخَلْجِ : الْجَذْبُ وَالنَّزْعُ . وَاخْتَلَجَ الشَّيْءُ فِي صَدْرِي وَتَخَالَجَ : احْتَكَأَ مَعَ شَكٍّ . وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ أَيْ : لَا يَتَحَرَّكُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيبَةِ وَالشَّكِّ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَأَصْلُ الِاخْتِلَاجِ : الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ، فَقَالَتْ : إِنْ يَخْلِجْ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ إِلَّا وَيُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِي أَبَا مَرْوَانَ كَانَ يَجْلِسُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا تَكَلَّمَ اخْتَلَجَ بِوَجْهِهِ فَرَآهُ ، فَقَالَ : كُنْ كَذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ ; أَيْ : كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَذَقَنَهُ اسْتِهْزَاءً وَحِكَايَةً لِفِعْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَقِيَ يَرْتَعِدُ إِلَى أَنْ مَاتَ ; وَفِي رِوَايَةٍ : فَضُرِبَ بِهَمٍّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَفَاقَ خَلِيجًا أَيْ : صُرِعَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ثُمَّ أَفَاقَ مُخْتَلَجًا قَدْ أُخِذَ لَحْمُهُ وَقُوَّتُهُ ، وَقِيلَ مُرْتَعِشًا . وَنَوًى خَلُوجٌ بَيَّنَة الْخِلَاجُ ، مَشْكُوكٌ فِيهَا ; قَالَ جَرِيرٌ : هَذَا هَوًى شَغَفَ الْفُؤَادَ مُبَرِّحٌ وَنَوًى تَقَاذَفُ غَيْرُ ذَاتِ خِلَاجِ وَقَالَ شَمِرٌ : إِنِّي لَبَيْنَ خَالِجَيْنِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ : نَفْسَيْنِ . وَمَا يُخَالِجُنِي فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ شَكٌّ أَيْ : مَا أَشُكُّ فِيهِ . وَخَلَجَهُ بِعَيْنِهِ وَحَاجِبِهِ يَخْلِجُهُ وَيَخْلُجُهُ خَلْجًا : غَمَزَهُ ; وَقَالَ حَبِينَةُ بْنُ طَرِيفٍ الْعُكْلِيُّ يَنْسِبُ بِلَيْلَى الْأَخْيِلِيَّةِ : جَارِيَةٌ مِنْ شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ قَدْ خَلَجَتْ بِحَاجِبٍ وَعَيْنِ يَا قَوْمُ ، خَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنِي أَشَدَّ مَا خُلِّيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْعُلْطَةُ : الْقِلَادَةُ . وَالْعَيْنُ تَخْتَلِجُ أَيْ : تَضْطَرِبُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ أَخْلَجَ الرَّجُلُ حَاجِبَيْهِ عَنْ عَيْنَيْهِ وَاخْتَلَجَ حَاجِبَاهُ إِذَا تَحَرَّكَا ; وَأَنْشَدَ : يُكَلِّمُنِي وَيَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ لِأَحْسِبَ عِنْدَهُ عِلْمًا قَدِيمَا وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : أَنَّ نِسْوَةً شَهِدْنَ عِنْدَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَقَعَ حَيًّا يَتَخَلَّجُ ، أَيْ : يَتَحَرَّكُ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحَيَّ يَرِثُ الْمَيِّتَ ، أَتَشْهَدْنَ بِالِاسْتِهْلَالِ ؟ فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُنَّ . شَمِرٌ : التَّخَلُّجُ التَّحَرُّكُ ; يُقَالُ : تَخَلَّجَ الشَّيْءُ تَخَلُّجًا وَاخْتَلَجَ اخْتِلَاجًا إِذَا اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ ; وَمِنْهُ يُقَالُ : اخْتَلَجَتْ عَيْنُهُ وَخَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلُوجًا وَخَلَجَانًا ، وَخَلَجْتُ الشَّيْءَ : حَرَّكْتُهُ ; وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : وَفِي ابْنُ خُرَيْقٍ ، يَوْمَ يَدْعُو نِسَاءَكُمْ حَوَاسِرَ ، يَخْلُجْنَ الْجِمَالَ الْمَذَاكِيَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يَخْلُجْنَ يُحَرِّكْنَ ; وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : أَنْشَدَنِي حَمَّادُ بْنُ عِمَادِ بْنِ سَعْدٍ : يَا رُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ وَقَاحِ مُخَلَّجٍ مِنْ لَبَنِ اللِّقَاحِ قَالَ : الْمُخَلَّجُ الَّذِي قَدْ سَمِنَ ، فَلَحَمَهُ يَتَخَلَّجُ تَخَلُّجَ الْعَيْنِ أَيْ : يَضْطَرِبُ . وَخَلَجَتْ عَيْنُهُ تَخْلِجُ وَتَخْلُجُ خُلُوجًا وَاخْتَلَجَتْ إِذَا طَارَتْ . وَالْخَلْجُ وَالْخَلَجُ : دَاءٌ يُصِيبُ الْبَهَائِمَ تَخْتَلِجُ مِنْهُ أَعْضَاؤُهَا . وَخَلَجَ الرَّجُلُ رُمْحَهُ يَخْلِجُهُ وَيَخْلُجُهُ ، وَاخْتَلَجَهُ : مَدَّهُ مِنْ جَانِبٍ . قَالَ اللَّيْثُ : إِذَا مَدَّ الطَّاعِنُ رُمْحَهُ عَنْ جَانِبٍ ، قِيلَ : خَلَجَهُ . قَالَ : وَالْخَلْجُ كَالِانْتِزَاعِ . وَالْمَخْلُوجَةُ : الطَّعْنَةُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ . وَقَدْ خَلَجَهُ إِذَا طَعَنَهُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْمَخْلُوجَةُ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَذْهَبُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً . وَأَمْرُهُمْ مَخْلُوجٌ : غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ . وَوَقَعُوا فِي مَخْلُوجَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ أَيِ اخْتِلَاطٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ فِي الْأَمْثَالِ : الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ وَلَيْسَتْ بِسُلْكَى ; قَالَ : قَوْلُهُ : مَخْلُوجَةٌ أَيْ : تُصْرَفُ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا حَتَّى يَصِحَّ صَوَابُهُ ، قَالَ : وَالسُّلْكَى الْمُسْتَقِيمَةُ ; وَقَالَ فِي مَعْنَى قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : نَطْعُنُهُمُ سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً كَرَكِّ لَأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ يَقُولُ : يَذْهَبُ الطَّعْنُ فِيهِمْ وَيَرْجِعُ كَمَا تَرُدُّ سَهْمَيْنِ عَلَى رَامٍ رَمَى بِهِمَا . قَالَ : وَالسُّلْكَى الطَّعْنَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ ، وَالْمَخْلُوجَةُ عَلَى الْيَمِينِ وَعَلَى الْيَسَارِ . وَالْمَخْلُوجَةُ : الرَّأْيُ الْمُصِيبُ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ : وَكُنْتُ ، إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ رُعْتُهُ بِمَخْلُوجَةٍ ، فِيهَا عَنِ الْعَجْزِ مَصْرَفُ وَالْخَلْجُ : ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ ، وَهُوَ إِخْرَاجُهُ ، وَالدَّعْسُ إِدْخَالُهُ . وَخَلَجَ الْمَرْأَةَ يَخْلِجُهَا خَلْجًا : نَكَحَهَا ; قَالَ : خَلَجْتُ لَهَا جَارَ اسْتِهَا خَلَجَاتِ وَاخْتَلَجَهَا : كَخَلَجَهَا . وَالْخَلَجُ ، بِالتَّحْرِيكِ : أَنْ يَشْتَكِيَ الرَّجُلُ لَحْمَهُ وَعِظَامَهُ مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ أَوْ طُولِ مَشْيٍ وَتَعَبٍ ; تَقُولُ مِنْهُ : خَلِجَ ، بِالْكَسْرِ ; قَالَ اللَّيْثُ : إِنَّمَا يَكُونُ الْخَلَجُ مِنْ تَقَبُّضِ الْعَصَبِ فِي الْعَضُدِ حَتَّى يُعَالَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْتَطْلَقُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ : خَلَجٌ ؛ لِأَنَّ جَذْبَهُ يَخْلُجُ عَضُدَهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَخَلِجَ الْبَعِيرُ خَلَجًا ، وَهُوَ أَخْلَجُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَقَبَّضَ الْعَصَبُ فِي الْعَضُدِ حَتَّى يُعَالَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْتَطْلَقُ . وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خُلَجَةٌ : وَهُوَ قَدْرُ مَا يَمْشِي حَتَّى يُعْيِيَ مَرَّةً وَاحِدَةً . التَّهْذِيبُ : وَالْخَلَجُ مَا اعْوَجَّ مِنَ الْبَيْتِ . وَالْخَلَجُ : الْفَسَادُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ . وَبَيْتٌ خَلِيجٌ : مُعْوَجٌّ . وَالْخَلُوجُ مِنَ السَّحَابِ : الْمُتَفَرِّقُ كَأَنَّهُ خُلِجَ مِنْ مُعْظَمِ السَّحَابِ ، هُذْلِيَّةٌ . وَسَحَابَةٌ خَلُوجٌ : كَثِيرَةُ الْمَاءِ شَدِيدَةُ الْبَرْقِ . وَنَاقَةٌ خَلُوجٌ : غَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، مِنْ هَذَا ، وَالْجَمْعُ خُلُجٌ . التَّهْذِيبُ : وَنَاقَةٌ خَلُوجٌ كَثِيرَةُ اللَّبَنِ ، تَحِنُّ إِلَى وَلَدِهَا ; وَيُقَالُ : هِيَ الَّتِي تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِهَا . وَالْخَلُوجُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي اخْتُلِجَ عَنْهَا وَلَدُهَا فَقَلَّ لِذَلِكَ لَبَنُهَا . وَقَدْ خَلَجْتُهَا أَيْ : فَطَمْتُ وَلَدَهَا . وَالْخَلِيجُ : الْجَفْنَةُ ، وَالْجَمْعُ خُلُجٌ ; قَالَ لَبِيدٌ : وَيُكَلِّلُونَ ، إِذَا الرِّيَاحُ ، تَنَاوَحَتْ خُلُجًا تُمَدُّ شَوَارِعًا أَيْتَامُهَا وَجَفْنَةٌ خَلُوجٌ : قَعِيرَةٌ كَثِيرَةُ الْأَخْذِ مِنَ الْمَاءِ . وَالْخُلُجُ : سُفُنٌ صِغَارٌ دُونَ الْعَدَوْلِيِّ . أَبُو عَمْرٍو : الْخِلَاجُ الْعِشْقُ الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمٍ . اللَّيْثُ : الْمُخْتَلِجُ مِنَ الْوُجُوهِ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ الضَّامِرُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْمُخْتَلِجُ الضَّامِرُ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ : وَتُرِيكَ وَجْهًا كَالصَّحِيفَةِ لَا ظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ ، وَلَا جَهْمُ وَفَرَسٌ إِخْلِيجٌ : جَوَادٌ سَرِيعٌ ; التَّهْذِيبُ : وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : وَأَخْلَجَ نَهَّامًا ، إِذَا الْخَيْلُ أَوْعَنَتْ جَرَى بِسِلَاحِ الْكَهْلِ ، وَالْكَهْلُ أَجْرَدُ قَالَ : الْأَخْلَجُ الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجًا أَيْ : يَجْذِبُهُ ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ : خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحَاتُ الْحُزُمْ وَالْخِلَاجُ وَالْخِلَاسُ : ضُرُوبٌ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطَةً ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : إِذَا انْفَرَجَتْ عَنْهُ سَمَادِيرُ خَلَفِهِ بِبُرْدَيْنِ مِنْ ذَاكَ الْخِلَاجِ الْمُسَهَّمِ وَيُرْوَى مِنْ ذَاكَ الْخِلَاسِ . وَالْخَلِيجُ : قَبِيلَةٌ يُنْسَبُونَ فِي قُرَيْشٍ ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا مِنْ عَدْوَانَ ، فَأَلْحَقَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَجُوا مِنْ عُدْوَانَ . التَّهْذِيبُ : وَقَوْمٌ خُلْجٌ إِذَا شُكَّ فِي أَنْسَابِهِمْ فَتَنَازَعَ النَّسَبَ قَوْمٌ ، وَتَنَازَعَهُ آخَرُونَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ : أَمْ أَنْتُمُ خُلُجٌ أَبْنَاءٌ عُهَّارِ وَرَجُلٌ مُخْتَلَجٌ : وَهُوَ الَّذِي نَقَلَ عَنْ قَوْمِهِ وَنَسَبِهِ فِيهِمْ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ ؛ فَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ وَتُنُوزِعَ فِيهِ . قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُخْتَلِجًا فَسَرَّكَ أَنْ لَا تَكْذِبَ فَانْسُبْهُ إِلَى أُمِّهِ ; وَقَالَ غَيْرُهُ : هُمُ الْخُلُجُ الَّذِينَ انْتَقَلُوا بِنَسَبِهِمْ إِلَى غَيْرِهِمْ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ مُخْتَلِجٌ إِذَا نُوزِعَ فِي نَسَبِهِ كَأَنَّهُ جُذِبَ مِنْهُمْ وَانْتُزِعَ . وَقَوْلُهُ : فَانْسِبْهُ إِلَى أُمِّهِ أَيْ : إِلَى رَهْطِهَا لَا إِلَيْهَا نَفْسِهَا . وَخَلِيجٌ الْأَعْيَوِيُّ : شَاعِرٌ يُنْسَبُ إِلَى بَنِي أُعَيٍّ حَيٍّ مِنْ جَرْمٍ . وَخَلِيجُ بْنُ مُنَازِلِ بْنِ فُرْعَانَ : أَحَدُ الْعَقَقَةِ ، يَقُولُ فِيهِ أَبُوهُ مُنَازِلٌ : تَظَلَّمَنِي حَقِّي خَلِيجٌ وَعَقَّنِي عَلَى حِينِ كَانَتْ ، كَالْحَنِيِّ عِظَامِي وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يَصِفُ كِلَابًا : مُوعَبَاتٌ لِأَخْلَجِ الشِّدْقِ سَلْعَا مٍ ، مُمَرٍّ مَفْتُولَةٍ عَضُدُهْ كَلْبٌ أَخْلَجُ الشِّدْقِ : وَاسِعُهُ .
[ خزرق ] خزرق : الْخِزْرَاقَةُ : الضَّعِيفُ . الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ : قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَلَسْتُ بِحِزْرَاقَةٍ ; الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ ، أَيْ بِضَيِّقِ الْقَلْبِ جَبَانٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ شَمِرٌ وَلَسْتُ بِخِزْرَاقَةٍ ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً ، قَالَ : وَهُوَ الْأَحْمَقُ . وَالْخُزْرِيقُ : طَعَامٌ شَبِيهٌ بِالْحَسَاءِ أَوِ الْحَرِيرَةِ .
[ خلت ] خلت : الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ : اللَّيْثُ : الْحِلْتِيتُ الْأَنْجَرُذُ ; وَأَنْشَدَ : عَلَيْكَ بِقُنْأَةٍ ، وَبِسَنْدَرُوسٍ وَحِلْتِيتٍ ، وَشَيْءٍ مِنْ كَنْعَدِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا الْبَيْتُ مَصْنُوعٌ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ; وَالَّذِي حَفِظْتُهُ مِنَ الْبَحْرَانِيِّينَ ، الْخِلْتِيتُ ، بِالْخَاءِ : الْأَنْجَرُذُ ، قَالَ : وَلَا أُرَاهُ عَرَبِيًّا مَحْضًا .
[ خزرنق ] خزرنق : الْخَزَرْنَقُ : ذَكَرُ الْعَنَاكِبِ . وَالْخُزْرَانِقُ : ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ فَارِسِيٌّ .
[ خلبص ] خلبص : الْخَلْبَصَةُ : الْفِرَارُ ، وَقَدْ خَلْبَصَ الرَّجُلُ ; قَالَ عُبَيْدٌ الْمُرِّيُّ : لَمَّا رَآنِي بِالْبِرَازِ حَصْحَصَا فِي الْأَرْضِ مِنِّي هَرَبًا ، وَخَلْبَصَا وَكَادَ يَقْضِي فَرَقًا وَخَبَّصَا وَغَادَرَ الْعَرْمَاءَ فِي بَيْتٍ وَصَى وَالتَّخْبِيصُ : الرُّعْبُ . وَالْعَرْمَاءُ : الْغُمَّةُ . رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ مَا صُورَتُهُ كَذَا فِي أَصْلِ ابْنِ بَرِّيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَخَبَّصَا ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَالتَّخْبِيصُ عَلَى تَفْعِيلٍ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ زَيْدَانَ : وَخَبَصَا ، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ ، وَبَعْدَهُ وَالْخَبَصُ الرُّعْبُ عَلَى وَزْنِ فَعَلٍ ، قَالَ : وَهَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ .
[ خزز ] خزز : الْخُزَزُ : وَلَدُ الْأَرْنَبِ ، وَقِيلَ : هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْأَرَانِبِ ، وَالْجَمْعُ أَخِزَّةٌ وَخِزَّانٌ مِثْلَ صُرَدٍ وَصِرْدَانٍ . وَأَرْضٌ مَخَزَّةٌ : كَثِيرَةُ الْخِزَّانِ . وَالْخِزُّ : مَعْرُوفٌ مِنَ الثِّيَابِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا ; حَكَى سِيبَوَيْهِ : مَرَرْتُ بِسَرْجٍ خَزٍّ صِفَتُهُ ، قَالَ : وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كَوْنَهُ جَوْهَرًا هُوَ الْأَصْلُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا مِمَّا سَمَّى فِيهِ الْبَعْضُ بِاسْمِ الْجُمْلَةِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ : هَذَا خَاتَمُ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَمْعُ خُزُوزٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ يَرْفُلُ فِي الْخُزُوزِ ، وَبَائِعُهُ خَزَّازٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْخَزِّ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَزُّ الْمَعْرُوفُ أَوَّلًا ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ ، قَالَ : وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْهَا لِأَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ وَزِيِّ الْمُتْرَفِينَ ، قَالَ : وَإِنْ أُرِيدَ بِالْخَزِّ النَّوْعُ الْآخَرُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ ، فَهُوَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَعْمُولٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : ( قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ) . وَالْخَزِيزُ : الْعَوْسَجُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى رُؤُوسِ الْحِيطَانِ لِيَمْنَعَ التَّسَلُّقَ . وَخَزَّ الْحَائِطَ يَخُزُّهُ خَزًّا : وَضَعَ عَلَيْهِ شَوْكًا لِئَلَّا يُطْلَعَ عَلَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّرِيعُ الْعَوْسَجُ الرَّطْبُ ، فَإِذَا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ ، فَإِذَا زَادَ جُفُوفُهُ فَهُوَ الْخَزِيزُ . وَالْخَزُّ : تَغْرِيزُ الْعَوْسَجِ عَلَى رُؤُوسِ الْحِيطَانِ . وَفُلَانٌ خَزَّ حَائِطَهُ ، أَيْ وَضَعَ فِيهِ الشَّوْكَ لِئَلَّا يُتَسَلَّقَ . وَالْخَزُّ : الطَّعْنُ بِالْحِرَابِ . وَيُقَالُ : خَزَّهُ بِسَهْمٍ وَاخْتَزَّهُ إِذَا انْتَظَمَهُ وَطَعَنَهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : لَاقَى حِمَامَ الْأَجَلِ الْمُخْتَزِّ وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : لَمَّا اخْتَزَزْتُ فُؤَادَهُ بِالْمِطْرَدِ وَاخْتَزَّهُ بِالرُّمْحِ : انْتَظَمَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَاخْتَزَّهُ بِسَلِبٍ مَدْرِيِّ كَأَنَّمَا اخْتَزَّ بِرَاعِبِيِّ أَيِ انْتَظَمَهُ ، يَعْنِي الْكَلْبَ ، بِقَرْنٍ سَلِبٍ أَيْ طَوِيلٍ . مَدْرِيٍّ : مُحَدَّدٍ . وَاخْتَزَّهُ بِالرُّمْحِ وَاخْتَلَطَهُ وَانْتَظَمَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَفِي النَّوَادِرِ : اخْتَزَزْتُ فُلَانًا إِذَا أَتَيْتُهُ فِي جَمَاعَةٍ فَأَخَذْتُهُ مِنْهَا . وَاخْتَزَزْتُ بَعِيرًا مِنَ الْإِبِلِ أَيِ اسْتَقْتُهُ وَتَرَكْتُهَا ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُزَزَ إِذَا وَجَدَ الْأَرَانِبَ عَاشِيَةً اخْتَزَّ مِنْهَا أَرْنَبًا وَتَرَكَهَا . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : تَمْرٌ خَازٌّ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحُمُوضَةِ ، وَقَدْ خَزِزْتَ يَا تَمْرُ تَخْزَزُ فَأَنْتَ خَازٌّ . وَاخْتَزَّ الْبَعِيرَ : أَطْرَدَهُ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ ; عَنِ الْهَجَرِيِّ . وَرَجُلٌ خُزْخُزٌ ، وَخُزَخِزٌ ، مِثَالُ هُدَبِدٍ ، وَخُزَاخِزٌ : قَوِيٌّ غَلِيظٌ كَثِيرُ الْعَضَلِ . وَبَعِيرٌ خُزَخِزٌ : قَوِيٌّ شَدِيدٌ ; قَالَ : أَعْدَدْتُ لِلْوِرْدِ إِذَا الْوِرْدُ حَفَزْ غَرْبًا جَرُورًا وَجُلَالًا خُزَخِزْ وَيُقَالُ : لَتَجِدَنَّهُ بِحِمْلِهِ خُزَخِزًا أَيْ قَوِيًّا عَلَيْهِ . وَخَزَازٌ وَخَزَازَى ، مَقْصُورٌ : كِلَاهُمَا جَبَلٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُوقِدُ عَلَيْهِ غَدَاةَ الْغَارَةِ . وَيَوْمٌ خَزَازَى : أَحَدُ أَيَّامِ الْعَرَبِ . وَخَزَازَى : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ : وَنَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ فِي خَزَازَى رَفَدْنَا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينَا وَيُرْوَى : خَزَازٌ . وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : ( يُسْتَحَلُّ الْحِرُ وَالْحَرِيرُ ) ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى فِي الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِرُ ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْفَرْجُ وَأَصْلُهُ حِرْحٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاحٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حِرْحٍ لَا فِي حِرَرٍ ، وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ : ( يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ ) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسَمِ مَعْرُوفٌ ، قَالَ : وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ جَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ فَلَا يُتَّهَمُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خلبس ] خلبس : خَلْبَسَهُ وَخَلْبَسَ قَلْبَهُ أَيْ : فَتَنَهُ وَذَهَبَ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : خَلَبَهُ ، وَلَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ السِّينَ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ ، وَالْخُلَابِسُ ، بِضَمِّ الْخَاءِ : الْحَدِيثُ الرَّقِيقُ ، وَقِيلَ : الْكَذِبُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : بِمَا قَدْ أَرَى فِيهَا أَوَانِسَ كَالدُّمَى وَأَشْهَدُ مِنْهُنَّ الْحَدِيثَ الْخُلَابِسَا وَالْخَلَابِيسُ : الْكَذِبُ . وَأَمْرٌ خَلَابِيسُ : عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ ، وَكَذَلِكَ خَلْقٌ خَلَابِيسُ ، وَالْوَاحِدُ خِلْبِيسٌ وَخِلْبَاسٌ ، وَقِيلَ : لَا وَاحِدَ لَهُ . وَالْخَلَابِيسُ : أَنْ تُرْوَى الْإِبِلُ فَتَذْهَبُ ذِهَابًا شَدِيدًا فَتُعَنِّيَ رَاعِيَهَا . يُقَالُ : أَكْفِيكَ الْإِبِلَ وَخَلَابِيسَهَا ، وَالْخَلَابِيسُ : الْمُتَفَرِّقُونَ .
[ خزع ] خزع : خَزَعَ عَنْ أَصْحَابِهِ يَخْزَعُ خَزْعًا وَتَخَزَّعَ : تَخَلَّفَ عَنْهُمْ فِي مَسِيرِهِمْ . وَخَزَعَ عَنْهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ فِي مَسِيرٍ فَخَنَسَ عَنْهُمْ ، وَسُمِّيَتْ خُزَاعَةُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا سَارُوا مَعَ قَوْمِهِمْ مِنْ مأْرِبٍ ، فَانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ تَخَزَّعوا عَنْهُمْ ، فَأَقَامُوا ، وَسَارَ الْآخَرُونَ إِلَى الشَّامِ ; وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : إِنَّمَا سُمُّوا خُزَاعَةَ لِأَنَّهُمُ انْخَزَعُوا مِنْ قَوْمِهِمْ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ مَأْرِبٍ ، فَنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ ، وَقِيلَ : خُزَاعَةُ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ قَوْمِهِمْ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَزْدَ لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لِتَتَفَرَّقَ فِي الْبِلَادِ تَخَلَّفَتْ عَنْهُمْ خُزَاعَةُ وَأَقَامَتْ بِهَا ; قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ عَنَّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرٍ وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ لُحَيُّ بْنُ حَارِثَةَ ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَحَّرَ الْبَحَائِرَ ، وَغَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ . وَخَزَعْتُ الشَّيْءَ خَزْعًا فَانْخَزَعَ ، كَقَوْلِكَ : قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ ، وَخَزَّعْتُهُ : قَطَّعْتُهُ ، وَخَزَّعْتُ اللَّحْمَ تَخْزِيعًا : قَطَّعْتُهُ قِطَعًا ، وَهَذِهِ خِزْعَةُ لَحْمٍ تَخَزَّعْتُهَا مِنَ الْجَزُورِ ، أَيِ اقْتَطَعْتُهَا . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ : ( فَتَوَزَّعُوهَا وَتَخَزَّعُوهَا ) أَيْ فَرَّقُوهَا . وَتَخَزَّعْنَا الشَّيْءَ بَيْنَنَا أَيِ اقْتَسَمْنَاهُ قِطَعًا . وَرَجُلٌ خَزُوعٌ مِخْزَاعٌ : يَخْتَزِلُ أَمْوَالَ النَّاسِ . وَاخْتَزَعْتُهُ عَنِ الْقَوْمِ وَاخْتَزَلْتُهُ أَيِ قَطَعْتُهُ عَنْهُمْ ، وَخَزَّعَنِي ظَلَعٌ فِي رِجْلِي تَخْزِيعًا ، أَيْ قَطَعَنِي عَنِ الْمَشْيِ . وَيُقَالُ : بِهِ خَزْعَةٌ ، وَبِهِ خَمْعَةٌ ، وَبِهِ خَزْلَةٌ ، وَبِهِ قَزْلَةٌ - إِذَا كَانَ يَظْلَعُ مِنْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ ، وَرَجُلٌ خُزَعَةٌ ، مِثَالُ : هُمَزَةٍ أَيْ عُوَقَةٌ . وَانْخَزَعَ الْحَبْلُ : انْقَطَعَ ، وَقِيلَ : انْقَطَعَ مِنْ نِصْفِهِ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ . وَاخْتَزَعَ فُلَانًا عِرْقُ سَوْءٍ وَاخْتَزَلَهُ إِذَا اقْتَطَعَهُ دُونَ الْمَكَارِمِ وَقَعَدَ بِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : يَبْلُغُ الرَّجُلَ عَنْ مَمْلُوكِهِ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ فَيَقُولُ : مَا يَزَالُ خُزْعَةٌ خَزَعَهُ ، أَيْ شَيْءٌ سَنَحَهُ أَيْ عَدَلَهُ وَصَرَفَهُ . وَالْخَوْزَعَةُ : رَمْلَةٌ تَنْقَطِعُ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ . وَانْخَزَعَ الْعُودُ : انْكَسَرَ بِقِصْدَتَيْنِ . وَانْخَزَعَ مَتْنُ الرَّجُلِ : انْحَنَى مِنْ كِبَرٍ وَضَعْفٍ . وَالْخَوْزَعُ : الْعَجُوزُ ; وَأَنْشَدَ : وَقَدْ أَتَتْنِي خَوْزَعٌ لَمْ تَرْقُدِ فَحَذَفَتْنِي حَذْفَةَ التَّقَصُّدِ وَخَزَعَ مِنْهُ شَيْئًا خَزْعًا وَاخْتَزَعَهُ وَتَخَزَّعَهُ : أَخَذَهُ . وَالْمُخَزَّعُ : الْكَثِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي أَخْلَاقِهِ ; قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَوْسٍ الْكِلَابِيُّ : قَدْ رَاهَقَتْ بِنْتِيَ أَنْ تَرَعْرَعَا إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَزَّعًا خَرَاعَةً مِنِّي وَدِينًا أَخْضَعَا لَا تَصْلُحُ الْخَوْدُ عَلَيْهِنَّ مَعَا وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ عَاهَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ غَدَرَ ، فَخَزَعَ مِنْهُ هِجَاؤُهُ لَهُ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ; الْخَزْعُ : الْقَطْعُ ، وَخَزَعَ مِنْهُ كَقَوْلِكَ : نَالَ مِنْهُ وَوَضَعَ مِنْهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْهَاءُ فِي مِنْهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِكَعْبٍ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ هِجَاءَهُ إِيَّاهُ قَطَعَ مِنْهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ .
[ خلبج ] خلبج : الْخُلْبُجُ وَالْخُلَابِجُ : الطَّوِيلُ الْمُضْطَرِبُ الْخَلْقِ .
[ خزعبل ] خزعبل : الْخُزَعْبِلُ وَالْخُزَعْبِيلُ : الْبَاطِلُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْأَبَاطِيلُ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : الْخُزَعْبِيلَةُ مَا أَضْحَكْتَ بِهِ الْقَوْمَ ; يُقَالُ : هَاتِ بَعْضَ خُزَعْبِيلَاتِكَ ; خُزَعْبِيلَاتُ الْكَلَامِ : هَزْلُهُ وَمِزَاحُهُ . وَالْخُزَعْبِلَةُ : الْفُكَاهَةُ وَالْمُزَاحُ . وَمِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَبِ الْخُزَعْبِلَةُ وَالْحَدَنْبَدَى ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : خَزَعْبَلُ وَخُزَعْبِيلُ هِيَ الْأَحَادِيثُ الْمُسْتَظْرَفَةُ .
[ خلب ] خلب : الْخِلْبُ : الظُّفُرُ عَامَّةً ، وَجَمْعُهُ أَخْلَابٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَخَلَبَهُ بِظُفُرِهِ يَخْلِبُهُ خَلْبًا : جَرَحَهُ ، وَقِيلَ : خَدَشَهُ . وَخَلَبَهُ يَخْلِبُهِ ، وَيَخْلُبُهُ خَلْبًا : قَطَعَهُ وَشَقَّهُ . وَالْمِخْلَبُ : ظُفُرُ السَّبْعِ مِنَ الْمَاشِي وَالطَّائِرِ ; وَقِيلَ : الْمِخْلَبُ لِمَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ ، وَالظُّفُرُ لِمَا لَا يَصِيدُ . التَّهْذِيبُ : وَلِكُلِّ طَائِرٍ مِنَ الْجَوَارِحِ مِخْلَبٌ ، وَلِكُلِّ سَبْعٍ مِخْلَبٌ ، وَهُوَ أَظَافِيرُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمِخْلَبُ لِلطَّائِرِ وَالسِّبَاعِ ، بِمَنْزِلَةِ الظُّفُرِ لِلْإِنْسَانِ . وَخَلَبَ الْفَرِيسَةَ ، يَخْلِبُهَا وَيَخْلُبُهَا خَلْبًا : أَخَذَهَا بِمِخْلَبِهِ . اللَّيْثُ : الْخَلْبُ مَزْقُ الْجِلْدِ بِالنَّابِ ; وَالسَّبُعُ يَخْلِبُ الْفَرِيسَةَ إِذَا شَقَّ جِلْدَهَا بِنَابِهِ ، أَوْ فَعَلَهُ الْجَارِحَةُ بِمِخْلَبِهِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ يَقُولُونَ لِلْحَدِيدَةِ : الْمُعَقَّفَةِ ، الَّتِي لَا أُشَرَ لَهَا ، وَلَا أَسْنَانَ : الْمِخْلَبُ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مَنْ بَنِي سَعْدٍ : دَبَّ لَهَا أَسْوَدُ كَالسِّرْحَانْ بِمِخْذَمٍ ، يَخْتَذِمُ الْإِهَانْ وَالْمِخْلَبِ : الْمِنْجَلُ السَّاذَجُ الَّذِي لَا أَسْنَانَ لَهُ ; وَقِيلَ : الْمِخْلَبُ الْمِنْجَلُ عَامَّةً . وَخَلَبَ بِهِ يَخْلُبُ : عَمِلَ وَقَطَعَ . وَخَلَبْتُ النَّبَاتَ ، أَخْلُبُهُ خَلْبًا ، وَاسْتَخْلَبْتُهُ إِذَا قَطَعْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَسْتَخْلِبُ الْخَبِيرَ ; أَيْ : نَقْطَعُ النَّبَاتَ ، وَنَحْصُدُهُ وَنَأْكُلُهُ . وَخَلَبَتْهُ الْحَيَّةُ تَخْلِبُهُ خَلْبًا : عَضَّتْهُ . وَالْخِلَابَةُ : الْمُخَادَعَةُ ، وَقِيلَ : الْخَدِيعَةُ بِاللِّسَانِ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ كَانَ يُخْدَعُ فِي بَيْعِهِ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ; أَيْ : لَا خِدَاعَ ; وَفِي رِوَايَةٍ لَا خِيَابَةَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَأَنَّهَا لُثْغَةٌ مِنَ الرَّاوِيِ ، أَبْدَلَ اللَّامَ يَاءً . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ بَيْعَ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ ، وَلَا تَحِلُّ خِلَابَةُ مُسْلِمٍ . وَالْمُحَفَّلَاتُ : الَّتِي جُمِعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا . وَخَلَبَهُ يَخْلُبُهُ خَلْبًا وَخِلَابَةً : خَدَعَهُ . وَخَالَبَهُ وَاخْتَلَبَهُ : خَادَعَهُ ; قَالَ أَبُو صَخْرٍ : فَلَا مَا مَضَى يُثْنَى ، وَلَا الشَّيْبُ يُشْتَرَى فَأَصْفِقَ ، عِنْدَ السَّوْمِ ، بَيْعَ الْمُخَالِبِ وَهِيَ الْخِلِّيبَى ، وَرَجُلٌ خَالِبٌ وَخَلَّابٌ ، وَخَلَبُوتٌ ، وَخَلَبُوبٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : خَدَّاعٌ كَذَّابٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : مَلَكْتُمْ ؛ فَلَمَّا أَنْ مَلَكْتُمْ خَلَبْتُمُ وَشَرُّ الْمُلُوكِ الْغَادِرُ الْخَلَبُوتُ جَاءَ عَلَى فَعَلُوتٍ ، مِثْلَ رَهَبُوتٍ ; وَامْرَأَةٌ خَلَبُوتٌ ، عَلَى مِثَالِ جَبَرُوتٍ ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي الْمَثَلِ : إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلِبْ ، بِالْكَسْرِ . وَحُكِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : فَاخْلُبْ أَيِ اخْدَعْهُ حَتَّى تَذْهَبَ بِقَلْبِهِ ; مَنْ قَالَهُ بِالضَّمِّ ، فَمَعْنَاهُ : فَاخْدَعْ ; وَمَنْ قَالَ : فَاخْلِبْ ، فَمَعْنَاهُ : فَانْتَشْ قَلِيلًا شَيْئًا يَسِيرًا بَعْدَ شَيْءٍ ، كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ مِخْلَبِ الْجَارِحَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ إِذَا أَعْيَاكَ الْأَمْرُ مُغَالَبَةً ، فَاطْلُبْهُ مُخَادَعَةً . وَخَلَبَ الْمَرْأَةَ عَقْلَهَا يَخْلِبُهَا خَلْبًا : سَلَبَهَا إِيَّاهُ ، وَخَلَبَتْ هِيَ قَلْبَهُ تَخْلِبُهُ خَلْبًا ، وَاخْتَلَبَتْهُ : أَخَذَتْهُ . وَذَهَبَتْ بِهِ . اللَّيْثُ : الْخِلَابَةُ أَنْ تَخْلُبَ الْمَرْأَةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِأَلْطَفِ الْقَوْلِ وَأَخْلَبِهِ ، وَامْرَأَةٌ خَلَّابَةٌ لِلْفُؤَادِ ، وَخَلُوبٌ . وَالْخَلْبَاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الْخَدُوعُ . وَامْرَأَةٌ خَالِبَةٌ وَخَلُوبٌ وَخَلَّابَةٌ : خَدَّاعَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْخَلِبَةُ ; قَالَ النَّمِرَ : أَوْدَى الشَّبَابُ ، وَحُبُّ الْخَالَةِ الْخَلِبَهْ وَقَدْ بَرِئْتُ ، فَمَا بِالْقَلْبِ مِنْ قَلَبَهْ وَيُرْوَى الْخَلَبَةِ ، بِفَتْحِ اللَّامِ ، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَخْدَعُونَ النِّسَاءَ . وَفُلَانٌ خِلْبٌ نِسَاءٍ إِذَا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ أَيْ : يُخَادِعُهُنَّ . وَفُلَانٌ حِدْثٌ نِسَاءٍ ، وَزِيرُ نِسَاءٍ إِذَا كَانَ يُحَادِثُهُنَّ ، وَيُزَاوِرُهُنَّ . وَامْرَأَةٌ خَالَةٌ أَيْ : مُخْتَالَةٌ . وَقَوْمٌ خَالَةٌ : مُخْتَالُونَ ، مِثْلُ بَاعَةٍ ، مِنَ الْبَيْعِ . وَالْبَرْقُ الْخُلَّبُ : الَّذِي لَا غَيْثَ فِيهِ ، كَأَنَّهُ خَادِعٌ يُومِضُ ، حَتَّى تَطْمَعَ بِمَطَرِهِ ، ثُمَّ يُخْلِفُكَ . وَيُقَالُ : بَرْقُ الْخُلَّبِ ، وَبَرْقُ خُلَّبٍ ، فَيُضَافَانِ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ وَعْدَهُ : إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقٍ خُلَّبٍ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَبَرْقٍ خُلَّبٍ ، وَبَرْقٍ خُلَّبٍ ، وَهُوَ السَّحَابُ الَّذِي يَبْرُقُ وَيُرْعِدُ ، وَلَا مَطَرَ مَعَهُ . وَالْخُلَّبُ أَيْضًا : السَّحَابُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ سُقْيَا غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا ; أَيْ : خَالٍ عَنِ الْمَطَرِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخُلَّبُ : السَّحَابُ يُومِضُ بَرْقُهُ ، حَتَّى يُرْجَى مَطَرُهُ ، ثُمَّ يُخْلِفُ وَيَتَقَشَّعُ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْخِلَابَةِ ، وَهِيَ الْخِدَاعُ بِالْقَوْلِ اللَّطِيفِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : كَانَ أَسْرَعَ مِنْ بَرْقِ الْخُلَّبِ ; وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالسُّرْعَةِ لِخِفَّتِهِ لِخُلُوِّهِ مِنَ الْمَطَرِ . وَرَجُلٌ خِلْبُ نِسَاءٍ : يُحِبُّهُنَّ لِلْحَدِيثِ وَالْفُجُورِ ، وَيُحْبِبْنَهُ لِذَلِكَ . وَهُمْ أَخْلَابُ نِسَاءٍ ، وَخُلَبَاءُ نِسَاءٍ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ خُلَبَاءَ جَمْعُ خَالِبٍ . وَالْخِلْبُ ، بِالْكَسْرِ : حِجَابُ الْقَلْبِ ، وَقِيلَ : هِيَ لُحَيْمَةٌ رَقِيقَةٌ ، تَصِلُ بَيْنَ الْأَضْلَاعِ ; وَقِيلَ : هُوَ حِجَابُ مَا بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : يَا هِنْدُ ! هِنْدٌ بَيْنَ خِلْبٍ وَكَبِدْ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُحِبُّهُ النِّسَاءُ : إِنَّهُ لَخِلْبُ نِسَاءٍ أَيْ : يُحِبُّهُ النِّسَاءُ ; وَقِيلَ : الْخِلْبُ حِجَابٌ بَيْنَ الْقَلْبِ وَسَوَادِ الْبَطْنِ ; وَقِيلَ : هُوَ شَيْءٌ أَبْيَضُ ، رَقِيقٌ ، لَازِقٌ بِالْكَبِدِ ; وَقِيلَ : الْخِلْبُ زِيَادَةُ الْكَبِدِ ، وَالْخِلْبُ الْكَبِدُ ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ ; وَقِيلَ : الْخِلْبُ عُظَيْمٌ ، مِثْلُ ظُفُرِ الْإِنْسَانِ ، لَاصِقٌ بِنَاحِيَةِ الْحِجَابِ ، مِمَّا يَلِي الْكَبِدَ ; وَهِيَ تَلِي الْكَبِدَ وَالْحِجَابَ ، وَالْكَبِدُ مُلْتَزِقَةٌ بِجَانِبِ الْحِجَابِ . وَالْخُلْبُ : لُبُّ النَّخْلَةِ ، وَقِيلَ : قَلْبُهَا . وَالْخُلُبُ ، مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا : اللِّيفُ ، وَاحِدَتُهُ خُلْبَةٌ . وَالْخُلْبُ : حَبْلُ اللِّيفِ وَالْقُطْنِ إِذَا رَقَّ وَصَلُبَ . اللَّيْثُ : الْخُلْبُ حَبْلٌ دَقِيقٌ ، صُلْبُ الْفَتْلِ ، مِنْ لِيفٍ أَوْ قِنَّبٍ ، أَوْ شَيْءٍ صُلْبٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : كَالْمَسَدِ اللَّدْنِ ، أُمِرَّ خُلْبُهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُلْبَةُ الْحَلْقَةُ مِنَ اللِّيفِ ، وَاللِّيفَةُ خُلْبَةٌ وَخُلُبَةٌ ; وَقَالَ : كَأَنْ وَرِيدَاهُ رِشَاءَا خُلْبِ وَيُرْوَى وَرِيدَيْهِ ، عَلَى إِعْمَالِ كَأَنَّ ، وَتَرْكِ الْإِضْمَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبِ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ خُلْبٍ ، قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ ; الْخُلْبُ : اللِّيفُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ ، مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ . وَقَدْ يُسَمَّى الْحَبْلُ نَفْسُهُ : خُلْبَةً ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : بِلِيفٍ خُلْبَةٍ ، عَلَى الْبَدَلِ ; وَفِيهِ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ وِسَادَةٌ حَشْوُهَا خُلْبٌ . وَالْخُلْبُ وَالْخُلُبُ : الطِّينُ الصُّلْبُ اللَّازِبُ ; وَقِيلَ : الْأَسْوَدُ ; وَقِيلَ : طِينُ الْحَمْأَةِ ; وَقِيلَ : هُوَ الطِّينُ عَامَّةً . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِطَبَّاخِهِ : خَلِّبْ مِيفَاكَ ، حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ ; قَالَ : خَلِّبْ أَيْ : طَيِّنْ ، وَيُقَالُ لِلطِّينِ : خُلْبٌ . قَالَ : وَالْمِيفَى : طَبَقُ التَّنُورِ ، وَالرَّوْدَقُ : الشِّوَاءُ . وَمَاءٌ مُخْلِبٌ أَيْ : ذُو خُلُبٍ ، وَقَدْ أَخْلَبَ . قَالَ تُبَّعُ ، أَوْ غَيْرُهُ : فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ ، عِنْدَ مَآبِهَا فِي عَيْنِ ذِي خُلُبِ وَثَأْطِ حَرْمَدِ اللَّيْثُ : الْخُلْبُ وَرَقُ الْكَرْمِ الْعَرِيضُ وَنَحْوُهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ حَاجَّهُ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : حَامِيَةٍ ، فَأَنْشَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْتَ تُبَّعٍ : فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ الْخُلُبُ : الطِّينُ وَالْحَمْأَةُ . وَامْرَأَةٌ خَلْبَاءُ وَخَلْبَنٌ : خَرْقَاءُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ لِلْإِلْحَاقِ ، وَلَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْخَلْبَنُ الْحَمْقَاءُ ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَيْسَ مِنَ الْخِلَابَةِ ; قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ النُّوقَ : وَخَلَّطَتْ كُلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ الْيَدَيْنِ ، خَلْبَنِ وَرَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ : خَلْبَاءِ الْيَدَيْنِ ، وَهِيَ الْخَرْقَاءُ ، وَقَدْ خَلِبَتْ خَلَبًا ، وَالْخَلْبَنُ الْمَهْزُولَةُ مِنْهُ . وَالْخُلْبُ : الْوَشْيُ . وَالْمُخَلَّبُ : الْكَثِيرُ الْوَشْيِ مِنَ الثِّيَابِ . وَثَوْبٌ مُخَلَّبٌ : كَثِيرُ الْوَشْيِ ; قَالَ لَبِيدٌ : وَغَيْثٍ بِدَكْدَاكٍ ، يَزِينُ وِهَادَهُ نَبَاتٌ ، كَوَشْيِ الْعَبْقَرِيِّ الْمُخَلَّبِ أَيِ : الْكَثِيرُ الْأَلْوَانِ . وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ : وَغَيْثٌ ، بِرَفْعِ الثَّاءِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّوَابُ خَفْضُهَا ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ : وَكَائِنْ رَأَيْنَا مِنْ مُلُوكٍ وَسُوقَةٍ وَصَاحَبْتُ مِنْ وَفْدٍ كِرَامٍ وَمَوْكِبِ قَالَ : الدَّكْدَاكُ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ الْوِهَادُ ، جَمْعُ وَهْدَةٍ ; شَبَّهَ زَهْرَ النَّبَاتِ بِوَشْيِ الْعَبْقَرِيِّ .
[ خزعل ] خزعل : الْخَزْعَلَةُ : خَمَعَانُ الضِّبْعَانِ . وَخَزْعَلَ الْمَاشِي : نَفَضَ رِجْلَهُ ; قَالَ : وَرِجْلِ سُوءٍ مِنْ ضِعَافِ الْأَرْجُلِ مَتَى أُرِدْ شَدَّتَهَا تُخَزْعِلِ خَزْعَلَةُ الضِّبْعَانِ بَيْنَ الْأَرْمُلِ وَنَاقَةٌ بِهَا خَزْعَالٌ أَيْ ظَلْعٌ . وَخَزْعَلَ فِي مِشْيَتِهِ أَيْ عَرِجَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ مَفْتُوحُ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ . يُقَالُ : نَاقَةٌ بِهَا خَزْعَالٌ إِذَا كَانَ بِهَا ظَلْعٌ ، وَزَادَ ثَعْلَبٌ : قَهْقَارٌ ، وَخَالَفَهُ النَّاسُ وَقَالُوا : قَهْقَرٌّ ، وَزَادَ أَبُو مَالِكٍ : قَسْطَالٌ وَهُوَ الْغُبَارُ ، وَأَمَّا فِي الْمُضَاعَفِ فَفَعْلَالٌ فِيهَا كَثِيرٌ نَحْوَ الزَّلْزَالِ وَالْقَلْقَالِ . وَخَزْعَلَ خَزْعَلَةً : طَلَعَ . وَالْخُزْعَالَةُ : اللَّعِبُ وَالْمُزَاحُ .
[ خلأ ] خلأ : الْخِلَاءُ فِي الْإِبِلِ كَالْحِرَانِ فِي الدَّوَابِّ . خَلَأَتِ النَّاقَةُ تَخْلَأُ خَلْأً وَخِلَاءً ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ ، وَخُلُوءًا ، وَهِيَ خَلُوءٌ : بَرَكَتْ ، أَوْ حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ; وَقِيلَ : إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكَانَهَا ، وَكَذَلِكَ الْجَمَلُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْإِنَاثَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقَالَ فِي الْجَمَلِ : أَلَحَّ ، وَفِي الْفَرَسِ : حَرَنَ ; قَالَ : وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ : خَلَأَ ; يُقَالُ : خَلَأَتِ النَّاقَةُ ، وَأَلَحَّ الْجَمَلُ ، وَحَرَنَ الْفَرَسُ ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ نَاقَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَأَتْ بِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتْ ، وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ . قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ نَاقَةً : بِآرِزَةِ الْفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ ، وَلَا خِلَاءُ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ رَحَى يَدٍ فَاسْتَعَارَ ذَلِكَ لَهَا : بُدِّلْتُ ، مِنْ وَصْلِ الْغَوَانِي الْبِيضِ كَبْدَاءَ مِلْحَاحًا عَلَى الرَّضِيضِ تَخْلَأُ إِلَّا بِيَدِ الْقَبِيضِ الْقَبِيضُ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْقَبْضِ عَلَى الشَّيْءِ ; وَالرَّضِيضُ : حِجَارَةُ الْمَعَادِنِ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ; وَالْكَبْدَاءُ : الضَّخْمَةُ الْوَسَطِ : يَعْنِي رَحًى تَطْحَنُ حِجَارَةَ الْمَعْدِنِ ; وَتَخْلَأُ : تَقُومُ فَلَا تَجْرِي . وَخَلَأَ الْإِنْسَانُ يَخْلَأُ خُلُوءًا : لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خَلَأَتِ النَّاقَةُ تَخْلَأُ خِلَاءً ، وَهِيَ نَاقَةٌ خَالِئٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ، إِذَا بَرَكَتْ فَلَمْ تَقُمْ ؛ فَإِذَا قَامَتْ وَلَمْ تَبْرَحْ قِيلَ : حَرَنَتْ تَحْرُنُ حِرَانًا ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْخِلَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلنَّاقَةِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْخِلَاءُ مِنْهَا إِذَا ضَبِعَتْ ، تَبْرُكُ فَلَا تَثُورُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ لِلْجَمَلِ : خَلَأَ يَخْلَأُ خِلَاءً : إِذَا بَرَكَ فَلَمْ يَقُمْ . قَالَ : وَلَا يُقَالُ : خَلَأَ إِلَّا لِلْجَمَلِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ يَعْرِفِ ابْنُ شُمَيْلٍ الْخِلَاءَ فَجَعَلَهُ لِلْجَمَلِ خَاصَّةً ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ لِلنَّاقَةِ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ : بِآرِزَةِ الْفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا وَالتِّخْلِئُ : الدُّنْيَا ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَمْزَةَ : لَوْ كَانَ ، فِي التَّخْلِئِ ، زَيْدٌ مَا نَفَعْ لَأَنَّ زَيْدًا عَاجِزُ الرَّأْيِ لُكَعْ وَيُقَالُ : تِخْلِئٌ وَتَخْلِئٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ; يُقَالُ : لَوْ كَانَ فِي التِّخْلِئِ مَا نَفَعَهُ . وَخَالَأَ الْقَوْمُ : تَرَكُوا شَيْئًا وَأَخَذُوا فِي غَيْرِهِ ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ; وَأَنْشَدَ : فَلَمَّا فَنَى مَا فِي الْكَنَائِنِ خَالَئُوا إِلَى الْقَرْعِ مِنْ جِلْدِ الْهِجَانِ الْمُجَوَّبِ يَقُولُ : فَزِعُوا إِلَى السُّيُوفِ وَالدَّرَقِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ فِي الْأُلْفَةِ وَالرِّفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْخِلَاءِ . الْخِلَاءُ ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : الْمُبَاعَدَةُ وَالْمُجَانَبَةُ .
[ خزف ] خزف : الْخَزَفُ : مَا عُمِلَ مِنَ الطِّينِ وَشُوِيَ بِالنَّارِ فَصَارَ فَخَّارًا ، وَاحِدَتُهُ خَزَفَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَزَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْجَرُّ ، وَالَّذِي يَبِيعُهُ الْخَزَّافُ . وَخَزَفَ بِيَدِهِ يَخْزِفُ خَزْفًا : خَطَرَ . وَخَزَفَ الشَّيْءَ خَزْفًا : خَرَقَهُ . وَخَزَفَ الثَّوْبَ خَزْفًا : شَقَّهُ . وَالْخَزْفُ : الْخَطْرُ بِالْيَدِ عِنْدَ الْمَشْيِ .
[ خقن ] خقن : خَاقَانُ : اسْمٌ لِكُلِّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ التُّرْكِ . وَخَقَّنُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ : رَأَّسُوهُ . اللَّيْثُ : خَاقَانُ اسْمٌ يُسَمَّى بِهِ مَنْ يُخَقِّنُهُ التُّرْكُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَيْسَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ فِي شَيْءٍ .
[ خزق ] خزق : الْخَزْقُ : الطَّعْنُ . وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ ; فَقَالَ : ( كُلْ مَا خَزَقَ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ ) ، خَزَقَ السَّهْمُ وَخَسَقَ إِذَا أَصَابَ الرَّمِيَّةَ وَنَفَذَ فِيهَا ; ابْنُ سِيدَهْ : خَزَقَ السَّهْمُ يَخْزِقُ خَزْقًا وَخُزُوقًا كَخَسَقَ ; وَالسَّهْمُ إِذَا قَرْطَسَ ، فَقَدْ خَسَقَ وَخَزَقَ ، وَسَهْمٌ خَاسِقٌ وَخَازِقٌ ، وَهُوَ الْمُقَرْطِسُ النَّافِذُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ : لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ إِلَّا أَنْ يَخْزِقَ ; مَعْنَاهُ يَنْفُذُ وَيَسِيلُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قُتِلَ بِعَرْضِهِ وَلَا يَجُوزُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْخَازِقُ مِنَ السِّهَامِ الْمُقَرْطِسُ ; وَيُقَالُ : خَزَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ أَيْ أَصَبْتُهُمْ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : فَإِذَا كُنْتُ فِي الشَّجْرَاءِ خَزَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ أَيْ أَصَبْتُهُمْ بِهَا . وَخَزَقَهُ بِالرُّمْحِ يَخْزِقُهُ : طَعَنَهُ بِهِ طَعْنًا خَفِيفًا ، وَهُوَ أَمْضَى مِنْ خَازِقٍ يَعْنِي السِّنَانَ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي بَابِ التَّشْبِيهِ : أَنْفَذُ مِنْ خَازِقٍ ; يَعْنُونَ السَّهْمَ النَّافِذَ ، وَالْخَازِقُ : السِّنَانُ . وَالْمِخْزَقَةُ : الْحَرْبَةُ . وَالْمِخْزَقُ : عُودٌ فِي طَرَفِهِ مِسْمَارٌ مُحَدَّدٌ يَكُونُ عِنْدَ بَيَّاعِ الْبُسْرِ . وَانْخَزَقَ الشَّيْءُ : ارْتَزَّ فِي الْأَرْضِ . اللَّيْثُ : كُلُّ شَيْءٍ حَادٍّ رَزَزْتَهُ فِي الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا فَارْتَزَّ ، فَقَدْ خَزَقْتَهُ . وَالْخَزْقُ : مَا يَثْبُتُ . وَالْخَزْقُ : مَا يَنْفُذُ . وَيُقَالُ : يُوشِكُ أَنْ يَلْقَى خَازِقَ وَرَقِهِ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الْجَرِيءِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّهُ لَخَازِقُ وَرَقِهِ إِذَا كَانَ لَا يُطْمَعُ فِيهِ . وَخَزَقَهُ بِعَيْنِهِ : حَدَّدَهَا إِلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهَا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَأَرْضٌ خُزُقٌ : لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْهَا مَاؤُهَا وَيَخْرُجُ تُرَابُهَا . وَخَزَقَ الطَّائِرُ وَالرَّجُلُ يَخْزِقُ خَزْقًا : أَلْقَى مَا فِي بَطْنِهِ . وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ : يَا خَزَاقِ ! يُكَنَّى بِهِ عَنِ الذَّرْقِ . ابْنُ بَرِّيٍّ : خُزَاقُ اسْمُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى رَاوَنْدَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَمْ تَعْلَمَا مَا لِي بِرَاوَنْدَ كُلِّهَا وَلَا بِخُزَاقٍ مِنْ صَدِيقٍ سِوَاكُمَا
[ خقم ] خقم : خَيْقَمٌ : حِكَايَةُ صَوْتٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : يَدْعُو خَيْقَمًا وَخَيْقَمَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَأَيْتُ فِي دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ رَكِيَّةً عَادِيَّةً تُسَمَّى خَيْقَمَانَةَ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ وَنَحْنُ نَسْتَقِي مِنْهَا : كَأَنَّمَا نُطْفَةُ خَيْقَمَانِ صَبِيبُ حِنَّاءٍ وَزَعْفَرَانِ وَكَانَ مَاءُ هَذِهِ الرَّكِيَّةِ أَصْفَرَ شَدِيدَ الصُّفْرَةِ .
[ خزل ] خزل : الْخَزَلُ : مِنَ الِانْخِزَالِ فِي الْمَشْيِ كَأَنَّ الشَّوْكَ شَاكَ قَدَمَهُ ; قَالَ الْأَعْشَى : إِذَا تَقُومُ يَكَادُ الْخَصْرُ يَنْخَزِلُ ابْنُ سِيدَهْ : الْخَزَلُ وَالتَّخَزُّلُ وَالِانْخِزَالُ مِشْيَةٌ فِيهَا تَثَاقُلٌ وَتَرَاجُعٌ ، زَادَ غَيْرُهُ : وَتَفَكُّكٌ ، وَهِيَ الْخَيْزَلُ وَالْخَيْزَلَى وَالْخَوْزَلَى ، مِثْلُ الْخَيْزَرَى وَالْخَوْزَرَى إِذَا تَبَخْتَرَ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : قُصَلُ الَّذِي مَشَى فَخَزِلَ أَيْ تَفَكَّكَ فِي مَشْيِهِ ، وَمِنْهُ مِشْيَةُ الْخَيْزَلَى . وَتَخَزَّلَ السَّحَابُ إِذَا تَثَاقَلَ وَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ يَتَرَاجَعُ . وَالْخُزْلَةُ وَالْخَزَلُ : الْكَسْرَةُ فِي الظَّهْرِ ، خَزِلَ يَخْزَلُ خَزَلًا ، فَهُوَ أَخْزَلُ وَمَخْزُولٌ . وَالْأَخْزَلُ : الَّذِي فِي وَسَطِ ظَهْرِهِ كَسْرَةٌ وَهُوَ مَخْزُولُ الظَّهْرِ . وَفِي وَسَطِ ظَهْرِهِ خُزْلَةٌ أَيْ هُوَ مِثْلُ سَرْجٍ . وَالْأَخْزَلُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي ذَهَبَ سَنَامُهُ كُلُّهُ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، وَأَمَّا الْأَجْزَلُ ، بِالْجِيمِ ، فَهُوَ الَّذِي أَصَابَتْ غَارِبَهُ دَبَرَةٌ فَاطْمَأَنَّ مَوْضِعُهُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أُرَاهِ أَرَادَ الْأَجْزَلَ ، بِالْجِيمِ ، فَصَحَّفَهُ وَجَعَلَهُ خَاءً ، وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ عَلَى جَزْلٍ . وَأَمَّا الْخَزْلُ ، بِالْخَاءِ ، فَهُوَ الْقَطْعُ ; يُقَالُ : خَزَلْتُهُ فَانْخَزَلَ أَيْ قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : يَكَادُ الْخَصْرُ يَنْخَزِلُ مَعْنَاهُ يَنْقَطِعُ لِضُمْرِهِ ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ : يَكَادُ يَنْغَرِفُ أَيْ يَنْقَطِعُ ، عَلَى أَنَّ الْجَزْلَ بِالْجِيمِ يَكُونُ قَطْعًا . يُقَالُ : جَازِلٌ مِنَ الْجُزَّالِ ، وَلَعَلَّ الْخَاءَ وَالْجِيمَ يَتَعَاقَبَانِ فِي هَذَا . وَانْخَزَلَ الشَّيْءُ : انْقَطَعَ . وَالِاخْتِزَالُ : الِاقْتِطَاعُ . يُقَالُ : اخْتَزَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ مِثْلُ اخْتَزَعَهُ . وَاخْتَزَلَ فُلَانٌ الْمَالَ ، بِالْخَاءِ ، إِذَا اقْتَطَعَهُ ، لَا يُقَالُ إِلَّا بِالْخَاءِ . وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ : وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا ، أَيْ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتَطِعُونَا وَيَذْهَبُوا بِنَا مُنْفَرِدِينَ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَرَادُوا أَنْ يَخْتَزِلُوهُ دُونَنَا أَيْ يَنْفَرِدُوا بِهِ ، وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : انْخَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، أَيِ انْفَرَدَ . وَالْمَخْزُولُ مِنَ الشِّعْرِ ; ابْنُ سِيدَهْ : الْخَزْلُ وَالْخُزْلَةُ فِي الشِّعْرِ ضَرْبٌ مِنْ زِحَافِ الْكَامِلِ سُقُوطُ الْأَلِفِ وَسُكُونُ التَّاءِ مِنْ مُتَفَاعِلُنْ فَيَبْقَى مُتْفَعْلُنْ ، وَهَذَا الْبِنَاءُ غَيْرُ مَقُولٍ ، فَيُصْرَفُ إِلَى بِنَاءٍ مَقُولٍ وَهُوَ مُفْتَعِلُنْ ; وَبَيْتُهُ : مَنْزِلَةٌ صَمَّ صَدَاهَا وَعَفَتْ أَرْسُمُهَا إِنْ سُئِلَتْ لَمْ تُجِبِ اللَّيْثُ : الْخُزْلَةُ سُقُوطُ تَاءِ مُتَفَاعِلُنْ وَمُفَاعَلَتُنْ ; وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : خُزْلَةٌ كَقَوْلِهِ : وَأَعْطَى قَوْمَهُ الْأَنْصَارَ فَضْلًا وَإِخْوَتَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَا وَتَمَامُهُ : مِنَ الْمُتَهَاجِرِينَا . قَالَ : وَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا فِي الْوَافِرِ وَالْكَامِلِ ; وَمِثْلُهُ : لَقَدْ بَحِحْتُ مِنَ النِّدَاءِ بِجَمْعِكُمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزْ تَمَامُهُ : وَلَقَدْ ، بِالْوَاوِ ، وَيُسَمَّى هَذَا أَخْزَلَ وَمَخْزُولًا . وَرَجُلٌ خُزَلَةٌ وَخُزَرَةٌ أَيْ يَحْبِسُكَ عَمَّا تُرِيدُ وَيَعُوقُكَ عَنْهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالِاخْتِزَالُ الْحَذْفُ ، اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ كَثِيرًا ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ . وَانْخَزَلَ عَنْ جَوَابِي : لَمْ يَعْبَأْ بِهِ . وَانْخَزَلَ فِي كَلَامِهِ : انْقَطَعَ . وَيَقُولُ الْقَائِلُ - إِذَا أَنْشَدَ بَيْتًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ كُلَّهُ : قَدْ كَانَ عِنْدِي خُزْلَةُ هَذَا الْبَيْتِ أَيِ الَّذِي يُقِيمُهُ إِذَا انْخَزَلَ فَذَهَبَ مَا يُقِيمُهُ . وَاخْتَزَلَ بِرَأْيهِ : انْفَرَدَ . وَخَزَلَهُ عَنْ حَاجَتِهِ يَخْزِلُهُ : خَوَّفَهُ . وَخَوْزَلُ : اسْمُ امْرَأَةٍ .
[ خقق ] خقق : خَقَّتِ الْأَتَانُ تَخِقُّ خَقِيقًا ، وَهِيَ خَقُوقٌ : صَوَّتَ حَيَاؤُهَا عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنَ الْهُزَالِ وَالِاسْتِرْخَاءِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ أُنْثَى مِنَ الدَّوَابِّ . وَخَقَّ الْفَرْجُ يَخِقُّ خَقِيقًا ، وَكَذَلِكَ قُنْبُ الْفَرَسِ إِذَا صَوَّتَ ، وَخَقَّتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ خَقُوقٌ وَخَقَّاقَةٌ كَذَلِكَ ، وَهُوَ نَعْتٌ مَكْرُوهٌ ; قَالَ : لَوْ نِكْتَ مِنْهُنَّ خَقُوقًا عَرْدًا سَمِعْتَ رِزًّا وَدَوِيًّا إِدَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ : الْخِقَاقُ صَوْتٌ يَكُونُ فِي ظَبْيَةِ الْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ مِنْ رَخَاوَةِ خِلْقَتِهَا وَارْتِفَاعِ مُلْتَقَاهَا ، فَإِذَا تَحَرَّكَتْ لِعَنَقٍ أَوْ غَيْرِهِ احْتَشَتْ رَحِمُهَا الرِّيحَ فَصَوَّتَتْ فَذَلِكَ الْخِقَاقُ ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ مِنْ ذَلِكَ الْخَاقُّ . وَالْخَقُوقُ وَالْخَقَّاقَةُ مِنَ الْأُتُنِ وَالنِّسَاءِ : الْوَاسِعَةُ الدُّبُرِ . وَيُقَالُ فِي السِّبَابِ : يَا ابْنَ الْخَقُوقِ ! وَالْخَقَّاقَةُ : الِاسْتُ ; وَمِنَ الْأَحْرَاحِ مُخِقٌّ ، وَإِخْقَاقُهُ : صَوْتُهُ عِنْدَ النَّخْجِ . وَحِرٌّ مُخِقٌّ : مُصَوِّتٌ عِنْدَ النَّخْجِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا اتَّسَعَتِ الْبَكْرَةُ أَوِ اتَّسَعَ خَرْقُهَا عَنْهَا قِيلَ : أَخَقَّتْ إِخْقَاقًا فَانْخَسُوهَا نَخْسًا ، وَهُوَ أَنْ يُسَدَّ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا بِخَشَبَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ . وَخَقَّتِ الْبَكَرَةُ : اتَّسَعَ خَرْقُهَا عَنِ الْمِحْوَرِ أَوِ اتَّسَعَتِ النَّعَامَةُ عَنْ مَوْضِعِ طَرَفِهَا مِنَ الزُّرْنُوقِ . وَالْخَقِيقُ وَالْخَقْخَقَةُ : زُعَاقُ قُنْبِ الدَّابَّةِ ، وَقَدْ خَقِّ وَخَقْخَقَ . قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ : الْخَقِيقُ زُعَاقُ قُنْبِ الدَّابَّةِ ، فَإِذَا ضُوعِفَ مُخَفَّفًا قِيلَ : خَقْخَقَ . وَالْخَقْخَقَةُ : صَوْتُ الْقَنْبِ وَالْفَرْجِ إِذَا ضُوعِفَ . وَخَقَّ الْقَارُ وَمَا أَشْبَهَهُ خَقًّا وَخَقَقًا وَخَقِيقًا وَخَقْخَقَ : غَلَى وَسُمِعَ لَهُ صَوْتٌ . وَالْخَقُّ : الْغَدِيرُ الْيَابِسُ إِذَا جَفَّ وَتَقَلْفَعَ ; قَالَ : كَأَنَّمَا يَمْشِينَ فِي خَقٍّ يَبَسْ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَقُّ شِبْهُ حُفْرَةٍ غَامِضَةٍ فِي الْأَرْضِ مِثْلُ اللُّخْقُوقِ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ . وَالْخَقُّ وَالْأُخْقُوقُ : قَدْرُ مَا يَخْتَفِي فِيهِ الدَّابَّةُ أَوِ الرَّجُلُ ، لُغَةٌ فِي اللُّخْقُوقِ ; قَالَ اللَّيْثُ : وَمَنْ قَالَ اللُّخْقُوقُ فَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ مِنْ قِبَلِ الْهَمْزَةِ مَعَ لَامِ الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَتَكَلَّمُ بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ قَرَأَ نَافِعٌ ، يَقُولُونَ : قَالَ الْأَحْمَرُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَالَ لَحْمَرُ ، وَقَالَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ ; حَكَاهُ الزَّجَّاجُ . وَقِيلَ : الْأَخَاقِيقُ فُقَرٌ فِي الْأَرْضِ ، وَهِيَ كُسُورٌ فِيهَا فِي مُنْعَرَجِ الْجَبَلِ وَفِي الْأَرْضِ الْمُتَفَقِّرَةِ ، وَهِيَ الْأَوْدِيَةُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخَاقِيقِ جِرْذَانٍ فَمَاتَ ; وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الْأَرْضِ ، وَاحِدُهَا أُخْقُوقٌ ، وَلَا يَعْرِفُهُ الْأَصْمَعِيُّ إِلَّا بِاللَّامِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا هُوَ لَخَاقِيقُ جُرْذَانٍ ، وَاحِدُهَا لُخْقُوقٌ ، وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الْأَرْضِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَخَاقِيقُ صَحِيحَةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَاحِدُهَا أُخْقُوقٌ مِثْلُ أُخْدُودٍ وَأَخَادِيدَ . وَالْخَقُّ وَالْخَدُّ : الشَّقُّ فِي الْأَرْضِ . يُقَالُ : خَدَّ السَّيْلُ فِيهَا خَدًّا وَخَقَّ فِيهَا خَقًّا . ابْنُ شُمَيْلٍ : خَقَّ السَّيْلُ فِي الْأَرْضِ خَقًّا إِذَا حَفَرَ فِيهَا حَفْرًا عَمِيقًا . وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى وَكِيلٍ لَهُ عَلَى ضَيْعَةٍ : أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَدَعْ خَقًّا مِنَ الْأَرْضِ وَلَا لَقًّا إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَزَرَعْتَهُ ; فَاللَّقُّ : الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ وَهُوَ الصَّدْعُ ، وَالْخَقُّ : حُفْرَةٌ غَامِضَةٌ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْجُحْرُ ; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِلَّعِينِ الْمِنْقَرِيِّ يَصِفُ ذَكَرَ فَرَسٍ : وَقَاسِحٍ كَعَمُودِ الْأَثْلِ يَحْفِزُهُ دَرْكًا حِصَانٌ ، وَصُلْبٌ غَيْرُ مَعْرُوقِ مِثْلَ الْهِرَاوَةِ مِيثَامٌ ، إِذَا وَقَبَتْ فِي مَهْبِلٍ ، صَادَفَتْ دَاءَ اللَّخَاقِيقِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَقَقَةُ الرَّكَوَاتُ الْمُتَلَاحِمَاتُ ، وَالْخِقَقَةُ أَيْضًا الشُّقُوقُ الضَّيِّقَةُ . وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : اسْتَخَقَّ الْفَرَسُ وَأَخَقَّ وَامْتَخَضَ إِذَا اسْتَرْخَى سُرْمُهُ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ .
[ خزلب ] خزلب : خَزْلَبَ اللَّحْمَ أَوِ الْحَبْلَ : قَطَعَهُ قَطْعًا سَرِيعًا .
[ خفا ] خفا : خَفَا الْبَرْقُ خَفْوًا وَخُفُوًّا : لَمَعَ . وَخَفَا الشَّيْءُ خَفْوًا : ظَهَرَ . وَخَفَى الشَّيْءُ خَفْيًا وَخُفِيًّا : أَظْهَرَهُ وَاسْتَخْرَجَهُ . يُقَالُ : خَفَى الْمَطَرُ الْفِئَارَ إِذَا أَخْرَجَهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ أَيْ : مِنْ جُحْرَتِهِنَّ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا : خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ سَحَابٍ مُرَكَّبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلِّبِ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ أَنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيُّ : فَإِنْ تَكْتُمُوا السِّرَّ لَا نَخْفِهِ وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ قَوْلُهُ : لَا نَخْفِهِ ، أَيْ : لَا نُظْهِرُهُ . وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ، أَيْ : أُظْهِرُهَا ; حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَخَفَيْتُ الشَّيْءَ أَخْفِيهِ : كَتَمْتُهُ . وَخَفَيْتُهُ أَيْضًا : أَظْهَرْتُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَأَخْفَيْتُ الشَّيْءَ : سَتَرْتُهُ وَكَتَمْتُهُ . وَشَيْءٌ خَفِيٌّ : خَافٍ ، وَيُجْمَعُ عَلَى خَفَايَا . وَخَفِيَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ يَخْفَى خَفَاءً ، مَمْدُودٌ . اللَّيْثُ : أَخْفَيْتُ الصَّوْتَ وَأَنَا أُخْفِيهِ إِخْفَاءً وَفِعْلُهُ اللَّازِمُ اخْتَفَى . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْأَكْثَرُ اسْتَخْفَى لَا اخْتَفَى ، وَاخْتَفَى لُغَةٌ لَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَمَّا اخْتَفَى بِمَعْنَى خَفِيَ فَلُغَةٌ وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ وَلَا بِالْمُنْكَرَةِ . وَالْخَفِيَّةُ : الرَّكِيَّةُ الَّتِي حُفِرَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ حَتَّى انْدَفَنَتْ ثُمَّ انْتُثِلَتْ وَاحْتُفِرَتْ وَنُقِّيَتْ ، سَمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا اسْتُخْرِجَتْ وَأُظْهِرَتْ وَاخْتَفَى الشَّيْءُ : كَخَفَاهُ ، افْتَعَلَ مِنْهُ ; قَالَ : فَاعْصَوْصَبُوا ثُمَّ جَسُّوهُ بِأَعْيُنِهِمْ ثُمَّ اخْتَفَوْهُ ، وَقَرْنُ الشَّمْسِ قَدْ زَالَا وَاخْتَفَيْتُ الشَّيْءَ : اسْتَخَرْجَتْهُ . وَالْمُخْتَفِي : النَّبَّاشُ لِاسْتِخْرَاجِهِ أَكْفَانَ الْمَوْتَى ، مَدَنِيَّةٌ . قَالَ ثَعْلَبٌ : وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَفِي قَطْعٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ : السُّنَّةُ أَنْ تُقْطَعَ الْيَدُ الْمُسْتَخْفِيَةُ وَلَا تُقْطَعَ الْيَدُ الْمُسْتَعْلِيَةُ ; يُرِيدُ بِالْمُسْتَخْفِيَةِ يَدَ السَّارِقِ وَالنَّبَّاشِ ، وَبِالْمُسْتَعْلِيَةِ يَدَ الْغَاصِبِ وَالنَّاهِبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَعَنَ الْمُخْتَفِي وَالْمُخْتَفِيَةِ ; الْمُخْتَفِي : النَّبَّاشُ ، وَهُوَ مِنَ الِاخْتِفَاءِ وَالِاسْتِتَارِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْرِقُ فِي خُفْيَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنِ اخْتَفَى مَيِّتًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَهُ . وَخَفِيَ الشَّيْءُ خَفَاءً ، فَهُوَ خَافٍ وَخَفِيٌّ : لَمْ يَظْهَرْ . وَخَفَاهُ هُوَ وَأَخْفَاهُ : سَتَرَهُ وَكَتَمَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ; أَيْ : أَسْتُرُهَا وَأُوَارِيهَا ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَهِيَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ . وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ : أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي ; وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : أُخْفِيهَا يَكُونُ أُزِيلُ خَفَاءَهَا أَيْ : غِطَاءَهَا ; كَمَا تَقُولُ : أَشْكَيْتُهُ إِذَا زُلْتُ لَهُ عَمَّا يَشْكُوهُ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : وَقُرِئَتْ أَكَادُ أَخْفِيهَا أَيْ : أُظْهِرُهَا ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ خَفَيْتُ السِّرَّ أَيْ : أَظْهَرْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَخْتَفُوا بَقْلًا ، أَيْ : تُظْهِرُوهُ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَكَادُ أُخْفِيهَا ، فِي التَّفْسِيرِ مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ أُطْلِعُكُمْ عَلَيْهَا . وَالْخَفَاءُ ، مَمْدُودٌ : مَا خَفِيَ عَلَيْكَ . وَالْخَفَا ، مَقْصُورٌ : هُوَ الشَّيْءُ الْخَافِي ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَعَالِمِ السِّرِّ وَعَالِمِ الْخَفَا لَقَدْ مَدَدْنَا أَيْدِيًا بَعْدَ الرَّجَا وَقَالَ أُمَيَّةُ : تُسَبِّحُهُ الطَّيْرُ الْكَوَامِنُ فِي الْخَفَا وَإِذْ هِيَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ تَصَعَّدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي : خَفَيْتُ أَظْهَرْتُ لَا غَيْرُ ، وَأَمَّا أَخْفَيْتُ فَيَكُونُ لِلْأَمْرَيْنِ وَغَلَّطَ الْأَصْمَعِيَّ وَأَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَخْفِي صَوْتَهُ بِآمِينَ ; رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَنْ خَفَى يَخْفِي إِذَا أَظْهَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ، عَلَى إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ . وَالْخَفَاءُ وَالْخَافِي وَالْخَافِيَةُ : الشَّيْءُ الْخَفِيُّ . قَالَ اللَّيْثُ : الْخُفْيَةُ مِنْ قَوْلِكَ : أَخْفَيْتُ الشَّيْءَ أَيْ : سَتَرْتُهُ ، وَلَقِيتُهُ خَفِيًّا أَيْ : سِرًّا . وَالْخَافِيَةُ : نَقِيضُ الْعَلَانِيَةِ . وَفَعَلَهُ خَفِيًّا وَخِفْيَةً ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَخِفْوَةً عَلَى الْمُعَاقَبَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ; أَيْ : خَاضِعِينَ مُتَعَبِّدِينَ ، وَقِيلَ : أَيِ اعْتَقِدُوا عِبَادَتَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مَعْنَاهُ الْعِبَادَةُ ; هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ ; وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ أَنْ تَذْكُرَهُ فِي نَفْسِكَ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خُفْيَةٌ فِي خَفْضٍ وَسُكُونٍ ، وَتَضَرُّعًا تَمَسْكُنًا . وَحُكِيَ أَيْضًا : خَفِيتُ لَهُ خِفْيَةً وَخُفْيَةً أَيِ اخْتَفَيْتُ ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : حَفِظْتُ إِزَارِي ، مُذْ نَشَأْتُ ، وَلَمْ أَضَعْ إِزَارِي إِلَى مُسْتَخْدَمَاتِ الْوَلَائِدِ وَأَبْنَاؤُهُنَّ الْمُسْلِمُونَ ، إِذَا بَدَا لَكَ الْمَوْتُ وَارْبَدَّتْ وُجُوهُ الْأَسَاوِدِ وَهُنَّ الْأُلَى يَأْكُلْنَ زَادَكَ خِفْوَةً وَهَمْسًا ، وَيُوطِئْنَ السُّرَى كُلَّ خَابِطِ أَيْ : حَفِظْتُ فَرْجِي وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِزَارِ أَيْ : لَمْ أَجْعَلْ نَفْسِي إِلَى الْإِمَاءِ وَقَوْلُهُ : يَأْكُلْنَ زَادَكَ خِفْوَةً ، يَقُولُ : يَسْرِقْنَ زَادَكَ فَإِذَا رَأَيْنَكَ تَمُوتُ تَرَكْنَكَ ، وَقَوْلُهُ : وَيُوطِئْنَ السُّرَى كُلَّ خَابِطِ ، يُرِيدُ كُلُّ مَنْ يَأْتِيهِنَّ بِاللَّيْلِ يُمَكِّنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ . وَاسْتَخْفَى مِنْهُ : اسْتَتَرَ وَتَوَارَى . وَفِي التَّنْزِيلِ : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ; وَكَذَلِكَ اخْتَفَى ، وَلَا تَقُلِ اخْتَفَيْتُ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْفَرَّاءُ حَكَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ اخْتَفَيْتُ بِمَعْنَى اسْتَخْفَيْتُ ; وَأَنْشَدَ : أَصْبَحَ الثَّعْلَبُ يَسْمُو لِلْعُلَا وَاخْتَفَى مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ الْأَسَدْ فَهُوَ عَلَى هَذَا مُطَاوِعِ أَخْفَيْتُهُ فَاخْتَفَى كَمَا تَقُولُ : أَحْرَقْتُهُ فَاحْتَرَقَ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ، قَالَ : الْمُسْتَخْفِي الظَّاهِرُ ، وَالسَّارِبُ الْمُتَوَارِي ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أَيْ : مُسْتَتِرٍ ، وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ظَاهِرٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ الظَّاهِرُ وَالْخَفِيُّ عِنْدَهُ - جَلَّ وَعَزَّ - وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُ الْأَخْفَشِ : الْمُسْتَخْفِي الظَّاهِرُ خَطَأً وَالْمُسْتَخْفِي بِمَعْنَى الْمُسْتَتِرِ كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ ، وَأَمَّا الِاخْتِفَاءُ فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى خَفِيَ ، وَالْآخَرُ بِمَعْنَى الِاسْتِخْرَاجِ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّبَّاشِ الْمُخْتَفِي ، وَجَاءَ خَفِيَتْ بِمَعْنَيَيْنِ وَكَذَلِكَ أَخْفَيْتُ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْعَالِي أَنْ تَقُولَ : خَفَيْتُ الشَّيْءَ أَخْفِيهِ أَيْ : أَظْهَرْتُهُ . وَاسْتَخْفَيْتُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ : تَوَارَيْتُ وَاسْتَتَرْتُ ، وَلَا يَكُونُ بِمَعْنَى الظُّهُورِ . وَاخْتَفَى دَمَهُ : قَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْغَنَوِيِّ لِأَبِي الْعَالِيَةِ : إِنَّ بَنِي عَامِرٍ أَرَادُوا أَنْ يَخْتَفُوا دَمِي . وَالنُّونُ الْخَفِيَّةُ : السَّاكِنَةُ ، وَيُقَالُ لَهَا : الْخَفِيفَةُ أَيْضًا . وَالْخَفَاءُ : رِدَاءٌ تَلْبَسُهُ الْعَرُوسُ عَلَى ثَوْبِهَا فَتُخْفِيهِ بِهِ . وَكُلُّ مَا سَتَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ خِفَاءٌ . وَأَخْفِيَةُ النَّوْرِ : أَكِمَّتُهُ . وَأَخْفِيَةُ الْكَرَى : الْأَعْيُنُ ; قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ الْأَيْقَاظُ أَخْفِيَةَ الْكَرَى تُزَجِّجُهَا مِنْ حَالِكٍ ، وَاكْتِحَالَهَا وَالْأَخْفِيَةُ : الْأَكْسِيَةُ ، وَالْوَاحِدُ خِفَاءٌ ؛ لِأَنَّهَا تُلْقَى عَلَى السِّقَاءِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَذُمُّ قَوْمًا وَأَنَّهُمْ لَا يَبْرَحُونَ بُيُوتَهُمْ وَلَا يَحْضُرُونَ الْحَرْبَ : فَفِي تِلْكَ أَحْلَاسُ الْبُيُوتِ لَوَاصِفٌ وَأَخْفِيَةٌ مَا هُمْ تُجَرُّ وَتُسْحَبُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : سَقَطْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ ; الْخِفَاءُ : الْكِسَاءُ . وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّيْتَ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ خِفَاءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ; هُوَ الْمُعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِمْ مَكَانُهُ . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : أَخْفِ عَنَّا ; أَيِ اسْتُرِ الْخَبَرَ لِمَنْ سَأَلَكَ عَنَّا . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ ; أَيْ : مَا أَخْفَاهُ الذَّاكِرُ وَسَتَرَهُ عَنِ النَّاسِ ; قَالَ الْحَرْبِيُّ : الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الشُّهْرَةُ وَانْتِشَارُ خَبَرِ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَجَابَ ابْنَهُ عُمَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَطَلَبِ الْخِلَافَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَالْخَافِي : الْجِنُّ ، وَقِيلَ الْإِنْسُ ; قَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ : يَمْشِي بِبَيْدَاءَ لَا يَمْشِي بِهَا أَحَدٌ وَلَا يُحَسُّ مِنَ الْخَافِي بِهَا أَثَرُ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَصَابَهَا رِيحٌ مِنَ الْخَافِي أَيْ : مِنَ الْجِنِّ . وَقَالَ ابْنُ مُنَاذِرٍ : الْخَافِيَةُ مَا يَخْفَى فِي الْبَدَنِ مِنَ الْجِنِّ . يُقَالُ : بِهِ خَفِيَّةٌ أَيْ : لَمَمٌ وَمَسٌّ . وَالْخَافِيَةُ وَالْخَافِيَاءُ : كَالْخَافِي ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَوَافٍ . حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ أَيْضًا : أَصَابَهُ رِيحٌ مِنَ الْخَوَافِي ; قَالَ : هُوَ جَمْعُ الْخَافِي يَعْنِي الَّذِي هُوَ الْجِنُّ ، وَعِنْدِي أَنَّهُمْ إِذَا عَنَوْا بِالْخَافِي الْجِنَّ فَهُوَ مِنَ الِاسْتِتَارِ ، وَإِذَا عَنَوْا بِهِ الْإِنْسَ فَهُوَ مِنَ الظُّهُورِ وَالِانْتِشَارِ . وَأَرْضٌ خَافِيَةٌ : بِهَا جِنٌّ ; قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ : إِلَيْكِ عَسَفْتُ خَافِيَةً وَإِنْسًا وَغِيطَانًا ، بِهَا لِلرَّكْبِ غُولُ وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْحَزَاةَ يَشْرَبُهَا أَكَايِسُ النِّسَاءِ لِلْخَافِيَةِ وَالْإِقْلَاتِ ; الْخَافِيَةُ : الْجِنُّ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِتَارِهِمْ عَنِ الْأَبْصَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُحَدِّثُوا فِي الْقَرَعِ فَإِنَّهُ مُصَلَّى الْخَافِينَ ; وَالْقَرَعُ ، بِالتَّحْرِيكِ : قِطَعٌ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ الْكَلَإِ لَا نَبَاتَ بِهَا . وَالْخَوَافِي : رِيشَاتٌ إِذَا ضَمَّ الطَّائِرُ جَنَاحَيْهِ خَفِيَتْ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الرِّيشَاتُ الْأَرْبَعُ اللَّوَاتِي بَعْدَ الْمَنَاكِبِ ، وَالْقَوْلَانِ مُقْتَرِبَانِ ; وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ : الْخَوَافِي سَبْعُ رِيشَاتٍ يَكُنَّ فِي الْجَنَاحِ بَعْدَ السَّبْعِ الْمُقَدَّمَاتِ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْحِكَايَةِ عَنْهُ ؛ وَإِنَّمَا حَكَى النَّاسُ أَرْبَعٌ قَوَادِمُ وَأَرْبَعٌ خَوَافٍ ، وَاحِدَتُهَا خَافِيَةٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخَوَافِي مَا دُونَ الرِّيشَاتِ الْعَشْرِ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ حَمَلَهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى خَوَافِي جَنَاحِهِ ; قَالَ : هِيَ الرِّيشُ الصِّغَارُ الَّتِي فِي جَنَاحِ الطَّائِرِ ضِدُّ الْقَوَادِمِ ، وَاحِدَتُهَا خَافِيَةٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ : وَمَعِي خَنْجَرٌ مِثْلُ خَافِيَةِ النَّسْرِ ; يُرِيدُ أَنَّهُ صَغِيرٌ . وَالْخَوَافِي : السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي يَلِينَ الْقِلَبَةَ ، نَجْدِيَّةٌ ، وَهِيَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ الْعَوَاهِنُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي دُونَ الْقِلَبَةِ ، وَالْوَاحِدَةُ كَالْوَاحِدَةِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ السَّتْرِ . وَالْخَفِيَّةُ : غَيْضَةٌ مُلْتَفَّةٌ يَتَّخِذُهَا الْأَسَدُ عَرِينَهُ وَهِيَ خَفِيَّتُهُ ; وَأَنْشَدَ : أُسُودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَيْنَ سُمًّا كُلُّهُنَّ خَوَادِرُ وَفِي الْمُحْكَمِ : هِيَ غَيْضَةٌ مُلْتَفَّةٌ يَتَّخِذُ فِيهَا الْأَسَدُ عَرِيسا فَيَسْتَتِرُ هُنَالِكَ ، وَقِيلَ : خَفِيَّةٌ وَشَرًى اسْمَانِ لِمَوْضِعَيْنِ عَلَمَانِ ; قَالَ : وَنَحْنُ قَتَلْنَا الْأُسْدَ ، أُسْدَ خَفِيَّةٍ فَمَا شَرِبُوا ، بَعْدًا عَلَى لَذَّةٍ خَمْرَا وَقَوْلُهُمْ : أُسُودُ خَفِيَّةٍ كَمَا تَقُولُ : أُسُودُ حَلْيَةٍ ، وَهُمَا مَأْسَدَتَانِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : السَّمَاعُ أُسُودُ خَفِيَّةٍ وَالصَّوَابُ خَفِيَّةَ ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، وَإِنَّمَا يُصْرَفُ فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الْأَشْعَبِ بْنِ رُمَيْلَةَ : أُسُودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَوْا ، عَلَى لَوْحٍ دِمَاءَ الْأَسَاوِدِ وَالْخَفِيَّةُ : بِئْرٌ كَانَتْ عَادِيَّةً فَانْدَفَنَتْ ثُمَّ حُفِرَتْ ، وَالْجَمْعُ الْخَفَايَا وَالْخَفِيَّاتُ . وَالْخَفِيَّةُ : الْبِئْرُ الْقَعِيرَةُ لِخَفَاءِ مَائِهَا . وَخَفَا الْبَرْقُ يَخْفُو خَفْوًا وَخَفَا الْبَرْقُ وَخَفِيَ خَفْيًا فِيهِمَا ; الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : بَرَقَ بَرْقًا خَفِيًّا ضَعِيفًا مُعْتَرِضًا فِي نَوَاحِي الْغَيْمِ ، فَإِنْ لَمِعَ قَلِيلًا ثُمَّ سَكَنَ وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ فَهُوَ الْوَمِيضُ ، وَإِنْ شَقَّ الْغَيْمَ وَاسْتَطَالَ فِي الْجَوِّ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا فَهُوَ الْعَقِيقَةُ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْوَمِيضُ أَنْ يُومِضَ الْبَرْقُ إِيمَاضَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَخْفَى ثُمَّ يُومِضُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا يَأْسٌ مِنَ الْمَطَرِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَفْوُ اعْتِرَاضُ الْبَرْقِ فِي نَوَاحِي السَّمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الْبَرْقِ فَقَالَ : أَخَفْوًا أَمْ وَمِيضًا . وَخَفَا الْبَرْقُ إِذَا بَرَقَ بَرْقًا ضَعِيفًا . وَرَجُلٌ خَفِيُّ الْبَطْنِ : ضَامِرُهُ خَفِيفُهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : فَقَامَ ، فَأَدْنَى مِنْ وَسَادِي وِسَادَهُ خَفِيُّ الْبَطْنِ مَمْشُوقَ الْقَوَائِمِ شَوْذَبُ وَقَوْلُهُمْ : بَرِحَ الْخَفَاءُ أَيْ : وَضَحَ الْأَمْرُ . وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ . وَصَارَ فِي بَرَاحٍ أَيْ : فِي أَمْرٍ مُنْكَشِفٍ ، وَقِيلَ : بَرِحَ الْخَفَاءُ أَيْ : زَالَ الْخَفَاءُ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ . قَالَ بَعْضُهُمْ : الْخَفَاءُ الْمُتَطَأْطِئُ مِنَ الْأَرْضِ الْخَفِيُّ ، وَالْبِرَاحُ الْمُرْتَفِعُ الظَّاهِرُ ، يَقُولُ : صَارَ ذَلِكَ الْمُتَطَأْطِئُ مُرْتَفِعًا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْخَفَاءُ هُنَا السِّرُّ فَيَقُولُ : ظَهَرَ السِّرُّ ؛ لِأَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْبَرَاحَ الظَّاهِرُ الْمُرْتَفِعُ ; قَالَ يَعْقُوبُ : وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : إِذَا حَسُنَ مِنَ الْمَرْأَةِ خَفِيَّاهَا حَسُنَ سَائِرُهَا ; يَعْنِي صَوْتَهَا وَأَثَرَ وَطْئِهَا الْأَرْضَ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ رَخِيمَةَ الصَّوْتِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى خَفَرِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ مُقَارَبَةَ الْخُطَى وَتَمَكَّنَ أَثَرُ وَطْئِهَا فِي الْأَرْضِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا أَرْدَافًا وَأَوْرَاكًا . اللَّيْثُ : وَالْخَفَاءُ رِدَاءٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثِيَابِهَا . وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ كِسَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَهُوَ خِفَاؤُهُ ، وَالْجَمْعُ الْأَخْفِيَةُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : عَلَيْهِ زَادٌ وَأَهْدَامٌ وَأَخْفِيَةٌ قَدْ كَادَ يَجْتَرُّهَا عَنْ ظَهْرِهِ الْحَقَبُ
[ خزم ] خزم : خَزَمَ الشَّيْءَ يَخْزِمُهُ خَزْمًا : شَكَّهُ . وَالْخِزَامَةُ : بُرَةٌ ، حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ مَنْخِرَيِ الْبَعِيرِ ، وَقِيلَ : هِيَ حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي وَتَرَةِ أَنْفِهِ يُشَدُّ بِهَا الزِّمَامُ ; قَالَ اللَّيْثُ : إِنْ كَانَتْ مِنْ صُفْرٍ فَهِيَ بُرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ شَعَرٍ فَهِيَ خِزَامَةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ شَيْءٍ ثَقَبْتَهُ فَقَدْ خَزَمْتَهُ ; قَالَ شَمِرٌ : الْخِزَامَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ عَقَبٍ فَهِيَ ضَانَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا خِزَامَ وَلَا زِمَامَ ; الْخِزَامُ جَمْعُ خِزَامَةٍ ، وَهِيَ حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ مَنْخِرَيِ الْبَعِيرِ ، كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَخْزِمُ أُنُوفَهَا وَتَخْرِقُ تَرَاقِيَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ ، فَوَضَعَهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَيْ لَا يُفْعَلُ الْخِزَامُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا وَأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : اقْرَأْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ ، وَمُرْهُمْ أَنْ يُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ جَمْعُ خِزَامَةٍ ، يُرِيدُ بِهِ الِانْقِيَادَ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ وَإِلْقَاءَ الْأَزِمَّةِ إِلَيْهِ ، وَدُخُولُ الْبَاءِ فِي خَزَائِمِهِمْ مَعَ كَوْنِ أَعْطَى يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِ أَعْطَى بِيَدِهِ إِذَا انْقَادَ وَوَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى مَنْ أَطَاعَهُ وَعَنَا لَهُ ، قَالَ : وَفِيهَا بَيَانُ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ زِيَادَةِ الْمَعْنَى عَلَى مَعْنَى الْإِعْطَاءِ الْمُجَرَّدِ ، وَقِيلَ : الْبَاءُ زَائِدَةٌ ، وَقِيلَ : يَعْطُوا ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَطَا يَعْطُو إِذَا تَنَاوَلَ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : أَنْ يَأْخُذُوا الْقُرْآنَ بِتَمَامِهِ وَحَقِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ الْبَعِيرُ بِخِزَامَتِهِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَالْمُخَزَّمُ : مِنْ نَعْتِ النَّعَامِ ، قِيلَ لَهُ مُخَزَّمٌ لِثَقْبٍ فِي مِنْقَارِهِ ، وَقَدْ خَزَمَهُ يَخْزِمُهُ خَزْمًا وَخَزَّمَهُ . وَإِبِلٌ خَزْمَى : مُخَزَّمَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : كَأَنَّهَا خَزْمَى وَلَمْ تُخَزَّمِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا لَقِحَتْ رَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا ، فَكَأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ خَزْمَى أَيْ مَشْدُودَةُ الْأُنُوفِ بِالْخِزَامَةِ وَإِنْ لَمْ تُخَزَّمْ . وَالْخَزْمَاءُ : النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الْمَنْخِرِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَزْمَاءُ النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الْخِنَّابَةِ وَهِيَ الْمَنْخِرُ ، قَالَ : وَالزَّخْمَاءُ الْمُنْتِنَةُ الرَّائِحَةِ ، وَكُلُّ مَثْقُوبٍ مَخْزُومٌ . وَخَزَمْتُ الْجَرَادَ فِي الْعُودِ : نَظَمْتُهُ . وَخَزَمْتُ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ إِذَا ثَقَبْتَهُ ، فَهُوَ مَخْزُومٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُزُمُ الْخَرَّازُونَ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ صَانِعَ الْخَزَمِ وَيَصْنَعُ كُلَّ صَنْعَةٍ ; يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الصِّنَاعَةَ وَصَانِعَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِي قَوْلِ حُذَيْفَةَ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ : إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ ، وَيُصَدِّقُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ; يَعْنِي نَحْتَهُمْ لِلْأَصْنَامِ يَعْمَلُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَيُرِيدُ بِصَانِعِ الْخَزَمِ صَانِعَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْخَزَمِ ، وَالطَّيْرُ كُلُّهَا مَخْزُومَةٌ وَمُخَزَّمَةٌ ؛ لِأَنَّ وَتَرَاتِ أُنُوفِهَا مَثْقُوبَةٌ ، وَكَذَلِكَ النَّعَامُ ; قَالَ : وَأَرْفَعُ صَوْتِي لِلنَّعَامِ الْمُخَزَّمِ وَخِزَامَةُ النَّعْلِ : السَّيْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي يَخْزِمُ بَيْنَ الشِّرَاكَيْنِ ، وَشِرَاكٌ مَخْزُومٌ وَمَشْكُوكٌ . وَتَخَزَّمَ الشَّوْكُ فِي رِجْلِهِ : شَكَّهَا وَدَخَلَ فِيهَا ; قَالَ الْقَطَامِيُّ : سَرَى فِي جَلِيدِ اللَّيْلِ حَتَّى كَأَنَّمَا تَخَزَّمَ بِالْأَطْرَافِ شَوْكُ الْعَقَارِبِ وَخَازَمَهُ الطَّرِيقَ : أَخَذَ فِي طَرِيقٍ وَأَخَذَ غَيْرَهُ فِي طَرِيقٍ حَتَّى الْتَقَيَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَهِيَ الْمُخَاصَرَةُ . وَالْمُخَازَمَةُ : الْمُعَارَضَةُ فِي السَّيْرِ ; قَالَ ابْنُ فَسْوَةَ : إِذَا هُوَ نَحَّاهَا عَنِ الْقَصْدِ خَازَمَتْ بِهِ الْجَوْرَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الْغَدِ ذَكَرَ نَاقَتَهُ أَنَّ رَاكِبَهَا إِذَا جَارَ بِهَا عَنِ الْقَصْدِ ذَهَبَتْ بِهِ خِلَافَ الْجَوْرِ حَتَّى تَغْلِبَهُ فَتَأْخُذَ عَلَى الْقَصْدِ ; وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَطَعْتُ مَا خَازَمَ مِنْ مُزْوَرِّهِ فَمَعْنَاهُ مَا عَرَضَ لِي مِنْهُ . وَرِيحٌ خَازِمٌ : بَارِدَةٌ ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَأَنْشَدَ : تُرَاوِحُهَا إِمَّا شَمَالٌ مُسِفَّةٌ وَإِمَّا صَبًا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ خَازِمُ وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ خَارِمٌ ، بِالرَّاءِ . وَالْخَزَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ : شَجَرٌ لَهُ لِيفٌ تُتَّخَذُ مِنْ لِحَائِهِ الْحِبَالُ ، الْوَاحِدَةُ خَزَمَةٌ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ أُمَيَّةَ : وَانْبَعَثَتْ حَرْجَفٌ يَمَانِيَةٌ يَيْبَسُ مِنْهَا الْأَرَاكُ وَالْخَزَمُ وَقَالَ سَاعِدَةُ : أَفْنَادُ كَبْكَبَ ذَاتِ الشَّثِّ وَالْخَزَمِ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مِثْلَ رِشَاءِ الْخَزَمِ الْمُبْتَلِّ التَّهْذِيبُ : الْخَزَمُ شَجَرٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : فِي مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ وَلَهُ بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الْخَزَمِ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَزَمُ شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ الدَّوْمِ سَوَاءٌ ، وَلَهُ أَفْنَانٌ وَبُسْرٌ صِغَارٌ ، يَسْوَدُّ إِذَا أَيْنَعَ ، مُرٌّ عَفِصٌ لَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ، وَلَكِنَّ الْغِرْبَانَ حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ تَنْتَابُهُ ، وَاحِدَتُهُ خَزَمَةٌ . وَالْخَزَّامُ : بَائِعُ الْخَزَمِ ، وَسُوقُ الْخَزَّامِينَ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ . وَالْخَزَمَةُ : خُوصُ الْمُقْلِ تُعْمَلُ مِنْهُ أَحْفَاشُ النِّسَاءِ . وَالْخُزَامَى : نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَاحِدَتُهُ خُزَامَاةٌ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُزَامَى عُشْبَةٌ طَوِيلَةُ الْعِيدَانِ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ حَمْرَاءُ الزَّهْرَةِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، لَهَا نَوْرٌ كَنَوْرِ الْبَنَفْسَجِ ، قَالَ : وَلَمْ نَجِدْ مِنَ الزَّهْرِ زَهْرَةً أَطْيَبَ نَفْحَةً مِنْ نَفْحَةِ الْخُزَامَى ; وَأَنْشَدَ : لَقَدْ طَرَقَتْ أُمُّ الظِّبَاءِ سَحَابَتِي وَقَدْ جَنَحَتْ لِلْغَوْرِ أُخْرَى الْكَوَاكِبِ بِرِيحِ خُزَامَى طَلَّةٍ مِنْ ثِيَابِهَا وَمِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّدِ الْمِسْكِ ثَاقِبِ وَهِيَ خِيرِيُّ الْبَرِّ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : كَأَنَّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامِ وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقُطُرْ وَالْخَزُومَةُ : الْبَقَرَةُ ، بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ; قَالَ أَبُو دُرَّةَ الْهُذَلِيُّ : إِنْ يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلَى عِرْقٍ وَرِبْ أَهْلِ خَزُومَاتٍ وَشَحَّاجٍ صَخِبْ وَقِيلَ : هِيَ الْمُسِنَّةُ الْقَصِيرَةُ مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْجَمْعُ خَزَائِمُ وَخُزُمٌ وَخَزُومٌ ، وَقِيلَ الْخَزُومُ وَاحِدٌ ; وَقَوْلُهُ : أَرْبَابُ شَاءٍ وَخَزُومٍ وَنَعَمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ عَلَى حَدِّ السَّعَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ دَارَةَ : يَا لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الرَّقَمْ أَهْلِ الْوَقِيرِ وَالْحَمِيرِ وَالْخُزُمْ وَالْأَخْزَمُ : الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَذَكَرٌ أَخْزَمُ : قَصِيرُ الْوَتَرَةِ ، وَكَمَرَةٌ خَزْماءُ كَذَلِكَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي الْكَمَرَةِ الْخَزْمَاءِ لَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْأَخْزَمَ فِي اسْمِ الْحَيَّاتِ ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كُتُبِ الْحَيَّاتِ فَلَمْ أَرَ الْأَخْزَمَ فِيهَا ; وَقَالَ رَجُلٌ لِبُنَيٍّ لَهُ أَعْجَبَهُ : شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ أَيْ قَطَرَانِ الْمَاءِ مِنْ ذَكَرٍ أَخْزَمَ ، وَقِيلَ : أَخْزَمُ قِطْعَةٌ مِنْ جَبَلٍ . وَأَبُو أَخْزَمَ : جَدُّ أَبِي حَاتِمِ طَيِّئ أَوْ جَدُّ جَدِّهِ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : أَخْزَمُ ، فَمَاتَ أَخْزَمُ ، وَتَرَكَ بَنِينَ ، فَوَثَبُوا يَوْمًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ عَلَى جَدِّهِمْ أَبِي أَخْزَمَ ، فَأَدْمَوْهُ فَقَالَ : إِنَّ بَنِيَّ رَمَّلُونِي بِالدَّمِ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ مَنْ يَلْقَ آسَادَ الرِّجَالِ يُكْلَمِ كَأَنَّهُ كَانَ عَاقًّا ، وَالشِّنْشِنَةُ : الطَّبِيعَةُ ، أَيْ أَنَّهُمْ أَشْبَهُوا أَبَاهُمْ فِي طَبِيعَتِهِ وَخُلُقِهِ . وَالْخَزْمُ ، بِالزَّايِ ، فِي الشِّعْرِ : زِيَادَةُ حَرْفٍ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ أَوْ حَرْفَيْنِ أَوْ حُرُوفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي نَحْوَ الْوَاوِ وَهَلْ وَبَلْ ، وَالْخَرْمُ : نُقْصَانٌ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي أَوَائِلِ الْأَبْيَاتِ كَمَا جَازَ الْخَرْمُ ، وَهُوَ النُّقْصَانُ فِي أَوَائِلِ الْأَبْيَاتِ ، وَإِنَّمَا احْتُمِلَتِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْأَوَائِلِ لِأَنَّ الْوَزْنَ إِنَّمَا يَسْتَبِينُ فِي السَّمْعِ وَيَظْهَرُ عَوَارُهُ إِذَا ذَهَبْتَ فِي الْبَيْتِ ، وَقَالَ مُرَّةُ : قَالَ أَصْحَابُ الْعَرُوضِ : جَازَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَوَّلِ الْأَبْيَاتِ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَمَا زِيدَتْ فِي الْكَلَامِ حُرُوفٌ لَا يُعْتَدُّ بِهَا نَحْوَ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ; وَالْمَعْنَى فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، وَنَحْوَ : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، مَعْنَاهُ لِأَنْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ مِنَ الْخَزْمِ بِحُرُوفِ الْعَطْفِ ، فَكَأَنَّكَ إِنَّمَا تَعْطِفُ بِبَيْتٍ عَلَى بَيْتٍ ، فَإِنَّمَا تَحْتَسِبُ بِوَزْنِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ ; فَالْخَزْمُ بِالْوَاوِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَكَأَنَّ ثَبِيرًا فِي أَفَانِينِ وَدْقِهِ كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَبْيَاتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ بِالْوَاوِ ، وَالْوَاوُ أَجْوَدُ فِي الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا وَصَفْتَ فَقُلْتَ : كَأَنَّهُ الشَّمْسُ وَكَأَنَّهُ الدُّرُّ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِكَ : كَأَنَّهُ الشَّمْسُ كَأَنَّهُ الدُّرُّ ، بِغَيْرِ وَاوٍ ؛ لِأَنَّكَ أَيْضًا إِذَا لَمْ تَعْطِفْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّكَ وَصَفْتَهُ بِالصِّفَتَيْنِ ، فَلِذَلِكَ دَخَلَ الْخَزْمُ ; وَكَقَوْلِهِ : وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ غَمْرَةٍ بَعْدَ غَمْرَةٍ فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ . وَقَدْ يَأْتِي الْخَزْمُ فِي أَوَّلِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِي ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَلْ بُرَيْقًا بِتُّ أَرْقُبُهُ بَلْ لَا يُرَى إِلَّا إِذَا اعْتَلَمَا فَزَادَ بَلْ فِي أَوَّلِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِي ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ : بَلْ بُرَيْقًا بِتُّ أَرْقُبُهُ لَا يُرَى إِلَّا إِذَا اعْتَلَمَا وَرُبَّمَا اعْتَرَضَ فِي حَشْوِ النِّصْفِ الثَّانِي بَيْنَ سَبَبٍ وَوَتِدٍ ، كَقَوْلِ مَطَرِ بْنِ أَشْيَمَ : الْفَخْرُ أَوَّلُهُ جَهْلٌ وَآخِرُهُ حِقْدٌ إِذَا تُذُكِّرَتِ الْأَقْوَالُ وَالْكَلِمُ فَإِذَا هُنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ السَّبَبِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ تَفْ وَبَيْنَ الْوَتِدِ الْمَجْمُوعِ الَّذِي هُوَ عِلُنْ ; وَقَدْ زَادُوا الْوَاوَ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ : كُلَّمَا رَابَكَ مِنِّي رَائِبٌ وَيَعْلَمُ الْعَالِمُ مِنِّي مَا عَلِمْ وَزَادُوا الْبَاءَ ; قَالَ لَبِيدٌ : وَالْهَبَانِيقُ قيام مَعَهُمْ بِكُلِّ مَلْثُومٍ إِذَا صُبَّ هَمَلْ وَزَادُوا يَاءً أَيْضًا ; قَالُوا : يَا نَفْسِ أَكْلًا وَاضْطِجَاعًا يَا نَفْسِ لَسْتِ بِخَالِدَهْ وَالصَّحِيحُ : يَا نَفْسِ أَكْلًا وَاضْطِجَاعًا نَفْسِ لَسْتِ بِخَالِدَهْ وَكَقَوْلِهِ : يَا مَطَرُ بْنَ نَاجِيَةَ بْنِ ذِرْوَةَ إِنَّنِي أُجْفَى وَتُغْلَقُ دُونَنَا الْأَبْوَابُ وَقَدْ يَكُونُ الْخَزْمُ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ : فَنَرُدُّ الْقِرْنَ بِالْقِرْنِ صَرِيعَيْنِ رُدَافَى فَهَذَا مِنَ الْهَزَجِ ، وَقَدْ زِيدَ فِي أَوَّلِهِ حَرْفٌ ; وَخَزَمُوا بِبَلْ كَقَوْلِهِ : بَلْ لَمْ تَجْزَعُوا يَا آلَ حُجْرٍ مَجْزَعَا وَقَالَ : هَلْ تَذَكَّرُونَ إِذْ نُقَاتِلُكُمْ إِذْ لَا يَضُرُّ مُعْدِمًا عَدَمُهْ وَخَزَمُوا بِنَحْنُ قَالَ : نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَ جِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ وَنَظِيرُ الْخَزْمِ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ مَا يُلْحِقُونَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنَ التَّعَدِّي وَالْمُتَعَدِّي ، وَالْغُلُوِّ وَالْغَالِي . وَالْأَخْزَمُ : قِطْعَةٌ مِنْ جَبَلٍ . وَخُزَامُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ لَبِيدٌ : أَقْوَى فَعُرِّيَ وَاسِطٌ فَبَرَامُ مِنْ أَهْلِهِ فَصُوائِقٌ فَخُزَامُ وَمَخْزُومٌ : أَبُو حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مَخْزُومُ بْنُ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . وَبِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : شَاعِرٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .
[ خفن ] خفن : اللَّيْثُ : الْخَفَّانُ رِئَالُ النَّعَامِ ، الْوَاحِدَةُ خَفَّانَةٌ ، وَهُوَ فَرْخُهَا ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ ، وَالَّذِي أَرَادَ اللَّيْثُ : الْحَفَّانِ ، بِالْحَاءِ ، وَهِيَ رِئَالُ النَّعَامِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَرْفِ الْفَاءِ ، قَالَ : وَالْخَاءُ فِيهِ خَطَأٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَخَفَّانُ مَأْسَدَةٌ بَيْنَ الثِّنْيِ وَعُذَيْبٍ ، فِيهِ غِيَاضٌ وَنُزُوزٌ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَفْنُ اسْتِرْخَاءُ الْبَطْنِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ ، اللَّيْثُ : الْخَيْفَانُ الْجَرَادُ أَوَّلَ مَا يَطِيرُ ، جَرَادَةٌ خَيْفَانَةٌ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ خَيْفَانًا فَيْعَالًا مِنَ الْخَفْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّمَا الْخَيْفَانُ مِنَ الْجَرَادِ الَّذِي صَارَ فِيهِ خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَخْيَفِ ، وَالنُّونُ فِي خَيْفَانَ نُونُ فَعْلَانٍ ، وَالْيَاءُ أَصْلِيَّةٌ . وَخَفَيْنَنٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ يَنْبُعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ; قَالَ كُثَيِّرٌ : فَقَدَ فُتْنَنِي لَمَّا وَرَدْنَ خَفَيْنَنًا وَهُنَّ عَلَى مَاءِ الْخُرَاضَةِ أَبْعَدُ
[ خزن ] خزن : خَزَنَ الشَّيْءَ يَخْزُنُهُ خَزْنًا وَاخْتَزَنَهُ : أَحْرَزَهُ وَجَعَلَهُ فِي خِزَانَةٍ وَاخْتَزَنَهُ لِنَفْسِهِ . وَالْخِزَانَةُ : اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخْزَنُ فِيهِ الشَّيْءُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ . وَالْخِزَانَةُ : عَمَلُ الْخَازِنِ . وَالْمَخْزَنُ ، بِفَتْحِ الزَّايِ : مَا يُخْزَنُ فِيهِ الشَّيْءُ . وَالْخِزَانَةُ : وَاحِدَةُ الْخَزَائِنِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَعْنَاهُ غُيُوبُ عِلْمِ اللَّهِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ، وَقِيلَ لِلْغُيُوبِ خَزَائِنُ لِغُمُوضِهَا عَلَى النَّاسِ وَاسْتِتَارِهَا عَنْهُمْ . وَخَزَنَ الْمَالَ إِذَا غَيَّبَهُ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : إِنَّمَا آيَاتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ ، فَإِذَا دَخَلْتَ خِزَانَةً فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهَا ، قَالَ : شَبَّهَ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالْوِعَاءِ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الْمَالُ الْمَخْزُونُ ، وَسُمِّيَ الْوِعَاءُ خِزَانَةً لِأَنَّهُ مِنْ سَبَبِ الْمَخْزُونِ فِيهِ . وَخِزَانَةُ الْإِنْسَانِ : قَلْبُهُ . وَخَازِنُهُ وَخَزَّانُهُ : لِسَانُهُ ، كِلَاهُمَا عَلَى الْمِثْلِ . وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : إِذَا كَانَ خَازِنُكَ حَفِيظًا وَخِزَانَتُكَ أَمِينَةً رَشَدْتَ فِي أَمْرَيْكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ ، يَعْنِي اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ ; وَقَالَ : إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانُهُ فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِخَازِنِ وَخَزَنْتُ السِّرَّ وَاخْتَزَنْتُهُ : كَتَمْتُهُ . وَخَزِنَ اللَّحْمُ ، بِالْكَسْرِ ، يَخْزَنُ وَخَزَنَ يَخْزُنُ خَزْنًا وَخُزُونًا وَخَزُنَ ، فَهُوَ خَزِينٌ : تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ مِثْلَ خَنِزَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ ; قَالَ طَرَفَةُ : ثُمَّ لَا يَخْزَنُ فِينَا لَحْمُهَا إِنَّمَا يَخْزَنُ لَحْمُ الْمُدَّخِرْ وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ تَغَيُّرَ الطَّعَامِ كُلِّهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَزَّانُ الرُّطَبُ تَسْوَدُّ أَجْوَافُهُ مِنْ آفَةٍ تُصِيبُهُ ، اسْمٌ كَالْجَبَّانِ وَالْقَذَّافِ ، وَاحِدَتُهُ خَزَّانَةٌ وَاخْتَزَنْتُ الطَّرِيقَ وَاخْتَصَرْتُهُ ، وَأَخَذْنَا مَخَازِنَ الطَّرِيقِ وَمَخَاصِرَهَا أَيْ أَخَذْنَا أَقْرَبَهَا .
[ خفل ] خفل : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَافِلُ الْهَارِبُ ، وَكَذَلِكَ الْمَاخِلُ وَالْمَالِخُ .
[ خزنبل ] خزنبل : اللَّيْثُ : الْخَزَنْبَلُ هِيَ الْحَمْقَاءُ ، وَيُقَالُ هِيَ الْعَجُوزُ الْمُتَهَدِّمَةُ ، وَالْجَمْعُ الْخَزَابِلُ .
[ خفق ] خفق : الْخَفْقُ : اضْطِرَابُ الشَّيْءِ الْعَرِيضِ . يُقَالُ : رَايَاتُهُمْ تَخْفِقُ وَتَخْتَفِقُ ، وَتُسَمَّى الْأَعْلَامُ الْخَوَافِقُ وَالْخَافِقَاتُ . ابْنُ سِيدَهْ : خَفَقَ الْفُؤَادُ وَالْبَرْقُ وَالسَّيْفُ وَالرَّايَةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ وَيَخْفُقُ خَفْقًا وَخُفُوقًا وَخَفَقَانًا وَأَخْفَقَ وَاخْتَفَقَ ، كُلُّهُ : اضْطَرَبَ ، وَكَذَلِكَ الْقَلْبُ وَالسَّرَابُ إِذَا اضْطَرَبَا . التَّهْذِيبُ : خَفَقَتِ الرِّيحُ خَفَقَانًا ، وَهُوَ حَفِيفُهَا أَيْ : دَوِيُّ جَرْيِهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : كَأَنَّ هُوِيَّهَا خَفَقَانُ رِيحٍ خَرِيقٍ ، بَيْنَ أَعْلَامٍ طِوَالِ وَأَخْفَقَ بِثَوْبِهِ : لَمَعَ بِهِ . وَالْخَفْقَةُ : مَا يُصِيبُ الْقَلْبَ فَيَخْفِقُ لَهُ ، وَفُؤَادٌ مَخْفُوقٌ . التَّهْذِيبُ : الْخَفَقَانُ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَهِيَ خِفَّةٌ تَأْخُذُ الْقَلْبَ ، تَقُولُ : رَجُلٌ مَخْفُوقٌ . وَخَفَقَ بِرَأْسِهِ مِنَ النُّعَاسِ : أَمَالَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا نَعَسَ نَعْسَةً ثُمَّ تَنَبَّهَ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ رُءُوسُهُمْ تَخْفِقُ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ . وَيُقَالُ : سَيَّرَ اللَّيْلُ الْخَفْقَتَانِ وَهُمَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، وَسَيْرُ النَّهَارِ الْبَرْدَانِ أَيْ : غُدْوَةٌ وَعَشِيَّةٌ . وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي كِتَابِهِ : خَفَقَ خُفُوقًا إِذَا نَامَ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ; أَيْ : يَنَامُونَ حَتَّى تَسْقُطَ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْخُفُوقِ الِاضْطِرَابِ . وَيُقَالُ : خَفَقَ فُلَانٌ خَفْقَةً إِذَا نَامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً . وَخَفَقَ الرَّجُلُ أَيْ : حَرَّكَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ . وَخَفَقَ الْآلُ خَفْقًا : اضْطَرَبَ ; فَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ : وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ خَاوِيِ الْمُخْتَرَقْ مُشْتَبِهُ الْأَعْلَامِ لَمَّاعِ الْخَفَقْ فَإِنَّهُ حُرِّكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ : فَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الْحَشَكُ وَأَرْضٌ خَفَّاقَةٌ : يَخْفِقُ فِيهَا السَّرَابُ . التَّهْذِيبُ : السَّرَابُ الْخَفُوقُ وَالْخَافِقُ الْكَثِيرُ الِاضْطِرَابِ . وَالْخَفْقَةُ : الْمَفَازَةُ ذَاتُ الْآلِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَخَفْقَةٌ لَيْسَ بِهَا طُوئِيٌّ يَعْنِي لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ . وَخَفَقَ الشَّيْءُ : غَابَ ، وَقِيلَ لِعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ : مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ فَقَالَ : الْخَفْقُ وَالْخِلَاطُ ; يُرِيدُ بِالْخَفْقِ مَغِيبَ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ ; التَّفْسِيرُ لِلْأَزْهَرِيِّ ، مِنْ خَفَقَ النَّجْمُ إِذَا انْحَطَّ فِي الْمَغْرِبِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْخَفْقِ الضَّرْبِ . وَخَفَقَ النَّجْمُ يَخْفِقُ وَأَخْفَقَ : غَابَ ; قَالَ الشَّمَّاخُ : عَيْرَانَةٌ كَفَقُودِ الرَّحْلِ نَاجِيَةٌ إِذَا النُّجُومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إِخْفَاقِ وَقِيلَ : هُوَ إِذَا تَلَأْلَأَ وَأَضَاءَ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَطْعُنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُو كِ حَتَّى إِذَا خَفَقَ الْمِجْدَحُ وَخَفَقَ النَّجْمُ وَالْقَمَرُ : انْحَطَّ فِي الْمَغْرِبِ ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَأَخْفَقَ إِذَا تَوَلَّى لِلْمَغِيبِ . يُقَالُ : وَرَدْتُ خُفُوقَ النَّجْمِ أَيْ : وَقْتَ خُفُوقِ الثُّرَيَّا ، تَجْعَلُهُ ظَرْفًا وَهُوَ مَصْدَرٌ . وَرَأَيْتُ فُلَانًا خَافِقَ الْعَيْنِ أَيْ : خَاشِعَ الْعَيْنِ غَائِرَهَا ، وَكَذَلِكَ مَاكِلَ الْعَيْنِ وَمُرَنَّقُ الْعَيْنِ . وَخَفَقَ اللَّيْلُ : سَقَطَ عَنِ الْأُفُقِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَخَفَقَ السَّهْمُ : أَسْرَعَ . وَرِيحٌ خَيْفَقٌ : سَرِيعَةٌ . وَفَرَسٌ خَيْفَقٌ وَنَاقَةٌ خَيْفَقٌ : سَرِيعَةٌ جِدًّا ، وَقِيلَ : هِيَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ مَعَ إِخْطَافٍ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ ، وَالتَّأْنِيثُ عَلَيْهِ أَغْلَبُ ، وَقِيلَ : فَرَسٌ خَيْفَقٌ مُخْطَفَةُ الْبَطْنِ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ . الْكِلَابِيُّ : امْرَأَةٌ خَيْفَقٌ وَهِيَ الطَّوِيلَةُ الرُّفْغَيْنِ الدَّقِيقَةُ الْعِظَامِ الْبَعِيدَةُ الْخَطْوِ . وَفَرَسٌ خَيْفَقٌ أَيْ : سَرِيعَةٌ جِدًّا . وَظَلِيمٌ خَيْفَقٌ : سَرِيعٌ ، وَهُوَ الْخَنْفَقِيقُ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ وَالظَّلِيمِ ، وَهُوَ مَشْيٌ فِي اضْطِرَابٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ خَفِقٌ وَالْأُنْثَى خَفِقَةٌ مِثْلُ خَرِبٍ وَخَرِبَةٍ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : خُفَقٌ وَالْأُنْثَى خُفَقَةٌ ، مِثْلُ رُطَبٍ وَرُطَبَةٍ ، وَالْجِمْعُ خَفِقَاتٌ وَخُفَقَاتٌ وَخِفَاقٌ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَقَبِّ ، وَرُبَّمَا كَانَ الْخُفُوقُ مِنْ خِلْقَةِ الْفَرَسِ ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنَ الضُّمُورِ وَالْجَهْدِ ، وَرُبَّمَا أُفْرِدُ وَرُبَّمَا أُضِيفَ ; وَأَنْشَدَ فِي الْإِفْرَادِ : وَمُكْفِتٍ فَضْلٍ سَابِغَةٍ دِلَاصِ عَلَى خَيْفَانَةٍ خَفِقٍ حَشَاهَا وَأَنْشَدَ فِي الْإِضَافَةِ : بِشَنِجٍ مُوَتَّرِ الْأَنْسَاءِ حَابِي الضُّلُوعِ خَفِقِ الْأَحْشَاءِ وَيُقَالُ : فَرَسٌ خَفِقُ الْحَشَا . وَالْخَيْفَقُ : فَرَسُ سَعْدِ بْنِ مُشْهِبٍ . وَامْرَأَةٌ خَنْفَقٌ : سَرِيعَةٌ جَرِيئَةٌ . وَالْخَنْفَقُ وَالْخَنْفَقِيقُ : الدَّاهِيَةُ ; يُقَالُ : دَاهِيَةٌ خَنْفَقِيقٌ ، وَهُوَ أَيْضًا الْخَفِيفَةُ مِنَ النِّسَاءِ الْجَرِيئَةُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، جَعَلَهَا مِنْ خَفْقِ الرِّيحِ . وَالْخَنْفِقِيقُ : حِكَايَةُ أَصْوَاتِ حَوَافِرِ الْخَيْلِ . وَالْخَنْفَقِيقُ : النَّاقِصُ الْخَلْقِ ; قَالَ شُيَيْمُ بْنُ خُوَيْلِدٍ : قُلْتُ لَسَيِّدِنَا : يَا حَكِي مُ ، إِنَّكَ لَمْ تَأْسُ أَسْوًا رَفِيقَا أَعَنْتَ عَدِيًّا عَلَى شَأْوِهَا تُعَادِي فَرِيقًا وَتَنْفِي فَرِيقَا أَطَعْتَ الْيَمِينَ عِنَادَ الشِّمَالِ تُنَحِّي بِحَدِّ الْمَوَاسِي الْحُلُوقَا زَحَرْتَ بِهَا لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتَ بِهَا مُؤْيَدًا خَنْفَقِيقَا وَهَذَا أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ طَلَقَتْ لَيْلَةً كُلَّهَا فَجَاءَتْ بِهِ مُؤْدَنًا خَنْفَقِيقَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّوَابُ : زَحَرَتْ بِهَا لَيْلَةً كُلَّهَا كَمَا تَقَدَّمَ ; وَقَوْلُهُ : يَا حَكِيمُ ، هُزْءٌ مِنْهُ أَيْ : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ حَكِيمٌ وَتُخْطِئُ هَذَا الْخَطَأَ ، وَقَوْلُهُ : أَطَعْتَ الْيَمِينَ عِنَادَ الشَّمَالِ ، مِثْلُ ضَرَبَهُ ، يُرِيدُ فَعَلَتْ فِعْلًا أَمْكَنَتْ بِهِ أَعْدَاءَنَا مِنَّا كَمَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَأْتِي أَعْدَاءَهَا مِنْ مَيَامِنِهِمْ ; يَقُولُ : فَجِئْتَنَا بِدَاهِيَةٍ مِنَ الْأَمْرِ وَجِئْتَ بِهِ مُؤَيَدًا خَنْفَقِيقًا : أَيْ : نَاقِصًا مُقَصِّرًا . وَخَفَقَهُ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ وَالدِّرَّةِ يَخْفُقُهُ وَيَخْفِقُهُ خَفْقًا : ضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبًا خَفِيفًا . وَالْمِخْفَقَةُ : الشَّيْءُ يُضْرَبُ بِهِ نَحْوُ سَيْرٍ أَوْ دِرَّةٍ . التَّهْذِيبُ : وَالْمِخْفَقَةُ وَالْخَفْقَةُ ، جَزْمٌ ، هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ نَحْوَ سَيْرٍ أَوْ دِرَّةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِخْفَقَةُ سَوْطٌ مِنْ خَشَبٍ . وَسَيْفٌ مِخْفَقٌ : عَرِيضٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمِخْفَقُ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيْفِ الْعَرِيضِ . اللَّيْثُ : الْخَفْقُ ضَرْبُكَ الشَّيْءُ بِالدِّرَّةِ أَوْ بِشَيْءٍ عَرِيضٍ ، وَالْمِخْفَقَةُ الدِّرَّةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَضَرَبَهُمَا بِالْمِخْفَقَةِ ; هِيَ الدِّرَّةُ . وَأَخْفَقَ الرَّجُلُ : طَلَبَ حَاجَةً فَلَمْ يَظْفَرْ بِهَا كَالرَّجُلِ إِذَا غَزَا وَلَمْ يَغْنَمْ ، أَوْ كَالصَّائِدِ إِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَصْطَدْ ، وَطَلَبَ حَاجَةً فَأَخْفَقَ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( أَيُّمَا سَرِيَّةٍ غَزَتْ فَأَخْفَقَتْ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ ) ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِخْفَاقُ أَنْ يَغْزُوَ فَلَا يَغْنَمَ شَيْئًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ فَرَسًا لَهُ : فَيُخْفِقُ مَرَّةً وَيَصِيدُ أُخْرَى وَيَفْجَعُ ذَا الضَّغَائِنِ بِالْأَرِيبِ يَقُولُ : يَغْزُو عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَيَغْنَمُ مَرَّةً وَلَا يَغْنَمُ أُخْرَى ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكَذَلِكَ كَلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ يَقْضِهَا فَقَدْ أَخْفَقَ إِخْفَاقًا ، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَصْلُهُ مِنَ الْخَفْقِ التَّحَرُّكُ أَيْ : صَادَفْتُ الْغَنِيمَةَ خَافِقَةً غَيْرَ ثَابِتَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ . اللَّيْثُ : أَخْفَقَ الْقَوْمُ فَنِيَ زَادُهُمْ ، وَأَخْفَقَ الرَّجُلُ قَلَّ مَالُهُ . وَالْخَفْقُ : صَوْتُ النَّعْلِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَصْوَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ : إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ ، يَعْنِي الْمَيِّتَ يَسْمَعُ صَوْتَ نِعَالِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَوْا . وَرَجُلٌ خَفَّاقُ الْقَدَمِ : عَرِيضُ بَاطِنِ الْقَدَمِ ، وَخَفَقَ الْأَرْضَ بِنَعْلِهِ . وَكُلُّ ضَرْبٍ بِشَيْءٍ عَرِيضٍ خَفْقٌ ; وَقَوْلُهُ : مُهَفْهَفُ الْكَشْحَيْنِ خَفَّاقُ الْقَدَمْ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَفِيفٌ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ بِثَقِيلٍ وَلَا بَطِيءٍ ، وَقِيلَ : خَفَّاقُ الْقَدَمِ إِذَا كَانَ صَدْرُ قَدَمَيْهِ عَرِيضًا ; قَالَ أَبُو زُغْبَةَ الْخَزْرَجِيُّ : قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ خَدَلَّجِ السَّاقَيْنِ خَفَّاقِ الْقَدَمِ وَقِيلَ : هَذَا الرَّجَزُ لِلْحُطَمِ الْقَيْسِيِّ . وَامْرَأَةٌ خَفَّاقَةُ الْحَشَى أَيْ : خَمِيصَةٌ ; وَقَوْلُهُ : أَلَا يَا هَضِيمَ الْكَشْحِ خَفَّاقَةَ الْحَشَى مِنَ الْغِيدِ أَعْنَاقًا أُولَاكِ الْعَوَاتِقِ إِنَّمَا عَنَى بِأَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ خَمِيصَةٌ ، وَإِذَا ضَمُرَتْ خَفَقَتْ ، وَالْخَفْقَةُ : الْمَفَازَةُ الْمَلْسَاءُ ذَاتُ الْآلِ . وَالْخَافِقُ : الْمَكَانُ الْخَالِي مِنَ الْأَنِيسِ ، وَقَدْ خَفَقَ إِذَا خَلَا ; قَالَ الرَّاعِي : عَوَيْتَ عُوَاءَ الْكَلْبِ لَمَّا لَقِيتَنَا بِثَهْلَانَ مِنْ خَوْفِ الْفُرُوجِ الْخَوَافِقِ وَخَفَقَ فِي الْبِلَادِ خُفُوقًا : ذَهَبَ . وَالْخَافِقَانِ : قَطْرَا الْهَوَاءِ . وَالْخَافِقَانِ : أُفُقُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لِأَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَخْفِقَانِ فِيهِمَا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : يَخْفِقَانِ بَيْنَهُمَا ; قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْخَافِقَانِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ يُقَالُ لَهُ : الْخَافِقُ وَهُوَ الْغَائِبُ ، فَغَلَّبُوا الْمَغْرِبَ عَلَى الْمَشْرِقِ فَقَالُوا : الْخَافِقَانِ كَمَا قَالُوا : الْأَبَوَانِ . شَمِرٌ : الْخَافِقَانِ طَرَفَا السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَاللِّهْبُ لَهَبُ الْخَافِقَيْنِ يَهْذِمُهُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَهْذِمُهُ يَأْكُلُهُ . كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهُ أَيْ : يَرْكَبُهُ ; وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الْخَافِقَانِ مُنْتَهَى الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ . يُقَالُ : أَلْحَقَ اللَّهُ فُلَانًا بِالْخَافِقِ ، قَالَ : وَالْخَافِقَانِ هَوَاءَانِ مُحِيطَانِ بِجَانِبَيِ الْأَرْضِ . قَالَ : وَخَوَافِقُ السَّمَاءِ الْجِهَاتُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا الرِّيَاحُ الْأَرْبَعُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ مِيكَائِيلَ مَنْكِبَاهُ يَحُكَّانِ الْخَافِقَيْنِ يَعْنِي طَرَفَيِ السَّمَاءِ ، وَفِي النِّهَايَةِ : مَنْكِبَا إِسْرَافِيلَ يَحُكَّانِ الْخَافِقَيْنِ ، قَالَ : وَهُمَا طَرَفَا السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ; وَقِيلَ : الْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ . وَالْخَفَّاقَةُ : الِاسْتُ . وَخَفَقَتِ الدَّابَّةُ تَخْفِقُ إِذَا ضَرَطَتْ ، فَهِيَ خَفُوقٌ . وَالْمَخْفُوقُ : الْمَجْنُونُ ; وَأَنْشَدَ : مَخْفُوقَةٌ تَزَوَّجَتْ مَخْفُوقًا وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ وَسَوْدَابِ الدِّينِ ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ : وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ ; أَرَادَ أَنَّ خُرُوجَ الدَّجَّالِ يَكُونُ عِنْدَ ضَعْفِ الدِّينِ وَقِلَّةِ أَهْلِهِ وَظُهُورِ أَهْلِ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَفُشُوِّ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ ، وَهُوَ مِنْ خَفَقَ اللَّيْلُ إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرَهُ ، أَوْ خَفَقَ إِذَا اضْطَرَبَ ، أَوْ خَفَقَ إِذَا نَعَسَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَفْقَةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ النَّعْسَةُ هَاهُنَا ، يَعْنِي أَنَّ الدِّينَ نَاعِسٌ وَسْنَانُ فِي ضَعْفِهِ ، مِنْ قَوْلِكَ : خَفَقَ خَفْقَةً إِذَا نَامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : ظَلَمَ ظُلْمَ الْخَيْفَقَانِ ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ سَيَّارًا خَرَجَ يُرِيدُ الشَّحْرَ هَارِبًا مِنْ عَوْفِ بْنِ إِكْلِيلِ بْنِ سَيَّارٍ ، وَكَانَ قَتَلَ أَخَاهُ عُوَيْفًا ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ وَمَعَهُ نَاقَتَانِ وَزَادٌ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : الشَّحْرُ لِئَلَّا يَقْدِرَ عَلِيَّ عَوْفٌ فَقَدْ قَتَلْتُ أَخَاهُ عُوَيْفًا ، فَقَالَ : خُذْ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ ، وَشَاطَرَهُ زَادَهُ ؛ فَلَمَّا وَلَّى عَطَفَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَسُمِّيَ صَرِيعَ الظُّلْمِ ; وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ : أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي تَعَالَى اللَّهُ ! هَذَا الْجَوْرُ حَقًّا وَلَا ظُلْمٌ كَظُلْمِ الْخَيْفَقَانِ وَالْخَفَقَانُ : اضْطِرَابُ الْجَنَاحِ . وَخَفَقَ الطَّائِرُ أَيْ : طَارَ ، وَأَخْفَقَ إِذَا ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : كَأَنَّهَا إِخْفَاقُ طَيْرٍ لَمْ يَطِرْ وَفَلَاةٌ خَيْفَقٌ أَيْ : وَاسِعَةٌ يَخْفِقُ فِيهَا السَّرَابُ ; قَالَ الزَّفَيَانُ : أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيْلَى يَطْرُقُ وَدُونَ مَسْرَاهَا فَلَاةٌ فَيْهَقُ تِيهٌ مَرَوْرَاةٌ وَفَيْفٌ خَيْفَقُ الْأَصْمَعِيُّ : الْمَخْفَقُ الْأَرْضُ الَّتِي تَسْتَوِي فَيَكُونُ فِيهَا السَّرَابُ مُضْطَرِبًا . وَمُخَفِّقٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَلَامِعًا مُخَفِّقٌ فَعَيْهَمُهُ
[ خزا ] خزا : خَزَا الرَّجُلَ يَخْزُوهُ خَزْوًا : سَاسَهُ وَقَهَرَهُ ; قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ : لَاهِ ابْنُ عَمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ يَوْمًا وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي مَعْنَاهُ : لِلَّهِ ابْنُ عَمِّكَ أَيْ وَلَا أَنْتَ مَالِكُ أَمْرِي فَتَسُوسَنِي . وَخَزَوْتُ الْفَصِيلَ أَخْزُوهُ خَزْوًا إِذَا أَجْرَرْتُ لِسَانَهُ فَشَقَقْتَهُ . وَالْخَزْوُ : كَفُّ النَّفْسِ عَنْ هِمَّتِهَا وَصَبْرُهَا عَلَى مُرِّ الْحَقِّ . يُقَالُ : اخْزُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ نَفْسَكَ . وَخَزَا نَفْسَهُ خَزْوًا : مَلَكَهَا وَكَفَّهَا عَنْ هَوَاهَا ; قَالَ لَبِيدٌ : اكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بِالْأَمَلْ غَيْرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْهَا فِي التُّقَى وَاخْزُهَا بِالْبِرِّ لِلَّهِ الْأَجَلْ وَخَزَا الدَّابَّةَ خَزْوًا : سَاسَهَا وَرَاضَهَا . وَالْخِزْيُ : السُّوءُ . خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزَى خِزْيًا وَخَزًى ; الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : وَقَعَ فِي بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ وَشُهْرَةٍ فَذَلَّ بِذَلِكَ وَهَانَ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; الْمُخْزَى فِي اللُّغَةِ الْمُذَلُّ الْمَحْقُورُ بِأَمْرٍ قَدْ لَزِمَهُ بِحُجَّةٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْزَيْتُهُ : أَلْزَمْتُهُ حُجَّةً إِذَا أَذْلَلْتُهُ بِهَا . وَالْخِزْيُ : الْهَوَانُ . وَقَدْ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَيْ أَهَانَهُ اللَّهُ ، وَأَخْزَاهُ اللَّهُ وَأَقَامَهُ عَلَى خِزْيَةٍ وَمَخْزَاةٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْفَصِيحِ : خَزِيَ الرَّجُلُ خِزْيًا مِنَ الْهَوَانِ ، وَخَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ ، وَامْرَأَةٌ خَزْيَا ; قَالَ أُمَيَّةُ : قَالَتْ أَرَادَ بِنَا سُوءًا فَقُلْتُ لَهَا خَزْيَانُ حَيْثُ يَقُولُ الزُّورَ بُهْتَانَا وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : رَزَانٌ إِذَا شَهِدُوا الْأَنْدِيَا تِ لَمْ يُسْتَخَفُّوا وَلَمْ يَخْزَوُوا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يَخْزَوُوا بِنَاءَ افْعَلَّ مِثْلَ احْمَرَّ يَحْمَرُّ مِنْ خَزِيَ يَخْزَى ، قَالَ : وَاخْزَوَى يَخْزَوِي مِثْلُ ارْعَوَى يَرْعَوِي ، وَلَمْ يَرْعَوُوا لِلْجَمْعِ . قَالَ شَمِرٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْزَيْتُهُ أَيْ : فَضَحْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوطٍ لِقَوْمِهِ : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ; أَيْ : لَا تَفْضَحُونِ . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ; الْخِزْيُ الْفَضِيحَةُ . وَقَدْ خَزِيَ يَخْزَى خِزْيًا إِذَا افْتَضَحَ وَتَحَيَّرَ فَضِيحَةً . وَمِنْ كَلَامِهِمْ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى بِمَا يُسْتَحْسَنُ : مَا لَهُ ، أَخْزَاهُ اللَّهُ ! وَرُبَّمَا قَالُوا : أَخْزَاهُ اللَّهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا : مَا لَهُ . وَكَلَامٌ مُخْزٍ : يُسْتَحْسَنُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِهِ : أَخْزَاهُ اللَّهُ . وَذَكَرُوا أَنَّ الْفَرَزْدَقَ قَالَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ جَيِّدًا فَقَالَ : هَذَا بَيْتٌ مُخْزٍ أَيْ : إِذَا أُنْشِدَ قَالَ النَّاسُ : أَخْزَى اللَّهُ قَائِلَهُ مَا أَشْعَرَهُ ! وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا وَشِبْهَهُ بَدَلَ الْمَدْحِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَاقِيًا لَهُ مِنَ الْعَيْنِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ لَا عَلَيْهِ . وَقَصِيدَةٌ مُخْزِيَةٌ أَيْ : نِهَايَةٌ فِي الْحُسْنِ يُقَالُ لِقَائِلِهَا أَخْزَاهُ اللَّهُ . وَالْخَزْيَةُ وَالْخِزْيَةُ : الْبَلِيَّةُ يُوقَعُ فِيهَا ; قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الْفَرَزْدَقَ : وَكُنْتَ إِذَا حَلَلْتَ بِدَارِ قَوْمٍ رَحَلْتَ بِخَزْيَةٍ وَتَرَكْتَ عَارَا وَيُرْوَى لِخِزْيَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِخَزْيَةٍ " أَيْ : بِجَرِيمَةٍ يُسْتَحْيَا مِنْهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : فَأَصَابَتْنَا خِزْيَةٌ لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ ، وَلَا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ أَيْ : خَصْلَةٌ اسْتَحْيَيْنَا مِنْهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ قَتْلٌ إِنْ كَانُوا حَرْبًا أَوْ يُجَزَّوْا إِنْ كَانُوا ذِمَّةً . وَخَزِيَ مِنْهُ وَخَزِيَهُ خَزَايَةً وَخَزًى ، مَقْصُورٌ : اسْتَحْيَا . وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ : انْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ لَا تُخْزُوا لَيْسَ مِنَ الْخِزْيِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَوْضِعَ لِلْخِزْيِ هاهنَا ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْخَزَايَةِ ، وَهِيَ الِاسْتِحْيَاءُ ; يُقَالُ مِنَ الْهَلَاكِ : خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزَى خِزْيًا ، وَمِنَ الْحَيَاءِ : خَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً ; يُقَالُ : خَزِيتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : خَزَايَةً أَدْرَكَتْهُ ، بَعْدَ جَوْلَتِهِ مِنْ جَانِبِ الْحَبْلِ مَخْلُوطًا بِهَا الْغَضَبُ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ يَذْكُرُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا : حَرِجًا وَكَرَّ كُرُورَ صَاحِبِ نَجْدَةٍ خَزِيَ الْحَرَائِرُ أَنْ يَكُونَ جَبَانًا أَيِ : اسْتَحَى . قَالَ : وَالَّذِي أَرَادَ ابْنُ شَجَرَةَ بِقَوْلِهِ : لَا تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ ، أَيْ : لَا تَجْعَلُوهُنَّ يَسْتَحْيِينَ مِنْ فِعْلِكُمْ وَتَقْصِيرِكُمْ فِي الْجِهَادِ ، وَلَا تَعَرَّضُوا لِذَلِكَ مِنْهُنَّ وَانْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ وَلَا تُوَلُّوا عَنْهُمْ . وَقَالَ اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَزْيَانُ وَامْرَأَةٌ خَزْيَا ، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَ أَمْرًا قَبِيحًا فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ حَيَاؤُهُ وَخَزَايَتُهُ ، وَالْجَمْعُ الْخَزَايَا ; قَالَ جَرِيرٌ : وَإِنَّ حِمًى لَمْ يَحْمِهِ غَيْرُ فَرْتَنَا وَغَيْرُ ابْنِ ذِي الْكِيرَيْنِ ، خَزْيَانُ ضَائِعُ وَقَدْ يَكُونُ الْخِزْيُ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ وَالْوُقُوعِ فِي بَلِيَّةٍ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ شَارِبِ الْخَمْرِ : أَخْزَاهُ اللَّهُ ، وَيُرْوَى : خَزَاهُ اللَّهُ أَيْ قَهَرَهُ . يُقَالُ : خَزَاهُ يَخْزُوهُ . وَخَازَانِي فُلَانٌ فَخَزَيْتُهُ أَخْزِيهِ : كُنْتُ أَشَدَّ خِزْيًا مِنْهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أَخْزِيَهُ . وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ احْشُرْنَا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ ، أَيْ : غَيْرَ مُسْتَحْيِينَ مِنْ أَعْمَالِنَا . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ; خَزَايَا : جَمْعُ خَزْيَانَ وَهُوَ الْمُسْتَحْيِي . وَالْخَزَاءُ بِالْمَدِّ : نَبْتٌ .
[ خفف ] خفف : الْخَفَّةُ وَالْخِفَّةُ : ضِدُّ الثِّقَلِ وَالرُّجُوحِ ، يَكُونُ فِي الْجِسْمِ وَالْعَقْلِ وَالْعَمَلِ . خَفَّ يَخِفُّ خَفًّا وَخِفَّةً : صَارَ خَفِيفًا ؛ فَهُوَ خَفِيفٌ وَخُفَافٌ ، بِالضَّمِّ ، وَقِيلَ : الْخَفِيفُ فِي الْجِسْمِ ، وَالْخُفَافُ فِي التَّوَقُّدِ وَالذَّكَاءِ ، وَجَمْعُهَا خِفَافٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ مُوسِرِينَ أَوْ مُعْسِرِينَ ، وَقِيلَ : خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الْحَرَكَةُ أَوْ ثَقُلَتْ ، وَقِيلَ : رُكْبَانًا وَمُشَاةً ، وَقِيلَ : شُبَّانًا وَشُيُوخًا . وَالْخِفُّ : كُلُّ شَيْءٍ خَفَّ مَحْمَلُهُ . وَالْخِفُّ ، بِالْكَسْرِ : الْخَفِيفُ . وَشَيْءٌ خِفٌّ : خَفِيفٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ وَيُقَالُ : خَرَجَ فُلَانٌ فِي خِفٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْ : فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ . وَخِفُّ الْمَتَاعِ : خَفِيفُهُ . وَخَفَّ الْمَطَرُ : نَقَصَ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ : فَتَمَطَّى زَمْخَرِيٌّ وَارِمٌ مِنْ رَبِيعٍ ، كُلَّمَا خَفَّ هَطَلْ وَاسْتَخَفَّ فُلَانٌ بِحَقِّي إِذَا اسْتَهَانَ بِهِ ، وَاسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ إِذَا ارْتَاحَ لِأَمْرٍ . ابْنُ سِيدَهْ : اسْتَخَفَّهُ الْجَزَعُ وَالطَّرَبُ خَفَّ لَهُمَا فَاسْتَطَارَ وَلَمْ يَثْبُتْ . التَّهْذِيبُ : اسْتَخَفَّهُ الطَّرَبُ وَأَخَفَّهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْخِفَّةِ وَأَزَالَ حِلْمَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : لَا تَغْتَابَنَّ عِنْدِي الرَّعِيَّةَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّنِي ; يُقَالُ : أَخَفَّنِي الشَّيْءُ إِذَا أَغْضَبَكَ حَتَّى حَمَلَكَ عَلَى الطَّيْشِ ، وَاسْتَخَفَّهُ : طَلَبَ خِفَّتَهُ . التَّهْذِيبُ : اسْتَخَفَّهُ فُلَانٌ إِذَا اسْتَجْهَلَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ فِي غَيِّهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ : لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ عَنْ دِينِكَ ، أَيْ : لَا يُخْرِجَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ ضُلَّالُ شَاكُّونَ . التَّهْذِيبُ : وَلَا يَسْتَخِفُّنَّكَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ وَلَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ ; وَمِنْهُ : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ; أَيْ : حَمَلَهُمْ عَلَى الْخِفَّةِ وَالْجَهْلِ . يُقَالُ : اسْتَخَفَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَاسْتَفَزَّهُ عَنْ رَأْيِهِ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْجَهْلِ وَأَزَالَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ . وَاسْتَخَفَّ بِهِ : أَهَانَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَزْعُمُ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي ، قَالَهَا لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ فِي أَهْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ بِهِ إِلَى تِلْكَ الْغَزَاةِ ; مَعْنَى تَخَفَّفْتَ مِنِّي أَيْ : طَلَبْتَ الْخِفَّةَ بِتَخْلِيفِكَ إِيَّايَ وَتَرْكِ اسْتِصْحَابِي مَعَكَ . وَخَفَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا أَطَاعَهُ وَانْقَادَ لَهُ . وَخَفَّتِ الْأُتُنُ لِعَيْرِهَا إِذَا أَطَاعَتْهُ ; وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ الْعِيرَ وَأُتُنَهُ : نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوَالِيَّهَا فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ وَالْخَذُوفُ : وَلَدُ الْأَتَانِ إِذَا سَمِنَ . وَاسْتَخَفَّهُ : رَآهُ خَفِيفًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ : اسْتَخَفَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى فَخَفَّفَهَا أَيْ : أَنَّهَا لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ فَخَفَّفَهَا لِذَلِكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ; أَيْ : يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا . وَالنُّونُ الْخَفِيفَةُ : خِلَافَ الثَّقِيلَةِ ، وَيُكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ التَّنْوِينِ أَيْضًا وَيُقَالُ : الْخَفِيَّةُ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَتْ دَوَابُّهُ خِفَافًا . وَالْمُخِفُّ : الْقَلِيلُ الْمَالِ الْخَفِيفُ الْحَالِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ أَيْ : فَقِيرًا قَلِيلَ الْمَالِ وَالْحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا ، وَيُجْمَعُ الْخَفِيفُ عَلَى أَخْفَافٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خَرَّجَ شُبَّانُ أَصْحَابَهُ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا ; وَهُمُ الَّذِينَ لَا مَتَاعَ لَهُمْ وَلَا سِلَاحَ ، وَيُرْوَى : خِفَافُهُمْ وَأَخِفَّاؤُهُمْ ، وَهُمَا جَمْعٌ خَفِيفٌ أَيْضًا . اللَّيْثُ : الْخِفَّةُ خِفَّةُ الْوَزْنِ وَخِفَّةُ الْحَالِ . وَخِفَّةُ الرَّجُلِ : طَيْشُهُ وَخِفَّتُهُ فِي عَمَلِهِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خَفَّ يَخِفُّ خِفَّةً ، فَهُوَ خَفِيفٌ ، فَإِذَا كَانَ خَفِيفَ الْقَلْبِ مُتَوَقِّدًا ، فَهُوَ خُفَافٌ ; وَأَنْشَدَ : جَوْزٌ خُفَافٌ قَلْبُهُ مُثَقَّلُ وَخَفَّ الْقَوْمُ خُفُوفًا أَيْ : قَلُّوا ; وَقَدْ خَفَّتْ زَحْمَتُهُمْ . وَخَفَّ لَهُ فِي الْخِدْمَةِ يَخِفُّ : خَدَمَهُ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُخِفٌّ وَخَفِيفٌ وَخِفٌّ أَيْ : خَفَّتْ حَالُهُ وَرَقَّتْ وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُودًا لَا يُجَوِّزُهَا إِلَّا الْمُخِفُّ ; يُرِيدُ الْمُخِفَّ مِنَ الذُّنُوبِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَعُلَقِهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا : نَجَا الْمُخِفُّونَ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الثِّقَلِ فِي سَفَرِهِ أَوْ حَضَرِهِ . وَالتَّخْفِيفُ : ضِدُّ التَّثْقِيلِ ، وَاسْتَخَفَّهُ : خِلَافُ اسْتَثْقَلَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ : خَفِّفُوا الْخَرْصَ ؛ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ ; أَيْ : لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مِنْهَا وَيُوصُونَ . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : خَفِّفُوا عَلَى الْأَرْضِ ; وَفِي رِوَايَةٍ : خِفُّوا ; أَيْ : لَا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُمْ فِي السُّجُودِ إِرْسَالًا ثَقِيلًا فَتُؤَثِّرُوا فِي جِبَاهِكُمْ ; أَرَادَ خِفُّوا فِي السُّجُودِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ أَيْ : ضَعْ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَضْعًا خَفِيفًا ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْخَفِيفُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعَرُوضِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخِفَّتِهِ . وَخَفَّ الْقَوْمُ عَنْ مَنْزِلِهِمْ خُفُوفًا : ارْتَحَلُوا مُسْرِعِينَ ، وَقِيلَ : ارْتَحَلُوا عَنْهُ فَلَمْ يَخُصُّوا السُّرْعَةَ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : خَفَّ الْقَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا وَالْخُفُوفُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ مِنَ الْمَنْزِلِ ، يُقَالُ : حَانَ الْخُفُوفُ . وَفِي حَدِيثِ خُطْبَتِهِ فِي مَرَضِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي خُفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ; أَيْ : حَرَكَةٌ وَقُرْبُ ارْتِحَالٍ ، يُرِيدُ الْإِنْذَارَ بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : قَدْ كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ ; أَيْ : عَجَلَةٌ وَسُرْعَةُ سَيْرٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا ذُكِرَ لَهُ قَتْلُ أَبِي جَهْلٍ اسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ ; أَيْ : تَحَرَّكَ لِذَلِكَ وَخَفَّ ، وَأَصْلُهُ السُّرْعَةُ . وَنَعَامَةٌ خَفَّانَةٌ : سَرِيعَةٌ . وَالْخُفُّ : خُفُّ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ مَجْمَعُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : هَذَا خُفُّ الْبَعِيرِ وَهَذِهِ فِرْسِنُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ ) ، فَالْخُفُّ الْإِبِلُ هَاهُنَا ، وَالْحَافِرُ الْخَيْلُ ، وَالنَّصْلُ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي ذِي خُفٍّ أَوْ ذِي حَافِرٍ أَوْ ذِي نَصْلٍ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخُفُّ وَاحِدُ أَخْفَافِ الْبَعِيرِ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَكُونُ الْخُفُّ لِلنَّعَامِ ، سَوَّوْا بَيْنَهُمَا لِلتَّشَابُهِ ، وَخُفُّ الْإِنْسَانِ : مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْخُفُّ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِلْبَعِيرِ وَالنَّعَامَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : غَلِيظَةُ الْخُفِّ ; اسْتَعَارَ خُفَّ الْبَعِيرِ لِقِدَمِ الْإِنْسَانِ مَجَازًا ، وَالْخُفُّ فِي الْأَرْضِ أَغْلَظُ مِنَ النَّعْلِ ; وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ : يَحْمِلُ فِي سَحْقٍ مِنَ الْخِفَافِ تَوَادِيًا سُوِّينَ مِنْ خِلَافِ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ كِنْفًا اتُّخِذَ مِنْ سَاقِ خُفٍّ . وَالْخُفُّ : الَّذِي يُلْبَسُ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْفَافٌ وَخِفَافٌ . وَتَخَفَّفَ خُفًّا : لَبِسَهُ . وَجَاءَتِ الْإِبِلُ عَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا كَأَنَّهَا قِطَارٌ ، كُلُّ بَعِيرٍ رَأْسُهُ عَلَى ذَنَبِ صَاحِبِهِ ، مَقْطُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ : ذَكَرَ قَبِيحَهُ وَعَابَهُ . وَخَفَّانُ : مَوْضِعٌ أَشِبُ الْغِيَاضِ كَثِيرُ الْأُسْدِ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَمَا مُخْدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ أَبُو أَشْبَلٍ أَضْحَى بِخَفَّانَ حَارِدَا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ مَأْسَدَةٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : شَرَنْبَثُ أَطْرَافَ الْبَنَانِ ضُبَارِمٌ هَصُورٌ لَهُ فِي غِيلِ خَفَّانَ أَشْبُلُ وَالْخُفُّ : الْجَمَلُ الْمُسِنُّ ، وَقِيلَ : الضَّخْمُ ; قَالَ الرَّاجِزُ : سَأَلْتُ عَمْرًا بَعْدَ بَكْرٍ خُفًّا وَالدَّلْوُ قَدْ تُسْمَعُ كَيْ تَخِفَّا وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ حَمْيِ الْأَرَاكِ إِلَّا مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ ; أَيْ : مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَفْوَاهُهَا بِمَشْيِهَا إِلَيْهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخُفُّ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ ، وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ ، أَيْ : مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى . وَخُفَافٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ السُّلَّمِيُّ أَحَدُ غِرْبَانِ الْعَرَبِ . وَالْخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الْحُبَارَى وَالضَّبُعِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَقَدْ خَفْخَفَ ; قَالَ جَرِيرٌ : لَعَنَ الْإِلَهُ سِبَالَ تَغْلِبَ إِنَّهُمْ ضُرِبُوا بِكُلِّ مُخَفْخِفٍ حَنَّانِ وَهُوَ الْخُفَاخِفُ . وَالْخَفْخَفَةُ أَيْضًا : صَوْتُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ أَوِ الْفَرْوِ الْجَدِيدِ إِذَا لُبِسَ وَحَرَّكْتَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَفْخَفَ إِذَا حَرَّكَ قَمِيصَهُ الْجَدِيدَ فَسَمِعْتَ لَهُ خَفْخَفَةً أَيْ : صَوْتًا ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا تَكُونُ الْخَفْخَفَةُ إِلَّا بَعْدَ الْجَفْجَفَةِ ، وَالْخَفْخَفَةُ أَيْضًا : صَوْتُ الْقِرْطَاسِ إِذَا حَرَّكْتَهُ وَقَلَّبْتَهُ . وَإِنَّهَا لِخَفْخَافَةُ الصَّوْتِ أَيْ : كَأَنَّ صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهَا . وَالْخُفْخُوفُ : طَائِرٌ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْأَخْفَشِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ ، قَالَ : وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . الْمُفَضَّلُ : الْخُفْخُوفُ الطَّائِرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْمِيسَاقُ ، وَهُوَ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ .
[ خسأ ] خسأ : الْخَاسِئُ مِنَ الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ وَالشَّيَاطِينِ : الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ أَنْ يَدْنُوَ مِنَ الْإِنْسَانِ . وَالْخَاسِئُ : الْمَطْرُودُ . وَخَسَأَ الْكَلْبَ يَخْسَؤُهُ خَسْأً وَخُسُوءًا ، فَخَسَأَ وَانْخَسَأَ : طَرَدَهُ . قَالَ : كَالْكَلْبِ إِنْ قِيلَ لَهُ اخْسَإِ انْخَسَأْ أَيْ : إِنْ طَرَدْتَهُ انْطَرَدَ . اللَّيْثُ : خَسَأْتُ الْكَلْبَ أَيْ : زَجَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : اخْسَأْ ، وَيُقَالُ : خَسَأْتُهُ فَخَسَأَ أَيْ : أَبْعَدْتُهُ فَبَعُدَ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَخَسَأْتُ الْكَلْبَ ، أَيْ : طَرَدْتُهُ وَأَبْعَدْتُهُ . وَالْخَاسِئُ : الْمُبْعَدُ ، وَيَكُونُ الْخَاسِئُ بِمَعْنَى الصَّاغِرِ الْقَمِئِ . وَخَسَأَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ يَخْسَأُ خُسُوءًا ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ; وَيُقَالُ : اخْسَأْ إِلَيْكَ وَاخْسَأْ عَنِّي . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ : مَعْنَاهُ تَبَاعُدُ سَخَطٍ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَهُودِ : كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ أَيْ : مَدْحُورِينَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مُبْعَدِينَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ لِبُكَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ : مَا أَلْحَنُ فِي شَيْءٍ . فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ . فَقَالَ : فَخُذْ عَلَيَّ كَلِمَةً . فَقَالَ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قُلْ كَلِمَهْ ; وَمَرَّتْ بِهِ سِنَّوْرَةٌ فَقَالَ لَهَا : اخْسَيْ . فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأْتَ إِنَّمَا هُوَ : اخْسَئِي . وَقَالَ أَبُو مَهْدِيَّةَ : اخْسَأْنَانِّ عَنِّي . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَظُنُّهُ يَعْنِي الشَّيَاطِينَ . وَخَسَأَ بَصَرُهُ يَخْسَأُ خَسْأً وَخُسُوءًا إِذَا سَدِرَ وَكَلَّ وَأَعْيَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : خَاسِئًا ، أَيْ : صَاغِرًا ، مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ . وَتَخَاسَأَ الْقَوْمُ بِالْحِجَارَةِ : تَرَامَوْا بِهَا . وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاسَأَةٌ .
[ خفع ] خفع : خَفَعَ يَخْفَعُ خَفْعًا وَخُفُوعًا : ضَعُفَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ ; قَالَ جَرِيرٌ : يَمْشُونَ قَدْ نَفَخَ الْخَزِيرُ بُطُونَهُمْ وَغَدَوْا ، وَضَيْفُ بَنِي عِقَالٍ يَخْفَعُ وَقِيلَ : خُفِعَ الرَّجُلُ مِنَ الْجُوعِ ، فَهُوَ مَخْفُوعٌ ، وَأُورِدَ بَيْتُ جَرِيرٍ يُخْفَعُ ، بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، قَالَ : وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِهِ يُخْفَعُ أَيْ : يُصْرَعُ . وَالْمَخْفُوعُ : الْمَجْنُونُ . وَرَجُلٌ خَفُوعٌ : خَافِعٌ . وَانْخَفَعَتْ كِبْدُهُ جُوعًا : تَثَنَّتْ وَرَقَّتْ وَاسْتَرْخَتْ مِنَ الْجُوعِ . وَانْخَفَعَتْ رِئَتُهُ : انْشَقَّتْ مِنْ دَاءٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : مِنْ دَاءٍ يُقَالُ لَهُ : الْخُفَاعُ . وَانْخَفَعَتِ النَّخْلَةُ وَانْخَعَفَتْ وَانْقَعَرَتْ وَتَجَوَّخَتْ إِذَا انْقَلَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا . وَرَجُلٌ خَوْفَعٌ : وَهُوَ الَّذِي بِهِ اكْتِئَابٌ وَوُجُومٌ . وَكُلُّ مَنْ ضَعُفَ وَوَجَمَ ، فَقَدِ انْخَفَعَ وَخُفِعَ ، وَهُوَ الْخُفَاعُ . وَخَفَعَ عَلَى فِرَاشِهِ وَخُفِعَ وَانْخَفَعَ : غُشِيَ عَلَيْهِ أَوْ كَادَ يُغْشَى . وَالْخَفْعَةُ : قِطْعَةُ أَدْمٍ تُطْرَحُ عَلَى مُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ . وَالْخَيْفَعُ : اسْمٌ .
[ خسج ] خسج : الْخَسِيجُ وَالْخَسِيُّ ، عَلَى الْبَدَلِ : كِسَاءٌ أَوْ خِبَاءٌ يُنْسَجُ مِنْ ظَلِيفِ عُنُقِ الشَّاةِ فَلَا يَكَادُ ، زَعَمُوا ، يَبْلَى ; قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرٍو مِنْ طَيِّئٍ ، يُقَالُ لَهُ أَسْحَمُ : تَحَمَّلَ أَهْلُهُ ، وَاسْتَوْدَعُوهُ خَسِيًّا مِنْ نَسِيجِ الصُّوفِ بَالِي
[ خفض ] خفض : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَافِضُ : هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الْجَبَّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَيْ : يَضَعَهُمْ وَيُهِينُهُمْ وَيَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ . وَالْخَفْضُ : ضِدُّ الرَّفْعِ . خَفَضَهُ يَخْفِضُهُ خَفْضًا فَانْخَفَضَ وَاخْتَفَضَ . وَالتَّخْفِيضُ : مَدَكُّ رَأْسِ الْبَعِيرِ إِلَى الْأَرْضِ ; قَالَ : يَكَادُ يَسْتَعْصِي عَلَى مُخَفِّضِهْ وَامْرَأَةُ خَافِضَةُ الصَّوْتِ وَخَفِيضَةُ الصَّوْتِ : خَفِيَّتُهُ لَيِّنَتُهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَيْسَتْ بِسَلِيطَةٍ ، وَقَدْ خَفَضَتْ وَخَفَضَ صَوْتُهَا : لَانَ وَسَهُلَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى أَنَّهَا تَخْفِضُ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَتَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَةِ ، وَقِيلَ : تَخْفِضُ قَوْمًا فَتَحُطُّهُمْ عَنْ مَرَاتِبِ آخَرِينَ تَرْفَعُهُمْ إِلَيْهَا ، وَالَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلونَ إِلَى النَّارِ ، وَالْمَرْفُوعُونَ يُرْفَعُونَ إِلَى غُرَفِ الْجِنَانِ . ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) ، قَالَ : الْقِسْطُ الْعَدْلُ يُنْزِلُهُ مَرَّةً إِلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعُهُ أُخْرَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ خُفِضَتْ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ شَالَتْ . غَيْرُهُ : خَفْضُ الْعَدْلِ ظُهُورُ الْجَوْرِ عَلَيْهِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ، وَرَفْعُهُ ظُهُورُهُ عَلَى الْجَوْرِ إِذَا تَابُوا وَأَصْلَحُوا ، فَخَفْضُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِعْتَابٌ وَرَفْعُهُ رِضًا . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَرَفَّعَ فِيهِ وَخَفَّضَ ; أَيْ : عَظَّمَ فِتْنَتَهُ وَرَفَعَ قَدْرَهَا ثُمَّ وَهَّنَ أَمْرَهُ وَقَدَّرَهُ وَهَوَّنَهُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ وَخَفَضَهُ فِي اقْتِصَاصِ أَمْرِهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَرْضٌ خَافِضَةُ السُّقْيَا إِذَا كَانَتْ سَهْلَةَ السُّقْيَا ، وَرَافِعَةُ السُّقْيَا إِذَا كَانَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . وَالْخَفْضُ : الدَّعَةُ ، يُقَالُ : عَيْشٌ خَافِضٌ . وَالْخَفْضُ وَالْخَفِيضَةُ جَمِيعًا : لِينُ الْعَيْشِ وَسَعَتِهِ . وَعَيْشٌ خَفْضٌ وَخَافِضٌ وَمَخْفُوضٌ وَخَفِيضٌ : خَصِيبٌ فِي دَعَةٍ وَخِصْبٍ وَلِينٍ ، وَقَدْ خَفُضَ عَيْشُهُ ; وَقَوْلُ هِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ : بَانَ الْجَمِيعُ بَعْدَ طُولِ مَخْفِضِهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا حُكْمُهُ بَعْدَ طُولِ مَخْفَضِهْ كَقَوْلِكَ : بَعْدَ طُولِ خَفْضِهِ لَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ بِالْكَسْرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَمَخْفِضُ الْقَوْمِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي هُمْ فِيهِ فِي خَفْضٍ وَدَعَةٍ ، وَهُمْ فِي خَفْضٍ مِنَ الْعَيْشِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى فَالْزَمِي الْخُصَّ وَاخْفِضِي تَبْيَضِضِّي أَرَادَ تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا إِلَى الضَّادَيْنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْقَوْمِ : هُمْ خَافِضُونَ ، إِذَا كَانُوا وَادِعِينَ عَلَى الْمَاءِ مُقِيمِينَ ، وَإِذَا انْتَجَعُوا لَمْ يَكُونُوا فِي النُّجْعَةِ خَافِضِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَظْعَنُونَ لِطَلَبِ الْكَلَإِ وَمَسَاقِطِ الْغَيْثِ . وَالْخَفْضُ : الْعَيْشُ الطَّيِّبُ . وَخَفِّضْ عَلَيْكَ أَيْ : سَهِّلْ . وَخَفِّضْ عَلَيْكَ جَأْشَكَ أَيْ : سَكِّنْ قَلْبَكَ . وَخَفَضَ الطَّائِرُ جَنَاحَهُ : أَلَانَهُ وَضَمَّهُ إِلَى جَنْبِهِ لِيَسْكُنَ مِنْ طَيَرَانِهِ ، وَخَفَضَ جَنَاحَهُ يَخْفِضُهُ خَفْضًا : أَلَانَ جَانِبَهُ ، عَلَى الْمَثَلِ بِخَفْضِ الطَّائِرِ لِجَنَاحِهِ . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ تَمِيمٍ : فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ بَهَشَ إِلَيْهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وُجُوهِهِمْ فَأَخْفَضَهُمْ ذَلِكَ ; أَيْ : وَضَعَ مِنْهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَظُنُّ الصَّوَابَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : أَغْضَبَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَفِّضُهُمْ أَيْ : يُسَكِّنُهُمْ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ ، مِنَ الْخَفْضِ الدَّعَةِ وَالسُّكُونِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي شَأْنِ الْإِفْكِ : خَفِّضِي عَلَيْكِ أَيْ : هَوِّنِي الْأَمْرَ عَلَيْكِ وَلَا تَحْزَنِي لَهُ . وَفُلَانٌ خَافِضُ الْجَنَاحِ وَخَافِضُ الطَّيْرِ إِذَا كَانَ وَقُورًا سَاكِنًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ; أَيْ : تَوَاضَعْ لَهُمَا وَلَا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهِمَا . وَالْخَافِضَةُ : الْخَاتِنَةُ . وَخَفَضَ الْجَارِيَةَ يَخْفِضُهَا خَفْضًا : وَهُوَ كَالْخِتَانِ لِلْغُلَامِ ، وَأَخْفَضَتْ هِيَ ، وَقِيلَ : خَفَضَ الصَّبِيَّ خَفْضًا خَتَنَهُ ، فَاسْتُعْمِلَ فِي الرَّجُلِ ، وَالْأَعْرَفُ أَنَّ الْخَفْضَ لِلْمَرْأَةِ وَالْخِتَانَ لِلصَّبِيِّ ، فَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ : خُفِضَتْ ، وَلِلْغُلَامِ خُتِنَ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْخَاتِنِ : خَافِضٌ ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ عَطِيَّةَ : ( إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي ) ; أَيْ : خَتَنْتِ الْجَارِيَةَ فَلَا تَسْحَتِي الْجَارِيَةَ . وَالْخَفْضُ : خِتَانُ الْجَارِيَةِ . وَالْخَفْضُ : الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهُ خُفُوضٌ . وَالْخَافِضَةُ : التَّلْعَةُ الْمُطَمْئِنَةٌ مِنَ الْأَرْضِ وَالرَّافِعَةُ الْمَتْنِ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْخَفْضُ : السَّيْرُ اللَّيِّنُ وَهُوَ ضِدُّ الرَّفْعِ . يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَيْلَةٌ خَافِضَةٌ أَيْ : هَيِّنَةُ السَّيْرِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : مَخْفُوضُهَا زَوْلٌ ، وَمَرْفُوعُهَا كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحٍ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي شِعْرِهِ : مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ وَمَخْفُوضُهَا وَالزَّوْلُ : الْعَجَبُ أَيْ : سَيْرُهَا اللَّيِّنُ كَمَرِّ الرِّيحِ ، وَأَمَّا سَيْرُهَا الْأَعْلَى وَهُوَ الْمَرْفُوعُ فَعَجَبٌ لَا يُدْرَكْ وَصْفُهُ . وَخَفْضُ الصَّوْتِ : غَضُّهُ . يُقَالُ : خَفِّضْ عَلَيْكَ الْقَوْلَ . وَالْخَفْضُ وَالْجَرُّ وَاحِدٌ ، وَهُمَا فِي الْإِعْرَابِ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْرِ فِي الْبِنَاءِ فِي مُوَاصَفَاتِ النَّحْوِيِّينَ . وَالِانْخِفَاضُ : الِانْحِطَاطُ بَعْدَ الْعُلُوِّ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ ; قَالَ الرَّاجِزُ يَهْجُو مُصَدِّقًا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ وَيَهْجُو أَبَاهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمْهَرَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا كُلَّهَا بَنَاتِ لَبُونٍ ؛ فَطَالَبَهُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ إِذَا رَأَى فِي إِبِلِهِ حِقَّةً سَمِينَةً يَقُولُ : هَذِهِ بِنْتُ لَبُونٍ لِيَأْخُذَهَا ، وَإِذَا رَأَى بِنْتَ لَبُونٍ مَهْزُولَةً يَقُولُ : هَذِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ لِيَتْرُكَهَا ; فَقَالَ : لِأَجْعَلَنْ لِابْنَةِ عَثْمٍ فَنَّا مِنْ أَيْنَ عِشْرُونَ لَهَا مِنْ أَنَّى ؟ حَتَّى يَكُونَ مَهْرُهَا دُهْدُنَّا يَا كَرَوَانًا صُكَّ فَاكْبَأَنَّا فَشَنَّ بِالسَّلْحِ ، فَلَمَّا شَنَّا بَلَّ الذُّنَابَى عَبَسًا مُبِنَّا أَإِبِلِي تَأْكُلُهَا مُصِنَّا خَافِضَ سِنٍّ وَمُشِيلًا سِنَّا ؟ وَخَفَضَ الرَّجُلُ : مَاتَ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أُصِيبَ بِمَصَائِبَ تَخْفِضُ الْمَوْتَ أَيْ : بِمَصَائِبَ تُقَرِّبُ إِلَيْهِ الْمَوْتَ لَا يُفْلِتُ مِنْهَا .
[ خسر ] خسر : خَسِرَ خَسْرًا وَخَسَرًا وَخُسْرَانًا وَخُسَارَةً وَخَسَارًا ، فَهُوَ خَاسِرٌ وَخَسِرٌ ، كُلُّهُ : ضَلَّ . وَالْخَسَارُ وَالْخَسَارَةُ وَالْخَيْسَرَى : الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ; الْفَرَّاءُ : لَفِي عُقُوبَةٍ بِذَنْبِهِ وَأَنْ يَخْسَرَ أَهْلَهُ وَمَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّةِ . وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ : خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَهْلٌ وَأَزْوَاجٌ ، فَمَنْ أَسْلَمَ سَعِدَ وَصَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَمَنْ كَفَرَ صَارَ مَنْزِلُهُ وَأَزْوَاجُهُ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ وَسَعِدَ ) ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ; يَقُولُ : يَرِثُونَ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; يَقُولُ : أَهْلِكُوهُمَا ; الْفَرَّاءُ : يَقُولُ غَبِنُوهُمَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَاسِرُ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ وَعَقْلُهُ أَيْ : خَسِرَهُمَا . وَخَسِرَ التَّاجِرُ : وُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ أَوْ غَبِنَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ . وَأَخْسَرَ الرَّجُلُ إِذَا وَافَقَ خُسْرًا فِي تِجَارَتِهِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ; قَالَ الْأَخْفَشُ : وَاحِدُهُمُ الْأَخْسَرُ مِثْلُ الْأَكْبَرِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ; ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَيْ : غَيْرَ إِبْعَادٍ مِنَ الْخَيْرِ أَيْ : غَيْرَ تَخْسِيرٍ لَكُمْ لَا لِي . وَرَجُلٌ خَيْسَرَى : خَاسِرٌ ، وَفِي بَعْضِ الْأَسْجَاعِ : بِفِيهِ الْبَرَى ، وَحُمَّى خَيْبَرَى ، وَشَرُّ مَا يُرَى ؛ فَإِنَّهُ خَيْسَرَى ; وَقِيلَ : أَرَادَ خَيْسَرٌ ، فَزَادَ لِلْإِتْبَاعِ ; وَقِيلَ : لَا يُقَالُ خَيْسَرَى إِلَّا فِي هَذَا السَّجْعِ ; وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ذُكِرَ الْخَيْسَرَى ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُجِيبُ إِلَى الطَّعَامِ لِئَلَّا يَحْتَاجُ إِلَى الْمُكَافَأَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْخَسَارِ . وَالْخَسْرُ وَالْخُسْرَانُ : النَّقْصُ ، وَهُوَ مِثْلُ الْفَرْقِ وَالْفُرْقَانِ ، خَسِرَ يَخْسَرُ خُسْرَانًا وَخَسَرْتُ الشَّيْءَ ، بِالْفَتْحِ ، وَأَخْسَرْتُهُ : نَقَصْتُهُ . وَخَسَرَ الْوَزْنَ وَالْكَيْلَ خَسْرًا وَأَخْسَرَهُ : نَقَصَهُ . وَيُقَالُ : كِلْتُهُ وَوَزَنْتُهُ فَأَخْسَرْتُهُ أَيْ : نَقَصْتُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ; الزَّجَّاجُ : أَيْ : يَنْقُصُونَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . قَالَ : وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ يَخْسِرُونَ ، تَقُولُ : أَخْسَرْتُ الْمِيزَانَ وَخَسَرْتُهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَرَأَ يَخْسِرُونَ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَاسِرُ الَّذِي يُنْقِصُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِذَا أَعْطَى ، وَيَسْتَزِيدُ إِذَا أَخَذَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَسَرَ إِذَا نَقَصَ مِيزَانًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَخَسِرَ إِذَا هَلَكَ . أَبُو عُبَيْدٍ : خَسَرْتُ الْمِيزَانَ وَأَخْسَرْتُهُ أَيْ : نَقَصْتُهُ . اللَّيْثُ : الْخَاسِرُ الَّذِي وُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ ، وَمَصْدَرُهُ الْخَسَارَةُ وَالْخَسْرُ ، وَيُقَالُ : خَسِرَتْ تِجَارَتُهُ أَيْ : خَسِرَ فِيهَا ، وَرَبِحَتْ أَيْ : رَبِحَ فِيهَا . وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ : غَيْرُ رَابِحَةٍ ، وَكَرَّةٌ خَاسِرَةٌ : غَيْرُ نَافِعَةٍ . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَصَفَقَ صَفْقَةً خَاسِرَةً أَيْ : غَيْرَ مُرْبِحَةٍ ، وَكَرَّ كَرَّةً خَاسِرَةً أَيْ : غَيْرَ نَافِعَةٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ : تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ . وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ; الْمَعْنَى : تَبَيَّنَ لَهُمْ خُسْرَانُهُمْ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَإِلَّا فَهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ فِي كُلِّ وَقْتٍ . وَالتَّخْسِيرُ : الْإِهْلَاكُ . وَالْخَنَاسِيرُ : الْهُلَّاكُ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : إِذَا مَا نُتِجْنَا أَرْبَعًا عَامَ كَفْأَةٍ بَغَاهَا خَنَاسِيرًا ، فَأَهْلَكَ أَرْبَعَا وَفِي بَغَاهَا ضَمِيرٌ مِنَ الْجَدِّ هُوَ الْفَاعِلُ ، يَقُولُ : إِنَّهُ شَقِيُّ الْجَدِّ إِذَا نَتَجَتْ أَرْبَعٌ مِنْ إِبِلِهِ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ هَلَكَتْ مِنْ إِبِلِهِ الْكِبَارِ أَرْبَعٌ غَيْرُ هَذِهِ ، فَيَكُونُ مَا هَلَكَ أَكْثَرُ مِمَّا أَصَابَ .
[ خفشل ] خفشل : الْخَفَنْشَلُ : الْوَخِمُ الثَّقِيلُ .
[ خسس ] خسس : الْخَسَاسَةُ : مَصْدَرُ الرَّجُلِ الْخَسِيسِ الْبَيِّنِ الْخَسَاسَةِ . وَالْخَسِيسُ : الدَّنِيءُ . وَخَسَّ الشَّيْءُ يَخَسُّ وَيَخِسُّ خِسَّةً وَخَسَاسَةً ، فَهُوَ خَسِيسٌ : رَذُلَ . وَشَيْءٌ خَسِيسٌ وَخُسَاسٌ وَمَخْسُوسٌ : تَافِهٌ . وَرَجُلٌ مَخْسُوسٌ : مَرْذُولٌ . وَقَوْمٌ خِسَاسٌ : أَرْذَالٌ . وَخَسِسْتَ وَخَسَسْتَ تَخِسُّ خَسَاسَةً وَخُسُوسَةً وَخِسَّةً : صِرْتَ خَسِيسًا . وَأَخْسَسْتَ : أَتَيْتَ بِخَسِيسٍ . وَخَسِسْتَ بَعْدِي ، بِالْكَسْرِ ، خِسَّةً وَخَسَاسَةً إِذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ خَسِيسًا وَخَسَّ نَصِيبَهُ يَخُسُّهُ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ : جَعَلَهُ خَسِيسًا . وَأَخْسَسْتُهُ : وَجَدْتُهُ خَسِيسًا . وَاسْتَخَسَّهُ أَيْ : عَدَّهُ خَسِيسًا . وَخَسَّ الْحَظُّ خَسًّا ، فَهُوَ خَسِيسٌ ، وَأَخَسَّهُ ، كِلَاهُمَا : قَلَّلَهُ وَلَمْ يُوَفِّرْهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَخَسَّ اللَّهُ حَظَّهُ وَأَخَتَّهُ ، بِالْأَلِفِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا جَدٍّ وَلَا حَظٍّ فِي الدُّنْيَا وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ . وَأَخَسَّ فُلَانٌ إِذَا جَاءَ بِخَسِيسٍ مِنَ الْأَفْعَالِ . وَقَدْ أَخْسَسْتَ فِي فِعْلِكَ وَأَخْسَسْتَ إِخْسَاسًا إِذَا فَعَلْتَ فِعْلًا خَسِيسًا . وَامْرَأَةٌ مُسْتَخِسَّةٌ وَخَسَّاءُ : قَبِيحَةُ الْوَجْهِ ، اشْتُقَّتْ مِنَ الْخَسِيسِ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : امْرَأَةٌ مُسْتَخِسَّةٌ إِذَا كَانَتْ دَمِيمَةَ الْوَجْهِ ذَرِبَةً ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْخِسَّةِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي النُّجُومَ الَّتِي لَا تَعْزُبُ نَحْوُ بَنَاتِ نَعْشٍ وَالْفَرْقَدَيْنِ وَالْجَدْيِ وَالْقُطْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ : الْخُسَّانَ . وَالْخَسُّ : بِالْفَتْحِ : بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ عَرِيضَةُ الْوَرَقِ حُرَّةٌ لَيِّنَةٌ تَزِيدُ فِي الدَّمِ . وَالْخُسُّ : رَجُلٌ مِنْ إِيَادٍ مَعْرُوفٌ . وَابْنَةُ الْخُسِّ الْإِيَادِيَّةُ : الَّتِي جَاءَتْ عَنْهَا الْأَمْثَالُ ، وَاسْمُهَا هِنْدٌ ، وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْفَصَاحَةِ . وَيُقَالُ : رَفَعْتُ مِنْ خَسِيسَتِهِ إِذَا فَعَلْتُ بِهِ فِعْلًا يَكُونُ فِيهِ رِفْعَتُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ : رَفَعَ اللَّهُ خَسِيسَةَ فُلَانٍ إِذَا رَفَعَ حَالَهُ بَعْدَ انْحِطَاطِهَا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ; الْخَسِيسُ : الدَّنِيءُ . وَالْخَسَاسَةُ : الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْخَسِيسُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : إِنْ لَمْ يَرْفَعْ خَسِيسَتَنَا . التَّهْذِيبُ : الْخَسِيسُ الْكَافِرُ . وَيُقَالُ : هُوَ خَسِيسٌ خَتِيتٌ . وَخَسِيسَةُ النَّاقَةِ : أَسْنَانُهَا دُونَ الْإِثْنَاءِ . يُقَالُ : جَاوَزَتِ النَّاقَةُ خَسِيسَتَهَا وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ إِذَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا ، وَهِيَ الَّتِي تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ .
[ خفش ] خفش : الْخَفْشُ : ضَعْفٌ فِي الْبَصَرِ وَضِيقٌ فِي الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : صِغَرٌ فِي الْعَيْنِ خِلْقَةً ، وَقِيلَ : هُوَ فَسَادٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ وَاحْمِرَارٌ تَضِيقُ لَهُ الْعُيُونُ مِنْ غَيْرِ وَجَعٍ وَلَا قُرْحٍ ، خَفِشَ خَفَشًا فَهُوَ خَفِشٌ وَأَخْفَشُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَأَنَّهُمْ مِعْزَى مَطِيرَةٍ فِي خَفْشٍ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ الْخَفَشُ مَصْدَرُ خَفِشَتْ عَيْنُهُ خَفَشًا إِذَا قَلَّ بَصَرُهَا ، وَهُوَ فَسَادٌ فِي الْعَيْنِ يَضْعُفُ مِنْهُ نُورُهَا ، وَتَغْمَضُ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ وَجَعٍ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي عَمًى وَحَيْرَةٍ أَوْ فِي ظُلْمَةِ لَيْلٍ ، فَضُرِبَتِ الْمِعْزَةُ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَضْعَفِ الْغَنَمِ فِي الْمَطَرِ وَالْبَرَدِ . وَفِي حَدِيثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَخْفَشَ الْعَيْنَيْنِ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الَّذِي يُغَمِّضُ إِذَا نَظَرَ ; وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : وَكُنْتُ لَا أُوبَنُ بِالتَّخْفِيشِ يُرِيدُ بِالضَّعْفِ فِي أَمْرِي . يُقَالُ : خَفِشَ فِي أَمْرِهِ إِذَا ضَعُفَ ; وَبِهِ سُمِّيَ الْخُفَّاشُ لِضَعْفِ بَصَرِهِ بِالنَّهَارِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ خَفِشٌ إِذَا كَانَ فِي عَيْنَيْهِ غَمَصٌ أَيْ : قَذًى ، قَالَ : وَأَمَّا الرَّمَصُ فَهُوَ مِثْلُ الْعَمَشِ . وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : قَاتَلَكَ اللَّهُ أُخَيْفِشَ الْعَيْنِ ! هُوَ تَصْغِيرُ الْأَخْفَشِ . الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ يَكُونُ الْخَفَشُ عِلَّةً وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ الشَّيْءَ بِاللَّيْلِ وَلَا يُبْصِرُهُ بِالنَّهَارِ ، وَيُبْصِرُهُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَلَا يُبْصِرُهُ فِي يَوْمٍ صَاحٍ . وَالْخُفَّاشُ : طَائِرٌ يَطِيرُ بِاللَّيْلِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ضَوْءُ النَّهَارِ . وَالْخُفَّاشُ : وَاحِدُ الْخَفَافِيشِ الَّتِي تَطِيرُ بِاللَّيْلِ . وَقَالَ النَّضِرُ : إِذَا صَغُرَ مُقَدَّمُ سَنَامِ الْبَعِيرِ وَانْضَمَّ فَلَمْ يَطُلْ فَذَلِكَ الْخَفَشِ . بَعِيرٌ أَخْفَشُ ، وَنَاقَةٌ خَفْشَاءُ ، وَقَدْ خَفِشَ خَفَشًا .
[ خسف ] خسف : الْخَسْفُ : سُؤوخُ الْأَرْضِ بِمَا عَلَيْهَا . خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفًا وَخُسُوفًا وَانْخَسَفَتْ وَخَسَفَهَا اللَّهُ وَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ خَسْفًا أَيْ : غَابَ بِهِ فِيهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ . وَخَسَفَ هُوَ فِي الْأَرْضِ وَخُسِفَ بِهِ ، وَقُرِئَ : لَخُسِفَ بِنَا ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ : لَانْخُسِفَ بِنَا ، كَمَا يُقَالُ : انْطُلِقَ بِنَا ، وَانْخَسَفَ بِهِ الْأَرْضُ وَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ وَخَسَفَ الْمَكَانُ يَخْسِفُ خُسُوفًا : ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ ، وَخَسَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْأَزْهَرِيُّ : وَخُسِفَ بِالرَّجُلِ وَبِالْقَوْمِ إِذَا أَخَذَتْهُ الْأَرْضُ وَدَخَلَ فِيهَا . وَالْخَسْفُ : إِلْحَاقُ الْأَرْضِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ . وَالْخَسْفُ : غُؤورُ الْعَيْنِ ، وَخُسُوفُ الْعَيْنِ : ذَهَابُهَا فِي الرَّأْسِ . ابْنُ سِيدَهْ : خَسَفَتْ عَيْنُهُ سَاخَتْ ، وَخَسَفَهَا يَخْسِفُهَا خَسْفًا وَهِيَ خَسِيفَةٌ : فَقَأَهَا . وَعَيْنٌ خَاسِفَةٌ : وَهِيَ الَّتِي فُقِئَتْ حَتَّى غَابَتْ حَدَقَتَاهَا فِي الرَّأْسِ . وَعَيْنٌ خَاسِفٌ إِذَا غَارَتْ ، وَقَدْ خَسَفَتِ الْعَيْنُ تَخْسِفُ خُسُوفًا ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : مِنْ كُلِّ مَلْقَى ذَقَنٍ حَجُوفٍ يَلِحُّ عِنْدَ عَيْنِهَا الْخَسِيفِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَيْنٌ خَسِيفٌ وَالْبِئْرُ خَسِيفٌ لَا غَيْرُ . وَخَسَفَتِ الشَّمْسُ وَكَسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . ابْنُ سِيدَهْ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ تَخْسِفُ خُسُوفًا ذَهَبَ ضَوْؤُهَا ، وَخَسَفَهَا اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ هَذَا أَجْوَدُ الْكَلَامِ ، وَالشَّمْسُ تَخْسِفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُسُوفًا ، وَهُوَ دُخُولُهَا فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا تَكَوَّرَتْ فِي جُحْرٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَخُسُوفُ الْقَمَرِ كُسُوفُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ) . يُقَالُ : خَسَفَ الْقَمَرُ بِوَزْنِ ضَرَبَ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَهُ ، وَخُسِفَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ وَرَدَ الْخُسُوفُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا لِلشَّمْسِ وَالْمَعْرُوفُ لَهَا فِي اللُّغَةِ الْكُسُوفُ لَا الْخُسُوفُ ، فَأَمَّا إِطْلَاقُهُ فِي مِثْلِ هَذَا فَتَغْلِيبًا لِلْقَمَرِ لِتَذْكِيرِهِ عَلَى تَأْنِيثِ الشَّمْسِ ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصُّ الْقَمَرَ ، وَلِلْمُعَاوَضَةِ أَيْضًا ؛ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ ) ، وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْخُسُوفِ عَلَى الشَّمْسِ مُنْفَرِدَةً فَلِاشْتِرَاكِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ فِي مَعْنَى ذَهَابِ نُورِهِمَا وَإِظْلَامِهِمَا . وَالِانْخِسَافُ : مُطَاوِعُ خَسَفْتُهُ فَانْخَسَفَ . وَخَسَفَ الشَّيْءَ يَخْسِفُهُ خَسْفًا : خَرَقَهُ . وَخَسَفَ السَّقْفُ نَفْسُهُ وَانْخَسَفَ : انْخَرَقَ . وَبِئْرٌ خَسُوفٌ وَخَسِيفٌ : حُفِرَتْ فِي حِجَارَةٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ لَهَا مَادَّةٌ لِكَثْرَةِ مَائِهَا ، وَالْجَمْعُ أَخْسِفَةٌ وَخُسُفٌ ، وَقَدْ خَسَفَهَا خَسْفًا ، وَخَسْفُ الرَّكِيَّةِ : مَخْرَجُ مَائِهَا . وَبِئْرٌ خَسِيفٌ إِذَا نُقِبَ جَبَلُهَا عَنْ عَيْلَمِ الْمَاءِ فَلَا يَنْزَحُ أَبَدًا . وَالْخَسْفُ : أَنْ يَبْلُغَ الْحَافِرُ إِلَى مَاءِ عِدٍّ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَسِيفُ الْبِئْرُ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْحِجَارَةِ فَلَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا كَثْرَةً ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ : قَدْ نَزَحَتْ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ خَسِيفًا أَوْ يَكُنِ الْبَحْرُ لَهَا حَلِيفَا وَقَالَ آخَرُ : مِنَ الْعَيَالِمِ الْخُسْفُ ، وَمَا كَانَتِ الْبِئْرُ خَسِيفًا ، وَلَقَدْ خُسِفَتْ ، وَالْجَمْعُ خُسُفٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سَأَلَهُ عَنِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : امْرُؤُ الْقَيْسِ سَابِقُهُمْ خَسَفَ لَهُمْ عَيْنَ الشِّعْرِ فَافْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ ، أَيْ : أَنْبَطَهَا وَأَغْزَرَهَا لَهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : خَسَفَ الْبِئْرَ إِذَا حَفَرَهَا فِي حِجَارَةٍ فَنَبَعَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ ، يُرِيدُ أَنَّهُ ذَلَّلَ لَهُمُ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ وَبَصَّرَهُمْ بِمَعَانِي الشِّعْرِ وَفَنَّنَ أَنْوَاعَهُ وَقَصَّدَهُ ، فَاحْتَذَى الشُّعَرَاءُ عَلَى مِثَالِهِ فَاسْتَعَارَ الْعَيْنَ لِذَلِكَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ قَالَ لِرَجُلٍ بَعَثَهُ يَحْفِرُ بِئْرًا : أَخْسَفْتَ أَمْ أَوَشَلْتَ ؟ أَيْ : أَطْلَعْتَ مَاءً كَثَيِرًا أَمْ قَلِيلًا . وَالْخَسِيفُ مِنَ السَّحَابِ : مَا نَشَأَ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ حَامِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ وَالْعَيْنُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ . وَالْخَسْفُ : الْهُزَالُ وَالذُّلُّ . وَيُقَالُ فِي الذُّلِّ خُسْفٌ أَيْضًا ، وَالْخَسْفُ وَالْخُسْفُ : الْإِذْلَالُ وَتَحْمِيلُ الْإِنْسَانِ مَا يَكْرَهُ ; قَالَ الْأَعْشَى : إِذْ سَامَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ ، فَقَالَ لَهُ : اعْرِضْ عَلَيَّ كَذَا أَسْمَعْهُمَا ، حَارِ وَالْخَسْفُ : الظُّلْمُ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : وَلَمْ أَرَ كَامْرِئٍ يَدْنُو لِخَسْفٍ لَهُ فِي الْأَرْضِ سَيْرٌ وَانْتِوَاءُ وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : أَلَا يَا فَتًى ، مَا عَبْدُ شَمْسٍ بِمِثْلِهِ يُبَلُّ عَلَى الْعَادِي وَتُؤْبَى الْمَخَاسِفُ الْمَخَاسِفُ : جَمْعُ خَسْفٍ ، خَرَجَ مَخْرَجَ مَشَابِهَ وَمَلَامِحَ ، وَيُقَالُ : سَامَهُ الْخَسْفَ وَسَامَهُ خَسْفًا وَخُسْفًا ، أَيْضًا بِالضَّمِّ ، أَيْ : أَوْلَاهُ ذُلًا . وَيُقَالُ : كَلَّفَهُ الْمَشَقَّةَ وَالذُّلَّ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ وَسِيمَ الْخَسْفَ ; الْخَسْفُ : النُّقْصَانُ وَالْهَوَانُ ، وَأَصْلُهُ أَنْ تُحْبَسَ الدَّابَّةُ عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ ثُمَّ اسْتُعِيرَ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْهَوَانِ ، وَسِيمَ : كُلِّفَ وَأُلْزِمَ . وَالْخَسْفُ : الْجُوعُ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خازِمٍ : بِضَيْفٍ قَدْ أَلَمَّ بِهِمْ عِشَاءً عَلَى الْخَسْفِ الْمُبَيَّنِ وَالْجُدُوبِ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْخَاسِفُ الْجَائِعُ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَوْسٍ : أَخُو قُتُرَاتٍ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصِبْ لَحْمًا مِنَ الْوَحْشِ ، خَاسِفُ أَبُو بَكْرٍ : فِي قَوْلِهِمْ شَرِبْنَا عَلَى الْخَسْفِ أَيْ : شَرِبْنَا عَلَى غَيْرِ أَكْلٍ . وَيُقَالُ : بَاتَ الْقَوْمُ عَلَى الْخَسْفِ إِذَا بَاتُوا جِيَاعًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ يِتَقَوَّتُونَهُ . وَبَاتَتِ الدَّابَّةُ عَلَى خَسْفٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَفٌ ; وَأَنْشَدَ : بِتْنَا عَلَى الْخَسْفِ ، لَا رِسْلٌ نُقَاتُ بِهِ حَتَّى جَعَلْنَا حِبَالَ الرَّحْلِ فُصْلَانَا أَيْ : لَا قُوتَ لَنَا حَتَّى شَدَدْنَا النُّوقَ بِالْحِبَالِ لِتَدِرَّ عَلَيْنَا فَنَتَقَوَّتَ لَبَنَهَا . الْجَوْهَرِيُّ : بَاتَ فُلَانٌ الْخَسْفَ أَيْ : جَائِعًا . وَالْخَسْفُ فِي الدَّوَابِّ : أَنْ تُحْبَسَ عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ . وَالْخَسْفُ : النُّقْصَانُ ، يُقَالُ : رَضِيَ فُلَانٌ بِالْخَسْفِ أَيْ : بِالنَّقِيصَةِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ : الْخَسِيفَةُ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ : وَمَوْتُ الْفَتَى ، لَمْ يُعْطَ يَوْمًا خَسِيفَةً أَعَفُّ وَأَغْنَى فِي الْأَنَامِ وَأَكْرَمُ وَالْخَاسِفُ : الْمَهْزُولُ . وَنَاقَةٌ خَسِيفٌ : غَزِيرَةٌ سَرِيعَةُ الْقَطْعِ فِي الشِّتَاءِ ، وَقَدْ خَسَفَتْ خَسْفًا . وَالْخُسُفُ : النُّقَّهُ مِنَ الرِّجَالِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَيُقَالُ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ النَّشِيطِ خَاسِفٌ وَخَاشِفٌ وَمَرَّاقٌ وَمُنْهَمِكٌ . وَالْخَسْفُ : الْجَوْزُ الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَاحِدَتُهُ خَسْفَةٌ ، شِحْرِيَّةٌ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ الْخُسْفُ ، بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَالْخَسِيفَانُ : رَدِيءُ التَّمْرِ ; عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَزَعَمَ أَنَّ النُّونَ نُونُ التَّثْنِيَةِ وَأَنَّ الضَّمَّ فِيهَا لُغَةٌ ، وَحَكَى عَنْهُ أَيْضًا : هُمَا خَلِيلَانُ ، بِضَمِّ النُّونِ . وَالْأَخَاسِيفُ : الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ . يُقَالُ : وَقَعُوا فِي أَخَاسِيفَ مِنَ الْأَرْضِ وَهِيَ اللَّيِّنَةُ .
[ خفس ] خفس : خَفَسَ يَخْفِسُ خَفْسًا وَأَخْفَسَ الرَّجُلُ : قَالَ لِصَاحِبِهِ أَقْبَحَ مَا يَكُونُ مِنَ الْقَوْلِ وَأَقْبَحَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ : خَفَسْتَ يَا هَذَا وَأَخْفَسْتَ وَهُوَ مِنْ سُوءِ الْقَوْلِ . وَشَرَابٌ مُخْفِسٌ : سَرِيعُ الْإِسْكَارِ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقُبْحِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ سُكْرِهِ إِلَى الْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ . وَخَفَسَ لَهُ يَخْفِسُ : قَلَّلَ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فِي شَرَابِهِ ، يُقَالُ : اخْفِسْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ أَيْ : قَلِّلِ الْمَاءَ وَأَكْثَرِ النَّبِيذَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُجَّانِ ، وَالصَّوَابُ : أَعْرِقْ لَهُ ، يُرِيدُ أَقْلِلْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْكَأْسِ حَتَّى يَسْكَرَ . وَأَخْفَسَ الشَّرَابَ وَأَخْفَسَ لَهُ مِنْهُ : أَكْثَرَ مَزْجَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْفَسَ لَهُ إِذَا أَقَلَّ الْمَاءَ وَأَكْثَرَ الشَّرَابَ أَوِ اللَّبَنَ أَوِ السَّوِيقَ ; وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَمِ يُنْكِرُ قَوْلَ الْفَرَّاءِ فِي الشَّرَابِ الْخَفِيسِ إِنَّهُ الَّذِي أُكْثِرَ نَبِيذُهُ وَأُقِلَّ مَاؤُهُ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَفْسُ الِاسْتِهْزَاءُ . وَالْخَفْسُ : الْأَكْلُ الْقَلِيلُ .
[ خسفج ] خسفج : الْخَيْسَفُوجُ : حَبُّ الْقُطْنِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : صَغْلٌ ، كَعُودِ الْخَيْسَفُوجِ مِئْوَبَا مِنْ آبَ إِذَا رَجَعَ . وَالْخَيْسَفُوجُ : الْعُشَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ يَتَقَصَّفُ وَيَتَثَنَّى . وَالْخَيْسَفُوجَةُ : السُّكَّانُ . وَالْخَيْسَفُوجَةُ أَيْضًا : رَجُلُ السَّفِينَةِ . وَالْخَيْسَفُوجَةُ : مَوْضِعٌ .
[ خفرضض ] خفرضض : ابْنُ بَرِّيٍّ خَاصَّةً : خَفَرْضَضٌ اسْمُ جَبَلٍ بِالسَّرَاةِ فِي شِقِّ تِهَامَةَ يُقَالُ : إِلْبُ خَفَرْضَضٍ ، وَهُوَ شَجَرٌ تُسَمُّ بِهِ السِّبَاعُ . رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ فِي حَاشِيَةِ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ قَالَ : الْإِلْبُ شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ كَأَنَّهَا شَجَرَةُ الْأُتْرُجِّ وَمَنَابِتُهَا ذُرَى الْجِبَالِ ، وَهِيَ خَشِنَةٌ يُؤْخَذُ خُضُمَّتُهَا وَأَطْرَافُ أَفْنَانِهَا فَتَدُقُّ رَطْبًا وَيُقْشَبُ بِهِ اللَّحْمُ وَيُطْرَحُ لِلسِّبَاعِ كُلِّهَا فَلَا يُلْبِثُهَا إِذَا أَكَلَتْهُ ، فَإِنْ هِيَ شَمَّتْهُ وَلَمْ تَأْكُلْهُ عُمِيَتْ عَنْهُ وَصُمَّتْ مِنْهُ اهـ . وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمُحَكِّمِ فِي حَرْفِ الْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
[ خسق ] خسق : إِذَا رُمِيَ بِالسِّهَامِ فَمِنْهَا الْخَاسِقُ وَهُوَ الْمُقَرْطِسُ ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْخَازِقِ . خَسَقَ السَّهْمُ يَخْسِقُ خَسْقًا وَخُسُوقًا : قَرْطَسَ ، وَخَسَقَ أَيْضًا : لَمْ يَنْفُذُ نَفَاذًا شَدِيدًا . الْأَزْهَرِيُّ : رَمَى فَخَسَقَ إِذَا شَقَّ الْجِلْدَ . وَخَسَقَتِ النَّاقَةُ الْأَرْضَ تَخْسِقُهَا خَسْقًا : خَدَّتْهَا . وَنَاقَةٌ خَسُوقٌ : سَيِّئَةُ الْخُلُقِ تَخْسِقُ الْأَرْضَ بِمَنَاسِمِهَا إِذَا مَشَتِ انْقَلَبَ مَنْسِمُهَا فَخَدَّ فِي الْأَرْضِ . وَخَيْسَقٌ : اسْمٌ . التَّهْذِيبُ : خَيْسَقٌ اسْمُ لَابَةٍ مَعْرُوفَةٍ . وَبِئْرٌ خَيْسَقٌ : بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقَبْرٌ خَيْسَقٌ أَيْضًا : قَعِيرٌ .
[ خفر ] خفر : الْخَفَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : شِدَّةُ الْحَيَاءِ ; تَقُولُ مِنْهُ : خَفِرَ ، بِالْكَسْرِ ، وَخَفِرَتِ الْمَرْأَةُ خَفَرًا وَخَفَارَةً ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، فَهِيَ خَفِرَةٌ ، عَلَى الْفِعْلِ ، وَمُتَخَفِّرَةٌ وَخَفِيرٌ مِنْ نِسْوَةٍ خَفَائِرَ ، وَمِخْفَارٌ عَلَى النَّسَبِ أَوِ الْكَثْرَةِ ; قَالَ : دَارٌ لِجَمَّاءِ الْعِظَامِ مِخْفَارُ وَتَخَفَّرَتْ : اشْتَدَّ حَيَاؤُهَا . وَالتَّخْفِيرُ : التَّسْوِيرُ . وَخَفَرَ الرَّجُلُ وَخَفَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَخْفِرُ خَفْرًا : أَجَارَهُ وَمَنَعَهُ وَأَمَّنَهُ ، وَكَانَ لَهُ خَفِيرًا يَمْنَعُهُ ، وَكَذَلِكَ تَخَفَّرَ بِهِ . وَخَفَرَهُ : اسْتَجَارَ بِهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَفِيرًا ، وَخَفَّرَهُ تَخْفِيرًا ; قَالَ أَبُو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ : وَلَكِنَّنِي جَمْرُ الْغَضَا ، مِنْ وَرَائِهِ يُخَفِّرُنِي سَيْفِي ، إِذَا لَمْ أُخَفَّرِ وَفُلَانٌ خَفِيرِي أَيِ : الَّذِي أُجِيرُهُ . وَالْخَفِيرُ : الْمُجِيرُ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَفِيرٌ لِصَاحِبِهِ ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْخُفْرَةُ وَالْخَفَارَةُ وَالْخُفَارَةُ ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَقِيلَ : الْخُفْرَةُ وَالْخُفَارَةُ وَالْخَفَارَةُ وَالْخِفَارَةُ الْأَمَانُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الْأَوَّلِ . وَالْخُفَرَةُ أَيْضًا : الْخَفِيرُ الَّذِي هُوَ الْمُجِيرُ . اللَّيْثُ : خَفِيرُ الْقَوْمِ مُجِيرُهُمُ الَّذِي يَكُونُونَ فِي ضَمَانِهِ مَا دَامُوا فِي بِلَادِهِ ، وَهُوَ يَخْفِرُ الْقَوْمَ خَفَارَةً . وَالْخَفَارَةُ : الذِّمَّةُ ، وَانْتِهَاكُهَا إِخْفَارٌ . وَالْخُفَارَةُ وَالْخِفَارَةُ وَالْخَفَارَةُ أَيْضًا : جُعْلُ الْخَفِيرِ ; وَخَفَرْتُهُ خَفْرًا وَخُفُورًا . وَيُقَالُ : أَخْفَرْتُهُ إِذَا بَعَثْتَ مَعَهُ خَفِيرًا ; قَالَهُ أَبُو الْجَرَّاحِ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالِاسْمُ الْخُفْرَةُ ، بِالضَّمِّ ، وَهِيَ الذِّمَّةُ . يُقَالُ : وَفَتْ خُفْرَتُكَ ، وَكَذَلِكَ الْخُفَارَةُ ، بِالضَّمِّ ، وَالْخِفَارَةُ ، بِالْكَسْرِ . وَأَخْفَرَهُ : نَقَضَ عَهْدَهُ وَخَاسَ بِهِ وَغَدَرُهُ . وَأَخْفَرَ الذِّمَّةَ : لَمْ يَفِ بِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِنَّهُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا تُخْفِرُنَّ اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ ) ; أَيْ : لَا تُؤْذُوا الْمُؤْمِنَ ; قَالَ زُهَيْرٌ : فَإِنَّكُمْ ، وَقَوْمًا أَخْفَرُوكُمْ لَكَالدِّيبَاجِ مَالَ بِهِ الْعَبَاءُ وَالْخُفُورُ : هُوَ الْإِخْفَارُ نَفْسُهُ مِنْ قِبَلِ الْمُخْفِرِ ، مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ ، عَلَى خَفَرَ يَخْفُرُ . شَمِرٌ : خَفَرَتْ ذِمَّةُ فُلَانٍ خُفُورًا إِذَا لَمْ يُوفَ بِهَا وَلَمْ تَتِمَّ ; وَأَخْفَرَهَا الرَّجُلُ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : فَوَاعَدَنِي وَأَخْلَفَ ثَمَّ ظَنِّي وَبِئْسَ خَلِيقَةُ الْمَرْءِ الْخُفُورُ ! وَهَذَا مِنْ خَفَرَتْ ذِمَّتُهُ خُفُورًا . وَخَفَرْتُ الرَّجُلَ : أَجَرْتُهُ وَحَفِظْتُهُ . وَخَفَرْتُهُ إِذَا كُنْتُ لَهُ خَفِيرًا أَيْ : حَامِيًا وَكَفِيلًا . وَتَخَفَّرْتُ بِهِ إِذَا اسْتَجَرْتُ بِهِ . وَالْخِفَارَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ : الذِّمَامُ . وَأَخْفَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ وَذِمَامَهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ : أَزَلْتُ خُفَارَتَهُ ، كَأَشْكَيْتُهُ إِذَا أَزَلْتُ شَكْوَاهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا فَقَدْ أَخْفَرَ اللَّهَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ذِمَّةَ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي خُفْرَةِ اللَّهِ أَيْ : فِي ذِمَّتِهِ . وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : الدُّمُوعُ خُفَرُ الْعُيُونِ ; الْخُفَرُ جَمْعُ خُفْرَةٍ ، وَهِيَ الذِّمَّةُ ، أَيْ : أَنَّ الدُّمُوعَ الَّتِي تَجْرِي خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تُجِيرُ الْعُيُونَ مِنَ النَّارِ ; كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) . وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ : حَيِيٌّ خَفِرٌ ; أَيْ : كَثِيرُ الْحَيَاءِ وَالْخَفَرِ . وَالْخَفَرُ ، بِالْفَتْحِ : الْحَيَاءُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ : غَضُّ الْأَطْرَافِ وَخَفَرُ الْأَعْرَاضِ أَيِ : الْحَيَاءُ مِنْ كُلِّ مَا يُكْرَهُ لَهُنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ ، فَأَضَافَتِ الْخَفَرَ إِلَى الْأَعْرَاضِ أَيِ : الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ لِأَجْلِ الْإِعْرَاضِ ; وَيُرْوَى : الْأَعْرَاضُ ، بِالْفَتْحِ ، جَمْعُ الْعِرْضِ ، أَيْ : أَنَّهُنَّ يَسْتَحْيِينَ وَيَتَسَتَّرْنَ لِأَجْلِ أَعْرَاضِهِنَّ وَصَوْنِهَا . وَالْخَافُورُ : نَبْتٌ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ نَبَاتٌ تَجْمَعُهُ النَّمْلُ فِي بُيُوتِهَا ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ : وَأَتَتِ النَّمْلُ الْقُرَى بِعِيرِهَا مِنْ حَسَكِ التَّلْعِ ، وَمِنْ خَافُورِهَا
[ خسل ] خسل : الْخَسِيلُ : الرَّذْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ خَسَائِلُ وَخِسَالٌ ، الْأُولَى نَادِرَةٌ . وَهُوَ مِنْ خَسِيلَتِهِمْ أَيْ : مِنْ خُشَارَتِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ . وَالْخُسَالَةُ وَالْحُسَالَةُ : الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْمَخْسُولُ وَالْمَحْسُولُ : الْمَرْذُولُ ، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ جَمِيعًا ، وَالْمُخَسَّلُ وَالْمُحَسَّلُ مِثْلُهُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : ذِي رَأْيِهِمْ وَالْعَاجِزِ الْمُخَسَّلِ وَرَجُلٌ مُخَسَّلٌ وَمَخْسُولٌ : مَرْذُولٌ . وَالْخُسَّلُ وَالْخُسَّالُ : الْأَرْذَالُ وَالضُّعَفَاءُ ; وَقَالَ : وَنَحْنُ الثُّرَيَّا وَجَوْزَاؤُهَا وَنَحْنُ الذِّرَاعَانِ وَالْمِرْزَمُ وَأَنْتُمْ كَوَاكِبُ مَخْسُولَةٌ تُرَى فِي السَّمَاءِ وَلَا تُعْلَمُ وَيُرْوَى : مَسْخُولَةٌ . وَخَسَلَهُمْ : نَفَاهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خفد ] خفد : خَفِدَ خَفَدًا وَخَفَدَ يَخْفِدُ خَفْدًا وَخَفَدَانًا : كِلَاهُمَا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ . وَالْخَفَيْفَدُ وَالْخَفَيْدَدُ : السَّرِيعُ ، مَثَّلَ بِهِمَا سِيبَوَيْهِ صِفَتَيْنِ وَفَسَّرَهُمَا السِّيرَافِيُّ . وَالْخَفَيْدَدُ : الظَّلِيمُ الْخَفِيفُ ، وَالْجَمْعُ خَفَادِدُ وَخَفَيْدَدَاتٌ ; قَالَ اللَّيْثُ : إِذَا جَاءَ اسْمٌ عَلَى بِنَاءِ فَعَالِلٍ مِمَّا آخِرُهُ حَرْفَانِ مِثْلَانِ فَإِنَّهُمْ يُمِدُّونَهُ نَحْوَ قَرْدَدٍ وَقَرَادِيدَ وَخَفَيْدَدٍ وَخَفَادِيدَ ; وَقِيلَ : هُوَ الظَّلِيمُ الطَّوِيلُ السَّاقَيْنِ ; قِيلَ لِلظَّلِيمِ خَفَيْدَدٌ لِسُرْعَتِهِ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى خَفَيْفَدُ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مِنْ خَفَدَ أُلْحِقُ بِالرُّبَاعِيِّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا أَلْقَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا بِزَحْرَةٍ قِيلَ : زَكَبَتْ بِهِ وَأَزْلَخَتْ بِهِ وَأَمْصَعَتْ بِهِ وَأَخْفَدَتْ بِهِ وَأَسْهَدَتْ بِهِ وَأَمْهَدَتْ بِهِ . وَالْخَفَيْدَدُ : فَرَسُ الْأَسْوَدِ بْنِ حُمْرَانَ . وَالْخُفْدُدُ : الْخُفَّاشُ . وَالْخُفْدُودُ : ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ . وَأَخْفَدَتِ النَّاقَةُ فَهِيَ مُخْفِدٌ إِذَا أَظْهَرَتْ أَنَّهَا حَمَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ . وَأَخْفَدَتِ النَّاقَةُ فَهِيَ خَفُودٌ : أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ خَلْقُهُ ; وَنَظِيرُهُ أُنْتِجَتْ فَهِيَ نَتُوجٌ إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَعَقَّتِ الْفَرَسُ فَهِيَ عَقُوقٌ إِذَا لَمْ تَحْمِلُ ، وَأَشَصَّتِ النَّاقَةُ فَهِيَ شَصُوصٌ إِذَا قَلَّ لِبَنُهَا ، وَقَدْ قِيلَ : شَصَّتْ فَإِنْ كَانَ شَصُوصٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَاذٍّ ، وَخَفَدَانُ : مَوْضِعٌ .
[ خسن ] خسن : أَهَمَلَهُ اللَّيْثُ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْسَنَ الرَّجُلُ إِذَا ذَلَّ بَعْدَ عِزٍّ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .
[ خفجل ] خفجل : الْخَفَنْجَلُ وَالْخُفَاجِلُ : الثَّقِيلُ الْوَخِمُ ، وَقَدْ خَفْجَلَهُ الْكَسَلُ . الْأَزْهَرِيُّ فِي الْخُمَاسِيِّ : الْخَفَنْجَلُ الرَّجُلُ الَّذِي فِيهِ سَمَاجَةٌ وَفَحَجٌ ; وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ : خَفَنْجَلٌ يَغْزِلُ بِالدَّرَّارَةِ
[ خسا ] خسا : الْخَسَا : الْفَرْدُ ، وَهِيَ الْمَخَاسِي جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَسَاوٍ وَأَخَوَاتِهَا ، وَتَخَاسَى الرَّجُلَانِ : تَلَاعَبَا بِالزَّوْجِ وَالْفَرْدِ . يُقَالُ : خَسًا أَوْ زَكًا أَيْ : فَرْدٌ أَوْ زَوْجٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : مَكَارِمُ لَا تُحْصَى إِذَا نَحْنُ لَمْ نَقُلْ خَسًا وَزَكًا فِيمَا نَعُدُّ خِلَالَهَا اللَّيْثُ : خَسًا وَزَكًا ، فَخَسًا كَلِمَةٌ مِحْنَتُهَا أَفْرَادُ الشَّيْءِ ، يُلْعَبُ بِالْجَوْزِ ، فَيُقَالُ : خَسًا زَكًا ، فَخَسًا فَرْدٌ وَزَكًا زَوْجٌ ، كَمَا يُقَالُ : شَفْعٌ وَوِتْرٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ : لَمْ يَدْرِ مَا الزَّاكِي مِنَ الْمُخَاسِي وَقَالَ رُؤْبَةُ أَيْضًا : حَيْرَانُ لَا يَشْعُرُ مِنْ حَيْثُ أَتَى عَنْ قِبْضِ مَنْ لَاقَى ، أَخَاسٍ أَمْ زَكَا ؟ يَقُولُ : لَا يَشْعُرُ أَفَرْدٌ هُوَ أَمْ زَوْجٌ . قَالَ : وَالْأَخَاسِي جَمْعُ خَسًا . الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلزَّوْجِ زَكَا وَلِلْفَرْدِ خَسَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ فَتًى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ زُفَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهَا بِبَابِ سَكْرَى ; قَالَ : وَأَنْشَدَتْنِي الدُّبَيْرِيَّةُ : كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِجُ وَيُقَالُ : هُوَ يُخَسِّي وَيُزَكِّي ، أَيْ : يَلْعَبُ فَيَقُولُ : أَزَوْجٌ أَمْ فَرْدٌ . وَتَقُولُ : خَاسَيْتُ فُلَانًا إِذَا لَاعَبْتُهُ بِالْجَوْزِ فَرْدًا أَوْ زَوْجًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ فَرَسٍ : يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ قَوَائِمُهُ زَكَا أَرَادَ : أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الْأُتُنِ فَيَطْرُدُهَا ، وَقَوَائِمُهُ زَكَا أَيْ : هِيَ أَرْبَعٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَامُ الْخَسَا هَمْزَةٌ . يُقَالُ : هُوَ يُخَاسِئُ يُقَامِرُ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ هَمْزَةَ خَسًا إِتْبَاعًا لِزَكًا ; قَالَ الْكُمَيْتُ : لِأَدْنَى خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ سِنِيكَ إِلَى أَرْبَعٍ ، فَتَقُولُ انْتِظَارَا قَالَ : وَيُقَالُ : خَسَا زَكَا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ ; قَالَ : وَشَرُّ أَصْنَافِ الشُّيُوخِ ذُو الرِّيَا أَخْنَسُ يَحْنُو ظَهْرَهُ ، إِذَا مَشَى الزُّورُ أَوْ مَالُ الْيَتِيمِ ، عِنْدَهُ ، لِعْبُ الصَّبِيِّ بِالْحَصَى خَسَا زَكَا وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَسًا أَمْ زَكًا ; يَعْنِي فَرْدًا أَوْ زَوْجًا . وَتَخَاسَتْ قَوَائِمُ الدَّابَّةِ بِالْحَصَى ، أَيْ : تَرَامَتْ بِهِ ; قَالَ الْمُمَزَّقُ الْعَبْدِيُّ : تَخَاسَى يَدَاهَا بِالْحَصَى وَتَرُضُّهُ بِأَسْمَرَ صَرَّافٍ ، إِذَا حَمَّ مُطْرِقُ أَرَادَ بِالْأَسْمَرِ الصَّرَّافِ مَنْسِمَهَا .
[ خفج ] خفج : الْخَفْجُ ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ . اللَّيْثُ : الْخَفْجُ مِنَ الْمُبَاضَعَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَثِبُ عَلَى الْغَنَمِ خَافِجَةً ; قَالَ : الْخَفْجُ السِّفَادُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ ; قَالَ : وَيُحْتَمَلُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْخَاءِ . وَالْخَفَجُ : نَبْتٌ مِنْ نَبَاتِ الرَّبِيعِ أَشْهَبُ عَرِيضُ الْوَرَقِ ، وَاحِدَتُهُ خَفَجَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَفَجُ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، بَقْلَةٌ شَهْبَاءُ لَهَا وَرَقٌ عِرَاضٌ . وَالْخَفَجُ : عِوَجٌ فِي الرِّجْلِ ; خَفِجَ خَفَجًا ، وَهُوَ أَخْفَجُ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَخْفَجُ الْأَعْوَجُ الرِّجْلِ مِنَ الرِّجَالِ . أَبُو عَمْرٍو : خَفِجَ فُلَانٌ إِذَا اشْتَكَى سَاقَيْهِ مِنَ التَّعَبِ . وَعَمُودٌ أَخْفَجُ : مُعْوَجٌّ ; قَالَ : قَدْ أَسْلَمُونِي ، وَالْعَمُودَ الْأَخْفَجَا وَشَبَّةً يَرْمِي بِهَا الْجَالُ الرَّجَا وَالْخَفَجُ : مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ . وَخَفَجَ الْبَعِيرُ خَفَجًا وَخَفْجًا ، وَهُوَ أَخْفَجُ ، إِذَا كَانَتْ رِجْلَاهُ تَعْجِلَانِ بِالْقِيَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ إِيَّاهُمَا ، كَأَنَّ بِهِ رِعْدَةً . وَالْخَفِيجُ : الْمَاءُ الشَّرِيبُ الْغَلِيظُ . وَبِهِ خُفَاجٌ أَيْ : كِبْرٌ . وَغُلَامٌ خُفَاجٌ : صَاحِبُ كِبْرٍ وَفَخْرٍ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ . وَخَفَاجَةُ ، بِالْفَتْحِ : قَبِيلَةٌ ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمْ حَيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَأَدْفَعُ عَنْ أَعْرَاضِكُمْ وَأُعِيرُكُمْ لِسَانًا كَمِقْرَاضِ الْخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : خَفَاجَةُ بَطْنٌ مِنْ عَقِيلٍ ، وَإِذَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ ، قِيلَ : فُلَانٌ الْخَفَاجِيُّ . وَالْخَفَنْجَاءُ : الرِّخْوُ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدِهِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاءِ . وَغُلَامٌ خُنْفُجٌ ، بِالضَّمِّ ، وَخُنَافِجٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ .
[ خشب ] خشب : الْخَشَبَةُ : مَا غَلُظَ مِنَ الْعِيدَانِ ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ ، مِثْلُ شَجَرَةٍ وَشَجَرٍ ، وَخُشُبٌ وَخُشْبٌ وَخُشْبَانٌ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : كَانَ لَا يَكَادُ يُفْقَهُ كَلَامُهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ الْخُشْبَانَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ لِأَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُضَارِعُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْفُصَحَاءِ ، وَإِنَّمَا الْخُشْبَانُ جَمْعُ خَشَبٍ كَحَمَلٍ وَحُمْلَانٍ ; قَالَ : كَأَنَّهُمْ ، بِجَنُوبِ الْقَاعِ ، خُشْبَانٌ قَالَ : وَلَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَتَسَاعَدُ فِي ثُبُوتِهِ الرِّوَايَةُ وَالْقِيَاسُ . وَبَيْتٌ مُخَشَّبٌ : ذُو خَشَبٍ . وَالْخَشَّابَةُ : بَاعَتُهَا . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ; وَقُرِئَ خُشْبٌ ، بِإِسْكَانِ الشِّينِ مِثْلُ بَدَنَةٍ وَبُدْنٍ . وَمَنْ قَالَ : خُشُبٌ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ وَثُمُرٍ ; أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرْكِ التَّفَهُّمِ وَالِاسْتِبْصَارِ ، وَوَعْيِ مَا يَسْمَعُونَ مِنَ الْوَحْيِ ، بِمَنْزِلَةِ الْخُشُبِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ : خُشُبٌ بِاللَّيْلِ ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ ; أَرَادَ : أَنَّهُمْ يَنَامُونَ اللَّيْلَ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُطَرَّحَةٌ ، لَا يُصَلُّونَ فِيهِ ; وَتُضَمُّ الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْقَتِيلِ : كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ وَكَأَنَّهُ جِذْعٌ . وَتَخَشَّبَتِ الْإِبِلُ : أَكَلَتِ الْخَشَبَ ; قَالَ الرَّاجِزُ وَوَصَفَ إِبِلًا : حَرَّقَهَا ، مِنَ النَّجِيلِ ، أَشْبَهُهْ أَفْنَانُهُ ، وَجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ وَيُقَالُ : الْإِبِلُ تَتَخَشَّبُ عِيدَانَ الشَّجَرِ إِذَا تَنَاوَلَتْ أَغْصَانَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْخَشَبِيَّةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُمْ أَصْحَابُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ; وَيُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الشِّيعَةِ : الْخَشَبِيَّةُ ; قِيلَ : لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ صُلِبَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ بِكَثِيرٍ . وَالْخَشِيبَةُ : الطَّبِيعَةُ . وَخَشَبَ السَّيْفَ يَخْشِبُهُ خَشْبًا فَهُوَ مَخْشُوبٌ وَخَشِيبٌ : طَبَعَهُ ، وَقِيلَ : صَقَلَهُ . وَالْخَشِيبُ مِنَ السُّيُوفِ : الصَّقِيلُ ; وَقِيلَ : هُوَ الْخَشِنُ الَّذِي قَدْ بُرِدَ وَلَمْ يُصْقَلْ ، وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُهُ ، ضِدٌّ ; وَقِيلَ : هُوَ الْحَدِيثُ الصَّنْعَةِ ; وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بُدِئَ طَبْعُهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَيْفٌ خَشِيبٌ ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الصَّقِيلُ ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ بُرِدَ قَبْلَ أَنْ يُلَيَّنَ ; وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ : وَمُرْهَفٌ ، أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ أَبْيَضُ مَهْوٌ ، فِي مَتْنِهِ ، رُبَدُ أَيْ : طَبِيعَتُهُ . وَالْمَهْوُ : الرَّقِيقُ الشَّفْرَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : فَهُوَ عِنْدِي مَقْلُوبٌ مِنْ مَوْهٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لَامُهُ هَاءٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ : أَمْوَاهٌ . وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ أُرِقَّ ، حَتَّى صَارَ كَالْمَاءِ فِي رِقَّتِهِ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَرَى أَنَّ أَمْهَاهُ ، مِنْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : رَاشَهُ مِنْ رِيشِ نَاهِضَةٍ ثُمَّ أَمْهَاهُ عَلَى حَجَرِهْ قَالَ : أَصْلُهُ أَمْوَهَهُ ، ثُمَّ قَدَّمَ اللَّامَ وَأَخَّرَ الْعَيْنَ ، أَيْ : أَرَقَّهُ كَرِقَّةِ الْمَاءِ قَالَ : وَمِنْهُ مَوَّهَ فُلَانٌ عَلَيَّ الْحَدِيثَ أَيْ : حَسَّنَهُ ، حَتَّى كَأَنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهِ طَلَاوَةً وَمَاءً . وَالرُّبَدُ : شِبْهُ مَدَبِّ النَّمْلِ ، وَالْغُبَارِ . وَقِيلَ : الْخَشْبُ الَّذِي فِي السَّيْفِ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ سِنَانًا عَرِيضًا أَمْلَسَ ، فَيَدْلُكَهُ بِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ ، أَوْ شَعَثٌ ، أَوْ حَدَبٌ ذَهَبَ بِهِ وَامْلَسَّ . قَالَ الْأَحْمَرُ : قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ : قُلْتُ لِصَيْقَلٍ : هَلْ فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَخْشِبْهُ . وَالْخَشَّابَةُ : مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذَا صَقَلَ الصَّيْقَلُ السَّيْفَ وَفَرَغَ مِنْهُ ، أَجْرَاهَا عَلَيْهِ ؛ فَلَا يُغَبِّرُهُ الْجَفْنُ ; هَذِهِ عَنِ الْهَجَرِيِّ . وَالْخَشْبُ : الشَّحْذُ . وَسَيْفٌ خَشِيبٌ مَخْشُوبٌ أَيْ : شَحِيذٌ . وَاخْتَشَبَ السَّيْفَ : اتَّخَذَهُ خَشْبًا ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَا فَتْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْرٍو وَرَهْطِهِ بِمَا اخْتَشَبُوا ، مِنْ مِعْضَدٍ وَدَدَانِ وَيُقَالُ : سَيْفٌ مَشْقُوقُ الْخَشِيبَةِ ; يَقُولُ : عُرِّضَ حِينَ طُبِعَ ; قَالَ ابْنُ مِرْدَاسٍ : جَمَعْتُ إِلَيْهِ نَثْرَتِي ، وَنَجِيبَتِي وَرُمْحِي ، وَمَشْقُوقَ الْخَشِيبَةِ ، صَارِمَا وَالْخَشْبَةُ : الْبَرْدَةُ الْأُولَى ، قَبْلَ الصِّقَالِ ; وَأَنْشَدَ : وَفُتْرَةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبَا أَيْ : مِمَّا أَخَذَهُ خَشْبًا لَا يَتَنَوَّقُ فِيهِ ، يَأْخُذُهُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : خَشَبَ الْقَوْسَ يَخْشِبُهَا خَشْبًا : عَمِلَهَا عَمَلَهَا الْأَوَّلَ ، وَهِيَ خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ وَخَشَائِبَ . وَقِدْحٌ مَخْشُوبٌ وَخَشِيبٌ : مَنْحُوتٌ ; قَالَ أَوْسٌ فِي صِفَةِ خَيْلٍ : فَجَلْجَلَهَا طَوْرَيْنِ ، ثُمَّ أَفَاضَهَا كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبَةٌ لَمْ تُقَرَّمِ وَيُرْوَى : تُقَوَّمِ أَيْ : تُعَلَّمِ . وَالْخَشِيبُ : السَّهْمُ حِينَ يُبْرَى الْبَرْيَ الْأَوَّلَ . وَخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْبًا إِذَا بَرَيْتَهَا الْبَرْيَ الْأَوَّلَ وَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهَا . وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلنَّبَّالِ : أَفَرَغْتَ مِنْ سَهْمِي ؟ فَيَقُولُ : قَدْ خَشَبْتُهُ أَيْ : قَدْ بَرَيْتُهُ الْبَرْيَ الْأَوَّلَ ، وَلَمْ أُسَوِّهِ ؛ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ : قَدْ خَلَقْتُهُ أَيْ : لَيَّنْتُهُ مِنَ الصَّفَاةِ الْخَلْقَاءِ ، وَهِيَ الْمَلْسَاءُ . وَخَشَبَ الشِّعْرَ يَخْشِبُهُ خَشْبًا أَيْ : يُمِرُّهُ كَمَا يَجِيئُهُ ، وَلَمْ يَتَأَنَّقْ فِيهِ ، وَلَا تَعَمَّلَ لَهُ ; وَهُوَ يَخْشِبُ الْكَلَامَ وَالْعَمَلَ إِذَا لَمْ يُحْكِمْهُ وَلَمْ يُجَوِّدْهُ . وَالْخَشِيبُ : الرَّدِيءُ وَالْمُنْتَقَى . وَالْخَشِيبُ : الْيَابِسُ ، عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ قَالَ : الْخَشِيبَ وَالْخَشِيبِيَّ . وَجَبْهَةٌ خَشْبَاءُ : كَرِيهَةٌ يَابِسَةٌ . وَالْجَبْهَةُ الْخَشْبَاءُ : الْكَرِيهَةُ ، وَهِيَ الْخَشِبَةُ أَيْضًا ، وَرَجُلٌ أَخْشَبُ الْجَبْهَةِ ; وَأَنْشَدَ : إِمَّا تَرَيْنِي كَالْوَبِيلِ الْأَعْصَلِ أَخْشَبَ مَهْزُولًا ، وَإِنْ لَمْ أُهْزَلِ وَأَكَمَةٌ خَشْبَاءُ وَأَرْضٌ خَشْبَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي كَأَنَّ حِجَارَتَهَا مَنْثُورَةٌ مُتَدَانِيَةٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ : بِكُلِّ خَشْبَاءَ وَكُلِّ سَفْحِ وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : إِذَا عَلَوْنَ الْأَخْشَبَ الْمَنْطُوحَا يُرِيدُ : كَأَنَّهُ نُطِحَ . وَالْخَشِيبُ : الْغَلِيظُ الْخَشِنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْخَشِيبُ مِنَ الرِّجَالِ : الطَّوِيلُ الْجَافِي ، الْعَارِي الْعِظَامِ ، مَعَ شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ وَغِلَظٍ ; وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْجِمَالِ . وَقَدِ اخْشَوْشَبَ أَيْ : صَارَ خَشِبًا ، وَهُوَ الْخَشِنُ . وَرَجُلٌ خَشِيبٌ : عَارِي الْعَظْمِ ، بَادِي الْعَصَبِ . وَالْخَشِيبُ مِنَ الْإِبِلِ : الْجَافِي ، السَّمْجُ ، الْمُتَجَافِي ، الشَّاسِئُ الْخَلْقِ ; وَجَمَلٌ خَشِيبٌ أَيْ : غَلِيظٌ . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجَ عَلَى حَرَاجِيجَ : كَأَنَّهَا أَخَاشِبُ ، جَمْعُ الْأَخْشَبِ ; وَالْحَرَاجِيجُ : جُمَعُ حُرْجُوجٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ ، وَقِيلَ : الضَّامِرَةُ ; وَقِيلَ : الْحَادَّةُ الْقَلْبِ . وَظَلِيمٌ خَشِيبٌ أَيْ : خَشِنٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ ، فَهُوَ أَخْشَبُ وَخَشِبٌ . وَتَخَشَّبَتِ الْإِبِلُ إِذَا أَكَلَتِ الْيَبِيسَ مِنَ الْمَرْعَى . وَعَيْشٌ خَشِبٌ : غَيْرُ مُتَأَنَّقٍ فِيهِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَاخْشَوْشَبَ فِي عَيْشِهِ : شَظِفَ . وَقَالُوا : تَمَعْدَدُوا ، وَاخْشَوْشِبُوا أَيِ اصْبِرُوا عَلَى جَهْدِ الْعَيْشِ ; وَقِيلَ : تَكَلَّفُوا ذَلِكَ ، لِيَكُونَ أَجْلَدَ لَكُمْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : اخْشَوْشِبُوا ، وَتَمَعْدَدُوا . قَالَ : هُوَ الْغِلَظُ ، وَابْتِذَالُ النَّفْسِ فِي الْعَمَلِ ، وَالِاحْتِفَاءُ فِي الْمَشْيِ ، لِيَغْلُظَ الْجَسَدُ ; وَيُرْوَى : وَاخْشَوْشِنُوا ، مِنَ الْعِيشَةِ الْخَشْنَاءِ . وَيُقَالُ : اخْشَوْشَبَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ صُلْبًا ، خَشِنًا فِي دِينِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَطْعَمِهِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالنُّونِ ; يَقُولُ : عِيشُوا عَيْشَ مَعَدٍّ ، يَعْنِي عَيْشَ الْعَرَبِ الْأَوَّلِ ، وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكُمُ التَّرَفُّهَ ، أَوْ عِيشَةَ الْعَجَمِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْعُدُ بِكُمْ عَنِ الْمَغَازِي . وَجَبَلٌ أَخْشَبُ : خَشِنٌ عَظِيمٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْبَعِيرَ ، وَيُشَبِّهُهُ فَوْقَ النُّوقِ بِالْجَبَلِ : تَحْسَبُ فَوْقَ الشَّوْلِ ، مِنْهُ ، أَخْشَبَا وَالْأَخْشَبُ مِنَ الْجِبَالِ : الْخَشِنُ الْغَلِيظُ ; وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي لَا يُرْتَقَى فِيهِ . وَالْأَخْشَبُ مِنَ الْقُفِّ : مَا غَلُظَ ، وَخَشُنَ ، وَتَحَجَّرَ ; وَالْجَمْعُ أَخَاشِبُ ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ ; وَقَدْ قِيلَ فِي مُؤَنَّثِهِ : الْخَشْبَاءُ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : يَنُوءُ فَيَعْدُو ، مِنْ قَرِيبٍ ، إِذَا عَدَا وَيَكْمُنُ ، فِي خَشْبَاءَ ، وَعْثٍ مَقِيلُهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا ، كَالصَّلْفَاءِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ صِفَةً ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي بَابِ أَفْعَلَ ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ ، لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ : الْأَخَاشِبُ . وَقِيلَ الْخَشْبَاءُ ، فِي قَوْلِ كُثَيِّرٍ ، الْغَيْضَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ . وَالْخُشْبَانُ : الْجِبَالُ الْخُشْنُ ، الَّتِي لَيْسَتْ بِضِخَامٍ ، وَلَا صِغَارٍ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَقَعْنَا فِي خَشْبَاءَ شَدِيدَةٍ ، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ وَحَصًى وَطِينٌ . وَيُقَالُ : وَقَعْنَا فِي غَضْرَاءَ ، وَهِيَ الطِّينُ الْخَالِصُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْحُرُّ ، لِخُلُوصِهِ مِنَ الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ . وَالْحَصْبَاءُ : الْحَصَى الَّذِي يُحْصَبُ بِهِ . وَالْأَخْشَبَانِ : جَبَلَا مَكَّةَ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ مَكَّةَ : ( لَا تَزُولُ مَكَّةُ ، حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا ) . أَخْشَبَا مَكَّةَ : جَبَلَاهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ : دَعْنِي أُنْذِرُ قَوْمِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَزَاهُ خَيْرًا عَنْ رِفْقِهِ بِأُمَّتِهِ ، وَنُصْحِهِ لَهُمْ ، وَإِشْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ . غَيْرُهُ : الْأَخْشَبَانِ : الْجَبَلَانِ الْمُطِيفَانِ بِمَكَّةَ ، وَهُمَا : أَبُو قُبَيْسٍ وَالْأَحْمَرُ ، وَهُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ وَجْهُهُ عَلَى قُعَيْقِعَانِ . وَالْأَخْشَبُ : كُلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظٍ . وَالْأَخَاشِبُ : جِبَالُ الصَّمَّانِ . وَأَخَاشِبُ الصَّمَّانِ . جِبَالٌ اجْتَمَعْنَ بِالصَّمَّانِ ، فِي مَحِلَّةِ بَنِي تَمِيمٍ ، لَيْسَ قُرْبَهَا أَكَمَةٌ ، وَلَا جَبَلٌ ; وَصُلْبُ الصَّمَّانِ : مَكَانٌ خَشِبٌ أَخْشَبُ غَلِيظٌ ; وَكُلُّ خَشِنٍ أَخْشَبُ وَخَشِبٌ . وَالْخَشْبُ : الْخَلْطُ وَالِانْتِقَاءُ ، وَهُوَ ضِدٌّ . خَشَبَهُ يَخْشِبُهُ خَشْبًا ؛ فَهُوَ خَشِيبٌ وَمَخْشُوبٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَخْشُوبُ : الْمَخْلُوطُ فِي نَسَبِهِ ; قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ فَرَسًا : قَافِلٍ جُرْشُعٍ ، تَرَاهُ كَتَيْسِ الرَّ بْلِ ، لَا مُقْرِفٍ وَلَا مَخْشُوبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ ، لَا مُقْرِفٌ وَلَا مَخْشُوبُ ، قَالَ : وَصَوَابُهُ لَا مُقْرِفٍ وَلَا مَخْشُوبِ ، بِالْخَفْضِ ، وَبَعْدَهُ : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ ، وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْرٌ أَوْلَادُهَا ، كَالزَّبِيبِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : الْمَخْشُوبُ الَّذِي لَمْ يُرَضْ ، وَلَمْ يُحَسَّنْ تَعْلِيمُهُ ، مُشَبَّهٌ بِالْجَفْنَةِ الْمَخْشُوبَةِ ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُحْكَمْ صَنْعَتُهَا . قَالَ : وَلَمْ يَصِفِ الْفَرَسَ أَحَدٌ بِالْمَخْشُوبِ ، إِلَّا الْأَعْشَى . وَمَعْنَى قَافِلٌ : ضَامِرٌ . وَجُرْشُعٌ : مُنْتَفِخُ الْجَنْبَيْنِ . وَالرَّبْلُ : مَا تَرَبَّلَ مِنَ النَّبَاتِ فِي الْقَيْظِ ، وَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ الْيَبِيسِ مِنْهُ نَبَاتٌ أَخْضَرُ . وَالْمُقْرِفُ : الَّذِي دَانَى الْهُجْنَةَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ . وَخَشَبْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : خَلَطْتُهُ بِهِ . وَطَعَامٌ مَخْشُوبٌ إِذَا كَانَ حَبًّا ؛ فَهُوَ مُفَلَّقٌ قَفَارٌ ، وَإِنْ كَانَ لَحْمًا فَنَيِّئٌ لَمْ يَنْضَجْ . وَرَجُلٌ قَشِبٌ خَشِبٌ : لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ، وَخَشِبٌ إِتْبَاعٌ لَهُ . اللَّيْثُ : الْخَشَبِيَّةُ : قَوْمٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ ، وَيَقُولُونَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . وَالْخِشَابُ : بُطُونٌ مِنْ تَمِيمٍ ; قَالَ جَرِيرٌ : أَثَعْلَبَةُ الْفَوَارِسِ أَمْ رِيَاحًا عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا ؟ وَيُرْوَى : أَوْ رَبَاحًا . وَبَنُو رِزَامِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْضَلَةَ يُقَالُ لَهُمُ : الْخِشَابُ . وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِبَيْتِ جَرِيرٍ هَذَا عَلَى بَنِي رِزَامٍ . وَخُشْبَانُ : اسْمٌ . وَخُشْبَانُ : لَقَبٌ . وَذُو خَشَبٍ : مَوْضِعٌ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : أَوْ كَالْفَتَى حَاتِمٍ ، إِذْ قَالَ : مَا مَلَكَتْ كَفَّايَ لِلنَّاسِ نُهْبَى ، يَوْمَ ذِي خَشَبِ وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ خُشُبٌ ، بِضَمَّتَيْنِ ، وَهُوَ وَادٍ عَلَى مَسِيرَةِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، لَهُ ذِكْرٌ كَثِيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي ، وَيُقَالُ لَهُ : ذُو خُشُبٍ .
[ خفثل ] خفثل : رَجُلٌ خَفْثَلٌ وَخُفَاثِلُ : ضَعِيفُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ .
[ خشر ] خشر : الْخُشَارُ وَالْخُشَارَةُ : الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ رَدِيءَ الْمَتَاعِ . وَخَشَرَ يَخْشِرُ خَشْرًا : نَقَّى الرَّدِيءَ مِنْهُ . وَمَخَاشِرُ الْمِنْجَلِ : أَسْنَانُهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : تُرَى لَهَا ، بَعْدَ إِبَارِ الْآبِرِ صُفْرٌ وَحُمْرٌ كَبُرُودِ التَّاجِرِ مَآزِرٌ تُطْوَى عَلَى مَآزِرِ وَأَثَرُ الْمِخْلَبِ ذِي الْمَخَاشِرِ يَعْنِي الْحَمْلَ . وَخَشَرَ خَشْرًا : أَبْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ الْخُشَارَةَ . وَالْخُشَارَةُ : مَا يَبْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ . وَخَشَرْتُ الشَّيْءَ أَخْشِرُهُ خَشْرًا إِذَا نَقَّيْتَ مِنْهُ خُشَارَتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِذَا ذَهَبَ الْخِيَارُ وَبَقِيَتْ خُشَارَةٌ كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ لَا يُبَالِي بِهِمُ اللَّهُ بَالَةً ) ; هِيَ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْخُشَارَةُ وَالْخُشَارُ مِنَ الشَّعِيرِ : مَا لَا لُبَّ لَهُ . وَخُشَارَةُ النَّاسِ : سَفَلَتُهُمْ ، وَفُلَانٌ مِنَ الْخُشَارَةِ إِذَا كَانَ دُونًا ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ : وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ وَبِعْتَ لِذُبْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكَا يَقُولُ : اشْتَرَيْتَ لِقَوْمِكَ الشَّرَفَ بِأَمْوَالِكَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ بِمَالِكِ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَهُوَ اسْمُ ابْنٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَتَلَهُ بَنُو عَامِرٍ فَغَزَاهُمْ عُيَيْنَةُ ، فَأَدْرَكَ بِثَأْرِهِ وَغَنِمَ ; فَقَالَ الْحُطَيْئَةُ : فِدًى لِابْنِ حِصْنٍ مَا أُرِيحَ فَإِنَّهُ ثِمَالُ الْيَتَامَى ، عِصْمَةٌ لِلْمَهَالِكِ وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ وَبِعْتَ لِذُبْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ وَخَشَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَرْذَلْتَهُ ، فَهُوَ مَخْشُورٌ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَاشِرَةُ السَّفَلَةُ مِنَ النَّاسِ ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَزَادَ فَقَالَ : هُمُ الْخُشَارُ وَالْبُشَارُ وَالْقُشَارُ وَالسُّقَاطُ وَالْبُقَاطُ وَاللُّقَاطُ وَالْمُقَاطُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَشِرَ إِذَا شَرِهَ ، وَخَشِرَ إِذَا هَرَبَ جُبْنًا .
[ خفتر ] خفتر : قَالَ أَبُو نَصْرٍ فِي قَوْلِ عَدِيٍّ : وَغُصْنَ عَلَى الْخَفْتَارِ ، وَسْطَ جُنُودِهِ وَبَيَّتْنَ فِي لَذَّاتِهِ رَبَّ مَارِدِ قَالَ : الْخَفْتَارُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ .
[ خشرم ] خشرم : الْخَشْرَمُ : جَمَاعَةُ النَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ ، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ كِلَابِ الصَّيْدِ : وَكَأَنَّهَا ، خَلْفَ الطَّرِيـ ـدَةِ خَشْرَمٌ مُتَبَدِّدُ الْأَصْمَعِيُّ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّحْلِ يُقَالُ لَهَا : الثَّوْلُ وَالْخَشْرَمُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مِنْ أَسْمَاءِ النَّحْلِ الْخَشْرَمُ ، وَاحِدَتُهَا خَشْرَمَةٌ . وَالْخَشْرَمُ أَيْضًا : أَمِيرُ النَّحْلِ . وَالْخَشْرَمُ أَيْضًا : مَأْوَى الزَّنَابِيرِ وَالنَّحْلِ وَبَيْتُهَا ذُو النَّخَارِيبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا خَشْرَمَ دَبْرٍ لَسَلَكْتُمُوهُ ) ; هُوَ مَأْوَى النَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ وَالدَّبْرِ ، قَالَ : وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنْفُسِهَا ; وَالدَّبْرُ : النَّحْلُ ; وَقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ يَصِفُ صَائِدًا : يَأْوِي إِلَى عُظْمِ الْغَرِيفِ وَنَبْلُهُ كَسِوَامِ دَبْرِ الْخَشْرَمِ الْمُتَثَوِّرِ أَضَافَ الدَّبْرَ إِلَى أَمِيرِهَا أَوْ مَأْوَاهَا ، وَلَا يَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ . وَخَشَارِمُ الرَّأْسِ : مَا رَقَّ مِنَ السِّحَاءِ الَّذِي فِي خَيَاشِيمِهِ ، وَهُوَ مَا فَوْقَ نُخْرَتِهِ إِلَى قَصَبَةِ أَنْفِهِ . وَالْخُشَارِمُ ، بِالضَّمِّ : الْأَصْوَاتُ ، وَخَشْرَمَتِ الضَّبُعُ : صَوَّتَتْ فِي أَكْلِهَا ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : الضَّبْعُ تُخَشْرِمُ ، وَذَلِكَ صَوْتُ أَكْلِهَا إِذَا أَكَلَتْ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخَشْرَمَةُ أَرْضٌ حِجَارَتُهَا رَضْرَاضٌ كَأَنَّهَا نُثِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَثْرًا ، فَلَا تَكَادُ تَمْشِي فِيهَا ، حِجَارَتُهَا حُمٌّ ، وَهُوَ جَبَلٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ الْغَلِيظِ ، فِيهِ رَخَاوَةٌ مَوْضُوعٌ بِالْأَرْضِ وَضْعًا ، وَهُوَ مَا اسْتَوَى مَعَ الْأَرْضِ ، وَمَا تَحْتَ هَذِهِ الْحِجَارَةِ الْمُلْقَاةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ وَطِينٌ مُخْتَلِطَةٌ ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ غَلِيظَةٌ ، وَقَدْ تَنْبُتُ الْبَقْلَ وَالشَّجَرَ ; وَقِيلَ : الْخَشْرَمَةُ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَرْكُومٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَالْخَشْرَمَةُ لَا تَطُولُ وَلَا تَعْرُضُ ؛ إِنَّمَا هِيَ رَضْمَةٌ وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ ; وَزَادَ اللَّيْثُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَالَ : حِجَارَةُ الْخَشْرَمَةِ أَعْظَمُهَا مِثْلُ قَامَةِ الرَّجُلِ تَحْتَ التُّرَابِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَتِ الْخَشْرَمَةُ مُسْتَوِيَةً مَعَ الْأَرْضِ فَهِيَ الْقِفَافُ ؛ وَإِنَّمَا قَفَّفَهَا كَثْرَةُ حِجَارَتِهَا ; قَالَ أَبُو أَسْلَمَ : الْخَشْرَمَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُفِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْخَشْرَمُ مَا سَفُلَ مِنَ الْجَبَلِ ، وَهِيَ قُفٌّ وَغِلْظٌ ، وَهُوَ جَبَلٌ غَيْرُ أَنَّهُ مُتَوَاضِعٌ ، وَجَمْعُهُ الْخَشَارِمُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَشَارِمَةُ قِفَافٌ حِجَارَتُهَا رَضْرَاضٌ ، وَاحِدَتُهَا خَشْرَمٌ وَخَشْرَمَةٌ . وَالْخَشْرَمُ : الْحِجَارَةُ الرَّخْوَةُ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْجِصُّ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي النَّجْمِ : وَمُسُكًا مِنْ خَشْرَمٍ وَمَدَرَا وَخَشْرَمٌ : اسْمٌ . وَابْنُ خَشْرَمٍ : رَجُلٌ ، وَهُوَ أَيْضًا ابْنُ الْخَشْرَمِ .
[ خفت ] خفت : الْخَفْتُ وَالْخُفَاتُ : الضَّعْفُ : مِنَ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ ; وَقَدْ خُفِتَ . وَالْخُفُوتُ : ضَعْفُ الصَّوْتِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ; يُقَالُ : صَوْتٌ خَفِيضٌ خَفِيتٌ . وَخَفِتَ الصَّوْتُ خُفُوتًا : سَكَنَ ; وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ : خَفَتَ إِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ وَسَكَتَ ، فَهُوَ خَافِتٌ . وَالْإِبِلُ تُخَافِتُ الْمَضْغَ إِذَا اجْتَرَّتْ . وَالْمُخَافَتَةُ : إِخْفَاءُ الصَّوْتِ . وَخَافَتَ بِصَوْتِهِ : خَفَضَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رُبَّمَا خَفَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِرَاءَتِهِ ، وَرُبَّمَا جَهَرَ . وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ : أُنْزِلَتْ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فِي الدُّعَاءِ ، وَقِيلَ : فِي الْقِرَاءَةِ ; وَالْخَفْتُ : ضِدُّ الْجَهْرِ . وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مُخَافَتَةً ، هُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ ، نَظَرَتْ إِلَى رَجُلٍ كَادَ يَمُوتُ تَخَافُتًا ، فَقَالَتْ : مَا لِهَذَا ؟ فَقِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْقُرَّاءِ . التَّخَافُتُ : تَكَلُّفُ الْخُفُوتِ ، وَهُوَ الضَّعْفُ وَالسُّكُونُ ، وَإِظْهَارُهُ مِنْ غَيْرِ صِحَّةٍ . وَخَافَتَتِ الْإِبِلُ الْمَضْغَ : خَفَتَتْهُ . وَخَفَتَ صَوْتُهُ يَخْفِتُ : رَقَّ . وَالْمُخَافَتَةُ وَالتَّخَافُتُ : إِسْرَارُ الْمَنْطِقِ ، وَالْخَفْتُ مِثْلُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أُخَاطِبُ جَهْرًا ، إِذْ لَهُنَّ تَخَافُتٌ وَشَتَّانَ بَيْنِ الْجَهْرِ وَالْمَنْطِقِ الْخَفْتِ . اللَّيْثُ : الرَّجُلُ يُخَافِتُ بِقِرَاءَتِهِ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ قِرَاءَتَهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا . وَتَخَافَتَ الْقَوْمُ إِذَا تَشَاوَرُوا سِرًّا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا . وَخَفَتَ الرَّجُلُ خُفُوتًا : مَاتَ . وَالْخُفَاتُ : مَوْتُ الْبَغْتَةِ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ : وَلَسْتُ ، وَإِنْ عَزُّوا عَلَيَّ ، بِهَالِكٍ خُفَاتًا ، وَلَا مُسْتَهْزِمٍ ذَاهِبِ الْعَقْلِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : خُفَاتًا : فَجْأَةً . مُسْتَهْزِمٌ : جَزُوعٌ . وَيُقَالُ : خَفَتَ مِنَ النُّعَاسِ أَيْ : سَكَنَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ : خُفَاتًا أَيْ : ضَعْفًا وَتَذَلُّلًا . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ : قَدْ خَفَتَ أَيِ : انْقَطَعَ كَلَامُهُ . وَخَفَتَ خُفَاتًا أَيْ : مَاتَ فَجْأَةً ; وَيُقَالُ مِنْهُ : زَرْعٌ خَافِتٌ أَيْ : كَأَنَّهُ بَقِيَ ، فَلَمْ يَبْلُغْ غَايَةَ الطُّولِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفِ كَمَثَلِ خَافِتِ الزَّرْعِ ، يَمِيلُ مَرَّةً وَيَعْتَدِلُ أُخْرَى ; وَفِي رِوَايَةٍ : كَمَثَلِ خَافِتَةِ الزَّرْعِ . الْخَافِتُ وَالْخَافِتَةُ : مَا لَانَ وَضَعُفَ مِنَ الزَّرْعِ الْغَضِّ ، وَلُحُوقُ الْهَاءِ عَلَى تَأْوِيلِ السُّنْبُلَةِ ، وَمِنْهُ خَفَتَ الصَّوْتُ إِذَا ضَعُفَ وَسَكَنَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ بِالْخَافِتِ الزَّرْعَ الْغَضَّ اللَّيِّنَ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَيِّتِ : قَدْ خَفَتَ إِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ ; وَأَنْشَدَ : حَتَّى إِذَا خَفَتَ الدُّعَاءُ ، وَصُرِّعَتْ قَتْلَى ، كَمُنْجَدِعٍ مِنَ الْغُلَّانِ وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمُؤْمِنَ مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، مَمْنُوٌّ بِالْأَحْدَاثِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ . وَيُرْوَى : كَمَثَلِ خَافَةِ الزَّرْعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَوْمُ الْمُؤْمِنِ سُبَاتٌ ، وَسَمْعُهُ خُفَاتٌ أَيْ : ضَعِيفٌ لَا حِسَّ لَهُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ : سَمْعُهُ خُفَاتٌ ، وَفَهْمُهُ تَارَاتٌ . أَبُو سَعِيدٍ : الْخَافِتُ السَّحَابُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ، قَالَ : وَمِثْلُ هَذِهِ السَّحَابَةِ لَا تَبْرَحُ مَكَانَهَا ، إِنَّمَا يَسِيرُ ، مِنَ السَّحَابِ ، ذُو الْمَاءِ ; قَالَ : وَالَّذِي يُومِضُ لَا يَكَادُ يَسِيرُ ; وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَهُ : بِضَرْبٍ يُخَفِّتُ فَوَّارُهُ وَطَعْنٍ تَرَى الدَّمْعَ مِنْهُ رَشِيشَا إِذَا قَتَلُوا مِنْكُمُ فَارِسًا ضَمِنَّا لَهُ خَلْفَهُ أَنْ يَعِيشَا يَقُولُ : نُدْرِكُ بِثَأْرِهِ ؛ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ . وَيُخَفِّتُ فَوَّارُهُ : أَيْ : أَنَّهُ وَاسِعٌ ، فَدَمُهُ يَسِيلُ . ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : وَالْخَفُوتُ مِنَ النِّسَاءِ الْمَهْزُولَةُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا تَكَادُ تَبِينُ مِنَ الْهُزَالِ ; وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَسْتَحْسِنُهَا مَا دَامَتْ وَحْدَهَا ؛ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ ، غَمَزْتَهَا . اللَّيْثُ : امْرَأَةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ ; فَالْخَفُوتُ الَّتِي تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ مَا دَامَتْ وَحْدَهَا ، فَتَقْبَلُهَا ؛ فَإِذَا صَارَتْ بَيْنَ النِّسَاءِ ، غَمَزَتْهَا ; وَاللَّفُوتُ الَّتِي فِيهَا الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْخَفُوتَ فِي نَعْتِ النِّسَاءِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ . وَالْخُفْتُ : السَّذَابُ ، بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ، لُغَةٌ فِي الْخُتْفِ .
[ خشسبرم ] خشسبرم : الْخَشَسْبَرَمْ : شَبِيهٌ بِالْمَرْوِ ، وَهُوَ مِنْ رَيَاحِينِ الْبَرِّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِسُكُونِ آخِرِهِ ، وَعَزَاهُ إِلَى الْأَعْرَابِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ .
[ خفأ ] خفأ : خَفَأَ الرَّجُلُ خَفْأً : صَرَعَهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : اقْتَلَعَهُ وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ . وَخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَهُ : قَوَّضَهُ وَأَلْقَاهُ .
[ خشش ] خشش : خَشَّهُ يَخُشُّهُ خَشًّا : طَعَنَهُ . وَخَشَّ فِي الشَّيْءِ يَخُشُّ خَشًّا وَانْخَشَّ وَخَشْخَشَ : دَخَلَ . وَخَشَّ الرَّجُلُ : مَضَى وَنَفَذَ . وَرَجُلٌ مِخَشٌّ : مَاضٍ جَرِيءٌ عَلَى هَوَى اللَّيْلِ ، وَمِخْشَفٌ ، وَاشْتَقَّهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مِنْ قَوْلِكَ : خَشَّ فِي الشَّيْءِ دَخَلَ فِيهِ ، وَخَشٌّ : اسْمُ رَجُلٍ ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ . الْأَصْمَعِيُّ : خَشَشْتُ فِي الشَّيْءِ دَخَلْتُ فِيهِ ; قَالَ زُهَيْرٌ : فَخَشَّ بِهَا خِلَالَ الْفَدْفَدِ أَيْ : دَخَلَ بِهَا . وَانْخَشَّ الرَّجُلُ فِي الْقَوْمِ انْخِشَاشًا إِذَا دَخَلَ فِيهِمْ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ : فَخَرَجَ رَجُلٌ يَمْشِي حَتَّى خَشَّ فِيهِمْ أَيْ : دَخَلَ ; وَمِنْهُ يُقَالُ لِمَا يَدْخَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ خِشَاشٌ ؛ لِأَنَّهُ يُخَشُّ فِيهِ أَيْ : يَدْخُلُ ; وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : وَخَشْخَشْتُ بِالْعِيسِ فِي قَفْرَةٍ مَقِيلِ ظِبَاءِ الصَّرِيمِ الْحُرُنْ أَيْ : دَخَلَتْ . وَالْخِشَاشُ ، بِالْكَسْرِ : الرَّجُلُ الْخَفِيفُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَوَصَفَتْ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَتْ : خَشَاشُ الْمِرْآةِ وَالْمَخْبَرِ ; تُرِيدُ أَنَّهُ لَطِيفُ الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى . يُقَالُ : رَجُلٌ خِشَاشٌ وَخَشَاشٌ إِذَا كَانَ حَادَّ الرَّأْسِ لَطِيفًا مَاضِيًا لَطِيفَ الْمَدْخَلِ . وَرَجُلٌ خَشَاشٌ ، بِالْفَتْحِ : وَهُوَ الْمَاضِي مِنَ الرِّجَالِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَرَجُلٌ خِشَاشٌ وَخَشَاشٌ لَطِيفُ الرَّأْسِ ضَرْبُ الْجِسْمِ خَفِيفٌ وَقَّادٌ ; قَالَ طَرَفَةُ : أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ خِشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ وَقَدْ يَضُمُّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِشَاشُ وَالْخَشَاشُ الْخَفِيفُ الرُّوحِ الذَّكِيُّ . وَالْخِشَاشُ : الثُّعْبَانُ الْعَظِيمُ الْمُنْكَرُ ، وَقِيلَ : هِيَ حَيَّةٌ مِثْلُ الْأَرْقَمِ أَصْغَرُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْحَيَّاتِ الْخَفِيفَةِ الصَّغِيرَةِ الرَّأْسِ ، وَقِيلَ : الْحَيَّةُ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ . الْفَقْعَسِيُّ : الْخِشَاشُ حَيَّةُ الْجَبَلِ لَا تُطْنِي ، قَالَ : وَالْأَفْعَى حَيَّةُ السَّهْلِ ; وَأَنْشَدَ : قَدْ سَالَمَ الْأَفْعَى مَعَ الْخِشَاشِ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخِشَاشُ : حَيَّةٌ صَغِيرَةٌ سَمْرَاءُ أَصْغَرُ مِنَ الْأَرْقَمِ . وَقَالَ أَبُو خِيرَةَ : الْخِشَاشُ حَيَّةٌ بَيْضَاءُ قَلَّمَا تُؤْذِي ، وَهِيَ بَيْنَ الْحُفَّاثِ وَالْأَرْقَمِ ، وَالْجَمْعُ الْخِشَّاءُ . وَيُقَالُ لِلْحَيَّةِ خَشْخَاشٌ أَيْضًا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : أَسْمَرُ مِثْلُ الْحَيَّةِ الْخَشْخَاشِ وَالْخِشَاشُ : الشِّرَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ شِرَارَ الطَّيْرِ وَمَا لَا يَصِيدُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ جَمِيعِ دَوَابِّ الْأَرْضِ مَا لَا دِمَاغَ لَهُ كَالنَّعَامَةِ وَالْحُبَارَى وَالْكَرْوَانِ وَمَلَاعِبِ ظِلِّهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخَشَاشُ شِرَارُ الطَّيْرِ ، هَذَا وَحْدَهُ بِالْفَتْحِ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّجُلُ الْخَفِيفُ خَشَاشٌ أَيْضًا ، رَوَاهُ شَمِرٌ عَنْهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ خَشَاشُ الرَّأْسِ مِنَ الْعِظَامِ وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْهُ . وَكُلُّ شَيْءٍ رَقَّ وَلَطُفَ ، فَهُوَ خَشَاشٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَشَاشُ الرَّأْسِ ، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرِ الرَّأْسَ فَقُلْ : رَجُلٌ خِشَاشٌ ، بِالْكَسْرِ . وَالْخِشَاشُ ، بِالْكَسْرِ : الْحَشَرَاتُ ، وَقَدْ يُفْتَحُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ امْرَأَةً رَبَطَتْ هِرَّةً فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَحَشَرَاتِهَا وَدَوَابِّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ خَشِيشِهَا ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ يَابِسُ النَّبَاتِ وَهُوَ وَهْمٌ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ خُشَيْشٌ ، بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، تَصْغِيرُ خَشَاشٍ عَلَى الْحَذْفِ ، أَوْ خُشَيِّشٌ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ . وَالْخِشَاشُ مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَالطَّيْرِ : مَا لَا دِمَاغَ لَهُ ، قَالَ : وَالْحَيَّةُ لَا دِمَاغَ لَهُ ، وَالنَّعَامَةُ لَا دِمَاغَ لَهَا ، وَالْكَرْوَانُ لَا دِمَاغَ لَهُ ، قَالَ : كَرَوَانٌ خِشَاشٌ وَحُبَارَى خَشَاشٌ سَوَاءٌ . أَبُو مُسْلِمٍ : الْخَشَاشُ وَالْخِشَاشُ مِنَ الدَّوَابِّ الصَّغِيرُ الرَّأْسِ اللَّطِيفُ ، قَالَ : وَالْحِدَأُ وَمُلَاعِبُ ظِلِّهِ خِشَاشٌ . وَفِي حَدِيثِ الْعُصْفُورِ : لَمْ يَنْتَفِعْ بِي وَلَمْ يَدَعْنِي أَخْتَشُّ مِنَ الْأَرْضِ ، أَيْ : آكُلُ مِنْ خَشَاشِهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ : هُوَ أَقَلُّ فِي أَعْيُنِنَا مِنْ خَشَاشَةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْخِشَاشُ ، بِالْكَسْرِ ، فَخَالَفَ جَمَاعَةَ اللُّغَوِيِّينَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِانْخِشَاشِهِ فِي الْأَرْضِ وَاسْتِتَارِهِ بِهَا ، قَالَ : وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَالْخِشَاشُ وَالْخِشَاشَةُ : الْعُودُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ; قَالَ : يَتُوقُ إِلَى النَّجَاءِ بِفَضْلِ غَرْبٍ وَتَقْدَعُهُ الْخِشَاشَةُ وَالْقِفَارُ وَجَمْعُهُ أَخِشَّةٌ . وَالْخَشُّ : جَعْلُكَ الْخِشَاشَ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخِشَاشُ مَا وُضِعَ فِي عَظْمِ الْأَنْفِ ، وَأَمَّا مَا وُضِعَ فِي اللَّحْمِ فَهِيَ الْبُرَةُ ، خَشَّهُ يَخُشُّهُ خَشًّا وَأَخَشَّهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخِشَاشُ مَا كَانَ فِي الْعَظْمِ إِذَا كَانَ عُودًا ، وَالْعِرَانُ مَا كَانَ فِي اللَّحْمِ فَوْقَ الْأَنْفِ . وَخَشَشْتُ الْبَعِيرَ ، فَهُوَ مَخْشُوشٌ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَانْقَادَتْ مَعَهُ الشَّجَرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ ; هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ الْخِشَاشُ . وَالْخِشَاشُ مُشْتَقٌّ مَنْ خَشَّ فِي الشَّيْءِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُدْخَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( خُشُّوا بَيْنَ كَلَامِكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) أَيْ : أَدْخِلُوا . وَخَشَشْتُ الْبَعِيرَ أَخُشُّهُ خَشًّا إِذَا جَعَلْتُ فِي أَنْفِهِ الْخِشَاشَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخِشَاشُ ، بِالْكَسْرِ ، الَّذِي يُدْخَلُ فِي عَظْمِ أَنْفِ الْبَعِيرِ وَهُوَ مِنْ خَشَبٍ ، وَالْبُرَةُ مِنْ صُفْرٍ ، وَالْخِزَامَةُ مِنْ شَعْرٍ . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : أَنَّهُ أَهْدَى فِي عُمْرَتِهَا جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ خِشَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : الْخِشَاشُ عُوَيْدٌ يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ، يُشَدُّ بِهِ الزِّمَامُ ؛ لِيَكُونَ أَسْرَعَ لِانْقِيَادِهِ . وَالْخُشَّاءُ وَالْخُشُشَاءُ : الْعَظْمُ الدَّقِيقُ الْعَارِي مِنَ الشَّعْرِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : فِي خُشَشَاوَيْ حُرَّةِ التَّحْرِيرِ وَهُمَا خُشَشَاوَانِ . وَنَظِيرُهَا مِنَ الْكَلَامِ الْقَوْبَاءُ ، وَأَصْلُهُ الْقُوَبَاءُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، فَسُكِّنَتِ اسْتِثْقَالًا لِلْحَرَكَةِ عَلَى الْوَاوِ ؛ لِأَنَّ فُعْلَاءَ ، بِالتَّسْكِينِ ، لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَتِهِمْ ، قَالَ : وَهُوَ وَزْنٌ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ قَالَ لِعُمَرَ : إِنِّي رَمَيْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَأَصَبْتُ خُشَشَاءَهُ فَأَسِنَ فَمَاتَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخُشَشَاءُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاشِزُ خَلْفَ الْأُذُنِ وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ . اللَّيْثُ : الْخُشَشَاوَانِ عَظْمَانِ نَاتِئَانِ خَلْفَ الْأُذُنَيْنِ ، وَأَصْلُ الْخُشَشَاءِ عَلَى فُعَلَاءَ . وَالْخَشَّاءُ ، بِالْفَتْحِ : الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا رَمْلٌ ، وَقِيلَ : طِينٌ . وَالْخَشَّاءُ أَيْضًا : أَرْضٌ فِيهَا طِينٌ وَحَصًى ; وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ الْأَرْضُ الْخَشِنَةُ الصُّلْبَةُ ، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ خَشَّاوَاتٌ وَخَشَاشِيٌّ . وَيُقَالُ : أَنْبَطَ فِي خَشَّاءَ . وَقِيلَ : الْخَشُّ أَرْضٌ غَلِيظَةٌ فِيهَا طِينٌ وَحَصْبَاءُ . وَالْخَشُّ : الْقَلِيلُ مِنَ الْمَطَرِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : يُسَائِلُنِي بِالْمُنْحَنَى عَنْ بِلَادِهِ فَقُلْتُ : أَصَابَ النَّاسُ خَشٌّ مِنَ الْقَطْرِ وَالْخَشْخَشَةُ : صَوْتُ السِّلَاحِ وَالْيَنْبُوتِ ، وَفِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ شَخْشَخَةٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ يَابِسٍ يَحُكُّ بَعْضُهُ بَعْضًا : خَشْخَاشٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ : ( مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ إِلَّا وَسَمِعْتُ خَشْخَشَةً ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : بِلَالٌ ) ; الْخَشْخَشَةُ : حَرَكَةٌ لَهَا صَوْتٌ كَصَوْتِ السِّلَاحِ . وَيُقَالُ لِلرَّجَّالَةِ : الْخَشُّ وَالْحَشُّ وَالصَّفُّ وَالْبَتُّ ، قَالَ : وَوَاحِدُ الْخَشِّ خَاشٌّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِشَاشُ الْغَضَبُ . يُقَالُ : قَدْ حَرَّكَ خِشَاشَهُ إِذَا أَغْضَبَهُ . وَالْخُشَاشُ : الشُّجَاعُ ، بِضَمِّ الْخَاءِ . قَالَ : وَالْخُشَيْشُ الْغَزَالُ الصَّغِيرُ . وَالْخُشَيِّشُ : تَصْغِيرُ خُشٍّ وَهُوَ التَّلُّ . وَالْخِشَاشُ : الْجَوَالِقُ ; وَأَنْشَدَ : بَيْنَ خِشَاشِ بَازِلٍ جِوَرِّ وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ : بَيْنَ خِشَاشَيْ بَازِلٍ . قَالَ : وَخِشَاشَا كُلِّ شَيْءٍ جَنْبَاهُ ; وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ : مَنْ كَلِّ شَوْشَاءَ لَمَّا خُشَّ نَاظِرُهَا أَدْنَتْ مُذَمَّرَهَا مِنْ وَاسِطِ الْكُورِ قَالَ : وَالْخِشَاشُ يَقَعُ عَلَى عِرْقِ النَّاظِرِ ، وَعِرْقَا النَّاظِرَيْنِ يَكْتَنِفَانِ الْأَنْفَ ؛ فَإِذَا خُشَّتْ لَانَ رَأْسُهَا ؛ فَإِذَا جُذِبَتْ أَلْقَتْ مُذَمَّرَهَا عَلَى الرَّحْلِ مِنْ شِدَّةِ الْخِشَاشِ عَلَيْهَا . وَالْمُذَمَّرُ : الْعِلْبَاوَانِ فِي الْعُنُقِ يُشْرِفَانِ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : عَلَيْهِ خُشَاشَانِ أَيْ : بُرْدَتَانِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالتَّخْفِيفِ فَيُرِيدُ خِفَّتَهُمَا وَلُطْفَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِالتَّشْدِيدِ فَيُرِيدُ بِهِ حَرَكَتَهُمَا كَأَنَّهُمَا كَانَتَا مَصْقُولَتَيْنِ كَالثِّيَابِ الْجُدُدِ الْمَصْقُولَةِ . وَالْخَشْخَاشُ : الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْجَمَاعَةُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : فِي حَوْمَةِ الْفَيْلَقِ الْجَأْوَاءِ ، إِذْ رَكِبَتْ قَسْرٌ ، وَهَيْضَلُهَا الْخَشْخَاشُ إِذْ نَزَلُوا وَفِي الصِّحَاحِ : الْخَشْخَاشُ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ وَدُرُوعٌ ، وَقَدْ خَشْخَشْتُهُ فَتَخَشْخَشَ ; قَالَ عَلْقَمَةُ : تَخَشْخَشَ أَبْدَانُ الْحَدِيدِ عَلَيْهِمُ كَمَا خَشْخَشَتْ يَبِسَ الْحَصَادِ جَنُوبُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِصَوْتِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ إِذَا حُرِّكَ الْخَشْخَشَةُ وَالنَّشْنَشَةُ . وَالْخَشُّ : الشَّيْءُ الْأَسْوَدُ . وَالْخَشُّ : الشَّيْءُ الْأَخْشَنُ . وَالْخَشْخَاشُ : نَبْتٌ ثَمَرَتُهُ حَمْرَاءُ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ : أَسْوَدُ وَأَبْيَضُ ، وَاحِدَتُهُ خَشْخَاشَةٌ . وَالْخَشَّاءُ : مَوْضِعُ النَّحْلِ وَالدَّبْرِ ; قَالَ ذُو الْأُصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ يَصِفُ نَبْلًا : قَوَّمَ أَفْوَاقَهَا ، وَتَرَّصَهَا أَنْبَلُ عَدْوَانٍ كُلِّهَا صَنَعَا إِمَّا تَرَى نَبْلَهُ فَخَشْرَمُ خَشْـ ـشَاءَ ، إِذَا مُسَّ دَبْرُهُ لَكَعَا تَرَّصَهَا : أَحْكَمَهَا . وَأَنْبَلُ عَدْوَانٍ : أَحْذَقُهُمْ بِعَمَلِ النَّبْلِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ مَكَانٌ إِمَّا تَرَى : فَنَبْلُهُ صِيغَةٌ كَخَشْرَمٍ خَشَّـ ـشَاءَ ، إِذَا مُسَّ دَبْرُهُ لَكَعَا لِأَنَّ إِمَّا لَيْسَ لَهُ جَوَابٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ ; قَالَ : وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّاعِرُ إِمَّا فِي بَيْتٍ يَلِي هَذَا وَهُوَ : إِمَّا تَرَى قَوْسَهُ فَنَابِيَةُ الْـ أَرْزِ هَتُوفٌ ، بِحَالِهَا ضَلَعَا وَقَوْلُهُ : فَنَابِيَةٌ ، الْفَاءُ جَوَابُ إِمَّا ، وَنَابِيَةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ : هِيَ مَا نَبَا مِنَ الْأَرْزِ وَارْتَفَعَ . وَهَتُوفٌ : ذَاتُ صَوْتٍ . وَقَوْلُهُ : لَكَعَا بِمَعْنَى لَسَعَ . وَخُشْ : الطَّيِّبُ ، بِالْفَارِسِيَّةِ ، عَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ . وَقَالُوا فِي الْمَرْأَةِ خَشَّةٌ كَأَنَّ هَذَا اسْمٌ لَهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَنْشَدَنِي بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ لِمُطِيعِ بْنِ إِيَاسٍ يَهْجُو حَمَّادًا الرَّاوِيَةَ : نَحِّ السَّوْءَةَ السَّوْآ ءَ يَا حَمَّادُ ، عَنْ خُشَّهْ عَنِ التُّفَّاحَةِ الصَّفْرَا ءِ ، وَالْأُتْرُجَّةِ الْهَشَّهْ وَخُشَاخِشٌ : رَمْلٌ بِالدَّهْنَاءِ ; قَالَ جَرِيرٌ : أَوْقَدْتَ نَارَكَ وَاسْتَضَأْتَ بِحَزَنَةٍ وَمِنَ الشُّهُودِ خُشَاخِشٌ وَالْأَجْرَعُ
[ خعم ] خعم : الْخَوْعَمُ : الْأَحْمَقُ . وَالْخَيْعَامَةُ : كِنَايَةٌ عَنِ الرَّجُلِ السَّوْءِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَعْتُ سَوْءٍ . وَالْخَيْعَامَةُ الْمَأْبُونُ ; وَالْخَيْعَمُ وَالْخَيْعَامَةُ وَالْمَجْبُوسُ وَالْجَبِيسُ وَالْمَأْبُونُ وَالْمُتَدَثِّرُ وَالْمِثْفَرُ وَالْمِثْفَارُ وَالْمَمْسُوحُ وَاحِدٌ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الضَّمَجُ هَيَجَانُ الْخَيْعَامَةِ ، وَهُوَ الْمَأْبُونُ . وَفِي حَدِيثِ الصَّادِقِ : لَا يُحِبُّنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، الْخَيْعَامَةُ ; قِيلَ : هُوَ الْمَأْبُونُ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ .
[ خشع ] خشع : خَشَعَ يَخْشَعُ خُشُوعًا وَاخْتَشَعَ وَتَخَشَّعَ : رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ وَغَضَّهُ وَخَفَضَ صَوْتَهُ . وَقَوْمٌ خُشَّعٌ : مُتَخَشِّعُونَ . وَخَشَعَ بَصَرُهُ : انْكَسَرَ ، وَلَا يُقَالُ : اخْتَشَعَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : تَجَلَّى السُّرَى عَنْ كُلِّ خِرْقٍ كَأَنَّهُ صَفِيحَةُ سَيْفٍ ، طَرْفُهُ غَيْرُ خَاشِعٍ وَاخْتَشَعَ إِذَا طَأْطَأْ صَدْرَهُ وَتَوَاضَعَ ، وَقِيلَ : الْخُشُوعُ قَرِيبٌ مِنَ الْخُضُوعِ ، إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالِاسْتِخْذَاءِ ، وَالْخُشُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالصَّوْتِ وَالْبَصَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ، وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ، وَقُرِئَ : خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : نَصَبَ خَاشِعًا عَلَى الْحَالِ ، الْمَعْنَى يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ خُشَّعًا ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ خَاشِعًا فَعَلَى أَنَّ لَكَ فِي أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ إِذَا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ التَّوْحِيدَ ، نَحْوَ خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ، وَلَكَ التَّوْحِيدُ وَالتَّأْنِيثُ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِكَ : خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ؛ قَالَ : وَلَكَ الْجَمْعُ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِشُبَّانٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ وَحِسَانٍ أَوَجُهُهُمْ وَحَسَنَةٍ أَوْجَهُهُمْ ; وَأَنْشَدَ : وَشَبَابٌ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ وَقَوْلُهُ : وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ; أَيْ : سَكَنَتْ ، وَكُلُّ سَاكِنٍ خَاضِعٍ خَاشِعٌ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : فَخَشَعْنَا ; أَيْ : خَشِينَا وَخَضَعْنَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ وَالْبَصَرِ كَالْخُضُوعِ فِي الْبَدَنِ . قَالَ : وَهَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى ، وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَجَشِعْنَا ، بِالْجِيمِ ، وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ : الْجَشَعُ الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ . وَالتَّخَشُّعُ : نَحْوُ التَّضَرُّعِ . وَالْخُشُوعُ : الْخُضُوعُ . وَالْخَاشِعُ : الرَّاكِعُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . وَالتَّخَشُّعُ : تَكَلُّفُ الْخُشُوعِ . وَالتَّخَشُّعُ لِلَّهِ : الْإِخْبَاتُ وَالتَّذَلُّلُ . وَالْخُشْعَةُ : قُفٌّ غَلَبَتْ عَلَيْهِ السُّهُولَةُ . وَالْخُشْعَةُ ، مِثَالُ الصُّبْرَةِ : أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( كَانَتِ الْكَعْبَةُ خُشْعَةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهَا ) ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخُشْعَةُ أَكَمَةٌ لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ ، وَالْجَمْعُ خُشَعٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ السُّهُولَةُ ، أَيْ : لَيْسَ بِحَجَرٍ وَلَا طِينٍ ، وَيُرْوَى حَشَفَةً ، بِالْحَاءِ وَالْفَاءِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْحَثَمَةِ [ وَلِلْحَثْمَةِ ] اللَّاطِئَةُ بِالْأَرْضِ هِيَ الْخُشْعَةُ ، وَجَمْعُهَا خُشَعٌ ; وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : جَازِعَاتٌ إِلَيْهِمُ ، خُشَعَ الْأَوْ دَاةِ قُوتًا ، تُسْقَى ضَيَاحَ الْمَدِيدِ وَيُرْوَى : خُشَّعَ الْأَوْدَاةِ جَمْعُ خَاشِعٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُشْعَةُ الْأَكَمَةُ وَهِيَ الْحَثَمَةُ [ وَالْحَثْمَةُ ] وَالسَّرْوَعَةُ وَالْقَائِدَةُ . وَأَكَمَةٌ خَاشِعَةٌ : مُلْتَزِقَةٌ لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ . وَالْخَاشِعُ مِنَ الْأَرْضِ : الَّذِي تُثِيرُهُ الرِّيَاحُ لِسُهُولَتِهِ فَتَمْحُو آثَارَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً ، قَالَ : الْخَاشِعَةُ الْمُتَغَبِّرَةُ الْمُتَهَشِّمَةُ ، وَأَرَادَ الْمُتَهَشِّمَةَ النَّبَاتِ . وَبَلْدَةٌ خَاشِعَةٌ أَيْ : مُغْبَرَّةٌ لَا مَنْزِلَ بِهَا . وَإِذَا يَبِسَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ تُمْطِرْ قِيلَ : قَدْ خَشَعَتْ . قَالَ تَعَالَى : وتَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : رَأَيْنَا أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ خَاشِعَةً هَامِدَةً مَا فِيهَا خَضْرَاءُ . وَيُقَالُ : مَكَانٌ خَاشِعٌ . وَخَشَعَ سَنَامُ الْبَعِيرِ إِذَا أُنْضِيَ فَذَهَبَ شَحْمُهُ وَتَطَأْطَأَ شَرَفُهُ . وَجِدَارٌ خَاشِعٌ إِذَا تَدَاعَى وَاسْتَوَى مَعَ الْأَرْضِ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعٌ وَخَشَعَ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ : رَمَى بُزَاقًا لَزِجًا . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَخَشَعَ الرَّجُلُ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ إِذَا رَمَى بِهَا . وَيُقَالُ : خَشَعَتِ الشَّمْسُ وَخَسَفَتْ وَكَسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْكِلَابِيُّ : خُشُوعُ الْكَوَاكِبِ إِذَا غَارَتْ وَكَادَتْ تَغِيبُ فِي مَغِيبِهَا ; وَأَنْشَدَ : بَدْرٌ تَكَادُ لَهُ الْكَوَاكِبُ تَخْشَعُ وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : خَشَعَتِ الْكَوَاكِبُ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْمَغِيبِ ، وَخَضَعَتْ أَيْدِي الْكَوَاكِبِ أَيْ : مَالَتْ لِتَغِيبَ . وَالْخِشْعَةُ : الَّذِي يُبْقَرُ عَنْهُ بَطْنُ أُمِّهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : وَالْخِشْعَةُ وَلَدُ الْبَقِيرِ ، وَالْبَقِيرُ : الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيٌّ فَيُبْقَرُ بَطْنُهَا وَيُخْرَجُ ، وَكَانَ بِكِيرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِشْعَةً ; وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ ابْنِ بَرِّيٍّ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ خَارِجَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ : وَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُ ابْنِ خِشْعَةَ أَنَّهَا مَتَى تَلْقَ يَوْمًا ذَا جِلَادٍ تُجَالِدِ خِشْعَةُ : أُمُّ خَارِجَةَ وَهِيَ الْبَقِيرَةُ كَانَتْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا يَرْتَكِمُ ، فَبُقِرَ بَطْنُهَا فَسُمِّيَتِ الْبَقِيرَةَ وَسُمِّيَ خَارِجَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَطْنِهَا .
[ خعل ] خعل : الْخَيْعَلُ : الْفَرْوُ ، وَقِيلَ : ثَوْبٌ غَيْرُ مَخِيطِ الْفَرْجَيْنِ يَكُونُ مِنَ الْجُلُودِ وَمِنَ الثِّيَابِ ، وَقِيلَ : هُوَ دِرْعٌ يُخَاطُ أَحَدُ شِقَّيْهِ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ كَالْقَمِيصِ ; قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهَذْلِيُّ : السَّالِكُ الثُّغْرَةِ الْيَقْظَانُ كَالِئُهَا مَشْيَ الْهَلُوكُ عَلَيْهَا الْخَيْعَلُ الْفُضُلُ وَقِيلَ : الْخَيْعَلُ قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ تُقْلَبُ فَيُقَالُ : خَيْلَعٌ ، قَالَ : وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرَ مَنْصُوحِ الْفَرْجَيْنِ ، وَأَوْرَدَ نِصْفَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي نَسَبَهُ ابْنُ سِيدَهْ لِلْجَوْهَرِيِّ ، وَنَسَبَهُ لَتَأَبَّطَ شَرًّا ، وَقَدْ نَسَبَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ أَيْضًا لِلْمُتَنَخِّلِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو مَنْصُورٍ وَهِمَ فِيهِ ، أَوْ يَكُونَ لَتَأَبَّطَ شَرًّا عَجُزُ بَيْتٍ عَلَى هَذَا النَّصِّ ; وَأَنْشَدَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا لِحَاجِزِ السَّرَوِيِّ : وَأَدْهَمَ قَدْ جُبْتُ ظَلْمَاءَهُ كَمَا اجْتَابَتِ الْكَاعِبُ الْخَيْعَلَا وَتَقُولُ : خَيْعَلْتُهُ فَتَخَيْعَلَ أَيْ : أَلْبَسْتُهُ الْخَيْعَلَ فَلَبِسَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْخَوْعَلَةُ الِاخْتِبَاءُ مِنْ رِيبَةٍ . وَالْخَيْعَلُ : الْخَيْلَعُ . وَالْخَيْعَلُ : مِنْ أَسْمَاءِ الذِّئْبِ . وَخَيَاعِلُ : اسْمُ مَوْضِعٍ قَالَ ; رُؤْبَةُ : يَجُوزُ مَهْوَاةً إِلَى خَيَاعِلَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخَيْعَلُ قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ ، وَإِنَّمَا أُسْقِطَتِ النُّونُ مِنْ كُمَّيْنِ لِلْإِضَافَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ كَالْمُقْحَمَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، كَقَوْلِكَ : لَا أَبَا لَكَ ، وَأَصْلُهُ لَا أَبَاكَ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرَيِّ : أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنِّي مُلَاقٍ لَا أَبَاكِ ! تَخَوِّفِينِي ؟ وَقَوْلُهُمْ : لَا عَبْدَيْ لَكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : لَا عَبْدَيْكَ ، وَلَا تُحْذَفُ النُّونُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا عِنْدَ اللَّامِ دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْخَفْضِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْتِي بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ .
[ خشف ] خشف : الْخَشْفُ : الْمَرُّ السَّرِيعُ . وَالْخَشُوفُ مِنَ الرِّجَالِ : السَّرِيعُ . وَخَشَفَ فِي الْأَرْضِ يَخْشُفُ وَيَخْشِفُ خُشُوفًا وَخَشَفَانًا ، فَهُوَ خَاشِفٌ وَخَشُوفٌ وَخَشِيفٌ : ذَهَبَ . أَبُو عَمْرٍو : رَجُلٌ مِخَشٌّ مِخْشَفٌ وَهُوَ الْجَرِيءُ عَلَى هَوْلِ اللَّيْلِ . وَرَجُلٌ خَشُوفٌ وَمِخْشَفٌ : جَرِيءٌ عَلَى اللَّيْلِ طُرَقَةٌ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : الْخَشُوفُ الذَّاهِبُ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ بِجُرْأَةٍ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي الْمُسَاوِرِ الْعَبْسِيِّ : سَرَيْنَا ، وَفِينَا صَارِمٌ متغطرِسٌ سَرَنْدَى خَشُوفٌ فِي الدُّجَى ، مُؤْلِفُ الْقَفْرِ وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ : أُتِيحَ لَهُ مِنَ الْفِتْيَانِ خِرْقٌ أَخُو ثِقَةٍ وَخِرِّيقٌ خَشُوفُ وَدَلِيلٌ مِخْشَفٌ : مَاضٍ . وَقَدْ خَشَفَ بِهِمْ يَخْشِفُ خَشَافَةً وَخَشَّفَ وَخَشَفَ فِي الشَّيْءِ وَانْخَشَفَ ، كِلَاهُمَا : دَخَلَ فِيهِ ; قَالَ : وَأَقْطَعُ اللَّيْلَ ، إِذَا مَا أَسْدَفَا وَقَنَّعَ الْأَرْضَ قِنَاعًا مُغْدَفَا وَانْغَضَفَتْ لِمُرْجَحِنٍّ أَغْضَفَا جَوْنٍ ، تَرَى فِيهِ الْجِبَالَ خُشَّفَا وَالْخَشَّافُ : طَائِرٌ صَغِيرُ الْعَيْنَيْنِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخُشَّافُ الْخُفَّاشُ ، وَقِيلَ الْخُطَّافُ . اللَّيْثُ : الْخَشَفَانُ الْجَوَلَانُ بِاللَّيْلِ ، وَسُمِّيَ الْخُشَافُ بِهِ لِخَشَفَانِهِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْخُفَّاشِ . قَالَ : ومن قال خفاش فاشتقاق اسمه من صغر عينيه . وَالْخَشْفُ وَالْخِشْفُ : ذُبَابٌ أَخْضَرُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُشْفُ الذُّبَابُ الْأَخْضَرُ ، وَجَمْعُهُ أَخْشَافٌ . وَالْخِشْفُ : الظَّبْيُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ جِدَايَةً ، وَقِيلَ : هُوَ خِشْفٌ أَوَّلَ مَا يُولَدُ ، وَقِيلَ : هُوَ خِشْفٌ أَوَّلَ مَشْيِهِ ، وَالْجَمْعُ خِشَفَةٌ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . الْأَصْمَعِيُّ : أَوَّلُ مَا يُولَدُ الظَّبْيُ فَهُوَ طَلًا ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْرَابِ : هُوَ طَلًا ثُمَّ خَشْفٌ . وَالْأَخْشَفُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي عَمَّهُ الْجَرَبُ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا جَرِبَ الْبَعِيرُ أَجْمَعُ فَيُقَالُ : أَجْرَبُ أَخْشَفُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ الَّذِي يَبِسَ عَلَيْهِ جَرَبُهُ ; وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : عَلَى النَّاسِ مَطْلِيُّ الْمَسَاعِرِ أَخْشَفُ وَالْخُشَّفُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تَسِيرُ فِي اللَّيْلِ ، الْوَاحِدُ خَشُوفٌ وَخَاشِفٌ وَخَاشِفَةٌ ; وَأَنْشَدَ : بَاتَ يُبَارِي وَرِشَاتٍ كَالْقَطَا عَجَمْجَمَاتٍ ، خُشَّفًا تَحْتَ السُّرَى قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْوَاحِدُ مِنَ الْخُشَّفِ خَاشِفٌ لَا غَيْرُ ؛ فَأَمَّا خَشُوفٌ فَجَمْعُهُ خُشُفٌ ، وَالْوَرِشَاتُ : الْخِفَافُ مِنَ النُّوقِ ، وَالْخَشْفُ مِثْلُ الْخَسْفِ وَهُوَ الذُّلُّ . وَالْأَخَاشِفُ ، بِالشِّينِ : الْعَزَازُ الصُّلْبُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَمَّا الْأَخَاسِفُ فَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ . وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : خَشَفَ بِهِ وَخَفَشَ بِهِ وَحَفَشَ بِهِ وَلَهَطَ بِهِ إِذَا رَمَى بِهِ . وَخَشَفَ الْبَرْدُ يَخْشُفُ خَشْفًا : اشْتَدَّ . وَالْخَشَفُ : الْيُبْسُ . وَالْخَشَفُ وَالْخَشِيفُ : الثَّلْجُ ، وَقِيلَ : الثَّلْجُ الْخَشِنُ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْدُ الرِّخْوُ ، وَقَدْ خَشَفَ يَخْشِفُ وَيَخْشُفُ خُشُوفًا . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : خَشَفَ الثَّلْجُ وَذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ تُسْمَعُ لَهُ خَشْفَةٌ عِنْدَ الْمَشْيِ ; قَالَ : إِذَا كَبَّدَ النَّجْمُ السَّمَاءَ بِشَتْوَةٍ عَلَى حِينَ هَرَّ الْكَلْبُ وَالثَّلْجُ خَاشِفُ قَالَ : إِنَّمَا نَصَبَ حِينَ لِأَنَّهُ جَعَلَ " عَلَى " فَضْلًا فِي الْكَلَامِ ، وَأَضَافَهُ إِلَى جُمْلَةٍ ، فَتُرِكَتِ الْجُمْلَةُ عَلَى إِعْرَابِهَا ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ : عَلَى حِينَ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أُمُورِهِمْ فَنَدْلًا زُرَيْقُ الْمَالَ نَدْلَ الثَّعَالِبِ وَلِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى مَا لَا يُضَافُ إِلَى مِثْلِهِ وَهُوَ الْفِعْلُ ، فَلَمْ يُوَفَّرْ حَظُّهُ مِنَ الْإِعْرَابِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْقَطَامِيِّ ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : إِذَا كَبَّدَ النَّجْمُ السَّمَاءَ بِسُحْرَةٍ قَالَ : وَبَنَى حِينَ عَلَى الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى هَرَّ ، وَهُوَ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ ، فَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيٍّ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا وَمَاءٌ خَاشِفٌ وَخَشْفٌ : جَامِدٌ . وَالْخَشِيفُ مِنَ الْمَاءِ : مَا جَرَى فِي الْبَطْحَاءِ تَحْتَ الْحَصَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ ذَهَبَ . قَالَ : وَلَيْسَ لِلْخَشِيفِ فِعْلٌ ، يُقَالُ : أَصْبَحَ الْمَاءُ خَشِيفًا ; وَأَنْشَدَ : أَنْتَ إِذَا مَا انْحَدَرَ الْخَشِيفُ ثَلْجٌ ، وَشَفَّانٌ لَهُ شَفِيفُ وَالْخَشَفُ : الْيُبْسُ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ : وَشَنَّ مَائِحَةً فِي جِسْمِهَا خَشَفٌ ؛ كَأَنَّهُ بِقِبَاصِ الْكَشْحِ مُحْتَرِقُ وَالْخَشْفُ وَالْخَشْفَةُ وَالْخَشَفَةُ : الْحَرَكَةُ وَالْحِسُّ . وَقِيلَ : الْحِسُّ الْخَفِيُّ . وَخَشَفَ يَخْشِفُ خَشْفًا إِذَا سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ أَوَ حَرَكَةٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( مَا دَخَلْتُ مَكَانًا إِلَّا سَمِعْتُ خَشْفَةً فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِلَالٌ ) . وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبِلَالٍ : ( مَا عَمَلُكَ ؟ فَإِنِّي لَا أَرَانِي أَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَسْمَعُ الْخَشْفَةَ فَأَنْظُرُ إِلَّا رَأَيْتُكَ ) ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَشْفَةُ الصَّوْتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ ، وَقِيلَ : الصَّوْتُ ، وَيُقَالُ : خَشْفَةٌ وَخَشَفَةٌ لِلصَّوْتِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ : الْخَشْفَةُ ، بِالسُّكُونِ ، الصَّوْتُ الْوَاحِدُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْخَشَفَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ ، وَقِيلَ : الْحِسُّ إِذَا وَقَعَ السَّيْفُ عَلَى اللَّحْمِ قُلْتَ : سَمِعْتُ لَهُ خَشْفًا ، وَإِذَا وَقَعَ السَّيْفُ عَلَى السِّلَاحِ قَالَ : لَا أَسْمَعُ إِلَّا خَشْفًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ . وَالْخَشْفُ : صَوْتٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ . وَخَشْفَةُ الضَّبُعِ : صَوْتُهَا . وَالْخَشْفَةُ : قُفٌّ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ السُّهُولَةُ . وَجِبَالٌ خُشَّفٌ : مُتَوَاضِعَةٌ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ; وَأَنْشَدَ : جَوْنٍ تَرَى فِيهِ الْجِبَالَ الْخُشَّفَا كَمَا رَأَيْتَ الشَّارِفَ الْمُوَحَّفَا وَأُمٌّ خَشَّافٍ : الدَّاهِيَةُ ; قَالَ : يَحْمِلْنَ عَنْقَاءَ وَعَنْقَفِيرَا وَأُمُّ خَشَّافٍ وَخَنْشَفِيرَا وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : خَشَّافٌ ، بِغَيْرِ أُمٍّ . وَيُقَالُ : خَاشَفَ فُلَانٌ فِي ذِمَّتِهِ إِذَا سَارَعَ فِي إِخْفَارِهَا ، قَالَ : وَخَاشَفَ إِلَى كَذَا وَكَذَا مِثْلُهُ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : كَانَ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ ، خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ فَآمَنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : لَوْ كُنْتَ قَتَلْتَهُ كَانَتْ ذِمَّةً خَاشَفْتَ فِيهَا ، أَيْ : سَارَعْتَ إِلَى إِخْفَارِهَا . يُقَالُ : خَاشَفَ إِلَى الشَّرِّ إِذَا بَادَرَ إِلَيْهِ ; يُرِيدُ : لَمْ يَكُنْ فِي قَتْلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : قَدْ أَخْفَرَ ذِمَّتَهُ . وَالْمَخْشَفُ : النَّجْرَانُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْبَابُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ . وَسَيْفٌ خَاشِفٌ وَخَشِيفٌ وَخَشُوفٌ : مَاضٍ . وَخَشَفَ رَأْسَهُ بِالْحَجَرِ : شَدَخَهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا شُدِحَ ، فَقَدْ خُشِفَ . وَالْخَشَفُ : الْخَزَفُ ، يَمَانِيَّةٌ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُهُمْ يَخُصُّونَ بِهِ مَا غَلُظَ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ الْكَعْبَةِ : ( إِنَّهَا كَانَتْ خَشَفَةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتْ عَنْهَا الْأَرْضُ ) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَشَفَةُ وَاحِدَةُ الْخَشَفِ ، وَهِيَ حِجَارَةٌ تَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ نَبَاتًا ، قَالَ : وَتُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبِالْعَيْنِ بَدَلَ الْفَاءِ ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا .
[ خعع ] خعع : الْخُعْخُعُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَيْسَ بِثَبْتٍ . وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الْأَشْجَارِ الْخُعْخُعُ ، قَالَ وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : هِيَ كَلِمَةٌ مُعَايَاةٌ وَلَا أَصْلَ لَهَا ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَهَعَخَ أَنَّهُ شَجَرَةٌ يُتَدَاوَى بِهَا وَبِوَرَقِهَا ، قَالَ : وَقِيلَ هُوَ الْخُعْخُعُ ، وَقَدْ تُرْجِمَتْ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَحْرٍ أَنَّهُ قَالَ : خَعَّ الْفَهْدُ يَخِعُّ ، قَالَ : وَهُوَ صَوْتٌ تَسْمَعُهُ مِنْ حَلْقِهِ إِذَا انْبَهَرَ عِنْدَ عَدْوِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّهُ حِكَايَةُ صَوْتِهِ إِذَا انْبَهَرَ ، وَلَا أَدْرِي أَهْوَ مِنْ تَوْلِيدِ الْفَهَّادِينَ أَوْ مِمَّا عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ فَتَكَلَّمُوا بِهِ ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَتِهِ .
[ خشق ] خشق : الْخَوْشَقُ : مَا يَبْقَى فِي الْعِذْقِ بَعْدَمَا يُلْقَطُ مَا فِيهِ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالْخَوْشَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الرَّدِيءُ ; عَنِ الْهَجَرِيِّ .
[ خعر ] خعر : الْخَيْعَرَةُ : خِفَّةٌ وَطَيْشٌ .
[ خشل ] خشل : الْخَشْلُ : الْبَيْضَةُ إِذَا أَخْرَجْتَ جَوْفَهَا ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْخَشْلُ وَالْخَشَلُ ، مُحَرَّكُ الشِّينِ : الْمُقْلُ نَفْسُهُ ، قِيلَ : هُوَ الْيَابِسُ ، وَقِيلَ : هُوَ رَطْبُهُ وَصِغَارُهُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ ، وَقِيلَ : هُوَ نَوَاهُ ، وَاحِدَتُهُ خَشْلَةٌ وَخَشَلَةٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : يَسْتَخْرِجُ الْحَشَرَاتِ الْخُشْنَ رِيِّقُهَا كَأَنَّ أَرْؤُسَهَا فِي مَوْجِهِ الْخَشَلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : إِنَّمَا هُوَ الْخَشْلُ ، بِسُكُونِ الشِّينِ لَا غَيْرُ ، وَأَمَّا الْخَشَلُ فِي بَيْتِ الْكُمَيْتِ فَإِنَّمَا حَرَّكَهُ ضَرُورَةً ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَسَاقَتْ حَصَادَ الْقُلْقُلَانِ كَأَنَّمَا هُوَ الْخَشْلُ أَعْرَافُ الرِّيَاحِ الزَّعَازِعِ وَيُرْوَى : كَأَنَّهُ نَوَى الْخَشْلِ ، أَيْ : نَوَى الْمُقْلِ . وَالْخَشْلُ : الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَدْ تَخَشَّلَ ، وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ . اللَّيْثُ : الْخَشْلُ مِنَ الْمُقْلِ كَالْحَشَفِ مِنَ التَّمْرِ . وَرَجُلٌ مُخَشَّلٌ وَمَخْشُولٌ : مَرْذُولٌ وَقَدْ خَشَلَهُ . وَالْخَشْلُ : رُءُوسُ الْحُلِيِّ مِنَ الْخَلَاخِيلِ وَالْأَسْوِرَةِ ، وَقِيلَ : الْخَشْلُ مَا تَكَسَّرَ مِنْ رُءُوسِ الْحُلِيِّ وَأَطْرَافِهِ ، وَالْخَشَلُ كَذَلِكَ ; قَالَ الشَّمَّاخُ : تَرَى قِطَعًا مِنَ الْأَحْنَاشِ فِيهِ جَمَاجِمُهُنَّ كَالْخَشَلِ النَّزِيعِ وَمِمَّا حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ : وَالْخَشْلُ الْأَسْوِرَةُ وَالْخَلَاخِيلُ ، بِالْإِسْكَانِ لَا غَيْرُ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا أَجْوَفَ غَيْرَ مُصْمَتٍ ، وَكُلُّ أَجْوَفٍ غَيْرِ مُصْمَتٍ فَهُوَ خَشْلٌ ، بِالْإِسْكَانِ . قَالَ : وَأَمَّا رُءُوسُ الْأَسْوِرَةِ وَالْخَلَاخِيلُ فَلَا تَكُونُ إِلَّا مُصْمَتَةً وَلَيْسَتْ خَشْلًا ; قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : كَثَمَرِ الْحُمَّاضِ غَيْرِ الْخَشْلِ أَيْ : غَيْرِ الرَّدِيءِ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ وَابْنِ خَالَوَيْهِ وَابْنِ فَارِسٍ وَغَيْرِهِمْ فِي الْخَشْلِ لِلْمُقْلَ ، كَقَوْلِ ابْنِ حَمْزَةَ إِنَّهُ بِالْإِسْكَانِ لَا غَيْرُ ، وَإِنَّ مَا وَرَدَ مِنْهُ مُحَرَّكًا فَهُوَ عَلَى جِهَةِ الضَّرُورَةِ ، كَبَيْتِ الْكُمَيْتِ وَكَبَيْتِ الشَّمَّاخِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَكَذَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ بِتَحْرِيكِ الشِّينِ ، قَالَ : وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا لُغَتَانِ ، وَالْأَعْرَفُ فِيهِمَا سُكُونُ الشِّينِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ بِالتَّحْرِيكِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ ، قَالَ : الْخَشَلُ الْمُقْلُ وَالْحُلِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : الْخَشْلُ الْمُقْلُ الْيَابِسُ ، وَيُقَالُ لِرَطْبِهِ : الْبَهْشُ ، وَيُقَالُ لِنَوَاهُ : الْمُلْجُ ، وَلِسَوِيقِهِ الْحَتِيُّ وَالْعَكِيُّ وَالثَّتَى ، الثَّاءُ قَبْلَ التَّاءِ . وَرَجُلٌ مُخَشَّلٌ : مُحَلًّى مِنْ ذَلِكَ . وَالْخَشْلُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ وَأَخْضَرُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : حَتَّى اكْتَسَتْ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ شَكْلٍ كَثَمَرِ الْحُمَّاضِ غَيْرِ الْخَشْلِ وَالْخَشْلُ : رَدِيءُ الْمُقْلِ . وَالْخَشْلُ : مَا تَكَسَّرَ مِنَ الْحُلِيِّ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْخَشْلَ فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ : رُءُوسُ الْحُلِيِّ . وَيُقَالُ : الْحَتِيُّ قِشْرَةُ الْمُقْلَةِ الَّتِي تُؤْكَلُ ، وَالْمُقْلَةُ نَفْسُهَا بِلَا قِشْرٍ خَشْلَةٌ ، وَهِيَ النَّوَاةُ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا لِلَفْظَةِ الْخَشْلِ أَحَدَ عَشَرَ مَعْنًى : الْمُقْلُ وَنَوَاهُ وَيَابِسُهُ وَرَدِيئُهُ ، وَالرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْحُلِيُّ وَرُؤوسُهُ وَمَا تَكَسَّرَ مِنْهُ وَمَا تَجَوَّفَ مِنْهُ ، وَالْمُجَوَّفُ مَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ ، وَالْخَنْشَلِيلُ نَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَنْشَلَ ؛ فَإِنَّ سِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ مَرَّةً ثُلَاثِيًّا وَأُخْرَى رُبَاعِيًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خعب ] خعب : الْخَيْعَابَةُ : الرَّدِيءُ وَلَمْ يُسْمَعْ إِلَّا فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَلَا خَرِعٍ خَيْعَابَةٍ ذِي غَوَائِلٍ هَيَامٍ كَجَفْرِ الْأَبْطَحِ الْمُتَهَيِّلِ التَّهْذِيبُ : الْخَيْعَابَةُ وَالْخَيْعَامَةُ : الْمَأْبُونُ ، وَأَوْرَدَ الْبَيْتَ ، وَقَالَ : وَيُرْوَى خَيْعَامَةٌ . قَالَ وَالْخَرِعُ السَّرِيعُ التَّثَنِّي وَالِانْكِسَارِ ، وَالْخَيْعَامَةُ : الْقَصِفُ الْمُتَكَسِّرُ ; وَأَوْرَدَ الْبَيْتَ الثَّانِي : وَلَا هَلِعَ لَاعٍ ، إِذَا الشَّوْلُ حَارَدَتْ وَضَنَّتْ بِبَاقِي دَرِّهَا الْمُتَنَزِّلِ هَلِعَ : ضَجِرَ . لَاعٍ : جَبَانٌ .
[ خشم ] خشم : خَشِمَ اللَّحْمُ خَشَمًا وَأَخْشَمَ : تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ . وَالْخَيْشُومُ مِنَ الْأَنْفِ : مَا فَوْقَ نُخْرَتِهِ مِنَ الْقَصَبَةِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ خَشَارِمَ رَأْسِهِ ، وَقِيلَ : الْخَيَاشِيمُ غَرَاضِيفُ فِي أَقْصَى الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ ، وَقِيلَ : هِيَ عُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : الْخَيْشُومُ أَقْصَى الْأَنْفِ . وَالْخَشْمُ : كَسْرُ الْخَيْشُومِ ; خَشَمَهُ يَخْشِمُهُ خَشْمًا : كَسَرَ خَيْشُومَهُ . وَخَيَاشِيمُ الْجِبَالِ : أُنُوفُهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ : مِنْ ذِرْوَةِ الصَّمَّانِ خَيْشُومُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَقِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ أَيُّ الْبِلَادِ أَمْرَأُ ؟ قَالَتْ : خَيَاشِيمُ الْحَزَنِ أَوْ جِوَاءُ الصَّمَّانِ . وَالْخَشَمُ وَالْخُشُومُ : سَعَةُ الْأَنْفِ ، خَشِمَ خَشَمًا وَخُشُومًا وَهُوَ أَخْشَمُ . وَالْخَشَمُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي جَوْفِ الْأَنْفِ فَتَتَغَيَّرُ رَائِحَتُهُ ; وَالْخُشَامُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِيهِ وَسُدَّةٌ ، وَصَاحِبُهُ مَخْشُومٌ . وَرَجُلٌ أَخْشَمُ بَيِّنُ الْخَشَمِ : وَهُوَ دَاءٌ يَعْتَرِي الْأَنْفَ . وَفُلَانٌ ظَاهِرُ الْخَيْشُومِ أَيْ : وَاسِعُ الْأَنْفِ ; وَأَنْشَدَ : أَخْشَمَ بَادِيَ النَّعْوِ وَالْخَيْشُومِ وَالْخَشَمُ : سُقُوطُ الْخَيَاشِيمِ وَانْسِدَادُ الْمُتَنَفِّسُ وَلَا يَكَادُ الْأَخْشَمُ يَشُمُّ شَيْئًا . وَالْخُشَامُ : كَالْخَشَمِ . وَفِي الْأَنْفِ ثَلَاثَةُ أَعْظُمٍ ؛ فَإِذَا انْكَسَرَ مِنْهَا عَظْمٌ تَخَشَّمَ الْخَيْشُومُ فَصَارَ مَخْشُومًا . وَالْأَخْشَمُ : الَّذِي لَا يَجِدُ رِيحَ طِيبٍ وَلَا نَتَنٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَخْشَمُ ) . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّ مَرْجَانَةَ وَلِيدَتَهُ أَتَتْ بِوَلَدِ زِنًا ، فَكَانَ عُمَرُ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَسْلِتُ خَشَمَهُ . الْخَشَمُ : مَا يَسِيلُ مِنَ الْخَيَاشِيمِ أَيْ : يَمْسَحُ مُخَاطَهُ وَمَا سَالَ مِنْ خَيْشُومِهِ . وَرَجُلٌ مَخْشُومٌ وَمُتَخَشِّمٌ وَمُخَشَّمٌ ، بِفَتْحِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً : سَكْرَانُ ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَيْشُومِ ; قَالَ الْأَعْشَى : إِذَا كَانَ هِنْزَمْنٌ وَرُحْتُ مُخَشَّمًا وَخَشَّمَهُ الشَّرَابُ : تَثَوَّرَتْ رِيحُهُ فِي الْخَيْشُومِ ، وَخَالَطَتِ الدِّمَاغَ فَأَسْكَرَتْهُ ، وَالِاسْمُ الْخُشْمَةُ ، وَقِيلَ : الْمُخَشَّمُ السَّكْرَانُ الشَّدِيدُ السُّكْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْتَقَّ مِنَ الْخَيْشُومِ . التَّهْذِيبُ : وَالتَّخَشُّمُ مِنَ السُّكْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رِيحَ الشَّرَابِ تَثُورُ فِي خَيْشُومِ الشَّارِبِ ثُمَّ تُخَالِطُ الدِّمَاغَ فَيَذْهَبُ الْعَقْلُ ، فَيُقَالُ : تَخَشَّمَ وَخَشَّمَهُ الشَّرَابُ ; وَأَنْشَدَ : فَأَرْغَمَ اللَّهُ الْأُنُوفَ الرُّغَّمَا مَجْدُوعَهَا وَالْعَنِتَ الْمُخَشَّمَا أَيِ : الْمُكَسَّرَ . وَالْخُشَامُ : الْعَظِيمُ مِنَ الْأُنُوفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْرِفًا . وَيُقَالُ : إِنَّ أَنْفَ فُلَانٍ لَخُشَامٌ إِذَا كَانَ عَظِيمًا . وَرَجُلٌ خُشَامٌ ، بِالضَّمِّ : غَلِيظُ الْأَنْفِ ، وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ الَّذِي لَهُ أَنْفٌ غَلِيظٌ . وَالْخَيْشُومُ : سَلَائِلُ سُودٌ وَنَغَفٌ فِي الْعَظْمِ ، وَالسَّلِيلَةُ هَنَةٌ رَقِيقَةٌ كَاللَّحْمِ . وَخَيَاشِيمُ الْجِبَالِ : أُنُوفُهَا . وَالْخُشَامُ : الْعَظِيمُ مِنَ الْجِبَالِ ; وَأَنْشَدَ : وَيَضْحَى بِهِ الرَّعْنُ الْخُشَامُ كَأَنَّهُ وَرَاءَ الثَّنَايَا ، شَخْصُ أَكْلَفَ مُرْقِلِ أَبُو عَمْرٍو : الْخُشَامُ الطَّوِيلُ مِنَ الْجِبَالِ الَّذِي لَهُ أَنْفٌ . وَابْنُ الْخُشَامِ : مِنْ فُرْسَانِهِمْ ; قَالَ مُرَقِّشٌ : أَبَأْتُ ، بِثَعْلَبَةَ بْنِ الْخُشَا مِ ، عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ فَزَاحَ الْوَهَلْ
[ خظا ] خظا : الْخَاظِي : الْكَثِيرُ اللَّحْمِ . خَظَا لَحْمُهُ يَخْظُو خُظُوًّا وَخَظِيَ خَظًا : اكْتَنَزَ ، وَقِيلَ : لَا يُقَالُ خَظِيَ ; قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ السَّعْدِيُّ : وَأَهْلَكَنِي لَكُمْ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ تَعَوُّجُكُمْ عَلِيَّ وَأَسْتَقِيمُ رِقَابٌ كَالْمَوَاجِنِ خَاظِيَاتٌ وَأَسْتَاهٌ عَلَى الْأَكْوَارِ كُومُ وَالْخَاظِي : الْمُكْتَنِزُ . وَلَحْمُهُ خَظَا بَظَا : إِتْبَاعٌ ، وَأَصْلُهُ فَعَلٌ ; قَالَ الْأَغْلَبُ الْعِجْلِيُّ : خَاظِي الْبَضِيعِ لَحْمُهُ خَظَا بَظَا لِأَنَّ أَصْلَهَا الْوَاوُ . وَخَظَا بَظَا : مُكْتَنِزٌ . الْفَرَّاءُ : خَظَا بَظَا وَكَظَا ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، يَعْنِي اكْتَنَزَ ، وَمِثْلُهُ يَخْظُو وَيَبْظُو وَيَكْظُو . أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ : فَرَسٌ خَظٍ بَظٍ ، ثُمَّ يُقَالُ : خَظًا بَظًا . وَيُقَالُ : خَظِيَةٌ بَظِيَةٌ ، ثُمَّ يُقَالُ : خَظَاةٌ بَظَاةٌ قُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا سَاكِنَةً عَلَى لُغَةِ طَيِّئٍ . وَفِي حَدِيثِ سَجَاحِ امْرَأَةِ مُسَيْلِمَةَ : خَاظِي الْبَضِيعِ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْبَضِيعُ اللَّحْمُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِدَخْتَنُوسَ ابْنَةِ لَقِيطٍ : يَعْدُو بِهِ خَاظِي الْبَضِي عِ كَأَنَّهُ سِمْعٌ أَزَلْ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَزَّازُ إِلَّا خَظِيَ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : خَظِيَ وَخَظَى ، بِالْفَتْحِ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : حَظِيَتِ الْمَرْأَةُ وَبَظِيَتْ مِنَ الْحُظْوَةِ فَهُوَ بِالْحَاءِ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ الْخَاءَ . وَالْخَظَاةُ : الْمُكْتَنِزَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ; وَأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : لَهَا مَتْنَتَانِ خَظَاتَاكُمَا أَكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النَّمِرْ فَإِنَّ الْكِسَائِيَّ قَالَ : أَرَادَ خَظَتَا ، فَلَمَّا حَرَّكَ التَّاءَ رَدَّ الْأَلِفَ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّاءِ ، فَلَمَّا حَرَّكَ التَّاءَ رَدَّهَا فَقَالَ : خَظَاتَا ، قَالَ : وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ فِي قَضَتَا وَغَزَتَا قَضَاتَا وَغَزَاتَا ، إِلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الشَّاعِرَ لَمَّا اضْطَرَّ أَجْرَى الْحَرَكَةَ الْعَارِضَةَ مُجْرَى الْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ فِي نَحْوِ قَوْلًا وَبَيْعًا وَخَافًا ; وَذَهَبَ الْفَرَّاءُ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ خَظَاتَانِ ، فَحَذَفَ النُّونَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَ أَبُو دُوَادَ الْإِيَادِيُّ : وَمَتْنَانِ خَظَاتَانِ كَزُحْلُوفٍ مِنَ الْهَضْبِ الزُّحْلُوفُ : الْمَكَانُ الزَّلِقُ فِي الرَّمْلِ وَالصَّفَا ، وَهِيَ آثَارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ ، يُقَالُ لَهَا الزَّحَالِيفُ ، شَبَّهَ مَسَّهَا فِي سِمَنِهَا بِالصَّفَاةِ الْمَلْسَاءِ ، أَرَادَ خَظِيَتَانِ ; وَأَنْشَدَ : أَمْسَيْنَا أَمْسَيْنَا وَلَمْ تَنَامِ الْعَيْنَا فَلَمَّا حَرَّكَ الْمِيمَ لِاسْتِقْبَالِهَا اللَّامَ رَدَّ الْأَلِفَ ; وَأَنْشَدَ : مَهْلًا ! فِدَاءً لَكَ يَا فَضَالَهْ أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهَالَهْ أَيْ : وَلَا تُهِلْهُ ; وَقَالَ آخَرُ : حَتَّى تَحَاجَزْنَ عَنِ الذُّوَّادِ تَحَاجُزَ الرِّيِّ وَلَمْ تَكَادِ أَرَادَ : وَلَمْ تَكَدْ ، فَلَمَّا حَرَّكَتِ الْقَافِيَّةُ الدَّالَ رُدَّ الْأَلِفُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : يَا حَبَّذَا عَيْنَا سُلَيْمَى وَالْفَمَا قَالَ : أَرَادَ الْفَمَانِ يَعْنِي الْفَمَ وَالْأَنْفَ فَثَنَّاهُمَا بِلَفْظِ الْفَمِ لِلْمُجَاوِرَةِ . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ فِي خَظَاتَا أَقْيَسُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ الْفَرَّاءِ ؛ لِأَنَّ حَذْفَ نُونِ التَّثْنِيَةِ شَيْءٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَالْجَمْعُ خَظَوَاتٌ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْعَرَبُ تَصِلُ الْفَتْحَةَ بِأَلِفٍ سَاكِنَةٍ ؛ فَقَوْلُهُ : لَهَا مَتْنَتَانِ خَظَاتَا أَرَادَ خَظَتَا مَنْ خَظَا يَخْظُو ; وَأَنْشَدَ : قُلْتُ وَقَدْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ أَرَادَ عَلَى الْكَلْكَلِ ، قَالَ : وَأَصْلُ الْكَسْرِ بِالْيَاءِ وَالضَّمِّ بِالْوَاوِ ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ كُلِّهِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ النَّحْوِيُّونَ : أَرَادَ خَظَتَا ، فَمَدَّ الْفَتْحَةَ بِأَلِفٍ كَقَوْلِهِ : يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبُ أَرَادَ يَنْبَعُ . وَقَالَ : فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ ; أَيْ : فَمَا اسْتَكَنُوا . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : كَفَّ نُونَ خَظَاتَانِ كَمَا قَالُوا اللَّذَا يُرِيدُونَ اللَّذَانِ ; وَقَالَ الْأَخْطَلُ : أَبَنِي كُلَيْبٍ ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا قَتَلَا الْمُلُوكَ وَفَكَّكَا الْأَغْلَالَا وَرَجُلٌ خَظَوَانٌ : كَثِيرُ اللَّحْمِ . وَقَدَحٌ خَاظٍ : حَادِرٌ غَلِيظٌ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : بِأَيْدِيهِمْ صَوَارِمُ مُرْهَفَاتٌ وَكُلُّ مُجَرَّبٍ خَاظِي الْكُعُوبِ الْخَاظِي : الْغَلِيظُ الصُّلْبُ ; وَقَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ الْعِيرَ : خَاظٍ ، كَعِرْقِ السِّدْرِ ، يَسْ بِقُ غَارَةَ الْخُوصِ النَّجَائِبْ وَالْخَظَوَانُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الَّذِي رَكِبَ لَحْمُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَرَجُلٌ أَبَيَانٌ : مِنَ الْإِبَاءِ ، وَقَطَوَانٌ : يَقْطُو فِي مِشْيَتِهِ . وَيَوْمٌ صَخَدَانٌ : شَدِيدُ الْحَرِّ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : رَجُلٌ خِنْظِيَانٌ إِذَا كَانَ فَاحِشًا . وَخَنْظَى بِهِ إِذَا نَدَّدَ بِهِ وَأَسْمَعَهُ الْمَكْرُوهَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخِنْظِيَانُ الْكَثِيرُ الشَّرِّ وَهُوَ يُخَنْظِي وَيُعَنْظِي ، ذَكَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ .
[ خشن ] خشن : الْخَشِنُ وَالْأَخْشَنُ : الْأَحْرَشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ; قَالَ : وَالْحَجَرُ الْأَخْشَنُ وَالثِّنَايَهْ وَجَمْعُهُ خِشَانٌ ، وَالْأُنْثَى خَشِنَةٌ وَخَشْنَاءُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَعْنِي جُلَّةَ التَّمْرِ : وَقَدْ لَفَّفَا خَشْنَاءَ لَيْسَتْ بِوَخْشَةٍ تُوَارِي سَمَاءَ الْبَيْتِ مُشْرِفَةَ الْقُتْرِ خَشُنَ خُشْنَةً وَخَشَانَةً وَخُشُونَةً وَمَخْشَنَةً ، فَهُوَ خَشِنٌ أَخْشَنُ ، وَالْمُخَاشَنَةَ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ . وَرَجُلٌ أَخْشَنُ : خَشِنٌ . وَالْخُشُونَةُ : ضِدُّ اللِّينِ ، وَقَدْ خَشُنَ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ خَشِنٌ . وَاخْشَوْشَنَ الشَّيْءُ : اشْتَدَّتْ خُشُونَتُهُ ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَقَوْلِهِمْ : أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ وَاعْشَوْشَبَتْ ، وَالْجَمْعُ خُشْنٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ : تَعَلَّمَنْ يَا زَيْدُ ، يَا ابْنَ زَيْنِ لَأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنِ وَشَرْبَتَانِ مِنْ عَكِيِّ الضَّأْنِ أَلْيَنُ مَسًّا فِي حَوَايَا الْبَطْنِ مِنْ يَثْرَبِيَّاتٍ قِذَاذٍ خُشْنِ يَرْمِي بِهَا أَرْمَى مِنِ ابْنِ تِقْنِ يَعْنِي بِهِ الْجُدُدَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُخَيْشِنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ; هُوَ تَصْغِيرُ الْأَخْشَنِ لِلْخَشِنِ . وَتَخَشَّنَ وَاخْشَوْشَنَ الرَّجُلُ : لَبِسَ الْخَشِنَ وَتَعَوَّدَهُ أَوْ أَكَلَهُ أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ عَاشَ عَيْشًا خَشِنًا ، وَقَالَ قَوْلًا فِيهِ خُشُونَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اخْشَوْشِنُوا ، فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : نِشْنِشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ ; أَيْ : حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ ، وَالْجِبَالُ تُوصَفُ بِالْخُشُونَةِ . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : ذَنِّبُوا خِشَانَهُ ; الْخِشَانُ : مَا خَشُنَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَمَعْنَى خَشُنَ دُونَ مَعْنَى اخْشَوْشَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ الْعَيْنِ وَزِيَادَةِ الْوَاوِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا كَاعْشَوْشَبَ وَنَحْوِهِ . وَاسْتَخْشَنَهُ : وَجَدَهُ خَشِنًا ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَذْكُرُ الْعُلَمَاءَ الْأَتْقِيَاءَ : وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَخْشَنَ الْمُتْرَفُونَ . وَخَاشَنَهُ : خَشُنَ عَلَيْهِ ، يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ . وَفُلَانٌ خَشِنُ الْجَانِبِ أَيْ : صَعْبٌ لَا يُطَاقُ . وَإِنَّهُ لَذُو خُشْنَةٍ وَخُشُونَةٍ وَمَخْشَنَةٍ إِذَا كَانَ خَشِنَ الْجَانِبِ . وَفِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ خُشُونَةٌ ، وَمُلَاءَةٌ خَشْنَاءُ : فِيهَا خُشُونَةٌ إِمَّا مِنَ الْجِدَّةِ ، وَإِمَّا مِنَ الْعَمَلِ . وَالْخَشْنَاءُ : الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ . وَأَرْضٌ خَشْنَاءُ : فِيهَا حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ كَخَشَّاءَ . وَكَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ : كَثِيرَةُ السِّلَاحِ . وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ : فَإِذَا بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ ; أَيْ : كَثِيرَةِ السِّلَاحِ خَشِنَتِهِ ، وَمَعْشَرٌ خُشْنٌ ، وَيَجُوزُ تَحْرِيكُهُ فِي الشِّعْرِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذًا لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ ، إِنْ ذُو لُوثَةٍ لَانَا قَالَ : هُوَ مِثْلَ فَطِنٍ وَفُطُنٍ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي فُطُنٍ : لَا يَفْطِنُونَ لِعَيْبِ جَارِهِمْ وَهُمُ لِحِفْظِ جِوَارِهِ فُطُنُ وَخَاشَنْتُهُ : خِلَافُ لَايَنْتُهُ . وَخَشَّنْتُ صَدْرَهُ تَخْشِينًا : أَوْغَرْتُ ; قَالَ عَنْتَرَةُ : لَعَمْرِي ! لَقَدْ أَعْذَرْتُ ، لَوْ تَعْذُرِينَنِي وَخَشَّنْتُ صَدْرًا جَيْبُهُ لَكِ نَاصِحُ وَالْخُشْنَةُ : الْخُشُونَةُ ; قَالَ حَكِيمُ بْنُ مُصْعَبٍ : تَشَكَّى إِلَيَّ الْكَلْبُ خُشْنَةَ عَيْشِهِ وَبِي مِثْلُ مَا بِالْكَلْبِ أَوْ بِيَ أَكْثَرُ وَقَالَ شَمِرٌ : اخْشَوْشَنَ عَلَيْهِ صَدْرُهُ وَخَشُنَ عَلَيْهِ صَدْرُهُ إِذَا وَجَدَ عَلَيْهِ . وَالْخَشْنَاءُ وَالْخُشَيْنَاءُ : بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ وَرَقُهَا قَصِيرٌ مِثْلُ الرَّمْرَامِ ، غَيْرُ أَنَّهَا أَشَدُّ اجْتِمَاعًا ، وَلَهَا حَبٌّ تَكُونُ فِي الرَّوْضِ وَالْقِيعَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخُشُونَتِهَا ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُشَيْنَاءُ بَقْلَةٌ تَنْفَرِشُ عَلَى الْأَرْضِ ، خَشْنَاءُ فِي الْمَسِّ لَيِّنَةٌ فِي الْفَمِ ، لَهَا تَلَزُّجٌ كَتَلَزُّجِ الرِّجْلَةِ ، وَنَوْرَتُهَا صَفْرَاءُ كَنَوْرَةِ الْمُرَّةِ ، وَتُؤْكَلُ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَرْعًى . وَخُشَيْنَةُ : بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ خُشَنِيٌّ . وَبَنُو خَشْنَاءَ وَخُشَيْنٍ : حَيَّانِ ، وَقَدْ سَمَّوْا أَخْشَنَ وَمُخَاشِنًا وَخُشَيْنًا وَخَشِنًا . وَأَخْشَنُ : جَبَلٌ . وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هَذَا الْمَثَلَ : شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْشَنَ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ اسْمُ جَبَلٍ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمَ ؛ فَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ .
[ خظظ ] خظظ : التَّهْذِيبُ : أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ ، وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَخَظَّ الرَّجُلُ إِذَا اسْترخى بَطْنُهُ وَانْدَالَ .
[ خشي ] خشي : الْخَشْيَةُ : الْخَوْفُ . خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْيَةً ، أَيْ : خَافَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ فِي الْخَشْيَةِ الْخَشَاةُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : كَأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ يَرُدُّ خَشَايَةَ الرَّجُلِ الظَّلُومِ كِرَاءُ : ثَنِيَّةُ بِيشَةَ . ابْنُ سِيدَهْ : خَشِيَهُ يَخْشَاهُ خَشْيًا وَخَشْيَةً وَخَشَاةً وَمَخْشَاةً وَمَخْشِيَّةً وَخِشْيَانًا وَتَخَشَّاهُ كِلَاهُمَا خَافَهُ ، وَهُوَ خَاشٍ وَخَشٍ وَخَشْيَانُ ، وَالْأُنْثَى خَشْيَا ، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشَايَا ، أَجْرَوْهُ مُجْرَى الْأَدْوَاءِ كَحَبَاطَى وَحَبَاجَى وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ كَالدَّاءِ . وَيُقَالُ : هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ ، أَيْ : أَشَدُّ خَوْفًا ; قَالَ الْعَجَّاجُ : قَطَعْتُ أَخْشَاهُ إِذَا مَا أَحْبَجَا وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ يَوْمَ مُؤْتَةَ دَافَعَ النَّاسَ وَخَاشَى بِهِمْ ; أَيْ : أَبْقَى عَلَيْهِمْ وَحَذِرَ فَانْحَازَ ; خَاشَى : فَاعَلَ مِنَ الْخَشْيَةِ . خَاشَيْتُ فُلَانًا : تَارَكْتُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى فَخَشِينَا أَيْ : فَعَلِمْنَا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : فَخَشِينَا مِنْ كَلَامِ الْخَضِرِ ، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَخَشِينَا عَنِ اللَّهِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْخَضِرِ قَوْلُهُ : فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَخَشِينَا عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الْكَرَاهَةُ ، وَمِنَ الْآدَمِيِّينَ الْخَوْفُ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ : فَأَرَدْنَا بِمَعْنَى أَرَادَ اللَّهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُولِهِ . خَشِيتُ هُنَا بِمَعْنَى : رَجَوْتُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَعَلْتُ ذَلِكَ خَشَاةَ أَنْ يَكُونَ كَذَا ; وَأَنْشَدَ : فَتَعَدَّيْتُ خَشَاةً أَنْ يَرَى ظَالِمٌ أَنِّي كَمَا كَانَ زَعَمْ وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا خَشْيُ فُلَانٍ . وَخَشَّاهُ بِالْأَمْرِ تَخْشِيَةٌ ، أَيْ : خَوَّفَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أُخَشَّى بِالذِّئْبِ . وَيُقَالُ : خَشَّ ذُؤَالَةَ بِالْحِبَالَةِ ، يَعْنِي الذِّئْبَ . وَخَاشَانِي فَخَشَيْتُهُ أَخْشِيهِ : كُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ خَشْيَةً . وَهَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ هَذَا أَيْ : أَخْوَفُ ، جَاءَ فِيهِ التَّعَجُّبُ مِنَ الْمَفْعُولِ ، وَهَذَا نَادِرٌ ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْهُ أَشْيَاءَ . وَالْخَشِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ ، مِثْلُ الْحَشِيِّ : الْيَابِسُ مِنَ النَّبْتِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّ صَوْتَ شُخْبِهَا ، إِذَا خَمَى صَوْتُ أَفَاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَمَا يَحْسَبُهُ الْجَاهِلُ ، مَا كَانَ عَمَا شَيْخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا لَوْ أَنَّهُ أَبَانَ أَوْ تَكَلَّمَا لَكَانَ إِيَّاهُ ، وَلَكِنْ أَحْجَمَا قَالَ : الْخَشِيُّ الْيَابِسُ الْعَفِنُ ، قَالَ : وَخَمَى بِمَعْنَى خَمَّ ، وَقَوْلُهُ : مَا كَانَ عَمَا ، يَقُولُ : نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدٍ ، شَبَّهَ اللَّبَنَ بِالشَّيْخِ ; قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اسْتَثْبَتُّ فِيهِ أَبَا الْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : يُقَالُ : خَشِيٌّ وَحَشِيٌّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيُرْوَى فِي حَشِيٍّ وَهُوَ مَا فَسَدَ أَصْلُهُ وَعَفِنَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ . وَيُقَالُ : نَبْتٌ خَشِيٌّ وَحَشِيٌّ ، أَيْ : يَابِسٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَشَا الزَّرْعُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْبَرْدِ ، وَالْخَشْوُ الْحَشَفُ مِنَ التَّمْرِ . وَخَشَتِ النَّخْلَةُ تَخْشُو خَشْوًا : أَحْشَفَتْ ، وَهِيَ لُغَةُ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : إِنَّ بَنِي الْأَسْوَدِ أَخْوَالُ أَبِي فَإِنَّ عِنْدِي ، لَوْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي سَمَّ ذَرَارِيحَ رِطَابٍ وَخَشِي أَرَادَ : وَخَشِيٌّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ لِلضَّرُورَةِ ، فَمَنْ حَذَفَ الْأُولَى اعْتَلَّ بِالزِّيَادَةِ ، وَقَالَ : حَذْفُ الزَّائِدِ أَخَفُّ مِنْ حَذْفِ الْأَصْلِ ، وَمَنْ حَذَفَ الْأَخِيرَةَ ؛ فَلِأَنَّ الْوَزْنَ إِنَّمَا ارْتَدَعَ هُنَالِكَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَأَنَّ صَوْتَ خِلْفِهَا وَالْخِلْفِ وَالْقَادِمَيْنِ عِنْدَ قَبْضِ الْكَفِّ صَوْتُ أَفَاعٍ فِي خَشِيِّ الْقُفِّ قَالَ : قَوْلُهُ صَوْتُ خِلْفِهَا ; وَالْخِلْفُ مِثْلُ قَوْلِ الْآخَرِ : بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : وَلَقَدْ خَشِيتُ بِأَنَّ مَنْ تَبِعَ الْهُدَى سَكَنَ الْجِنَانَ مَعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : مَعْنَاهُ عَلِمْتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خظرف ] خظرف : خَظْرَفَ الْبَعِيرُ فِي مَشْيِهِ : أَسْرَعَ وَوَسَّعَ الْخَطْوَ ، لُغَةٌ فِي خَذْرَفَ ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ; وَأَنْشَدَ : وَإِنْ تَلَقَّاهُ الدَّهَاسُ خَظْرَفَا وَخَظْرَفَ جِلْدُ الْعَجُوزِ : اسْتَرْخَى ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَالظَّاءُ أَكْثَرُ وَأَحْسَنُ . وَعَجُوزٌ خَنْظَرِفٌ : مُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ . اللَّيْثُ : الْخَنْظَرِفُ الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ . وَجَمَلٌ خُظْرُوفٌ : وَاسْعُ الْخَطْوَةِ . وَرَجُلٌ مُتَخَظْرِفٌ : وَاسِعُ الْخَلْقِ رَحْبُ الذِّرَاعِ . ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ : خَظْرَفَ فِي مَشْيِهِ ، بِالظَّاءِ وَالطَّاءِ أَيْضًا . وَخَطْرَفَهُ بِالسَّيْفِ : ضَرَبَهُ ، بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ لَا غَيْرُ .
[ خصب ] خصب : الْخِصْبُ : نَقِيضُ الْجَدْبِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ الْعُشْبِ ، وَرَفَاغَةُ الْعَيْشِ ; قَالَ اللَّيْثُ : وَالْإِخْصَابُ وَالِاخْتِصَابُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْخِصْبِ ، وَالْجَرَادُ مِنَ الْخِصْبِ ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ خِصْبًا إِذَا وَقَعَ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ جَفَّ الْعُشْبُ ، وَأَمِنُوا مَعَرَّتَهُ . وَقَدْ خَصَبَتِ الْأَرْضُ ، وَخَصِبَتْ خِصْبًا ، فَهِيَ خَصِبَةٌ ، وَأَخْصَبَتْ إِخْصَابًا ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا فِي عَامِنَا ذَا ، بَعْدَمَا أَخْصَبَّا فَرَوَاهُ هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ; هُوَ كَأَكْرَمَ وَأَحْسَنَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُلْحَقُ فِي الْوَقْفِ الْحَرْفُ حَرْفًا آخَرَ مِثْلَهُ ، فَيُشَدَّدُ حِرْصًا عَلَى الْبَيَانِ ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ فِي الْوَصْلِ مُتَحَرِّكٌ ، مِنْ حَيْثُ كَانَ السَّاكِنَانِ لَا يَلْتَقِيَانِ فِي الْوَصْلِ ؛ فَكَانَ سَبِيلُهُ إِذَا أَطْلَقَ الْبَاءَ ، أَنْ لَا يُثَقِّلَهَا ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْفُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْبَاءِ ، لَمْ يَحْفِلْ بِالْأَلِفِ ، الَّتِي زِيدَتْ عَلَيْهَا ، إِذْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَثَقَّلَ الْحَرْفَ ، عَلَى مَنْ قَالَ : هَذَا خَالِدّْ ، وَفَرَجّْ ، وَيَجْعَلّْ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الضَّمُّ لَازِمًا ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ وَالْجَرَّ يُزِيلَانِهِ ، لَمْ يُبَالُوا بِهِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ رَوَاهُ أَيْضًا : بَعْدَمَا إِخْصَبَّا ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَقَطَعَهَا ضَرُورَةً ، وَأَجْرَاهُ مُجْرَى اخْضَرَّ وَازْرَقَّ وَغَيْرِهِ مِنِ افْعَلَّ ، وَهَذَا لَا يُنْكَرُ ، وَإِنْ كَانَتِ افْعَلَّ لِلْأَلْوَانِ ، أَلَا تَرَاهُمْ قَدْ قَالُوا : اصْوَابَّ ، وَامْلَاسَّ ، وَارْعَوَى ، وَاقْتَوَى ؟ وَأَنْشَدَنَا لِيَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ : تَبَدَّلْ خَلِيلًا بِي ، كَشَكْلِكَ شَكْلُهُ ؛ فَإِنِّي ، خَلِيلًا صَالِحًا بِكَ مُقْتَوِي فَمِثَالُ ( مَقْتَوِي ) مُفْعَلٌّ ، مِنَ الْقَتْوِ ، وَهُوَ الْخِدْمَةُ ، وَلَيْسَ مُقْتَوٍ بِمُفْتَعِلٍ ، مِنَ الْقُوَّةِ ، وَلَا مِنَ الْقَوَاءِ وَالْقِيِّ ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ : مَتَى كُنَّا لِأُمِّكَ مَقْتَوِينَا ؟ وَرَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ أَيْضًا : مَقْتَوَيْنَا ، بِفَتْحِ الْوَاوِ . وَمَكَانٌ مُخْصِبٌ وَخَصِيبٌ ، وَأَرْضٌ خِصْبٌ ، وَأَرَضُونَ خِصْبٌ ، وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ ، وَقَدْ قَالُوا : أَرَضُونَ خِصْبَةٌ ، بِالْكَسْرِ ، وَخَصْبَةٌ ، بِالْفَتْحِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَصْبَةٌ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَفَّفًا مِنْ خَصِبَةٍ . وَقَدْ قَالُوا : أَخْصَابٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، يُقَالُ : بَلَدٌ خِصْبٌ وَبَلَدٌ أَخْصَابٌ ، كَمَا قَالُوا : بَلَدٌ سَبْسَبٌ ، وَبَلَدٌ سَبَاسِبٌ ، وَرُمْحٌ أَقْصَادٌ ، وَثَوْبٌ أَسْمَالٌ وَأَخْلَاقٌ ، وَبُرْمَةٌ أَعْشَارٌ ، فَيَكُونُ الْوَاحِدُ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ أَجْزَاءً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْصَبَتِ الْأَرْضُ خِصْبًا وَإِخْصَابًا ، قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ خِصْبًا فِعْلٌ ، وَأَخْصَبَتْ أَفْعَلَتْ ; وَفِعْلٌ لَا يَكُونُ مَصْدَرًا لِأَفْعَلَتْ . وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ : أَرْضٌ خَصِيبَةٌ وَخَصِبٌ ، وَقَدْ أَخْصَبَتْ وَخَصِبَتْ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَعَيْشٌ خَصِبٌ مُخْصِبٌ ، وَأَخْصَبَ الْقَوْمُ : نَالُوا الْخِصْبَ ، وَصَارُوا إِلَيْهِ ، وَأَخْصَبَ جَنَابُ الْقَوْمِ ، وَهُوَ مَا حَوْلَهُمْ . وَفُلَانٌ خَصِيبُ الْجَنَابِ أَيْ : خَصِيبُ النَّاحِيَةِ . وَالرَّجُلُ إِذَا كَانَ كَثِيرَ خَيْرِ الْمَنْزِلِ يُقَالُ : إِنَّهُ خَصِيبُ الرَّحْلِ . وَأَرْضٌ مِخْصَابٌ : لَا تَكَادُ تُجْدِبُ ، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهَا : مِجْدَابٌ . وَرَجُلٌ خَصِيبٌ : بَيِّنُ الْخِصْبِ ، رَحْبُ الْجَنَابِ ، كَثِيرُ الْخَيْرِ . وَمَكَانٌ خَصِيبٌ : مِثْلُهُ ; وَقَالَ لَبِيدٌ : هَبَطَا تَبَالَة مُخْصِبًا أَهْضَامُهَا وَالْمُخْصِبَةُ : الْأَرْضُ الْمُكْلِئَةُ ، وَالْقَوْمُ أَيْضًا مُخْصِبُونَ إِذَا كَثُرَ طَعَامُهُمْ وَلَبَنُهُمْ ، وَأَمْرَعَتْ بِلَادُهُمْ . وَأَخْصَبَتِ الشَّاءُ إِذَا أَصَابَتْ خِصْبًا . وَأَخْصَبَتِ الْعِضَاهُ إِذَا جَرَى الْمَاءُ فِي عِيدَانِهَا حَتَّى يَصِلَ بِالْعُرُوقِ . التَّهْذِيبُ ، اللَّيْثُ : إِذَا جَرَى الْمَاءُ فِي عُودِ الْعِضَاهِ ، حَتَّى يَصِلَ بِالْعُرُوقِ ، قِيلَ : قَدْ أَخْصَبَتْ ، وَهُوَ الْإِخْصَابُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ ، وَصَوَابُهُ الْإِخْضَابُ ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، يُقَالُ : خَضَبَتِ الْعِضَاهُ وَأَخْضَبَتْ . اللَّيْثُ : الْخَصْبَةُ ، بِالْفَتْحِ ، الطَّلْعَةُ ، فِي لُغَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الْحَمْلِ فِي لُغَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ نَخْلَةُ الدَّقَلِ ، نَجْدِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ خَصْبٌ وَخِصَابٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَكُلِّ كُمَيْتٍ ، كَجِذْعِ الْخِصَا بِ ، يُرْدِي عَلَى سَلِطَاتٍ لُثُمْ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : كَأَنَّ ، عَلَى أَنْسَائِهَا ، عِذْقَ خَصْبَةٍ تَدَلَّى ، مِنَ الْكَافُورِ ، غَيْرَ مُكَمَّمِ أَيْ : غَيْرَ مَسْتُورٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَخْطَأَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْخَصْبَةِ . وَالْخِصَابُ ، عِنْدَ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ : الدَّقَلُ ، الْوَاحِدَةُ خَصْبَةٌ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْغَدَاءُ لَا يُنْفَجُ إِلَّا بِالْخِصَابِ ، لِكَثْرَةِ حَمْلِهَا ، إِلَّا أَنَّ تَمْرَهَا رَدِيءٌ ، وَمَا قَالَ أَحَدٌ : إِنَّ الطَّلْعَةَ يُقَالُ لَهَا الْخَصْبَةُ ، وَمَنْ قَالَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : فَأَقْبَلْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا ؛ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَنَا خَصْبَةٌ ، نَعْلِفُهَا إِبِلَنَا وَحَمِيرَنَا . الْخَصْبَةُ : الدَّقَلُ ، وَجَمْعُهَا خِصَابٌ ، وَقِيلَ : هِيَ النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الْحَمْلِ . وَالْخُصْبُ : الْجَانِبُ ، عَنْ كُرَاعٍ ، وَالْجَمْعُ أَخْصَابٌ . وَالْخِصْبُ : حَيَّةٌ بَيْضَاءُ تَكُونُ فِي الْجَبَلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا تَصْحِيفٌ ، وَصَوَابُهُ الْحِضْبُ ، بِالْحَاءِ وَالضَّادِ ، قَالَ : وَهَذِهِ الْحُرُوفُ وَمَا شَاكَلَهَا ، أُرَاهَا مَنْقُولَةً مِنْ صُحُفٍ سَقِيمَةٍ إِلَى كِتَابِ اللَّيْثِ ، وَزِيدَتْ فِيهِ ، وَمَنْ نَقَلَهَا لَمْ يَعْرِفِ الْعَرَبِيَّةَ ، فَصَحَّفَ وَغَيَّرَ فَأَكْثَرَ . وَالْخَصِيبُ : لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ .
[ خطا ] خطا : خَطَا خَطْوًا وَاخْتَطَى وَاخْتَاطَ ، مَقْلُوبٌ : مَشَى . وَالْخُطْوَةُ ، بِالضَّمِّ : مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ ، وَالْجَمْعُ خُطًى وَخُطْوَاتٌ وَخُطُوَاتٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَخُطَوَاتٌ لَمْ يَقْلِبُوا الْوَاوَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا فُعْلًا وَلَا فُعْلَةً عَلَى فُعُلٍ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ التَّثْقِيلُ فِي فُعُلَاتٍ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ خُطْوَةٌ ؟ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ فُعْلَةٍ وَلَيْسَ لَهَا مُذَكَّرٌ ، وَقِيلَ : الْخَطْوَةُ وَالْخُطْوَةُ لُغَتَانِ ، وَالْخَطْوَةُ الْفِعْلُ ، وَالْخَطْوَةُ بِالْفَتْحِ ، الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَالْجَمْعُ خَطَوَاتٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَخِطَاءٌ مِثْلُ رَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : لَهَا وَثَبَاتٌ كَوَثْبِ الظِّبَاءِ فَوَادٍ خِطَاءٌ وَوَادٍ مَطَرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَيْ : تَخْطُو مَرَّةً فَتَكُفُّ عَنِ الْعَدْوِ وَتَعْدُو مَرَّةً عَدْوًا يُشْبِهُ الْمَطَرَ ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ : فَوَادٍ خَطِيطٌ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْأَرْضُ الْخَطِيطَةُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ ، وَرَوَى غَيْرُهُ : كَصَوْبِ الْخَرِيفِ ; يَعْنِي أَنَّ الْخَرِيفَ يَقَعُ بِمَوْضِعٍ وَيُخْطِئُ آخَرَ . وَفِي حَدِيثِ الْجُمْعَةِ : رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ، أَيْ : يَخْطُو خَطْوَةً خَطْوَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : ( وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسْجِدِ ) . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ; قِيلَ : هِيَ طُرُقُهُ أَيْ : لَا تَسْلُكُوا الطَّرِيقَ الَّتِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهَا ; ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ، أَيْ : فِي الشَّرِّ ، يُثَقَّلُ ، قَالَ : وَاخْتَارُوا التَّثْقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشْبَاعِ وَخَفَّفَ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّثْقِيلَ مَنْ تَرَكَهُ اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّةِ مَعَ الْوَاوِ ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْوَاوَ أَجْزَتْهُمْ مِنَ الضَّمَّةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَجْمَعُ فُعْلَةَ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى فُعُلَاتٍ مِثْلَ حُجْرَةٍ وَحُجُرَاتٍ ، فَرْقًا بَيْنَ الِاسْمِ وَالنَّعْتِ ، النَّعْتُ يُخَفَّفُ مِثْلُ حُلْوَةٍ وَحُلْوَاتٍ ، فَلِذَلِكَ صَارَ التَّثْقِيلَ الِاخْتِيَارَ ، وَرُبَّمَا خُفِّفَ الِاسْمُ ، وَرُبَّمَا فُتِحَ ثَانِيهِ فَقِيلَ : حُجَرَاتٌ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ طُرُقُهُ وَآثَارُهُ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ لَا تَتَّبِعُوا أَثَرَهُ ؛ فَإِنَّ اتِّبَاعَهُ مَعْصِيَةٌ ؛ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : مَعْنَاهُ لَا تَقْتَدُوا بِهِ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : خُطُؤَاتِ الشَّيْطَانِ ، مِنَ الْخَطِيئَةِ الْمَأْثَمِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ قَرَأَهُ بِالْهَمْزَةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : نَاقَتُكَ هَذِهِ مِنَ الْمُتَخَطِّيَاتِ الْجِيَفِ أَيْ : هِيَ نَاقَةٌ قَوِيَّةٌ جَلْدَةٌ تَمْضِي وَتُخَلِّفُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ . وَتَخَطَّى النَّاسَ وَاخْتَطَاهُمْ : رَكِبَهُمْ وَجَاوَزَهُمْ . وَخَطَوْتُ وَاخْتَطَيْتُ بِمَعْنًى . وَأَخْطَيْتُ غَيْرِي إِذَا حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَخْطُوَ ، وَتَخَطَّيْتُهُ إِذَا تَجَاوَزْتُهُ . يُقَالُ : تَخَطَّيْتُ رِقَابَ النَّاسِ وَتَخَطَّيْتُ إِلَى كَذَا ، وَلَا يُقَالُ : تَخَطَّأْتُ بِالْهَمْزِ . وَفُلَانٌ لَا يَتَخَطَّى الطُّنُبَ أَيْ : لَا يَبْعُدُ عَنِ الْبَيْتِ لِلتَّغَوُّطِ جُنْبًا وَلُؤْمًا وَقَذَرًا . وَفِي الدُّعَاءِ إِذَا دُعِيَ لِلْإِنْسَانِ : خُطِّيَ عَنْكَ السُّوءُ أَيْ : دُفِعَ . يُقَالُ : خُطِّيَ عَنْكَ ، أَيْ : أُمِيطَ . قَالَ : وَالْخَطَوْطَى النَّزِقُ .
[ خصر ] خصر : الْخَصْرُ : وَسَطُ الْإِنْسَانِ ، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ . وَالْخَصْرَانِ وَالْخَاصِرَتَانِ : مَا بَيْنَ الْحَرْقَفَةِ وَالْقُصَيْرَى ، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ الْقَصَرَتَانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الْحَجَبَتَيْنِ ، وَمَا فَوْقَ الْخَصْرِ مِنَ الْجِلْدَةِ الرَّقِيقَةِ : الطِّفْطِفَةِ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ ضَخْمُ الْخَوَاصِرِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهَا لَمُنْتَفِخَةُ الْخَوَاصِرِ ؛ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خَاصِرَةً ثُمَّ جُمِعَ عَلَى هَذَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَمَّا سَقَيْنَاهَا الْعَكِيسَ تَمَذَّحَتْ خَوَاصِرُهَا ، وَازْدَادَ رَشْحًا وَرِيدُهَا وَكَشْحٌ مُخَصَّرٌ أَيْ : دَقِيقٌ . وَرَجُلٌ مَخْصُورُ الْبَطْنِ وَالْقَدَمِ ، وَرَجُلٌ مُخَصَّرٌ : ضَامِرُ الْخَصْرِ أَوِ الْخَاصِرَةِ . وَمَخْصُورٌ : يَشْتَكِي خَصْرَهُ أَوْ خَاصِرَتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَصَابَنِي خَاصِرَةٌ ; أَيْ : وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي ، وَقِيلَ : وَجَعٌ فِي الْكُلْيَتَيْنِ . وَالِاخْتِصَارُ وَالتَّخَاصُرُ : أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَهُ إِلَى خَصْرِهِ فِي الصَّلَاةِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا ، وَقِيلَ : مُتَخَصِّرًا ; قِيلَ : هُوَ مِنَ الْمَخْصَرَةِ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ ; أَيْ : أَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا رَاحَةٌ ; هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَثِيرِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : لَيْسَ الرَّاحَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِأَهْلِ النَّارِ هِيَ رَاحَتَهُمْ فِي النَّارِ ، وَإِنَّمَا هِيَ رَاحَتُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ كَأَنَّهُ اسْتَرَاحَ بِذَلِكَ ، وَسَمَّاهُمْ أَهْلَ النَّارِ لِمَصِيرِهِمْ إِلَيْهَا لَا لِأَنَّ ذَلِكَ رَاحَتُهُمْ فِي النَّارِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : لَا أَدْرِي أَرُوِيَ مُخْتَصِرًا أَوْ مُتَخَصِّرًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصِرًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ; قَالَ : هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ ; قَالَ : وَيُرْوَى فِي كَرَاهِيَتِهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، قَالَ : وَيُرْوَى فِيهِ الْكَرَاهَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا ; وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ آخِرِ السُّورَةِ أَوْ آيَتَيْنِ وَلَا يَقْرَأْ سُورَةً بِكَمَالِهَا فِي فَرْضِهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمُ النُّورُ ; مَعْنَاهُ الْمُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فَإِذَا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى خَوَاصِرِهِمْ مِنَ التَّعَبِ ; قَالَ : وَمَعْنَاهُ يَكُونُ أَنْ يَأْتُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُمْ أَعْمَالٌ لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهَا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَخْصَرَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَخْتَصِرَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ فَيَسْجُدَ بِهَا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا . وَالْمُخَاصَرَةُ فِي الْبُضْعِ : أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ إِلَى خَصْرِهَا . وَخَصْرُ الْقَدَمِ : أَخْمَصُهَا . وَقَدَمٌ مُخَصَّرَةٌ وَمَخْصُورَةٌ : فِي رُسْغِهَا تَخْصِيرٌ ؛ كَأَنَّهُ مَرْبُوطٌ أَوْ فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ كَالْحَزِّ . وَكَذَلِكَ الْيَدُ . وَرَجُلٌ مُخَصَّرُ الْقَدَمَيْنِ إِذَا كَانَتْ قَدَمُهُ تَمَسُّ الْأَرْضَ مِنْ مُقَدَّمِهَا وَعَقِبِهَا ، وَيَخْوَى أَخْمَصُهَا مَعَ دِقَّةٍ فِيهِ . وَخَصْرُ الرَّمْلِ : طَرِيقٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ فِي الرِّمَالِ خَاصَّةً ، وَجَمْعُهُ : خُصُورٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : أَضَرَّ بِهِ ضَاحٍ فَنَبْطَا أُسَالَةٍ فَمَرٌّ فَأَعْلَى حَوْزِهَا فَخُصُورُهَا وَقَالَ الشَّاعِرُ : أَخَذْنَ خُصُورَ الرَّمْلِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ وَخَصْرُ النَّعْلِ : مَا اسْتَدَقَّ مِنْ قُدَّامِ الْأُذُنَيْنِ مِنْهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَصْرَانِ مِنَ النَّعْلِ مُسْتَدَقُّهَا . وَنَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ : لَهَا خَصْرَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ نَعْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَتْ مُخَصَّرَةً أَيْ : قُطِعَ خَصْرَاهَا حَتَّى صَارَا مُسْتَدِقَّيْنِ . وَالْخَاصِرَةُ : الشَّاكِلَةُ . وَالْخَصْرُ مِنَ السَّهْمِ : مَا بَيْنَ أَصْلِ الْفُوَقِ وَبَيْنَ الرِّيشِ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْخَصْرُ : مَوْضِعُ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خُصُورٌ . غَيْرُهُ : وَالْخَصْرُ مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ مَوْضِعٌ لَطِيفٌ . وَخَاصَرَ الرَّجُلَ : مَشَى إِلَى جَنْبِهِ . وَالْمُخَاصَرَةُ : الْمُخَازَمَةُ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ فِي طَرِيقٍ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ . وَاخْتِصَارُ الطَّرِيقِ : سُلُوكُ أَقْرَبِهِ . وَمُخْتَصَرَاتُ الطُّرُقِ : الَّتِي تَقْرُبُ فِي وُعُورِهَا وَإِذَا سَلَكَ الطَّرِيقَ الْأَبْعَدَ كَانَ أَسْهَلَ . وَخَاصَرَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ إِذَا أَخَذَ بِيَدِهِ فِي الْمَشْيِ . وَالْمُخَاصَرَةُ : أَخْذُ الرَّجُلِ بِيَدِ الرَّجُلِ ; قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ : ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الْخَضْـ ـرَاءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ أَيْ : أَخَذْتُ بِيَدِهَا ، تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ ، أَيْ : عَلَى مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ أَيْ : مُمَلَّسٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ; أَيْ : عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ثَعْلَبٌ أَنَّهُ لِأَبِي دَهْبَلٍ الْجُمَحِيِّ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ بِسَنَدِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَرَجَ أَبُو دَهْبَلٍ الْجُمَحِيُّ يُرِيدُ الْغَزْوَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا جَمِيلًا ، فَلَمَّا كَانَ بِجَيْرُونَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَتْهُ كِتَابًا ؛ فَقَالَتْ : اقْرَأْ لِي هَذَا الْكِتَابَ ؛ فَقَرَأَهُ لَهَا ثُمَّ ذَهَبَتْ فَدَخَلَتْ قَصْرًا ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : لَوْ تَبَلَّغْتَ مَعِي إِلَى هَذَا الْقَصْرِ فَقَرَأْتَ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى امْرَأَةٍ فِيهِ كَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ فَإِنَّهُ أَتَاهَا مِنْ غَائِبٍ يَعْنِيهَا أَمْرُهُ . فَبَلَغَ مَعَهَا الْقَصْرَ فَلَمَّا دَخَلَهُ إِذَا فِيهِ جَوَارٍ كَثِيرَةٌ ؛ فَأَغْلَقْنَ عَلَيْهِ الْقَصْرَ ، وَإِذَا امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ فَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا فَأَبَى ، فَحُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمُوتُ ، ثُمَّ دَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ؛ فَقَالَ : أَمَّا الْحَرَامُ فَوَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَتَزَوَّجُكِ . فَتَزَوَّجَتْهُ وَأَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا طَوِيلًا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْقَصْرِ حَتَّى يُئِسَ مِنْهُ ، وَتَزَوَّجَ بَنُوهُ وَبَنَاتُهُ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ وَأَقَامَتْ زَوْجَتُهُ تَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى عَمِشَتْ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا دَهْبَلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنَّكَ قَدْ أَثِمْتِ فِيَّ وَفِي وَلَدِي وَأَهْلِي ، فَأْذَنِي لِي فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِمْ وَأَعُودُ إِلَيْكِ . فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لَا يُقِيمَ إِلَّا سَنَةً ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَقَدْ أَعْطَتْهُ مَالًا كَثِيرًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ ، فَرَأَى حَالَ زَوْجَتِهِ وَمَا صَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ الضُّرِّ ، فَقَالَ لِأَوْلَادِهِ : أَنْتُمْ قَدْ وَرِثْتُمُونِي وَأَنَا حَيٌّ ، وَهُوَ حَظُّكُمْ وَاللَّهِ لَا يُشْرِكُ زَوْجَتِي فِيمَا قَدِمْتُ بِهِ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؛ فَتَسَلَّمَتْ جَمِيعَ مَا أَتَى بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَاقَ إِلَى زَوْجَتِهِ الشَّامِيَّةِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا ، فَبَلَغَهُ مَوْتُهَا فَأَقَامَ وَقَالَ : صَاحِ ! حَيَّا الْإِلَهُ حَيًّا وَدُورًا عِنْدَ أَصْلِ الْقَنَاةِ مِنْ جَيْرُونِ طَالَ لَيْلِي وَبِتُّ كَالْمَجْنُونِ وَاعْتَرَتْنِي الْهُمُومُ بِالْمَاطِرُونِ عَنْ يَسَارِي إِذَا دَخَلْتُ مِنَ الْبَا بِ ، وَإِنْ كُنْتُ خَارِجًا عَنْ يَمِينِي فَلِتِلْكَ اغْتَرَبْتُ بِالشَّامِ حَتَّى ظَنَّ أَهْلِي مُرَجَّمَاتِ الظُّنُونِ وَهْيَ زَهْرَاءُ ، مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الْغَـ ـوَّاصِ ، مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ وَإِذَا مَا نَسَبْتَهَا ، لَمْ تَجِدْهَا فِي سَنَاءٍ مِنَ الْمَكَارِمِ دُونِ تَجْعَلُ الْمِسْكَ وَالْيَلَنْجُوجَ وَالنَّ دَّ صِلَاءً لَهَا عَلَى الْكَانُونِ ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الْخَضْ رَاءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ قُبَّةٌ مِنْ مَرَاجِلٍ ضَرَبَتْهَا عِنْدَ حَدِّ الشِّتَاءِ فِي قَيْطُونِ ثُمَّ فَارَقْتُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَا نَ قَرِينٌ مُفَارِقًا لِقَرِينِ فَبَكَتْ خَشْيَةَ التَّفَرُّقِ لِلْبَيْـ ـنِ ، بُكَاءَ الْحَزِينِ إِثْرَ الْحَزِينِ قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَشْهَدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لِأَبِي دَهْبَلٍ أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِيهِ مُعَاوِيَةَ : إِنَّ أَبَا دَهْبَلٍ ذَكَرَ رَمَلَةَ ابْنَتَكَ فَاقْتُلْهُ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ قَالَ ؟ فَقَالَ : قَالَ : وَهِيَ زَهْرَاءُ ، مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الْغَـ وَّاصِ ، مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَحْسَنَ ، قَالَ : فَقَدْ قَالَ : وَإِذَا مَا نَسَبْتَهَا ، لَمْ تَجِدْهَا فِي سَنَاءٍ مِنَ الْمَكَارِمِ دُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : صَدَقَ ; قَالَ : فَقَدْ قَالَ : ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الْخَضْـ رَاءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كَذَبَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَذِكْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ : فَخَرَجَ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ ; الْمُخَاصَرَةُ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ خَصْرِ صَاحِبِهِ . وَتَخَاصَرَ الْقَوْمُ : أَخَذَ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ . وَخَرَجَ الْقَوْمُ مُتَخَاصِرِينَ إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ آخِذًا بِيَدِ بَعْضٍ . وَالْمِخْصَرَةُ : كَالسَّوْطِ ، وَقِيلَ : الْمِخَصَرَةُ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ بِيَدِهِ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْعَصَا وَنَحْوِهَا ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا يَأْخُذُهُ الْمَلِكُ يَسِيرُ بِهِ إِذَا خَطَبَ ; قَالَ : يَكَادُ يُزِيلُ الْأَرْضَ وَقْعُ خِطَابِهِمْ إِذَا وَصَلُوا أَيْمَانَهُمْ بِالْمَخَاصِرِ وَاخْتَصَرَ الرَّجُلُ : أَمَسَّكَ الْمِخْصَرَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ لَهُ فَجَلَسَ فَنَكَتَ بِهَا فِي الْأَرْضِ ; أَبُو عُبَيْدٍ : الْمِخْصَرَةُ مَا اخْتَصَرَ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَأَمْسَكَهُ مِنْ عَصًا أَوْ مِقْرَعَةٍ أَوْ عَنَزَةٍ أَوْ عُكَّازَةٍ أَوْ قَضِيبٍ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَقَدْ يُتَّكَأُ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا أَسْلَمُوا فَاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي إِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ ; أَيْ : كَانُوا إِذَا أَمْسَكُوهَا بِأَيْدِيهِمْ سَجَدَ لَهُمْ أَصْحَابُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُمْسِكُونَهَا إِذَا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ . وَالْمِخْصَرَةُ : كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ ، وَالْجَمْعُ الْمَخَاصِرُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَ : وَاخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ الْعَنَزَةُ ; شِبْهَ الْعُكَّازَةِ . وَيُقَالُ : خَاصَرْتُ الرَّجُلَ وَخَازَمْتُهُ ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ فِي طَرِيقٍ وَيَأْخُذَ هُوَ فِي غَيْرِهِ حَتَّى تَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُخَاصَرَةُ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلَانِ ثُمَّ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَلْتَقِيَا عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ . وَاخْتِصَارُ الْكَلَامِ : إِيجَازُهُ . وَالِاخْتِصَارُ فِي الْكَلَامِ : أَنْ تَدَعَ الْفُضُولَ وَتَسْتَوْجِزَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَعْنَى ، وَكَذَلِكَ الِاخْتِصَارُ فِي الطَّرِيقِ . وَالِاخْتِصَارُ فِي الْجَزِّ : أَنْ لَا تَسْتَأْصِلَهُ . وَالِاخْتِصَارُ : حَذْفُ الْفُضُولِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْخُصَيْرَى : كَالِاخْتِصَارِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَفِي الْخُصَيْرَى ، أَنْتَ عِنْدَ الْوُدِّ كَهْفُ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَسَعْدِ وَالْخَصَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْبَرْدُ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي أَطْرَافِهِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْخَصِرُ الَّذِي يَجِدُ الْبَرْدَ ؛ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ جُوعٌ فَهُوَ خَرِصٌ . وَالْخَصِرُ الْبَارِدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَثَغْرٌ بَارِدُ الْمُخَصَّرِ : الْمُقَبَّلِ . وَخَصِرَ الرَّجُلُ إِذَا آلَمَهُ الْبَرْدُ فِي أَطْرَافِهِ ; يُقَالُ : خَصَرَتْ يَدِي . وَخَصِرَ يَوْمُنَا . اشْتَدَّ بَرْدُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ [ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ] : رُبَّ خَالٍ لِيَ ، لَوْ أَبْصَرْتِهِ سَبِطَ الْمِشْيَةِ فِي الْيَوْمِ الْخَصِرْ وَمَاءٌ خَصِرٌ : بَارِدٌ .
[ خطم ] خطم : الْخَطْمُ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ : مِنْقَارُهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ قَطَاةٍ : لَأَصْهَبَ صَيْفِيٍّ يُشَبَّهُ خَطْمُهُ إِذَا قَطَرَتْ تَسْقِيهِ حَبَّةَ قِلْقِلِ وَالْخَطْمُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ : مُقَدَّمُ أَنْفِهَا وَفَمِهَا نَحْوَ الْكَلْبِ وَالْبَعِيرِ ، وَقِيلَ : الْخَطْمُ مِنَ السَّبْعِ بِمَنْزِلَةِ الْجَحْفَلَةِ مِنَ الْفَرَسِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ مِنَ السَّبْعِ الْخَطْمُ وَالْخُرْطُومُ ، وَمِنَ الْخِنْزِيرِ الْفِنْطِيسَةُ ، وَمِنْ ذِي الْجَنَاحِ غَيْرِ الصَّائِدِ الْمِنْقَارُ ، وَمِنَ الصَّائِدِ الْمَنْسِرُ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخَطْمُ مِنَ الْبَازِيِّ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْقَارُهُ . أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الْأُنُوفُ يُقَالُ لَهَا : الْمَخَاطِمُ ، وَاحِدُهَا مَخْطِمٌ ، بِكَسْرِ الطَّاءِ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ سَبْعِينَ أَلْفًا هُمْ خِيَارُ مَنْ يَنْحَتُّ عَنْ خَطْمِهِ الْمَدَرُ ، أَيْ : تَنْشَقُّ عَنْ وَجْهِهِ الْأَرْضُ ، وَأَصْلُ الْخَطْمِ فِي السِّبَاعِ مَقَادِيمُ أُنُوفِهَا وَأَفْوَاهِهَا فَاسْتَعَارَهَا لِلنَّاسِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : كَأَنَّ مَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللِّحْيَيْنِ ، بِرْطِيلُ أَيْ : أَنْفَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَثَوْبُهُ عَلَى أَنْفِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَطْمُ الشَّيْطَانِ ) . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : خَبَأْتُ لَكُمْ خَطْمَ شَاةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : وَخَطْمُ الْإِنْسَانِ وَمَخْطِمُهُ وَمِخْطَمُهُ أَنْفُهُ ، وَالْجَمْعُ مَخَاطِمُ . وَخَطَمَهُ يَخْطِمُهُ خَطْمًا : ضَرَبَ مَخْطِمَهُ . وَخَطَمَ فُلَانٌ فُلَانًا بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَ حَاقَّ وَسَطِ أَنْفِهِ . وَرَجُلٌ أَخْطَمُ : طَوِيلُ الْأَنْفِ . رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُجْعَلَ مَعَهُمَا ثَوْبٌ آخَرُ ، فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَبْتَاعَ لَهُ أَثْوَابًا جُدُدًا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا يُكَفَّنُ إِلَّا فِيمَا أَوْصَى بِهِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا عُمَرُ وَاللَّهِ مَا وَضِعَتِ الْخُطُمُ عَلَى آنُفِنَا ! فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ : كَفِّنِي أَبَاكِ فِيمَا شِئْتِ ; قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَى قَوْلِهَا : مَا وُضِعَتِ الْخُطُمُ عَلَى آنُفِنَا ، أَيْ : مَا مَلَكْتَنَا بَعْدُ فَتَنْهَانَا أَنْ نَصْنَعَ مَا نُرِيدُ فِي أَمْلَاكِنَا . وَالْخُطُمُ : جَمْعُ خِطَامٍ ، وَهُوَ الْحَبَلُ الَّذِي يُقَادُ بِهِ الْبَعِيرُ . وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا غَلَبَ أَنْ يُخْطَمَ : مَنَعَ خِطَامَهُ ; وَقَالَ الْأَعْشَى : أَرَادُوا نَحْتَ أَثْلَتِنَا وَكُنَّا نَمْنَعُ الْخُطُمَا وَالْخَطْمَةُ : رَعْنُ الْجَبَلِ . وَالْخِطَامُ : الزِّمَامُ . وَخَطَمْتُ الْبَعِيرَ : زَمَمْتُهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْخِطَامُ كُلُّ حَبْلٍ يُعَلَّقُ فِي حَلْقِ الْبَعِيرِ ثُمَّ يُعْقَدُ عَلَى أَنْفِهِ ، كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ لِيفٍ أَوْ قِنَّبٍ ، وَمَا جَعَلْتَ لِشِفَارِ بَعِيرِكَ مِنْ حَبَلٍ فَهُوَ خِطَامٌ ، وَجَمْعُهُ الْخُطُمُ ، يُفْتَلُ مِنَ اللِّيفِ وَالشَّعْرِ وَالْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ ، فَإِذَا ضُفِرَ مِنَ الْأَدَمِ فَهُوَ جَرِيرٌ ، وَقِيلَ : الْخِطَامُ الْحَبْلُ يُجْعَلُ فِي طَرَفِهِ حَلْقَةٌ ثُمَّ يُقَلَّدُ الْبَعِيرَ ثُمَّ يُثَنَّى عَلَى مَخْطِمِهِ ، قَالَ : وَخَطَمَهُ بِالْخِطَامِ إِذَا عُلِّقَ فِي حَلْقِهِ ثُمَّ ثُنِّيَ عَلَى أَنْفِهِ وَلَا يُثْقَبُ لَهُ الْأَنْفُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخِطَامُ كُلُّ مَا وَضِعَ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ لِيُقَادَ بِهِ ، وَالْجَمْعُ خُطُمٌ . وَخَطَمَهُ بِالْخِطَامِ يَخْطِمُهُ خَطْمًا وَخَطَّمَهُ ، كِلَاهُمَا : جَعَلَهُ عَلَى أَنْفِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَزَّ أَنْفَهُ حَزًّا غَيْرَ عَمِيقٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْخِطَامَ ، وَنَاقَةٌ مَخْطُومَةٌ ، وَنُوقٌ مُخَطَّمَةٌ : شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : فَخَطَمَ الْأُخْرَى دُونَهَا أَيْ : وَضَعَ الْخِطَامَ فِي رَأْسِهَا وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ لَيَقُودَهَا بِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : خِطَامُ الْبَعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ حَبْلًا مِنْ لِيفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ ، فَيَجْعَلُ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ حَلْقَةً ثُمَّ يُشَدُّ فِيهِ الطَّرَفُ الْآخَرُ حَتَّى يَصِيرَ كَالْحَلْقَةِ ، ثُمَّ يُقَلَّدُ الْبَعِيرَ ثُمَّ يُثَنَّى عَلَى مُخَطَّمِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْأَنْفِ دَقِيقًا فَهُوَ الزِّمَامُ ; وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الرُّجَّازِ الْخِطَامَ فِي الْحَشَرَاتِ فَقَالَ : يَا عَجَبًا ! لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبَا : حِمَارُ قَبَّانٍ يَسُوقُ أَرْنَبَا ! عَاقِلَهَا خَاطِمَهَا أَنْ تَذْهَبَا فَقُلْتُ : أَرْدِفْنِي ! فَقَالَ : مَرْحَبَا ! أَرَادَ لِئَلَّا تَذْهَبَ أَوْ مَخَافَةَ أَنْ تَذْهَبَ ; وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي : خَاطِمَهَا زَأَمَّهَا أَنْ تَذْهَبَا أَرَادَ زَامَّهَا ; وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : تِلْكُمْ لُجَيْمٌ فَمَتَى تَخْرِنْطِمْ تَخْطِمْ أُمُورَ قَوْمِهَا وَتَخْطِمْ يُقَالُ : فُلَانٌ خَاطِمٌ أَمْرَ بَنِي فُلَانٍ أَيْ : هُوَ قَائِدُهُمْ وَمُدَبِّرُ أَمْرِهِمْ ، أَرَادَ أَنَّهُمُ الْقَادَةُ لِعِلْمِهِمْ بِالْأُمُورِ . وَفِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ : مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَخْطِمُهَا ، أَيْ : أَرْبِطُهَا وَأَشُدُّهَا ، يُرِيدُ الِاحْتِرَازَ فِيمَا يَقُولُهُ وَالِاحْتِيَاطَ فِيمَا يَلْفِظُ بِهِ . وَخِطَامُ الدَّلْوِ : حَبْلُهَا . وَخِطَامُ الْقَوْسِ : وَتَرُهَا . أَبُو حَنِيفَةَ : خَطَمَ الْقَوْسَ بِالْوَتَرِ يَخْطِمُهَا خَطْمًا وَخِطَامًا عَلَّقَهُ عَلَيْهَا ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمُعَلَّقِ الْخِطَامُ أَيْضًا ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : يَلْحَسُ الرَّصْفَ ، لَهُ قَضْبَةٌ سَمْحَجُ الْمَتْنِ هَتُوفُ الْخِطَامِ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الرُّجَّازِ لِلدَّلْوِ فَقَالَ : إِذَا جَعَلْتُ الدَّلْوَ فِي خِطَامِهَا حَمْرَاءَ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ إِحْرَامِهَا وَخَطَمَهُ بِالْكَلَامِ إِذَا قَهَرَهُ وَمَنَعَهُ حَتَّى لَا يَنْبِسَ وَلَا يُحِيرَ . وَالْأَخْطَمُ : الْأَسْوَدُ ، وَخَطْمُ اللَّيْلِ : أَوَّلُ إِقْبَالِهِ كَمَا يُقَالُ : أَنْفُ اللَّيْلِ ; وَقَوْلُ الرَّاعِي : أَتَتْنَا خُزَامَى ذَاتُ نَشْرٍ وَحَنْوَةٌ وَرَاحٌ وَخَطَّامٌ مِنَ الْمِسْكِ يَنْفَحُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مِسْكٌ خَطَّامٌ يَفْعَمُ الْخَيَاشِيمَ . وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا : أَنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ : شَغَلَنِي عَنْكَ خَطْمٌ ; أَيْ : خَطْبٌ جَلِيلٌ ، وَكَأَنَّ الْمِيمَ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَمْرٌ خَطَمَهُ أَيْ : مَنَعَهُ مِنَ الْخُرُوجِ . وَالْخِطَامُ : سِمَةٌ دُونَ الْعَيْنَيْنِ ; وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ : الْخِطَامُ سِمَةٌ عَلَى أَنْفِ الْبَعِيرِ حَتَّى تَنْبَسِطَ عَلَى خَدَّيْهِ . النَّضِرُ : الْخِطَامُ سِمَةٌ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إِلَى الْخَدِّ كَهَيْئَةِ الْخَطِّ ، وَرُبَّمَا وُسِمَ بِخِطَامٍ ، وَرُبَّمَا وَسِمَ بِخِطَامَيْنِ . يُقَالُ : جَمَلٌ مَخْطُومُ خِطَامٍ وَمَخْطُومُ خِطَامَيْنِ ، عَلَى الْإِضَافَةِ ، وَبِهِ خِطَامٌ وَخِطَامَانِ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ : تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَيَقُولُونَ : قَدْ رَأَيْنَاهَا ، ثُمَّ تَتَوَارَى حَتَّى تَعَاقَبَ نَاسٌ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ الثَّانِيَةُ فِي أَعْظَمِ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِكُمْ ، فَتَأْتِي الْمُسْلِمَ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَتَأْتِي الْكَافِرَ فَتَخْطِمُهُ وَتُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ ; قَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ : فَتَخْطِمُهُ ، الْخَطْمُ الْأَثَرُ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يُخْطَمُ الْبَعِيرُ بِالْكَيِّ . يُقَالُ : خَطَمْتُ الْبَعِيرَ ، وَهُوَ أَنْ يُوسَمَ بِخَطٍّ مِنَ الْأَنْفِ إِلَى أَحَدِ خَدَّيْهِ ، وَبَعِيرٌ مَخْطُومٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : تَخْطِمُهُ أَيْ : تَسِمُهُ بِسِمَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ; وَفِي رِوَايَةٍ : تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ ، فَتُحَلِّي وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا ، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ ; أَيْ : تَسِمُهُ بِهَا ، مَنْ خَطَمْتُ الْبَعِيرَ إِذَا كَوَيْتَهُ خَطًّا مِنَ الْأَنْفِ إِلَى أَحَدِ خَدَّيْهِ ، وَتُسَمَّى تِلْكَ السِّمَةُ الْخِطَامَ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي أَنْفِهِ سِمَةً يُعْرَفُ بِهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ : وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْطِمُهُ بِمِثْلِ الْحُمَمِ الْأَسْوَدِ ; أَيْ : تُصِيبُ خَطْمَهُ ، وَهُوَ أَنْفُهُ ، يَعْنِي تُصِيبُهُ فَتَجْعَلَ لَهُ أَثَرًا مِثْلَ أَثَرِ الْخِطَامُ فَتَرُدُّهُ بِصُغْرٍ ، وَالْحُمَمُ : الْفَحْمُ . وَالْمُخَطَّمُ مِنَ الْأَنْفِ : مَوْضِعُ الْخِطَامِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْ خَطَّمَ إِلَّا أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا ذَلِكَ . وَفَرَسٌ مُخَطَّمٌ : أَخَذَ الْبَيَاضُ مِنْ خَطْمِهِ إِلَى حَنَكِهِ الْأَسْفَلِ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْأَوَّلِ . وَتَزَوَّجَ عَلَى خِطَامٍ أَيْ : تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَصَارَتَا كَالْخِطَامِ لَهُ . وَخَطَمَ الْأَدِيمَ خَطْمًا : خَاطَ حَوَاشِيَهُ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالْمُخَطَّمُ وَالْمُخَطِّمُ : الْبُسْرُ الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ وَطَرَائِقُ ; الْكَسْرُ عَنْ كُرَاعٍ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : وَإِذْ حَبَا مِنْ أَنْفِ رَمْلٍ مَنْخِرُ خَطَمْنَهُ خَطْمًا ، وَهُنَّ عُسَّرُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : خَطَمْنَهُ مَرَرْنَ عَلَى أَنْفِ ذَلِكَ الرَّمْلِ فَقَطَعْنَهُ . وَالْخِطْمِيُّ وَالْخَطْمِيُّ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُغْسَلُ بِهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَمَنْ قَالَ : خِطْمِيٌّ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، فَقَدْ لَحَنَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ; أَيْ : أَنَّهُ كَانَ يَكْتَفِي بِالْمَاءِ الَّذِي يَغْسِلُ بِهِ الْخِطْمِيَّ ، وَيَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءً آخَرَ يَخُصُّ بِهِ الْغُسْلَ . وَقَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : شَاعِرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَخَطِيمٌ وَخِطَامٌ وَخُطَامَةُ : أَسْمَاءٌ . وَبَنُو خُطَامَةَ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ مَعْرُوفُونَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ . وَخَطْمَةُ : بَطْنٌ مِنْ أَوْسِ اللَّاتِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَخَطْمَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ . وَالْخَطْمُ وَخَطْمَةُ : مَوْضِعَانِ ; قَالَ : غَدَاةَ دَعَا بَنِي شِجْعٍ وَوَلَّى يَؤُمُّ الْخَطْمَ ، لَا يَدْعُو مُجِيبَا وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَعَامًا بِخَطْمَةَ صُعْرَ الْخُدُو دِ لَا تَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا صِيَامَا يَقُولُ : هِيَ صَائِمَةٌ مِنْهُ لَا تَطْعَمُهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّعَامَ لَا تَرِدُ الْمَاءَ وَلَا تَطْعَمُهُ . وَذَاتُ الْخَطْمَاءِ : مِنْ مَسَاجِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ . وَخِطَامُ الْكَلْبِ : مِنْ شُعَرَائِهِمْ .
[ خصص ] خصص : خَصَّهُ بِالشَّيْءِ يَخُصُّهُ خَصًّا وَخُصُوصًا وَخَصُوصِيَّةً وَخُصُوصِيَّةً ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ، وَخِصِّيصَى وَخَصَّصَهُ وَاخْتَصَّهُ : أَفْرَدَهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ . وَيُقَالُ : اخْتَصَّ فُلَانٌ بِالْأَمْرِ وَتَخَصَّصَ لَهُ إِذَا انْفَرَدَ ، وَخَصَّ غَيْرَهُ وَاخْتَصَّهُ بِبِرِّهِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ مُخِصٌّ بِفُلَانٍ أَيْ : خَاصٌّ بِهِ وَلَهُ بِهِ خِصِّيَّةٌ ; فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ : إِنَّ امْرَأً خَصَّنِي عَمْدًا مَوَدَّتَهُ عَلَى التَّنَائِي ، لَعِنْدِي غَيْرُ مَكْفُورِ ؛ فَإِنَّهُ أَرَادَ خَصَّنِي بِمَوَدَّتِهِ ، فَحَذَفَ الْحَرْفَ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ خَصَّنِي لمَوَدَّتِهِ إِيَّايَ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الْكَرِيمِ ادِّخَارَهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا وَجَّهْنَاهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْ فِي الْكَلَامِ خَصَصْتَهُ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَالِاسْمُ الْخَصُوصِيَّةُ وَالْخُصُوصِيَّةُ وَالْخِصِّيَّةُ وَالْخَاصَّةُ وَالْخِصِّيصَى ، وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ ; عَنْ كُرَاعٍ ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلَّا الْمِكِّيثَى . وَيُقَالُ : خَاصٌّ بَيَّنُ الْخُصُوصِيَّةِ ، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ خِصِّيَّةً وَخَاصَّةً وَخَصُوصِيَّةً وَخُصُوصِيَّةً . وَالْخَاصَّةُ : خِلَافُ الْعَامَّةِ . وَالْخَاصَّةُ : مَنْ تَخُصُّهُ لِنَفْسِكَ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَاصَّةُ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ لِنَفْسِكَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : خُوَيْصَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا الدَّجَّالَ وَكَذَا وَكَذَا وَخُوَيْصَّةُ أَحَدِكُمْ ، يَعْنِي حَادِثَةَ الْمَوْتِ الَّتِي تَخُصُّ كُلَّ إِنْسَانٍ ، وَهِيَ تَصْغِيرُ خَاصَّةٍ وَصُغِّرَتْ لِاحْتِقَارِهَا فِي جَنْبِ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْبَعْثِ وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، أَيْ : بَادِرُوا الْمَوْتَ وَاجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ ، وَمَعْنَى الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ الِانْكِمَاشُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالِاهْتِمَامُ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا ، وَفِي تَأْنِيثِ السِّتِّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا مَصَائِبُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلِيمٍ : وَخُوَيْصَتُكَ أَنَسٌ ; أَيِ الَّذِي يُخْتَصُّ بِخِدْمَتِكَ وَصَغَّرَتْهُ لِصِغَرِهِ يَوْمَئِذٍ . وَسُمِعَ ثَعْلَبٌ يَقُولُ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَبِخَاصَّةٍ أَبُو بَكْرٍ ، وَإِذَا ذُكِرَ الْأَشْرَافُ فَبِخَاصَّةٍ عَلِيٌّ . وَالْخُصَّانُ وَالْخِصَّانُ : كَالْخَاصَّةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا خِصَّانُ النَّاسِ أَيْ : خَوَاصٌّ مِنْهُمْ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي قِلَابَةَ الْهُذَلِيِّ : وَالْقَوْمُ أَعْلَمُ هَلْ أَرْمِي وَرَاءَهُمْ إِذْ لَا يُقَاتِلُ مِنْهُمْ غَيْرُ خُصَّانِ وَالْإِخْصَاصُ : الْإِزْرَاءُ . وَخَصَّهُ بِكَذَا : أَعْطَاهُ شَيْئًا كَثِيرًا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْخَصَاصُ : شِبْهُ كَوَّةٍ فِي قُبَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا إِذَا كَانَ وَاسِعًا قَدْرَ الْوَجْهِ : وَإِنْ خَصَاصُ لَيْلِهِنَّ اسْتَدَّا رَكِبْنَ مِنْ ظَلْمَائِهِ مَا اشْتَدَّا شَبَّهَ الْقَمَرَ بِالْخَصَاصِ الضَّيِّقِ ، أَيِ : اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْخَصَاصَ لِلْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ حَتَّى قَالُوا لِخُرُوقِ الْمِصْفَاةِ وَالْمُنْخُلِ خَصَاصٌ . وَخَصَاصُ الْمُنْخُلِ وَالْبَابِ وَالْبُرْقُعِ وَغَيْرِهِ : خَلَلُهُ ، وَاحِدَتُهُ خَصَاصَةٌ ; وَكَذَلِكَ كُلُّ خَلَلٍ وَخَرْقٍ يَكُونُ فِي السَّحَابِ ، وَيُجْمَعُ خَصَاصَاتٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : مِنْ خَصَاصَاتِ مُنْخُلِ وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْغَيْمُ نَفْسُهُ خَصَاصَةً . وَيُقَالُ لِلْقَمَرِ : بَدَا مِنْ خَصَاصَةِ الْغَيْمِ . وَالْخَصَاصُ : الْفُرَجُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ وَالْأَصَابِعِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَشْعَرِيِّ الْجُعْفِيِّ : إِلَّا رَوَاكِدَ بَيْنَهُنَّ خَصَاصَةٌ سُفْعُ الْمَنَاكِبِ ، كُلُّهُنَّ قَدِ اصْطَلَى وَالْخَصَاصُ أَيْضًا : الْفُرَجُ الَّتِي بَيْنَ قُذَذِ السَّهْمِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْخَصَاصَةُ وَالْخَصَاصَاءُ وَالْخَصَاصُ : الْفَقْرُ وَسُوءُ الْحَالِ وَالْخَلَّةُ وَالْحَاجَةُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ : إِلَيْهِ مَوَارِدُ أَهْلِ الْخَصَاصِ وَمَنْ عِنْدَهُ الصَّدَرُ الْمُبْجِلُ وَفِي حَدِيثِ فَضَالَةَ : كَانَ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ أَيِ : الْجُوعِ ، وَأَصْلُهَا الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ إِلَى الشَّيْءِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ; وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْفُرْجَةِ أَوِ الْخَلَّةِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا انْفَرَجَ وَهَى وَاخْتَلَّ . وَذَوُو الْخَصَاصَةِ : ذَوُو الْخَلَّةِ وَالْفَقْرِ . وَالْخَصَاصَةُ : الْخَلَلُ وَالثَّقْبُ الصَّغِيرُ . وَصَدَرَتِ الْإِبِلُ وَبِهَا خَصَاصَةٌ إِذَا لَمْ تُرْوَ ، وَصَدَرَتْ بِعَطَشِهَا ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْخَصَاصَةِ الَّتِي هِيَ الْفُرْجَةُ وَالْخَلَّةُ . وَالْخُصَاصَةُ مِنَ الْكَرْمِ : الْغُصْنُ إِذَا لَمْ يُرْوَ وَخَرَجَ مِنْهُ الْحَبُّ مُتَفَرِّقًا ضَعِيفًا . وَالْخُصَاصَةُ : مَا يَبْقَى فِي الْكَرْمِ بَعْدَ قِطَافِهِ الْعُنَيْقِيدُ الصَّغِيرُ هَاهُنَا وَآخَرُ هَاهُنَا ، وَالْجَمْعُ الْخُصَاصُ ، وَهُوَ النَّبْذُ الْقَلِيلُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَيُقَالُ لَهُ مِنْ عُذُوقِ النَّخْلِ الشِّمِلُّ وَالشَّمَالِيلُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ الْخَصَاصَةُ ، وَالْجَمْعُ خَصَاصٌ ، كِلَاهُمَا بِالْفَتْحِ . وَشَهْرٌ خِصٌّ أَيْ : نَاقِصٌ . وَالْخُصُّ : بَيْتٌ مِنْ شَجَرٍ أَوْ قَصَبٍ ، وَقِيلَ : الْخُصُّ الْبَيْتُ الَّذِي يُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِخَشَبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ الْأَزَجِ ، وَالْجَمْعُ أَخْصَاصٌ وَخِصَاصٌ ، وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ خُصُوصٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرَى مَا فِيهِ مِنْ خَصَاصَةٍ أَيْ : فُرْجَةٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : سُمِّيَ خُصَّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَصَاصِ ، وَهِيَ التَّفَارِيجُ الضَّيِّقَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى بَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَلْقَمَ عَيْنَهُ خَصَاصَةَ الْبَابَ أَيْ : فُرْجَتَهُ . وَحَانُوتُ الْخَمَّارِ يُسَمَّى خُصًّا ; وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : كَأَنَّ التِّجَارَ أُصْعِدُوا بِسَبِيئَةٍ مِنَ الْخُصِّ ، حَتَّى أَنْزَلُوهَا عَلَى يُسْرِ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْخُصُّ الْبَيْتُ مِنَ الْقَصَبِ ; قَالَ الْفَزَارِيُّ : الْخُصُّ فِيهِ تَقَرُّ أَعْيُنُنَا خَيْرٌ مِنَ الْآجُرِّ وَالْكَمَدِ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ يُصْلِحُ خُصًّا لَهُ .
[ خطلب ] خطلب : تَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي خَطْلَبَةٍ ، أَيِ اخْتِلَاطٍ . وَالْخَطْلَبَةُ : كَثْرَةُ الْكَلَامِ ، وَاخْتِلَاطُهُ .
[ خصف ] خصف : خَصَفَ النَّعْلَ يَخْصِفُهَا خَصْفًا : ظَاهَرَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَخَرَزَهَا ، وَهِيَ نَعْلٌ خَصِيفٌ ; وَكُلُّ مَا طُورِقَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَدْ خُصِفَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَفِي آخَرَ : وَهُوَ قَاعِدٌ يَخْصِفُ نَعْلَهُ أَيْ : كَانَ يَخْرُزُهَا ، مِنَ الْخَصْفِ : الضَّمُّ وَالْجَمْعُ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ عَلِيٍّ خَاصِفِ النَّعْلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ ، حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ أَيْ : فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ خَصَفَ آدَمُ وَحَوَّاءُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . وَالْخَصَفُ وَالْخَصَفَةُ : قِطْعَةٌ مِمَّا تُخْصَفُ بِهِ النَّعْلُ . وَالْمِخْصَفُ : الْمِثْقَبُ وَالْإِشْفَى ; قَالَ أَبُو كَبِيرٍ يَصِفُ عُقَابًا : حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ فَتْخَاءَ ، رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخْصَفِ وَقَوْلُهُ : فَمَا زَالُوا يَخْصِفُونَ أَخْفَافَ الْمَطِيِّ بِحَوَافِرِ الْخَيْلِ حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ جَعَلُوا آثَارَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ عَلَى آثَارِ أَخْفَافِ الْإِبِلِ ؛ فَكَأَنَّهُمْ طَارَقُوهَا بِهَا أَيْ : خَصَفُوهَا بِهَا كَمَا تُخْصَفُ النَّعْلُ . وَخَصَفَ الْعُرْيَانُ عَلَى نَفْسِهِ الشَّيْءَ يَخْصِفُهُ : وَصَلَهُ وَأَلْزَقَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ; يَقُولُ : يُلْزِقَانِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ لِيَسْتُرَا بِهِ عَوْرَتَهُمَا ; أَيْ : يُطَابِقَانِ بَعْضَ الْوَرَقِ عَلَى بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ الِاخْتِصَافُ . وَفِي قِرَاءَةِ الْحَسَنِ : ( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ ) ، أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الصَّادِ وَحَرَّكَ الْخَاءَ بِالْكَسْرِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، وَبَعْضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ فَفَتَحَهَا ; حَكَاهُ الْأَخْفَشُ . اللَّيْثُ : الِاخْتِصَافُ أَنْ يَأْخُذَ الْعُرْيَانُ وَرَقًا عِرَاضًا فَيَخْصِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَسْتَتِرَ بِهَا . يُقَالُ : خَصَفَ وَاخْتَصَفَ يَخْصِفُ وَيَخْتَصِفُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ فَعَلَيْهِ بِالنَّشِيرِ وَلَا يَخْصِفْ ) ; النَّشِيرُ : الْمِئْزَرُ ، وَلَا يَخْصِفْ أَيْ : لَا يَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ ، وَتَخَصَّفَهُ كَذَلِكَ ، وَرَجُلٌ مِخْصَفٌ وَخَصَّافٌ : صَانِعٌ لِذَلِكَ ; عَنِ السِّيرَافِيِّ . وَالْخَصْفُ : النَّعْلُ ذَاتُ الطِّرَاقِ ، وَكُلُّ طِرَاقٍ مِنْهَا خَصْفَةٌ . وَالْخَصَفَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : جُلَّةُ التَّمْرِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبَحْرَانِيَّةُ مِنَ الْجَلَالِ خَاصَّةً ، وَجَمْعُهَا خَصَفٌ وَخِصَافٌ ; قَالَ الْأَخْطَلُ يَذْكُرُ قَبِيلَةً : فَطَارُوا شِقَافَ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَعَامِرٌ تَبِيعُ بَنِيهَا بِالْخِصَافِ وَبِالتَّمْرِ أَيْ : صَارُوا فِرْقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُمَا الْبَيْضَتَانِ . وَكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ : وَهُوَ لَوْنُ الْحَدِيدِ . وَيُقَالُ : خُصِفَتْ مِنْ وَرَائِهَا بِخَيْلٍ أَيْ : أُرْدِفَتْ ؛ فَلِهَذَا لَمْ تَدْخُلْهَا الْهَاءُ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، فَلَوْ كَانَتْ لِلَّوْنِ الْحَدِيدِ لَقَالُوا خَصِيفَةٌ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ . وَكُلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا ، فَهُوَ خَصِيفٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ : خَصَفَتِ الْإِبِلُ الْخَيْلُ تَبِعَتْهَا ; قَالَ مَقَّاسٌ الْعَائِذِيُّ : أَوْلَى فَأَوْلَى ، يَا امْرَأَ الْقَيْسِ ، بَعْدَمَا خَصَفْنَ بِآثَارِ الْمَطِيِّ الْحَوَافِرَا وَالْخَصِيفُ : اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الرَّائِبُ ؛ فَإِنْ جُعِلَ فِيهِ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ ؛ فَهُوَ الْعَوْبَثَانِيُّ ; وَقَالَ نَاشِرَةُ بْنُ مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى الْمُخَبَّلِ : إِذَا مَا الْخَصِيفُ الْعَوْبَثَانِيُّ سَاءَنَا تَرَكْنَاهُ وَاخْتَرْنَا السَّدِيفَ الْمُسَرْهَدَا وَالْخَصَفُ : ثِيَابٌ غِلَاظٌ جِدًّا . قَالَ اللَّيْثُ : بَلَغْنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ تُبَّعًا كَسَا الْبَيْتَ الْمَنْسُوجَ ، فَانْتَفَضَ الْبَيْتُ مِنْهُ وَمَزَّقَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ كَسَاهُ الْخَصَفُ فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، ثُمَّ كَسَاهُ الْأَنْطَاعَ فَقَبِلَهَا ; قِيلَ : أَرَادَ بِالْخَصَفِ هَاهُنَا الثِّيَابَ الْغِلَاظَ جِدًّا تَشْبِيهًا بِالْخَصَفِ الْمَنْسُوجِ مِنَ الْخُوصِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْخَصَفُ الَّذِي كَسَا تُبَّعٌ الْبَيْتَ لَمْ يَكُنْ ثِيَابًا غِلَاظًا كَمَا قَالَ اللَّيْثُ ؛ إِنَّمَا الْخَصَفُ سَفَائِفُ تُسَفُّ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ فَيُسَوَّى مِنْهَا شُقَقٌ تُلَبَّسُ بُيُوتَ الْأَعْرَابِ ، وَرُبَّمَا سُوِّيَتْ جِلَالًا لِلتَّمْرِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ فَمَرَّ بِبِئْرٍ عَلَيْهَا خَصَفَةٌ فَوَطِئَهَا فَوَقَعَ فِيهَا ; الْخَصَفَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : وَاحِدَةُ الْخَصَفِ وَهِيَ الْجُلَّةُ الَّتِي يُكْنَزُ فِيهَا التَّمْرُ ، وَكَأَنَّهَا فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الْخَصْفِ ، وَهُوَ ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَنْسُوجٌ مِنَ الْخُوصِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ لَهُ خَصَفَةٌ يَحْجُرُهَا وَيُصَلِّي فِيهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى خَصَفَةٍ ، وَأَهْلُ الْبَحْرِينِ يُسَمُّونَ جِلَالَ التَّمْرِ خَصَفًا . وَالْخَصَفُ : الْخَزَفُ . وَخَصَّفَهُ الشَّيْبُ إِذَا اسْتَوَى الْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَصَّفَهُ الشَّيْبُ تَخْصِيفًا وَخَوَّصَهُ تَخْوِيصًا وَنَقَّبَ فِيهِ تَنْقِيبًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَحَبْلٌ أَخْصَفٌ وَخَصِيفٌ . فِيهِ لَوْنَانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ ، وَقِيلَ : الْأَخْصَفُ وَالْخَصِيفُ لَوْنٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . وَرَمَادٌ خَصِيفٌ : فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الرَّمَادُ بِذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : الْخَصِيفُ مِنَ الْحِبَالِ مَا كَانَ أَبْرَقَ بِقُوَّةٍ سَوْدَاءَ وَأُخْرَى بَيْضَاءَ ، فَهُوَ خَصِيفٌ وَأَخْصَفُ ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ : حَتَّى إِذَا مَا لَيْلُهُ تَكَشَّفَا أَبْدَى الصَّبَاحُ عَنْ بَرِيمٍ أَخْصَفَا وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ : وَخَصِيفٍ لِذِي مَنَاتِجَ ظِئْرَيْـ ـنِ مِنَ الْمَرْخِ أَتْأَمَتْ رَبْدُهُ شَبَّهَ الرَّمَادَ بِالْبَوِّ ، وَظِئْرَاهُ أُثْفِيَّتَانِ أُوقِدَتِ النَّارُ بَيْنَهُمَا . وَالْأَخْصَفُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْغَنَمِ : الْأَبْيَضُ الْخَاصِرَتَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ ، وَسَائِرُ لَوْنِهِ مَا كَانَ ، وَقَدْ يَكُونُ أَخْصَفَ بِجَنْبٍ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي ارْتَفَعَ الْبَلَقُ مِنْ بَطْنِهِ إِلَى جَنْبَيْهِ . وَالْأَخْصَفُ : الظَّلِيمُ لِسَوَادٍ فِيهِ وَبَيَاضٍ ، وَالنَّعَامَةُ خَصْفَاءُ ، وَالْخَصْفَاءُ مِنَ الضَّأْنِ : الَّتِي ابْيَضَّتْ خَاصِرَتَاهَا . وَكَتِيبَةٌ خَصِيفَةٌ : لِمَا فِيهَا مِنْ صَدَإِ الْحَدِيدِ وَبَيَاضِهِ . وَالْخَصُوفُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تَلِدُ فِي التَّاسِعِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَاشِرِ ، وَهِيَ مِنْ مَرَابِيعِ الْإِبِلِ الَّتِي تُنْتَجُ إِذَا أَتَتْ عَلَى مَضْرِبِهَا تَمَامًا لَا يَنْقُصُ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الَّتِي تُنْتَجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَصَفَتْ تَخْصِفُ خِصَافًا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَلَغَتِ الشَّهْرَ التَّاسِعَ مِنْ يَوْمِ لَقِحَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ : قَدْ خَصَفَتْ تَخْصِفُ خِصَافًا ، وَهِيَ خَصُوفٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَخَصَفَتِ النَّاقَةُ تَخْصِفُ خَصْفًا إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَقَدْ بَلَغَ الشَّهْرَ التَّاسِعَ ؛ فَهِيَ خَصُوفٌ . وَيُقَالُ : الْخَصُوفُ هِيَ الَّتِي تُنْتَجُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ مَضْرِبِهَا بِشَهْرٍ ، وَالْجَرُورُ بِشَهْرَيْنِ . وَخَصَفَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ مُحَارِبٍ . وَخَصَفَةُ بْنُ قَيْسِ عَيْلَانَ : أَبُو قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ . وَخِصَافٌ : فَرَسُ سُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ . وَخِصَافٌ أَيْضًا : فَرَسُ حَمَلِ بْنِ بَدْرٍ ، رَوَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ يُقَالُ لَهُ : فَارِسُ خِصَافٍ ، وَكَانَ مِنْ أَجْبَنِ النَّاسِ ، قَالَ : فَغَزَا يَوْمًا فَأَقْبَلَ سَهْمٌ حَتَّى وَقَعَ عِنْدَ حَافِرِ فَرَسِهِ فَتَحَرَّكَ سَاعَةً ، فَقَالَ : إِنَّ لِهَذَا السَّهْمِ سَبَبًا يَنْجُثُهُ ، فَاحْتَفَرَ عَنْهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ وَقَعَ عَلَى نَفَقِ يَرْبُوعٍ ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَتَحَرَّكَ الْيَرْبُوعُ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ ، فَقَالَ : هَذَا فِي جَوْفِ حُجْرٍ جَاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ وَأَنَا ظَاهِرٌ عَلَى فَرَسِي ، مَا الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ وَلَا الْيَرْبُوعُ ! ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ ; قَوْلُهُ : يَنْجُثُهُ أَيْ : يُحَرِّكُهُ . قَالَ : وَخِصَافُ فَرَسِهِ ، وَيُضْرَبُ الْمَثَلُ فَيُقَالُ : أَجْرَأُ مِنْ فَارِسِ خِصَافٍ . وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنَّ صَاحِبَ خِصَافٍ كَانَ يُلَاقِي جُنْدَ كِسْرَى فَلَا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ وَيَظُنُّ أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ كَمَا تَمُوتُ النَّاسُ ، فَرَمَى رَجُلًا مِنْهُمْ يَوْمًا بِسَهْمٍ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يَمُوتُونَ كَمَا نَمُوتُ نَحْنُ ، فَاجْتَرَأَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ ; الْجَوْهَرِيُّ : وَخَصَافِ مِثْلَ قَطَامِ اسْمِ فَرَسٍ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَاللَّهَ لَوْ أَلْقَى خَصَافِ عَشِيَّةً لَكُنْتُ عَلَى الْأَمْلَاكِ فَارِسَ أَسْأَمَا وَفِي الْمَثَلِ : هُوَ أَجْرَأُ مِنْ خَاصِيٍّ خَصَّافٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ طَلَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ لِيَسْتَفْحِلَهُ فَمَنَعَهُ إِيَّاهُ وَخَصَّاهُ . التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ : الْإِخْصَافُ شِدَّةُ الْعَدْوِ . وَأَخْصَفَ يُخْصِفُ إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : صَحَّفَ اللَّيْثُ وَالصَّوَابُ أَحْصَفَ ، بِالْحَاءِ ، إِحْصَافًا إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ .
[ خطل ] خطل : الْخَطَلُ : خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وَأَخْطَلُ . وَالْخَاطِلُ : الْأَحْمَقُ الْعَجِلُ ، وَهُوَ أَيْضًا السَّرِيعُ الطَّعْنِ الْعَجِلُهُ ; قَالَ : أَحْوَسُ فِي الْهَيْجَاءِ بِالرُّمْحِ خَطِلُ وَفِي التَّهْذِيبِ : يُقَالُ لِلْأَحْمَقِ الْعَجِلِ : خَطِلٌ ، وَلِلْمُقَاتِلِ السَّرِيعِ الطَّعْنِ خَطِلٌ ; وَأَنْشَدَ : أَحْوَسُ فِي الظَّلْمَاءِ بِالرُّمْحِ الْخَطِلْ فَأَتَى بِالْخَطِلِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ . وَسَهْمٌ خَطِلٌ : يَعْجَلُ فَيَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَقْصِدُ قَصْدَ الْهَدَفِ ; قَالَ : هَذَا لِذَاكَ وَقَوْلُ الْمَرْءِ أَسْهُمُهُ مِنْهَا الْمُصِيبُ وَمِنْهَا الطَّائِشُ الْخَطِلُ وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَطِلَ خَطَلًا ، وَهُوَ أَخْطَلُ ; وَقَوْلُهُ : لَمَّا رَأَيْتُ الدَّهْرَ جَمًّا خَبَلُهُ أَخْطَلَ ، وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ خَطَلُهُ إِنَّمَا عَنَى أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ فِي أَعْمَالِهِ وَلَا يَعْتَدِلُ فِي أَفْعَالِهِ . وَرَجُلٌ خَطِلُ الْيَدَيْنِ وَخَطِلٌ فِي الْمَعْرُوفِ : عَجِلٌ عِنْدَ إِعْطَاءِ النَّفَلِ . وَيُقَالُ لِلْجَوَادِ مِنَ الرِّجَالِ : خَطِلُ الْيَدَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ ، أَيْ : عَجِلٌ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : رَجُلٌ جَوَادٌ خَطِلٌ أَيْ : سَرِيعُ الْإِعْطَاءِ . وَالْخَطَلُ : الْكَلَامُ الْفَاسِدُ الْكَثِيرُ الْمُضْطَرِبُ ، خَطِلَ خَطَلًا ، فَهُوَ أَخْطَلُ وَخَطِلٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْهُرَاءُ الْمَنْطِقُ الْفَاسِدُ ، وَيُقَالُ الْكَثِيرُ ، وَالْخَطَلُ مِثْلُهُ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ : وَدَغْيَةَ مِنْ خَطِلٍ مُغْدَوْدِنٍ الدَّغْيَةُ : الْخُلُقُ الرَّدِيءُ ؛ إِنَّهُ لَذُو دَغَوَاتٍ أَيْ : أَخْلَاقٍ رَدِيئَةٍ ; قَالَ : وَالْخَطِلُ الْمُضْطَرِبُ . أَبُو عَمْرٍو : خَطِلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ ، بِالْكَسْرِ ، خَطَلًا وَأَخْطَلَ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، أَيْ : أَفْحَشَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ ; الْخَطَلُ : الْمَنْطِقُ الْفَاسِدُ . وَخَطَلُ الْمَرْأَةِ : فُحْشُهَا وَرِيبَتُهَا . وَامْرَأَةٌ خَطَّالَةٌ : فَحَّاشَةٌ أَوْ ذَاتُ رِيبَةٍ . وَالْخَطَلُ : الطُّولُ وَالِاضْطِرَابُ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَالرُّمْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . رُمْحٌ خَطِلٌ وَأَخْطَلُ : مُضْطَرِبٌ . وَلِسَانٌ خَطِلٌ وَرَجُلٌ أَخْطَلُ اللِّسَانِ إِذَا كَانَ مُضْطَرِبَ اللِّسَانِ مُفَوَّهًا . وَرَجُلٌ خَطِلُ الْقَوَائِمِ : طَوِيلُهَا . وَأُذُنٌ خَطْلَاءُ بَيِّنَةُ الْخَطَلِ : طَوِيلَةٌ مُضْطَرِبَةٌ مُسْتَرْخِيَةٌ . وَشَاةٌ خَطْلَاءُ : أَذْنَاءُ . اللَّيْثُ : الْخَطْلَاءُ مِنَ الشَّاءِ الْعَرِيضَةِ الْأُذُنَيْنِ جِدًّا ، أُذُنَاهُ خَطْلَاوَانِ كَأَنَّهُمَا نَعْلَانِ . وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْجَافِيَةِ الْخَلْقِ الطَّوِيلَةِ الْيَدَيْنِ : امْرَأَةٌ خَطْلَاءُ ، وَنِسْوَةٌ خُطْلٌ . وَكِلَابُ الصَّيْدِ خُطْلٌ لِاسْتِرْخَاءِ آذَانِهَا ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَطِلَ خَطَلًا . وَثَلَّةٌ خُطْلٌ : وَهِيَ الْغَنَمُ الْمُسْتَرْخِيَةُ الْآذَانِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْأَخْطَلُ الشَّاعِرُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ لِسَانِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْخَطَلِ فِي الْقَوْلِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ : لَعَمْرُكَ إِنَّنِي ، وَابْنَيْ جُعَيْلٍ وَأُمَّهُمَا لَإِسْتَارٌ لَئِيمُ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ : إِنَّكَ لَأَخْطَلُ ! مِنَ الْخَطَلِ فِي الْقَوْلِ وَهُوَ الْفُحْشُ ، فَسُمِّيَ الْأَخْطَلُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ . وَالْخَطَلُ : التَّلَوِّي وَالتَّبَخْتُرُ ، وَقَدْ خَطِلَ فِي مِشْيَتِهِ . وَالْخَطِلُ مِنَ الثِّيَابِ : مَا خَشُنَ وَغَلُظَ وَجَفَا ; وَأَنْشَدَ : أَعَدَّ أَخْطَالًا لَهُ وَتَرْمُقَا يَعْنِي الصَّيَّادَ . وَالْخَطِلُ : طَرَفُ الْفُسْطَاطِ ، وَجَمْعُهُ أَخَطَالٌ . وَثَوْبٌ خَطِلٌ : يَنْجَرُّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ طُولِهِ . وَالْخَيْطَلُ : السِّنَّوْرُ ; قَالَ : يُدَارِي النَّهَارَ بِسَهْمٍ لَهُ كَمَا عَالَجَ الْغُفَّةَ الْخَيْطَلُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الْهِرُّ . وَالْخَيْطَلُ : الْخَازِبَازُ . وَالْخَيْطَلُ : الْكَلْبُ . وَالْخَيْطَلُ : مِنْ أَسْمَاءِ الدَّاهِيَةِ . وَالْخَيْطَلُ : جَمَاعَةُ الْجَرَادِ ، مِثْلُ الْخَيْطِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا لَمْ أَحْكُمْ عَلَى لَامِهَا بِالزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ قَلِيلًا مَا تُزَادُ إِنَّمَا زِيدَتْ فِي عَبْدَلِ ، وَلِذَلِكَ قَضَيْنَا أَنَّ لَامَ طَيْسَلَ أَصْلٌ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَالُوا : طَيْسٌ . وَالْخَيْطَلُ : الْعَطَّارُ .
[ خصل ] خصل : الْخَصْلَةُ : الْفَضِيلَةُ وَالرَّذِيلَةُ تَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ ، وَجَمْعُهَا خِصَالٌ . وَالْخَصْلَةُ : الْخَلَّةُ . اللَّيْثُ : الْخَصْلَةُ حَالَاتُ الْأُمُورِ ، تَقُولُ : فِي فُلَانٍ خَصْلَةٌ حَسَنَةٌ وَخَصْلَةٌ قَبِيحَةٌ ، وَخِصَالٌ وَخَصَلَاتٌ كَرِيمَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ أَيْ : شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ وَجُزْءٌ مِنْهُ أَوْ حَالَةٌ مِنْ حَالَاتِهِ . وَالْخَصْلَةُ وَالْخَصْلُ فِي النِّضَالِ : أَنْ يَقَعَ السَّهْمِ بِلِزْقِ الْقِرْطَاسِ ، وَإِذَا تَنَاضَلُوا عَلَى سَبْقٍ حَسَبُوا خَصْلَتَيْنِ بِمُقَرْطَسَةٍ . وَيُقَالُ : رَمَى فَأَخْصَلَ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ الْخَصْلُ الْإِصَابَةُ فَقَدْ أَخْطَأَ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : تِلْكَ أَحْسَابُنَا ، إِذَا احْتَتَنَ الْخَصْـ ـلُ ، وَمَدَّ الْمَدَى مَدَى الْأَغْرَاضِ وَقَدْ أَخْصَلَ الرَّامِي . وَتَخَاصَلَ الْقَوْمُ : تَرَاهَنُوا عَلَى النِّضَالِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى خِصَالٍ . وَأَصَابَ خَصْلَهُ وَأَحْرَزَ خَصْلَهُ : غَلَبَ عَلَى الرِّهَانِ . وَالْخَصِيلُ : الْمَقْمُورُ . وَالْخَصْلُ فِي النِّضَالِ : الْخَطَرُ الَّذِي يُخَاطِرُ عَلَيْهِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ ; وَأَنْشَدَ لِآخَرَ : وَلِي إِذَا نَاضَلْتُ سَهْمُ الْخَصْلِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي ، فَإِذَا أَصَابَ خَصْلَةً قَالَ : أَنَا بِهَا ; الْخَصْلَةُ الْإِصَابَةُ فِي الرَّمْيِ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الْخَصْلِ ، وَهِيَ الْغَلَبَةُ فِي النِّضَالِ وَالْقَرْطَسَةُ فِي الرَّمْيِ ، قَالَ : وَأَصْلُ الْخَصْلِ الْقَطْعُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَرَاهِنِينَ يُقَطِّعُونَ أَمْرَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ . وَخَصَلَ الْقَوْمَ خَصْلًا وَخِصَالًا : نَضَلَهُمْ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ رَجُلًا : سَبَقْتَ إِلَى الْخَيْرَاتِ كُلَّ مُنَاضِلٍ وَأَحْرَزْتَ بِالْعَشَرِ الْوَلَاءِ خِصَالَهَا ابْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا أَصَابَ الْقِرْطَاسَ فَقَدْ خَصَلَهُ . أَبُو عَمْرٍو : الْخَصْلُ الْقَمْرُ فِي النِّضَالِ ، وَقَدْ خَصَلَهُ إِذَا قَمَرَهُ ، وَتَخَاصَلُوا إِذَا اسْتَبَقُوا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْخَصْلَةُ الْإِصَابَةُ فِي الرَّمْيِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْخَصْلَةُ الْقَمْرَةُ . يُقَالُ : لِي عِنْدَهُ خَصْلَةٌ وَخَصْلَتَانِ أَيْ : قَمْرَةٌ وَقَمْرَتَانِ ، وَهِيَ الْخِصَالُ . وَالْخَصِيلَةُ : كُلُّ قِطْعَةٍ مِنْ لَحْمٍ عَظُمَتْ أَوْ صَغُرَتْ ، وَقِيلَ : هِيَ لَحْمُ الْفَخْذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ ; وَأَنْشَدَ : عَارِي الْقَرَا مُضْطَرِبُ الْخَصَائِلِ وَقِيلَ : هِيَ كُلُّ عَصَبَةٍ فِيهَا لَحْمٌ غَلِيظٌ ; وَقَالَ الْقَطِرَانُ السَّعْدِيُّ : وَجَوْنٍ أَعَانَتْهُ الضُّلُوعُ بِزَفْرَةٍ إِلَى مُلُطٍ بَانَتْ وَبَانَ خَصِيلُهَا إِلَى مُلُطٍ أَيْ : مَعَ مُلُطٍ ، وَالْمُلُطُ : جَمْعُ مِلَاطٍ ، الْعَضُدُ وَالْكَتِفُ ، وَقِيلَ : الْخَصِيلَةُ كُلُّ لَحْمَةٍ عَلَى حَيِّزِهَا مِنْ لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ ; وَقَالَ جَرِيرٌ : يَرْهَزُ رَهْزًا يُرْعِدُ الْخَصَائِلَا وَقَالَ ضَابِئٌ : إِذَا هَمَّ لَمْ تُرْعَدْ عَلَيْهِ خَصَائِلُهُ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : حَتَّى اسْتَخَلَّتْ خَصَائِلُهُ وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : كَمِيشَ الْإِزَارِ مُنْطَوِيَ الْخَصِيلَةِ ، قَالَ : هُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَكُلُّ لَحْمٍ مِنْ عَصَبَةِ خَصِيلَةٍ ، وَجَمْعُهُ خَصَائِلُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : حَتَّى ارْعَوَيْنَ إِلَى حَدِيـ ـثِي ، بَعْدَ إِرْعَادِ الْخَصَائِلِ وَقِيلَ : الْخَصِيلَةُ كُلُّ مَا انْمَازَ مِنْ لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ ، وَالْجَمْعُ خَصِيلٌ وَخَصَائِلُ . وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَصِفُ فَرَسًا : إِنَّهُ سَبْطُ الْخَصِيلِ وَهْوَاهُ الصَّهِيلِ ; وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي صِفَةِ فَرَسٍ : وَنَضْرِبُهُ ، حَتَّى اطْمَأَنَّ قَذَالُهُ وَلَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ وَخَصَائِلُهْ قَالَ : وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَ فِي الْإِنْسَانِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَبِيتُ أَبُو لَيْلَى دَفِيئًا ، وَضَيْفُهُ مِنَ الْقَرِّ يُضْحِي مُسْتَخِفًّا خَصَائِلُهْ وَالْخَصِيلَةُ : الطَّفْطَفَةُ . وَالْخَصِيلَةُ : الْقَلِيلَةُ مِنَ الشَّعْرِ ، وَهِيَ الْخُصْلَةُ ، وَقِيلَ : الْخُصْلَةُ الشَّعْرُ الْمُجْتَمِعُ . اللَّيْثُ : الْخُصْلَةُ ، بِالضَّمِّ ، لَفِيفَةٌ مِنَ الشَّعْرِ ، وَجَمْعُهَا خُصَلٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : تَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلٍ التَّهْذِيبُ : وَالْخَصِيلُ الذَّنَبُ ; وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ : وَفَرْدٍ يُطِيرُ الْبَقُّ عِنْدَ خَصِيلِهِ يَدِبُّ كَنَفْضِ الرِّيحِ آلَ السُّرَادِقِ أَرَادَ بِالْفَرْدِ ثَوْرًا مُنْفَرِدًا . قَالَ : وَكُلُّ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ خُصْلَةٌ . وَخَصَّلْتُ الشَّجَرَ تَخْصِيلًا إِذَا قَطَّعْتَ أَغْصَانَهُ وَشَذَّبْتَهُ ; وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ يَصِفُ صُرَدَيْنِ : كَمَا صَاحَ جَوْنَا ضَالَّتَيْنِ تَلَاقَيَا كَحِيلَانِ فِي أَعْلَى ذُرًى لَمْ تُخَصَّلِ أَرَادَ بِالْجَوْنَيْنِ صُرَدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ ، جَعَلَهُمَا كَحِيلَيْنِ بِخَطٍّ مِنْ مُؤْخَرِ الْعَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الصُّدْغِ مِنَ الْإِنْسَانِ . وَالْخَصْلَةُ وَالْخُصْلَةُ : الْعُنْقُودُ . وَالْخَصْلَةُ وَالْخُصْلَةُ وَالْخَصْلَةُ ، كُلُّ ذَلِكَ : عُودٌ فِيهِ شَوْكٌ ، وَقِيلَ : هُوَ طَرَفُ الْقَضِيبِ الرَّطْبِ اللَّيِّنِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا رَخُصَ مِنْ قُضْبَانِ الْعُرْفُطِ . وَالْخُصَلُ : أَطْرَافُ الشَّجَرِ الْمُتَدَلِّيَةُ . وَخَصَلَهُ يَخْصُلُهُ خَصْلًا : قَطَعَهُ . وَخَصَّلَ الْبَعِيرَ : قَطَعَ لَهُ ذَلِكَ . وَالْمِخْصَالُ : الْمِنْجَلُ . وَالْمِخْصَلُ : الْقَطَّاعُ مِنَ السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا - لُغَةٌ فِي الْمِقْصَلِ ، وَكَذَلِكَ الْمِخْذَمُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِخْصَلُ وَالْمِخْضَلُ ، بالصَّادُ وَالضَّادُ ، وَالْمِقْصَلُ السَّيْفُ . وَخَصَّلَ الشَّيْءَ : جَعَلَهُ قِطَعًا ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَإِنْ يُرِدْ ذَلِكَ لَا يُخَصِّلْ وَبَنُو خُصَيْلَةِ : بَطْنٌ .
[ خطف ] خطف : الْخَطْفُ : الِاسْتِلَابُ ، وَقِيلَ : الْخَطْفُ الْأَخْذُ فِي سُرْعَةٍ وَاسْتِلَابٍ . خَطِفَهُ ، بِالْكَسْرِ ، يَخْطَفُهُ خَطْفًا ، بِالْفَتْحِ ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى حَكَاهَا الْأَخْفَشُ : خَطَفَ ، بِالْفَتْحِ ، يَخْطِفُ ، بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ رَدِيئَةٌ لَا تَكَادُ تُعْرَفُ : اجْتَذَبَهُ بِسُرْعَةٍ ، وَقَرَأَ بِهَا يُونُسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ، وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ قَرَءُوا : ( يَخْطَفُ ) ، مَنْ خَطِفَ يَخْطَفُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ : ( يِخِطِّفُ أَبْصَارَهُمْ ) ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ مَعَ الْكَسْرِ ، وَقَرَأَهَا يَخَطِّفُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، فَمَنْ قَرَأَ يَخَطِّفُ فَالْأَصْلُ يَخْتَطِفُ ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ وَأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ التَّاءِ عَلَى الْخَاءِ ، وَمَنْ قَرَأَ يِخِطِّفُ كَسَرَ الْخَاءَ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ ; قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَسْرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ هَاهُنَا خَطَأٌ ، وَإِنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يَقُولَ فِي يَعَضُّ يَعِضُّ ، وَفِي يَمُدُّ يَمِدُّ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ يَعِضُّ وَيَمِدُّ لَالْتَبَسَ مَا أَصْلُهُ يَفْعَلُ وَيَفْعُلُ بِمَا أَصْلُهُ يَفْعِلُ ، قَالَ : وَيَخْتَطِفُ لَيْسَ أَصْلُهُ غَيْرَهَا ، وَلَا يَكُونُ مَرَّةً عَلَى يَفْتَعِلُ وَمَرَّةً عَلَى يَفْتَعَلُ ، فَكُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مُلْتَبِسٍ . التَّهْذِيبُ قَالَ : خَطِفَ يَخْطَفُ وَخَطَفَ يَخْطِفُ لُغَتَانِ . شَمِرٌ : الْخَطْفُ سُرْعَةُ أَخْذِ الشَّيْءِ . وَمَرَّ يَخْطَفُ خَطْفًا مُنْكَرًا أَيْ : مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا . وَاخْتَطَفَهُ وَتَخَطَّفَهُ بِمَعْنًى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، وَفِيهِ : وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ; وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ إِلَّا مَنْ خَطَّفَ الْخَطْفَةَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ ؛ فَإِنَّ أَصْلَهُ اخْتَطَفَ ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ ، وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى الْخَاءِ فَسَقَطَتِ الْأَلِفُ ، وَقُرِئَ خِطِّفَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ عَلَى إِتْبَاعِ كَسْرَةِ الْخَاءِ كَسْرَةَ الطَّاءِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : خَطَفَهُ وَاخْتَطَفَهُ كَمَا قَالُوا : نَزَعَهُ وَانْتَزَعَهُ . وَرَجُلٌ خَيْطَفٌ : خَاطِفٌ ، وَبَازٌ مِخْطَفٌ : يَخْطَفُ الصَّيْدَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْخَطْفَةِ ; وَهِيَ مَا اخْتَطَفَ الذِّئْبُ مِنْ أَعْضَاءِ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ ، أَوِ اخْتَطَفَهُ الْكَلْبُ مِنْ أَعْضَاءِ حَيَوَانِ الصَّيْدِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالصَّيْدُ حَيٌّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ، وَالْمُرَادُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَعْضَاءِ الشَّاةِ ; قَالَ : وَكُلُّ مَا أُبِينَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَهُوَ حَيٌّ مِنْ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ ، فَهُوَ مَيِّتٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَأَى النَّاسَ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلَيَاتِ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَهَا . وَالْخَطْفَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ فَسُمِّيَ بِهَا الْعُضْوُ الْمُخْتَطَفُ . وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعَةِ : لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ أَيِ : الرَّضْعَةُ الْقَلِيلَةُ يَأْخُذُهَا الصَّبِيُّ مِنَ الثَّدْيِ بِسُرْعَةٍ . وَسَيْفٌ مِخْطَفٌ : يَخْطَفُ الْبَصَرَ بِلَمْعِهِ ; قَالَ : وَنَاطَ بِالدَّفِّ حُسَامًا مِخْطَفَا وَالْخَاطِفُ : الذِّئْبُ . وَذِئْبٌ خَاطِفٌ : يَخْتَطِفُ الْفَرِيسَةَ ، وَبَرْقٌ خَاطِفٌ لِنُورِ الْأَبْصَارِ . وَخَطِفَ الْبَرْقُ الْبَصَرَ وَخَطَفَهُ يَخْطِفُهُ : ذَهَبَ بِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْكَسْرِ ، وَكَذَلِكَ الشُّعَاعُ وَالسَّيْفُ وَكُلُّ جِرْمٍ صَقِيلٍ ; قَالَ : وَالْهُنْدُوَانِيَّاتُ يَخْطَفْنَ الْبَصَرْ رَوَى الْمَخْزُومِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا ذَهَبَ بِبَصَرِهِ الْبَرْقُ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ، وَلَمْ يَقُلْ يُذْهِبُ ، قَالَ : وَالصَّوَاعِقُ تُحْرِقُ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لِيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ) ; هُوَ مِنَ الْخَطْفِ اسْتِلَابُ الشَّيْءِ وَأَخْذُهُ بِسُرْعَةٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ : ( إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْتَطِفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا ) ، أَيْ : تَسْتَلِبُنَا وَتَطِيرُ بِنَا ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْهَلَاكِ . وَخَطِفَ الشَّيْطَانُ السَّمْعَ وَاخْتَطَفَهُ : اسْتَرَقَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ . وَالْخَطَّافُ ، بِالْفَتْحِ ، الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ الشَّيْطَانُ ، يَخْطَفُ السَّمْعَ : يَسْتَرِقُهُ ، وَهُوَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : نَفَقَتُكَ رِيَاءً وَسُمْعَةً لِلْخَطَّافِ ; هُوَ ، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ ، الشَّيْطَانُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْطَفُ السَّمْعَ ، وَقِيلَ : هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ خَاطِفٍ أَوْ تَشْبِيهًا بِالْخُطَّافِ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الْمُعْوَجَّةُ كَالْكَلُّوبِ يُخْتَطَفُ بِهَا الشَّيْءُ وَيُجْمَعُ عَلَى خَطَاطِيفَ . وَفِي حَدِيثِ الْجِنِّ : يَخْتَطِفُونَ السَّمْعَ أَيْ : يَسْتَرِقُونَهُ وَيَسْتَلِبُونَهُ . وَالْخَيْطَفُ وَالْخَيْطَفَى : سُرْعَةُ انْجِذَابِ السَّيْرِ كَأَنَّهُ يَخْتَطِفُ فِي مَشْيِهِ عُنُقَهُ أَيْ : يَجْتَذِبُهُ . وَجَمَلٌ خَيْطَفٌ أَيْ : سَرِيعُ الْمَرِّ . وَيُقَالُ : عُنُقٌ خَيْطَفٌ وَخَطَفَى ; قَالَ جَدُّ جَرِيرٍ : وَعُنُقًا بَعْدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفَا وَالْخَطَفَى : سَيْرَتُهُ ، وَيُرْوَى خَطَفَى ، وَبِهَذَا سُمِّيَ الْخَطَفَى ، وَهُوَ لَقَبُ عَوْفٍ جَدِّ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ عَوْفٍ الشَّاعِرِ ; وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : الْخَطَفَى جَدُّ جَرِيرٍ وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرٍ وَلُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ : يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ ، إِذَا مَا أَسْدَفَا أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامَا رُجَّفَا وَعَنَقًا بَعْدَ الْكَلَالِ خَيْطَفَا وَالْجِنَّانُ : جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ إِذَا مَشَتْ رَفَعَتْ رُءُوسَهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْ مَلِيحِ شِعْرِ الْخَطَفَى : عَجِبْتُ لِإِزْرَاءِ الْعَيِيِّ بِنَفْسِهِ وَصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بِالْقَوْلِ أَعْلَمَا وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَيِيِّ ، وَإِنَّمَا صَفِيحَةُ لُبِّ الْمَرْءِ أَنْ يَتَكَلَّمَا وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَطْفِ وَهُوَ الْخَلْسُ . وَجَمَلٌ خَيْطَفٌ : سَيْرُهُ كَذَلِكَ أَيْ : سَرِيعُ الْمَرِّ ، وَقَدْ خَطِفَ وَخَطَفَ يَخْطِفُ وَيَخْطَفُ خَطْفًا . وَالْخَاطُوفُ : شَبِيهٌ بِالْمِنْجَلِ يُشَدُّ فِي حِبَالَةِ الصَّائِدِ يَخْتَطِفُ الظَّبْيَ . وَالْخُطَّافُ : حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي الرَّحْلِ تُعَلَّقُ مِنْهَا الْأَدَاةُ وَالْعِجْلَةُ . وَالْخُطَّافُ : حَدِيدَةٌ حَجْنَاءُ تُعْقَلُ بِهَا الْبَكْرَةُ مِنْ جَانِبَيْهَا فِيهَا الْمِحْوَرُ ; قَالَ النَّابِغَةُ : خَطَاطِيفُ حُجْنٌ ذِي حِبَالٍ مَتِينَةٍ تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ وَكُلُّ حَدِيدَةٍ حَجْنَاءَ خُطَّافٌ . الْأَصْمَعِيُّ : الْخُطَّافُ هُوَ الَّذِي يَجْرِي فِي الْبَكْرَةِ إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ ؛ فَإِذَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ الْقَعْوُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِخُطَّافِ الْبَكْرَةِ خُطَّافٌ لِحَجَنِهِ فِيهَا ، وَمَخَالِيبُ السِّبَاعِ خَطَاطِيفُهَا . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ . وَخَطَاطِيفُ الْأَسَدِ : بَرَاثِنُهُ شُبِّهَتْ بِالْحَدِيدَةِ لِحُجْنَتِهَا ; قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يَصِفُ الْأَسَدَ : إِذَا عَلِقَتْ قِرْنًا خَطَاطِيفُ كَفِّهِ رَأَى الْمَوْتَ رَأْيَ الْعَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرَا إِنَّمَا قَالَ : رَأْيَ الْعَيْنِ أَوْ بِالْعَيْنَيْنِ تَوْكِيدًا ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ ، لَمَّا قَالَ : أَسْوَدَ أَحْمَرَا وَكَانَ السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ لَوْنَيْنِ ، وَكَانَ اللَّوْنُ مِمَّا يُحَسُّ بِالْعَيْنِ جُعِلَ الْمَوْتُ كَأَنَّهُ مَرْئيٌّ بِالْعَيْنِ ، فَتَفَهَّمْهُ . وَالْخُطَّافُ : سِمَةٌ عَلَى شَكْلِ خُطَّافِ الْبَكْرَةِ ، قَالَ : يُقَالُ لِسِمَةٍ يُوسَمُ بِهَا الْبَعِيرُ ؛ كَأَنَّهَا خُطَّافُ الْبَكْرَةِ : خُطَّافٌ أَيْضًا . وَبَعِيرٌ مَخْطُوفٌ إِذَا كَانَ بِهِ هَذِهِ السِّمَةُ . وَالْخُطَّافُ : طَائِرٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخُطَّافُ الْعُصْفُورُ الْأَسْوَدُ ، وَهُوَ الَّذِي تَدْعُوهُ الْعَامَّةُ عُصْفُورَ الْجَنَّةِ ، وَجَمْعُهُ خَطَاطِيفُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَأَنْ أَكُونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنْ بَيْضِ الْخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخُطَّافُ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ ، قَالَ ذَلِكَ شَفَقَةً وَرَحْمَةً . وَالْخُطَّافُ : الرَّجُلُ اللِّصُّ الْفَاسِقُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ : وَاسْتَصْحَبُوا كُلَّ عَمٍ أُمِّيٍّ مِنْ كُلِّ خُطَّافٍ وَأَعْرَابِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لِجَرِيرٍ : يَا ابْنَ خُطَّافٍ ; فَإِنَّمَا قَالَتْهُ لَهُ هَازِئَةً بِهِ ، وَهِيَ الْخَطَاطِيفُ . وَالْخُطْفُ وَالْخُطُفُ : الضُّمْرُ وَخِفَّةُ لَحْمِ الْجَنْبِ . وَإِخْطَافُ الْحَشَى : انْطِوَاؤُهُ . وَفَرَسٌ مُخْطَفُ الْحَشَى ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ ، إِذَا كَانَ لَاحِقَ مَا خَلْفَ الْمَحْزِمِ مِنْ بَطْنِهِ ، وَرَجُلٌ مُخْطَفٌ وَمَخْطُوفٌ . وَأَخْطَفَ الرَّجُلُ : مَرِضَ يَسِيرًا ثُمَّ بَرَأَ سَرِيعًا . أَبُو صَفْوَانَ : يُقَالُ : أَخْطَفَتْهُ الْحُمَّى أَيْ : أَقْلَعَتْ عَنْهُ ، وَمَا مِنْ مَرَضٍ إِلَّا وَلَهُ خُطْفٌ أَيْ : يُبْرَأُ مِنْهُ ; قَالَ : وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا صَرْفُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَمُخْطِفَةٌ تُنْمِي وَمُقْعِصَةٌ تُصْمِي وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلذِّئْبِ خَاطِفٌ ، وَهِيَ الْخَوَاطِفُ . وَخَطَّافِ وَكَسَّابِ : مِنْ أَسْمَاءِ كِلَابِ الصَّيْدِ . وَيُقَالُ لِلِصِّ الَّذِي يَدْغَرُ نَفْسَهُ عَلَى الشَّيْءِ فَيَخْتَلِسُهُ : خُطَّافٌ . أَبُو الْخَطَّابِ : خَطِفَتِ السَّفِينَةُ وَخَطَفَتْ أَيْ : سَارَتْ ; يُقَالُ : خَطِفَتِ الْيَوْمَ مِنْ عُمَانَ أَيْ : سَارَتْ . وَيُقَالُ : أَخْطَفَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَكَتَ ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَقْطَعُ حَدِيثَهُ ، وَهُوَ الْإِخْطَافُ . وَالْخَيَاطِفُ : الْمَهَاوِي ، وَاحِدُهَا خَيْطَفٌ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَقَدْ رُمْتُ أَمْرًا ، يَا مُعَاوِيَ ، دُونَهُ خَيَاطِفُ عِلَّوْزٍ ، صِعَابٌ مَرَاتِبُهْ وَالْخُطُفُ وَالْخُطَّفُ جَمِيعًا : مِثْلُ الْجُنُونِ ; قَالَ أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ : فَجَاءَ ، وَقَدْ أَوْجَتْ مِنَ الْمَوْتِ نَفْسُهُ بِهِ خُطُفٌ قَدْ حَذَّرَتْهُ الْمَقَاعِدُ وَيُرْوَى خُطَّفٌ ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعًا كَضُرَّبٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا . وَالْإِخْطَافُ : أَنْ تَرْمِيَ الرَّمِيَّةَ فَتُخْطِئُ قَرِيبًا ، يُقَالُ مِنْهُ : رَمَى الرَّمِيَّةَ فَأَخْطَفَهَا ، أَيْ : أَخْطَأَهَا ; وَأَنْشَدَ أَيْضًا : فَمُخْطِفَةٌ تُنْمِي وَمُقْعِصَةٌ تُصْمِي وَقَالَ الْعُمَانِيُّ : فَانْقَضَّ قَدْ فَاتَ الْعُيُونَ الطُّرَّفَا إِذَا أَصَابَ صَيْدَهُ أَوْ أَخْطَفَا ابْنُ بَزْرَجٍ : خَطِفْتُ الشَّيْءَ أَخَذْتُهُ ، وَأَخْطَفْتُهُ أَخْطَأْتُهُ ; وَأَنْشَدَ الْهُذَلِيُّ : تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الْقِرَانِ ، وَعَيْنُهَا كَعَيْنِ الْحُبَارَى أَخْطَفَتْهَا الْأَجَادِلُ وَالْإِخْطَافُ فِي الْخَيْلِ : ضِدُّ الِانْتِفَاخِ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْخَيْلِ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْإِخْطَافُ سِرُّ الْخَيْلِ ، وَهُوَ صِغَرُ الْجَوْفِ ; وَأَنْشَدَ : لَا دَنَنٌ فِيهِ وَلَا إِخْطَافُ وَالدَّنَنُ : قِصَرُ الْعُنُقِ وَتَطَامُنُ الْمُقَدَّمِ ; وَقَوْلُهُ : تَعَرَّضْنَ مَرْمَى الصَّيْدِ ، ثُمَّ رَمَيْنَنَا مِنَ النَّبْلِ ، لَا بِالطَّائِشَاتِ الْخَوَاطِفِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِرَادَةِ الْمُخْطِفَاتِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ . وَالْخَطِيفَةُ : دَقِيقٌ يُذَرُّ عَلَى لَبَنٍ ثُمَّ يُطْبَخُ فَيُلْعَقُ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْجَبُولَاءُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : فَإِذَا بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ ; الْخَطِيفَةُ : لَبَنٌ يُطْبَخُ بِدَقِيقٍ وَيُخْتَطَفُ بِالْمَلَاعِقِ بِسُرْعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ شَعِيرٌ فَجَشَّتْهُ وَعَمِلَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيفَةً فَأَرْسَلَتْنِي أَدْعُوهُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخَطِيفَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ تُؤْخَذَ لُبَيْنَةٌ فَتُسَخَّنَ ثُمَّ يُذَرَّ عَلَيْهَا دَقِيقَةٌ ثُمَّ تُطْبَخَ فَيَلْعَقَهَا النَّاسُ وَيَخْتَطِفُوهَا فِي سُرْعَةٍ . وَدَخَلَ قَوْمٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ عِيدٍ وَعِنْدَهُ الْكَبُولَاءُ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَوْمُ عِيدٍ وَخَطِيفَةٌ ؟ فَقَالَ : كُلُوا مَا حَضَرَ وَاشْكُرُوا الرَّزَّاقَ . وَخَاطِفُ ظِلِّهِ : طَائِرٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ : وَرَيْطَةِ فِتْيَانٍ كَخَاطِفِ ظِلِّهِ جَعَلْتُ لَهُمْ مِنْهَا خِبَاءً مُمَدَّدَا قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ : هُوَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ : الرَّفْرَافُ إِذَا رَأَى ظِلَّهُ فِي الْمَاءِ أَقْبَلَ إِلَيْهِ لِيَخْطَفَهُ يَحْسَبُهُ صَيْدًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خصلف ] خصلف : قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : نَخْلٌ مُخَصْلَفٌ قَلِيلُ الْحَمْلِ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : كَقِنْوَانِ النَّخِيلِ الْمُخَصْلَفِ
[ خطط ] خطط : الْخَطُّ : الطَّرِيقَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ فِي الشَّيْءِ ، وَالْجَمْعُ خُطُوطٌ ; وَقَدْ جَمَعَهُ الْعَجَّاجُ عَلَى أَخْطَاطٍ فَقَالَ : وَشِمْنَ فِي الْغُبَارِ كَالْأَخْطَاطِ وَيُقَالُ : الْكَلَأُ خُطُوطٌ فِي الْأَرْضِ ، أَيْ : طَرَائِقُ لَمْ يَعُمَّ الْغَيْثُ الْبِلَادَ كُلَّهَا . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي صِفَةِ الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ : فِيهَا حَيَّاتٌ كَسَلَاسِلِ الرَّمْلِ وَكَالْخَطَائِطِ بَيْنَ الشَّقَائِقِ ; وَاحِدَتُهَا خَطِيطَةٌ ، وَهِيَ طَرَائِقُ تُفَارِقُ الشَّقَائِقَ فِي غِلَظِهَا وَلِينِهَا . وَالْخَطُّ : الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : الْزَمْ ذَلِكَ الْخَطَّ وَلَا تَظْلِمْ عَنْهُ شَيْئًا ; قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ : صُدُودُ الْقِلَاصِ الْأُدْمِ فِي لَيْلَةِ الدُّجَى عَنِ الْخَطِّ لَمْ يَسْرُبْ لَهَا الْخَطُّ سَارِبُ وَخَطَّ الْقَلَمُ أَيْ : كَتَبَ . وَخَطَّ الشَّيْءَ يَخُطُّهُ خَطًّا : كَتَبَهُ بِقَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ; وَقَوْلُهُ : فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ خَطِّ بَهْجَتِهَا كَأَنَّ قَفْرًا ، رُسُومَهَا قَلَمَا أَرَادَ فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ بَهْجَتِهَا قَفْرًا كَأَنَّ قَلَمًا خَطَّ رُسُومَهَا . وَالتَّخْطِيطُ : التَّسْطِيرُ ، التَّهْذِيبُ : التَّخْطِيطُ كَالتَّسْطِيرِ ، تَقُولُ : خُطِّطَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ أَيْ : سُطِّرَتْ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَطِّ فَقَالَ : كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ عَلِمَ مِثْلَ عِلْمِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ . وَالْخَطُّ : الْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُخَطُّ . وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّرْقِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الْحَازِي ، وَهُوَ عِلْمٌ قَدِيمٌ تَرَكَهُ النَّاسُ ، قَالَ : يَأْتِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَازِي فَيُعْطِيهِ حُلْوَانًا فَيَقُولُ لَهُ : اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ ، وَبَيْنَ يَدَيِ الْحَازِي غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ مِيلٌ لَهُ ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى أَرْضٍ رَخْوَةٍ فَيَخُطُّ الْأُسْتَاذُ خُطُوطًا كَثِيرَةً بِالْعَجَلَةِ لِئَلَّا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْحُو مِنْهَا عَلَى مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ ؛ فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْخُطُوطِ خَطَّانِ فُهِمَا عَلَّامَةُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنُّجْحِ ، قَالَ : وَالْحَازِي يَمْحُو وَغُلَامُهُ يَقُولُ لِلتَّفَاؤُلِ : ابْنَيْ عِيَانَ ، أَسْرِعَا الْبَيَانَ ; قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَإِذَا مَحَا الْحَازِيُّ الْخُطُوطَ فَبَقِيَ مِنْهَا خَطٌّ وَاحِدٌ فَهِيَ عَلَامَةُ الْخَيْبَةِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ ; قَالَ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي ذَلِكَ الْخَطَّ الَّذِي يَبْقَى مِنْ خُطُوطِ الْحَازِيِّ الْأَسْحَمَ ، وَكَانَ هَذَا الْخَطُّ عِنْدَهُمْ مَشْئُومًا . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : الْخَطُّ هُوَ أَنْ يَخُطَّ ثَلَاثَةَ خُطُوطٍ ثُمَّ يَضْرِبُ عَلَيْهِنَّ بِشَعِيرٍ أَوْ نَوًى وَيَقُولُ : يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْكَهَانَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَطُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ عِلْمٌ مَعْرُوفٌ وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ ، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ إِلَى الْآنِ ، وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضَاعٌ وَاصْطِلَاحٌ وَأَسَامٍ ، وَيَسْتَخْرِجُونَ بِهِ الضَّمِيرَ وَغَيْرَهُ ، وَكَثِيرًا مَا يُصِيبُونَ فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ : ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَا بِطَعَامٍ قَلِيلٍ ، فَجَعَلْتُ أُخَطِّطُ حَتَّى يَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : أَخُطُّ فِي الطَّعَامِ أُرِيهِ أَنِّي آكُلُ وَلَسْتُ بِآكِلٍ . وَأَتَانَا بِطَعَامٍ فَخَطَطْنَا فِيهِ أَيْ : أَكَلْنَاهُ ، وَقِيلَ : فَحَطَطْنَا ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ ، عَذَّرْنَا . وَوَصَفَ أَبُو الْمَكَارِمِ مَدْعَاةً دُعِيَ إِلَيْهَا قَالَ : فَحَطَطْنَا ثُمَّ خَطَطْنَا أَيِ اعْتَمَدْنَا عَلَى الْأَكْلِ فَأَخَذْنَا ، قَالَ : وَأَمَّا حَطَطْنَا فَمَعْنَاهُ التَّعْذِيرُ فِي الْأَكْلِ . وَالْحَطُّ : ضِدُّ الْخَطِّ ، وَالْمَاشِي يَخُطُّ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ : أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلَايَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ تُكَتِّبَانِ فِي الطَّرِيقِ لَامْ أَلِفْ وَالْخَطُوطُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ : الَّتِي تَخُطُّ الْأَرْضَ بِأَظْلَافِهَا ، وَكَذَلِكَ كَلُّ دَابَّةٍ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ يُفَكِّرُ فِي أَمْرِهِ وَيُدَبِّرُهُ . وَالْخَطُّ : خَطُّ الزَّاجِرِ ، وَهُوَ أَنْ يَخُطَّ بِإِصْبَعِهِ فِي الرَّمْلِ وَيَزْجُرَ . وَخَطَّ الزَّاجِرُ فِي الْأَرْضِ يَخُطُّ خَطًّا : عَمِلَ فِيهَا خَطًّا بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ زَجَرَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : عَشِيَّةَ مَا لِي حِيلَةٌ غَيْرَ أَنَّنِي بِلَقْطِ الْحَصَى وَالْخَطِّ فِي التُّرْبِ مُولَعُ وَثَوْبٌ مُخَطَّطٌ وَكِسَاءٌ مُخَطَّطٌ : فِيهِ خُطُوطٌ ، وَكَذَلِكَ تَمْرٌ مُخَطَّطٌ وَوَحْشٌ مُخَطَّطٌ . وَخَطَّ وَجْهُهُ وَاخْتَطَّ : صَارَتْ فِيهِ خُطُوطٌ . وَاخْتَطَّ الْغُلَامُ أَيْ : نَبَتَ عِذَارُهُ . وَالْخُطَّةُ : كَالْخَطِّ كَأَنَّهَا اسْمٌ لِلطَّرِيقَةِ . وَالْمِخَطُّ ، بِالْكَسْرِ : الْعُودُ الَّذِي يَخُطُّ بِهِ الْحَائِكُ الثَّوْبَ . وَالْمِخْطَاطُ : عُودٌ تُسَوَّى عَلَيْهِ الْخُطُوطُ . وَالْخَطُّ : الطَّرِيقُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ; قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ : حَتَّى تَرَكْنَا وَمَا تُثْنَى ظَعَائِنُنَا يَأْخُذْنَ بَيْنَ سَوَادِ الْخَطِّ فَاللُّوبِ وَالْخَطُّ : ضَرْبٌ مِنَ الْبَضْعِ ، خَطَّهَا يَخُطُّهَا خَطًّا . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَيُقَالُ : خَطَّ بِهَا قُسَاحًا . وَالْخِطُّ وَالْخِطَّةُ : الْأَرْضُ تُنْزَلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْزِلَهَا نَازِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَدْ خَطَّهَا لِنَفْسِهِ خَطًّا وَاخْتَطَّهَا : وَهُوَ أَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً بِالْخَطِّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ احْتَازَهَا لِيَبْنِيَهَا دَارًا ، وَمِنْهُ خِطَطُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ . وَاخْتَطَّ فُلَانٌ خِطَّةً إِذَا تَحَجَّرَ مَوْضِعًا وَخَطَّ عَلَيْهِ بِجِدَارٍ ، وَجَمْعُهَا الْخِطَطُ . وَكُلُّ مَا حَظَرْتُهُ ، فَقَدْ خَطَطْتُ عَلَيْهِ . وَالْخِطَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الْأَرْضُ . وَالدَّارُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِيَتَحَجَّرَهَا وَيَبْنِيَ فِيهَا ، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَيَتَّخِذُوا فِيهِ مَسَاكِنَ لَهُمْ كَمَا فَعَلُوا بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتِ الْخَاءُ مِنَ الْخِطَّةِ ؛ لِأَنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَصْدَرٍ بُنِيَ عَلَى فِعْلِهِ ، وَجَمْعُ الْخِطَّةِ خِطَطٌ . وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ وَرَّثَ النِّسَاءَ خِطَطَهُنَّ دُونَ الرِّجَالِ ، فَقَالَ : نَعَمْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى نِسَاءً خِطَطًا يَسْكُنَّهَا فِي الْمَدِينَةِ شِبْهَ الْقَطَائِعِ ، مِنْهُنَّ أُمُّ عَبْدٍ ، فَجَعَلَهَا لَهُنَّ دُونَ الرِّجَالِ لَا حَظَّ فِيهَا لِلرِّجَالِ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ : خِطٌّ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَطُّهُ لِنَفْسِهِ ، مِنْ غَيْرِ هَاءٍ ، يُقَالُ : هَذَا خِطُّ بَنِي فُلَانٍ . قَالَ : وَالْخُطُّ الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : الْزَمْ هَذَا الْخُطَّ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَرْضُ الْخَطِيطَةُ الَّتِي يُمْطَرُ مَا حَوْلَهَا وَلَا تُمْطَرُ هِيَ ، وَقِيلَ : الْخَطِيطَةُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنَ مَمْطُورَتَيْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي مُطِرَ بَعْضُهَا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ لَهُ : أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا أَلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ! وَرُوِيَ : خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا ، بِالْهَمْزِ ، أَيْ : أَخْطَأَهَا الْمَطَرُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَنْ رَوَاهُ خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا جَعَلَهُ مِنَ الْخَطِيطَةِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضِينَ مَمْطُورَتَيْنِ ، وَجَمْعُهَا خَطَائِطُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي الْخَطَائِطِ : تَرْعَى الْخَطَائِطَ وَنَرِدُ الْمَطَائِطَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِهَمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ : عَلَى قِلَاصٍ تَخْتَطِي الْخَطَائِطَا يَتْبَعْنَ مَوَّارَ الْمِلَاطِ مَائِطَا وَقَالَ الْبَعِيثُ : أَلَا إِنَّمَا أَزْرَى بِحَارَكَ عَامِدًا سُوَيْعٌ كَخُطَّافِ الْخَطِيطَةِ أَسْحَمُ وَقَالَ الْكُمَيْتُ : قِلَاتٌ بِالْخَطِيطَةِ جَاوَرَتْهَا فَنَضَّ سِمَالُهَا ، الْعَيْنُ الذَّرُورُ الْقِلَاتُ : جَمْعُ قَلْتٍ لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ ، وَالسِّمَالُ : جَمْعُ سَمَلَةٍ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ النَّضِيضَةُ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ ، وَسِمَالُهَا مُرْتَفِعٌ بِنَضٍّ ، وَالْعَيْنُ مُرْتَفِعٌ بِجَاوَرَتْهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ الْزَمْ خَطِيطَةَ الذُّلِّ مَخَافَةَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ ، فَإِنَّ أَصْلَ الْخَطِيطَةِ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلذُّلِّ ؛ لِأَنَّ الْخَطِيطَةَ مِنَ الْأَرْضِينَ ذَلِيلَةٌ بِمَا بُخِسَتْهُ مِنْ حَقِّهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَرْضٌ خِطٌّ لَمْ تُمْطَرْ وَقَدْ مُطِرَ مَا حَوْلَهَا . وَالْخُطَّةُ ، بِالضَّمِّ : شِبْهُ الْقِصَّةِ وَالْأَمْرُ . يُقَالُ : سُمْتُهُ خُطَّةَ خَسْفٍ وَخُطَّةَ سَوْءٍ ; قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا : هُمَا خُطَّتَا : إِمَّا إِسَارٌ وَمِنَّةٌ وَإِمَّا دَمٌ ، وَالْقَتْلُ بِالْحُرِّ أَجْدَرُ أَرَادَ خُطَّتَانِ ، فَحَذَفَ النُّونَ اسْتِخْفَافًا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا : إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ; أَيْ : أَمْرًا وَاضِحًا فِي الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ . وَفِي رَأْسِهِ خُطَّةٌ أَيْ : أَمْرٌ مَا ، وَقِيلَ : فِي رَأْسِهِ خُطَّةٌ أَيْ : جَهْلٌ وَإِقْدَامٌ عَلَى الْأُمُورِ . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : أَيُلَامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَزَةِ ؟ أَيْ : أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ مُلْتَبِسٌ مُشْكِلٌ لَا يُهْتَدَى لَهُ إِنَّهُ لَا يَعْيَا بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَفْصِلُهُ حَتَّى يُبْرِمَهُ وَيَخْرُجَ مِنْهُ بِرَأْيِهِ . وَالْخُطَّةُ : الْحَالُ وَالْأَمْرُ وَالْخَطْبُ . الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الِاعْتِزَامِ عَلَى الْحَاجَةِ : جَاءَ فُلَانٌ وَفِي رَأْسِهِ خُطَّةٌ إِذَا جَاءَ وَفِي نَفْسِهِ حَاجَةٌ ، وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهَا ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : فِي رَأْسِهِ خُطْيَةٌ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ الْأَوَّلُ . وَخَطَّ وَجْهُ فُلَانٍ وَاخْتَطَّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَخَطُّ الدَّقِيقُ الْمَحَاسِنِ . وَاخْتَطَّ الْغُلَامُ أَيْ : نَبَتَ عِذَارُهُ . وَرَجُلٌ مُخَطَّطٌ : جَمِيلٌ . وَخَطَطْتُ بِالسَّيْفِ وَسَطَهُ ، وَيُقَالُ : خَطَّهُ بِالسَّيْفِ نِصْفَيْنِ . وَخُطَّةُ : اسْمُ عَنْزٍ ، وَفِي الْمَثَلِ : قَبَّحَ اللَّهُ عَنْزًا خَيْرُهَا خُطَّةُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَانَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ عَلَى بَعْضٍ فَضِيلَةٌ إِلَّا أَنَّهَا خَسِيسَةٌ قِيلَ : قَبَّحَ اللَّهُ مِعْزَى خَيْرُهَا خُطَّةُ ، وَخُطَّةُ اسْمُ عَنْزٍ كَانَتْ عَنْزَ سَوْءٍ ; وَأَنْشَدَ : يَا قَوْمِ ، مَنْ يَحْلُبُ شَاةً مَيِّتَهْ ؟ قَدْ حُلِبَتْ خُطَّةُ جَنْبًا مُسْفَتَهْ مَيِّتَةٌ سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْحَلْبِ ، وَجَنْبًا عُلْبَةٌ ، وَمُسْفَتَةٌ مَدْبُوغَةٌ . يُقَالُ : أَسْفَتَ الزِّقَّ دَبَغَهُ . اللَّيْثُ : الْخَطُّ أَرْضٌ يُنْسَبُ إِلَيْهَا الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ ؛ فَإِذَا جَعَلْتَ النِّسْبَةَ اسْمًا لَازِمًا قُلْتَ : خَطِّيَّةٌ ، وَلَمْ تُذْكَرِ الرِّمَاحُ ، وَهُوَ خَطُّ عُمَانَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَذَلِكَ السَّيْفُ كُلُّهُ يُسَمَّى الْخَطَّ ، وَمِنْ قُرَى الْخَطِّ الْقَطِيفُ وَالْعُقَيْرُ وَقَطَرُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَطُّ سَيْفُ الْبَحْرَيْنِ وَعُمَانُ ، وَقِيلَ : بَلْ كُلُّ سَيْفٍ خَطٌّ ، وَقِيلَ : الْخَطُّ مَرْفَأُ السُّفُنِ بِالْبَحْرَيْنِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ . يُقَالُ : رُمْحٌ خَطِّيٌّ ، وَرِمَاحٌ خَطِّيَّةٌ وَخِطِّيَّةٌ ، عَلَى الْقِيَاسِ وَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ، وَلَيْسَتِ الْخَطَّ بِمَنْبِتٍ لِلرِّمَاحِ ، وَلَكِنَّهَا مَرْفَأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ الْقَنَا مِنَ الْهِنْدِ كَمَا قَالُوا : مِسْكُ دَارِينَ وَلَيْسَ هُنَالِكَ مِسْكٌ ، وَلَكِنَّهَا مَرْفَأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِسْكَ مِنَ الْهِنْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَطِّيُّ الرِّمَاحُ ، وَهُوَ نِسْبَةٌ قَدْ جَرَى مَجْرَى الِاسْمِ الْعَلَمِ ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الْخَطِّ خَطِّ الْبَحْرِينِ ، وَإِلَيْهِ تَرْفَأُ السُّفُنُ إِذَا جَاءَتْ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ ، وَلَيْسَ الْخَطِّيُّ الَّذِي هُوَ الرِّمَاحُ مِنْ نَبَاتِ أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهُ فِي أَشْعَارِهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ فِي نَبَاتِهِ : وَهَلْ يُنْبِتُ الْخَطِّيَّ إِلَّا وَشِيجُهُ وَتُغْرَسُ ، إِلَّا فِي مَنَابِتِهَا ، النَّخْلُ ؟ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَأَخَذَ خَطِّيًّا ; الْخَطِّيُّ بِالْفَتْحِ : الرُّمْحُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْخَطِّ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَطُّ مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ ، وَهُوَ خَطُّ هَجَرَ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ فَتُقَوَّمُ بِهِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ أَوْ خَطِيطُهُ ; الْخَطِيطُ : قَرِيبٌ مِنَ الْغَطِيطِ وَهُوَ صَوْتُ النَّائِمِ ، وَالْغَيْنُ وَالْخَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ . وَحِلْسُ الْخِطَاطِ : اسْمُ رَجُلٍ زَاجِرٍ . وَمُخَطَّطٌ : مَوْضِعٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : إِلَّا أَكُنْ لَاقَيْتُ يَوْمَ مُخَطِّطٍ فَقَدْ خَبَّرَ الرُّكْبَانُ مَا أَتَوَدَّدُ وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : أَقِمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ بِخُطَّةٍ وَبِحُجَّةٍ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ . وَقَوْلُهُمْ : خُطَّةٌ نَائِيَةٌ أَيْ : مَقْصِدٌ بَعِيدٌ . وَقَوْلُهُمْ : خُذْ خُطَّةً أَيْ : خُذْ خُطَّةَ الِانْتِصَافِ ، وَمَعْنَاهُ انْتَصِفْ . وَالْخُطَّةُ أَيْضًا مِنَ الْخَطِّ : كَالنُّقْطَةِ مِنَ النَّقْطِ اسْمُ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ : مَا خَطَّ غُبَارَهُ أَيْ : مَا شَقَّهُ .
[ خصم ] خصم : الْخُصُومَةُ : الْجَدَلُ . خَاصَمَهُ خِصَامًا وَمُخَاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمُهُ خَصْمًا : غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ ، وَالْخُصُومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخَاصُمِ وَالِاخْتِصَامِ . وَالْخَصْمُ : مَعْرُوفٌ ، وَاخْتَصَمَ الْقَوْمُ وَتَخَاصَمُوا ، وَخَصْمُكَ : الَّذِي يُخَاصِمُكَ ، وَجَمْعُهُ خُصُومٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الْخَصْمُ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ; جَعَلَهُ جَمْعًا لِأَنَّهُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْخَصْمِ : وَخَصْمٌ يَعُدُّونَ الدُّخُولَ ، كَأَنَّهُمْ قُرُومٌ غَيَارَى كُلَّ أَزْهَرَ مُصْعَبِ وَقَالَ ثَعْلَبُ بْنُ صُعَيْرٍ الْمَازِنَيُّ : وَلَرُبَّ خَصْمٍ قَدْ شَهِدْتَ أَلِدَّةٍ تَغْلِي صُدُورُهُمُ بِهِتْرٍ هَاتِرِ قَالَ : وَشَاهَدُ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : أَبَرُّ عَلَى الْخُصُومِ ، فَلَيْسَ خَصْمٌ وَلَا خَصْمَانِ يَغْلِبُهُ جِدَالَا فَأَفْرَدَ وَثَنَّى وَجَمَعَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : عَنَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خَصْمٌ ; وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : دِينُنَا وَكِتَابُنَا أَقْدَمُ مِنْ دِينِكُمْ وَكِتَابِكُمْ ، فَأَجَابَهُمُ الْمُسْلِمُونَ : بِأَنَّنَا آمَنَّا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَآمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْتُمْ كَفَرْتُمْ بِبَعْضٍ ؛ فَظَهَرَتْ حُجَّةُ الْمُسْلِمِينَ . وَالْخَصِيمُ : كَالْخَصْمِ ، وَالْجَمْعُ خُصَمَاءُ وَخُصْمَانٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : لَا تَخَفْ خَصْمَانِ ; أَيْ : نَحْنُ خَصْمَانِ ، قَالَ : وَالْخَصْمُ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ خَصَمْتُهُ خَصْمًا ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : هُوَ ذُو خَصْمٍ ، وَقِيلَ لِلْخَصْمَيْنِ : خَصْمَانِ لِأَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شِقٍّ مِنَ الْحِجَاجِ وَالدَّعْوَى . يُقَالُ : هَؤُلَاءِ خَصْمِي ، وَهُوَ خَصْمِي . وَرَجُلٌ خَصِمٌ : جَدِلٌ ، عَلَى النَّسَبِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَخِصِّمُونَ ، فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ ، لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْخَاءُ مُسَكَّنَةً الْبَتَّةَ ؛ فَتَكُونُ التَّاءُ مِنْ يَخْتَصِمُونَ مُخْتَلَسَةُ الْحَرَكَةِ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الصَّادُ مُشَدَّدَةً ؛ فَتَكُونُ الْخَاءُ مَفْتُوحَةً بِحَرَكَةِ التَّاءِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهَا ، أَوْ مَكْسُورَةً لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الصَّادِ الْأُولَى . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : خَاصَمَ الْمَرْءُ فِي تُرَاثِ أَبِيهِ أَيْ : تَعَلَّقْ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ أَصَبْتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّكَ الْكَلَامُ . وَخَاصَمْتُ فُلَانًا فَخَصَمْتُهُ أَخْصِمُهُ ، بِالْكَسْرِ ، وَلَا يُقَالُ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ شَاذٌّ ; وَمِنْهُ قَرَأَ حَمْزَةُ : وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِكَ فَاعَلْتُهُ فَفَعَلْتُهُ ؛ فَإِنَّ يَفْعِلُ مِنْهُ يُرَدُّ إِلَى الضَّمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ مِنْ أَيِّ بَابٍ كَانَ مِنَ الصَّحِيحِ ، عَالَمْتُهُ فَعَلَمْتُهُ أَعْلُمُهُ ، بِالضَّمِّ ، وَفَاخَرْتُهُ فَفَخَرْتُهُ أَفْخَرُهُ ، بِالْفَتْحِ ، لِأَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ ؛ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْمُعْتَلِّ مِثْلُ وَجَدْتُ وَبِعْتُ وَرَمَيْتُ وَخَشِيتُ وَسَعَيْتُ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ يُرَدُّ إِلَى الْكَسْرِ ؛ إِلَّا ذَوَاتَ الْوَاوِ ؛ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى الضَّمِّ ، تَقُولُ : رَاضَيْتُهُ فَرَضَوْتُهُ أَرْضُوهُ ، وَخَاوَفَنِي فَخُفْتُهُ أَخُوفُهُ . وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ ذَلِكَ ، لَا يُقَالُ : نَازَعْتُهُ فَنَزَعْتُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِغَلَبَتِهِ ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ : وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ; يُرِيدُ يَخْتَصِمُونَ ، فَيَقْلِبُ التَّاءَ صَادًا فَيُدْغِمُهُ وَيَنْقُلُ حَرَكَتَهُ إِلَى الْخَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَنْقُلُ وَيَكْسِرُ الْخَاءَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ إِذَا حُرِّكَ حُرِّكَ إِلَى الْكَسْرِ ، وَأَبُو عَمْرٍو يَخْتَلِسُ حَرَكَةَ الْخَاءِ اخْتِلَاسًا ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فَلَحْنٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَخْصَمْتُ فُلَانًا إِذَا لَقَّنْتُهُ حُجَّتَهُ عَلَى خَصْمِهِ . وَالْخُصْمُ : الْجَانِبُ ، وَالْجَمْعُ أَخْصَامٌ . وَالْخَصِمُ ، بِكَسْرِ الصَّادِ : الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَقُولُ : خَصِمَ الرَّجُلُ غَيْرُ مُتَّعَدٍّ ، فَهُوَ خَصِمٌ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ، وَقَدْ يُقَالُ : خَصِيمٌ ; قَالَ : وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ بِمَعْنَى مُخَاصِمٍ مِثْلَ جَلِيسٍ بِمَعْنَى مُجَالِسٍ وَعَشِيرٍ بِمَعْنَى مُعَاشِرٍ وَخَدِينٍ بِمَعْنَى مُخَادِنٍ ، قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ; أَيْ : مُخَاصِمًا ، قَالَ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى هَذَا خَصِمًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، لِأَنَّ الْخَصِمَ الْعَالِمُ بِالْخُصُومَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ ، وَالْخَصِيمُ : الَّذِي يُخَاصِمُ غَيْرَهُ . وَالْخُصْمُ : طَرَفُ الرَّاوِيَةِ الَّذِي بِحِيَالِ الْعَزْلَاءِ فِي مُؤَخَّرِهَا ، وَطَرَفِهَا الْأَعْلَى هُوَ الْعُصْمُ ، وَالْجَمْعُ أَخْصَامٌ ، وَقِيلَ : أَخْصَامُ الْمَزَادَةِ وَخُصُومُهَا زَوَايَاهَا . وَخُصُومُ السَّحَابَةِ : جَوَانِبُهَا ; قَالَ الْأَخْطَلُ يَصِفُ سَحَابًا : إِذَا طَعَنَتْ فِيهِ الْجَنُوبُ تَحَامَلَتْ بِأَعْجَازِ جَرَّارٍ ، تَدَاعَى خُصُومُهَا أَيْ : تَجَاوَبَ جَوَانِبُهَا بِالرَّعْدِ ، وَطَعْنُ الْجَنُوبِ فِيهِ : سَوْقُهَا إِيَّاهُ ، وَالْجَرَّارُ : الثَّقِيلُ ذُو الْمَاءِ ، تَحَامَلَتْ بِأَعْجَازِهِ : دَفَعَتْ أَوَاخِرَهُ خُصُومُهَا أَيْ : جَوَانِبُهَا . وَالْأَخْصَامُ : الَّتِي عِنْدَ الْكُلْيَةِ وَهِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ; قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيُّ يَصِفُ الْإِبِلَ : وَاهْتَجَمَ الْعِيدَانُ مِنْ أَخْصَامِهَا وَالْأُخْصُومُ : عُرْوَةُ الْجُوَالِقِ أَوِ الْعِدْلِ . وَالْخُصْمُ ، بِالضَّمِّ : جَانِبُ الْعِدْلِ وَزَاوِيَتُهُ ; يُقَالُ لِلْمَتَاعِ إِذَا وَقَعَ فِي جَانِبِ الْوِعَاءِ مِنْ خُرْجٍ أَوْ جُوَالِقٍ أَوْ عَيْبَةٍ : قَدْ وَقَعَ فِي خُصْمِ الْوِعَاءِ ، وَفِي زَاوِيَةِ الْوِعَاءِ ; وَخُصْمُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ مِنَ الْمَزَادَةِ وَالْفِرَاشِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا عُصُمُ الرَّوَايَا فَهِيَ الْحِبَالُ الَّتِي تُثَبَتُ فِي عُرَاهَا وَيُشَدُّ بِهَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، وَاحِدُهَا عِصَامٌ . وَأَعْصَمْتُ الْمَزَادَةُ إِذَا شَدَدْتَهَا بِالْعِصَامَيْنِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى خُصْمِ كُلِّ شَيْءٍ جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ لِلطِّرِمَّاحِ : تُزَجِّي عِكَاكَ الصَّيْفِ أَخْصَامُهَا الْعُلَا وَمَا نَزَلَتْ حَوْلَ الْمَقَرِّ عَلَى عَمْدِ أَخْصَامُهَا : فُرَجُهَا . وَقَالَ الْأَخْطَلُ : تَدَاعَى خُصُومُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ أَمِنْ عِلَّةٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّ السَّبْعَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أُتِينَا بِهَا أَمْسِ نَسِيتُهَا فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ فَبِتُّ وَلَمْ أَقْسِمْهَا ; خُصْمُ الْفِرَاشِ : طَرَفُهُ وَجَانِبُهُ . وَخُصْمُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ وَجَانِبُهُ . وَالْخَصْمَةُ : مِنْ خَرَزِ الرِّجَالِ يَلْبِسُونَهَا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُنَازِعُوا قَوْمًا أَوْ يَدْخُلُوا عَلَى سُلْطَانٍ ؛ فَرُبَّمَا كَانَتْ تَحْتَ فَصِّ الرَّجُلِ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَتَكُونُ فِي زِرِّهِ ، وَرُبَّمَا جَعَلُوهَا فِي ذُؤَابَةِ السَّيْفِ . وَخَصَمْتُ فُلَانًا : غَلَبْتُهُ فِيمَا خَاصَمْتُهُ . وَالْخُصُومَةُ : مَصْدَرُ خَصَمْتُهُ إِذَا غَلَبْتُهُ فِي الْخِصَامِ . يُقَالُ : خَصَمْتُهُ خِصَامًا وَخُصُومَةً . وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ لَمَّا حَكَمَ الْحَكَمَانِ : هَذَا أَمْرٌ لَا يُسَدُّ مِنْهُ خُصْمٌ إِلَّا انْفَتَحَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ ; أَرَادَ الْإِخْبَارَ عَنِ انْتِشَارِ الْأَمْرِ وَشِدَّتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ إِصْلَاحُهُ وَتَلَافِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِخِلَافِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاتِّفَاقِ . وَأَخْصَامُ الْعَيْنِ : مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ الْأَشْفَارُ . وَالسَّيْفُ يَخْتَصِمُ جَفْنَهُ إِذَا أَكَلَهُ مِنْ حِدَّتِهِ .
[ خطرف ] خطرف : الْخُطْرُوفُ : الْمُسْتَدِيرُ . وَعُنُقٌ خِطْرِيفٌ : وَاسِعٌ ، وَخَطْرَفَ فِي مَشْيِهِ وَتَخَطْرَفَ : تَوَسَّعَ . وَخَطْرَفَهُ بِالسَّيْفِ : ضَرَبَهُ ، بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ لَا غَيْرُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَإِنْ تَلَقَّى غَدْرًا تَخَطْرَفَا وَجَمَلٌ خُطُرُوفٌ : يُخَطْرِفُ خَطْوَهُ ; وَيَتَخَطْرَفُ فِي مَشْيِهِ : يُجْعَلُ خَطْوَتَيْنِ خَطْوَةً مِنْ وَسَاعَتِهِ . وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرُ - عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : وَإِنَّ الِانْدِلَاثَ وَالتَّخَطْرُفَ مِنَ الِانْقِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ ; تَخَطْرَفَ الشَّيْءَ إِذَا جَاوَزَهُ وَتَعَدَّاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خصن ] خصن : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مِنْ أَسْمَاءِ الْفَأْسِ الْخَصِينُ وَالْحَدَثَانُ وَالْمِكْشَاحُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَصِينُ فَأْسٌ ذَاتٌ خَلْفٍ وَاحِدٍ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَالْجَمْعُ أَخْصُنٌ ، وَثَلَاثُ أَخْصُنٍ لِتَأْنِيثِهِ ، وَهُوَ النَّاجَخُ أَيْضًا ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : يَقْطَعُ الْغَافَ بِالْخَصِينِ وَيُشْلِي قَدْ عَلِمْنَا بِمَنْ يُدِيرُ الرَّبَابَا
[ خطرب ] خطرب : الْخَطْرَبَةُ : الضِّيقُ فِي الْمَعَاشِ . وَخُطْرُبٌ وَخُطَارِبٌ : الْمُتَقَوِّلُ بِمَا لَمْ يَكُنْ جَاءَ ، وَقَدْ تَخَطْرَبَ .
[ خصا ] خصا : الْخُصْيُ وَالْخِصْيُ وَالْخُصْيَةُ وَالْخِصْيَةُ مِنْ أَعْضَاءِ التَّنَاسُلِ : وَاحِدَةُ الْخُصَى ، وَالتَّثْنِيَةُ خِصْيَتَانِ وَخُصْيَانِ وَخِصْيَانِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ : خُصْيَةٌ وَلَمْ أَسْمَعْهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَسَمِعْتُ فِي التَّثْنِيَةِ خُصْيَانِ ، وَلَمْ يَقُولُوا لِلْوَاحِدِ : خُصْيٌ ، وَالْجَمْعُ خُصًى ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَدْ جَاءَ خُصْيٌ لِلْوَاحِدِ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ : شَرُّ الدِّلَاءِ الْوَلْغَةُ الْمُلَازِمَهْ صَغِيرَةٌ كَخُصْيِ تَيْسٍ وَارِمُهْ وَقَالَ آخَرُ : يَا بِيَبَا أَنْتَ ، وَيَا فَوْقَ الْبِيَبْ يَا بِيَبَا خُصْيَاكَ مِنْ خُصًى وَزُبْ فَثَنَّاهُ وَأَفْرَدَهُ . وَخَصَى الْفَحْلَ خِصَاءً ، مَمْدُودٌ : سَلَّ خُصْيَيْهِ ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ . يُقَالُ : بَرِئَتْ إِلَيْكَ مِنَ الْخِصَاءِ ; قَالَ بِشْرٌ يَهْجُو رَجُلًا : جَزِيزُ الْقَفَا شَبْعَانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً حَدِيثُ الْخِصَاءِ ، وَارِمُ الْعَفْلِ مُعْبَرُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ ، وَالْخُصْيَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ ; وَيُنْشِدُ : تَقُولُ : يَا رَبَّاهُ ، يَا رَبِّ هَلِ إِنْ كُنْتَ مِنْ هَذَا مُنَجِّيَ أَجَلِي إِمَّا بِتَطْلِيقٍ وَإِمَّا بِارْحَلِي كَأَنَّ خُصْيَيْهِ ، مِنَ التَّدَلْدُلِ ظَرْفُ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ أَرَادَ حَنْظَلَتَانِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ، وَمِثْلُهُ لِلْبُعَيْثِ : أَشَارَكْتَنِي فِي ثَعْلَبٍ قَدْ أَكَلْتُهْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا جِلْدُهُ وَأَكَارِعُهْ ؟ فَدُونَكَ خُصْيَيْهِ وَمَا ضَمَّتِ اسْتُهْ فَإِنَّكَ قَمْقَامٌ خَبِيثٌ مَرَاتِعُهْ وَقَالَ آخَرُ : كَأَنَّ خُصْيَيْهِ ، إِذَا تَدَلْدَلَا أُثْفِيَّتَانِ تَحْمِلَانِ مِرْجَلَا وَقَالَ آخَرُ : كَأَنَّ خُصْيَيْهِ ، إِذَا مَا جُبَّا دَجَاجَتَانِ تَلْقُطَانِ حَبَّا وَقَالَ آخَرُ : قَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ لَا أُحِبُّهُ أَنْ طَالَ خُصْيَاهُ وَقَصْرَ زُبُّهْ وَقَالَ آخَرُ : مُتَوَرِّكُ الْخُصْيَيْنِ رِخْوُ الْمَشْرَحِ وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ يَهْجُو النُّعْمَانَ : أَخُصْيَيْ حِمَارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجْمَةً أَتُؤْكَلُ جَارَاتِي ، وَجَارُكَ سَالِمُ ؟ وَالْخُصْيَةُ الْبَيْضَةُ ; قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : لَسْتُ أُبَالِي أَنْ أَكُونَ مُحْمِقَهْ إِذَا رَأَيْتُ خُصْيَةً مُعَلَّقَهْ وَإِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ : خُصْيَانِ لَمْ تُلْحَقْهُ التَّاءَ ، وَكَذَلِكَ الْأَلْيَةُ إِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ : أَلْيَانِ لَمْ تُلْحِقْهُ التَّاءَ ، وَهُمَا نَادِرَانِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : كُلُّ مَقْرُونَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ فَلَكَ أَنْ تَحْذِفَ مِنْهُمَا هَاءَ التَّأْنِيثِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : تَرْتَجُّ أَلْيَاهُ ارْتِجَاجَ الْوَطْبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَدْ جَاءَ خُصْيَتَانِ وَأَلْيَتَانِ بِالتَّاءِ فِيهِمَا ; قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِقِ : وَإِنَّ الْفَحْلَ تُنْزَعُ خُصْيَتَاهُ فَيُضْحِي جَافِرًا قَرِحَ الْعِجَانِ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : كَذِي دَاءٍ بِإِحْدَى خُصْيَتَيْهِ وَأُخْرَى مَا تَوَجَّعُ مِنْ سَقَامِ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَدْ نَامَ عَنْهَا جَابِرٌ وَدَفْطَسَا يَشْكُو عُرُوقَ خُصْيَتَيْهِ وَالنَّسَا كَأَنَّ رِيحَ فَسْوِهِ ، إِذَا فَسَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ ، إِذَا تَنَفَّسَا وَقَالَ أَبُو الْمُهَوِّسِ الْأَسَدِيُّ : قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ فَإِذًا لَصَافِ تَبِيضُ فِيهَا الْحُمَّرُ عَضَّتْ أُسَيْدُ جَدْلَ أَيْرِ أَبِيهِمُ يَوْمَ النِّسَارِ ، وَخُصْيَتَيْهِ الْعَنْبَرُ وَقَالَ عَنْتَرَةُ فِي تَثْنِيَةِ الْأَلْيَةِ : مَتَى مَا تَلْقَنِي ، فَرْدَيْنِ ، تَرْجُفْ رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا التَّهْذِيبُ : وَالْخُصْيَةُ تُؤَنَّثُ إِذَا أُفْرِدَتْ ، فَإِذَا ثَنَّوْا ذَكَّرُوا ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : الْخُصْيَتَانِ . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ : إِنَّهُ لِعَظِيمُ الْخُصْيَتَيْنِ وَالْخُصْيَيْنِ ؛ فَإِذَا أَفْرَدُوا قَالُوا : خُصْيَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : رَجُلٌ خَصِيٌّ مَخْصِيٌّ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : خَصِيٌّ بَصِيٌّ إِتْبَاعٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْجَمْعُ : خِصْيَةٌ وَخِصْيَانٌ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : شَبَّهُوهُ بِالِاسْمِ نَحْوَ ظَلِيمٍ وَظِلْمَانَ ، يَعْنِي أَنَّ فِعْلَانًا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْغَالِبِ جَمْعَ فَعِيلٍ اسْمًا . وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَخْصًى . قَالَ اللَّيْثُ : الْخِصَاءُ أَنْ تُخْصَى الشَّاةُ وَالدَّابَّةُ خِصَاءً ؛ مَمْدُودٌ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَالْعُيُوبُ تَجِيءُ عَلَى فِعَالٍ ، مِثْلُ الْعِثَارِ وَالنِّفَارِ وَالْعِضَاضِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : الصَّوْمُ خِصَاءٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ : وَجَاءٌ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ . وَرُوِيَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَسْمَعُكَ تَذْكُرُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً أَكْثَرُ شَوْكًا مِنْهَا الطَّلْحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ الْمَلْبُودِ ، فِيهَا سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ الْآخَرَ ) ; قَالَ شَمِرٌ : لَمْ نَسْمَعْ فِي وَاحِدَةٍ الْخُصَى إِلَّا خُصْيَةً بِالْيَاءِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْيَاءِ ، وَالطَّلْحُ الْمَوْزُ . وَالْخَصِي ، مُخَفَّفٌ : الَّذِي يَشْتَكِي خُصَاهُ . وَالْخَصِيُّ مِنَ الشِّعْرِ : مَا لَمْ يُتَغَزَّلْ فِيهِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : كَانَ جَوَادًا فَخُصِيَ أَيْ : غَنِيَّا فَافْتَقَرَ ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَلَقَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : خَصَيْتُكَ يَا ابْنَ حَمْزَةَ بِالْقَوَافِي كَمَا يُخْصَى ، مِنَ الْحَلَقِ الْحِمَارُ قَالَ الشَّيْخُ : الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الْهِجَاءَ وَالْغَلَبَةَ خِصَاءً ، كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْفُحُولِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ : خُصِيَ الْفَرَزْدَقُ ، وَالْخِصَاءُ مَذَلَّةٌ يَرْجُو مُخَاطَرَةَ الْقُرُومِ الْبُزَّلِ
[ خطر ] خطر : الْخَاطِرُ : مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَوْ أَمْرٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ وَيَخْطُرُ ، بِالضَّمِّ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، خُطُورًا إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ . وَأَخْطَرَ اللَّهُ بِبَالِهِ أَمْرَ كَذَا ، وَمَا وَجَدَ لَهُ ذِكْرًا إِلَّا خَطْرَةً ; وَيُقَالُ : خَطَرَ بِبَالِي وَعَلَى بَالِي كَذَا وَكَذَا يَخْطُرُ خُطُورًا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالِكَ وَوَهْمِكَ . وَأَخْطَرَهُ اللَّهُ بِبَالِي ; وَخَطَرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ : أَوْصَلَ وَسْوَاسَهُ إِلَى قَلْبِهِ . وَمَا أَلْقَاهُ إِلَّا خَطْرَةً بَعْدَ خَطْرَةٍ أَيْ : فِي الْأَحْيَانِ بَعْدَ الْأَحْيَانِ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا خَطْرَةً وَاحِدَةً . وَلَعِبَ الْخَطْرَةَ بِالْمِخْرَاقِ . وَالْخَطْرُ : مَصْدَرُ خَطَرَ الْفَحْلُ بِذَنْبِهِ يَخْطِرُ خَطْرًا وَخَطْرَانًا وَخَطِيرًا : رَفَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَضَرْبَ بِهِ حَاذَيْهِ ، وَهُمَا مَا ظَهَرَ مِنْ فَخِذَيْهِ حَيْثُ يَقَعُ شَعَرُ الذَّنَبِ ، وَقِيلَ : ضَرَبَ بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا . وَنَاقَةٌ خَطَّارَةٌ : تَخْطِرُ بِذَنْبِهَا . وَالْخَطِيرُ وَالْخِطَارُ : وَقْعُ ذَنَبِ الْجَمَلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ إِذَا خَطَرَ ; وَأَنْشَدَ : رَدَدْنَ فَأَنْشَفْنَ الْأَزِمَّةَ بَعْدَمَا تَحَوَّبَ ، عَنْ أَوْرَاكِهِنَّ ، خَطِيرُ وَالْخَاطِرُ : الْمُتَبَخْتِرُ ; يُقَالُ : خَطَرَ يَخْطِرُ إِذَا تَبَخْتَرَ . وَالْخَطِيرُ وَالْخَطَرَانُ عِنْدَ الصَّوْلَةِ وَالنَّشَاطِ ، وَهُوَ التَّصَاوُلُ وَالْوَعِيدُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : بَالُوا مَخَافَتَهُمْ عَلَى نِيرَانِهِمْ وَاسْتَسْلَمُوا ، بَعْدَ الْخَطِيرِ فَأُخْمِدُوا التَّهْذِيبُ : وَالْفَحْلُ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ عِنْدَ الْوَعِيدِ مِنَ الْخُيَلَاءِ . وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ : فَخَرَجَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ أَيْ : يَهُزُّهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ مُتَعَرِّضًا لِلْمُبَارَزَةِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَخْطِرُ فِي مَشْيِهِ أَيْ : يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مِشْيَةَ الْمُعْجَبِ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ ، يَعْنِي كَانَ يَخْطِرُ وَسَيْفُهُ مَعَهُ ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ . وَالنَّاقَةُ الْخَطَّارَةُ : تَخْطِرُ بِذَنَبِهَا فِي السَّيْرِ نَشَاطًا . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جُمَلٌ ; أَيْ : مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ هُزَالًا لِشِدَّةِ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ ; يُقَالُ : خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ إِذَا رَفَعَهُ وَحَطَّهُ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّبَعِ وَالسِّمَنِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُهُ ، وَإِنَّهُ لَأَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ جِلْدَةِ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، وَلَكِنْ لَا يَخْطِرُ فَحْلَانِ فِي شَوْلٍ ; وَفِي قَوْلِ الْحَجَّاجِ لَمَّا نَصَبَ الْمِنْجَنِيقَ عَلَى مَكَّةَ : خَطَّارَةٌ كَالْجَمَلِ الْفَنِيقِ شَبَّهَ رَمْيَهَا بِخَطَرَانِ الْفَحْلِ . وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ : حَتَّى يَخْطِرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ; يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ . وَالْخَطِيرُ : الْوَعِيدُ وَالنَّشَاطُ ; وَقَوْلُهُ : هُمُ الْجَبَلُ الْأَعْلَى ، إِذَا مَا تَنَاكَرَتْ مُلُوكُ الرِّجَالِ ، أَوْ تَخَاطَرَتِ الْبُزْلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَطِيرِ الَّذِي هُوَ الْوَعِيدُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ إِذَا ضَرَبَ بِهِ . وَخَطَرَانُ الْفَحْلِ مِنْ نَشَاطِهِ ، وَأَمَّا خَطَرَانُ النَّاقَةِ فَهُوَ إِعْلَامٌ لِلْفَحْلِ أَنَّهَا لَاقِحٌ . وَخَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ ، بِالْكَسْرِ ، خَطْرًا ، سَاكِنٌ ، وَخَطَرَانًا إِذَا رَفَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ . وَخَطَرَانُ الرَّجُلِ : اهْتِزَازُهُ فِي الْمَشْيِ وَتَبَخْتُرُهُ . وَخَطَرَ بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَقَضِيبِهِ وَسَوْطِهِ يَخْطِرُ خَطَرَانًا إِذَا رَفَعَهُ مَرَّةً وَوَضَعَهُ أُخْرَى . وَخَطَرَ فِي مِشْيَتِهِ يَخْطِرُ خَطِيرًا وَخَطَرَانًا : رَفَعَ يَدَيْهِ وَوَضَعَهُمَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ خَطَرَانِ الْبَعِيرِ بِذَنَبِهِ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَدْ أَبْدَلُوا مِنْ خَائِهِ غَيْنًا فَقَالُوا : غَطَرَ بِذَنَبِهِ يَغْطِرُ ، فَالْغَيْنُ بَدَلٌ مِنَ الْخَاءِ لِكَثْرَةِ الْخَاءِ وَقِلَّةِ الْغَيْنِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا أَصْلَيْنِ إِلَّا أَنَّهُمْ لِأَحَدِهِمَا أَقَلُّ اسْتِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْآخَرِ . وَخَطَرَ الرَّجُلُ بِالرَّبِيعَةِ يَخْطِرُ خَطْرًا : رَفَعَهَا وَهَزَّهَا عِنْدَ الْإِشَالَةِ ; وَالرَّبِيعَةُ : الْحَجَرُ الَّذِي يَرْفَعُهُ النَّاسُ يَخْتَبِرُونَ بِذَلِكَ قُوَاهُمْ . الْفَرَّاءُ : الْخَطَّارَةُ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ . وَالْخَطَّارُ : الْعَطَّارُ ; يُقَالُ : اشْتَرَيْتُ بَنَفْسِجًا مِنَ الْخَطَّارِ . وَالْخَطَّارُ : الْمِقْلَاعُ ; وَأَنْشَدَ : جُلْمُودُ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ وَرَجُلٌ خَطَّارٌ بِالرُّمْحِ : طَعَّانٌ بِهِ ; وَقَالَ : مَصَالِيتُ خَطَّارُونَ بِالرُّمْحِ فِي الْوَغَى وَرُمْحٌ خَطَّارٌ : ذُو اهْتِزَازٍ شَدِيدٍ يَخْطِرُ خَطَرَانًا ، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إِذَا مَشَى يَخْطِرُ بِيَدَيْهِ كَثِيرًا . وَخَطَرَ الرُّمْحُ يَخْطِرُ : اهْتَزَّ ، وَقَدْ خَطَرَ يَخْطِرُ خَطَرَانًا . وَالْخَطَرُ : ارْتِفَاعُ الْقَدْرِ ، وَالْمَالُ وَالشَّرَفُ وَالْمَنْزِلَةُ . وَرَجُلٌ خَطِيرٌ ، أَيْ : لَهُ قَدْرٌ وَخَطَرٌ ، وَقَدْ خَطُرَ ، بِالضَّمِّ ، خُطُورَةً . وَيُقَالُ : خَطَرَانُ الرُّمْحِ ارْتِفَاعُهُ وَانْخِفَاضُهُ لِلطَّعْنِ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لِرَفِيعُ الْخَطَرِ وَلَئِيمُهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لِعَظِيمُ الْخَطَرِ وَصَغِيرُ الْخَطَرِ فِي حُسْنِ فِعَالِهِ وَشَرَفِهِ وَسُوءِ فِعَالِهِ وَلُؤْمِهِ . وَخَطَرُ الرَّجُلِ : قَدْرُهُ وَمَنْزِلَتُهُ ، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ بِهِ الرِّفْعَةَ ، وَجَمْعُهُ أَخْطَارٌ . وَأَمْرٌ خَطِيرٌ : رَفِيعٌ . وَخَطُرَ يَخْطُرُ خَطَرًا وَخُطُورًا إِذَا جَلَّ بَعْدَ دِقَّةٍ . وَالْخَطِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : النَّبِيلُ . وَهَذَا خَطِيرٌ لِهَذَا وَخَطَرٌ لَهُ أَيْ : مِثْلٌ لَهُ فِي الْقَدْرِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْمَزِيزِ ; قَالَ : وَلَا يُقَالُ لِلدُّونِ إِلَّا لِلشَّيْءِ السِّرِيِّ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : الشَّرِيفُ : هُوَ عَظِيمُ الْخَطَرِ . وَالْخَطِيرُ : النَّظِيرُ . وَأَخْطَرَ بِهِ : سَوَّى . وَأَخْطَرَهُ : صَارَ مِثْلَهُ فِي الْخَطَرِ . اللَّيْثُ : أُخْطِرْتُ لِفُلَانٍ أَيْ : صُيِّرْتُ نَظِيرَهُ فِي الْخَطَرِ . وَأَخْطَرَنِي فُلَانٌ ، فَهُوَ مُخْطِرٌ إِذَا صَارَ مِثْلَكَ فِي الْخَطَرِ . وَفُلَانٌ لَيْسَ لَهُ خَطِيرٌ ، أَيْ : لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا هَلْ مُشَمِرٌ لِلْجَنَّةِ ؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا ; أَيْ : لَا عِوَضَ عَنْهَا وَلَا مِثْلَ لَهَا ; وَمِنْهُ : أَلَا رَجُلٌ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ; أَيْ : يُلْقِيهَا فِي الْهَلَكَةِ بِالْجِهَادِ . وَالْخَطَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : فِي الْأَصْلِ الرَّهْنُ ، وَمَا يُخَاطَرُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الشَّيْءِ وَعِدْلُهُ ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَمَزِيَّةٌ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِسْمَةِ وَادِي الْقُرَى : وَكَانَ لِعُثْمَانَ فِيهِ خَطَرٌ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خَطَرٌ ; أَيْ : حَظٌّ وَنَصِيبٌ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : فِي ظِلِّ عَيْشٍ هَنِيٍّ مَا لَهُ خَطَرُ أَيْ : لَيْسَ لَهُ عَدْلٌ . وَالْخَطَرُ : الْعَدْلُ ; يُقَالُ : لَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ خَطَرًا لِفُلَانٍ وَأَنْتَ أَوْزَنُ مِنْهُ . وَالْخَطَرُ السَّبَقُ الَّذِي يُتَرَامَى عَلَيْهِ فِي التَّرَاهُنِ ، وَالْجَمْعُ أَخْطَارٌ . وَأَخْطَرَهُمْ خَطَرًا وَأَخْطَرَهُ لَهُمْ : بَذْلٌ لَهُمْ مِنَ الْخَطَرِ مَا أَرْضَاهُمْ . وَأَخْطَرَ الْمَالَ أَيْ : جَعَلَهُ خَطَرًا بَيْنَ الْمُتَرَاهِنِينَ . وَتَخَاطَرُوا عَلَى الْأَمْرِ : تَرَاهَنُوا ; وَخَاطَرَهُمْ عَلَيْهِ : رَاهَنَهُمْ . وَالْخَطَرُ : الرَّهْنُ بِعَيْنِهِ . وَالْخَطَرُ : مَا يُخَاطَرُ عَلَيْهِ ; تَقُولُ : وَضَعُوا لِي خَطَرًا ثَوْبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ ; وَالسَّابِقُ إِذَا تَنَاوَلَ الْقَصَبَةَ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْرَزَ الْخَطَرَ . وَالْخَطَرُ وَالسَّبَقُ وَالنَّدَبُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ كُلُّهُ الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضَالِ وَالرِّهَانِ ؛ فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ ، وَيُقَالُ فِيهِ كُلُّهُ : فَعَّلَ ، مُشَدَّدًا ، إِذَا أَخَذَهُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ : أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وَزَيْدٌ ، وَلَمْ أَقُمْ عَلَى نَدَبٍ يَوْمًا ، وَلِي نَفْسُ مُخْطِرِ ؟ وَالْمُخْطِرُ : الَّذِي يَجْعَلُ نَفْسَهُ خَطَرًا لِقِرْنِهِ فَيُبَارِزُهُ وَيُقَاتِلُهُ ; وَقَالَ : وَقُلْتُ لِمَنْ قَدْ أَخْطَرَ الْمَوْتَ نَفْسَهُ : أَلَا مَنْ لِأَمْرٍ حَازِمٍ قَدْ بَدَا لِيَا ؟ وَقَالَ أَيْضًا : أَيْنَ عَنَّا إِخْطَارُنَا الْمَالَ وَالْأَنْ فُسَ ، إِذْ نَاهَدُوا لِيَوْمِ الْمِحَالِ ؟ وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ ، حِينَ الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَةً وَمَتَاعًا ، وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الدِّينَ ، فَنَافِحُوا عَنِ الدِّينِ ; الرِّثَةُ : رَدِيءُ الْمَتَاعِ ، يَقُولُ : شَرَطُوهَا لَكُمْ وَجَعَلُوهَا خَطَرًا ، أَيْ : عِدْلًا عَنْ دِينِكُمْ ، أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يُعَرِّضُوا لِلْهَلَاكِ إِلَّا مَتَاعًا يَهُونُ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتُمْ قَدْ عَرَّضْتُمُ لَهُمْ أَعْظَمَ الْأَشْيَاءِ قَدْرًا ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ . وَالْأَخْطَارُ مِنَ الْجَوْزِ فِي لَعِبِ الصِّبْيَانِ هِيَ الْأَحْرَازُ ، وَاحِدُهَا خَطَرٌ . وَالْأَخْطَارُ : الْأَحْرَازُ فِي لَعِبِ الْجَوْزِ . وَالْخَطَرُ : الْإِشْرَافُ عَلَى هَلَكَةٍ . وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ يُخَاطِرُ : أَشْفَى بِهَا عَلَى خَطَرِ هُلْكٍ أَوْ نَيْلِ مُلْكٍ . وَالْمَخَاطِرُ : الْمَرَاقِي . وَخَطَرَ الدَّهْرُ خَطَرَانَهُ ، كَمَا يُقَالُ : ضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَانَهُ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : يُقَالُ : خَطَرَ الدَّهْرُ مِنْ خَطَرَانِهِ كَمَا يُقَالُ : ضَرَبَ مِنْ ضَرَبَانِهِ . وَالْجُنْدُ يَخْطِرُونَ حَوْلَ قَائِدِهِمْ يُرُونَهُ مِنْهُمُ الْجِدَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا احْتَشَدُوا فِي الْحَرْبِ . وَالْخَطْرَةُ : مِنْ سِمَاتِ الْإِبِلِ ; خَطَرَهُ بِالْمِيسَمِ فِي بَاطِنِ السَّاقِ ; عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ كَذَلِكَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَطْرُ مَا لَصِقَ بِالْوَرِكَيْنِ مِنَ الْبَوْلِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَقَرَّبْنَ بِالزُّرْقِ الْحَمَائِلَ بَعْدَمَا تَقَوَّبَ ، عَنْ غِرْبَانِ أَوْرَاكِهَا ، الْخَطْرُ قَوْلُهُ : تَقَوَّبَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قَوَّبَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ; أَيْ : قَطَعُوا ، وَتَقَسَّمْتُ الشَّيْءَ أَيْ : قَسَمْتُهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ تَقَوَّبَتْ غِرْبَانُهَا عَنِ الْخَطَرِ فَقَلَبَهُ . وَالْخِطْرُ : الْإِبِلُ الْكَثِيرَةُ ، وَالْجَمْعُ أَخْطَارٌ ، وَقِيلَ : الْخَطْرُ مِائَتَانِ مِنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ ، وَقِيلَ : أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ ; قَالَ : رَأَتْ لِأَقْوَامٍ سَوَامًا دَثْرَا يُرِيحُ رَاعُوهُنَّ أَلْفًا خِطْرَا وَبَعْلُهَا يَسُوقُ مِعْزَى عَشْرَا وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ مِائَتَيْنِ ، فَهِيَ خَطْرٌ ؛ فَإِذَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ وَقَارَبَتِ الْأَلْفَ ، فَهِيَ عَرِجٌ . وَخَطِيرُ النَّاقَةِ : زِمَامُهَا ; عَنْ كُرَاعٍ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ أَشَارَ لِعَمَّارٍ وَقَالَ : جُرُّوا لَهُ الْخَطِيرَ مَا انْجَرَّ لَكُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا جَرَّهُ لَكُمْ ; مَعْنَاهُ اتَّبِعُوهُ مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ ، وَتَوَقَّوْا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ ، قَالَ : الْخَطِيرُ زِمَامُ الْبَعِيرِ ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي الْخَطِيرِ : قَالَ بَعْضُهُمُ : الْخَطِيرُ الْحَبْلُ ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى إِخْطَارِ النَّفْسِ وَإِشْرَاطِهَا فِي الْحَرْبِ ; الْمَعْنَى اصْبِرُوا لِعَمَّارٍ مَا صَبَرَ لَكُمْ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَطْرَةُ رَحِمٍ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، وَأُرَاهُ يَعْنِي شُبْكَةَ رَحِمٍ ، وَيُقَالُ : لَا جَعَلَهَا اللَّهُ خَطْرَتَهُ . وَلَا جَعْلِهَا آخِرَ مَخْطَرٍ مِنْهُ أَيْ : آخِرَ عَهْدٍ مِنْهُ ، وَلَا جَعَلَهَا اللَّهُ آخِرَ دَشْنَةٍ وَآخِرَ دَسْمَةٍ وَطَيَّةٍ وَدَسَّةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ : آخِرَ عَهْدٍ ; وَرُوِيَ بَيْتُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : وَبِعَيْنَيْكَ كُلُّ ذَاكَ تَخَطْرَا كَ ، وَيُمْضِيكَ نَبْلُهُمْ فِي النِّضَالِ قَالُوا : تَخَطْرَاكَ وَتَخَطَّاكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَرْوِيهِ تَخَطَّاكَ وَلَا يُعْرَفُ تَخَطْرَاكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : تَخَطْرَانِي شَرُّ فُلَانٍ وَتَخَطَّانِي أَيْ : جَازَنِي . وَالْخِطْرَةُ : نَبْتٌ فِي السَّهْلِ وَالرَّمْلِ يُشْبِهُ الْمَكْرَ ، وَقِيلَ : هِيَ بَقْلَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَنْبُتُ الْخِطْرَةُ مَعَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ، وَهِيَ غَبْرَاءُ حُلْوَةٌ طَيِّبَةٌ يَرَاهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَيَظُنُّ أَنَّهَا بَقْلَةٌ ، وَإِنَّمَا تَنْبُتُ فِي أَصْلٍ قَدْ كَانَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَتْ بِأَكْثَرِ مِمَّا يَنْتَهِسُ الدَّابَّةَ بِفَمِهِ ، وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ خُضْرٌ ، وَقَدْ تُحْتَبَلُ بِهَا الظِّبَاءُ ، وَجَمْعُهَا خِطَرٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ . غَيْرُهُ : الْخِطْرَةُ عُشْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَهَا قَضْبَةٌ يَجْهَدُهَا الْمَالُ وَيَغْزُرُ عَلَيْهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : رَعَيْنَا خَطَرَاتِ الْوَسْمِيِّ ، وَهِيَ اللُّمَعُ مِنَ الْمَرَاتِعِ وَالْبُقَعِ ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : لَهَا خَطَرَاتُ الْعَهْدِ مِنْ كُلِّ بَلْدَةٍ لِقَوْمٍ ، وَلَوْ هَاجَتْ لَهُمْ حَرْبُ مَنْشَمِ وَالْخِطَرَةُ : أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ ، وَاحِدَتُهَا خِطْرٌ ، نَادِرٌ أَوْ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الْهَاءِ . وَالْخِطْرُ ، بِالْكَسْرِ : نَبَاتٌ يُجْعَلُ وَرَقُهُ فِي الْخِضَابِ الْأَسْوَدِ يُخْتَضَبُ بِهِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ شَبِيهٌ بِالْكَتَمِ ، قَالَ : وَكَثِيرًا مَا يَنْبُتُ مَعَهُ يَخْتَضِبُ بِهِ الشُّيُوخُ ; وَلِحْيَةٌ مَخْطُورَةٌ وَمُخَطَّرَةٌ : مَخْضُوبَةٌ بِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّبَنِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ : خِطْرٌ . وَالْخَطَّارُ : دُهْنٌ مِنَ الزَّيْتِ ذُو أَفَاوِيهَ ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى فَعَّالٍ . وَالْخَطْرُ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لِأَهْلِ الشَّامِ . وَالْخَطَّارُ : اسْمُ فُرْسِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ .
[ خضب ] خضب : الْخِضَابُ : مَا يُخْضَبُ بِهِ مِنْ حِنَّاءٍ ، وَكَتَمٍ وَنَحْوِهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْخِضَابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ . وَاخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ ، وَخَضَبَ الشَّيْءَ يَخْضِبُهُ خَضْبًا ، وَخَضَّبَهُ : غَيَّرَ لَوْنَهُ بِحُمْرَةٍ ، أَوْ صُفْرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا ; قَالَ الْأَعْشَى : أَرَى رَجُلًا ، مِنْكُمْ ، أَسِيفًا ؛ كَأَنَّمَا يَضُمُّ ، إِلَى كَشْحَيْهِ ، كَفًّا مَخَضَّبَا ذَكَّرَ عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ : فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقُهَا وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالُهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَجُلٍ ، أَوْ حَالًا مِنَ الْمُضْمَرِ فِي يَضُمُّ ، أَوِ الْمَخْفُوضِ فِي كَشْحَيْهِ . وَخَضَبَ الرَّجُلُ شَيْبَهُ بِالْحِنَّاءِ يَخْضِبُهُ ; وَالْخِضَابُ : الِاسْمُ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ مِنَ الْعَرَبِ . وَيُقَالُ : اخْتَضَبَ الرَّجُلُ وَاخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّعَرِ . وَكُلُّ مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ ؛ فَهُوَ مَخْضُوبٌ ، وَخَضِيبٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ، يُقَالُ : كَفٌّ خَضِيبٌ ، وَامْرَأَةٌ خَضِيبٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْجَمْعُ خُضُبٌ . التَّهْذِيبُ : كُلُّ لَوْنٍ غَيَّرَ لَوْنَهُ حُمْرَةٌ ، فَهُوَ مَخْضُوبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصَى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ : بَلَّهَا مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ ; قَالَ : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْبُكَاءِ ، حَتَّى احْمَرَّ دَمْعُهُ ، فَخَضَبَ الْحَصَى . وَالْكَفُّ الْخَضِيبُ : نَجْمٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ . وَقَدِ اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَتَخَضَّبَ ، وَاسْمُ مَا يُخْضَبُ بِهِ : الْخِضَابُ . وَالْخُضَبَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ : الْمَرْأَةُ الْكَثِيرَةُ الِاخْتِضَابِ . وَبَنَانٌ خَضِيبٌ مُخَضَّبٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ . اللَّيْثُ : وَالْخَاضِبُ مِنَ النَّعَامِ ; غَيْرُهُ : وَالْخَاضِبُ الظَّلِيمُ الَّذِي اغْتَلَمَ ؛ فَاحْمَرَّتْ سَاقَاهُ ; وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدْ أَكَلَ الرَّبِيعَ ، فَاحْمَرَّ ظُنْبُوبَاهُ ، أَوِ اصْفَرَّا ، أَوِ اخْضَرَّا ; قَالَ أَبُو دُوَادَ : لَهُ سَاقَا ظَلِيمٍ خَا ضِبٍ ، فُوجِئَ بِالرُّعْبِ وَجَمْعُهُ خَوَاضِبُ ; وَقِيلَ : الْخَاضِبُ مِنَ النَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ الْخُضْرَةَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَمَّا الْخَاضِبُ مِنَ النَّعَامِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَنَّ الْأَنْوَارَ تَصْبُغُ أَطْرَافَ رِيشِهِ ، وَيَكُونُ مِنْ أَنَّ وَظِيفَيْهِ يَحْمَرَّانِ فِي الرَّبِيعِ ، مِنْ غَيْرِ خَضْبِ شَيْءٍ ، وَهُوَ عَارِضٌ يَعْرِضُ لِلنَّعَامِ ؛ فَتَحْمَرُّ أَوْظِفَتُهَا ; وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ؛ فَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ ، أَحْسِبُهُ أَبَا خَيْرَةَ : إِذَا كَانَ الرَّبِيعُ ؛ فَأَكَلَ الْأَسَارِيعَ ، احْمَرَّتْ رِجْلَاهُ وَمِنْقَارُهُ احْمِرَارَ الْعُصْفُرِ . قَالَ : فَلَوْ كَانَ هَذَا هَكَذَا ، كَانَ مَا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا الْأَسَارِيعَ لَا يَعْرِضُ لَهُ ذَلِكَ ; وَقَدْ زَعَمَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبُسْرَ إِذَا بَدَأَ يَحْمَرُّ ، بَدَأَ وَظِيفَا الظَّلِيمِ يَحْمَرَّانِ ؛ فَإِذَا انْتَهَتْ حُمْرَةُ الْبُسْرِ ، انْتَهَتْ حُمْرَةُ وَظِيفَيْهِ ; فَهَذَا عَلَى هَذَا ، غَرِيزَةٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَكْلِ الْأَسَارِيعِ . قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ النَّعَامَ يَأْكُلُ مِنَ الْأَسَارِيعِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي الدُّقَيْشِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْخَاضِبُ مِنَ النِّعَامِ إِذَا اغْتَلَمَ فِي الرَّبِيعِ ، اخْضَرَّتْ سَاقَاهُ ، خَاصٌّ بِالذَّكَرِ . وَالظَّلِيمُ إِذَا اغْتَلَمَ ، احْمَرَّتْ عُنُقُهُ ، وَصَدْرُهُ ، وَفَخِذَاهُ ، الْجِلْدُ لَا الرِّيشُ ، حُمْرَةً شَدِيدَةً ، وَلَا يَعْرِضُ ذَلِكَ لِلْأُنْثَى ; وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا لِلظَّلِيمِ ، دُونَ النَّعَامَةِ . قَالَ : وَلَيْسَ مَا قِيلَ مِنْ أَكْلِهِ الْأَسَارِيعَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْرِضُ لِلدَّاجِنَةِ فِي الْبُيُوتِ ، الَّتِي لَا تَرَى الْيَسْرُوعَ بَتَّةً ، وَلَا يَعْرِضُ ذَلِكَ لِإِنَاثِهَا . قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ ، إِلَّا مِنْ خَضْبِ النَّوْرِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ ؛ لَكَانَ أَيْضًا يَصْفَرُّ ، وَيَخْضَرُّ ، وَيَكُونُ عَلَى قَدْرِ أَلْوَانِ النَّوْرِ وَالْبَقْلِ ، وَكَانَتِ الْخُضْرَةُ تَكُونُ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ الْبَقْلَ أَكْثَرُ مِنَ النَّوْرِ ، أو لا تَرَاهُمْ حِينَ وَصَفُوا الْخَوَاضِبَ مِنَ الْوَحْشِ ، وَصَفُوهَا بِالْخُضْرَةِ ، أَكْثَرَ مَا وَصَفُوا ! وَمِنْ أَيِّ مَا كَانَ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : الْخَاضِبُ مِنْ أَجْلِ الْحُمْرَةِ الَّتِي تَعْتَرِي سَاقَيْهِ ، وَالْخَاضِبُ وَصْفٌ لَهُ عَلَمٌ يُعْرَفُ بِهِ ؛ فَإِذَا قَالُوا : خَاضِبٌ ، عُلِمَ أَنَّهُ إِيَّاهُ يُرِيدُونَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : أَذَاكَ أَمْ خَاضِبٌ ، بِالسِّيِّ ، مَرْتَعُهُ أَبُو ثَلَاثِينَ أَمْسَى ، وَهُوَ مُنْقَلِبُ ؟ فَقَالَ : أَمْ خَاضِبٌ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَذَاكَ أَمْ ظَلِيمٌ ، كَانَ سَوَاءً ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ : وَقَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ بَتَّةً ؛ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا حَكَاهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لَا غَيْرُ ، وَلَمْ يَجُزْ سُقُوطُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ . وَقَوْلُهُ : وَصْفٌ لَهُ عَلَمٌ ، لَا يَكُونُ الْوَصْفُ عَلَمًا ؛ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ وَصْفٌ قَدْ غَلَبَ ، حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ الْعَلَمِ ، كَمَا تَقُولُ : الْحَارِثُ وَالْعَبَّاسُ . أَبُو سَعِيدٍ : سُمِّيَ الظَّلِيمُ خَاضِبًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْمَرُّ مِنْقَارُهُ وَسَاقَاهُ إِذَا تَرَبَّعَ ، وَهُوَ فِي الصَّيْفِ يَفْرَعُ وَيَبْيَضُّ سَاقَاهُ . وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ : خَاضِبٌ إِذَا اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ ، وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ قِيلَ : صَبَغَ شَعْرَهُ ، وَلَا يُقَالُ : خَضَبَهُ . وَخَضَبَ الشَّجَرُ يَخْضِبُ خُضُوبًا وَخَضِبَ وَخُضِبَ وَاخْضَوْضَبَ : اخْضَرَّ . وَخَضَبَ النَّخْلُ خَضْبًا : اخْضَرَّ طَلْعُهُ ، وَاسْمُ تِلْكَ الْخُضْرَةَ الْخَضْبُ ، وَالْجُمَعُ خُضُوبٌ ; قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ : فَلَمَّا غَدَتْ ، قَدْ قَلَّصَتْ غَيْرَ حِشْوَةٍ مِنَ الْجَوْفِ ، فِيهِ عُلَّفٌ وَخُضُوبُ وَفِي الصِّحَاحِ : مَعَ الْجَوْفِ ، فِيهَا عُلَّفٌ وَخُضُوبُ وَخَضَبَتِ الْأَرْضُ خَضْبًا : طَلَعَ نَبَاتُهَا وَاخْضَرَّ . وَخَضَبَتِ الْأَرْضُ : اخْضَرَّتْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَخْضَبَتِ الْأَرْضُ إِخْضَابًا إِذَا ظَهَرَ نَبْتُهَا . وَخَضَبَ الْعُرْفُطُ وَالسَّمُرُ : سَقَطَ وَرَقُهُ ، فَاحْمَرَّ وَاصْفَرَّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، يُقَالُ : خَضَبَ الْعَرْفَجُ وَأَدْبَى إِذَا أَوْرَقَ ، وَخَلَعَ الْعِضَاهُ . قَالَ : وَأَوْرَسَ الرِّمْثُ ، وَأَحْنَطَ وَأَرْشَمَ الشَّجَرُ ، وَأَرْمَشَ إِذَا أَوْرَقَ . وَأَجْدَرَ الشَّجَرُ وَجَدَّرَ إِذَا أَخْرَجَ وَرَقَهُ كَأَنَّهُ حِمَّصٌ . وَالْخَضْبُ : الْجَدِيدُ مِنَ النَّبَاتِ ، يُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَيَخْضَرُّ ; وَقِيلَ : الْخَضْبُ مَا يَظْهَرُ فِي الشَّجَرِ مِنْ خُضْرَةٍ ، عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِيرَاقِ ، وَجَمْعُهُ خُضُوبٌ ; وَقِيلَ : كُلُّ بَهِيمَةٍ أَكَلَتْهُ فَهِيَ خَاضِبٌ ، وَخَضَبَتِ الْعِضَاهُ وَأَخْضَبَتْ . وَالْخَضُوبُ : النَّبْتُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَطَرُ ، فَيَخْضِبُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ . وَخُضُوبُ الْقَتَادِ : أَنْ تَخْرُجَ فِيهِ وُرَيْقَةٌ عِنْدَ الرَّبِيعِ . وَتُمِدَّ عِيدَانُهُ ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ نَبْتِهِ ; وَكَذَلِكَ الْعُرْفُطُ وَالْعَوْسَجُ ، وَلَا يَكُونُ الْخُضُوبُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِضَاهِ غَيْرِهَا . وَالْمِخْضَبُ ، بِالْكَسْرِ : شِبْهُ الْإِجَّانَةِ ، يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ . وَالْمِخْضَبُ : الْمِرْكَنُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : أَجْلِسُونِي فِي مِخْضَبٍ فَاغْسِلُونِي .
[ خطب ] خطب : الْخَطْبُ : الشَّأْنُ أَوِ الْأَمْرُ ، صَغُرَ أَوْ عَظُمَ ; وَقِيلَ : هُوَ سَبَبُ الْأَمْرِ . يُقَالُ : مَا خَطْبُكَ ؟ أَيْ : مَا أَمْرُكَ ؟ وَتَقُولُ : هَذَا خَطْبٌ جَلِيلٌ ، وَخَطْبٌ يَسِيرٌ . وَالْخَطْبُ : الْأَمْرُ الَّذِي تَقَعَ فِيهِ الْمُخَاطَبَةُ ، وَالشَّأْنُ وَالْحَالُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَلَّ الْخَطْبُ أَيْ : عَظُمَ الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، وَقَدْ أَفْطَرُوا فِي يَوْمِ غَيْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ، وَجَمْعُهُ خُطُوبٌ ; فَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْطَلِ : كَلَمْعِ أَيْدِي مَثَاكِيلٍ مُسَلَّبَةٍ يَنْدُبْنَ ضَرْسَ بَنَاتِ الدَّهْرِ وَالْخُطُبِ إِنَّمَا أَرَادَ الْخُطُوبَ ، فَحُذِفَ تَخْفِيفًا ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ بَابِ رَهْنٍ وَرُهُنٍ . وَخَطَبَ الْمَرْأَةَ يَخْطُبُهَا خَطْبًا وَخِطْبَةً ، بِالْكَسْرِ ، الْأَوَّلُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَخِطِّيبَى ; وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخِطِّيبَى اسْمٌ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، يَذْكُرُ قَصْدَ جَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ لِخِطْبَةِ الزَّبَّاءِ : لَخِطِّيبَى الَّتِي غَدَرَتْ وَخَانَتْ وَهُنَّ ذَوَاتُ غَائِلَةٍ لُحِينَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا خَطَأٌ مَحْضٌ ، وَخِطِّيبَى ، هَاهُنَا ، مَصْدَرٌ كَالْخِطْبَةِ ، هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْمَعْنَى لَخِطْبَةِ زَبَّاءَ ، وَهِيَ امْرَأَةٌ غَدَرَتْ بِجَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ حِينَ خَطَبَهَا ، فَأَجَابَتْهُ وَخَاسَتْ بِالْعَهْدِ فَقَتَلَتْهُ . وَجَمْعُ الْخَاطِبِ : خُطَّابٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْخَطِيبُ الْخَاطِبُ ، وَالْخِطِّيبَى الْخُطْبَةُ . وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ ; وَخَطَبَهَا وَاخْتَطَبَهَا عَلَيْهِ . وَالْخِطْبُ : الَّذِي يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ . وَهِيَ خِطْبُهُ الَّتِي يَخْطُبُهَا ، وَالْجَمْعُ أَخْطَابٌ ; وَكَذَلِكَ خِطْبَتُهُ وَخُطْبَتُهُ ، الضَّمُّ عَنْ كُرَاعٍ ، وَخِطِّيبَاهُ وَخِطِّيبَتُهُ وَهُوَ خِطْبُهَا ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ; وَكَذَلِكَ هُوَ خِطِّيبُهَا ، وَالْجَمْعُ خِطِّيبُونَ ، وَلَا يُكَسَّرُ . وَالْخِطْبُ : الْمَرْأَةُ الْمَخْطُوبَةُ ، كَمَا يُقَالُ : ذِبْحٌ لِلْمَذْبُوحِ . وَقَدْ خَطَبَهَا خَطْبًا ، كَمَا يُقَالُ : ذَبَحَ ذَبْحًا . الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ; الْخِطْبَةُ مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ الْخَطْبِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : إِنَّهُ لِحَسَنُ الْقِعْدَةِ وَالْجِلْسَةِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ خِطْبُ فُلَانَةٍ إِذَا كَانَ يَخْطُبُهَا . وَيَقُولُ الْخَاطِبُ : خِطْبٌ ! فَيَقُولُ الْمَخْطُوبُ إِلَيْهِمْ : نِكْحٌ ! وَهِيَ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَزَوَّجُ بِهَا . وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالَ لَهَا : أُمُّ خَارِجَةَ ، يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ ، فَيُقَالُ : أَسْرَعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ . وَكَانَ الْخَاطِبُ يَقُومُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا فَيَقُولُ : خِطْبٌ ! فَتَقُولُ : نِكْحٌ ! وَخُطْبٌ ! فَيُقَالُ : نُكْحٌ ! وَرَجُلٌ خَطَّابٌ : كَثِيرُ التَّصَرُّفِ فِي الْخِطْبَةِ ; قَالَ : بَرَّحَ ، بِالْعَيْنَيْنِ ، خَطَّابُ الْكُثَبْ يَقُولُ : إِنِّي خَاطِبٌ ، وَقَدْ كَذَبْ وَإِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ وَاخْتَطَبَ الْقَوْمُ فُلَانًا إِذَا دَعَوْهُ إِلَى تَزْوِيجِ صَاحِبَتِهِمْ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا دَعَا أَهْلُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ إِلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا ، فَقَدِ اخْتَطَبُوا اخْتِطَابًا ; قَالَ : وَإِذَا أَرَادُوا تَنْفِيقَ أَيِّمِهِمْ كَذَبُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالُوا : قَدْ خَطَبَهَا فَرَدَدْنَاهُ ؛ فَإِذَا رَدَّ عَنْهُ قَوْمُهُ قَالُوا : كَذَبْتُمْ لَقَدِ اخْتَطَبْتُمُوهُ ، فَمَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، قَالَ : هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَيَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، وَيَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ; فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَيَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ خِطْبَتِهَا ; وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ النَّهْيِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ ، أَيْ : يُجَابَ إِلَى خِطْبَتِهِ . يُقَالُ : خَطَبَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ فَخَطَّبَهُ وَأَخْطَبَهُ أَيْ : أَجَابَهُ . وَالْخِطَابُ وَالْمُخَاطَبَةُ : مُرَاجَعَةُ الْكَلَامِ ، وَقَدْ خَاطَبَهُ بِالْكَلَامِ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا ، وَهُمَا يَتَخَاطَبَانِ . اللَّيْثُ : وَالْخُطْبَةَ مَصْدَرُ الْخَطِيبِ ، وَخَطَبَ الْخَاطِبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاخْتَطَبَ يَخْطُبُ خَطَابَةً ، وَاسْمُ الْكَلَامِ : الْخُطْبَةُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالَّذِي قَالَ اللَّيْثُ ، إِنَّ الْخُطْبَةَ مَصْدَرُ الْخَطِيبِ ، لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْخُطْبَةَ اسْمٌ لِلْكَلَامِ ، الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْخَطِيبُ ، فَيُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . الْجَوْهَرِيُّ : خَطَبْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ خُطْبَةً ، بِالضَّمِّ ، وَخَطَبْتُ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً ، بِالْكَسْرِ ، وَاخْتَطَبَ فِيهِمَا . قَالَ ثَعْلَبٌ : خَطَبَ عَلَى الْقَوْمِ خُطْبَةً ، فَجَعَلَهَا مَصْدَرًا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ; وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ : الْكَلَامُ الْمَنْثُورُ الْمُسَجَّعُ ، وَنَحْوُهُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخُطْبَةُ ، مِثْلُ الرِّسَالَةِ ، الَّتِي لَهَا أَوَّلٌ وَآخِرٌ . قَالَ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا هَذِهِ الضُّغْطَةَ ؛ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ لَهَا مُدَّةً وَغَايَةً ، أَوَّلًا وَآخِرًا ; وَلَوْ أَرَادَ مَرَّةً لَقَالَ ضَغْطَةً ; وَلَوْ أَرَادَ الْفِعْلَ لَقَالَ : الضِّغْطَةُ ، مِثْلُ الْمِشْيَةِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ آخَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ غَلَبَنِي فُلَانٌ عَلَى قُطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ; يُرِيدُ أَرْضًا مَفْرُوزَةً . وَرَجُلٌ خَطِيبٌ : حَسَنُ الْخُطْبَةِ ، وَجَمْعُ الْخَطِيبِ خُطَبَاءُ . وَخَطُبَ ، بِالضَّمِّ ، خَطَابَةً ، بِالْفَتْحِ : صَارَ خَطِيبًا . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : أَمِنْ أَهْلِ الْمَحَاشِدِ وَالْمَخَاطِبِ ؟ أَرَادَ بِالْمَخَاطَبِ : الْخُطَبَ ، جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَالْمَشَابِهِ وَالْمَلَامِحِ ; وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ مَخْطَبَةٍ ، وَالْمَخْطَبَةُ : الْخُطْبَةُ ; وَالْمُخَاطَبَةُ ، مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الْخِطَابِ وَالْمُشَاوَرَةِ ، أَرَادَ : أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ النَّاسَ ، وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَالِاجْتِمَاعِ لِلْفِتَنِ . التَّهْذِيبُ : قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَفَصْلَ الْخِطَابِ ; قَالَ : هُوَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الْيَمِينِ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَضِدِّهِ ; وَقِيلَ : فَصْلُ الْخِطَابِ أَمَّا بَعْدُ ; وَدَاوُدُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوَّلُ مَنْ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ; وَقِيلَ : فَصْلُ الْخِطَابِ الْفِقْهُ فِي الْقَضَاءِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَى أَمَّا بَعْدُ ، أَمَّا بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْكَلَامِ ، فَهُوَ كَذَا وَكَذَا . وَالْخُطْبَةُ : لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى الْكُدْرَةِ ، مُشْرَبٌ حُمْرَةً فِي صُفْرَةٍ ، كَلَوْنِ الْحَنْظَلَةِ الْخَطْبَاءِ ، قَبْلَ أَنْ تَيْبَسَ ، وَكَلَوْنِ بَعْضِ حُمُرِ الْوَحْشِ . وَالْخُطْبَةُ : الْخُضْرَةُ ، وَقِيلَ : غُبْرَةٌ تَرْهَقُهَا خُضْرَةٌ ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ : خَطِبَ خَطَبًا ، وَهُوَ أَخَطَبُ ; وَقِيلَ : الْأَخْطَبُ الْأَخْضَرُ يُخَالِطُهُ سَوَادٌ . وَأَخْطَبَ الْحَنْظَلُ : اصْفَرَّ أَيْ : صَارَ خُطْبَانًا ، وَهُوَ أَنْ يَصْفَرَّ ، وَتَصِيرُ فِيهِ خُطُوطٌ خُضْرٌ . وَحَنْظَلَةٌ خَطْبَاءُ : صَفْرَاءُ فِيهَا خُطُوطٌ خُضْرٌ ، وَهِيَ الْخُطْبَانَةُ ، وَجَمْعُهَا خُطْبَانٌ وَخِطْبَانٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ . وَقَدْ أَخْطَبَ الْحَنْظَلُ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ إِذَا لُوِّنَتْ . وَالْخُطْبَانُ : نِبْتَةٌ فِي آخِرِ الْحَشِيشِ ، كَأَنَّهَا الْهِلْيَوْنُ ، أَوْ أَذْنَابُ الْحَيَّاتِ ، أَطْرَافُهَا رِقَاقٌ تُشْبِهُ الْبَنَفْسَجَ ، أَوْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ سَوَادًا ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ أَخْضَرُ ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ إِلَى أُصُولِهَا أَبْيَضُ ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الْمَرَارَةِ . وَأَوْرَقُ خُطْبَانِيٌّ : بَالَغُوا بِهِ ، كَمَا قَالُوا : أَرْمَكُ رَادِنِيُّ . وَالْأَخْطَبُ : الشِّقِرَّاقُ ، وَقِيلَ : الصُّرَدُ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا سَوَادًا وَبَيَاضًا ; وَيُنْشَدُ : وَلَا أَنْثَنِي ، مِنْ طِيرَةٍ ، عَنْ مَرِيرَةٍ إِذَا الْأَخْطَبُ الدَّاعِي ، عَلَى الدَّوْحِ صَرْصَرَا وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ حَاشِيَةً : الشِّقِرَّاقُ بِالْفَارِسِيَّةِ ، كَأَسْكِينَهْ . وَقَدْ قَالُوا لِلصَّقْرِ : أَخْطَبُ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ : وَمِنَّا حَبِيبُ الْعَقْرِ ، حِينَ يَلُفُّهُمْ كَمَا لَفَّ ، صِرْدَانَ الصَّرِيمَةِ ، أَخْطَبُ وَقِيلَ لِلْيَدِ عِنْدَ نُضُوِّ سَوَادِهَا مِنَ الْحِنَّاءِ : خَطْبَاءُ ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الشِّعَرِ أَيْضًا . وَالْأَخْطَبُ : الْحِمَارُ تَعْلُوهُ خُضْرَةٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ الْخَطْبَاءُ ، وَهِيَ الْأَتَانُ الَّتِي لَهَا خَطٌّ أَسْوَدُ عَلَى مَتْنِهَا ، وَالذَّكَرُ أَخْطَبُ ; وَنَاقَةٌ خَطْبَاءُ : بَيِّنَةُ الْخَطَبِ ; قَالَ الزَّفَيَانُ : وَصَاحِبِي ذَاتُ هِبَابٍ دِمَشْقُ خَطْبَاءُ ، وَرْقَاءُ السَّرَاةِ ، عَوْهَقُ وَأَخْطَبَانُ : اسْمُ طَائِرٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُطْبَةٍ فِي جَنَاحَيْهِ ، وَهِيَ الْخُضْرَةُ . وَيَدٌ خَطْبَاءُ : نَصْلَ سَوَادُ خِضَابِهَا مِنَ الْحِنَّاءِ ; قَالَ : أَذَكَرْتَ مَيَّةَ إِذْ لَهَا إِتْبُ وَجَدَائِلٌ ، وَأَنَامِلٌ خُطْبُ وَقَدْ يُقَالُ فِي الشَّعَرِ وَالشَّفَتَيْنِ . وَأَخْطَبَكَ الصَّيْدُ : أَمْكَنَكَ وَدَنَا مِنْكَ . وَيُقَالُ : أَخْطَبَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ أَيْ : أَمْكَنَكَ ؛ فَهُوَ مُخْطِبٌ . وَالْخَطَّابِيَّةُ : مِنَ الرَّافِضَةِ ، يُنْسَبُونَ إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ ، وَكَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ بِالزُّورِ .
[ خضد ] خضد : الْخَضْدُ : الْكَسْرُ فِي الرُّطَبِ وَالْيَابِسِ مَا لَمْ يَبِنْ . خَضَدَ الْغُصْنَ وَغَيْرَهُ يَخْضِدُهُ خَضْدًا فَهُوَ مَخْضُودٌ وَخَضِيدٌ وَقَدِ انْخَضَدَ وَتَخَضَّدَ ، وَإِذَا كَسَرْتَ الْعُودَ فَلَمْ تُبِنْهُ قُلْتَ : خَضَدْتُهُ ; وَخَضَدْتُ الْعُودَ فَانْخَضَدَ أَيْ : ثَنَيْتُهُ فَانْثَنَى مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ . أَبُو زَيْدٍ : انْخَضَدَّ الْعُودُ انْخِضَادًا ، وَانْعَطَّ انْعِطَاطًا إِذَا تَثَنَّى مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ يُبَيَّنُ . وَالْخَضَدُ : مَا تَكَسَّرَ وَتَرَاكَمَ مِنَ الْبَرْدِيِّ وَسَائِرِ الْعِيدَانِ الرَّطْبَةِ ; قَالَ النَّابِغَةُ : فِيهِ رُكَامٌ مِنَ الْيَنْبُوتِ وَالْخَضَدِ وَيُقَالُ : انْخَضَدَتِ الثِّمَارُ الرَّطْبَةُ إِذَا حُمِلَتْ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَتَشَدَّخَتْ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ ذَكَرَ الْكُوفَةَ وَثِمَارَ أَهْلِهَا فَقَالَ : تَأْتِيهِمْ ثِمَارُهُمْ لَمْ تُخْضَدْ ; أَرَادَ أَنَّهَا تَأْتِيهِمْ بِطَرَاءَتِهَا لَمْ يُصِبْهَا ذُبُولٌ وَلَا انْعِصَارٌ ؛ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ فِي الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ فَتُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ ; وَقِيلَ : صَوَابُهُ لَمْ تَخْضَدْ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ، عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَهَا ، يُقَالُ : خَضِدَتِ الثَّمَرَةُ تَخْضَدُ إِذَا غَبَّتْ أَيَّامًا فَضَمُرَتْ وَانْزَوَتْ . وَالْخَضَدُ : وَجَعٌ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِي أَعْضَائِهِ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ كِسَرًا ; قَالَ الْكُمَيْتُ : حَتَّى غَدَا ، وَرُضَابُ الْمَاءِ يَتْبَعُهُ طَيَّانَ لَا سَأَمٌ فِيهِ وَلَا خَضَدُ وَخَضَدُ الْبَدَنِ : تَكَسُّرُهُ وَتَوَجُّعُهُ مَعَ كَسَلٍ . وَخَضَدَ الْبَعِيرُ عُنُقَ صَاحِبِهِ يَخْضِدُهَا : كَسَرَهَا . قَالَ اللَّيْثُ : الْفَحْلُ يَخْضِدُ عُنُقَ الْبَعِيرِ إِذَا قَاتَلَهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَلَفْتُ كَسَّارٍ لَهُنَّ خَضَّادٌ وَخَضَدَ الْإِنْسَانُ يَخْضِدُ خَضْدًا إِذَا أَكَلَ شَيْئًا رَطْبًا نَحْوَ الْقِثَّاءِ وَالْجَزَرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا . وَخَضَدَ الشَّيْءَ يَخْضِدُهُ خَضْدًا : أَكَلَهُ رَطْبًا . وَالْخَضْدُ : الْأَكْلُ الشَّدِيدُ . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ وَكَانَ مُعْجَبًا بِالْقِثَّاءِ : مَا يُعْجِبُكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : خَضْدُهُ . وَرَجُلٌ مِخْضَدٌ ; وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَأَى رَجُلًا يُجِيدُ الْأَكْلَ فَقَالَ : إِنَّهُ لَمِخْضَدٌ . الْخَضْدُ : شَدَّةُ الْأَكْلِ ; وَمِخْضَدٌ مِفْعَلٌ مِنْهُ كَأَنَّهُ آلَةٌ لِلْأَكْلِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا لَمِخْضَدٌ أَيْ : يَأْكُلُ بِجَفَاءٍ وَسُرْعَةٍ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَيَخْضِدُ فِي الْآرِيِّ حَتَّى كَأَنَّمَا بِهِ عَرَّةٌ ، أَوْ طَائِفٌ غَيْرُ مُعْقِبِ وَخَضَدَ الْفَرَسُ يَخْضِدُ خَضْدًا : مِثْلُ خَضِمَ ، وَقِيلَ : خَضَدَ خَضْدًا أَكَلَ ; قَالَ : أَوَيْنَ إِلَى مُلَاطِفَةٍ خَضُودٍ لِمَأْكَلِهِنَّ ، طَفْطَافَ الرُّبُولِ وَاخْتَضَدَ الْبَعِيرَ : أَخَذَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَهُوَ صَعْبٌ لَمْ يُذَلَّلْ فَخَطَمَهُ لِيُذَلَّ وَرَكِبَهُ ; حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ ; وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : إِنَّمَا هُوَ اخْتَضَرَ . وَالْخَضَادُ : مَنْ شَجَرِ الْجَنْبَةِ ، وَهُوَ مِثْلُ النَّصِيِّ وَلِوَرَقِهِ حُرُوفٌ كَحُرُوفِ الْحَلْفَاءِ تُجَرُّ بِالْيَدِ كَمَا تُجَرُّ الْحَلْفَاءُ . وَالْخَضَدُ : شَجَرٌ رَخْوٌ بِلَا شَوْكٍ . وَالْخَضْدُ : الْقَطْعُ : وَكُلُّ رَطْبٍ قَضَبْتَهُ فَقَدَ خَضَدْتَهُ ، وَكَذَلِكَ التَّخْضِيدُ ; قَالَ طَرَفَةُ : كَأَنَّ الْبُرِينَ وَالدَّمَالِيجَ عُلِّقَتْ عَلَى عُشَرٍ ، أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّدِ وَخَضَدْتُ الشَّجَرَ : قَطَعْتُ شَوْكَهُ فَهُوَ خَضِيدٌ وَمَخْضُودٌ . وَالْخَضْدُ : نَزَعُ الشَّوْكِ عَنِ الشَّجَرِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ; هُوَ الَّذِي خُضِدَ شَوْكُهُ فَلَا شَوْكَ فِيهِ ; الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ : قَدْ نُزِعَ شَوْكُهُ . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : يُرَشِّحُونَ خَضِيدَهَا أَيْ : يُصْلِحُونَهُ وَيَقُومُونَ بِأَمْرِهِ ، وَالْخَضِيدُ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَالْخَضَدُ : مَا خُضِدَ مِنَ الشَّجَرِ وَنُحِّيَ عَنْهُ . وَالْخَضَدُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالضَّادِ : كُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ عَوْدٍ رَطْبٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَوْجَرْتُ حُفْرَتَهُ حِرْصًا فَمَالَ بِهِ كَمَا انْثَنَى خَضَدٌ مِنْ نَاعِمِ الضَّالِ وَالْخَضَادُ : شَجَرٌ رَخْوٌ بِلَا شَوْكٍ . وَفِي إِسْلَامِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : ثُمَّ قَالُوا السَّفَرُ وَخَضَدُهُ أَيْ : تَعَبُهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْإِعْيَاءِ . وَأَصْلُ الْخَضْدِ كَسْرُ الشَّيْءِ اللَّيِّنِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ لَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : يُقْطَعُ بِهِ دَابِرُهُمْ وَيُخْضَدُ بِهِ شَوْكَتُهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ الَّذِي قُطِعَ شَوْكُهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : بِالنِّعَمِ مَحْفُودٌ وَبِالذَّنْبِ مَخْضُودٌ ; يُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْحُجَّةِ كَأَنَّهُ مُنْكَسِرٌ .
[ خطأ ] خطأ : الْخَطَأُ وَالْخَطَاءُ : ضِدُّ الصَّوَابِ . وَقَدْ أَخْطَأَ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ عَدَّاهُ بِالْبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَثَرْتُمْ أَوْ غَلِطْتُمْ ; وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : يَا رَبِّ إِنْ أَخْطَأْتُ ، أَوْ نَسِيتُ فَأَنْتَ لَا تَنْسَى وَلَا تَمُوتُ فَإِنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ الْكَمَالِ وَالْفَضْلِ ، وَهُوَ السَّبَبُ مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ الْمُسَبَّبُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مُسَبَّبًا عَنِ الْأَوَّلِ ، نَحْوُ قَوْلِكَ : إِنْ زُرْتِنِي أَكْرَمْتُكَ ، فَالْكَرَامَةُ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الزِّيَارَةِ ، وَلَيْسَ كَوْنُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَيْرَ نَاسٍ وَلَا مُخْطِئٍ أَمْرًا مُسَبَّبًا عَنْ خَطَإِ رُؤْبَةَ ، وَلَا عَنْ إِصَابَتِهِ ؛ إِنَّمَا تِلْكَ صِفَةٌ لَهُ - عَزَّ اسْمُهُ - مِنْ صِفَاتِ نَفْسِهِ لَكِنَّهُ كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ ، أَيْ : إِنْ أَخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ ، فَاعْفُ عَنِّي لِنَقْصِي وَفَضْلِكَ ; وَقَدْ يُمِدُّ الْخَطَأُ ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً . وَأَخْطَأَ وَتَخَطَّأَ بِمَعْنًى ، وَلَا تَقُلْ : أَخْطَيْتُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ . وَأَخْطَأَهُ وَتَخَطَّأَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَخَاطَأَ كِلَاهُمَا : أَرَاهُ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيهَا ، الْأَخِيرَةُ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، حَكَاهَا فِي الْجُمَلِ . وَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ : عَدَلَ عَنْهُ . وَأَخْطَأَ الرَّامِي الْغَرَضَ : لَمْ يُصِبْهُ . وَأَخْطَأَ نَوْؤُهُ إِذَا طَلَبَ حَاجَتَهُ فَلَمْ يَنْجَحْ وَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ : أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا . فَقَالَ : خَطَّأَ اللَّهُ نَوْأَهَا أَلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ; يُقَالُ لِمَنْ طَلَبَ حَاجَةً فَلَمْ يَنْجَحْ : أَخْطَأَ نَوْؤُكَ ، أَرَادَ جَعَلَ اللَّهُ نَوْأَهَا مُخْطِئًا لَا يُصِيبُهَا مَطَرُهُ . وَيُرْوَى : خَطَّى اللَّهُ نَوْأَهَا ، بِلَا هَمْزٍ ، وَيَكُونُ مِنْ خَطَطَ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَطَّى اللَّهُ عَنْكَ السُّوءَ ، أَيْ : جَعَلَهُ يَتَخَطَّاكَ ، يُرِيدُ يَتَعَدَّاهَا فَلَا يُمْطِرُهَا ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ ، وَفِيهِ أَيْضًا حَدِيثُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ مَلَكَتْ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ زَوْجَهَا : إِنَّ اللَّهَ خَطَّأَ نَوْأَهَا ، أَيْ : لَمْ تُنْجِحْ فِي فِعْلِهَا وَلَمْ تُصِبْ مَا أَرَادَتْ مِنَ الْخَلَاصِ . الْفَرَّاءُ : خَطِئَ السَّهْمُ وَخَطَأَ ، لُغَتَانِ . وَالْخِطْأَةُ : أَرْضٌ يُخْطِئُهَا الْمَطَرُ وَيُصِيبُ أُخْرَى قُرْبَهَا . وَيُقَالُ : خُطِّئَ عَنْكَ السُّوءُ : إِذَا دَعَوْا لَهُ أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ السُّوءُ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : خُطِّئَ عَنْكَ السُّوءُ ; وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : خَطَأَ عَنْكَ السُّوءُ أَيْ : أَخْطَأَكَ الْبَلَاءُ . وَخَطِئَ الرَّجُلُ يَخْطَأُ خِطْأً وَخِطْأَةً عَلَى فِعْلَةٍ : أَذْنَبَ . وَخَطَّأَهُ تَخْطِئَةً وَتَخْطِيئًا : نَسَبَهُ إِلَى الْخَطْإِ ، وَقَالَ لَهُ : أَخْطَأْتَ . يُقَالُ : إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئْنِي ، وَإِنْ أَصَبْتُ فَصَوِّبْنِي ، وَإِنْ أَسَأْتُ فَسَوِّئْ عَلَيَّ أَيْ : قُلْ لِي : قَدْ أَسَأْتَ . وَتَخَطَّأْتُ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ : أَخْطَأْتُ . وَتَخَاطَأَهُ وَتَخَطَّأَهُ أَيْ : أَخْطَأَهُ . قَالَ أَوْفَى بْنُ مَطَرٍ الْمَازِنِيُّ : أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي ، جَابِرًا بِأَنَّ خَلِيلَكَ لَمْ يُقْتَلِ تَخَطَّأَتِ النَّبْلُ أَحْشَاءَهُ وَأَخَّرَ يَوْمِي فَلَمْ يَعْجَلِ وَالْخَطَأُ : مَا لَمْ يُتَعَمَّدْ ، وَالْخِطْءُ : مَا تُعُمِّدَ ; وَفِي الْحَدِيثِ : قَتْلُ الْخَطَإِ دِيَتُهُ كَذَا وَكَذَا هُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ ، وَهُوَ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا بِفِعْلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْصِدَ قَتْلَهُ ، أَوْ لَا تَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا قَتَلْتَهُ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْخَطَإِ وَالْخَطِيئَةُ فِي الْحَدِيثِ . وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِذَا سَلَكَ سَبِيلَ الْخَطَإِ عَمْدًا وَسَهْوًا ; وَيُقَالُ : خَطِئَ بِمَعْنَى أَخْطَأَ ، وَقِيلَ : خَطِئَ إِذَا تَعَمَّدَ ، وَأَخْطَأَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُ . وَيُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ الصَّوَابِ : أَخْطَأَ . وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ : فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ ، أَيْ : غَلِطَ . قَالَ : يُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ : أَخْطَأَ ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ ؛ كَأَنَّهُ فِي اسْتِعْجَالِهِ غَلِطَ فَأَخَذَ دِرْعَ بَعْضِ نِسَائِهِ عِوَضَ رِدَائِهِ . وَيُرْوَى : خَطَا مِنَ الْخَطْوِ : الْمَشْيِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : أَنَّهُ تَلِدُهُ أُمُّهُ ، فَيَحملن النِّسَاءُ بِالْخَطَّائِينَ . يُقَالُ : رَجُلٌ خَطَّاءٌ إِذَا كَانَ مُلَازِمًا لِلْخَطَايَا غَيْرَ تَارِكٍ لَهَا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ ، وَمَعْنَى يَحْمِلْنَ بِالْخَطَّائِينَ أَيْ : بِالْكَفَرَةِ وَالْعُصَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ تَبَعًا لِلدَّجَّالِ ، وَقَوْلُهُ : يَحْمِلْنَ النِّسَاءُ : عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ : بِحُورَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : الْمُخْطِئُ : مَنْ أَرَادَ الصَّوَابَ ، فَصَارَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَالْخَاطِئُ : مَنْ تَعَمَّدَ لِمَا لَا يَنْبَغِي ، وَتَقُولُ : لِأَنْ تُخْطِئَ فِي الْعِلْمِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تُخْطِئَ فِي الدِّينِ . وَيُقَالُ : قَدْ خَطِئْتُ إِذَا أَثِمْتُ ؛ فَأَنَا أَخْطَأُ وَأَنَا خَاطِئٌ ; قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ : خَطِئْتُ : لِمَا صَنَعَهُ عَمْدًا ، وَهُوَ الذَّنْبُ ، وَأَخْطَأْتُ : لِمَا صَنَعَهُ خَطَأً ، غَيْرَ عَمْدٍ . قَالَ : وَالْخَطَأُ ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ : اسْمٌ مَنْ أَخْطَأْتُ خَطَأً وَإِخْطَاءً ; قَالَ : وَخَطِئْتُ خِطْأً ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مَقْصُورٌ إِذَا أَثِمْتُ . وَأَنْشَدَ : عِبَادُكَ يَخْطَئونَ ، وَأَنْتَ رَبٌّ كَرِيمٌ لَا تَلِيقُ بِكَ الذُّمُومُ وَالْخَطِيئَةُ : الذَّنْبُ عَلَى عَمْدٍ . وَالْخِطْءُ : الذَّنْبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ; أَيْ : إِثْمًا . وَقَالَ تَعَالَى : إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ، أَيْ : آثِمِينَ . وَالْخَطِيئَةُ ، عَلَى فَعِيلَةُ : الذَّنْبُ ، وَلَكَ أَنْ تُشَدِّدَ الْيَاءَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَاءٍ سَاكِنَةٌ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ ، أَوْ وَاوٌ سَاكِنَةٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ ، وَهُمَا زَائِدَتَانِ لِلْمَدِّ لَا لِلْإِلْحَاقِ ، وَلَا هُمَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ، فَإِنَّكَ تَقْلِبُ الْهَمْزَةَ بَعْدَ الْوَاوِ وَاوًا ، وَبَعْدَ الْيَاءِ يَاءً وَتُدْغِمُ وَتَقُولُ فِي مَقْرُوءٍ مَقْرُوٍّ ، وَفِي خَبِيءٍ خَبِيٍّ ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ ، وَالْجَمْعُ خَطَايَا ، نَادِرٌ ; وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ خَطَائِئُ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، عَلَى فَعَائِلَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْهَمْزَتَانِ قُلِبَتِ الثَّانِيَةُ يَاءً ؛ لِأَنَّ قَبْلَهَا كَسْرَةً ثُمَّ اسْتُثْقِلَتْ ، وَالْجَمْعُ ثَقِيلٌ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَلٌّ ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى يَاءً لِخَفَائِهَا بَيْنَ الْأَلِفَيْنِ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَطِيئَةُ فَعَيْلَةٌ ، وَجَمْعُهَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَطَائِئَ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، فَاسْتَثْقَلُوا الْتِقَاءَ هَمْزَتَيْنِ ، فَخَفَّفُوا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا كَمَا يُخَفَّفُ جَائِئٌ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ، وَكَرِهُوا أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ مِثْلَ عِلَّةِ جَائِئٍ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ، وَهَذِهِ أَصْلِيَّةٌ ، فَفَرُّوا بِخَطَايَا إِلَى يَتَامَى ، وَوَجَدُوا لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ الصَّحِيحَةِ نَظِيرًا ، وَذَلِكَ مِثْلُ : طَاهِرٍ وَطَاهِرَةٍ وَطَهَارَى . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ، قَالَ : الْأَصْلُ فِي خَطَايَا كَانَ خَطَايُؤًا ، فَاعْلَمْ ، فَيَجِبُ أَنْ يُبْدَلَ مِنْ هَذِهِ الْيَاءِ هَمْزَةٌ فَتَصِيرُ خَطَائِيَ مِثْلَ خَطَاعِعَ ، فَتَجْتَمِعُ هَمْزَتَانِ ، فَقُلِبَتِ الثَّانِيَةُ يَاءً فَتَصِيرُ خَطَائِيَ مِثْلَ خَطَاعِيَ ، ثُمَّ يَجِبُ أَنْ تُقْلَبَ الْيَاءُ وَالْكَسْرَةُ إِلَى الْفَتْحَةِ وَالْأَلِفِ ، فَيَصِيرُ خَطَاءًا مَثَلَ خَطَاعًا ، فَيَجِبُ أَنْ تُبْدَلَ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلِفَيْنِ ، فَتَصِيرُ خَطَايَا ، وَإِنَّمَا أَبْدَلُوا الْهَمْزَةَ حِينَ وَقَعَتْ بَيْنَ أَلِفَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُجَانِسَةٌ لِلْأَلِفَاتِ ، فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ; قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ . الْأَزْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ، قَالَ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ خُطُؤَاتِ الشَّيْطَانِ ، مِنَ الْخَطِيئَةِ : الْمَأْثَمِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ قَرَأَهُ بِالْهَمْزَةِ ، وَلَا مَعْنَى لَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ خَطِيئَتَهُ قَوْلُهُ : إِنَّ سَارَةَ أُخْتِي ، وَقَوْلُهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ; وَقَوْلُهُ : إِنِّي سَقِيمٌ . قَالَ : وَمَعْنَى خَطِيئَتِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ بَشَرٌ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِمُ الْخَطِيئَةُ إِلَّا أَنَّهُمْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَا تَكُونُ مِنْهُمُ الْكَبِيرَةُ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ أَخْطَأَ وَخَطِئَ ، لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : يَا لَهْفَ هِنْدٍ إِذْ خَطِئْنَ كَاهِلَا أَيْ : إِذْ أَخْطَأْنَ كَاهِلًا ; قَالَ : وَوَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ : أَخْطَأْنَ بِالْأَلِفِ فَرَدَّهُ إِلَى الثُّلَاثِيِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَجَعَلَ خَطِئْنَ بِمَعْنَى أَخْطَأْنَ ، وَهَذَا الشِّعْرُ عَنَى بِهِ الْخَيْلَ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ . وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : أَخْطَأَ خَاطِئَةً ، جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى لَفْظِ فَاعِلَةٍ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْجَازِيَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهَا كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ ، أَيْ : كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تُصِيبُهَا ، وَالْخَاطِئَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُخْطِئَةِ . وَقَوْلُهُمْ : مَا أَخْطَأَهُ ! إِنَّمَا هُوَ تَعَجُّبٌ مِنْ خَطِئَ لَا مِنْ أَخْطَأَ . وَفِي الْمَثَلِ : مَعَ الْخَوَاطِئِ سَهْمٌ صَائِبٌ ، يُضْرَبُ لِلَّذِي يُكْثِرُ الْخَطَأَ وَيَأْتِي الْأَحْيَانَ بِالصَّوَابِ . وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَهُ : وَلَا يَسْبِقُ الْمِضْمَارَ ، فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مِنَ الْخَيْلِ عِنْدَ الْجِدِّ ، إِلَّا عِرَابُهَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا قَدَّمَتْ نَفْسُهُ لَهُ خَطَاءَاتُهَا ، إِذْ أَخْطَأَتْ ، أَوْ صَوَابُهَا وَيُقَالُ : خَطِيئَةُ يَوْمٍ يَمُرُّ بِي أَنْ لَا أَرَى فِيهِ فُلَانًا ، وَخَطِيئَةُ لَيْلَةٍ تَمُرُّ بِي أَنْ لَا أَرَى فُلَانًا فِي النَّوْمِ ، كَقَوْلِهِ : طِيلُ لَيْلَةٍ وَطِيلُ يَوْمٍ .
[ خضر ] خضر : الْخُضْرَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ : لَوْنُ الْأَخْضَرِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا ، وَقَدِ اخْضَرَّ وَهُوَ أَخْضَرُ وَخَضُورٌ وَخَضِرٌ وَخَضِيرٌ وَيَخْضِيرٌ وَيَخْضُورٌ ; وَالْيَخْضُورُ : الْأَخْضَرُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ كِنَاسَ الْوَحْشِ : بِالْخُشْبِ دُونَ الْهَدَبِ الْيَخْضُورِ مَثْوَاةُ عَطَّارِينَ بِالْعُطُورِ وَالْخَضْرُ وَالْمَخْضُورُ : اسْمَانِ لِلرَّخْصِ مِنَ الشَّجَرِ إِذَا قُطِعَ وَخُضِرَ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَخْضَرُ مِنَ الْخَيْلِ الدَّيْزَجُ فِي كَلَامِ الْعَجَمِ ; قَالَ : وَمِنَ الْخُضْرَةِ فِي أَلْوَانِ الْخَيْلِ أَخْضَرُ أَحَمُّ ، وَهُوَ أَدْنَى الْخُضْرَةِ إِلَى الدُّهْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْخُضْرَةِ سَوَادًا ، غَيْرَ أَنَّ أَقْرَابَهُ وَبَطْنَهُ وَأُذُنَيْهِ مُخْضَرَّةٌ ; وَأَنْشَدَ : خَضْرَاءُ حَمَّاءُ كَلَوْنِ الْعَوْهَقِ قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَخْضَرِ الْأَحَمِّ وَبَيْنَ الْأَحْوَى إِلَّا خُضْرَةُ مَنْخَرَيْهِ وَشَاكِلَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَى تَحْمَرُّ مَنَاخِرُهُ وَتَصْفَرُّ شَاكِلَتُهُ صُفْرَةً ؛ مُشَاكَلَةً لِلْحُمْرَةِ ; قَالَ : وَمِنَ الْخَيْلِ أَخْضَرُ أَدْغَمُ وَأَخْضَرُ أَطْحَلُ وَأَخْضَرُ أَوْرَقُ . وَالْحَمَامُ الْوُرْقُ يُقَالُ لَهَا : الْخُضْرُ . وَاخْضَرَّ الشَّيْءُ اخْضِرَارًا وَاخْضَوْضَرَ وَخَضَّرْتُهُ أَنَا ، وَكُلُّ غَضٍّ خَضِرٌ ; وَفِي التَّنْزِيلِ : فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ; قَالَ : خَضِرًا هَاهُنَا بِمَعْنَى أَخْضَرَ . يُقَالُ : اخْضَرَّ ، فَهُوَ أَخْضَرُ وَخَضِرٌ ، مِثْلُ اعْوَرَّ فَهُوَ أَعْوَرُ وَعَوِرٌ ; وَقَالَ الْأَخْفَشُ : يُرِيدُ الْأَخْضَرَ ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ : أَرِنِيهَا نَمِرَةً أُرِكْهَا مَطِرَةً ; وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَضِرُ هَاهُنَا الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ . وَشَجَرَةٌ خَضْرَاءُ : خَضِرَةٌ غَضَّةٌ . وَأَرْضٌ خَضِرَةٌ وَيَخْضُورٌ : كَثِيرَةُ الْخُضْرَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُضَيْرَةُ تَصْغِيرُ الْخُضْرَةِ ، وَهِيَ النَّعْمَةُ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : لَيْسَتْ لِفُلَانٍ بِخَضِرَةٍ أَيْ : لَيْسَتْ لَهُ بِحَشِيشَةٍ رَطْبَةٍ يَأْكُلُهَا سَرِيعًا . وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ ، كَانَتِ الشَّعَرَاتُ الَّتِي شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ الْمُرَوَّحِ . وَخَضِرَ الزَّرْعُ خَضَرًا : نَعِمَ ; وَأَخْضَرَهُ الرِّيُّ . وَأَرْضٌ مُخْضَرَةٌ ، عَلَى مِثَالِ مَبْقَلَةٍ : ذَاتُ خُضْرَةٍ ; وَقُرِئَ : فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ خَطَبَ بِالْكُوفَةِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا ، يَعْنِي غَضَّهَا وَنَاعِمَهَا وَهَنِيئَهَا . وَفِي حَدِيثِ الْقَبْرِ : يُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا ; أَيْ : نِعَمًا غَضَّةً . وَاخْتَضَرْتُ الْكَلَأَ إِذَا جَزَزْتَهُ وَهُوَ أَخْضَرُ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ شَابًّا غَضًّا : قَدِ اخْتُضِرَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي وَقْتِ الْحُسْنِ وَالْإِشْرَاقِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مُدْهَامَّتَانِ ; قَالُوا : خَضْرَاوَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَضْرِبَانِ إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ ، وَسَمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاقِ سَوَادًا لِكَثْرَةِ شَجَرِهَا وَنَخِيلِهَا وَزَرْعِهَا . وَقَوْلُهُمْ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : سَوَادَهُمْ وَمُعْظَمَهُمْ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ : أَبَادَ اللَّهُ غَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : خَيْرَهُمْ وَغَضَارَتَهُمْ . وَاخْتُضِرَ الشَّيْءُ : أُخِذَ طَرِيًّا غَضًّا . وَشَابٌّ مُخْتَضَرٌ : مَاتَ فَتِيًّا . وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : أَنَّ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ أُولِعَ بِشَيْخٍ فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ قَالَ : أَجْزَزْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ ! فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : أَيْ بُنَيَّ ، وَتُخْتَضَرُونَ ! أَيْ : تُتَوَفَّوْنَ شَبَابًا ; وَمَعْنَى أَجْزَزْتَ : أَنَّى لَكَ أَنْ تُجَزَّ فَتَمُوتَ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي النَّبَاتِ الْغَضِّ يُرْعَى وَيُخْتَضَرُ وَيُجَزُّ ، فَيُؤْكَلُ قَبْلَ تَنَاهِي طُولِهِ . وَيُقَالُ : اخْتَضَرْتُ الْفَاكِهَةَ إِذَا أَكَلَتْهَا قَبْلَ أَنَاهَا . وَاخْتَضَرَ الْبَعِيرَ : أَخْذُهُ مِنَ الْإِبِلِ وَهُوَ صَعْبٌ لَمْ يُذَلَّلْ فَخَطَمَهُ وَسَاقَهُ . وَمَاءٌ أَخْضَرُ : يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ مِنْ صَفَائِهِ . وَخُضَارَةُ ، بِالضَّمِّ : الْبَحْرُ سُمِّيَ ، بِذَلِكَ لِخُضْرَةِ مَائِهِ ، وَهُوَ مُعْرِفَةٌ لَا يُجْرَى ، تَقُولُ : هَذَا خُضَارَةٌ طَامِيًا . ابْنُ السِّكِّيتِ : خُضَارٌ مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ ، اسْمُ الْبَحْرِ . وَالْخُضْرَةُ وَالْخَضِرُ وَالْخَضِيرُ : اسْمٌ لِلْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ ; وَعَلَى هَذَا قَوْلُ رُؤْبَةَ : إِذَا شَكَوْنَا سَنَةً حَسُوسَا نَأْكُلُ بَعْدَ الْخُضْرَةِ الْيَبِيسَا وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ وَضَعَ الِاسْمَ هَاهُنَا مَوْضِعَ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ لَا تُؤْكَلُ ، إِنَّمَا يُؤْكَلُ الْجِسْمُ الْقَابِلُ لَهَا . وَالْبُقُولُ يُقَالُ لَهَا : الْخُضَارَةُ وَالْخَضْرَاءُ ، بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ; وَقَدْ ذَكَرَ طَرَفَةُ الْخَضِرَ فَقَالَ : كَبَنَاتِ الْمَخْرِ يَمْأَدْنَ إِذَا أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ الْخَضِرْ وَفِي فَصْلِ الصَّيْفِ : تَنْبُتُ عَسَالِيجُ الْخَضِرِ مِنَ الْجَنْبَةِ ، لَهَا خَضَرٌ فِي الْخَرِيفِ إِذَا بَرُدَ اللَّيْلُ وَتَرَوَّحَتِ الدَّابَّةُ ، وَهِيَ الرَّيِّحَةُ وَالْخِلْفَةُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَضِرِ مِنَ الْبُقُولِ : الْخَضْرَاءُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ ) ; يَعْنِي الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَالْخَضِرَةُ أَيْضًا : الْخَضْرَاءُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ . وَالْأَخْضَارُ : جَمْعُ الْخَضِرِ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَيُقَالُ لِلْأَسْوَدِ : أَخْضَرُ . وَالْخُضْرُ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِخُضْرَةِ أَلْوَانِهِمْ ; وَإِيَّاهُمْ عَنَى الشَّمَّاخُ بِقَوْلِهِ : وَحَلَّاهَا عَنْ ذِي الْأَرَاكَةِ عَامِرٌ أَخُو الْخُضْرِ يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّوَاحِزُ وَالْخُضْرَةُ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ : السُّمْرَةُ ; قَالَ اللَّهَبِيُّ : وَأَنَا الْأَخْضَرُ ، مَنْ يَعْرِفُنِي ؟ أَخْضَرُ الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبْ يَقُولُ : أَنَا خَالِصٌ ؛ لِأَنَّ أَلْوَانَ الْعَرَبِ السُّمْرَةُ ; التَّهْذِيبُ : فِي هَذَا الْبَيْتِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ أَسْوَدَ الْجِلْدَةِ ; قَالَ : قَالَهُ أَبُو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ خَالِصِ الْعَرَبِ وَصَمِيمِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ الْأُدْمَةُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : نَسَبَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلَّهَبِيِّ ، وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ، وَأَرَادَ بِالْخُضْرَةِ سُمْرَةَ لَوْنِهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ خُلُوصَ نَسَبِهِ وَأَنَّهُ عَرَبِيٌّ مَحْضٌ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَصِفُ أَلْوَانَهَا بِالسَّوَادِ ، وَتَصِفُ أَلْوَانَ الْعَجَمِ بِالْحُمْرَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ) ; وَهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ مِسْكِينُ الدَّارِمِيُّ فِي قَوْلِهِ : أَنَا مِسْكِينٌ لِمَنْ يَعْرِفُنِي لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلْوَانُ الْعَرَبْ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَعْبَدِ بْنِ أَخْضَرَ ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى أَخْضَرَ ، وَلَمْ يَكُنْ أَبَاهُ ، بَلْ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مَعْبَدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ : سَأَحْمِي حِمَاءَ الْأَخْضَرِيِّينَ ، إِنَّهُ أَبَى النَّاسُ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا ابْنَ أَخْضَرَا وَهَلْ لِيَ فِي الْحُمْرِ الْأَعَاجِمِ نِسْبَةٌ فَآنَفَ مِمَّا يَزْعُمُونَ وَأُنْكِرَا ؟ وَقَدْ نَحَا هَذَا النَّحْوَ أَبُو نُوَاسٍ فِي هِجَائِهِ الرَّقَاشِيَّ وَكَوْنِهِ دَعِيًّا : قُلْتُ يَوْمًا لِلرَّقَاشِ يِّ وَقَدْ سَبَّ الْمَوَالِيَ : مَا الَّذِي نَحَّاكَ عَنْ أَصْ لِكَ مِنْ عَمٍّ وَخَالِ ؟ قَالَ لِي : قَدْ كُنْتُ مَوْلًى زَمَنًا ثُمَّ بَدَا لِي أَنَا بِالْبَصْرَةِ مَوْلًى عَرَبِيٌّ بِالْجِبَالِ أَنَا حَقَّا أَدَّعِيهِمْ بِسَوَادِي وَهُزَالِي وَالْخَضِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ : الَّتِي يَنْتَثِرُ بُسْرُهَا وَهُوَ أَخْضَرُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِخْضَارٌ ; الْمِخْضَارُ : أَنْ يَنْتَثِرَ الْبُسْرُ أَخْضَرَ . وَالْخَضِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي لَا تَكَادُ تُتِمُّ حَمْلًا حَتَّى تُسْقِطَهُ ; قَالَ : تَزَوَّجْتَ مِصْلَاخًا رَقُوبًا خَضِيرَةً فَخُذْهَا عَلَى ذَا النَّعْتِ ، إِنْ شِئْتَ ، أَوْ دَعِ وَالْأُخَيْضِرُ : ذُبَابٌ أَخْضَرُ عَلَى قَدْرِ الذَّبَّانِ السُّودِ . وَالْخَضْرَاءُ مِنَ الْكَتَائِبِ نَحْوَ الْجَأْوَاءِ ، وَيُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ لِلَّتِي يَعْلُوهَا سَوَادُ الْحَدِيدِ . وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ ; يُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا لِبْسُ الْحَدِيدِ ، شَبَّهَ سَوَادَهُ بِالْخُضْرَةِ ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْخُضْرَةَ عَلَى السَّوَادِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَآهَا خَضْرَاءَ فَطَلَّقَهَا أَيْ : سَوْدَاءَ . وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ; أَيْ : دُهَمَاؤُهُمْ وَسَوَادُهُمْ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَأُبِيدَتْ خَضْرَاؤُهُمْ . وَالْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ لِخُضْرَتِهَا ; صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الْأَسْمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ; الْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ ، وَالْغَبْرَاءُ : الْأَرْضُ . التَّهْذِيبُ : وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْحَدِيدَ أَخْضَرَ وَالسَّمَاءَ خَضْرَاءَ ; يُقَالُ : فُلَانٌ أَخْضَرُ الْقَفَا ، يَعْنُونَ أَنَّهُ وَلَدَتْهُ سَوْدَاءُ . وَيَقُولُونَ لِلْحَائِكِ : أَخْضَرُ الْبَطْنِ ؛ لِأَنَّ بَطْنَهُ يَلْزَقُ بِخَشَبَتِهِ فَتُسَوِّدُهُ . وَيُقَالُ لِلَّذِي يَأْكُلُ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ : أَخْضَرُ النَّوَاجِذِ . وَخُضْرُ غَسَّانَ وَخُضْرُ مُحَارِبٍ : يُرِيدُونَ سَوَادَ لَوْنِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ ; أَيْ : بِوِرْكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ حَالَتَهُ خَضْرَاءَ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ . وَالْخَضْرَاءُ مِنَ الْحَمَامِ : الدَّوَاجِنُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهَا ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَلْوَانِهَا الْخُضْرَةُ . التَّهْذِيبُ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدَّوَاجِنُ الْخُضْرَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهَا ، خُصُوصًا بِهَذَا الِاسْمِ لِغَلَبَةِ الْوُرْقَةِ عَلَيْهَا . التَّهْذِيبُ : وَمِنَ الْحَمَامِ مَا يَكُونُ أَخْضَرَ مُصْمَتًا ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَحْمَرَ مُصْمَتًا ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَبْيَضَ مُصْمَتًا ، وَضُرُوبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهَا مُصْمَتٌ إِلَّا أَنَّ الْهِدَايَةَ لِلْخُضْرِ وَالنُّمْرِ ، وَسُودُهَا دُونَ الْخُضْرِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَعْرِفَةِ . وَأَصْلُ الْخُضْرَةِ لِلرَّيْحَانِ وَالْبُقُولِ ، ثُمَّ قَالُوا : لَلَيْلٌ أَخْضَرُ ، وَأَمَّا بِيضُ الْحَمَامِ فَمَثَلُهَا مَثَلُ الصِّقْلَابِيِّ الَّذِي هُوَ فَطِيرٌ خَامٌ لَمْ تُنْضِجْهُ الْأَرْحَامُ ، وَالزَّنْجُ جَازَتْ حَدَّ الْإِنْضَاجِ حَتَّى فَسَدَتْ عُقُولُهُمْ . وَخَضْرَاءُ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُهُ . وَاخْتَضَرَ الشَّيْءَ : قَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ . وَاخْتَضَرَ أُذُنَهُ : قَطَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اخْتَضَرَ أُذُنَهُ قَطَعَهَا . وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصْلِهَا . الْأَصْمَعِيُّ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَيْ : خَيْرَهُمْ وَغَضَارَتَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، قَالَ : وَأَنْكَرَهَا الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ غَضْرَاؤُهُمْ . الْأَصْمَعِيُّ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، بِالْخَاءِ ، أَيْ : خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ ; وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ أَرَادَ بِهِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِصْبِ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَذْهَبَ اللَّهُ نَعِيمَهُمْ وَخِصْبَهُمْ ; قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ : وَأَنَا الْأَخْضَرُ ، مَنْ يَعْرِفُنِي ؟ أَخْضَرُ الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبِ قَالَ : يُرِيدُ بِاخْضِرَارِ الْجِلْدَةِ الْخِصْبُ وَالسَّعَةُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : سَوَادَهُمْ وَمُعْظَمَهُمْ . وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ : سَوَادٌ ; قَالَ الْقُطَامِيُّ : يَا نَاقُ خُبِّي خَبَبًا زِوَرَّا وَقَلِّبِي مَنْسِمَكِ الْمُغْبَرَّا وَعَارِضِي اللَّيْلَ إِذَا مَا اخْضَرَّا أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا مَا أَظْلَمَ . الْفَرَّاءُ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَيْ : دُنْيَاهُمْ ، يُرِيدُ قَطَعَ عَنْهُمُ الْحَيَاةَ . وَالْخُضَارَى : الرِّمْثُ إِذَا طَالَ نَبَاتُهُ ، وَإِذَا طَالَ الثُّمَامُ عَنِ الْحُجَنِ سُمِّيَ خَضِرَ الثُّمَامِ ، ثُمَّ يَكُونُ خَضِرًا شَهْرًا . وَالْخَضِرَةُ : بُقَيْلَةٌ ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : يَعْتَادُهَا فُرُجٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ يَنْفُخْنَ فِي بُرْعُمِ الْحَوْذَانِ وَالْخَضِرِ وَالْخَضِرَةِ : بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ خَشْنَاءُ وَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ الدَّخْنِ ، وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهَا ، وَتَرْتَفِعُ ذِرَاعًا ، وَهِيَ تَمْلَأُ فَمَ الْبَعِيرِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يَخْرُجُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ؛ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ خَضِرٌ حُلْوٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ أَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) ; وَتَفْسِيرُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، قَالَ : وَالْخَضِرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرْبٌ مِنَ الْجَنْبَةِ ، وَاحِدَتُهُ خَضِرَةٌ ، وَالْجَنْبَةُ مِنَ الْكَلَإِ : مَا لَهُ أَصْلٌ غَامِضٌ فِي الْأَرْضِ مِثْلُ النَّصِيِّ وَالصِّلِّيَانِ ، وَلَيْسَ الْخَضِرُ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ الَّتِي تَهِيجُ فِي الصَّيْفِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا حَدِيثٌ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحِ أَلْفَاظِهِ مُجْتَمِعَةً ؛ فَإِنَّهُ إِذَا فُرِّقَ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ الْغَرَضَ مِنْهُ . الْحَبَطُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْهَلَاكُ ، يُقَالُ : حَبِطَ يَحْبَطُ حَبَطًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ ; وَيُلِمُّ : يَقْرُبُ وَيَدْنُو مِنَ الْهَلَاكِ ، وَالْخَضِرُ ، بِكَسْرِ الضَّادِ : نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِهَا وَجَيِّدِهَا ; وَثَلَطَ الْبَعِيرُ يَثْلِطُ إِذَا أَلْقَى رَجِيعَهُ سَهْلًا رَقِيقًا ; قَالَ : ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعِ مِنْ حَقِّهَا ، وَالْآخَرُ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالنَّفْعِ بِهَا ؛ فَقَوْلُهُ : إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ؛ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُفَرِطِ الَّذِي يَأْخُذُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لَاسْتَطَابَتِهَا إِيَّاهُ حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ ؛ فَتَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَوْ تُقَارِبُ الْهَلَاكَ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا ، قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ ، وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِيَّاهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى ; وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ؛ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمْطَارِهِ فَتَحْسُنَ وَتَنْعُمَ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ وَيُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا ، وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْجَنْبَةَ ، فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهَا وَلَا تَسْتَمْرِيهَا ، فَضَرَبَ آكِلَةَ الْخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِرُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ : أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ؟ أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمِرِّي بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ وَتَجْتَرُّ وَتَثْلِطُ ، فَإِذَا ثَلَطَتْ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ ، وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ ؛ لِأَنَّهَا تَمْتَلِئُ بُطُونُهَا وَلَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُولُ فَتَنْتَفِخُ أَجْوَافُهَا فَيَعْرِضُ لَهَا الْمَرَضُ فَتَهْلِكُ ، وَأَرَادَ بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا حُسْنَهَا وَبَهْجَتَهَا ، وَبِبَرَكَاتِ الْأَرْضِ نَمَاءَهَا وَمَا تُخْرِجُ مِنْ نَبَاتِهَا . وَالْخُضْرَةُ فِي شِيَاتِ الْخَيْلِ : غُبْرَةٌ تُخَالِطُ دُهْمَةً ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ ; يُقَالُ : فَرَسٌ أَخْضَرُ ، وَهُوَ الدَّيْزَجُ . وَالْخُضَارِيُّ : طَيْرٌ خُضْرُ يُقَالُ لَهَا : الْقَارِيَّةُ ، زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْعَرَبَ تُحِبُّهَا ، يُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهَا ; وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ أَنَّهُمْ يَتَشَاءَمُونَ بِهَا . وَالْخُضَّارُ : طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ، وَالْخُضَارِيُّ : طَائِرٌ يُسَمَّى الْأَخْيَلَ يُتَشَاءَمُ بِهِ إِذَا سَقَطَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ ، وَهُوَ أَخْضَرُ ، فِي حَنَكِهِ حُمْرَةٌ ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْقَطَا . وَوَادٍ خُضَارٌ : كَثِيرُ الشَّجَرِ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ ، قِيلَ : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ ) ; شَبَّهَهَا بِالشَّجَرَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ الْبَعَرِ ، وَأَكْلُهَا دَاءٌ ، وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الدِّمْنَةِ وَإِنْ كَانَ نَاضِرًا ، لَا يَكُونُ ثَامِرًا ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ فَسَادَ النَّسَبِ إِذَا خِيفَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ، وَأَصْلُ الدِّمَنِ مَا تُدَمِّنُهُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ مِنْ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا ؛ فَرُبَّمَا نَبَتَ فِيهَا النَّبَاتُ الْحَسَنُ النَّاضِرُ وَأَصْلُهُ فِي دِمْنَةٍ قَذِرَةٍ ; يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْظَرُهَا حَسَنٌ أَنِيقٌ وَمَنْبِتُهَا فَاسِدٌ ) ; قَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ : وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلَّذِي تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُ ، وَقَلْبُهُ نَغِلٌ بِالْعَدَاوَةِ ، وَضَرَبَ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْمَزْبَلَةِ فَتَجِيءُ خَضِرَةً نَاضِرَةً ، وَمَنْبِتُهَا خَبِيثٌ قَذِرٌ ، مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئِيمَةِ الْمَنْصِبِ . وَالْخُضَّارَى ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ : نَبْتٌ ، كَمَا يَقُولُونَ : شُقَّارَى لِنَبْتٍ ، وَخُبَّازَى ، وَكَذَلِكَ الْحُوَّارَى . الْأَصْمَعِيُّ : زُبَّادَى نَبْتٌ ، فَشَدَّدَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَيُقَالُ : زُبَّادٌ أَيْضًا . وَبَيْعُ الْمُخَاضَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا : بَيْعُ الثِّمَارِ وَهِيَ خُضْرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ، سُمِّيَ ذَلِكَ مُخَاضَرَةً لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئًا أَخْضَرَ بَيْنَهُمَا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخُضْرَةِ . وَالْمُخَاضَرَةُ : بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَهِيَ خُضْرٌ بَعْدُ ، وَنَهَى عَنْهُ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الرِّطَابِ وَالْبُقُولِ وَأَشْبَاهُهَا ، وَلِهَذَا كَرِهَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ الرِّطَابِ أَكْثَرَ مِنْ جَزِّهِ وَأَخْذِهِ . وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ : الْخُضَّارَى ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ ، مِثْلُ الشُّقَّارَى . وَالْمُخَاضَرَةُ : أَنْ يَبِيعَ الثِّمَارَ خُضْرًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . وَالْخَضَارَةُ ، بِالْفَتْحِ : اللَّبَنُ أُكْثِرَ مَاؤُهُ ; أَبُو زَيْدٍ : الْخَضَارُ مِنَ اللَّبَنِ مِثْلَ السَّمَارِ الَّذِي مُذِقَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى اخْضَرَّ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : جَاءُوا بِضَيْحٍ ، هَلْ رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطْ ؟ أَرَادَ اللَّبَنَ أَنَّهُ أَوْرَقَ كَلَوْنِ الذِّئْبِ لِكَثْرَةِ مَائِهِ حَتَّى غَلَبَ بَيَاضَ لَوْنِ اللَّبَنِ . وَيُقَالُ : رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنِ فُلَانٍ بِالْأَخْضَرِ ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْعَيْنَ . وَذَهَبَ دَمُهُ خِضْرًا مِضْرًا ، وَذَهَبَ دَمُهُ بِطْرًا أَيْ : ذَهَبَ دَمُهُ بَاطِلًا هَدَرًا ، وَهُوَ لَكَ خَضِرًا مَضِرًا ، أَيْ : هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَخَضْرًا لَكَ وَمَضْرًا أَيْ : سُقْيًا لَكَ وَرَعْيًا ; وَقِيلَ : الْخِضْرُ الْغَضُّ وَالْمِضْرُ إِتْبَاعٌ . وَالدُّنْيَا خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ أَيْ : نَاعِمَةٌ غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ طَيِّبَةٌ ، وَقِيلَ : مُونِقَةٌ مُعْجِبَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : اغْزُوَا وَالْغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ ، أَيْ : طَرِيٌّ مَحْبُوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ . وَالْخَضَارُ : اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ وَثُلْثُهُ لَبَنٌ ، يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ حَقِينِهِ وَحَلِيبِهِ ، وَمِنْ جَمِيعِ الْمَوَاشِي ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ ، وَقِيلَ : الْخَضَارُ جَمْعٌ ، وَاحِدَتُهُ خَضَارَةٌ ، وَالْخَضَارُ : الْبَقْلُ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ سَمَّتْ أَخْضَرَ وَخُضَيْرًا . وَالْخَضِرُ : نَبِيٌّ مُعَمِّرٌ مَحْجُوبٌ عَنِ الْأَبْصَارِ . ابْنُ عَبَّاسٍ : الْخَضِرُ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ - الَّذِي الْتَقَى مَعَهُ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْخَضِرُ عَبْدٌ صَالِحٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى . أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : الْخَضِرُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ ; وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ ) ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ قَامَ وَتَحْتَهُ رَوْضَةٌ تَهْتَزُّ ; وَعَنْ مُجَاهِدٍ : كَانَ إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ ، وَقِيلَ : مَا تَحْتَهُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ خَضِرًا لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ تَشْبِيهًا بِالنَّبَاتِ الْأَخْضَرِ الْغَضِّ ; قَالَ : وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الْخِضْرُ ، كَمَا يُقَالُ كَبِدٌ وَكِبْدٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ أَفْصَحُ . وَقِيلَ فِي الْخَبَرِ : مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ ; مَعْنَاهُ مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي صِنَاعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فَلْيَلْزَمْهَا . وَيُقَالُ لِلدَّلْوِ إِذَا اسْتُقِيَ بِهَا زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى اخْضَرَّتْ : خَضْرَاءُ ; قَالَ الرَّاجِزُ : تَمَطَّى مِلَاطَاهُ بِخَضْرَاءَ فَرِي وَإِنْ تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الْأَصْبَحِي وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْأَمْرُ بَيْنَنَا أَخْضَرُ ، أَيْ : جَدِيدٌ لَمْ تَخْلَقِ الْمَوَدَّةُ بَيْنَنَا ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : قَدْ أَعْسَفَ النَّازِحُ الْمَجْهُولُ مَعْسَفُهُ فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ الْبُومُ وَالْخُضْرِيَّةُ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ زُجَاجَةٌ يَسْتَظْرِفُ لِلَوْنِهِ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . التَّهْذِيبُ : الْخُضْرِيَّةُ نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاءُ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا حَمَلَتْ خُضْرِيَّةٌ فَوْقَ طَابَةٍ وَلِلشُّهْبِ قَصْلٌ عِنْدَهَا وَالْبَهَازِرِ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِسَعَفِ النَّخْلِ وَجَرِيدِهِ الْأَخْضَرِ : الْخَضَرُ ; وَأَنْشَدَ : تَظَلُّ يَوْمَ وَرْدِهَا مُزَعْفَرَا وَهِيَ خَنَاطِيلُ تَجُوسُ الْخَضَرَا وَيُقَالُ : خَضَرَ الرَّجُلُ خَضَرَ النَّخْلِ بِمِخْلَبِهِ يَخْضُرُهُ خَضْرًا ، وَاخْتَضَرَهُ يَخْتَضِرُهُ إِذَا قَطَعَهُ . وَيُقَالُ : اخْتَضَرَ فُلَانٌ الْجَارِيَةَ وَابْتَسَرَهَا وَابْتَكَرَهَا وَذَلِكَ إِذَا اقْتَضَّهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةً ) ; يَعْنِي بِهِ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَالْبُقُولَ ، وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَنْ لَا يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعَ ؛ وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً ، نَحْوُ صَحْرَاءَ وَخُنْفُسَاءَ ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ : الْخَضْرَاءُ ، لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا ; وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : جَمَعَهُ جَمْعَ الْأَسْمَاءِ كَوَرْقَاءِ وَوَرْقَاوَاتٍ وَبَطْحَاءَ وَبَطْحَاوَاتٍ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الْأَسْمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ ; بِكَسْرِ الضَّادِ ، أَيْ : بُقُولٍ ، وَاحِدُهَا خَضِرٌ . وَالْإِخْضِيرُ : مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ . وَأَخْضَرُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : مَنْزِلٌ قَرِيبٌ مِنْ تَبُوكَ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا .
[ خضا ] خضا : الْخَضَا : تَفَتُّتُ الشَّيْءِ الرَّطْبِ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَيْسَ بِثَبْتٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيْضًا فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ ، وَقَالَ : قَضَيْنَا عَلَى هَمْزَتِهَا يَاءً ؛ لِأَنَّ اللَّامَ يَاءً أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خضرب ] خضرب : الْخَضْرَبَةُ : اضْطِرَابُ الْمَاءِ . وَمَاءٌ خُضَارِبٌ : يَمُوجُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَدِيرٍ أَوْ وَادٍ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : رَجُلٌ مُخَضْرَبٌ إِذَا كَانَ فَصِيحًا ، بَلِيغًا ، مُتَفَنِّنًا ; وَأَنْشَدَ لِطَرَفَةَ : وَكَائِنْ تَرَى مِنْ أَلْمَعِيٍّ مُخَضْرَبٍ وَلَيْسَ لَهُ ، عِنْدَ الْعَزَائِمِ جُولُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَذَا أَنْشَدَهُ ، بِالْخَاءِ وَالضَّادِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ : مِنْ يَلْمَعِيٍّ مُحَظْرَبٍ ، بِالْحَاءِ وَالظَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
[ خضن ] خضن : خَاضَنَ الْمَرْأَةَ خِضَانًا وَمُخَاضَنَةً : غَازَلَهَا . وَالْمُخَاضَنَةُ : التَّرَامِي بِقَوْلِ الْفُحْشِ . وَالْمُخَاضَنَةُ : الْمُغَازَلَةُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : وَأَلْقَتْ إِلَيَّ الْقَوْلَ مِنْهُنَّ زَوْلَةٌ تُخَاضِنُ أَوْ تَرْنُو لِقَوْلِ الْمُخَاضِنِ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَبَيْضَاءَ مِثْلَ الرِّيمِ ، لَوْ شِئْتُ قَدْ صَبَتْ إِلَيَّ ، وَفِيهَا لِلْمُخَاضِنِ مَلْعَبُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ : خَضَنْتُ الْهَدِيَّةَ وَالْمَعْرُوفَ إِذَا صَرَفَهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَبَنَهَا ، اللِّحْيَانِيُّ : مَا خُضِنَتْ عَنْهُ الْمُرُوءَةُ إِلَى غَيْرِهِ أَيْ : مَا صُرِفَتْ . وَيُقَالُ : خَضَنَهُ وَخَبَنَهُ إِذَا كَفَّهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : تَعْتَزُّ أَعْنَاقَ الصِّعَابِ اللُّجَّنِ مِنَ الْأَوَابِي بِالرِّيَاضِ الْمِخْضَنِ اللُّجَّنُ : جَمْعُ اللَّجُونِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحْرُنُ وَلَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ وَإِنْ ضُرِبَ ، مِنَ الْأَوَابِيِّ : صِلَةٌ لِلصِّعَابِ ، وَالْمِخْضَنُ : الْمُذِلُّ . يُقَالُ : خَضَنَهُ خَضْنًا إِذَا أَذَلَّهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِخْضَنُ الَّذِي يُذَلِّلُ الدَّوَابَّ .
[ خضرع ] خضرع : الْخُضَارِعُ وَالْمُتَخَضْرِعُ : الْبَخِيلُ الْمُتَسَمِّحُ وَتَأْبَى شِيمَتُهُ السَّمَاحَةَ ، وَهِيَ الْخَضْرَعَةُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : خُضَارِعٌ رُدَّ إِلَى أَخْلَاقِهِ ؛ لَمَّا نَهَتْهُ النَّفْسُ عَنْ إِنْفَاقِهِ
[ خضم ] خضم : الْخَضْمُ : الْأَكْلُ عَامَّةً ، وَقِيلَ : هُوَ مَلْءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ ، وَقِيلَ : الْخَضْمُ الْأَكْلُ بِأَقْصَى الْأَضْرَاسِ وَالْقَضْمُ بِأَدْنَاهَا ; قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ يَذْكُرُ أَهْلَ الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى مُصْعَبٍ : رَجَوْا بِالشِّقَاقِ الْأَكْلَ خَضْمًا ، فَقَدْ رَضُوا أَخِيرًا مِنَ اكْلِ الْخَضْمِ ، أَنْ يَأْكُلُوا الْقَضْمَا وَقِيلَ : الْخَضْمُ أَكْلُ الشَّيْءِ الرَّطْبِ خَاصَّةٌ كَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ ، وَكُلُّ أَكْلٍ فِي سَعَةٍ وَرَغَدٍ خَضْمٌ ، وَقِيلَ : الْخَضْمُ لِلْإِنْسَانِ بِمَنْزِلَةِ الْقَضْمِ مِنَ الدَّابَّةِ ، خَضِمَ يَخْضَمُ خَضْمًا ، وَقَضِمَ يَقْضَمُ قَضْمًا . وَالْخُضَامُ : مَا خُضِمَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ مَرَّ بِمَرْوَانَ وَهُوَ يَبْنِي بُنْيَانًا لَهُ فَقَالَ : ابْنُوا شَدِيدًا ، وَأَمِّلُوا بَعِيدًا ، وَاخْضَمُوا فَسَنَقْضَمُ . الْجَوْهَرِيُّ : خَضِمْتُ الشَّيْءَ ؛ بِالْكَسْرِ ، أَخْضَمُهُ خَضْمًا ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْأَكْلُ بِجَمِيعِ الْفَمِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَقَامَ إِلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خَضْمَ الْإِبِلِ نَبْتَةَ الرَّبِيعِ ; الْخَضْمُ : الْأَكْلُ بِأَقْصَى الْأَضْرَاسِ وَالْقَضْمُ بِأَدْنَاهَا ، خَضِمَ يَخْضَمُ خَضْمًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : تَأْكُلُونَ خَضْمًا وَنَأْكُلُ قَضْمًا . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : بِئْسَ ، لَعَمْرُ اللَّهِ ، زَوْجُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ خُضَمَةٌ حُطَمَةٌ ؛ أَيْ : شَدِيدُ الْخَضْمِ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ . أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَضِيمَةُ النَّبْتُ إِذَا كَانَ رَطْبًا أَخْضَرَ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ سُمِّيَ خَضِيمَةً ؛ لِأَنَّ الرَّاعِيَةَ تَخْضِمُهُ كَيْفَ شَاءَتْ . وَالْخَضِيمَةُ مِنَ الْأَرْضِ : مِثْلُ الْخُضُلَّةِ ، وَهِيَ النَّاعِمَةُ الْمِنْبَاتُ . وَرَجُلٌ مُخْضَمٌ : مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا . وَخَضَمَ لَهُ مِنْ مَالِهِ : أَعْطَاهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَرَدَّ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ هَضَمَ . وَالْخِضَمُّ ، عَلَى وَزْنِ الْهِجَفِّ : السَّيِّدُ الْحَمُولُ الْجَوَادُ الْمِعْطَاءُ الْكَثِيرُ الْمَعْرُوفِ وَالْعَطِيَّةِ ، وَلَا تُوصَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ ، وَالْجَمْعُ خِضَمُّونَ ، وَلَا يُكَسَّرُ . وَالْخِضَمُّ : الْبَحْرُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَخَيْرِهِ ، وَبَحْرٌ خِضَمٌّ ; قَالَ الشَّاعِرُ : رَوَافِدُهُ أَكْرَمُ الرَّافِدَاتِ بَخٍ لَكَ بَخٍ لِبَحْرٍ خِضَمِّ ! وَالْخِضَمُّ أَيْضًا : الْجَمْعُ الْكَثِيرُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : فَاجْتَمَعَ الْخِضَمُّ وَالْخِضَمُّ فَخَطَمُوا أَمْرَهُمُ وَزَمُّوا خَطَمُوا أَمْرَهُمْ : أَحْكَمُوهُ ، وَكَذَلِكَ زَمُّوا ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْخِطَامِ وَالزِّمَامِ . وَالْخِضَمُّ : الْفَرَسُ الضَّخْمُ الْعَظِيمُ الْوَسَطِ . وَخَضَمَهُ يَخْضِمُهُ خَضْمًا : قَطَعَهُ . وَالسَّيْفُ يَخْتَضِمُ الْعَظْمَ إِذَا قَطَعَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : إِنَّ الْقُسَاسِيَّ ، الَّذِي يُعْصَى بِهِ يَخْتَضِمُ الدَّارِعَ فِي أَثْوَابِهِ وَاخْتَضَمَ الطَّرِيقَ إِذَا قَطَعَهُ ; وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ إِبِلِ ضُمَّرٍ : ضَوَابِعُ مِثْلُ قِسِيِّ الْقَضْبِ تَخْتَضِمُ الْبِيدَ بِغَيْرِ تَعْبِ وَسَيْفٌ خِضَمٌّ : قَاطِعٌ . وَالْخِضَمُّ : الْمِسَنُّ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَحَذَ الْحَدِيدَ قَطَعَ ; قَالَ أَبُو وَجْزَةَ : حَرَّى مُوَقَّعَةٌ مَاجَ الْبَنَانُ بِهَا عَلَى خِضَمٍّ ، يُسَقَّى الْمَاءَ عَجَّاجِ وَفِي الصِّحَاحِ : الْخِضَمُّ فِي قَوْلِ أَبِي وَجْزَةَ الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ : الْمِسَنُّ الَّذِي يُسَنُّ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأُمَوِيِّ ، وَذَكَرَ الْبَيْتَ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَبِي وَجْزَةَ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : شَبَّهَهَا بِسَهْمٍ مُوَقَّعٍ قَدْ مَاجَتِ الْأَصَابِعُ فِي سَنِّهِ عَلَى حَجَرٍ خِضَمٍّ يَأْكُلُ الْحَدِيدَ ، عَجَّاجٌ أَيْ : بِصَوْتِهِ عَجِيجٌ ، وَالْحَرَّى : الْمِرْمَاةُ الْعَطْشَى . الْأَصْمَعِيُّ : الْخُضُمَّةُ : بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، عَظْمَةُ الذِّرَاعِ وَهِيَ مُسْتَغْلَظُهَا ; قَالَ الْعَجَّاجُ : خُضُمَّةُ الذِّرَاعِ هَذَّ الْمُخْتَلِي وَخُضُمَّةُ الذِّرَاعِ : مُعْظَمُهَا . وَطَعَنَ فِي خُضُمَّتِهِ أَيْ : فِي وَسَطِهِ . وَفُلَانٌ فِي خُضُمَّةِ قَوْمِهِ أَيْ : أَوْسَاطِهِمْ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْخُضُمَّةَ مُعْظَمُ كُلِّ أَمْرٍ . وَالْخَضِيمَةُ : حِنْطَةٌ تُؤْخَذُ فَتُنَقَّى وَتُطَيَّبُ ثُمَّ تُجْعَلُ فِي الْقِدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَتُطْبَخُ حَتَّى تَنْضَجَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ الرَّطْبُ الْأَخْضَرُ مِنَ النَّبَاتِ . وَالْمُخْضِمُ : الْمَاءُ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ أُجَاجًا يَشْرَبُهُ الْمَالُ وَلَا يَشْرَبُهُ النَّاسُ . وَالْخَضَّمُ : الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ ; قَالَ : حَوْلِي أُسَيِّدُ وَالْهُجَيْمُ وَمَازِنٌ وَإِذَا حَلَلْتُ فَحَوْلَ بَيْتِيَ خَضَّمُ وَخَضَّمُ : اسْمُ بَلَدٍ . وَالْخَضَّمُ ، وَفِي الصِّحَاحِ خَضَّمٌ عَلَى وَزْنِ بَقَّمٍ : اسْمُ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْقَبِيلَةِ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْخَضْمِ ، وَهُوَ الْمَضْغُ بِالْأَضْرَاسِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَسْمَاءِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ طَرِيفِ بْنِ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيِّ : حَوْلِي فَوَارِسُ مِنْ أُسَيِّدَ شَجْعَةٌ وَإِذَا نَزَلْتُ فَحَوْلَ بَيْتِي خَضَّمُ وَخَضَّمٌ : اسْمُ مَاءٍ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَقَالَ : لَوْلَا الْإِلَهُ مَا سَكَنَّا خَضَّمَا وَلَا ظَلِلْنَا بِالْمَشَائِي قُيَّمَا وَفِي الصِّحَاحِ : بِالْمَشَّاءِ قُيَّمَا ، قَالَ : وَهُوَ شَاذٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَقَّمٍ . أَبُو تُرَابٍ : قَالَ زَائِدَةُ الْقَيْسِيُّ : خَضَفَ بِهَا وَخَضَمَ بِهَا إِذَا ضَرَطَ ، وَقَالَهُ عَرَّامٌ ; وَأَنْشَدَ لِلْأَغْلَبِ : إِنْ قَابَلَ الْعِرْسَ تَشَكَّى وَخَضَمْ الْأَزْهَرِيُّ : وَحَصَمَ مِثْلُهُ ، بِالْحَاءِ وَالصَّادِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : الدَّنَانِيرُ السَّبْعَةُ نَسِيتُهَا فِي خُضْمِ الْفِرَاشِ ; أَيْ : جَانِبِهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : حَكَاهَا أَبُو مُوسَى عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : وَذَكَرَ الْجُمْعَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ . وَالْخُضُمَّانِ : مَوْضِعٌ .
[ خضرف ] خضرف : الْخَضْرَفَةُ : الْعَجُوزُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْخَضْرَفَةُ هَرَمٌ الْعَجُوزِ وَفُضُولُ جِلْدِهَا . وَامْرَأَةٌ خَنْضَرِفٌ : نَصَفٌ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَشَبَّبُ ، وَقِيلَ : هِيَ الضَّخْمَةُ الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ الْكَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ : امْرَأَةٌ خَنْضَرِفٌ وَخَنْضَفِيرٌ إِذَا كَانَتْ ضَخْمَةً لَهَا خَوَاصِرُ وَبُطُونٌ وَغُضُونٌ ; وَأَنْشَدَ : خَنْضَرِفٌ مِثْلُ حُمَاءِ الْقُنَّهْ لَيْسَتْ مِنَ الْبِيضِ وَلَا فِي الْجَنَّهْ
[ خضلف ] خضلف : الْأَزْهَرِيُّ : الْخِضْلَافُ شَجَرُ الْمُقْلِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْخَضْلَفَةُ خِفَّةُ حَمْلِ النَّخِيلِ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا زُجِرَتْ أَلْوَتْ بِضَافٍ سَبِيبِهِ أَثِيثٍ كَقِنْوَانِ النَّخِيلِ الْمُخَضْلَفِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ قِلَّةَ حَمْلِ النَّخِيلِ خَضْلَفَةً ؛ لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْمُقْلِ فِي قِلَّةِ حَمْلِهِ ; وَقَالَ أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ : تُتِرُّ بِرِجْلَيْهَا الْمُدِرَّ كَأَنَّهُ بِمِشْرَفَةِ الْخِضْلَافِ ، بَادٍ وَقُولُهَا تُتِرُّهُ : تَدْفَعُهُ . وَالْوُقُولُ : جَمْعُ وَقْلٍ وَهُوَ نَوَى الْمُقْلِ .
[ خضرم ] خضرم : بِئْرٌ خِضْرِمٌ : كَثِيرَةُ الْمَاءِ . وَمَاءٌ مُخَضْرَمٌ وَخُضَارِمٌ : كَثِيرٌ ; وَخَرَجَ الْعَجَّاجُ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفَى فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ الْيَمَامَةَ ، قَالَ : تَجِدُ بِهَا نَبِيذًا خِضْرِمًا أَيْ : كَثِيرًا . وَالْخِضْرِمُ : الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَثِيرٌ وَاسِعٌ خِضْرِمٌ . وَالْخِضْرِمُ ، بِالْكَسْرِ : الْجَوَادُ الْكَثِيرُ الْعَطِيَّةِ ، مُشَبَّهٌ بِالْبَحْرِ الْخِضْرِمِ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْخِضْرِمَ فِي وَصْفِ الْبَحْرِ ، وَقِيلَ السَّيِّدُ الْحَمُولُ ، وَالْجَمْعُ خَضَارِمُ وَخَضَارِمَةٌ ، الْهَاءُ لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ ، وَخِضْرِمُونَ ، وَلَا تُوصَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ . وَالْخُضَارِمُ : كَالْخِضْرِمِ . وَالْمُتَخَضْرِمُ مِنَ الزُّبْدِ : الَّذِي يَتَفَرَّقُ فِي الْبَرْدِ وَلَا يَجْتَمِعُ . وَنَاقَةٌ مُخَضْرَمَةٌ : قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا . وَالْخَضْرَمَةُ : قَطْعُ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ ، وَهِيَ سِمَةُ الْجَاهِلِيَّةِ . وَخَضْرَمَ الْأُذُنَ : قَطَعَ مِنْ طَرَفِهَا شَيْئًا وَتَرَكَهُ يَنُوسُ ، وَقِيلَ : قَطَعَهَا بِنِصْفَيْنِ ، وَقِيلَ : الْمُخَضْرَمَةُ مِنَ النُّوقِ وَالشَّاءِ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفِ الْأُذُنِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ مُخَضْرَمَةٍ ، وَقِيلَ : الْمُخَضْرَمَةُ الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُخَضْرِمُونَ نِعَمَهُمْ ؛ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَضْرِمُوا مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخَضْرِمُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَصْلُ الْخَضْرَمَةِ أَنْ يُجْعَلَ الشَّيْءُ بَيْنَ بَيْنَ ؛ فَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْأُذُنِ فَهِيَ بَيْنَ الْوَافِرَةِ وَالنَّاقِصَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَنْتُوجَةُ بَيْنَ النَّجَائِبِ وَالْعُكَاظِيَّاتِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِكُلٍّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ : مُخَضْرَمٌ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْخَضْرَمَتَيْنِ . وَامْرَأَةٌ مُخَضْرَمَةٌ . أَخْطَأَتْ خَافِضَتُهَا فَأَصَابَتْ غَيْرَ مَوْضِعِ الْخَفْضِ . وَامْرَأَةٌ مُخَضْرَمَةٌ ؛ أَيْ : مَخْفُوضَةٌ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : خَضْرَمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ نَعَمَهُمْ ؛ أَيْ : قَطَعُوا مِنْ آذَانِهَا فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَضْرَمَ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَكَانَتْ خَضْرَمَةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بَائِنَةً مِنْ خَضْرَمَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ : أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بُيِّتُوا لَيْلًا وَسِيقَ نَعَمُهُمْ ، فَادَّعَوْا أَنَّهُمْ خَضْرَمُوا خَضْرَمَةَ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ، فَرَدُّوا أَمْوَالَهُمْ عَلَيْهِمْ ، فَقِيلَ لِهَذَا الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ : مُخَضْرَمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْخَضْرَمَتَيْنِ : خَضْرَمَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَخَضْرَمَةَ الْإِسْلَامِ . وَرَجُلٌ مُخَضْرَمٌ : لَمْ يَخْتَتِنْ . وَرَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إِذَا كَانَ نِصْفُ عُمْرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنِصْفُهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَشَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ : أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ مِثْلَ لَبِيَدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَدْرَكَهُمَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : إِلَى ابْنِ حَصَانٍ ، لَمْ تُخَضْرَمْ جُدُودُهُ كَثِيرِ الثَّنَا وَالْخِيَمِ وَالْفَرْعِ وَالْأَصْلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخَضْرِمٌ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ لَمَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ خَضْرَمُوا آذَانَ إِبِلِهِمْ لِيَكُونَ عَلَامَةً لِإِسْلَامِهِمْ إِنْ أُغِيرَ عَلَيْهَا أَوْ حُورِبُوا . وَيُقَالُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ : مُخَضْرِمٌ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُخَضْرَمٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، فَتَأْوِيلُهُ عِنْدَهُ أَنَّهُ قُطِعَ عَنِ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ . وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : خَضْرَمَ خَلَّطَ ، وَمِنْهُ الْمُخَضْرِمُ الَّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ . وَرَجُلٌ مُخَضْرَمٌ : أَبُوهُ أَبْيَضُ وَهُوَ أَسْوَدُ . وَرَجُلٌ مُخَضْرَمٌ : نَاقِصُ الْحَسَبِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِكَرِيمِ النَّسَبِ . وَرَجُلٌ مُخَضْرَمُ النَّسَبِ أَيْ : دَعِيٌّ ، وَقَدْ يُتْرَكُ ذِكْرُ النَّسَبِ فَيُقَالُ : الْمُخَضْرَمُ الدَّعِيُّ ، وَقِيلَ : الْمُخَضْرَمُ فِي نَسَبِهِ الْمُخْتَلِطِ مِنْ أَطْرَافِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَبَوَاهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي وَلَدَتْهُ السَّرَارِيُّ ; وَقَوْلُهُ : فَقُلْتُ : أَذَاكَ السَّهُمُ أَهْوَنُ وَقْعَةً عَلَى الْخَضْرِ ، أَمْ كَفُّ الْهَجِينِ الْمُخَضْرَمِ ؟ إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ . وَلَحْمٌ مُخَضْرَمٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ : لَا يُدْرَى أَمِنْ ذَكَرٍ هُوَ أَمْ مِنْ أُنْثَى . وَطَعَامٌ مُخَضْرَمٌ : حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ الَّذِي لَيْسَ بِحُلْوٍ وَلَا مُرٍّ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : بَيْنَ الثَّقِيلِ وَالْخَفِيفِ . وَمَاءٌ مُخَضْرَمٌ : غَيْرُ عَذْبٍ ; عَنْهُ أَيْضًا . وَمَاءٌ خُضَرِمٌ ; عَنْ يَعْقُوبَ : بَيْنَ الْحُلْوِ وَالْمِلْحِ . وَالْخُضَرِمُ ، مِثَالُ الْعُلَبِطِ : فَرْخُ الضَّبِّ يَكُونُ حِسْلًا ثُمَّ خُضَرِمًا ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَهُوَ حِسْلٌ ثُمَّ مُطَبِّخٌ ثُمَّ خُضَرِمٌ ثُمَّ ضَبٌّ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْغَيْدَاقَ وَذَكَرُهُ أَبُو زَيْدٍ . وَالْخَضَارِمَةُ : قَوْمٌ بِالشَّامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَجَمِ خَرَجُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَتَفَرَّقُوا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ ؛ فَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ بِالْبَصْرَةِ فَهُمُ الْأَسَاوِرَةُ ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ بِالْكُوفَةِ فَهُمُ الْأَحَامِرَةُ ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ بِالشَّامِ فَهُمُ الْخَضَارِمَةُ ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ بِالْجَزِيرَةِ فَهُمُ الْجَرَاجِمَةُ ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ بِالْيَمَنِ فَهُمُ الْأَبْنَاءُ ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ بِالْمَوْصِلِ فَهُمُ الْجَرَامِقَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خضلب ] خضلب : تَخَضْلَبَ أَمْرُهُمْ : ضَعُفَ كَتَخَضْعَبَ .
[ خضض ] خضض : الْخَضَضُ : السَّقَطُ فِي الْمَنْطِقِ ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ : مَنْطِقٌ خَضِضٌ . وَالْخَضَضُ : الْخَرَزُ الْأَبْيَضُ الصِّغَارُ الَّذِي تَلْبَسُهُ الْإِمَاءُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَإِنَّ قُرُومَ خَطْمَةٍ أَنْزَلَتْنِي بِحَيْثُ يُرَى ، مِنَ الْخَضَضِ ، الْخُرُوتُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي الطَّمَحَانِ الْقَيْنِيِّ : أَضَاءَتْ لَهُمْ أَحْسَابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ دُجَى اللَّيْلِ ، حَتَّى نَظَّمَ الْجِزْعَ ثَاقِبُهْ وَالْخَضَاضُ : الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْحُلِيِّ ; وَأَنْشَدَ الْقَنَانِيُّ : وَلَوْ أَشْرَفَتْ مِنْ كُفَّةِ السِّتْرِ عَاطِلًا لَقُلْتَ : غَزَالٌ مَا عَلَيْهِ خَضَاضُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : جَارِيَةٌ ، فِي رَمَضَانَ الْمَاضِي تُقَطِّعُ الْحَدِيثَ بِالْإِيمَاضِ مِثْلُ الْغَزَالِ زِينَ بِالْخَضَاضِ قَبَّاءُ ذَاتُ كَفَلٍ رَضْرَاضِ وَالْخَضَاضُ : الْأَحْمَقُ . وَرَجُلٌ خَضَاضٌ وَخَضَاضَةٌ أَيْ : أَحْمَقُ . وَمَكَانٌ خَضِيضٌ وَخُضَاخِضٌ : مَبْلُولٌ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ ; قَالَ ابْنُ وَدَاعَةَ الْهُذَلِيُّ : خُضَاخِضَةٌ بِخَضِيعِ السُّيُو لِ قَدْ بَلَغَ الْمَاءُ جَرْجَارَهَا وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ : قَدْ بَلَغَ السَّيْلُ حِذْفَارَهَا وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنَّ الْبَيْتَ لِحَاجِزِ بْنِ عَوْفٍ ، وَحِذْفَارُهَا : أَعْلَاهَا . اللَّيْثُ : خَضْخَضْتُ الْأَرْضَ إِذَا قَلَبْتُهَا حَتَّى يَصِيرَ مَوْضِعُهَا مُثَارًا رَخْوًا إِذَا وَصَلَ الْمَاءُ إِلَيْهَا أَنْبَتَتْ . وَالْخَضِيضُ : الْمَكَانُ الْمُتَتَرِّبُ تَبُلُّهُ الْأَمْطَارُ . وَالْخَضْخَضَةُ : أَصْلُهَا مِنْ خَاضَ يَخُوضُ لَا مِنْ خَضَّ يَخُضُّ . يُقَالُ : خَضْخَضْتُ دَلْوِي فِي الْمَاءِ خَضْخَضَةً . وَخَضْخَضَ الْحِمَارُ الْأَتَانَ إِذَا خَالَطَهَا ؛ وَأَصْلُهُ مِنْ خَاضَ يَخُوضُ إِذَا دَخَلَ الْجَوْفَ مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ : فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ خِيَاضَ الْمَدَابِرِ قِدْحًا عَطُوفًا أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ مَصْدَرَهُ الْخِيَاضَ وَهُوَ فِعَالٌ مِنْ خَاضَ ؟ وَالْخَضْخَضَةُ : تَحْرِيكُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ . وَخَضْخَضَ الْمَاءَ وَنَحْوَهُ : حَرَّكَهُ ، خَضْخَضْتُهُ فَتَخَضْخَضَ . وَالْخَضْخَاضُ : ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ تُهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ ، وَقِيلَ : هُوَ ثُفْلُ النِّفْطِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْهَنَاءِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ : كَأَنَّمَا يَنْضَخْنَ بِالْخَضْخَاضِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ وَلَا يُصَوِّتُ خُثُورَةً يُقَالُ : إِنَّهُ يَتَخَضْخَضُ حَتَّى يُقَالَ : وَجَأَهُ بِالْخَنْجَرِ فَخَضْخَضَ بِهِ بَطْنَهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخَضْخَاضُ الَّذِي تُهْنَأُ بِهِ الْجَرْبَى ضَرْبٌ مِنَ النِّفْطِ أَسْوَدُ رَقِيقٌ لَا خُثُورَةَ فِيهِ ، وَلَيْسَ بِالْقَطِرَانِ ؛ لِأَنَّ الْقَطِرَانَ عُصَارَةُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ ، وَفِيهِ خُثُورَةٌ يُدَاوَى بِهِ دَبَرُ الْبَعِيرِ وَلَا يُطْلَى بِهِ الْجَرَبُ ، وَشَجَرُهُ يَنْبُتُ فِي جِبَالِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ : الْعَرْعَرُ ، وَأَمَّا الْخَضْخَاضُ ؛ فَإِنَّهُ دَسِمٌ رَقِيقٌ يَنْبُعُ مِنْ عَيْنٍ تَحْتَ الْأَرْضِ . وَبَعِيرٌ خُضَاخِضٌ وَخُضَخِضٌ وَخُضْخُضٌ : يَتَمَخَّضُ مِنْ لِينِ الْبَدَنِ وَالسِّمَنِ ، وَكَذَلِكَ النَّبْتُ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْمَاءِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : نَبْتٌ خُضَخِضٌ وَخُضَاخِضٌ كَثِيرُ الْمَاءِ نَاعِمٌ رَيَّانُ . وَرَجُلٌ خُضْخُضٌ : يَتَخَضْخَضُ مِنَ السِّمَنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَظِيمُ الْجَنْبَيْنِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْخُضَاخِضُ مِنَ الرِّجَالِ الضَّخْمُ الْحَسَنُ مِثْلَ قُنَاقِنٍ وَقَنَاقِنَ . وَالْخَضَاضُ : الْمِدَادُ وَنِقْسُ الدَّوَاةِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِكَسْرِ الْخَاءِ . وَالْخَضَاضُ : مَخْنَقَةُ السِّنَّوْرِ . وَالْخَضَضُ : أَلْوَانُ الطَّعَامِ . وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ فِي الرِّيَاحِ : الْخُضَاخِضُ زَعَمَ أَبُو خَيْرَةَ أَنَّهَا شَرْقِيَّةٌ تَهُبُّ مِنَ الْمَشْرِقِ وَلَمْ يَعْرِفْهَا أَبُو الدُّقَيْشِ ، وَزَعَمَ الْمُنْتَجِعُ أَنَّهَا تَهُبُّ بَيْنَ الصَّبَا وَالدَّبُورِ وَهِيَ الشَّرْقِيَّةُ أَيْضًا وَالْأَيْرُ ; وَقَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ مَلِكًا : وَكَانَتْ لَهُ رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرُونَهَا إِذَا خَضْخَضَتْ مَاءَ السَّمَاءِ الْقَنَابِلُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : رِبْعِيَّةٌ غَزْوَةٌ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْغَزْوِ ، وَذَلِكَ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الشِّتَاءِ ، إِذَا خَضْخَضَتْ مَاءَ السَّمَاءِ الْقَنَابِلُ ، يَقُولُ : إِذَا وَجَدَتِ الْخَيْلُ مَاءً فِي الْأَرْضِ نَاقِعًا تَشَرَبُهُ فَتَقْطَعُ بِهِ الْأَرْضَ وَكَانَ لَهَا صِلَةٌ فِي الْغَزْوِ ; قَالَ : لَوْ وَصَلَ الْغَيْثُ لَأَبْنِيَنَّ امْرَأً كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ سَحْقَ بِجَادْ يَقُولُ : يُفَرَّقُ عَلَيْهِ فَيَخِرُّ بَيْتُهُ ، قُبَّتُهُ ، فَيَتَّخِذُ بَيْتًا مِنْ سَحْقِ بِجَادٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ . وَقَالَ فِي الْمُضَاعَفِ : الْخَضْخَضَةُ صُورَتُهُ صُورَةُ الْمُضَاعَفِ ، وَأَصْلُهَا مُعْتَلٌّ . وَالْخَضْخَضَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ : هُوَ أَنْ يُوشِيَ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ حَتَّى يُمْذِيَ . وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْخَضْخَضَةِ فَقَالَ : هُوَ خَيْرٌ مِنَ الزِّنَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَفَسَّرَ الْخَضْخَضَةَ بِالِاسْتِمْنَاءِ ، وَهُوَ اسْتِنْزَالُ الْمَنِيِّ فِي غَيْرِ الْفَرَجِ ، وَأَصْلُ الْخَضْخَضَةِ التَّحْرِيكُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ خضل ] خضل : الْخَضِلُ وَالْخَاضِلُ كُلُّ شَيْءٍ نَدٍ يَتَرَشَّشُ مِنْ نَدَاهُ ؛ فَهُوَ خَضِلٌ ; قَالَ دُكَيْنٌ : أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبَابِ الْخَاضِلِ وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا وَاخْضَلَّ وَاخْضَالَّ وَأَخْضَلَ الثَّوْبَ دَمْعُهُ : بَلَّهُ ، وَكَذَلِكَ أَخْضَلَتْهُ السَّمَاءُ حَتَّى خَضِلَ خَضَلًا . وَأَخْضَلَتْنَا السَّمَاءُ : بَلَّتْنَا بَلًّا شَدِيدًا ; وَنَبَاتٌ خَضِلٌ بِالنَّدَى . وَأَخْضَلْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ مُخْضَلٌ إِذَا بَلَلْتُهُ . وَشَيْءٌ خَضِلٌ أَيْ : رَطْبٌ . وَالْخَضِلُ : النَّبَاتُ النَّاعِمُ . وَاخْضَأَلَّتِ الشَّجَرَةُ اخْضِئْلَالًا : لُغَةٌ فِي اخْضَالَّتْ إِذَا كَثُرَ أَغْصَانُهَا وَأَوْرَاقُهَا . وَأَخْضَلَ وَاخْضَلَّ وَاخْضَوْضَلَ اخْضِيضَالًا : ابْتَلَّ ; قَالَ الرَّاجِزُ : وَلَيْلَةٍ ذَاتِ نَدًى مُخْضَلِّ وَفِي الْحَدِيثِ : خَطَبَ الْأَنْصَارَ فَبَكَوْا حَتَّى أَخْضَلُّوا لِحَاهُمْ ، أَيْ : بَلُّوهَا بِالدُّمُوعِ . يُقَالُ : خَضِلَ وَأَخْضَلَ إِذَا نَدِيَ ، وَأَخْضَلْتُهُ أَنَا ; وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَمَّا أَنْشَدَهُ الْأَعْرَابِيُّ : يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الْجَنَّهْ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ، وَحَدِيثُ النَّجَاشِيِّ : بَكَى حَتَّى أَخْضَلَّ لِحْيَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَ : خَضِّلِي قَنَازِعَكِ أَيْ : نَدِّيَ شَعَرَكِ بِالْمَاءِ وَالدُّهْنِ لِيَذْهَبَ شَعَثُهُ ، وَالْقَنَازِعُ : خُصَلُ الشِّعْرِ . وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : مُخْضَوْضِلَةٌ أَغْصَانُهَا ، هِيَ مُفْعَوْعِلَةٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَشِوَاءٌ خَضِلٌ رَشْرَاشٌ ، أَيْ : رَطْبٌ جَيِّدُ النُّضْجِ . وَالْخَضِيلَةُ : الرَّوْضَةُ ، وَقِيلَ : الرَّوْضَةُ الْقَمِعَةُ . وَالْخُضُلَّةُ : النَّعْمَةُ وَالرِّيُّ . وَهُمْ فِي خُضُلَّةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَيْ : نَعْمَةٍ وَرَفَاهِيَةٍ ; قَالَ مِرْدَاسُ الدُّبَيْرِيُّ : أُدَاوِرُهَا كَيْمَا تَلِينَ ، وَإِنَّنِي لِأَلْقَى عَلَى الْعِلَّاتِ مِنْهَا التَّمَاسِيَا إِذَا قُلْتُ : إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ خُضُلَّةٍ وَلَا شَرْزَ ، لَاقَيْتُ الْأُمُورَ الْبَجَارِيَا يَعْنِي الْخِصْبَ وَنَضَارَةَ الْعَيْشِ ، وَالشَّرْزُ : الْغِلَظُ ، وَالتَّمَاسِيَا : الدَّوَاهِي . وَيُقَالُ : أَخْضَلَتْ دُمُوعُ فُلَانٍ لِحْيَتَهُ ، وَلَمْ يُسْمَعُوا يَقُولُونَ : خَضِلَ الشَّيْءُ . وَاخْضَلَّ الثَّوْبُ اخْضِلَالًا : ابْتَلَّ ، وَعَيْشٌ مُخْضَلٌ وَمُخْضَلٌّ : نَاعِمٌ . وَخُضُلَّةُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ . وَقَالَ بَعْضُ سَجَعَةِ فِتْيَانِ الْعَرَبِ : تَمَنَّيْتُ خُضُلَّهُ ، وَنَعْلَيْنِ وَحُلَّهُ . وَيُقَالُ لِلَّيْلِ إِذَا أَقْبَلَ طِيبُ بَرْدِهِ : قَدِ اخْضَلَّ اخْضِلَالًا ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : مِنْ أَهْلِ قَرْنٍ فَمَا اخْضَلَّ الْعِشَاءُ لَهُ حَتَّى تَنَوَّرَ بِالزَّوْرَاءِ مِنْ خِيَمِ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ : جَاءَتْ كَخَاصِي الْعَيْرِ لَمْ تُكْسَ خَضْلَةً وَلَا عَاجَّةً مِنْهَا تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ يُقَالُ : جَاءَ كَخَاصِي الْعَيْرِ أَيْ : جَاءَ عُرْيَانًا لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْخَضْلَةُ خَرَزَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَخُضُلَّةُ : مِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ . وَالْخَضْلُ : اللُّؤْلُؤُ ، بِسُكُونِ الضَّادِ ، يَثْرِبِيَّةٌ ، وَاحِدَتُهُ خَضْلَةٌ . وَلُؤْلُؤَةٌ خَضْلَةٌ : صَافِيَةٌ وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الْحَجَّاجِ بِرَجُلٍ فَقَالَتْ : تَزَوَّجَنِي هَذَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي خَضْلًا نَبِيلًا ، يَعْنِي لُؤْلُؤًا صَافِيًا جَيِّدًا . وَدُرَّةً خَضْلَةً : صَافِيَةً ، وَالنَّبِيلُ الْكَثِيرُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : نَزَلْنَا فِي خُضُلَّةٍ مِنَ الْعُشْبِ إِذَا كَانَ أَخْضَرَ نَاعِمًا رَطْبًا . وَيُقَالُ : دَعْنِي مِنْ خُضُلَاتِكَ ؛ أَيْ : مِنْ أَبَاطِيلِكَ .
[ خضع ] خضع : الْخُضُوعُ : التَّوَاضُعُ وَالتَّطَامُنُ . خَضَعَ يَخْضَعُ خَضْعًا وَخُضُوعًا وَاخْتَضَعَ : ذَلَّ . وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وَامْرَأَةٌ خَضْعَاءُ : وَهُمَا الرَّاضِيَانِ بِالذُّلِّ ; وَأَخْضَعَتْنِي إِلَيْكَ الْحَاجَةُ ، وَرَجُلٌ خَيْضَعُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَصِرْتُ عَبْدًا لِلْبَعُوضِ أَخْضَعَا تَمَصُّنِي مَصَّ الصَّبِيِّ الْمُرْضِعَا وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ : خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ ; الْخُضْعَانُ : مَصْدَرُ خَضَعَ يَخْضَعُ خُضُوعًا وَخُضْعَانًا كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ كَالْوِجْدَانِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ خَاضِعٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : خُضَّعًا لِقَوْلِهِ ، جَمْعُ خَاضِعٍ . وَخَضَعَ الرَّجُلُ وَأَخْضَعَ : أَلَانَ كَلِمَهُ لِلْمَرْأَةِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِهِ مَرَّ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَدْ خَضَعَا بَيْنَهُمَا حَدِيثًا فَضَرَبَهُ حَتَّى شَجَّهُ فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَهْدَرَهُ ، أَيْ : لَيِّنًا بَيْنَهُمَا الْحَدِيثُ وَتَكَلَّمَا بِمَا يُطْمِعُ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُنُوعِ وَالْخُضُوعِ ; فَالْخَانِعُ الَّذِي يَدْعُو إِلَى السَّوْأَةِ ، وَالْخَاضِعُ نَحْوُهُ ; وَقَالَ رُؤْبَةُ : مِنْ خَالِبَاتٍ يَخْتَلِبْنَ الْخُضَّعَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُضَّعُ اللَّوَاتِي قَدْ خَضَعْنَ بِالْقَوْلِ وَمِلْنَ ; قَالَ : وَالرَّجُلُ يُخَاضِعُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ تُخَاضِعُهُ إِذَا خَضَعَ لَهَا بِكَلَامِهِ وَخَضَعَتْ لَهُ وَيَطْمَعُ فِيهَا ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ : فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ; الْخُضُوعُ : الِانْقِيَادُ وَالْمُطَاوَعَةُ ، وَيَكُونُ لَازِمًا كَهَذَا الْقَوْلِ وَمُتَعَدِّيًا ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ نِسَاءً بِالْعَفَافِ : إِذْ هُنَّ لَا خُضُعُ الْحَدِي ثِ ، وَلَا تَكَشَّفَتِ الْمَفَاضِلْ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَخْضَعَ الرَّجُلُ لِغَيْرِ امْرَأَتِهِ أَيْ : يَلِينَ لَهَا فِي الْقَوْلِ بِمَا يُطْمِعُهَا مِنْهُ . وَالْخَضَعُ : تَطَامُنٌ فِي الْعُنُقِ وَدُنُوٌّ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الْأَرْضِ ، خَضِعَ خَضَعًا ؛ فَهُوَ أَخْضَعُ بَيِّنُ الْخَضَعِ ، وَالْأُنْثَى خَضْعَاءَ ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالْفَرَسُ . وَخَضَعَ الْإِنْسَانُ خَضْعًا : أَمَالَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ دَنَا مِنْهَا . وَالْأَخْضَعُ : الَّذِي فِي عُنُقِهِ خُضُوعٌ وَتَطَامُنُ خِلْقَةٍ . يُقَالُ : فَرَسٌ أَخْضَعُ بَيِّنُ الْخَضَعِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ; قَالَ أَبُو عَمْرٍو : خَاضِعِينَ لَيْسَتْ مِنْ صِفَةِ الْأَعْنَاقِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ صِفَةِ الْكِنَايَةِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِي فِي آخِرِ الْأَعْنَاقِ ، فَكَأَنَّهُ فِي التَّمْثِيلِ : فَظَلَّتْ أَعْنَاقُ الْقَوْمِ لَهَا خَاضِعِينَ ، وَالْقَوْمُ فِي مَوْضِعِ هُمْ ; وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : أَرَادَ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ خَاضِعِيهَا هُمْ كَمَا تَقُولُ : يَدُكَ بَاسِطُهَا ، تُرِيدُ أَنْتَ فَاكْتَفَيْتَ بِمَا ابْتَدَأْتَ مِنَ الِاسْمِ أَنْ تُكَرِّرَهُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا غَيْرُ مَا قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَعْنَاقُ إِذَا خَضَعَتْ فَأَرْبَابُهَا خَاضِعُونَ ، فَجَعَلَ الْفِعْلَ أَوَّلًا لِلْأَعْنَاقِ ثُمَّ جَعَلَ خَاضِعِينَ لِلرِّجَالِ ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَقُولُ خَضَعْتُ لَكَ فَتَكْتَفِي مِنْ قَوْلِكَ : خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتِي . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قَالَ خَاضِعِينَ وَذَكَرَ الْأَعْنَاقَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى خُضُوعِ الْأَعْنَاقِ هُوَ خُضُوعُ أَصْحَابِ الْأَعْنَاقِ ؛ لَمَّا لَمْ يَكُنِ الْخُضُوعُ إِلَّا خُضُوعَ الْأَعْنَاقِ جَازَ أَنْ يُخْبَرَ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : رَأَتْ مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ لَمَّا كَانَتِ السُّنُونَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِمَرٍّ أَخْبَرَ عَنِ السِّنِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَضَافَ إِلَيْهَا الْمُرُورَ ، قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهًا آخَرَ قَالُوا : مَعْنَاهُ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ هُمْ وَأَضْمَرَ هُمْ ; وَأَنْشَدَ : تَرَى أَرْبَاقَهُمْ مُتَقَلِّدِيهَا كَمَا صَدِئَ الْحَدِيدُ عَنِ الْكُمَاةِ قَالَ : وَهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَهُوَ عَلَى بَدَلِ الْغَلَطِ يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ كَأَنَّهُ قَالَ : تَرَى أَرْبَاقَهُمْ ، تَرَى مُتَقَلِّدِيهَا كَأَنَّهُ قَالَ : تَرَى قَوْمًا مُتَقَلِّدِينَ أَرْبَاقَهُمْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الزَّجَّاجُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : وَخَضَعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَاقِعًا ، تَقُولُ : خَضَعْتُهُ فَخَضَعَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ : أَعَدَّ اللَّهَ لِلشُّعَرَاءِ مِنِّي صَوَاعِقَ يَخْضَعُونَ لَهَا الرِّقَابَا فَجَعَلَهُ وَاقِعًا مُتَعَدِّيًا . وَيُقَالُ : خَضَعَ الرَّجُلُ رَقَبَتَهُ فَاخْتَضَعَتْ وَخَضَعَتْ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : يَظَلُّ مُخْتَضِعًا يَبْدُو فَتُنْكِرُهُ حَالًا ، وَيَسْطَعُ أَحْيَانًا فَيَنْتَسِبُ مُخْتَضِعًا : مُطَأْطِئُ الرَّأْسِ . وَالسُّطُوعُ : الِانْتِصَابُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الْأَعْنَقِ : أَسْطَعُ . وَمَنْكِبٌ خَاضِعٌ وَأَخْضَعَ : مُطَمْئِنٌ . وَنَعَامٌ خَوَاضِعُ : مُمِيلَاتٌ رُءُوسَهَا إِلَى الْأَرْضِ فِي مَرَاعِيهَا ، وَظَلِيمٌ أَخْضَعُ ، وَكَذَلِكَ الظِّبَاءُ ; قَالَ : تَوَهَّمْتُهَا يَوْمًا ؛ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا الظِّبَاءُ الْخَوَاضِعُ وَقَوْمٌ خُضُعُ الرِّقَابِ : جَمْعُ خَضُوعٍ أَيْ : خَاضِعٌ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ ، رَأَيْتَهُمْ خُضُعَ الرِّقَابِ ، نَوَاكِسَ الْأَبْصَارِ وَخَضَعَهُ الْكِبَرُ يُخْضَعُهُ خَضْعًا وَخُضُوعًا وَأَخْضَعَهُ : حَنَاهُ . وَخَضَعَ هُوَ وَأَخْضَعَ أَيِ : انْحَنَى . وَالْأَخْضَعُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي فِيهِ جَنَأٌ ، وَقَدْ خَضِعَ يَخْضَعُ خَضَعًا ؛ فَهُوَ أَخْضَعُ ، وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ كَانَ أَخْضَعَ أَيْ : فِيهِ انْحِنَاءٌ . وَرَجُلٌ خُضَعَةٌ إِذَا كَانَ يُخْضَعُ أَقْرَانَهُ وَيَقْهَرُهُمْ . وَرَجُلٌ خُضَعَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ : يَخْضَعُ لِكُلِّ أَحَدٍ . وَخَضَعَ النَّجْمُ أَيْ : مَالَ لِلْمَغِيبِ . وَنَبَاتٌ خَضِعٌ : مُتَثَنِّ مِنَ النِّعْمَةِ كَأَنَّهُ مُنْحَنٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَضِعٌ مَحْمُولًا عَلَيْهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي فَقْعَسٍ يَصِفُ الْكَلَأَ : خَضِعٌ مَضِعٌ ضَافٍ رَتِعٌ ; كَذَا حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي مَضِعٌ ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ; قَالَ : أَرَادَ مَضِغٌ فَأَبْدَلَ الْعَيْنَ مَكَانَ الْغَيْنِ لِلسَّجْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَبْلَهُ خَضِعٌ وَبَعْدَهُ رَتِعٌ ؟ أَبُو عَمْرٍو : الْخُضَعَةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَنْبُتُ مِنَ النَّوَاةِ ، لُغَةُ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَالْجَمْعُ الْخُضَعُ . وَالْخَضَعَةُ : السِّيَاطُ لِانْصِبَابِهَا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : الْخَضْعَةُ وَالْخَضَعَةُ السُّيُوفُ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِلسُّيُوفِ خَضْعَةٌ ، وَهِيَ صَوْتُ وَقْعِهَا . وَقَوْلُهُمْ : سَمِعْتُ لِلسِّيَاطِ خَضْعَةً وَلِلسُّيُوفِ بَضْعَةً ; فَالْخَضْعَةُ وَقْعُ السِّيَاطِ ، وَالْبَضْعُ الْقَطْعُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقِيلَ الْخَضْعَةُ أَصْوَاتُ السُّيُوفِ ، وَالْبَضْعَةُ أَصْوَاتُ السِّيَاطِ ; وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُحَرَّكًا كَمَا قَالَ : أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعَهْ اجْتَمَعَا بِالْبَلْقَعَهْ لِمَالِكِ بْنِ بَرْذَعَهْ وَلِلسُّيُوفِ خَضَعَهْ وَلِلسِّيَاطِ بَضَعَهْ وَالْخَيْضَعَةُ : الْمَعْرَكَةُ ، وَقِيلَ : غُبَارُهَا ، وَقِيلَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ فِيهَا ; الْأَوَّلُ عَنْ كُرَاعٍ ، قَالَ : لِأَنَّ الْكُمَاةَ يَخْضَعُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ . وَالْخَيْضَعَةُ : حَيْثُ يَخْضَعُ الْأَقْرَانُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . وَالْخَيْضَعَةُ : صَوْتُ الْقِتَالِ . وَالْخَيْضَعَةُ : الْبَيْضَةُ ; فَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ : نَحْنُ بَنُو أُمِّ الْبَنِينَ الْأَرْبَعَهْ وَنَحْنُ خَيْرُ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَهْ الْمُطْعِمُونَ الْجَفْنَةَ الْمُدَعْدَعَهْ الضَّارِبُونَ الْهَامَ تَحْتَ الْخَيْضَعَهْ فَقِيلَ : أَرَادَ الْبَيْضَةَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْتِفَافَ الْأَصْوَاتِ فِي الْحَرْبِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْخَضَعَةَ مِنَ السُّيُوفِ ، فَزَادَ الْيَاءَ هَرَبًا مِنَ الطَّيِّ ، وَيُقَالُ لِبَيْضَةِ الْحَرْبِ الْخَيْضَعَةُ وَالرَّبِيعَةُ ، وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَنْ تَكُونَ الْخَيْضَعَةُ اسْمًا لِلْبَيْضَةِ ، وَقَالَ : هِيَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ فِي الْحَرْبِ . وَخَضَعَتْ أَيْدِي الْكَوَاكِبِ إِذَا مَالَتْ لِتَغِيبَ ; وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : تَكَادُ الشَّمْسُ تَخْضَعُ حِينَ تَبْدُو لَهُنَّ وَمَا وُبِدْنَ وَمَا لُحِينَا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : إِذَا جَعَلَتْ أَيْدِي الْكَوَاكِبِ تَخْضَعُ وَالْخَضِيعَةُ : الصَّوْتُ يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الدَّابَّةِ وَلَا فِعْلَ لَهَا ، وَقِيلَ : هِيَ صَوْتُ قُنْبِهِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ صَوْتُ قُنْبِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ; وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ : كَأَنَّ خَضِيعَةَ بَطْنِ الْجَوَا دِ وَعَوْعَةَ الذِّئْبِ بِالْفَدْفَدِ وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُ الْأَجْوَفِ مِنْهَا ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ قُنْبِ الْفَرَسِ الْحِصَانِ ، وَهُوَ الْوَقِيبُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْخَضِيعَةُ وَالْوَقِيبُ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ ، وَيُقَالُ : هُوَ تَقَلْقُلُ مِقْلَمِ الْفَرَسِ فِي قُنْبِهِ ، وَيُقَالُ لِهَذَا الصَّوْتِ أَيْضًا : الذُّعَاقُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَالِاخْتِضَاعُ : الْمَرُّ السَّرِيعُ . وَالِاخْتِضَاعُ : سُرْعَةُ سَيْرِ الْفَرَسِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ سَرِيعَةٍ : إِذَا اخْتَلَطَ الْمَسِيحُ بِهَا تَوَلَّتْ بِسَوْمِي ، بَيْنَ جَرْيٍ وَاخْتِضَاعِ يَقُولُ : إِذَا عَرِقَتْ أَخْرَجَتْ أَفَانِينَ جَرْيِهَا . وَخَضَعَتِ الْإِبِلُ إِذَا جَدَّتْ فِي سَيْرِهَا ; وَقَالَ الْكُمَيْتُ : خَوَاضِعُ فِي كُلِّ دَيْمُومَةٍ يَكَادُ الظَّلِيمُ بِهَا يَنْحَلُ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَضَعَتْ أَعْنَاقَهَا حِينَ جَدَّ بِهَا السَّيْرُ ; وَقَالَ جَرِيرٌ : وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ ، وَالْمَطِيُّ خَوَاضِعٌ وَكَأَنَّهُنَّ قَطَا فَلَاةٍ مَجْهَلِ وَمَخْضَعٌ وَمَخْضَعَةٌ : اسْمَانِ .
[ خضف ] خضف : خَضَفَ بِهَا يَخْضِفُ خَضْفًا وَخَضَفًا وَخُضَافًا وَغَضَفَ بِهَا إِذَا ضَرَطَ ; وَأَنْشَدَ : إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفًا ، بِئْسَ الْخَلَفْ ! عَبْدًا إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ أَغْلَقَ عَنَّا بَابَهُ ، ثُمَّ حَلَفْ لَا يُدْخِلُ الْبَوَّابُ إِلَّا مَنْ عَرَفْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : إِنَّ عُبَيْدًا خَلَفٌ بِئْسَ الْخَلَفْ ! وَامْرَأَةٌ خَضُوفٌ أَيْ : رَدُومٌ ; قَالَ خُلَيْدٌ الْيَشْكُرِيُّ : فَتِلْكَ لَا تُشْبِهُ أُخْرَى صِلْقِمَا أَعْنِي خَضُوفًا بِالْفِنَاءِ دِلْقِمَا وَالْخَيْضَفُ : الضَّرُوطُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْخَيْضَفُ فَيْعَلٌ مِنَ الْخَضْفِ وَهُوَ الرُّدَامُ ; قَالَ جَرِيرٌ : فَأَنْتُمْ بَنُو الْخَوَّارِ يُعْرَفُ ضَرْبُكُمْ وَأُمَّاتُكُمْ فُتْخُ الْقُدَامِ وَخَيْضَفُ وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ : يَا خَضَافِ ; وَلِلْمَسْبُوبِ : يَا ابْنَ خَضَافِ ! مَبْنِيَّةً كَحَذَامِ ; وَقَالَ رَجُلٌ لِجَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ - وَكَانَتِ الْخَوَارِجُ قَتَلَتْهُ : تَرَكْتَ أَصْحَابَنَا تَدْمَى نُحُورُهُمُ وَجِئْتَ تَسْعَى إِلَيْنَا خَضْفَةَ الْجَمَلِ أَرَادَ : يَا خَضْفَةَ الْجَمَلِ . وَالْخَضَفُ : الْبِطِّيخُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكُونُ قَعْسَرِيًّا رَطْبًا مَا دَامَ صَغِيرًا ، ثُمَّ خَضَفًا أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قُحًّا ثُمَّ يَكُونُ بِطِّيخًا ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : نَازَعْتُهُمْ أُمَّ لَيْلَى ، وَهْيَ مُخْضِفَةٌ لَهَا حُمَيَّا بِهَا يُسْتَأْصَلُ الْعَرَبُ أُمَّ لَيْلَى : هِيَ الْخَمْرُ ، وَالْمُخْضِفَةُ : الْخَاثِرَةُ ، وَالْعَرَبُ : وَجَعُ الْمَعِدَةِ . الْأَزْهَرِيُّ : أَظُنُّهَا سُمِّيَتْ مُخْضِفَةً لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْعَقْلَ فَيَضْرِطُ شَارِبُهَا وَهُوَ لَا يَعْقِلُ .
[ خضعب ] خضعب : الْخَضْعَبُ : الضَّخْمُ الشَّدِيدُ . وَالْخَضْعَبَةُ : الْمَرْأَةُ السَّمِينَةُ . وَالْخَضْعَبَةُ : الضَّعِيفُ . وَتَخَضْعَبَ أَمْرُهُمْ : اخْتَلَطَ وَضَعُفَ .
[ خيث ] خيث : أَبُو عَمْرٍو : التَّخَيُّثُ : عِظَمُ الْبَطْنِ وَاسْتِرْخَاؤُهُ . وَالتَّقَيُّثُ : الْجَمْعُ وَالْمَنْعُ . وَالتَّهَيُّثُ : الْإِعْطَاءُ .
[ أبش ] أبش : الْأَبْشُ : الْجَمْعُ . وَقَدْ أَبَشَهُ وَأَبَشَ لِأَهْلِهِ يَأْبِشُ أَبْشًا : كَسَبَ . وَرَجُلٌ أَبَّاشٌ : مُكْتَسِبٌ . وَيُقَالُ : تَأَبَّشَ الْقَوْمُ وَتَهَبَّشُوا إِذَا تَجَيَّشُوا وَتَجَمَّعُوا .
[ أبط ] أبط : الْإِبْطُ : إِبْطُ الرَّجُلِ وَالدَّوَابِّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْإِبْطُ بَاطِنُ الْمَنْكِبِ . غَيْرُهُ : وَالْإِبْطُ بَاطِنُ الْجَنَاحِ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالتَّذْكِيرُ أَعْلَى ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ مُذَكَّرٌ وَقَدْ أَنَّثَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ ، وَالْجَمْعُ آبَاطٌ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ : فَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرَقَتْ إِبْطُهُ . وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ : شَرِبْتُ بِجَمِّهِ وَصَدَرْتُ عَنْهُ وَأَبْيَضُ صَارِمٌ ذَكَرٌ إِبَاطِي أَيْ : تَحْتَ إِبْطِي ، قَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ : أَصْلُهُ إِبَاطِيٌّ فَخَفَّفَ يَاءَ النَّسَبِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ صِفَةً لِصَارِمٍ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْإِبْطِ . وَتَأَبَّطَ الشَّيْءَ : وَضَعَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ . وَتَأَبَّطَ سَيْفًا أَوْ شَيْئًا : أَخَذَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ ، وَبِهِ سُمِّي ثَابِتُ بْنُ جَابِرٍ الْفَهْمِيُّ تَأَبَّطَ شَرًّا ؛ لِأَنَّهُ - زَعَمُوا - كَانَ لَا يُفَارِقُهُ السَّيْفُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ أُمَّهُ بَصُرَتْ بِهِ وَقَدْ تَأَبَّطَ جَفِيرَ سِهَامٍ وَأَخَذَ قَوْسًا فَقَالَتْ : هَذَا تَأَبَّطَ شَرًّا ، وَقِيلَ : بَلْ تَأَبَّطَ سِكِّينًا وَأَتَى نَادِيَ قَوْمِهِ فَوَجَأَ أَحَدَهُمْ فَسُمِّيَ بِهِ لِذَلِكَ . وَتَقُولُ : جَاءَنِي تَأَبَّطَ شَرًّا وَمَرَرْتُ بِتَأَبَّطَ شَرًّا تَدَعُهُ عَلَى لَفْظِهِ لِأَنَّكَ لَمْ تَنْقُلْهُ مِنْ فِعْلٍ إِلَى اسْمٍ ، وَإِنَّمَا سَمَّيْتَ بِالْفِعْلِ مَعَ الْفَاعِلِ رَجُلًا فَوَجَبَ أَنْ تَحْكِيَهُ وَلَا تُغَيِّرَهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ جُمْلَةٍ تُسَمِّي بِهَا مِثْلَ : بَرَقَ نَحْرُهُ وَذَرَّى حَبًّا ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُثَنِّيَ أَوْ تَجْمَعَ قُلْتَ : جَاءَنِي ذَوَا تَأَبَّطَ شَرًّا وَذَوُو تَأَبَّطَ شَرًّا ، أَوْ تَقُولُ : كِلَاهُمَا تَأَبَّطَ شَرًّا وَكُلُّهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ تَأَبَّطِيٌّ يُنْسَبُ إِلَى الصَّدْرِ ، وَلَا يَجُوزُ تَصْغِيرُهُ وَلَا تَرْخِيمُهُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُفْرِدُ فَيَقُولُ تَأَبَّطَ أَقْبَلَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلِهَذَا أَلْزَمَنَا سِيبَوَيْهِ فِي الْحِكَايَةِ الْإِضَافَةَ إِلَى الصَّدْرِ ، وَقَوْلُ مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ : وَنَحْنُ قَتَلْنَا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ تَأَبَّطَ مَا تَرْهَقْ بِنَا الْحَرْبُ تَرْهَقِ أَرَادَ : تَأَبَّطَ شَرًّا فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ بِمَسْأَلَتِهِ مَنْ يَتَأَبَّطُهَا " أَيْ : يَجْعَلُهَا تَحْتَ إِبْطِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : لَعَمْرُ اللَّهِ إِنِّي مَا تَأَبَّطَنِي الْإِمَاءُ ؛ أَيْ : لَمْ يَحْضُنَّنِي وَيَتَوَلَّيْنَ تَرْبِيَتِي . وَالتَّأَبُّطُ : الِاضْطِبَاعُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللِّبْسَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَتْ رِدْيَتُهُ التَّأَبُّطَ ، وَيُقَالُ : جَعَلْتُ السَّيْفَ إِبَاطِي ؛ أَيْ : يَلِي إِبْطِي ، قَالَ : وَعَضْبٌ صَارِمٌ ذَكَرٌ إِبَاطِي وَإِبْطُ الرَّمْلِ : لُعْطُهُ ، وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْهُ . وَالْإِبْطُ : أَسْفَلُ حَبْلِ الرَّمْلِ وَمَسْقَطُهُ . وَالْإِبْطُ مِنَ الرَّمْلِ : مُنْقَطَعُ مُعْظَمِهِ . وَاسْتَأْبَطَ فُلَانٌ إِذَا حَفَرَ حُفْرَةً ضَيَّقَ رَأْسَهَا وَوَسَّعَ أَسْفَلَهَا ، قَالَ الرَّاجِزُ : يَحْفِرُ نَامُوسًا لَهُ مُسْتَأْبِطَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبَطَهُ اللَّهُ وَهَبَطَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ وَبَطَ رَأْيُهُ إِذَا ضَعُفَ ، وَالْوَابِطُ الضَّعِيفُ .
[ أبس ] أبس : أَبَسَهُ يَأْبِسُهُ أَبْسًا وَأَبَّسَهُ : صَغَّرَ بِهِ وَحَقَّرَهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : وَلَيْثُ غَابٍ لَمْ يُرَمْ بِأَبْسٍ أَيْ بِزَجْرٍ وَإِذْلَالٍ ، وَيُرْوَى : لُيُوثٌ هَيْجًا . الْأَصْمَعِيُّ : أَبَّسْتُ بِهِ تَأْبِيسًا وَأَبَسْتُ بِهِ أَبْسًا إِذَا صَغَّرْتَهُ وَحَقَّرْتَهُ وَذَلَّلْتَهُ وَكَسَّرْتَهُ ، قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ يُخَاطِبُ خُفَافَ بْنَ نُدْبَةَ : إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لَا أُؤَبِّسُهُ أُوقِدْ عَلَيْهِ فَأَحْمِيهِ فَيَنْصَدِعُ السَّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ وَهَذَا الشِّعْرُ أَنْشَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ ، وَقَالَ : الْبِصْرُ حِجَارَةٌ بِيضٌ ، وَالْجُلْمُودُ : الْقِطْعَةُ الْغَلِيظَةُ مِنْهَا ، يَقُولُ : أَنَا قَادِرٌ عَلَيْكَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ وَلَوْ كُنْتَ جُلْمُودَ بِصْرٍ لَا تَقْبَلُ التَّأْبِيسَ وَالتَّذْلِيلَ لَأَوْقَدْتُ عَلَيْهِ النَّارَ حَتَّى يَنْصَدِعَ وَيَتَفَتَّتَ . وَالسِّلْمُ : الْمُسَالَمَةُ وَالصُّلْحُ ضِدُّ الْحَرْبِ وَالْمُحَارَبَةِ . يَقُولُ : إِنَّ السِّلْمَ ، وَإِنْ طَالَتْ ، لَا تَضُرُّكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مِنْهَا أَذًى وَالْحَرْبُ أَقَلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَكْفِيكَ . وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ : أَنْشَدَهُ الْمُفَجِّعُ فِي التَّرْجُمَانِ : إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْدٍ وَقَالَ بَعْدَ إِنْشَادِهِ : صَخْدٌ : وَادٍ ، ثُمَّ قَالَ : جَعَلَ أُوقِدْ جَوَابَ الْمُجَازَاةِ ، وَ " أَحْمِيهِ " عَطْفًا عَلَيْهِ وَجَعَلَ " أُؤَبِّسُهُ " نَعْتًا لِلْجُلْمُودِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ فَيَنْصَدِعُ . وَالتَّأَبُّسُ : التَّغَيُّرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ : تَطِيفُ بِهِ الْأَيَّامُ مَا يَتَأَبَّسُ وَالْإِبْسُ وَالْأَبْسُ : الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ مِثْلَ الشَّأْزِ . وَمُنَاخُ أَبْسٍ : غَيْرُ مُطَمْئِنٍ ، قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الْأَسَدِيُّ يَصِفُ نُوقًا قَدْ أَسْقَطَتْ أَوْلَادَهَا لِشِدَّةِ السَّيْرِ وَالْإِعْيَاءِ : يَتْرُكْنَ فِي كُلِّ مُنَاخِ أَبْسِ كُلَّ جَنِينٍ مُشْعَرٍ فِي الْغِرْسِ وَيُرْوَى : مُنَاخِ إِنْسِ ، بِالنُّونِ وَالْإِضَافَةِ ، أَرَادَ مُنَاخَ نَاسٍ ؛ أَيِ : الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْزِلُهُ النَّاسُ أَوْ كُلَّ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ الْإِنْسُ . وَالْجَنِينُ الْمُشْعَرُ : الَّذِي قَدْ نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ . وَالْغِرْسُ : جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ ، وَالْجَمْعُ أَغْرَاسٌ . وَأَبَسَهُ أَبْسًا : قَهَرَهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَبَسَهُ وَأَبَّسَهُ : غَاظَهُ وَرَوَّعَهُ . وَالْأَبْسُ : بَكْعُ الرَّجُلِ بِمَا يَسُوءُهُ . يُقَالُ : أَبَسْتُهُ آبِسُهُ أَبْسَا . وَيُقَالُ : أَبَّسْتُهُ تَأْبِيسًا إِذَا قَابَلْتُهُ بِالْمَكْرُوهِ . وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أَسَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُرْسِلُوا بِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يُؤَبِّسُونَ بِهِ الْعَبَّاسَ ؛ أَيْ : يُعَيِّرُونَهُ ، وَقِيلَ : يُخَوِّفُونَهُ ، وَقِيلَ : يُرْغِمُونَهُ ، وَقِيلَ : يُغْضِبُونَهُ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى إِغْلَاظِ الْقَوْلِ لَهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : امْرَأَةٌ أُبَاسٌ إِذَا كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ ، وَأَنْشَدَ : لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ أُبَاسٍ شَهْبَرَهْ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِبْسُ الْأَصْلُ السُّوءُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَبْسُ ذَكَرُ السَّلَاحِفَ ، قَالَ : وَهُوَ الرَّقُّ وَالْغَيْلَمُ . وَإِبَاءٌ أَبْسٌ : مُخْزٍ كَاسِرٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَحُكِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّ السُّؤَالَ الْمُلِحَّ يَكْفِيكَهُ الْإِبَاءُ الْأَبْسُ ، فَكَأَنَّ هَذَا وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ الْإِبَاءُ الْأَبْأَسُ ؛ أَيِ : الْأَشَدُّ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَجُلٍ : إِنَّكَ لَتَرُدُّ السُّؤَالَ الْمُلْحِفَ بِالْإِبَاءِ الْأَبَأَسِ .
[ أبغ ] أبغ : عَيْنُ أُبَاغَ بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالرَّقَّةِ ، قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ : وَقَالُوا : فَارِسًا مِنْكُمْ قَتَلْنَا فَقُلْنَا : الرُّمْحُ يَكْلَفُ بِالْكَرِيمِ بِعَيْنِ أُبَاغَ قَاسَمْنَا الْمَنَايَا فَكَانَ قَسِيمُهَا خَيْرَ الْقَسِيمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشِّعْرُ لِابْنَةِ الْمُنْذِرِ تَقُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَالَّذِي قُتِلَ بِأُبَاغَ هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَصْرٍ اللَّخْمِيُّ ، قَتَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ ، وَمِنْهُ يَوْمُ عَيْنِ أُبَاغَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ .
[ أبز ] أبز : أَبَزَ الظَّبْيُ يَأْبِزُ أَبْزًا وَأُبُوزًا : وَثَبَ وَقَفَزَ فِي عَدْوِهِ ، وَقِيلَ : تُطْلَقَ فِي عَدْوِهِ ، قَالَ : يَمُرُّ كَمَرِّ الْآبِزِ الْمُتَطَلِّقِ وَالِاسْمُ الْأَبَزَى ، وَظَبْيٌ أَبَّازٌ وَأَبُوزٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَبُوزُ : الْقَفَّازُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ ، وَهُوَ أَبُوزٌ ، وَالْأَبَّازُ الْوَثَّابُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : يَا رُبَّ أَبَّازٍ مِنَ الْعُفْرِ صَدَعْ تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ فَاجْتَمَعْ لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْأَبَّازُ الْقَفَّازُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَفَ ظَبْيًا ، وَ " الْعُفْرُ " مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي يَعْلُو بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ . وَ " تَقَبَّضَ " : جَمَعَ قَوَائِمَهُ لِيَثِبَ عَلَى الظَّبْيِ ، فَلَمَّا رَأَى الذِّئْبُ أَنَّهُ لَا دَعَةَ لَهُ وَلَا شِبَعَ لِكَوْنِهِ لَا يَصِلُ إِلَى الظَّبْيِ فَيَأْكُلُهُ مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ ، وَالْأَرْطَاةُ : وَاحِدَةُ الْأَرْطَى ، وَهُوَ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهِ . وَالْحِقْفُ : الْمُعْوَجُّ مِنَ الرَّمْلِ ، وَجَمْعُهُ أَحْقَافٌ وَحُقُوفٌ ، وَقَالَ جِرَانُ الْعَوْدِ : لَقَدْ صَبَحْتُ حَمَلَ بْنَ كُوزِ عُلَالَةً مِنْ وَكَرَى أَبُوزِ تُرِيحُ بَعْدَ النَّفَسِ الْمَحْفُوزِ إِرَاحَةَ الْجِدَايَةِ النَّفُوزِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ كَيْسَانَ : قَرَأْتُهُ عَلَى ثَعْلَبٍ جَمَلَ بْنَ كُوزٍ بِالْجِيمِ ، وَأَخَذَهُ عَلِيٌّ بِالْحَاءِ ، قَالَ : وَأَنَا إِلَى الْحَاءِ أَمْيَلُ . وَصَبَحْتُهُ : سَقَيْتُهُ صَبُوحًا ، وَجَعَلَ الصَّبُوحَ الَّذِي سَقَاهُ لَهُ عُلَالَةً مِنْ عَدْوِ فَرَسٍ وَكَرًى ، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْعَدْوِ ، يَقُولُ : سَقَيْتُهُ عُلَالَةَ عَدْوِ فَرَسٍ صَبَاحًا ، يَعْنِي أَنَّهُ أَغَارَ عَلَيْهِ وَقْتَ الصُّبْحِ فَجَعَلَ ذَلِكَ صَبُوحًا لَهُ ، وَاسْمُ جِرَانِ الْعَوْدِ عَامِرُ بْنُ الْحَرْثِ ، وَإِنَّمَا لُقِّبَ جِرَانَ الْعَوْدِ لِقَوْلِهِ : خُذَا حَذَرًا يَا خِلَّتَيَّ فَإِنَّنِي رَأَيْتُ جِرَانَ الْعَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلُحُ يَقُولُ لِامْرَأَتَيْهِ : احْذَرَا فَإِنِّي رَأَيْتُ السَّوْطَ قَدْ قَرُبَ صَلَاحُهُ . وَالْجِرَانُ : بَاطِنُ عُنُقِ الْبَعِيرِ . وَالْعَوْدُ : الْجَمَلُ الْمُسِنُّ . وَحَمَلٌ : اسْمُ رَجُلٍ . وَقَوْلُهُ : " بَعْدَ النَّفَسِ الْمَحْفُوزِ " يُرِيدُ النَّفَسَ الشَّدِيدَ الْمُتَتَابِعَ الَّذِي كَأَنَّ دَافِعًا يَدْفَعُهُ مِنْ سِبَاقٍ . وَ " تُرِيحُ " تَتَنَفَّسُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : لَهَا مَنْخَرٌ كَوِجَارِ السِّبَاعِ فَمِنْهُ تُرِيحُ إِذَا تَنْبَهِرْ وَالْجِدَايَةُ : الظَّبْيَةُ ، وَالنَّفُوزُ : الَّتِي تَنْفِزُ أَيْ : تَثِبُ . وَأَبَزَ الْإِنْسَانُ فِي عَدْوِهِ يَأْبِزُ أَبْزًا وَأُبُوزًا : اسْتَرَاحَ ثُمَّ مَضَى . وَأَبَزَ يَأْبِزُ أَبْزًا : لُغَةٌ فِي هَبَزَ إِذَا مَاتَ مُغَافَصَةً .
[ أبق ] أبق : الْإِبَاقُ : هَرَبُ الْعَبِيدِ وَذَهَابُهُمْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ ، قَالَ : وَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُرَدَّ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ كَدِّ عَمَلٍ أَوْ خَوْفٍ لَمْ يُرَدَّ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : كَانَ يَرُدُّ الْعَبْدَ مِنَ الْإِبَاقِ الْبَاتِّ ؛ أَيِ : الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ . وَقَدْ أَبَقَ ؛ أَيْ : هَرَبَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ . ابْنُ سِيدَهْ : أَبَقَ يَأْبِقُ وَيَأْبُقُ أَبْقًا وَإِبَاقًا فَهُوَ آبِقٌ ، وَجَمْعُهُ أُبَّاقٌ . وَأَبَقَ وَتَأَبَّقَ : اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ ، قَالَ الْأَعْشَى : فَذَاكَ وَلَمْ يَعْجِزْ مِنَ الْمَوْتِ رَبُّهُ وَلَكِنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ لَا يَتَأَبَّقُ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِبَاقُ هَرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ نَدَّ فِي الْأَرْضِ مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَتَأَبَّقَ : اسْتَتَرَ ، وَيُقَالُ : احْتَبَسَ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَهُ : أَلَا قَالَتْ بَهَانِ وَلَمْ تَأَبَّقْ كَبِرْتَ وَلَا يَلِيقُ بِكَ النَّعِيمُ قَالَ : لَمْ تَأَبَّقْ إِذَا لَمْ تَأَثَّمْ مِنْ مَقَالَتِهَا ، وَقِيلَ : لَمْ تَأَبَّقْ لَمْ تَأْنَفْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِعَامَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : وَلَا يَلِيطُ بِالطَّاءِ ، وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وَبَعْدَهُ : بَنُونَ وَهَجْمَةٌ كَأَشَاءِ بُسٍّ صَفَايَا كَثَّةُ الْأَوْبَارِ كُومُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ قَوْلِهِ : " وَلَمْ تَأَبَّقْ " فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : لَمْ تَأَبَّقْ لَمْ تَبْعُدْ ؛ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِبَاقِ ، وَقِيلَ : لَمْ تَسْتَخْفِ ؛ أَيْ : قَالَتْ عَلَانِيَةً . وَالتَّأَبُّقُ : التَّوَارِي ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ : أَلَا قَالَتْ حَذَامِ وَجَارَتَاهَا وَتَأَبَّقَتِ النَّاقَةُ : حَبَسَتْ لَبَنَهَا . وَالْأَبَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْقِنَّبُ ، وَقِيلَ : قِشْرُهُ ، وَقِيلَ : الْحَبْلُ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : الْقَائِدَ الْخَيْلِ مَنْكُوبًا دَوَابِرُهَا قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَاتِ الْقِدِّ وَالْأَبَقَا وَالْأَبَقُ : الْكَتَّانُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَأَبَّاقُ : رَجُلٌ مِنْ رُجَّازِهِمْ ، وَهُوَ يُكَنَّى أَبَا قَرِيبَةَ .
[ أبر ] أبر : أَبَرَ النَّخْلَ وَالزَّرْعَ يَأْبُرُهُ ، وَيَأْبِرُهُ أَبْرًا وَإِبَارًا وَإِبَارَةً وَأَبَّرَهُ : أَصْلَحَهُ . وَأْتَبَرْتَ فُلَانًا : سَأَلْتَهُ أَنْ يَأْبُرَ نَخْلَكَ ، وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يُصْلِحَهُ لَكَ ، قَالَ طَرَفَةُ : وَلِيَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرْ وَالْآبِرُ : الْعَامِلُ . وَالْمُؤْتَبَرُ : رَبُّ الزَّرْعِ . وَالْمَأْبُورُ : الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ الْمُصْلَحُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ : " أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ " أَيْ : رَجُلٌ يَقُومُ بِتَأْبِيرِ النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهَا ، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَرَ الْمُخَفَّفَةِ ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يَأْبُرُوا زَرْعًا لِغَيْرِهِمُ وَالْأَمْرُ تَحْقِرُهُ وَقَدْ يَنْمِي قَالَ ثَعْلَبٌ : الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَدْ حَالَفُوا أَعْدَاءَهُمْ لِيَسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَزَمَنُ الْإِبَارِ زَمَنُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كُلُّ إِصْلَاحٍ إِبَارَةٌ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ حُمَيْدٍ : إِنَّ الْحِبِالَةَ أَلْهَتْنِي إِبَارَتُهَا حَتَّى أَصِيدَكُمَا فِي بَعْضِهَا قَنَصَا فَجَعَلَ إِصْلَاحَ الْحِبِالَةِ إِبَارَةً . وَفِي الْخَبَرِ : خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ وَسِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ، السِّكَّةُ الطَّرِيقَةُ الْمُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَالْمَأْبُورَةُ : الْمُلَقَّحَةُ يُقَالُ : أَبَرْتُ النَّخْلَةَ وَأَبَّرْتُهُا ، فَهِيَ مَأْبُورَةٌ وَمُؤَبَّرَةٌ ، وَقِيلَ : السِّكَّةُ سِكَّةُ الْحَرْثِ ، وَالْمَأْبُورَةُ الْمُصْلَحَةُ لَهُ ، أَرَادَ : خَيْرُ الْمَالِ نِتَاجٌ أَوْ زَرْعٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ) . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُؤْبَرُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا وَانْشِقَاقُ طَلْعِهَا وَكَوَافِرِهَا مِنْ غَضِيضِهَا ، وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ فِي الْإِمَاءِ إِذَا أُبِيعَتْ حَامِلًا تَبِعَهَا وَلَدُهَا ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ مَعَ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ إِذَا أُبِّرَ أَوْ أُبِيعَ عَلَى التَّأْبِيرِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ . وَتَأْبِيرُ النَّخْلِ : تَلْقِيحُهُ ، يُقَالُ : نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ مِثْلَ مَأْبُورَةٍ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْإِبَارُ عَلَى وَزْنِ الْإِزَارِ . وَيُقَالُ : تَأَبَّرَ الْفَسِيلُ إِذَا قَبِلَ الْإِبَارَ ، وَقَالَ الرَّاجِزُ : تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الْفَسِيلِ إِذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ يَقُولُ : تَلَقَّحِي مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ ، وَفِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : يَشْتَرِطُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمَسَاقِي كَذَا وَكَذَا ، وَإِبَارَ النَّخْلِ . وَرَوَى أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : يُقَالُ : نَخْلٌ قَدْ أُبِّرَتْ وَوُبِرَتْ وَأُبِرَتْ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، فَمَنْ قَالَ أُبِّرَتْ فَهِيَ مُؤَبَّرَةٌ ، وَمَنْ قَالَ وُبِرَتْ فَهِيَ مَوْبُورَةٌ ، وَمَنْ قَالَ أُبِرَتْ فَهِيَ مَأْبُورَةٌ أَيْ : مُلَقَّحَةٌ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : يُقَالُ لِكُلِّ مُصْلِحِ صَنْعَةٍ : هُوَ آبِرُهَا ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُلَقِّحِ آبِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ لَهُ ، وَأَنْشَدَ : فَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فَاتْرُكِي لِيَ الْبَيْتَ آبَرْهُ وَكُونِي مَكَانِيَا أَيْ : أُصْلِحُهُ ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبَرَ إِذَا آذَى وَأَبَرَ إِذَا اغْتَابَ وَأَبَرَ إِذَا لَقَّحَ النَّخْلَ وَأَبَرَ أَصْلَحَ ، وَقَالَ : الْمَأْبَرُ وَالْمِئْبَرُ الْحَشُّ تُلَقَّحُ بِهِ النَّخْلَةُ . وَإِبْرَةُ الذِّرَاعِ : مُسْتَدَقُّهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِبْرَةُ عُظَيْمٌ مُسْتَوٍ مَعَ طَرَفِ الزَّنْدِ مِنَ الذِّرَاعِ إِلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ ، وَقِيلَ : الْإِبْرَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ طَرَفُ الذِّرَاعِ الَّذِي يَذْرَعُ مِنْهُ الذَّارِعُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : إِبْرَةُ الذِّرَاعِ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي مِنْهُ يَذْرَعُ الذَّارِعُ ، وَطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الْمِرْفَقَ يُقَالُ لَهُ الْقَبِيحُ ، وَزُجَّ الْمِرْفَقُ بَيْنَ الْقَبِيحِ وَبَيْنَ إِبْرَةِ الذَّارِعِ ، وَأَنْشَدَ : حَتَّى تُلَاقِيَ الْإِبْرَةُ الْقَبِيحَا وَإِبْرَةُ الْفَرَسِ : شَظِيَّةٌ لَاصِقَةٌ بِالذِّرَاعِ لَيْسَتْ مِنْهَا . وَالْإِبْرَةُ : عَظْمُ وَتَرَةِ الْعُرْقُوبِ ، وَهُوَ عُظَيْمٌ لَاصِقٌ بِالْكَعْبِ . وَإِبْرَةُ الْفَرَسِ : مَا انْحَدَّ مِنْ عُرْقُوبَيْهِ ، وَفِي عُرْقُوبَيِ الْفَرَسِ إِبْرَتَانِ وَهُمَا حَدُّ كُلِّ عُرْقُوبٍ مِنْ ظَاهِرٍ . وَالْإِبْرَةُ : مِسَلَّةُ الْحَدِيدِ ، وَالْجَمْعُ إِبَرٌ وَإِبَارٌ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ : وَقَوْلُ الْمَرْءِ يَنْفُذُ بَعْدَ حِينٍ أَمَاكِنَ لَا تُجَاوِزُهَا الْإِبَارُ وَصَانِعُهَا أَبَّارُ . وَالْإِبْرَةُ : وَاحِدَةُ الْإِبَرِ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ لِلْمِخْيَطِ : إِبْرَةٌ ، وَجَمْعُهَا إِبَرٌ ، وَالَّذِي يُسَوِّي الْإِبَرَ يُقَالُ لَهُ الْأَبَّارُ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ فِي صِفَةِ الرِّيَاحِ لِابْنِ أَحْمَرَ : أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ هَوْجَاءَ سَهْوَةٍ زَفُوفِ التَّوَالِي ، رَحْبَةِ الْمُتَنَسِّمِ إِبَارِيَّةٍ هَوْجَاءَ مَوْعِدُهَا الضُّحَى إِذَا أَرْزَمَتْ جَاءَتْ بِوَرْدٍ غَشَمْشَمِ رَفُوفٍ نِيَافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفِيَّةٍ تَرَى الْبِيدَ مِنْ إِعْصَافِهَا الْجَرْيَ تَرْتَمِي تَحِنُّ وَلَمْ تَرْأَمْ فَصِيلًا وَإِنْ تَجِدْ فَيَافِيَ غِيطَانٍ تَهَدَّجْ وَتَرْأَمِ إِذَا عَصَّبَتْ رَسْمًا فَلَيْسَ بِدَائِمٍ بِهِ وَتِدٌ إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُؤْمِنُ كَالْكَلْبِ الْمَأْبُورِ ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ : وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الشَّاةِ الْمَأْبُورَةِ ؛ أَيِ : الَّتِي أَكَلَتِ الْإِبْرَةُ فِي عَلَفِهَا فَنَشِبَتْ فِي جَوْفِهَا ، فَهِيَ لَا تَأْكُلُ شَيْئًا ، وَإِنْ أَكَلَتْ لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ ، فَقَالَ النَّاسُ : لَوْ عَرَّفْنَاهُ أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ ؛ أَيْ : أَهْلَكْنَاهُمْ ، وَهُوَ مِنْ أَبَرْتُ الْكَلْبَ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْإِبْرَةَ فِي الْخُبْزِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيُّ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ ، وَعَادَ فَأَخْرَجَهُ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْبَوَارِ الْهَلَاكِ ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْأَوَّلِ أَصْلِيَّةٌ ، وَفِي الثَّانِي زَائِدَةٌ ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَيْضًا . وَيُقَالُ لِلِّسَانِ : مِئْبَرٌ وَمِذْرَبٌ وَمِفْصَلٌ وَمِقْوَلٌ . وَإِبْرَةُ الْعَقْرَبِ : الَّتِي تُلْدَغُ بِهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : طَرَفُ ذَنَبِهَا . وَأَبَرَّتْهُ تَأْبُرُهُ وَتَأْبِرُهُ أَبْرًا : لِسَعَتِهِ ؛ أَيْ : ضَرَبْتُهُ بِإِبْرَتِهَا . وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : قِيلَ لِعَلِيٍّ : أَلَا تَتَزَوَّجَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَلَسْتُ بِمَأْبُورٍ فِي دِينِي فَيُوَرِّي بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي ، إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، الْمَأْبُورُ : مَنْ أَبَرَّتْهُ الْعَقْرَبُ أَيْ لَسَعَتْهُ بِإِبْرَتِهَا ، يَعْنِي لَسْتُ غَيْرَ الصَّحِيحِ الدِّينِ وَلَا الْمُتَّهَمَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَتَأَلَّفُنِي عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا إِيَّايَ ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسَنَذْكُرُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَوْ رُوِيَ : لَسْتُ بِمَأْبُونٍ بِالنُّونِ لَكَانَ وَجْهًا . وَالْإِبْرَةُ وَالْمِئْبَرَةُ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : النَّمِيمَةُ . وَالْمَآبِرُ : النَّمَائِمُ وَإِفْسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، قَالَ النَّابِغَةُ : وَذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَتَاكَ أَقُولُهُ وَمِنْ دَسِّ أَعْدَائِي إِلَيْكَ الْمَآبِرَا وَالْإِبْرَةُ : فَسِيلُ الْمُقْلِ يَعْنِي صِغَارَهَا ، وَجَمْعُهَا إِبَرٌ وَإِبَرَاتٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمْعُ جَمْعٍ كَحُمُرَاتٍ وَطُرُقَاتٍ . وَالْمِئْبَرُ : مَا رَقَّ مِنَ الرَّمْلِ . قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : إِلَى الْمِئْبَرِ الرَّابِي مِنَ الرَّمْلِ ذِي الْغَضَا تَرَاهَا وَقَدْ أَقْوَتْ حَدِيثًا قَدِيمُهَا وَأَبَّرَ الْأَثَرَ : عَفَّى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ . وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى : أَنَّ السِّتَّةَ لَمَّا اجْتَمَعُوا تَكَلَّمُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي خُطْبَتِهِ : لَا تُؤَبِّرُوا آثَارَكُمْ فَتُولِتُوا دِينَكُمْ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ الرِّيَاشِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ : التَّأْبِيرُ التَّعْفِيَةُ وَمَحْوُ الْأَثَرِ ، قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبَّرُ أَثَرُهُ حَتَّى لَا يُعْرَفَ طَرِيقُهُ إِلَّا التُّفَّةَ ، وَهِيَ عَنَاقُ الْأَرْضِ ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَفِي تَرْجَمَةِ بَأَرَ وَابْتَأَرَ الْحَرُّ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِي الِابْتِئَارِ لُغَتَانِ يُقَالُ : ابْتَأَرْتُ وَأْتَبَرْتُ ابْتِئَارًا وَأْتِبَارًا ، قَالَ الْقُطَامِيُّ : فَإِنْ لَمْ تَأْتَبِرْ رَشَدًا قُرَيْشٌ فَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ ائْتِبَارُ يَعْنِي اصْطِنَاعَ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ وَتَقْدِيمَهُ . ابْرِيسِمَ : قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْإِبْرِيسِمُ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي " بَرْسَمَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ أبك ] أبك : قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَبِكَ الشَّيْءُ يَأْبَكُ كَثُرَ ، وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ لِابْنِ الْقَطَّاعِ : أَبِكَ الرَّجُلُ أَبْكًا وَأَبَكًا كَثُرَ لَحْمُهُ .
[ أبد ] أبد : الْأَبَدُ : الدَّهْرُ وَالْجَمْعُ آبَادٌ وَأُبُودُ ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ : أَرَأَيْتَ مُتْعَتَنَا هَذِهِ أَلِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ هِيَ لِلْأَبَدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ ، وَفِي أُخْرَى : بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ؛ أَيْ : هِيَ لِآخِرِ الدَّهْرِ . وَأَبَدٌ أَبِيدٌ ؛ كَقَوْلِهِمْ دَهْرٌ دَهِيرٌ . وَلَا أَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدَ الْأَبِيدِ وَأَبَدَ الْآبَادِ وَأَبَدَ الدَّهْرَ وَأَبِيدَ الْأَبِيدَ وَأَبَدَ الْأَبَدِيَّةَ ، وَأَبَدَ الْأَبَدَّيْنِ لَيْسَ عَلَى النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانُوا خُلَقَاءَ أَنْ يَقُولُوا الْأَبَدَيِّينَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ نَسْمَعْهُ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمَعَ الْأَبَدَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، عَلَى التَّشْنِيعِ وَالتَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوا أَرَضُونَ ، وَقَوْلُهُمْ : لَا أَفْعَلُهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ كَمَا تَقُولُ : دَهْرَ الدَّاهِرِينَ وَعَوَضَ الْعَائِضِينَ ، وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ : طَالَ الْأَبَدُ عَلَى لُبَدٍ ، يُضْرَبُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَا قَدُمَ . وَالْأَبَدُ : الدَّائِمُ وَالتَّأْبِيدُ : التَّخْلِيدُ . وَأَبَدَ بِالْمَكَانِ يَأْبِدُ ، بِالْكَسْرِ ، أُبُودَا : أَقَامَ بِهِ وَلَمْ يَبْرَحْهُ . وَأَبَدْتُ بِهِ آبُدُ أُبُودًا كَذَلِكَ . وَأَبَدَتِ الْبَهِيمَةُ تَأْبُدُ وَتَأْبِدُ أَيْ تَوَحَّشَتْ . وَأَبَدَتِ الْوَحْشَ تَأْبُدُ وَتَأْبِدُ أُبُودًا وَتَأَبَّدَتْ تَأَبُّدًا : تَوَحَّشَتْ . وَالتَّأَبُّدُ : التَّوَحُّشُ . وَأَبِدَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ : تَوَحَّشَ ، فَهُوَ أَبِدٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَافْتَنَّ بَعْدَ تَمَامِ الظِّمْءِ نَاجِيَةً مِثْلَ الْهِرَاوَةِ ثِنْيًا بِكْرُهَا أَبِدُ أَيْ : وَلَدُهَا الْأَوَّلُ قَدْ تَوَحَّشَ مَعَهَا . وَالْأَوَابِدُ وَالْأُبَّدُ : الْوَحْشُ ، الذَّكَرُ آبِدٌ وَالْأُنْثَى آبِدَةٌ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَقَائِهَا عَلَى الْأَبَدِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمْ يَمُتْ وَحْشِيٌّ حَتْفَ أَنْفِهِ قَطُّ إِنَّمَا مَوْتُهُ عَنْ آفَةٍ وَكَذَلِكَ الْحَيَّةُ فِيمَا زَعَمُوا ، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : وَذِي تَنَاوِيرَ مَمْعُونٍ لَهُ صَبَحٌ يَغْذُو أَوَابِدَ قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهَارَا يَعْنِي بِالْأَمْهَارِ جِحَاشَهَا . وَأَفْلَيْنَ : صِرْنَ إِلَى أَنْ كَبُرَ أَوْلَادُهُنَّ وَاسْتَغْنَتْ عَنِ الْأُمَّهَاتِ . وَالْأَبُودُ : كَالْأَبَدِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : أَرَى الدَّهْرَ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ أَبُودٌ بِأَطْرَافِ الْمَنَاعَةِ جَلْعَدُ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : أَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا ) الْأَوَابِدُ جَمْعُ آبِدَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَوَحَّشَتْ وَنَفَرَتْ مِنَ الْإِنْسِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّارِ إِذَا خَلَا مِنْهَا أَهْلُهَا وَخَلَّفَتْهُمُ الْوَحْشُ بِهَا : قَدْ تَأَبَّدَتْ ، قَالَ لَبِيدٌ : بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا وَتَأَبَّدَ الْمَنْزِلَ أَيْ : أَقْفَرَ وَأَلِفَتْهُ الْوُحُوشُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَأَرَاحَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجَيْنِ ، وَمِنْ كُلِّ آبِدَةٍ اثْنَتَيْنِ ، تُرِيدُ أَنْوَاعًا مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْشِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَاءَ بِآبِدَةٍ ؛ أَيْ : بِأَمْرٍ عَظِيمٍ يُنْفَرُ مِنْهُ وَيُسْتَوْحَشُ . وَتَأَبَّدَتِ الدَّارُ : خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا وَصَارَ فِيهَا الْوَحْشُ تَرْعَاهُ . وَأَتَانٌ أَبِدٌ : وَحْشِيَّةٌ . وَالْآبِدَةُ : الدَّاهِيَةُ تَبْقَى عَلَى الْأَبَدِ . وَالْآبِدَةُ : الْكَلِمَةُ أَوِ الْفِعْلَةُ الْغَرِيبَةُ . وَجَاءَ فُلَانٌ بِآبِدَةٍ ؛ أَيْ : بِدَاهِيَةٍ يَبْقَى ذِكْرُهَا عَلَى الْأَبَدِ . وَيُقَالُ لِلشَّوَارِدِ مِنَ الْقَوَافِي أَوَابِدُ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ : لَنْ تُدْرِكُوا كَرَمِي بِلُؤْمِ أَبِيكُمُ وَأَوَابِدِي بِتَنَحُّلِ الْأَشْعَارِ وَيُقَالُ لِلْكَلِمَةِ الْوَحْشِيَّةِ : آبِدَةٌ ، وَجَمْعُهَا الْأَوَابِدُ . وَيُقَالُ لِلطَّيْرِ الْمُقِيمَةِ بِأَرْضٍ شِتَاءَهَا وَصَيْفَهَا : أَوَابِدُ مِنْ أَبَدَ بِالْمَكَانِ يَأْبِدُ فَهُوَ آبِدٌ ، فَإِذَا كَانَتْ تَقْطَعُ فِي أَوْقَاتِهَا فَهِيَ قَوَاطِعُ ، وَالْأَوَابِدُ ضِدُّ الْقَوَاطِعِ مِنَ الطَّيْرِ . وَأَتَانٌ أَبِدٌ : فِي كُلِّ عَامٍ تَلِدُ . قَالَ : وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعِلٌ إِلَّا أَبِدٌ وَأَبِلٌ وَبَلِحٌ وَنَكِحٌ وَخَطِبٌ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ فَيَبْنِي عَلَى هَذِهِ الْأَحْرُفِ مَا لَمْ يُسْمَعْ عَنِ الْعَرَبِ ، ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَبِدُ الْأَتَانُ تَلِدُ كُلَّ عَامٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَبِلٌ وَأَبِدٌ مَسْمُوعَانِ ، وَأَمَّا نَكِحٌ وَخَطِبٌ فَمَا سَمِعْتُهُمَا وَلَا حَفِظْتُهُمَا عَنْ ثِقَةٍ ، وَلَكِنْ يُقَالُ نِكْحٌ وَخِطْبٌ . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : نَاقَةٌ أَبِدَةٌ إِذَا كَانَتْ وَلُودًا ، قَيَّدَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَحْسَبُهُمَا لُغَتَيْنِ أَبِدٌ وَإِبِدٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْإِبْدُ عَلَى وَزْنِ الْإِبِلِ الْوَلُودِ مِنْ أَمَةٍ أَوْ أَتَانٍ ، وَقَوْلُهُمْ : لَنْ يُقْلِعَ الْجَدُّ النَّكِدْ إِلَّا بِجَدِّ ذِي الْإِبِدْ فِي كُلِّ مَا عَامٍ تَلِدْ وَالْإِبِدُ هَاهُنَا : الْأَمَةُ لِأَنَّ كَوْنَهَا وَلُودًا حِرْمَانٌ وَلَيْسَ بِجَدٍّ ؛ أَيْ : لَا تَزْدَادُ إِلَّا شَرًّا . وَالْإِبِدُ : الْجَوَارِحُ مِنَ الْمَالِ ، وَهِيَ الْأَمَةُ وَالْفَرَسُ الْأُنْثَى وَالْأَتَانُ يُنْتَجْنَ فِي كُلِّ عَامٍ . وَقَالُوا : لَنْ يَبْلُغَ الْجَدُّ النَّكِدْ ، إِلَّا الْإِبِدِ ، فِي كُلِّ عَامٍ تَلِدُ ، يَقُولُ : لَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ فَيَذْهَبُ بِنَكَدِهِ إِلَّا الْمَالُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمَالُ . وَيُقَالُ : وَقَفَ فُلَانٌ أَرْضَهُ وَقْفًا مُؤَبَّدًا إِذَا جَعَلَهَا حَبِيسًا لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ . وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الدُّنْيَا أَمَدٌ وَالْآخِرَةُ أَبَدٌ . وَأَبِدَ عَلَيْهِ أَبَدًا : غَضِبَ كَعَبَدَ وَأَمِدَ وَوَبِدَ وَوَمِدَ عَبْدًا وَأَمَدًا وَوَبَدًا وَوَمَدًا . وَأَبِيدَةُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ : فَمَا أَبِيدَةُ مِنْ أَرْضٍ فَأَسْكُنَهَا وَإِنْ تَجَاوَرَ فِيهَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَمَأْبِدُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ مَابِدٌ عَلَى فَاعِلٍ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَبَدَ . وَالْأُبَيْدُ : نَبَاتٌ مِثْلُ زَرْعِ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ وَلَهُ سُنْبُلَةٌ كَسُنْبُلَةِ الدُّخْنَةِ فِيهَا حَبٌّ صَغِيرٌ أَصَغَرُ مِنَ الْخَرْدَلِ وَهِيَ مُسَمِّنَةٌ لِلْمَالِ جِدًّا .
[ أبل ] أبل : الْإِبِلُ وَالْإِبْلُ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : مَعْرُوفٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ ، وَإِذَا صَغَّرْتَهَا دَخَلَتْهَا التَّاءُ فَقُلْتَ : أُبَيْلَةٌ وَغُنَيْمَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْإِبِلِ : إِبْلٌ ؛ يُسَكِّنُونَ الْبَاءَ لِلتَّخْفِيفِ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ إِبِلَانِ ؛ قَالَ : لِأَنَّ إِبِلًا اسْمٌ لَمْ يُكَسَّرْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : إِنَّمَا ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى الْإِينَاسِ بِتَثْنِيَةِ الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَمْعِ فَهُوَ يُوَجِّهُهَا إِلَى لَفْظِ الْآحَادِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : : لَمْ يُكَسَّرْ عَلَيْهِ ؛ لَمْ يُضْمَرْ فِي يُكَسَّرُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّهُ لَيَرُوحَ عَلَى فُلَانٍ إِبِلَانِ إِذَا رَاحَتْ إِبِلٌ مَعَ رَاعٍ وَإِبِلٌ مَعَ رَاعٍ آخَرَ ، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِبِلِ الصِّرْمَةُ ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتِ الذَّوْدَ إِلَى الثَلَاثِينَ ، ثُمَّ الْهَجْمَةُ أَوَّلُهَا الْأَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَتْ ، ثُمَّ هُنَيْدَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، التَّهْذِيبُ : وَيَجْمَعُ الْإِبِلَ آبَالٌ . وَتَأَبَّلَ إِبِلًا : اتَّخَذَهَا . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : سَمِعْتُ رَدَّادًا رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ : تَأَبَّلَ فُلَانٌ إِبِلًا وَتَغَنَّمَ غَنَمًا إِذَا اتَّخَذَ إِبِلًا وَغَنَمًا وَاقْتَنَاهَا . وَأَبَّلَ الرَّجُلُ ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، كَثُرَتْ إِبِلُهُ ، وَقَالَ طُفَيْلٌ فِي تَشْدِيدِ الْبَاءِ : فَأَبَّلَ وَاسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ بَعْدَمَا أَسَافَ وَلَوْلَا سَعْيُنَا لَمْ يُؤَبِّلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ : إِنَّ " أَبَّلَ " فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى كَثُرَتْ إِبِلُهُ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَ " أَسَافَ " هُنَا : قَلَّ مَالُهُ ، وَقَوْلُهُ : " اسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ " أَيْ : حَسُنَتْ حَالُهُ . وَأُبِّلَتِ الْإِبِلُ أَيِ : اقْتُنِيَتْ ، فَهِيَ مَأْبُولَةٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْإِبِلِ إِبَلِيٌّ ، يَفْتَحُونَ الْبَاءَ اسْتِيحَاشًا لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ . وَرَجُلٌ آبِلٌ وَأَبِلٌ وَإِبَلِيٌّ وَإِبِلِيٌّ : ذُو إِبِلٍ ، وَأَبَّالٌ : يَرْعَى الْإِبِلَ . وَأَبِلَ يَأْبَلُ أَبَالَةً مِثْلَ شَكِسَ شَكَاسَةً وَأَبِلَ أَبَلًا ، فَهُوَ آبِلٌ وَأَبِلٌ : حَذَقَ مَصْلَحَةَ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ ، وَزَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ ذَلِكَ إِيضَاحًا فَقَالَ : حَكَى الْقَالِي عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّهُ قَالَ : رَجُلٌ آبِلٌ ؛ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ إِذَا كَانَ حَاذِقًا بِرِعْيَةِ الْإِبِلِ وَمَصْلَحَتِهَا ، قَالَ : وَحَكَى فِي فِعْلِهِ أَبِلَ أَبَلًا ، بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، قَالَ : وَحَكَى أَبُو نَصْرٍ أَبَلَ يَأْبُلُ أَبَالَةً ، قَالَ : وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَذَكَرَ الْإِبَالَةَ فِي فِعَالَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ ، مِثْلَ : الْإِمَارَةِ وَالنِّكَايَةِ ، قَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِيَالَةُ وَالْعِيَاسَةُ ، فَعَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ تَكُونُ الْإِبَالَةُ مَكْسُورَةً لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ مِثْلَ الْإِمَارَةِ ، وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَتَكُونُ مَصْدَرًا عَلَى الْأَصْلِ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ أَبَلَ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ آبِلٌ بِالْمَدِّ ، وَمَنْ قَالَهُ أَبِلَ بِالْكَسْرِ قَالَ فِي الْفَاعِلِ أَبِلٌ بِالْقَصْرِ ، قَالَ : وَشَاهِدُ آبِلٍ بِالْمَدِّ عَلَى فَاعِلٍ قَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ : فَنَأَتْ وَانْتَوَى بِهَا عَنْ هَوَاهَا شَظِفُ الْعَيْشِ آبِلٌ سَيَّارُ وَشَاهِدُ أَبِلٍ بِالْقَصْرِ عَلَى فَعِلٍ قَوْلُ الرَّاعِي : صُهْبٌ مَهَارِيسُ أَشْبَاهٌ مُذَكَّرَةٌ فَاتَ الْعَزِيبَ بِهَا تُرْعِيَّةٌ أَبِلُ وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ أَيْضًا : تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبُهُ يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الْهَجْمَةِ الْأَبِلْ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : هَذَا مِنْ آبِلِ النَّاسِ ؛ أَيْ : أَشَدِّهِمْ تَأَنُّقًا فِي رِعْيَةِ الْإِبِلِ وَأَعْلَمِهِمْ بِهَا ، قَالَ : وَلَا فِعْلَ لَهُ . وَإِنَّ فُلَانًا لَا يَأْتَبِلُ أَيْ لَا يَثْبُتُ عَلَى رِعْيَةِ الْإِبِلِ وَلَا يُحْسِنُ مِهْنَتَهَا ، وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا رَاكِبًا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَا يَثْبُتُ عَلَى الْإِبِلِ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا . وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ عُمَانَ وَمَعَهُ أَبٌ كَبِيرٌ يَمْشِي فَقُلْتُ لَهُ : احْمِلْهُ ! فَقَالَ : لَا يَأْتَبِلُ ؛ أَيْ : لَا يَثْبُتُ عَلَى الْإِبِلِ إِذْ رَكِبَهَا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ مَعْنَى لَا يَأْتَبِلُ : لَا يُقِيمُ عَلَيْهَا فِيمَا يُصْلِحُهَا . وَرَجُلٌ أَبِلٌ بِالْإِبِلِ بَيِّنُ الْأَبَلَةِ إِذَا كَانَ حَاذِقًا بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا ، قَالَ الرَّاجِزُ : إِنَّ لَهَا لَرَاعِيًا جَرِيَّا أَبْلًا بِمَا يَنْفَعُهَا ، قَوِيَّا لَمْ يَرْعَ مَأْزُولًا وَلَا مَرْعِيَّا حَتَّى عَلَا سَنَامَهَا عُلِيَّا قَالَ ابْنُ هَاجَكَ : أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ لِلرَّاعِي : يَسُنُّهَا آبِلٌ مَا إِنْ يُجَزِّئُهَا جُزْءًا شَدِيدًا وَمَا إِنْ تَرْتَوِي كَرَعَا الْفَرَّاءُ : إِنَّهُ لَأَبِلُ مَالٍ عَلَى فِعْلٍ وَتُرْعِيَّةُ مَالٍ وَإِزَاءُ مَالٍ إِذَا كَانَ قَائِمًا عَلَيْهَا . وَيُقَالُ : رَجُلٌ أَبِلُ مَالٍ بِقَصْرِ الْأَلِفِ وَآبِلُ مَالٍ بِوَزْنِ عَابِلٍ مِنْ آلَهُ يَؤُولُهُ إِذَا سَاسَهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ آبِلٌ بِوَزْنِ عَابِلٍ . وَتَأْبِيلُ الْإِبِلِ : صَنْعَتُهَا وَتَسْمِينُهَا ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً ، يَعْنِي أَنَّ الْمَرْضِيَّ الْمُنْتَخَبَ مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّةِ وُجُودِهِ كَالنَّجِيبِ مِنَ الْإِبِلِ الْقَوِيِّ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سُوءَ مَغَبَّتِهَا ، وَضَرَبَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَرُوا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا ، فَرَغِبَ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ؛ أَيْ : أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ ، وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، النَّجِيبُ التَّامُّ الْخَلْقِ الْحَسَنُ الْمَنْظَرِ ، قَالَ : وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَأَبَلَتِ الْإِبِلُ ، وَالْوَحْشُ تَأْبِلُ وَتَأْبُلُ أَبْلًا وَأَبُولًا وَأَبِلَتْ وَتَأَبَّلَتْ : جَزَأَتْ عَنِ الْمَاءِ بِالرُّطْبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : وَإِذَا حَرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَرَتْ أَوْ قِرَابِي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ الْوَاحِدُ آبِلٌ وَالْجَمْعُ أُبَّالٌ مِثْلَ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرٍو : أَوَابِلُ كَالْأَوْزَانِ حُوشٌ نُفُوسُهَا يُهَدِّرُ فِيهَا فَحْلُهَا وَيَرِيسُ يَصِفُ نُوقًا شَبَّهَهَا بِالْقُصُورِ سِمَنًا ، أَوَابِلُ : جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ ، وُحُوشٌ : مُحَرَّمَاتُ الظُّهُورِ لِعِزَّةِ أَنْفُسِهَا . وَتَأَبَّلَ الْوَحْشِيُّ إِذَا اجْتَزَأَ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ . وَأَبَلَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَتَأَبَّلَ : اجْتَزَأَ عَنْهَا ، وَفِي الصِّحَاحِ وَأَبَلَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ غِشْيَانِهَا وَتَأَبَّلَ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ وَهْبٍ : أَبَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِهِ الْمَقْتُولِ كَذَا وَكَذَا عَامًا لَا يُصِيبُ حَوَّاءَ ؛ أَيِ : امْتَنَعَ مِنْ غِشْيَانِهَا ، وَيُرْوَى : لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ تَأَبَّلَ آدَمُ عَلَى حَوَّاءَ ؛ أَيْ : تَرَكَ غِشْيَانَ حَوَّاءَ حُزْنًا عَلَى وَلَدِهِ وَتَوَحَّشَ عَنْهَا . وَأَبَلَتِ الْإِبِلُ بِالْمَكَانِ أُبُولًا : أَقَامَتْ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : بِهَا أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَاهُمَا فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا اسْتَعَارَهُ هُنَا لِلظَّبْيَةِ ، وَقِيلَ : أَبَلَتْ جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ . وَإِبِلٌ أَوَابِلُ وَأُبَّلٌ وَأُبَّالٌ وَمُؤَبَّلَةٌ : كَثِيرَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي جُعِلَتْ قَطِيعًا قَطِيعًا ، وَقِيلَ : هِيَ الْمُتَّخَذَةُ لَلْقِنْيَةِ ، وَفِي حَدِيثِ ضَوَالِّ الْإِبِلِ : أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ أُبَّلًا مُؤَبَّلَةً لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ ، قَالَ : إِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ مُهْمَلَةً قِيلَ : إِبِلٌ أُبَّلٌ ، فَإِذَا كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ قِيلَ : إِبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ ، أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ لِكَثْرَتِهَا مُجْتَمِعَةً حَيْثُ لَا يُتَعَرَّضُ إِلَيْهَا ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ : عَفَتْ بَعْدَ الْمُؤَبَّلِ فَالشَّوِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَّرَ حَمْلًا عَلَى الْقَطِيعِ أَوِ الْجَمْعِ أَوِ النَّعَمِ ؛ لِأَنَّ النَّعَمَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : أَكُلَّ عَامٍ نَعَمًا تَحْوُونَهْ وَقَدْ يَكُونُ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَاحِدَ ، وَلَكِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ فَالشَّوِيُّ ، وَالشَّوِيُّ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَإِبِلٌ أَوَابِلُ : قَدْ جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ . وَالْإِبِلُ الْأُبَّلُ : الْمُهْمَلَةُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَرَاحَتْ فِي عَوَازِبَ أُبَّلِ الْجَوْهَرِيُّ : وَإِبِلٌ أُبَّلٌ مِثَالُ قُبَّرٍ ؛ أَيْ : مُهْمَلَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ فَهِيَ إِبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ . الْأَصْمَعِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : مَنْ قَرَأَهَا : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ بِالتَّخْفِيفِ يَعْنِي بِهِ الْبَعِيرَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ يَبْرُكُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحُمُولَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ قَالَ الْإِبِلُ : السَّحَابُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَاءَ لِلْمَطَرِ . وَأَرْضٌ مَأْبَلَةٌ ؛ أَيْ : ذَاتُ إِبِلٍ . وَأَبَلَتِ الْإِبِلُ : هَمَلَتْ فَهِيَ آبِلَةٌ تَتْبَعُ الْأُبُلَ وَهِيَ الْخِلْفَةُ تَنْبُتُ فِي الْكَلَأِ الْيَابِسِ بَعْدَ عَامٍ . وَأَبِلَتْ أَبَلًا وَأُبُولًا : كَثُرَتْ . وَأَبَلَتْ تَأْبِلُ : تَأَبَّدَتْ . وَأَبَلَ يَأْبِلُ أَبْلًا : غَلَبَ وَامْتَنَعَ ، عَنْ كُرَاعٍ ، وَالْمَعْرُوفُ أَبَّلَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِبَّوْلُ طَائِرٌ يَنْفَرِدُ مِنَ الرَّفِّ وَهُوَ السَّطْرُ مِنَ الطَّيْرِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِبِّيلُ وَالْإِبَّوْلُ وَالْإِبَّالَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ، قَالَ : أَبَابِيلُ هَطْلَى مِنْ مُرَاحٍ وَمُهْمَلِ وَقِيلَ : الْأَبَابِيلُ جَمَاعَةٌ فِي تَفْرِقَةٍ ، وَاحِدُهَا إِبِّيلٌ وَإِبَّوْلٌ ، وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى أَنَّ الْأَبَابِيلَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبَابِيدَ وَشَمَاطِيطَ وَشَعَالِيلَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِبِّيلٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَجِدِ الْعَرَبَ تَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ وَقِيلَ : إِبَّالَةُ وَأَبَابِيلُ ، وَإِبَّالَةُ كَأَنَّهَا جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : إِبَّوْلٌ وَأَبَابِيلُ مِثْلَ عِجَّوْلٍ وَعَجَاجِيلَ ، قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِبِّيلٌ عَلَى فِعِّيلٍ لِوَاحِدِ أَبَابِيلَ ، وَزَعَمَ الرُّؤَاسِيُّ أَنَّ وَاحِدَهَا إِبَّالَةٌ . التَّهْذِيبُ أَيْضًا : وَلَوْ قِيلَ : وَاحِدُ الْأَبَابِيلِ إِيبَالَةٌ كَانَ صَوَابًا كَمَا قَالُوا : دِينَارٌ وَدَنَانِيرُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : طَيْرًا أَبَابِيلَ جَمَاعَاتٌ مِنْ هَاهُنَا وَجَمَاعَاتٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَقِيلَ : طَيْرٌ أَبَابِيلُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِبِّيلًا إِبِّيلًا ؛ أَيْ : قَطِيعًا خَلْفَ قَطِيعٍ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ : جَاءَتْ إِبِلُكَ أَبَابِيلَ أَيْ : فِرَقًا ، وَطَيْرٌ أَبَابِيلُ ، قَالَ : وَهَذَا يَجِيءُ فِي مَعْنَى التَّكْثِيرِ وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : جَاءَ فُلَانٌ فِي أُبُلَّتِهِ وَإِبَّالَتِهِ ؛ أَيْ : فِي قَبِيلَتِهِ . وَأَبَّلَ الرَّجُلَ : كَأَبَّنَهُ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي ، اللِّحْيَانِيِّ : أَبَّنْتُ الْمَيِّتَ تَأْبِينًا وَأَبَّلْتُهُ تَأْبِيلًا إِذَا أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَالْأَبِيلُ : الْعَصَا . وَالْأَبِيلُ وَالْأَبِيلَةُ وَالْإِبَّالَةُ : الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ . التَّهْذِيبُ : وَالْإِيبَالَةُ الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَطَبِ . وَمَثَلٌ يُضْرَبُ : ضِغْثٌ عَلَى إِيبَالَةٍ أَيْ : زِيَادَةٌ عَلَى وِقْرٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : ضِغْثٌ عَلَى إِبَّالَةٍ ، غَيْرَ مَمْدُودٍ لَيْسَ فِيهَا يَاءٌ ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا أَيْ : بَلِيَّةٌ عَلَى أُخْرَى كَانَتْ قَبْلَهَا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا تَقُلْ إِيبَالَةٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ إِذَا كَانَ عَلَى فِعَّالَةٍ بِالْهَاءِ ، لَا يُبْدَلُ مِنْ أَحَدِ حَرْفَيْ تَضْعِيفِهِ يَاءً مِثْلَ صِنَّارَةٍ وَدِنَّامَةٍ ، وَإِنَّمَا يُبْدَلُ إِذَا كَانَ بِلَا هَاءٍ مِثْلَ دِينَارٍ وَقِيرَاطٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِبَالَةٌ مُخَفَّفًا ، وَيَنْشُدُ لِأَسْمَاءِ بْنِ خَارِجَةَ : لِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤَالَهْ ضِغْثٌ يَزِيدُ عَلَى إِبَالَهْ فَلَأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصًا أَوْسًا أُوَيْسُ مِنَ الْهَبَالَهْ وَالْأَبِيلُ : رَئِيسُ النَّصَارَى ، وَقِيلَ : هُوَ الرَّاهِبُ ، وَقِيلَ : الرَّاهِبُ الرَّئِيسُ ، وَقِيلَ : صَاحِبُ النَّاقُوسِ ، وَهُمُ الْأَبِيلُونَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْجِنِّ : أَمَا وَدِمَاءٍ مَائِرَاتٍ تَخَالُهَا عَلَى قُنَّةِ الْعُزَّى أَوِ النَّسْرِ عَنْدَمَا وَمَا قَدَّسَ الرُّهْبَانُ فِي كُلِّ هَيْكَلٍ أَبِيلَ الْأَبِيلِينَ الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَا لَقَدْ ذَاقَ مِنَّا عَامِرٌ يَوْمَ لَعْلَعٍ حُسَامًا إِذَا مَا هُزَّ بِالْكَفِّ صَمَّمَا قَوْلُهُ : " أَبِيلُ الْأَبِيلِينَ " : أَضَافَهُ إِلَيْهِمْ عَلَى التَّسْنِيعِ لِقَدْرِهِ ، وَالتَّعْظِيمِ لِخَطَرِهِ ، وَيُرْوَى : أَبِيلَ الْأَبِيلِيِّينَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَا عَلَى النَّسَبِ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبِيلَ الْأَبِيلِيِّينَ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّيْخُ ، وَالْجَمْعُ آبَالٌ ، وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ أَوْرَدَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِيهَا : عَلَى قُنَّةِ الْعُزَّى وَبِالنَّسْرِ عِنْدَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي النَّسْرِ زَائِدَتَانِ لِأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الْأَوْبَرِ قَالَ : وَمَا - فِي قَوْلِهِ وَمَا قَدَّسَ - مَصْدَرِيَّةٌ ؛ أَيْ : وَتَسْبِيحُ الرُّهْبَانِ أَبِيلَ الْأَبِيلِيِّينَ . وَالْأَيْبُلِيُّ : الرَّاهِبُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَعْجَمِيًّا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غَيَّرَتْهُ يَاءُ الْإِضَافَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ انْقَحَلَ ، وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَيْعِلٌ ، وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ بَيْتَ الْأَعْشَى : وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُسَمَّى أَبِيلَ الْأَبِيلِينَ ، الْأَبِيلُ بِوَزْنِ الْأَمِيرِ : الرَّاهِبُ ، سُمِّيَ بِهِ لِتَأَبُّلِهِ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكِ غِشْيَانِهِنَّ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَبَلَ يَأْبُلُ أَبَالَةً إِذَا تَنَسَّكَ وَتَرَهَّبَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : الْأَيْبُلِيُّ وَالْأَيْبُلُ صَاحِبُ النَّاقُوسِ الَّذِي يُنَقِّسُ النَّصَارَى بِنَاقُوسِهِ يَدْعُوهُمْ بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَنْشَدَ : وَمَا صَكَّ نَاقُوسَ الصَّلَاةِ أَبِيلُهَا وَقِيلَ : هُوَ رَاهِبُ النَّصَارَى ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : إِنَّنِي وَاللَّهِ فَاسْمَعْ حَلِفِي بِأَبِيلٍ كُلَّمَا صَلَّى جَأَرَ وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ الْأَبِيلَ فَيَحْلِفُونَ بِهِ كَمَا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ . وَالْأَبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الْوَخَامَةُ وَالثِّقَلُ مِنَ الطَّعَامِ . وَالْأَبَلَةُ : الْعَاهَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَبِعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الْأَبَلَةَ " ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأُبْلَةُ بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ ، رَأَيْتُ نُسْخَةً مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِيهَا حَاشِيَةٌ قَالَ : قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأُبْلَةُ بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ وَهْمٌ ، وَصَوَابُهُ الْأَبَلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ ، كَمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : " كُلُّ مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ ؛ أَيْ : ذَهَبَتْ مَضَرَّتُهُ وَشَرُّهُ ، وَيُرْوَى : وَبَلَتُهُ ، قَالَ : الْأَبَلَةُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ ، الثِّقَلُ وَالطَّلِبَةُ ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْوَبَالِ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَاوًا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّانِي فَقَدْ قُلِبَتْ وَاوُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هَمْزَةً كَقَوْلِهِمْ أَحَدٌ وَأَصْلُهُ وَحَدٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " كُلُّ مَالٍ زُكِّيَ فَقَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُ أَبَلَتُهُ " أَيْ : ثِقَلُهُ وَوَخَامَتُهُ . أَبُو مَالِكٍ : إِنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ أَبَلَةٌ وَلَا أَبْهٌ ؛ أَيْ : لَا عَيْبَ عَلَيْكَ فِيهِ . وَيُقَالُ : إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ أَبَلَتِهِ ؛ أَيْ : مِنْ تَبِعَتِهِ وَمَذَمَّتِهِ . ابْنُ بَزْرَجٍ : مَا لِي إِلَيْكَ أَبِلَةٌ ؛ أَيْ : حَاجَةٌ - بِوَزْنِ : عَبِلَةٌ - بِكَسْرِ الْبَاءِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَأُبِلْنَا " أَيْ : مُطِرْنَا وَابِلًا ، وَهُوَ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْقَطْرِ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ؛ مِثْلَ : أَكَدَ وَوَكَدَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَوَبَلَتْنَا " جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ . وَالْإِبْلَةُ : الْعَدَاوَةُ ، عَنْ كُرَاعٍ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَبَلَةُ الْحِقْدُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ : وَجَاءَتْ لِتَقْضِي الْحِقْدَ مِنْ أَبَلَاتِهَا فَثَنَّتْ لَهَا قَحْطَانُ حِقْدًا عَلَى حِقْدِ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ أَبَلَاتُهَا طَلِبَاتُهَا . وَالْأُبُلَّةُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : تَمْرٌ يُرَضُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ وَيُحْلَبُ عَلَيْهِ لَبَنٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الْفِدْرَةُ مِنَ التَّمْرِ ، قَالَ : فَيَأْكُلُ مَا رُضَّ مِنْ زَادِنَا وَيَأْبَى الْأُبُلَّةَ لَمْ تُرْضَضِ لَهُ ظَبْيَةٌ وَلَهُ عُكَّةٌ إِذَا أَنْفَضَ النَّاسُ لَمْ يُنْفِضِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأُبُلَّةُ الْأَخْضَرُ مِنْ حَمْلِ الْأَرَاكِ فَإِذَا احْمَرَّ فَكَبَاثٌ . وَيُقَالُ : الْآبِلَةُ عَلَى فَاعِلَةٍ . وَالْأُبُلَّةُ : مَكَانٌ بِالْبَصْرَةِ ، وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُرْبَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ قِيلَ : هُوَ اسْمٌ نَبَطِيٌّ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأُبُلَّةُ مَدِينَةٌ إِلَى جَنْبِ الْبَصْرَةِ . وَأُبْلَى : مَوْضِعٌ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ بِوَزْنِ حُبْلَى مَوْضِعٌ بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ : قَالَ زُنَيْمُ بْنُ حَرَجَةَ فِي دُرَيْدٍ : فَسَائِلْ بَنِي دُهْمَانَ أَيَّ سَحَابَةٍ عَلَاهُمْ بِأُبْلَى وَدْقُهَا فَاسْتَهَلَّتِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ السَّرَّاجُ : سَرَى مِثْلَ نَبْضِ الْعِرْقِ وَاللَّيْلُ دُونَهُ وَأَعْلَامُ أُبْلَى كُلُّهَا فَالْأَصَالِقُ وَيُرْوَى : وَأَعْلَامُ أَبْلٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : رِحْلَةُ أُبْلِيٍّ مَشْهُورَةٌ ، وَأَنْشَدَ : دَعَا لُبَّهَا غَمْرٌ كَأَنْ قَدْ وَرَدْنَهُ بِرِحْلَةِ أُبْلِيٍّ وَإِنْ كَانَ نَائِيَا وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ آبِلَ - وَهُوَ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْبَاءِ - مَوْضِعٌ لَهُ ذِكْرٌ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ يُقَالُ لَهُ آبِلُ الزَّيْتِ . وَأُبَيْلَى : اسْمُ امْرَأَةٍ ، قَالَ رُؤْبَةُ : قَالَتْ أُبَيْلَى لِي وَلَمْ أَسُبَّهْ مَا السِّنُّ إِلَّا غَفْلَةُ الْمُدَلَّهْ
[ أبخ ] أبخ : أَبَّخَهُ : لَامَهُ وَعَذَلَهُ ، لُغَةٌ فِي وَبَّخَهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَاهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَأُرَى هَمْزَتَهُ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنْ وَاوِ وَبَّخَهُ ، عَلَى أَنَّ بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ قَلِيلٌ كَوَنَاةٍ وَأَنَاةٍ ، وَوَحَدٍ وَأَحَدٍ .
[ أبن ] أبن : أَبَنَ الرَّجُلَ يَأْبُنُهُ وَيَأْبِنُهُ أَبْنًا : اتَّهَمَهُ وَعَابَهُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَبَنْتُهُ بِخَيْرٍ وَبِشَرٍّ آبُنُهُ وَآبِنُهُ أَبْنًا ، وَهُوَ مَأْبُونٌ بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ ، فَإِذَا أَضْرَبْتَ عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ : هُوَ مَأْبُونٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الشَّرُّ ، وَكَذَلِكَ ظَنَّهُ يَظُنُّهُ . اللَّيْثُ : يُقَالُ فُلَانٌ يُؤْبَنُ بِخَيْرٍ وَبِشَرٍّ ؛ أَيْ : يُزَنُّ بِهِ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ فُلَانٌ يُؤْبَنُ بِخَيْرٍ وَيُؤْبَنُ بِشَرٍّ ، فَإِذَا قُلْتَ : يُؤْبَنُ مُجَرَّدًا فَهُوَ فِي الشَّرِّ لَا غَيْرُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَةِ مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ أَيْ : لَا تُذْكَرُ فِيهِ النِّسَاءُ بِقَبِيحٍ وَيُصَانُ مَجْلِسُهُ عَنِ الرَّفَثِ وَمَا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ . يُقَالُ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبُنُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِخَلَّةِ سَوْءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأُبَنِ ، وَهِيَ الْعُقَدُ تَكُونُ فِي الْقِسِيِّ تُفْسِدُهَا وَتُعَابُ بِهَا . الْجَوْهَرِيُّ : أَبَنَهُ بِشَرٍّ يَأْبُنُهُ وَيَأْبِنُهُ اتَّهَمَهُ بِهِ . وَفُلَانٌ يُؤْبَنُ بِكَذَا أَيْ : يُذْكَرُ بِقَبِيحٍ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ ، قَالَ شَمِرٌ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ بِكَذَا وَكَذَا إِذَا أَزْنَنْتَهُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ وَآبُنُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِقَبِيحٍ وَقَذَفْتَهُ بِسُوءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ ، وَقَوْلُهُ : لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ ؛ أَيْ : لَا تُرْمَى بِسُوءٍ وَلَا تُعَابُ وَلَا يُذْكَرُ مِنْهَا الْقَبِيحُ وَمَا لَا يَنْبَغِي مِمَّا يُسْتَحَى مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : " أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي ؛ أَيِ : اتَّهَمُوهَا . وَالْأَبْنُ : التُّهْمَةُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " إِنْ نُؤْبَنْ بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ ؛ أَيْ : مَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْقِي فَنَعِيبَهُ بِذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَبَنَهُ ؛ أَيْ : مَا عَابَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنَّبَهُ - بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ - مِنَ التَّأْنِيبِ اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ . وَأَبَّنَ الرَّجُلَ : كَأَبَنَهُ . وَآبَنَ الرَّجُلَ وَأَبَّنَهُ ، كِلَاهُمَا : عَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَعَيَّرَهُ . وَالْأُبْنَةُ بِالضَّمِّ : الْعُقْدَةُ فِي الْعُودِ أَوْ فِي الْعَصَا ، وَجَمْعُهَا أُبَنٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : قَضِيبَ سَرَاءٍ كَثِيرَ الْأُبَنْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ أَيْضًا مَخْرَجُ الْغُصْنِ فِي الْقَوْسِ . وَالْأُبْنَةُ : الْعَيْبُ فِي الْخَشَبِ وَالْعُودِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ . وَيُقَالُ : لَيْسَ فِي حَسَبِ فُلَانٍ أُبْنَةٌ ، كَقَوْلِكَ : لَيْسَ فِيهِ وَصْمَةٌ . وَالْأُبْنَةُ : الْعَيْبُ فِي الْكَلَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ فِي الْأُبْنَةِ وَالْوَصْمَةِ ، وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : وَامْدَحْ بِلَالًا غَيْرَ مَا مُؤَبَّنِ تَرَاهُ كَالْبَازِي انْتَمَى لِلْمَوْكِنِ انْتَمَى : تَعَلَّى . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُؤَبَّنٌ مَعِيبٌ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ ، وَقِيلَ : غَيْرُ هَالِكٍ ؛ أَيْ : غَيْرُ مَبْكِيٍّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : قُومَا تَجُوبَانِ مَعَ الْأَنْوَاحِ وَأَبِّنَا مُلَاعِبَ الرِّمَاحِ وَمِدْرَهَ الْكَتِيبَةِ الرَّدَاحِ وَقِيلَ لِلْمَجْبُوسِ : مَأْبُونٌ ؛ لِأَنَّهُ يُزَنُّ بِالْعَيْبِ الْقَبِيحِ ، وَكَأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ أُبْنَةِ الْعَصَا ؛ لِأَنَّهَا عَيْبٌ فِيهَا . وَأُبْنَةُ الْبَعِيرِ : غَلْصَمَتُهُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْرًا وَسَحِيلَهُ : تُغَنِّيهِ مِنْ بَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ أُبْنَةٌ نَهُومٌ إِذَا مَا ارْتَدَّ فِيهَا سَحِيلُهَا تُغَنِّيهِ يَعْنِي الْعَيْرَ مِنْ بَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ ، وَهُمَا طَرَفَا اللَّحْيِ . وَالْأُبْنَةُ : الْعُقْدَةُ ، وَعَنَى بِهَا هَاهُنَا الْغَلْصَمَةَ ، وَالنَّهُومُ : الَّذِي يَنْحِطُ ؛ أَيْ : يَزْفِرُ ، يُقَالُ : نَهَمَ وَنَأَمَ فِيهَا فِي الْأُبْنَةِ ، وَالسَّحِيلُ : الصَّوْتُ . وَيُقَالُ : بَيْنَهُمْ أُبَنٌ ؛ أَيْ : عَدَاوَاتٌ . وَإِبَّانُ كُلِّ شَيْءٍ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : وَقْتُهُ وَحِينُهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ . يُقَالُ : جِئْتُهُ عَلَى إِبَّانِ ذَلِكَ أَيْ عَلَى زَمَنِهِ . وَأَخَذَ الشَّيْءَ بِإِبَّانِهِ أَيْ بِزَمَانِهِ ، وَقِيلَ : بِأَوَّلِهِ . يُقَالُ : أَتَانَا فُلَانٌ إِبَّانَ الرُّطَبِ ، وَإِبَّانَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ ، وَإِبَّانَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ أَيْ : أَتَانَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيُقَالُ : كُلُّ الْفَوَاكِهِ فِي إِبَّانِهَا أَيْ : فِي وَقْتِهَا ، قَالَ الرَّاجِزُ : أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا أَمَا تَرَى لِنُجْحِهَا إِبَّانَا وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : هَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ أَيْ وَقْتُ ظُهُورِهِ ، وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَّالًا ، وَقِيلَ : هِيَ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ فِعْلَانُ مِنْ أَبَّ الشَّيْءُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ ، وَمِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ يَا لَلْعَجَبِ أَيْ : يَا عَجَبُ تَعَالَ فَإِنَّهُ مِنْ إِبَّانِكَ وَأَحْيَانِكَ . وَأَبَّنَ الرَّجُلَ تَأْبِينًا وَأَبَّلَهُ : مَدَحَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَكَاهُ ، قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ : لَعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأْبِينِ هَالِكٍ وَلَا جَزِعًا مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخَيْرٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَقَالَ شَمِرٌ : التَّأْبِينُ الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مَدْحًا لِلْحَيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّاعِي : فَرَفَّعَ أَصْحَابِي الْمَطِيَّ وَأَبَّنُوا هُنَيْدَةً فَاشْتَاقَ الْعُيُونُ اللَّوَامِحُ قَالَ : مَدَحَهَا فَاشْتَاقُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهَا فَأَسْرَعُوا السَّيْرَ إِلَيْهَا شَوْقًا مِنْهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا مِنْهَا . وَأَبَنْتُ الشَّيْءَ : رَقَبْتُهُ ، وَقَالَ أَوْسٌ يَصِفُ الْحِمَارَ : يَقُولُ لَهُ الرَّاؤُونَ هَذَاكَ رَاكِبٌ يُؤَبِّنُ شَخْصًا فَوْقَ عَلْيَاءَ وَاقِفُ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ : رَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُوَبِّرُ ، قَالَ : وَمَعْنَى يُوَبِّرُ شَخْصًا ؛ أَيْ : يَنْظُرُ إِلَيْهِ لِيَسْتَبْيِنَهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيُوَبِّرُ أَثَرًا إِذَا اقْتَصَّهُ ، وَقِيلَ لِمَادِحِ الْمَيِّتِ : مُؤَبِّنٌ لِاتِّبَاعِهِ آثَارَ فِعَالِهِ وَصَنَائِعِهِ . وَالتَّأْبِينُ : اقْتِفَارُ الْأَثَرِ . الْجَوْهَرِيُّ : التَّأْبِينُ أَنْ تَقْفُوَ أَثَرَ الشَّيْءِ . وَأَبَّنَ الْأَثَرَ : وَهُوَ أَنْ يَقْتَفِرَهُ فَلَا يَضِحُ لَهُ وَلَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ . وَالتَّأْبِينُ : أَنْ يُفْصَدَ الْعِرْقُ وَيُؤْخَذَ دَمُهُ فَيُشْوَى وَيُؤْكَلُ ، عَنْ كُرَاعٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَبِنُ ، غَيْرُ مَمْدُودِ الْأَلِفِ عَلَى فَعِلٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، الْغَلِيظُ الثَّخِينُ . وَأَبَنُ الْأَرْضِ : نَبْتٌ يَخْرُجُ فِي رُؤُوسِ الْإِكَامِ ، لَهُ أَصْلٌ وَلَا يَطُولُ ، وَكَأَنَّهُ شَعْرٌ يُؤْكَلُ وَهُوَ سَرِيعُ الْخُرُوجِ سَرِيعُ الْهَيْجِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَبَانَانِ : جَبَلَانِ فِي الْبَادِيَةِ ، وَقِيلَ : هُمَا جَبَلَانِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَالْآخَرُ أَبْيَضُ ، فَالْأَبْيَضُ لِبَنِي أَسَدٍ ، وَالْأَسْوَدُ لَبَنِي فَزَارَةَ ، بَيْنَهُمَا نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ الرُّمَةُ ، بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ لَهُمَا ، قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ الظَّعَائِنَ : يَؤُمُّ بِهَا الْحُدَاةُ مِيَاهَ نَخْلٍ وَفِيهَا عَنْ أَبَانَيْنِ ازْوِرَارُ وَإِنَّمَا قِيلَ : أَبَانَانِ وَأَبَانٌ أَحَدُهُمَا ، وَالْآخَرُ مُتَالِعٌ ، كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ ، قَالَ لَبِيدٌ : دَرَسَ الْمَنَا بِمُتَالِعٍ وَأَبَانِ فَتَقَادَمَتْ بِالْحِبْسِ فَالسُّوبَانِ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلْجَبَلَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ أَبَانَانِ ، فَإِنَّ أَبَانَانِ اسْمُ عَلَمٍ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ زَيْدٍ وَخَالِدٍ ، قَالَ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ التَّثْنِيَةِ عَلَمًا وَإِنَّمَا عَامَّتُهَا نَكِرَاتٌ ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلَيْنِ وَغُلَامَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَكِرَةٌ غَيْرُ عَلَمٍ فَمَا بَالُ أَبَانَيْنِ صَارَا عَلَمًا ؟ وَالْجَوَابُ : أَنَّ زَيْدَيْنِ لَيْسَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مُصْطَحِبَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجَامِعُ صَاحِبَهُ وَيُفَارِقُهُ ، فَلَمَّا اصْطَحَبَا مَرَّةً وَافْتَرَقَا أُخْرَى لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُخَصَّا بَاسِمِ عَلَمٍ يُفِيدُهُمَا مِنْ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِنٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَأَمَا أَبَانَانِ فَجَبَلَانِ مُتَقَابِلَانِ لَا يُفَارِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، فَجَرَيَا لِاتِّصَالِ بَعْضِهِمَا بِبَعْضِ مَجْرَى الْمُسَمَّى الْوَاحِدِ نَحْوَ بَكْرٍ وَقَاسِمٍ ، فَكَمَا خُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْلَامِ بِاسْمٍ يُفِيدُهُ مِنْ أُمَّتِهِ ، كَذَلِكَ خُصَّ هَذَانِ الْجَبَلَانِ بِاسْمٍ يُفِيدُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْجِبِالِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ جَرَيَا مَجْرَى الْجَبَلِ الْوَاحِدِ ، فَكَمَا أَنَّ ثَبِيرًا وَيَذْبُلَ لَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَبَلًا وَاحِدًا مُتَّصِلَةً أَجْزَاؤُهُ خُصَّ بِاسْمٍ لَا يُشَارَكُ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ أَبَانَانِ لَمَّا لَمْ يَفْتَرِقْ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ كَانَا لِذَلِكَ كَالْجَبَلِ الْوَاحِدِ ، خُصَّا بَاسِمِ عَلَمٍ كَمَا خُصَّ يَذْبُلُ وَيَرَمْرَمُ وَشَمَامِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَاسِمِ عَلَمٍ ؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ : أَنْكَحَهَا فَقْدُهَا الْأَرَاقِمَ فِي جَنْبٍ وَكَانَ الْخِبَاءُ مِنْ أَدَمِ لَوْ بِأَبَانَيْنِ جَاءَ يَخْطُبُهَا رُمِّلَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقُولُ هَذَانِ أَبَانَانِ حَسَنَيْنِ ، تَنْصِبُ النَّعْتَ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وُصِفَتْ بِهِ مَعْرِفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ لَا تَزُولُ فَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَخَالَفَ الْحَيَوَانَ ، إِذَا قُلْتَ هَذَانِ زَيْدَانِ حَسَنَانِ ، تَرْفَعُ النَّعْتَ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وُصِفَتْ بِهَا نَكِرَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ تَنْصِبُ النَّعْتَ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وُصِفَتْ بِهِ مَعْرِفَةٌ ، قَالَ : يَعْنِي بِالْوَصْفِ هُنَا الْحَالَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ أَبَانَيْنِ وَعَرَفَاتٍ وَبَيْنَ زَيْدَيْنِ وَزَيْدِينَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ عَلَمًا لِرَجُلَيْنِ وَلَا لِرِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَجَعَلُوا الِاسْمَ الْوَاحِدَ عَلَمًا لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا : ائْتِ بِزَيْدٍ إِنَّمَا نُرِيدُ هَاتِ هَذَا الشَّخْصَ الَّذِي يَسِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا إِذَا قُلْنَا : جَاءَ زَيْدَانِ فَإِنَّمَا نَعْنِي شَخْصَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا قَدْ عُرِفَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأُثْبِتَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا : جَاءَ زَيْدُ بْنُ فُلَانٍ وَزَيْدُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنَّمَا نَعْنِي شَيْئَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا ائْتِ أَبَانَيْنِ فَإِنَّمَا نَعْنِي هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا اللَّذَيْنِ يَسِيرُ إِلَيْهِمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا امْرُرْ بِأَبَانِ كَذَا وَأَبَانِ كَذَا ؟ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَبَانَيْنِ اسْمًا لَهُمَا يُعْرَفَانِ بِهِ بِأَعْيَانِهِمَا ، وَلَيْسَ هَذَا فِي الْأَنَاسِيِّ وَلَا فِي الدَّوَابِّ ، إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِي الْأَمَاكِنِ وَالْجِبِالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَمَاكِنَ لَا تَزُولُ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَبَلَيْنِ دَاخِلًا عِنْدَهُمْ فِي مِثْلِ مَا دَخَلَ فِيهِ صَاحِبُهُ مِنَ الْحَالِ وَالثَّبَاتِ وَالْخِصْبِ وَالْقَحْطِ ، وَلَا يُشَارُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِتَعْرِيفٍ دُونَ الْآخَرِ فَصَارَا كَالْوَاحِدِ الَّذِي لَا يُزَايِلُهُ مِنْهُ شَيْءٌ حَيْثُ كَانَ فِي الْأَنَاسِيِّ وَالدَّوَابِّ وَالْإِنْسَانَانِ وَالدَّابَّتَانِ لَا يَثْبُتَانِ أَبَدًا ، يَزُولَانِ وَيَتَصَرَّفَانِ وَيُشَارُ إِلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ عَنْهُ غَائِبٌ ، وَقَدْ يُفْرَدُ فَيُقَالُ : أَبَانُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : كَأَنَّ أَبَانًا فِي أَفَانِينِ وَدْقِهِ كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ وَأَبَانُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " مِنْ كَذَا وَكَذَا إِلَى عَدَنَ أَبْيَنَ " ، أَبْيَنُ بِوَزْنِ أَحْمَرَ ، قَرْيَةٌ عَلَى جَانِبِ الْبَحْرِ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ عَدَنَ . وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : " قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّومِ : أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ؛ هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ ، اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ ، وَيُقَالُ لَهَا يُبْنَى بِالْيَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أبث ] أبث : أَبَثَ عَلَى الرَّجُلِ يَأْبِثُ أَبْثًا : سَبَّهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ خَاصَّةً . التَّهْذِيبُ : الْأَبْثُ الْفَقْرُ ، وَقَدْ أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَبِثُ الْأَشِرُ النَّشِيطُ قَالَ أَبُو زُرَارَةَ النَّصْرِيُّ : أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطًا أَبِثَا يَأْكُلُ لَحْمًا بَائِتًا قَدْ كَبِثَا كَبِثَ : أَنْتَنَ وَأَرْوَحَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَبِثَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ ، يَأْبَثُ : وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ اللَّبَنَ حَتَّى يَنْتَفِخَ وَيَأْخُذَهُ كَهَيْئَةِ السُّكْرِ قَالَ : وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ .
[ أبه ] أبه : أَبَهَ لَهُ يَأْبَهُ أَبْهًا ، وَأَبِهَ لَهُ وَبِهِ أَبَهًا : فَطِنَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَبِهَ لِلشَّيْءِ أَبَهًا نَسِيَهُ ثُمَّ تَفَطَّنَ لَهُ . وَأَبَّهَ الرَّجُلَ : فَطَّنَهُ ، وَأَبَّهَهُ : نَبَّهَهُ ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ . الْجَوْهَرِيُّ : مَا أَبَهْتُ لِلْأَمْرِ آبَهُ أَبْهًا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : مَا أَبِهْتُ لَهُ - بِالْكَسْرِ - آبَهُ أَبَهًا مِثْلَ نَبِهْتُ نَبَهًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَآبَهْتُهُ أَعْلَمْتُهُ ؛ وَأَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ : إِذْ آبَهَتْهُمْ وَلَمْ يَدْرُوا بِفَاحِشَةٍ وَأَرْغَمَتْهُمْ وَلَمْ يَدْرُوا بِمَا هَجَعُوا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ : " أَشَيْءٌ أَوْهَمْتُهُ لَمْ آبَهْ لَهُ أَوْ شَيْءٌ ذَكَّرْتُهُ إِيَّاهُ أَيْ لَا أَدْرِي أَهُوَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ وَكُنْتُ غَفَلْتُ عَنْهُ فَلَمْ آبَهْ لَهُ ، أَوْ شَيْءٌ ذَكَّرْتُهُ إِيَّاهُ وَكَانَ يَذْكُرُهُ بَعْدُ " . وَالْأُبَّهَةُ : الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرُ . وَرَجُلٌ ذُو أُبَّهَةٍ أَيْ : ذُو كِبْرٍ وَعَظَمَةٍ . وَتَأَبَّهَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ تَأَبُّهًا إِذَا تَكَبَّرَ وَرَفَعَ قَدْرَهُ عَنْهُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ : وَطَامِحٍ مِنْ نَخْوَةِ التَّأَبُّهِ وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَمْ مِنْ ذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلْتُهُ حَقِيرًا ؛ الْأُبَّهَةُ ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ لِلْبَاءِ : الْعَظَمَةُ وَالْبَهَاءُ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَخْزُومِيُّ ذَا بَأْوٍ وَأُبَّهَةٍ لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ ؛ يُرِيدُ أَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَكْثَرُهُمْ يَكُونُونَ هَكَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ : " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ أَيْ : لَا يُحْتَفَلُ بِهِ لِحَقَارَتِهِ . وَيُقَالُ لِلْأَبَحِّ : أَبَهُّ ، وَقَدْ بَهَّ يَبَهُّ أَيْ : بَحَّ يَبَحُّ .
[ أبت ] أبت : أَبَتَ الْيَوْمُ يَأْبِتُ وَيَأْبُتُ أَبْتًا وَأُبُوتًا ، وَأَبِتَ بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ أَبِتٌ وَآبِتٌ وَأَبْتٌ : كُلُّهُ بِمَعْنَى اشْتَدَّ حَرُّهُ وَغَمُّهُ ، وَسَكَنَتْ رِيحُهُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : مِنْ سَافِعَاتٍ وَهَجِيرٍ أَبْتِ وَهُوَ يَوْمٌ أَبْتٌ ، وَلَيْلَةٌ أَبْتَةٌ ، وَكَذَلِكَ حَمْتٌ ، وَحَمْتَةٌ ، وَمَحْتٌ ، وَمَحْتَةٌ : كُلُّ هَذَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيْضًا . وَأَبْتَةُ الْغَضَبِ : شِدَّتُهُ وَسَوْرَتُهُ . وَتَأَبَّتَ الْجَمْرُ : احْتَدَمَ .
[ أبهل ] أبهل : عَبْهَلَ الْإِبِلَ ؛ مِثْلَ : أَبْهَلَهَا ، وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ .
[ أبب ] أبب : الْأَبُّ : الْكَلَأُ ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِأَنَّهُ الْمَرْعَى . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَبُّ جَمِيعُ الْكَلَأِ الَّذِي تَعْتَلِفُهُ الْمَاشِيَةُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمَرْعَى كُلَّهُ أَبًّا . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَبُّ مَا يَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْفَاكِهَةُ مَا أَكَلَهُ النَّاسُ ، وَالْأَبُّ مَا أَكَلَتِ الْأَنْعَامُ ، فَالْأَبُّ مِنَ الْمَرْعَى لِلدَّوَابِّ كَالْفَاكِهَةِ لِلْإِنْسَانِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : جِذْمُنَا قَيْسٌ وَنَجْدٌ دَارُنَا وَلَنَا الْأَبُّ بِهِ وَالْمَكْرَعُ قَالَ ثَعْلَبٌ : الْأَبُّ كُلُّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنَ النَّبَاتِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ الْأَبُّ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ؛ قَرَأَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا وَقَالَ : فَمَا الْأَبُّ ؟ ثُمَّ قَالَ : مَا كُلِّفْنَا وَمَا أُمِرْنَا بِهَذَا . وَالْأَبُّ : الْمَرْعَى الْمُتَهَيِّئُ لِلرَّعْيِ وَالْقَطْعِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : فَجَعَلَ يَرْتَعُ أَبًّا وَأَصِيدُ ضَبًّا . وَأَبَّ لِلسَّيْرِ يَئِبُّ وَيَؤُبُّ أَبًّا وَأَبِيبًا وَأَبَابَةً : تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ وَتَجَهَّزَ . قَالَ الْأَعْشَى : صَرَمْتُ وَلَمْ أَصْرِمْكُمُ وَكَصَارِمِ أَخٌ قَدْ طَوَى كَشْحًا وَأَبَّ لِيَذْهَبَا أَيْ : صَرَمْتُكُمْ فِي تَهَيُّئِيِ لِمُفَارَقَتِكُمْ ، وَمَنْ تَهَيَّأَ لِلْمُفَارَقَةِ فَهُوَ كَمَنْ صَرَمَ . وَكَذَلِكَ ائْتَبَّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَبَبْتُ أَؤُبُّ أَبًّا إِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْمَسِيرِ وَتَهَيَّأْتَ . وَهُوَ فِي أَبَابِهِ وَإِبَابَتِهِ وَأَبَابَتِهِ ؛ أَيْ : فِي جِهَازِهِ . التَّهْذِيبُ : وَالْوَبُّ : التَّهَيُّؤُ لِلْحَمْلَةِ فِي الْحَرْبِ ، يُقَالُ : هَبَّ وَوَبَّ إِذَا تَهَيَّأَ لِلْحَمْلَةِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأَصْلُ فِيهِ أَبَّ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَبَّ إِذَا حَرَّكَ ، وَأَبَّ إِذَا هَزَمَ بِحَمْلَةٍ لَا مَكْذُوبَةَ فِيهَا . الْأَبُّ : النِّزَاعُ إِلَى الْوَطَنِ . وَأَبَّ إِلَى وَطَنِهِ يَؤُبُّ أَبًّا وَأَبَابَةً وَإِبَابَةً : نَزَعَ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ ابْنِ دُرَيْدٍ الْكَسْرُ ، وَأَنْشَدَ لِهِشَامٍ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ : وَأَبَّ ذُو الْمَحْضَرِ الْبَادِي إِبَابَتَهْ وَقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنَابَ تَخْيِيمِ وَأَبَّ يَدَهُ إِلَى سَيْفِهِ : رَدَّهَا إِلَيْهِ لِيَسْتَلَّهُ . وَأَبَّتْ أَبَابَةُ الشَّيْءِ وَإِبَابَتُهُ : اسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ . وَقَالُوا لِلظِّبَاءِ : إِنْ أَصَابَتِ الْمَاءَ فَلَا عَبَابَ ، وَإِنْ لَمْ تُصِبِ الْمَاءَ فَلَا أَبَابَ ؛ أَيْ : لَمْ تَأْتَبَّ لَهُ وَلَا تَتَهَيَّأُ لِطَلَبِهِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْأُبَابُ : الْمَاءُ وَالسَّرَابُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ : قَوَّمْنَ سَاجًا مُسْتَخَفَّ الْحِمْلِ تَشُقُّ أَعْرَافَ الْأُبَابِ الْحَفْلِ أَخْبَرَ أَنَّهَا سُفُنُ الْبَرِّ . وَأُبَابُ الْمَاءِ : عُبَابُهُ . قَالَ : أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَزُوقِ قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَيْسَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلًا مِنْ عَيْنِ عُبَابٍ ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ سَمِعْنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ فُعَالٌ مِنْ أَبَّ إِذَا تَهَيَّأَ . وَاسْتَئِبَّ أَبًا : اتَّخِذْهُ نَادِرٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَإِنَّمَا قِيَاسُهُ اسْتَأْبِ .
[ أبي ] أبي : الْإِبَاءُ ، بِالْكَسْرِ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَبَى فُلَانٌ يَأْبَى ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا مَعَ خُلُوِّهِ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ؛ أَيِ : امْتَنَعَ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ : يَرَاهُ النَّاسُ أَخْضَرَ مِنْ بَعِيدٍ وَتَمْنَعُهُ الْمَرَارَةُ وَالْإِبَاءُ فَهُوَ آبٍ وَأَبِيٌّ وَأَبَيَانٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ؛ قَالَ أَبُو الْمُجَشَّرِ ، جَاهِلِيٌّ : وَقَبْلَكَ مَا هَابَ الرِّجَالُ ظُلَامَتِي وَفَقَّأْتُ عَيْنَ الْأَشْوَسِ الْأَبَيَانِ أَبَى الشَّيْءَ يَأْبَاهُ إِبَاءً وَإِبَاءَةً : كَرِهَهُ . قَالَ يَعْقُوبُ : أَبَى يَأْبَى نَادِرٌ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : شَبَّهُوا الْأَلِفَ بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يَقْرَأُ . وَقَالَ مَرَّةً : أَبَى يَأْبَى ضَارَعُوا بِهِ حَسِبَ يَحْسِبُ ، فَتَحُوا كَمَا كَسَرُوا ، قَالَ : وَقَالُوا : يِئْبَى ، وَهُوَ شَاذٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَعَلَ يَفْعَلُ ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعَلَ لَمْ يُكْسَرْ أَوَّلُهُ فِي الْمُضَارِعِ ، فَكَسَرُوا هَذَا لِأَنَّ مُضَارِعَهُ مُشَاكِلٌ لِمُضَارِعِ فَعِلَ ، فَكَمَا كُسِرَ أَوَّلُ مُضَارِعِ فَعِلَ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ إِلَّا فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ كَذَلِكَ كَسَرُوا يَفْعَلُ هُنَا ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشُّذُوذِ أَنَّهُمْ تَجَوَّزُوا الْكَسْرَ فِي الْيَاءِ مِنْ يِئْبَى ، وَلَا يُكْسَرُ الْبَتَّةَ إِلَّا فِي نَحْوِ يَيْجَلُ ، وَاسْتَجَازُوا هَذَا الشُّذُوذَ فِي يَاءِ يِئْبَى ، لِأَنَّ الشُّذُوذَ قَدْ كَثُرَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَقَدْ قَالُوا أَبَى يَأْبِي ؛ أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : يَا إِبِلِي مَا ذَامُهُ فَتَأْبِيَهْ مَاءٌ رَوَاءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلِيَهْ جَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ كَأَتَى يَأْتِي . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ كُسِرَ أَوَّلُ الْمُضَارِعِ فَقِيلَ تِيبَى ؛ وَأَنْشَدَ : مَاءٌ رَوَاءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلِيَهْ هَذَا بِأَفْوَاهِكَ حَتَّى تِيبِيَهْ قَالَ الْفَرَّاءُ : لَمْ يَجِئْ عَنِ الْعَرَبِ حَرْفٌ عَلَى فَعَلَ يَفْعَلُ ، مَفْتُوحُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْغَابِرِ ، إِلَّا وَثَانِيهِ أَوْ ثَالِثُهُ أَحَدُ حُرُوفِ الْحَلْقِ غَيْرَ أَبَى يَأْبَى ، فَإِنَّهُ جَاءَ نَادِرًا ، قَالَ : وَزَادَ أَبُو عَمْرٍو رَكَنَ يَرْكُنُ ، وَخَالَفَهُ الْفَرَّاءُ فَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ : رَكَنَ يَرْكُنُ وَرَكِنَ يَرْكَنُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ فَعَلَ يَفْعَلُ مِمَّا لَيْسَ عَيْنُهُ وَلَامُهُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ إِلَّا أَبَى يَأْبَى ، وَقَلَاهُ يَقْلَاهُ ، وَغَشَى يَغْشَى ، وَشَجَا يَشْجَى ، وَزَادَ الْمُبَرِّدُ : جَبَى يَجْبَى ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ أَكْثَرُ الْعَرَبِ فِيهَا ، إِذَا تَنَغَّمَ ، عَلَى قَلَا يَقْلِي ، وَغَشِيَ يَغْشَى ، وَشَجَاهُ يَشْجُوهُ ، وَشَجِيَ يَشْجَى ، وَجَبَا يَجْبِي . وَرَجُلٌ أَبِيٌّ : ذُو إِبَاءٍ شَدِيدٍ إِذَا كَانَ مُمْتَنِعًا . وَرَجُلٌ أَبَيَانٌ : ذُو إِبَاءٍ شَدِيدٍ . وَيُقَالُ : تَأَبَّى عَلَيْهِ تَأَبِّيًا إِذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ أَبَّاءٌ إِذَا أَبَى أَنْ يُضَامَ . وَيُقَالُ : أَخَذَهُ أُبَاءٌ إِذَا كَانَ يَأْبَى الطَّعَامَ فَلَا يَشْتَهِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ " أَيْ : إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسَبُّبَ إِلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ . وَالْإِبَاءُ : أَشَدُّ الِامْتِنَاعِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ ، فَقِيلَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ ، فَقِيلَ : شَهْرًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ ، فَقِيلَ : يَوْمًا : فَقَالَ : أَبَيْتَ ؛ أَيْ : أَبَيْتَ أَنْ تَعْرِفَهُ فَإِنَّهُ غَيْبٌ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ بِبَيَانِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ " أَبَيْتُ " بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْخَبَرِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ ؛ وَأَبَى فُلَانٌ الْمَاءَ وَآبَيْتُهُ الْمَاءَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ الْفَارِسِيُّ : أَبَى زَيْدٌ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَآبَيْتُهُ إِبَاءَةً ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : قَدْ أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهِيَ صَادِيَّةٌ مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ وَالْآبِيَةُ : الَّتِي تَعَافُ الْمَاءَ ، وَهِيَ أَيْضًا الَّتِي لَا تُرِيدُ الْعَشَاءَ . وَفِي الْمَثَلِ : الْعَاشِيَةُ تُهَيِّجُ الْآبِيَةَ أَيْ : إِذَا رَأَتِ الْآبِيَةُ الْإِبِلَ الْعَوَاشِي تَبِعَتْهَا فَرَعَتْ مَعَهَا . وَمَاءٌ مَأْبَاةٌ : تَأْبَاهُ الْإِبِلُ . وَأَخَذَهُ أُبَاءٌ مِنَ الطَّعَامِ أَيْ : كَرَاهِيَةً لَهُ ، جَاؤُوا بِهِ عَلَى فُعَالٍ لِأَنَّهُ كَالدَّاءِ ، وَالْأَدْوَاءُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَيْهَا فُعَالٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ أَخَذَهُ أُبَاءٌ ، عَلَى فُعَالٍ ، إِذَا جَعَلَ يَأْبَى الطَّعَامَ . وَرَجُلٌ آبٍ مِنْ قَوْمٍ آبِّينَ وَأُبَاةٍ وَأُبِيٍّ وَأُبَّاءٍ ، وَرَجُلٌ أَبِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَبِيِّينَ ؛ قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ : إِنِّي أَبِيٌّ أَبِيٌّ ذُو مُحَافَظَةٍ وَابْنُ أَبِيٍّ أَبِيٍّ مِنْ أَبِيِّينَ شَبَّهَ نُونَ الْجَمْعِ بِنُونِ الْأَصْلِ فَجَرَّهَا . وَالْأَبِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ كَأَنَّهَا أَبَتِ اللِّقَاحَ . وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ : مِنْ تَحِيَّاتِ الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ يُحَيِّي أَحَدُهُمُ الْمَلِكَ يَقُولُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنٍ : قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبَيْتَ اللَّعْنَ ؛ هَذِهِ مِنْ تَحَايَا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمِ ، مَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَأْتِيَ مِنَ الْأُمُورِ مَا تُلْعَنُ عَلَيْهِ وَتُذَمُّ بِسَبَبِهِ . وَأَبِيتُ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّبَنِ إِبًى : انْتَهَيْتُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شِبَعٍ . وَرَجُلٌ أَبَيَّانٌ : يَأْبَى الطَّعَامَ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَأْبَى الدَّنِيَّةَ ، وَالْجَمْعُ إِبْيَانٌ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : آبَى الْمَاءُ أَيِ : امْتَنَعَ فَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِ إِلَّا بِتَغْرِيرٍ ، وَإِنْ نَزَلَ فِي الرَّكِيَّةِ مَاتِحٌ فَأَسِنَ فَقَدْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ ؛ أَيْ : خَاطَرَ بِهَا . وَأُوبِيَ الْفَصِيلُ يُوبِى إِيبَاءً ، وَهُوَ فَصِيلٌ مُوبًى إِذَا سَنِقَ لِامْتِلَائِهِ . وَأُوبِيَ الْفَصِيلُ عَنْ لَبَنِ أُمِّهِ أَيِ : اتَّخَمَ عَنْهُ لَا يَرْضَعُهَا . وَأَبَيَ الْفَصِيلُ أَبًى وَأُبْيَ : سَنِقَ مِنَ اللَّبَنِ وَأَخَذَهُ أُبَاءٌ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَبِيُّ النِّفَاسُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْأَبِيُّ الْمُمْتَنِعَةُ مِنَ الْعَلَفِ لِسَنَقِهَا ، وَالْمُمْتَنِعَةُ مِنَ الْفَحْلِ لِقِلَّةِ هَدَمِهَا . وَالْأُبَاءُ : دَاءٌ يَأْخُذَ الْعَنْزَ وَالضَّأْنَ فِي رُؤُوسِهَا مِنْ أَنْ تَشُمَّ أَبْوَالَ الْمَاعِزَةِ الْجَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ الْأَرْوَى ، أَوْ تَشْرَبَهَا أَوْ تَطَأَهَا فَتَرِمَ رُؤُوسُهَا وَيَأْخُذَهَا مِنْ ذَلِكَ صُدَاعٌ وَلَا يَكَادُ يَبْرَأُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأُبَاءُ عَرَضٌ يَعْرِضُ لِلْعُشْبِ مِنْ أَبْوَالِ الْأَرْوَى ، فَإِذَا رَعَتْهُ الْمَعَزُ خَاصَّةً قَتَلَهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ بَالَتْ فِي الْمَاءِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ الْمَعْزُ هَلَكَتْ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ أَبِيَ التَّيْسُ وَهُوَ يَأْبَى أَبًى ، مَنْقُوصٌ ، وَتَيْسٌ آبَى بَيِّنُ الْأَبَى إِذَا شَمَّ بَوْلَ الْأَرْوَى فَمَرِضَ مِنْهُ . وَعَنْزُ أَبْوَاءُ فِي تُيُوسٍ أُبْوٍ وَأَعْنُزٍ أُبْوٍ : وَذَلِكَ أَنْ يَشُمَّ التَّيْسُ مِنَ الْمِعْزَى الْأَهْلِيَّةِ بَوْلَ الْأُرْوِيَّةِ فِي مَوَاطِنِهَا فَيَأْخُذُهُ مِنْ ذَلِكَ دَاءٌ فِي رَأْسِهِ وَنُفَّاخٌ فَيَرِمُ رَأْسُهُ وَيَقْتُلُهُ الدَّاءُ ، فَلَا يَكَادُ يُقْدَرُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِهِ مِنْ مَرَارَتِهِ ، وَرُبَّمَا إِيبَتِ الضَّأْنُ مِنْ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضَّأْنِ ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ لِرَاعِي غَنَمٍ لَهُ أَصَابَتْهَا الْأُبَاءُ : فَقُلْتُ لِكَنَّازٍ تَدَكَّلْ فَإِنَّهُ أُبًى لَا أَظُنُّ الضَّأْنَ مِنْهُ نَوَاجِيَا فَمَا لَكِ مِنْ أَرْوَى تَعَادَيْتِ بِالْعَمَى وَلَاقَيْتِ كَلَّابًا مُطِلًّا وَرَامِيًا لَا أَظُنُّ الضَّأْنَ مِنْهُ نَوَاجِيَا أَيْ : مِنْ شِدَّتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَضُرُّهَا الْأُبَاءُ أَنَ يَقْتُلَهَا . تَيْسٌ أَبٍ وَآبَى وَعَنْزٌ أَبِيَّةٌ وَأَبْوَاءُ ، وَقَدْ أَبِيَ أَبًى . أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ وَالْأَحْمَرُ : قَدْ أَخَذَ الْغَنَمَ الْأُبَى ، مَقْصُورٌ ، وَهُوَ أَنْ تَشْرَبَ أَبْوَالَ الْأَرْوَى فَيُصِيبُهَا مِنْهُ دَاءٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُهُ تَشْرَبُ أَبْوَالَ الْأَرْوَى خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ تَشُمُّ كَمَا قُلْنَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ الْعَرَبَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : إِذَا شَمَّتِ الْمَاعِزَةُ السُّهْلِيَّةُ بَوْلَ الْمَاعِزَةِ الْجَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ الْأُرْوِيَّةُ ، أَخَذَهَا الصُّدَاعُ فَلَا تَكَادُ تَبْرَأُ ، فَيُقَالُ : قَدْ أَبِيَتْ تَأْبَى أَبًى . وَفَصِيلٌ مُوبًى : وَهُوَ الَّذِي يَسْنَقُ حَتَّى لَا يَرْضَعَ ، وَالدَّقَى الْبَشَمُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّضْعِ أُخِذَ الْبَعِيرُ أَخَذًا وَهُوَ كَهَيْئَةِ الْجُنُونِ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ تَأْخَذُ أَخَذًا . وَالْأَبَى : مِنْ قَوْلِكَ أَخَذَهُ أُبًى إِذَا أَبِيَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ ، كَذَلِكَ لَا يَشْتَهِي الْعَلَفَ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ . وَالْأَبَاءَةُ : الْبَرْدِيَّةُ ، وَقِيلَ : الْأَجَمَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْحَلْفَاءِ خَاصَّةً . قَالَ ابْنُ جِنِّي : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَشْتَقُّ الْأَبَاءَةَ مِنْ أَبَيْتَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَجَمَةَ تَمْتَنِعُ وَتَأْبَى عَلَى سَالِكِهَا ، فَأَصْلُهَا عِنْدَهُ أَبَايَةٌ ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهَا مَا عُمِلَ فِي عَبَايَةٍ وَصَلَايَةٍ وَعَظَايَةٍ حَتَّى صِرْنَ عَبَاءَةً وَصَلَاءَةً ، فِي قَوْلِ مَنْ هَمَزَ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَخْرَجَهُنَّ عَلَى أُصُولِهِنَّ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الْقَوِيُّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَكَمَا قِيلَ لَهَا أَجَمَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَجِمَ الطَّعَامَ كَرِهَهُ . وَالْأَبَاءُ ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الْقَصَبُ ، وَيُقَالُ : هُوَ أَجَمَةُ الْحَلْفَاءِ وَالْقَصَبِ خَاصَّةً ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ : مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَمَعْمَعَةِ الْأَبَاءِ الْمُحْرَقِ فَلْيَأْتِ مَأْسَدَةً تُسَنُّ سُيُوفُهَا بَيْنَ الْمَذَادِ وَبَيْنَ جَزْعِ الْخَنْدَقِ وَاحِدَتُهُ أَبَاءَةٌ . وَالْأَبَاءَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْقَصَبِ . وَقَلِيبٌ لَا يُؤْبَى ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ أَيْ : لَا يُنْزَحُ ، وَلَا يُقَالُ يُوبَى . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ فُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُؤْبَى ، وَكَذَلِكَ كَلَأٌ لَا يُؤْبَى ؛ أَيْ : لَا يَنْقَطِعُ مِنْ كَثْرَتِهِ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَاءٌ مُؤْبٍ قَلِيلٌ ، وَحُكِيَ : عِنْدَنَا مَاءٌ مَا يُؤْبَى ؛ أَيْ : مَا يَقِلُّ . وَقَالَ مُرَّةُ : مَاءٌ مُؤْبٍ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَعَنَى بِهِ الْقَلِيلَ أَمْ هُوَ مُفْعَلٌ مِنْ قَوْلِكَ : أَبَيْتُ الْمَاءَ . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ لِلْمَاءِ إِذَا انْقَطَعَ : مَاءٌ مُؤْبًى ، وَيُقَالُ : عِنْدَهُ دَرَاهِمُ لَا تُؤْبَى ؛ أَيْ : لَا تَنْقَطِعُ . أَبُو عَمْرٍو : آبَى أَيْ : نَقَصَ ؛ رَوَاهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ ؛ وَأَنْشَدَ : وَمَا جُنِّبَتْ خَيْلِي وَلَكِنْ وَزَعْتُهَا تُسَرُّ بِهَا يَوْمًا فَآبَى قَتَالُهَا قَالَ : نَقَصَ ، وَرَوَاهُ أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : فَأَبَّى قَتَالُهَا . وَالْأَبُ : أَصْلُهُ أَبَوٌ - بِالتَّحْرِيكِ - لِأَنَّ جَمْعَهُ آبَاءٌ مِثْلَ قَفًا وَأَقْفَاءٍ ، وَرَحًى وَأَرْحَاءٍ ، فَالذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَبَوَانِ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ أَبَانٍ عَلَى النَّقْصِ ، وَفِي الْإِضَافَةِ أَبَيْكَ ، وَإِذَا جُمِعَتْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ قُلْتَ : أَبُونَ ، وَكَذَلِكَ أَخُونَ وَحَمُونَ وَهَنُونَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَمَّا تَعَرَّفْنَ أَصْوَاتَنَا بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَنَا بِالْأَبِينَا قَالَ : وَعَلَى هَذَا قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( إِلَهَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) ؛ يُرِيدُ جَمْعَ أَبٍ ؛ أَيْ : أَبِينَكَ ، فَحَذَفَ النُّونَ لِلْإِضَافَةِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ قَوْلِهِمْ أَبَانٍ فِي تَثْنِيَةِ أَبٍ قَوْلُ تُكْتَمَ بِنْتِ الْغَوْثِ : بَاعَدَنِي عَنْ شَتْمِكُمْ أَبَانِ عَنْ كُلِّ مَا عَيْبٍ مُهَذَّبَانِ وَقَالَ آخَرُ : فَلَمْ أَذْمُمْكَ فَا حَمِرٍ لِأَنِّي رَأَيْتُ أَبَيْكَ لَمْ يَزِنَا زِبَالَا وَقَالَتِ الشَّنْبَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عُمَارَةَ : نِيطَ بِحَقْوَيْ مَاجِدِ الْأَبَيْنِ مِنْ مَعْشَرٍ صِيغُوا مِنَ اللُّجَيْنِ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : يَا خَلِيلَيَّ اسْقِيَانِي أَرْبَعًا بَعْدَ اثْنَتَيْنِ مِنْ شَرَابٍ كَدَمِ الْجَوْ فِ يُحِرُّ الْكُلْيَتَيْنِ وَاصْرِفَا الْكَأْسَ عَنِ الْجَا هِلِ يَحْيَى بْنِ حُضَيْنِ لَا يَذُوقُ الْيَوْمَ كَأْسًا أَوْ يُفَدَّى بِالْأَبَيْنِ قَالَ : وَشَاهِدُ قَوْلِهِمْ أَبُونَ فِي الْجَمْعِ قَوْلُ نَاهِضٍ الْكِلَابِيِّ : أَغَرَّ يُفَرِّجُ الظَّلْمَاءَ عَنْهُ يُفَدَّى بِالْأَعُمِّ وَبِالْأَبِينَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : كَرِيمٌ طَابَتِ الْأَعْرَاقُ مِنْهُ يُفَدَّى بِالْأَعُمِّ وَبِالْأَبِينَا وَقَالَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ : يَدَعْنَ نِسَاءَكُمْ فِي الدَّارِ نُوحًا يُنَدِّمْنَ الْبُعُولَةَ وَالْأَبِينَا وَقَالَ آخَرُ : أَبُونَ ثَلَاثَةٌ هَلَكُوا جَمِيعًا فَلَا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَنْ تُرَاقَا وَالْأَبَوَانِ : الْأَبُ وَالْأُمُّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَبُ الْوَالِدُ ، وَالْجَمْعُ أَبُونَ وَآبَاءٌ وَأُبُوٌّ وَأُبُوَّةٌ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْقَنَانِيِّ يَمْدَحُ الْكِسَائِيَّ : أَبَى الذَّمُّ أَخْلَاقَ الْكِسَائِيِّ وَانْتَمَى لَهُ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا الْأُبُوُّ السَّوَابِقُ وَالْأَبَا : لُغَةٌ فِي الْأَبِ ، وُفِّرَتْ حُرُوفُهُ وَلَمْ تُحْذَفْ لَامُهُ كَمَا حُذِفَتْ فِي الْأَبِ . يُقَالُ : هَذَا أَبًا وَرَأَيْتُ أَبًا وَمَرَرْتُ بِأَبًا ، كَمَا تَقُولُ : هَذَا قَفًا وَرَأَيْتُ قَفًا وَمَرَرْتُ بِقَفًا ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : يُقَالُ : هَذَا أَبُوكَ وَهَذَا أَبَاكَ وَهَذَا أَبُكَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : سِوَى أَبِكَ الْأَدْنَى وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَلَا كُلَّ عَالٍ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدِ فَمَنْ قَالَ هَذَا أَبُوكَ أَوْ أَبَاكَ فَتَثْنِيَتُهُ أَبَوَانِ ، وَمَنْ قَالَ هَذَا أَبُكَ فَتَثْنِيَتُهُ أَبَانِ عَلَى اللَّفْظِ ، وَأَبَوَانِ عَلَى الْأَصْلِ . وَيُقَالُ : هُمَا أَبَوَاهُ لِأَبِيهِ وَأَمِّهِ ، وَجَائِزٌ فِي الشِّعْرِ : هُمَا أَبَاهُ ، وَكَذَلِكَ رَأَيْتُ أَبَيْهِ ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ رَأَيْتُ أَبَوَيْهِ . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ الْأَبُ بِالنُّونِ فَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ أَبُونَكُمْ ؛ أَيْ : آبَاؤُكُمِ ، وَهُمُ الْأَبُونَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْكَلَامُ الْجَيِّدُ فِي جَمْعِ الْأَبِ هَؤُلَاءِ الْآبَاءُ ، بِالْمَدِّ . وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : أُبُوَّتُنَا أَكْرَمُ الْآبَاءِ ، يَجْمَعُونَ الْأَبَ عَلَى فُعُولَةٍ كَمَا يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ عُمُومَتُنَا وَخُؤُولَتُنَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِيمَنْ جَمَعَ الْأَبَ أَبِينَ : أَقْبَلَ يَهْوِي مِنْ دُوَيْنِ الطِّرْبِالْ وَهُوَ يُفَدَّى بِالْأَبِينَ وَالْخَالْ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ : فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ " قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ النَّهْيِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ ، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مِنْ قَبِيلِ اللَّغْوِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ التَّعْظِيمِ : وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقَسَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَالتَّوْكِيدِ : كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَعَمْرُ أَبَى الَوَاشِينَ لَا عَمْرُ غَيْرِهِمْ لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا فَهَذَا تَوْكِيدٌ لَا قَسَمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِي الْوَاشِينَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ : تَقُولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتْنِي شَاحِبًا كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاتَ غَرِيبُ قَالَ ابْنُ جِنِّي : فَهَذَا تَأْنِيثُ الْآبَاءِ ، وَسَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَّ أَبًا فِي قَوْلِهِ : قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ . وَأَبَوْتَ وَأَبَيْتَ : صِرْتَ أَبَا . وَأَبَوْتُهُ إِبَاوَةً : صِرْتُ لَهُ أَبًا ؛ قَالَ بَخْدَجُ : اطْلُبْ أَبَا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكَا فَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكَا إِلَى أَبٍ فَكُلُّهُمْ يَنْفِيكَا التَّهْذِيبُ : ابْنُ السِّكِّيتِ : أَبَوْتُ الرَّجُلَ أَأْبُوهُ إِذَا كُنْتَ لَهُ أَبًا . وَيُقَالُ : مَا لَهُ أَبٌ يَأْبُوهُ ؛ أَيْ : يَغْذُوهُ وَيُرَبِّيهِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَبَوِيٌّ . أَبُو عُبَيْدٍ : تَأَبَّيْتُ أَبًا ؛ أَيِ : اتَّخَذْتُ أَبًا ، وَتَأَمَّيْتُ أُمَّةً وَتَعَمَّمْتُ عَمًّا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فُلَانٌ يَأْبُوكَ ؛ أَيْ : يَكُونُ لَكَ أَبًا ؛ وَأَنْشَدَ لِشَرِيكِ بْنِ حَيَّانَ الْعَنْبَرِيِّ يَهْجُو أَبَا نُخَيْلَةَ : يَا أَيُّهَذَا الْمُدَّعِي شَرِيكًا بَيِّنْ لَنَا وَحَلِّ عَنْ أَبِيكَا إِذَا انْتَفَى أَوْ شَكَّ حَزْنٌ فِيكَا وَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكَا إِلَى أَبٍ فَكُلُّهُمْ يَنْفِيكَا فَاطْلُبْ أَبَا نَخْلَةَ مَنْ يَأْبُوكَا وَادَّعِ فِي فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ بَيْتُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ : تُزْهَى عَلَى مَلِكِ النِّسَا ءِ فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَبَاهَا ؟ أَيْ : مَنْ كَانَ أَبَاهَا . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَبَوَيْهَا فَبَنَاهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَبَانِ وَأَبُونَ . اللَّيْثُ : يُقَالُ فُلَانٌ يَأْبُو هَذَا الْيَتِيمَ إِبَاوَةً ؛ أَيْ : يَغْذُوهُ كَمَا يَغْذُو الْوَالِدُ وَلَدَهُ . وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ أُبُوَّةً ، وَالْأُبُوَّةُ أَيْضًا : الْآبَاءُ مِثْلُ الْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَةِ ؛ وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِي قِيلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ : لَوْ كَانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَدًا أَحْيَا أُبُوَّتَكَ الشُّمَّ الْأَمَادِيحُ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ : أَحْيَا أَبَاكُنَّ يَا لَيْلَى الْأَمَادِيحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : وَأَنْبُشُ مِنْ تَحْتِ الْقُبُورِ أُبُوَّةً كِرَامًا هُمُ شَدُّوا عَلَيَّ التَّمَائِمَا قَالَ ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ : نُعَلِّمُهُمْ بِهَا مَا عَلَّمَتْنَا أُبُوَّتُنَا جَوَارِيَ أَوْ صُفُونَا وَتَأَبَّاهُ : اتَّخَذَهُ أَبًا ، وَالِاسْمُ الْأُبُوَّةُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ : أَيُوعِدُنِي الْحَجَّاجُ وَالْحَزْنُ بَيْنَنَا وَقَبْلَكَ لَمْ يَسْطِعْ لِيَ الْقَتْلَ مُصْعَبُ تَهَدَّدْ رُوَيْدًا لَا أَرَى لَكَ طَاعَةً وَلَا أَنْتَ مِمَّا سَاءَ وَجْهَكَ مُعْتَبُ فَإِنَّكُمُ وَالْمُلْكُ يَا أَهْلَ أَيْلَةٍ لَكَالْمُتَأَبِّي وَهُوَ لَيْسَ لَهُ أَبُ وَمَا كُنْتَ أَبًا وَلَقَدْ أَبَوْتَ أُبُوَّةً ، وَقِيلَ : مَا كُنْتَ أَبًا وَلَقَدْ أَبَيْتَ ، وَمَا كُنْتِ أُمًّا وَلَقَدْ أُمِمْتِ أُمُومَةً ، وَمَا كُنْتَ أَخًا وَلَقَدْ أَخَيْتَ وَلَقَدْ أَخَوْتَ ، وَمَا كُنْتِ أُمَّةً وَلَقَدْ أَمَوْتِ . وَيُقَالُ : اسْتَئِبَّ أَبًّا وَاسْتَأْبِبْ أَبًّا وَتَأَبَّ أَبًّا وَاسْتَئِمَّ أُمًّا وَاسْتَأْمِمْ أُمًّا وَتَأَمَّمْ أُمًّا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَإِنَّمَا شُدِّدَ الْأَبُ وَالْفِعْلُ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مُشَدَّدٍ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَصْلُهُ أَبَوٌ ، فَزَادُوا بَدَلَ الْوَاوِ بَاءً كَمَا قَالُوا قِنٌّ لِلْعَبْدِ ، وَأَصْلُهُ قِنْيٌ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ قَالَ لِلْيَدِ يَدٍّ ، فَشَدَّدَ الدَّالَ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَدْيٌ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : بِأَبَاهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَصْلُهُ بِأَبِي هُوَ . يُقَالُ : بَأْبَأْتُ الصَّبِيَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَلَمَّا سُكِّنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا كَمَا قِيلَ فِي " يَا وَيْلَتِي " : يَا وَيْلَتَا ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ . وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً . وَبِإِبْدَالِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ أَلِفًا ، وَهِيَ هَذِهِ وَالْبَاءُ الْأُولَى فِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، قِيلَ : هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ أَنْتَ مَفْدِيٌّ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَقِيلَ : هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ ؛ أَيْ : فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ يَا أَبَةِ افْعَلْ ، يَجْعَلُونَ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ عِوَضًا مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْأُمِّ يَا أُمَّةِ ، وَتَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ إِلَّا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَإِنَّكَ تَقِفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ اتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ ، وَقَدْ يَقِفُ بَعْضُ الْعَرَبِ عَلَى هَاءِ التَّأْنِيثِ بِالتَّاءِ فَيَقُولُونَ : يَا طَلْحَتْ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطِ التَّاءُ فِي الْوَصْلِ مِنَ الْأَبِ ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : ( يَا أَبَةِ افْعَلْ ) وَسَقَطَتْ مِنَ الْأُمِّ إِذَا قُلْتَ يَا أُمَّ أَقْبِلِي ، لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ أُخِلَّ بِهِ ، فَصَارَتِ الْهَاءُ لَازِمَةً وَصَارَتِ الْيَاءُ كَأَنَّهَا بَعْدَهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أُمٌّ مُنَادَى مُرَخَّمٌ ، حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُضَافٌ رُخِّمَ فِي النِّدَاءِ غَيْرَ أُمٍّ ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُرَخَّمْ نَكِرَةً غَيْرَ صَاحِبٍ فِي قَوْلِهِمْ : " يَا صَاحِ " ، وَقَالُوا فِي النِّدَاءِ يَا أَبَّةِ ، وَلَزِمُوا الْحَذْفَ وَالْعِوَضِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ عَنْ قَوْلِهِمْ يَا أَبَةَ وَيَا أَبَةِ لَا تَفْعَلْ ، وَيَا أَبَتَاهُ وَيَا أُمَّتَاهَ ، فَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ مِثْلُ الْهَاءِ فِي عَمَّةٍ وَخَالَةٍ ، قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ فِي عَمَّةٍ وَخَالَةٍ أَنَّكَ تَقُولُ فِي الْوَقْفِ : يَا أَبَهْ ، كَمَا تَقُولُ : يَا خَالَهْ ، وَتَقُولُ : يَا أَبَتَاهْ كَمَا تَقُولُ : يَا خَالَتَاهْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُلْزِمُونَ هَذِهِ الْهَاءَ فِي النِّدَاءِ إِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ خَاصَّةً ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا عِوَضًا مِنْ حَذْفِ الْيَاءِ ، قَالَ : وَأَرَادُوا أَنْ لَا يُخَلُّوا بِالِاسْمِ حِينَ اجْتَمَعَ فِيهِ حَذْفُ النِّدَاءِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ : يَا أَبَاهُ ، وَصَارَ هَذَا مُحْتَمَلًا عِنْدَهُمْ لِمَا دَخَلَ النِّدَاءَ مِنَ الْحَذْفِ وَالتَّغْيِيرِ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُعَوِّضُوا هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ كَمَا يَقُولُونَ أَيْنُقِ ، لَمَّا حَذَفُوا الْعَيْنَ جَعَلُوا الْيَاءَ عِوَضًا ، فَلَمَّا أَلْحَقُوا الْهَاءَ صَيَّرُوهَا بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ الَّتِي تَلْزَمُ الِاسْمَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، وَاخْتُصَّ النِّدَاءُ بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا اخْتُصَّ بِ " يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ " . وَذَهَبَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : ( يَا أَبَةَ ) - بِفَتْحِ التَّاءِ - إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ يَا أَبَتَاهُ فَحَذَفَ الْأَلِفَ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ : تَقُولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتْ وَشْكَ رِحْلَتِي كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاتَ غَرِيبُ أَرَادَ : يَا أَبَتَاهُ ، فَقَدَّمَ الْأَلِفَ وَأَخَّرَ التَّاءَ ، وَهُوَ تَأْنِيثُ الْأَبَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ رَدَّ لَامَ الْكَلِمَةِ إِلَيْهَا لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَمَا رَدَّ الْآخَرُ لَامَ دَمٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا هِيَ بِعِظَامٍ وَدَمَا وَكَمَا رَدَّ الْآخَرُ إِلَى يَدٍ لَامَهَا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ : إِلَّا ذِرَاعَ الْبَكْرِ أَوْ كَفَّ الْيَدَا وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : فَقَامَ أَبُو ضَيْفٍ كَرِيمٌ كَأَنَّهُ وَقَدْ جَدَّ مِنْ حُسْنِ الْفُكَاهَةِ مَازِحٌ فَسَّرَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ أَبُو ضَيْفٍ لِأَنَّهُ يَقْرِي الضِّيفَانَ ؛ وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ : تَرَكْنَا أَبَا الْأَضْيَافِ فِي لَيْلَةِ الصَّبَا بِمَرْوٍ وَمَرْدَى كُلُّ خَصْمٍ يُجَادِلُهْ وَقَدْ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ أَلِفًا ؛ قَالَتْ دُرْنَى بِنْتُ سَيَّارِ بْنِ ضَبْرَةَ تَرْثِي أَخَوَيْهَا ، وَيُقَالُ : هُوَ لِعَمْرَةَ الْخَثَعْمِيَّةِ : هُمَا أَخَوَا فِي الْحَرْبِ مَنْ لَا أَخَا لَهُ إِذَا خَافَ يَوْمًا نَبْوَةً فَدَعَاهُمَا وَقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزِعْتُ عَلَيْهِمَا وَهَلْ جَزَعٌ إِنْ قُلْتُ وَابِأَبًا هُمَا تُرِيدُ : وَابِأَبِي هُمَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى وَابِيبَاهُمَا ، عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَمَوْضِعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ رَفْعٌ عَلَى خَبَرِهِمَا ؛ قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ : يَا بِأَبِي أَنْتَ وَيَا فَوْقَ الْبِيَبْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : الْيَاءُ فِي بِيَبٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ بَدَلًا لَازِمًا ، قَالَ : وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ بَيَّبْتَ الرَّجُلَ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي ، فَهَذَا مِنَ الْبِيَبِ ، قَالَ : وَأَنْشَدَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ يَا بِيَبَا ؛ قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ لِيُوَافِقَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْبِيَبِ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّبْرِيزِيُّ : وَيَا فَوْقَ الْبِئَبْ - بِالْهَمْزِ - قَالَ : وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بِأَبِي ، فَأَبْقَى الْهَمْزَةَ لِذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ الْبِيَبُ أَنْ يَقُولَ : يَا بِيَبَا ، بِالْيَاءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ مَعَ أَبْيَاتٍ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ لِآدَمَ مَوْلَى بَلْعَنْبَرَ يَقُولُهُ لِابْنٍ لَهُ ؛ وَهِيَ : يَا بِأَبِي أَنْتَ وَيَا فَوْقَ الْبِيَبْ يَا بِأَبِي خُصْيَاكَ مِنْ خُصًى وَزُبْ أَنْتَ الْمُحَبُّ وَكَذَا فِعْلُ الْمُحِبْ جَنَّبَكَ اللَّهُ مَعَارِيضَ الْوَصَبْ حَتَّى تُفِيدَ وَتُدَاوِيَ ذَا الْجَرَبْ وَذَا الْجُنُونِ مِنْ سُعَالٍ وَكَلَبْ بِالْجَدْبِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ فِي الْحَدَبْ وَتَحْمِلَ الشَّاعِرَ فِي الْيَوْمِ الْعَصِبْ عَلَى نَهَابِيرَ كَثِيرَاتِ التَّعَبْ وَإِنْ أَرَادَ جَدِلًا صَعْبٌ أَرِبْ الْأَرِبُ : الْعَاقِلُ . خُصُومَةً تَنْقُبُ أَوْسَاطَ الرُّكَبْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَخَاصَمُوا جَثُوا عَلَى الرُّكَبِ . أَطْلَعْتَهُ مِنْ رَتَبٍ إِلَى رَتَبْ حَتَّى تَرَى الْأَبْصَارُ أَمْثَالَ الشُّهُبْ يَرْمِي بِهَا أَشْوَسُ مِلْحَاحٌ كَلِبْ مُجَرَّبُ الشَّكَّاتِ مَيْمُونٌ مِذَبْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : يَا بِأَبِي أَنْتَ وَيَا فَوْقَ الْبِيَبْ قَالَ : جَعَلُوا الْكَلِمَتَيْنِ كَالْوَاحِدَةِ لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَامِ ، وَقَالَ : يَا أَبَّةِ وَيَا أَبَّةَ لُغَتَانِ ، فَمَنْ نَصَبَ أَرَادَ النُّدْبَةَ فَحَذَفَ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : مَا يُدْرَى لَهُ مَنْ أَبٌ وَمَا أَبٌ ؛ أَيْ : لَا يُدْرَى مَنْ أَبُوهُ وَمَا أَبُوهُ . وَقَالُوا : لَابَ لَكَ يُرِيدُونَ لَا أَبَ لَكَ ، فَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ الْبَتَّةَ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ : وَيْلُمِّهَ ، يُرِيدُونَ وَيْلَ أُمِّهِ . وَقَالُوا : لَا أَبَا لَكَ ؛ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : فِيهِ تَقْدِيرَانِ مُخْتَلِفَانِ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ثَبَاتَ الْأَلِفِ فِي أَبَا مِنْ لَا أَبَا لَكَ دَلِيلُ الْإِضَافَةِ - فَهَذَا وَجْهٌ - وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ ثَبَاتَ اللَّامِ وَعَمَلَ " لَا " فِي هَذَا الِاسْمِ يُوجِبُ التَّنْكِيرَ وَالْفَصْلَ ، فَثَبَاتُ الْأَلِفِ دَلِيلُ الْإِضَافَةِ وَالتَّعْرِيفِ ، وَوُجُودُ اللَّامِ دَلِيلُ الْفَصْلِ وَالتَّنْكِيرِ ، وَهَذَانِ كَمَا تَرَاهُمَا مُتَدَافِعَانِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا أَبَا لَكَ كَلَامٌ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنَّكَ لَا تَنْفِي فِي الْحَقِيقَةِ أَبَاهُ ، وَإِنَّمَا تُخْرِجُهُ مُخْرَجَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : أَنْتَ عِنْدِي مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِ بِفَقْدِ أَبِيهِ ؛ وَأَنْشَدَ تَوْكِيدًا لَمَّا أَرَادَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ : وَيَتْرُكُ أُخْرَى فَرْدَةً لَا أَخَا لَهَا وَلَمْ يَقُلْ لَا أُخْتَ لَهَا ، وَلَكِنْ لَمَّا جَرَى هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ لَا أَبَا لَكَ وَلَا أَخَا لَكَ قِيلَ : مَعَ الْمُؤَنَّثِ عَلَى حَدِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُذَكَّرِ ، فَجَرَى هَذَا نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ : الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ ، عَلَى التَّأْنِيثِ ؛ لِأَنَّهُ كَذَا جَرَى أَوَّلَهُ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا أَبَا لَكَ إِنَّمَا فِيهِ تَفَادِي ظَاهِرِهِ مِنِ اجْتِمَاعِ صُورَتَيِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لَفْظًا لَا مَعْنًى ، وَيُؤَكَّدُ عِنْدَكَ خُرُوجُ هَذَا الْكَلَامِ مَخْرَجِ الْمَثَلِ كَثْرَتُهُ فِي الشِّعْرِ ، وَأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَلِمَنْ لَا أَبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا أَبَ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِيهِ لَا مَحَالَةَ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ لِلْفَقِيرِ أَفْقَرَهُ اللَّهُ ؟ فَكَمَا لَا تَقُولُ لِمَنْ لَا أَبَ لَهُ أَفْقَدَكَ اللَّهُ أَبَاكَ كَذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ لِمَنْ لَا أَبَ لَهُ لَا أَبَا لَكَ لَا حَقِيقَةَ لِمَعْنَاهُ مُطَابِقَةٌ لِلَفْظِهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْمَثَلِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو عَلِيٍّ ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ : فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ لَا أَبَا لَكِ وَاعْلَمِي أَنِّي امْرُؤٌ سَأَمُوتُ إِنْ لَمْ أُقْتَلِ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ : أَلْقِ الصَّحِيفَةَ لَا أَبَا لَكَ إِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الْحِبَاءِ النِّقْرِسُ وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقِيقَةِ قَوْلِ جَرِيرٍ : يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ لَا يَلْقَيَنَّكُمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ فَهَذَا أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَثَلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّيْمِ كُلِّهَا أَبٌ وَاحِدٌ ، وَلَكِنَّكُمْ كُلَّكُمْ أَهْلٌ لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِغْلَاظِ لَهُ ؟ وَيُقَالُ : لَا أَبَ لَكَ وَلَا أَبَا لَكِ ، وَهُوَ مَدْحٌ ، وَرُبَّمَا قَالُوا لَا أَبَاكَ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ كَالْمُقْحَمَةِ ؛ قَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ : أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنِّي مُلَاقٍ لَا أَبَاكِ تُخَوِّفِينِي دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ وَلَكِنْ بِالْمُغَيَّبِ نَبِّئِينِي أَرَادَ : تُخَوِّفِينَنِي ، فَحَذَفَ النُّونَ الْأَخِيرَةَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ : وَقَدْ مَاتَ شَمَّاخٌ وَمَاتَ مُزَرِّدٌ وَأَيُّ كَرِيمٍ لَا أَبَاكِ يُخَلَّدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ " لَا أَبَا لَكِ " قَوْلُ الْأَجْدَعِ : فَإِنْ أَثْقَفْ عُمَيْرًا لَا أُقِلْهُ وَإِنْ أَثْقَفْ أَبَاهُ فَلَا أَبَا لَهْ قَالَ : وَقَالَ الْأَبْرَشُ بَحْزَجُ بْنُ حَسَّانَ يَهْجُو أَبَا نُخَيْلَةَ : إِنَّ أَبَا نَخْلَةَ عَبْدٌ مَا لَهُ جُولٌ إِذَا مَا الْتَمَسُوا أَجْوَالَهُ يَدْعُو إِلَى أُمٍّ وَلَا أَبَا لَهُ وَقَالَ الْأَعْوَرُ بْنُ بَرَاءٍ : فَمَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي كُرَيْزًا وَنَاشِئًا بِذَاتِ الْغَضَى أَنْ لَا أَبَا لَكُمَا بِيَا ؟ وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَرْثِ يَعْتَذِرُ مِنْ هَزِيمَةٍ انْهَزَمَهَا : أَرِينِي سِلَاحِي لَا أَبَا لَكِ إِنَّنِي أَرَى الْحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِيَا أَيَذْهَبُ يَوْمٌ وَاحِدٌ إِنْ أَسَأْتُهْ بِصَالِحِ أَيَّامِي وَحُسْنِ بَلَائِيَا وَلَمْ تُرَ مِنِّي زَلَّةٌ قَبْلَ هَذِهِ فِرَارِي وَتَرْكِي صَاحِبَيَّ وَرَائِيَا وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا وَقَالَ جَرِيرٌ لِجَدِّهِ الْخَطَفَى : فَأَنْتَ أَبِي مَا لَمْ تَكُنْ لِيَ حَاجَةٌ فَإِنْ عَرَضَتْ فَإِنَّنِي لَا أَبَا لِيَا وَكَانَ الْخَطَفَى شَاعِرًا مُجِيدًا ؛ وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي الصَّمْتِ قَوْلُهُ : عَجِبْتُ لِإِزْرَاءِ الْعَيِيِّ بِنَفْسِهِ وَصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بِالْقَوْلِ أَعْلَمَا وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَيِيِّ وَإِنَّمَا صَحِيفَةُ لُبِّ الْمَرْءِ أَنْ يَتَكَلَّمَا وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ لَا أَبَا لَكَ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمَدْحِ ؛ أَيْ : لَا كَافِيَ لَكَ غَيْرُ نَفْسِكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لَكَ ؛ قَالَ : وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ وَدَفْعًا لِلْعَيْنِ كَقَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِكِ وَشَمِّرْ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ اللَّامُ فَيُقَالُ لَا أَبَاكَ بِمَعْنَاهُ ؛ وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يَقُولُ : رَبَّ الْعِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكْ ؟ قَدْ كُنْتَ تَسْتَقِينَا فَمَا بَدَا لَكْ ؟ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكْ ! فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَنَ مَحْمَلٍ وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَا لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لِلَّهِ أَبُوكَ ! قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِذَا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلَى عَظِيمٍ شَرِيفٍ اكْتَسَى عِظَمًا وَشَرَفًا كَمَا قِيلَ بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَلَدِ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ وَيُحْمَدُ قِيلَ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ ؛ أَيْ : أَبُوكَ لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَبَ بِكَ وَأَتَى بِمِثْلِكَ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا أُمَّ لَهُ فَمَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أُمٌّ حُرَّةٌ ، وَهُوَ شَتْمٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي الْإِمَاءِ لَيْسُوا بِمَرْضِيِّينَ وَلَا لَاحِقِينَ بِبَنِي الْأَحْرَارِ وَالْأَشْرَافِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَا أُمَّ لَكَ ؛ يَقُولُ أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ ، قَالَ : وَلَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ لَا أُمَّ لَكَ إِلَّا فِي غَضَبِهِ عَلَيْهِ وَتَقْصِيرِهِ بِهِ شَاتِمًا ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ لَا أَبَا لَكَ فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مِنَ الشَّتِيمَةِ شَيْئًا ، وَإِذَا أَرَادَ كَرَامَةً قَالَ : لَا أَبَا لِشَانِيكَ ، وَلَا أَبَ لِشَانِيكَ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : يُقَالُ : لَا أَبَ لَكَ وَلَا أَبَكَ - بِغَيْرِ لَامٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ : أَنَّهُ سَأَلَ الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ لَا أَبَا لَكَ فَقَالَ : مَعْنَاهُ لَا كَافِيَ لَكَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَاهُ أَنَّكَ تَجُرُّنِي أَمْرَكَ حَمْدٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَوْلُهُمْ : لَا أَبَا لَكَ كَلِمَةٌ تَفْصِلُ بِهَا الْعَرَبُ كَلَامَهَا . وَأَبُو الْمَرْأَةِ : زَوْجُهَا ؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ . وَمِنَ الْمُكَنَّى بِالْأَبِ قَوْلُهُمْ : أَبُو الْحَرِثِ كُنْيَةُ الْأَسَدِ ، أَبُو جَعْدَةَ كُنْيَةُ الذِّئْبِ ، أَبُو حُصَيْنٍ كُنْيَةُ الثَّعْلَبِ ، أَبُو ضَوْطَرَى الْأَحْمَقُ ، أَبُو حَاجِبٍ النَّارُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا ، أَبُو جُخَادِبٍ الْجَرَادُ ، وَأَبُو بَرَاقِشٍ لِطَائِرٍ مُبَرْقَشٍ ، وَأَبُو قَلَمُونَ لِثَوْبٍ يَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا ، وَأَبُو قُبَيْسٍ جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وَأَبُو دَارِسٍ كُنْيَةُ الْفَرْجِ مِنَ الدَّرْسِ وَهُوَ الْحَيْضُ ، وَأَبُو عَمْرَةَ كُنْيَةُ الْجُوعِ ؛ وَقَالَ : حَلَّ أَبُو عَمْرَةَ وَسْطَ حُجْرَتِي وَأَبُو مَالِكٍ : كُنْيَةُ الْهَرَمِ ؛ قَالَ : أَبَا مَالِكٍ إِنَّ الْغَوَانِيَ هَجَرْنَنِي أَبَا مَالِكٍ إِنِّي أَظُنُّكَ دَائِبًا وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ : هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ ! إِنَّمَا سَمَّوْهُ أَبَا الْبَطْحَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ شَرَفُوا بِهِ وَعَظُمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ كَمَا يُقَالُ لِلْمِطْعَامِ أَبُو الْأَضْيَافِ . وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ ابْنِ أَبُو أُمَيَّةَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَلَكِنَّهُ لِاشْتِهَارِهِ بِالْكُنْيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ ، لَمْ يُجَرَّ كَمَا قِيلَ عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا ؛ أَيْ : أَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ وَحِدَّةِ الْخُلُقِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ . وَالْأَبْوَاءُ - بِالْمَدِّ - مَوْضِعٌ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَبْوَاءُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ ، جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ . وَكَفْرُآبِيا : مَوْضِعٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ذِكْرُ أَبَّى ، هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : بِئْرٌ مِنْ آبَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَمْوَالِهِمْ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّى ، نَزَلَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ .
[ أَبَأَ ] : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْأَبَاءَةُ لِأَجَمَةِ الْقَصَبِ ، وَالْجَمْعُ أَبَاءٌ . قَالَ : وَرُبَّمَا ذُكِرَ هَذَا الْحَرْفُ فِي الْمُعْتَلِّ مِنَ الصِّحَاحِ وَإِنَّ الْهَمْزَةَ أَصْلُهَا يَاءٌ . قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ ، بَلْ يَحْمِلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ أَنَّهَا مِنَ الْوَاوِ أَوْ مِنَ الْيَاءِ نَحْوَ : الرِّدَاءُ لِأَنَّهُ مِنَ الرَّدِيَّةِ وَالْكِسَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْكُسْوَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أتأ ] أتأ : حَكَى أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ : أَتْأَةُ أُمُّ قَيْسِ بْنِ ضِرَارٍ قَاتِلِ الْمِقْدَامِ ، وَهِيَ مِنْ بَكْرِ وَائِلٍ قَالَ : وَهُوَ مِنْ بَابِ أَجَأَ . قَالَ جَرِيرٌ : أَتَبِيتُ لَيْلَكَ يَا ابْنَ أَتْأَةَ نَائِمًا وَبَنُو أُمَامَةَ عَنْكَ غَيْرُ نِيَامِ وَتَرَى الْقِتَالَ مَعَ الْكِرَامِ مُحَرَّمًا وَتَرَى الزِّنَاءَ عَلَيْكَ غَيْرَ حَرَامِ
( آ ) : الْأَلِفُ : تَأْلِيفُهَا مِنْ هَمْزَةٍ وَلَامٍ وَفَاءٍ ، وَسُمِّيَتْ أَلِفًا لِأَنَّهَا تَأْلَفُ الْحُرُوفَ كُلَّهَا ، وَهِيَ أَكْثَرُ الْحُرُوفِ دُخُولًا فِي الْمَنْطِقِ ، وَيَقُولُونَ : هَذِهِ أَلِفٌ مُؤَلَّفَةٌ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( الم ) أَنَّ الْأَلِفَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ ، وَالْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا صَرْفَ لَهَا إِنَّمَا هِيَ جَرْسُ مَدَّةٍ بَعْدِ فَتْحَةٍ ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُمَا قَالَا : أُصُولُ الْأَلِفَاتِ ثَلَاثَةٌ وَيَتْبَعُهَا الْبَاقِيَاتُ : أَلِفٌ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ فِي الثُّلَاثِيِّ مِنَ الْأَسْمَاءِ . وَأَلِفٌ قَطْعِيَّةٌ وَهِيَ فِي الرُّبَاعِيِّ . وَأَلِفٌ وَصْلِيَّةٌ وَهِيَ فِيمَا جَاوَزَ الرُّبَاعِيَّ ، قَالَا : فَالْأَصْلِيَّةُ : مِثْلُ أَلِفِ أَلِفٍ وَإِلْفٍ وَأَلْفٍ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَالْقَطْعِيَّةُ : مِثْلُ أَلِفِ أَحْمَدَ وَأَحْمَرَ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالْوَصْلِيَّةُ : مِثْلُ أَلِفِ اسْتِنْبَاطٍ وَاسْتِخْرَاجٍ ، وَهِيَ فِي الْأَفْعَالِ إِذَا كَانَتْ أَصْلِيَّةً مِثْلَ أَلِفِ أَكَلَ ، وَفِي الرُّبَاعِيِّ إِذَا كَانَتْ قَطْعِيَّةً مِثْلَ أَلِفِ أَحْسَنَ ، وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَلِفِ اسْتَكْبَرَ وَاسْتَدْرَجَ إِذَا كَانَتْ وَصْلِيَّةً . قَالَا : وَمَعْنَى أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ ثَلَاثَةٌ : تَكُونُ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ يَقُولُهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اسْتِفْهَامًا ، وَتَكُونُ مِنَ الْجَبَّارِ لِوَلِيِّهِ تَقْرِيرًا وَلِعَدُوِّهِ تَوْبِيخًا ، فَالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَسِيحِ : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ؛ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّقْرِيرُ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ خُصُومَهُ كَانُوا حُضُورًا فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِيسَى أَنْ يُكَذِّبَهُمْ بِمَا ادَّعَوْا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا التَّوْبِيخُ لِعَدُوِّهِ : فَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ، وَقَوْلِهِ : أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا . وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فَهَذِهِ أُصُولُ الْأَلِفَاتِ ، وَلِلنَّحْوِيِّينَ أَلْقَابٌ لِأَلِفَاتٍ غَيْرِهَا تُعْرَفُ بِهَا ، فَمِنْهَا : الْأَلِفُ الْفَاصِلَةُ وَهِيَ فِي مَوْضِعَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : الْأَلِفُ الَّتِي تُثْبِتُهَا الْكَتَبَةُ بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ لِيُفْصَلَ بِهَا بَيْنَ وَاوِ الْجَمْعِ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا مِثْلَ : كَفَرُوا وَشَكَرُوا ، وَكَذَلِكَ الْأَلِفُ الَّتِي فِي مِثْلِ : يَغْزُوا وَيَدْعُوا ، وَإِذَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا لِاتِّصَالِ الْمَكْنِيِّ بِالْفِعْلِ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْأَلِفُ الْفَاصِلَةُ . وَالْأُخْرَى : الْأَلِفُ الَّتِي فَصَلَتْ بَيْنَ النُّونِ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ الْإِنَاثِ وَبَيْنَ النُّونِ الثَّقِيلَةِ كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثِ نُونَاتٍ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ لِلنِّسَاءِ فِي الْأَمْرِ : افْعَلْنَانِّ ؛ بِكَسْرِ النُّونِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ بَيْنِ النُّونَيْنِ . وَمِنْهَا : أَلِفُ الْعِبَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُعَبِّرُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِ مِثْلَ قَوْلِكَ : أَنَا أَفْعَلُ كَذَا وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَتُسَمَّى الْعَامِلَةَ . وَمِنْهَا : الْأَلِفُ الْمَجْهُولَةُ مِثْلَ : أَلِفِ فَاعِلٍ وَفَاعُولٍ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَهِيَ أَلِفٌ تَدْخُلُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاءِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهَا ، إِنَّمَا تَأْتِي لِإِشْبَاعِ الْفَتْحَةِ فِي الْفِعْلِ وَالِاسْمِ ، وَهِيَ إِذَا لَزِمَتْهَا الْحَرَكَةُ كَقَوْلِكَ : خَاتِمٌ وَخَوَاتِمُ صَارَتْ وَاوًا لَمَّا لَزِمَتْهَا الْحَرَكَةُ بِسُكُونِ الْأَلِفِ بَعْدَهَا ، وَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَهَا هِيَ أَلِفُ الْجَمْعِ ، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ أَيْضًا . وَمِنْهَا : أَلِفُ الْعِوَضِ وَهِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ الْمَنْصُوبِ إِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهَا كَقَوْلِكَ : رَأَيْتُ زَيْدًا وَفَعَلْتُ خَيْرًا وَمَا أَشْبَهَهَا . وَمِنْهَا : أَلِفُ الصِّلَةِ وَهِيَ أَلِفٌ تُوصَلُ بِهَا فَتْحَةُ الْقَافِيَةِ ، فَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى حَبْلُهَا انْقَطَعَا وَتُسَمَّى أَلِفَ الْفَاصِلَةِ ، فَوَصَلَ أَلِفَ الْعَيْنِ بِأَلِفٍ بَعْدَهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ النُّونِ الْأَخِيرَةِ هِيَ صِلَةٌ لِفَتْحَةِ النُّونِ ، وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي فَوَاصِلِ الْآيَاتِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَوَارِيرَا وَ سَلْسَبِيلَا ، وَأَمَّا فَتْحَةُ " هَا " الْمُؤَنَّثِ فَقَوْلُكَ : ضَرَبْتُهَا وَمَرَرْتُ بِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَلِفِ الْوَصْلِ وَأَلِفِ الصِّلَةِ أَنَّ أَلِفَ الْوَصْلِ إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ فِي أَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ ، وَأَلِفَ الصِّلَةِ فِي أَوَاخِرِ الْأَسْمَاءِ كَمَا تَرَى . وَمِنْهَا : أَلِفُ النُّونِ الْخَفِيفَةِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ الْوُقُوفُ عَلَى ( لَنَسْفَعًا ) وَعَلَى ( وَلَيَكُونًا ) بِالْأَلِفِ ، وَهَذِهِ الْأَلِفُ خَلَفٌ مِنَ النُّونِ ، وَالنُّونُ الْخَفِيفَةُ أَصْلُهَا الثَّقِيلَةُ إِلَّا أَنَّهَا خُفِّفَتْ ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَا تَحْمَدِ الْمُثْرِينَ وَاللَّهَ فَاحْمَدَا أَرَادَ فَاحْمَدَنْ ، بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ ، فَوَقَفَ عَلَى الْأَلِفِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَقُمَيْرٍ بَدَا ابْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِي نَ ، فَقَالَتْ لَهُ الْفَتَاتَانِ : قُومَا أَرَادَ : قُومَنْ فَوَقَفَ بِالْأَلِفِ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : يَحْسَبُهُ الْجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا شَيْخًا ، عَلَى كُرْسِيِّهِ ، مُعَمَّمَا فَنَصَبَ " يَعْلَمَ " لِأَنَّهُ أَرَادَ مَا لَمْ يَعْلَمْنَ بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ فَوَقَفَ بِالْأَلِفِ ؛ وَقَالَ أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ قَالَ : أَرَادَ قِفَنْ فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ مِنَ النُّونِ الْخَفِيفَةِ كَقَوْلِهِ : قُومَا أَرَادَ قُومَنْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ؛ أَكْثَرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْخِطَابَ لِمَالِكٍ خَازِنِ جَهَنَّمَ وَحْدَهُ فَبَنَاهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ ، وَقِيلَ : هُوَ خِطَابٌ لِمَالِكٍ وَمَلَكٍ مَعَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ وَمِنْهَا : أَلِفُ الْجَمْعِ مِثْلَ : مَسَاجِدَ وَجِبِالٍ وَفُرْسَانٍ وَفَوَاعِلَ ، وَمِنْهَا : التَّفْضِيلُ وَالتَّصْغِيرُ كَقَوْلِهِ : فُلَانٌ أَكْرَمُ مِنْكَ وَأَلْأَمُ مِنْكَ ، وَفُلَانٌ أَجْهَلُ النَّاسِ ، وَمِنْهَا : أَلِفُ النِّدَاءِ كَقَوْلِكَ : أَزَيْدُ ؛ تُرِيدُ يَا زَيْدُ ، وَمِنْهَا : أَلِفُ النُّدْبَةِ كَقَوْلِكَ : وَازَيْدَاهُ ! أَعْنِي الْأَلِفَ الَّتِي بَعْدَ الدَّالِ ، وَيُشَاكِلُهَا أَلِفُ الِاسْتِنْكَارِ إِذَا قَالَ رَجُلٌ : جَاءَ أَبُو عَمْرٍو فَيُجِيبُ الْمُجِيبُ أَبُو عَمْرَاهُ ، زِيدَتِ الْهَاءُ عَلَى الْمَدَّةِ فِي الِاسْتِنْكَارِ كَمَا زِيدَتْ فِي وَافُلَانَاهْ فِي النُّدْبَةِ ، وَمِنْهَا : أَلِفُ التَّأْنِيثِ نَحْوَ مَدَّةِ حَمْرَاءَ وَبَيْضَاءَ وَنُفَسَاءَ ، وَمِنْهَا : أَلِفُ سَكْرَى وَحُبْلَى ، وَمِنْهَا : أَلِفُ التَّعَايِي وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : إِنَّ عُمَرَ ، ثُمَّ يُرْتَجُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فَيَقِفُ عَلَى عُمَرَ وَيَقُولُ : إِنَّ عُمَرًا ، فَيَمُدُّهَا مُسْتَمِدًّا لِمَا يُفْتَحُ لَهُ مِنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ : مُنْطَلِقٌ ، الْمَعْنَى إِنَّ عُمَرَ مُنْطَلِقٌ إِذَا لَمْ يَتَعَايَ ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي التَّرْخِيمِ كَمَا يَقُولُ : يَا عُمَّا وَهُوَ يُرِيدُ يَا عُمَرُ ، فَيَمُدُّ فَتْحَةَ الْمِيمِ بِالْأَلِفِ لِيَمْتَدَّ الصَّوْتُ ؛ وَمِنْهَا : أَلِفَاتُ الْمَدَّاتِ كَقَوْلِ الْعَرَبِ لِلْكَلْكَلِ : الْكَلْكَالُ ، وَيَقُولُونَ لِلْخَاتَمِ : خَاتَامُ ، وَلِلدَّانَقِ : دَانَاقُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْعَرَبُ تَصِلُ الْفَتْحَةَ بِالْأَلِفِ ، وَالضَّمَّةَ بِالْوَاوِ ، وَالْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ ؛ فَمِنْ وَصْلِهِمُ الْفَتْحَةَ بِالْأَلِفِ قَوْلُ الرَّاجِزِ : قُلْتُ وَقَدْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ : يَا نَاقَتِي مَا جُلْتِ عَنْ مَجَالِي أَرَادَ : عَلَى الْكَلْكَلِ فَوَصَلَ فَتْحَةَ الْكَافِ بِالْأَلِفِ ؛ وَقَالَ آخَرُ : لَهَا مَتْنَتَانِ خَظَاتَا كَمَا أَرَادَ : خَظَتَا ؛ وَمِنْ وَصْلِهِمُ الضَّمَّةَ بِالْوَاوِ مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ : لَوْ أَنَّ عَمْرًا هَمَّ أَنْ يَرْقُودَا فَانْهَضْ فَشُدَّ الْمِئْزَرَ الْمَعْقُودَا أَرَادَ : أَنْ يَرْقُدَ ، فَوَصَلَ ضَمَّةَ الْقَافِ بِالْوَاوِ ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا يَوْمَ الْفِرَاقِ ، إِلَى إِخْوَانِنَا صُورُ وَأَنَّنِي حَيْثُمَا يَثْنِي الْهَوَى بَصَرِي مِنْ حَيْثُمَا سَلَكُوا ، أَدْنُو فَأَنْظُورُ أَرَادَ : فَأَنْظُرُ ؛ وَأَنْشَدَ فِي وَصْلِ الْكَسْرَةِ بِالْيَاءِ : لَا عَهْدَ لِي بِنِيضَالِ أَصْبَحْتُ كَالشَّنِّ الْبَالِي أَرَادَ : بِنِضَالٍ ؛ وَقَالَ : عَلَى عَجَلٍ مِنِّي أُطَأْطِئُ شِيمَالِي أَرَادَ : شِمَالِي ، فَوَصَلَ الْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ : يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ أَرَادَ : يَنْبَعُ ؛ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْبَاعُ يَنْفَعِلُ مِنْ بَاعَ يَبُوعُ ، وَالْأَوَّلُ يَفْعَلُ مِنْ نَبَعَ يَنْبَعُ ؛ وَمِنْهَا : الْأَلِفُ الْمُحَوَّلَةُ ، وَهِيَ كُلُّ أَلِفٍ أَصْلُهَا الْيَاءُ وَالْوَاوُ الْمُتَحَرِّكَتَانِ كَقَوْلِكَ : قَالَ وَبَاعَ وَقَضَى وَغَزَا وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ وَمِنْهَا : أَلِفُ التَّثْنِيَةِ كَقَوْلِكَ : يَجْلِسَانِ وَيَذْهَبَانِ ، وَمِنْهَا : أَلِفُ التَّثْنِيَةِ فِي الْأَسْمَاءِ كَقَوْلِكَ : الزَّيْدَانِ وَالْعَمْرَانِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : أَيَا أَيَاهْ أَقْبِلْ ، وَزْنُهُ عَيَا عَيَاهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَلِفُ الْقَطْعِ فِي أَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ فِي أَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ الْمُنْفَرِدَةِ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ تَكُونَ فِي أَوَائِلِ الْجَمْعِ ، فَالَّتِي فِي أَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ تَعْرِفُهَا بِثَبَاتِهَا فِي التَّصْغِيرِ بِأَنْ تَمْتَحِنَ الْأَلِفَ فَلَا تَجِدُهَا فَاءً وَلَا عَيْنًا وَلَا لَامًا ، وَكَذَلِكَ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَلِفِ الْقَطْعِ وَأَلِفِ الْوَصْلِ أَنَّ أَلِفَ الْوَصْلِ فَاءٌ مِنَ الْفِعْلِ ، وَأَلِفُ الْقَطْعِ لَيْسَتْ فَاءً وَلَا عَيْنًا وَلَا لَامًا ، وَأَمَّا أَلِفُ الْقَطْعِ فِي الْجَمْعِ فَمِثْلُ أَلِفِ أَلْوَانٍ وَأَزْوَاجٍ ، وَكَذَلِكَ أَلِفُ الْجَمْعِ فِي السِّتَّةِ ، وَأَمَّا أَلِفَاتُ الْوَصْلِ فِي أَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ فَهِيَ تِسْعَةٌ : أَلِفُ ابْنِ وَابْنَةَ وَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَامْرِئٍ وَامْرَأَةٍ وَاسْمٍ وَاسْتٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُكْسَرُ الْأَلِفُ فِي الِابْتِدَاءِ وَتُحْذَفُ فِي الْوَصْلِ ، وَالتَّاسِعَةُ الْأَلِفُ الَّتِي تَدْخُلُ مَعَ اللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ سَاقِطَةٌ فِي الْوَصْلِ كَقَوْلِكَ : الرَّحْمَنُ ، الْقَارِعَةُ ، الْحَاقَّةُ ، تَسْقُطُ هَذِهِ الْأَلِفَاتُ فِي الْوَصْلِ وَتَنْفَتِحُ فِي الِابْتِدَاءِ . التهذيب : وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَادَيْتَهُ : آفُلَانٌ وَأَفُلَانٌ وَآ يَا فُلَانُ ، بِالْمَدِّ ، وَالْعَرَبُ تَزِيدُ " آ " إِذَا أَرَادُوا الْوُقُوفَ عَلَى الْحَرْفِ الْمُنْفَرِدِ ؛ أَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ : دَعَا فُلَانٌ رَبَّهُ فَأَسْمَعَا بِالْخَيْرِ خَيْرَاتٍ ، وَإِنْ شَرًّا فَآ وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَآ قَالَ : يُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ ، فَجَاءَ بِالتَّاءِ وَحْدَهَا وَزَادَ عَلَيْهَا " آ " ، وَهِيَ فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ ، إِلَّا أَنْ " تَا " بِأَلْفٍ لَيِّنَةٍ وَيَقُولُونَ أَلَا " تَا " ، يَقُولُ : أَلَا تَجِيءَ ، فَيَقُولُ الْآخَرُ : بَلَى فَا أَيَّ : فَاذْهَبْ بِنَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِنْ شَرًّا فَآ ، يُرِيدُ : إِنْ شَرًّا فَشَرٌّ . الْجَوْهَرِيُّ : " آ " حَرْفُ هِجَاءٍ مَقْصُورَةٌ مَوْقُوفَةٌ ، فَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا مَدَدْتَهَا ، وَهِيَ تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا ، فَإِذَا صُغِّرَتْ آيَةٌ قُلْتَ أُيَيَّةٌ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فِي الْخَطِّ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْحُرُوفِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ هَذَا الْقَوْلِ إِذَا صُغِّرَتْ " آءَ " فِيمَنْ أَنَّثَ قُلْتَ : أُيَيَّةٌ ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ زَيَّيْتُ زَايًا ، وَذَيَّلْتُ ذَالًا ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ زَوَّيْتُ زَايًا فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي تَصْغِيرِهَا : أُوَيَّةٌ ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي الزَّايِ : زُوَيَّةٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ أَوَا : آءَ حَرْفٌ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، فَإِذَا مَدَدْتَ نَوَّنْتَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ حُرُوفِ الْهِجَاءِ ، وَالْأَلِفُ يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ دُونَ الْبَعِيدِ ، تَقُولُ : أَزَيْدُ أَقْبِلْ ، بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ وَالْأَلِفُ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ ، فَاللَّيِّنَةُ : تُسَمَّى الْأَلِفَ ، وَالْمُتَحَرِّكَةُ : تُسَمَّى الْهَمْزَةَ ، وَقَدْ يَتَجَوَّزُ فِيهَا فَيُقَالُ أَيْضًا : أَلِفٌ ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ ، وَقَدْ تَكُونُ الْأَلِفُ ضَمِيرَ الِاثْنَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ نَحْوَ فَعَلَا وَيَفْعَلَانِ ، وَعَلَامَةَ التَّثْنِيَةِ فِي الْأَسْمَاءِ ، وَدَلِيلَ الرَّفْعِ نَحْوَ زَيْدَانِ وَرَجُلَانِ ، وَحُرُوفُ الزِّيَادَاتِ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ : " الْيَوْمَ تَنْسَاهُ " وَإِذَا تَحَرَّكَتْ فَهِيَ هَمْزَةٌ ، وَقَدْ تُزَادُ فِي الْكَلَامِ لِلِاسْتِفْهَامِ ، تَقُولُ : أَزَيْدٌ عِنْدَكَ أَمْ عَمْرٌو ، فَإِنِ اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلَ وَبَيْنَ النَّقَا ، آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ ؟ قَالَ : وَالْأَلِفُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَلِفُ وَصْلٍ وَأَلِفُ قَطْعٍ ، فَكُلُّ مَا ثَبَتَ فِي الْوَصْلِ ، فَهُوَ أَلِفُ الْقَطْعِ ، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ أَلِفُ الْوَصْلِ ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا زَائِدَةً ، وَأَلِفُ الْقَطْعِ قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً مِثْلَ أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَقَدْ تَكُونُ أَصْلِيَّةً مِثْلَ أَخَذَ وَأَمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أتب ] أتب : الْإِتْبُ : الْبَقِيرَةُ ، وَهُوَ بُرْدٌ أَوْ ثَوْبٌ يُؤْخَذُ فَيُشَقُّ فِي وَسَطِهِ ، ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ جَيْبٍ وَلَا كُمَّيْنِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : هُوَ الْإِتْبُ وَالْعَلَقَةُ وَالصِّدَارُ وَالشَّوْذَرُ ، وَالْجَمْعُ الْأُتُوبُ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : أَنَّ جَارِيَةً زَنَتْ ، فَجَلَدَهَا خَمْسِينَ وَعَلَيْهَا إِتْبٌ لَهَا وَإِزَارٌ . الْإِتْبُ - بِالْكَسْرِ - : بُرْدَةٌ تُشَقُّ ، فَتُلْبَسُ مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ وَلَا جَيْبٍ . وَالْإِتْبُ : دِرْعُ الْمَرْأَةِ . وَيُقَالُ : أَتَّبْتُهَا تَأْتِيبًا فَأْتَتَبَتْ هِيَ ، أَيْ أَلْبَسَهَا الْإِتْبَ ، فَلَبِسَتْهُ . وَقِيلَ : الْإِتْبُ مِنَ الثِّيَابِ : مَا قَصُرَ فَنَصَفَ السَّاقَ . وَقِيلَ : الْإِتْبُ غَيْرُ الْإِزَارِ لَا رِبَاطَ لَهُ ، كَالتِّكَّةِ ، وَلَيْسَ عَلَى خِيَاطَةِ السَّرَاوِيلِ ، وَلَكِنَّهُ قَمِيصٌ غَيْرُ مَخِيطِ الْجَانِبَيْنِ . وَقِيلَ : هُوَ النُّقْبَةُ ، وَهُوَ السَّرَاوِيلُ بِلَا رِجْلَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ قَمِيصٌ بِغَيْرِ كُمَّيْنِ ، وَالْجَمْعُ آتَابٌ وَإِتَابٌ . وَالْمِئْتَبَةُ كَالْإِتْبِ . وَقِيلَ فِيهِ كُلُّ مَا قِيلَ فِي الْإِتْبِ . وَأُتِّبَ الثَّوْبُ : صُيِّرَ إِتْبًا . قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : هَضِيمُ الْحَشَى رُؤْدُ الْمَطَا بَخْتَرِيَّةٌ جَمِيلٌ عَلَيْهَا الْأَتْحَمِيُّ الْمُؤَتَّبُ وَقَدْ تَأَتَّبَ بِهِ وَأْتَتَبَ . وَأَتَّبَهَا بِهِ وَإِيَّاهُ تَأْتِيبًا ، كِلَاهُمَا : أَلْبَسْتُهَا الْإِتْبَ ، فَلَبِسَتْهُ . أَبُو زَيْدٍ : أَتَّبْتُ الْجَارِيَةَ تَأْتِيبًا إِذَا دَرَّعْتَهَا دِرْعًا ، وَأْتَتَبَتِ الْجَارِيَةُ ، فَهِيَ مُؤَتَتِبَةٌ ، إِذَا لَبِسَتِ الْإِتْبَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّأَتُّبُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ حِمَالَ الْقَوْسِ فِي صَدْرِهِ وَيُخْرِجَ مَنْكِبَيْهِ مِنْهَا ، فَيَصِيرَ الْقَوْسُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ . وَيُقَالُ : تَأَتَّبَ قَوْسَهُ عَلَى ظَهْرِهِ . وَإِتْبُ الشَّعِيرَةِ : قِشْرُهَا . وَالْمِئْتَبُ : الْمِشْمَلُ .
( أ ) حَرْفُ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ . مِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ نُرَتِّبَهُ كَمَا رَتَّبَ الْجَوْهَرِيُّ صِحَاحَهُ ، وَهَكَذَا وَضَعَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا هَذَا الْبَابَ فَقَالَ : بَابُ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ لَيِّنَةٍ وَمُتَحَرِّكَةٍ ، فَاللَّيِّنَةُ تُسَمَّى أَلِفًا ، وَالْمُتَحَرِّكَةُ تُسَمَّى هَمْزَةً ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا الْهَمْزَةَ وَذَكَرْنَا أَيْضًا مَا كَانَتِ الْأَلِفُ فِيهِ مُنْقَلِبَةً مِنَ الْوَاوِ أَوِ الْيَاءِ ، قَالَ : وَهَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفَاتٍ غَيْرِ مُنْقَلِبَاتٍ مِنْ شَيْءٍ فَلِهَذَا أَفْرَدْنَاهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأَلِفُ الَّتِي هِيَ أَحَدُ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ لَا سَبِيلَ إِلَى تَحْرِيكِهَا ، عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ النَّحْوِيِّينَ ، فَإِذَا أَرَادُوا تَحْرِيكَهَا رَدُّوهَا إِلَى أَصْلِهَا فِي مِثْلِ رَحَيَانِ وَعَصَوَانِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَلَا يَاءٍ وَأَرَادُوا تَحْرِيكَهَا أَبْدَلُوا مِنْهَا هَمْزَةً فِي مِثْلِ رِسَالَةٍ وَرَسَائِلَ ، فَالْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأَلِفِ ، وَلَيْسَتْ هِيَ الْأَلِفُ لِأَنَّ الْأَلِفَ لَا سَبِيلَ إِلَى تَحْرِيكِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أتت ] أتت : أَتَّهُ يَؤُتُّهُ أَتًّا : غَتَّهُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ كَبَتَهُ بِالْحُجَّةِ وَغَلَبَهُ . وَمَئِتَّةً : مَفْعِلَةً .
[ أبض ] أبض : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَبْضُ الشَّدُّ ، وَالْأَبْضُ التَّخْلِيَةُ ، وَالْأَبْضُ السُّكُونُ ، وَالْأَبْضُ الْحَرَكَةُ ، وَأَنْشَدَ : تَشْكُو الْعُرُوقَ الْآبِضَاتُ أَبْضًا ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأُبْضُ بِالضَّمِّ الدَّهْرُ ، قَالَ رُؤْبَةُ : فِي حِقْبَةٍ عِشْنَا بِذَاكَ أُبْضًا خِدْنَ اللَّوَاتِي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضَا وَجَمْعُهُ آبَاضٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأَبْضُ الشَّدُّ بِالْإِبَاضِ ، وَهُوَ عِقَالٌ يُنْشَبُ فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ قَائِمٌ فَيَرْفَعُ يَدَهُ فَتُثْنَى بِالْعِقَالِ إِلَى عَضُدِهِ وَتُشَدُّ . وَأَبَضْتُ الْبَعِيرَ آبُضُهُ وَآبِضُهُ أَبْضًا : وَهُوَ أَنْ تُشَدَّ رُسْغُ يَدِهِ إِلَى عَضُدِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ يَدُهُ عَنِ الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ الْحَبْلُ هُوَ الْإِبَاضُ بِالْكَسْرِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَقْعَسِيِّ : أَكْلَفُ لَمْ يَثْنِ يَدَيْهِ آبِضُ وَأَبَضَ الْبَعِيرَ يَأْبِضُهُ وَيَأْبُضُهُ : شَدَّ رُسْغَ يَدَيْهِ إِلَى ذِرَاعَيْهِ لِئَلَّا يَحْرَدَ . وَأَخَذَ يَأْبِضُهُ : جَعَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ رُكْبَتَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ احْتَمَلَهُ . وَالْمَأْبِضُ : كُلُّ مَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ فَخْذُكَ ، وَقِيلَ : الْمَأْبِضَانِ مَا تَحْتَ الْفَخِذَيْنِ فِي مَثَانِي أَسَافِلِهِمَا ، وَقِيلَ : الْمَأْبِضَانِ بَاطِنَا الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ . التَّهْذِيبُ : وَمَأْبِضَا السَّاقَيْنِ مَا بَطَنَ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهُمَا فِي يَدِيِ الْبَعِيرِ بَاطِنَا الْمِرْفَقَيْنِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمَأْبِضُ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ مَآبِضُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِهِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ : أَوْ مُلْتَقَى فَائِلِهِ وَمَأْبِضِهْ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ : الْفَائِلَانِ عِرْقَانِ فِي الْفَخِذَيْنِ ، وَالْمَأْبِضُ بَاطِنُ الْفَخِذَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضَيْهِ " الْمَأْبِضُ : بَاطِنُ الرُّكْبَةِ هَاهُنَا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِبَاضِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رُسْغُ الْبَعِيرِ إِلَى عَضُدِهِ . وَالْمَأْبِضُ مَفْعِلٌ مِنْهُ ؛ أَيْ : مَوْضِعُ الْإِبَاضِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . تَقُولُ الْعَرَبُ : إِنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا يَشْفِي مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ . وَالتَّأَبُّضُ : انْقِبَاضُ النَّسَا ، وَهُوَ عِرْقٌ ، يُقَالُ : أَبِضَ نَسَاهُ وَأَبَضَ وَتَأَبَّضَ تَقَبَّضَ وَشَدَّ رِجْلَيْهِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امْرَأَةً : إِذَا جَلَسَتْ فِي الدَّارِ يَوْمًا تَأَبَّضَتْ تَأَبُّضَ ذِيبِ التَّلْعَةِ الْمُتَصَوِّبِ أَرَادَ أَنَّهَا تَجْلِسُ جِلْسَةَ الذِّئْبِ إِذَا أَقْعَى ، وَإِذَا تَأَبَّضَ عَلَى التَّلْعَةِ رَأَيْتَهُ مُنْكَبًّا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ تَأَبُّضُ رِجْلَيْهِ وَشَنَجُ نَسَاهُ . قَالَ : وَيُعْرَفُ شَنَجُ نَسَاهُ بِتَأَبُّضِ رِجْلَيْهِ وَتَوْتِيرِهِمَا إِذَا مَشَى . وَالْإِبَاضُ : عِرْقٌ فِي الرِّجْلِ . يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا تَوَتَّرَ ذَلِكَ الْعِرْقُ مِنْهُ : مُتَأَبِّضٌ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : فَرَسٌ أَبُوضُ النَّسَا كَأَنَّمَا يَأْبِضُ رِجْلَيْهِ مِنْ سُرْعَةِ رَفْعِهِمَا عِنْدَ وَضْعِهِمَا ، وَقَوْلُ لَبِيدٍ : كَأَنَّ هِجَانَهَا مُتَأَبِّضَاتٍ وَفِي الْأَقْرَانِ أَصْوِرَةُ الرَّغَامِ مُتَأَبِّضَاتٌ : مَعْقُولَاتٌ بِالْأُبُضِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ . وَالْمَأْبِضُ : الرُّسْغُ وَهُوَ مَوْصِلُ الْكَفِّ فِي الذِّرَاعِ ، وَتَصْغِيرُ الْإِبَاضِ أُبَيِّضٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَقُولُ لِصَاحِبِي ، وَاللَّيْلُ دَاجٍ : أُبَيِّضَكَ الْأُسَيِّدَ لَا يَضِيعُ يَقُولُ : احْفَظْ إِبَاضَكَ الْأَسْوَدَ لَا يَضِيعُ ، فَصَغَّرَهُ . وَيُقَالُ : تَأَبَّضَ الْبَعِيرُ فَهُوَ مُتَأَبِّضٌ . وَتَأَبَّضَهُ غَيْرُهُ كَمَا يُقَالُ : زَادَ الشَّيْءُ وَزِدْتُهُ . وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ : مُؤْتَبِضُ النَّسَا لِأَنَّهُ يَحْجِلُ كَأَنَّهُ مَأْبُوضٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَظَلَّ غُرَابُ الْبَيْنِ مُؤْتَبِضَ النَّسَا لَهُ فِي دِيَارِ الْجَارَتَيْنِ نَعِيقٌ وَإِبَاضٌ : اسْمُ رَجُلٍ . وَالْإِبَاضِيَّةُ : قَوْمٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ لَهُمْ هَوًى يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : الْإِبَاضِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ التَّمِيمِيِّ . وَأُبْضَةٌ : مَاءٌ لِطَيِّءٍ وَبَنِي مِلْقَطٍ كَثِيرُ النَّخْلِ ، قَالَ مُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ : وَجَلَبْتُهُ مِنْ أَهْلِ أُبْضَةَ طَائِعًا حَتَّى تَحَكَّمَ فِيهِ أَهْلُ أُرَابِ وَأُبَاضُ : عِرْضٌ بِالْيَمَامَةِ كَثِيرُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَنْشَدَ : أَلَا يَا جَارَتَا بِأُبَاضَ إِنِّي رَأَيْتُ الرِّيحَ خَيْرًا مِنْكِ جَارَا تُعَرِّينَا إِذَا هَبَّتْ عَلَيْنَا وَتَمْلَأُ عَيْنَ نَاظِرِكُمْ غُبَارَا وَقَدْ قِيلَ : بِهِ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ .
[ أتر ] أتر : الْأُتْرُورُ : لُغَةٌ فِي التُّؤْرُورِ : مَقْلُوبٌ عَنْهُ .
[ أيه ] أيه : إِيهِ : كَلِمَةُ اسْتِزَادَةٍ وَاسْتِنْطَاقٍ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ ، وَقَدْ تُنَوَّنُ . تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ : إِيهِ ، بِكَسْرِ الْهَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَنْشَدَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ إِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : فَإِنْ وَصَلْتَ نَوَّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ حَدِّثْنَا ، وَإِذَا قُلْتَ إِيهًا بِالنَّصْبِ فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ ، قَالَ اللَّيْثُ : هِيهِ وَهِيهَ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، فِي مَوْضِعِ إِيهِ وَإِيهَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَإِيهِ كَلِمَةُ زَجْرٍ بِمَعْنَى حَسْبُكَ ، وَتُنَوَّنُ فَيُقَالُ إِيهًا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِيهٍ حَدِّثْ ؛ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ : وَقَفْنَا فَقُلْنَا : إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ ! وَمَا بَالُ تَكْلِيمِ الدِّيَارِ الْبَلَاقِعِ ؟ أَرَادَ حَدِّثْنَا عَنْ أُمِّ سَالِمٍ ، فَتَرَكَ التَّنْوِينَ فِي الْوَصْلِ وَاكْتَفَى بِالْوَقْفِ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَخْطَأَ ذُو الرُّمَّةِ إِنَّمَا كَلَامُ الْعَرَبِ إِيهٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ : أَرَادَ إِيهٍ فَأَجْرَاهُ فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ ، وَذُو الرُّمَّةِ أَرَادَ التَّنْوِينَ ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِلضَّرُورَةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ إِذَا عَنَيْتَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ لَمْ تُنَوِّنْ ، وَإِذَا عَنَيْتَ بِهَا النَّكِرَةَ نَوَّنْتَ ، وَإِنَّمَا اسْتَزَادَ ذُو الرُّمَّةِ هَذَا الطَّلَلَ حَدِيثًا مَعْرُوفًا ، كَأَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَدِيثَ أَوْ خَبِّرْنَا الْخَبَرَ ، قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : إِذَا نَوَّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ فَكَأَنَّكَ قُلْتَ اسْتِزَادَةً ، كَأَنَّكَ قُلْتَ هَاتِ حَدِيثًا مَّا ، لِأَنَّ التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ ، وَإِذَا قُلْتَ إِيهِ فَلَمْ تُنَوِّنْ فَكَأَنَّكَ قُلْتَ الِاسْتِزَادَةَ ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ ؛ وَاسْتَعَارَ الْحَذْلَمِيُّ هَذَا لِلْإِبِلِ فَقَالَ : حَتَّى إِذَا قَالَتْ لَهُ إِيهٍ إِيهْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نُطْقٌ كَأَنَّ لَهَا صَوْتًا يَنْحُو هَذَا النَّحْوِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ فِي كِتَابِهِ الْأُصُولِ فِي بَابِ ضَرُورَةِ الشَّاعِرِ حِينَ أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ : فَقُلْنَا إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مُنَوَّنًا فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَاتِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَوْصُولًا إِلَّا مُنَوَّنًا . أَبُو زَيْدٍ : تَقُولُ فِي الْأَمْرِ إِيهِ افْعَلْ ، وَفِي النَّهْيِ : إِيهًا عَنِّي الْآنَ وَإِيهًا كُفَّ . وَفِي حَدِيثِ أُصَيْلٍ الْخُزَاعِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ ؟ فَقَالَ : تَرَكْتُهَا ، وَقَدْ أَحْجَنَ ثُمَامُهَا وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا ، فَقَالَ : إِيهًا أُصَيْلُ دَعِ الْقُلُوبَ تَقِرُّ أَيْ كُفَّ وَاسْكُتْ . الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ يُنَوِّنْ ذُو الرُّمَّةِ فِي قَوْلِهِ إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ ، قَالَ : لَمْ يُنَوِّنْ وَقَدْ وَصَلَ لِأَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ ، قَالَ : فَإِذَا أَسْكَتَّهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ إِيهًا عَنَّا ، فَإِذَا أَغْرَيْتَهُ بِالشَّيْءِ قُلْتَ وَيْهًا يَا فُلَانُ ، فَإِذَا تَعَجَّبْتَ مِنْ طِيبِ شَيْءٍ قُلْتَ وَاهًا مَا أَطْيَبَهُ ! وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ اللَّيْثِ : إِيهِ وَإِيهٍ فِي الِاسْتِزَادَةِ وَالِاسْتِنْطَاقِ وَإِيهِ وَإِيهًا فِي الزَّجْرِ ، كَقَوْلِكَ إِيهِ حَسْبُكَ وَإِيهًا حَسْبُكَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ تَرِدُ الْمَنْصُوبَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا قِيلَ لَهُ يَابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ فَقَالَ : إِيهًا وَالْإِلَهِ أَيْ صَدَّقْتُ وَرَضِيتُ بِذَلِكَ ، وَيُرْوَى : إِيهِ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ زِدْنِي مِنْ هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : إِيهِ وَهِيهِ ، عَلَى الْبَدَلِ ، أَيْ حَدَّثَنَا . الْجَوْهَرِيُّ : إِذَا أَسْكَتَّهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ إِيهًا عَنَّا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ : إِيهًا ، فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ ! حَامُوا عَلَى مَجْدِكُمْ ، وَاكْفُوا مَنِ اتَّكَلَا الْجَوْهَرِيُّ : إِذَا أَرَدْتَ التَّبْعِيدَ قُلْتَ أَيْهًا ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، بِمَعْنَى هَيْهَاتَ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : وَمِنْ دُونِيَ الْأَعْيَارُ وَالْقِنْعُ كُلُّهُ وَكُتْمَانُ أَيْهًا مَا أَشَتَّ وَأَبْعَدَا وَالتَّأْيِيهُ : الصَّوْتُ ، وَقَدْ أَيَّهْتُ بِهِ تَأْيِيهًا : يَكُونُ بِالنَّاسِ وَالْإِبِلِ . وَأَيَّهَ بِالرَّجُلِ وَالْفَرَسِ : صَوَّتَ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَاهْ يَاهْ ؛ كَذَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَيَاهْ يَاهْ مِنْ غَيْرِ مَادَّةِ أَيْهٍ . وَالتَّأْيِيهُ : دُعَاءُ الْإِبِلِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ : بُحُورٌ لَا مَسْقًى وَلَا مُؤَيَّهْ وَأَيَّهْتُ بِالْجِمَالِ إِذَا صَوَّتَّ بِهَا وَدَعَوْتَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ : أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ إِنِّي أُؤَيِّهُ بِهَا كَمَا يُؤَيَّهُ بِالْخَيْلِ فَتُجِيبُنِي ، يَعْنِي الْأَرْوَاحَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْيِيهًا إِذَا دَعَوْتَهُ وَنَادَيْتَهُ كَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ عَضْرَسَ : مُحَرَّجَةً حُصًّا كَأَنَّ عُيُونَهَا إِذَا أَيَّهَ الْقَنَّاصُ بِالصَّيْدِ عَضْرَسُ أَيَّهَ الْقَانِصُ بِالصَّيْدِ : زَجَرَهُ . وَأَيْهَانِ : بِمَعْنَى هَيْهَاتَ كَالتَّثْنِيَةِ ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ . يُقَالُ : أَيْهَانِ ذَلِكَ أَيْ بَعِيدٌ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : مَعْنَاهُ بَعُدَ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ اسْمَ الْفِعْلِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ . وَأَيْهَا ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ : بِمَعْنَى هَيْهَاتَ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : أَيْهَاتَ بِمَعْنَى هَيْهَاتَ .
[ أتل ] أتل : الْفَرَّاءُ : أَتَلَ الرَّجُلُ يَأْتِلُ أُتُولًا ، وَفِي الصِّحَاحِ : أَتْلًا ، وَأَتَنَ يَأْتِنُ أُتُونًا إِذَا قَارَبَ الْخَطْوَ فِي غَضَبٍ ؛ وَأَنْشَدَ لَثَرْوَانَ الْعُكْلِيِّ : أَرَانِيَ لَا آتِيكَ إِلَّا كَأَنَّمَا أَسَأْتُ وَإِلَّا أَنْتَ غَضْبَانُ تَأْتِلُ أَرَدْتَ لِكَيْمَا لَا تَرَى لِيَ عَثْرَةً وَمَنْ ذَا الَّذِي يُعْطَى الْكَمَالَ فَيَكْمُلُ وَقَالَ فِي مَصْدَرِهِ : الْأَتَلَانُ وَالْأَتَنَانُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي مَاضِيهِ : وَقَدْ مَلَأْتُ بَطْنَهُ حَتَّى أَتَلَ غَيْظًا فَأَمْسَى ضِغْنُهُ قَدِ اعْتَدَلَ وَفِي تَرْجَمَةِ كَرْفَأَ : كَكِرْفِئَةِ الْغَيْثِ ذَاتِ الصَّبِي رِ تَأْتِي السَّحَابُ وَتَأْتَالَهَا تَأْتَالُ : تُصْلِحُ ، وَأَصْلُهُ تَأْتَوِلُ وَنَصَبَهُ بِإِضْمَارِ " أَنْ " .
[ أين ] أين : آنَ الشَّيْءُ أَيْنًا : حَانَ ، لُغَةٌ فِي أَنَّى ، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ الْمَصْدَرِ ، قَالَ : أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عَمَايَتِي وَأُقْصِرَ عَنْ لَيْلَى ؟ بَلَى قَدْ أَنَى لِيَا فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا . قَالُوا : آنَ أَيْنُكَ وَإِينُكَ وَآنَ آنُكَ أَيْ حَانَ حِينُكَ ، وَآنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا يَئِينُ أَيْنًا ؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، أَيْ حَانَ ، مِثْلَ أَنَّى لَكَ ، قَالَ : وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ . وَقَالُوا : الْآنَ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لِزَمَانِ الْحَالِ ، ثُمَّ وَصَفُوا لِلتَّوَسُّعِ فَقَالُوا : أَنَا الْآنَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، وَالْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْمَ مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةٌ بِلَامٍ أُخْرَى مُقَدَّرَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ؛ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ كَمَا يَظُنُّ مُخَالِفُنَا ، أَوْ تَكُونَ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ أَنَّا اعْتَبَرْنَا جَمِيعَ مَا لَامُهُ لِلتَّعْرِيفِ ، فَإِذَا إِسْقَاطُ لَامِهِ جَائِزٌ فِيهِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ رَجُلٍ وَالرَّجُلِ وَغُلَامٍ وَالْغُلَامِ ، وَلَمْ يَقُولُوا افْعَلْهُ آنَ كَمَا قَالُوا افْعَلْهُ الْآنَ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ كَمَا يُزَادُ غَيْرُهَا مِنَ الْحُرُوفِ ، قَالَ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَقَدْ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ الْآنَ فَلَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحَدِ وُجُوهِ التَّعْرِيفِ الْخَمْسَةِ : إِمَّا لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَرَّفَةِ بِاللَّامِ ، فَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَيْسَتِ الْآنَ كَذَلِكَ ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ لِأَنَّ تِلْكَ تَخُصُّ الْوَاحِدَ بِعَيْنِهِ ، وَالْآنَ تَقَعُ عَلَى كُلِ وَقْتٍ حَاضِرٍ لَا يَخُصُّ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ الْآنَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ ، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لَا تَجِدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا لَامَ التَّعْرِيفِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ وَهَؤُلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الْآنَ إِنَّمَا تَعَرُّفُهُ بِالْإِشَارَةِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِمَا كَانَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِغَيْرِ عَهْدٍ مُتَقَدِّمٍ ، إِنَّمَا تَقُولُ الْآنَ كَذَا وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكَ مَعَهُ ذِكْرُ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ ، فَأَمَّا فَسَادُ كَوْنِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَأَمَّا مَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ لِغَيْرِ عَهْدٍ مُتَقَدِّمٍ فَفَاسِدٌ أَيْضًا ، لِأَنَّا قَدْ نَجِدُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ عَهْدٍ ، وَتِلْكَ الْأَسْمَاءُ مَعَ كَوْنِ اللَّامِ فِيهَا مَعَارِفٌ ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، وَنَظَرْتُ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ ، قَالَ : فَقَدْ بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ الْآنُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشَارِ بِهَا ، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَرِّفَةِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّنَا لَا نُشَاهِدُ بَعْدَهُ اسْمًا هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بَطَلَتْ وَاسْتَحَالَتِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ نَحْوَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ ، وَقَدْ دَلَّتِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْآنَ لَيْسَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَرَّفًا بِهَا لَجَازَ سُقُوطُهَا مِنْهُ ، فَلُزُومُ هَذِهِ اللَّامِ لِلْآنَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ ، وَإِذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ لَا مَحَالَةَ ، وَاسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِيهِ هِيَ الَّتِي عَرَّفَتْهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِلَامٍ أُخْرَى غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسِ فِي أَنَّهُ تَعَرَّفَ بِلَامٍ مُرَادَّةٍ ، وَالْقَوْلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَلِذَلِكَ بُنِيَا لِتَضَمُّنِهِمَا مَعْنَى حَرْفِ التَّعْرِيفِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا رَأْيُ أَبِي عَلِيٍّ وَعَنْهُ أَخَذْتُهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا الْآنَ آنُكَ كَذَا قَرَأْنَاهُ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ بِنَصْبِ الْآنَ وَرَفْعِ آنُكَ ، وَكَذَا الْآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ ، هَكَذَا قَرَأْنَاهُ أَيْضًا بِالنَّصْبِ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : اللَّامُ فِي قَوْلِهِمُ الْآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَيْ هَذَا الْجِنْسُ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَكَذَلِكَ الْآنَ إِذَا رَفَعَهُ جَعَلَهُ جِنْسَ هَذَا الْمُسْتَعْمَلِ فِي قَوْلِهِمْ كُنْتُ الْآنَ عِنْدَهُ ، فَهَذَا مَعْنَى كُنْتُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْحَاضِرِ بَعْضُهُ ، وَقَدْ تَصَرَّمَتْ أَجْزَاءٌ مِنْهُ عِنْدَهُ ، وَبُنِيَتِ الْآنَ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْحَرْفِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَتَيْتُهُ آئِنَةً بَعْدَ آئِنَةٍ بِمَعْنَى آوِنَةٍ . الْجَوْهَرِيُّ : الْآنَ اسْمٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ ، وَقَعَ مَعْرِفَةً وَلِمَ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يُشْرَكُهُ ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا اللَّامَ وَحَذَفُوا الْهَمْزَتَيْنِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ : وَقَدْ كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً فَبُحْ لَانَ مِنْهَا ، بِالَّذِي أَنْتَ بَائِحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ حَذَفُوا الْهَمْزَتَيْنِ يَعْنِي الْهَمْزَةَ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ نَقَلَ حَرَكَتَهَا عَلَى اللَّامِ وَحَذَفَهَا ، وَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ الدَّاخِلَةُ عَلَى اللَّامِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ : أَلَانَ ، وَقَدْ نَزَعْتَ إِلَى نُمَيْرٍ فَهَذَا حِينَ صِرْتَ لَهُمْ عَذَابًا قَالَ : وَمِثْلُ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْآخَرَ : أَلَا يَا هِنْدُ ، هِنْدَ بَنِي عُمَيْرٍ أَرَثٌّ لَانَ ، وَصْلُكِ أَمْ حَدِيدُ ؟ ، وَقَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ : حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى مِنْكُمْ ، لَانُ إِنَّ بَنِي فَزَارَةَ بْنِ ذُبْيَانْ قَدْ طَرَقَتْ نَاقَتُهُمْ بِإِنْسَانْ مُشَنَّأٍ ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الرَّحَمَنْ ! أَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ بَعْضَ الْأَحْيَانْ لَيْسَ عَلَيَّ حَسْبِي بِضُؤْلَانْ التَّهْذِيبُ : الْفَرَّاءُ : الْآنَ حَرْفٌ بُنِيَ عَلَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَلَمْ يُخْلَعَا مِنْهُ ، وَتُرِكَ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ كَمَا رَأَيْتَهُمْ فَعَلُوا بِالَّذِي وَالَّذِينَ ، فَتَرَكُوهُمَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَدَاةِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لَهُمَا غَيْرُ مُفَارِقَةٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَإِنَّ الْأُلَاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمْ كَعِلْمِ مَظْنُولٍ مَا دُمْتَ أَشْعَرَا فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى أُولَاءِ ، ثُمَّ تَرَكَهَا مَخْفُوضَةً فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : وَإِنِّي حُبِسْتُ الْيَوْمَ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ بِبَابِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى أَمْسِ ثُمَّ تَرَكَهُ مَخْفُوضًا عَلَى جِهَةِ الْأُلَاءِ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : وَجُنَّ الْخَازِبَازِ بِهِ جُنُونًا فَمِثْلُ الْآنَ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَنْصُوبَةً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، ثُمَّ أَدْخَلْتَهُمَا فَلَمْ يُغَيِّرَاهَا ، قَالَ : وَأَصْلُ الْآنَ إِنَّمَا كَانَ أَوَانَ ، فَحُذِفَتْ مِنْهَا الْأَلِفُ وَغُيِّرَتْ وَاوُهَا إِلَى الْأَلِفِ كَمَا قَالُوا فِي الرَّاحِ الرِّيَاحَ ؛ قَالَ أَنْشَدَ أَبُو الْقَمْقَامِ : كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الْجِوَاءِ غُدَيَّةً نَشَاوَى تَسَاقَوْا بِالرِّيَاحِ الْمُفَلْفَلِ فَجَعَلَ الرِّيَاحَ وَالْأَوَانَ مَرَّةً عَلَى جِهَةٍ فَعَلٍ ، وَمَرَّةً عَلَى جِهَةِ فَعَّالٍ ، كَمَا قَالُوا زَمَنٌ وَزَمَانٌ ، قَالُوا : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْآنَ أَصْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ آنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ، أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ثُمَّ تَرَكْتَهَا عَلَى مَذْهَبِ فَعَلَ ، فَأَتَاهَا النَّصْبُ مِنْ نَصْبِ فَعَلَ ، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ كَمَا قَالُوا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، فَكَانَتَا كَالِاسْمَيْنِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ، وَلَوْ خَفَضْتَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا أُخْرِجَتَا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلَى نِيَّةِ الْأَسْمَاءِ كَانَ صَوَابًا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ يَقُولُونَ : مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ ، وَبَعْضٌ : مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ ، وَمَعْنَاهُ فَعَلَ مُذْ كَانَ صَغِيرًا إِلَى أَنْ دَبَّ كَبِيرًا . وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْآنَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ، تَقُولُ نَحْنُ مِنَ الْآنَ نَصِيرُ إِلَيْكَ ، فَتُفْتَحُ الْآنَ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ إِنَّمَا يَدْخُلَانِ لِعَهْدٍ ، وَالْآنَ لَمْ تَعْهَدْهُ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ ، فَدَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الْوَقْتِ ، وَالْمَعْنَى نَحْنُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ نَفْعَلُ ؛ فَلَمَّا تَضَمَّنَتْ مَعْنًى هَذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً ، فَفُتِحَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَهُمَا الْأَلِفُ وَالنُّونُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَنْكَرَ الزَّجَّاجُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْآنَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ آنَ ، وَأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ دَخَلَتَا عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ ، وَقَالَ : مَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ نَحْوَ قَوْلِكَ قَامَ إِذَا سَمَّيْتَ بِهِ شَيْئًا ، فَجَعَلْتَهُ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ لَمْ تَدْخُلْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ الْخَلِيلِ : الْآنَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ، فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ قَالُوا الْآنَ ، بِالْهَمْزِ وَاللَّامُ سَاكِنَةٌ ، وَقَالُوا أَلَانَ ، مُتَحَرِّكَةُ اللَّامِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَتُفْصَلُ ، قَالُوا مِنْ لَانَ ، وَلُغَةٌ ثَالِثَةٌ قَالُوا لَانَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ، قَالَ : وَالْآنَ مَنْصُوبَةُ النُّونِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا حَرْفٌ خَافِضٌ كَقَوْلِكَ مِنَ الْآنَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْآنَ فَقَالَ : وَانْتِصَابُ الْآنَ بِالْمُضْمَرِ ، وَعَلَامَةُ النَّصْبِ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ ، وَأَصْلُهُ الْأَوَانُ فَأُسْقِطَتِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعُدَ الْوَاوِ وَجُعِلَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، قَالَ : وَقِيلَ أَصْلُهُ آنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ، فَسُمِّيَ الْوَقْتُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَتُرِكَ آخِرُهُ عَلَى الْفَتْحِ ، قَالَ : وَيُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَا لَا أُكَلِّمُكَ مِنَ الْآنَ يَا هَذَا ، وَعَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ مِنَ الْآنِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ صَخْرٍ : كَأَنَّهُمَا مِلْآنِ لَمْ يَتَغَيَّرَا وَقَدْ مَرَّ لِلدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : هَذَا أَوَانُ الْآنَ تَعْلَمُ ، وَمَا جِئْتُ إِلَّا أَوَانَ الْآنَ أَيْ مَا جِئْتُ إِلَّا الْآنَ ، بِنَصْبِ الْآنَ فِيهِمَا . وَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَابَ عَنْ بَدْرٍ وَعَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ؛ وَأَمَّا غَيْبَتُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ مَرِيضَةً وَذَكَرَ عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ بِهَذِهِ تَلْآنَ مَعَكَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأُمَوِيُّ : قَوْلُهُ تَلْآنَ يُرِيدُ الْآنَ ، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، يَزِيدُونَ التَّاءَ فِي الْآنِ وَفِي حِينٍ وَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَةَ الْأُولَى ، يُقَالُ : تَلْآنَ وَتَحِينُ ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ : الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ وَالْمُطْعِمُونَ زَمَانَ مَا مِنْ مُطْعِمِ ، وَقَالَ آخَرُ : وَصَلَّيْنَا كَمَا زَعَمَتْ تَلَانَا قَالَ : وَكَانَ الْكِسَائِيُّ وَالْأَحْمَرُ وَغَيْرُهُمَا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الْعَاطِفُونَةَ فَيَقُولُ : جَعَلَ الْهَاءَ صِلَةً وَهُوَ وَسَطُ الْكَلَامِ ، وَهَذَا لَيْسَ يُوجَدُ إِلَّا عَلَى السَّكْتِ ، قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ الْأُمَوِيَّ فَأَنْكَرَهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا قَالَ الْأُمَوِيُّ وَلَا حُجَّةَ لِمَنِ احْتَجَّ بِالْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ، لِأَنَّ التَّاءَ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ حِينٍ لِأَنَّهُمْ كَتَبُوا مِثْلَهَا مُنْفَصِلًا أَيْضًا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ كَقَوْلِهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَاللَّامُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ هَذَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالنَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّ التَّاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَاتَ حِينَ ، فِي الْأَصْلِ هَاءٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ وَلَاهْ فَصَارَتْ تَاءً لِلْمُرُورِ عَلَيْهَا كَالتَّاءَاتِ الْمُؤَنَّثَةِ ، وَأَقَاوِيلُهُمْ مَذْكُورَةٌ فِي تَرْجَمَةٍ لَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدِ اللَّانَ ثَقَّلَ اللَّامَ وَكَسَرَ الدَّالَّ وَأَدْغَمَ التَّنْوِينَ فِي اللَّامِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ أَيْ أَمَا حَانَ وَقَرُبَ ، تَقُولُ مِنْهُ : آنَ يَئِينُ أَيْنًا ، وَهُوَ مِثْلُ أَنَى يَأْنِي أَنًا ، مَقْلُوبٌ مِنْهُ . وَآنَ أَيْنًا : أَعْيَا . أَبُو زَيْدٍ : الْأَيْنُ الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : لَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ وَقَدْ خُولِفَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَا فِعْلَ لِلْأَيْنِ الَّذِي هُوَ الْإِعْيَاءُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : آنَ يَئِينُ أَيْنًا مِنَ الْإِعْيَاءِ ؛ وَأَنْشَدَ : إِنَّا وَرَبِّ الْقُلُصِ الضَّوَامِرِ إِنَّا أَيْ أَعْيَيْنَا . اللَّيْثُ : وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ إِلَّا فِي الشِّعْرِ ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ الْأَيْنُ : الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْأَيْنُ وَالْأَيْمُ الذَّكَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَقِيلَ : الْأَيْنُ الْحَيَّةُ مِثْلَ الْأَيْمِ ، نُونُهُ بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ . قَالَ أَبُو خَيْرَةَ : الْأُيُونُ وَالْأُيُومُ جَمَاعَةٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَالْأَيْنُ وَالْأَيْمُ أَيْضًا الرَّجُلُ وَالْحِمْلُ . وَأَيْنَ : سُؤَالٌ عَنْ مَكَانٍ ، وَهِيَ مُغْنِيَةٌ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَالتَّطْوِيلِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ أَيْنَ بَيْتُكَ أَغْنَاكَ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا ، وَهُوَ اسْمٌ لِأَنَّكَ تَقُولُ مِنْ أَيْنَ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَإِنْ شِئْتَ ذَكَّرْتَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَعَلَهُ الْكِتَابُ اسْمًا مِنَ الْأَدَوَاتِ وَالصِّفَاتِ ، التَّأْنِيثُ فِيهِ أَعْرَفُ وَالتَّذْكِيرُ جَائِرٌ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ : وَأَسْمَاءُ ، مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ إِلَيَّ ، وَأَصْحَابِي بِأَيْنَ وَأَيْنَمَا فَإِنَّهُ جَعَلَ أَيْنَ عَلَمًا لِلْبُقْعَةِ مُجَرَّدًا مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ، فَمَنَعَهَا الصَّرْفَ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ كَأُنَى ، فَتَكُونُ الْفَتْحَةُ فِي آخِرِ أَيْنَ عَلَى هَذَا فَتْحَةُ الْجَرِّ وَإِعْرَابًا مِثْلَهَا فِي مَرَرْتُ بِأَحْمَدَ ، وَتَكُونُ مَا عَلَى هَذَا زَائِدَةً وَأَيْنَ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ ، فَهَذَا وَجْهٌ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَكَّبَ أَيْنَ مَعَ مَا ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فَتَحَ الْأُولَى مِنْهَا كَفَتْحَةِ الْيَاءِ مِنْ حَيَّهَلْ لَمَّا ضُمَّ حَيَّ إِلَى هَلْ ، وَالْفُتْحَةُ فِي النُّونِ عَلَى هَذَا حَادِثَةٌ لِلتَّرْكِيبِ وَلَيْسَتْ بِالَّتِي كَانَتْ فِي أَيْنَ ، وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ ، لِأَنَّ حَرَكَةَ التَّرْكِيبِ خَلَفَتْهَا وَنَابَتْ عَنْهَا ، وَإِذَا كَانَتْ فُتْحَةُ التَّرْكِيبِ تُؤَثِّرُ فِي حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ فَتُزِيلُهَا إِلَيْهَا نَحْوَ قَوْلِكَ هَذِهِ خَمْسَةٌ ، فَتُعْرِبُ ثُمَّ تَقُولُ هَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَخْلُفُ فُتْحَةُ التَّرْكِيبِ ضَمَّةَ الْإِعْرَابِ عَلَى قُوَّةِ حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ ، كَانَ إِبْدَالُ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ مِنْ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ أَحْرَى بِالْجَوَازِ وَأَقْرَبُ فِي الْقِيَاسِ . الْجَوْهَرِيُّ : إِذَا قُلْتَ أَيْنَ زَيْدٌ فَإِنَّمَا تَسْأَلُ عَنْ مَكَانِهِ . اللَّيْثُ : الْأَيْنُ وَقْتٌ مِنَ الْأَمْكِنَةِ تَقُولُ : أَيْنَ فُلَانٌ فَيَكُونُ مُنْتَصِبًا فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا مَا لَمْ تَدْخُلْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْنَ وَكَيْفَ حَرْفَانِ يُسْتَفْهَمُ بِهِمَا ، وَكَانَ حَقُّهُمَا أَنْ يَكُونَا مَوْقُوفَيْنِ ، فَحُرِّكَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ وَنُصِبَا وَلَمْ يُخْفَضَا مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ ، لِأَنَّ الْكَسْرَةَ مَعَ الْيَاءِ تَثْقُلُ وَالْفُتْحَةُ أَخَفُّ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ، فِي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْنَ أَتَى ، قَالَ : وَتَقُولُ الْعَرَبُ جِئْتُكَ مِنْ أَيْنَ لَا تَعْلَمُ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : أَمَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ جِئْتُكَ مِنْ أَيْنَ لَا تَعْلَمُ فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ فَاسْتَفْهَمَ ، كَمَا يَقُولُ قَائِلٌ أَيْنَ الْمَاءُ وَالْعُشْبُ . وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْعِيدِ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَقَلْتُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ ، ثُمَّ قَالَ : الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ أَيْ أَيْنَ يَذْهَبُ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَقْوَى . وَأَيَّانَ : مَعْنَاهُ أَيٌ حِينٍ ، وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ زَمَانٍ مِثْلَ مَتَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَيَّانَ مُرْسَاهَا ابْنُ سِيدَهْ : أَيَّانَ بِمَعْنَى مَتَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ شَرْطًا ، قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَصْحَابُنَا فِي الظُّرُوفِ الْمَشْرُوطِ بِهَا نَحْوَ مَتَى وَأَيْنَ وَأَيٌّ وَحِينَ ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا صَحِيحًا كَإِذَا فِي غَالِبِ الْأَمْرِ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امْرَأَةً شَبَّهَ حِرَهَا بِفُوقِ السَّهْمِ : نَفَاثِيَّةٌ أَيَّانَ مَا شَاءَ أَهْلُهَا رَوِي فُوقُهَا فِي الْحُصِّ لَمْ يَتَغَيَّبْ وَحَكَى الزَّجَّاجُ فِيهِ إِيَّانَ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ، أَيْ لَا يَعْلَمُونَ مَتَى الْبَعْثُ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ( إِيَّانَ يُبْعَثُونَ ) ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ، يَقُولُونَ مَتَى إِوَانُ ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ أَوَانُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ أَيَّانَ فَعَلْتَ هَذَا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ، لَا يَكُونُ إِلَّا اسْتِفْهَامًا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَجِئْ . وَالْأَيْنُ : شَجَرٌ حِجَازِيٌّ ؛ وَاحِدَتُهُ أَيْنَةٌ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ : تَذَكَّرْتُ صَخْرًا ، أَنْ تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ هَتُوفٌ عَلَى غُصْنٍ مِنَ الْأَيْنِ تَسْجَعُ وَالْأَوَايِنُ : بَلَدٌ ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ : هَيْهَاتَ نَاسٌ مِنْ أُنَاسٍ دِيَارُهُمْ دُفَاقٌ وَدَارُ الْآخَرِينَ الْأَوَايِنُ قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاوًا .
[ أتم ] أتم : الْأَتْمُ مِنَ الْخُرَزِ : أَنْ تُفْتَقَ خُرْزَتَانِ فَتَصِيرَا وَاحِدَةً ، وَالْأَتُومُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي الْتَقَى مَسْلَكَاهَا عِنْدَ الِافْتِضَاضِ ، وَهِيَ الْمُفْضَاةُ ، وَأَصْلُهُ أَتَمَ يَأْتِمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، وَمِنْهُ سُمِّي الْمَأْتَمُ لِاجْتِمَاعِ النِّسَاءِ فِيهِ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَصْلُهُ فِي السِّقَاءِ تَنْفَتِقُ خُرْزَتَانِ فَتَصِيرَانِ وَاحِدَةً ؛ وَقَالَ : أَيَا ابْنَ نَخَّاسِيَّةِ أَتُومِ وَقِيلَ : الْأَتُومُ الصَّغِيرَةُ الْفَرْجِ ؛ وَالْمَأْتَمُ كُلُّ مُجْتَمَعٍ مِنْ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ فِي حُزْنٍ أَوْ فَرَحٍ ؛ قَالَ : حَتَّى تَرَاهُنَّ لَدَيْهِ قُيَّمَا كَمَا تَرَى حَوْلَ الْأَمِيرِ الْمَأْتَمَا فَالْمَأْتَمُ هُنَا رِجَالٌ لَا مَحَالَةَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ النِّسَاءَ يَجْتَمِعْنَ فِي حُزْنٍ أَوْ فَرَحٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَقَامُوا عَلَيْهِ مَأْتَمًا ؛ الْمَأْتَمُ فِي الْأَصْلِ : مُجْتَمَعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْغَمِّ وَالْفَرَحِ ، ثُمَّ خَصَّ بِهِ اجْتِمَاعَ النِّسَاءِ لِلْمَوْتِ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّوَابُّ مِنْهُنَّ لَا غَيْرَ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمَأْتَمُ عِنْدَ الْعَرَبِ النِّسَاءُ يَجْتَمِعْنَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ؛ وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ : رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ نَؤُومُ الضُّحَى فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ فَهَذَا لَا مَحَالَةَ مَقَامُ فَرَحٍ ؛ وَقَالَ أَبُو عَطَاءٍ السِّنْدِيُّ : عَشِيَّةً قَامَ النَّائِحَاتُ وَشُقِّقَتْ جُيُوبٌ بِأَيْدِي مَأْتَمٍ وَخُدُودُ أَيْ بِأَيْدِي نِسَاءٍ فَهَذَا لَا مَحَالَةَ مَقَامُ حُزْنٍ وَنَوْحٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْمَأْتَمِ الشَّوَابَّ مِنَ النِّسَاءِ لَا غَيْرَ ، قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي الْفَرَحِ : وَمَأْتَمٍ كَالدُّمَى حُورُ مَدَامِعِهَا لَمْ تَيْأَسِ الْعَيْشَ أَبْكَارًا وَلَا عُونَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالْعَامَّةُ تَغْلَطُ فَتَظُنُّ أَنَّ الْمَأْتَمَ النَّوْحُ وَالنِّيَاحَةُ ، وَإِنَّمَا الْمَأْتَمُ النِّسَاءُ الْمُجْتَمِعَاتُ فِي فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي عَطَاءٍ السِّنْدِيِّ : عَشِيَّةً قَامَ النَّائِحَاتُ وَشُقِّقَتْ جُيُوبٌ بِأَيْدِي مَأْتَمٍ وَخُدُودُ فَجَعَلَ الْمَأْتَمَ النِّسَاءَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ النِّيَاحَةَ ؛ قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَطَاءٍ فَصِيحًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ : وَمَأْتَمٍ كَالدُّمَى حُورُ مَدَامِعِهَا لَمْ تَيْأَسِ الْعَيْشَ أَبْكَارًا وَلَا عُونَا وَقَالَ : أَرَادَ وَنِسَاءً كَالدُّمَى ؛ وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ بَيْتَ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ : رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ نَؤُومُ الضُّحَى فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ يُرِيدُ فِي نِسَاءِ أَيِّ نِسَاءٍ ، وَالْجَمْعُ الْمَآتِمُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَامَّةِ الْمُصِيبَةُ ؛ يَقُولُونَ : كُنَّا فِي مَأْتَمِ فُلَانٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : كُنَّا فِي مَنَاحَةِ فُلَانٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقَعَ الْمَأْتَمُ بِمَعْنَى الْمَنَاحَةِ وَالْحُزْنِ وَالنَّوْحِ وَالْبُكَاءِ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لِذَلِكَ اجْتَمَعْنَ ، وَالْحُزْنُ هُوَ السَّبَبُ الْجَامِعُ ؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ التَّيْمِيِّ فِي مَنْصُورِ بْنِ زِيَادٍ : وَالنَّاسُ مَأْتَمُهُمْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فِي كُلِّ دَارٍ رَنَّةٌ وَزَفِيرُ وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ : أَفِي كُلِّ عَامٍ مَأْتَمٌ تَبْعَثُونَهُ عَلَى مِحْمَرٍ ثَوَّبْتُمُوهُ وَمَا رِضَا وَقَالَ آخَرُ : أَضْحَى بَنَاتُ النَّبِيِّ إِذْ قُتِلُوا فِي مَأْتَمٍ وَالسِّبَاعُ فِي عُرْسِ أَيْ : هُنَّ فِي حُزْنٍ وَالسِّبَاعُ فِي سُرُورٍ ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : فَمَا ابْنُكِ إِلَّا ابْنٌ مِنَ النَّاسِ فَاصْبِرِي فَلَنْ يُرْجِعَ الْمَوْتَى حَنِينُ الْمَآتِمِ فَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّرِّ وَالْحُزْنِ ، وَبَيْتُ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ فِي الْخَيْرِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَأْتَمَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَتْمِ فِي الْخُرْزَتَيْنِ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْأَتُومُ ، وَالْتِقَاؤُهُمَا أَنَّ الْمَأْتَمَ النِّسَاءُ يَجْتَمِعْنَ وَيَتَقَابَلْنَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَمَا فِي سَيْرِهِ أَتَمٌ وَيَتَمٌ ؛ أَيْ : إِبْطَاءٌ . وَخَطَبَ فَمَا زَالَ عَلَى شَيْءٌ وَاحِدٌ . وَالْأُتُمُ : شَجَرٌ يُشْبِهُ شَجَرَ الزَّيْتُونِ يَنْبُتُ بِالسَّرَاةِ فِي الْجِبِالِ ، وَهُوَ عِظَامٌ لَا يُحْمَلُ ، وَاحِدَتُهُ أُتُمَةٌ ، قَالَ : حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ . وَالْأَتْمُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ : فَأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الْأَتْمِ شُعْثًا يَصُنَّ الْمَشْيَ كَالْحِدَأِ التُّؤَامِ وَقِيلَ : اسْمُ وَادٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : أُكَلَّفُ أَنْ تَحُلَّ بَنُو سُلَيْمٍ بُطُونَ الْأَتْمِ ظُلْمٌ عَبْقَرِيُّ قَالَ : وَقِيلَ الْأَتْمُ اسْمُ جَبَلٍ ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ يَصِفُ غَيْثًا : عَلَا الْأَتْمَ مِنْهُ وَابِلٌ بَعْدَ وَابِلٍ فَقَدْ أُرْهِقَتْ قِيعَانُهُ كُلَّ مُرْهَقِ
[ أيم ] أيم : الْأَيَامَى : الَّذِينَ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَأَصْلُهُ أَيَايِمُ ، فَقُلِبَتْ لِأَنَّ الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تَزَوَّجَ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَيِّمُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَمِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا امْرَأَةَ لَهُ ، وَجَمْعُ الْأَيِّمِ مِنَ النِّسَاءِ أَيَايِمُ وَأَيَامَى ، فَأَمَّا أَيَايِمُ فَعَلَى بَابِهِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ أَيَايِمُ جَمْعُ الْأَيِّمِ ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَجُعِلَتْ بَعْدَ الْمِيمِ ، وَأَمَّا أَيَامَى فَقِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ وُضِعَ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ ؛ وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : هُوَ مَقْلُوبُ مَوْضِعِ الْعَيْنِ إِلَى اللَّامِ . قَالَ آمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا تَئِيمُ أَيْمًا وَ أُيُومًا وَأَيْمَةً وَإِيمَةً وَتَأَيَّمَتْ زَمَانًا وَأْتَامَتْ وَأْتَيَمْتُهَا : تَزَوَّجْتُهَا أَيِّمًا . وَتَأَيَّمَ الرَّجُلُ زَمَانًا وَتَأَيَّمَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا مَكَثَا أَيَّامًا وَزَمَانًا لَا يَتَزَوَّجَانِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَقَدْ إِمْتُ حَتَّى لَامَنِي كُلُّ صَاحِبٍ رَجَاءً بِسَلْمَى أَنْ تَئِيمَ كَمَا إِمْتُ وَأَنْشَدَ أَيْضًا : فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ ، وَإِنْ تَتَأَيَّمِي يَدَا الدَّهْرِ ، مَا لَمْ تَنْكِحِي أَتَأَيَّمُ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ : كُلُ امْرِئٍ سَتَئِيمُ مِنْهُ الْعِرْسُ ، أَوْ مِنْهَا يَئِيمُ ، قَالَ آخَرُ : نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِكَ ، غَيْرَ أَنِّي إِخَالُ بِأَنْ سَيَيْتَمُ أَوْ تَئِيمُ أَيْ يَيْتَمُ ابْنُكَ أَوْ تَئِيمُ امْرَأَتُكَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَالَ يَعْقُوبُ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : أَيْ يَكُونَنَّ عَلَى الْأَيْمِ نَصِيبِي ؛ يَقُولُ مَا يَقَعُ بِيَدِي بَعْدَ تَرْكِ التَّزَوُّجِ أَيِ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ . وَالْحَرْبُ مَأْيَمَةٌ لِلنِّسَاءِ أَيْ تُقْتَلُ الرِّجَالَ فَتَدَعُ النِّسَاءَ بِلَا أَزْوَاجٍ فَيَئِمْنَ ، وَقَدْ أَأَمْتُهَا وَأَنَا أُئِيمُهَا : مِثْلَ أَعَمْتُهَا وَأَنَا أُعِيمُهَا . وَآمَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ قُتِلَ وَأَقَامَتْ لَا تَتَزَوَّجُ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ أَيِّمٌ ، وَقَدْ تَأَيَّمَتْ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ زَوْجٍ ، وَقِيلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ عَنْهَا ، وَهِيَ تَصْلُحُ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ فِيهَا سُؤُرَةٌ مِنْ شَبَابٍ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : مُغَايِرًا أَوْ يَرْهَبُ التَّأْيِيمَا وَأَيَّمَةُ اللَّهُ تَأْيِيمًا . وَفِي الْحَدِيثِ : امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ : أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنَ ابْنِ خُنَيْسٍ زَوْجِهَا قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَاتَ قَيِّمُهَا وَطَالَ تَأَيُّمُهَا ، وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْأَيْمَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَطُولُ أَيْمَةُ إِحْدَاكُنَّ ، يُقَالُ : أَيِّمٌ بَيْنَ الْأَيْمَةِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : مَالَهُ آمٌ وَعَامٌ أَيْ هَلَكَتِ امْرَأَتُهُ وَمَاشِيَتُهُ حَتَّى يَئِيمَ وَيَعِيمَ إِلَى اللَّبَنِ . وَرَجُلٌ أَيْمَانُ عَيْمَانُ ؛ أَيْمَانُ : هَلَكَتِ امْرَأَتُهُ ، فَأَيْمَانُ إِلَى النِّسَاءِ وَعَيْمَانُ إِلَى اللَّبَنِ ، وَامْرَأَةٌ أَيْمَى عَيْمَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : الْحَرَائِرُ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، فَهَذِهِ الثَّيِّبُ لَا غَيْرَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَا تَنْكِحَنَّ الدَّهْرَ ، مَا عِشْتَ ، أَيِّمَا مُجَرَّبَةً قَدْ مُلَّ مِنْهَا وَمَلَّتِ وَالْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ : الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا ، وَقِيلَ : الْأَيَامَى الْقَرَابَاتُ الِابْنَةُ وَالْخَالَةُ وَالْأُخْتُ . الْفَرَّاءُ : الْأَيِّمُ الْحُرَّةُ ، وَالْأَيِّمُ الْقَرَابَةُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ : أَيِّمٌ وَالْمَرْأَةُ : أَيِّمَةٌ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، وَالْأَيِّمُ : الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ . وَآمَ الرَّجُلُ يَئِيمُ أَيْمَةً إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْأَيْمَةِ وَالْعَيْمَةِ ، وَهُوَ طُولُ الْعُزْبَةِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : فُلَانَةٌ أَيِّمٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ . وَرَجُلٌ أَيِّمٌ : لَا مَرْأَةَ لَهُ ، وَرَجُلَانِ أَيِّمَانِ وَرِجَالٌ أَيِّمُونَ وَنِسَاءٌ أَيِّمَاتٌ وَأُيَّمٌ بَيِّنُ الْأُيُومِ وَالْأَيْمَةِ . وَالْآمَةُ : الْعُزَّابُ . جَمْعُ آمٍ ، أَرَادَ أَيِّمٍ فَقَلَبَ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ : أُمْهِرْنَ أَرْمَاحًا ، وَهُنَّ بِآمَةٍ أَعْجَلْنَهُنَّ مَظَنَّةُ الْإِعْذَارِ يُرِيدُ أَنَّهُنَّ سُبِينَ قَبْلَ أَنْ يُخْفَضْنَ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ عَيْبًا . وَالْأَيْمُ وَالْأَيِّمُ : الْحَيَّةُ الْأَبْيَضُ اللَّطِيفُ ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ ضُرُوبِ الْحَيَّاتِ . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : كُلُّ حَيَّةِ أَيْمٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَرُبَّمَا شُدِّدَ فَقِيلَ أَيِّمٌ كَمَا يُقَالُ هَيْنٌ ، وَهَيِّنٌ قَالَ الْهُذَلِيُّ : بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : وَبَطْنَ أَيْمٍ وَقَوَامًا عُسْلُجَا وَالْأَيْمُ وَالْأَيْنُ : الْحَيَّةُ . قَالَ أَبُو خَيْرَةَ : الْأَيْمُ وَالْأَيْنُ وَالثُّعْبَانُ الذُّكْرَانُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَضُرُّ أَحَدًا ، وَجَمْعُ الْأَيْمِ أَيُومٌ وَأَصْلُهُ التَّثْقِيلُ فَكُسِّرَ عَلَى لَفْظِهِ ، كَمَا قَالُوا قُيُولٌ فِي جَمْعِ قَيْلٍ ، وَأَصْلُهُ فَيْعِلُ ، وَقَدْ جَاءَ مُشَدَّدًا فِي الشِّعْرِ ؛ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ : إِلَّا عَوَاسِرُ كَالْمِرَاطِ مُعِيدَةٌ بِاللَّيْلِ ، مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَوَارِدِ الْحَيَّاتِ وَأَمَاكِنِهَا ؛ وَمُعِيدَةٌ : تُعَاوِدُ الْوِرْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِسَوَّارِ بْنِ الْمُضَّرَبِ : كَأَنَّمَا الْخَطْوُ مِنْ مَلْقَى أَزِمَّتِهَا مَسْرَى الْأُيُومِ إِذَا لَمْ يُعْفِهَا ظَلَفُ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَرْضِ جُرُزٍ مُجْدِبَةٍ مَثْلَ الْأَيْمِ ؛ الْأَيْمُ وَالْأَيْنُ : الْحَيَّةُ اللَّطِيفَةُ ؛ شَبَّهَ الْأَرْضَ فِي مَلَاسَتِهَا بِالْحَيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَيْمِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ : عَوَاسِرُ ، بِالرَّفْعِ ، وَهُوَ فَاعِلُ يَشْرَبُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ ، وَهُوَ : وَلَقَدْ وَرَدْتُ الْمَاءَ ، لَمْ يَشْرَبْ بِهِ حَدَّ الرَّبِيعِ إِلَى شُهُورِ الصَّيِّفِ قَالَ : وَكَذَلِكَ مُعِيدَةٌ الصَّوَابُ رَفْعُهَا عَلَى النَّعْتِ لِعَوَاسِرَ ، وَعَوَاسِرُ ذِئَابٌ عَسَرَتْ بِأَذْنَابِهَا أَيْ شَالَتْهَا كَالسِّهَامِ الْمَمْرُوطَةِ ، وَمُعِيدَةٌ : قَدْ عَاوَدَتِ الْوُرُودَ إِلَى الْمَاءِ وَالْمُتَغَضِّفِ : الْمُتَثَنِّي . ابْنُ جِنِّي : عَيْنُ أَيِّمٍ يَاءٌ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَيْمٌ ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنْ يَكُونَ فَعْلًا وَالْعَيْنُ مِنْهُ يَاءٌ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ أَيِّمٍ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ ، لِأَنَّ الْقَبِيلَيْنِ مَعًا يَصِيرَانِ مَعَ التَّخْفِيفِ إِلَى لَفْظِ الْيَاءِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ لَيْنٍ ، وَهَيْنٍ . وَالْإِيَامُ : الدُّخَانُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ : فَلَمَّا جَلَاهَا بِالْإِيَامِ تَحَيَّزَتْ ثُبَاتٍ ، عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا وَجَمْعُهُ أُيُمٌ . وَآمَ الدُّخَانُ يَئِيمُ إِيَامًا : دَخَّنَ . وَآمَ الرَّجُلُ إِيَامًا إِذَا دَخَّنَ عَلَى النَّحْلِ لِيَخْرُجَ مِنَ الْخَلِيَّةِ فَيَأْخُذَ مَا فِيهَا مِنَ الْعَسَلِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : آمَ الرَّجُلُ مِنَ الْوَاوِ ، يُقَالُ : آمَ يَئُومُ ؛ قَالَ : وَإِيَامٌ الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْإِيَامُ عُودٌ يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ نَارٌ ثُمَّ يُدَخَّنُ بِهِ عَلَى النَّحْلِ لِيُشْتَارَ الْعَسَلُ . وَالْأُوَامُ : الدُّخَّانُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْآمَةُ : الْعَيْبُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَآمَةٌ عَيْبٌ ؛ قَالَ : مَهْلًا ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ ! مَهْ لًا ، إِنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ وَفِي ذَلِكَ آمَةٌ عَلَيْنَا أَيْ نَقْصٌ وَغَضَاضَةٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَبَنُو إِيَامٍ : بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ، قِيلَ : أَيْمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ ، يُرِيدُ مَا هُوَ ، وَأَصْلُهُ أَيْ مَا هُوَ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلِفَ مَا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَجَعَلَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُشِيرُ إِلَيْهِ لَا تَبِعْهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ أَيْمَ تَقُولُ ؟ يَعْنِي أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ ؟
[ أتن ] أتن : الْأَتَانُ : الْحِمَارَةُ ، وَالْجَمْعُ آتُنٌ مِثْلُ عَنَاقٍ وَأَعْنُقٍ وَأُتْنٌ وَأُتُنٌ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَمَا أُبَيِّنُ مِنْهُمُ غَيْرَ أَنَّهُمُ هُمُ الَّذِينَ غَذَتْ مِنْ خَلْفِهَا الْأُتُنُ وَإِنَّمَا قَالَ : " غَذَتْ مِنْ خَلْفِهَا الْأُتُنُ " لِأَنَّ وَلَدَ الْأَتَانِ إِنَّمَا يَرْضَعُ مِنْ خَلْفٍ . وَالْمَأْتُونَاءُ : الْأُتُنُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ مِثْلَ الْمَعْيُورَاءِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جِئْتُ عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ ؛ الْحِمَارُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْأَتَانُ وَالْحِمَارَةُ الْأُنْثَى خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا اسْتَدْرَكَ الْحِمَارَ بِالْأَتَانِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْأُنْثَى مِنَ الْحُمُرِ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَكَذَلِكَ لَا تَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا أَتَانَةٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ وَاسْتَأْتَنَ الرَّجُلُ اشْتَرَى أَتَانًا وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : بَسَأْتَ يَا عَمْرُو بِأَمْرٍ مُؤْتِنِ وَاسْتَأْتَنَ النَّاسُ وَلَمْ تَسْتَأْتِنِ وَاسْتَأْتَنَ الْحِمَارُ : صَارَ أَتَانًا . وَقَوْلُهُمْ : كَانَ حِمَارًا فَاسْتَأْتَنَ ؛ أَيْ : صَارَ أَتَانًا ؛ يَضْرِبُ لِلرَّجُلِ يَهُونُ بَعْدَ الْعِزِّ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَتَانُ قَاعِدَةُ الْفَوْدَجِ قَالَ أَبُو وَهْبٍ : الْحَمَائِرُ هِيَ الْقَوَاعِدُ وَالْأُتُنُ ، الْوَاحِدَةُ حِمَارَةٌ وَأَتَانٌ . وَالْأَتَانُ : الْمَرْأَةُ الرَّعْنَاءُ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْأَتَانِ ، وَقِيلَ لِفَقِيهِ الْعَرَبِ : هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَتَانٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ . وَالْأَتَانُ : الصَّخْرَةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : بِنَاجِيَةٍ كَأَتَانِ الثَّمِيلِ تُقَضِّي السُّرَى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيرَا أَيْ : تُصْبِحُ عَاسِرًا بِذَنَبِهَا تَخْطُرُ بِهِ مِرَاحًا وَنَشَاطًا . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : أَتَانُ الثَّمِيلِ الصَّخْرَةُ فِي بَاطِنِ الْمَسِيلِ الضَّخْمَةُ الَّتِي لَا يَرْفَعُهَا شَيْءٌ وَلَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يَأْخُذُ فِيهَا ، طُولُهَا قَامَةٌ فِي عَرْضٍ مِثْلِهِ . أَبُو الدُّقَيْشِ : الْقَوَاعِدُ وَالْأُتُنُ الْمُرْتَفِعَةُ مِنَ الْأَرْضِ . وَأَتَانُ الضَّحْلِ : الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ ، وَقِيلَ : هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي بَيْنَ أَسْفَلِ طَيِّ الْبِئْرِ ، فَهِيَ تَلِي الْمَاءَ . وَالْأَتَانُ : الصَّخْرَةُ الضَّخْمَةُ الْمُلَمْلَمَةُ ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَاءِ الضَّحْضَاحِ قِيلَ : أَتَانُ الضَّحْلِ ، وَتُشَبَّهُ بِهَا النَّاقَةُ فِي صَلَابَتِهَا ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : عَيْرَانَةٌ كَأَتَانِ الضَّحْلِ نَاجِيَةٌ إِذَا تَرَقَّصَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ وَقَالَ الْأَخْطَلُ : بِحُرَّةٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ أَضْمَرَهَا بَعْدَ الرَّبَالَةِ تَرْحَالِي وَتَسْيَارِي وَقَالَ أَوْسٌ : عَيْرَانَةٌ كَأَتَانِ الضَّحْلِ صَلَّبَهَا أَكْلُ السَّوَادِيِّ رَضُّوهُ بِمِرْضَاحِ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَتَانُ الضَّحْلِ صَخْرَةٌ تَكُونُ عَلَى فَمِ الرَّكِيِّ ، فَيَرْكَبُهَا الطُّحْلُبُ حَتَّى تَمْلَاسَّ فَتَكُونُ أَشَدَّ مَلَاسَةً مِنْ غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الصَّخْرَةُ بَعْضُهَا غَامِرٌ وَبَعْضُهَا ظَاهِرٌ . وَالْأَتَانُ : مَقَامُ الْمُسْتَقِي عَلَى فَمِ الْبِئْرِ ، وَهُوَ صَخْرَةٌ . وَالْأَتَانُ وَالْإِتَانُ : مَقَامُ الرَّكِيَّةِ . وَأَتَنَ يَأْتِنُ أَتْنًا : خَطَبَ فِي غَضَبٍ . وَأَتَنَ الرَّجُلُ يَأْتِنُ أَتَنَانًا إِذَا قَارَبَ الْخَطْوَ فِي غَضَبٍ ، وَأَتَلَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ فِي مَصْدَرِهِ : الْأَتَنَانُ وَالْأَتَلَانُ . وَأَتَنَ بِالْمَكَانِ يَأْتِنُ أَتْنًا وَأُتُونًا : ثَبَتَ وَأَقَامَ بِهِ ؛ قَالَ أَبَاقٌ الدُّبَيْرِيُّ : أَتَنْتُ لَهَا وَلَمْ أَزَلْ فِي خِبَائِهَا مُقِيمًا إِلَى أَنْ أَنْجَزَتْ خُلَّتِي وَعْدِي وَالْأَتْنُ : أَنْ تَخْرُجَ رِجْلَا الصَّبِيِّ قَبْلَ رَأْسِهِ ، لُغَةٌ فِي الْيَتْنِ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُولَدُ مَنْكُوسًا ، فَهُوَ مَرَّةً اسْمٌ لِلْوِلَادِ ، وَمَرَّةً اسْمٌ لِلْوَلَدِ . وَالْمُوتَنُ : الْمَنْكُوسُ ، مِنَ الْيَتْنِ . وَالْأَتُّونُ ، بِالتَّشْدِيدِ : الْمَوْقِدُ ، وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ ، وَالْجَمْعُ الْأَتَاتِينُ ، وَيُقَالُ : هُوَ مُوَلَّدٌ ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : الْأَتُونُ ، مُخَفَّفٌ مِنَ الْأَتُّونِ ، وَالْأَتُّونُ : عَيْنُ أَتُونٍ عَيْنًا أُخْرَى ، فَصَارَ فَعُولٌ مُخَفَّفَ الْعَيْنِ إِلَى فَعُّولٍ مُشَدَّدِ الْعَيْنِ فَيُصَوِّرُهُ حِينَئِذٍ عَلَى أَتُّونٍ ، فَقَالَ فِيهِ أَتَانِينُ كَسَفُّودٍ وَسَفَافِيدَ وَكَلُّوبٍ وَكَلَالِيبَ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهَذَا كَمَا جَمَعُوا قُسًّا قَسَاوِسَةً ، أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوهُ عَلَى مِثَالِ مَهَالِبَةٍ ، فَكَثُرَتِ السِّينَاتُ وَأَبْدَلُوا إِحْدَاهُنَّ وَاوًا ، قَالَ : وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْجَمْعَ وَلَمْ يُشَدِّدُوا وَاحِدَهُ مِثْلَ أَتُونٍ وَأَتَاتِينَ .
[ أيل ] أيل : أَيْلَةٌ : اسْمُ بَلَدٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَإِنَّكُمُ ، وَالْمُلْكَ ، يَا أَهْلُ أَيْلَةٍ لَكَالْمُتَأَبِّي ، وَهُوَ لَيْسَ لَهُ أَبُ أَرَادَ كَالْمُتَأَبِّي أَبًا ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : مَلَكَا مِنْ جَبَلِ الثَّلْجِ إِلَى جَانِبَيْ أَيْلَةَ ، مِنْ عَبْدٍ وَحُرِّ وَإِيلُ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، عِبْرَانِيٌّ أَوْ سُرْيَانِيٌّ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَقَوْلُهُمْ جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَشَرَاحِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَأَشْبَاهُهَا إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ ، لِأَنَّ إِيلًا لُغَةٌ فِي إِلٍّ ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، كَقَوْلِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ وَتَيْمُ اللَّهِ ، فَجَبْرُ عَبْدٍ مُضَافٍ إِلَى إِيلٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إِيلٌ أُعْرِبُ فَقِيلَ إِلٌّ . وَإِيلِيَاءُ : مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْصُرُ الْيَاءَ فَيَقُولُ إِلْيَاءُ ، وَكَأَنَّهُمَا رُومِيَّانِ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَبَيْتَانِ : بَيْتُ اللَّهِ نَحْنُ وُلَاتُهُ وَبَيْتٌ بِأَعْلَى إِيلِيَاءَ مُشَرَّفُ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهَلَّ بِحَجَّةٍ مِنْ إِيلِيَاءَ ؛ هِيَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ اسْمُ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَدْ تُشَدَّدُ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَتُقْصَرُ الْكَلِمَةُ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ . وَأَيْلَةُ : قَرْيَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ، الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ فِيمَا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ . وَأَيَّلٌ : اسْمُ جَبَلٍ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ : تَرَبَّعَ أَكْنَافَ الْقَنَانِ فَصَارَةٍ فَأَيَّلَ فَالْمَاوَانِ ، فَهْوَ زَهُومُ وَهَذَا بِنَاءٌ نَادِرٌ كَيْفَ وَزَنْتَهُ لِأَنَّهُ فَعَّلٌ أَوْ فَيْعَلٌ أَوْ فَعْيَلٌ ، فَالْأَوَّلُ لَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا بَقَّمُ وَشَلَّمُ ، وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ ، وَالثَّانِي لَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا قَوْلُهُ : مَا بَالُ عَيْنِي كَالشَّعِيبِ الْعَيَّنِ وَالثَّالِثُ مَعْدُومٌ . وَأَيْلُولٌ : شَهْرٌ مِنْ شُهُورِ الرُّومِ . وَالْإِيَّلُ : ذَكَرُ الْأَوْعَالِ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ أَوْلٍ .
[ أته ] أته : التَّأَتُّهُ : مُبْدَلٌ مِنَ التَّعَتُّهِ .
[ أيك ] أيك : الْأَيْكَةُ : الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ ، وَقِيلَ : هِيَ الْغَيْضَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَالْأَرَاكَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبَتَ الْأَثْلِ وَمُجْتَمَعُهُ ، وَقِيلَ : الْأَيْكَةُ جَمَاعَةُ الْأَرَاكِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَدْ تَكُونُ الْأَيْكَةُ الْجِمَاعُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ حَتَّى مِنَ النَّخْلِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَعْرَقُ ، وَالْجَمْعُ أَيْكٌ . وَأَيِكَ الْأَرَاكُ فَهُوَ أَيِكٌ وَاسْتَأْيَكَ ، كِلَاهُمَا : الْتَفَّ وَصَارَ أَيْكَةً ؛ قَالَ : وَنَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بِأَعْلَى شِعْبِ أَيْكِ الْأَرَاكِ مُتَدَانِي الْقَضْبِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهُ أَيِكِ الْأَرَاكِ فَخُفِّفَ ، وَأَيْكُ أَيِكٌ مُثْمِرٌ ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ . وَفِي التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ، وَقُرِئَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ كَانَ لَيْكَةً ، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَجَعَلَ لَيْكَةَ لَا تَنْصَرِفُ ، وَمَنْ قَرَأَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ قَالَ : الْأَيْكُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ ، يُقَالُ أَيْكَةٌ وَأَيْكٌ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : إِنَّ شَجَرَهُمْ كَانَ الدَّوْمَ . وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : يُقَالُ أَيْكَةٌ مِنْ أَثْلٍ ، وَرَهْطٌ مِنْ عُشَرٍ ، وَقَصِيمَةٌ مِنْ غَضًا ، قَالَ الزَّجَاجُ : يَجُوزُ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْكَسْرِ ، عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْأَيْكَةِ فَأُلْقِيَتِ الْهَمْزَةُ فَقِيلَ الَيْكَةِ ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ فَقَالَ لَيْكَةِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ الْأَحْمَرُ قَدْ جَاءَنِي ، وَتَقُولُ إِذَا أُلْقَتِ الْهَمْزَةُ : الَحْمَرُ جَاءَنِي ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِثْبَاتِ أَلِفِ الْوَصْلِ ، وَتَقُولُ أَيْضًا : لَحْمَرُ جَاءَنِي ، يُرِيدُونَ الْأَحْمَرَ قَالَ : وَإِثْبَاتُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهَا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَذْفَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا الَّتِي هِيَ أَلِفُ وَصْلٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ لَحْمَرُ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَنْ قَرَأَ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ، فَهِيَ الْغَيْضَةُ ، وَمَنْ قَرَأَ لَيْكَةِ فَهِيَ اسْمُ الْقَرْيَةِ . وَيُقَالُ : هُمَا مِثْلُ بَكَّةٍ وَمَكَّةٍ .
[ أتى ] أتى : الْإِتْيَانُ : الْمَجِيءُ . أَتَيْتُهُ أَتْيًا وَأُتِيًّا وَإِتِيًّا وَإِتْيَانًا وَإِتْيَانَةً وَمَأْتَاةً : جِئْتُهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَتْيِ الْعَسْكَرِ وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ النِّسَاءِ الْمُوَاتِيَةُ لِزَوْجِهَا ؛ الْمُوَاتَاةُ : حُسْنُ الْمُطَاوَعَةِ وَالْمُوَافَقَةِ ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ فَخُفِّفَ وَكَثُرَ حَتَّى صَارَ يُقَالُ بِالْوَاوِ الْخَالِصَةِ ؛ قَالَ : وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : أَتَانِي فُلَانٌ أَتْيًا وَأَتِيَّةً وَاحِدَةً وَإِتْيَانًا ، قَالَ : وَلَا تَقُلْ إِتْيَانَةً وَاحِدَةً إِلًا فِي اضْطِرَارِ شِعْرٍ قَبِيحٍ ، لِأَنَّ الْمَصَادِرَ كُلَّهَا إِذَا جُعِلَتْ وَاحِدَةً رُدَّتْ إِلَى بِنَاءِ فَعْلَةٍ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِنْهَا عَلَى فَعَلَ أَوْ فَعِلَ ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ فِي الْفِعْلِ زِيَادَاتٌ فَوْقَ ذَلِكَ أُدْخِلَتْ فِيهَا زِيَادَتُهَا فِي الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِكَ : إِقْبِالَةً وَاحِدَةً ، وَمِثْلُ تَفَعَّلَ تَفْعِلَةً وَاحِدَةً وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ فَعْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلًا فَلَا ؛ وَقَالَ : إِنِّي وَأَتْيَ ابْنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَنِي كَغَابِطِ الْكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ فِي الذَنَبِ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : يُقَالُ مَا أَتَيْتَنَا حَتَّى اسْتَأْتَيْنَاكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى قَالُوا : مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ السَّاحِرُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْفِقْهِ فِي السَّحَرَةِ ؛ وَقَوْلِهِ : تِ لِي آلَ زَيْدٍ فَانْدُهُمْ لِي جَمَاعَةً وَسَلْ آلَ زَيْدٍ أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُهَا قَالَ ابْنُ جِنِّي : حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَتَى : تِ زَيْدًا ، فَيُحْذَفُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ مِنْ خُذْ وَكُلْ وَمُرْ . وَقُرِئَ : ( يَوْمَ تَأْتِ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ ، وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ : أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ فَإِنَّمَا أَثْبَتَ الْيَاءَ وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِلْجَزْمِ ضَرُورَةً ، وَرَدَّهُ إِلَى أَصْلِهِ . قَالَ الْمَازِنِيُّ : وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ أَنْ تَقُولَ زَيْدٌ يَرْمِيُكَ - بِرَفْعِ الْيَاءِ - وَيَغْزُوُكَ - بِرَفْعِ الْوَاوِ - وَهَذَا قَاضِيٌ بِالتَّنْوِينِ ، فَتُجْرِي الْحَرْفَ الْمُعْتَلَّ مُجْرَى الْحَرْفِ الصَّحِيحِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ . وَالْمِيتَاءُ وَالْمِيدَاءُ ، مَمْدُودَانِ : آخِرُ الْغَايَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ جَرْيُ الْخَيْلِ . وَالْمِيتَاءُ : الطَّرِيقُ الْعَامِرُ ، وَمُجْتَمَعُ الطَّرِيقِ أَيْضًا مِيتَاءُ وَمِيدَاءُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ : إِذَا انْضَزَّ مِيتَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمَا مَضَتْ قُدُمًا بَرِحَ الْحِزَامُ زَهُوقُ وَفِي حَدِيثِ اللُّقْطَةِ : مَا وَجَدْتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاءٍ فَعَرِّفْهُ سَنَةً - أَيْ : طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ - وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْإِتْيَانِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . وَيُقَالُ : بَنَى الْقَوْمُ بُيُوتَهُمْ عَلَى مِيتَاءٍ وَاحِدٍ وَمِيدَاءٍ وَاحِدٍ . وَدَارِي بِمِيتَاءِ دَارِ فُلَانٍ وَمِيدَاءِ دَارِ فُلَانٍ ؛ أَيْ : تِلْقَاءِ دَارِهِ ، وَطَرِيقٌ مِئْتَاءٌ : عَامِرٌ ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ بِهَمْزِ الْيَاءِ مِنْ مِئْتَاءٍ ، قَالَ : وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْ أَتَيْتَ ؛ أَيْ : يَأْتِيهِ النَّاسُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ حَقٌّ وَقَوْلٌ صِدْقٌ وَطَرِيقٌ مِيتَاءٌ لَحَزِنَّا عَلَيْكَ أَكْثَرَ مَا حَزِنَّا " ؛ أَرَادَ أَنَّهُ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ يَسْلُكُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْإِتْيَانِ ، فَإِنْ قُلْتَ : طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَتَيْتُهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا كَأَنَّهُ قَالَ : آتِيًا ، كَمَا قَالَ : حِجَابًا مَسْتُورًا أَيْ : سَاتِرًا ؛ لِأَنَّ مَا أَتَيْتُهُ فَقَدْ أَتَاكَ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا ؛ لِأَنَّ مَا أَتَاكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَتَيْتَهُ أَنْتَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا شُدِّدَ ؛ لِأَنَّ وَاوَ مَفْعُولٍ انْقَلَبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَكَذَا رُوِيَ طَرِيقٌ مِيتَاءٌ - بِغَيْرِ هَمْزٍ - إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ الْهَمْزُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْمُصَنَّفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، فِيعَالًا لِأَنَّ فِيعَالًا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمَصَادِرِ ، وَمِيتَاءٌ لَيْسَ مَصْدَرًا إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ ، فَالصَّحِيحُ فِيهِ إِذَنْ مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ وَفَسَّرَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ كَانَ لَنَا أَنْ نَقُولَ : إِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ أَرَادَ الْهَمْزَ فَتَرَكَهُ إِلَّا أَنَّهُ عَقَدَ الْبَابَ بِفِعْلَاءَ فَفَضَحَ ذَاتَهُ وَأَبَانَ هَنَاتَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ يُرْجِعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ ، وَأَتَى الْأَمْرَ مِنْ مَأْتَاهُ وَمَأْتَاتِهِ ؛ أَيْ : مِنْ جِهَتِهِ وَوَجْهِهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ، كَمَا تَقُولُ : مَا أَحْسَنَ مَعْنَاةَ هَذَا الْكَلَامِ تُرِيدُ مَعْنَاهُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : وَحَاجَةٍ كُنْتُ عَلَى صُمَاتِهَا أَتَيْتُهَا وَحْدِيَ مِنْ مَأْتَاتِهَا وَآتَى إِلَيْهِ الشَّيْءَ : سَاقَهُ . وَالْأَتِيُّ : النَّهَرُ يَسُوقُهُ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَفْتَحُ ، وَكُلُّ مَسِيلٍ سَهَّلْتُهُ لِمَاءٍ أَتِيٌّ ، وَهُوَ الْأُتِيُّ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، وَقِيلَ : الْأُتِيُّ جَمْعٌ . وَأَتَّى لِأَرْضِهِ أَتِيًّا : سَاقَهُ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ : تَقْذِفُهُ فِي مِثْلِ غِيطَانِ التِّيهْ فِي كُلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ تُؤَتِّيهْ شَبَّهَ أَجْوَافَهَا فِي سَعَتِهَا بِالتِّيهِ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ مِنَ الْأَرْضِ . الْأَصْمَعِيُّ : كُلُّ جَدْوَلِ مَاءٍ أَتِيٌّ ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ : لَيُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بِالدُّلِيِّ حَتَّى تَعُودِي أَقْطَعَ الْأَتِيِّ قَالَ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : قَطْعًا قَطْعَاءً الْأَتِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ الرَّكِيَّةَ أَوِ الْبِئْرَ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ حَتَّى تَعُودِي مَاءً أَقْطَعَ الْأَتِيِّ ، وَكَانَ يَسْتَقِي وَيَرْتَجِزُ بِهَذَا الرِّجْزِ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ . وَأَتَّى لِلْمَاءِ : وَجْهٌ لَهُ مَجْرًى . وَيُقَالُ : أَتِّ لِهَذَا الْمَاءِ فَتُهَيِّئُ لَهُ طَرِيقَهُ . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ فِي صِفَةِ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ : وَأَتَّوْا جَدَاوِلَهَا ؛ أَيْ : سَهَّلُوا طُرُقَ الْمِيَاهِ إِلَيْهَا . يُقَالُ : أَتَّيْتُ الْمَاءَ إِذَا أَصْلَحْتَ مَجْرَاهُ حَتَّى يَجْرِيَ إِلَى مَقَارِّهِ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ ؛ أَيْ : يُطَرِّقُ ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ يَأْتِي إِلَيْهَا ؛ أَيْ : يَجِيءُ . وَالْأَتِيُّ وَالْإِتَاءُ : مَا يَقَعُ فِي النَّهَرِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ وَرَقٍ ، وَالْجَمْعُ آتَاءٌ وَأُتِيٌّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْإِتْيَانِ . وَسَيْلٌ أَتِيٌّ وَأَتَاوِيٌّ : لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَيْ أَتَى وَلُبِّسَ مَطَرُهُ عَلَيْنَا ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ : كَأَنَّهُ وَالْهَوْلُ عَسْكَرِيٌّ سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتِيُّ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هَجَتِ الْأَنْصَارَ ، وَحَبَّذَا هَذَا الْهِجَاءُ : أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ فَلَا مِنْ مُرَادٍ وَلَا مَذْحِجِ أَرَادَتْ بِالْأَتَاوِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَأُهْدِرَ دَمُهَا ، وَقِيلَ : بَلِ السَّيْلُ مُشَبَّهٌ بِالرَّجُلِ لِأَنَّهُ غَرِيبٌ مِثْلُهُ ؛ قَالَ : لَا يُعْدَلُنَّ أَتَاوِيُّونَ تَضْرِبُهُمْ نَكْبَاءُ صِرٌّ بِأَصْحَابِ الْمُحِلَّاتِ قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَيُرْوَى لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّونَ ، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ وَأَرَادَ : لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّونَ شَأْنُهُمْ كَذَا أَنْفُسَهُمْ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ وَتُوُفِّيَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ نَسَبًا فِيكُمْ ؟ فَقَالَ : لَا ، إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا ، قَالَ : فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِهِ لِابْنِ أُخْتِهِ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا ؛ الْأَتِيُّ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلسَّيْلِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ قَدْ مُطِرَ فِيهِ إِلَى بَلَدٍ لَمْ يُمْطَرْ فِيهِ : أَتِيٌّ . وَيُقَالُ : أَتَيْتُ لِلسَّيْلِ فَأَنَا أُؤَتِّيهِ إِذَا سَهَّلْتَ سَبِيلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِ ، وَأَصْلُ هَذَا مِنَ الْغُرْبَةِ ؛ أَيْ : هُوَ غَرِيبٌ ؛ يُقَالُ : رَجُلٌ أَتِيٌّ وَأَتَاوِيٌّ ؛ أَيْ : غَرِيبٌ . يُقَالُ : جَاءَنَا أَتَاوِيٌّ إِذَا كَانَ غَرِيبًا فِي غَيْرِ بِلَادِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ أَرْسَلَ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ : ائْتِيَاهُ فَتَنَكَّرَا لَهُ وَقُولَا إِنَّا رَجُلَانِ أَتَاوِيَّانِ وَقَدْ صَنَعَ اللَّهُ مَا تَرَى فَمَا تَأْمُرْ ؟ فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَسْتُمَا بِأَتَاوِيَّيْنِ وَلَكِنَّكُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَرْسَلَكُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْأَتَاوِيُّ بِالْفَتْحِ ، الْغَرِيبُ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ ؛ أَيْ : غَرِيبًا ، وَنِسْوَةٌ أَتَاوِيَّاتٌ ، وَأَنْشَدَ هُوَ وَأَبُو الْجَرَّاحِ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ : يُصْبِحْنَ بِالْقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ مُعْتَرِضَاتٍ غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ أَيْ : غَرِيبَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا لِتَقَدُّمِهِنَّ وَسَبْقِهِنَّ ، وَمُعْتَرِضَاتٍ ؛ أَيْ : نَشِيطَةٍ لَمْ يُكْسِلْهُنَّ السَّفَرُ ، غَيْرِ عُرْضِيَّاتٍ ؛ أَيْ : مِنْ غَيْرِ صُعُوبَةٍ بَلْ ذَلِكَ النَّشَاطُ مِنْ شِيَمِهِنَّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحَدِيثُ يُرْوَى بِالضَّمِّ ، قَالَ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ . وَيُقَالُ : جَاءَنَا سَيْلٌ أَتِيٌّ وَأَتَاوِيٌّ إِذَا جَاءَكَ وَلَمْ يُصِبْكَ مَطَرُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ أَيْ : قَرُبَ وَدَنَا إِتْيَانُهُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَأْتِيٌّ أَنْتَ أَيُّهَا السَّوَادُ أَوِ السُّوَيْدُ ؛ أَيْ : لَا بُدَّ لَكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْهُ عَدُوُّهُ : أُتِيتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ . وَأَتِيَّةُ الْجُرْحِ وَآتِيَتُهُ : مَادَّتُهُ وَمَا يَأْتِي مِنْهُ ؛ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِيهِ مِنْ مَصَبِّهَا . وَأَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ : أَهْلَكَهُ ، عَلَى الْمَثَلِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : أَتَى عَلَى فُلَانٍ أَتْوٌ أَيْ : مَوْتٍ أَوْ بَلَاءٍ أَصَابَهُ ؛ يُقَالُ : إِنْ أَتَى عَلَيَّ أَتْوٌ فَغُلَامِي حُرٌّ ؛ أَيْ : إِنْ مُتُّ . وَالْأَتْوُ : الْمَرَضُ الشَّدِيدُ أَوْ كَسْرُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ مَوْتٌ . وَيُقَالُ : أُتِيَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذَا هَلَكَ لَهُ مَالٌ ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ : أَخُو الْمَرْءِ يُؤْتَى دُونَهُ ثُمَّ يُتَّقَى بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الْخُصَى كَالْجَمَامِحِ قَوْلُهُ : أَخُو الْمَرْءِ ؛ أَيْ : أَخُو الْمَقْتُولِ الَّذِي يَرْضَى مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ بِتُيُوسٍ ، يَعْنِي لَا خَيْرَ فِيمَا يُؤْتَى دُونَهُ ؛ أَيْ : يُقْتَلُ ثُمَّ يُتَّقَى بِتُيُوسِ زُبِّ اللِّحَى ؛ أَيْ : طَوِيلَةِ اللِّحَى . وَيُقَالُ : يُؤْتَى دُونَهُ ؛ أَيْ : يُذْهَبُ بِهِ وَيُغْلَبُ عَلَيْهِ ؛ وَقَالَ : أَتَى دُونَ حُلْوِ الْعَيْشِ حَتَّى أَمَرَّهُ نُكُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ نُكُوبُ أَيْ : ذَهَبَ بِحُلْوِ الْعَيْشِ . وَيُقَالُ : أُتِيَ فُلَانٌ إِذَا أَطَلَّ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ . وَقَدْ أُتِيتَ يَا فُلَانُ إِذَا أُنْذِرَ عَدُوًّا أَشْرَفَ عَلَيْهِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَيْ : هَدَمَ بُنْيَانَهُمْ وَقَلَعَ بُنْيَانَهُمْ مِنْ قَوَاعِدِهِ وَأَسَاسِهِ فَهَدَمَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعَدَوِيِّ : إِنِّي قُلْتُ أُتِيتَ ؛ أَيْ : دُهِيتَ وَتَغَيَّرَ عَلَيْكَ حِسُّكَ فَتَوَهَّمْتَ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا . وَأَتَى الْأَمْرَ وَالذَّنْبَ : فَعَلَهُ . وَاسْتَأْتَتِ النَّاقَةُ اسْتِئْتَاءً ، مَهْمُوزٌ ؛ أَيْ : ضَبِعَتْ وَأَرَادَتِ الْفَحْلَ . وَيُقَالُ : فَرَسٌ أَتِيٌّ وَمُسْتَأْتٍ وَمُؤَتَّى وَمُسْتَأْتِي بِغَيْرِ هَاءٍ إِذَا أَوْدَقَتْ . وَالْإِيتَاءُ : الْإِعْطَاءُ . آتَى يُؤَاتِي إِيتَاءً وَآتَاهُ إِيتَاءً ؛ أَيْ : أَعْطَاهُ . وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ أَتْوٌ ؛ أَيْ : عَطَاءٌ . وَآتَاهُ الشَّيْءَ ؛ أَيْ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَرَادَ : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا ، قَالَ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أُوتِيَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَحْسُنُ ؛ لِأَنَّ بَلْقِيسَ لَمْ تُؤْتَ كُلَّ شَيْءٍ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا فَلَوْ كَانَتْ بِلْقِيسُ أُوتِيَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقَاتِلُ بِهَا جُنُودَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوِ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَآتَاهُ : جَازَاهُ . وَرَجُلٌ مِيتَاءٌ : مُجَازٍ مِعْطَاءٌ وَقَدْ قُرِئَ : وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَآتَيْنَا بِهَا ) فَأَتَيْنَا جِئْنَا ، وَآتَيْنَا أَعْطَيْنَا ، وَقِيلَ : جَازَيْنَا ، فَإِنْ كَانَ آتَيْنَا أَعْطَيْنَا فَهُوَ أَفْعَلْنَا ، وَإِنْ كَانَ جَازَيْنَا فَهُوَ فَاعَلْنَا . الْجَوْهَرِيُّ : آتَاهُ أَتَى بِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : آتِنَا غَدَاءَنَا أَيْ : ائْتِنَا بِهِ . وَتَقُولُ : هَاتِ ، مَعْنَاهُ آتِ عَلَى فَاعِلٍ ، فَدَخَلَتِ الْهَاءُ عَلَى الْأَلِفِ . وَمَا أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَيِ النَّاقَةِ ؛ أَيْ : رَجْعُ يَدَيْهَا فِي سَيْرِهَا . وَمَا أَحْسَنَ أَتْوَ يَدَيِ النَّاقَةِ أَيْضًا ، وَقَدْ أَتَتْ أَتْوًا . وَآتَاهُ عَلَى الْأَمْرِ : طَاوَعَهُ . وَالْمُؤَاتَاةُ : حُسْنُ الْمُطَاوَعَةِ . وَآتَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ مُؤَاتَاةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَطَاوَعْتُهُ . وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : وَاتَيْتُهُ ، قَالَ : وَلَا تَقُلْ وَاتَيْتُهُ إِلَّا فِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ، وَمِثْلُهُ آسَيْتُ وَآكَلْتُ وَآمَرْتُ ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهَا وَاوًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ فِي يُوَاكِلُ وَيُوامِرُ وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَتَأَتَّى لَهُ الشَّيْءُ : تَهَيَّأَ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَأَتَّى فُلَانٌ لِحَاجَتِهِ إِذَا تَرَفَّقَ لَهَا وَأَتَاهَا مِنْ وَجْهِهَا ، وَتَأَتَّى لِلْقِيَامِ . وَالتَّأَتِّي : التَّهَيُّؤُ لِلْقِيَامِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : إِذَا هِيَ تَأَتَّى قَرِيبُ الْقِيَامِ تَهَادَى كَمَا قَدْ رَأَيْتَ الْبَهِيرَا وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَتَأَتَّى ؛ أَيْ : يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ . وَأَتَّيْتُ الْمَاءَ تَأْتِيَةً وَتَأَتِّيًا ؛ أَيْ : سَهَّلْتَ سَبِيلَهُ لِيَخْرُجَ إِلَى مَوْضِعٍ . وَأَتَّاهُ اللَّهُ : هَيَّأَهُ . وَيُقَالُ : تَأَتَّى لِفُلَانٍ أَمْرُهُ ، وَقَدْ أَتَّاهُ اللَّهُ تَأَتِيَةً . وَرَجُلٌ أَتِيٌّ : نَافِذٌ يَتَأَتَّى لِلْأُمُورِ . وَيُقَالُ : أَتَوْتُهُ أَتْوًا ، لُغَةٌ فِي أَتَيْتُهُ ، قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ : يَا قَوْمِ مَا لِي وَأَبَا ذُؤَيْبٍ كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ يَشُمُّ عِطْفِي وَيَبُزُّ ثَوْبِي كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ وَأَتَوْتُهُ أَتْوَةً وَاحِدَةً . وَالْأَتْوُ : الِاسْتِقَامَةُ فِي السَّيْرِ وَالسُّرْعَةِ . وَمَا زَالَ كَلَامُهُ عَلَى أَتْوٍ وَاحِدٍ ؛ أَيْ : طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ حَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَطَبَ الْأَمِيرُ فَمَا زَالَ عَلَى أَتْوٍ وَاحِدٍ . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : كُنَّا نَرْمِي الْأَتْوَ وَالْأَتْوَيْنِ ؛ أَيِ : الدُّفْعَةَ وَالدُّفْعَتَيْنِ ، مِنَ الْأَتْوِ الْعَدْوِ ، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهَامِ عَنِ الْقِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ . وَأَتَوْتُهُ آتُوهُ أَتْوًا وَإِتَاوَةً : رَشَوْتُهُ ؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، جَعَلَ الْإِتَاوَةَ مَصْدَرًا . وَالْإِتَاوَةُ : الرِّشْوَةُ وَالْخَرَاجُ ؛ قَالَ حُنَيُّ بْنُ جَابِرٍ التَّغْلَبِيُّ : فَفِي كُلِّ أَسْوَاقِ الْعِرَاقِ إِتَاوَةٌ وَفِي كُلِّ مَا بَاعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمٍ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى الْإِتَاوَةِ الَّتِي هِيَ الْمَصْدَرُ ، قَالَ : وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ : " مَكْسُ دِرْهَمِ " لِأَنَّهُ عَطْفُ عَرَضٍ عَلَى عَرَضٍ . وَكُلُّ مَا أُخِذَ بِكُرْهٍ أَوْ قُسِمَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْجِبَايَةِ وَغَيْرِهَا إِتَاوَةٌ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرِّشْوَةَ عَلَى الْمَاءِ ، وَجَمْعُهَا أُتًى نَادِرٌ مِثْلَ عُرْوَةٍ وَعُرًى ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ : لَنَا الْعَضُدُ الشُّدَّى عَلَى النَّاسِ وَالْأُتَى عَلَى كُلِّ حَافٍ فِي مَعَدٍّ وَنَاعِلِ وَقَدْ كُسِّرَ عَلَى أَتَاوَى ؛ وَقَوْلُ الْجَعْدِيِّ : فَلَا تَنْتَهِي أَضْغَانُ قَوْمِيَ بَيْنَهُمْ وَسَوْأَتُهُمْ حَتَّى يَصِيرُوا مَوَالِيَا مَوَالِيَ حِلْفٍ لَا مَوَالِيَ قَرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا يَسْأَلُونَ الْأَتَاوِيَا أَيْ : هُمْ خَدَمٌ يَسْأَلُونَ الْخَرَاجَ ، وَهُوَ الْإِتَاوَةُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا كَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ : أَتَاوَى كَقَوْلِنَا فِي عِلَاوَةٍ وَهِرَاوَةٍ عَلَاوَى وَهَرَاوَى ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الشَّاعِرَ سَلَكَ طَرِيقًا أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَسَّرَ إِتَاوَةً حَدَّثَ فِي مِثَالِ التَّكْسِيرِ هَمْزَةٌ بَعْدَ أَلِفِهِ بَدَلًا مِنْ أَلِفِ فِعَالَةٍ كَهَمْزَةِ رَسَائِلَ وَكَنَائِنَ ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ بِهِ إِلَى إِتَاءٍ ، ثُمَّ تُبْدَلُ مِنْ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ فَتْحَةً ؛ لِأَنَّهَا عَارِضَةٌ فِي الْجَمْعِ ، وَاللَّامُ مُعْتَلَّةٌ كَبَابِ مَطَايَا وَعَطَايَا فَيَصِيرُ إِلَى أَتَاأَى ، ثُمَّ تُبَدَلُ مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِظُهُورِهَا لَامًا فِي الْوَاحِدِ فَتَقُولُ : أَتَاوَى كَعَلَاوَى ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي تَكْسِيرِ إِتَاوَةٍ أَتَاوَى ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الشَّاعِرَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَأَفْسَدَ قَافِيَتَهُ ، لَكِنَّهُ احْتَاجَ إِلَى إِقْرَارِ الْهَمْزَةِ بِحَالِهَا لِتَصِحَّ بَعْدَهَا الْيَاءُ الَّتِي هِيَ رَوِيُّ الْقَافِيَّةِ كَمَا مَعَهَا مِنَ الْقَوَافِي الَّتِي هِيَ الرَّوَابِيَا وَالْأَدَانِيَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ، لِيَزُولَ لَفْظُ الْهَمْزَةِ ، إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ فِي هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَنْ تُعَلَّ وَتُغَيَّرَ إِذَا كَانَتِ اللَّامُ مُعْتَلَّةً ، فَرَأَى إِبْدَالَ هَمْزَةِ إِتَاءٍ وَاوًا لِيَزُولَ لَفْظُ الْهَمْزَةِ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ تُعَلَّ وَلَا تَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَصَارَ الْأَتَاوِيَا ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : وَأَهْلُ الْأُتَى اللَّاتِي عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ عَلَى كُلِّ ذِي مَالٍ غَرِيبٌ وَعَاهِنٌ فُسِّرَ فَقِيلَ : الْأُتَى جَمْعُ إِتَاوَةٍ ، قَالَ : وَأُرَاهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ رِشْوَةٍ وَرُشًى . وَالْإِتَاءُ : الْغَلَّةُ وَحَمْلُ النَّخْلِ ، تَقُولُ مِنْهُ : أَتَتِ الشَّجَرَةُ وَالنَّخْلَةُ تَأْتُو أَتْوًا وَإِتَاءً ، بِالْكَسْرِ ؛ عَنْ كُرَاعٍ : طَلَعَ ثَمَرَهَا ، وَقِيلَ : بَدَا صَلَاحُهَا ، وَقِيلَ : كَثُرَ حَمْلُهَا ، وَالِاسْمُ الْإِتَاوَةُ . وَالْإِتَاءُ : مَا يَخْرُجُ مِنْ إِكَالِ الشَّجَرِ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ : هُنَالِكَ لَا أُبَالِي نَخْلَ بَعْلٍ وَلَا سَقْيٍ وَإِنْ عَظُمَ الْإِتَاءُ عَنَى بِهُنَالِكَ مَوْضِعَ الْجِهَادِ ؛ أَيْ : أَسْتَشْهِدُ فَأُرْزَقُ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا أُبَالِي نَخْلًا وَلَا زَرْعًا ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : وَبَعْضُ الْقَوْلِ لَيْسَ لَهُ عِنَاجٌ كَمَخْضِ الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتَاءٌ الْمُرَادُ بِالْإِتَاءِ هُنَا : الزُّبْدُ . وَإِتَاءُ النَّخْلَةِ : رَيْعُهَا وَزَكَاؤُهَا وَكَثْرَةُ ثَمَرِهَا ، وَكَذَلِكَ إِتَاءُ الزَّرْعِ رَيْعَهُ ، وَقَدْ أَتَتِ النَّخْلَةُ وَآتَتْ إِيتَاءً وَإِتَاءً . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْإِتَاءُ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : كَمْ إِتَاءُ أَرْضِكَ أَيْ : رَيْعُهَا وَحَاصِلُهَا ، كَأَنَّهُ مِنَ الْإِتَاوَةِ ، وَهُوَ الْخَرَاجُ . وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ إِذَا مُخِضَ وَجَاءَ بِالزُّبْدِ : قَدْ جَاءَ أَتْوُهُ . وَالْإِتَاءُ : النَّمَاءُ . وَأَتَتِ الْمَاشِيَةُ إِتَاءً : نَمَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أيق ] أيق : الْأَيْقُ الْوَظِيفُ ، وَقِيلَ عَظْمُهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَيْقَانِ مِنَ الْوَظِيفَيْنِ مَوْضِعَا الْقَيْدِ وَهُمَا الْقَيْنَانِ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ : وَقَامَ الْمَهَا يُقْفِلْنَ كُلَّ مُكَبَّلٍ كَمَا رُصَّ أَيْقَا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صَافِنِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَيْقُ هُوَ الْمَرِيطُ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَأُمِّ الْقِرْدَانِ مِنْ بَاطِنِ الرُّسْغِ .
[ أثأ ] أثأ : جَاءَ فُلَانٌ فِي أُثْئِيَّةٍ مِنْ قَوْمِهِ ؛ أَيْ : جَمَاعَةٍ . قَالَ : وَأَثَأْتُهُ إِذَا رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْأَصْمَعِيِّ . أَثَيْتُهُ بِسَهْمٍ ؛ أَيْ : رَمْيَتُهُ ، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ . قَالَ : وَجَاءَ أَيْضًا أَصْبَحَ فُلَانٌ مُؤْتَثِئًا ؛ أَيْ : لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ .
[ أيض ] . أيض : آضَ يَئِيضُ أَيْضًا : سَارَ وَعَادَ . وَآضَ إِلَى أَهْلِهِ : رَجَعَ إِلَيْهِمْ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا أَيْضًا مِنْ هَذَا ، أَيْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَعُدْتُ . وَتَقُولُ : افْعَلْ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَهُوَ مَصْدَرٌ آضَ يَئِيضُ أَيْضًا أَيْ رَجَعَ ، فَإِذَا قِيلَ لَكَ : فَعَلْتَ ذَلِكَ أَيْضًا ، قُلْتَ : أَكْثَرْتُ مِنْ أَيْضٍ وَدَعْنِي مِنْ أَيْضٍ ، قَالَ اللَّيْثُ : الْأَيْضُ صَيْرُورَةُ الشَّيْءِ شَيْئًا غَيْرَهُ . وَآضَ كَذَا أَيْ صَارَ . يُقَالُ : آضَ سَوَادُ شَعْرِهِ بَيَاضًا ، قَالَ : وَقَوْلُهُمْ أَيْضًا كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ آضَ يَئِيضُ أَيْ عَادَ يَعُودُ ، فَإِذَا قُلْتَ أَيْضًا تَقُولُ أَعِدْ لِي مَا مَضَى ؛ قَالَ : وَتَفْسِيرُ أَيْضًا زِيَادَةٌ ، وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فِي الْكُسُوفِ : إِنَّ الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : آضَتْ أَيْ صَارَتْ وَرَجَعَتْ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ كَعْبٍ يَذْكُرُ أَرْضًا قَطَعَهَا : قَطَعْتُ إِذَا مَا الْآلُ آضَ ، كَأَنَّهُ سُيُوفٌ تَنَحَّى تَارَةً ثُمَّ تَلْتَقِي وَتَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا أَيْضًا .
[ أثب ] أثب : الْمَآثِبُ : مَوْضِعٌ . قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : وَهَبَّتْ رِيَاحُ الصَّيْفِ يَرْمِينَ بِالسَّفَا تَلِيَّةَ بَاقِي قَرْمَلٍ بِالْمَآثِبِ
[ أيص ] أيص : جِيءَ بِهِ مِنْ أَيْصِكَ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَانَ .
[ أثث ] أثث : الْأَثَاثُ وَالْأَثَاثَةُ وَالْأُثُوثُ : الْكَثْرَةُ وَالْعِظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَثَّ يَأَثُّ وَيَئِثُّ وَيَؤُثُّ أَثًّا وَأَثَاثَةً ، فَهُوَ أَثٌّ - مَقْصُورٌ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عِنْدِي أَنَّهُ فَعْلٌ ، وَكَذَلِكَ أَثِيثٌ ، وَالْأُنْثَى أَثِيثَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَثَائِثُ وَأَثَايِثُ . وَيُقَالُ : أَثَّ النَّبَاتُ يَئِثُّ أَثَاثَةً ؛ أَيْ : كَثُرَ وَالْتَفَّ ، وَهُوَ أَثِيثٌ ، وَيُوصَفُ بِهِ الشَّعَرُ الْكَثِيرُ ، وَالنَّبَاتُ الْمُلْتَفُّ ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : أَثِيثٌ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِلِ وَشَعَرٌ أَثِيثٌ : غَزِيرٌ طَوِيلٌ ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ؛ وَلِحْيَةٌ أَثَّةٌ كَثَّةٌ : أَثِيثَةٌ . وَأَثَّتِ الْمَرْأَةُ تَئِثُّ أَثًّا : عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ : إِذَا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ وَإِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ فَرُؤْدُ الْأَعَالِي شَخْتَةُ الْمُتَوَشَّحِ وَامْرَأَةٌ أَثِيثَةٌ : أَثِيرَةٌ ، كَثِيرَةُ اللَّحْمِ ، وَالْجَمْعُ إِثَاثٌ وَأَثَائِثُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : وَمِنْ هَوَايَ الرُّجُحُ الْأَثَائِثُ تُمِيلُهَا أَعْجَازُهَا الْأَوَاعِثُ وَأَثَّثَ الشَّيْءَ : وَطَّأَهُ وَوَثَّرَهُ . وَالْأَثَاثُ : الْكَثِيرُ مِنَ الْمَالِ ؛ وَقِيلَ : كَثْرَةُ الْمَالِ ؛ وَقِيلَ : الْمَالُ كُلُّهُ وَالْمَتَاعُ مَا كَانَ مِنْ لِبَاسٍ ، أَوْ حَشْوٍ لِفِرَاشٍ ، أَوْ دِثَارٍ وَاحِدَتُهُ أَثَاثَةٌ ؛ وَاشْتَقَّهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مِنَ الشَّيْءِ الْمُؤَثَّثِ ؛ أَيِ : الْمُوَثَّرِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَثَاثًا وَرِئْيًا الْفَرَّاءُ : الْأَثَاثُ : الْمَتَاعُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ . وَالْأَثَاثُ : الْمَالُ أَجْمَعُ ؛ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالْعَبِيدُ وَالْمَتَاعُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَثَاثُ لَا وَاحِدَ لَهَا ، كَمَا أَنَّ الْمَتَاعَ لَا وَاحِدَ لَهُ ، قَالَ : وَلَوْ جَمَعْتَ الْأَثَاثَ ، لَقُلْتَ : ثَلَاثَةُ آثَّةٍ ، وَأُثُتٌ كَثِيرَةٌ . وَالْأَثَاثُ : أَنْوَاعُ الْمَتَاعِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ . وَتَأَثَّثَ الرَّجُلُ : أَصَابَ خَيْرًا ؛ وَفِي الصِّحَاحِ : أَصَابَ رِيَاشًا . وَأُثَاثَةُ : اسْمُ رَجُلٍ بِالضَّمِّ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسِبُ أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنْ هَذَا .
[ أيس ] أيس : الْجَوْهَرِيُّ : أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْسًا ، لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْسًا ، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ ، وَآيَسَنِي مِنْهُ فُلَانٌ مِثْلُ أَيْأَسَنِي ، وَكَذَلِكَ التَّأْيِيسُ . ابْنُ سِيدَهْ : أَيَسْتُ مِنَ الشَّيْءِ مَقْلُوبٌ عَنْ يَئِسْتُ ، وَلَيْسَ بِلُغَةٍ فِيهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَعَلُّوهُ فَقَالُوا إِسْتُ أَآسُ كَهِبْتُ أَهَابُ . فَظُهُورُهُ صَحِيحًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ عَمَّا تَصِحُّ عَيْنُهُ ، وَهُوَ يَئِسْتُ لِتَكُونُ الصِّحَّةُ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا كَانَتْ صِحَّةُ عَوِرَ دَلِيلًا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ ، وَهُوَ اعْوَرَّ ، وَكَانَ لَهُ مَصْدَرٌ ؛ فَأَمَّا إِيَاسٌ ، اسْمُ رَجُلٍ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْأَوْسِ الَّذِي هُوَ الْعِوَضُ ، عَلَى نَحْوِ تَسْمِيَتِهِمْ لِلرَّجُلِ عَطِيَّةً ، تَفَؤُّلًا بِالْعَطِيَّةِ ، وَمِثْلُهُ تَسْمِيَتُهُمْ عِيَاضًا ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، الْكِسَائِيُّ : سَمِعْتُ غَيْرَ قَبِيلَةٍ يَقُولُونَ أَيِسَ يَايَسُ بِغَيْرِ هَمْزٍ . وَالْإِيَاسُ : السِّلُّ ، وَآسَ أَيْسًا : لَانَ وَذَلَّ ، وَأَيَّسَهُ : لَيَّنَهُ ، وَأَيَّسَ الرَّجُلُ وَأَيَّسَ بِهِ : قَصَّرَ بِهِ وَاحْتَقَرَهُ ، وَتَأَيَّسَ الشَّيْءُ : تَصَاغَرَ ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْجَوْنَ أَصْبَحَ رَاكِدًا تَطِيفُ بِهِ الْأَيَّامُ مَا يَتَأَيَّسُ ؟ أَيْ يَتَصَاغَرُ ، وَمَا أَيَّسَ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ مَا اسْتَخْرَجَ ، قَالَ : وَالتَّأْيِيسُ الِاسْتِقْلَالُ ، يُقَالُ : مَا أَيَّسْنَا فُلَانًا خَيْرًا أَيْ مَا اسْتَقْلَلْنَا مِنْهُ خَيْرًا أَيْ أَرَدْتُهُ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ شَيْئًا فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَيَّسَ يُؤَيِّسُ تَأْيِيسًا ، وَقِيلَ : التَّأْيِيسُ التَّأْثِيرُ فِي الشَّيْءِ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ : وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومِ مَا يُؤَيِّسُهُ طِلْحٌ ، بِضَاحِيَةِ الصَّيْدَاءِ مَهْزُولٌ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُهُ التَّأْيِيسُ : التَّذْلِيلُ وَالتَّأْثِيرُ فِي الشَّيْءِ ، أَيْ لَا يُؤَثِّرُ فِي جِلْدِهَا شَيْءٌ ، وَجِيءَ بِهِ مِنْ أَيْسَ وَلَيْسَ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ ، قَالَ اللَّيْثُ : أَيْسَ كَلِمَةٌ قَدْ أُمِيتَتْ إِلَّا أَنَّ الْخَلِيلَ ذَكَرَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ جِيءَ بِهِ مِنْ حَيْثُ أَيْسَ وَلَيْسَ ، لَمْ تُسْتَعْمَلْ أَيْسَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا كَمَعْنَى حَيْثُ هُوَ فِي حَالِ الْكَيْنُونَةِ وَالْوُجْدِ ، وَقَالَ : إِنَّ مَعْنًى لَا أَيْسَ أَيْ لَا وُجْدَ .
[ أثجل ] أثجل : الْعَثْجَلُ وَالْعُثَاجِلُ : الْعَظِيمُ الْبَطْنِ مِثْلُ الْأَثْجَلِ .
[ أير ] أير : إِيرٌ وَلُغَةٌ أُخْرَى أَيْرٌ ، مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ ، وَأَيِّرٌ كُلُّ ذَلِكَ : مِنْ أَسْمَاءِ الصِّبَّا ، وَقِيلَ : الشِّمَالُ ، وَقِيلَ : الَّتِي بَيْنَ الصِّبَا وَالشِّمَالِ ، وَهِيَ أَخْبَثُ النُّكْبِ . الْفَرَّاءُ : الْأَصْمَعِيُّ فِي بَابِ فِعْلٍ وَفَعْلٍ : مِنْ أَسْمَاءِ الصِّبَا إِيرٌ وَأَيْرٌ ، وَهِيرٌ ، وَهَيْرٌ وَأَيِّرٌ ، وَهَيِّرٌ ، عَلَى مِثَالِ فَيْعِلٍ ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ : وَإِنَّا مَسَامِيحٌ إِذَا هَبَّتِ الصِّبَّا وَإِنَّا لَأَيْسَارٌ إِذَا الْإِيرُ هَبَّتِ وَيُقَالُ لِلسَّمَاءِ : إِيرٌ وَأَيْرٌ وَأَيَّرٌ وَأَوُرَرٌ . وَالْإِيرُ : رِيحُ الْجَنُوبِ ، وَجَمْعُهُ إِيَرَةٌ . وَيُقَالُ : الْإِيرُ رِيحٌ حَارَّةٌ مِنَ الْأُوَارِ ، وَإِنَّمَا صَارَتْ وَاوُهُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا . وَرِيحٌ إِيرٌ وَأُورٌ : بَارِدَةٌ . وَالْأَيْرُ : مَعْرُوفٌ ، وَجَمْعُهُ آيُرٌ عَلَى أَفْعُلُ ، وَأُيُورٌ وَآيَارٌ وَأُيُرٌ ؛ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِجَرِيرٍ الضَّبِّيِّ : يَا أَضْبُعًا أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرَةٍ فَفِي الْبُطُونِ ، وَقَدْ رَاحَتْ ، قَرَاقِيرُ هَلْ غَيْرٌ أَنَّكُمُ جِعْلَانُ مِمْدَرَةٍ دُسْمُ الْمَرَافِقِ ، أَنْذَالٌ عَوَاوِيرُ وَغَيْرُ هُمْزٍ وَلُمْزٍ لِلصَّدِيقِ ، وَلَا يُنْكِي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظَافِيرُ وَأَنَّكُمْ مَا بَطُنْتُمْ ، لَمْ يَزَلْ أَبَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْأَقْرَبِ الْأَدْنَى زَنَابِيرُ وَرَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ يَا ضَبُعًا عَلَى وَاحِدَةٍ وَيَا ضُبُعًا ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا : أَنْعَتُ أَعْيَارًا رَعَيْنَ الْخَنْزَرَا أَنْعَتُهُنَّ آيُرًا وَكَمَرَا وَرَجُلٌ أُيَارِيٌّ : عَظِيمُ الذَّكَرِ . وَرَجُلٌ أُنَافِيٌّ : عَظِيمُ الْأَنْفِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا مُتَمَثِّلًا : مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَثُرَتْ ذُكُورُ وَلَدِ أَبِيهِ شَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ طَوِيلًا كَأَيْرِ الْحَارِثِ بْنِ سَدُوسِ قِيلَ : كَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرَا . وَصَخْرَةٌ يَرَّاءُ ، وَصَخْرَةٌ أَيَرٌ وَحَارٌّ يَارٌّ : يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ يَرَرْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَإِيرٌ : مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ . التَّهْذِيبُ : إِيرٌ ، وَهِيرٌ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ : عَلَى أَصْلَابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ مِنَ اللَّائِي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ وَإِيرٌ : جَبَلٌ ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ الْأَصَمُّ : عَلَى مَاءِ الْكُلَابِ وَمَا أَلَامُوا ؛ وَلَكِنْ مَنْ يُزَاحِمُ رُكْنَ إِيرِ ؟ وَالْأَيَارُ : الصُّفْرُ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ : تِلْكَ التِّجَارَةُ لَا تُجِيبُ لِمِثْلِهَا ذَهَبٌ يُبَاعُ بِآنُكٍ وَأَيَارِ وَآرَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ يَئُورُهَا وَآرَهَا يَئِيرُهَا أَيْرًا إِذَا جَامَعَهَا ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ - وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ - يَهْجُو عِنَانَ جَارِيَةَ النَّاطِفِيِّ ، وَأَبَا ثَعْلَبٍ الْأَعْرَجَ الشَّاعِرَ ، وَهُوَ كُلَيْبُ بْنُ أَبِي الْغُولِ وَكَانَ مِنَ الْعَرَجَانِ وَالشُّعَرَاءِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنَ الْعَرَجَانِ أَبُو مَالِكٍ الْأَعْرَجُ ؛ قَالَ الْجَاحِظُ وَفِي أَحَدِهِمَا يَقُولُ الْيَزِيدِيُّ : أَبُو ثَعْلَبٍ لِلنَّاطِفِيِّ مُؤَازِرٌ عَلَى خُبْثِهِ ، وَالنَّاطِفِيُّ غَيُورٌ وَبِالْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ رِقَّةُ حَافِرٍ وَصَاحِبُنَا مَاضِي الْجَنَانِ جَسُورٌ وَلَا غَرْوَ أَنْ كَانَ الْأُعَيْرِجُ آرَهَا وَمَا النَّاسُ إِلَّا آيِرٌ وَمَئِيرُ وَالْآرُ : الْعَارُ . وَالْإِيَارُ : اللُّوحُ ، وَهُوَ الْهَوَاءُ .
[ أثر ] أثر : الْأَثَرُ : بَقِيَّةُ الشَّيْءِ ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وَأُثُورٌ . وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ وَفِي أَثَرِهِ ؛ أَيْ : بَعْدَهُ . وَأْتَثَرْتُهُ وَتَأَثَّرْتُهُ : تَتَبَّعْتُ أَثَرَهُ عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَيُقَالُ : آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا ؛ أَيْ : أَتْبَعُهُ إِيَّاهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ يَصِفُ الْغَيْثَ : فَآثَرَ سَيْلَ الْوَادِيَّيْنِ بِدِيمَةٍ تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا مِنَ النَّبْتِ خِرْوَعَا أَيْ : أَتْبَعَ مَطَرًا تَقَدَّمَ بِدِيمَةٍ بَعْدَهُ . وَالْأَثَرُ بِالتَّحْرِيكِ : مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ . وَالتَّأْثِيرُ : إِبْقَاءُ الْأَثَرِ فِي الشَّيْءِ . وَأَثَّرَ فِي الشَّيْءِ : تَرَكَ فِيهِ أَثَرًا . وَالْآثَارُ : الْأَعْلَامُ . وَالْأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ : الْعَظِيمَةُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ بِخُفِّهَا أَوْ حَافِرِهَا بَيِّنَةُ الْإِثَارَةِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ أَثَرٌ ، وَمَا يُدْرَى لَهُ مَا أَثَرٌ ؛ أَيْ : مَا يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُهُ وَلَا مَا أَصْلُهُ . وَالْإِثَارُ : شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ عَلَى ضَرْعِ الْعَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لِئَلَّا تُعَانَ . وَالْأُثْرَةُ بِالضَّمِّ : أَنْ يُسْحَى بَاطِنُ خُفِّ الْبَعِيرِ بِحَدِيدَةٍ لِيُقْتَصَّ أَثَرُهُ . وَأَثَرَ خُفَّ الْبَعِيرِ يَأْثُرُهُ أَثْرًا وَأَثَّرَهُ : حَزَّهُ . وَالْأَثَرُ : سِمَةٌ فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ يُقْتَفَرُ بِهَا أَثَرُهُ ، وَالْجَمْعُ أُثُورٌ . وَالْمِئْثَرَةُ وَالثُّؤُرُورُ ، عَلَى تُفَعْوِلٍ بِالضَّمِّ : حَدِيدَةٌ يُؤْثَرُ بِهَا خُفُّ الْبَعِيرِ لِيُعْرَفَ أَثَرُهُ فِي الْأَرْضِ ؛ وَقِيلَ : الْأُثْرَةُ وَالثُّؤْثُورُ وَالثَّأْثُورُ ؛ كُلُّهَا : عَلَامَاتٌ تَجْعَلُهَا الْأَعْرَابُ فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ ؛ يُقَالُ مِنْهُ : أَثَرْتُ الْبَعِيرَ ، فَهُوَ مَأْثُورٌ ، وَرَأَيْتُ أُثْرَتَهُ وَثُؤْثُورَهُ ؛ أَيْ : مَوْضِعَ أَثَرِهِ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ : الْعَظِيمَةُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ بِخُفِّهَا أَوْ حَافِرِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ وَيَنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " . الْأَثَرُ : الْأَجَلُ ، وَسُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمْرَ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ : وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ لَا يَنْتَهِي الْعُمْرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثَرُ وَأَصْلُهُ مَنْ أَثَّرَ مَشْيُهُ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا يُرَى لِأَقْدَامِهِ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي : " قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ " دَعَا عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زَمِنَ انْقَطَعَ مَشْيُهُ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ . وَأَمَّا مِيثَرَةُ السَّرْجِ فَغَيْرُ مَهْمُوزَةٍ . وَالْأَثَرُ : الْخَبَرُ ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ أَيْ : نَكْتُبُ مَا أَسْلَفُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَنَكْتُبُ آثَارَهُمْ ؛ أَيْ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كُتِبَ عَلَيْهِ عِقَابُهَا ، وَسُنَنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارُهُ . وَالْأَثْرُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ آثُرُهُ إِذَا ذَكَرْتُهُ عَنْ غَيْرِكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَأَثَرَ الْحَدِيثَ عَنِ الْقَوْمِ يَأَثُرُهُ وَيَأْثِرُهُ أَثْرًا وَأَثَارَةً وَأُثْرَةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : أَنْبَأَهُمْ بِمَا سُبِقُوا فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ ؛ وَقِيلَ : حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمْ فِي آثَارِهِمْ ؛ قَالَ : وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْأُثْرَةَ الِاسْمُ ، وَهِيَ الْمَأْثَرَةُ وَالْمَأْثُرَةُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ : " وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ " أَيْ : مُخْبِرٌ يَرْوِي الْحَدِيثَ ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ : " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ ؛ أَيْ : يَرْوُونَ وَيَحْكُونَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ حَلَفَ بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : فَمَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : " ذَاكِرًا " فَلَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ إِنَّمَا أَرَادَ مُتَكَلِّمًا بِهِ كَقَوْلِكَ : ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا . وَقَوْلُهُ : " وَلَا آثِرًا " يُرِيدُ مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنَّهُ حَلَفَ بِهِ ؛ يَقُولُ : لَا أَقُولُ إِنَّ فُلَانًا قَالَ : وَأَبِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ؛ أَيْ : مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي ، وَلَا رَوَيْتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ حَلَفَ بِهِ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ : حَدِيثٌ مَأْثُورٌ ؛ أَيْ : يُخْبِرُ النَّاسُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ أَيْ : يَنْقُلُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ ؛ يُقَالُ مِنْهُ : أَثَرْتُ الْحَدِيثَ ، فَهُوَ مَأْثُورٌ وَأَنَا آثَرُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا بُيِّنَ لِلسَّامِعِ وَالْآثِرِ وَيُرْوَى بَيَّنَ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْمَأْثُرَةَ مَفْعُلَةٌ مِنْ هَذَا يَعْنِي الْمَكْرُمَةَ ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْ هَذَا لِأَنَّهَا يَأْثُرُهَا قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ أَيْ : يَتَحَدَّثُونَ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : وَلَسْتُ بِمَأْثُورٍ فِي دِينِي ؛ أَيْ : لَسْتُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وَتُهْمَةٌ فِي دِينِي ، فَيَكُونُ قَدْ وُضِعَ الْمَأْثُورُ مَوْضِعَ الْمَأْثُورِ عَنْهُ ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأُثْرَةُ الْعِلْمِ وَأَثَرَتُهُ وَأَثَارَتُهُ : بَقِيَّةٌ مِنْهُ تُؤْثَرُ ؛ أَيْ : تُرْوَى وَتُذْكَرُ ؛ وَقُرِئَ : ( أَوْ أَثْرَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) ( وَأَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ وَأَثَارَةٍ ) وَالْأَخِيرَةُ أَعْلَى ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَثَارَةٌ فِي مَعْنَى عَلَامَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْثَرُ مِنَ الْعِلْمِ . وَيُقَالُ : أَوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ ، فَمَنْ قَرَأَ : ( أَثَارَةٍ ) فَهُوَ الْمَصْدَرُ مِثْلَ السَّمَاحَةِ ، وَمَنْ قَرَأَ : ( أَثَرَةٍ ) فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْأَثَرِ كَمَا قِيلَ قَتَرَةٌ ، وَمَنْ قَرَأَ : أَثْرَةٍ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مِثْلَ الْخَطْفَةِ وَالرَّجْفَةِ . وَسَمِنَتِ الْإِبِلُ وَالنَّاقَةُ عَلَى أَثَارَةٍ ؛ أَيْ : عَلَى عَتِيقِ شَحْمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ : وَذَاتِ أَثَارَةٍ أَكَلَتْ عَلَيْهِ نَبَاتًا فِي أَكِمَّتِهِ فَفَارَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّهَا سَمِنَتْ عَلَى بَقِيَّةِ شَحْمٍ كَانَتْ عَلَيْهَا ، فَكَأَنَّهَا حَمَلَتْ شَحْمًا عَلَى بَقِيَّةِ شَحْمِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنَّهُ عِلْمُ الْخَطِّ الَّذِي كَانَ أُوتِيَ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ . وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَطِّ فَقَالَ : قَدْ كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَهُ خَطَّهُ ؛ أَيْ : عَلِمَ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ مِنَ الْخَطَّاطِينَ خَطَّ ذَلِكَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ عَلِمَ عِلْمَهُ . وَغَضِبَ عَلَى أَثَارَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ أَيْ : قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبٌ ثُمَّ ازْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ غَضَبًا ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَالْأُثْرَةُ وَالْمَأْثَرَةُ وَالْمَأْثُرَةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا : الْمَكْرَمَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُؤْثِرُ أَيْ : تُذْكَرُ وَيَأْثُرُهَا قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ يَتَحَدَّثُونَ بِهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمَكْرُمَةُ الْمُتَوَارَثَةُ . أَبُو زَيْدٍ : مَأْثُرَةٌ وَمَآثِرُ وَهِيَ الْقَدَمُ فِي الْحَسَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ؛ مَآثِرُ الْعَرَبِ : مَكَارِمُهَا وَمَفَاخِرُهَا الَّتِي تُؤْثَرُ عَنْهَا ؛ أَيْ : تُذْكَرُ وَتُرْوَى ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . وَآثَرَهُ : أَكْرَمَهُ . وَرَجُلٌ أَثِيرٌ : مَكِينٌ مُكْرَمٌ ، وَالْجَمْعُ أُثَرَاءُ وَالْأُنْثَى أَثِيرَةٌ . وَآثَرَهُ عَلَيْهِ : فَضَّلَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا . وَأَثِرَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا أَثَرًا وَأَثَرَ وَآثَرَ ، كُلُّهُ : فَضَّلَ وَقَدَّمَ . وَآثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِي : مِنَ الْإِيثَارِ . الْأَصْمَعِيُّ : آثَرْتُكَ إِيثَارًا ؛ أَيْ : فَضَّلْتُكَ . وَفُلَانٌ أَثِيرٌ عِنْدَ فُلَانٍ وَذُو أُثْرَةٍ إِذَا كَانَ خَاصًّا . وَيُقَالُ : قَدْ أَخَذَهُ بِلَا أَثَرَةٍ وَبِلَا إِثْرَةٍ وَبِلَا اسْتِئْثَارٍ ؛ أَيْ : لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَأْخُذِ الْأَجْوَدَ ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا آثَرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا لَكِنْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِهَا الْإِثَرُ أَيِ : الْخِيَرَةُ وَالْإِيثَارُ ، وَكَأَنَّ الْإِثَرَ جَمْعُ الْإِثْرَةِ وَهِيَ الْأَثَرَةُ ؛ وَقَوْلُ الْأَعْرَجِ الطَّائِيِّ : أَرَانِي إِذَا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيْتُهُ فَزِعْتُ إِلَى أَمْرٍ عَلَيَّ أَثِيرُ قَالَ : يُرِيدُ الْمَأْثُورَ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ ؛ قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : خُذْ هَذَا آثِرًا . وَشَيْءٌ كَثِيرٌ أَثِيرٌ : إِتْبَاعٌ لَهُ مِثْلَ بَثِيرٍ . وَاسْتَأْثَرَ بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ : خَصَّ بِهِ نَفْسَهُ وَاسْتَبَدَّ بِهِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ وَبِالْ عَدْلِ وَوَلَّى الْمَلَامَةَ الرَّجُلَا وَفِي الْحَدِيثِ : " إِذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ عَنْهُ " . وَرَجُلٌ أَثُرٌ عَلَى فَعُلَ ، وَأَثِرَ : يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْقَسْمِ . وَرَجُلٌ أَثْرٌ مِثَالُ فَعْلٍ : وَهُوَ الَّذِي يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَصْحَابِهِ ؛ مُخَفَّفٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ ؛ أَيْ : يَحْتَاجُ لِنَفْسِهِ أَفْعَالًا وَأَخْلَاقًا حَسَنَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا " الْأَثَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ : الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَارًا إِذَا أَعْطَى ، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضَّلُ غَيْرُكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ . وَالِاسْتِئْثَارُ : الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : فَوَاللَّهِ مَا أَسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخَذَهَا دُونَكُمْ ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ : أَخْشَى حَفْدَهُ وَأَثَرَتَهُ ؛ أَيْ : إِيثَارَهُ وَهِيَ الْإِثْرَةُ ، وَكَذَلِكَ الْأُثْرَةُ وَالْأَثْرَةُ ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا : مَا آثَرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا لَكِنْ بِهَا اسْتَأْثَرُوا إِذْ كَانَتِ الْإِثَرُ وَهِيَ الْأُثْرَى ؛ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا ذِئْبُ هَلْ لَكَ فِي أَخٍ يُوَاسِي بِلَا أُثْرَى عَلَيْكَ وَلَا بُخْلِ وَفُلَانٌ أَثِيرِي ؛ أَيْ : خُلْصَانِي . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : قَدْ آثَرْتُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ أُؤَاثِرُ أَثْرًا . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : إِنْ آثَرْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : إِنْ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا . وَيُقَالُ : قَدْ أَثِرَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الْأَمْرَ ؛ أَيْ : فَرَغَ لَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : لَقَدْ أَثِرْتُ بِأَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ . وَيُقَالُ : افْعَلْ هَذَا يَا فُلَانُ آثِرًا مَّا ؛ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَافْعَلْ هَذَا إِمَّا لَا . وَاسْتَأْثَرَ اللَّهُ فُلَانًا وَبِفُلَانٍ إِذَا مَاتَ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُرْجَى لَهُ الْجَنَّةُ وَرُجِيَ لَهُ الْغُفْرَانُ . وَالْأَثْرُ وَالْإِثْرُ وَالْأُثُرُ عَلَى فُعُلٍ ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ بِجَمْعٍ : فِرِنْدُ السَّيْفِ وَرَوْنَقُهُ ، وَالْجَمْعُ أُثُورُ ؛ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ : وَنَحْنُ صَبَحْنَا عَامِرًا يَوْمَ أَقْبَلُوا سُيُوفًا عَلَيْهِنَّ الْأُثُورُ بَوَاتِكَا وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَةٌ عَضْبٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأُثُرُ وَأَثْرُ السَّيْفِ : تَسَلْسُلُهُ وَدِيبَاجَتُهُ ؛ فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنِّي إِنْ أَقَعْ بِكَ لَا أُهَلِّكْ كَوَقْعِ السَّيْفِ ذِي الْأَثَرِ الْفِرِنْدِ فَإِنَّ ثَعْلَبًا قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ ذِي الْأَثْرِ ؛ فَحَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : " ذِي الْأَثْرِ " فَسَكَّنَهُ عَلَى أَصْلِهِ لَصَارَ مُفَاعَلَتُنْ إِلَى مَفَاعِيلُنْ ، وَهَذَا لَا يَكْسِرُ الْبَيْتَ ، لَكِنَّ الشَّاعِرَ إِنَّمَا أَرَادَ تَوْفِيَةَ الْجُزْءِ فَحَرَّكَ لِذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَأَبْدَلَ " الْفِرِنْدَ " مِنَ " الْأَثَرِ " . الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ يَعْقُوبُ : لَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ الْأَثْرَ إِلَّا بِالْفَتْحِ ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِخِفَافِ بْنِ نُدْبَةَ وَنُدْبَةُ أُمُّهُ : جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوهَا خِفَافًا كُلُّهَا يَتْقِي بِأَثْرِ أَيْ : كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بِفَرِنَدِهِ ، وَيَتْقِي مُخَفَّفٌ مِنْ يَتَّقِي ؛ أَيْ : إِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ إِلَيْهَا اتَّصَلَ شُعَاعُهَا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَيُقَالُ : تَقَيْتُهُ أَتْقِيهِ وَاتَّقَيْتُهُ أَتَّقِيهِ . وَسَيْفٌ مَأْثُورٌ : فِي مَتْنِهِ أَثْرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُقَالُ : إِنَّهُ يَعْمَلُهُ الْجِنُّ وَلَيْسَ مِنَ الْأَثْرِ الَّذِي هُوَ الْفِرِنْدُ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : إِنِّي أُقَيِّدُ بِالْمَأْثُورِ رَاحِلَتِي وَلَا أُبَالِي وَلَوْ كُنَّا عَلَى سَفَرِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الْمَأْثُورَ مَفْعُولٌ لَا فِعْلَ لَهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْمَفْؤُودِ الَّذِي هُوَ الْجَبَانُ . وَأُثْرُ الْوَجْهِ وَأُثُرُهُ : مَاؤُهُ وَرَوْنَقُهُ . وَأَثَرُ السَّيْفِ : ضَرْبَتُهُ . وَأُثْرُ الْجُرْحِ : أَثَرُهُ يَبْقَى بَعْدَمَا يَبْرَأُ . الصِّحَاحُ : وَالْأُثْرُ ، بِالضَّمِّ ، أَثَرُ الْجُرْحِ يَبْقَى بَعْدَ الْبُرْءِ ، وَقَدْ يُثَقَّلُ مِثْلَ عُسْرٍ وَعُسُرٍ ؛ وَأَنْشَدَ : عَضْبٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأُثْرُ هَذَا الْعَجُزُ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : بِيضٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأَثْرُ وَالصَّحِيحُ مَا أَوْرَدْنَاهُ ؛ قَالَ : وَفِي النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى الْفِرِنْدِ . وَالْإِثْرُ وَالْأُثْرُ : خُلَاصَةُ السَّمْنِ إِذَا سُلِئَ ، وَهُوَ الْخَلَاصُ وَالْخِلَاصُ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّبَنُ إِذَا فَارَقَهُ السَّمْنُ ، قَالَ : وَالْإِثْرَ وَالضَّرْبَ مَعًا كَالْآصِيَهْ الْآصِيَةُ : حُسَاءٌ يُصْنَعُ بِالتَّمْرِ ؛ وَرَوَى الْإِيَادِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْإِثْرُ ، بِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ ، لِخُلَاصَةِ السَّمْنِ ؛ وَأَمَّا فِرِنْدُ السَّيْفِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : أُثْرٌ . ابْنُ بُزْرُجَ : جَاءَ فُلَانٌ عَلَى إِثْرِي وَأَثَرِي ؛ قَالُوا : أُثْرُ السَّيْفِ ، مَضْمُومٌ : جُرْحُهُ ، وَأَثَرُهُ ، مَفْتُوحٌ : رَوْنَقُهُ الَّذِي فِيهِ . وَأُثْرُ الْبَعِيرِ فِي ظَهْرِهِ ، مَضْمُومٌ ؛ وَأَفْعَلُ ذَلِكَ آثِرًا وَأَثِرًا . وَيُقَالُ : خَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ وَإِثْرِهِ ، وَجَاءَ فِي أَثَرِهِ وَإِثْرِهِ ، وَفِي وَجْهِهِ أَثْرٌ وَأُثْرٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْأُثْرُ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، مِنَ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَسَدِ يَبْرَأُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ . قَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ : فِي هَذَا أَثْرٌ وَأُثْرٌ ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ ، وَوَجْهُهُ إِثَارٌ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ . قَالَ : وَلَوْ قُلْتَ : أُثُورٌ كُنْتَ مُصِيبًا . وَيُقَالُ : أَثَّرَ بِوَجْهِهِ وَبِجَبِينِهِ السُّجُودُ وَأَثَّرَ فِيهِ السَّيْفُ وَالضَّرْبَةُ . الْفَرَّاءُ : ابْدَأْ بِهَذَا آثِرًا مَّا ، وَآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، وَأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ أَيِ : ابْدَأْ بِهِ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ . وَيُقَالُ : افْعَلْهُ آثِرًا مَا وَأَثِرًا مَا ؛ أَيْ : إِنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غَيْرَهُ فَافْعَلْهُ ، وَقِيلَ : افْعَلْهُ مُؤْثِرًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَ " مَا " زَائِدَةٌ ، وَهِيَ لَازِمَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ افْعَلْهُ آثِرًا مُخْتَارًا لَهُ مَعْنِيًّا بِهِ ، مِنْ قَوْلِكَ : آثَرْتُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : افْعَلْ هَذَا آثِرَا مَّا وَآثِرًا ، بِلَا مَا ، وَلَقِيتُهُ آثِرًا مَّا ، وَأَثِرَ ذَاتِ يَدَيْنِ وَذِي يَدَيْنِ وَآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ؛ أَيْ : أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَقِيتُهُ أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ ، وَإِثْرَ ذِي أَثِيرٍ ؛ وَقِيلَ : الْأَثِيرُ الصُّبْحُ ، وَذُو أَثِيرٍ وَقْتُهُ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ : فَقَالُوا : مَا تُرِيدُ ؟ فَقُلْتُ : أَلْهُو إِلَى الْإِصْبَاحِ آثِرَ ذِي أَثِيرٍ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْنِ ، وَأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْنِ ، وَإِثْرَةً مَّا . الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِمْ : خُذْ هَذَا آثِرًا مَا ، قَالَ : كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَاحِدًا ، وَهُوَ يُسَامُ عَلَى آخَرَ فَيَقُولُ : خُذْ هَذَا الْوَاحِدَ آثِرًا ؛ أَيْ : قَدْ آثَرْتُكَ بِهِ وَمَا فِيهِ حَشْوٌ ثُمَّ سَلْ آخَرَ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : يُقَالُ أَثِرَ فُلَانٌ بِقَوْلِ كَذَا وَكَذَا وَطَبِنَ وَطَبِقَ وَدَبِقَ وَلَفِقَ وَفَطِنَ ، وَذَلِكَ إِذْ أَبْصَرَ الشَّيْءَ وَضَرِيَ بِمَعْرِفَتِهِ وَحَذِقَهُ . وَالْأُثْرَةُ : الْجَدْبُ وَالْحَالُ غَيْرُ الْمَرْضِيَّةِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا خَافَ مِنْ أَيْدِي الْحَوَادِثِ أُثْرَةً كَفَاهُ حِمَارٌ ، مِنْ غَنِيٍّ ، مُقَيَّدُ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " . وَأَثَرَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَأْثُرُهَا أَثْرًا : أَكْثَرَ ضِرَابَهَا .
[ أيد ] أيد : الْأَيْدُ وَالْآدُ جَمِيعًا : الْقُوَّةُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : مِنْ أَنْ تَبَدَّلَتْ بِآدِي آدًا يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ . وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ بِأَيْدِهِ أَيْ بِقُوَّتِهِ ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ ؛ أَيْ ذَا الْقُوَّةِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : كَانَتْ قُوَّتُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ أَتَمَّ قُوَّةٍ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوُمًا ، وَذَلِكَ أَشَدُّ الصَّوْمِ ، وَكَانَ يُصَلِّي نِصْفَ اللَّيْلِ ؛ وَقِيلَ : أَيْدُهُ قُوَّتُهُ عَلَى إِلَانَةِ الْحَدِيدِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَقْوِيَتِهِ إِيَّاهُ . وَقَدْ أَيَّدَهُ عَلَى الْأَمْرِ ؛ أَبُو زَيْدٍ : آدَ يَئِيدُ أَيْدًا إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ . وَالتَّأْيِيدُ : مَصْدَرٌ أَيَّدْتُهُ أَيْ قَوَّيْتُهُ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَقُرِئَ : ( إِذْ آيَدْتُكَ ) ؛ أَيْ قَوَّيْتُكَ ، تَقُولُ مِنْ : آيَدْتُهُ عَلَى فَاعَلْتُهُ ، وَهُوَ مُؤَيَّدٌ . وَتَقُولُ مِنَ الْأَيْدِ : أَيَّدْتُهُ تَأْيِيدًا أَيْ قَوَّيْتُهُ ، وَالْفَاعِلُ مُؤَيِّدٌ وَتَصْغِيرُهُ مُؤَيِّدٌ أَيْضًا وَالْمَفْعُولُ مُؤَيَّدٌ ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : آدَ يَئِيدُ إِذَا قَوِيَ ، وَآيَدَ يُؤْيِدُ إِيَآدًا إِذَا صَارَ ذَا أَيْدٍ ، وَقَدْ تَأَيَّدَ . وَأُدْتُ أَيْدًا أَيْ قَوِيتُ ، وَتَأَيَّدَ الشَّيْءُ : تَقَوَّى . وَرَجُلٌ أَيِّدٌ ، بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ قَوِيٌّ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا الْقَوْسُ وَتَّرَهَا أَيِّدٌ رَمَى فَأَصَابَ الْكُلَى وَالذُّرَا يَقُولُ : إِذَا اللَّهُ تَعَالَى وَتَّرَ الْقَوْسَ الَّتِي فِي السَّحَابِ رَمَى كُلَى الْإِبِلِ وَأَسْنِمَتِهَا بِالشَّحْمِ ، يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ . وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا تَزَالُ تُؤَيِّدُكَ أَيْ تُقَوِّيكَ وَتَنْصُرُكَ . وَالْآدُ : الصُّلْبُ . وَالْمُؤَيِّدُ مِثَالُ الْمُؤْمِنِ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ ؛ قَالَ طَرَفَةُ : تَقُولُ وَقَدْ ، تَرَّ الْوَظِيفُ وَسَاقُهَا : أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ ؟ وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ بِمُؤْيَدِ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، قَالَ : وَهُوَ الْمُشَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْمُثَقِّبِ الْعَبْدِي : يَبْنِي ، تَجَالِيدِي وَأَقْتَادَهَا نَاوٍ كَرَأْسِ الْفَدَنِ الْمُؤْيَدِ يُرِيدُ بِالنَّاوِي سَنَامَهَا وَظَهْرَهَا . وَالْفَدَنُ : الْقَصْرُ . وَتَجَالِيدُهُ : جِسْمُهُ . وَالْإِيَادُ : مَا أُيِّدَ بِهِ الشَّيْءُ ؛ اللَّيْثُ : وَإِيَادُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يُقَوَّى بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَهُمَا إِيَادَاهُ . وَإِيَادُ الْعَسْكَرِ : الْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ ؛ وَيُقَالُ لِمَيْمَنَةِ الْعَسْكَرِ وَمَيْسَرَتِهِ : إِيَادٌ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ : عَنْ ذِي إِيَادَيْنِ لُهَامٍ ، لَوْ دَسَرْ بِرُكْنِهِ أَرْكَانَ دَمْخٍ ، لَانْقَعَرْ ، وَقَالَ يَصِفُ الثَّوْرَ : مُتَّخِذًا مِنْهَا إِيَادًا هَدَفَا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ وَاقِيًا لِشَيْءٍ ، فَهُوَ إِيَادُهُ . وَالْإِيَادُ : كُلُّ مَعْقِلٍ أَوْ جَبَلٍ حَصِينٍ أَوْ كَنَفٍ وَسِتْرٍ وَلَجَأٍ ؛ وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُمْ أَيَّدَهُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَنَفَكَ وَسِتْرَكَ : فَهُوَ إِيَادٌ . وَكُلُّ مَا يُحْرَزُ بِهِ : فَهُوَ إِيَادٌ ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ نَخِيلًا : فَأَثَّتْ أَعَالِيهِ وَآدَتْ أُصُولُهُ وَمَالَ بِقِنْيَانٍ مِنَ الْبُسْرِ أَحَمَرَا آدَتْ أُصُولُهُ : قَوِيَتْ ، تَئِيدُ أَيْدًا . وَالْإِيَادُ : التُّرَابُ يُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ أَوِ الْخِبَاءِ يَقْوَى بِهِ أَوْ يَمْنَعُ مَاءُ الْمَطَرِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ : دَفَعْنَاهُ عَنْ بَيْضٍ حِسَانٍ بِأَجْرَعٍ حَوَى حَوْلَهَا مِنْ تُرْبِهِ بِإِيَادِ يَعْنِي طَرَدْنَاهُ عَنْ بَيْضِهِ . وَيُقَالُ : رَمَاهُ اللَّهُ بِإِحْدَى الْمَوَائِدِ وَالْمَآوِدِ أَيِ الدَّوَاهِي . وَالْإِيَادُ : مَا حَنَا مِنَ الرَّمْلِ . وَإِيَادٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، هُوَ ابْنُ مَعَدٍّ ، وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْيَمَنِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُمَا إِيَادَانِ : إِيَادُ بْنُ نِزَارٍ ، وَإِيَادُ بْنُ سُودِ بْنِ الْحُجْرِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ عَمْرٍو . الْجَوْهَرِيُّ : إِيَادُ حَيٍّ مِنْ مَعَدٍّ ؛ قَالَ أَبُو دُوَادٍ الْإِيَادِيُّ : فِي فُتُوٍّ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ
[ أثف ] أثف : الْأُثْفِيَّةُ وَالْإِثْفِيَّةُ : الْحَجَرُ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ الْقِدْرُ ، وَجَمْعُهَا أَثَافِيُّ وَأَثَافٍ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : اعْتَزَمَتِ الْعَرَبُ أَثَافِيَ ؛ أَيْ : أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهَا إِلَّا مُخَفَّفَةً . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ ؛ هِيَ جَمْعُ أُثْفِيَّةٍ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ الْقِدْرُ عَلَيْهَا . يُقَالُ : أَثْفَيْتُ الْقِدْرَ إِذَا جَعَلْتَ لَهَا الْأَثَافِيَّ ، وَثَفَّيْتُهَا إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَيْهَا ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ ؛ وَرَأَيْتُ حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْأُثْفِيَّةُ ذَاتُ وَجْهَيْنِ : تَكُونُ فُعْلُوُيَّةً وَأُفْعُولَةً ، تَقُولُ أَثَّفْتُ الْقِدْرَ وَثَفَّيْتُهَا وَتَأَثَّفَتِ الْقِدْرُ . الْجَوْهَرِيُّ : أَثَّفْتُ الْقِدْرَ تَأْثِيفًا لُغَةٌ فِي ثَفَّيْتُهَا تَثْفِيَةً إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ . وَقَوْلُهُمْ : رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : أَيْ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْجَبَلِ ؛ أَيْ : بِدَاهِيَةٍ مِثْلَ الْجَبَلِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَجِدُوا ثَالِثَةً مِنَ الْأَثَافِيِّ أَسْنَدُوا قُدُورَهُمْ إِلَى الْجَبَلِ . وَقَدْ آثَفَهَا وَأَثَّفَهَا وَأَثْفَاهَا ، وَقِدْرٌ مُؤَثْفَاةٌ ؛ قَالَ : وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ وَتَأَثَّفْنَاهُ : صِرْنَا حَوَالَيْهِ كَالْأُثْفِيَّةِ . وَمَرَةٌ مُؤَثَّفَةٌ : لِزَوْجِهَا امْرَأَتَانِ سِوَاهَا ، وَهِيَ ثَالِثَتُهُمَا ، شُبِّهَتْ بِأَثَافِيِّ الْقِدْرِ . وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَخْزُومِيَّةِ : إِنِّي أَنَا الْمُؤَثَّفَةُ الْمُكَثَّفَةُ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا . وَالْإِثْفِيَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الْعَدَدُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ : إِنَّ فِي الْحِرْمَازِ الْيَوْمَ لَثَفِنَةً إِثْفِيَّةً مِنْ أَثَافِيِّ النَّاسِ صُلْبَةً ؛ نَصَبَ إِثْفِيَّةً عَلَى الْبَدَلِ وَلَا تَكُونُ صِفَةً لِأَنَّهَا اسْمٌ . وَتَأَثَّفُوا بِالْمَكَانِ : أَقَامُوا فَلَمْ يَبْرَحُوا . وَتَأَثَّفُوا عَلَى الْأَمْرِ : تَعَاوَنُوا . وَأَثَفْتُهُ آثِفُهُ أَثْفًا : تَبِعْتُهُ . وَالْآثِفُ : التَّابِعُ ، وَقَدْ أَثَفَهُ يَأْثِفُهُ مِثَالٌ كَسَرَهُ يَكْسِرُهُ ؛ أَيْ : تَبِعَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : أَبُو زَيْدٍ : تَأَثَّفَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا لَمْ يَبْرَحْهُ . وَيُقَالُ : تَأَثَّفُوهُ ؛ أَيْ : تَكَنَّفُوهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : لَا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لَا كِفَاءَ لَهُ وَإِنْ تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ بِالرِّفَدِ أَيْ : لَا تَرْمِنِي مِنْكَ بِرُكْنٍ لَا مِثْلَ لَهُ ، وَإِنْ تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ وَاحْتَوَشُوكَ مُتَوَازِرِينَ ؛ أَيْ : مُتَعَاوِنِينَ . وَالرِّفَدُ : جَمْعُ رِفْدَةٍ .
[ أيح ] أيح : أَيْحَى : كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلرَّامِي إِذَا أَصَابَ ، فَإِذَا أَخْطَأَ قِيلَ : بَرْحَى . الْأَزْهَرِيُّ فِي آخِرِ الْحَاءِ فِي اللَّفِيفِ : أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تُؤْكَلُ : الْآحُ ، وَلِصُفْرَتِهَا : الْمَاحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أثكل ] أثكل : فِي تَرْجَمَةِ عُثْكُلَ : الْعُثْكُولُ وَالْعِثْكَالُ الشِّمْرَاخُ ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبُسْرُ مِنْ عِيدَانِ الْكِبَاسَةِ ، وَهُوَ فِي النَّخْلِ بِمَنْزِلَةِ الْعُنْقُودِ مِنَ الْكَرْمِ ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ : لَوْ أَبْصَرَتْ سُعْدَى بِهَا ، كَنَائِلِي طَوِيلَةَ الْأَقْنَاءِ وَالْأَثَاكِلِ أَرَادَ الْعَثَاكِلَ فَقَلَبَ الْعَيْنَ هَمْزَةً ، وَيُقَالُ : إِثْكَالٌ وَأُثْكُولٌ . وَفِي حَدِيثِ الْحَدِّ : فَجُلِدَ بِأُثْكُولٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِإِثْكَالٍ ، هُمَا لُغَةٌ فِي الْعُثْكُولِ وَالْعِثْكَالِ ، وَهُوَ عِذْقُ النَّخْلَةِ بِمَا فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْعَيْنِ وَلَيْسَتْ زَائِدَةً ، وَالْجَوْهَرِيُّ جَعَلَهَا زَائِدَةً وَجَاءَ بِهِ فِي فَصْلِ الثَّاءِ مِنْ حَرْفِ اللَّامِ ، وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا هُنَاكَ .
[ أيب ] أيب : ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ طَالُوتُ أَيَّابًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ السَّقَّاءُ .
[ أثل ] أثل : أَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : أَلَسْتَ مُنْتَهِيًا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا ؛ وَلَسْتَ ضَائِرَهَا ، مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ يُقَالُ : فُلَانٌ يَنْحَتُ أَثْلَتَنَا إِذَا قَالَ فِي حَسَبِهِ قَبِيحًا . وَأَثَلَ يَأْثِلُ أُثُولًا وَتَأَثَّلَ : تَأَصَّلَ . وَأَثَّلَ مَالَهُ : أَصَّلَهُ . وَتَأَثَّلَ مَالًا : اكْتَسَبَهُ وَاتَّخَذَهُ وَثَمَّرَهُ . وَأَثَّلَ اللَّهُ مَالَهُ : زَكَّاهُ . وَأَثَّلَ مُلْكَهُ : عَظَّمَهُ . وَتَأَثَّلَ هُوَ : عَظُمَ . وَكُلُّ شَيْءٍ قَدِيمٍ مُؤَصَّلٍ : أَثِيلٌ وَمُؤَثَّلٌ وَمُتَأَثِّلٌ ، وَمَالٌ مُؤَثَّلٌ . وَالتَّأَثُّلُ : اتِّخَاذُ أَصْلِ مَالٍ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ : إِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا ؛ قَالَ : الْمُتَأَثِّلُ الْجَامِعُ ، فَقَوْلُهُ : غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ؛ أَيْ : غَيْرَ جَامِعٍ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِمَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا يُقَالُ : مَالٌ مُؤَثَّلٌ وَمَجْدٌ مُؤَثَّلٌ ؛ أَيْ : مَجْمُوعٌ ذُو أَصْلٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ : مَالٌ أَثِيلٌ ؛ وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ : وَلَا مَالَ أَثِيلُ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ أَصْلٌ قَدِيمٌ أَوْ جَمْعٌ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ أَصْلٌ ، فَهُوَ مُؤَثَّلٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : لِلَّهِ نَافِلَةُ الْأَجَلِّ الْأَفْضَلِ وَلَهُ الْعُلَى وَأَثِيثُ كُلِّ مُؤَثَّلٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُؤَثَّلُ الدَّائِمُ . وَأَثَّلْتُ الشَّيْءَ : أَدَمْتُهُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : مُؤَثَّلٌ مُهَيَّأٌ لَهُ . وَيُقَالُ : أَثَّلَ اللَّهُ مُلْكًا آثِلًا ؛ أَيْ : ثَبَّتَهُ ، قَالَ رُؤْبَةُ : أَثَّلَ مُلْكًا خِنْدِفًا فَدَعَمَا وَقَالَ أَيْضًا : رِبَابَةً رُبَّتْ وَمُلْكًا آثِلًا أَيْ : مُلْكًا ذَا أَثْلَةٍ . وَالتَّأْثِيلُ : التَّأْصِيلُ . وَتَأْثِيلُ الْمَجْدِ : بِنَاؤُهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : إِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ . وَالْأَثَالُ ، بِالْفَتْحِ : الْمَجْدُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ . وَمَجْدٌ مُؤَثَّلٌ : قَدِيمٌ ، مِنْهُ ، وَمَجْدٌ أَثِيلٌ أَيْضًا ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤَثَّلَ أَمْثَالِي وَالْأَثْلَةُ وَالْأَثَلَةُ : مَتَاعُ الْبَيْتِ وَبِزَّتُهُ . وَتَأَثَّلَ فُلَانٌ بَعْدَ حَاجَةٍ ؛ أَيِ : اتَّخَذَ أَثْلَةً ، وَالْأَثْلَةُ : الْمِيرَةُ . وَأَثَّلَ أَهْلَهُ : كَسَاهُمْ أَفْضَلَ الْكُسْوَةِ ، وَقِيلَ : أَثَّلَهُمْ كَسَاهُمْ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ . وَأَثَّلَ : كَثُرَ مَالُهُ ؛ قَالَ طُفَيْلٌ : فَأَثَّلَ وَاسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ بَعْدَمَا أَسَافَ ، وَلَوْلَا سَعْيُنَا لَمْ يُؤَثِّلِ وَرِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ : فَأَبَّلَ وَلَمْ يُؤَبِّلْ . وَيُقَالُ : هُمْ يَتَأَثَّلُونَ النَّاسَ ؛ أَيْ : يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ أَثَالًا ، وَالْأَثَالُ الْمَالُ . وَيُقَالُ : تَأَثَّلَ فُلَانٌ بِئْرًا إِذَا احْتَفَرَهَا لِنَفْسِهِ . الْمُحْكَمُ : وَتَأَثَّلَ الْبِئْرَ حَفَرَهَا ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قَوْمًا حَفَرُوا بِئْرًا ، وَشَبَّهَ الْقَبْرَ بِالْبِئْرِ : وَقَدْ أَرْسَلُوا فُرَّاطَهُمْ ، فَتَأَثَّلُوا قَلِيبًا سَفَاهَا كَالْإِمَاءِ الْقَوَاعِدِ أَرَادَ أَنَّهُمْ حَفَرُوا لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَسَمَّاهُ قَلِيبًا عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَقِيلَ : فَتَأَثَّلُوا قَلِيبًا ؛ أَيْ : هَيَّأُوهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تُؤَثِّلُ كَعْبٌ عَلَيَّ الْقَضَاءَ فَرَبِّي يُغَيِّرُ أَعْمَالَهَا فَسَّرَهُ فَقَالَ : تُؤَثِّلُ ؛ أَيْ : تُلْزِمُنِي ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا . وَالْأَثْلُ : شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفَاءَ إِلَّا أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَكْرَمُ وَأَجْوَدُ عُودًا تُسَوَّى بِهِ الْأَقْدَاحُ الصُّفْرُ الْجِيَادُ ، وَمِنْهُ اتُّخِذَ مِنْبَرُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ . وَالْأَثْلُ : أُصُولٌ غَلِيظَةٌ يُسَوِّي مِنْهَا الْأَبْوَابُ وَغَيْرُهَا وَوَرَقُهُ عَبْلٌ كَوَرَقِ الطَّرْفَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ ، وَالْغَابَةُ غَيْضَةٌ ذَاتُ شَجَرٍ كَثِيرٍ ، وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَالَ أَبُو زِيَادٍ مِنَ الْعِضَاهِ الْأَثْلِ وَهُوَ طُوَالٌ فِي السَّمَاءِ مُسْتَطِيلُ الْخَشَبِ وَخَشَبُهُ جَيِّدٌ يُحْمَلُ مِنَ الْقُرَى فَتُبْنَى عَلَيْهِ بُيُوتُ الْمَدَرِ ، وَوَرَقُهُ هَدَبٌ طُوَالٌ دُقَاقٌ وَلَيْسَ لَهُ شَوْكٌ ، وَمِنْهُ تُصْنَعُ الْقِصَاعُ وَالْجِفَانُ ، وَلَهُ ثَمَرَةٌ حَمْرَاءُ كَأَنَّهَا أُبْنَةٌ ، يَعْنِي عُقْدَةَ الرِّشَاءِ ، وَاحِدَتُهُ أَثْلَةٌ وَجَمْعُهُ أُثُولٌ كَتَمْرٍ وَتُمُورٍ ، قَالَ طُرَيْحٌ : مَا مُسْبِلٌ زَجَلُ الْبَعُوضِ أَنِيسُهُ يَرْمِي الْجِرَاعَ أُثُولَهَا وَأَرَاكَهَا وَجَمْعُهُ أَثَلَاتٌ . وَفِي كَلَامِ بَيْهَسٍ الْمُلَقَّبِ بِنَعَامَةَ : لَكِنْ بِالْأَثَلَاتِ لَحْمٌ لَا يُظَلَّلُ ؛ يَعْنِي لَحْمَ إِخْوَتِهِ الْقَتْلَى ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَصْلِ أَثْلَةٌ ؛ قَالَ : وَلِسُمُوِّ الْأَثْلَةِ وَاسْتِوَائِهَا وَحُسْنِ اعْتِدَالِهَا شَبَّهَ الشُّعَرَاءُ الْمَرْأَةَ إِذَا تَمَّ قَوَامُهَا وَاسْتَوَى خَلْقُهَا بِهَا ، قَالَ كُثَيِّرٌ : وَإِنْ هِيَ قَامَتْ ، فَمَا أَثْلَةٌ بِعَلْيَا تُنَاوِحُ رِيحًا أَصِيلَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وَإِنْ أَدْبَرَتْ فَأَرْخٌ بِجُبَّةَ تَقْرُو خَمِيلَا الْأَرْخُ وَالْإِرْخُ : الْفَتِيُّ مِنَ الْبَقَرِ . وَالْأُثَيْلُ : مَنْبِتُ الْأَرَاكِ . وَأُثَيْلٌ ، مُصَغَّرٌ : مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ وَبِهِ عَيْنُ مَاءٍ لِآلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَأُثَالُ ، بِالضَّمِّ : اسْمُ جَبَلٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ أُثَالًا . وَأُثَالَةُ : اسْمٌ . وَأَثْلَةٌ وَالْأَثِيلُ : مَوْضِعَانِ ، وَكَذَلِكَ الْأُثَيْلَةُ . وَأُثَالٌ : بِالْقَصِيمِ مِنْ بِلَادِ بَنِي أَسَدٍ ؛ قَالَ : قَاظَتْ أُثَالَ إِلَى الْمَلَا وَتَرَبَّعَتْ بِالْحَزْنِ عَازِبَةً تُسَنُّ وَتُودَعُ وَذُو الْمَأْثُولِ : وَادٍ ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ الْعِيسَ صَبَّتْ بِذِي الْمَأْثُولِ ، مُجْمِعَةَ التَّوَالِي
[ أيا ] أيا : أَيْ : حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ عَمَّا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ ، وَقَوْلُهُ : وَأَسْمَاءُ ، مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ إِلَيَّ ، وَأَصْحَابِي بِأَيَّ وَأَيْنَمَا فَإِنَّهُ جَعَلَ أَيَّ اسْمًا لِلْجِهَةِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ مَنَعَهُ الصَّرْفَ ، وَأَمَّا أَيْنَمَا فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : تَنَظَّرْتُ نَصْرًا وَالسِّمَاكَيْنِ أَيْهُمَا عَلَيَّ مِنَ الْغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهْ إِنَّمَا أَرَادَ أَيُّهُمَا ، فَاضْطَرَّ فَحَذَفَ كَمَا حَذَفَ الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ : بَكَى ، بِعَيْنَيْكَ ، وَاكِفُ الْقَطْرِ ابْنَ الْحَوَارِي الْعَالِيَ الذِّكْرِ إِنَّمَا أَرَادَ : ابْنُ الْحَوَارِيِّ ، فَحَذَفَ الْأَخِيرَةَ مِنْ يَاءَيِ النَّسَبِ اضْطِرَارًا . وَقَالُوا : لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ ؛ أَيَّ مَبْنِيَّةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْفِعْلُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ أَيِّي وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا فَأَخْزَاهُ اللَّهُ فَقَالَ : هَذَا كَقَوْلِكَ أَخْزَى اللَّهُ الْكَاذِبَ مِنِّي وَمِنْكَ ، إِنَّمَا يُرِيدُ مِنَّا ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَيُّنَا كَانَ شَرًّا ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي أَيٍّ ، وَلَكِنَّهُمَا أَخْلَصَاهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ التَّهْذِيبُ : قَالَ سِيبَوَيْهِ سَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ : فَأَيِّي مَا ، وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا فَسِيقَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا فَقَالَ : هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الرَّجُلِ الْكَاذِبِ مِنِّي وَمِنْكَ فِعْلُ اللَّهِ بِهِ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّكَ شَرٌّ وَلَكِنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنَ التَّصْرِيحِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ؛ وَأَنْشَدَ الْمُفَضَّلُ : لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَيِّي وَأَيُّكُمْ بَنِي عَامِرٍ أَوْفَى وَفَاءً وَأَظْلَمُ مَعْنَاهُ : عَلِمُوا أَنِّي أَوْفَى وَفَاءً وَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ ، أَيُّ مَوْضِعُ رَفْعٍ لِأَنَّهُ اسْمُ كَانَ ، وَأَيُّكَ نُسِّقَ عَلَيْهِ ، وَشَرًّا خَبَرُهَا ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : فَسِيقَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا أَيْ عَمِيَ ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ : أَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؛ يُرِيدُ أَنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنَّهُ أَلْقَاهُ إِلَيْهِ تَعْرِيضًا لَا تَصَرِيحًا ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : أَحَدُنَا كَاذِبٌ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلَكِنَّكَ تُعَرِّضُ بِهِ . أَبُو زَيْدٍ : صَحِبَهُ اللَّهُ أَيًّا مَا تَوَجَّهَ ؛ يُرِيدُ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ . التَّهْذِيبُ : رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى وَالْمُبَرِّدِ قَالَا : لِأَيٍّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ : تَكُونُ اسْتِفْهَامًا ، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا ، وَتَكُونُ شَرْطًا ؛ وَأَنْشَدَ : أَيًّا فَعَلْتَ ، فَإِنَّنِي لَكَ كَاشِحٌ وَعَلَى انْتِقَاصِكَ فِي الْحَيَاةِ ، وَأَزْدَدِ قَالَا جَزَمَ قَوْلَهُ : وَأَزْدَدْ عَلَى النَّسَقِ عَلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ الَّتِي فِي فَإِنَّنِي ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَيًّا تَفْعَلْ أُبْغِضْكَ وَأَزْدَدْ ؛ قَالَا : وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ، فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ إِنْ تُؤَخِّرْنِي أَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ، قَالَا : وَإِذَا كَانَتْ أَيٌّ اسْتِفْهَامًا لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْفِعْلُ الَّذِي قَبْلَهَا ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهَا أَوْ يَنْصِبُهَا مَا بَعْدَهَا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ : فَأَيٌّ رُفِعَ ، وَأَحْصَى رُفِعَ بِخَبَرِ الِابْتِدَاءِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : أَيٌّ رَافِعُهُ أَحْصَى ، وَقَالَا : عَمِلَ الْفِعْلُ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ ، كَأَنَّهُ قَالَ لِنَعْلَمَ أَيًّا مِنْ أَيٍّ ، وَلِنَعْلَمَ أَحَدَ هَذَيْنِ قَالَا : وَأَمَّا الْمَنْصُوبَةُ بِمَا بَعْدَهَا فَقَوْلُهُ : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ؛ نَصَبَ أَيًّا بِيَنْقَلِبُونَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَيٌّ إِذَا أَوْقَعْتَ الْفِعْلَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ، وَذَلِكَ إِنْ أَرَدْتَهُ جَائِزٌ ، يَقُولُونَ لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ . لِأَنَّ الضَّرْبَ عَلَى اسْمٍ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِفْهَامٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يَقَعُ اثْنَيْنِ ، قَالَ : وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ؛ مَنْ نَصَبَ أَيًّا أَوْقَعَ عَلَيْهَا النَّزْعَ ، وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ لَنَسْتَخْرِجَنَّ الْعَاتِي الَّذِي هُوَ أَشَدُّ ، ثُمَّ فَسَّرَ الْفَرَّاءُ وَجْهَ الرَّفْعِ وَعَلَيْهِ الْقُرَّاءُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَأَيٌّ إِذَا كَانَتْ جَزَاءً فَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الَّذِي قَالَ : وَإِذَا كَانَ أَيٌّ تَعَجُّبًا لَمْ يُجَازَ بِهَا لِأَنَّ التَّعَجُّبَ لَا يُجَازَى بِهِ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَيُّ رَجُلٍ زَيْدٌ وَأَيُّ جَارِيَةٍ زَيْنَبُ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَيُّ وَأَيَّانِ وَأَيُّونَ ، إِذَا أَفْرَدُوا أَيًّا ثَنَّوْهَا وَجَمَعُوهَا وَأَنَّثُوهَا فَقَالُوا أَيَّةَ وَأَيَّتَانِ وَأَيَّاتُ ، وَإِذَا أَضَافُوهَا إِلَى ظَاهِرٍ أَفْرَدُوهَا وَذَكَّرُوهَا فَقَالُوا أَيُّ الرَّجُلَيْنِ وَأَيُّ الْمَرْأَتَيْنِ وَأَيُّ الرِّجَالِ وَأَيُّ النِّسَاءِ ، وَإِذَا أَضَافُوا إِلَى الْمَكْنِيِّ الْمُؤَنَّثِ ذَكَّرُوا وَأَنَّثُوا فَقَالُوا أَيُّهُمَا وَأَيَّتُهُمَا لِلْمَرْأَتَيْنِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَيًّا مَا تَدْعُوا ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ : وَزَوَّدُوكَ اشْتِيَاقًا أَيَّةً سَلَكُوا أَرَادَ : أَيَّةَ وُجْهَةٍ سَلَكُوا ، فَأَنَّثَهَا حِينَ لَمْ يُضِفْهَا ، قَالَ : وَلَوْ قُلْتَ أَيًّا سَلَكُوا بِمَعْنَى أَيَّ وَجْهٍ سَلَكُوا كَانَ جَائِزًا . وَيَقُولُ لَكَ قَائِلٌ : رَأَيْتُ ظَبْيًا ، فَتُجِيبُهُ : أَيًّا ، وَيَقُولُ : رَأَيْتُ ظَبْيَيْنِ ، فَتَقُولُ : أَيَّيْنِ ، وَيَقُولُ : رَأَيْتُ ظِبَاءً ، فَتَقُولُ : أَيَّاتٍ ، وَيَقُولُ : رَأَيْتُ ظَبْيَةً ، فَتَقُولُ : أَيَّةً . قَالَ : وَإِذَا سَأَلْتَ الرَّجُلَ عَنْ قَبِيلَتِهِ قُلْتَ الْمَيِّيُّ ، وَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ كَوْرَتِهِ قُلْتَ الْأَيِّيُّ ، وَتَقُولُ مَيِّيٌّ أَنْتَ وَأَيِّيٌّ أَنْتَ ، بِيَاءَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ فِي لُغَيَّةٍ لَهُمْ : أَيُهُّمْ مَا أَدْرَكَ يَرْكَبُ عَلَى أَيِّهِمْ يُرِيدُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : أَيَّانَ ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ مَتَى ، قَالَ : وَيُخْتَلَفُ فِي نُونِهَا ، فَيُقَالُ أَصْلِيَّةٌ ، وَيُقَالُ زَائِدَةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَصْلُ أَيَّانَ أَيَّ أَوَانٍ فَخَفَّفُوا الْيَاءَ مِنْ أَيٍّ وَتَرَكُوا هَمْزَةَ أَوَانٍ فَالْتَقَتْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا وَاوٌ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ ؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَأَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ وَأَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ : أَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ مِنْ أَيُّهَا الرَّجُلُ لِأَنَّهُ مُنَادَى مُفْرَدٌ ، وَالرَّجُلُ صِفَةٌ لِأَيٍّ لَازِمَةٌ ، تَقُولُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ أَقْبِلْ ، وَلَا يَجُوزُ يَا الرَّجُلُ ، لِأَنَّ يَا تَنْبِيهٌ بِمَنْزِلَةِ التَّعْرِيفِ فِي الرَّجُلِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ يَا وَبَيْنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَتَصِلُ إِلَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ بِأَيٍّ ، وَهَا لَازِمَةٌ لِأَيٍّ لِلتَّنْبِيهِ ، وَهِيَ عِوَضٌ مِنَ الْإِضَافَةِ فِي أَيٍّ ، لِأَنَّ أَصْلَ أَيٍّ أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَى الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ ، وَالْمُنَادَى فِي الْحَقِيقَةِ الرَّجُلُ وَأَيٌّ وُصْلَةٌ إِلَيْهِ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : إِذَا قُلْتَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، فَيَا نِدَاءٌ ، وَأَيٌّ اسْمُ مُنَادَى ، وَهَا تَنْبِيهٌ ، وَالرَّجُلُ صِفَةٌ ، قَالُوا وَوُصِلَتْ أَيٌّ بِالتَّنْبِيهِ فَصَارَا اسْمًا تَامًّا لِأَنَّ أَيًّا وَمَا وَمَنْ وَالَّذِي أَسْمَاءٌ نَاقِصَةٌ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالصِّلَاتِ ، وَيُقَالُ الرَّجُلُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ نُودِيَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : سَأَلْتُ الْمُبَرِّدَ عَنْ أَيْ ، مَفْتُوحَةً سَاكِنَةً ، مَا يَكُونُ بَعْدَهَا فَقَالَ : يَكُونُ الَّذِي بَعْدَهَا بَدَلًا ، وَيَكُونُ مُسْتَأْنَفًا وَيَكُونُ مَنْصُوبًا ؛ قَالَ : وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى فَقَالَ : يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُتَرْجِمًا ، وَيَكُونُ نَصْبًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، تَقُولُ : جَاءَنِي أَخُوكَ أَيْ زَيْدٌ ، وَرَأَيْتُ أَخَاكَ أَيْ زَيْدًا ، وَمَرَرْتُ بِأَخِيكَ أَيْ زَيْدٍ . وَيُقَالُ : جَاءَنِي أَخُوكَ فَيَجُوزُ فِيهِ أَيْ زَيْدٌ وَأَيْ زَيْدًا ، وَيُقَالُ : رَأَيْتُ أَخَاكَ أَيْ زَيْدًا وَيَجُوزُ أَيْ زَيْدٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : إِي يَمِينٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ؛ وَالْمَعْنَى إِي وَاللَّهِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ، الْمَعْنَى نَعَمْ وَرَبِّي ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ إِي وَاللَّهِ ، وَهِيَ بِمَعْنَى نَعَمْ ، إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَجِيءِ مَعَ الْقَسَمِ إِيجَابًا لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الِاسْتِعْلَامِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا كَأَيِّنْ رَجُلًا قَدْ رَأَيْتَ ، زَعَمَ ذَلِكَ يُونُسُ ، وَكَأَيِّنْ قَدْ أَتَانِي رَجُلًا ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ مَعَ مِنْ ، قَالَ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ، قَالَ : وَمَعْنَى كَأَيِّنْ : رُبَّ ، قَالَ : وَإِنْ حُذِفَتْ مِنْ فَهُوَ عَرَبِيٌّ ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ : إِنْ جَرَّهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ فَعَسَى أَنْ يَجُرَّهَا بِإِضْمَارِ مِنْ ، كَمَا جَازَ ذَلِكَ فِي كَمْ ، قَالَ : وَقَالَ الْخَلِيلُ كَأَيِّنْ عَمِلَتْ فِيمَا بَعْدَهَا كَعَمَلِ أَفْضَلِهِمْ فِي رَجُلٍ فَصَارَ أَيٍّ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ ، كَمَا كَانَ هُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَفْضَلُهُمْ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا تَجِيءُ الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ فَتَصِيرُ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ . وَكَائِنْ بِزِنَةٍ كَاعِنْ مُغَيَّرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ كَأَيِّنْ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي كَائِنْ هَذِهِ وَكَيْفَ حَالُهَا وَهَلْ هِيَ مُرَكَّبَةٌ أَوْ بَسِيطَةٌ ؟ فَالْجَوَابُ إِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ قَالَ : وَالَّذِي عَلَّقْتُهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّ أَصْلَهَا كَأَيِّنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ؛ ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ تَصَرَّفَتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا إِيَّاهَا ، فَقَدَّمَتِ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ وَأَخَّرَتِ الْهَمْزَةَ ، كَمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ نَحْوَ قِسِيٍّ وَأَشْيَاءَ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ ، وَشَاكٍ وَلَاثٍ وَنَحْوُهُمَا فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَجَاءٍ وَبَابِهِ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيمَا بَعْدُ كَيِّئٌ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ حَذَفُوا الْيَاءَ الثَّانِيَةَ ، تَخْفِيفًا ، كَمَا حَذَفُوهَا فِي نَحْوِ مَيِّتٍ ، وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ فَقَالُوا مَيْتٌ ، وَهَيْنٌ وَلَيْنٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ كَيْئٌ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَلَبُوا الْيَاءَ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قَلَبُوا فِي طَائِيٍّ وَحَارِيٍّ ، وَآيَةٍ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ أَيْضًا فَصَارَتْ كَائِنْ . وَفِيَ كَأَيِّنْ لُغَاتٌ : يُقَالُ كَأَيِّنْ وَكَائِنْ وَكَأْيٌ ، بِوَزْنِ رَمْيٍ ، وَكَأٍ بِوَزْنِ عَمٍ ؛ حَكَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ، فَمَنْ قَالَ كَأَيِّنْ فَهِيَ أَيٌّ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْكَافُ ، وَمَنْ قَالَ كَائِنْ فَقَدْ بَيَّنَّا أَمْرَهُ ، وَمَنْ قَالَ كَأْيٌ بِوَزْنِ رَمْيٍ فَأَشْبَهَ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَصَارَهُ التَّغْيِيرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَى كَيْءٍ ، قَدَّمَ الْهَمْزَةَ وَأَخَّرَ الْيَاءَ وَلَمْ يَقْلِبِ الْيَاءَ أَلِفًا ، وَحَسَّنَ ذَلِكَ ضَعْفُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَمَا اعْتَوَرَهَا مِنَ الْحَذْفِ وَالتَّغْيِيرِ ، وَمَنْ قَالَ كَأٍ بِوَزْنِ عَمٍ ، فَإِنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ كَيْءٍ تَخْفِيفًا أَيْضًا ، فَإِنْ قُلْتَ : إِنَّ هَذَا إِجْحَافٌ بِالْكَلِمَةِ لِأَنَّهُ حَذْفٌ بَعْدَ حَذْفٍ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَصِيرِهِمْ بِأَيْمُنِ اللَّهِ إِلَى مُنُ اللَّهِ وَمِ اللَّهِ ، فَإِذَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْحَذْفِ حَسُنَ فِيهِ مَا لَا يَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالْحَذْفِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ؛ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي كَذَا وَكَذَا ، وَإِذَا كَانَتْ زَائِدَةً فَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ وَلَا مَعْنَى فِعْلٍ . وَتَكُونُ أَيٌّ جَزَاءً ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي ، وَالْأُنْثَى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَيَّةٌ ، وَرُبَّمَا قِيلَ : أَيُّهُنَّ مُنْطَلِقَةٌ ، يُرِيدُ أَيَّتُهُنَّ ؛ وَأَيُّ : اسْتِفْهَامٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ وَحَالًا لِلْمَعْرِفَةِ نَحْوَ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ لِلرَّاعِي : فَأَوْمَأْتُ إِيمَاءً خَفِيًّا لِحَبْتَرٍ وَلِلَّهِ عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيَّمَا فَتَى أَيْ أَيَّمَا فَتًى هُوَ ، يَتَعَجَّبُ مِنِ اكْتِفَائِهِ وَشِدَّةِ غَنَائِهِ . وَأَيُّ : اسْمٌ صِيغَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى نِدَاءِ مَا دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، كَقَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ وَيَا أَيُّهَا الرَّجُلَانِ وَيَا أَيُّهَا الرِّجَالُ ، وَيَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ وَيَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَتَانِ وَيَا أَيُّهَا النِّسْوَةُ وَيَا أَيُّهَا الْمَرْأَةُ وَيَا أَيُّهَا الْمَرْأَتَانِ وَيَا أَيُّهَا النِّسْوَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى قَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الْمَرْأَةُ وَيَا أَيُّهَا النِّسْوَةُ ، وَأَمَّا ثَعْلَبٌ فَقَالَ : إِنَّمَا خَاطَبَ النَّمْلَ بِيَا أَيُّهَا ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالنَّاسِ ، فَقَالَ : يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ، كَمَا تَقُولُ لِلنَّاسِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، وَلَمْ يَقُلِ ادْخُلِي لِأَنَّهَا كَالنَّاسِ فِي الْمُخَاطَبَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، فَيَا أَيُّ : نِدَاءٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِأَيُّهَا ، هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ ، وَأَمَّا مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ ، فَالَّذِينَ صِلَةٌ لِأَيِّ ، وَمَوْضِعُ الَّذِينَ رَفْعٌ بِإِضْمَارِ الذِّكْرِ الْعَائِدِ عَلَى أَيِّ ، كَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : يَا مَنِ الَّذِي ، أَيْ يَا مَنْ هُمُ الَّذِينَ ، وَهَا لَازِمَةٌ لِأَيٍّ عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنْهَا لِلْإِضَافَةِ وَزِيَادَةً فِي التَّنْبِيهِ ، وَأَجَازَ الْمَازِنِيُّ نَصْبَ صِفَةِ أَيٍّ فِي قَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ أَقْبِلْ ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَأَيٌّ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ لَا يَكُونُ فِيهَا هَا ، وَيُحْذَفُ مَعَهَا الذِّكْرُ الْعَائِدُ عَلَيْهَا ، تَقُولُ : اضْرِبْ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ ، وَأَيَّهُمْ أَفْضَلُ ، تُرِيدُ اضْرِبْ أَيَّهُمْ هُوَ أَفْضَلُ . الْجَوْهَرِيُّ : أَيٌّ اسْمٌ مُعْرَبٌ يُسْتَفْهَمُ بِهَا وَيُجَازَى بِهَا فِيمَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ ، تَقُولُ أَيُّهُمْ أَخُوكَ . وَأَيُّهُمْ يُكْرِمُنِي أُكْرِمْهُ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ لِلْإِضَافَةِ ، وَقَدْ تُتْرَكُ الْإِضَافَةُ وَفِيهِ مَعْنَاهَا ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَتَحْتَاجُ إِلَى صِلَةٍ ، تَقُولُ أَيُّهُمْ فِي الدَّارِ أَخُوكَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : إِذَا مَا أَتَيْتَ بَنِي مَالِكٍ فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ قَالَ : وَيُقَالُ لَا يَعْرِفُ أَيًّا مِنْ أَيٍّ إِذَا كَانَ أَحْمَقَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : إِذَا مَا قِيلَ أَيُّهُمُ لِأَيٍّ تَشَابَهَتِ الْعِبِدَّى وَالصَّمِيمُ فَتَقْدِيرُهُ : إِذَا قِيلَ أَيُّهُمْ لِأَيٍّ يَنْتَسِبُ ، فَحَذَفَ الْفِعْلَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى ، وَقَدْ يَكُونُ نَعْتًا ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَيِّ رَجُلٍ وَأَيِّمَا رَجُلٍ ، وَمَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ أَيَّةِ امْرَأَةٍ وَبِامْرَأَتَيْنِ أَيَّتِمَا امْرَأَتَيْنِ ، وَهَذِهِ امْرَأَةٌ أَيَّةُ امْرَأَةٍ وَأَيَّتُمَا امْرَأَتَيْنِ ، وَمَا زَائِدَةٌ . وَتَقُولُ : هَذَا زَيْدٌ أَيَّمَا رَجُلٍ ، فَتَنْصِبُ أَيًّا عَلَى الْحَالِ ، وَهَذِهِ أَمَةُ اللَّهِ أَيَّتَمَا جَارِيَةٍ . وَتَقُولُ : أَيُّ امْرَأَةٍ جَاءَتْكَ وَجَاءَكَ ، وَأَيَّةُ امْرَأَةٍ جَاءَتْكَ ، وَمَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ أَيِّ جَارِيَةٍ ، وَجِئْتُكَ بِمُلَاءَةٍ أَيِّ مُلَاءَةٍ وَأَيَّةِ مُلَاءَةٍ ، كُلٌّ جَائِزٌ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . وَأَيٌّ : قَدْ يُتَعَجَّبُ بِهَا ؛ قَالَ جَمِيلٌ : بُثَيْنَ الْزَمِي لَا ، إِنَّ لَا ، إِنْ لَزِمْتِهِ عَلَى كَثْرَةِ الْوَاشِينَ ، أَيُّ مَعُونِ قَالَ الْفَرَّاءُ : أَيٌّ يَعْمَلُ فِيهِ مَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ؛ فَرُفِعَ وَفِيهِ أَيْضًا : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ؛ فَنَصَبَهُ بِمَا بَعْدَهُ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَصِيحُ بِنَا حَنِيفَةُ ، إِذْ رَأَتْنَا وَأَيَّ الْأَرْضِ تَذْهَبُ لِلصِّيَاحِ فَإِنَّمَا نَصَبَهُ لِنَزْعِ الْخَافِضِ ، يُرِيدُ إِلَى أَيِّ الْأَرْضِ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : تَقُولُ لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ فِي الدَّارِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ ضَرَبْتُ أَيُّهُمْ فِي الدَّارِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَاقِعِ وَالْمُنْتَظَرِ ، قَالَ : وَإِذَا نَادَيْتَ اسْمًا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَدْخَلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيُّهَا ، فَتَقُولُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، وَيَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ ، فَأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مُفْرَدٌ مَعْرِفَةٌ بِالنِّدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ ، وَهَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، وَهِيَ عِوَضٌ مِمَّا كَانَتْ أَيُّ تُضَافُ إِلَيْهِ ، وَتَرْفَعُ الرَّجُلَ لِأَنَّهُ صِفَةُ أَيٍّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ : وَإِذَا نَادَيْتَ اسْمًا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَدْخَلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيُّهَا ، قَالَ : أَيٌّ وُصْلَةٌ إِلَى نِدَاءِ مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، كَمَا كَانَتْ إِيَّا وُصْلَةَ الْمُضْمَرِ فِي إِيَّاهُ وَإِيَّاكَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ إِيَّا اسْمًا ظَاهِرًا مُضَافًا ، عَلَى نَحْوِ مَا سُمِعَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ : إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ ؛ قَالَ : وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي عُيَيْنَةَ : فَدَعْنِي وَإِيَّا خَالِدٍ لَأُقَطِّعَنَّ عُرَى نِيَاطِهْ ، وَقَالَ أَيْضًا : فَدَعْنِي وَإِيَّا خَالِدٍ بَعْدَ سَاعَةٍ سَيَحْمِلُهُ شِعْرِي عَلَى الْأَشْقَرِ الْأَغَرّ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَتَخَلَّفْنَا أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ ؛ يُرِيدُ تَخَلُّفَهُمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَتَأَخُّرَ تَوْبَتِهِمْ . قَالَ : وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الِاخْتِصَاصِ وَتَخْتَصُّ بِالْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُخَاطَبِ ، تَقُولُ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُ كَذَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، فَمَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ أَيِ الْمَخْصُوصِينَ بِالتَّخَلُّفِ . وَقَدْ يُحْكَى بِأَيٍّ النَّكِرَاتُ مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ ، وَيُسْتَفْهَمُ بِهَا ، وَإِذَا اسْتَفْهَمْتَ بِهَا عَنْ نَكِرَةٍ أَعْرَبْتَهَا بِإِعْرَابِ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِثْبَاتٌ عَنْهُ ، فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَرَّ بِي رَجُلٌ ، قُلْتَ : أَيٌّ يَا فَتَى ؟ تُعْرِبُهَا فِي الْوَصْلِ ، وَتُشِيرُ إِلَى الْإِعْرَابِ فِي الْوَقْفِ ، فَإِنْ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا ، قُلْتَ : أَيًّا يَا فَتَى ؟ تُعْرِبُ وَتُنَوِّنُ إِذَا وَصَلْتَ وَتَقِفُ عَلَى الْأَلِفِ فَتَقُولُ أَيَّا ، وَإِذَا قَالَ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ، قُلْتَ : أَيٍّ يَا فَتَى ؟ تُعْرِبُ وَتُنَوِّنُ ، تَحْكِي كَلَامَهُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فِي حَالِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ فِي الْوَصْلِ فَقَطْ ، فَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرَ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُهُ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ إِذَا ثَنَاهُ وَجَمَعَهُ ، وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ كَمَا قِيلَ فِي مَنْ ، إِذَا قَالَ : جَاءَنِي رِجَالٌ ، قُلْتَ : أَيُّونْ سَاكِنَةُ النُّونِ ، وَأَيِّينْ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ ، وَأَيَّهْ لِلْمُؤَنَّثِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَيُّونَ بِفَتْحِ النُّونِ ، وَأَيِّينَ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْضًا ، وَلَا يَجُوزُ سُكُونُ النُّونِ إِلَّا فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَنْ خَاصَّةً ، تَقُولُ مَنُونْ وَمَنِينْ ، بِالْإِسْكَانِ لَا غَيْرَ . قَالَ : فَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ أَيَّةٌ يَا هَذَا وَأَيَّاتٌ يَا هَذَا ، نَوَّنْتَ ، فَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْبَاتُ عَنْ مَعْرِفَةٍ رَفَعْتَ أَيًّا لَا غَيْرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يُحْكَى فِي الْمَعْرِفَةِ لَيْسَ فِي أَيٍّ مَعَ الْمَعْرِفَةِ إِلَّا الرَّفْعُ ، وَقَدْ يَدْخُلُ عَلَى أَيٍّ الْكَافُ فَتُنْقَلُ إِلَى تَكْثِيرِ الْعَدَدِ بِمَعْنَى كَمْ فِي الْخَبَرِ وَيُكْتَبُ تَنْوِينُهُ نُونًا ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : كَائِنْ مِثْلَ كَاعِنْ ، وَكَأَيِّنْ مِثْلَ كَعَيِّنْ ، تَقُولُ : كَأَيِّنْ رَجُلًا لَقَيْتُ ، تَنْصِبُ مَا بَعْدَ كَأَيِّنْ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَتَقُولُ أَيْضًا : كَأَيِّنْ مِنْ رَجُلٍ لَقَيْتُ ، وَإِدْخَالُ مِنْ بَعْدَ كَأَيِّنْ أَكْثَرُ مِنَ النَّصْبِ بِهَا وَأَجْوَدُ ، وَبِكَأَيِّنْ تَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ ؟ أَيْ بِكُمْ تَبِيعُ ؟ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَكَائِنْ ذَعَرْنَا مِنْ مَهَاةٍ وَرَامِحٍ بِلَادُ الْوَرَى لَيْسَتْ لَهُ بِبِلَادِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا شَاهِدًا عَلَى كَائِنْ بِمَعْنَى كَمْ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ لَا تُسْتَعْمَلُ الْوَرَى إِلَّا فِي النَّفْيِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا حَسُنَ لِذِي الرُّمَّةِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ حَيْثُ كَانَ مَنْفِيًّا فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ ضَمِيرَهُ مَنْفِيٌّ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَتْ لَهُ بِلَادُ الْوَرَى بِبِلَادٍ . وَأَيَا : مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ ، يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ تَقُولُ أَيَا زَيْدُ أَقْبِلْ . وَأَيْ ، مِثَالُ كَيْ : حَرْفٌ يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ دُونَ الْبَعِيدِ ، تَقُولُ أَيْ زَيْدُ أَقْبِلْ ، وَهِيَ أَيْضًا كَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ التَّفْسِيرَ ، تَقُولُ أَيْ كَذَا بِمَعْنَى يُرِيدُ كَذَا ، كَمَا أَنَّ إِي بِالْكَسْرِ كَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ الْقَسَمَ ، مَعْنَاهَا بَلَى ، تَقُولُ إِي وَرَبِّي وَإِي وَاللَّهِ . غَيْرُهُ : أَيَا حَرْفُ نِدَاءٍ ، وَتُبْدَلُ الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ ، فَيُقَالُ : هَيَا ؛ قَالَ : فَانْصَرَفَتْ ، وَهِيَ حِصَانٌ مُغْضَبَهْ وَرَفَعَتْ بِصَوْتِهَا : هَيَا أَبَهْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُرِيدُ أَيَا أَبَهْ ، ثُمَّ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ هَاءً ، قَالَ : وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ أَيَا فِي النِّدَاءِ أَكْثَرُ مِنْ هَيَا ، قَالَ : وَمِنْ خَفِيفِهِ أَيْ مَعْنَاهُ الْعِبَارَةُ ، وَيَكُونُ حَرْفَ نِدَاءٍ . وَإِي : بِمَعْنَى نَعَمْ وَتُوصَلُ بِالْيَمِينِ ، فَيُقَالُ إِي وَاللَّهِ ، وَتُبْدَلُ مِنْهَا هَاءٌ فَيُقَالُ هِي . وَالْآيَةُ : الْعَلَامَةُ ، وَزْنُهَا فَعَلَةٌ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ أَصْلَهَا أَيَّةٌ فَعْلَةٌ ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، وَهَذَا قَلْبٌ شَاذٌّ كَمَا قَلَبُوهَا فِي حَارِيٍّ وِطَائِيٍّ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ ، وَالْجُمَعُ آيَاتٌ وَآيٌ ، وَآيَاءٌ جَمْعُ الْجَمْعِ نَادِرٌ ؛ قَالَ : لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ غَيْرَ أَثَافِيهِ وَأَرْمِدَائِهِ وَأَصْلُ آيَةٍ أَوَيَةٌ ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَوَوِيٌّ ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا فَاعِلَةٌ فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللَّامُ أَوِ الْعَيْنُ تَخْفِيفًا ، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَتْ آيِيَةً . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ ؛ قَالَ الزَّجَاجُ : مَعْنَاهُ نُرِيهِمُ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الْآفَاقِ أَيْ آثَارَ مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ الْبِلَادِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظَامًا كُسِيَتْ لَحْمًا ، ثُمَّ نُقِلُوا إِلَى التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، تَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ . وَتَأَيَّا الشَّيْءَ : تَعَمَّدَ آيَتَهُ أَيْ شَخْصَهُ . وَآيَةُ الرَّجُلِ : شَخْصُهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ تَآيَيْتُهُ ، عَلَى تَفَاعَلْتُهُ ، وَتَأَيَّيْتُهُ إِذَا تَعَمَّدَتْ آيَتَهُ أَيْ شَخْصَهُ وَقَصَدْتَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : الْحُصْنُ أَدْنَى ، لَوْ تَأَيَّيْتِهِ مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ يُرْوَى بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ لِامْرَأَةٍ تُخَاطِبُ ابْنَتَهَا ، وَقَدْ قَالَتْ لَهَا : يَا أُمَّتِي ، أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ يَسِيرُ فِي مُسْحَنْفِرٍ لَاحِبِ مَا زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ فِي وَجْهِهِ عَمْدًا ، وَأَحْمِي حَوْزَةَ الْغَائِبِ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّهَا : الْحُصْنُ أَدْنَى ، لَوْ تَأَيَّيْتِهِ مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ قَالَ : وَشَاهِدُ تَآيَيْتُهُ قَوْلُ لَقِيطِ بْنِ مَعْمَرٍ الْإِيَادِيِّ : أَبْنَاءُ قَوْمٍ تَآيَوْكُمْ عَلَى حَنَقٍ لَا يَشْعُرُونَ أَضَرَّ اللَّهُ أَمْ نَفَعَا ، وَقَالَ لَبِيدٌ : فَتَآيَا ، بِطَرِيرٍ مُرْهَفٍ حُفْرَةَ الْمَحْزِمِ مِنْهُ ، فَسَعَلْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعْ فِي تَفْسِيرِ إِيَّا وَاشْتِقَاقِهِ شَيْئًا ، قَالَ : وَالَّذِي أَظُنُّهُ ، وَلَا أَحَقُّهُ ، أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَآيَيْتُهُ عَلَى تَفَاعَلْتُهُ أَيْ تَعَمَّدْتُ آيَتَهُ وَشَخْصَهُ ، وَكَأَنَّ إِيَّا اسْمٌ مِنْهُ عَلَى فِعْلَى ، مِثْلَ الذِّكْرَى مِنْ ذَكَرْتُ ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِيَّاكَ أَرَدْتُ أَيْ : قَصَدْتُ قَصْدَكَ وَشَخْصَكَ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَمْرَ مُبْهَمٌ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ . وَأَيَّا آيَةً : وَضَعَ عَلَامَةً . وَخَرَجَ الْقَوْمُ بِآيَتِهِمْ أَيْ بِجَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا ؛ قَالَ بُرْجُ بْنُ مُسْهِرٍ الطَّائِيُّ : خَرَجْنَا مِنَ النَّقْبَيْنِ ، لَا حَيَّ مِثْلُنَا بِآيَتِنَا نُزْجِي اللِّقَاحَ الْمَطَافِلَا وَالْآيَةُ : مِنَ التَّنْزِيلِ وَمِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : سُمِّيَتِ الْآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لِانْقِطَاعِ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ . وَيُقَالُ : سُمِّيَتِ الْآيَةُ آيَةً لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ . وَآيَاتُ اللَّهِ : عَجَائِبُهُ . وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ : الْآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ كَأَنَّهَا الْعَلَامَةُ الَّتِي يُفْضَى مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا كَأَعْلَامِ الطَّرِيقِ الْمَنْصُوبَةِ لِلْهِدَايَةِ كَمَا قَالَ : إِذَا مَضَى عَلَمٌ مِنْهَا بَدَا عَلَمُ وَالْآيَةُ : الْعَلَامَةُ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ؛ وَالْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ؛ وَالْآيَةُ : الْعِبْرَةُ ، وَجَمْعُهَا آيٌ . الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ : الْآيَةُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ ، سُمِّيَتْ آيَةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ ، أَيْ أُمُورٌ وَعِبَرٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَإِنَّمَا تَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمْزَتَهَا كَمَا يَهْمِزُونَ كُلَّ مَا جَاءَتْ بَعْدَ أَلِفٍ سَاكِنَةٍ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيمَا يُرَى فِي الْأَصْلِ أَيَّةً ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمُ التَّشْدِيدُ فَأَبْدَلُوهُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَ التَّشْدِيدِ ، كَمَا قَالُوا أَيْمًا لِمَعْنَى أَمَّا ، قَالَ : وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ إِنَّهُ فَاعِلَةٌ مَنْقُوصَةٌ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا صَغَّرَهَا إِيَيَّةً ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ؛ قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَغَّرُوا عَاتِكَةَ وَفَاطِمَةَ عُتَيْكَةَ وَفُطَيْمَةَ ، فَالْآيَةُ مِثْلُهُمَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُصَغِّرُ فَاعِلَةَ عَلَى فُعَيْلَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا فِي مَذْهَبِ فُلَانَةٍ فَيَقُولُونَ هَذِهِ فُطَيْمَةُ قَدْ جَاءَتْ إِذَا كَانَ اسْمًا . فَإِذَا قُلْتَ هَذِهِ فُطَيْمَةُ ابْنِهَا يَعْنِي فَاطِمَتَهُ مِنَ الرِّضَاعِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ صُلَيْحٌ تَصْغِيرًا لِرَجُلٍ اسْمُهُ صَالِحٌ ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ كَيْفَ بِنْتُكَ ؟ قَالَ صُوَيْلِحٌ وَلَمْ يَجُزْ صُلَيْحٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْمٍ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ آيَةٌ فَاعِلَةٌ صُيِّرَتْ يَاؤُهَا الْأُولَى أَلِفًا كَمَا فُعِلَ بِحَاجَةٍ وَقَامَةٍ ، وَالْأَصْلُ حَائِجَةٌ وَقَائِمَةٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَذَلِكَ خَطَأٌ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ فِي أَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقِيلَ فِي نَوَاةٍ وَحَيَاةٍ نَايَةٌ وَحَايَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا فَاسِدٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ، وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا مَعْنَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : لِأَنَّ قِصَّتَهُمَا وَاحِدَةٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهِمَا مَعًا آيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الْوِلَادَةُ دُونَ الْفَحْلِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَوْ قِيلَ آيَتَيْنِ لَجَازَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى مِنْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ ، وَلِأَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رُوحُ اللَّهِ أَلْقَاهُ فِي مَرْيَمَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي وَلَدٍ قَطُّ ، وَقَالُوا : افْعَلْهُ بِآيَةِ كَذَا كَمَا تَقُولُ بِعَلَامَةِ كَذَا وَأَمَارَتِهِ ؛ وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْأَفْعَالِ كَقَوْلِهِ : بِآيَةٍ تُقْدِمُونَ الْخَيْلَ شُعْثًا كَأَنَّ عَلَى سَنَابِكِهَا مُدَامَا وَعَيْنُ الْآيَةِ يَاءٌ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ فَظُهُورُ الْعَيْنِ فِي آيَائِهِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً ، وَذَلِكَ أَنَّ وَزْنَ آيَاءٍ أَفْعَالٌ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ وَاوًا لَقَالَ آوَائِهِ ، إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ ظُهُورِ الْوَاوِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنَ الْآيَةِ وَاوٌ ، لِأَنَّ مَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوٌ وَاللَّامُ يَاءٌ أَكْثَرَ مِمَّا مَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاللَّامِ مِنْهُ يَاءَانِ ، مِثْلَ شَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ حَيِيتُ ، قَالَ : وَتَكُونُ النِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَوَوِيٌّ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ مِنَ الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ ، وَإِنَّمَا ذَهَبَتْ مِنْهُ اللَّامُ ، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَجَاءَتْ آيِيَةٌ ، وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ ، وَجَمْعُ الْآيَةِ آيٌ وَآيَايٌ وَآيَاتٌ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَايِهِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ أَنَّ عَيْنَ آيَةٍ وَاوٌ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : أَصْلُهَا أَيَّةٌ ، فَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلِفًا ؛ وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّ وَزْنَهَا فَعَلَةٌ ، وَأَجَازَ فِي النَّسَبِ إِلَى آيَةٍ آيِيٌّ وَآئِيٌّ وَآوِيٌّ ، قَالَ : فَأَمَّا أَوَوِيٌّ فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي جَمْعِ الْآيَةِ آيَايٌ قَالَ : صَوَابُهُ آيَاءٌ ، بِالْهَمْزِ ، لِأَنَّ الْيَاءَ إِذَا وَقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً ، وَهُوَ جَمْعُ آيٍ لَا آيَةٍ . وَتَأَيَّا أَيْ تَوَقَّفَ وَتَمَكَّثَ ، تَقْدِيرُهُ تَعَيَّا . وَيُقَالُ : قَدْ تَأَيَّيْتُ عَلَى تَفَعَّلْتُ أَيْ تَلَبَّثْتُ وَتَحَبَّسْتُ . وَيُقَالُ : لَيْسَ مَنْزِلُكُمْ بِدَارٍ تَئِيَّةٍ أَيْ بِمَنْزِلَةِ تَلَبُّثٍ وَتَحَبُّسٍ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ : قِفْ بِالدِّيَارِ وُقُوفَ زَائِرْ وَتَأَيَّ إِنَّكَ غَيْرُ صَاغِرْ ، وَقَالَ الْحُويْدِرَةُ : وَمُنَاخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُهُ قَمِنٍ مِنَ الْحِدْثَانِ نَابِي الْمَضْجَعِ وَالتَّأَيِّي : التَّنَظُّرُ وَالتُّؤَدَةُ . يُقَالُ : تَأَيَّا الرَّجُلُ يَتَأَيَّا تَأَيِّيًا إِذَا تَأَنَّى فِي الْأَمْرِ ؛ قَالَ لَبِيدُ : وَتَأَيَّيْتُ عَلَيْهِ ثَانِيًا يَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلِ أَيِ انْصَرَفَتْ عَلَى تُؤَدَةٍ مُتَأَنِّيًا ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَأَيَّيْتُ عَلَيْهِ أَيْ تَثَبَّتُّ وَتَمَكَّثْتُ ، وَأَنَا عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى فَرَسِهِ . وَتَأَيَّا عَلَيْهِ : انْصَرَفَ فِي تُؤَدَةٍ . وَمَوْضِعٌ مَأْبِيُّ الْكَلَأِ أَيْ وَخِيمُهُ . وَإِيَّا الشَّمْسِ وَأَيَّاؤُهَا : نُورُهَا وَضَوْءُهَا وَحُسْنُهَا ، وَكَذَلِكَ إِيَّاتُهَا وَأَيَّاتُهَا ، وَجَمْعُهَا آيَاءٌ وَإِيَاءٌ كَأَكَمَةٌ وَإِكَامٌ ؛ وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ لِشَاعِرٍ : سَقَتْهُ إِيَّاةُ الشَّمْسِ ، إِلَّا لِثَاتِهِ أُسِفَّ ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ الْأَيَاءُ ، مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ بِالْمَدِّ ، وَالْإِيَا ، مَكْسُورُ الْأَوَّلِ بِالْقَصْرِ ، وَإِيَاةٌ كُلُّهُ وَاحِدٌ : شُعَاعُ الشَّمْسِ وَضَوْءُهَا ؛ قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا فِعْلًا وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ أَيْضًا . وَإِيَا النَّبَاتِ وَأَيَاؤُهُ : حُسْنُهُ وَزَهْرُهُ ، عَلَى التَّشْبِيهِ . وَأَيَايَا وَأَيَايَهْ وَيَايَهْ ، الْأَخِيرَةُ عَلَى حَذْفِ الْفَاءِ : زَجْرٌ لِلْإِبِلِ ، وَقَدْ أَيَّا بِهَا . اللَّيْثُ : يُقَالُ أَيَّيْتُ بِالْإِبِلِ أُؤَيِّي بِهَا تَأْيِيَةً ، إِذَا زَجَرْتُهَا تَقُولُ لَهَا أَيَا أَيَا ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : إِذَا قَالَ حَادِينَا ، أَيَا يَا اتَّقَيْنَهُ بِمِثْلِ الذُّرَى مُطْلَنْفِئَاتِ الْعَرَائِكِ أيا : إِيَّا مِنْ عَلَامَاتِ الْمُضْمَرِ ، تَقُولُ : إِيَّاكَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَهِيَّاكَ ، الْهَاءُ عَلَى الْبَدَلِ مِثْلَ أَرَاقَ وَهَرَاقَ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ : فَهَيَّاكَ وَالْأَمْرَ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ مَوَارِدُهْ ضَاقَتْ عَلَيْكَ مَصَادِرُهْ وَفِي الْمُحْكَمِ : ضَاقَتْ عَلَيْكَ الْمَصَادِرُ ؛ وَقَالَ آخَرُ : يَا خَالِ ، هَلَّا قُلْتَ ، إِذْ أَعْطَيْتَنِي هِيَّاكَ هِيَّاكَ وَحَنْوَاءَ الْعُنُقْ وَتَقُولُ : إِيَّاكَ وَأَنْ تَفْعَلَ كَذَا ، وَلَا تَقُلْ : إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ بِلَا وَاوٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ إِيَّاكَ الْأَسَدَ ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْوَاوِ ، فَأَمَّا إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ فَجَائِزٌ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مَفَعُولًا مِنْ أَجْلِهِ أَيْ : مَخَافَةَ أَنْ تَفْعَلَ . الْجَوْهَرِيُّ : إِيَّا اسْمٌ مُبْهَمٌ وَيَتَّصِلُ بِهِ جَمِيعُ الْمُضْمَرَاتِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لِلنَّصْبِ . تَقُولُ : إِيَّاكَ وَإِيَّايَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّانَا ، وَجُعِلَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ لِيُعْلَمَ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْغَائِبِ ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ ، فَهِيَ كَالْكَافِ فِي ذَلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ ، وَكَالْأَلِفِ وَالنُّونِ الَّتِي فِي أَنْتَ فَتَكُونُ إِيَّا الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخِطَابِ ، وَقَدْ صَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمُبْهَمَةَ وَسَائِرَ الْمَكْنِيَّاتِ لَا تُضَافُ لِأَنَّهَا مَعَارِفُ . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : إِنَّ إِيَّا مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ ، فَأَضَافُوهَا إِلَى الشَّوَابِّ وَخَفَضُوهَا . وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ هِيَ الْأَسْمَاءُ ، وَإِيَّا عِمَادٌ لَهَا ، لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ بِأَنْفُسِهَا كَالْكَافِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ فِي التَّأْخِيرِ فِي يَضْرِبُكَ وَيَضْرِبُهُ وَيَضْرِبُنِي . فَلَمَّا قُدِّمَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ عُمِدَتْ بِإِيَّا ، فَصَارَ كُلُّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُ إِيَّايَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُنِي ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُ إِيَّاكَ ، لِأَنَّكَ إِنَّمَا تَحْتَاجُ إِلَى إِيَّاكَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْكَ اللَّفْظُ بِالْكَافِ ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْكَافِ تَرَكْتَهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُ إِيَّايَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُنِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّاكَ ، قَالَ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ : ضَرَبْتُ إِيَّايَ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُنِي ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ لِأَنَّ الْكَافَ اعْتُمِدَ بِهَا عَلَى الْفِعْلِ ، فَإِذَا أَعَدْتَهَا احْتَجْتَ إِلَى إِيَّا . وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيِّ : كَأَنَّا يَوْمَ قُرَّى إِنْ نَمَا نَقْتُلُ إِيَّانَا قَتَلْنَا مِنْهُمُ كُلَّ فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا فَصَلَهَا مِنَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُوقِعُ فِعْلَ الْفَاعِلِ عَلَى نَفْسِهِ بِإِيصَالِ الْكِنَايَةِ ، لَا تَقُولُ : قَتَلْتُنِي ، إِنَّمَا تَقُولُ : قَتَلْتُ نَفْسِي ، كَمَا تَقُولُ : ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، وَلَمْ تَقُلْ : ظَلَمْتُنِي ، فَأَجْرَى إِيَّانَا مَجْرَى أَنْفُسِنَا ، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّحْذِيرِ ، تَقُولُ : إِيَّاكَ وَالْأَسَدَ ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ فِعْلٍ كَأَنَّكَ قُلْتَ : بَاعِدْ . قَالَ ابْنُ حَرِّي : وَرَوَيْنَا عَنْ قُطْرُبٍ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : أَيَّاكَ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، ثُمَّ يُبَدِّلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيْضًا ، فَيَقُولُ هَيَّاكَ ، وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي إِيَّاكَ ، فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْكَافِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْمَازِنِيُّ مِثْلُ قَوْلِ الْخَلِيلِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ وَأَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ مَنْسُوبٍ إِلَى الْأَخْفَشِ أَنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ مُضْمَرٌ ، يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ كَمَا يَتَغَيَّرُ آخَرُ الْمُضْمَرَاتِ لِاخْتِلَافِ أَعْدَادِ الْمُضْمَرِينَ . وَأَنَّ الْكَافَ فِي إِيَّاكَ كَالَّتِي فِي ذَلِكَ فِي أَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْخِطَابِ فَقَطْ مَجَرَّدَةٌ مِنْ كَوْنِهَا عَلَامَةَ الضَّمِيرِ ، وَلَا يُجِيزُ الْأَخْفَشُ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ : إِيَّاكَ وَإِيَّا زَيْدٍ وَإِيَّايَ وَإِيَّا الْبَاطِلِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَيْضًا عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ : إِيَّاكَ نَفْسِكَ لَمْ أُعَنِّفْهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَجْرُورَةٌ . وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ قَالَ : قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا اسْمٌ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْيَاءُ وَالْكَافُ وَالْهَاءُ هِيَ أَسْمَاءُ وَإِيَّا عِمَادٌ لَهَا لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ بِأَنْفُسِهَا . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِيَّا اسْمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ ، وَجُعِلَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ لِيُعْلَمَ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْغَائِبِ ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ كَالْكَافِ فِي ذَلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : الْكَافُ فِي إِيَّاكَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِيَّا إِلَيْهَا ، إِلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَى سَائِرِ الْمُضْمَرَاتِ ، وَلَوْ قُلْتَ : إِيَّا زَيْدٍ حَدَّثْتُ لَكَانَ قَبِيحًا لِأَنَّهُ خُصَّ بِالْمُضْمَرِ ، وَحَكَى مَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ مِنْ إِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَالِاعْتِلَالِ لِكُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا مَا يَصِحُّ مَعَ الْفَحْصِ وَالتَّنْقِيرِ غَيْرَ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ . أَمَّا قَوْلُ الْخَلِيلِ : إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ فَظَاهِرُ الْفَسَادِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُضْمَرٌ لَمْ تَجُزْ إِضَافَتُهُ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي الْإِضَافَةِ إِنَّمَا هُوَ التَّعْرِيفُ وَالتَّخْصِيصُ وَالْمُضْمَرُ عَلَى نِهَايَةِ الِاخْتِصَاصِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْإِضَافَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا اسْمٌ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّاكَ فِي أَنَّ فَتْحَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ ، وَكَسْرَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ ، بِمَنْزِلَةِ أَنْتَ فِي أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْهَمْزَةُ ، وَالنُّونُ وَالتَّاءُ الْمَفْتُوحَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ ، وَالتَّاءُ الْمَكْسُورَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ . فَكَمَا أَنَّ مَا قَبْلَ التَّاءِ فِي أَنْتَ هُوَ الِاسْمُ وَالتَّاءُ هُوَ الْخِطَابُ فَكَذَا إِيَّا اسْمٌ وَالْكَافُ بَعْدَهَا حَرْفُ خِطَابٍ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّ الْكَافَ وَالْهَاءَ وَالْيَاءَ فِي إِيَّاكَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّايَ هِيَ الْأَسْمَاءُ ، وَإِنَّ إِيَّا إِنَّمَا عُمِدَتْ بِهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِقِلَّتِهَا ، فَغَيْرُ مَرْضِيٍّ أَيْضًا . وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّا فِي أَنَّهَا ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ بِمَنْزِلَةِ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْنُ وَهُوَ وَهِيَ فِي أَنَّ هَذِهِ مُضْمَرَاتٌ مُنْفَصِلَةٌ ، فَكَمَا أَنَّ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْوَهُمَا تُخَالِفُ لَفْظَ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ نَحْوَ التَّاءِ فِي قُمْتُ وَالنُّونِ وَالْأَلِفِ فِي قُمْنَا وَالْأَلِفِ فِي قَامَا وَالْوَاوِ فِي قَامُوا ، بَلْ هِيَ أَلْفَاظٌ أُخَرُ غَيْرُ أَلْفَاظِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَعْمُودًا لَهُ غَيْرُهُ . وَكَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنْتَ ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ التَّاءِ فِي قُمْتَ ، وَلَيْسَتِ اسْمًا مِثْلَهَا بَلِ الِاسْمُ قَبْلَهَا هُوَ أَنْ وَالتَّاءُ بَعْدَهُ لِلْمُخَاطَبِ وَلَيْسَتْ أَنْ عِمَادًا لِلتَّاءِ ، فَكَذَلِكَ إِيَّا هِيَ الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا يُفِيدُ الْخِطَابَ تَارَةً وَالْغَيْبَةَ تَارَةً أُخْرَى وَالتَّكَلُّمُ أُخْرَى . وَهُوَ حَرْفُ خِطَابٍ كَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنْتَ حَرْفٌ غَيْرُ مَعْمُودٍ بِالْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مِنْ قَبْلِهَا ، بَلْ مَا قَبْلَهَا هُوَ الِاسْمُ وَهِيَ حَرْفُ خِطَابٍ ، فَكَذَلِكَ مَا قَبْلَ الْكَافِ فِي إِيَّاكَ اسْمٌ وَالْكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ ، فَهَذَا هُوَ مَحْضُ الْقِيَاسِ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ : إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مَظْهَرٌ خَصَّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمُضْمَرِ ، فَفَاسِدٌ أَيْضًا ، وَلَيْسَ إِيَّا بِمَظْهَرٍ ، كَمَا زَعَمَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِيَّا لَيْسَ بَاسِمٍ مَظْهَرٍ اقْتِصَارُهُمْ بِهِ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ مِنَ الْإِعْرَابِ وَهُوَ النَّصْبُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَرًا اقْتُصِرَ بِهِ عَلَى النَّصْبِ الْبَتَّةَ إِلَّا مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ ذَاتَ مَرَّةٍ وَبُعَيْدَاتِ بَيْنٍ وَذَا صَبَاحٍ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُنَّ ، وَشَيْئًا مِنَ الْمَصَادِرِ نَحْوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَعَاذَ اللَّهِ وَلَبَّيْكَ ، وَلَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا وَلَا مَصْدَرًا فَيُلْحَقَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ . فَقَدْ صَحَّ إِذًا بِهَذَا الْإِيرَادِ سُقُوطُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَا قَوْلٌ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَيَلْزَمُ الدُّخُولُ تَحْتَهُ إِلَّا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ ، وَأَنَّ الْكَافَ بَعْدَهُ لَيْسَتْ بِاسْمٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخِطَابِ بِمَنْزِلَةِ كَافِ ذَلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ وَأَبْصِرْكَ زَيْدًا وَلَيْسَكَ عَمْرًا وَالنَّجَاكَ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَسُئِلَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ مَا تَأْوِيلُهُ ؟ فَقَالَ : تَأْوِيلُهُ حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ ، قَالَ : وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي هِيَ الْعَلَامَةُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ مَبْنِيٌّ غَيْرُ مُشْتَقٍّ نَحْوَ أَنَا وَهِيَ وَهُوَ ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِهِ اسْمًا مُضْمَرًا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَقًّا . وَقَالَ اللَّيْثُ : إِيَّا تُجْعَلُ مَكَانَ اسْمٍ مَنْصُوبٍ كَقَوْلِكَ : ضَرَبْتُكَ ، فَالْكَافُ اسْمُ الْمَضْرُوبِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَقْدِيمَ اسْمِهِ فَقُلْتَ إِيَّاكَ ضَرَبْتُ ، فَتَكُونُ إِيَّا عِمَادًا لِلْكَافِ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَلَا تَكُونُ إِيَّا فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَلَا الْجَرِّ مَعَ كَافٍ وَلَا يَاءٍ وَلَا هَاءٍ ، وَلَكِنْ يَقُولُ الْمُحَذِّرُ : إِيَّاكَ وَزَيْدًا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّحْذِيرَ وَغَيْرَ التَّحْذِيرِ مَكْسُورًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ فِي التَّحْذِيرِ وَيَكْسِرُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَوْضِعُ إِيَّاكَ فِي قَوْلِهِ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ نَصْبٌ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ ، وَمَوْضِعُ الْكَافِ فِي إِيَّاكَ خَفْضٌ بِإِضَافَةِ إِيَّا إِلَيْهَا . قَالَ : وَإِيَّا اسْمٌ لِلْمُضْمَرِ الْمَنْصُوبِ ، إِلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَى سَائِرِ الْمُضْمِرَاتِ نَحْوَ قَوْلِكَ : إِيَّاكَ ضَرَبْتُ وَإِيَّاهُ ضَرَبْتُ وَإِيَّايَ حَدَّثْتَ ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَلِيلُ عَنِ الْعَرَبِ إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ . قَالَ : وَمَنْ قَالَ : إِنَّ إِيَّاكَ بِكَمَالِهِ الِاسْمُ ، قِيلَ لَهُ : لَمْ نَرَ اسْمًا لِلْمُضْمَرِ وَلَا لِلْمُظْهَرِ ، إِنَّمَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ وَيَبْقَى مَا قَبْلَ آخِرِهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى إِضَافَتِهِ قَوْلُ الْعَرَبِ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ يَا هَذَا ، وَإِجْرَاؤُهُمُ الْهَاءَ فِي إِيَّاهُ مُجْرَاهَا فِي عَصَاهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هِيَّاكَ وَزَيْدًا إِذَا نَهَوْكَ ، قَالَ : وَلَا يَقُولُونَ : هِيَّاكَ ضَرَبْتُ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : إِيَّاهُ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُضْمَرِ الْمُتَّصِلِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُنْفَصِلِ ، كَقَوْلِكَ : ضَرَبْتُكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : ضَرَبْتُ إِيَّاكَ ، وَكَذَلِكَ ضَرَبْتُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : ضَرَبْتُ إِيَّاكَ وَزَيْدًا أَيْ : وَضَرَبْتُكَ . قَالَ : وَأَمَّا التَّحْذِيرُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : إِيَّاكَ وَرُكُوبَ الْفَاحِشَةِ فَفِيهِ إِضْمَارُ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الْفَاحِشَةِ . وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : إِذَا قُلْتَ : إِيَّاكَ وَزَيْدًا فَأَنْتَ مُحَذِّرٌ مَنْ تَخَاطُبِهِ مِنْ زَيْدٍ ، وَالْفِعْلُ النَّاصِبُ لَهُمَا لَا يَظْهَرُ ، وَالْمَعْنَى أُحَذِّرُكَ زَيْدًا كَأَنَّهُ قَالَ : أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وَزَيْدًا ، فَإِيَّاكَ مُحَذِّرٌ كَأَنَّهُ قَالَ : بَاعِدْ نَفْسَكَ عَنْ زَيْدٍ وَبَاعِدْ زَيْدًا عَنْكَ ، فَقَدْ صَارَ الْفِعْلُ عَامِلًا فِي الْمُحَذَّرِ وَالْمُحَذَّرِ مِنْهُ . قَالَ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُبَيِّنُ لَكَ هَذَا الْمَعْنَى ، تَقُولُ : نَفْسَكَ وَزَيْدًا ، وَرَأْسَكَ وَالسَّيْفَ أَيْ : اتَّقِ رَأْسَكَ أَنْ يُصِيبَهُ السَّيْفُ وَاتَّقِ السَّيْفَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَكَ ، فَرَأْسُهُ مُتَّقٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ السَّيْفُ ، وَالسَّيْفُ مُتَّقًى ، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمَا الْفِعْلُ ؛ وَقَالَ : فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ ، فَإِنَّهُ إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ ، وَلِلشَّرِّ جَالِبُ يُرِيدُ : إِيَّاكَ وَالْمِرَاءَ ، فَحَذَفَ الْوَاوَ لِأَنَّهُ بِتَأْوِيلِ إِيَّاكَ وَأَنْ تُمَارِيَ ، فَاسْتُحْسِنَ حَذْفُهَا مَعَ الْمِرَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : كَانَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ كَانَتْ إِيَّاهَا ، اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ ، وَإِيَّاهَا الْخَبَرُ أَيْ كَانَتْ هِيَ هِيَ أَيْ : كَانَ يَرْفَعُ مِنْهَا وَيَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ قَعْدَةَ الِاسْتِرَاحَةِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِيَّايَ وَكَذَا ، أَيْ : نَحِّ عَنِّي كَذَا وَنَحِّنِي عَنْهُ . قَالَ : إِيَّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضَافُ إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَوَاضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ . قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ إِيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ . وَأَيَايَا : زَجْرٌ ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : إِذَا قَالَ حَادِيهِمْ : أَيَايَا ، اتَّقَيْتُهُ بِمِثْلِ الذُّرَا مُطْلَنْفِئَاتِ الْعَرَائِكِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمَشْهُورُ فِي الْبَيْتِ : إِذَا قَالَ حَادِينَا : أَيَّا ، عَجَسَتْ بِنَا خِفَافُ الْخُطَى مُطْلَنْفِئَاتُ الْعَرَائِكِ وَإِيَاةُ الشَّمْسِ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : ضَوْءُهَا ، وَقَدْ تُفْتَحُ ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ : سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسِ إِلَّا لِثَاتِهِ أُسِفَّ ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ فَإِنْ أَسْقَطْتَ الْهَاءَ مَدَدْتَ وَفَتَحْتَ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَعْنِ بْنِ أَوْسٍ : رَفَّعْنَ رَقْمًا عَلَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ لَاقَى أَيَاهَا أَيَاءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقَا وَيُقَالُ : الْأَيَاةُ لِلشَّمْسِ كَالْهَالَةِ لِلْقَمَرِ ، وَهِيَ الدَّارَّةُ حَوْلَهَا .
[ أثم ] أثم : الْإِثْمُ : الذَّنْبُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَعْمَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا أَيْ : مَا أُثِمَ فِيهِ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا جَعَلَ سِيبَوَيْهِ الْمَظْلِمَةَ اسْمَ مَا أُخِذَ مِنْكَ ، وَقَدْ أَثِمَ يَأْثَمُ ، قَالَ : لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيثَمِ أَرَادَ مَا فِي قَوْمِهَا أَحَدٌ يَفْضُلُهَا . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ : وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ إِيثَمْ ؛ هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فِي آثَمُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَكْسِرُونَ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ فِي نَحْوِ نِعْلَمُ وَتِعْلَمُ ، فَلَمَّا كَسَرُوا الْهَمْزَةَ فِي إِأْثَمَ انْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ يَاءً . وَتَأَثَّمَ الرَّجُلُ : تَابَ مِنَ الْإِثْمِ وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ ، وَهُوَ عَلَى السَّلْبِ كَأَنَّهُ سَلَبَ ذَاتَهُ الْإِثْمَ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ أَوْ رَامَ ذَلِكَ بِهِمَا . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : فَأَخْبَرَ بِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ؛ أَيْ : تَجَنُّبًا لِلْإِثْمِ ؛ يُقَالُ : تَأَثَّمَ فُلَانٌ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا خَرَجَ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ ، كَمَا يُقَالُ : تَحَرَّجَ إِذَا فَعَلَ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْحَرَجِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْهُمْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ تَأَثُّمًا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا قَالَ ثَعْلَبٌ : كَانُوا إِذَا قَامَرُوا فَقَمَرُوا أَطْعَمُوا مِنْهُ وَتَصَدَّقُوا ، فَالْإِطْعَامُ وَالصَّدَقَةُ مَنْفَعَةٌ ، وَالْإِثْمُ الْقِمَارُ ، وَهُوَ أَنْ يُهْلِكَ الرَّجُلُ وَيُذْهِبَ مَالَهُ ، وَجَمْعُ الْإِثْمِ آثَامٌ ، لَا يُكْسَرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَأَثِمَ فُلَانٌ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْثَمُ إِثْمًا وَمَأْثَمًا ؛ أَيْ : وَقَعَ فِي الْإِثْمِ ، فَهُوَ آثِمٌ وَأَثِيمٌ وَأَثُومٌ أَيْضًا . وَأَثَمَهُ اللَّهُ فِي كَذَا يَأْثُمُهُ وَيَأْثِمُهُ ؛ أَيْ : عَدَّهُ عَلَيْهِ إِثْمًا ، فَهُوَ مَأْثُومٌ . ابْنُ سِيدَهْ : أَثَمَهُ اللَّهُ يَأْثُمُهُ عَاقَبَهُ بِالْإِثْمِ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَثَمَهُ اللَّهُ يَأْثِمُهُ إِثْمًا وَأَثَامًا إِذَا جَازَاهُ جَزَاءَ الْإِثْمِ ، فَالْعَبْدُ مَأْثُومٌ ؛ أَيْ : مَجْزِيٌّ جَزَاءَ إِثْمِهِ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِنُصَيْبٍ الْأَسْوَدِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَلَيْسَ بِنُصَيْبٍ الْأَسْوَدِ الْمَرْوَانِيِّ وَلَا بِنُصَيْبٍ الْأَبْيَضِ الْهَاشِمِيِّ : وَهَلْ يَأْثِمَنِّي اللَّهُ فِي أَنْ ذَكَرْتُهَا وَعَلَّلْتُ أَصْحَابِي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ ؟ وَرَأَيْتُ هُنَا حَاشِيَةً صُورَتُهَا : لَمْ يَقُلِ ابْنُ السِّيرَافِيِّ إِنَّ الشِّعْرَ لِنُصَيْبٍ الْمَرْوَانِيِّ ، وَإِنَّمَا الشِّعْرُ لِنُصَيْبِ بْنِ رِيَاحٍ الْأَسْوَدِ الْحُبَكِيِّ ، مَوْلَى بَنِي الْحُبَيْكِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ ، يَعْنِي هَلْ يَجْزِيَنِّي اللَّهُ جَزَاءَ إِثْمِي بِأَنْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فِي غِنَائِي ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا ، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَذْكُورَةِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّيرَافِيُّ : كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَغْلَطُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، يَرْوِيهِ النَّفَرْ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : هَذَا الْبَيْتُ مِنَ الْقَصِيدِ الَّتِي فِيهَا : أَمَا وَالَّذِي نَادَى مِنَ الطُّورِ عَبْدَهُ وَعَلَّمَ آيَاتِ الذَّبَائِحِ وَالنَّحْرِ لَقَدْ زَادَنِي لِلْجَفْرِ حُبًّا وَأَهْلِهِ لَيَالٍ أَقَامَتْهُنَّ لَيْلَى عَلَى الْجَفْرِ وَهَلْ يَأْثِمَنِّي اللَّهُ فِي أَنْ ذَكَرْتُهَا وَعَلَّلْتُ أَصْحَابِي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ ؟ وَطَيَّرَتْ مَا بِي مِنْ نُعَاسٍ وَمِنْ كَرًى وَمَا بِالْمَطَايَا مِنْ كَلَالٍ وَمِنْ فَتْرِ وَالْأَثَامُ : جَزَاءُ الْإِثْمِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَلْقَ أَثَامًا أَرَادَ مُجَازَاةَ الْأَثَامِ يَعْنِي الْعُقُوبَةَ . وَالْأَثَامُ وَالْإِثَامُ : عُقُوبَةُ الْإِثْمِ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَسَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ يُونُسَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَلْقَ أَثَامًا قَالَ : عُقُوبَةً ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ بِشْرٍ : وَكَانَ مَقَامُنَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ بِأَبْطَحَ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : تَأْوِيلُ الْأَثَامِ الْمُجَازَاةُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : لَقِيَ فُلَانٌ أَثَامَ ذَلِكَ أَيْ : جَزَاءَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ وَسِيبَوَيْهِ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ يَلْقَ جَزَاءَ الْأَثَامِ ؛ وَقَوْلُ شَافِعٍ اللَّيْثِيِّ فِي ذَلِكَ : جَزَى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أَمْسَى عَقُوقًا ، وَالْعُقُوقُ لَهُ أَثَامُ أَيْ : عُقُوبَةٌ مُجَازَاةُ الْعُقُوقِ ، وَهِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأَثَامُ فِي جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ عُقُوبَةُ الْإِثْمِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَلْقَ أَثَامًا قِيلَ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ يَلْقَ عِقَابَ الْأَثَامِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَضَّ عَلَى شِبْذِعِهِ سَلِمَ مِنَ الْأَثَامِ ؛ الْأَثَامُ ، بِالْفَتْحِ : الْإِثْمُ . يُقَالُ : أَثِمَ يَأْثَمُ أَثَامًا ، وَقِيلَ : هُوَ جَزَاءُ الْإِثْمِ ، وَشِبْذِعُهُ لِسَانُهُ . وَآثَمَهُ ، بِالْمَدِّ : أَوْقَعَهُ فِي الْإِثْمِ ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ : بَلْ قُلْتُ بَعْضُ الْقَوْمِ غَيْرُ مُؤْثِمِ وَأَثَّمَهُ ، بِالتَّشْدِيدِ : قَالَ لَهُ أَثِمْتَ . وَتَأَثَّمَ : تَحَرَّجَ مِنَ الْإِثْمِ وَكَفَّ عَنْهُ ، وَهُوَ عَلَى السَّلْبِ ، كَمَا أَنَّ تَحَرَّجَ عَلَى السَّلْبِ أَيْضًا ؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : تَجَنَّبْتُ هِجْرَانَ الْحَبِيبِ تَأَثُّمًا إِلَّا إِنَّ هِجْرَانَ الْحَبِيبِ هُوَ الْإِثْمُ وَرَجُلٌ أَثَّامٌ مِنْ قَوْمٍ آثِمِينَ ، وَأَثِيمٌ مِنْ قَوْمٍ أُثَمَاءَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ قَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَثِيمُ الْفَاجِرُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : عُنِيَ بِهِ هُنَا أَبُو جَهْلِ ابْنُ هِشَامٍ ، وَأَثُومٌ مِنْ قَوْمٍ أُثُمٍ ؛ التَّهْذِيبُ : الْأَثِيمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَعْنَى الْآثِمِ . يُقَالُ : آثَمَهُ اللَّهُ يُؤْثِمُهُ ، عَلَى أَفْعَلَهُ ؛ أَيْ : جَعَلَهُ آثِمًا وَأَلْفَاهُ آثِمًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُلَقِّنُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ . وَالْمَأْثَمُ : الْأَثَامُ ، وَجَمْعُهُ الْمَآثِمُ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ؛ الْمَأْثَمُ : الْأَمْرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ ، وَضْعًا لِلْمَصْدَرِ مَوْضِعَ الِاسْمِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ أَثِمَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ أَسْمَعْ بِهِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي التَّنْبِيتِ وَالتَّمْتِينِ ؛ وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا وَمَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ وَالْإِثْمُ عِنْدَ بَعْضِهِمُ : الْخَمْرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي كَذَاكَ الْإِثْمُ تَذْهَبُ بِالْعُقُولِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا سَمَّاهَا إِثْمًا لِأَنَّ شُرْبَهَا إِثْمٌ ، قَالَ : وَقَالَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ : نَشْرَبُ الْإِثْمَ بِالصُّوَاعِ جِهَارًا وَتَرَى الْمِسْكَ بَيْنَنَا مُسْتَعَارًا أَيْ : نَتَعَاوَرُهُ بِأَيْدِينَا نَشْتَمُّهُ ، قَالَ : وَالصُّوَاعُ الطِّرْجِهَالَةُ ، وَيُقَالُ : هُوَ الْمَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ ، وَيُقَالُ : هُوَ إِنَاءٌ كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الْمَلِكُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَيْسَ الْإِثْمُ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ ثَبَتٌ صَحِيحٌ . وَأَثِمَتِ النَّاقَةُ الْمَشْيَ تَأْثَمُهُ إِثْمًا : أَبْطَأَتْ ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَعْشَى : جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بِالرِّدَافِ إِذَا كَذَبَ الْآثِمَاتُ الْهَجِيرَا يُقَالُ : نَاقَةٌ آثِمَةٌ وَنُوقٌ آثِمَاتٌ ؛ أَيْ : مُبْطِئَاتٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ كَذِبَ هَاهُنَا خَفِيفَةُ الذَّالِ ، قَالَ : وَحَقُّهَا أَنْ تَكُونَ مُشَدَّدَةً ، قَالَ : وَلَمْ تَجِئْ مُخَفَّفَةً إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ ، قَالَ : وَالْآثِمَاتُ اللَّاتِي يُظَنُّ أَنَّهُنَّ يَقْوَيْنَ عَلَى الْهَوَاجِرِ ، فَإِذَا أَخْلَفْنَهُ فَكَأَنَّهُنَّ أَثِمْنَ .
[ أوا ] أوا : أَوَيْتُ مَنْزِلِي وَإِلَى مَنْزِلِي أُوِيًّا وَإِوِيًّا وَأَوَّيْتُ وَتَأَوَّيْتُ وَأْتَوَيْتُ ، كُلُّهُ : عُدْتُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وَجَدْتُ كَرِينَةً بِمُوَتَّرٍ تَأْتَى لَهُ إِبْهَامُهَا إِنَّمَا أَرَادَ تَأَتَوِي لَهُ أَيْ تَفْتَعِلُ مِنْ أَوَيْتُ إِلَيْهِ أَيْ عُدْتُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَلَبَ الْوَاوَ أَلِفًا وَحُذِفَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ ؛ وَقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ : وَعُرَاضَةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا تَأْوِي طَوَائِفُهَا لِعَجْسٍ عَبْهَرِ اسْتَعَارَ الْأُوِيَّ لِلْقِسِيِّ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَيَوَانِ . وَأَوَيْتُ الرَّجُلَ إِلَيَّ وَآوَيْتُهُ ، فَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ أَوَيْتُهُ وَآوَيْتُهُ ، وَأَوَيْتُ إِلَى فُلَانٍ ، مَقْصُورٌ لَا غَيْرُ . الْأَزْهَرِيُّ : تَقُولُ الْعَرَبُ أَوَى فُلَانٌ إِلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي أُوِيًّا ، عَلَى فُعُولٍ ، وَإِوَاءً ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ . وَآوَيْتُهُ أَنَا إِيوَاءً ، هَذَا الْكَلَامُ الْجَيِّدُ . قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَوَيْتُ فُلَانًا إِذَا أَنْزَلْتَهُ بِكَ . وَأَوَيْتُ الْإِبِلَ : بِمَعْنَى آوَيْتُهَا . أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ أَوَيْتُهُ ، بِالْقَصْرِ ، عَلَى فَعَلْتُهُ ، وَآوَيْتُهُ ، بِالْمَدِّ ، عَلَى أَفْعَلْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَنْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمِ أَنْ تَقُولَ أَوَيْتُ بِقَصْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى آوَيْتُ ، قَالَ : وَيُقَالُ أَوَيْتُ فُلَانًا بِمَعْنَى أَوَيْتُ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو الْهَيْثَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ اللُّغَةَ : قَالَ : وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا فَصِيحًا مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ كَانَ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا جُرْبًا ، فَلَمَّا أَرَاحَهَا مَلَثَ الظَّلَامِ نَحَّاهَا عَنْ مَأْوَى الْإِبِلِ الصِّحَاحِ وَنَادَى عَرِيفَ الْحَيِّ فَقَالَ : أَلَا أَيْنَ آوِي هَذِهِ الْإِبِلَ الْمُوَقَّسَةَ ؟ وَلَمْ يَقُلْ أُووِي . وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُؤْوُونِي وَتَنْصُرُونِي أَيْ تَضُمُّونِي إِلَيْكُمْ وَتَحُوطُونِي بَيْنَكُمْ . يُقَالُ : أَوَى وَآوَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالْمَقْصُورُ مِنْهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ أَيْ يَضُمَّهُ الْبَيْدَرُ وَيَجْمَعَهُ . وَرَوَى الرُّوَاةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ فُصَحَاءُ الْمُحَدِّثِينَ بِالْيَاءِ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَوَى يَأْوِي . يُقَالُ : أَوَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَأَوَيْتُ غَيْرِي وَآوَيْتُهُ ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَقْصُورَ الْمُتَعَدِّيَ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ ؛ وَمِنَ الْمَقْصُورِ اللَّازِمِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمَّا أَحَدُكُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَمِنَ الْمَمْدُودِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : الْحَمْدُ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا ؛ أَيْ رَدَّنَا إِلَى مَأْوًى لَنَا وَلَمْ يَجْعَلْنَا مُنْتَشِرِينَ كَالْبَهَائِمِ ، وَالْمَأْوَى : الْمَنْزِلُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْفَصِيحَ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ لِمَأْوَى الْإِبِلِ مَأْوَاةٌ ، بِالْهَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : مَأْوِيُ الْإِبِلِ ، بِكَسْرِ الْوَاوِ ، لُغَةٌ فِي مَأْوَى الْإِبِلِ خَاصَّةً ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَأْقِيِ الْعَيْنِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : ذُكِرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي مَأْوَى الْإِبِلِ مَأْوِيٌ ، بِكَسْرِ الْوَاوِ ، قَالَ : وَهُوَ نَادِرٌ لَمْ يَجِئْ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مَفْعِلٌ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، إِلَّا حَرْفَيْنِ : مَأْقِيَ الْعَيْنِ ، وَمَأْوِيَ الْإِبِلِ ، وَهُمَا نَادِرَانِ ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ فِيهِمَا مَأْوَى وَمُوقٌ وَمَاقٌ ، وَيُجْمَعُ الْآوِي مِثْلَ الْعَاوِي أُوِيًّا بِوَزْنِ عُوِيًّا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : فَخَفَّ وَالْجَنَادِلُ الثُّوِيُّ كَمَا يُدَانِي الْحِدَأُ الْأُوِيُّ شَبَّهَ الْأَثَافِيَ وَاجْتِمَاعَهَا بِحَدَأٍ انْضَمَّتْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهَا جَنَّةٌ تَصِيرُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ . وَأَوَّيْتُ الرَّجُلَ : كَآوَيْتُهُ ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ : قَدْ حَالَ دُونَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّيَةٌ مِسْعٌ ، لَهَا بِعِضَاهِ الْأَرْضِ تَهْزِيزُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ ، وَالصَّحِيحُ مُؤَوِّبَةٌ ، وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ مُؤَوِّبَةٌ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ : إِنَّهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى . وَالْمَأْوَى وَالْمَأْوَاةُ : الْمَكَانُ ، وَهُوَ الْمَأْوِي . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَأْوَى كُلُّ مَكَانٍ يَأْوِي إِلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا . وَجَنَّةُ الْمَأْوَى : قِيلَ جَنَّةُ الْمَبِيتِ . وَتَأَوَّتِ الطَّيْرُ تَأَوِّيًا : تَجَمَّعَتْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَهِيَ مُتَأَوِّيَةٌ وَمُتَأَوِّيَاتٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَيَجُوزُ تَآوَتْ بِوَزْنِ تَعَاوَتْ عَلَى تَفَاعَلَتْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُنَّ أُوِيٌّ جَمْعُ آوٍ مِثْلُ بَاكٍ وَبُكِيٍّ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ فِي غَيْرِ الطَّيْرِ فَقَالَ : فَتَأَوَّتْ لَهُ قَرَاضِبَةٌ مِنْ كُلِّ حَيٍّ ، كَأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ وَطَيْرٌ أُوِيٌّ : مُتَأَوِّيَاتٌ كَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَرَأْتُ فِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ تَأَوَّى الْجُرْحُ وَأَوَى وَتَآوَى وَآوَى إِذَا تَقَارَبَ لِلْبُرْءِ . التَّهْذِيبُ : وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ أَوَّيْتُ بِالْخَيْلِ تَأْوِيَةً إِذَا دَعَوْتَهَا آوُوهُ لِتَرِيعَ إِلَى صَوْتِكَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فِي حَاضِرٍ لَجِبٍ قَاسٍ صَوَاهِلُهُ يُقَالُ لِلْخَيْلِ فِي أَسْلَافِهِ آوُو قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ خَيْلَهَا ، قَالَ : وَكُنْتُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ غُلَامٍ عَرَبِيٍّ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ فِي خَيْلٍ نُنَدِّيهَا عَلَى الْمَاءِ ، وَهِيَ مُهَجِّرَةٌ تَرُودُ فِي جَنَابِ الْحِلَّةِ ، فَهَبَّتْ رِيحٌ ذَاتُ إِعْصَارٍ وَجَفَلَتِ الْخَيْلُ وَرَكِبَتْ رُءُوسَهَا ، فَنَادَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُضَرَّسٍ الْغُلَامَ الَّذِي كَانَ مَعِي ، وَقَالَ لَهُ : أَلَا وَأَهِبْ بِهَا ثُمَّ أَوِّ بِهَا تَرِعْ إِلَى صَوْتِكَ ، فَرَفَعَ الْغُلَامُ صَوْتَهُ ، وَقَالَ : هَابْ هَابْ ، ثُمَّ قَالَ : آوْ ، فَرَاعَتِ الْخَيْلُ إِلَى صَوْتِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ يَصِفُ الْخَيْلَ : هُنَّ عُجْمٌ ، وَقَدْ عَلِمْنَ مِنَ الْقَوْ لِ : هَبِي وَاقْدُمِي وَآوُو وَقُومِي وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ : هَبِي وَهَابِي وَاقْدُمِي وَاقْدَمِي ، كُلُّهَا لُغَاتٌ ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهَا مِنْ بَعِيدٍ : آيْ ، بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ . يُقَالُ : أَوَّيْتُ بِهَا فَتَأَوَّتْ تَأَوِّيًا إِذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ كَمَا يَتَأَوَّى النَّاسُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ حِلِّزَةَ : فَتَأَوَّتْ لَهُ قُرَاضِبَةٌ مِنْ كُلِّ حَيٍّ ، كَأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْ أَوَى يَأْوِي قَلْتَ : ائْوِ إِلَى فُلَانٍ أَيِ انْضَمَّ إِلَيْهِ ، وَأَوِّ لِفُلَانٍ أَيِ ارْحَمْهُ ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُمَا ائْتَوَى يَأْتَوِي . وَأَوَى إِلَيْهِ أَوْيَةً وَأَيَّةً وَمَأْوِيَةً وَمَأْوَاةً : رَقَّ وَرَثَى لَهُ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ : بَانَ الْخَلِيطُ وَلَمْ يَأْوُوا لِمَنْ تَرَكُوا وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخَوِّي فِي سُجُودِهِ حَتَّى كُنَّا نَأْوِي لَهُ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ نَأْوِي لَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ كُنَّا نَرْثِي لَهُ وَنُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ إِقْلَالِهِ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَمَدِّهِ ضَبُعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : كَانَ يُصَلِّي حَتَّى كُنْتُ آوِي لَهُ أَيْ أَرِقُّ لَهُ وَأَرْثِي . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : لَا تَأْوِي مِنْ قِلَّةٍ أَيْ لَا تَرْحَمُ زَوْجَهَا وَلَا تَرِقُّ لَهُ عِنْدَ الْإِعْدَامِ ، وَقَوْلُهُ : أَرَانِي وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ ، أَيَّةً لِنَفْسِي لَقَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنِيلٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَوَيْتُ لِنَفْسِي أَيَّةً أَيْ رَحِمْتُهَا وَرَقَقْتُ لَهَا ، وَهُوَ اعْتِرَاضٌ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا كُفْرَانَ لِلَّهِ ، قَالَ أَيْ : غَيْرِ مُقْلَقٍ مِنَ الْفَزَعِ ، أَرَادَ لَا أَكْفُرُ لِلَّهِ أَيَّةً لِنَفْسِي ، نَصَبَهُ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَوَيْتُ لِفُلَانٍ أَوْيَةً وَأَيَّةً ، تُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا وَتُدْغَمُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْيَاءِ وَسَبْقِهَا بِالسُّكُونِ . وَاسْتَأْوَيْتُهُ أَيِ اسْتَرْحَمْتُهُ اسْتِيوَاءً ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : عَلَى أَمْرِ مَنْ لَمْ يُشْوِنِي ضُرُّ أَمْرِهِ وَلَوْ أَنِّيَ اسْتَأَوَيْتُهُ مَا أَوَى لِيَا وَأَمَّا حَدِيثُ وَهْبٍ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : إِنِّي أَوَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا غَلَطٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ ، وَالصَّحِيحُ وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْوَأْيِ الْوَعْدِ ، يَقُولُ : جَعَلْتُهُ وَعْدًا عَلَى نَفْسِي . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثُ الرُّؤْيَا : فَاسْتَأَى لَهَا ؛ قَالَ : بِوَزْنِ اسْتَقَى ، وَرُوِيَ : فَاسْتَاءَ لَهَا ، بِوَزْنِ اسْتَاقَ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا مِنَ الْمَسَاءَةِ أَيْ سَاءَتْهُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ سَوَأَ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْتَالَهَا بِوَزْنٍ اخْتَارَهَا فَجَعَلَ اللَّامَ مِنَ الْأَصْلِ ، أَخَذَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَيْ طَلَبَ تَأْوِيلَهَا ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . أَبُو عَمْرٍو : الْأُوَّةُ الدَّاهِيَةُ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ . قَالَ : وَيُقَالُ مَا هِيَ إِلَّا أُوَّةٌ مِنَ الْأُوَوِ يَا فَتَى ! أَيْ دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي ؛ قَالَ : وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ مَا جَاءَ عَنْهُمْ حَتَّى جَعَلُوا الْوَاوَ كَالْحَرْفِ الصَّحِيحِ فِي مَوْضِعِ الْإِعْرَابِ فَقَالُوا الْأُوَوُ ، بِالْوَاوِ الصَّحِيحَةِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ الْأُوَى مِثَالُ قُوَّةٍ وَقُوًى ، وَلَكِنْ حُكِيَ هَذَا الْحَرْفُ مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ . قَالَ الْمَازِنِيُّ : آوَّةٌ مِنَ الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ آوِوَةٌ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْوَاوِ وَشُدَّتْ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَعْلَةٌ بِمَعْنَى آوَّةٌ ، زِيدَتْ هَذِهِ الْأَلِفُ كَمَا قَالُوا ضَرَبَ حَاقَّ رَأْسِهِ ، فَزَادُوا هَذِهِ الْأَلِفَ ؛ وَلَيْسَ آوَّهَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ : تَأَوَّهَ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي آوَّهَ زَائِدَةٌ وَفِي تَأَوَّهَ أَصْلِيَّةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ آوَّتًا ، فَيَقْلِبُونَ الْهَاءَ تَاءً ؟ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَقَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَقُولُونَ آوُوهُ ، بِوَزْنِ عَاوُوهُ ، وَهُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَاعُولٌ ، وَالْهَاءُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : أَوَّ لَهُ كَقَوْلِكَ أَوْلَى لَهُ ، وَيُقَالُ لَهُ أَوِّ مِنْ كَذَا ، عَلَى مَعْنَى التَّحَزُّنِ ، عَلَى مِثَالِ قَوِّ ، وَهُوَ مِنْ مُضَاعَفِ الْوَاوِ ؛ قَالَ : فَأَوِّ لِذِكْرَاهَا ، إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ دُونَنَا وَسَمَاءِ قَالَ الْفَرَّاءُ : أَنْشَدَنِيهِ ابْنُ الْجَرَّاحِ : فَأَوْهٍ مِنَ الذِّكْرَى إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا قَالَ : وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ مَنْ قَالَ أَوْهِ ، مَقْصُورًا ، أَنْ يَقُولَ فِي يَتَفَعَّلُ يَتَأَوَّى وَلَا يَقُولُهَا بِالْهَاءِ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : قَوْلُ الْعَامَّةِ آوَّهْ ، مَمْدُودٌ ، خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ أَوَّهْ مِنْ كَذَا وَأَوْهٍ مِنْهُ ، بِقَصْرِ الْأَلِفِ . الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ أَوَّهْ مِنْ كَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ : عَلَيْكَ أَوْهَتُكَ ، وَقِيلَ : أَوَّهْ فِعْلَةٌ ، هَاؤُهَا لِلتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ سَمِعْتُ أَوَّتَكَ فَيَجْعَلُونَهَا تَاءً ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ أَوَّهْ بِمَنْزِلَةِ فَعْلَةٍ : أَوَّةً لَكَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ أَوْهِ عَلَى زَيْدٍ ، كَسَرُوا الْهَاءَ وَبَيَّنُوهَا . وَقَالُوا : أَوَّتًا عَلَيْكَ بِالتَّاءِ ، وَهُوَ التَّلَهُّفُ عَلَى الشَّيْءِ عَزِيزًا كَانَ أَوْ هَيِّنًا . قَالَ النَّحْوِيُّونَ : إِذَا جَعَلْتَ أَوًّا اسْمًا ثَقَّلْتَ وَاوَهَا فَقُلْتَ أَوٌّ حَسَنَةٌ ، وَتَقُولُ دَعِ الْأَوَّ جَانِبًا ، تَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهِ افْعَلْ كَذَا أَوْ كَذَا ، وَكَذَلِكَ تُثَقِّلُ لَوًّا إِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا ؛ وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ وَقَوْلُ الْعَرَبِ : أَوِّ مِنْ كَذَا ، بِوَاوٍ ثَقِيلَةٍ ، هُوَ بِمَعْنَى تَشَكِّي مَشَقَّةٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ حُزْنٍ . وَأَوْ : حَرْفُ عَطْفٍ . وَأَوْ : تَكُونُ لِلشَّكِّ وَالتَّخْيِيرِ ، وَتَكُونُ اخْتِيَارًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَوْ حَرْفٌ إِذَا دَخَلَ الْخَبَرَ دَلَّ عَلَى الشَّكِّ وَالْإِبْهَامِ ، وَإِذَا دَخَلَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ دَلَّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ ، فَأَمَّا الشَّكُّ فَقَوْلُكَ : رَأَيْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا ، وَالْإِبْهَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، وَالتَّخْيِيرُ كَقَوْلِكَ : كُلِ السَّمَكَ أَوِ اشْرَبِ اللَّبَنَ أَيْ لَا تَجْمَعْ بَيْنَهُمَا ، وَالْإِبَاحَةُ كَقَوْلِكَ : جَالِسِ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ ، تَقُولُ : لَأَضْرِبَنَّهُ أَوْ يَتُوبَ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ فِي تَوَسُّعِ الْكَلَامِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى وَصُورَتِهَا ، أَوْ أَنْتِ فِي الْعَيْنِ أَمْلَحُ يُرِيدُ : بَلْ أَنْتِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ الْفَرَّاءُ بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : كَذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ مَعَ صِحَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ يَزِيدُونَ عِنْدَ النَّاسِ ، وَقِيلَ : أَوْ يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ فَيَجْعَلُ مَعْنَاهَا لِلْمُخَاطَبِينَ أَيْ هُمْ أَصْحَابُ شَارَةٍ وَزِيٍّ وَجَمَالٍ رَائِعٍ ، فَإِذَا رَآهُمُ النَّاسُ قَالُوا هَؤُلَاءِ مِائَتَا أَلْفٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ : إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ فَهُمْ فَرْضُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَوْ يَزِيدُونَ ، يَقُولُ : فَإِنْ زَادُوا بِالْأَوْلَادِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَادْعُ الْأَوْلَادَ أَيْضًا فَيَكُونُ دُعَاؤُكَ لِلْأَوْلَادِ نَافِلَةً لَكَ لَا يَكُونُ فَرْضًا ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَزِيدُونَ ، لِلْإِبْهَامِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ : وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى جَمْعٍ لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَقُلْتُمْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، فَهَذَا الشَّكُّ إِنَّمَا دَخَلَ الْكَلَامَ عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِ الْمَخْلُوقِينَ لِأَنَّ الْخَالِقَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَعْتَرِضُهُ الشَّكُّ فِي شَيْءٍ مِنْ خَبَرِهِ ، وَهَذَا أَلْطَفُ مِمَّا يُقَدَّرُ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَزِيدُونَ : إِنَّمَا هِيَ وَيَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ؛ قَالَ : تَقْدِيرُهُ : وَأَنْ نَفْعَلَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ، ( الْآيَةَ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ : أَوْ عَلَى سَفَرٍ ، فَهُوَ تَخْيِيرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي تُسَمَّى حَالًا ؛ الْمَعْنَى : وَجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ، فَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا بِمَعْنَاهَا ؛ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ؛ فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ : أَوْ هَهُنَا أَوْكَدُ مِنَ الْوَاوِ ، لِأَنَّ الْوَاوَ إِذَا قُلْتَ : لَا تُطِعْ زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَطَاعَ أَحَدَهُمَا كَانَ غَيْرَ عَاصٍ ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُطِيعَ الِاثْنَيْنِ ، فَإِذَا قَالَ : وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ، فَأَوْ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلٌ أَنْ يُعْصَى . وَتَكُونُ بِمَعْنَى حَتَّى ، تَقُولُ : لَأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَقُومَ ، وَبِمَعْنَى إِلَّا أَنْ ، تَقُولُ : لَأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَسْبِقَنِي أَيْ إِلَّا أَنْ تَسْبِقَنِي . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَوْ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى حَتَّى ، فَهُوَ كَمَا تَقُولُ لَا أَزَالُ مُلَازِمُكَ أَوْ تُعْطِينِي وَإِلَّا أَنْ تُعْطِينِي ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ ؛ مَعْنَاهُ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : يُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ يَمُوتَ فَيُعْذَرَا مَعْنَاهُ : إِلَّا أَنْ يَمُوتَ . قَالَ : وَأَمَّا الشَّكُّ فَهُوَ كَقَوْلِكَ خَرَجَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ : وَتَكُونُ شَرْطًا ؛ أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِيمَنْ جَعَلَهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ : وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا مَعْنَاهُ : وَعَلَيْهَا فُجُورُهَا ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا خُوَيْرِبَانِ يَنْفُقَانِ الْهَامَا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : أَوْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ : تَكُونُ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ عِنْدَ شَكِّ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ قَصْدِهِ أَحَدَهُمَا ، وَذَلِكَ كَقَوْلِكَ أَتَيْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا ، وَجَاءَنِي رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ فَهَذَا شَكٌّ ، وَأَمَّا إِذَا قَصَدَ أَحَدَهُمَا فَكَقَوْلِكَ كُلِ السَّمَكَ أَوِ اشْرَبِ اللَّبَنَ أَيْ لَا تَجْمَعْهُمَا وَلَكِنِ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، وَأَعْطِنِي دِينَارًا أَوِ اكْسُنِي ثَوْبًا ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ كَقَوْلِكَ : ائْتِ الْمَسْجِدَ أَوِ السُّوقَ أَيْ قَدْ أَذَنْتُ لَكَ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ ، فَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ هَذَا قُلْتَ : لَا تُجَالِسْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا أَيْ لَا تُجَالِسْ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ النَّاسِ ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ؛ أَيْ لَا تُطِعْ أَحَدًا مِنْهُمَا ، فَافْهَمْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوَلَمْ يَرَوْا ، أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ ، إِنَّهَا وَاوٌ مُفْرَدَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ كَمَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَاءِ وَثُمَّ وَلَا . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ إِنَّهُ لِفُلَانٍ أَوْ مَا تنحد فرطه وَلَآتِيَنَّكَ أَوْ مَا تنحد فرطه أَيْ لَآتِيَنَّكَ حَقًّا ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ . وَابْنُ آوَى : مَعْرِفَةٌ ، دُوَيْبَّةٌ ، وَلَا يُفْصَلُ آوَى مِنِ ابْنِ . الْجَوْهَرِيُّ : ابْنُ آوَى يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ شَغَالْ ، وَالْجَمْعُ بَنَاتُ آوَى ، وَآوَى لَا يَنْصَرِفُ لِأَنَّهُ أَفْعَلُ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ . التَّهْذِيبُ : الْوَاوَا صِيَاحُ الْعِلَّوْضِ ، وَهُوَ ابْنُ آوَى إِذَا جَاعَ . قَالَ اللَّيْثُ : ابْنُ آوَى لَا يُصْرَفُ عَلَى حَالٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَفْعَلَ مِثْلَ أَفْعَى وَنَحْوَهَا ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ بَنَاتُ آوَى ، كَمَا يُقَالُ بَنَاتُ نَعْشٍ وَبَنَاتُ أَوْبَرَ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ بَنَاتُ لَبُونٍ فِي جَمْعِ ابْنِ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِنَّمَا قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَنَاتٌ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِنَّهُ مِنْ بَنَاتِ أَعْوَجَ ، وَالْجَمَلُ إِنَّهُ مِنْ بَنَاتِ دَاعِرٍ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا رَأَيْتُ جِمَالًا يَتَهَادَرْنَ وَبَنَاتِ لِبَوْنٍ يَتَوَقَّصْنَ وَبَنَاتِ آوَى يَعْوِينَ ، كَمَا يُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ذُكُورًا .
[ أثن ] أثن : الْأُثْنَةُ : مَنْبِتُ الطَّلْحِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الطَّلْحِ وَالْأَثْلِ . يُقَالُ : هَبَطْنَا أُثْنَةً مِنْ طَلْحٍ وَمِنْ أَثْلٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ ، وَأُثْنَةٌ مِنْ طَلْحٍ ، وَسَلِيلٌ مِنْ سَمُرٍ . وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْأَصِيلِ : أَثِينٌ .
[ أوه ] أوه : الْآهَةُ : الْحَصْبَةُ . حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ فِي قَوْلِ النَّاسِ آهَةٌ وَمَاهَةٌ : فَالْآهَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْمَاهَةُ الْجُدَرِيُّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَلِفُ آهَةٍ وَاوٌ لِأَنَّ الْعَيْنَ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْهَا يَاءً . وَآوَّهْ وَأَوَّهُ ، وَآوُوهُ بِالْمَدِّ وَاوَيْنِ ، وَأَوْهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ خَفِيفَةٌ ، وَأَوْهَ وَآهِ ، كُلُّهَا : كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّحَزُّنُ . وَأَوْهِ مِنْ فُلَانٍ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ فَقْدُهُ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي أَوْهِ : فَأَوْهِ لِذِكْرَاهَا ! إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ وَيُرْوَى : فَأَوِّ لِذِكْرَاهَا ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَيُرْوَى : فَآهِ لِذِكْرَاهَا ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْتِ : فَأَوْهِ عَلَى زِيَارَةِ أُمِّ عَمْرٍو ! فَكَيْفَ مَعَ الْعِدَا ، وَمَعَ الْوُشَاةِ ؟ وَقَوْلُهُمْ عِنْدَ الشِّكَايَةِ : أَوْهِ مِنْ كَذَا ، سَاكِنَةُ الْوَاوِ ، إِنَّمَا هُوَ تَوَجُّعٌ وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلِفًا فَقَالُوا : آهِ مِنْ كَذَا ! وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاوَ وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاءَ ، قَالُوا : أَوِّهْ مِنْ كَذَا ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاءَ مَعَ التَّشْدِيدِ فَقَالُوا : أَوِّ مِنْ كَذَا ، بِلَا مَدٍّ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : آوَّهْ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سَاكِنَةُ الْهَاءِ ، لِتَطْوِيلِ الصَّوْتِ بِالشِّكَايَةِ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَوْهٍ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : أَوْهِ عَيْنُ الرِّبَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَوْهِ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الْوَاوِ مَكْسُورَةُ الْهَاءِ ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْوَاوَ مَعَ التَّشْدِيدِ فَيَقُولُ أَوَّهْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَوَّهْ لِفِرَاخِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا أَدْخَلُوا فِيهِ التَّاءَ فَقَالُوا أَوَّتَاهُ ، يُمَدُّ وَلَا يُمَدُّ . وَقَدْ أَوَّهَ الرَّجُلُ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إِذَا قَالَ أَوَّهَ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْآهَةُ ، بِالْمَدِّ ، وَأَوَّهَ تَأْوِيهًا . وَمِنْهُ الدُّعَاءُ عَلَى الْإِنْسَانِ : آهَةً لَهُ وَأَوَّةً لَهُ ، مُشَدَّدَةُ الْوَاوِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُمْ آهَةً وَأَمِيهَةً هُوَ التَّوَجُّعُ . الْأَزْهَرِيُّ : آهِ هُوَ حِكَايَةُ الْمُتَأَهِّهِ فِي صَوْتِهِ ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ شَفَقَةً وَجَزَعًا ؛ وَأَنْشَدَ : آهِ مِنْ تَيَّاكِ آهَا ! تَرَكَتْ قَلْبِي مُتَاهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : آهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَآهٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهَّةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ . ابْنُ الْمُظَفَّرِ : أَوَّهَ وَأَهَّهَ إِذَا تَوَجَّعَ الْحَزِينُ الْكَئِيبُ فَقَالَ آهِ أَوْ هَاهْ عِنْدَ التَّوَجُّعِ ، وَأَخْرَجَ نَفَسَهُ بِهَذَا الصَّوْتِ لِيَتَفَرَّجَ عَنْهُ بَعْضُ مَا بِهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ تَأَوَّهَ آهًا وَآهَةً . وَتَكُونُ هَاهُ فِي مَوْضِعِ آهِ مِنَ التَّوَجُّعِ ؛ قَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ : إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ وَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ أَيْ تَأَوَّهَ تَأَوُّهَ الرَّجُلِ ، قِيلَ : وَيُرْوَى تَهَوَّهُ هَاهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ . قَالَ : وَبَيَانُ الْقَطْعِ أَحْسَنُ ، وَيُرْوَى أَهَّةً مِنْ قَوْلِهِمْ أَهَّ أَيْ تَوَجُّعٌ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : وَإِنْ تَشَكَّيْتُ أَذَى الْقُرُوحِ بِأَهَّةٍ كَأَهَّةِ الْمَجْرُوحِ وَرَجُلٌ أَوَّاهٌ : كَثِيرُ الْحُزْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّعَّاءُ إِلَى الْخَيْرِ ، وَقِيلَ : الْفَقِيهُ ، وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُ ، بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ ، وَقِيلَ : الرَّحِيمُ الرَّقِيقُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ، وَقِيلَ : الْأَوَّاهُ هُنَا الْمُتَأَوِّهُ شَفَقًا وَفَرَقًا ، وَقِيلَ : الْمُتَضَرِّعُ يَقِينًا أَيْ إِيقَانًا بِالْإِجَابَةِ وَلُزُومًا لِلطَّاعَةِ ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ ، وَقِيلَ : الْأَوَّاهُ الْمُسَبِّحُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الثَّنَاءِ . وَيُقَالُ : الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ . وَقِيلَ : الْكَثِيرُ الْبُكَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مُخْبِتًا أَوَّاهًّا مُنِيبًا ؛ الْأَوَّاهُ : الْمُتَأَوِّهُ الْمُتَضَرِّعُ . الْأَزْهَرِيُّ : أَبُو عَمْرٍو ظَبْيَةٌ مَوْءُوهَةٌ وَمَأْوُوهَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَزَالَ إِذَا نَجَا مِنَ الْكَلْبِ أَوِ السَّهْمِ وَقَفَ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ : أَوْهِ ، ثُمَّ عَدَا .
[ أثا ] أثا : أَثَوْتُ الرَّجُلَ وَأَثَيْتُهُ وَأَثَوْتُ بِهِ وَأَثَيْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ أَثْوًا وَأَثْيًا ، وَإِثَاوَةً : وَشَيْتُ بِهِ وَسَعَيْتُ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَقِيلَ : وَشَيْتُ بِهِ عِنْدَ مَنْ كَانَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَصَّ بِهِ السُّلْطَانُ ، وَالْمَصْدَرُ الْأَثْوُ وَالْأَثْيُ وَالْإِثَاوَةُ وَالْإِثَايَةُ ؛ وَمِنُهُ سُمِيِّتِ الْأُثَايَةُ ، الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِطَرِيقِ الْجُحْفَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَهِيَ فُعَالَةٌ مِنْهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ هَمْزَتَهَا . أَبُو زَيْدٍ : أَثَيْتُ بِهِ آثِي إِثَاوَةً إِذَا أَخْبَرْتَ بِعُيُوبِهِ النَّاسَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْحَرْثِ الْأَزْدِيِّ وَغَرِيمِهِ : لَآتِيَنَّ عَلِيًّا فَلَآثِيَنَّ بِكَ ؛ أَيْ : لَأَشِيَنَّ بِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ آثِي عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ . الْجَوْهَرِيُّ : أَثَا بِهِ يَأْثُو وَيَأْثِي أَيْضًا ؛ أَيْ : وَشَى بِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : ذُو نَيْرَبٍ آثِ ؛ هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُهُ : وَلَا أَكُونُ لَكُمْ ذَا نَيْرَبٍ آثِ قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : وَإِنِ امْرَأٌ يَأْثُو بِسَادَةِ قَوْمِهِ حَرِيٌّ لَعَمْرِي أَنْ يُذَمَّ وَيُشْتَمَا قَالَ : وَقَالَ آخَرُ : وَلَسْتُ ، إِذَا وَلَّى الصَّدِيقُ بِوُدِّهِ بِمُنْطَلِقٍ آثُو عَلَيْهِ وَأَكْذِبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمُؤْتَثِي الَّذِي يُكْثِرُ الْأَكْلَ فَيَعْطَشُ وَلَا يَرْوَى .
[ أون ] : الْأَوْنُ : الدَّعَةُ وَالسَّكِينَةُ وَالرِّفْقُ . أُنْتُ بِالشَّيْءِ أَوْنًا وَأُنْتُ عَلَيْهِ ، كِلَاهُمَا : رَفَقْتُ . وَأُنْتُ فِي السَّيْرِ أَوْنًا إِذَا اتَّدَعْتَ وَلَمْ تَعْجَلْ . وَأُنْتُ أَوْنًا : تَرَفَّهْتُ وَتَوَدَّعْتُ : وَبَيْنِي وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ لَيَالٍ آيِنَاتٌ أَيْ وَادِعَاتٌ الْيَاءُ قَبْلَ النُّونِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : آنَ يَئُونُ أَوْنًا إِذَا اسْتَرَاحَ ؛ وَأَنْشَدَ : غَيَّرَ ، يَا بِنْتَ الْحُلَيْسِ ، لَوْنِي مَرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلَافُ الْجَوْنِ وَسَفَرٌ كَانَ قَلِيلَ الْأَوْنِ أَبُو زَيْدٍ : أُنْتُ أَئُونُ أَوْنًا ، وَهِيَ الرَّفَاهِيَةُ وَالدَّعَةُ ، وَهُوَ آئِنٌ مِثَالُ فَاعِلٍ أَيْ وَادِعٌ رَافِهٌ . وَيُقَالُ : أُنْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ ارْفُقْ بِهَا فِي السَّيْرِ وَاتَّدِعْ ، وَتَقُولُ لَهُ أَيْضًا إِذَا طَاشَ : أُنْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ اتَّدِعْ . وَيُقَالُ : أَوِّنْ عَلَى قَدْرِكَ أَيِ اتَّئِدْ عَلَى نَحْوِكَ ، وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينًا . وَالْأَوْنُ : الْمَشْيُ الرُّوَيْدُ ، مُبَدَّلٌ مِنَ الْهَوْنِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَوِّنُوا فِي سَيْرِكُمْ أَيِ اقْتَصِدُوا مِنَ الْأَوْنِ ، وَهُوَ الرِّفْقُ . وَقَدْ أَوَّنْتُ أَيِ اقْتَصَدْتُ . وَيُقَالُ : رِبْعٌ آئِنٌ خَيْرٌ مِنْ عَبٍّ حَصْحَاصٍ . وَتَأَوَّنَ فِي الْأَمْرِ : تَلَبَّثَ . وَالْأَوْنُ : الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ كَالْأَيْنِ . وَالْأَوْنُ : الْجَمَلُ . وَالْأَوْنَانِ : الْخَاصِرَتَانِ وَالْعِدْلَانِ يُعْكَمَانِ وَجَانِبَا الْخُرْجِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَوْنُ الْعِدْلُ وَالْخُرْجُ يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ ؛ وَأَنْشَدَ : وَلَا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لَا يَوَدُّنِي وَلَا أَقْتَفِي بِالْأَوْنِ دُونَ رَفِيقِي وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبُ بِأَنَّهُ الرِّفْقُ وَالدَّعَةُ هُنَا . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَوْنُ أَحَدُ جَانِبَيِ الْخُرْجِ . وَهَذَا خُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنِ : وَهُمَا كَالْعِدْلَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ ، وَهُوَ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَعَانِي : وَخَيْفَاءُ أَلْقَى اللَّيْثُ فِيهَا ذِرَاعَهُ فَسَرَّتْ وَسَاءَتْ كُلَّ مَاشٍ وَمُصْرِمِ تَمَشَّى بِهَا الدَّرْمَاءُ تَسْحَبُ قُصْبَهَا كَأَنْ بَطْنُ حُبْلَى ذَاتِ أَوْنَيْنِ مُتْئِمِ خَيْفَاءُ : يَعْنِي أَرْضًا مُخْتَلِفَةَ أَلْوَانِ النَّبَاتِ قَدْ مُطِرَتْ بِنَوْءِ الْأَسَدِ ، فَسَرَّتْ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ وَسَاءَتْ مَنْ كَانَ مُصْرِمًا لَا إِبِلَ لَهُ ، وَالدَّرْمَاءُ : الْأَرْنَبُ ، يَقُولُ : سَمِنَتْ حَتَّى سَحَبَتْ قُصْبَهَا كَأَنَّ بَطْنَهَا بَطْنُ حُبْلَى مُتْئِمٍ . وَيُقَالُ : آنَ يَئُونُ إِذَا اسْتَرَاحَ . وَخُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنِ إِذَا احْتَشَى جَنْبَاهُ بِالْمَتَاعِ . وَالْأَوَانُ : الْعِدْلُ . وَالْأَوَانَانِ الْعِدْلَانِ كَالْأَوْنَيْنِ ؛ قَالَ الرَّاعِي : تَبِيتُ وَرِجْلَاهَا ، أَوَانَانِ لِاسْتِهَا عَصَاهَا اسْتُهَا حَتَّى يَكِلَّ قَعُودُهَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ قِيلَ الْأَوَانُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ . قَالَ الرَّاعِي : وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَقَامَ اسْتَهَا مُقَامَ الْعَصَا ، تَدْفَعُ الْبَعِيرَ بِاسْتِهَا لَيْسَ مَعَهَا عَصَا ، فَهِيَ تُحَرِّكُ اسْتَهَا عَلَى الْبَعِيرِ ، فَقَوْلُهُ عَصَاهَا اسْتُهَا أَيْ تُحَرِّكُ حِمَارَهَا بِاسْتِهَا ، وَقِيلَ : الْأَوَانَانِ اللِّجَامَانِ ، وَقِيلَ : إِنَاءَانِ مَمْلُوءَانِ عَلَى الرَّحْلِ . وَأَوَّنَ الرَّجُلُ وَتَأَوَّنَ : أَكَلَ وَشَرِبَ حَتَّى صَارَتْ خَاصِرَتَاهُ كَالْأَوْنَيْنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : شَرِبَ حَتَّى أَوَّنَ وَحَتَّى عَدَّنَ وَحَتَّى كَأَنَّهُ طِرَافٌ . وَأَوَّنَ الْحِمَارُ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ وَامْتَلَأَ بَطْنُهُ وَامْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهُ فَصَارَ مِثْلَ الْأَوْنِ . وَأَوَّنَتِ الْأَتَانُ : أَقْرَبَتْ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ سِرًّا ، وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينَ الْعُقُقْ التَّهْذِيبُ : وَصَفَ أُتُنًا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَشَرِبَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَوَاصِرُهَا ، فَصَارَ الْمَاءُ مِثْلَ الْأَوْنَيْنِ إِذَا عُدِلَا عَلَى الدَّابَّةِ . وَالتَّأَوُّنُ : امْتِلَاءُ الْبَطْنِ ، وَيُرِيدُ جَمْعَ الْعَقُوقِ ، وَهِيَ الْحَامِلُ مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ . وَالْأَوْنُ : التَّكَلُّفُ لِلنَّفَقَةِ . وَالْمَئُونَةُ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ مَفْعُلَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا فَعُولَةٌ مِنْ مَأَنْتُ . وَالْأَوَانُ وَالْإِوَانُ : الْحِينُ ، وَلَمْ يُعَلَّ الْإِوَانُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ . اللَّيْثُ : الْأَوَانُ الْحِينُ وَالزَّمَانُ ، تَقُولُ : جَاءَ أَوَانُ الْبَرْدِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ : هَذَا أَوَانُ الْجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ الْكِسَائِيُّ قَالَ : قَالَ أَبُو جَامِعٍ ، هَذَا إِوَانُ ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ الْفَتْحُ أَوَانٌ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَتَيْتُهُ آئِنَةً بَعْدَ آئِنَةٍ بِمَعْنَى آوِنَةٍ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ : طَلَبُوا صُلْحَنَا ، وَلَاتَ أَوَانٍ فَأَجَبْنَا : أَنْ لَيْسَ حِينَ بَقَاءٍ فَإِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَسْرَةَ أَوَانٍ لَيْسَتْ إِعْرَابًا وَلَا عَلَمًا لِلْجَرِّ ، وَلَا أَنَّ التَّنْوِينَ الَّذِي بَعْدَهَا هُوَ التَّابِعُ لِحَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ ، وَإِنَّمَا تَقْدِيرُهُ أَنَّ أَوَانٍ بِمَنْزِلَةِ إِذْ فِي أَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْجُمْلَةِ نَحْوَ قَوْلِكَ جِئْتُ أَوَانَ قَامَ زَيْدٍ ، وَأَوَانَ الْحَجَّاجُ أَمِيرٌ أَيْ إِذْ ذَاكَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ أَوَانَ عَوَّضَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ تَنْوِينًا ، وَالنُّونُ عِنْدَهُ كَانَتْ فِي التَّقْدِيرِ سَاكِنَةً كَسُكُونِ ذَالِ إِذْ ، فَلَمَّا لَقِيَهَا التَّنْوِينُ سَاكِنًا كُسِرَتِ النُّونُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، كَمَا كُسِرَتِ الذَّالُ مِنْ إِذْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَجَمْعُ الْأَوَانِ آوِنَةٌ مِثْلَ زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : أَوَانٌ وَأَوَانَاتٌ ، جَمَعُوهُ بِالتَّاءِ حِينَ لَمْ يُكَسَّرْ هَذَا عَلَى شُهْرَةِ آوِنَةً ، وَقَدْ آنَ يَئِينُ ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ فَعَلَ يَفْعِلُ ، يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَوَانِ ، وَالْأَوْنُ الْأَوَانُ ؛ يُقَالُ : قَدْ آنَ أَوْنُكَ أَيْ أَوَانُكَ . وَقَالَ يَعْقُوبُ : يُقَالُ فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْأَمْرَ آوِنَةً إِذَا كَانَ يَصْنَعُهُ مِرَارًا وَيَدَعُهُ مِرَارًا ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : حَمَّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الْوُدِّ ، آوِنَةً أُعْطِيهِمُ الْجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ مَا أَسَعُ وَفِي الْحَدِيثِ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ يَحْتَلِبُ شَاةً آوِنَةً فَقَالَ دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ؛ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْتَلِبُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَدَاعِيَ اللَّبَنِ هُوَ مَا يَتْرُكُهُ الْحَالِبُ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَسْتَقْصِيهِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ آوِنَةَ جَمْعُ أَوَانٍ ، وَهُوَ الْحِينُ وَالزَّمَانُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : هَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي . وَالْأَوَانُ : السَّلَاحِفُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : وَبَيَّتُوا الْأَوَانَ فِي الطِّيَّاتِ الطِّيَّاتُ : الْمَنَازِلُ . وَالْإِوَانُ وَالْإِيوَانُ : الصُّفَّةُ الْعَظِيمَةُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : شِبْهُ أَزَجٍ غَيْرُ مَسْدُودِ الْوَجْهِ ، وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ ، وَمِنْهُ إِيوَانُ كِسْرَى ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : إِيوَانُ كِسْرَى ذِي الْقِرَى وَالرَّيْحَانِ وَجَمَاعَةُ الْإِوَانِ أُوُنٌ مِثْلَ خِوَانٍ وَخُوُنٌ ، وَجَمَاعَةُ الْإِيوَانِ أَوَاوِينُ وَإِيوَانَاتٌ مِثْلَ دِيوَانٍ وَدَوَاوِينَ ، لِأَنَّ أَصْلَهُ إِوَّانٌ فَأُبْدِلَ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءٌ ؛ وَأَنْشَدَ : شَطَّتْ نَوَى مَنْ أَهْلُهُ بِالْإِيوَانِ وَجَمَاعَةُ إِيوَانِ اللِّجَامِ إِيوَانَاتٌ . وَالْإِوَانُ : مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ ؛ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ عَمَدْتَ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ إِوَانٌ لَهُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتُ الرَّاعِي أَيْضًا : تَبِيتُ وَرِجْلَاهَا إِوَانَانِ لِاسْتِهَا أَيْ رِجْلَاهَا سَنَدَانِ لِاسْتِهَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا . وَالْإِوَانَةُ : رَكِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، عَنِ الْهِجْرِيِّ ؛ قَالَ : هِيَ بِالْعُرْفِ قُرْبٌ وَشْحًى وَالْوَرْكَاءُ وَالدَّخُولُ ؛ وَأَنْشَدَ : فَإِنَّ عَلَى الْإِوَانَةِ ، مِنْ عُقَيْلٍ فَتًى كِلْتَا الْيَدَيْنِ لَهُ يَمِينُ
[ أجأ ] أجأ : أَجَأُ عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ . جَبَلٌ لِطَيِّءٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَهُنَالِكَ ثَلَاثَةُ أَجْبُلٍ : أَجَأُ وَسَلْمَى وَالْعَوْجَاءُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَجَأَ اسْمُ رَجُلٍ تَعَشَّقَ سَلْمَى وَجَمَعَتْهُمَا الْعَوْجَاءُ ، فَهَرَبَ أَجَأُ بِسَلْمَى وَذَهَبَتْ مَعَهُمَا الْعَوْجَاءُ ، فَتَبِعَهُمْ بَعْلُ سَلْمَى ، فَأَدْرَكَهُمْ وَقَتَلَهُمْ ، وَصَلَبَ أَجَأَ عَلَى أَحَدِ الْأَجْبُلِ ، فَسُمِّيَ أَجَأً ، وَصَلَبَ سَلْمَى عَلَى الْجَبَلِ الْآخَرِ ، فَسُمِّيَ بِهَا ، وَصلَبَ الْعَوْجَاءَ عَلَى الثَّالِثِ ، فَسُمِّيَ بِاسْمِهَا . قَالَ : إِذَا أَجَأُ تَلَفَّعَتْ بِشِعَافِهَا عَلَيَّ وَأَمْسَتْ بِالْعَمَاءِ مُكَلَّلَهْ وَأَصْبَحَتِ الْعَوْجَاءُ يَهْتَزُّ جِيدُهَا كَجِيدِ عَرُوسٍ أَصْبَحَتْ مُتَبَذِّلَهْ وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : قَدْ حَيَّرَتْهُ جِنُّ سَلْمَى وَأَجَا أَرَادَ وَأَجَأَ فَخَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا ، وَعَامَلَ اللَّفْظَ كَمَا أَجَازَ الْخَلِيلُ رَأْسًا مَعَ نَاسٍ ، عَلَى غَيْرِ التَّخْفِيفِ الْبَدَلِيِّ وَلَكِنْ عَلَى مُعَامَلَةِ اللَّفْظِ ، وَاللَّفْظُ كَثِيرًا مَا يُرَاعَى فِي صِنَاعَةِ الْعَرَبِيَّةِ . أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْضُوعَ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ عِنْدَ الْأَخْفَشِ عَلَى الْبَدَلِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : مِثْلُ خَنَاذِيذِ أَجَا وَصَخْرِهِ فَإِنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ فَقَلَبَهَا حَرْفَ عِلَّةٍ لِلضَّرُورَةِ ، وَالْخَنَاذِيذُ رُؤُوسُ الْجِبِالِ ؛ أَيْ : إِبِلٌ مِثْلُ قِطَعِ هَذَا الْجَبَلِ . الْجَوْهَرِيُّ : أَجَأٌ وَسَلْمَى جَبَلَانِ لِطَيِّءٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِمَا الْأَجَئِيُّونَ مِثَلَ الْأَجَعِيُّونَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَجَأَ إِذَا فَرَّ .
[ أوم ] أوم : الْأُوَامُ ، بِالضَّمِّ : الْعَطَشُ ، وَقِيلَ : حَرُّهُ ، وَقِيلَ : شِدَّةُ الْعَطَشِ وَأَنْ يَضِجَّ الْعَطْشَانُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ : قَدْ عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هَامِهَا وَمُذْهِبُ الْغَلِيلِ مِنْ أُوَامِهَا وَقَدْ آمَ يَئُومُ أَوْمًا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَلَمْ يُذْكُرْ لَهُ فِعْلًا . وَالْإِيَامُ : الدُّخَانُ ، وَالْجَمْعُ أُيُمٌ ، أُلْزِمَتْ عَيْنُهُ الْبَدَلَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ فَيَعْتَلُّ بِاعْتِلَالِ فِعْلِهِ ، وَقَدْ آمَ عَلَيْهَا وَآمَهَا يَئُومُهَا أَوْمًا وَإِيَامًا : دَخَّنَ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : فَمَا بَرِحَ الْأَسْبَابَ ، حَتَّى وَضَعْنَهُ لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّهَا وَيَئُومُهَا وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ ، وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِمْ آمَ يَئِيمُ ، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ يَئُومُ أَوْمًا ، فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الدُّخَانِ أُوَامٌ إِنَّمَا قَالُوا إِيَامٌ فَقَطْ ، وَإِنَّمَا تَدَاوَلَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ فِعْلَهُ وَمَصْدَرَهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ ذُكِرَتِ الْإِيَامُ الَّذِي هُوَ الدُّخَانُ هُنَا ، وَإِنَّمَا مَوْضِعُهُ الْيَاءُ ، قُلْنَا : إِنَّ الْيَاءَ فِي الْإِيَامِ الَّذِي هُوَ الدُّخَانُ ، قَدْ تَكُونُ مَقْلُوبَةً فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ آمَهَا يَئُومُهَا أَوْمًا ، فَكَأَنَّا إِنَّمَا قُلْنَا الْأُوَامَ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا أَنْ لَا تَنْقَلِبَ هُنَا لِأَنَّهُ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ ، لَكِنَّهَا قُلِبَتْ هُنَا قَلْبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ كَمَا قُلْنَا ، إِلَّا طَلَبَ الْخِفَّةِ ، وَسَنَذْكُرُ الْإِيَامَ فِي الْيَاءِ . وَالْمُؤَوَّمُ مِثْلُ الْمُعَوَّمِ : الْعَظِيمُ الرَّأْسِ وَالْخَلْقِ ، وَقِيلَ : الْمُشَوَّهُ كَالْمُوَأَّمِ ؛ قَالَ : وَأَرَى الْمُوَأَّمَ مَقْلُوبًا عَنِ الْمُؤَوَّمِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِعَنْتَرَةَ : وَكَأَنَّمَا يَنْأَى بِجَانِبِ دَفِّهَا الْ وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ الْعَشِيِّ مُؤَوَّمِ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الْمُشَوَّهُ الْخَلْقِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَعْنِي سِنَّوْرًا ، قَالَ : وَالْهَزِجُ الْمُتَرَاكِبُ الصَّوْتِ ، وَعَنَى بِهِ هِرًّا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ يَنْأَى بِجَانِبِهَا مِنْ مُصَوِّتٍ بِالْعَشِيِّ هِرٌّ ، وَمَنْ رَوَى تَتْأَى بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ النَّاقَةِ ، قَالَ هِرٍّ ، بِالْخَفْضِ ، وَتَقْدِيرُهُ مِنْ هِرٍّ هَزِجِ الْعَشِيِّ : وَفَسَّرَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ : أَرَادَ مِنْ حَادٍ هَزِجِ الْعَشِيِّ بِحُدَائِهِ . قَالَ : وَالْأُوَامُ أَيْضًا دُخَانُ الْمُشْتَارِ . وَالْآمَةُ : الْعَيْبُ ؛ قَالَ عَبِيدٌ : مَهْلًا ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ ! مَهْ لًا ، إِنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ وَالْآمَةُ أَيْضًا : مَا يُعَلَّقُ بِسُرَّةِ الْمَوْلُودِ إِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ . وَيُقَالُ : مَا لُفَّ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ وَمَا خَرَجَ مَعَهُ ؛ وَقَالَ حَسَّانُ : وَمَوْءُودَةٍ مَقْرُورَةٍ فِي مَعَاوِزٍ بِآمَتِهَا مَرْسُومَةٍ لَمْ تُوَسَّدِ أَبُو عَمْرٍو : اللَّيَالِي الْأُوَّمُ الْمُنْكَرَةُ ، وَلَيَالٍ أُوَمٌ كَذَلِكَ ؛ وَأَنْشَدَ : لَمَّا رَأَيْتُ آخِرَ اللَّيْلِ عَتَمْ وَأَنَّهَا إِحْدَى لَيَالِيكِ الْأُوَمْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْآمَةِ ، وَهِيَ الْعَيْبُ ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ مُؤَوَّمٌ . وَدَعَا جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي كُلَيْبٍ إِلَى مُهَاجَاتِهِ فَقَالَ الْكُلَيْبِيُّ : إِنَّ نِسَائِي بِآمَتِهِنَّ وَإِنَّ الشُّعَرَاءَ لَمْ تَدَعْ فِي نِسَائِكَ مُتَرَقَّعًا ؛ أَرَادَ أَنَّ نِسَاءَهُ لَمْ يُهْتَكْ سِتْرُهُنَّ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُنُّ سَوْأَتَهُنَّ ، بِمَنْزِلَةِ الَّتِي وُلِدَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَخْفُوضَةٍ وَلَا مُقْتَضَّةٍ . وَآمَهُ اللَّهُ أَيْ شَوَّهَ خَلْقَهُ . وَالْأُوَامُ : دُوَارٌ فِي الرَّأْسِ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ أَوَّمَهُ الْكَلَأُ تَأْوِيمًا أَيْ سَمَّنَهُ وَعَظَّمَ خَلْقَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّؤْبَانِ ، أَوَّمَهُ رَوْضُ الْقِذَافِ رَبِيعًا أَيَّ تَأَوِيمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عَرَكْرَكٌ غَلِيظٌ قَوِيٌّ ، وَمُهْجِرٌ أَيْ فَائِقٌ ، وَالْأَصْلُ فِي قَوْلِهِمْ بَعِيرٌ مُهْجِرٌ أَيْ يَهْجُرُ النَّاسُ بِذِكْرِهِ أَيْ يَنْعَتُونَهُ ، وَالضُّؤْبَانُ : السَّمِينُ الشَّدِيدُ أَيْ هُوَ يَفُوقُ السِّمَانَ .
[ أجج ] أجج : الْأَجِيجُ : تَلَهُّبُ النَّارِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَجَّةُ وَالْأَجِيجُ صَوْتُ النَّارِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَصْرِفُ وَجْهِي عَنْ أَجِيجِ التَّنُّورِ كَأَنَّ فِيهِ صَوْتَ فِيلٍ مَنْحُورِ وَأَجَّتِ النَّارُ تَئِجُّ وَتَؤُجُّ أَجِيجًا إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ لَهَبِهَا ، قَالَ : كَأَنَّ تَرَدُّدَ أَنْفَاسِهِ أَجِيجُ ضِرَامٍ زَفَتْهُ الشَّمَالْ وَكَذَلِكَ ائْتَجَّتْ ، عَلَى افْتَعَلَتْ ، وَتَأَجَّجَتْ ، وَقَدْ أَجَّجَهَا تَأْجِيجًا . وَأَجِيجُ الْكِيرِ : حَفِيفُ النَّارِ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ . وَالْأَجُوجُ : الْمُضِيءُ ؛ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ بَرْقًا : يُضِيءُ سَنَاهُ رَاتِقًا مُتَكَشِّفًا أَغَرَّ كَمِصْبَاحِ الْيَهُودِ أَجُوجُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَصِفُ سَحَابًا مُتَتَابِعًا وَالْهَاءُ فِي سَنَاهُ تَعُودُ عَلَى السَّحَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُرْقَةَ إِذَا بَرَقَتِ انْكَشَفَ السَّحَابُ ، وَرَاتَقَا حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي سَنَاهُ ؛ وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ ، رَاتِقٌ مُتَكَشِّفٌ ، بِالرَّفْعِ ، فَجَعَلَ الرَّاتِقَ الْبَرْقَ . وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ : طَرَفُ سَوْطِهِ يَتَأَجَّجُ ؛ أَيْ : يُضِيءُ مِنْ أَجِيجِ النَّارِ تَوَقُّدِهَا . وَأَجَّجَ بَيْنَهُمْ شَرًّا : أَوْقَدَهُ . وَأَجَّةُ الْقَوْمِ وَأَجِيجُهُمْ : اخْتِلَاطُ كَلَامِهِمْ مَعَ حَفِيفِ مَشْيِهِمْ . وَقَوْلُهُمْ : الْقَوْمُ فِي أَجَّةٍ ؛ أَيْ : فِي اخْتِلَاطٍ ؛ وَقَوْلُهُ : تَكَفُّحَ السَّمَائِمِ الْأَوَاجِجِ إِنَّمَا أَرَادَ الْأَوَاجَّ ، فَاضْطَرَّ ، فَفَكَّ الْإِدْغَامَ . أَبُو عَمْرٍو : أَجَّجَ إِذَا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَجَأَجَ إِذَا وَقَفَ جُبْنًا ، وَأَجَّ الظَّلِيمُ يَئِجُّ وَيَؤُجُّ أَجًّا وَأَجِيجًا : سُمِعَ حَفِيفُهُ فِي عَدْوِهِ ؛ قَالَ يَصِفُ نَاقَةً : فَرَاحَتْ وَأَطْرَافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ تَئِجُّ كَمَا أَجَّ الظَّلِيمُ الْمُفَزَّعُ وَأَجَّ الرَّجُلُ يَئِجُّ أَجِيجًا : صَوَّتَ ؛ حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ ، وَأَنْشَدَ لِجَمِيلٍ : تَئِجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ لَمَّا تَحَسَّرَتْ مَنَاكِبُهَا وَابْتُزَّ عَنْهَا شِلِيلُهَا وَأَجَّ يَؤُجُّ أَجًّا : أَسْرَعَ ، قَالَ : سَدَا بِيَدَيْهِ ثُمَّ أَجَّ بِسَيْرِهِ كَأَجِّ الظَّلِيمِ مِنْ قَنِيصٍ وَكَالِبِ التَّهْذِيبُ : أَجَّ فِي سَيْرِهِ يَؤُجُّ أَجًّا إِذَا أَسْرَعَ وَهَرْوَلَ ؛ وَأَنْشَدَ : يَؤُجُّ كَمَا أَجَّ الظَّلِيمُ الْمُنَفَّرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ تَؤُجُّ بِالتَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِفُ نَاقَتَهُ ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ : الظَّلِيمُ الْمُفَزَّعُ . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : " فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا عَلِيًّا " . فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ، فَخَرَجَ بِهَا يَؤُجُّ حَتَّى رَكَزَهَا تَحْتَ الْحِصْنِ . الْأَجُّ : الْإِسْرَاعُ وَالْهَرْوَلَةُ . وَالْأَجِيجُ وَالْأُجَاجُ وَالِائْتِجَاجُ : شِدَّةُ الْحَرِّ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطَبُ وَالْأَجَّةُ : شِدَّةُ الْحَرِّ وَتَوَهُّجِهِ ، وَالْجَمْعُ إِجَاجٌ ، مِثْلَ جَفْنَةٍ وَجِفَانٍ ؛ وَائْتَجَّ الْحَرُّ ائْتِجَاجًا ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : وَحَرَّقَ الْحَرُّ أُجَاجًا شَاعِلَا وَيُقَالُ : جَاءَتْ أَجَّةُ الصَّيْفِ . وَمَاءٌ أُجَاجٌ ؛ أَيْ : مِلْحٌ ؛ وَقِيلَ : مُرٌّ ؛ وَقِيلَ : شَدِيدُ الْمَرَارَةِ ؛ وَقِيلَ : الْأُجَاجُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَهُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ وَالْمَرَارَةِ ، مِثْلَ مَاءِ الْبَحْرِ . وَقَدْ أَجَّ الْمَاءُ يَؤُجُّ أُجُوجًا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ " الْأُجَاجُ ؛ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الْمِلْحُ ، الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : " نَزَلْنَا سَبِخَةً نَشَّاشَةً ، طَرَفٌ لَهَا بِالْفَلَاةِ ، وَطَرَفٌ لَهَا بِالْبَحْرِ الْأُجَاجِ . وَأَجِيجُ الْمَاءِ : صَوْتُ انْصِبَابِهِ . وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ : قَبِيلَتَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، جَاءَتِ الْقِرَاءَةُ فِيهِمَا بِهَمْزٍ وَغَيْرِ هَمْزٍ . قَالَ : وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْخَلْقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ : تِسْعَةٌ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَهُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ ، وَاشْتِقَاقُ مِثْلِهِمَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَخْرُجُ مِنْ أَجَّتِ النَّارُ ، وَمِنَ الْمَاءِ الْأُجَاجُ ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ ، الْمُحْرِقُ مِنْ مُلُوحَتِهِ ، قَالَ : وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي يَأْجُوجَ يَفْعُولَ ، وَفِي مَأْجُوجَ مَفْعُولَ ، كَأَنَّهُ مِنْ أَجِيجِ النَّارِ ؛ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَأْجُوجُ فَاعُولًا ، وَكَذَلِكَ مَأْجُوجُ ؛ قَالَ : وَهَذَا لَوْ كَانَ الِاسْمَانِ عَرَبِيَّيْنِ ، لَكَانَ هَذَا اشْتِقَاقَهُمَا ، فَأَمَّا الْأَعْجَمِيَّةُ فَلَا تُشْتَقُّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ ؛ وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ ؛ وَجَعَلَ الْأَلِفَيْنِ زَائِدَتَيْنِ يَقُولُ : يَاجُوجُ مِنْ يَجَجْتُ ، وَمَاجُوجُ مِنْ مَجَجْتُ ، وَهُمَا غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : لَوْ أَنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مَعًا وَعَادَ عَادٌ وَاسْتَجَاشُوا تُبَّعًا وَيَأْجِجُ بِالْكَسْرِ : مَوْضِعٌ ؛ حَكَاهُ السِّيرَافِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهِ يَأْجَجُ ، بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .
[ أُولَى : وَأُلَاءِ ] أُولَى : وَأُلَاءِ : اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الْجَمْعِ ، وَيُدْخَلُ عَلَيْهِمَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ ، تَكُونُ لِمَا يَعْقِلُ وَلِمَا لَا يَعْقِلُ ، وَالتَّصْغِيرُ أُلَيَّا وَأُلَيَّاءُ ؛ قَالَ : يَا مَا أُمَيْلَحَ غِزْلَانًا بَرَزْنَ لَنَا مِنْ هَؤُلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ وَالسَّمُرِ قَالَ ابْنُ جِنِّي : اعْلَمْ أَنَّ أُلَاءِ وَزْنُهُ إِذًا مِثْلُ فُعَالٍ كَغُرَابٍ ، وَكَانَ حُكْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَهُ عَلَى تَحْقِيرِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَمَكِّنَةِ أَنْ تَقُولَ : هَذَا أُلَيِّئٌ وَرَأَيْتُ أُلَيِّئًا وَمَرَرْتُ بِأُلَيِّئٍ ، فَلَمَّا صَارَ تَقْدِيرُهُ أُلَيِّئًا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِي آخِرِهِ الْأَلِفَ الَّتِي تَكُونُ عِوَضًا مِنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ . كَمَا قَالُوا فِي ذَا : ذَيَّا ، وَفِي تَا : تَيَّا ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَقُولُوا : أُلَيِّئَا ، فَيَصِيرُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ مَقْصُورًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مَمْدُودًا ، أَرَادُوا أَنْ يُقِرُّوهُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الْأَلِفَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ ، فَالْأَلِفُ الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ فِي أُلَيَّاءِ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا فِي الْأَصْلِ إِنَّمَا هِيَ الْأَلِفُ الَّتِي كَانَ سَبِيلُهَا أَنْ تَلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . قَالَ : وَأَمَّا أَلِفُ أُلَاءِ فَقَدْ قُلِبَتْ يَاءً كَمَا تُقْلَبُ أَلِفُ غُلَامٍ إِذَا قُلْتَ : غُلَيِّمٌ ، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَالْيَاءُ الْأُولَى هِيَ يَاءُ التَّحْقِيرِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا أُلُو فَجَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ ذُو ، وَأُلَاتُ لِلْإِنَاثِ وَاحِدَتُهَا ذَاتُ ، تَقُولُ : جَاءَنِي أُلُو الْأَلْبَابِ وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ ، قَالَ : وَأَمَّا أُلَى فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَاحِدُهُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ وَذِهِ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَيُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، فَإِنْ قَصَرْتَهُ كَتَبْتَهُ بِالْيَاءِ ، وَإِنْ مَدَدْتَهُ بَنَيْتَهُ عَلَى الْكَسْرِ . وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَتَصْغِيرُهُ أُلَيَّا ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ لِأَنَّ تَصْغِيرَ الْمُبْهَمِ لَا يُغَيَّرُ أَوَّلُهُ بَلْ يُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ ، وَتَدْخُلُ يَاءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً إِذَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ ، وَثَالِثَةً إِذَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْهَاءُ لِلتَّنْبِيهِ ، تَقُولُ : هَؤُلَاءِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : هَؤُلَاءٍ قَوْمُكَ وَرَأَيْتُ هَؤُلَاءٍ ، فَيُنَوِّنُ وَيَكْسِرُ الْهَمْزَةَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عُقَيْلٍ ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْكَافُ لِلْخِطَابِ ، تَقُولُ : أُولَئِكَ وَأُلَاكَ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : وَمَنْ قَالَ : أُلَاكَ فَوَاحِدُهُ ذَاكَ ، وَأُلَالِكَ مِثْلَ أُولَئِكَ ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ : أُلَالِكَ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُلَالِكَا ؟ وَاللَّامُ فِيهِ زِيَادَةٌ ، وَلَا يُقَالُ : هَؤُلَاءِ لَكَ ، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّامَ لَمْ تُزَدْ إِلَّا فِي عَبْدَلَ وَفِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُلَالِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ ، إِذْ أُلَالِكَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ جَمْعُ ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أُولَئِكَ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ : ذُمَّ الْمَنَازِلَ ، بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى وَالْعَيْشَ ، بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا قَالَ : وَأَمَّا أُلَى ، بِوَزْنِ الْعُلَا ، فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَاحِدُهُ الَّذِي . ( التَّهْذِيبُ ) : الْأُلَى بِمَعْنَى الَّذِينَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ تَآسَوْا ، فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا وَأَتَى بِهِ زِيَادُ الْأَعْجَمُ نَكِرَةً بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي قَوْلِهِ : فَأَنْتُمْ أُلَى جِئْتُمْ مَعَ الْبَقْلِ وَالدَّبَى فَطَارَ ، وَهَذَا شَخْصُكُمْ غَيْرُ طَائِرٍ قَالَ : وَهَذَا الْبَيْتُ فِي بَابِ الْهِجَاءِ مِنَ الْحَمَاسَةِ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ مَمْدُودًا ؛ قَالَ خَلَفُ بْنُ حَازِمٍ : إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الْأُلَاءِ كَأَنَّهُمْ صَفَائِحُ ، يَوْمَ الرَّوْعِ ، أَخْلَصَهَا الصَّقْلُ قَالَ : وَالْكَسْرَةُ الَّتِي فِي أُلَاءِ كَسْرَةُ بِنَاءٍ لَا كَسْرَةُ إِعْرَابٍ . قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرُ : فَإِنَّ الْأُلَاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمُ قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُلَا وَأُلَاءِ نُقِلَتَا مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَى الَّذِينَ ، قَالَ : وَلِهَذَا جَاءَ فِيهِمَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَبُنِيَ الْمَمْدُودُ عَلَى الْكَسْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : ذَهَبَتِ الْعَرَبُ الْأُلَى ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الْأُوَلِ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَوْلَى مِثْلَ أُخْرَى وَأُخَرُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : رَأَيْتُ مَوَالِيَّ الْأُلَى يَخْذُلُونَنِي عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ ، إِذْ يَتَقَلَّبُ قَالَ : فَقَوْلُهُ : يَخْذُلُونَنِي مَفْعُولٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَيْسَ بِصِلَةٍ ؛ وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ : نَحْنُ الْأُلَى ، فَاجْمَعْ جُمُو عَكَ ، ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا قَالَ : وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتِ الْعَرَبُ الْأُلَى يَدْعُونَ هَذَا سُودَدًا مَحْدُودًا رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ قَالَ : وَلِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ يَمْدَحُ الطَّائِعَ : قَدْ كَانَ جَدُّكَ عِصْمَةَ الْعَرَبِ الْأُلَى فَالْيَوْمَ أَنْتِ لَهُمْ مِنَ الْأَجْذَامِ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ قَوْلُهُ : الْأُلَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى الَّذِينَ ، أَرَادَ الْأُلَى سَلَفُوا ، فَحَذَفَ الصِّلَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا كَمَا حَذَفَهَا عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ فِي قَوْلِهِ : نَحْنُ الْأُلَى ، فَاجْمَعْ جُمُوعَكَ أَرَادَ : نَحْنُ الْأُلَى عَرَفْتَهُمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ أُلِي فِي اللَّامِ وَالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ ، وَقَالَ : ذَكَرْتُهُ هُنَا لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ أُلَى بِمَنْزِلَةِ هُدَى ، فَمَثَّلَهُ بِمَا هُوَ مِنَ الْيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ .
[ أجد ] أجد : الْإِجَادُ وَالْأُجَادُ : طَاقٌ قَصِيرٌ . وَبِنَاءٌ مُؤَجَّدٌ : مُقَوًّى وَثِيقٌ مُحْكَمٌ ، وَقَدْ أَجَّدَهَ وَأَجَدَهُ . وَنَاقَةٌ مُؤْجَدَةٌ : مُوثَقَةُ الْخَلْقِ ، وَأُجُدٌ : مُتَّصِلَةُ الْفَقَارِ تَرَاهَا كَأَنَّهَا عَظَمٌ وَاحِدٌ . وَنَاقَةُ أُجُدٍ ؛ أَيْ : قَوِيَّةٍ مُوثَقَةِ الْخَلْقِ . وَالْأُجُدُ : اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْإِجَادِ ، وَالْإِجَادُ كَالطَّاقِ الْقَصِيرِ ؛ يُقَالُ : عَقْدٌ مُؤَجَّدٌ وَنَاقَةٌ مُؤْجِدَةُ الْقَرَى ، وَنَاقَةٌ أُجُدٌ ، وَهِيَ الَّتِي فَقَارُ ظَهْرِهَا مُتَّصِلٌ ؛ وَآجَدَهَا اللَّهُ فَهِيَ مُؤْجَدَةُ الْقَرَى ؛ أَيْ : مُوثَقَةُ الظَّهْرِ . وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ : وَجَدْتُ أُجُدًا تَحُثُّهَا ؛ الْأُجُدُ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ : النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ الْمُوثَقَةُ الْخَلْقِ ، وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ أُجُدٌ ؛ وَيُقَالُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آجَدَنِي بَعْدَ ضَعْفٍ ؛ أَيْ : قَوَّانِي . وَإِجَدْ ؛ بِالْكَسْرِ : مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ .
[ أول ] أول : الْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ أَوْلًا وَمَآلًا : رَجَعَ . وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ : رَجَعَهُ . وَأُلْتُ عَنِ الشَّيْءِ : ارْتَدَدْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ الرُّجُوعُ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . وَيُقَالُ : طَبَخْتُ النَّبِيذَ حَتَّى آلَ إِلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَيْ رَجَعَ ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ لِهِشَامٍ : حَتَّى إِذَا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَبَاءَتِهِمْ وَجَرَّدَ الْخَطْبُ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ آلُوا الْجِمَالَ هَرَامِيلَ الْعِفَاءِ بِهَا عَلَى الْمَنَاكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَجْلُومِ قَوْلُهُ آلُوا الْجِمَالَ : رَدُّوهَا لِيَرْتَحِلُوا عَلَيْهَا . وَالْإِيَّلُ وَالْأُيَّلُ : مِنَ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ هُوَ الْوَعِلُ ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَآلِهِ إِلَى الْجَبَلِ يَتَحَصَّنُ فِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعْيَلٌ ، وَحَكَى الطُّوسِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَيِّلٌ كَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . اللَّيْثُ : الْأَيِّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ ، وَالْجَمْعُ الْأَيَايِلُ ؛ وَأَنْشَدَ : كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْإِيَّلِ ، وَقِيلَ : فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : إِيَّلٌ وَأَيِّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى مِثَالِ فُعَّلِ ، وَالْوَجْهُ الْكَسْرُ ، وَالْأُنْثَى إِيَّلَةٌ ، وَهُوَ الْأَرْوَى . وَأَوَّلَ الْكَلَامَ وَتَأَوَّلَهُ : دَبَّرَهُ ، وَقَدَّرَهُ ، وَأَوَّلَهُ وَتَأَوَّلَهُ : فَسَّرَهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ؛ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ التَّأْوِيلِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَمْ يَأْتِهِمْ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ فِي التَّكْذِيبِ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ إِلَى كَذَا أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنُ ، تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ يَعْنِي الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ ؛ أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ تَأْوِيلًا ، وَثُلَاثِيُّهُ آلَ يَئُولُ أَيْ رَجَعَ وَعَادَ . وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ التَّأْوِيلِ فَقَالَ : التَّأْوِيلُ وَالْمَعْنَى وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يُقَالُ أُلْتُ الشَّيْءَ أَؤُولُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ فَكَانَ التَّأْوِيلُ جَمْعَ مَعَانِي أَلْفَاظٍ أَشْكَلَتْ بِلَفْظٍ وَاضِحٍ لَا إِشْكَالَ فِيهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَكَ أَيْ جَمَعَهُ ، وَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ قَالُوا : لَا أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَمْلَكَ . وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُضِلِّ : أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ رَدَّ عَلَيْكَ ضَالَّتَكَ وَجَمَعَهَا لَكَ . وَيُقَالُ : تَأَوَّلْتُ فِي فُلَانٍ الْأَجْرَ إِذَا تَحَرَّيْتَهُ وَطَلَبْتَهُ . اللَّيْثُ : التَّأَوُّلُ وَالتَّأْوِيلُ تَفْسِيرُ الْكَلَامِ الَّذِي تَخْتَلِفُ مَعَانِيهِ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِبَيَانِ غَيْرِ لَفْظِهِ ؛ وَأَنْشَدَ : نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَالْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ؛ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنَ الْبَعْثِ ، قَالَ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ؛ أَيْ لَا يَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ أَمْرُ الْبَعْثِ وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ أَيْ آمَنَّا بِالْبَعْثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا حَسَنٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ لَا تَشَابُهَ فِيهِ فَهُوَ مَفْهُومٌ مَعْلُومٌ ، وَأَنْزَلَ آيَاتٍ أُخَرَ مُتَشَابِهَاتٍ تَكَلَّمَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ مُجْتَهِدِينَ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْيَقِينَ الَّذِي هُوَ الصَّوَابُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُشْكَلَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي تَأْوِيلِهَا وَتَكَلَّمَ فِيهَا مَنْ تَكَلَّمَ مَا أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إِلَيْهِ ؛ قَالَ : وَإِلَى هَذَا مَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، قَالَ : جَزَاءَهُ . يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، قَالَ : جَزَاؤُهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : التَّأْوِيلُ الْمَرْجِعُ وَالْمَصِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آلَ يَئُولُ إِلَى كَذَا أَيْ صَارَ إِلَيْهِ . وَأَوَّلْتُهُ : صَيَّرْتُهُ إِلَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : التَّأْوِيلُ تَفْسِيرُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ ، وَقَدْ أَوَّلْتُهُ تَأْوِيلًا وَتَأَوَّلْتُهُ بِمَعْنَى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ ، تَأَوُّلُ حُبِّهَا تَأَوُّلٌ رِبْعِيِّ السِّقَابِ ، فَأَصْحَبَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تَأَوُّلُ حُبِّهَا أَيْ تَفْسِيرُهُ وَمَرْجِعُهُ أَيْ أَنَّ حُبَّهَا كَانَ صَغِيرًا فِي قَلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَثْبُتُ حَتَّى أَصْحَبَ فَصَارَ قَدِيمًا كَهَذَا السَّقْبِ الصَّغِيرِ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ حَتَّى صَارَ كَبِيرًا مِثْلَ أُمِّهِ وَصَارَ لَهُ ابْنٌ يَصْحَبُهُ . وَالتَّأْوِيلُ : عِبَارَةُ الرُّؤْيَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ . وَآلَ مَالَهُ يَئُولُهُ إِيَالَةً إِذَا أَصْلَحَهُ وَسَاسَهُ . وَالِائْتِيَالُ : الْإِصْلَاحُ وَالسِّيَاسَةُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ جُوَيْنٍ : كَكِرْفِئَةِ الْغَيْثِ ، ذَاتِ الصَّبِي رِ ، تَأْتِيَ السَّحَابَ وَتَأْتَالَهَا وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : قَدْ بَلَوْنَا فُلَانًا فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ إِيَالَةً لِلْمُلْكِ ، وَالْإِيَالَةُ السِّيَاسَةُ ، فُلَانٌ حَسَنُ الْإِيَالَةِ ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ : بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ ، وَجَذْبِ كَرِينَةٍ بِمُؤَتَّرٍ تَأْتَالُهُ ، إِبْهَامُهَا قِيلَ هُوَ تَفْتَعِلُهُ مِنْ أُلْتُ أَيْ أَصْلَحْتُ ، كَمَا تَقُولُ تَقْتَالُهُ مَنْ قُلْتُ ، أَيْ تُصْلِحُهُ إِبْهَامُهَا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَعْنَاهُ تُصْلِحُهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَتَعْطِفُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ رَوَى تَأْتَالَهُ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ تَأْتَوِي ، مِنْ قَوْلِكَ أَوَيْتُ إِلَى الشَّيْءِ رَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْوَاوُ ، وَلَكِنَّهُمْ أَعَلُّوهُ بِحَذْفِ اللَّامِ وَوَقَعَتِ الْعَيْنُ مَوْقِعَ اللَّامِ فَلَحِقَهَا مِنَ الْإِعْلَالِ مَا كَانَ يَلْحَقُ اللَّامَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَوْلُهُ أُلْنَا وَإِيلَ عَلَيْنَا أَيْ سُسْنَا وَسَاسُونَا . وَالْأَوْلُ : بُلُوغُ طِيبِ الدُّهْنِ بِالْعِلَاجِ . وَآلَ الدُّهْنُ وَالْقَطِرَانُ وَالْبَوْلُ وَالْعَسَلُ يَئُولُ أَوْلًا وَإِيَالًا : خَثُرَ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : كَأَنَّ صَابًا آلَ حَتَّى امَّطُلَا أَيْ خَثُرَ حَتَّى امْتَدَّ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ : عُصَارَةُ جُزْءٍ آلَ ، حَتَّى كَأَنَّمَا يُلَاقُ بِجَادِيٍّ ظُهُورُ الْعَرَاقِبِ وَأَنْشَدَ لِآخَرَ : وَمِنْ آيِلٍ كَالْوَرْسِ نَضْحًا كَسَوْنَهُ مُتُونَ الصَّفَا ، مِنْ مُضْمَحِلٍّ وَنَاقِعِ التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ لِأَبْوَالِ الْإِبِلِ الَّتِي جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ فِي آخِرِ جَزْئِهَا : قَدْ آلَتْ تَئُولُ أَوْلًا إِذَا خَثُرَتْ فَهِيَ آيِلَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ : وَمِنْ آيِلٍ كَالْوَرْسِ نَضْحَ سُكُوبِهِ مُتُونَ الْحَصَى ، مِنْ مُضْمَحِلٍّ وَيَابِسِ وَآلَ اللَّبَنُ إِيَالًا : تَخَثَّرَ فَاجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَأُلْتُهُ أَنَا . وَأَلْبَانٌ أُيَّلٌ ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا عَزِيزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ عَلَى فُعَّلٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ مِنْهُ نَحْوَ : عِيدَانٌ قُيَّسٌ ، وَلَكِنَّهُ نَادِرٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي جَمْعِهِ أُوَّلَ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ بِدَلِيلِ آلَ أَوْلًا ، لَكِنَّ الْوَاوَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الطَّرَفِ احْتَمَلَتِ الْإِعْلَالَ كَمَا قَالُوا نُيَّمٌ وَصُيَّمٌ . وَالْإِيَالُ : وِعَاءُ اللَّبَنِ . اللَّيْثُ : الْإِيَالُ ، عَلَى فِعَالٍ ، وِعَاءٌ يُؤَالُ فِيهِ شَرَابٌ أَوْ عَصِيرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . يُقَالُ : أُلْتُ الشَّرَابَ أَؤُولُهُ أَوْلًا ؛ وَأَنْشَدَ : فَفَتَّ الْخِتَامَ ، وَقَدْ أَزْمَنَتْ وَأَحْدَثَ بَعْدَ إِيَالٍ إِيَالَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالَّذِي نَعْرِفُهُ أَنْ يُقَالَ آلَ الشَّرَابُ إِذَا خَثُرَ وَانْتَهَى بُلُوغُهُ وَمُنْتَهَاهُ مِنَ الْإِسْكَارِ ؛ قَالَ : فَلَا يُقَالُ أُلْتُ الشَّرَابَ . وَالْإِيَالُ : مَصْدَرُ آلَ يَئُولُ أَوْلًا وَإِيَالًا ، وَالْآيِلُ : اللَّبَنُ الْخَاثِرُ ، وَالْجَمْعُ أُيَّلٌ مِثْلُ قَارِحٍ وَقُرَّحٍ وَحَائِلٍ وَحُوَّلٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : وَكَأَنَّ خَاثِرَهُ إِذَا ارْتَثَئُوا بِهِ عَسَلٌ لَهُمْ ، حُلِبَتْ عَلَيْهِ الْأُيَّلُ ، وَهُوَ يُسَمِّنُ وَيُغْلِمُ ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَهْجُو لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةَ : وَبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ الْبَرَاذِينُ ثَغْرَهَا وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ أُيَّلَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ : بُرَيْذِينَةٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّصْغِيرِ دُونَ وَاوٍ ، لِأَنَّ قَبْلَهُ : أَلَا يَا ازْجُرَا لَيْلَى وَقُولَا لَهَا : هَلَّا وَقَدْ رَكِبَتْ أَمْرًا أَغَرَّ مُحَجَّلَا ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ عِنْدَ قَوْلِهِ شَرِبَتْ أَلْبَانَ الْأَيَايِلِ قَالَ : هَذَا مِحَالٌ ، وَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ أَلْبَانُ الْأَيَايِلِ ؟ قَالَ : وَالرِّوَايَةُ ، وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُيَّلَا ، وَهُوَ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ مِنْ آلَ إِذَا خَثُرَ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : أُيَّلٌ أَلْبَانُ الْأَيَايِلِ ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ الْبَوْلُ الْخَاثِرُ بِالنَّصْبِ مِنْ أَبْوَالِ الْأُرْوِيَّةِ إِذَا شَرِبَتْهُ الْمَرْأَةُ اغْتَلَمَتْ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأُيَّلُ هُوَ ذُو الْقَرْنِ الْأَشْعَثُ الضَّخْمُ مِثْلُ الثَّوْرِ الْأَهْلِيِّ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأُيَّلُ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الْخَاثِرِ ، وَقِيلَ : الْمَاءُ فِي الرَّحِمِ ، قَالَ : فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ قَوْلِ النَّابِغَةِ : وَقَدْ شَرِبَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِيَّلَا فَزَعَمَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ أَرَادَ لَبَنَ إِيَّلٍ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ يُغْلِمُ وَيُسَمِّنُ ، قَالَ : وَيُرْوَى أُيَّلًا بِالضَّمِّ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أُوَّلًا . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَقَدْ أَخْطَأَ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ يَرَى الْبَدَلَ فِي مِثْلِ هَذَا مُطَّرِدًا ؛ قَالَ : وَلَعَمْرِي إِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ أَقْوَى مِنَ الْبَدَلِ ، وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ إِنَّ الرِّوَايَةَ مَرْدُودَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، لِأَنَّ أُيَّلًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِثْلُهَا فِي إِيَّلًا ، فَيُرِيدُ لَبَنَ أُيَّلٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي إِيَّلٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُيَّلَ لُغَةٌ فِي الْإِيَّلِ ، فَإِيَّلٌ كَحِثْيَلٍ وَأُيَّلٌ كَعُلَيْبٍ ، فَلَمْ يَعْرِفِ ابْنُ حَبِيبٍ هَذِهِ اللُّغَةَ . قَالَ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ أُيَّلًا فِي هَذَا الْبَيْتِ جَمْعُ إِيَّلٍ ، وَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ ظَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ لَا يَرَى تَكْسِيرَ فِعَّلٍ عَلَى فُعَّلٍ وَلَا حَكَاهُ أَحَدٌ ، لَكِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ ؛ قَالَ وَعَلَى هَذَا وَجَّهْتُ أَنَا قَوْلَ الْمُتَنَبِّي : وَقِيدَتِ الْأُيَّلُ فِي الْحِبَالِ طَوْعٌ وَهُوقِ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ غَيْرُهُ : وَالْأُيَّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كَوَزْنٍ ، وَكَذَلِكَ الْإِيَّلُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ الْأَيِّلُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ ، قَالَ الْخَلِيلُ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَيِّلًا لِأَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الْجِبَالِ ، وَالْجَمْعُ إِيَّلٌ وَأُيَّلٌ وَأَيَايِلُ ، وَالْوَاحِدُ أَيِّلٌ مِثْلَ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ مُوَافِقًا لِهَذَا الْقَوْلِ الْإِيَّلُ جَمْعُ أَيِّلٍ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ؛ قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ قَوْلِ جَرِيرٍ : أَجِعْثِنُ ، قَدْ لَاقَيْتُ عِمْرَانَ شَارِبًا عَنِ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ أَلْبَانَ إِيَّلٍ وَلَوْ كَانَ إِيَّلُ وَاحِدًا لَقَالَ لَبَنَ إِيَّلٍ ؛ قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَاحِدَ إِيَّلٍ أَيِّلٍ ، بِالْفَتْحِ ، قَوْلُ الْجَعْدِيِّ : وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيِّلَا قَالَ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، قَالَ : تَقْدِيرُهُ لَبَنُ أَيِّلٍ لِأَنَّ أَلْبَانَ الْإِيَّلِ إِذَا شَرِبَتْهَا الْخَيْلُ اغْتَلَمَتْ . أَبُو حَاتِمٍ : الْآيِلُ مِثْلُ الْعَائِلِ اللَّبَنُ الْمُخْتَلِطُ الْخَاثِرُ الَّذِي لَمْ يُفْرِطُ فِي الْخُثُورَةِ ، وَقَدْ خَثُرَ شَيْئًا صَالِحًا ، وَقَدْ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ إِلَى الْحَمَضِ شَيْئًا وَلَا كُلَّ ذَلِكَ . يُقَالُ : آلَ يَئُولُ أَوْلًا وَأَوُولًا ، وَقَدْ أُلْتُهُ أَيْ صَبَبْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى آلَ وَطَابَ وَخَثُرَ . وَآلَ : رَجَعَ ، يُقَالُ : طَبَخْتُ الشَّرَابَ فَآلَ إِلَى قَدْرِ كَذَا وَكَذَا أَيْ رَجَعَ : وَآلَ الشَّيْءُ مَآلًا ، نَقَصَ كَقَوْلِهِمْ حَارَ مَحَارًا . وَأُلْتُ الشَّيْءَ أَوْلًا وَإِيَالًا : أَصْلَحْتُهُ وَسُسْتُهُ . وَإِنَّهُ لَآيِلُ مَالٍ وَأَيِّلُ مَالٍ : أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ . أَبُو الْهَيْثَمِ : فُلَانٌ آيِلُ مَالٍ وَعَائِسُ مَالٍ وَمُرَاقِحُ مَالٍ وَإِزَاءُ مَالٍ وَسِرْبَالُ مَالٍ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَالسِّيَاسَةِ لَهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ خَالُ مَالٍ وَخَائِلُ مَالٍ . وَالْإِيَالَةُ : السِّيَاسَةُ . وَآلَ عَلَيْهِمْ أَوْلًا وَإِيَالًا وَإِيَالَةً : وَلِيَ . وَفِي الْمَثَلِ : قَدْ أُلْنَا وَإِيِّلَ عَلَيْنَا ، يَقُولُ : وَلَّيْنَا وَوُلِّيَ عَلَيْنَا ، وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى عُمَرَ ، وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَيْ سُسْنَا وَسِيسَ عَلَيْنَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَبَا مَالِكٍ فَانْظُرْ فَإِنَّكَ حَالِبُ صَرَى الْحَرْبِ فَانْظُرْ أَيَّ أَوْلٍ تَئُولُهَا وَآلَ الْمَلِكُ رَعِيَّتَهُ يَئُولُهَا أَوْلًا وَإِيَالًا : سَاسَهُمْ وَأَحْسَنَ سِيَاسَتَهُمْ وَوَلِيَ عَلَيْهِمْ . وَأُلْتُ الْإِبِلَ أَيْلًا وَإِيَالًا : سُقْتُهَا . التَّهْذِيبُ : وَأُلْتُ الْإِبِلَ صَرَرْتُهَا فَإِذَا بَلَغَتْ إِلَى الْحَلْبِ حَلْبَتُهَا . وَالْآلُ : مَا أَشْرَفَ مِنَ الْبَعِيرِ . وَالْآلُ : السَّرَابُ ، وَقِيلَ : الْآلُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ ضُحًى كَالْمَاءِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَيَزْهَاهَا فَأَمَّا السَّرَابُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ نِصْفَ النَّهَارِ لَاطِئًا بِالْأَرْضِ كَأَنَّهُ مَاءٌ جَارٍ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْآلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ؛ وَأَنْشَدَ : إِذْ يَرْفَعُ الْآلُ رَأْسَ الْكَلْبِ فَارْتَفَعَا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : السَّرَابُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ؛ وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : قَطَعَتْ مَهْمَهًا وَآلًا فَآلَا الْآلُ : السَّرَابُ ، وَالْمَهْمَهُ : الْفَقْرُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْآلُ وَالسَّرَابُ وَاحِدٌ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : الْآلُ مِنَ الضُّحَى إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَالسَّرَابُ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْآلَ يَرْفَعُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ آلًا أَيْ شَخْصًا ، وَآلُ كُلِّ شَيْءٍ : شَخْصُهُ ، وَأَنَّ السَّرَابَ يُخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ لَا شَخْصَ لَهُ ؛ وَقَالَ يُونُسُ : تَقُولُ الْعَرَبُ : الْآلُ مُذْ غُدْوَةٍ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الْأَعْلَى ، ثُمَّ هُوَ سَرَابٌ سَائِرَ الْيَوْمِ ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْآلُ الَّذِي يَرْفَعُ الشُّخُوصَ ، وَهُوَ يَكُونُ بِالضُّحَى ، وَالسَّرَابُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ الْمَاءُ ؛ وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ الْعَرَبَ بِالْبَادِيَةِ يَقُولُونَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْآلُ الَّذِي تَرَاهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ كَأَنَّهُ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَلَيْسَ هُوَ السَّرَابُ ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ : حَتَّى لَحِقْنَا بِهِمْ تُعْدِي فَوَارِسُنَا كَأَنَّنَا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الْآلَا أَرَادَ يَرْفَعُهُ الْآلُ فَقَلَبَهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَجْهُ كَوْنِ الْفَاعِلِ فِيهِ مَرْفُوعًا وَالْمَفْعُولِ مَنْصُوبًا بَاسِمٍ : صَحِيحٍ مَقُولٌ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَعْنَ هَذَا الْقُفِّ لَمَّا رَفَعَهُ الْآلُ فَرُئِيَ فِيهِ ، ظَهَرَ بِهِ الْآلُ إِلَى مَرْآةِ الْعَيْنِ ظُهُورًا لَوْلَا هَذَا الرَّعْنُ لَمْ يَبِنْ لِلْعَيْنِ بَيَانَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْآلَ إِذَا بَرَقَ لِلْبَصَرِ رَافِعًا شَخْصَهُ كَانَ أَبْدَى لِلنَّاظِرِ إِلَيْهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُلَاقِ شَخْصًا يَزْهَاهُ فَيَزْدَادُ بِالصُّورَةِ الَّتِي حَمَلَهَا سُفُورًا ، وَفِي مَسْرَحِ الطَّرْفِ تَجَلِّيًا وَظُهُورًا ؟ فَإِنْ قُلْتَ : فَقَدْ قَالَ الْأَعْشَى : إِذْ يَرْفَعُ الْآلُ رَأْسَ الْكَلْبِ فَارْتَفَعَا فَجَعَلَ الْآلَ هُوَ الْفَاعِلُ ، وَالشَّخْصَ هُوَ الْمَفْعُولُ ، قِيلَ : لَيْسَ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ مَا جَاءَنِي غَيْرُ زَيْدٍ فَإِنَّمَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي هُوَ غَيْرَهُ لَمْ يَأْتِكَ ، فَأَمَّا زَيْدٌ نَفْسُهُ فَلَمْ يُعَرَّضْ لِلْإِخْبَارِ بِإِثْبَاتِ مَجِيءٍ لَهُ أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَ وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا لَمْ يَجِئْ ؟ وَالْآلُ : الْخَشَبُ الْمُجَرَّدُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : آلٌ عَلَى آلٍ تَحَمَّلَ آلَا فَالْآلُ الْأَوَّلُ : الرَّجُلُ ، وَالثَّانِي السَّرَابُ ، وَالثَّالِثُ الْخَشَبُ ؛ وَقَوْلُ أَبِي دُوَادَ : عَرَفْتَ لَهَا مَنْزِلًا دَارِسًا وَآلًا عَلَى الْمَاءِ يَحْمِلْنَ آلَا فَالْآلُ الْأَوَّلُ عِيدَانُ الْخَيْمَةِ ، وَالثَّانِي الشَّخْصُ ؛ قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْآلُ بِمَعْنَى السَّرَابِ ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : تَبَطَّنْتُهَا وَالْقَيْظَ ، مَا بَيْنَ جَالِهَا إِلَى جَالِهَا سِتْرٌ مِنَ الْآلِ نَاصِحُ ، وَقَالَ النَّابِغَةُ : كَأَنَّ حُدُوجَهَا فِي الْآلِ ظُهْرًا إِذَا أُفْزِعْنَ مِنْ نَشْرٍ ، سَفِينُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَقَوْلُهُ ظُهْرًا يَقْضِي بِأَنَّهُ السَّرَابُ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَأَشْعَثَ فِي الدَّارِ ذِي لِمَّةٍ لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الْأَتِيُّ قِيلَ : الْآلُ هُنَا الْخَشَبُ . وَآلُ الْجَبَلِ : أَطْرَافُهُ وَنَوَاحِيهِ . وَآلُ الرَّجُلِ : أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ ، وَتَصْغِيرُهُ أُوَيْلٌ وَأُهَيْلٌ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَا لَا يَعْقِلُ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : نَجَوْتَ ، وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلَاقَةً سِوَى رَبَّةِ التَّقْرِيبِ مِنْ آلٍ أَعْوَجَا وَالْآلُ : آلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْآلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : آلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اتَّبَعَهُ قَرَابَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ قَرَابَةٍ ، وَآلُهُ ذُو قَرَابَتِهِ مُتَّبِعًا أَوْ غَيْرَ مُتَّبِعٍ ؛ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْآلُ وَالْأَهْلُ وَاحِدٌ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْآلَ إِذَا صُغِّرَ قِيلَ أُهَيْلٌ ، فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ هَاءٌ كَقَوْلِهِمْ هَنَرْتُ الثَّوْبَ ، وَأَنَرْتُهُ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ عَلَمًا ؛ قَالَ : وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي تَصْغِيرِ آلٍ أُوَيْلٌ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فَقَدْ زَالَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ وَصَارَ الْآلُ وَالْأَهْلُ أَصْلَيْنِ لِمَعْنَيَيْنِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ كُلُّ مَنِ اتَّبَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَابَةً كَانَ أَوْ غَيْرَ قُرَابَةٍ ؛ وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ قَائِلٌ آلُهُ أَهْلُهُ وَأَزْوَاجُهُ ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ تَقُولُ لَهُ أَلَكَ أَهْلٌ ؟ فَيَقُولُ : لَا ، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ زَوْجَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا مَعْنَى يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ وَلَكِنَّهُ مَعْنَى كَلَامٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبَبُ كَلَامٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ : تَزَوَّجْتَ ؟ فَيَقُولُ : مَا تَأَهَّلْتُ ، فَيُعْرَفُ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ أَنَّهُ أَرَادَ مَا تَزَوَّجْتُ ، أَوْ يَقُولُ الرَّجُلُ أَجْنَبْتُ مِنْ أَهْلِي فَيُعْرَفُ أَنَّ الْجَنَابَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ ، فَأَمَّا أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَهْلِي بِبَلَدِ كَذَا فَأَنَا أَزُورُ أَهْلِي وَأَنَا كَرِيمُ الْأَهْلِ ، فَإِنَّمَا يَذْهَبُ النَّاسُ فِي هَذَا إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ، قَالَ : وَقَالَ قَائِلٌ : آلُ مُحَمَّدٍ أَهْلُ دِينِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ قَالَ اللَّهُ لِنُوحٍ : احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ، وَقَالَ نُوحٌ : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، أَيْ لَيْسَ مِنْ دِينِكَ ؛ قَالَ : وَالَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِحَمْلِهِمْ مَعَكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْمِلَ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ، قَالَ : وَذَهَبَ نَاسٌ إِلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ قَرَابَتُهُ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ قَرَابَتِهِ ، وَإِذَا عُدَّ آلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الَّذِينَ إِلَيْهِ نَسَبَهُمْ ، وَمَنْ يُئْوِيهِ بَيْتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَوْلَى أَوْ أَحَدٍ ضَمَّهُ عِيَالُهُ وَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ دُونَ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ هَذَا ثُمَّ رَسُولَهُ إِلَّا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمْسَ ، وَهِيَ صَلِيبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَهُمُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَاخْتُلِفَ فِي آلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَهُمْ ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ، وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمْسَ ، وَقِيلَ : آلُهُ أَصْحَابُهُ ، وَمَنْ آمَنَ بِهِ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، أَرَادَ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ نَفْسِهِ . وَالْآلُ : صِلَةٌ زَائِدَةٌ . وَآلُ الرَّجُلِ أَيْضًا : أَتْبَاعُهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : فَكَذَّبُوهَا بِمَا قَالَتْ فَصَبَّحَهُمْ ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي السَّمَّ وَالسَّلَعَا يَعْنِي جَيْشَ تُبَّعٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ التَّهْذِيبُ : شَمِرٌ قَالَ أَبُو عَدْنَانَ قَالَ لِي مَنْ لَا أُحْصِي مِنْ أَعْرَابِ قَيْسٍ وَتَمِيمٍ : إِيلَةُ الرَّجُلِ بَنُو عَمِّهِ الْأَدْنَوْنَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ أَطَافَ بِالرَّجُلِ وَحَلَّ مَعَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَعِتْرَتِهِ فَهُوَ إِيلَتُهُ ؛ وَقَالَ الْعُكْلِيُّ : وَهُوَ مِنْ إِيلَتِنَا أَيْ مِنْ عِتْرَتِنَا . ابْنُ بَزْرَجٍ : إِلَةُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَئِلُ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُهُ دُنْيَا . وَهَؤُلَاءِ إِلَتُكَ ، وَهُمْ إِلَتِيِ الَّذِينَ وَأَلْتُ إِلَيْهِمْ . قَالُوا : رَدَدْتُهُ إِلَى إِلَتِهِ أَيْ إِلَى أَصْلِهِ ؛ وَأَنْشَدَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي إِلَتِي عَوَالَا يُرِيدُ أَهْلَ بَيْتِهِ ، قَالَ : وَهَذَا مِنْ نَوَادِرِهِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَمَّا إِلَةُ الرَّجُلِ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ يَئِلُ إِلَيْهِمْ أَيْ يَلْجَأُ إِلَيْهِمْ . وَالْآلُ : الشَّخْصُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : يَمَانِيَةٍ أَحْيَا لَهَا مَظَّ مَائِدٍ وَآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ يَعْنِي مَا حَوْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآلُ الَّذِي هُوَ الْأَهْلُ . وَآلُ الْخَيْمَةِ : عَمَدُهَا . الْجَوْهَرِيُّ : الْآلَةُ ، وَاحِدَةُ الْآلِ وَالْآلَاتِ ، وَهِيَ خَشَبَاتٌ تُبْنَى عَلَيْهَا الْخَيْمَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ يَصِفُ نَاقَةً وَيُشَبِّهُ قَوَائِمَهَا بِهَا : وَتُعْرَفُ إِنْ ضَلَّتْ فَتُهْدَى لِرَبِّهَا لِمَوْضِعِ آلَاتٍ مِنَ الطَّلْحِ أَرْبَعِ وَالْآلَةُ : الشِّدَّةُ . وَالْآلَةُ : الْأَدَاةُ ، وَالْجَمْعُ الْآلَاتُ . وَالْآلَةُ : مَا اعْتَمَلْتَ بِهِ مِنَ الْأَدَاةِ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَقَوْلُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تُسْتَعْمَلُ آلَةُ الدِّينِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ؛ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْعِلْمَ لِأَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَقُومُ بِالْعِلْمِ . وَالْآلَةُ : الْحَالَةُ ، وَالْجَمْعُ الْآلُ . يُقَالُ : هُوَ بِآلَةِ سُوءٍ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : قَدْ أَرْكَبُ الْآلَةَ بَعْدَ الْآلَهْ وَأَتْرُكُ الْعَاجِزَ بِالْجَدَالَهْ وَالْآلَةُ : الْجِنَازَةُ . وَالْآلَةُ : سَرِيرُ الْمَيِّتِ ؛ هَذِهِ عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ ؛ وَبِهَا فَسَّرَ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : كُلُّ ابْنِ أُنْثَى ، وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ التَّهْذِيبُ : آلَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ أَيْ وَأَلَ مِنْهُ وَنَجَا ، وَهِيَ لُغَةُ الْأَنْصَارِ ، يَقُولُونَ : رَجُلٌ آيِلٌ مَكَانَ وَائِلٍ ؛ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : يَلُوذُ بِشُؤْبُوبٍ مِنَ الشَّمْسِ فَوْقَهَا كَمَا آلَ مِنْ حَرِّ النَّهَارِ طَرِيدُ وَآلَ لَحْمُ النَّاقَةِ إِذَا ذَهَبَ فَضَمُرَتْ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : أَذْلَلْتُهَا بَعْدَ الْمِرَا حِ ، فَآلَ مِنْ أَصْلَابِهَا أَيْ ذَهَبَ لَحْمُ صُلْبِهَا . وَالتَّأْوِيلُ : بَقْلَةُ ثَمَرَتِهَا فِي قُرُونٍ كَقُرُونِ الْكِبَاشِ ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقَفْعَاءِ ذَاتِ غِصَنَةٍ وَوَرَقٍ ، وَثَمَرَتُهَا يَكْرَهُهَا الْمَالُ ، وَوَرَقُهَا يُشْبِهُ وَرَقَ الْآسِ ، وَهِيَ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيتِ ، وَاحِدَتُهُ تَأْوِيلَةٌ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ قَالَ : إِنَّمَا طَعَامُ فُلَانٍ الْقَفْعَاءُ وَالتَّأْوِيلُ ، قَالَ : وَالتَّأْوِيلُ نَبْتٌ يَعْتَلِفُهُ الْحِمَارُ ، وَالْقَفْعَاءُ شَجَرَةٌ لَهَا شَوْكٌ ، وَإِنَّمَا يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلَ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَبْلَدَ فَهْمُهُ وَشُبِّهَ بِالْحِمَارِ فِي ضَعْفِ عَقْلِهِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَنْتَ فِي ضَحَائِكَ بَيْنَ الْقَفْعَاءِ وَالتَّأْوِيلِ ، وَهُمَا نَبْتَانِ مَحْمُودَانِ مِنْ مَرَاعِي الْبَهَائِمِ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَنْسِبُوا الرَّجُلَ إِلَى أَنَّهُ بَهِيمَةٌ إِلَّا أَنَّهُ مُخْصِبٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ ضَرَبُوا لَهُ هَذَا الْمَثَلَ ؛ وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِأَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ : عَزْبُ الْمَرَاتِعِ نَظَّارٌ أَطَاعَ لَهُ مِنْ كُلِّ رَابِيَةٍ ، مَكْرٌ وَتَأْوِيلُ أَطَاعَ لَهُ : نَبَتَ لَهُ كَقَوْلِكَ أَطَاعَ لَهُ الْوَرَاقُ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ اسْمُ بَقْلَةٍ تُولِعُ بَقْرَ الْوَحْشِ ، تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْمَكْرُ وَالْقَفْعَاءُ قَدْ عَرِفْتُهُمَا وَرَأَيْتُهُمَا ، قَالَ : وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَإِنِّي مَا سَمِعْتُهُ إِلَّا فِي شِعْرِ أَبِي وَجْزَةَ هَذَا وَقَدْ عَرَفَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ وَأَبُو سَعِيدٍ . وَأَوْلُ : مَوْضِعٌ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَيَا نَخْلَتَيْ أَوْلٍ ، سَقَى الْأَصْلَ مِنْكُمَا مَفِيضُ الرُّبَى ، وَالْمُدْجِنَاتُ ذُرَاكُمَا وَأُوَالٌ ، وَأَوَالٌ : قَرْيَةٌ ، وَقِيلَ اسْمُ مَوْضِعٍ مِمَّا يَلِي الشَّامَ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ : مَلَكَ الْخَوَرْنَقَ وَالسَّدِيرَ ، وَدَانَهُ مَا بَيْنَ حِمْيَرَ أَهْلِهَا وَأَوَالٍ صَرَفَهُ لِلضَّرُورَةِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأُنَيْفِ بْنِ جَبَلَةَ : أَمَّا إِذَا اسْتَقْبَلْتُهُ فَكَأَنَّهُ لِلْعَيْنِ جِذْعٌ ، مِنْ أَوَالٍ ، مُشَذَّبٌ
[ أجر ] أجر : الْأَجْرُ : الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَالْجَمْعُ أُجُورٌ . وَالْإِجَارَةُ : مِنْ أَجَرَ يَأْجِرُ ، وَهُوَ مَا أَعْطَيْتَ مِنْ أَجْرٍ فِي عَمَلٍ . وَالْأَجْرُ : الثَّوَابُ ؛ وَقَدْ أَجَرَهُ اللَّهُ يَأْجُرُهُ وَيَأْجِرُهُ أَجْرًا ، وَآجَرَهُ اللَّهُ إِيجَارًا . وَأْتَجَرَ الرَّجُلُ : تَصَدَّقَ وَطَلَبَ الْأَجْرَ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْأَضَاحِيِّ : " كُلُوا وَادَّخِرُوا وَأْتَجِرُوا " ؛ أَيْ : تَصَدَّقُوا طَالِبِينَ لِلْأَجْرِ بِذَلِكَ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ فِيهِ اتَّجِرُوا بِالْإِدْغَامِ ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَجْرِ لَا مِنَ التِّجَارَةِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ أَجَازَهُ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ فَقَالَ : مَنْ يَتَّجِرْ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَعَهُ " ، قَالَ : وَالرِّوَايَةُ إِنَّمَا هِيَ يَأْتَجِرُ ، فَإِنْ صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فَيَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ لَا مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّهُ بِصَلَاتِهِ مَعَهُ قَدْ حَصَّلَ لِنَفْسِهِ تِجَارَةً ؛ أَيْ : مَكْسَبًا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ : وَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : " آجَرَنِي اللَّهُ فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلَفَ لِي خَيْرًا مِنْهَا " آجَرَهُ يُؤْجِرُهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ ، وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَيَأْجِرُهُ ، وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي وَأْجُرْنِي . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا قِيلَ : هُوَ الذِّكْرُ الْحَسَنُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ إِلَّا وَهُمْ يُعَظِّمُونَ إِبْرَاهِيمَ ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَقِيلَ : أَجْرُهُ فِي الدُّنْيَا كَوْنُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وَلَدِهِ ، وَقِيلَ : أَجْرُهُ الْوَلَدُ الصَّالِحُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ الْأَجْرُ الْكَرِيمُ : الْجَنَّةُ . وَأَجَرَ الْمَمْلُوكَ يَأْجُرُهُ أَجْرًا ، فَهُوَ مَأْجُورٌ ، وَآجِرُهُ ، يُؤَجِّرُهُ إِيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً ، وَكُلٌّ حَسَنٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ وَآجَرْتُ عَبْدِي أُوجِرُهُ إِيجَارًا ، فَهُوَ مُؤْجَرٌ . وَأَجْرُ الْمَرْأَةِ : مَهْرُهَا ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَآجَرَتِ الْأَمَةُ الْبَغِيَّةُ نَفْسَهَا مُؤَاجَرَةً : أَبَاحَتْ نَفْسَهَا بِأَجْرٍ ؛ وَآجَرَ الْإِنْسَانَ وَاسْتَأْجَرَهُ . وَالْأَجِيرُ : الْمُسْتَأْجَرُ ، وَجَمْعُهُ أُجَرَاءُ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَجَوْنٍ تَزْلَقُ الْحِدْثَانُ فِيهِ إِذَا أُجَرَاؤُهُ نَحَطُوا أَجَابَا وَالِاسْمُ مِنْهُ : الْإِجَارَةُ . وَالْأُجْرَةُ : الْكِرَاءُ . تَقُولُ : اسْتَأْجَرْتُ الرَّجُلَ ، فَهُوَ يَأْجُرُنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ أَيْ : يَصِيرُ أَجِيرِي . وَأُتَجَرَ عَلَيْهِ بِكَذَا : مِنَ الْأُجْرَةِ ؛ وَقَالَ أَبُو دَهْبَلٍ الْجُمَحِيُّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْخَارِجِيِّ : يَا أَحْسَنَ النَّاسِ ، إِلَّا أَنَّ نَائِلَهَا قِدْمًا لِمَنْ يَرْتَجِي مَعْرُوفَهَا ، عَسِرُ وَإِنَّمَا دَلُّهَا سِحْرٌ تَصِيدُ بِهِ وَإِنَّمَا قَلْبُهَا لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ هَلْ تَذْكُرِينِي ؟ وَلَمَّا أَنْسَ عَهْدَكُمُ وَقَدْ يَدُومُ لِعَهْدِ الْخُلَّةِ الذِّكْرُ قُولِي ، وَرَكْبُكِ قَدْ مَالَتْ عَمَائِمُهُمُ وَقَدْ سَقَاهُمْ بِكَأْسِ النَّوْمَةِ السَّهَرُ يَا لَيْتَ أَنِّي بِأَثْوَابِي وَرَاحِلَتِي عَبْدٌ لِأَهْلِكِ هَذَا الشَّهْرَ مُؤْتَجَرُ إِنْ كَانَ ذَا قَدَرًا يُعْطِيكِ نَافِلَةً مِنَّا وَيَحْرِمُنَا مَا أَنْصَفَ الْقَدَرُ جِنِّيَّةٌ أَوْ لَهَا جِنٌّ يُعَلِّمُهَا تَرْمِي الْقُلُوبَ بِقَوْسٍ مَا لَهَا وَتَرُ قَوْلُهُ : " يَا لَيْتَ أَنِّي بِأَثْوَابِي وَرَاحِلَتِي " أَيْ : مَعَ أَثْوَابِي . وَآجَرْتُهُ الدَّارَ : أَكَرَيْتُهَا ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : وَأَجَرْتُهُ . وَالْأُجْرَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْأُجَارَةُ : مَا أَعْطَيْتَ مِنْ أَجْرٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى ثَعْلَبًا حَكَى فِيهِ الْأَجَارَةَ ، بِالْفَتْحِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ قَالَ الْفَرَّاءُ : يَقُولُ أَنْ تَجْعَلَ ثَوَابِي أَنْ تَرْعَى عَلَيَّ غَنَمِي ثَمَانِي حِجَجٍ ؛ وَرَوَى يُونُسُ : مَعْنَاهَا عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي عَلَى الْإِجَارَةِ ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ : آجَرَكَ اللَّهُ ؛ أَيْ : أَثَابَكَ اللَّهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ أَيِ : اتَّخِذْهُ أَجِيرًا إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أَيْ : خَيْرَ مَنِ اسْتَعْمَلْتَ مَنْ قَوِيَ عَلَى عَمَلِكَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ أَيْ : تَكُونُ أَجِيرًا لِي . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : أُجِرَ فُلَانٌ خَمْسَةً مِنْ وَلَدِهِ ؛ أَيْ : مَاتُوا فَصَارُوا أَجْرَهُ . وَأَجِرَتْ يَدُهُ تَأْجُرُ وَتَأْجِرُ أَجْرًا وَإِجَارًا وَأُجُورًا : جُبِرَتْ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ فَبَقِيَ لَهَا عَثْمٌ ، وَهُوَ مَشَشٌ كَهَيْئَةِ الْوَرَمِ فِيهِ أَوَدٌ ؛ وَآجَرَهَا هُوَ وَآجَرْتُهَا أَنَا إِيجَارًا . الْجَوْهَرِيُّ : أَجَرَ الْعَظْمُ يَأْجُرُ وَيَأْجِرُ أَجْرًا . وَأُجُورًا ؛ أَيْ : بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ . وَقَدْ أُجِرَتْ يَدُهُ أَيْ جُبِرَتْ ، وَآجَرَهَا اللَّهُ ؛ أَيْ : جَبَرَهَا عَلَى عَثْمٍ . وَفِي حَدِيثِ دِيَةِ التَّرْقُوَةِ : إِذَا كُسِرَتْ بَعِيرَانِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أُجُورٌ فَأَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ ؛ الْأُجُورُ مَصْدَرُ أُجِرَتْ يَدُهُ تُؤْجَرُ أَجْرًا وَأُجُورًا إِذَا جُبِرَتْ عَلَى عُقْدَةٍ وَغَيْرِ اسْتِوَاءٍ فَبَقِيَ لَهَا خُرُوجٌ عَنْ هَيْئَتِهَا . وَالْمِئْجَارُ : الْمِخْرَاقُ كَأَنَّهُ قُتِلَ فَصَلُبَ كَمَا يَصْلُبُ الْعَظْمُ الْمَجْبُورُ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ : وَالْوَرْدُ يَرْدِي بِعُصْمٍ فِي شَرِيدِهِمْ كَأَنَّهُ لَاعِبٌ يَسْعَى بِمِئْجَارِ الْكِسَائِيُّ : الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ : أَنْ تَكُونَ الْقَافِيَةُ طَاءً وَالْأُخْرَى دَالًا . وَهَذَا مِنْ أُجِرَ الْكَسْرُ إِذَا جُبِرَ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ ؛ وَهُوَ فِعَالَةٌ مِنْ أَجَرَ يَأْجُرُ كَالْإِمَارَةِ مِنْ أَمَرَ . وَالْأَجُورُ وَالْيَأْجُورُ وَالْآجِرُونَ وَالْأُجُرُّ وَالْآجُرُّ وَالْآجُرُ : طَبِيخُ الطِّينِ ، الْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ ، أُجُرَّةٌ وَآجُرَّةٌ وَآجِرَّةٌ ؛ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ الْآجُرُ ، مُخَفَّفُ الرَّاءِ ، وَهِيَ الْآجُرَةُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : آجِرٌ وَآجُورٌ عَلَى فَاعُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُبْنَى بِهِ ، فَارِسِيُّ مُعَرَّبٌ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ : آجُرَّةٌ وَآجُرَّ لِلْجَمْعِ ، وَآجُرَةُ وَجَمْعُهَا آجُرٌ ، وَأَجُرَةٌ وَجَمْعُهَا أَجُرٌ ، وَآجُورَةٌ وَجَمْعُهَا آجُورٌ . وَالْإِجَّارُ : السَّطْحُ ، بِلُغَةِ الشَّامِ وَالْحِجَازِ ، وَجَمْعُ الْإِجَّارِ أَجَاجِيرُ وَأَجَاجِرَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِجَّارُ وَالْإِجَّارَةُ سَطْحٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ بَاتَ عَلَى إِجَّارٍ لَيْسَ حَوْلَهُ مَا يَرُدُّ قَدَمَيْهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ . الْإِجَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : السَّطْحُ الَّذِي لَيْسَ حَوْلَهُ مَا يَرُدُّ السَّاقِطَ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ : " فَإِذَا جَارِيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى إِجَّارٍ لَهُمْ " ؛ وَالْإِنْجَارُ ، بِالنُّونِ : لُغَةٌ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ الْأَنَاجِيرُ . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : فَتَلَقَّى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ وَعَلَى الْأَجَاجِيرِ وَالْأَنَاجِيرِ ؛ يَعْنِي السُّطُوحَ ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الْإِجَّارُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : مَا زَالَ ذَلِكَ إِجِّيرَاهُ ؛ أَيْ : عَادَتَهُ . وَيُقَالُ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ : هَاجَرُ وَآجَرُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .
[ أوق ] أوق : الْأُوقَةُ : هَبْطَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَجَمْعُهَا أُوَقٌ . وَالْأَوْقُ : الثِّقَلُ . وَأَلْقَى عَلَيْهِ أَوْقَهُ أَيْ ثِقَلَهُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِلَيْكَ حَتَّى قَلَّدُوكَ طَوْقَهَا وَحَمَّلُوكَ عِبْأَهَا وَأَوْقَهَا ، وَآقَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَوْقًا أَيْ أَشْرَفَ ؛ وَأَنْشَدَ : آقَ عَلَيْنَا ، وَهُوَ شَرُّ آيِقِ وَجَاءَنَا مِنْ بَعْدُ بَالْبَهَالِقِ وَيُقَالُ : آقَ عَلَيْنَا مَالَ بِأَوْقِهِ ، وَهُوَ الثِّقَلُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : آقَ عَلَيْنَا أَتَانَا بِالْأَوْقِ ، وَهُوَ الشُّؤْمُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ بَيْتٌ مُؤَوَّقٌ ، وَالْمُؤَوَّقُ : الْمَشْئُومُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَبَيْتٌ يَفُوحُ الْمِسْكُ فِي حَجَرَاتِهِ بَعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ غَيْرُ مُؤَوَّقٍ ، أَيْ غَيْرُ مَشْئُومٍ . وَيُقَالُ : آقَ فُلَانٌ عَلَيْنَا يَئُوقُ أَيْ مَالَ عَلَيْنَا . وَالْأَوْقُ : الثِّقَلُ . وَقَدْ أَوَّقْتُهُ تَأْوِيقًا أَيْ حَمَّلْتُهُ الْمَشَقَّةَ وَالْمَكْرُوهَ ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الطُّهَوِيُّ : عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أَنْ تُؤَوَّقِي أَوْ أَنْ تَبِيتِي لَيْلَةً لَمْ تُغْبَقِي أَوْ أَنْ تُرَيْ كَأْبَاءَ لَمْ تَبْرَنْشِقِي وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَوَّقْتُهُ تَأْوِيقًا ، وَهُوَ أَنْ تُقَلِّلَ طَعَامَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أَنْ تُؤَوَّقِي وَالْمُؤَوَّقُ : الَّذِي يُؤَخِّرُ طَعَامَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : لَوْ كَانَ حُتْرُوشُ بْنُ عَزَّةَ رَاضِيًا سِوَى عَيْشِهِ هَذَا بِعَيْشٍ مُؤَوَّقِ ابْنُ شُمَيْلٍ : وَالْأُوقَةُ ، الرَّكِيَّةُ مِثْلُ الْبَالُوعَةِ هُوَّةٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيقَةٌ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ، وَتَكُونُ فِي الرِّيَاضِ أَحْيَانًا أُسَمِّيهَا إِذَا كَانَتْ قَامَتَيْنِ أُوقَةً ، فَمَا زَادَ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَامَتَيْنِ فَلَا أَعُدُّهَا أُوقَةً ، وَفَمُهَا مِثْلُ فَمِ الرَّكِيَّةِ وَأَوْسَعُ أَحْيَانًا ، وَهِيَ الْهُوَّةُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ : وَانْغَمَسَ الرَّامِي لَهَا بَيْنَ الْأُوَقْ فِي غِيلِ قَصْبَاءَ وَخِيسٍ مُخْتَلَقْ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ : زِنَةُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَقِيلَ زِنَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَإِنْ جَعَلَتْهَا أُفْعُولَةً فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . وَ الْأَوْقُ : اسْمُ مَوْضِعٍ : قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : أَتَاهُنَّ أَنَّ مِيَاهَ الذُّهَا بِ فَالْمُلْجِ فَالْأَوْقِ فَالْمِيثَبِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَمَتَّعْ مِنَ السِّيدَانِ وَ الْأَوْقِ نَظْرَةً فَقَلْبُكَ لِلسِّيدَانِ وَ الْأَوْقِ آلِفُ فَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ .
[ أجز ] أجز : اسْتَأْجَزَ عَنِ الْوِسَادَةِ : تَنَحَّى عَنْهَا وَلَمْ يَتَّكِئْ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَأْجِزُ وَلَا تَتَّكِئُ . وَآجَزُ : اسْمٌ . التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ الْإِجَازَةُ ارْتِفَاقُ الْعَرَبِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَحْتَبِئُ وَتَسْتَأْجِزُ عَلَى وِسَادَةٍ وَلَا تَتَّكِئُ عَلَى يَمِينٍ وَلَا شِمَالٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَلَعَلَّهُ حَفِظَهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ الزُّبَيْرُ إِجَازَةً وَكَتَبَ بِخَطِّهِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ : فَقُلْتُ : ايِشْ أَقُولُ فِيهِمَا ؟ فَقَالَا : قُلْ فِيهِ إِنْ شِئْتَ حَدَّثَنَا ، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرَنَا ، وَإِنْ شِئْتَ كَتَبَ إِلَيَّ .
[ أوف ] أوف : الْآفَةُ : الْعَاهَةُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِمَا أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ . وَيُقَالُ : آفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ . وَطَعَامٌ مَئُوفٌ : أَصَابَتْهُ آفَةٌ ، وَفِي غَيْرِ الْمُحْكَمِ : طَعَامٌ مَأْوُوفٌ . وَإِيفَ الطَّعَامُ ، فَهُوَ مَئِيفٌ : مِثْلُ مَعِيفٍ ، قَالَ : وَعِيَهُ فَهُوَ مَعُوهٌ وَمَعِيهٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ إِيفَ الزَّرْعُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، أَيَّ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فَهُوَ مَئُوفٌ مِثْلُ مَعُوفٍ . وَآفَ الْقَوْمُ وَأُوفُوا وَإِيفُوا : دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ آفَةٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : إِفُوا ، الْأَلِفُ مُمَالَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاءِ سَاكِنٌ يُبَيِّنُهُ اللَّفْظُ لَا الْخَطُّ . وَآفَتِ الْبِلَادُ تَئُوفُ أَوْفًا وَآفَةً وَأُوُوفًا كَقَوْلِكَ عُوُوفًا : صَارَتْ فِيهَا آفَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أجص ] أجص : الْإِجَّاصُ وَالْإِنْجَاصُ : مِنَ الْفَاكِهَةِ مَعْرُوفٌ ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ بَقَرَةً : يَتَرَقَّبُ الْخَطْبُ السَّوَاهِمَ كُلَّهَا بِلَوَاقِحٍ كَحَوَّالِكِ الْإِجَّاصِ وَيُرْوَى : الْإِنْجَاصُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْإِجَّاصُ دَخِيلٌ ؛ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالصَّادَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَالْوَاحِدَةُ إِجَّاصَةٌ . قَالَ يَعْقُوبُ : وَلَا تَقُلْ إِنْجَاصٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَزَّازُ إِجَّاصَةً وَإِنْجَاصَةً ، وَقَالَ : هُمَا لُغَتَانِ .
[ أوس ] أوس : الْأَوْسُ : الْعَطِيَّةُ . أُسْتُ الْقَوْمَ أَءُوسُهُمْ أَوْسًا إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ ، وَكَذَلِكَ إِذَا عَوَّضْتَهُمْ مِنْ شَيْءٍ . وَالْأَوْسُ : الْعِوَضُ . أُسْتُهُ أَءُوسُهُ أَوْسًا : عُضْتُهُ أَعُوضُهُ عِوَضًا ; قَالَ الْجَعْدِيُّ : لَبِسْتُ أُنَاسًا فَأَفْنَيْتُهُمْ وَأَفْنَيْتُ بَعْدَ أُنَاسٍ أُنَاسَا ثَلَاثَةُ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُمْ وَكَانَ الْإِلَهُ هُوَ الْمُسْتَآسَا أَيِ الْمُسْتَعَاضَ . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : رَبِّ أُسْنِيَ لِمَا أَمْضَيْتُ أَيْ عَوِّضْنِي . وَالْأَوْسُ : الْعِوَضُ وَالْعَطِيَّةُ ، وَيُرْوَى : رَبِّ أَثِبْنِي ، مِنَ الثَّوَابِ . وَاسْتَآسَنِي فَأُسْتُهُ : طَلَبَ إِلَيَّ الْعِوَضَ . وَاسْتَآسَهُ أَيِ اسْتَعَاضَهُ . وَالْإِيَاسُ : الْعِوَضُ . وَإِيَاسٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، مِنْهُ . وَأَسَاهُ أَوْسًا : كَآسَاهُ ; قَالَ الْمُؤَرِّجُ : مَا يُوَاسِيهِ مَا يُصِيبُهُ بِخَيْرٍ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : أُسْ فُلَانًا بِخَيْرٍ أَيِ أَصِبْهُ ، وَقِيلَ : مَا يُوَاسِيهِ مِنْ مَوَدَّتِهِ وَلَا قَرَابَتِهِ شَيْئًا مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَوْسِ ، وَهُوَ الْعِوَضُ . قَالَ : وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مَا يُوَاوِسُهُ فَقَدَّمُوا السِّينَ ، وَهِيَ لَامُ الْفِعْلِ ، وَأَخَّرُوا الْوَاوَ ، وَهِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ ، فَصَارَ يُواسِوُهُ ، فَصَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَحْرِيكِهَا وَلِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسَوْتُ الْجُرْحَ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْأَوْسُ : الذِّئْبُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَأَوْسٌ الذِّئْبُ مَعْرِفَةٌ ; قَالَ : لَمَّا لَقِينَا بِالْفَلَاةِ أَوْسًا لَمْ أَدْعُ إِلَّا أَسْهُمًا وَقَوْسًا وَمَا عَدِمْتُ جُرْأَةً وَكَيْسًا وَلَوْ دَعَوْتُ عَامِرًا وَعَبْسًا أَصَبْتُ فِيهِمْ نَجْدَةً وَأُنْسًا أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ لِلذِّئْبِ : هَذَا أَوْسٌ عَادِيًّا ; وَأَنْشَدَ : كَمَا خَامَرَتْ فِي حِضْنِهَا أُمُّ عَامِرٍ لَدَى الْحَبْلِ حَتَّى غَالَ أَوْسٌ عِيَالَهَا يَعْنِي أَكَلَ جِرَاءَهَا . وَأُوَيْسٌ : اسْمُ الذِّئْبِ ، جَاءَ مُصَغَّرًا مِثْلَ الْكُمَيْتِ وَاللُّجَيْنِ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ : يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكَ وَالْأَمْرُ أَمَمْ مَا فَعَلَ الْيَوْمَ أُوَيْسٌ فِي الْغَنَمْ ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُوَيْسٌ حَقَّرُوهُ مُتَفَئِّلِينَ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ; وَقَوْلُ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ : فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤَالَهْ ضِغْثٌ يَزِيدُ عَلَى إِبَالَهْ فَلَأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصًا أَوْسًا أُوَيْسُ مِنَ الْهَبَالَهْ الْهَبَالَةُ : اسْمُ نَاقَتِهِ . وَأُوَيْسٌ : تَصْغِيرٌ أَوْسٍ ، وَهُوَ الذِّئْبُ . وَأَوْسًا : هُوَ مَوْضِعُ الشَّاهِدِ خَاطَبَ بِهَذَا الذِّئْبَ ، وَقِيلَ : افْتَرَسَ لَهُ شَاةً فَقَالَ : لَأَضَعَنَّ فِي حَشَاكَ مِشْقَصًا عِوَضًا يَا أُوَيْسُ مِنْ غُنَيْمَتِكَ الَّتِي غَنِمْتَهَا مِنْ غَنَمِي . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَوْسًا أَيْ عِوَضًا ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ الذِّئْبَ ، وَهُوَ يُخَاطِبُهُ لِأَنَّ الْمُضْمَرَ الْمُخَاطَبَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلًا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُتَعَلِّقٍ ، وَإِنَّمَا يَنْتَصِبُ أَوْسًا عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ بِلَأَحَشَأَنَّكَ كَأَنَّهُ قَالَ أَوْسًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ أُوَيْسُ فَنِدَاءٌ ، أَرَادَ يَا أُوَيْسُ يُخَاطِبُ الذِّئْبَ ، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مُصَغَّرًا كَمَا أَنَّهُ اسْمٌ لَهُ مُكَبَّرًا ، فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْهَبَالَةِ فَإِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَهُ بِنَفْسِ أَوْسًا ، وَلَمْ تَعْتَدَّ بِالنِّدَاءِ فَاصِلًا لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ وَكَوْنِهِ مُعْتَرَضًا بِهِ لِلتَّأْكِيدِ ، كَقَوْلِهِ : يَا عُمَرُ الْخَيْرِ ، رُزِقْتَ الْجَنَّهْ ! أُكْسُ بُنْيَّاتِي وَأُمَّهُنَّهْ أَوْ يَا أَبَا حَفْصٍ لَأَمْضِيَنَّهْ فَاعْتَرَضَ بِالنِّدَاءِ بَيْنَ أَوْ وَالْفِعْلِ ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَهُ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْسًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَءُوسَكَ مِنَ الْهَبَالَةِ أَيِ أُعْطِيكَ مِنَ الْهَبَالَةِ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ حَرْفَ الْجَرِّ هَذَا وَصْفًا لَأَوْسًا فَعَلَّقْتَهُ بِمَحْذُوفٍ وَضَمَّنْتَهُ ضَمِيرَ الْمَوْصُوفِ . وَأَوْسٌ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ آسَ يَئُوسٌ أَوْسًا ، وَالِاسْمُ : الْإِيَاسُ ، وَهُوَ مِنَ الْعِوَضِ ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ قَيْلَةَ أَخُو الْخَزْرَجِ ، مِنْهُمَا الْأَنْصَارُ وَقَيْلَةُ أُمُّهُمَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَوْسُ مِنْ أَنْصَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَالُ لِأَبِيهِمُ الْأَوْسُ ، فَكَأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ الْأَوْسُ وَأَنْتَ تَعْنِي تِلْكَ الْقَبِيلَةَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْأَوْسِيِّينَ . وَأَوْسُ اللَّاتِ : رَجُلٌ مِنْهُمْ أَعْقَبَ فَلَهُ عِدَادٌ يُقَالُ لَهُمْ أَوْسُ اللَّهِ مُحَوَّلٌ عَنِ اللَّاتَ . قَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا قَلَّ عَدَدُ الْأَوْسِ فِي بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَكَثَرَتْهُمُ الْخَزْرَجُ فِيهِمَا لِتَخَلُّفِ أَوْسِ اللَّهِ عَنِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَحَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : تَخَلَّفَ عَنِ الْإِسْلَامِ أَوْسُ اللَّهِ فَجَاءَتِ الْخَزْرَجُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي أَصْحَابِنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَتِ الْأَوْسُ لِأَوْسِ اللَّهِ : إِنَّ الْخَزْرَجَ تُرِيدُ أَنْ تَأْثِرَ مِنْكُمْ يَوْمَ بُغَاثٍ ، وَقَدِ اسْتَأْذَنُوا فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِيكُمْ ; فَأَسْلَمُوا ، وَهُمْ أُمَيَّةُ وَخَطْمَةُ وَوَائِلٌ . أَمَّا تَسْمِيَتُهُمُ الرَّجُلَ أَوْسًا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ أُسْتُهُ أَيِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا سَمَّوْهُ عَطَاءً وَعَطِيَّةَ ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِهِ كَمَا سَمَّوْهُ ذِئْبًا وَكَنَّوْهُ بِ أَبِي ذُؤَيْبٍ . وَالْآسُ : الْعَسَلُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْهُ كَالْكَعْبِ مِنَ السَّمْنِ ، وَقِيلَ : الْآسُ أَثَرُ الْبَعْرِ وَنَحْوِهِ . أَبُو عَمْرٍو : الْآسُ أَنْ تَمُرَّ النَّحْلُ فَيَسْقُطَ مِنْهَا نُقَطٌ مِنَ الْعَسَلِ عَلَى الْحِجَارَةِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَيْهَا . وَالْآسُ : الْبَلَحُ . وَالْآسُ : ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْآسُ هَذَا الْمَشْمُومُ أَحْسَبُهُ دَخِيلًا غَيْرَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ : بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ وَالْآسُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْآسُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَخُضْرَتُهُ دَائِمَةٌ أَبَدًا وَيَسْمُو حَتَّى يَكُونَ شَجَرًا عِظَامًا ، وَاحِدَتُهُ آسَةٌ ; قَالَ : وَفِي دَوَامِ خُضْرَتِهِ يَقُولُ رُؤْبَةُ : يَخْضَرُّ مَا اخْضَرَّ الْأَلَى وَالْآسُ التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ : الْآسُ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا عَطِرٌ . وَالْآسُ : الْقَبْرُ . وَالْآسُ : الصَّاحِبُ . وَالْآسُ : الْعَسَلُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ الْآسَ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِهَةٍ تَصِحُّ أَوْ رِوَايَةٍ عَنْ ثِقَةٍ ; وَقَدِ احْتَجَّ اللَّيْثُ لَهَا بِشِعْرٍ أَحْسُبُهُ مَصْنُوعًا : بَانَتْ سُلَيْمَى فَالْفُؤَادُ آسِي أَشْكُو كُلُومًا ، مَا لَهُنَّ آسِي مِنْ أَجْلِ حَوْرَاءَ كَغُصْنِ الْآسِ رِيقَتُهَا كَمِثْلِ طَعْمِ الْآسِ يَعْنِي الْعَسَلَ . وَمَا اسْتَأَسْتُ بَعْدَهَا مِنْ آسِي وَيْلِي فَإِنِّي لَاحِقٌ بِالْآسِ ! يَعْنِي الْقَبْرَ . التَّهْذِيبُ : وَالْآسُ بَقِيَّةُ الرَّمَادِ بَيْنَ الْأَثَافِي فِي الْمَوْقِدِ ؛ قَالَ : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ وَسُفْعٌ عَلَى آسٍ ، وَنُؤْيٌ مُعَتْلَبُ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْآسُ آثَارُ النَّارِ وَمَا يُعْرَفُ مِنْ عَلَامَاتِهَا . وَأَوْسْ : زَجْرُ الْعَرَبِ لِلْمَعَزِ وَالْبَقَرِ ، تَقُولُ : أَوْسْ أَوْسْ .
[ أجل ] أجل : الْأَجَلُ : غَايَةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ وَحُلُولِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ . وَالْأَجَلُ : مُدَّةُ الشَّيْءِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ أَيْ : حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتَهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى أَيْ : لَكَانَ الْقَتْلُ الَّذِي نَالَهُمْ لَازِمًا لَهُمْ أَبَدًا وَكَانَ الْعَذَابُ دَائِمًا بِهِمْ ، وَيُعْنَى بِالْأَجَلِ الْمُسَمَّى الْقِيَامَةُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُمْ بِالْعَذَابِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالْجَمْعُ آجَالٌ . وَالتَّأْجِيلُ : تَحْدِيدُ الْأَجَلِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : كِتَابًا مُؤَجَّلًا . وَأَجِلَ الشَّيْءُ يَأْجَلُ ، فَهُوَ آجِلٌ وَأَجِيلٌ : تَأَخَّرَ ، وَهُوَ نَقِيضُ الْعَاجِلِ . وَالْأَجِيلُ : الْمُؤَجَّلُ إِلَى وَقْتٍ ؛ وَأَنْشَدَ : وَغَايَةُ الْأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرَّدَى وَالْآجِلَةُ : الْآخِرَةُ ، وَالْعَاجِلَةُ : الدُّنْيَا ، وَالْآجِلُ وَالْآجِلَةُ : ضِدُّ الْعَاجِلِ وَالْعَاجِلَةِ . وَفِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ : " يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ " ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " يَتَعَجَّلُهُ وَلَا يَتَأَجَّلُهُ " التَّأَجُّلُ تَفَعُّلٌ مِنَ الْأَجَلِ ، وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ الْمَحْدُودُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ أَيْ : أَنَّهُمْ يَتَعَجَّلُونَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُؤَخِّرُونَهُ . وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ : " كُنَّا بِالسَّاحِلِ مُرَابِطِينَ فَتَأَجَّلَ مُتَأَجِّلٌ مِنَّا - أَيِ : اسْتَأْذَنَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ - وَطَلَبَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ " ، وَاسْتَأْجَلْتُهُ فَأَجَّلَنِي إِلَى مُدَّةٍ . وَالْإِجْلُ ، بِالْكَسْرِ : الْقَطِيعُ مِنْ بَقْرِ الْوَحْشِ ، وَالْجَمْعُ آجَالٌ . وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ : " فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ تَرْمَضُ فِيهِ الْآجَالُ ؛ هِيَ جَمْعُ إِجْلٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، وَهُوَ الْقَطِيعُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ ، وَتَأَجَّلَتِ الْبَهَائِمُ ؛ أَيْ : صَارَتْ آجَالًا ؛ قَالَ لَبِيدٌ : وَالَعِينُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلَائِهَا عُوذًا تَأَجَّلُ بِالْفَضَاءِ بِهَامُهَا وَتَأَجَّلَ الصُّوَارُ : صَارَ إِجْلًا . وَالْإِجَّلُ : لُغَةٌ فِي الْإِيَّلِ ، وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ ، وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كَوَزْنٍ ، وَالْجِيمُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ كَقَوْلِهِمْ فِي بَرْنِيٍّ بَرْنِجٌّ ، قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : بَعْضُ الْأَعْرَابِ يَجْعَلُ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ جِيمًا وَإِنْ كَانَتْ أَيْضًا غَيْرَ طَرَفٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي النَّجْمِ : كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْإِجَّلِ ، قَالَ : يُرِيدُ الْإِيَّلَ ، وَيُرْوَى قُرُونُ الْإِيَّلِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ . وَتَأَجَّلُوا عَلَى الشَّيْءِ : تَجَمَّعُوا . وَالْإِجْلُ : وَجَعٌ فِي الْعُنُقِ ، وَقَدْ أَجَلَهُ مِنْهُ يَأْجِلُهُ ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ ، وَأَجَّلَهُ وَآجَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ : دَاوَاهُ فَأَجَلَهُ ، كَحَمَأَ الْبِئْرَ نَزَعَ حَمْأَتَهَا ، وَأَجَّلَهُ كَقَذَّى الْعَيْنَ نَزَعَ قَذَاهَا ، وَآجَلَهُ كَعَاجَلَهُ ، وَقَدْ أَجِلَ الرَّجُلُ ؛ بِالْكَسْرِ ، أَيْ : نَامَ عَلَى عُنُقِهِ فَاشْتَكَاهَا . وَالتَّأْجِيلُ : الْمُدَاوَاةُ مِنْهُ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْجَرَّاحِ : بِي إِجْلٌ فَأَجِّلُونِي ؛ أَيْ : دَاوُونِي مِنْهُ ، كَمَا يُقَالُ : طَنَّيْتُهُ مِنَ الطَّنَى وَمَرَّضْتُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْإِجْلُ وَالْإِدْلُ ، وَهُوَ وَجَعُ الْعُنُقِ مِنْ تَعَادِي الْوِسَادِ . الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْبَدَلُ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ الْمُنَاجَاةِ : " أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ " أَيْ : مِنْ أَجْلِهِ وَلِأَجْلِهِ ، وَالْكُلُّ لُغَاتٌ ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهَا وَتُكْسَرُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ " . وَالْأَجْلُ : الضِّيقُ . وَأَجَلُوا مَالَهُمْ : حَبَسُوهُ عَنِ الْمَرْعَى . وَأَجَلْ بِفَتْحَتَيْنِ : بِمَعْنَى نَعَمْ ، وَقَوْلُهُمْ أَجَلْ إِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ مِثْلُ نَعَمْ ؛ قَالَ الْأَخْفَشُ : إِلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ ، وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ ، فَإِذَا قَالَ : أَنْتَ سَوْفَ تَذْهَبُ قُلْتُ : أَجَلْ ؛ وَكَانَ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ ، وَإِذَا قَالَ : أَتَذْهَبُ قُلْتُ : نَعَمْ ؛ وَكَانَ أَحْسَنُ مِنْ أَجَلْ . وَأَجَلْ : تَصْدِيقٌ لِخَبَرٍ يُخْبِرُكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَيَقُولُ : فَعَلَ ذَلِكَ فَتَصْدُقُهُ بِقَوْلِكَ لَهُ : أَجَلْ ، وَأَمَّا نَعَمْ فَهُوَ جَوَابُ الْمُسْتَفْهِمِ بِكَلَامٍ لَا جَحْدَ فِيهِ ، تَقُولُ لَهُ : هَلْ صَلَّيْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَهُوَ جَوَابُ الْمُسْتَفْهِمِ . وَالْمَأْجَلُ ؛ بِفَتْحِ الْجِيمِ : مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ الْمَآجِلُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَأْجَلُ شِبْهُ حَوْضٍ وَاسِعٍ يُؤَجَّلُ ؛ أَيْ : يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ إِذَا كَانَ قَلِيلًا ثُمَّ يُفَجَّرُ إِلَى الْمَشَارَاتِ وَالْمَزْرَعَةِ وَالْآبَارِ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ طَرَحَهُ . وَأَجَّلَهُ فِيهِ : جَمَعَهُ ، وَتَأَجَّلَ فِيهِ : تَجَمَّعَ . وَالْأَجِيلُ : الشَّرَبَةُ ، وَهُوَ الطِّينُ يُجْمَعُ حَوْلَ النَّخْلَةِ ؛ أَزْدِيَّةٌ ، وَقِيلَ : الْمَآجَلُ الْجِبَأَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا مِيَاهُ الْأَمْطَارِ مِنَ الدُّورِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَبَعْضُهُمْ لَا يَهْمِزُ الْمَأْجَلَ وَيَكْسِرُ الْجِيمَ فَيَقُولُ : الْمَاجِلُ ، وَيَجْعَلُهُ مِنَ الْمَجْلِ ، وَهُوَ الْمَاءُ يَجْتَمِعُ مِنَ النَّفْطَةِ تَمْتَلِئُ مَاءً مِنْ عَمَلٍ أَوْ حَرَقٍ . وَقَدْ تَأَجَّلَ الْمَاءُ فَهُوَ مُتَأَجِّلٌ : يَعْنِي اسْتَنْقَعَ فِي مَوْضِعٍ . وَمَاءٌ أَجِيلٌ ؛ أَيْ : مُجْتَمِعٌ . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِكَ وَإِجْلِكَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَلِفُ مَقْطُوعَةٌ ؛ أَيْ : مِنْ جَرَّا ذَلِكَ ؛ قَالَ : وَرُبَّمَا حَذَفَتِ الْعَرَبُ " مِنْ " فَقَالَتْ : فَعَلْتُ ذَلِكَ أَجْلَ كَذَا ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : ، وَقَدْ قُرِئَ : ( مِنْ إِجْلِ ذَلِكَ ) وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ فَعَلْتُهُ مِنْ أَجْلَاكَ وَإِجْلَاكَ ؛ أَيْ : مِنْ جَرَّاكَ ، وَيُعَدَّى بِغَيْرٍ " مِنْ " قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : أَجْلَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارٍ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ : إِجْلَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَصْلُ فِي قَوْلِهِمْ فَعَلْتُهُ مِنْ أَجْلِكَ أَجَلَ عَلَيْهِمْ أَجْلًا أَيْ : جَنَى عَلَيْهِمْ وَجَرَّ . وَالتَّأَجُّلُ : الْإِقْبِالُ وَالْإِدْبَارُ ، قَالَ : عَهْدِي بِهِ قَدْ كُسْيَ ثُمَّتَ لَمْ يَزَلْ بِدَارِ يَزِيدَ طَاعِمًا يَتَأَجَّلُ وَالْأَجْلُ : مَصْدَرٌ . وَأَجَلَ عَلَيْهِمْ شَرًّا يَأْجُلُهُ وَيَأْجِلُهُ أَجْلًا : جَنَاهُ ، وَهَيَّجَهُ ؛ قَالَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ : وَأَهْلِ خِبَاءٍ صَالِحٍ كُنْتُ بَيْنَهُمْ قَدِ احْتَرَبُوا فِي عَاجِلٍ أَنَا آجِلُهُ أَيْ : أَنَا جَانِيَهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ لِلْخِنَّوْتِ ؛ قَالَ : وَقَدْ وَجَدْتُهُ أَنَا فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ فِي الْقَصِيدَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا : صَحَا الْقَلْبُ عَنْ لَيْلَى وَأَقْصَرَ بَاطِلُهْ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ ؛ وَقَوْلُهُ : " وَأَهْلِ " مَخْفُوضٌ بِوَاوِ رُبَّ ؛ عَنِ ابْنِ السِّيرَافِيِّ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ ؛ قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الْعَبْسِيِّ : فَإِنْ تَكُ أُمُّ ابْنَيْ زُمَيْلَةَ أُثْكِلَتْ فَيَا رُبَّ أُخْرَى قَدْ أَجَلْتُ لَهَا ثُكْلَا أَيْ : جَلَبْتُ لَهَا ثُكْلًا ، وَهَيَّجَتْهُ ؛ قَالَ : وَمِثْلُهُ أَيْضًا لِتَوْبَةَ : وَأَهْلِ خِبَاءٍ آمِنِينَ فَجَعْتُهُمْ بِشَيْءٍ عَزِيزٍ عَاجِلٍ ، أَنَا آجِلُهُ وَأَقْبَلْتُ أَسْعَى أَسْأَلُ الْقَوْمَ مَا لَهُمْ سُؤَالَكَ بِالشَّيْءِ الَّذِي أَنْتَ جَاهِلُهُ ، قَالَ : وَقَالَ أُطَيْطٌ : وَهَمٍّ تَعَنَّانِي ، وَأَنْتَ أَجَلْتَهُ فَعَنَّى النَّدَامَى وَالْغَرِيرِيَّةَ الصُّهْبَا أَبُو زَيْدٍ : أَجَلْتُ عَلَيْهِمْ آجُلُ وَآجِلُ أَجْلًا ؛ أَيْ : جَرَرْتُ جَرِيرَةً . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ : جَلَبْتُ عَلَيْهِمْ وَجَرَرْتُ وَأَجَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ أَيْ : جَنَيْتُ . وَأَجَلَ لِأَهْلِهِ يَأْجُلُ وَيَأْجِلُ : كَسَبَ وَجَمَعَ وَاحْتَالَ ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَأَجَلَى ، عَلَى فَعَلَى : مَوْضِعٌ وَهُوَ مَرْعًى لَهُمْ مَعْرُوفٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : حَلَّتْ سُلَيْمَى سَاحَةَ الْقَلِيبِ بِأَجَلَى مَحَلَّةَ الْغَرِيبِ
[ أوز ] أوز : الْأَوْزُ : حِسَابٌ مِنْ مَجَارِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ فُضُولُ مَا يَدْخُلُ بَيْنَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ . وَرَجُلٌ إِوَزٌّ : قَصِيرٌ غَلِيظٌ ، وَالْأُنْثَى إِوَزَّةٌ . وَفَرَسٌ إِوَزٌّ : مُتَلَاحِكُ الْخَلْقِ شَدِيدُهُ ، فِعَلٌّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِفَعْلًا لِأَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ لَمْ يَجِئْ صِفَةً ; قَالَ : حَكَى ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ ، وَأَنْشَدَ : إِنْ كُنْتَ ذَا خَزٍّ فَإِنَّ بَزِّي سَابِغَةٌ فَوْقَ وَأَى إِوَزِّ وَالْإِوَزَّى : مِشْيَةٌ فِيهَا تَرَقُّصٌ إِذَا مَشَى مَرَّةً عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمَرَّةً عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ; حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ ; وَأَنْشَدَ : أَمْشِي الْإِوَزَّى وَمَعِي رُمْحٌ سَلِبْ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِفَعْلَّى وَفِعَلَّى عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ أَصَحُّ . لِأَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ كَثِيرٌ فِي الْمَشْيِ كَالْجِيَضَّى وَالدِّفَقَّى . الْجَوْهَرِيُّ : الْإِوَزَّةُ وَالْإِوَزُّ الْبَطُّ ، وَقَدْ جَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَقَالُوا : إِوَزُّونَ .
[ أجم ] أجم : أَجَمَ الطَّعَامَ وَاللَّبَنَ وَغَيْرَهُمَا يَأْجِمُهُ أَجْمًا وَأَجِمَهُ أَجَمًا : كَرِهَهُ وَمَلَّهُ مِنَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ آجَمَهُ . الْكِسَائِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ : إِذَا كَرِهَ الطَّعَامَ فَهُوَ آجِمٌ عَلَى فَاعِلٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى فَعِلَ فَقَالَ : أَجِمَ يَأْجَمُ فَهُوَ أَجِمٌ ، وَسَنِقَ فَهُوَ سَنِقٌ . اللَّيْثُ : أَكَلْتُهُ حَتَّى أَجِمْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : " قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَا تَسْأَلُ عَمَّنْ سُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ . وَأَجِمَ النِّسَاءَ ؛ أَيْ : كَرِهَهُنَّ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ فَقَالَ : جَادَتْ بِمَطْحُونٍ لَهَا لَا تَأْجِمُهْ تَطْبُخُهُ ضُرُوعُهَا وَتَأْدِمُهْ يَمْسُدُ أَعْلَى لَحْمِهِ وَيَأْدِمُهْ يَصِفُ إِبِلًا جَادَتْ لَهَا الْمَرَاعِي بِاللَّبَنِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى الطَّحْنِ كَمَا يُطْحَنُ الْحَبُّ ، وَلَيْسَ اللَّبَنُ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى الطَّحْنِ بَلِ الضُّرُوعُ طَبَخَتْهُ ، وَيُرِيدُ بِتَأْدِمُهُ تُخْلَطُ بِأُدْمٍ ، وَعَنَى بِالْأُدْمِ مَا فِيهِ مِنَ الدَّسَمِ ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّبَنَ يَشُدُّ لَحْمُهُ ، وَمَعْنَى يَأْدِمُهُ يَشُدُّهُ وَيُقَوِّيهِ ؛ يُقَالُ : حَبْلٌ مَأْدُومٌ إِذَا أُحْكِمَ فَتْلُهُ ، يُرِيدُ أَنَّ شُرْبَ اللَّبَنِ قَدْ شَدَّ لَحْمَهُ وَوَثَّقَهُ ؛ وَقَالَ الرَّاعِي : خَمِيصُ الْبَطْنِ قَدْ أَجِمَ الْحَسَارَا أَيْ : كَرِهَهُ ، وَتَأَجَّمَ النَّهَارُ تَأَجُّمًا : اشْتَدَّ حَرُّهُ . وَتَأَجَّمَتِ النَّارُ : ذَكَتْ مِثَالُ تَأَجَّجَتْ ، وَإِنَّ لَهَا لَأَجِيمًا وَأَجِيجًا ؛ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ أَيُّوبَ الْعَنْبَرِيُّ : وَيَوْمٍ كَتَنُّورِ الْإِمَاءِ سَجَرْنَهُ حَمَلْنَ عَلَيْهِ الْجِذْلَ حَتَّى تَأَجَّمَا رَمَيْتُ بِنَفْسِي فِي أَجِيجِ سَمُومِهِ وَبِالْعَنْسِ حَتَّى جَاشَ مَنْسِمُهَا دَمَا وَيُقَالُ مِنْهُ : أَجِّمْ نَارَكَ . وَتَأَجَّمَ عَلَيْهِ : غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ . وَفُلَانٌ يَتَأَجَّمُ عَلَى فُلَانٍ : يَتَأَطَّمُ إِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِ وَتَلَهَّفَ . وَأَجَمَ الْمَاءُ : تَغَيَّرَ كَأَجَنَ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَهَا بَدَلٌ مِنَ النُّونِ ؛ وَأَنْشَدَ لِعَوْفِ بْنِ الْخَرِعِ : وَتَشْرَبُ أَسْآرَ الْحِيَاضِ تَسُوفُهُ وَلَوْ وَرَدَتْ مَاءَ الْمُرَيْرَةِ آجِمَا هَكَذَا أَنْشَدَهُ بِالْمِيمِ . الْأَصْمَعِيُّ : مَاءٌ آجِنٌ وَآجِمٌ إِذَا كَانَ مُتَغِيِّرًا ، وَأَرَادَ ابْنُ الْخَرِعِ آجِنًا ، وَقِيلَ : آجِمٌ بِمَعْنَى مَأْجُومٍ ؛ أَيْ : تَأْجِمُهُ وَتَكْرَهُهُ . وَيُقَالُ : أَجَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُوَافِقْكَ فَكَرِهْتَهُ . وَالْأُجُمُ : حِصْنٌ بَنَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ حِجَارَةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأُجُمُ الْحِصْنُ ، وَالْجَمْعُ آجَامٌ . وَالْأُجْمُ ؛ بِسُكُونِ الْجِيمِ : كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ مُسَطَّحٍ ؛ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ ، قَالَ : كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ مُسَطَّحٍ أُجُمٌ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ وَلَا أُجُمًا إِلَّا مَشِيدًا بِجَنْدَلِ قَالَ : وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ ، قَالَ : ، وَالْجَمْعُ آجَامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ . وَالْأَجَمُ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ الْفَرَادِيسِ . التَّهْذِيبُ : الْأَجَمَةُ مَنْبَتُ الشَّجَرِ كَالْغَيْضَةِ وَهِيَ الْآجَامُ . وَالْأُجُمُ : الْقَصْرُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " حَتَّى تَوَارَتْ بِآجَامِ الْمَدِينَةِ " أَيْ : حُصُونِهَا ، وَاحِدُهَا أُجُمٌ ، بِضَمَّتَيْنِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَجَمَةُ الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ ، وَالْجَمْعُ أُجْمٌ وَأُجُمٌ وَأُجَمٌ وَآجَامٌ وَإِجَامٌ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْآجَامُ وَالْإِجَامُ جَمْعَ أَجَمٍ ، وَنَصَّ اللِّحْيَانِيُّ عَلَى أَنَّ آجَامًا جَمْعُ أَجَمٍ . وَتَأَجَّمَ الْأَسَدُ : دَخَلَ فِي أَجَمَتِهِ ؛ قَالَ : مَحَلًّا ، كَوَعْسَاءِ الْقَنَافِذِ ضَارِبًا بِهِ كَنَفًا ، كَالْمُخْدِرِ الْمُتَأَجِّمِ الْجَوْهَرِيُّ : الْأَجَمَةُ مِنَ الْقَصَبِ ، وَالْجَمْعُ أَجَمَاتٌ وَأُجَمٌ وَإِجَامٌ وَآجَامٌ وَأُجُمٌ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي " أَكَمَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ أور ] أَوَرَ : الْأُوَارُ . بِالضَّمِّ : شِدَّةُ حُرِّ الشَّمْسِ وَلَفْحُ النَّارِ وَوَهَجُهَا وَالْعَطَشُ ، وَقِيلَ : الدُّخَانُ وَاللَّهَبُ . وَمِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مَنْ أُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأُوَارُ أَرَقُّ مِنَ الدُّخَانِ وَأَلْطَفُ ; وَقَوْلُ الرَّاجِزِ : وَالنَّارُ قَدْ تَشْفِي مِنَ الْأُوَارِ النَّارُ هَاهُنَا السِّمَاتُ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : الْأُوَارُ مَقْلُوبٌ أَصْلُهُ الْوَآرُ ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ فَأُبْدِلَتْ فِي اللَّفْظِ وَاوًا فَصَارَتْ وُوَارًا ، فَلَمَّا الْتَقَتْ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ وَاوَانِ وَأُجْرِيَ غَيْرُ اللَّازِمِ مُجْرَى اللَّازِمِ أُبْدِلَتِ الْأُولَى هَمْزَةً فَصَارَتْ أُوَارًا . وَالْجَمْعُ أُورٌ . وَأَرْضٌ أَوِرَةٌ وَوَيِرَةٌ ، مَقْلُوبٌ : شَدِيدَةُ الْأُوَارِ ، وَيَوْمٌ ذُو أُوَارٍ أَيْ ذُو سَمُومٍ وَحَرٍّ شَدِيدٍ . وَرِيحٌ إِيرٌ وَأُورٌ . بَارِدَةٌ . وَالْأُوَارُ أَيْضًا : الْجَنُوبُ . وَالْمُسْتَأْوِرُ : الْفَزِعُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : كَأَنَّهُ بِزَوَانَ نَامَ عَنْ غَنَمٍ مُسْتَأْوِرٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَدْئُوبُ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ لِرِيحِ الشَّمَالِ الْجِرْبِيَاءُ بِوَزْنِ رَجُلٌ نِفْرِجَاءُ ، وَهُوَ الْجَبَانُ . وَيُقَالُ لِلسَّمَاءِ إِيرٌ وَأَيْرٌ وَأَيِّرٌ وَأَوُورٌ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ : شَآمِيَّةٌ جُنْحَ الظَّلَامِ أَوُورُ قَالَ : وَالْأَوُورُ عَلَى فَعُولٍ . قَالَ : وَاسْتَأْوَرَتِ الْإِبِلُ نَفَرَتْ فِي السَّهْلِ ، وَكَذَلِكَ الْوَحْشُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اسْتَوْأَرَتِ الْإِبِلُ إِذَا تَرَابَعَتْ عَلَى نِفَارٍ وَاحِدٍ ; وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : ذَاكَ إِذَا نَفَرَتْ فَصَعِدَتِ الْجَبَلَ ، فَإِذَا كَانَ نِفَارُهَا فِي السَّهْلِ قِيلَ : اسْتَأَوَرَتْ ; قَالَ : وَهَذَا كَلَامُ بَنِي عَقِيلٍ . الشَّيْبَانِيِّ : الْمُسْتَأْوِرُ الْفَارُّ . وَاسْتَأْوَرَ الْبَعِيرُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلْوُثُوبِ وَهُوَ بَارِكٌ . غَيْرُهُ : وَيُقَالُ لِلْحُفْرَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ أُورَةٌ وَأُوقَةٌ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : تَرَبَّعَ بَيْنَ الْأُورَتَيْنِ أَمِيرُهَا وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ : يَسْلُبُ الْكَانِسَ لَمْ يُورَ بِهَا شُعْبَةَ السَّاقِ ، إِذَا الظِّلُّ عَقَلْ وَرُوِيَ : لَمْ يُوأَرْ بِهَا ; وَمَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أُوَارِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا ، فَقَلَبَهُ ، وَهُوَ مِنَ التَّنْفِيرِ . وَيُقَالُ أَوْأَرْتُهُ فَاسْتَوْأَرَ إِذَا نَفَّرْتَهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : آرَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ يَئُورُهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَئِيرُهَا أَيْرًا إِذَا جَامَعَهَا . وَآرَةُ وَأُوَارَةُ : مَوْضِعَانِ قَالَ : عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنْكِ مَحَلُّهَا إِذَا مَا هِيَ احْتَلَّتْ بِقُدْسٍ وَآرَتِ وَيُرْوَى : بِقُدْسٍ أُوَارَةِ . عَدَاوِيَّةٌ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى عَدِيٍّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَأَوَارَةُ : اسْمُ مَاءٍ . وَأُورِيَاءُ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الَّتِي فُتِنَ بِهَا دَاوُدُ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : أَبْشِرِي أُورَى شَلَّمَ بِرَاكِبِ الْحِمَارِ ; يُرِيدُ بَيْتَ اللَّهِ الْمُقَدَّسَ ، قَالَ الْأَعْشَى : وَقَدْ طُفْتُ لِلْمَالِ آفَاقَهُ عُمَانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ وَالْمَشْهُورُ أُورَى شَلَّمَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَخَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُوَ اسْمُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ; وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسَرَ اللَّامَ وَكَأَنَّهُ عَرَّبَهُ ، قَالَ : مَعْنَاهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ بَيْتُ السَّلَامِ . وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِمِيزَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ وَلَوْ وَقَعَ حَجَرٌ مِنْهَا وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ ; وَذَلِكَ دُعِيَتْ أُورْشَلَّمَ وَدُعِيَتِ الْجَنَّةُ دَارُ السَّلَامِ .
[ أجن ] أجن : الْآجِنُ : الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ ، أَجَنَ الْمَاءُ يَأْجِنُ وَيَأْجُنُ أَجْنًا وَأُجُونًا ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ : وَمَنْهَلٌ فِيهِ الْعُرَابُ مَيْتُ كَأَنَّهُ مِنَ الْأُجُونِ زَيْتُ سَقَيْتُ مِنْهُ الْقَوْمَ وَاسْتَقَيْتُ وَأَجِنَ يَأْجَنُ أَجَنًا فَهُوَ أَجِنٌ ، عَلَى فَعِلٍ ، وَأَجُنَ ، بِضَمِّ الْجِيمِ ، هَذِهِ عَنْ ثَعْلَبٍ ، إِذَا تَغَيَّرَ غَيْرَ أَنَّهُ شَرُوبٌ ، وَخَصَّ ثَعْلَبٌ بِهِ تَغَيُّرَ رَائِحَتِهِ ، وَمَاءٌ أَجِنٌ وَآجِنٌ وَأَجِينٌ ، وَالْجَمْعُ أُجُونٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَظُنُّهُ جَمْعَ أَجْنٍ أَوْ أَجِنٍ . اللَّيْثُ : الْأَجْنُ أُجُونُ الْمَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَغْشَاهُ الْعِرْمِضُ وَالْوَرَقُ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ : عَلَيْهِ مِنْ سَافِي الرِّيَاحِ الْخُطَّطِ أَجْنٌ كَنِيِّ اللَّحْمِ لَمْ يُشَيَّطِ ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ : فَأَوْرَدَهَا مَاءً كَأَنَّ جِمَامَهُ مِنَ الْأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعًا وَصَبِيبُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ ؛ هُوَ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ الْآجِنِ . وَالْإِجَّانَةُ وَالْإِنْجَانَةُ وَالْأَجَّانَةُ ؛ الْأَخِيرَةُ طَائِيَّةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : الْمِرْكَنُ ، وَأَفْصَحُهَا إِجَّانَةٌ وَاحِدَةُ الْأَجَاجِينِ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِكَّانَهْ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا تَقُلْ إِنْجَانَةَ . وَالْمِئْجَنَةُ : مِدَقَّةُ الْقَصَّارِ ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ أَعْلَى لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهَا مَوَاجِنُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمِئْجَنَةُ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا الْقَصَّارُ ، وَالْجَمْعُ مَآجِنُ ، وَأَجَنَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ ؛ أَيْ : دَقَّهُ . وَالْأُجْنَةُ ؛ بِالضَّمِّ : لُغَةٌ فِي الْوُجْنَةِ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْوُجَنَاتِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ أَنْ يَكْسُوَهَا جِلْبَابًا فَقَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَدَعِي جِلْبَابَ اللَّهِ الَّذِي جَلْبَبَكِ ، قَالَتْ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : بَيْتُكِ ، قَالَتْ : أَجَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ تَقُولُ هَذَا ؟ تُرِيدُ أَمِنْ أَجْلِ أَنَّكَ ، فَحَذَفَتْ " مِنْ وَاللَّامَ وَالْهَمْزَةَ " وَحَرَّكَتِ الْجِيمَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ ، وَلِلْعَرَبِ فِي الْحَذْفِ بَابٌ وَاسِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي تَقْدِيرُهُ لَكِنِّي أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أود ] أود : آدَهُ الْأَمْرُ أَوْدًا وَأُوُودًا : بَلَغَ مِنْهُ الْمَجْهُودَ وَالْمَشَقَّةَ ; وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ مَعًا : مَعْنَاهُ وَلَا يَكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُهُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنْ آدَهُ يَئُودُهُ أَوْدًا ; وَأَنْشَدَ : إِذَا مَا تَنُوءُ بِهِ آدَهَا وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ : إِلَى مَاجِدٍ لَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ ضَيْفَهُ وَلَا يَتَآدَاهُ احْتِمَالُ الْمَغَارِمِ قَالَ : لَا يَتَآدَاهُ لَا يُثْقِلُهُ أَرَادَ يَتَأَوَّدُ فَقَلَبَهُ . وَفِي صِفَةِ عَائِشَةَ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ : وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِهِ ، الْأَوَدُ : الْعِوَجُ ، وَالثِّقَافُ : هُوَ تَقْوِيمُ الْمُعْوَجِّ . وَفِي حَدِيثِ نَادِبَةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَاعُمَرَاهُ ! أَقَامَ الْأَوَدَ ، وَشَفَى الْعَمَدَ . وَالْمَآوِدُ وَالْمَوَائِدُ : الدَّوَاهِي ، وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ . وَرَمَاهُ بِإِحْدَى الْمَآوِدِ أَيِ الدَّوَاهِي ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَحُكِيَ أَيْضًا : رَمَاهُ بِإِحْدَى الْمَوَائِدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنِ الْمَآوِدِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَوْئِدُ ، بِوَزْنِ مَعْبِدٍ ، الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، قَالَ طَرَفَةُ : أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمَوْئِدٍ وَجَمَعَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَآوِدَ جَعَلَهُ مَنْ آدَهُ يَئُودُهُ أَوْدًا إِذَا أَثْقَلَهُ . وَالتَّأَوُّدُ : التَّثَنِّي . وَأَوِدَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ ، يَأْوَدُ أَوَدًا ، فَهُوَ آوِدٌ : اعْوَجَّ ، وَخَصَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ الْقِدْحَ . وَتَأَوَّدَ الشَّيْءُ : تَعَوَّجَ . وَأُدْتُ الْعُودَ وَغَيْرَهُ . أَوْدًا فَانْآدَ وَأَوَّدْتُهُ فَتَأَوَّدَ : كِلَاهُمَا عُجْتُهُ وَعَطَفْتُهُ ، وَتَأَوَّدَ الْعُودُ تَأَوُّدًا إِذَا تَثَنَّى ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَأَوُّدَ عُسْلُوجٌ عَلَى شَطِّ جَعْفَرٍ وَآدَ الْعُودَ يَئُودُهُ أَوْدًا إِذَا حَنَاهُ . وَقَدِ انْآدَ الْعُودُ يَنْآدُ انْئِيَادًا ، فَهُوَ مُنْآدٌ إِذَا انْثَنَى وَاعْوَجَّ . وَالِانْئِيَادُ : الِانْحِنَاءُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : مِنْ أَنْ تَبَدَّلْتُ بِآدِي آدًا لَمْ يَكُ يَنْآدُ فَأَمْسَى انْآدَا أَيْ قَدِ انْآدَ فَجَعَلَ الْمَاضِيَ حَالًا بِإِضْمَارِ قَدْ ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، وَيُقَالُ : آدَ النَّهَارُ يَئُودُ أَوْدًا إِذَا رَجَعَ فِي الْعَشِيِّ ; وَأَنْشَدَ : ثُمَّ يَنُوشُ إِذَا آدَ النَّهَارُ لَهُ عَلَى التَّرَقُّبِ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ كَتْمِ وَآدَ الْعَشِيُّ إِذَا مَالَ . وَآدَ الشَّيْءُ أَوْدًا : رَجَعَ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ يَصِفُ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ خُصُومِهِ فَفَرَّ مِنْهُ وَاسْتَتَرَ ، فِي مَوْضِعٍ ، نَهَارَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ آخِرِهِ ثُمَّ أَسْرَعَ فِي الْفِرَارِ : أَقَمْتَ بِهَا نَهَارَ الصَّيْفِ حَتَّى رَأَيْتَ ظِلَالَ آخِرِهِ تَئُودُ غَدَاةَ شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ مِنْهُ وَثَوْبُكَ فِي عَبَاقِيَةٍ هَرِيدٌ أَيْ تَرْجِعُ وَتَمِيلُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ . وَشَوَاحِطٍ : مَوْضِعٌ . وَعَبَاقِيَةُ : شَجَرَةٌ . وَهَرِيدُ : مَشْقُوقٌ ; قَالَ الْمُرَقَّشُ : وَالْعَدْوُ بَيْنَ الْمَجْلِسَيْنِ إِذَا آدَ الْعَشِيُّ وَتَنَادَى الْعَمُّ ، قَالَ آخَرُ يَمْدَحُ امْرَأَةً مَالَتْ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ بِالتَّمْرِ : خِذَامِيَّةٌ آدَتْ لَهَا عَجْوَةُ الْقُرَى فَتَأْكُلُ بِالْمَأْقُوطِ حَيْسًا مُجَعَّدًا وَآدَ عَلَيْهِ : عَطَفَ . وَآدَهُ : بِمَعْنَى حَنَاهُ وَعَطَفَهُ ، وَأَصْلُهَمَا وَاحِدٌ . اللَّيْثُ فِي التُّؤَدَةِ بِمَعْنَى التَّأَنِّي قَالَ : يُقَالُ اتَّئِدْ وَتَوَأَّدْ ، فَاتَّئِدْ عَلَى افْتَعِلْ وَتَوَأَّدْ عَلَى تَفَعَّلْ ، وَقَالَ : وَالْأَصْلُ فِيهِمَا الْوَأْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنَ الْأَوْدِ ، وَهُوَ الْإِثْقَالُ ، فَيُقَالُ آدَنِي يَئُودُنِي أَيِ أَثْقَلَنِي وَآدَنِي الْحَمْلُ أَوْدًا أَيْ أَثْقَلَنِي ، وَأَنَا مَئُودٌ مِثْلُ مَقُولٍ . وَيُقَالُ : مَا آدَكَ فَهُوَ لِي آيِدٌ . وَيُقَالُ : تَأَوَّدَتِ الْمَرْأَةُ فِي قِيَامِهَا إِذَا تَثَنَّتْ لِتَثَاقُلِهَا ، ثُمَّ قَالُوا : تَوَأَّدَ وَاتَّأَدَ إِذَا تَرَزَّنَ وَتَمَهَّلَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمَقْلُوبَاتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ وَنَحْنُ نَنْتَهِي إِلَى مَا ثَبَتَ لَنَا عَنْهُمْ ، وَلَا نُحْدِثُ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَمْ يَنْطِقُوا بِهِ ، وَلَا نَقِيسُ عَلَى كَلِمَةٍ نَادِرَةٍ جَاءَتْ مَقْلُوبَةً . وَأَوْدُ : قَبِيلَةٌ ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : مِنَ الْيَمَنِ . وَأُودُ ، بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ ، وَقِيلَ : رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ; قَالَ الرَّاعِي : فَأَصْبَحْنَ قَدْ خَلَّفْنَ أُودَ وَأَصْبَحَتْ فِرَاخُ الْكَثِيبِ ضُلَّعًا وَخَرَانِقُهُ وَأَوْدٌ بِالْفَتْحِ : اسْمُ رَجُلٍ قَالَ الْأَفْوَهُ الْأَوْدَيُّ : مُلْكُنَا مُلْكٌ لَقَاحٌ أَوَّلٌ وَأَبُونَا مِنْ بَنِي أَوْدٍ خِيَارُ
[ أحح ] أحح : أَحَّ : حِكَايَةً تَنَحْنَحَ أَوْ تَوَجَّعَ . وَأَحَّ الرَّجُلُ : رَدَّدَ التَّنَحْنُحَ فِي حَلْقِهِ ، وَقِيلَ : كَأَنَّهُ تَوَجُّعٌ مَعَ تَنَحْنُحٍ . وَالْأُحَاحُ ، بِالضَّمِّ : الْعَطَشُ . وَالْأُحَاحُ : اشْتِدَادُ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : اشْتِدَادُ الْحُزْنِ أَوِ الْعَطَشِ . وَسَمِعْتُ لَهُ أُحَاحًا وَأَحِيحًا إِذَا سَمِعْتُهُ يَتَوَجَّعُ مِنْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ ؛ قَالَ : يَطْوِي الْحَيَازِيمَ عَلَى أُحَاحِ وَالْأُحَّةُ : كَالْأُحَاحِ . وَالْأُحَاحُ وَالْأَحِيحُ وَالْأَحِيحَةُ : الْغَيْظُ وَالضِّغْنُ وَحَرَارَةُ الْغَمِّ ؛ وَأَنْشَدَ : طَعْنًا شَفَى سَرَائِرَ الْأُحَاحِ الْفَرَّاءُ : فِي صَدْرِهِ أُحَاحٌ وَأَحِيحَةٌ مِنَ الضِّغْنِ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْغَيْظِ وَالْحِقْدِ ، وَبِهِ سُمِّيَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْأَوْسِ ، مُصَغَّرٌ . وَأَحَّ الرَّجُلُ يَؤُحُّ أَحًّا : سَعَلَ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ رَجُلًا بَخِيلًا إِذَا سُئِلَ تَنَحْنَحَ وَسَعَلَ : يَكَادُ مِنْ تَنَحْنُحٍ وَأَحِّ يَحْكِي سُعَالَ النَّزِقِ الْأَبَحِّ وَأَحَّ الْقَوْمُ يَئِحُّونَ أَحًّا إِذَا سَمِعْتَ لَهُمْ حَفِيفًا عِنْدَ مَشْيِهِمْ ، وَهَذَا شَاذٌّ .
[ أبص ] أبص : رَجُلٌ أَبِصٌ وَأَبُوصٌ : نَشِيطٌ ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ ، قَالَ أَبُو دُوَادَ : وَلَقَدْ شَهِدْتُ تَغَاؤُرًا يَوْمَ اللِّقَاءِ عَلَى أَبُوصٍ وَقَدْ أَبَصَ يَأْبِصُ أَبْصًا ، فَهُوَ آبِصٌ وَأَبُوصٌ . الْفَرَّاءُ : أَبِصَ يَأْبَصُ وَهَبِصَ يَهْبَصُ إِذَا أَرِنَ وَنَشِطَ .
[ أحد ] أحد : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَحَدُ ، وَهُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ . وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ ، وَهُوَ اسْمٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَالْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَأَصْلُهُ وَحَدٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَحْدَةِ . وَالْأَحَدُ : بِمَعْنَى الْوَاحِدِ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : أَحَدٌ وَاثْنَانِ وَأَحَدَ عَشَرَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَهُوَ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ النَّكِرَةَ قَدْ تُبْدَلُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ قَالَ الْكِسَائِيُّ : إِذَا أَدْخَلْتَ فِي الْعَدَدِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فَأَدْخِلْهُمَا فِي الْعَدَدِ كُلِّهِ ، فَتَقُولُ : مَا فَعَلَتِ الْأَحَدَ عَشَرَ الْأَلْفَ الدِّرْهَمِ ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُدْخِلُونَهُمَا فِي أَوَّلِهِ فَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَتِ الْأَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَتَقُولُ : لَا أَحَدَ فِي الدَّارِ وَلَا تَقُولُ فِيهَا أَحَدٌ . وَقَوْلُهُمْ : مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهُوَ اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ، وَقَالَ : فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ . وَجَاؤُوا أُحَادَ أُحَادَ غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَعْدُولَانِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا . وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ : مَعِي عَشَرَةٌ فَأَحِّدْهُنَّ ؛ أَيْ : صَيِّرْهُنَّ أَحَدَ عَشَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَشَارَ بِسَبَّابَتَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ : أَحِّدْ أَحِّدْ " ، وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ فِي الدُّعَاءِ : " أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدٍ وَهُوَ يُشِيرُ فِي دُعَائِهِ بِإِصْبَعَيْنِ : أَحِّدْ أَحِّدْ " أَيْ : أَشِرْ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْأَحَدُ مِنَ الْأَيَّامِ مَعْرُوفٌ ، تَقُولُ : مَضَى الْأَحَدُ بِمَا فِيهِ ؛ فَيُفْرَدُ وَيُذَكَّرُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْجَمْعُ آحَادٌ وَأُحْدَانٌ . وَاسْتَأْحَدَ الرَّجُلُ : انْفَرَدَ . وَمَا اسْتَأَحَدَ بِهَذَا الْأَمْرِ : لَمْ يَشْعُرْ بِهِ ؛ يَمَانِيَّةٌ . وَأُحُدٌ : جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ . وَإِحْدَى الْإِحَدِ : الْأَمْرُ الْمُنْكَرُ الْكَبِيرُ ؛ قَالَ : بِعُكَاظٍ فَعَلُوا إِحْدَى الْإِحَدْ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَتَابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ فَقَالَ : إِحْدَى مِنْ سَبْعٍ ؛ يَعْنِي اشْتَدَّ الْأَمْرُ فِيهِ وَيُرِيدُ بِهِ إِحْدَى سِنِيِّ يُوسُفَ النَّبِيِّ ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، الْمُجْدِبَةِ فَشَبَّهَ حَالَهُ بِهَا فِي الشِّدَّةِ أَوْ مِنَ اللَّيَالِي السَّبْعِ الَّتِي أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَذَابَ فِيهَا عَلَى عَادٍ .
[ أوب ] أوب : الْأَوْبُ : الرُّجُوعُ . آبَ إِلَى الشَّيْءِ : رَجَعَ ، يَئُوبُ أَوْبًا وَإِيَابًا وَأَوْبَةً وَأَيْبَةً ، عَلَى الْمُعَاقَبَةِ وَإِيبَةً ، بِالْكَسْرِ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : رَجَعَ . وَأَوَّبَ وَتَأَوَّبَ وَأَيَّبَ كُلُّهُ : رَجَعَ . وَآبَ الْغَائِبُ يَئُوبُ مَآبًا إِذَا رَجَعَ ، وَيُقَالُ : لِيَهْنِئْكَ أَوْبَةُ الْغَائِبِ أَيِ إِيَابُهُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ : آيِبُونَ تَائِبُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، وَهُوَ جَمْعُ سَلَامَةٍ لِآيِبٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ، أَيْ حُسْنَ الْمَرْجَعِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ شَمِرٌ : كُلُّ شَيْءٍ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَدْ آبَ يَئُوبُ إِيَابًا إِذَا رَجَعَ . أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ سَرِيعُ الْأَوْبَةِ أَيِ الرُّجُوعِ . وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً فَيَقُولُونَ : سَرِيعُ الْأَيْبَةِ . وَفِي دُعَاءِ السَّفَرِ : تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا أَيْ تَوْبًا رَاجِعًا مُكَرَّرًا ، يُقَالُ مِنْهُ : آبَ يَئُوبُ أَوْبًا ، فَهُوَ آيِبٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ، وَإِيَّابَهُمْ أَيْ رُجُوعَهُمْ ، وَهُوَ فِيعَالٌ مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ خَطَأٌ . قَالَ الزَّجَّاجُ : قُرِئَ إِيَّابَهُمْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَيَّبَ إِيَّابًا ، عَلَى مَعْنَى فَيْعَلَ فِيعَالًا ، مِنْ آبَ يَئُوبُ ، وَالْأَصْلُ إِيوَابًا ، فَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْوَاوِ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلَى الْيَاءِ ، لِأَنَّهَا سُبِقَتْ بِسُكُونٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَرَأَ إِيَّابَهُمْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْقُرَّاءُ عَلَى إِيَابَهُمْ مُخَفَّفًا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ، وَيُقْرَأُ أُوبِي مَعَهُ ، فَمَنْ قَرَأَ أَوِّبِي مَعَهُ ، فَمَعْنَاهُ يَا جِبَالُ سَبِّحِي مَعَهُ وَرَجِّعِي التَّسْبِيحَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ ; وَمَنْ قَرَأَ أُوبِي مَعَهُ ، فَمَعْنَاهُ عُودِي مَعَهُ فِي التَّسْبِيحِ كُلَّمَا عَادَ فِيهِ . وَالْمَآبُ الْمَرْجِعُ . وَأْتَابَ : مِثْلُ آبَ ، فَعَلَ وَافْتَعَلَ بِمَعْنًى . قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعْهُ وَرِزْقُ اللَّهِ مُؤْتَابٌ وَغَادِي وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ عَجْلَانَ : أَلَا يَا لَهْفَ أَفْلَتَنِي حُصَيْبٌ فَقَلْبِي ، مِنْ تَذَكُّرِهِ بَلِيدُ فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حِينَ أَرْمِي لَآبَكَ مُرْهَفٌ مِنْهَا حَدِيدُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آبَكَ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ أَيْ جَاءَكَ مُرْهَفٌ ، نَصْلٌ مُحَدَّدٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آبَ إِلَيْكَ ، فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ . وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أُوَّابٍ وَأُيَّابٍ وَأَوْبٍ ، الْأَخِيرَةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَقِيلَ : جَمْعُ آيِبٍ . وَأَوَّبَهُ إِلَيْهِ وَآبَ بِهِ ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ الْإِيَابُ إِلَّا الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ لَيْلًا . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَرْجِعُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَهْلِهِ : قَدْ تَأَوَّبَهُمْ وَأْتَابَهُمْ ، فَهُوَ مُؤْتَابٌ وَمُتَأَوِّبٌ ، مِثْلُ ائْتَمَرَهُ . وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْبٍ ، وَأَوَّابٌ : كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَنْبِهِ . وَالْأَوْبَةُ : الرُّجُوعُ ، كَالتَّوْبَةِ . وَالْأَوَّابُ : التَّائِبُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي قَوْلِهِمْ رَجُلٌ أَوَّابٌ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ قَوْمٌ : الْأَوَّابُ الرَّاحِمُ ; وَقَالَ قَوْمٌ : الْأَوَّابُ التَّائِبُ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : الْأَوَّابُ الْمُسَبِّحُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : الْأَوَّابُ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : الْأَوَّابُ الْمُطِيعُ ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الْأَوَّابُ الَّذِي يَذْكُرُ ذَنْبَهُ فِي الْخَلَاءِ ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَوَّابُ الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ ، مَنْ آبَ يَئُوبُ إِذَا رَجَعَ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ قَالَ عُبَيْدٌ : وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَئُوبُ ، وَقَالَ : تَأَوَّبَهُ مِنْهَا عَقَابِيلُ أَيْ رَاجَعَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الْأَوَّابُ الْحَفِيظُ الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ ، هُوَ جَمْعُ أَوَّابٍ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالتَّوْبَةِ ; وَقِيلَ هُوَ الْمُطِيعُ ; وَقِيلَ هُوَ الْمُسَبِّحُ يُرِيدُ صَلَاةَ الضُّحَى عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ . وَآبَتِ الشَّمْسُ تَئُوبُ إِيَابًا وَأُيُوبًا ، الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : غَابَتْ فِي مَآبِهَا أَيْ فِي مَغِيبِهَا ، كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى مَبْدَئِهَا . قَالَ تُبَّعٌ : فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدَ ، وَقَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَرْبُوعِيُّ : تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاءِ عَصْرًا وَأَعْجَلْنَا الْإِلَاهَةَ أَنْ تَئُوبَا أَرَادَ : قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ . وَقَالَ : يُبَادِرُ الْجَوْنَةَ أَنْ تَئُوبَا وَفِي الْحَدِيثِ : شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ نَارًا ، أَيْ غَرَبَتْ ، مِنَ الْأَوْبِ الرُّجُوعِ ، لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِالْغُرُوبِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَعَتْ مِنْهُ ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي طُلُوعِهَا لَكَانَ وَجْهًا لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ . وَتَأَوَّبَهُ وَتَأَيَّبَهُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ : أَتَاهُ لَيْلًا ، وَهُوَ الْمُتَأَوِّبُ وَالْمُتَأَيِّبُ . وَفُلَانٌ سَرِيعٌ الْأَوْبَةِ . وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً ، فَيَقُولُونَ : سَرِيعُ الْأَيْبَةِ . وَأُبْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ ، وَتَأَوَّبْتُهُمْ إِذَا أَتَيْتَهُمْ لَيْلًا . وَتَأَوَّبْتُ إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، فَأَنَا مُتَأَوِّبٌ وَمُتَأَيِّبٌ . وَأُبْتُ الْمَاءَ وَتَأَوَّبْتُهُ وَأْتَبْتُهُ : وَرَدْتُهُ لَيْلًا . قَالَ الْهُذَلِيُّ : أَقَبَّ رَبَاعٍ بِنُزْهِ الْفَلَا ةَ لَا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا ائْتِيَابَا وَمَنْ رَوَاهُ انْتِيَابًا ، فَقَدَ صَحَّفَهُ . وَالْأَيِبَةُ : أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ كُلَّ لَيْلَةٍ . أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَا تَرِدَنَّ الْمَاءَ إِلَّا آيِبَهْ أَخْشَى عَلَيْكَ مَعْشَرًا قَرَاضِبَهْ سُودَ الْوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الْآهِبَهْ وَالْآهِبَةُ : جَمْعُ إِهَابٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالتَّأْوِيبُ فِي السَّيْرِ نَهَارًا نَظِيرُ الْإِسْآدِ فِي السَّيْرِ لَيْلًا . وَالتَّأْوِيبُ : أَنْ يَسِيرَ النَّهَارَ أَجْمَعَ وَيَنْزِلَ اللَّيْلَ . وَقِيلَ : هُوَ تَبَارِي الرِّكَابِ فِي السَّيْرِ . قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ : يَوْمَانِ : يَوْمُ مُقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ ، وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ ، تَأْوِيبِ التَّأْوِيبُ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّهِ إِلَى اللَّيْلِ . يُقَالُ : أَوَّبَ الْقَوْمُ تَأْوِيبًا أَيْ سَارُوا بِالنَّهَارِ ، وَأَسْأَدُوا إِذَا سَارُوا بِاللَّيْلِ . وَالْأَوْبُ : السُّرْعَةُ . وَالْأَوْبُ : سُرْعَةُ تَقْلِيبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي السَّيْرِ . قَالَ : كَأَنَّ أَوْبَ مَائِحٍ ذِي أَوْبِ أَوْبُ يَدَيْهَا بِرَقَاقٍ سَهْبِ وَهَذَا الرَّجَزُ أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ الْبَيْتَ الثَّانِيَ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَوْبٌ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، لِأَنَّهُ خَبَرُ كَأَنَّ . وَالرَّقَاقُ : أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ لَيِّنَةُ التُّرَابِ صُلْبَةُ مَا تَحْتَ التُّرَابِ . وَالسَّهْبُ : الْوَاسِعُ وَصَفَهُ ; بِمَا هُوَ اسْمُ الْفَلَاةِ ، وَهُوَ السَّهْبُ . وَتَقُولُ : نَاقَةٌ أَءُوبٌ عَلَى فَعُولٍ . وَتَقُولُ : مَا أَحْسَنَ أَوْبَ دَوَاعِي هَذِهِ النَّاقَةِ ، وَهُوَ رَجْعُهَا قَوَائَمَهَا فِي السَّيْرِ ، وَالْأَوْبُ : تَرْجِيعُ الْأَيْدِي وَالْقَوَائِمِ . قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ نَاقَةٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلَةٍ نَاحَتْ وَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ قَالَ : وَالْمُآوَبَةُ : تَبَارِي الرِّكَابِ فِي السَّيْرِ . وَأَنْشَدَ : وَإِنْ تُؤَاوِبْهُ تَجِدْهُ مِئْوَبَا وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ مَآبٍ وَمُسْتَقَرٍّ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَآبَ إِلَيْهِ نَاسٌ أَيْ جَاءُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ . وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ وَوَجْهٍ وَنَاحِيَةٍ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا رَمَى الْوَحْشَ : طَوَى شَخْصَهُ حَتَّى إِذَا مَا تَوَدَّفَتْ عَلَى هِيلَةٍ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ نِفَالُهَا عَلَى هِيلَةٍ أَيْ عَلَى فَزَعٍ ، وَهَوْلٍ لِمَا مَرَّ بِهَا مِنَ الصَّائِدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، لِأَنَّهُ لَا مَكْمَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَمِنْ خَلْفِهَا . وَرَمَى أَوْبًا أَوْ أَوْبَيْنِ أَيْ وَجْهًا أَوْ وَجْهَيْنِ . وَرَمَيْنَا أَوْبًا أَوْ أَوْبَيْنِ أَيْ رِشْقًا أَوْ رِشْقَيْنِ . وَالْأَوْبُ : الْقَصْدُ وَالِاسْتِقَامَةُ . وَمَا زَالَ ذَلِكَ أَوْبَهُ أَيْ عَادَتَهُ وَهِجِّيرَاهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْأَوْبُ : النَّحْلُ ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ كَأَنَّ الْوَاحِدَ آيِبٌ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ : رَبَّاءُ شَمَّاءُ لَا يَأْوِي لِقُلَّتِهَا إِلَّا السَّحَابُ وَإِلَّا الْأَوْبُ وَالسَّبَلُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : سُمِّيَتْ أَوْبًا لِإِيَابِهَا إِلَى الْمَبَاءَةِ . قَالَ : وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي مَسَارِحِهَا ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً ، حَتَّى إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ آبَتْ كُلُّهَا ، حَتَّى لَا يَتَخَلَّفَ مِنْهَا شَيْءٌ . وَمَآبَةُ الْبِئْرِ : مِثْلُ مَبَاءَتِهَا ، حَيْثُ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمَاءُ فِيهَا . وَآبَهَ اللَّهُ : أَبْعَدُهُ ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ إِذَا أَمَرْتَهُ بِخُطَّةٍ فَعَصَاكَ ثُمَّ وَقَعَ فِيمَا تَكْرَهُ ، فَأَتَاكَ فَأَخْبَرَكَ بِذَلِكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ لَهُ : آبَكَ اللَّهُ ، وَأَنْشَدَ : فَآبَكَ هَلًّا وَاللَّيَالِي بِغِرَّةٍ تُلِمُّ وَفِي الْأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : فَآبَكِ أَلَّا كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفَةً عَلَيْهِ وَأَغْلَقْتِ الرِّتَاجَ الْمُضَبَّبَا وَيُقَالُ لِمَنْ تَنْصَحُهُ وَلَا يَقْبَلُ ، ثُمَّ يَقَعُ فِيمَا حَذَّرْتَهُ مِنْهُ : آبَكَ . مِثْلَ وَيْلَكَ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : آبَكَ أَيِّهْ بِيَ أَوْ مُصَدِّرِ مِنْ حُمُرِ الْجِلَّةِ ، جَأْبٍ حَشْوَرِ ، وَكَذَلِكَ آبَ لَكَ . وَأَوَّبَ الْأَدِيمُ : قَوَّرَهُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَنَا عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ وَحُجَيْرُهَا الْمُأَوَّبُ . قَالَ : الْمُأَوَّبُ : الْمُدَوَّرُ الْمُقَوَّرُ الْمُلَمْلَمُ ، وَكُلُّهَا أَمْثَالٌ وَفِي تَرْجَمَةِ بَيْتٍ لِلْمُتَنَخِّلِ : قَدْ حَالَ ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُئَوِّبَةٌ مِسْعٌ لَهَا بِعِضَاهِ الْأَرْضِ تَهْزِيزُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مُئَوِّبَةٌ : رِيحٌ تَأْتِي عِنْدَ اللَّيْلِ . وَآبَ : مِنْ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَمَآبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : فَلَا وَأَبِي مَآبُ لَنَأْتِيَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِهَا عَرَبٌ وَرُومُ
[ أحظ ] أحظ : أُحَاظَةُ : اسْمُ رَجُلٍ .
[ أوأ ] أوأ : آءَ عَلَى وَزْنِ عَاعَ : شَجَرٌ ، وَاحِدَتُهُ آءَةٌ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : بَيْنَ نَخْلَةٍ وَضَالَّةٍ وَسِدْرَةٍ وَآءَةٍ . الْآءَةُ بِوَزْنِ الْعَاعَةِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى آءٍ بِوَزْنِ عَاعٍ : هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ وَقَعَتْ فِيهِ أَلِفٌ بَيْنِ هَمْزَتَيْنِ إِلَّا هَذَا . هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاتِعَ النَّعَامِ ، وَالتَّنُّومُ نَبْتٌ آخَرُ . وَتَصْغِيرُهَا : أُوَيْأَةٌ ، وَتَأْسِيسُ بِنَائِهَا مِنْ تَأْلِيفِ وَاوٍ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ . وَلَوْ قُلْتَ مِنَ الْآءِ ، كَمَا تَقُولُ مِنَ النَّوْمِ مَنَامَةٌ ، عَلَى تَقْدِيرِ مَفْعَلَةٍ ، قُلْتَ : أَرْضٌ مَآءَةٌ . وَلَوِ اشْتُقَّ مِنْهُ فِعْلٌ ، كَمَا يُشْتَقُّ مِنَ الْقَرَظِ ، فَقِيلَ مَقْرُوظٌ ، فَإِنْ كَانَ يُدْبَغُ أَوْ يُؤْدَمُ بِهِ طَعَامٌ أَوْ يُخْلَطُ بِهِ دَوَاءٌ ، قُلْتَ : هُوَ مَئُوءٌ مِثْلُ مَعُوعٍ . وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ أُؤْتُهُ بِالْآءِ آأً . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ وَاوٌ قَوْلُهُمْ فِي تَصْغِيرِ آءَةٍ أُوَيْأَةٌ . وَأَرْضٌ مَآءَةٌ : تُنْبِتُ الْآءَ ، وَلَيْسَ بِثَبَتٍ . قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى : كَأَنَّ الرَّحْلَ مِنْهَا فَوْقَ صَعْلٍ مِنَ الظَّلْمَانِ جُؤْجُؤُهُ هَوَاءُ أَصَكَّ مُصَلَّمِ الْأُذُنَيْنِ أَجْنَى لَهُ بِالسِّيِّ تَنُّومٌ وَآءُ أَبُو عَمْرٍو : مِنَ الشَّجَرِ الدِّفْلَى وَالْآءُ ، بِوَزْنِ الْعَاعِ ، وَالْأَلَاءُ وَالْحَبْنُ كُلُّهُ الدِّفْلَى . قَالَ اللَّيْثُ : الْآءُ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يَأْكُلُهُ النَّعَامُ ; قَالَ : وَتُسَمَّى الشَّجَرَةُ سَرْحَةً وَثَمَرُهَا الْآءُ . وَآءٌ مَمْدُودٌ . مِنْ زَجْرِ الْإِبِلِ . وَآءٌ حِكَايَةُ أَصْوَاتٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ : إِنْ تَلْقَ عَمْرًا فَقَدْ لَاقَيْتَ مُدَّرِعًا وَلَيْسَ مِنْ هَمِّهِ إِبْلٌ وَلَا شَاءُ فِي جَحْفَلٍ لَجِبٍ جَمٍّ صَوَاهِلُهُ بِاللَّيْلِ تُسْمَعُ فِي حَافَاتِهِ آءُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْآءَ ثَمَرُ السَّرْحِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ عِنَبٌ أَبْيَضُ يَأْكُلُهُ النَّاسُ ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهُ رُبًّا ; وَعُذْرُ مَنْ سَمَّاهُ بِالشَّجَرِ أَنَّهُمْ قَدْ يُسَمُّونَ الشَّجَرَ بِاسْمِ ثَمَرِهِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : فِي بُسْتَانِي السَّفَرْجَلُ وَالتُّفَّاحُ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْأَشْجَارَ فَيُعَبِّرُ بِالثَّمَرَةِ عَنِ الشَّجَرِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا . وَلَوْ بَنَيْتَ مِنْهَا فِعْلًا لَقُلْتَ : أُوتُ الْأَدِيمَ إِذَا دَبَغْتَهُ بِهِ ، وَالْأَصْلُ أُأْتُ الْأَدِيمَ بِهَمْزَتَيْنِ ، فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا لِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا . أَبُو عَمْرٍو : الْآءُ بِوَزْنِ الْعَاعِ : الدِّفْلَى ، قَالَ : وَالْآءُ أَيْضًا صِيَاحُ الْأَمِيرِ بِالْغُلَامِ مِثْلُ الْعَاعِ .
[ أحن ] أحن : الْإِحْنَةُ : الْحِقْدُ فِي الصَّدْرِ ، وَأَحِنَ عَلَيْهِ أَحَنًا وَإِحْنَةً وَأَحَنَ ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ ، وَقَدْ آحَنَهُ . التَّهْذِيبُ : وَقَدْ أَحَنْتُ إِلَيْهِ آحَنُ أَحْنًا وَآحَنْتُهُ مُؤَاحَنَةً مِنَ الْإِحْنَةِ ، وَرُبَّمَا قَالُوا حِنَةً ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : حِنَةٌ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْفَرَّاءُ حِنَةً . ابْنُ الْفَرَجِ : أَحِنَ عَلَيْهِ وَوَحِنَ مِنَ الْإِحْنَةِ . وَيُقَالُ : فِي صَدْرِهِ عَلَيَّ إِحْنَةٌ ؛ أَيْ : حِقْدٌ ، وَلَا تَقُلْ حِنَةٌ ، وَالْجَمْعُ إِحَنٌ وَإِحْنَاتٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَفِي صَدْرِهِ عَلَيَّ إِحْنَةٌ . وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : وَفِي قُلُوبِكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْإِحَنُ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " لَقَدْ مَنَعَتْنِي الْقُدْرَةُ مِنْ ذَوِي الْحِنَاتِ " ، فَهِيَ جَمْعُ حِنَةٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الْإِحْنَةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ فِي الْحُدُودِ : " مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرَبِ حِنَةٌ " . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَالْحِنَةِ " هُوَ مِنَ الْعَدَاوَةِ ؛ وَفِيهِ : " إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ حِنَةٌ " وَقَدْ أَحِنْتُ عَلَيْهِ ؛ بِالْكَسْرِ ، قَالَ الْأُقَيْبِلُ الْقَيْنِيُّ : مَتَّى مَا يَسُؤْ ظَنُّ امْرِئٍ بِصَدِيقِهِ يُصَدِّقْ بَلَاغَاتٍ يَجِئْهُ يَقِينُهَا إِذَا كَانَ فِي صَدْرِ ابْنِ عَمِّكَ إِحْنَةٌ فَلَا تَسْتَثِرْهَا سَوْفَ يَبْدُو دَفِينُهَا يَقُولُ : لَا تَطْلُبْ مِنْ عَدُوِّكَ كَشْفَ مَا فِي قَلْبِهِ لَكَ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ لَكَ مَا يُخْفِيهِ قَلْبُهُ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ ؛ وَقِيلَ : قَبْلَ قَوْلِهِ : إِذَا كَانَ فِي صَدْرِ ابْنِ عَمِّكَ إِحْنَةٌ : إِذَا صَفْحَةُ الْمَعْرُوفِ وَلَّتْكَ جَانِبًا فَخُذْ صَفْوَهَا لَا يَخْتَلِطْ بِكَ طِينُهَا وَالْمُؤَاحَنَةُ : الْمُعَادَاةُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ آحَنْتُهُ مُؤَاحَنَةً .
[ أها ] أها : أَهَا : حِكَايَةُ صَوْتِ الضَّحِكِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : أَهَا أَهَا عِنْدَ زَادِ الْقَوْمِ ضِحْكَتُهُمْ وَأَنْتُمُ كُشُفٌ عِنْدَ الْوَغَى خُورُ
[ أحا ] أحا : أَحُو أَحُو : كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ إِذَا أُمِرَ بِالسِّفَادِ .
[ أهه ] أهه : الْأَهَّةُ : التَّحَزُّنُ ، وَقَدْ أَهَّ أَهًّا وَأَهَّةً . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : أَهًّا أَبَا حَفْصٍ ; قَالَ : هِيَ كَلِمَةُ تَأَسُّفٍ ; وَانْتِصَابُهَا عَلَى إِجْرَائِهَا مَجْرَى الْمَصَادِرِ كَأَنَّهُ قَالَ أَتَأَسَّفُ تَأَسُّفًا ، قَالَ : وَأَصْلُ الْهَمْزَةِ وَاوٌ ، وَتَرْجَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَاهٍ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا وَاهًا ! قِيلَ : مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ التَّلَهُّفُ ، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْإِعْجَابِ بِالشَّيْءِ ، يُقَالُ : وَاهًا لَهُ . وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّوَجُّعِ ، وَقِيلَ : التَّوَجُّعُ يُقَالُ فِيهِ آهًا ، قَالَ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانِكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَآهًا آهًا ; قَالَ : وَالْأَلِفُ فِيهَا غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلَفْظِهَا .
[ أحيا ] أحيا : ابْنُ الْأَثِيرِ : أَحْيَا ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ ، مَاءٌ بِالْحِجَازِ كَانَتْ بِهِ غَزْوَةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي حَيَا .
[ أهن ] [ P] أهن : الْإِهَانُ : عُرْجُونُ الثَّمَرَةِ ، وَالْجَمْعُ آهِنَةٌ وَأُهُنٌ . اللَّيْثُ : هُوَ الْعُرْجُونُ ، يَعْنِي مَا فَوْقَ الشَّمَارِيخِ ، وَيُجْمَعُ أُهُنًا ، وَالْعَدَدُ ثَلَاثَةُ آهِنَةٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ : [ P] مَنَحْتَنِي يَا أَكْرَمَ الْفِتْيَانْ جَبَّارَةً لَيْسَتْ مِنَ الْعَيْدَانْ حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ أَلْآنَ الْآنْ دَبَّ لَهَا أَسْوَدُ كَالسَّرْحَانْ بِمِخْلَبٍ يَخْتَذِمُ الْإِهَانْ [ P] وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ حَبْنَاءَ : [ P] فَمَا بَيْنَ الرَّدَى وَالْأَمْنِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ الْإِهَانِ إِلَى الْعَسِيبِ [ P]
[ أخخ ] أخخ : أَخٌّ : كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ وَتَأَوُّهٍ مِنْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَأَحْسَبُهَا مُحْدَثَةً . وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ : إِخْ إِذَا زُجِرَ لِيَبْرُكَ وَلَا فِعْلَ لَهُ . وَلَا يُقَالُ : أَخَخْتُ الْجَمَلَ وَلَكِنْ أَنَخْتُهُ . وَالْأَخُّ : الْقَذَرُ ؛ قَالَ : وَانْثَنَتِ الرِّجْلُ فَصَارَتْ فَخَّا وَصَارَ وَصْلُ الْغَانِيَاتِ أَخَّا أَيْ : قَذَرًا . وَأَنْشَدَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِخَّا ؛ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الزَّجْرُ . وَالْأَخِيخَةُ : دَقِيقٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ فَيُبْرَقُ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ فَيُشْرَبُ وَلَا يَكُونُ إِلَّا رَقِيقًا ؛ قَالَ : تَصْفِرُ فِي أَعْظُمِهِ الْمَخِيخَهْ تَجَشُّؤَ الشَّيْخِ عَلَى الْأَخِيخَهْ شَبَّهَ صَوْتَ مَصِّهِ الْعِظَامَ الَّتِي فِيهَا الْمُخُّ بِجُشَاءِ الشَّيْخِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَرْخِي الْحَنَكِ وَاللَّهَوَاتِ ، فَلَيْسَ لِجُشَائِهِ صَوْتٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا الَّذِي قِيلَ فِي الْأَخِيخَةِ صَحِيحٌ ، سُمِّيَتْ أَخِيخَةٌ لِحِكَايَةِ صَوْتِ الْمُتَجَشِّئِ إِذَا تَجَشَّأَهَا لِرِقَّتِهَا . وَالْأَخُّ وَالْأَخَّةُ : لُغَةٌ فِي الْأَخِ وَالْأُخْتِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّةُ ذَلِكَ .
[ أهل ] أهل : الْأَهْلُ : أَهْلُ الرَّجُلِ وَأَهْلُ الدَّارِ ، وَكَذَلِكَ الْأَهْلَةُ ; قَالَ أَبُو الطَّمَحَانِ : وَأَهْلَةِ وُدٍّ تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمُ وَأَبْلَيْتُهُمُ فِي الْحَمْدِ جُهْدِي وَنَائِلِي ابْنُ سِيدَهْ : أَهْلُ الرَّجُلِ عَشِيرَتُهُ ، وَذَوُو قُرْبَاهُ ، وَالْجَمْعُ أَهْلُونَ وَآهَالٌ وَأَهَالٌ وَأَهْلَاتٌ وَأَهَلَاتٌ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ : وَهُمْ أَهَلَاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ إِذَا أَدْلَجُوا بِاللَّيْلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَلْدَةٍ مَا الْإِنْسُ مِنْ آهَالِهَا تَرَى بِهَا الْعَوْهَقَ مِنْ وِئَالِهَا وِئَالُهَا : جَمْعُ وَائِلٍ ، كَقَائِمٍ وَقِيَامٍ ; وَيُرْوَى الْبَيْتُ : وَبَلْدَةٍ يَسْتَنُّ حَازِي آلِهَا قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا أَهْلَاتٌ ، فَخَفَّفُوا ، شَبَّهُوهَا بِصَعْبَاتٍ ، حَيْثُ كَانَ أَهْلٌ مُذَكَّرًا تَدْخُلُهُ الْوَاوُ وَالنُّونُ ، فَلَمَّا جَاءَ مُؤَنَّثُهُ كَمُؤَنَّثِ صَعْبٍ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِمُؤَنَّثِ صَعْبٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ الْأَهْلِ فِيمَا حَكَى أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ مُعَيَّةَ الرَّبَعِيَّ كَانَ يُفَضِّلُ الْفَرَزْدَقَ عَلَى جَرِيرٍ ، فَهَجَا جَرِيرٌ حَكِيمًا فَانْتَصَرَ لَهُ كِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ أَوْ أَخُوهُ رَبَعِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ يَهْجُو جَرِيرًا : غَضِبْتَ عَلَيْنَا أَنْ عَلَاكَ ابْنُ غَالِبٍ فَهَلَّا عَلَى جَدَّيْكَ فِي ذَاكَ تَغْضَبُ ؟ هَمَا حِينَ يَسْعَى الْمَرْءُ مَسْعَاةَ أَهْلِهِ أَنَاخَا فَشَدَّاكَ الْعِقَالُ الْمُؤَرَّبُ وَمَا يُجْعَلُ الْبَحْرُ الْخِضَمُّ إِذَا طَمَا كَجُدٍّ ظَنُونٍ مَاؤُهُ يُتَرَقَّبُ أَلَسْتَ كُلَيْبِيًّا لِأَلْأَمِ وَالِدٍ وَأَلْأَمِ أُمٍّ فَرَّجَتْ بِكَ أَوْ أَبُ ؟ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِ أَهْلٍ : أَهْلُونَ ، وَسُئِلَ الْخَلِيلُ : لِمَ سَكَّنُوا الْهَاءَ وَلَمْ يُحَرِّكُوهَا كَمَا حَرَّكُوا أَرَضِينَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْأَهْلَ مُذَكَّرٌ ، قِيلَ : فَلِمَ قَالُوا أَهَلَاتٌ ؟ قَالَ : شَبَّهُوهَا بِأَرَضَاتٍ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ ; قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَهْلَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ . وَالْأَهَالِي : جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَجَاءَتِ الْيَاءُ الَّتِي فِي أَهَالِي مِنَ الْيَاءِ الَّتِي فِي الْأَهْلِينَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ أَيْ حَفَظَةُ الْقُرْآنِ الْعَامِلُونَ بِهِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَالْمُخْتَصُّونَ بِهِ اخْتِصَاصَ أَهْلِ الْإِنْسَانِ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي اسْتِخْلَافِهِ عُمَرَ : أَقُولُ لَهُ إِذَا لَقِيتُهُ ، اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ ; يُرِيدُ خَيْرَ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانُوا يُسَمُّونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَهْلَ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ ، كَمَا يُقَالُ بَيْتُ اللَّهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَهْلَ بَيْتِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّانَ بَيْتِ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ; أَرَادَ بِالْأَهْلِ نَفْسَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيْ لَا يَعْلَقُ بِكِ وَلَا يُصِيبُكِ هَوَانٌ عَلَيْهِمْ . وَاتَّهَلَ الرَّجُلُ : اتَّخَذَ أَهْلًا ; قَالَ : فِي دَارَةٍ تُقْسَمُ الْأَزْوَادُ بَيْنَهُمُ كَأَنَّمَا أَهْلُنَا مِنْهَا الَّذِي اتَّهَلَا كَذَا أَنْشَدَهُ بِقَلْبِ الْيَاءِ تَاءً ثُمَّ إِدْغَامِهَا فِي التَّاءِ الثَّانِيَةِ ، كَمَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمُ اتَّمَنْتُهُ ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ الْهَمْزَةُ أَوِ التَّخْفِيفُ الْقِيَاسِيُّ أَيْ كَأَنَّ أَهْلَنَا أَهْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ مِثْلُهُمْ فِيمَا يَرَاهُ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ . وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ : مَنْ يَدِينُ بِهِ . وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ : مَنْ يَدِينُ بِهِ . وَأَهْلُ الْأَمْرِ : وُلَاتُهُ . وَأَهْلُ الْبَيْتِ : سُكَّانُهُ . وَأَهْلُ الرَّجُلِ : أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ . وَأَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَزْوَاجُهُ وَبَنَاتُهُ وَصِهْرُهُ ، ; أَعْنِي عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقِيلَ : نِسَاءُ النَّبِيِّ وَالرِّجَالُ الَّذِينَ هُمْ آلُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ; الْقِرَاءَةُ أَهْلَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَدْحِ ، كَمَا قَالَ : بِكَ اللَّهَ نَرْجُو الْفَضْلَ وَسُبْحَانَكَ اللَّهَ الْعَظِيمَ ، أَوْ عَلَى النِّدَاءِ ، كَأَنَّهُ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَرَادَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِينَ وَعَدْتُهُمْ أَنْ أُنْجِيَهِمْ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ . وَأَهَلُ كُلِّ نَبِّيٍّ : أُمَّتُهُ . وَمَنْزِلٌ آهِلٌ أَيْ بِهِ أَهْلُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَمَكَانٌ آهِلٌ لَهُ أَهْلٌ ; سِيبَوَيْهِ : هُوَ عَلَى النَّسَبِ ; وَمَأْهُولٌ : فِيهِ أَهْلٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : ، وَقِدْمًا كَانَ مَأْهُولًا وَأَمْسَى مَرْتَعَ الْعُفْرِ ، وَقَالَ رُؤْبَةُ : عَرَفْتُ بِالنَّصْرِيَّةِ الْمَنَازِلَا قَفْرًا وَكَانَتْ مِنْهُمُ مَآهِلَا وَمَكَانٌ مَأْهُولٌ ، وَقَدْ جَاءَ : أُهِلَ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : قَفْرَيْنِ هَذَا ثُمَّ ذَا لَمْ يُؤْهَلِ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا أَلِفَ الْمَنَازِلَ أَهْلِيٌّ وَآهِلٌ ; الْأَخِيرَةُ عَلَى النَّسَبِ ، وَكَذَلِكَ قِيلَ لِمَا أَلِفَ النَّاسَ وَالْقُرَى أَهْلِيٌّ ، وَلِمَا اسْتَوْحَشَ بَرِّيٌّ وَوَحْشِيٌّ كَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ . وَالْأَهْلِيُّ : هُوَ الْإِنْسِيُّ . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; هِيَ الْحُمُرُ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَلَهَا أَصْحَابٌ ، وَهِيَ مِثْلُ الْإِنْسِيَّةِ ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ . وَقَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا أَيِ أَتَيْتَ رُحْبًا أَيْ سَعَةً ، وَفِي الْمُحْكَمِ أَيِ أَتَيْتَ أَهْلًا لَا غُرَبَاءَ فَاسْتَأْنِسْ وَلَا تَسْتَوْحِشْ . وَأَهَّلَ بِهِ : قَالَ لَهُ أَهْلًا . وَأَهِلَ بِهِ : أَنِسَ . الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ : أَهِلْتُ بِهِ وَوَدَقْتُ بِهِ إِذَا اسْتَأْنَسْتَ بِهِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمُضَارِعُ مِنْهُ آهَلُ بِهِ ، بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَهُوَ أَهْلٌ لِكَذَا أَيْ مُسْتَوْجِبٌ لَهُ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا : الْمُلْكُ لِلَّهِ أَهْلِ الْمُلْكِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ; جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَهْلٌ لِأَنْ يُتَّقَى فَلَا يُعْصَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لِمَنِ اتَّقَاهُ ، وَقِيلَ : قَوْلُهُ أَهْلُ التَّقْوَى مَوْضِعٌ لِأَنْ يُتَّقَى ، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ مَوْضِعٌ لِذَلِكَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَخَطَّأَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ فُلَانٌ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُكْرَمَ أَوْ يُهَانَ بِمَعْنَى يَسْتَحِقُّ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ الِاسْتِئْهَالُ إِلَّا مِنَ الْإِهَالَةِ ، قَالَ : وَأَمَّا أَنَا فَلَا أُنْكِرُهُ وَلَا أُخَطِّئُ مَنْ قَالَهُ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا فَصِيحًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ شَكَرَ عِنْدَهُ يَدًا أُولِيَهَا : تَسْتَأْهِلُ يَا أَبَا حَازِمٍ مَا أُولِيتَ ، وَحَضَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَمَا أَنْكَرُوا قَوْلَهُ ; قَالَ : وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ . الْمَازِنِيُّ : لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ أَنْتَ مُسْتَأْهِلٌ هَذَا الْأَمْرَ ، وَلَا مُسْتَأْهِلٌ لِهَذَا الْأَمْرِ لِأَنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْتَ مُسْتَوْجِبٌ لِهَذَا الْأَمْرِ ، وَلَا يَدُلُّ مُسْتَأْهِلٌ عَلَى مَا أَرَدْتَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ أَنْتَ تَطْلُبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ تُرِدْ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ تَقُولُ أَنْتَ أَهْلٌ لِهَذَا الْأَمْرِ ، وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمُزَالِ وَالْمُفْسِدِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : يُقَالُ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّهُ وَلَا يُقَالُ اسْتَأْهَلَهُ وَلَا أَنْتَ تَسْتَأْهِلُ وَلَكِنْ تَقُولُ هُوَ أَهْلُ ذَاكَ وَأَهْلٌ لِذَاكَ ، وَيُقَالُ هُوَ أَهْلَةُ ذَلِكَ . وَأَهَّلَهُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ تَأْهِيلًا وَآهَلَهُ : رَآهُ لَهُ أَهْلًا . وَاسْتَأْهَلَهُ : اسْتَوْجَبَهُ ، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ ، وَمَنْ قَالَ وَهِلْتُهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ وَامَرْتُ وَوَاكَلْتُ . وَأَهْلُ الرَّجُلِ وَأَهَلَتُهُ : زَوْجُهُ . وَأَهَلَ الرَّجُلُ يَأْهِلُ وَيَأْهُلُ أَهْلًا وَأُهُولًا ، وَتَأْهَّلَ : تَزَوَّجَ . وَأَهَلَ فُلَانٌ امْرَأَةً يَأْهُلُ إِذَا تَزَوَّجَهَا ، فَهِيَ مَأْهُولَةٌ . وَالتَّأَهُّلُ : التَّزَوُّجُ . وَفِي بَابِ الدُّعَاءِ : آهَلَكَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ إِيهَالًا أَيْ زَوَّجَكَ فِيهَا وَأَدْخَلَكَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ وَالْعَزَبَ حَظًّا ; الْآهِلُ : الَّذِي لَهُ زَوْجَةٌ وَعِيَالٌ ، وَالْعَزَبُ الَّذِي لَا زَوْجَةَ لَهُ ، وَيُرْوَى الْأَعْزَبُ ، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، وَاللُّغَةُ الْفُصْحَى الْعَزَبُ ، يُرِيدُ بِالْعَطَاءِ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَقَدْ أَمْسَتْ نِيرَانُ بَنِي كَعْبٍ آهِلَةً أَيْ كَثِيرَةَ الْأَهْلِ . وَأَهَّلَكَ اللَّهُ لِلْخَيْرِ تَأْهِيلًا . وَآلُ الرَّجُلِ : أَهْلُهُ . وَآلُ اللَّهِ وَآلُ رَسُولِهِ : أَوْلِيَاؤُهُ ، أَصْلُهَا أَهْلُ ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً فَصَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ أَأْلُ ، فَلَمَّا تَوَالَتِ الْهَمْزَتَانِ أَبْدَلُوا الثَّانِيَةَ أَلِفًا كَمَا قَالُوا آدَمُ وَآخَرُ ، وَفِي الْفِعْلِ آمَنَ وَآزَرَ ، فَإِنْ قِيلَ : وَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَلَبُوا الْهَاءَ هَمْزَةً ثُمَّ قَلَبُوهَا فِيمَا بَعْدُ ، وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَلَبُوا الْهَاءَ أَلِفًا فِي أَوَّلِ الْحَالِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْهَاءَ لَمْ تُقْلَبْ أَلِفًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَيُقَاسُ هَذَا عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا أُبْدِلْتِ الْهَاءُ هَمْزَةً ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَلِفَ لَوْ كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ غَيْرِ الْهَمْزَةِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْهَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِجَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ آلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ أَهْلٌ ، وَلَوْ كَانَتْ أَلِفُ آلٍ بَدَلًا مِنْ أَهْلٍ لَقِيلَ انْصَرِفْ إِلَى آلِكَ ، كَمَا يُقَالُ انْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ ، وَآلَكَ وَاللَّيْلَ كَمَا يُقَالُ أَهْلَكَ وَاللَّيْلَ ، فَلَمَّا كَانُوا يَخُصُّونَ بِالْآلِ الْأَشْرَفَ الْأَخَصَّ دُونَ الشَّائِعِ الْأَعَمِّ حَتَّى لَا يُقَالَ إِلَّا فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ : الْقُرَّاءُ آلُ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُمْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَكَذَلِكَ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ لِلْفَرَزْدَقِ : نَجَوْتَ ، وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلَاقَةً سِوَى رَبَّةِ التَّقْرِيبِ مِنْ آلِ أَعْوَجَا لِأَنَّ أَعْوَجَ فِيهِمْ فَرَسٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ آلَ أَعْوَجَا كَمَا يُقَالُ أَهْلُ الْإِسْكَافِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ لَيْسَتْ فِيهِ بَدَلًا مِنَ الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَصْلِ فَجَرَتْ فِي ذَلِكَ مَجْرَى التَّاءِ فِي الْقَسَمِ ، لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِيهِ ، وَالْوَاوُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ ، فَلَمَّا كَانَتِ التَّاءُ فِيهِ بَدَلًا مِنْ بَدَلٍ ، وَكَانَتْ فَرْعَ الْفَرْعِ اخْتُصَّتْ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَشْهَرِهَا ، وَهُوَ اسْمُ اللَّهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَلْ تَزَيْدٍ وَلَا تَالْبَيْتِ كَمَا لَمْ يُقَلْ آلُ الْإِسْكَافِ وَلَا آلُ الْخَيَّاطِ ; فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ قَالَ بِشْرٌ : لَعَمْرُكَ ! مَا يَطْلُبْنَ مِنْ آلِ نِعْمَةٍ وَلَكِنَّمَا يَطْلُبْنَ قَيْسًا وَيَشْكُرَا فَقَدْ أَضَافَهُ إِلَى نِعْمَةٍ ، وَهِيَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ وَلَا مُشْرَّفَةٍ ، فَإِنَّ هَذَا بَيْتٌ شَاذٌّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ جِنِّي ، قَالَ : وَالَّذِي الْعَمَلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَهُوَ رَأْيُ الْأَخْفَشِ ، قَالَ : فَإِنْ قَالَ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْوَاوَ فِي وَاللَّهِ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ فِي بِاللَّهِ وَأَنْتَ لَوْ أَضْمَرْتَ لَمْ تَقُلْ وَهِ كَمَا تَقُولُ بِهِ لَأَفْعَلْنَ ، فَقَدْ تَجِدُ أَيْضًا بَعْضَ الْبَدَلِ لَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، فَمَا نُنْكِرُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ فِي آلٍ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ جَمِيعَ مَوَاقِعِ أَهْلٍ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَاوَ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ وُقُوعِهَا فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِ الْبَاءِ مِنْ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ وُقُوعِ آلٍ فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِ أَهْلٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِضْمَارَ يَرُدُّ الْأَسْمَاءَ إِلَى أَصُوَلِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ أَعْطَيْتُكُمْ دِرْهَمًا قَدْ حَذَفَ الْوَاوَ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ الْمِيمِ وَأَسْكَنَ الْمِيمَ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَضْمَرَ لِلدِّرْهَمِ قَالَ أَعْطَيْتُكُمُوهُ فَرَدَّ الْوَاوَ لِأَجْلِ اتِّصَالِ الْكَلِمَةِ بِالْمُضْمَرِ ؟ فَأَمَّا مَا حَكَاهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَعْطَيْتُكُمُهُ فَشَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ، فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ تَقُولَ : بِهِمْ لَأَقْعُدَنَّ وَبِكَ لِأَنْطَلِقَنَّ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَقُولَ : وَكَ وَلَا وَهُ ، بَلْ كَانَ هَذَا فِي الْوَاوِ أَحْرَى لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُنْفَرِدٌ فَضَعُفَتْ عَنِ الْقُوَّةِ وَعَنْ تَصَرُّفِ الْبَاءِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ ; أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو زَيْدٍ : رَأَى بَرْقًا فَأَوْضَعَ فَوْقَ بَكْرٍ فَلَا بِكَ مَا أَسَالَ وَلَا أَغَامَا قَالَ : وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا عَنْهُ : أَلَا نَادَتْ أُمَامَةُ بِاحْتِمَالِ لَيَحْزُنُنِي فَلَا بِكَ مَا أُبَالِي قَالَ : وَأَنْتَ مُمْتَنِعٌ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْآلِ فِي غَيْرِ الْأَشْهَرِ الْأَخَصِّ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَضَفْتَهُ إِلَى مُظْهَرٍ أَوْ أَضَفْتَهُ إِلَى مُضْمَرٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِنْ قِيلَ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ التَّاءَ فِي تَوْلَجٍ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; وَأَنَّ أَصْلَهُ وَوْلَجٌ لِأَنَّهُ فَوْعَلٌ مِنَ الْوُلُوجِ ، ثُمَّ إِنَّكَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ تَجِدُهُمْ أَبْدَلُوا الدَّالَ مِنْ هَذِهِ التَّاءِ فَقَالُوا دَوْلَجٌ ، وَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ تَقُولُ دَوْلَجٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقُولُ فِيهَا تَوْلَجَ ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّالُ مَعَ ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ؟ فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ مُغَالَطَةٌ مِنَ السَّائِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَطَّرِدُ هَذَا لَهُ لَوْ كَانُوا يَقُولُونَ وَوْلَجٌ وَدَوْلَجٌ وَيَسْتَعْمِلُونَ دَوْلَجًا فِي جَمِيعِ أَمَاكِنِ وَوْلَجٍ ، فَهَذَا لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ ، وَكَانَتْ تُحْتَسَبُ زِيَادَةً ، فَأَمَّا وَهُمْ لَا يَقُولُونَ وَوْلَجٌ الْبَتَّةَ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاوَيْنِ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا تَوْلَجٌ ثُمَّ أَبْدَلُوا الدَّالَ مِنَ التَّاءِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْوَاوِ فَقَالُوا دَوْلَجٌ ، فَإِنَّمَا اسْتَعْمَلُوا الدَّالَ مَكَانَ التَّاءِ الَّتِي هِيَ فِي الْمَرْتَبَةِ قَبْلَهَا تَلِيهَا ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا الدَّالَ مَوْضِعَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فَصَارَ إِبْدَالُ الدَّالِ مِنَ التَّاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ فِي نَحْوِ أُقِّتَتْ وَأُجُوهٍ لِقُرْبِهَا مِنْهَا ، وَلِأَنَّهُ لَا مَنْزِلَةَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَارَضَ مُعَارِضٌ بِهُنَيْهَةٍ تَصْغِيرِ هَنَةٍ ، فَقَالَ : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَصْلَهَا هُنَيْوَةٌ ، ثُمَّ صَارَتْ هُنَيَّةً ثُمَّ صَارَتْ هُنَيْهَةً ، وَأَنْتَ قَدْ تَقُولُ هُنَيْهَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَدْ تَقُولُ فِيهِ هُنَيَّةٌ ؟ كَانَ الْجَوَابُ وَاحِدًا كَالَّذِي قَبْلَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ هُنَيْوَةً الَّذِي هُوَ أَصْلٌ لَا يُنْطَقُ بِهِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْبَتَّةَ فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى وَوْلَجٍ فِي رَفْضِهِ وَتَرْكِ اسْتِعْمَالِهِ ؟ فَهَذَا كُلُّهُ يُؤَكِّدُ عِنْدَكَ أَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ آلٍ فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِ أَهْلٍ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ فِيهِ بَدَلًا مَنْ بَدَلٍ ، كَمَا كَانَتِ التَّاءُ فِي الْقَسَمِ بَدَلًا مَنْ بَدَلٍ . وَالْإِهَالَةُ : مَا أَذَبْتَ مِنَ الشَّحْمِ ، وَقِيلَ : الْإِهَالَةُ الشَّحْمُ وَالزَّيْتُ ، وَقِيلَ : كُلُّ دُهْنٍ اؤْتُدِمَ بِهِ إِهَالَةٌ ، وَالْإِهَالَةُ الْوَدَكُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالْإِهَالَةِ السَّنِخَةِ فَيُجِيبُ ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْأَدْهَانِ مِمَّا يُؤْتَدَمُ بِهِ إِهَالَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا أُذِيبَ مِنَ الْأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ ، وَقِيلَ : الدَّسَمُ الْجَامِدُ وَالسَّنِخَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ فِي صِفَةِ النَّارِ : يُجَاءُ بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ أَيْ ظَهْرُهَا . قَالَ : وَكُلُّ مَا اؤْتُدِمَ بِهِ مِنْ زُبْدٍ وَوَدَكِ شَحْمٍ وَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ إِهَالَةٌ ، وَكَذَلِكَ مَا عَلَا الْقِدْرَ مِنْ وَدَكِ اللَّحْمِ السَّمِينِ إِهَالَةٌ ، وَقِيلَ : الْأَلْيَةُ الْمُذَابَةُ وَالشَّحْمُ الْمُذَابُ إِهَالَةٌ أَيْضًا . وَمَتْنُ الْإِهَالَةِ : ظَهْرُهَا إِذَا سُكِبَتْ فِي الْإِنَاءِ ، فَشَبَّهَ كَعْبٌ سُكُونَ جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْكُفَّارُ فِيهَا بِذَلِكَ . وَاسْتَأْهَلَ الرَّجُلُ إِذَا ائْتَدَمَ بِالْإِهَالَةِ . وَالْمُسْتَأْهِلُ : الَّذِي يَأْخُذُ الْإِهَالَةَ أَوْ يَأْكُلُهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ قُتَيْبَةَ لِعَمْرِو بْنِ أَسْوَى : لَا بَلْ كُلِي يَا أُمَّ وَاسْتَأْهِلِي إِنَّ الَّذِي أَنْفَقْتُ مِنْ مَالِيَهْ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ فُلَانٌ أَهْلٌ لِكَذَا وَلَا تَقُلْ مُسْتَأْهِلٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَمَالِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدٌ الْكَاتِبُ قَالَ : لَمَّا بُويِعَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ بِالْخِلَافَةِ طَلَبَنِي ، وَقَدْ كَانَ يَعْرِفُنِي ، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ قَالَ : أَنْشِدْنِي ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَيْسَ شِعْرِي كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكَمًا ، وَإِنَّمَا أَنَا أَمْزَحُ وَأَعْبَثُ بِهِ ; فَقَالَ : لَا تَقُلْ يَا خَالِدُ هَكَذَا فَالْعِلْمُ جِدٌّ كُلُّهُ ; ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ : كُنْ أَنْتَ لِلرَّحْمَةِ مُسْتَأْهِلًا إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْكَ بِمُسْتَأْهِلِ أَلَيْسَ مِنْ آفَةِ هَذَا الْهَوَى بُكَاءُ مَقْتُولٍ عَلَى قَاتِلِ قَالَ : مُسْتَأْهِلٌ لَيْسَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ وَإِنَّمَا الْمُسْتَأْهِلُ الَّذِي يَأْخُذُ الْإِهَالَةَ ، قَالَ : وَقَوْلُ خَالِدٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّهُ مُوَلَّدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أخد ] أخد : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَى اللَّيْثُ فِي هَذَا الْبَابِ أَخَدْ ، وَقَالَ : الْمُسْتَأْخِدُ الْمُسْتَكِينُ ؛ قَالَ : وَمَرِيضٌ مُسْتَأْخِدٌ ؛ أَيْ : مُسْتَكِينٌ لِمَرَضِهِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا حَرْفٌ مُصَحَّفٌ وَالصَّوَابُ الْمُسْتَأْخِذُ ؛ بِالذَّالِ ، وَهُوَ الَّذِي يَسِيلُ الدَّمُ مِنْ أَنْفِهِ وَيُقَالُ لِلَّذِي بِعَيْنِهِ رَمَدٌ : مُسْتَأْخِذٌ أَيْضًا . وَالْمُتَأْخِذُ : الْمُطَاطِئُ رَأْسَهُ مِنَ الْوَجَعِ ، قَالَ : هَذَا كُلُّهُ بِالذَّالِ وَمَوْضِعُهَا بَابُ الْخَاءِ وَالذَّالِ .
[ أهق ] أهق : الْأَيْهُقَانُ : الْجَرْجِيرُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْجَرْجِيرُ الْبَرِّيُّ ، وَهُوَ فَيْعُلَانُ . وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : وَرَضِيعٌ أَيْهُقَانُ ; هُوَ الْجَرْجِيرُ الْبَرِّيُّ ; قَالَ لَبِيدٌ : فَعَلَا فُرُوعُ الْأَيْهُقَانِ وَأَطْفَلَتْ بِالْجَلْهَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا إِنْ نَصَبْتَ فُرُوعَ جَعَلْتَ الْأَلِفَ الَّتِي فِي فَعَلَا لِلتَّثْنِيَةِ ، أَيِ الْجَوْدُ وَالرِّهَامُ هُمَا فَعَلَا فُرُوعَ الْأَيْهُقَانِ وَأَنْبَتَاهَا ، وَإِنْ رَفَعْتَهُ جَعَلْتَهَا أَصْلِيَّةً مِنْ عَلَا يَعْلُو ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْجَرْجِيرُ وَلَيْسَ بِهِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مِنَ الْعُشْبِ الْأَيْهُقَانُ ، وَإِنَّمَا اسْمُهُ النَّهَقُ ; قَالَ : وَإِنَّمَا سَمَّاهُ لَبِيدٌ الْأَيْهُقَانَ حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ فِي الشِّعْرِ إِلَّا الْأَيْهُقَانُ ، قَالَ : وَهِيَ عُشْبَةٌ تَطُولُ فِي السَّمَاءِ طُولًا شَدِيدًا ، وَلَهَا وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ وَوَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ ، وَالنَّاسُ يَأْكُلُونَهُ ; قَالَ : وَسَأَلْتُ عَنْهُ بَعْضَ الْأَعْرَابِ ، فَقَالَ : هُوَ عُشْبَةٌ تَسْتَقِلُّ مِقْدَارَ السَّاعِدِ ، وَلَهَا وَرَقَةٌ أَعْظَمُ مِنْ وَرَقَةِ الْحُوَّاءَةِ وَزَهْرَةٌ بَيْضَاءُ ، وَهِيَ تُؤْكَلُ وَفِيهَا مَرَارَةٌ ، وَاحِدَتُهُ أَيْهُقَانَةٌ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مِنْ أَنَّ الْأَيْهُقَانَ مُغَيَّرٌ عَنِ النَّهَقِ مَقْلُوبٌ مِنْهُ خَطَأٌ ، لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَدْ حَكَى الْأَيْهُقَانَ فِي الْأَمْثِلَةِ الصَّحِيحَةِ الْوَضْعِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُعْنَ بِهَا غَيْرُهُ ; فَقَالَ : وَيَكُونُ عَلَى فَيْعُلَانِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ نَحْوِ الْأَيْهُقَانِ وَالصَّيْمُرَانِ وَالزَّيْبُدَانِ وَالْهَيْرُدَانِ ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى فَيْعُلَانِ دُونَ أَفْعُلَانِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ تَقَعُ أَوَّلًا زَائِدَةً ، لِكَثْرَةِ فَيْعُلَانِ كَالْخَيْزُرَانِ وَالْحَيْسُمَانِ وَقِلَّةِ أَفْعُلَانِ .
[ أخذ ] أخذ : الْأَخْذُ : خِلَافُ الْعَطَاءِ ، وَهُوَ أَيْضًا التَّنَاوُلُ . أَخَذْتُ الشَّيْءَ آخُذُهُ أَخْذًا : تَنَاوَلْتُهُ ، وَأَخَذَهُ يَأْخُذُهُ أَخْذًا ؛ وَالْإِخْذُ بِالْكَسْرِ : الِاسْمُ . وَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : خُذْ ، وَأَصْلُهُ " أُؤْخُذْ " إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوهُمَا تَخْفِيفًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ فَزَالَ السَّاكِنُ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ فَقِيلَ : أُوخِذَ ؛ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ مِنْ " أَكَلَ ، وَأَمَرَ " وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ؛ وَيُقَالُ : خُذِ الْخِطَامَ وَخُذْ بِالْخِطَامِ بِمَعْنًى . وَالتَّأْخَاذُ : تَفْعَالٌ مِنَ الْأَخْذِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَةً دَلَجُ اللَّيْلِ وَتَأْخَاذُ الْمِنَحْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِ الْأَعْشَى : لِيُعِيدَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَهَا دَلَجَ اللَّيْلِ وَتَأْخَاذَ الْمِنَحْ أَيْ : عَطْفَهَا . يُقَالُ : رَجَعَ فُلَانٌ إِلَى عَكْرِهِ ؛ أَيْ : إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَفُسِّرَ الْعَكْرَ بِقَوْلِهِ : " دَلَجَ اللَّيْلِ وَتَأْخَاذَ الْمِنَحْ " . وَالْمِنَحُ : جَمْعُ مِنْحَةٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ يُعِيرُهَا صَاحِبُهَا لِمَنْ يَحْلِبُهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا . وَفِي النَّوَادِرِ : إِخَاذَةُ الْحَجَفَةِ مَقْبِضُهَا ، وَهِيَ ثِقَافُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُقَيِّدُ جَمَلِي ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أُؤَخِّذُ جَمَلِي . فَلَمْ تَفْطُنْ لَهَا حَتَّى فُطِّنَتْ فَأَمَرَتْ بِإِخْرَاجِهَا ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : قَالَتْ لَهَا : أُؤَخِّذُ جَمَلِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . التَّأْخِيذُ : حَبْسُ السَّوَاحِرِ أَزْوَاجَهُنَّ عَنْ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ ، وَكَنَّتْ بِالْجَمَلِ عَنْ زَوْجِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَلِذَلِكَ أَذِنَتْ لَهَا فِيهِ . وَالتَّأْخِيذُ : أَنْ تَحْتَالَ الْمَرْأَةُ بِحِيَلٍ فِي مَنْعِ زَوْجِهَا مِنْ جِمَاعِ غَيْرِهَا ، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ . يُقَالُ : لِفُلَانَةٍ أُخْذَةٌ تُؤَخِّذُ بِهَا الرِّجَالَ عَنِ النِّسَاءِ ، وَقَدْ أَخَّذَتْهُ السَّاحِرَةُ تَأْخِيذًا ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ : أَخِيذٌ . وَقَدْ أُخِذَ فُلَانٌ إِذَا أُسِرَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ . مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : ائْسِرُوهُمْ . الْفَرَّاءُ : أَكْذَبُ مِنْ أَخِيذِ الْجَيْشِ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ أَعْدَاؤُهُ فَيَسْتَدِلُّونَهُ عَلَى قَوْمِهِ ، فَهُوَ يَكْذِبُهُمْ بِجُهْدِهِ . وَالْأَخِيذُ : الْمَأْخُوذُ . وَالْأَخِيذُ : الْأَسِيرُ . وَالْأَخِيذَةُ : الْمَرْأَةُ لِسَبْيٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَنَّهُ أَخَذَ السَّيْفَ ، وَقَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقَالَ : كُنْ خَيْرَ آخِذٍ " أَيْ : خَيْرَ آسِرٍ . وَالْأَخِيذَةُ : مَا اغْتُصِبَ مِنْ شَيْءٍ فَأُخِذَ . وَآخَذَهُ بِذَنْبِهِ مُؤَاخَذَةً : عَاقَبَهُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا أَيْ : أَخَذْتُهَا بِالْعَذَابِ ، فَاسْتَغْنَى عَنْهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أُخِذَ بِهِ " . يُقَالُ : أُخِذَ فُلَانٌ بِذَنْبِهِ ؛ أَيْ : حُبِسَ وَجُوزِيَ عَلَيْهِ وَعُوقِبَ بِهِ . " وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا " . يُقَالُ : أَخَذْتُ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذَا مَنَعْتَهُ عَمَّا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، كَأَنَّكَ أَمْسَكْتَ عَلَى يَدِهِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْهُ فَيَقْتُلُوهُ . وَآخَذَهُ : كَأَخَذَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا . وَالْعَامَّةُ تَقُولُ وَاخَذَهُ . وَأَتَى الْعِرَاقَ وَمَا أَخَذَ إِخْذَهُ ، وَذَهَبَ الْحِجَازَ وَمَا أَخَذَ إِخْذَهُ ، وَوَلِيَ فُلَانٌ مَكَّةَ وَمَا أَخَذَ إِخْذَهَا ؛ أَيْ : مَا يَلِيهَا وَمَا هُوَ فِي نَاحِيَتِهَا ، وَاسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الشَّامِ وَمَا أَخَذَ إِخْذَهُ ؛ بِالْكَسْرِ ؛ أَيْ : لَمْ يَأْخُذْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَلَا تَقُلْ أَخْذَهُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَا وَالَاهُ وَكَانَ فِي نَاحِيَتِهِ . وَذَهَبَ بَنُو فُلَانٍ وَمَنْ أَخَذَ إِخْذَهُمْ وَأَخْذَهُمْ ؛ يَكْسِرُونَ الْأَلِفَ وَيَضُمُّونَ الذَّالَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتَ الْأَلِفَ وَضَمَمْتَ الذَّالَ ؛ أَيْ : وَمَنْ سَارَ سَيْرَهُمْ . وَمَنْ قَالَ : وَمَنْ أَخَذَ إِخْذَهُمْ ؛ أَيْ : وَمَنْ أَخَذَهُ إِخْذُهُمُ وَسِيرَتُهُمْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَوْ كُنْتَ مِنَّا لَأَخَذْتَ بِإِخْذِنَا ؛ بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، أَيْ : بِخَلَائِقِنَا وَزِيِّنَا وَشَكْلِنَا وَهَدْيِنَا . وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَلَوْ كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ وَلَكِنَّهَا الْأَوْجَادُ أَسْفَلَ سَافِلِ فَسَّرَهُ : فَقَالَ : " أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ " أَيْ : أَدْرَكْنَا إِبِلَكُمْ فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ ، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " قَدْ أَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ ؛ أَيْ : نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ . وَالْأُخْذَةُ ؛ بِالضَّمِّ : رُقْيَةٌ تَأْخُذُ الْعَيْنَ وَنَحْوَهَا كَالسِّحْرِ ، أَوْ خَرَزَةٌ يُؤَخِّذُ بِهَا النِّسَاءُ الرِّجَالَ ، مِنَ التَّأْخِيذِ . وَآخَذَهُ : رَقَاهُ . وَقَالَتْ أُخْتُ صُبْحٍ الْعَادِيِّ تَبْكِي أَخَاهَا صُبْحًا ، وَقَدْ قَتَلَهُ رَجُلٌ سِيقَ إِلَيْهِ عَلَى سَرِيرٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَخَذَتْ عَنْهُ الْقَائِمَ وَالْقَاعِدَ وَالسَّاعِيَ وَالْمَاشِيَ وَالرَّاكِبَ ، أَخَذْتُ عَنْكَ الرَّاكِبَ وَالسَّاعِيَ وَالْمَاشِيَ وَالْقَاعِدَ وَالْقَائِمَ ، وَلَمْ آخُذْ عَنْكَ النَّائِمَ ؛ وَفِي صُبْحٍ هَذَا يَقُولُ لَبِيدٌ : وَلَقَدْ رَأَى صُبْحٌ سَوَادَ خَلِيلِهِ مَا بَيْنَ قَائِمِ سَيْفِهِ وَالْمِحْمَلِ عَنَى بِخَلِيلِهِ كَبِدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ الْأَسَدَ بَقَرَ بَطْنَهُ ، وَهُوَ حَيٌّ ، فَنَظَرَ إِلَى سَوَادِ كَبِدِهِ . وَرَجُلٌ مُؤَخَّذٌ عَنِ النِّسَاءِ : مَحْبُوسٌ . وَائْتَخَذْنَا فِي الْقِتَالِ ؛ بِهَمْزَتَيْنِ : أَخَذَ بَعْضُنَا بَعْضًا . وَالِاتِّخَاذُ : افْتِعَالٌ أَيْضًا مِنَ الْأَخْذِ إِلَّا أَنَّهُ أُدْغِمَ بَعْدَ تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ وَإِبْدَالِ التَّاءِ ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَنَّ التَّاءَ أَصْلِيَّةٌ فَبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ . قَالُوا : تَخِذَ يَتْخَذُ وَقُرِئَ : ( لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) وَحَكَى الْمُبَرِّدُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : اسْتَخَذَ فُلَانٌ أَرْضًا يُرِيدُ اتَّخَذَ أَرْضًا فَتُبْدِلُ مِنْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ سِينًا كَمَا أَبْدَلُوا التَّاءَ مَكَانَ السِّينِ فِي قَوْلِهِمْ سِتٌّ ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتَفْعَلَ مِنْ تَخِذَ يَتْخَذُ فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا ، كَمَا قَالُوا : ظَلْتُ مِنْ ظَلِلْتُ . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : اسْتَخَذْتُ عَلَيْهِمْ يَدًا وَعِنْدَهُمْ سَوَاءٌ ؛ أَيْ : اتَّخَذْتُ . وَالْإِخَاذَةُ : الضَّيْعَةُ يَتَّخِذُهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ ؛ وَكَذَلِكَ الْإِخَاذُ وَهِيَ أَيْضًا أَرْضٌ يَحُوزُهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ أَوِ السُّلْطَانُ . وَالْأَخْذُ : مَا حَفَرْتَ كَهَيْئَةِ الْحَوْضِ لِنَفْسِكَ ، وَالْجَمْعُ الْأُخْذَانُ ، تُمْسِكُ الْمَاءَ أَيَّامًا . وَالْإِخْذُ وَالْإِخْذَةُ : مَا حَفَرْتَهُ كَهَيْئَةِ الْحَوْضِ ، وَالْجَمْعُ أُخْذٌ وَإِخَاذٌ . وَالْإِخَاذُ : الْغُدُرُ ، وَقِيلَ : الْإِخَاذُ وَاحِدٌ ، وَالْجَمْعُ آخَاذٌ ، نَادِرٌ ، وَقِيلَ : الْإِخَاذُ وَالْإِخَاذَةُ بِمَعْنًى ، وَالْإِخَاذَةُ : شَيْءٌ كَالْغَدِيرِ ، وَالْجَمْعُ إِخَاذٌ ، وَجَمْعُ الْإِخَاذِ أُخُذٌ مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : وَغَادَرَ الْأَخْذَ وَالْأَوْجَاذَ مُتْرَعَةً تَطْفُو وَأَسْجَلَ أَنْهَاءً وَغُدْرَانًا وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ : مَا شَبَّهْتُ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِخَاذَ تَكْفِي الْإِخَاذَةُ الرَّاكِبَ ، وَتَكْفِي الْإِخَاذَةُ الرَّاكِبَيْنِ ، وَتَكْفِي الْإِخَاذَةُ الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ الْإِخَاذُ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ شَبِيهٌ بِالْغَدِيرِ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ مَطَرًا : فَاضَ فِيهِ مِثْلُ الْعُهُونِ مِنَ الرَّوْ ضِ وَمَا ضَنَّ بِالْإِخَاذِ غُدُرْ وَجَمْعُ الْإِخَاذِ أُخُذٌ ؛ وَقَالَ الْأَخْطَلُ : فَظَلَّ مُرْتَبِئًا وَالْأُخْذُ قَدْ حَمِيَتْ وَظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الْأُخْذِ مَثْمُودُ وَقَالَهُ أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو وَزَادَ فِيهِ : وَأَمَّا الْإِخَاذَةُ ؛ بِالْهَاءِ ، فَإِنَّهَا الْأَرْضُ يَأْخُذُهَا الرَّجُلُ فَيَحُوزُهَا لِنَفْسِهِ وَيَتَّخِذُهَا وَيُحْيِيهَا . وَقِيلَ : الْإِخَاذُ جَمْعُ الْإِخَاذَةِ ، وَهُوَ مَصْنَعٌ لِلْمَاءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ . وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ جِنْسًا لِلْإِخَاذَةِ لَا جَمْعًا ، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ مَذْكُورٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ : ( تَكْفِي الْإِخَاذَةُ الرَّاكِبَ ) وَبَاقِي الْحَدِيثِ يَعْنِي أَنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالْعَالِمَ وَالْأَعْلَمَ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ : وَامْتَلَأَتِ الْإِخَاذُ ؛ أَبُو عَدْنَانَ : إِخَاذٌ جَمْعُ إِخَاذَةٍ ، وَأُخُذٌ جَمْعُ إِخَاذٍ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْإِخَاذَةُ وَالْإِخَاذُ بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ جَمْعُ إِخْذٍ ، وَالْإِخْذُ صَنَعُ الْمَاءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا ، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَتْ فِيهَا إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا ، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً ، وَكَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ " . الْإِخَاذَاتُ : الْغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ فَتَحْبِسُهُ عَلَى الشَّارِبَةِ ، الْوَاحِدَةُ إِخَاذَةٌ . وَالْقِيعَانُ : جَمْعُ قَاعٍ ، وَهِيَ أَرْضٌ حَرَّةٌ لَا رَمْلَ فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا الْمَاءُ لِاسْتِوَائِهَا ، وَلَا غُدُرَ فِيهَا تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَهِيَ لَا تُنْبِتُ الْكَلَأَ وَلَا تُمْسِكُ الْمَاءَ . ا هـ . وَأَخَذَ يَفْعَلُ كَذَا ؛ أَيْ : جَعَلَ ، وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يُوضَعُ اسْمُ الْفَاعِلِ فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ خَبَرُهَا . وَأَخَذَ فِي كَذَا ؛ أَيْ : بَدَأَ . وَنُجُومُ الْأَخْذِ : مَنَازِلُ الْقَمَرِ ؛ لِأَنَّ الْقَمَرَ يَأْخُذُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا ؛ قَالَ : وَأَخْوَتْ نُجُومُ الْأَخْذِ إِلَّا أَنِضَّةً أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قَاطِرُهَا يُثْرِي قَوْلُهُ : يُثْرِي يَبُلُّ الْأَرْضَ ، وَهِيَ نُجُومُ الْأَنْوَاءِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهَا نُجُومُ الْأَخْذِ ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَوْءٍ وَلِأَخْذِ الْقَمَرِ فِي مَنَازِلِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا ، وَقِيلَ : نُجُومُ الْأَخْذِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَائْتَخَذَ الْقَوْمُ يَأْتَخِذُونَ ائْتِخَاذًا ، وَذَلِكَ إِذَا تَصَارَعُوا فَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مُصَارِعِهِ أُخْذَةً يَعْتَقِلُهُ بِهَا ، وَجَمْعُهَا أُخَذٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : وَأُخَذٌ وَشَغَرَبِيَّاتٌ أُخَرُ اللَّيْثُ : يُقَالُ اتَّخَذَ فُلَانٌ مَالًا يَتَّخِذُهُ اتِّخَاذًا ، وَتَخِذَ يَتْخَذُ تَخَذًا ، وَتَخِذْتُ مَالًا ؛ أَيْ : كَسَبْتُهُ ، أُلْزِمَتِ التَّاءُ الْحَرْفَ كَأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ لَتَخِذْتَ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْعَتَّابِيُّ : تَخِذَهَا سَرِيَّةً تُقَعِّدُهُ قَالَ : وَأَصْلُهَا افْتَعَلْتُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَصَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ ، وَقَرَأَ أَبُو زَيْدٍ : ( لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) . قَالَ : وَكَذَلِكَ مَكْتُوبٌ هُوَ فِي الْإِمَامِ وَبِهِ يَقْرَأُ الْقُرَّاءُ ; وَمَنْ قَرَأَ لَاتَّخَذْتَ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِالْأَلِفِ - فَإِنَّهُ يُخَالِفُ الْكِتَابَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : مَنْ قَرَأَ لَاتَّخَذْتَ فَقَدْ أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الْيَاءِ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فَصُيِّرَتْ إِحْدَاهُمَا يَاءً ، وَأُدْغِمَتْ كَرَاهَةَ الْتِقَائِهِمَا . وَالْأَخِذُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي أَخَذَ فِيهِ السِّمَنُ ، وَالْجَمْعُ أَوَاخِذُ . وَأَخِذَ الْفَصِيلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْخَذُ أَخَذًا ، فَهُوَ أَخِذٌ : أَكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى فَسَدَ بَطْنُهُ وَبَشِمَ وَاتَّخَمَ . أَبُو زَيْدٍ : إِنَّهُ لَأَكْذَبُ مِنَ الْأَخِيذِ الصَّيْحَانِ ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ الْأَخِذِ الصَّيْحَانِ بِلَا يَاءٍ ; قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي اتُّخِذَ مِنَ اللَّبَنِ . وَالْأَخَذُ : شِبْهُ الْجُنُونِ ، فَصِيلٌ أَخِذٌ عَلَى فَعِلٍ ، وَأَخِذَ الْبَعِيرُ أَخَذًا ، وَهُوَ أَخِذٌ : أَخَذَهُ مِثْلُ الْجُنُونِ يَعْتَرِيهِ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ ، وَقِيَاسُهُ أَخِذٌ . وَالْأُخُذُ : الرَّمَدُ ، وَقَدْ أَخِذَتْ عَيْنُهُ أَخَذًا . وَرَجُلٌ أَخِذٌ : بِعَيْنِهِ أُخُذٌ مِثْلُ جُنُبٍ أَيْ رَمَدٌ ، وَالْقِيَاسُ أَخَذٌ كَالْأَوَّلِ . وَرَجُلٌ مُسْتَأْخِذٌ : كَأَخِذٍ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : يَرْمِي الْغُيُوبَ بِعَيْنَيْهِ وَمَطْرِفُهُ مُغْضٍ كَمَا كَسَفَ الْمُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ وَالْمُسْتَأْخِذُ : الَّذِي بِهِ أُخُذٌ مِنَ الرَّمَدِ . وَالْمُسْتَأْخِذُ : الْمُطَأْطِئُ الرَّأْسِ مِنْ رَمَدٍ أَوْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ : أَصْبَحَ فُلَانٌ مُؤْتَخِذًا لِمَرَضِهِ وَمُسْتَأْخِذًا إِذَا أَصْبَحَ مُسْتَكِينًا . وَقَوْلُهُمْ : خُذْ عَنْكَ أَيْ : خُذْ مَا أَقُولُ وَدَعْ عَنْكَ الشَّكَّ وَالْمِرَاءَ ; فَقَالَ : خُذِ الْخِطَامَ . وَقَوْلُهُمْ : أَخَذْتُ كَذَا يُبْدِلُونَ الذَّالَ تَاءً فَيُدْغِمُونَهَا فِي التَّاءِ ، وَبَعْضُهُمْ يُظْهِرُ الذَّالَ ، وَهُوَ قَلِيلٌ .
[ أهر ] أهر : الْأَهَرَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : مَتَاعُ الْبَيْتِ . اللَّيْثُ : أَهَرَةُ الْبَيْتِ ثِيَابُهُ وَفَرْشُهُ وَمَتَاعُهُ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : بَيْتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ وَالْأَهَرَةِ وَالْعَقَارِ ، وَهُوَ مَتَاعُهُ ; وَالظَّهَرَةُ : مَا ظَهَرَ مِنْهُ ، وَالْأَهَرَةُ : مَا بَطَنَ ، وَالْجَمْعُ أَهَرٌ وَأَهَرَاتٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ : عَهْدِي بِجَنَّاحٍ إِذَا مَا ارْتَزَّا وَأَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَابًا نَزَّا أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَرًا وَبَزَّا كَأَنَّمَا لُزَّ بِصَخْرٍ لَزَّا وَأَحْسَنَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ سَادٌّ مَسَدَّ خَبَرٍ عَهْدِي ، كَمَا تَقُولُ عَهْدِي بِزَيْدٍ قَائِمًا . وَارْتَزَّ بِمَعْنَى ثَبَتَ . وَالتُّرَابُ النَّزُّ : هُوَ النَّدِيُّ . رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ مَا صُورَتُهُ : فِي الْمُحْكَمِ جَنَّاحٌ اسْمُ رَجُلٍ ، وَجَنَّاحٌ اسْمُ خِبَاءٍ مِنْ أَخْبِيَتِهِمْ ; وَأَنْشَدَ : عَهْدِي بِجَنَّاحٍ إِذَا مَا اهْتَزَّا وَأَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَابًا نَزَّا أَنْ سَوْفَ تَمْضِيهِ وَمَا ارْمَأَزَّا قَالَ : وَتَمْضِيهِ ، تَمْضِي عَلَيْهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَهَرَةُ الْهَيْئَةُ .
[ أخر ] أخر : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْآخِرُ وَالْمُؤَخِّرُ ، فَالْآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِ نَاطِقِهِ وَصَامِتِهِ ، وَالْمُؤَخِّرُ هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْأَشْيَاءَ فَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا ، وَهُوَ ضِدُّ الْمُقَدِّمِ ، وَالْأُخُرُ ضِدُّ الْقُدُمِ . تَقُولُ : مَضَى قُدُمًا وَتَأَخَّرَ أُخُرًا ، وَالتَّأَخُّرُ ضِدُّ التَّقَدُّمِ; وَقَدْ تَأَخَّرَ عَنْهُ تَأَخُّرًا وَتَأَخُّرَةً وَاحِدَةً; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; وَهَذَا مُطَّرِدٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ اطِّرَادَ مِثْلِ هَذَا مِمَّا يَجْهَلُهُ مَنْ لَا دُرْبَةَ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ . وَأَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّرَ ، وَاسْتَأْخَرَ كَتَأَخَّرَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ وَفِيهِ أَيْضًا : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ يَقُولُ : عَلِمْنَا مَنْ يَسْتَقْدِمُ مِنْكُمْ إِلَى الْمَوْتِ وَمَنْ يَسْتَأْخِرُ عَنْهُ ، وَقِيلَ : عَلِمْنَا مُسْتَقْدِمِي الْأُمَمِ وَمُسْتَأْخِرِيهَا ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : عَلِمْنَا مَنْ يَأْتِي مِنْكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَقَدِّمًا وَمَنْ يَأْتِي مُتَأَخِّرًا ، وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ يُصَلِّي فِي النِّسَاءِ فَكَانَ بَعْضُ مَنْ يُصَلِّي يَتَأَخَّرُ فِي أَوَاخِرِ الصُّفُوفِ ، فَإِذَا سَجَدَ اطَّلَعَ إِلَيْهَا مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ ، وَالَّذِينَ لَا يَقْصِدُونَ هَذَا الْمَقْصِدَ إِنَّمَا كَانُوا يَطْلُبُونَ التَّقَدُّمَ فِي الصُّفُوفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ ، يُقَالُ : أَخَّرَ وَتَأَخَّرَ ، وَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ بِمَعْنًى ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; أَيْ : لَا تَتَقَدَّمُوا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَخِّرْ عَنِّي رَأْيَكَ فَاخْتُصِرَ إِيجَازًا وَبَلَاغَةً . وَالتَّأْخِيرُ : ضِدُّ التَّقْدِيمِ . وَمُؤَخَّرُ كُلِّ شَيْءٍ ، بِالتَّشْدِيدِ : خِلَافُ مُقَدَّمِهِ . يُقَالُ : ضَرَبَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ . وَآخِرَةُ الْعَيْنِ وَمُؤْخِرُهَا وَمُؤْخِرَتُهَا : مَا وَلِيَ اللِّحَاظَ ، وَلَا يُقَالُ كَذَلِكَ إِلَّا فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ . وَمُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِثْلُ مُؤْمِنٍ : الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ ، وَمُقْدِمُهَا : الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ ; يُقَالُ : نَظَرَ إِلَيْهِ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ وَبِمُقْدِمِ عَيْنِهِ ; وَمُؤْخِرُ الْعَيْنِ وَمُقْدِمُهَا : جَاءَ فِي الْعَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ خَاصَّةً . وَمُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ وَمُؤَخَّرَتُهُ وَآخِرَتُهُ وَآخِرُهُ ، كُلُّهُ خِلَافُ قَادِمَتِهِ ، وَهِيَ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الرَّاكِبُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَهُ ; هِيَ بِالْمَدِّ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الرَّاكِبُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ ; وَهِيَ بِالْهَمْزِ وَالسُّكُونِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي آخِرَتِهِ ، وَقَدْ مَنَعَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ وَلَا يُشَدَّدُ . وَمُؤْخِرَةُ السَّرْجِ : خِلَافُ قَادِمَتِهِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : وَاسِطُ الرَّحْلِ لِلَّذِي جَعَلَهُ اللَّيْثُ قَادِمَهُ . وَيَقُولُونَ : مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ وَآخِرَةُ الرَّحْلِ ، قَالَ يَعْقُوبُ : وَلَا تَقُلْ مُؤْخِرَةً . وَلِلنَّاقَةِ آخِرَانِ وَقَادِمَانِ : فَخِلْفَاهَا الْمُقَدَّمَانِ قَادِمَاهَا ، وَخِلْفَاهَا الْمُؤَخَّرَانِ آخِرَاهَا ، وَالْآخِرَانِ مِنَ الْأَخْلَافِ : اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْفَخِذَيْنِ ; وَالْآخِرُ : خِلَافُ الْأَوَّلِ ، وَالْأُنْثَى آخِرَةٌ . حَكَى ثَعْلَبٌ : هُنَّ الْأَوَّلَاتُ دُخُولًا وَالْآخِرَاتُ خُرُوجًا . الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا الْآخِرُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ . رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ ، وَهُوَ يُمَجِّدُ اللَّهَ : أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ . اللَّيْثُ : الْآخِرُ وَالْآخِرَةُ نَقِيضُ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَقَدِّمَةِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُ نَقِيضُ الْمُسْتَقْدِمِ ، وَالْآخَرُ بِالْفَتْحِ : أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ ، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى أَفْعَلَ ، وَالْأُنْثَى أُخْرَى ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ لِأَنَّ أَفْعَلَ مِنْ كَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الصِّفَةِ . وَالْآخَرُ بِمَعْنَى ( غَيْرُ ) كَقَوْلِكَ : رَجُلٌ آخَرُ وَثَوْبٌ آخَرُ ، وَأَصْلُهُ أَفْعَلُ مِنَ التَّأَخُّرِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ اسْتُثْقِلَتَا فَأُبْدِلَتِ الثَّانِيَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْأُولَى قَبْلَهَا . قَالَ الْأَخْفَشُ : لَوْ جَعَلْتَ فِي الشِّعْرِ آخِرَ مَعَ جَابِرٍ لَجَازَ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا الْوَجْهُ الْقَوِيُّ لِأَنَّهُ لَا يُحَقِّقُ أَحَدٌ هَمْزَةَ آخِرَ ، وَلَوْ كَانَ تَحْقِيقُهَا حَسَنًا لَكَانَ التَّحْقِيقُ حَقِيقًا بِأَنْ يُسْمَعَ فِيهَا ، وَإِذَا كَانَ بَدَلًا أَلْبَتَّةَ وَجَبَ أَنْ يُجْرَى عَلَى مَا أَجْرَتْهُ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ مُرَاعَاةِ لَفْظِهِ وَتَنْزِيلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ مَنْزِلَةَ الْأَلِفِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا حَظَّ فِيهَا لِلْهَمْزِ نَحْوُ عَالِمٍ وَصَابِرٍ ، أَلَا تَرَاهُمْ لَمَّا كَسَرُوا ، قَالُوا : آخِرٌ وَأَوَاخِرُ ، كَمَا قَالُوا جَابِرٌ وَجَوَابِرُ ; وَقَدْ جَمَعَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بَيْنَ آخَرَ وَقَيْصَرَ تَوَهَّمَ الْأَلِفَ هَمْزَةً ، قَالَ : إِذَا نَحْنُ صِرْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَرَاءَ الْحِسَاءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا إِذَا قُلْتُ : هَذَا صَاحِبٌ قَدْ رَضِيتُهُ وَقَرَّتْ بِهِ الْعَيْنَانِ بُدِّلْتُ آخَرَا وَتَصْغِيرُ آخَرَ أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الْأَلِفُ الْمُخَفَّفَةُ عَنِ الْهَمْزَةِ مَجْرَى أَلِفِ ضَارِبٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : فَمُسْلِمَانِ يَقُومَانِ مَقَامَ النَّصْرَانِيَّيْنِ يَحْلِفَانِ أَنَّهُمَا اخْتَانَا ثُمَّ يُرْتَجَعُ عَلَى النَّصْرَانِيَّيْنِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَهَذَا لِلسَّفَرِ وَالضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، وَالْأُنْثَى أُخْرَى . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ; جَاءَ عَلَى لَفْظِ صِفَةِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ مَآرِبَ فِي مَعْنَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَاجَاتِ وَلِأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ ، وَالْجَمْعُ أُخْرَيَاتٌ وَأُخَرُ . وَقَوْلُهُمْ : جَاءَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَأُخْرَى الْقَوْمِ أَيْ : فِي أَوَاخِرِهِمْ ; وَأَنْشَدَ : أَنَا الَّذِي وُلِدْتُ فِي أُخْرَى الْإِبِلْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ; مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي أُخْرَاتِكُمْ وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاءَةِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : هَذَا آخَرُ وَهَذِهِ أُخْرَى فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ، قَالَ : وَأُخَرُ جَمَاعَةٌ أُخْرَى . قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ; أُخَرُ لَا يَنْصَرِفُ لِأَنَّ وَحْدَانَهَا لَا تَنْصَرِفُ ، وَهُوَ أُخْرَى وَآخَرُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ عَلَى فُعَلَ لَا يَنْصَرِفُ إِذَا كَانَتْ وَحْدَانُهُ لَا تَنْصَرِفُ مِثْلُ كُبَرَ وَصُغَرَ ; وَإِذَا كَانَ فُعَلٌ جَمْعًا لِفُعْلَةٍ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ نَحْوَ سُتْرَةٍ وَسُتَرٍ وَحُفْرَةٍ وَحُفَرٍ ، وَإِذَا كَانَ فُعَلٌ اسْمًا مَصْرُوفًا عَنْ فَاعِلٍ لَمْ يَنْصَرِفْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَيَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ ، وَإِذَا كَانَ اسْمًا لِطَائِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ نَحْوُ سُبَدٍ وَمُرَعٍ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا : وَقُرِئَ : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ; عَلَى الْوَاحِدِ . وَقَوْلُهُ : وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ; تَأْنِيثُ الْآخَرِ ، وَمَعْنَى آخَرُ شَيْءٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ ; وَقَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ : إِذَا سَنَنُ الْكَتِيبَةِ صَ دَّ عَنْ أُخْرَاتِهَا ، الْعُصَبُ قَالَ السُّكَّرِيُّ : أَرَادَ أُخْرَيَاتِهَا فَحَذَفَ ; وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَيَتَّقِي السَّيْفَ بِأُخْرَاتِهِ مِنْ دُونِ كَفِّ الْجَارِ وَالْمِعْصَمِ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ ، أَلَا تَرَاهُمْ يُجِيزُونَ فِي تَثْنِيَةِ قِرْ قِرَّى قِرْ قِرَّانِ ، وَفِي نَحْوِ صَلَخْدَى صَلَخْدَانِ ؟ إِلَّا أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا طَالَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَأُخْرَى لَيْسَتْ بِطَوِيلَةٍ . قَالَ : وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أُخْرَاتُهُ وَاحِدَةً إِلَّا أَنَّ الْأَلِفَ مَعَ الْهَاءِ تَكُونُ لِغَيْرِ التَّأْنِيثِ ، فَإِذَا زَالَتِ الْهَاءُ صَارَتِ الْأَلِفُ حِينَئِذٍ لِلتَّأْنِيثِ ، وَمِثْلُهُ بُهْمَاةٌ ، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ تُقَدَّرَ الْأَلِفُ الْوَاحِدَةُ فِي حَالَتَيْنِ ثِنْتَيْنِ تَقْدِيرَيْنِ اثْنَيْنِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ عَلْقَاةٌ بِالتَّاءِ ؟ ثُمَّ قَالَ الْعَجَّاجُ : فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ فَجَعَلَهَا لِلتَّأْنِيثِ وَلَمْ يَصْرِفْ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَكَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ : أَرَاهُمْ كَأَصْحَابِ التَّصْرِيفِ يَقُولُونَ : إِنَّ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ لَا تَدْخُلُ عَلَى عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ ، وَقَدْ قَالَ الْعَجَّاجُ : فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ فَلَمْ يَصْرِفْ ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَقُولُونَ عَلْقَاةٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ : إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ أَخْفَى مِنْ أَنْ يَعْرِفَ مِثْلَ هَذَا ; يُرِيدُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنِ اخْتِلَافِ التَّقْدِيرَيْنِ فِي حَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . وَقَوْلُهُمْ : لَا أَفْعَلُهُ أُخْرَى اللَّيَالِي أَيْ : أَبَدًا ، وَأُخْرَى الْمَنُونِ أَيْ : آخِرَ الدَّهْرِ ، قَالَ : وَمَا الْقَوْمُ إِلَّا خَمْسَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ يَخُوتُونَ أُخْرَى الْقَوْمِ خَوْتَ الْأَجَادِلِ أَيْ : مَنْ كَانَ فِي آخِرِهِمْ . وَالْأَجَادِلُ : جَمْعُ أَجْدَلٍ الصَّقْرُ . وَخَوْتُ الْبَازِي : انْقِضَاضُهُ لِلصَّيْدِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَفِي الْحَاشِيَةِ بَيْتٌ شَاهِدٌ عَلَى أُخْرَى الْمَنُونِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَهُوَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَهُوَ : أَنْ لَا تَزَالُوا مَا تَغَرَّدَ طَائِرٌ أُخْرَى الْمَنُونِ مَوالِيًا إِخْوَانَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَبْلَهُ : أَنَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِلَيْكُمُ وَلَقَدْ أَلَظَّ وَأَكَّدَ الْأَيْمَانَا ؟ وَأُخَرُ : جَمْعُ أُخْرَى ، وَأُخْرَى : تَأْنِيثُ آخَرَ ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ . وَقَالَ تَعَالَى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، لِأَنَّ أَفْعَلَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ لَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ مَا دَامَ نَكِرَةً ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَفْضَلَ مِنْكَ وَبِامْرَأَةٍ أَفْضَلَ مِنْكَ ، فَإِنْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَوْ أَضَفْتَهُ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ وَأَنَّثْتَ ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الْأَفْضَلِ وَبِالرِّجَالِ الْأَفْضَلِينَ وَبِالْمَرْأَةِ الْفُضْلَى وَبِالنِّسَاءِ الْفُضَلِ ، وَمَرَرْتُ بِأَفْضَلِهِمْ وَبِأَفْضَلِيهِمْ وَبِفُضْلَاهُنَّ وَبِفُضَلِهِنَّ ; وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : صُغْرَاهَا مُرَّاهَا ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَفْضَلَ وَلَا بِرِجَالٍ أَفْضَلَ وَلَا بِامْرَأَةٍ فُضْلَى حَتَّى تَصِلَهُ بِمَنْ أَوْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَهُمَا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ آخَرُ لِأَنَّهُ يُؤَنَّثُ وَيُجْمَعُ بِغَيْرِ مِنْ ، وَبِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَبِغَيْرِ الْإِضَافَةِ ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِرَجُلٍ آخَرَ وَبِرِجَالٍ أُخَرَ وَآخَرِينَ ، وَبِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَبِنِسْوَةٍ أُخَرَ ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْدُولًا ، وَهُوَ صِفَةٌ ، مُنِعَ الصَّرْفَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ جَمْعٌ ، فَإِنْ سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا صَرَفْتَهُ فِي النَّكِرَةِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَلَمْ تَصْرِفْهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَعُلِّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلَائِمُنِي فَاجْتَمَعَ الْحُبُّ حُبٌّ كُلُّهُ خَبَلُ تَصْغِيرُ أُخْرَى . وَالْأُخْرَى وَالْآخِرَةُ : دَارُ الْبَقَاءِ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ . وَالْآخِرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ صِفَةٌ ، يُقَالُ : جَاءَ أَخَرَةً وَبِأَخَرَةٍ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَأُخَرَةً وَبِأُخَرَةٍ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْفٍ أَيْ : آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ كَذَا وَكَذَا أَيْ : فِي آخِرِ جُلُوسِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَمَّا كَانَ بِأَخَرَةٍ وَمَا عَرَفْتُهُ إِلَّا بِأَخَرَةٍ أَيْ أَخِيرًا . وَيُقَالُ : لَقِيتُهُ أَخِيرًا وَجَاءَ أُخُرًا وَأَخِيرًا وَأُخْرِيًّا وَإِخْرِيًّا وَآخِرِيًّا وَبِآخِرَةٍ ، بِالْمَدِّ ، أَيْ آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْأُنْثَى آخِرَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَوَاخِرُ . وَأَتَيْتُكَ آخِرَ مَرَّتَيْنِ وَآخِرَةَ مَرَّتَيْنِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلَمْ يُفَسِّرْ آخَرَ مَرَّتَيْنِ وَلَا آخِرَةَ مَرَّتَيْنِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهَا الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْمَرَّتَيْنِ . وَشَقَّ ثَوْبَهُ أُخُرًا وَمِنْ أُخُرٍ أَيْ : مِنْ خَلْفٍ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا حِجْرًا : وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ شُقَّتْ مَآقِيهِمَا مِنْ أُخُرْ وَعَيْنٌ حَدْرَةٌ أَيْ : مُكْتَنِزَةٌ صُلْبَةٌ . وَالْبَدْرَةُ : الَّتِي تَبْدُرُ بِالنَّظَرِ ، وَيُقَالُ : هِيَ التَّامَّةُ كَالْبَدْرِ . وَمَعْنَى شُقَّتْ مِنْ أُخُرٍ : يَعْنِي أَنَّهَا مَفْتُوحَةٌ كَأَنَّهَا شُقَّتْ مِنْ مُؤْخِرِهَا . وَبِعْتُهُ سِلْعَةً بِأَخِرَةٍ أَيْ : بِنَظِرَةٍ وَتَأْخِيرٍ وَنَسِيئَةٍ ، وَلَا يُقَالُ : بِعْتُهُ الْمَتَاعَ إِخْرِيًّا . وَيُقَالُ فِي الشَّتْمِ : أَبْعَدَ اللَّهُ الْأَخِرَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقَصْرِ الْأَلِفِ ، وَالْأَخِيرَ وَلَا تَقُولُهُ لِلْأُنْثَى . وَحَكَى بَعْضُهُمْ : أَبْعَدَ اللَّهُ الْآخِرَ ، بِالْمَدِّ ، وَالْآخِرُ وَالْأَخِيرُ الْغَائِبُ . شَمِرٌ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْأَخِرَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَخِرُ الْمُؤَخَّرُ الْمَطْرُوحُ ; وَقَالَ شَمِرٌ : مَعْنَى الْمُؤَخَّرِ الْأَبْعَدُ ; قَالَ : أُرَاهُمْ أَرَادُوا الْأَخِيرَ فَأَنْدَرُوا الْيَاءَ . وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ : إِنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنَى ; الْأَخِرُ ، بِوَزْنِ الْكَبِدِ هُوَ الْأَبْعَدُ الْمُتَأَخِّرُ عَنِ الْخَيْرِ . وَيُقَالُ : لَا مَرْحَبًا بِالْأَخِرِ أَيْ بِالْأَبْعَدِ ; ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : نَظَرَ إِلَيَّ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ . وَضَرَبَ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ ، وَهِيَ آخِرَةُ الرَّحْلِ . وَالْمِئْخَارُ : النَّخْلَةُ الَّتِي يَبْقَى حَمْلُهَا إِلَى آخِرِ الصِّرَامِ ; قَالَ : تَرَى الْغَضِيضَ الْمُوقَرَ الْمِئْخَارَا مِنْ وَقْعِهِ ، يَنْتَثِرُ انْتِثَارَا وَيُرْوَى : تَرَى الْعَضِيدَ وَالْعَضِيضَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمِئْخَارُ الَّتِي يَبْقَى حَمْلُهَا إِلَى آخِرِ الشِّتَاءِ ، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ أَيْ أَرْذَلُهُ وَأَدْنَاهُ ; وَيُرْوَى بِالْمَدِّ أَيْ : أَنَّ السُّؤَالَ آخِرُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ الْمَرْءُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْكَسْبِ .
[ أهب ] أهب : الْأُهْبَةُ : الْعُدَّةُ . تَأَهَّبَ : اسْتَعَدَّ . وَأَخَذَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أُهْبَتَهُ أَيْ هُبَّتَهُ وَعُدَّتَهُ ، وَقَدْ أَهَّبَ لَهُ وَتَأَهَّبَ . وَأُهْبَةُ الْحَرْبِ : عُدَّتُهَا ، وَالْجَمْعُ أُهَبٌ . وَالْإِهَابُ : الْجِلْدُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ مَا لَمْ يُدْبَغْ ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ آهِبَةٌ . أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سُودَ الْوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الْآهِبَهْ وَالْكَثِيرُ أُهُبٌ وَأَهَبٌ - عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ - مِثْلَ أَدَمٍ وَأَفَقٍ وَعَمَدٍ ، جَمْعُ أَدِيمٍ وَأَفِيقٍ وَعَمُودٍ ، وَقَدْ قِيلَ أُهُبٌ ، وَهُوَ قِيَاسٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَهَبٌ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ إِهَابٍ لِأَنَّ فَعَلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ فِعَالٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَفِي بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهُبٌ عَطِنَةٌ أَيْ جُلُودٌ فِي دِبَاغِهَا ، وَالْعَطِنَةُ : الْمُنْتِنَةُ الَّتِي هِيَ فِي دِبَاغِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ هَذَا كَانَ مُعْجِزَةً لِلْقُرْآنِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَكُونُ الْآيَاتُ فِي عُصُورِ الْأَنْبِيَاءِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى : مَنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ لَمْ تُحْرِقْهُ نَارُ الْآخِرَةِ ، فَجُعِلَ جِسْمُ حَافِظِ الْقُرْآنِ كَالْإِهَابِ لَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ . وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ أَبِيهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا أَيْ فِي أَجْسَادِهَا . وَأُهْبَانُ : اسْمٌ فِيمَنْ أَخَذَهُ مِنَ الْإِهَابِ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْهِبَةِ ، فَالْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَهَابٍ ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ بِقُرْبِهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُقَالُ فِيهِ يَهَابُ بِالْيَاءِ .
[ أخن ] [ P] أخن : الْآخِنِيُّ : ثِيَابٌ مُخَطَّطَةٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : [ P] عَلَيْهِ كَتَّانٌ وَآخِنِيُّ وَالْآخِنِيَّةُ : الْقِسِيُّ ; قَالَ الْأَعْشَى : [ P] مَنَعَتْ قِيَاسُ الْآخِنِيَّةِ رَأْسَهُ بِسِهَامِ يَثْرِبَ أَوْ سِهَامِ الْوَادِي أَضَافَ الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ هِيَ الْآخِنِيَّةُ ، أَوْ يَكُونُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قِيَاسَ الْقَوَّاسَةِ الْآخِنِيَّةِ ، وَيُرْوَى : أَوْ سِهَامِ بِلَادِ . أَبُو مَالِكٍ : الْآخِنِيُّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ لَيِّنَةٌ يَلْبَسُهَا النَّصَارَى ; قَالَ الْبُعَيْثُ : [ P] فَكَرَّ عَلَيْنَا ثُمَّ ظَلَّ يَجُرُّهَا كَمَا جَرَّ ثَوْبَ الْآخِنِيِّ الْمُقَدَّسِ وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ : [ P] كَأَنَّ الْمُلَاءَ الْمَحْضَ خَلْفَ كُرَاعِهِ إِذَا مَا تَمَطَّى الْآخِنِيُّ الْمُخَذَّمُ
[ أني ] أني : أَنَى الشَّيْءُ يَأْنِي أَنْيًا وَإِنًى وَأَنًى ، وَهُوَ أَنِيٌّ : حَانَ وَأَدْرَكَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ النَّبَاتَ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ أَلَمْ يَأْنِ وَأَلَمْ يَئِنْ لَكَ ، وَأَلَمْ يَنَلْ لَكَ وَأَلَمْ يُنِلْ لَكَ ، وَأَجْوَدُهُنَّ مَا نَزَلْ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، هُوَ مِنْ أَنَى يَأْنِي وَآنَ لَكَ يَئِينُ . وَيُقَالُ : أَنَى لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَالَ لَكَ وَأَنَالَ لَكَ وَآنَ لَكَ ، كُلٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : وَمَعْنَاهَا كُلِّهَا حَانَ لَكَ يَحِينُ . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : هَلْ أَنَى الرَّحِيلُ أَيْ حَانَ وَقْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : هَلْ آنَ الرَّحِيلُ أَيْ قَرُبَ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْأَنَى مِنْ بُلُوغِ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، وَقَدْ أَنَى يَأْنِي ; وَقَالَ : بِيَوْمٍ أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامٌ أَيِ أَدْرَكَ وَبَلَغَ . وَإِنَى الشَّيْءِ : بُلُوغُهُ وَإِدْرَاكُهُ . وَقَدْ أَنَى الشَّيْءُ يَأْنِي إِنًى ، وَقَدْ آنَ أَوَانُكَ وَأَيْنُكَ وَإِينُكَ . وَيُقَالُ مِنَ الْأَيْنِ : آنَ يَئِينُ أَيْنًا . وَالْإِنَاءُ ، مَمْدُودٌ : وَاحِدُ الْآنِيَةِ مَعْرُوفٌ مِثْلُ رِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ ، وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ ، وَجَمْعُ الْآنِيَةٍ الْأَوَانِي ، عَلَى فَوَاعِلَ جَمْعِ فَاعِلَةٍ ، مِثْلَ سِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ وَأَسَاقٍ . وَالْإِنَاءُ : الَّذِي يَرْتَفِقُ بِهِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُعْتَمَلَ بِمَا يُعَانَى بِهِ مِنْ طَبْخٍ أَوْ خَرْزٍ أَوْ نِجَارَةٍ ، وَالْجَمْعُ آنِيَةٌ وَأَوَانٍ ; الْأَخِيرَةُ جَمْعُ الْجَمْعِ مِثْلُ أَسْقِيَةٍ وَأَسَاقٍ ، وَالْأَلِفُ فِي آنِيَةٍ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَلَيْسَتْ بِمُخَفَّفَةٍ عَنْهَا لِانْقِلَابِهَا فِي التَّكْسِيرِ وَاوًا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحُكِمَ عَلَيْهِ دُونَ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْقَلْبَ قِيَاسِيٌّ وَالْبَدَلَ مَوْقُوفٌ . وَأَنَى الْمَاءُ : سَخُنَ وَبَلَغَ فِي الْحَرَارَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ; قِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى فِي الْحَرَارَةِ . وَيُقَالُ : أَنَى الْحَمِيمُ أَيِ انْتَهَى حَرُّهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَمِيمٍ آنٍ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، أَيْ مُتَنَاهِيَةٍ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجَوَاهِرِ . وَبَلَغَ الشَّيْءُ إِنَاهُ وَأَنَاهُ أَيْ غَايَتَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ، أَيْ غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ نُضْجَهُ وَإِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ . تَقُولُ : أَنَى يَأْنِي إِذَا نَضِجَ . وَفِي حَدِيثِ الْحِجَابِ : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ; الْإِنَى ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ : النُّضْجُ . وَالْأَنَاةُ وَالْأَنَى : الْحِلْمُ وَالْوَقَارُ . وَأَنِيَ وَتَأَنَّى وَاسْتَأْنَى : تَثَبَّتَ . وَرَجُلٌ آنٍ عَلَى فَاعِلٍ أَيْ كَثِيرُ الْأَنَاةِ وَالْحِلْمِ . وَأَنَى أَنْيًا فَهُوَ أَنِيٌّ : تَأَخَّرَ وَأَبْطَأَ . وَآنَى : كَأَنَى . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ : قَالَ لِرَجُلٍ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ : رَأَيْتُكَ آنَيْتَ وَآذَيْتَ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : آنَيْتَ أَيْ أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ وَأَبْطَأْتَ ، وَآذَيْتَ أَيِ آذَيْتَ النَّاسَ بِتَخَطِّيكَ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَمَكِّثِ فِي الْأُمُورِ مُتَأَنٍّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَأَنَّى إِذَا رَفَقَ . وَآنَيْتُ وَأَنَيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ : اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ أَيِ انْتَظَرْتُ وَتَرَبَّصْتُ ; يُقَالُ : آنَيْتُ وَأَنَّيْتُ وَتَأَنَّيْتُ وَاسْتَأْنَيْتُ . اللَّيْثُ : يُقَالُ اسْتَأْنَيْتُ بِفُلَانٍ أَيْ لَمْ أُعْجِلْهُ . وَيُقَالُ : اسْتَأْنِ فِي أَمْرِكَ أَيْ لَا تَعْجَلْ ; وَأَنْشَدَ : اسْتَأْنَ تَظْفَرْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا وَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْهَوَى فَتَوَكَّلِ وَالْأَنَاةُ : التُّؤَدَةُ . وَيُقَالُ : لَا تُؤْنِ فُرْصَتَكَ أَيْ لَا تُؤَخِّرْهَا إِذَا أَمْكَنَتْكَ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ فَقَدْ آنَيْتَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : آنَاهُ يُؤْنِيهِ إِينَاءً أَيْ أَخَّرَهُ وَحَبَسَهُ وَأَبْطَأَهُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَمَرْضُوفَةٍ لَمْ تُؤْنَ فِي الطَّبْخِ طَاهِيًا عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّهَا حِينَ غَرْغَرَا وَتَأَنَّى فِي الْأَمْرِ أَيْ تَرَفَّقَ وَتَنَظَّرَ . وَاسْتَأْنَى بِهِ أَيِ انْتَظَرَ بِهِ ; يُقَالُ : اسْتُؤْنِيَ بِهِ حَوْلًا . وَيُقَالُ : تَأَنَّيْتُكَ حَتَّى لَا أَنَاةَ بِي ، وَالِاسْمُ الْأَنَاةُ مِثْلَ قَنَاةٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ : الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْأَنَاةُ سَعَادَةٌ وَآنَيْتُ الشَّيْءَ : أَخَّرْتَهُ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْأَنَاءُ عَلَى فَعَالٍ ، بِالْفَتْحِ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ : وَآنَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَوِ الشِّعْرَى ، فَطَالَ بِيَ الْأَنَاءُ التَّهْذِيبُ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ تَأَنَّيْتُ الرَّجُلَ أَيِ انْتَظَرْتُهُ وَتَأَخَّرْتُ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ أَعْجَلْ . وَيُقَالُ : إِنَّ خَيْرَ فُلَانٍ لَبَطِيءٌ أَنِيٌّ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : ثُمَّ احْتَمَلْنَ أَنِيًّا بَعْدَ تَضْحِيَةٍ مِثْلَ الْمَخَارِيفِ مِنْ جَيْلَانَ أَوْ هَجَرْ اللَّيْثُ : أَنَى الشَّيْءُ يَأْنِي أُنِيًّا إِذَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَالزَّادُ لَا آنٍ وَلَا قَفَارُ أَيْ لَا بَطِيءٌ وَلَا جَشِبٌ غَيْرُ مَأْدُومٍ ; وَمِنْ هَذَا يُقَالُ : تَأَنَّى فُلَانٌ يَتَأَنَّى ، وَهُوَ مُتَأَنٍّ إِذَا تَمَكَّثَ وَتَثَبَّتَ وَانْتَظَرَ . وَالْأَنَى : مِنَ الْأَنَاةِ وَالتُّؤَدَةِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ فَجَعَلَهُ الْأَنَاءَ : طَالَ الْأَنَاءُ وَزَايَلَ الْحَقَّ الْأَشِرْ ، وَهِيَ الْأَنَاةُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْإِنَى مِنَ السَّاعَاتِ وَمِنْ بُلُوغِ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُفْتَحُ فَيُمَدُّ . وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْحَطِيئَةِ : وَآنَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ : وَأَنَّيْتُ ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ . وَيُقَالُ : أَنَّيْتُ الطَّعَامَ فِي النَّارِ إِذَا أَطَلْتَ مُكْثَهُ ، وَأَنَّيْتُ فِي الشَّيْءِ إِذَا قَصَّرْتَ فِيهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنِيَ عَنِ الْقَوْمِ وَأَنَى الطَّعَامُ عَنَّا إِنًى شَدِيدًا وَالصَّلَاةُ أَنْيًا ، كُلُّ ذَلِكَ : أَبْطَأَ . وَأَنَى يَأْنِي وَيَأْنَى أَنْيًا فَهُوَ أَنِيٌّ إِذَا رَفَقَ . وَالْأَنْيُ وَالْإِنْيُ : الْوَهْنُ أَوِ السَّاعَةُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : السَّاعَةُ مِنْهُ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ . وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ : إِنْوٌ ، فِي هَذَا الْمَعْنَى ، قَالَ : وَهُوَ مِنْ بَابِ أَشَاوِيَ ، وَقِيلَ : الْإِنَى النَّهَارُ كُلُّهُ ، وَالْجَمْعُ آنَاءٌ وَأُنِيٌّ ; قَالَ : يَا لَيْتَ لِي مِثْلَ شَرِيبِي مِنْ نُمَيْ وَهْوَ شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الْأُنِيْ يَقُولُ : فِي أَيِّ سَاعَةٍ جِئْتُهُ وَجَدْتُهُ يَضْحَكُ . وَالْإِنْيُ : وَاحِدُ آنَاءِ اللَّيْلِ ، وَهِيَ سَاعَاتُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ ; قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمُ الزَّجَّاجُ : آنَاءُ اللَّيْلِ سَاعَاتُهُ ، وَاحِدُهَا إِنْيٌ وَإِنًى ، فَمَنْ قَالَ إِنْيٌ فَهُوَ مِثْلُ نَحْيٍ وَأَنْحَاءٍ ، وَمَنْ قَالَ إِنًى فَهُوَ مِثْلُ مِعًى وَأَمْعَاءٍ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ الْمُتَنَخِّلُ : السَّالِكُ الثَّغْرِ مَخْشِيًّا مَوَارِدُهُ بِكُلِّ إِنْيٍ قَضَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ; وَأَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : حُلْوٌ وَمُرٌّ كَعَطْفِ الْقِدْحِ مِرَّتُهُ فِي كُلِّ إِنْيٍ قَضَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ وَنَسَبَهُ أَيْضًا لِلْمُتَنَخِّلِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ أَوْ آخَرَ مِنْ قَصِيدَةٍ أُخْرَى . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَاحِدُ آنَاءٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : إِنْيٌ بِسُكُونِ النُّونِ ، وَإِنًى بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَأَنًى بِفَتْحِ الْأَلِفِ ; وَقَوْلُهُ : فَوَرَدَتْ قَبْلَ إَنَى ضَحَائِهَا ; يُرْوَى : إِنَى وَأَنَى ، وَقَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : وَاحِدُ الْآنَاءِ إِنْوٌ ; يُقَالُ : مَضَى إِنْيَانِ مِنَ اللَّيْلِ وَإِنْوَانِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْإِنَى : أَتَمَّتْ حَمْلَهَا فِي نِصْفِ شَهْرٍ وَحَمْلُ الْحَامِلَاتِ إِنًى طَوِيلُ وَمَضَى إِنْوٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ وَقْتٌ ، لُغَةٌ فِي إِنْيٍ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ : جَبَوْتُ الْخَرَاجَ جِبَاوَةً ، أُبْدِلَتِ الْوَاوُ مِنَ الْيَاءِ . وَحَكَى الْفَارِسِيُّ : أَتَيْتُهُ آيِنَةً بَعْدَ آيِنَةٍ ، أَيْ تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ ; كَذَا حَكَاهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ بَنَى مِنَ الْإِنَى فَاعِلَةً وَرَوَى : وَآيِنَةً يَخْرُجْنَ مَنْ غَامَرٍ ضَحْلِ وَالْمَعْرُوفُ آوِنَةٌ . وَقَالَ عُرْوَةُ فِي وَصِيَّةٍ لِبَنِيهِ : يَا بَنِيَّ إِذَا رَأَيْتُمْ خَلَّةً رَائِعَةً مِنْ رَجُلٍ فَلَا تَقْطَعُوا إِنَاتَكُمْ . وَإِنْ كَانَ النَّاسُ رَجُلَ سَوْءٍ ; أَيْ رَجَاءَكُمْ ; وَقَوْلُ السِّلْمِيَّةِ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ : عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي يُؤْنِيكَ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ النَّصِيحَةِ وَالْوِدَادِ قَالَ : أَرَادَتْ يُنْئِيكَ مِنَ النَّأْيِ ، وَهُوَ الْبُعْدُ ، فَقُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ قَبْلَ النُّونِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْأَنَاةُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي فِيهَا فُتُورٌ عَنِ الْقِيَامِ وَتَأَنٍّ ; قَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ : رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ نَئُومُ الضُّحَى فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ وَالْوَهْنَانَةُ نَحْوُهَا . اللَّيْثُ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْمُبَارَكَةِ الْحَلِيمَةِ الْمُوَاتِيَةِ أَنَاةٌ ، وَالْجَمْعُ أَنْوَاتٌ . قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِنَّمَا هِيَ الْوَنَاةُ مِنَ الضَّعْفِ ، فَهَمَزُوا الْوَاوَ ، وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : هِيَ الْمُبَارَكَةُ ، وَقِيلَ : امْرَأَةٌ أَنَاةٌ أَيِ رَزِينَةٌ لَا تَصْخَبُ وَلَا تَفْحُشُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَنَاةٌ كَأَنَّ الْمِسْكَ تَحْتَ ثِيَابِهَا وَرِيحَ خُزَامَى الطَّلِّ فِي دَمِثِ الرَّمْلِ قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَصْلُهُ وَنَاةٌ ، مِثْلَ أَحَدٍ وَوَحَدٍ ، مِنَ الْوَنَى . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ جُلَيْبِيبٍ ، فَقَالَ حَتَّى أُشَاوِرَ أُمَّهَا ; فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهَا قَالَتْ : حَلْقَى ، أَلِجُلَيْبِيبٍ ؟ إِنِيهْ ، لَا لَعَمْرُ اللَّهِ ! ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَالَ : قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَتْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا هَاءٌ ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ فِي الْإِنْكَارِ ، يَقُولُ الْقَائِلُ : جَاءَ زَيْدٌ ، فَتَقُولُ أَنْتَ : أَزَيْدُنِيهْ وَأَزَيْدٌ إِنِيهْ ، كَأَنَّكَ اسْتَبْعَدْتَ مَجِيئَهُ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : أَنَّهُ قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ سَكَنَ الْبَلَدَ : أَتَخْرُجُ إِذَا أَخْصَبَتِ الْبَادِيَةُ ؟ فَقَالَ : أَنَا إِنِيهْ ؟ يَعْنِي أَتَقُولُونَ لِي هَذَا الْقَوْلَ وَأَنَا مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْفِعْلِ ؟ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ اسْتِفْهَامَهُمْ إِيَّاهُ ، وَرُوِيَتْ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ، ثُمَّ نُونٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَتَقْدِيرُهَا أَلِجُلَيْبِيبٍ ابْنَتِي ؟ فَأَسْقَطَتِ الْيَاءَ وَوَقَفَتْ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ ; قَالَ أَبُو مُوسَى - وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ - وَخَطُّهُ حُجَّةٌ : وَهُوَ هَكَذَا مُعْجَمٌ مُقَيَّدٌ فِي مَوَاضِعَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْيَاءَ ، وَإِنَّمَا هِيَ ابْنَةٌ نَكِرَةً أَيْ أَتُزَوِّجُ جُلَيْبِيبًا بِبِنْتٍ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَوَّجَ بِبِنْتٍ ، إِنَّمَا يُزَوَّجُ مِثْلُهُ بِأَمَةٍ اسْتِنْقَاصًا لَهُ ; قَالَ : وَقَدْ رُوِيَتْ مِثْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ لِلتَّعْرِيفِ أَيْ أَلِجُلَيْبِيبٍ الِابْنَةُ ، وَرُوِيَتْ أَلِجُلَيْبِيبٍ الْأَمَةُ ؟ تُرِيدُ الْجَارِيَةَ كِنَايَةً عَنْ بِنْتِهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أُمَيَّةُ أَوْ آمِنَةُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ الْبِنْتِ .
[ أخا ] أخا : الْأَخُ مِنَ النَّسَبِ : مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الصَّدِيقَ وَالصَّاحِبَ ، وَالْأَخَا ، مَقْصُورٌ ، وَالْأَخْوُ لُغَتَانِ فِيهِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ لِخُلَيْجٍ الْأَعْيَوِيِّ : قَدْ قُلْتُ يَوْمًا ، وَالرِّكَابُ كَأَنَّهَا قَوَارِبُ طَيْرٍ حَانَ مِنْهَا وُرُودُهَا لِأَخْوَيْنِ كَانَا خَيْرَ أَخْوَيْنِ شِيمَةً وَأَسْرَعَهُ فِي حَاجَةٍ لِي أُرِيدُهَا حَمَلَ أَسْرَعَهُ عَلَى مَعْنَى خَيْرَ أَخْوَيْنِ وَأَسْرَعَهُ كَقَوْلِهِ : شَرُّ يَوْمَيْهَا وَأَغْوَاهُ لَهَا وَهَذَا نَادِرٌ : وَأَمَّا كُرَاعٌ فَقَالَ : أَخْوٌ ، بِسُكُونِ الْخَاءِ ، وَتَثْنِيَتِهِ أَخَوَانِ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَخَوَانِ . قَالَ : وَيَجِيءُ فِي الشِّعْرِ أَخْوَانِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ خُلَيْجٍ أَيْضًا : لِأَخْوَيْنِ كَانَا خَيْرَ أَخْوَيْنِ . التَّهْذِيبُ : الْأَخُ الْوَاحِدُ ، وَالِاثْنَانِ أَخَوَانِ ، وَالْجَمْعُ إِخْوَانٌ وَإِخْوَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَخُ أَصْلُهُ أَخَوٌ ، بِالتَّحْرِيكِ لِأَنَّهُ جُمِعَ عَلَى آخَاءٍ مِثْلُ آبَاءٍ ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَخَوَانِ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ : أَخَانِ ، عَلَى النَّقْصِ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى إِخْوَانٍ مِثْلُ خَرَبٍ وَخِرْبَانٍ ، وَعَلَى إِخْوَةٍ وَأُخْوَةٍ عَنِ الْفَرَّاءِ ; وَقَدْ يُتَّسَعُ فِيهِ فَيُرَادُ بِهِ الِاثْنَانِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِكَ : إِنَّا فَعَلْنَا وَنَحْنُ فَعَلْنَا وَأَنْتُمَا اثْنَانِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَكَى سِيبَوَيْهِ لَا أَخَا - فَاعْلَمْ - لَكَ ، فَقَوْلُهُ : فَاعْلَمِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ ، كَذَا الظَّاهِرُ ، وَأَجَازَ أَبُو عَلِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَكَ خَبَرًا وَيَكُونَ أَخًا مَقْصُورًا تَامًّا غَيْرَ مُضَافٍ كَقَوْلِكَ : لَا عَصَا لَكَ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخُونَ وَآخَاءٌ وَإِخْوَانٌ وَأُخْوَانٌ وَإِخْوَةٌ وَأُخُوَّةٌ ، بِالضَّمِّ ; هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، فَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَالْأُخْوَةُ ، بِالضَّمِّ ، عِنْدَهُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ ، لِأَنَّ فَعْلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَى فُعْلَةٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَخًا فَعَلَ مَفْتُوحَةَ الْعَيْنِ جَمْعُهُمْ إِيَّاهَا عَلَى أَفْعَالٍ نَحْوُ آخَاءٍ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ : وَجَدْتُمْ بَنِيكُمْ دُونَنَا ، إِذْ نُسِبْتُمُ وَأَيُّ بَنِي الْآخَاءِ تَنْبُو مَنَاسِبُهْ ؟ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أُخُوَّةً ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ أُخُوٌّ عَلَى مِثَالِ فُعُولٍ ، ثُمَّ لَحِقَتِ الْهَاءُ لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ كَالْبُعُولَةِ وَالْفُحُولَةِ . وَلَا يُقَالُ : أَخُو وَأَبُو إِلَّا مُضَافًا ، تَقُولُ : هَذَا أَخُوكَ وَأَبُوكَ ، وَمَرَرْتُ بِأَخِيكَ ، وَأَبِيكَ ، وَرَأَيْتُ أَخَاكَ وَأَبَاكَ ، وَكَذَلِكَ حَمُوكَ وَهَنُوكَ وَفُوكَ وَذُو مَالٍ ، فَهَذِهِ السِّتَّةُ الْأَسْمَاءُ لَا تَكُونُ مُوَحَّدَةً إِلَّا مُضَافَةً ، وَإِعْرَابُهَا فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَالْأَلِفِ لِأَنَّ الْوَاوَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ فَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الرَّفْعِ ، وَفِي الْيَاءِ دَلِيلٌ عَلَى الْخَفْضِ ، وَفِي الْأَلِفِ دَلِيلٌ عَلَى النَّصْبِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ : لَا تَكُونُ مُوَحَّدَةً إِلَّا مُضَافَةً وَإِعْرَابُهَا فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَالْأَلِفِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُضَافَ وَتُعْرَبَ بِالْحَرَكَاتِ نَحْوُ هَذَا أَبٌ وَأَخٌ وَحَمٌ وَفَمٌ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ ذُو مَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُضَافًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ، فَإِنَّ الْجَمْعَ هَهُنَا مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يُوجِبَانِ لَهَا السُّدُسَ . وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْأَخِ أَخَوِيٌّ ، وَكَذَلِكَ إِلَى الْأُخْتِ لِأَنَّكَ تَقُولُ أَخَوَاتٌ ، وَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ : أُخْتِيٌّ ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ يَعْنِي بِإِخْوَانِهِمُ الشَّيَاطِينَ ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ . وَقَوْلُهُ : فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ أَيْ : قَدْ دَرَأَ عَنْهُمْ إِيمَانُهُمْ وَتَوْبَتُهُمْ إِثْمَ كُفْرِهِمْ وَنَكْثِهِمُ الْعُهُودَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا وَنَحْوَهُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ قِيلَ : فِي الْأَنْبِيَاءِ أَخُوهُمْ وَإِنْ كَانُوا كَفَرَةً لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ مِنْ وَلَدِ أَبِيهِمْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ أَحَجُّ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمِهِمْ فَيَكُونَ أَفْهَمَ لَهُمْ بِأَنْ يَأْخُذُوهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ أَخُو كُرْبَةٍ وَأَخُو لَزْبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْ صَاحِبُهَا . وَقَوْلُهُمْ : إِخْوَانُ الْعَزَاءِ وَإِخْوَانُ الْعَمَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَصْحَابَهُ وَمُلَازِمِيهِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنُوا بِهِ أَنَّهُمْ إِخْوَانُهُ أَيْ إِخْوَتُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُولَدِ الْعَزَاءُ وَلَا الْعَمَلُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ ، غَيْرُ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ إِخْوَةَ الْعَزَاءِ وَلَا إِخْوَةَ الْعَمَلِ وَلَا غَيْرَهُمَا ، إِنَّمَا هُوَ إِخْوَانٌ ، وَلَوْ قَالُوهُ لَجَازَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ ; قَالَ لَبِيدٌ : إِنَّمَا يَنْجَحُ إِخْوَانُ الْعَمَلْ يَعْنِي مَنْ دَأَبَ وَتَحَرَّكَ وَلَمْ يُقِمْ ; قَالَ الرَّاعِي : عَلَى الشَّوْقِ إِخْوَانُ الْعَزَاءِ هَيُوجُ أَيِ : الَّذِينَ يَصْبِرُونَ فَلَا يَجْزَعُونَ وَلَا يَخْشَعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ أَشِقَّاءُ الْعَمَلِ وَالْعَزَاءِ . وَقَالُوا : الرُّمْحُ أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْإِخْوَانُ فِي الْأَصْدِقَاءِ وَالْإِخْوَةُ فِي الْوِلَادَةِ ، وَقَدْ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَةَ الْمُرِّيُّ : وَكَانَ بَنُو فَزَارَةَ شَرَّ قَوْمٍ وَكُنْتُ لَهُمْ كَشَرِّ بَنِي الْأَخِينَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُهُ : وَكَانَ بَنُو فَزَارَةَ شَرَّ عَمٍّ قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ : فَقُلْنَا : أَسْلِمُوا ، إِنَّا أَخُوكُمْ فَقَدْ سَلِمَتْ مِنَ الْإِحَنِ الصُّدُورُ التَّهْذِيبُ : هُمُ الْإِخْوَةُ إِذَا كَانُوا لِأَبٍ ، وَهُمُ الْإِخْوَانُ إِذَا لَمْ يَكُونُوا لِأَبٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَجْمَعُونَ : الْإِخْوَةُ فِي النَّسَبِ وَالْإِخْوَانُ فِي الصَّدَاقَةِ . تَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي وَأَصْدِقَائِي ، فَإِذَا كَانَ أَخَاهُ فِي النَّسَبِ ، قَالُوا إِخْوَتِي ، قَالَ : وَهَذَا غَلَطٌ ، يُقَالُ لِلْأَصْدِقَاءِ وَغَيْرِ الْأَصْدِقَاءِ إِخْوَةٌ وَإِخْوَانٌ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَلَمْ يَعْنِ النَّسَبَ ، وَقَالَ : أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ ، وَهَذَا فِي النَّسَبِ ، وَقَالَ : فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ . وَالْأُخْتُ : أُنْثَى الْأَخِ ، صِيغَةٌ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْمُذَكَّرِ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَزْنُهَا فَعَلَةٌ فَنَقَلُوهَا إِلَى فُعْلٍ وَأَلْحَقَتْهَا التَّاءُ الْمُبْدَلَةُ مِنْ لَامِهَا بِوَزْنِ فُعْلٍ ، فَقَالُوا أُخْتٌ وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا بِعَلَامَةِ تَأْنِيثٍ كَمَا ظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِهَذَا الشَّأْنِ ، وَذَلِكَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا ; هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَقَالَ : لَوْ سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا لَصَرَفْتَهَا مَعْرِفَةً ، وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّأْنِيثِ لَمَا انْصَرَفَ الِاسْمُ ، عَلَى أَنَّ سِيبَوَيْهِ قَدْ تَسَمَّحَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ هِيَ عَلَامَةُ تَأْنِيثٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَجَوُّزٌ مِنْهُ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ غُفْلًا ، وَقَدْ قَيَّدَهُ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ ، وَالْأَخْذُ بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّلِ أَقْوَى مِنَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ الْغُفْلِ الْمُرْسَلِ ، وَوَجْهُ تَجَوُّزِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ التَّاءُ لَا تُبْدَلُ مِنَ الْوَاوِ فِيهَا إِلَّا مَعَ الْمُؤَنَّثِ صَارَتْ كَأَنَّهَا عَلَامَةُ تَأْنِيثٍ ، وَأَعْنِي بِالصِّيغَةِ فِيهَا بِنَاءَهَا عَلَى فُعْلٍ وَأَصْلُهَا فَعَلٍ ، وَإِبْدَالُ الْوَاوِ فِيهَا لَازِمٌ لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ اخْتَصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ ، وَالْجَمْعُ أَخَوَاتٌ . اللَّيْثُ : تَاءُ الْأُخْتِ أَصْلُهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ . قَالَ الْخَلِيلُ : تَأْنِيثُ الْأَخِ أُخْتٌ ، وَتَاؤُهَا هَاءٌ ، وَأُخْتَانِ وَأَخَوَاتٌ ، قَالَ : وَالْأَخُ كَانَ تَأْسِيسَ أَصْلِ بِنَائِهِ عَلَى فَعَلَ بِثَلَاثِ مُتَحَرِّكَاتٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ ، فَاسْتَثْقَلُوا ذَلِكَ وَأَلْقَوُا الْوَاوَ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : حَرْفٌ وَصَرْفٌ وَصَوْتٌ ، فَرُبَّمَا أَلْقَوُا الْوَاوَ وَالْيَاءَ بِصَرْفِهَا فَأَبْقَوْا مِنْهَا الصَّوْتَ فَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَرَكَةُ فَتْحَةً صَارَ الصَّوْتُ مِنْهَا أَلِفًا لَيَّنَةً ، وَإِنْ كَانَتْ ضَمَّةَ صَارَ مَعَهَا وَاوًا لَيِّنَةً ، وَإِنْ كَانَتْ كَسْرَةً صَارَ مَعَهَا يَاءً لَيِّنَةً ، فَاعْتَمَدَ صَوْتُ وَاوِ الْأَخِ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ فَصَارَ مَعَهَا أَلِفًا لَيِّنَةً أَخَا ، وَكَذَلِكَ أَبَا فَأَمَّا الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ كَقَوْلِكَ أَخَا ، وَكَذَلِكَ أَبَا كَأَلِفِ رَبَا وَغَزَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَبَا ، ثُمَّ أَلْقَوُا الْأَلِفَ اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَبَقِيَتِ الْخَاءُ عَلَى حَرَكَتِهَا فَجَرَتْ عَلَى وُجُوهِ النَّحْوِ لِقَصْرِ الِاسْمِ ، فَإِذَا لَمْ يُضِيفُوهُ قَوَّوْهُ بِالتَّنْوِينِ ، وَإِذَا أَضَافُوا لَمْ يَحْسُنِ التَّنْوِينُ فِي الْإِضَافَةِ فَقَوَّوْهُ بِالْمَدِّ فَقَالُوا أَخُو وَأَخِي وَأَخَا ، تَقُولُ أَخُوكَ أَخُو صِدْقٍ وَأَخُوكَ أَخٌ صَالِحٌ ، فَإِذَا ثَنَّوْا قَالُوا : أَخَوَانِ وَأَبَوَانِ لِأَنَّ الِاسْمَ مُتَحَرِّكُ الْحَشْوِ ، فَلَمْ تَصِرْ حَرَكَتُهُ خَلَفًا مِنَ الْوَاوِ السَّاقِطِ كَمَا صَارَتْ حَرَكَةُ الدَّالِ مِنَ الْيَدِ وَحَرَكَةُ الْمِيمِ مِنَ الدَّمِ فَقَالُوا : دَمَانِ وَيَدَانِ ; وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ دَمَيَانِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : فَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ الْيَقِينِ وَإِنَّمَا قَالَ الدَّمَيَانِ عَلَى الدَّمَا كَقَوْلِكَ : دَمِيَ وَجْهُ فُلَانٍ أَشَدَّ الدَّمَا فَحَرَّكَ الْحَشْوَ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا أَخَوَانِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأُخْتُ كَانَ حَدُّهَا أَخَةً ، فَصَارَ الْإِعْرَابُ عَلَى الْهَاءِ وَالْخَاءِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، وَلَكِنَّهَا انْفَتَحَتْ بِحَالِ هَاءِ التَّأْنِيثِ فَاعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَعْتَمِدُ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ بِالْفَتْحَةِ وَأُسْكِنَتِ الْخَاءُ فَحُوِّلَ صَرْفُهَا عَلَى الْأَلِفِ ، وَصَارَتِ الْهَاءُ تَاءً كَأَنَّهَا مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ وَوَقَعَ الْإِعْرَابُ عَلَى التَّاءِ وَأُلْزِمَتِ الضَّمَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَاءِ الْأَلِفَ ، وَكَذَلِكَ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَافْهَمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَخُ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَخْوٌ ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ طَرَفًا وَحُرِّكَتِ الْخَاءُ ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَبْوٌ ، وَأَمَّا الْأُخْتُ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ أَخْوَةٌ ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ كَمَا حُذِفَتْ مِنَ الْأَخِ ، وَجُعِلَتِ الْهَاءُ تَاءً فَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ إِلَى الْأَلِفِ فَقِيلَ أُخْتٌ ، وَالْوَاوُ أُخْتُ الضَّمَّةِ . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : سُمِّيَ الْأَخُ أَخًا لِأَنَّ قَصْدَهُ قَصْدُ أَخِيهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ وَخَى أَيْ : قَصَدَ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً . قَالَ الْمُبَرِّدُ : الْأَبُ وَالْأَخُ ذَهَبَ مِنْهُمَا الْوَاوُ ، تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَبَوَانِ وَأَخَوَانِ ، وَلَمْ يُسَكِّنُوا أَوَائِلَهُمَا لِئَلَّا تَدْخُلَ أَلِفُ الْوَصْلِ وَهِيَ هَمْزَةٌ عَلَى الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي أَوَائِلِهِمَا كَمَا فَعَلُوا فِي الِابْنِ وَالِاسْمِ اللَّذَيْنِ بُنِيَا عَلَى سُكُونِ أَوَائِلِهِمَا فَدَخَلَتْهُمَا أَلِفُ الْوَصْلِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأُخْتٌ بَيِّنَةُ الْأُخُوَّةِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا أُخْتٌ بِالضَّمِّ ، لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ وَاوٌ ، وَصَحَّ ذَلِكَ فِيهَا دُونَ الْأَخِ لِأَجْلِ التَّاءِ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ كَالِاسْمِ الثُّلَاثِيِّ . وَقَالُوا : رَمَاهُ اللَّهُ بِلَيْلَةٍ لَا أُخْتَ لَهَا ، وَهِيَ لَيْلَةُ يَمُوتُ . وَآخَى الرَّجُلَ مُؤَاخَاةً وَإِخَاءً وَوَخَاءً . وَالْعَامَّةُ تَقُولُ وَاخَاهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ ، وَرَوَاهُ عَنِ الزَّيْدِيِّينَ آخَيْتَ وَوَاخَيْتَ وَآسَيْتَ وَوَاسَيْتَ وَآكَلْتَ وَوَاكَلْتَ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ هُوَ حَمْلُ الْمَاضِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ يُواخِي ، بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَقِيلَ : إِنَّ وَاخَاهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ بَدَلٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى الْوِخَاءَ عَلَيْهَا وَالِاسْمُ الْأُخُوَّةُ ، تَقُولُ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ أُخُوَّةٌ وَإِخَاءٌ ، وَتَقُولُ : آخَيْتُهُ عَلَى مِثَالِ فَاعَلْتُهُ ، قَالَ : وَلُغَةُ طَيْئٍ وَاخَيْتُهُ . وَتَقُولُ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخَائِي بِوَزْنِ أَفْعَالِي أَيْ مِنْ إِخْوَانِي وَمَا كُنْتَ . أَخًا وَلَقَدْ تَأَخَّيْتُ وَآخَيْتُ وَأَخَوْتُ تَأْخُو أُخُوَّةً وَتَآخَيَا ، عَلَى تَفَاعَلَا ، وَتَأَخَّيْتُ أَخًا أَيِ : اتَّخَذْتُ أَخًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَيْ : أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ . اللَّيْثُ : الْإِخَاءُ الْمُؤَاخَاةُ وَالتَّأَخِّي ، وَالْأُخُوَّةُ قَرَابَةُ الْأَخِ ، وَالتَّأَخِّي اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ . وَفِي صِفَةِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ خُوَّةُ الْإِسْلَامِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الْأُخُوَّةِ . وَأَخَوْتُ عَشَرَةً أَيْ : كُنْتُ لَهُمْ أَخًا . وَتَأَخَّى الرَّجُلَ : اتَّخَذَهُ أَخًا أَوْ دَعَاهُ أَخًا . وَلَا أَخًا لَكَ بِفُلَانٍ أَيْ : لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَأَبْلِغْ بَنِي ذُبْيَانَ أَنْ لَا أَخَا لَهُمْ بِعَبْسٍ إِذَا ، حَلُّوا الدِّمَاخَ فَأَظْلَمَا وَقَوْلُهُ : أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِأَوْسِ بْنِ خَالِدٍ أَخِي الشَّتْوَةِ الْغَرَّاءِ وَالزَّمَنِ الْمَحْلِ وَقَوْلُ الْآخَرِ : أَلَا هَلَكَ ابْنُ قُرَّانَ الْحَمِيدُ أَبُو عَمْرٍو أَخُو الْجُلَّى يَزِيدُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَا بِالْأَخِ هُنَا الَّذِي يَكْفِيهِمَا وَيُعِينُ عَلَيْهِمَا فَيَعُودُ إِلَى مَعْنَى الصُّحْبَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَنَّهُمَا يَفْعَلَانِ فِيهِمَا الْفِعْلَ الْحَسَنَ فَيُكْسِبَانِهِ الثَّنَاءَ وَالْحَمْدَ فَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ أَخٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ : وَالْخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِ يكَ وَلَكِنْ قَدْ تَغُرُّ بِآمِنِ الْحِلْمِ فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُحَابِيَتِكَ فَتَكُفَّ عَنْكَ بَأْسَهَا ، وَلَكِنَّهَا تَنْمِي فِي رَأْسِكَ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ أَخِيكَ هَهُنَا جَمْعُ أَخٍ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَخُ هَهُنَا وَاحِدًا يُعْنَى بِهِ الْجَمْعُ كَمَا يَقَعُ الصَّدِيقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ . قَالَ تَعَالَى : وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ ، وَقَالَ : دَعْهَا فَمَا النَّحْوِيُّ مِنْ صَدِيقِهَا وَيُقَالُ : تَرَكْتُهُ بِأَخِي الْخَيْرِ أَيْ : تَرَكْتُهُ بِشَرٍّ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبِي الدِّينَارِ وَأَبِي زِيَادٍ : الْقَوْمُ بِأَخِي الشَّرِّ أَيْ : بِشَرٍّ : وَتَأَخَّيْتُ الشَّيْءَ : مِثْلُ تَحَرَّيْتُهُ . الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ : لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أَخَا السِّرَارِ أَيْ : مِثْلَ السِّرَارِ . وَيُقَالُ : لَقِيَ فُلَانٌ أَخَا الْمَوْتِ أَيْ : مِثْلَ الْمَوْتِ ; وَأَنْشَدَ : لَقَدْ عَلِقَتْ كَفِّي عَسِيبًا بِكَزَّةٍ صَلَا آرِزٍ لَاقَى أَخَا الْمَوْتِ جَاذِبُهْ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةَ ، وَسَيْرُنَا أَخُو الْجَهْدِ لَا يُلْوِي عَلَى مَنْ تَعَذَّرَا أَيْ : سَيْرُنَا جَاهِدٌ . وَالْأَرْزُ : الضِّيقُ وَالِاكْتِنَازُ . يُقَالُ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَكَانَ مَأْرَزًا أَيْ : غَاصًّا بِأَهْلِهِ ; هَذَا كُلُّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَلِفِ ، وَمِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ الْأَخِيَةُ وَالْأَخِيَّةُ ، وَالْآخِيَّةُ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ ، وَاحِدَةُ الْأَوَاخِيِّ : عُودٌ يُعَرَّضُ فِي الْحَائِطِ وَيُدْفَنُ طَرَفَاهُ فِيهِ وَيَصِيرُ وَسَطُهُ كَالْعُرْوَةِ تُشَدُّ إِلَيْهِ الدَّابَّةُ ; وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ أَنْ يُدْفَنَ طَرَفَا قِطْعَةٍ مِنَ الْحَبْلِ فِي الْأَرْضِ وَفِيهِ عُصَيَّةٌ أَوْ حُجَيْرٌ وَيَظْهَرُ مِنْهُ مِثْلُ عُرْوَةٍ تُشَدُّ إِلَيْهِ الدَّابَّةُ ، وَقِيلَ : هُوَ حَبْلٌ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ وَيَبْرُزُ طَرَفُهُ فَيُشَدُّ بِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ مَثْنِيًّا وَيَبْرُزُ طَرَفَاهُ الْآخَرَانِ شِبْهَ حَلْقَةٍ وَتُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ : آخِيَةٌ . وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِآخَرَ : أَخِّ لِي آخِيَّةً أَرْبُطُ إِلَيْهَا مُهْرِي ; وَإِنَّمَا تُؤَخَّى الْآخِيَّةُ فِي سُهُولَةِ الْأَرَضِينَ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالْخَيْلِ مِنَ الْأَوْتَادِ النَّاشِزَةِ عَنِ الْأَرْضِ ، وَهِيَ أَثْبَتُ فِي الْأَرْضِ السَّهْلَةِ مِنَ الْوَتِدِ . وَيُقَالُ لِلْأَخِيَّةِ : الْإِدْرَوْنُ ، وَالْجَمْعُ الْأَدَارِينُ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالْإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ ; وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ رَبِّهِ بِالذُّنُوبِ ، وَأَصْلُ إِيمَانِهِ ثَابِتٌ ، وَالْجَمْعُ أَخَايَا وَأَوَاخِيُّ مُشَدَّدًا ; وَالْأَخَايَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِثْلُ خَطِيَّةٍ وَخَطَايَا وَعِلَّتُهَا كَعِلَّتِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَخِيَّةُ الْعُرْوَةُ تُشَدُّ بِهَا الدَّابَّةُ مَثْنِيَّةً فِي الْأَرْضِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَجْعَلُوا ظُهُورَكُمْ كَأَخَايَا الدَّوَابِّ ، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، أَيْ لَا تُقَوِّسُوهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى تَصِيرَ كَهَذِهِ الْعُرَى . وَلِفُلَانٍ عِنْدَ الْأَمِيرِ آخِيَّةٌ ثَابِتَةٌ ، وَالْفِعْلُ أَخَّيْتُ آخِيَّةً تَأْخِيَةً ، قَالَ : وَتَأَخَّيْتُ أَنَا اشْتِقَاقُهُ مِنْ آخِيَّةِ الْعُودِ ، وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ الْفِعْلِ فَاعُولَةٌ ، قَالَ : وَيُقَالُ آخِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَيُقَالُ : آخَى فُلَانٌ فِي فُلَانٍ آخِيَةً فَكَفَرَهَا إِذَا اصْطَنَعَهُ وَأَسْدَى إِلَيْهِ ; وَقَالَ الْكُمَيْتُ : سَتَلْقَوْنَ مَا آخِيِّكُمْ فِي عَدُوِّكُمْ عَلَيْكُمْ ، إِذَا مَا الْحَرْبُ ثَارَ عَكُوبُهَا مَا : صِلَةٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى أَيْ كَأَنَّهُ قَالَ سَتَلْقَوْنَ أَيُّ شَيْءٍ آخِيُّكُمْ فِي عَدُوِّكُمْ . وَقَدْ أَخَّيْتُ لِلدَّابَّةِ تَأْخِيَةً وَتَأَخَّيْتُ الْآخِيَّةَ . وَالْأَخِيَّةُ لَا غَيْرُ : الطُّنُبُ . وَالْأَخِيَّةُ أَيْضًا : الْحُرْمَةُ وَالذِّمَّةُ ، تَقُولُ : لِفُلَانٍ أَوَاخِيُّ وَأَسْبَابٌ تُرْعَى . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : أَنْتِ أَخِيَّةُ آبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ بِالْأَخِيَّةِ الْبَقِيَّةَ ; يُقَالُ : لَهُ عِنْدِي أَخِيَّةٌ أَيْ مَاتَّةٌ قَوِيَّةٌ وَوَسِيلَةٌ قَرِيبَةٌ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ : أَنْتَ الَّذِي يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُتَمَسَّكُ بِهِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : يَتَأَخَّى مُنَاخَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ : يَتَحَرَّى وَيَقْصِدُ ، وَيُقَالُ فِيهِ بِالْوَاوِ أَيْضًا ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ . وَفِي حَدِيثِ السُّجُودِ : الرَّجُلُ يُؤَخِّي وَالْمَرْأَةُ تَحْتَفِزُ ; أَخَّى الرَّجُلُ إِذَا جَلَسَ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْغَرِيبِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ إِنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ يُخَوِّي وَالْمَرْأَةُ تَحْتَفِزُ . وَالتَّخْوِيَةُ : أَنْ يُجَافِيَ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَيَرْفَعَهَا .
[ أنه ] أنه : الْأَنِيهُ : مِثْلُ الزَّفِيرِ ، وَالْآنِهُ كَالْآنِحِ . وَأَنَهَ يَأْنِهُ أَنْهًا وَأُنُوهًا : مِثْلُ أَنَحَ يَأْنِحُ إِذَا تَزَحَّرَ مِنْ ثِقَلٍ يَجِدُهُ ، وَالْجَمْعُ أُنَّهٌ ، مِثْلُ أُنَّحٍ ; وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ يَصِفُ فَحْلًا : رَعَّابَةٌ يُخْشِي نُفُوسَ الْأُنَّهِ بِرَجْسِ بَهْبَاهِ الْهَدِيرِ الْبَهْبَهِ أَيْ يُرْعِبُ النُّفُوسَ الَّذِينَ يَأْنِهُونَ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَنِيهُ الزَّحْرُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ . وَرَجُلٌ آنِهٌ : حَاسِدٌ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ نَافِسٌ وَنَفِيسٌ وَآنِهٌ وَحَاسِدٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ مِنْ أَنَهَ يَأْنِهُ وَأَنَحَ يَأْنِحُ أَنِيهًا وَأَنِيحًا . أَنَّى : مَعْنَاهُ : أَيْنَ . تَقُولُ : أَنَّى لَكَ هَذَا أَيْ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ، وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي يُجَازَى بِهَا ، تَقُولُ : أَنَّى تَأْتِنِي آتِكَ ; مَعْنَاهُ : مِنْ أَيِ جِهَةٍ تَأْتِنِي آتِكَ ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى كَيْفَ ، تَقُولُ : أَنَّى لَكَ أَنْ تَفْتَحَ الْحِصْنَ أَيْ : كَيْفَ لَكَ ذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّى أَدَاةٌ وَلَهَا مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَتَى ; قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا أَيْ : مَتَى هَذَا وَكَيْفَ هَذَا ، وَتَكُونُ أَنَّى بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ يَقُولُ : مِنْ أَيْنَ لَهُمْ ذَلِكَ ; وَقَدْ جَمَعَهُمَا الشَّاعِرُ تَأْكِيدًا فَقَالَ : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ( قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ) يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ : قُلْتُمْ مِنْ أَيْنَ هَذَا ، وَيَكُونُ قُلْتُمْ كَيْفَ هَذَا . وَقَالَ - تَعَالَى - : قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا أَيْ : مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا . وَقَالَ اللَّيْثُ : أَنَّى مَعْنَاهَا كَيْفَ وَمِنْ أَيْنَ ; وَقَالَ فِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ : وَمُطْعَمُ الْغُنْمِ يَوْمَ الْغُنْمِ مُطْعَمُهُ أَنَّى تَوَجَّهَ وَالْمَحْرُومُ مَحْرُومُ أَرَادَ : أَيْنَمَا تَوَجَّهَ وَكَيْفَمَا تَوَجَّهَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ ( أَنَّى صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ) . قَالَ : مَنْ قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ قَالَ : الْوَقْفُ عَلَى طَعَامِهِ تَامٌّ ، وَمَعْنَى أَنَّى أَيْنَ إِلَّا أَنَّ فِيهَا كِنَايَةً عَنِ الْوُجُوهِ ، وَتَأْوِيلُهَا مِنْ أَيِّ وَجْهٍ صَبَبْنَا الْمَاءَ ; وَأَنْشَدَ : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ
[ أدب ] أدب : الْأَدَبُ : الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الْأَدِيبُ مِنَ النَّاسِ ; سُمِّيَ أَدَبًا لِأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلَى الْمَحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَقَابِحِ . وَأَصْلُ الْأَدْبِ الدُّعَاءُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّنِيعِ يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ : مَدْعَاةٌ وَمَأْدُبَةٌ . ابْنُ بُزُرْجٍ : لَقَدْ أَدُبْتُ آدُبُ أَدَبًا حَسَنًا وَأَنْتَ أَدِيبٌ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَدُبَ الرَّجُلُ يَأْدُبُ أَدَبًا ، فَهُوَ أَدِيبٌ ، وَأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابَةً وَأَرَبًا ، فِي الْعَقْلِ ، فَهُوَ أَرِيبٌ . غَيْرُهُ : الْأَدَبُ : أَدَبُ النَّفْسِ وَالدَّرْسِ . وَالْأَدَبُ : الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُلِ . وَأَدُبَ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ أَدِيبٌ ، مِنْ قَوْمٍ أُدَبَاءَ . وَأَدَّبَهُ فَتَأَدَّبَ : عَلَّمَهُ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الزَّجَّاجُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : وَهَذَا مَا أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم . وَفُلَانٌ قَدِ اسْتَأْدَبَ : بِمَعْنَى تَأَدَّبَ . وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا رِيضَ وَذُلِّلَ : أَدِيبٌ مُؤَدَّبٌ . وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ : وَهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى بَيْنَ عَالِجٍ وَنَجْرَانَ ، تَصْرِيفَ الْأَدِيبِ الْمُذَلَّلِ وَالْأُدْبَةُ وَالْمَأْدَبَةُ وَالْمَأْدُبَةُ : كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ أَوْ عُرْسٍ . قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ يَصِفُ عُقَابًا : كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ ، فِي قَعْرِ عُشِّهَا نَوَى الْقَسْبِ ، مُلْقًى عِنْدَ بَعْضِ الْمَآدِبِ الْقَسْبُ : تَمْرٌ يَابِسٌ صُلْبُ النَّوَى . شَبَّهَ قُلُوبَ الطَّيْرِ فِي وَكْرِ الْعُقَابِ بِنَوَى الْقَسْبِ ، كَمَا شَبَّهَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِالْعُنَّابِ فِي قَوْلِهِ : كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَأْدُبَةِ ضَمُّ الدَّالِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ ، وَقَالَ : هِيَ بِالْفَتْحِ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْأَدَبِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالُوا الْمَأْدَبَةُ كَمَا قَالُوا الْمَدْعَاةُ . وَقِيلَ : الْمَأْدَبَةُ مِنَ الْأَدَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ يَعْنِي مَدْعَاتَهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ مَأْدُبَةٌ وَمَأْدَبَةٌ فَمَنْ قَالَ مَأْدُبَةٌ أَرَادَ بِهِ الصَّنِيعَ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ فَيَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ ; يُقَالُ مِنْهُ : أَدَبْتُ عَلَى الْقَوْمِ آدِبُ أَدْبًا وَرَجُلٌ آدِبٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ شَبَّهَ الْقُرْآنَ بِصَنِيعٍ صَنَعَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ وَمَنَافِعُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ; وَمَنْ قَالَ مَأْدَبَةٌ : جَعَلَهُ مَفْعَلَةً مِنَ الْأَدَبِ . وَكَانَ الْأَحْمَرُ يَجْعَلُهُمَا لُغَتَيْنِ مَأْدُبَةً وَمَأْدَبَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا غَيْرَهُ ; قَالَ : وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : آدَبْتُ أُودِبُ إِيدَابًا ، وَأَدَبْتُ آدِبُ أَدْبًا ، وَالْمَأْدُبَةُ : الطَّعَامُ ، فُرِقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَأْدَبَةِ الْأَدَبِ . وَالْأَدْبُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَدَبَ الْقَوْمَ يَأْدِبُهُمْ ، بِالْكَسْرِ ، أَدْبًا إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى طَعَامِهِ . وَالْآدِبُ : الدَّاعِي إِلَى الطَّعَامِ . قَالَ طَرَفَةُ : نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى لَا تَرَى الْآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ وَقَالَ عَدِيٌّ : زَجِلٌ وَبْلُهُ يُجَاوِبُهُ دُفٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ ، وَزَمِيرُ وَالْمَأْدُوبَةُ : الَّتِي قَدْ صُنِعَ لَهَا الصَّنِيعُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ أَدَبَةٌ . الْأَدَبَةُ جَمْعُ آدِبٍ ، مِثْلُ كَتَبَةٍ وَكَاتِبٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْمَأْدُبَةِ ، وَهِيَ الطَّعَامُ الَّذِي يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ لِلَّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّومِ بِمُرُوجِ عَكَّاءَ . أَرَادَ : أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهَا فَتَنْتَابُهُمُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ . وَآدَبَ الْقَوْمَ إِلَى طَعَامِهِ يُؤْدِبُهُمْ إِيدَابًا وَأَدَبَ : عَمِلَ مَأْدُبَةً . أَبُو عَمْرٍو يُقَالُ : جَاشَ أَدَبُ الْبَحْرِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ مَائِهِ . وَأَنْشَدَ : عَنْ ثَبَجِ الْبَحْرِ يَجِيشُ أَدَبُهُ وَالْأَدْبُ : الْعَجَبُ . قَالَ مَنْظُورُ بْنُ حَبَّةَ الْأَسَدِيُّ ، وَحَبَّةُ أُمُّهُ : بِشَمَجَى الْمَشْيِ ، عَجُولِ الْوَثْبِ غَلَّابَةٍ لِلنَّاجِيَاتِ الْغُلْبِ حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّهَا بِالْأَدْبِ الْأُزْبِيُّ : السُّرْعَةُ وَالنَّشَاطُ ، وَالشَّمَجَى : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ . وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَعْرُوفِ : الْإِدْبُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ; وَوُجِدَ كَذَلِكَ بِخَطِّ أَبِي زَكَرِيَّا فِي نُسْخَتِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ . الْأَصْمَعِيُّ : جَاءَ فُلَانٌ بِأَمْرٍ أَدْبٍ ، مَجْزُومُ الدَّالِ ، أَيْ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ ، وَأَنْشَدَ : سَمِعْتُ ، مِنْ صَلَاصِلِ الْأَشْكَالِ أَدْبًا عَلَى لَبَّاتِهَا الْحَوَالِي
[ أنن ] أنن : أَنَّ الرَّجُلُ مِنَ الْوَجَعِ يَئِنُّ أَنِينًا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : يَشْكُو الْخِشَاشَ وَمَجْرَى النِّسْعَتَيْنِ كَمَا أَنَّ الْمَرِيضُ إِلَى عُوَّادِهِ الْوَصِبُ وَالْأُنَانُ ، بِالضَّمِّ : مِثْلُ الْأَنِينِ ; وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبْنَاءَ يُخَاطِبُ أَخَاهُ صَخْرًا : أَرَاكَ جَمَعْتَ مَسْأَلَةً وَحِرْصًا وَعِنْدَ الْفَقْرِ زَحَّارًا أُنَانَا وَذَكَرَ السِّيرَافِيُّ أَنَّ أُنَانًا هُنَا مِثْلُ خُفَافٍ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ فَيَكُونُ مِثْلَ زَحَّارٍ فِي كَوْنِهِ صِفَةً ، قَالَ : وَالصِّفَتَانِ هُنَا وَاقِعَتَانِ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ التَّأْنَانُ ; قَالَ : إِنَّا وَجَدْنَا طَرَدَ الْهَوَامِلِ خَيْرًا مِنَ التَّأْنَانِ وَالْمَسَائِلِ وَعِدَةِ الْعَامِ وَعَامٍ قَابِلِ مَلْقُوحَةً فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلِ مَلْقُوحَةً : مَنْصُوبَةٌ بِالْعِدَةِ ، وَهِيَ بِمَعْنَى مُلْقَحَةٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا عِدَةٌ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ بَطْنَ الْحَائِلِ لَا يَكُونُ فِيهِ سَقْبٌ مُلْقَحَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : أَنَّ يَئِنُّ أَنًّا وَأَنِينًا وَأُنَانًا وَأَنَّةً تَأَوَّهَ . التَّهْذِيبُ : أَنَّ الرَّجُلُ يَئِنُّ أَنِينًا وَأَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتًا نَأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَجُلٌ أَنَّانٌ وَأُنَانٌ وَأُنَنَةٌ : كَثِيرُ الْأَنِينِ ، وَقِيلَ : الْأُنَنَةُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ وَالْبَثِّ وَالشَّكْوَى ، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ ، وَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : إِينِنْ لِأَنَّ الْهَمْزَتَيْنِ إِذَا الْتَقَتَا فَسَكَنَتِ الْأَخِيرَةُ اجْتَمَعُوا عَلَى تَلْيِينِهَا ، فَأَمَّا فِي الْأَمْرِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إِذَا سَكَنَتِ الْهَمْزَةُ بَقِيَ النُّونُ مَعَ الْهَمْزَةِ وَذَهَبَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى . وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : إِنِّي ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ اقْرِرْ ، وَلِلْمَرْأَةِ قِرِّي ، وَامْرَأَةٌ أَنَّانَةٌ كَذَلِكَ . وَفِي بَعْضِ وَصَايَا الْعَرَبِ : لَا تَتَّخِذْهَا حَنَّانَةً وَلَا مَنَّانَةً وَلَا أَنَّانَةً ، وَمَا لَهُ حَانَّةٌ وَلَا آنَّةٌ أَيْ مَا لَهُ نَاقَةٌ وَلَا شَاةٌ ، وَقِيلَ : الْحَانَّةُ النَّاقَةُ ، وَالْآنَّةُ الْأَمَةُ تَئِنُّ مِنَ التَّعَبِ . وَأَنَّتِ الْقَوْسُ تَئِنُّ أَنِينًا : أَلَانَتْ صَوْتَهَا وَمَدَّتْهُ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ رُؤْبَةَ : تَئِنُّ حِينَ تَجْذِبُ الْمَخْطُومَا أَنِينَ عَبْرَى أَسْلَمَتْ حَمِيمَا وَالْأُنَنُ : طَائِرٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ ، لَهُ طَوْقٌ كَهَيْئَةِ طَوْقِ الدُّبْسِيِّ ، أَحْمَرُ الرِّجْلَيْنِ وَالْمِنْقَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَرَشَانُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الْحَمَامِ إِلَّا أَنَّهُ أَسْوَدُ ، وَصَوْتُهُ أَنِينٌ : أُوهْ أُوهْ . وَإِنَّهُ لَمِئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَيْ خَلِيقٌ ، وَقِيلَ : مَخْلَقَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ ، وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً ، فَعَلَى هَذَا ثُلَاثِيٌّ . وَأَتَاهُ عَلَى مَئِنَّةِ ذَلِكَ أَيْ حِينِهِ وَرُبَّانِهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ طُولَ الصَّلَاةِ وَقِصَرَ الْخُطْبَةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَيْ بَيَانٌ مِنْهُ . أَبُو زَيْدٍ : إِنَّهُ لَمَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَأَنْتُمَا وَإِنَّهُنَّ لَمَئِنَّةٌ أَنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ، بِمَعْنَى إِنَّهُ لَخَلِيقٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَنْزِلٍ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ مَرَاصِيدِ الْمَئِنَّاتِ بِهِ تَجَاوَزَتُ عَنْ أُولَى وَكَائِدِهِ إِنِّي كَذَلِكَ رَكَّابُ الْحَشِيَّاتِ أَوَّلُ حِكَايَةٍ أَبُو عَمْرٍو : الْأَنَّةُ وَالْمَئِنَّةُ وَالْعَدْقَةُ وَالشَّوْزَبُ وَاحِدٌ ; وَقَالَ دُكَيْنٌ : يَسْقِي عَلَى دَرَّاجَةٍ خَرُوسِ مَعْصُوبَةٍ بَيْنَ رَكَايَا شُوسِ مَئِنَّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفُوسِ يُقَالُ : مَكَانٍ مِنْ هَلَاكِ النُّفُوسِ ، وَقَوْلُهُ مَكَانٍ مِنْ هَلَاكِ النُّفُوسِ ، تَفْسِيرٌ لِمَئِنَّةٍ قَالَ : وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَظِنَّةٍ ، وَالْخَرُوسُ : الْبَكْرَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِصَافِيَةِ الصَّوْتِ ، وَالْجَرُوسُ ، بِالْجِيمِ : الَّتِي لَهَا صَوْتٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سَأَلَنِي شُعْبَةُ عَنْ مَئِنَّةٍ فَقُلْتُ : هُوَ كَقَوْلِكَ عَلَّامَةٌ وَخَلِيقٌ ; قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ كَقَوْلِكَ مَخْلَقَةٌ وَمَجْدَرَةٌ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ دَلَّكَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَئِنَّةٌ لَهُ ; وَأَنْشَدَ لِلْمَرَّارِ : فَتَهَامَسُوا سِرًّا فَقَالُوا : عَرِّسُوا مِنْ غَيْرِ تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرَّسِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي زَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَئِنَّةِ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِرَأْيِهِ بِبَيْتِ الْمَرَّارِ فِي التَّمْئِنَةِ لِلْمَئِنَّةِ فَهُوَ غَلَطٌ وَسَهْوٌ ، لِأَنَّ الْمِيمَ فِي التَّمْئِنَةِ أَصْلِيَّةٌ ، وَهِيَ فِي مَئِنَّةٍ مَفِعْلَةٌ لَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مَأَنَ . اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ مَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَمَظِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ; وَأَنْشَدَ : إِنَّ اكْتِحَالًا بِالنَّقِيِّ الْأَمْلَجِ وَنَظَرًا فِي الْحَاجِبِ الْمُزَجَّجِ مَئِنَّةٌ مِنَ الْفِعَالِ الْأَعْوَجِ فَكَأَنَّ مَئِنَّةً ، عِنْدَ اللِّحْيَانِيِّ ، مُبْدَلٌ الْهَمْزَةُ فِيهَا مِنَ الظَّاءِ فِي الْمَظِنَّةِ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ حُرُوفًا تُعَاقِبُ فِيهَا الظَّاءُ الْهَمْزَةَ ، مِنْهَا قَوْلُهُمْ : بَيْتٌ حَسَنُ الْأَهَرَةِ وَالظَّهَرَةِ . وَقَدْ أَفَرَ وَظَفَرَ أَيْ وَثَبَ . وَأَنَّ الْمَاءُ يَؤُنُّهُ أَنًّا إِذَا صَبَّهُ . وَفِي كَلَامِ الْأَوَائِلِ : أُنَّ مَاءً ثُمَّ أَغْلِهِ أَيْ صُبَّهُ وَأَغْلِهِ ; حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ; قَالَ : وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَرْوِيهِ أُزَّ مَاءً وَيَزْعُمُ أَنَّ أُنَّ تَصْحِيفٌ . قَالَ الْخَلِيلُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ : إِنَّ الثَّقِيلَةَ تَكُونُ مَنْصُوبَةَ الْأَلِفِ ، وَتَكُونُ مَكْسُورَةَ الْأَلِفِ ، وَهِيَ الَّتِي تَنْصِبُ الْأَسْمَاءَ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَتْ مُسْتَأْنَفَةً بَعْدَ كَلَامٍ قَدِيمٍ وَمَضَى ، أَوْ جَاءَتْ بَعْدَهَا لَامٌ مُؤَكِّدَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا كُسِرَتِ الْأَلِفُ ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ تُنْصَبُ الْأَلِفُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي إِنَّ : إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ الْقَوْلِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَتْ حِكَايَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْقَوْلُ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَهِيَ مَكْسُورَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلِ نَصَبَتْهَا ، وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ; وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى اسْتِئْنَافٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعِزَّةَ جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، كَسَرْتَهَا لِأَنَّهَا بَعْدَ الْقَوْلِ عَلَى الْحِكَايَةِ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى - : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، فَإِنَّكَ فَتَحْتَ الْأَلِفَ لِأَنَّهَا مُفَسِّرَةٌ لِمَا ، وَمَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَنَصَبَهَا وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ : قَدْ قُلْتُ لَكَ كَلَامًا حَسَنًا أَنَّ أَبَاكَ شَرِيفٌ وَأَنَّكَ عَاقِلٌ ، فَتَحْتَ أَنَّ لِأَنَّهَا فَسَّرَتِ الْكَلَامَ ، وَالْكَلَامُ مَنْصُوبٌ ، وَلَوْ أَرَدْتَ تَكْرِيرَ الْقَوْلِ عَلَيْهَا كَسَرْتَهَا ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ إِنَّ بَعْدَ الْقَوْلِ مَفْتُوحَةً إِذَا كَانَ الْقَوْلُ يُرَافِعُهَا ، مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ : قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ مُذِ الْيَوْمَ أَنَّ النَّاسَ خَارِجُونَ ، كَمَا تَقُولُ : قَوْلُكَ مُذِ الْيَوْمَ كَلَامٌ لَا يُفْهَمُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا وَقَعَتْ إِنَّ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَهِيَ مُشَدِّدَةٌ ، وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى فِعْلٍ أَوْ حَرْفٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِي صِفَةٍ أَوْ تَصْرِيفٍ فَخَفِّفْهَا ، تَقُولُ : بَلَغَنِي أَنْ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، تُخَفَّفُ مِنْ أَجْلِ كَانَ لِأَنَّهَا فِعْلٌ ، وَلَوْلَا قَدْ لَمْ تَحْسُنْ عَلَى حَالٍ مِنَ الْفِعْلِ حَتَّى تَعْتَمِدَ عَلَى مَا أَوْ عَلَى الْهَاءِ ، كَقَوْلِكَ إِنَّمَا كَانَ زَيْدٌ غَائِبًا ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ أَخُو بَكْرٍ غَنِيًّا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، تُشَدِّدُهَا إِذَا اعْتَمَدْتَ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ : إِنْ رُبَّ رَجُلٍ ، فَتُخَفِّفُ ، فَإِذَا اعْتَمَدْتَ قُلْتَ : إِنَّهُ رُبَّ رَجُلٍ شَدَّدْتَ ، وَهِيَ مَعَ الصِّفَاتِ مُشَدَّدَةٌ : إِنَّ لَكَ وَإِنَّ فِيهَا وَإِنَّ بِكَ وَأَشْبَاهَهَا ، قَالَ : وَلِلْعَرَبِ لُغَتَانِ فِي إِنَّ الْمُشَدَّدَةِ : إِحْدَاهُمَا التَّثْقِيلُ ، وَالْأُخْرَى التَّخْفِيفُ ، فَأَمَّا مَنْ خَفَّفَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ بِهَا إِلَّا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ وَيَنْصِبُونَ عَلَى تَوَهُّمِ الثَّقِيلَةِ ، وَقُرِئَ : ( وَإِنْ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) ، خَفَّفُوا وَنَصَبُوا ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي تَخْفِيفِهَا مَعَ الْمُضْمَرِ : فَلَوْ أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخَاءِ سَأَلْتَنِي فِرَاقَكَ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيقُ وَأَنْشَدَ الْقَوْلَ الْآخَرَ : لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالْمُرْمِلُو نَ إِذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وَهَبَّتْ شَمَالًا بِأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيْثٌ مَرِيعٌ وَقِدْمًا هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمَالَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ، كُسِرَتْ إِنَّ لِمَكَانِ اللَّامِ الَّتِي اسْتَقْبَلَتْهَا فِي قَوْلِهِ لَفِي ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَاءَكَ مِنْ أَنَّ فَكَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ ، إِلَّا مَا اسْتَقْبَلَهُ لَامٌ فَإِنَّ اللَّامَ تَكْسِرُهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أِنَّ إِلَّا فَهِيَ مَكْسُورَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، اسْتَقْبَلَتْهَا اللَّامُ أَوْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا ، كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ; فَهَذِهِ تُكْسَرُ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا لَامٌ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ جَوَابًا لِيَمِينٍ كَقَوْلِكَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَقَائِمٌ ، فَإِذَا لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ فَهِيَ نَصْبٌ : وَاللَّهِ أَنَّكَ قَائِمٌ ، قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَالنَّحْوِيُّونَ يَكْسِرُونَ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا اللَّامُ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ : أَهْلُ الْبَصْرَةِ غَيْرَ سِيبَوَيْهِ وَذَوِيِهِ يَقُولُونَ : الْعَرَبُ تُخَفِّفُ أَنَّ الشَّدِيدَةَ وَتُعْمِلُهَا ; وَأَنْشَدُوا : وَوَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ أَرَادَ كَأَنَّ فَخَفَّفَ وَأَعْمَلَ ، قَالَ : وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ نَسْمَعِ الْعَرَبَ تُخَفِّفُ أَنَّ وَتُعْمِلُهَا إِلَّا مَعَ الْمَكْنِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ إِعْرَابٌ فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَلَا ، وَلَكِنْ إِذَا خَفَّفُوهَا رَفَعُوا ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّفَ ( وَإِنْ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) ، فَإِنَّهُمْ نَصَبُوا كُلًّا بِ " لَيُوَفِّيَنَّهُمْ " ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ كُلًّا ، قَالَ : وَلَوْ رُفِعَتْ كُلٌّ لَصَلَحَ ذَلِكَ ، تَقُولُ : إِنْ زَيْدٌ لَقَائِمٌ . ابْنُ سِيدَهْ : إِنْ حَرْفُ تَأْكِيدٍ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، أَخْبَرَ أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى " أَنَّ " إِنْ هُنَا بِمَعْنَى نَعَمْ ، وَهَذَانِ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَأَنَّ اللَّامَ فِي لَسَاحِرَانِ دَاخِلَةٌ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَأَنَّ تَقْدِيرَهُ نَعَمْ هَذَانِ هُمَا سَاحِرَانِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدِي فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو عَلِّيٍ فَسَادَ ذَلِكَ فَغَنِينَا نَحْنُ عَنْ إِيضَاحِهِ هُنَا . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ النَّحْوِيَّ اسْتَقْصَى مَا قَالَ فِيهِ النَّحْوِيُّونَ فَحَكَيْتُ كَلَامَهُ . قَالَ : قَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَّا عَاصِمًا : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ : إِنْ هَذَانِ ، بِتَخْفِيفِ إِنْ ، وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ ، بِتَشْدِيدِ إِنَّ وَنَصْبِ هَذَيْنِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَالْحُجَّةُ فِي إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّفْعِ ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ رَوَى عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ لُغَةٌ لِكِنَانَةَ ، يَجْعَلُونَ أَلِفَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ ، يَقُولُونَ : رَأَيْتُ الزَّيْدَانَ ، وَرَوَى أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ : أَنَّهَا لُغَةٌ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ الْقُدَمَاءُ : هَاهُنَا هَاءٌ مُضْمَرَةٌ ، الْمَعْنَى : إِنَّهُ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ فِي مَعْنَى نَعَمْ ; كَمَا تَقَدَّمَ ; وَأَنْشَدُوا لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ : بَكَرَتْ عَلِيَّ عَوَاذِلِي يَلْحَيْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ وَيَقُلْنَ : شَيْبٌ قَدْ عَلَا كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ أَيْ إِنَّهُ قَدْ كَانَ كَمَا تَقُلْنَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا اخْتِصَارٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالضَّمِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مَعْنَاهُ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي هَذَا : إِنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا النُّونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَرَكُوهَا عَلَى حَالِهَا فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ، كَمَا فَعَلُوا فِي الَّذِينَ فَقَالُوا الَّذِي ، فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ، قَالَ : فَهَذَا جَمِيعُ مَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ فِي الْآيَةِ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَأَجْوَدُهَا عِنْدِي أَنَّ إِنَّ وَقَعَتْ مَوْقِعَ نَعَمْ ، وَأَنَّ اللَّامَ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ، وَأَنَّ الْمَعْنَى نَعَمْ هَذَانِ لَهُمَا سَاحِرَانِ ، قَالَ : وَالَّذِي يَلِي هَذَا فِي الْجَوْدَةِ مَذْهَبُ بَنِيَ كِنَانَةَ وَبَلْحَارِثِ ابْنِ كَعْبٍ ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو فَلَا أُجِيزُهَا لِأَنَّهَا خِلَافُ الْمُصْحَفِ ، قَالَ : وَأَسْتَحْسِنُ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ وَالْخَلِيلِ : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْكَلَامَ مُخْتَصَرًا مَا بَعْدَهُ عَلَى إِنَّهُ ، وَالْمُرَادُ إِنَّهُ لَكَذَلِكَ ، وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْفَشِ إِنَّهُ بِمَعْنَى نَعَمْ ، فَإِنَّمَا يُرَادُ تَأْوِيلُهُ لَيْسَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذِهِ الْهَاءُ أُدْخِلَتْ لِلسُّكُوتِ . وَفِي حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ شَرِيكٍ : أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : إِنَّ نَاقَتِي قَدْ نَقِبَ خُفُّهَا فَاحْمِلْنِي ، فَقَالَ : ارْقَعْهَا بِجِلْدٍ وَاخْصِفْهَا بِهُلْبٍ وَسِرْ بِهَا الْبَرْدَيْنِ ، فَقَالَ فَضَالَةُ : إِنَّمَا أَتَيْتُكَ مُسْتَحْمِلًا لَا مُسْتَوْصِفًا ، لَا حَمَلَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ ! فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : إِنَّ وَرَاكِبَهَا أَيْ نَعَمْ مَعَ رَاكِبِهَا . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ : وَيَقُولُ رَبُّكَ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( وَإِنَّهُ ) ، أَيْ وَإِنَّهُ كَذَلِكَ ، أَوْ إِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ ، وَقِيلَ : إِنَّ بِمَعْنَى نَعَمْ وَالْهَاءُ لِلْوَقْفِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ، إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَصْلُهُ إِنَّنَا ، وَلَكِنْ حُذِفَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ مِنْ إِنَّ تَخْفِيفًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا طَرْفٌ ، وَهِيَ أَضْعَفُ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ هَمْزَتَهَا هَاءً مَعَ اللَّامِ كَمَا أَبْدَلُوهَا فِي هَرَقْتُ ، فَتَقُولُ : لَهِنَّكَ لَرَجُلُ صِدْقٍ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَيْسَ كُلُّ الْعَرَبِ تَتَكَلَّمُ بِهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَا يَا سَنَا بَرْقٍ عَلَى قُنَنِ الْحِمَى لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلِيَّ كَرِيمُ وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِنَّكَ وَوَاهِنَّكَ ، وَذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا . التَّهْذِيبُ : فِي إِنَّمَا : قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصْلُهَا مَا مَنَعَتْ إِنَّ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَعْنَى إِنَّمَا إِثْبَاتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا وَنَفْيٌ لِمَا سِوَاهُ ، كَقَوْلِهِ : وَإِنَّمَا يُدَافِعُ عَنْ أَحِسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي الْمَعْنَى : مَا يُدَافِعُ عَنْ أَحِسَابِهِمْ إِلَّا أَنَا أَوْ مَنْ هُوَ مِثْلِي ، وَأَنَّ كَإِنَّ فِي التَّأْكِيدِ ، إِلَّا أَنَّهَا تَقَعُ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ وَلَا تُبْدَلُ هَمْزَتُهَا هَاءً ، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَيْسَ أَنَّ كَإِنَّ ، إِنَّ كَالْفِعْلِ ، وَأَنَّ كَالِاسْمِ وَلَا تَدْخُلُ اللَّامُ مَعَ الْمَفْتُوحَةِ ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : ( إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ) ، بِالْفَتْحِ ، فَإِنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ : لَهِنَّكِ فِي الدُّنْيَا لَبَاقِيَةُ الْعُمْرِ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّ وَأَنَّ حَرْفَانِ يَنْصِبَانِ الْأَسْمَاءَ وَيَرْفَعَانِ الْأَخْبَارَ ; فَالْمَكْسُورَةُ مِنْهُمَا يُؤَكَّدُ بِهَا الْخَبَرُ ، وَالْمَفْتُوحَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ ، وَقَدْ يُخَفَّفَانِ ، فَإِذَا خُفِّفَتَا فَإِنْ شِئْتَ أَعْمَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْمِلْ ، وَقَدْ تُزَادُ عَلَى أَنَّ كَافُ التَّشْبِيهِ ، تَقُولُ : كَأَنَّهُ شَمْسٌ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ أَيْضًا فَلَا تَعْمَلُ شَيْئًا ; قَالَ : كَأَنْ وَرِيدَاهُ رِشَاءَا خُلْبِ وَيُرْوَى : كَأَنْ وَرِيدَيْهِ ; وَقَالَ آخَرُ : وَوَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ كَأَنْ ثَدْيَاهُ حُقَّانِ وَيُرْوَى ثَدْيَيْهِ ، عَلَى الْإِعْمَالِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَذَفْتَهَا ، فَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ ; قَالَ طَرَفَةُ : أَلَّا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي ؟ يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِعْمَالِ ، وَالرَّفْعُ أَجُودُ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ; قَالَ النَّحْوِيُّونَ : كَأَنَّ أَصْلَهَا أَنْ أُدْخِلَ عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ ، وَهِيَ حَرْفُ تَشْبِيهٍ ، وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ بِهِ الِاسْمَ ، وَتَرْفَعُ خَبَرَهُ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ : قَدْ تَكُونُ كَأَنَّ بِمَعْنَى الْجَحْدِ كَقَوْلِكَ : كَأَنَّكَ أَمِيرُنَا فَتَأْمُرُنَا ، مَعْنَاهُ لَسْتَ أَمِيرَنَا ، قَالَ : وَكَأَنَّ أَخْرَى بِمَعْنَى التَّمَنِّي كَقَوْلِكَ : كَأَنَّكَ بِي قَدْ قُلْتُ الشِّعْرَ فَأُجِيدَهُ ، مَعْنَاهُ لَيْتَنِي قَدْ قُلْتُ الشِّعْرَ فَأُجِيدَهُ ، وَلِذَلِكَ نُصِبَ فَأُجِيدَهُ ، وَقِيلَ : تَجِيءُ كَأَنَّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ وَالظَّنِّ كَقَوْلِكَ كَأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَكَأَنَّكَ خَارِجٌ ; وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ هَذَا الْبَيْتَ : وَيَوْمَ تُوَافِينَا بَوَجْهٍ مُقَسَّمٍ كَأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى نَاضِرِ السَّلَمْ وَكَأَنْ ظَبْيَةٍ وَكَأَنْ ظَبْيَةٌ ، فَمَنْ نَصَبَ أَرَادَ كَأَنَّ ظَبْيَةً فَخَفَّفَ وَأَعْمَلَ ، وَمَنْ خَفَضَ أَرَادَ كَظَبْيَةٍ ، وَمَنْ رَفَعَ أَرَادَ كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ فَخَفَّفَ وَأَعْمَلَ مَعَ إِضْمَارِ الْكِنَايَةِ ; الْجَرَّارُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَ : كَأَمَّا يَحْتَطِبْنَ عَلَى قَتَادٍ وَيَسْتَضْحِكْنَ عَنْ حَبِّ الْغَمَامِ قَالَ : يُرِيدُ كَأَنَّمَا فَقَالَ كَأَمَّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنِّي وَإِنَّنِي بِمَعْنًى ، وَكَذَلِكَ كَأَنِّي وَكَأَنَّنِي ، وَلَكِنِّي وَلَكِنَّنِي لِأَنَّهُ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ ، وَهُمْ قَدْ يَسْتَثْقِلُونَ التَّضْعِيفَ فَحَذَفُوا النُّونَ الَّتِي تَلِي الْيَاءَ ، وَكَذَلِكَ لَعَلِّي وَلَعَلَّنِي لِأَنَّ اللَّامَ قَرِيبَةٌ مِنَ النُّونِ ; وَإِنْ زِدْتَ عَلَى إِنَّ مَا صَارَ لِلتَّعْيِينِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ إِثْبَاتَ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيَهُ عَمَّا عَدَاهُ . وَأَنْ قَدْ تَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ فَتَنْصِبُهُ ، تَقُولُ : أُرِيدُ أَنْ تَقُومَ ، وَالْمَعْنَى أُرِيدَ قِيَامَكَ ، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ كَانَتْ مَعَهُ بِمَعْنَى مَصْدَرٍ قَدْ وَقَعَ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ تَقُولُ : أَعْجَبَنِي أَنْ قُمْتَ وَالْمَعْنَى أَعْجَبَنِي قِيَامُكَ الَّذِي مَضَى ، وَأَنْ قَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً عَنِ الْمُشَدَّدَةِ فَلَا تَعْمَلُ ، تَقُولُ : بَلَغَنِي أَنْ زَيْدٌ خَارِجٌ ; وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ فَلَا تَعْمَلُ يُرِيدُ فِي اللَّفْظِ ، وَأَمَّا فِي التَّقْدِيرِ فَهِيَ عَامِلَةٌ ، وَاسْمُهَا مُقَدَّرٌ فِي النِّيَّةِ تَقْدِيرُهُ : أَنَّهُ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَفْعَلُ كَذَا مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمًا ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَا أَعْرِفُ مَا وَجْهُ فَتْحِ أَنَّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى تَوَهُّمِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ : مَا ثَبَتَ أَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمًا ، أَوْ مَا وُجِدَ أَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمًا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَا أَنَّ ذَلِكَ الْجَبَلَ مَكَانَهُ ، وَمَا أَنَّ حِرَاءً مَكَانَهُ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقَالُوا لَا أَفْعَلُهُ مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ ، وَمَا عَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ أَيْ مَا عَرَضَ ، وَمَا أَنَّ فِي الْفُرَاتِ قَطْرَةٌ أَيْ مَا كَانَ فِي الْفُرَاتِ قَطْرَةٌ ، قَالَ : وَقَدْ يُنْصَبُ ، وَلَا أَفْعَلُهُ مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ سَمَاءً ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَا كَانَ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى الْمَعْنَى . وَكَأَنَّ : حَرْفُ تَشْبِيهٍ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْكَافُ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : مَا وَجْهُ دُخُولِ الْكَافِ هَاهُنَا وَكَيْفَ أَصْلُ وَضْعِهَا وَتَرْتِيبِهَا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَصَلَ قَوْلِنَا كَأَنَّ زَيْدًا عَمْرٌو إِنَّمَا هُوَ إِنَّ زَيْدًا كَعَمْرٍو ، فَالْكَافُ هُنَا تَشْبِيهٌ صَرِيحٌ ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ : إِنَّ زَيْدًا كَائِنٌ كَعَمْرٍو ، وَإِنَّهُمْ أَرَادُوا الِاهْتِمَامَ بِالتَّشْبِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَقَدُوا الْجُمْلَةَ ، فَأَزَالُوا الْكَافَ مِنْ وَسَطِ الْجُمْلَةِ ، وَقَدَّمُوهَا إِلَى أَوَّلِهَا لِإِفْرَاطِ عِنَايَتِهِمْ بِالتَّشْبِيهِ ، فَلَمَّا أَدْخَلُوهَا عَلَى إِنَّ مِنْ قَبْلِهَا وَجَبَ فَتْحُ إِنَّ ، لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ لَا يَتَقَدَّمُهَا حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا تَقَعُ إِلَّا أَوَّلًا أَبَدًا ، وَبَقِيَ مَعْنَى التَّشْبِيهِ الَّذِي كَانَ فِيهَا ، وَهِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بِحَالِهِ فِيهَا ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : كَأَنَّ زَيْدًا عَمْرٌو ، إِلَّا أَنَّ الْكَافَ الْآنَ لَمَّا تَقَدَّمَتْ بَطَلَ أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً بِفِعْلٍ وَلَا بِشَيْءٍ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ ، لِأَنَّهَا فَارَقَتِ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ تَتَعَلَّقَ فِيهِ بِمَحْذُوفٍ ، وَتَقَدَّمَتْ إِلَى أَوَّلِ الْجُمْلَةِ ، وَزَالَتْ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُتَعَلِّقَةً بِخَبَرِ إِنَّ الْمَحْذُوفِ ، فَزَالَ مَا كَانَ لَهَا مِنَ التَّعَلُّقِ بِمَعَانِي الْأَفْعَالِ ، وَلَيْسَتْ هُنَا زَائِدَةٌ لِأَنَّ مَعْنَى التَّشْبِيهِ مَوْجُودٌ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَقَدَّمَتْ وَأُزِيلَتْ عَنْ مَكَانِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ فَقَدْ بَقِيَ النَّظَرُ فِي أَنَّ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَلْ هِيَ مَجْرُورَةٌ بِهَا أَوْ غَيْرُ مَجْرُورَةٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَقْوَى الْأَمْرَيْنِ عَلَيْهَا عِنْدِي أَنْ تَكُونَ أَنَّ فِي قَوْلِكَ : كَأَنَّكَ زَيْدٌ مَجْرُورَةً بِالْكَافِ ، وَإِنْ قُلْتَ إِنَّ الْكَافَ فِي كَأَنَّ الْآنَ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنَ الْجَرِّ فِيهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جَارَّةٌ ؟ وَيُؤَكِّدُ عِنْدَكَ أَيْضًا هُنَا أَنَّهَا جَارَّةٌ فَتْحُهُمُ الْهَمْزَةَ بَعْدَهَا كَمَا يَفْتَحُونَهَا بَعْدَ الْعَوَامِلِ الْجَارَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : عَجِبْتُ مِنْ أَنَّكَ قَائِمٌ ، وَأَظُنُّ أَنَّكَ مُنْطَلِقٌ ، وَبَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِيمٌ ، فَكَمَا فُتِحَتْ أَنَّ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْعَوَامِلِ قَبْلَهَا مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ كَذَلِكَ فُتِحَتْ أَيْضًا فِي كَأَنَّكَ قَائِمٌ ، لِأَنَّ قَبْلَهَا عَامِلًا قَدْ جَرَّهَا ; وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ : فَبَادَ حَتَّى لَكَأَنْ لَمْ يَسْكُنِ فَالْيَوْمَ أَبْكِي وَمَتَى لَمْ يُبْكِنِي فَإِنَّهُ أَكَّدَ الْحَرْفَ بِاللَّامِ ; وَقَوْلُهُ : كَأَنَّ دَرِيئَةً لَمَّا الْتَقَيْنَا لِنَصْلِ السَّيْفِ مُجْتَمَعُ الصُّدَاعِ أَعْمَلَ مَعْنَى التَّشْبِيهِ فِي كَأَنَّ فِي الظَّرْفِ الزَّمَانِيِّ الَّذِي هُوَ لَمَّا الْتَقَيْنَا ، وَجَازَ ذَلِكَ فِي كَأَنَّ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ أَنَّ وَيُرْفَعُ مَا بَعْدَهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا مِنِّي السَّلَامَ وَأَنْ لَا تُعْلِمَا أَحَدَا قَالَ ابْنُ جِنِّي : سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ رَفَعَ تَقْرَآنِ ؟ فَقَالَ : أَرَادَ النُّونَ الثَّقِيلَةَ أَيْ أَنَّكُمَا تَقْرَآنِ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَأَوْلَى أَنِ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ الْفِعْلَ بِلَا عِوَضٍ ضَرُورَةً ; قَالَ : وَهَذَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الصَّنْعَةِ فَهُوَ أَسْهَلُ مِمَّا ارْتَكَبَهُ الْكُوفِيُّونَ ; قَالَ : وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى فِي تَفْسِيرِ أَنْ تَقْرَآنِ ; قَالَ : شَبَّهَ أَنْ بِمَا ; فَلَمْ يُعْمِلْهَا فِي صِلَتِهَا ; وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ ; قَالَ : وَفِي هَذَا بُعْدٌ ; وَذَلِكَ أَنْ لَا تَقَعَ إِذَا وُصِلَتْ حَالًا أَبَدًا ; إِنَّمَا هِيَ لِلْمُضِيِّ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ نَحْوَ سَرَّنِي أَنْ قَامَ ; وَيَسُرُّنِي أَنْ تَقُومَ ; وَلَا تَقُولُ سَرَّنِي أَنْ يَقُومَ ، وَهُوَ فِي حَالِ قِيَامٍ ; وَمَا إِذَا وُصِلَتْ بِالْفِعْلِ وَكَانَتْ مَصْدَرًا فَهِيَ لِلْحَالِ أَبَدًا نَحْوَ قَوْلِكَ : مَا تَقُومُ حَسَنٌ أَيْ قِيَامُكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ حَسَنٌ ; فَيَبْعُدُ تَشْبِيهُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْأُخْرَى ; وَوُقُوعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَوْقِعَ صَاحِبَتِهَا ; وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَنْصِبُ بِهَا مُخَفَّفَةً ; وَتَكُونُ أَنْ فِي مَوْضِعِ أَجَلْ . غَيْرُهُ : وَأَنَّ الْمَفْتُوحَةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَعَلَّ ; وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : إِئْتِ السُّوقَ أَنَّكَ تَشْتَرِي لَنَا سَوِيقًا أَيْ لَعَلَّكَ ، وَعَلَيْهِ وُجِّهَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ; إِذْ لَوْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً عَنْهَا لَكَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُمْ ، قَالَ الْفَارِسِيُّ : فَسَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا بَكْرٍ أَوَانَ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ : هُوَ كَقَوْلِ الْإِنْسَانِ إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ فَلَا يَفْهَمُ ، فَتَقُولُ أَنْتَ : وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ . وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : لَعَلَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالَ حُطَائِطُ بْنُ يَعْفُرَ ، وَيُقَالُ هُوَ لِدُرَيْدٍ : أَرِينِي جَوَادًا مَاتَ هَزْلًا لِأَنَّنِي أَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُخَلَّدًا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ لِحَاتِمٍ قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ : وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : أَعَاذِلَ ، مَا يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي إِلَى سَاعَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ ؟ أَيْ لَعَلَّ مَنِيَّتِي ; وَيُرْوَى بَيْتُ جَرِيرٍ : هَلَ انْتُمْ عَائِجُونَ بِنَا لِأَنَّا نَرَى الْعَرَصَاتِ أَوْ أَثَرَ الْخِيَامِ قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ فِي أَنَّ فِي بَيْتِ عَدِيٍّ قَوْلَهُ - سُبْحَانَهُ - : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَتُبْدِلُ مِنْ هَمْزَةِ أَنَّ مَفْتُوحَةً عَيْنًا فَتَقُولُ : عَلِمْتُ عَنَّكَ مُنْطَلِقٌ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ الْمُهَاجِرُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ فَضَلُونَا ، إِنَّهُمْ آوَوْنَا وَفَعَلُوا بِنَا وَفَعَلُوا ، فَقَالَ : تَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ ذَلِكَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ مَقْطُوعَ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ إَنَّ اعْتِرَافَكُمْ بِصَنِيعِهِمْ مُكَافَأَةٌ مِنْكُمْ لَهُمْ ; وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فَلْيُكَافِئْ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُظْهِرْ ثَنَاءً حَسَنًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ وَصَفَهِ بِهِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ : وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنِ اخْتِصَارَاتِهِمُ الْبَلِيغَةِ وَكَلَامِهِمُ الْفَصِيحِ . وَأَنَّى : كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا كَيْفَ وَأَيْنَ . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا إِنِ الْخَفِيفَةُ فَإِنَّ الْمُنْذِرِيَّ رَوَى عَنِ ابْنِ الزَّيْدِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ تَقَعُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَوْضَعَ مَا ، ضَرْبُ قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ; مَعْنَاهُ : مَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمِثْلُهُ : لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ، أَيْ مَا كُنَّا فَاعِلِينَ ، قَالَ : وَتَجِيءُ إِنْ فِي مَوْضِعِ لَقَدْ ، ضَرْبُ قَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ; الْمَعْنَى : لَقَدْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مِنَ الْقَوْمِ ، وَمِثْلُهُ : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ، وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ ; وَتَجِيءُ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ ، ضَرْبُ قَوْلِهِ : اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، الْمَعْنَى إِذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، مَعْنَاهُ إِذْ كُنْتُمْ ، قَالَ : وَأَنْ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ قَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ إِذْ أَيْضًا ، وَإِنْ بَخَفْضِ الْأَلِفِ تَكُونُ مَوْضِعَ إِذَا ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا ; مَنْ خَفَضَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إِذَا وَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إِذْ عَلَى الْوَاجِبِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ، مَنْ خَفَضَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إِذَا ، وَمَنْ نَصَبَهَا فَفِي إِذْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ; قَالَ : إِنْ فِي مَعْنَى قَدْ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْعَرَبُ تَقُولُ إِنْ قَامَ زِيدٌ بِمَعْنَى قَدْ قَامَ زَيْدٌ ; قَالَ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَهُ فَظَنَنْتُهُ شَرْطًا ، فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا : نُرِيدُ قَدْ قَامَ زَيْدٌ وَلَا نُرِيدُ مَا قَامَ زَيْدٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : إِنِ الْخَفِيفَةُ أُمُّ الْجَزَاءِ ، وَالْعَرَبُ تُجَازِي بِحُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ كُلِّهَا وَتَجْزِمُ بِهَا الْفِعْلَيْنِ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ إِلَّا الْأَلِفَ وَهَلْ ، فَإِنَّهُمَا يَرْفَعَانِ مَا يَلِيهِمَا . وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إِنْ كَلَّمْتِ أَخَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، مَتَى تَطْلُقُ ؟ فَقَالَ : إِذَا فَعَلَتْهُمَا جَمِيعًا ، قِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِشَرْطَيْنِ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إِنِ احْمَرَّ الْبُسْرُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ مَسْأَلَةُ مُحَالٍ لِأَنَّ الْبُسْرَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْمَرَّ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ ؟ قَالَ : هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ تَطْلُقُ إِذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا أُثْبِتَ لَنَا عَنْهُ : إِنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَوْتِهَا ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَلَوْ قَالَ إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ وَمَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَسَكَتَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الطَّلَاقُ ، طَلُقَتْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنْ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ ، وَيُوصَلُ بِهَا مَا زَائِدَةٌ ; قَالَ زُهَيْرٌ : مَا إِنْ يَكَادُ يُخَلِّيهِمْ لِوِجْهَتِهِمْ تَخَالُجُ الْأَمْرِ إِنَّ الْأَمْرَ مُشْتَرَكُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ تُزَادُ إِنْ بَعْدَ مَا الظَّرْفِيَّةِ ، كَقَوْلِ الْمَعْلُوطِ بْنِ بَذْلٍ الْقُرَيْعِيِّ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ : وَرَجَّ الْفَتَى لِلْخَيْرِ ، مَا إِنْ رَأَيْتَهُ عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لَا يَزَالُ يَزِيدُ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا دَخَلَتْ إِنْ عَلَى مَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَا هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةً لِشَبَهِهَا لَفْظًا بِمَا النَّافِيَةِ الَّتِي تُؤَكَّدُ بِأَنْ ، وَشِبْهُ اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا يُصَيِّرُ مَا الْمَصْدَرِيَّةَ إِلَى أَنَّهَا كَأَنَّهَا مَا الَّتِي مَعْنَاهَا النَّفْيِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ لَمْ تَجْذِبْ إِحْدَاهُمَا إِلَى أَنَّهَا كَأَنَّهَا بِمَعْنَى الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ لَكَ إِلْحَاقُ إِنْ بِهَا ؟ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَوْلُهُمُ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا إِمَّا لَا ، أَلْزَمُوهَا مَا عِوَضًا ، وَهَذَا أَحْرَى إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ آثِرًا مَا ، فَيُلْزِمُونَ مَا ، شَبَّهُوهَا بِمَا يَلْزَمُ مِنَ النُّونَاتِ فِي لَأَفْعَلَنَّ ، وَاللَّامِ فِي إِنْ كَانَ لَيَفْعَلُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِثْلَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَاذٌّ ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ نَحْوَ إِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ . وَفِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ : إِمَّا لَا فَلَا تَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرِدُ فِي الْمُحَاوَرَاتِ كَثِيرًا ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَأَصْلُهَا إِنْ وَمَا وَلَا ، فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ ، وَمَا زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكْمَ لَهَا ، وَقَدْ أَمَالَتِ الْعَرَبُ لَا إِمَالَةً خَفِيفَةً ، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعُونَ إِمَالَتَهَا فَتَصِيرُ أَلِفُهَا يَاءً ، وَهِيَ خَطَأٌ ، وَمَعْنَاهَا إِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا فَلْيَكُنْ هَذَا . وَأَمَّا إِنِ الْمَكْسُورَةُ فَهُوَ حَرْفُ الْجَزَاءِ ، يُوقِعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِكَ : إِنْ تَأْتِنِي آتِكَ ، وَإِنْ جِئْتَنِي أَكْرَمْتُكَ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ; وَرُبَّمَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ ، كَمَا قَالَ الْأَغْلَبُ الْعِجْلِيُّ : مَا إِنْ رَأَيْنَا مَلِكًا أَغَارَا أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وَقَارَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنْ هُنَا زَائِدَةٌ وَلَيْسَ نَفْيًا كَمَا ذَكَرَ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ ، تَقُولُ : وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُ أَيَ مَا فَعَلْتُ ، قَالَ : وَأَنْ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَيْ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ; قَالَ : وَأَنْ قَدْ تَكُونُ صِلَةً لِلَمَّا كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ; وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، يُرِيدُ وَمَا لَهُمْ لَا يُعَذِّبُهُمْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إِنَّهَا تَكُونُ صِلَةً لِلَمَّا ، وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً ، قَالَ : هَذَا كَلَامٌ مُكَرَّرٌ لِأَنَّ الصِّلَةَ هِيَ الزَّائِدَةُ ، وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً فِي الْآيَةِ لَمْ تَنْصِبِ الْفِعْلَ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً مَعَ مَا كَقَوْلِكَ : مَا إِنْ يَقُومُ زَيْدٌ ، وَقَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُشَدَّدَةِ فَهَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ اللَّامُ فِي خَبَرِهَا عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنَ التَّشْدِيدِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ; وَإِنْ زَيْدٌ لَأَخُوكَ ، لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِإِنِ الَّتِي بِمَعْنَى مَا لِلنَّفْيِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : اللَّامُ هُنَا دَخَلَتْ فَرْقًا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِيجَابِ ، وَإِنْ هَذِهِ لَا يَكُونُ لَهَا اسْمٌ وَلَا خَبَرٌ ، فَقَوْلُهُ : دَخَلَتِ اللَّامُ فِي خَبَرِهَا لَا مَعْنَى لَهُ ، وَقَدْ تَدْخُلُ هَذِهِ اللَّامُ مَعَ الْمَفْعُولِ فِي نَحْوِ إِنْ ضَرَبْتُ لَزَيْدًا ، وَمَعَ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِكَ إِنْ قَامَ لَزَيْدٌ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ أَنْ طَيِّئًا تَقُولُ : هِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ يُرِيدُونَ إِنْ ، فَيُبْدِلُونَ ، وَتَكُونُ زَائِدَةً مَعَ النَّافِيَةِ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : أَعْطِهِ إِنْ شَاءَ أَيْ إِذَا شَاءَ ، وَلَا تُعْطِهِ إِنْ شَاءَ ، مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ فَلَا تُعْطِهِ . وَأَنْ تَنْصِبُ الْأَفْعَالَ الْمُضَارَعَةَ مَا لَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى أَنَّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَوْلُهُمْ أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ إِنَّمَا هِيَ أَنْ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا ، وَهِيَ مَا لِلتَّوْكِيدِ ، وَلَزِمَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُجْحِفُوا بِهَا لِتَكُونَ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ الْفِعْلِ ، كَمَا كَانَتِ الْهَاءُ وَالْأَلِفُ عِوَضًا فِي الزَّنَادِقَةِ وَالْيَمَانِيُّ مِنَ الْيَاءِ ; فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَعَرَّضَتْ لِي بِمَكَانٍ حِلِّ تَعَرُّضَ الْمُهْرَةِ فِي الطِّوَلِّ تَعَرُّضًا لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلًا لِي فَإِنَّهُ أَرَادَ لَمْ تَأْلُ أَنْ قَتْلًا أَيْ أَنْ قَتَلَتْنِي ، فَأَبْدَلَ الْعَيْنَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ ، وَهَذِهِ عَنْعَنَةُ تَمِيمٍ ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْحِكَايَةَ كَأَنَّهُ حَكَى النَّصْبَ الَّذِي كَانَ مُعْتَادًا فِي قَوْلِهَا فِي بَابِهِ ، أَيْ كَانَتْ تَقُولُ قَتْلًا قَتْلًا أَيْ أَنَا أَقْتُلُهُ قَتْلًا ، ثُمَّ حَكَى مَا كَانَتْ تَلَفَّظُ بِهِ ; وَقَوْلُهُ : إِنِّي زَعِيمٌ يَا نُوَيْ قَةُ إِنْ نَجَوْتِ مِنَ الرَّزَاحِ أَنْ تَهْبِطِينَ بِلَادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُونَ مِنَ الطِّلَاحِ قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ الْفَرَّاءُ هَذِهِ أَنَّ الدَّائِرَةُ يَلِيهَا الْمَاضِي وَالدَّائِمُ فَتَبْطُلُ عَنْهُمَا ، فَلَمَّا وَلِيَهَا الْمُسْتَقْبَلُ بَطَلَتْ عَنْهُ كَمَا بَطَلَتْ عَنِ الْمَاضِي وَالدَّائِمِ ، وَتَكُونُ زَائِدَةً مَعَ لَمَّا الَّتِي بِمَعْنَى حِينَ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَيْ نَحْوَ قَوْلِهِ : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ; قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي لِيُعَبَّرَ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي قَبْلُ ، فَالْكَلَامُ شَدِيدُ الْحَاجَةِ إِلَى مَا بَعْدَهَا لِيُفَسَّرَ بِهِ مَا قَبْلَهَا ، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ امْتَنَعَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحْكَمِ : وَأَنْ نِصْفُ اسْمٍ تَمَامُهُ تَفْعَلَ ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَيْضًا : أَعْطِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَيْ لَا تُعْطِهِ إِذَا شَاءَ ، وَلَا تُعْطِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ، مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ فَأَعْطِهِ ، وَفِي حَدِيثِ رُكُوبِ الْهَدْيِ : قَالَ لَهُ ارْكَبْهَا ، قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ : ارْكَبْهَا وَإِنْ ، أَيْ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً . التَّهْذِيبُ : لِلْعَرَبِ فِي أَنَا لُغَاتٌ ، وَأَجْوَدُهَا أَنَّكَ إِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهَا قُلْتَ أَنَا بِوَزْنِ عَنَا ، وَإِذَا مَضَيْتَ عَلَيْهَا قُلْتَ أَنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِوَزْنِ عَنْ فَعَلْتُ ، تُحَرِّكُ النُّونَ فِي الْوَصْلِ ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ مِثْلِ مَنْ وَكَمْ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَيُثْبِتُ الْأَلِفَ فِي الْوَصْلِ وَلَا يُنَوِّنُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ النُّونَ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ ، فَيَقُولُ : أَنْ قُلْتُ ذَلِكَ ، وَقُضَاعَةُ تَمُدُّ الْأَلِفَ الْأُولَى آنَ قُلْتُهُ ; قَالَ عَدِيٌّ : يَا لَيْتَ شِعْرِي آنَ ذُو عَجَّةٍ مَتَى أَرَى شَرْبًا حَوَالَيْ أَصِيصْ ؟ ، وَقَالَ الْعُدَيْلُ فِيمَنْ يُثْبِتُ الْأَلِفَ : أَنَا عَدْلُ الطِّعَانِ لِمَنْ بِغَانِي أَنَا الْعَدْلُ الْمُبَيِّنُ فَاعْرِفُونِي ! وَأَنَا لَا تَثْنِيَةَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إِلَّا بِنَحْنُ ، وَيَصْلُحُ نَحْنُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ ، فَإِنْ قِيلَ : لِمَ ثَنَّوْا أَنْتَ فَقَالُوا أَنْتُمَا وَلَمْ يُثَنُّوا أَنَا ؟ فَقِيلَ : لَمَّا لَمْ تَجُزْ أَنَا وَأَنَا لِرَجُلٍ آخَرَ لَمْ يُثَنُّوا ، وَأَمَّا أَنْتَ فَثَنَّوْهُ بِأَنْتُمَا لِأَنَّكَ تُجِيزُ أَنْ تَقُولَ لِرَجُلٍ أَنْتَ وَأَنْتَ لِآخَرَ مَعَهُ ، فَلِذَلِكَ ثُنِّيَ ، وَأَمَّا إِنِّي فَتَثْنِيَتُهُ إِنَّا ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ إِنَّنَا فَكَثُرَتِ النُّونَاتُ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهَا وَقِيلَ إِنَّا ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ الْآيَةَ الْمَعْنَى إِنَّنَا أَوْ إِنَّكُمْ ، فَعُطِفَ إِيَّاكُمْ عَلَى الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ إِنَّا عَلَى النُّونِ وَالْأَلِفِ كَمَا تَقُولُ إِنِّي وَإِيَّاكَ ، مَعْنَاهُ إِنِّي وَإِنَّكَ ، فَافْهَمْهُ ; قَالَ : إِنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَعْدَكُمْ فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتُ فَجَارِ إِنَّا تَثْنِيَةُ إِنِّي فِي الْبَيْتِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَا فَهُوَ اسْمٌ مَكْنِيٌّ ، وَهُوَ لِلْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ ، وَإِنَّمَا يُبْنَى عَلَى الْفَتْحِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَّ الَّتِي هِيَ حَرْفٌ نَاصِبٌ لِلْفِعْلِ ، وَالْأَلِفُ الْأَخِيرَةُ إِنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ ، فَإِنْ وُسِّطَتْ سَقَطَتْ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ كَمَا قَالَ : أَنَا سَيْفُ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي جَمِيعًا قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُوصَلُ بِهَا تَاءُ الْخِطَابِ فَيَصِيرَانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَيْهِ ، تَقُولُ : أَنْتَ ، وَتَكْسِرُ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَأَنْتُمْ وَأَنْتُنَّ ، وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ كَافُ التَّشْبِيهِ فَتَقُولُ : أَنْتَ كَأَنَّا وَأَنَا كَأَنْتَ ; حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ ، وَكَافُ التَّشْبِيهِ لَا تَتَّصِلُ بِالْمُضْمَرِ ، وَإِنَّمَا تَتَّصِلُ بِالْمُظْهَرِ ، تَقُولُ : أَنْتَ كَزَيْدٍ ، وَلَا تَقُولُ : أَنْتَ كِي ، إِلَّا أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَهُمْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُظْهَرِ ، فَلِذَلِكَ حَسُنَ وَفَارَقَ الْمُتَّصِلَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَنَ اسْمُ الْمُتَكَلِّمِ ، فَإِذَا وَقَفْتَ أَلْحَقْتَ أَلِفًا لِلسُّكُوتِ ، مَرْوِيٌّ عَنْ قُطْرُبٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي أَنَ خَمْسُ لُغَاتٍ : أَنَ فَعَلْتُ ، وَأَنَا فَعَلْتُ ، وَآنَ فَعَلْتُ ، وَأَنْ فَعَلْتُ ، وَأَنَهْ فَعَلْتُ ; حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ جِنِّي ; قَالَ : وَفِيهِ ضَعْفٌ كَمَا تَرَى ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : يَجُوزُ الْهَاءُ فِي أَنَهْ بَدَلًا مِنَ الْأَلِفِ فِي أَنَا لِأَنَّ أَكْثَرَ الِاسْتِعْمَالِ إِنَّمَا هُوَ أَنَا بِالْأَلِفِ وَالْهَاءِ قِبَلَهُ ، فَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَلِفِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ أُلْحِقَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ كَمَا أُلْحِقَتِ الْأَلِفُ ، وَلَا تَكُونُ بَدَلًا مِنْهَا بَلْ قَائِمَةً بِنَفْسِهَا كَالَّتِي فِي كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ ، وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنَ الْمُحْكَمِ عَنِ الْأَلِفِ الَّتِي تَلْحَقُ فِي أَنَا لِلسُّكُوتِ : وَقَدْ تُحْذَفُ ، وَإِثْبَاتُهَا أَحْسَنُ . وَأَنْتَ : ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ ، الِاسْمُ أَنْ وَالتَّاءُ عَلَامَةُ الْمُخَاطَبِ ، وَالْأُنْثَى أَنْتِ ، وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَنْتُمَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ بِتَثْنِيَةِ أَنْتَ إِذْ لَوْ كَانَ تَثْنِيَتَهُ لَوَجَبَ أَنْ تَقُولَ فِي أَنْتَ أَنْتَانِ ، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ مَصُوغٌ يَدُلُّ عَلَى التَّثْنِيَةِ كَمَا صِيغَ هَذَانِ وَهَاتَانِ وَكُمَا مِنْ ضَرَبْتُكُمَا ، وَهُمَا يَدُلُّ عَلَى التَّثْنِيَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُثَنًّى عَلَى حَدِّ زَيْدٍ وَزَيْدَانِ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَيْ بَلِيغٌ .
[ أدد ] أدد : الْإِدُّ وَالْإِدَّةُ : الْعَجَبُ وَالْأَمْرُ الْفَظِيعُ الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ ، وَكَذَلِكَ الْآدُّ مِثْلُ فَاعِلٍ ، وَجَمْعُ الْإِدِّ إِدَادٌ ، وَجَمْعُ الْإِدَّةِ إِدَادٌ ; وَأَمْرٌ إِدٌّ وُصِفَ بِهِ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ; قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ إِدًّا ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ : ( أَدًّا ) . قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لَقَدْ جِئْتَ بِشَيْءٍ آدٍّ مِثْلُ مَادٍّ ، قَالَ : وَهُوَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِشَيْءٍ عَظِيمٍ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ : يَا أُمَّنَا رَكِبْتُ أَمْرًا إِدَّا رَأَيْتُ مَشْبُوحَ الذِّرَاعِ نَهْدَا فَنِلْتُ مِنْهُ رَشَفًا وَبَرْدَا وَالْإِدُّ : الدَّاهِيَةُ تَئِدُّ وَتَؤُدُّ أَدًّا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى تَأَدٌّ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بُنِيَ مَاضِيهِ عَلَى فَعُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ أَبَى يَأْبَى . وَأَدَّهُ الْأَمْرُ يَؤُدُّهُ وَيَئِدُّهُ إِذَا دَهَاهُ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : أَدَّتْ فُلَانًا دَاهِيَةٌ تَؤُدُّهُ أَدًّا ، بِالْفَتْحِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَالْإِدَدَ الْإِدَادَ وَالْعَضَائِلَا وَالْإِدُّ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : الشِّدَّةُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ : مَا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الْإِدَدِ وَالْأَوَدِ ; الْإِدَدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : الدَّوَاهِي الْعِظَامُ ، وَاحِدَتُهَا إِدَّةٌ ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَالْأَوَدُ : الْعِوَجُ . وَالْأَدُّ : الْغَلَبَةُ وَالْقُوَّةُ ; قَالَ : نَضَوْنَ عَنِّي شِدَّةً وَأَدًّا مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتُ صُمُلًّا نَهْدَا وَأَدَّتِ النَّاقَةُ وَالْإِبِلُ تَؤُدُّ أَدًّا : رَجَّعَتِ الْحَنِينَ فِي أَجْوَافِهَا . وَأَدُّ النَّاقَةِ : حَنِينُهَا وَمَدُّهَا لِصَوْتِهَا ; عَنْ كُرَاعٍ . وَأَدَّ الْبَعِيرُ يَؤُدُّ أَدًّا : هَدَرَ . وَأَدَّ الشَّيْءَ وَالْحَبْلَ يَؤُدُّهُ أَدًّا : مَدَّهُ . وَأَدَّ فِي الْأَرْضِ يَؤُدُّ أَدًّا : ذَهَبَ . وَأَدَدُ الطَّرِيقِ : دَرَرُهُ . وَالْأَدُّ : صَوْتُ الْوَطْءِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : يَتْبَعُ أَرْضًا جِنُّهَا يُهَوِّلُ أَدٌّ وَسَجْعٌ وَنَهِيمٌ هَتْمَلُ وَالْأَدِيدُ : الْجَلَبَةُ . وَشَدِيدٌ أَدِيدٌ : إِتْبَاعٌ لَهُ . وَأُدُدٌ وَأُدَدٌ : أَبُو عَدْنَان ، وَهُوَ أُدُّ بْنُ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أُدُّ بْنُ طَابِخَةٍ أَبُونَا فَانْسُبُوا يَوْمَ الْفَخَارِ أَبًا كَأُدٍّ ، تُنْفَرُوا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي أُدٍّ وَاوٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْوُدِّ أَيِ الْحُبِّ ، فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً ، كَمَا قَالُوا أُقِّتَتْ وَأَرَّخَ الْكِتَابَ . وَأُدَدُ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُوَ أُدَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ حِمْيَرٍ ; وَالْعَرَبُ تَقُولُ أُدَدًا ، جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ ثُقَبٍ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ عُمَرَ ; الْأَزْهَرِيُّ : وَكَانَ لِقُرَيْشٍ صَنَمٌ يَدْعُونَهُ وَدًّا وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أُدٌّ .
[ أنم ] أنم : الْأَنَامُ : مَا ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ ، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ الْأَنِيمُ ، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ; هُمُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَالُوا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ بِعَقِبِ ذِكْرِهِ الْأَنَامَ إِلَى قَوْلِهِ : وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، وَلَمْ يَجْرِ لِلْجِنِّ ذِكْرٌ قَبْلَ ذَلِكَ إِنَّمَا ذَكَرَ الْجَانَّ بَعْدَهُ فَقَالَ : خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ; وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ هُمَا الثَّقَلَانِ ، وَقِيلَ : جَازَ مُخَاطَبَةُ الثَّقَلَيْنِ قَبْلَ ذِكْرِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُمَا ذُكِرَا بِعَقِبِ الْخِطَابِ ; قَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ : فَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي ؟ أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي ؟ قَالَ : أَيُّهُمَا وَلَمْ يَجْرِ لِلشَّرِّ ذِكْرٌ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْتِ .
[ أدر ] أدر : الْأُدْرَةُ ، بِالضَّمِّ : نَفْخَةٌ فِي الْخُصْيَةِ ; يُقَالُ : رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الْأَدَرِ . غَيْرُهُ : الْأَدِرُ وَالْمَأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفَاقُهُ فَيَقَعُ قُصْبُهُ وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُصِيبُهُ فَتْقٌ فِي إِحْدَى الْخُصْيَتَيْنِ ، وَلَا يُقَالُ امْرَأَةٌ أَدْرَاءُ ، إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِاخْتِلَافِ الْخِلْقَةِ ; وَقَدْ أَدِرَ يَأْدَرُ أَدَرًا ، فَهُوَ آدَرُ ، وَالِاسْمُ الْأُدْرَةُ ، وَقِيلَ : الْأَدَرَةُ الْخُصْيَةُ ، وَالْخُصْيَةُ الْأَدْرَاءُ : الْعَظِيمَةُ مِنْ غَيْرِ فَتْقٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَبِهِ أُدْرَةٌ ، قَالَ : ائْتِ بِعُسٍّ ، فَحَسَا مِنْهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ ، وَقَالَ : انْتَضِحْ بِهِ ، فَذَهَبَتْ عَنْهُ الْأُدْرَةُ . وَرَجُلٌ آدَرُ : بَيِّنُ الْأَدَرَةِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْقَيْلَةَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ مُوسَى آدَرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا وَحْدَهُ . وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ( الْآيَةَ ) . اللَّيْثُ : الْأَدَرَةُ وَالْأَدَرُ مَصْدَرَانِ ، وَالْأُدْرَةُ اسْمُ تِلْكَ الْمُنْتَفِخَةِ ، وَالْآدَرُ نَعْتٌ .
[ انكلس ] انكلس : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الشَّلِقُ الْأَنْكَلَيْسُ ، وَمَرَّةً قَالَ : الْأَنْقَلَيْسُ ، وَهُوَ السَّمَكُ الْجِرِّيُّ وَالْجِرِّيتُ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْأَلِفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهُمَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أُرَاهَا مُعَرَّبَةً . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا الْأَنْكَلِيسَ ; هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، سَمَكٌ شَبِيهٌ بِالْحَيَّاتِرَدِيءُ الْغِذَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى " الْمَارْمَاهِي " وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِهَذَا لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ عَمَّارٍ وَقَالَ : الْأَنْقَلِيسُ ، بِالْقَافِ لُغَةٌ فِيهِ .
[ أدط ] أدط : الْأَدَطُ : الْمُعْوَجُّ الْفَكِّ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْأَدْوَطُ فَجَعَلَهُ الْأَدَطَ ، قَالَ : وَهُمَا لُغَتَانِ .
[ أنك ] أنك : الْآنُكُ : الْأُسْرُبُّ ، وَهُوَ الرَّصَاصُ الْقَلْعِيُّ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ الْقَزْدِيرُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ فَاعُلٍ غَيْرِهِ ، فَأَمَّا كَابُلُ فَأَعْجَمِيٌّ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى قَيْنَةٍ صَبَّ اللَّهُ الْآنُكَ فِي أُذُنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْآنُكُ الْأُسْرُبُّ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَحْسَبُهُ مُعَرَّبًا ، وَقِيلَ : هُوَ الرَّصَاصُ الْأَبْيَضُ ، وَقِيلَ الْأَسْوَدُ ، وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ عَلَى أَفْعُلٍ وَاحِدًا غَيْرُ هَذَا ، فَأَمَّا أَشُدٌّ فَمُخْتَلِفٌ فِيهِ ، هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْآنُكُ فَاعُلًا لَا أَفْعُلًا قَالَ : وَهُوَ شَاذٌّ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَفْعُلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْجَمْعِ وَلَمْ يَجِئْ عَلَيْهِ لِلْوَاحِدِ إِلَّا آنُكٌ وَأَشُدٌّ ; قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرٍ عَرَبِيٍّ ، وَالْقِطْعَةُ الْوَاحِدَةُ آنُكَةٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ : فِي جَسْمِ جَدْلٍ صَلْهَبِيٍّ عَمَمُهْ يَأْنُكُ عَنْ تَفْئِيمِهِ مُفَأَمُهْ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَدْرِي مَا يَأْنُكُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَأْنُكُ يُعَظَّمُ .
[ أدف ] أدف : الْأُدَافُ : الذَّكَرُ ، قَالَ الرَّاجِزُ : أَوْلَجَ فِي كَعْثَبِهَا الْأُدَافَا مِثْلَ الذِّرَاعِ يَمْتَطِي النِّطَافَا وَفِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ : فِي الْأُدَافِ الدِّيَةُ ، يَعْنِي الذَّكَرَ إِذَا قُطِعَ ، وَهَمْزَتُهُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِنْ وَدَفَ الْإِنَاءُ إِذَا قَطَرَ . وَدَفَتِ الشَّحْمَةُ إِذَا قَطَرَتْ دُهْنًا ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ .
[ انقلس ] انقلس : الْأَنْقَيْلَسُ وَالْأَنْقَلَيْسُ : سَمَكَةٌ عَلَى خِلْقَةِ حَيَّةٍ ، وَهِيَ عَجَمِيَّةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الشَّلِقُ الْأَنْكَلَيْسُ ، وَمَرَّةً قَالَ : الْأَنْقَلَيْسُ ، وَهُوَ السَّمَكُ الْجِرِّيُّ وَالْجِرِّيتُ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْأَلِفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أُرَاهَا مُعَرَّبَةً
[ أدك ] أدك : أَدِيكُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، قَالَ الرَّاعِي : وَمُعْتَرَكٍ مِنْ أَهْلِهَا قَدْ عَرَفْتَهُ بِوَادِي أَدِيكٍ حَيْثُ كَانَ مَحَانِيَا وَيُرْوَى أَرِيكٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .
[ أنق ] أَنَقَ : الْأَنَقُ : الْإِعْجَابُ بِالشَّيْءِ . تَقُولُ : أَنِقْتُ بِهِ وَأَنَا آنَقُ بِهِ أَنَقًا وَأَنَا بِهِ أَنِقٌ : مُعْجَبٌ . وَإِنَّهُ لَأَنِيقٌ مُؤَنَّقٌ : لِكُلِّ شَيْءٍ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ . وَقَدْ أَنِقَ بِالشَّيْءِ وَأَنِقَ لَهُ أَنَقًا ، فَهُوَ بِهِ أَنِقٌ : أُعْجِبَ . وَأَنَا بِهِ أَنِقٌ أَيْ مُعْجَبٌ قَالَ : إِنَّ الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وَزُمَّلِقْ جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ لَا أَمِنٌ جَلِيسُهُ وَلَا أَنِقْ أَيْ لَا يَأْمَنُهُ وَلَا يَأْنَقُ بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَنِقْتُ بِالشَّيْءِ أَيِ أُعْجِبْتُ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْبَعٍ فَآنَقَتْنِي أَيِ أَعْجَبَتْنِي ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ أَيْنَقْنَنِي . وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : لَا أَيْنَقُ بِحَدِيثِهِ أَيْ لَا أُعْجَبُ ، وَهِيَ هَكَذَا تُرْوَى . وَآنَقَنِي الشَّيْءُ يُؤْنِقُنِي إِينَاقًا : أَعْجَبَنِي . وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : أَنِقْتُ الشَّيْءَ أَحْبَبْتُهُ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ : رَوْضَةٌ أَنِيقٌ ، فِي مَعْنَى مَأْنُوقَةٍ أَيْ مَحْبُوبَةٍ ، وَأَمَّا أَنِيقَةٌ فَبِمَعْنَى مُؤْنِقَةٍ . يُقَالُ : آنَقَنِي الشَّيْءُ فَهُوَ مُؤْنِقٌ وَأَنِيقٌ ، وَمِثْلُهُ مُؤْلِمٌ وَأَلِيمٌ وَمُسْمِعٌ وَسَمِيعٌ ; وَقَالَ : أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ وَمِثْلُهُ مُبْدِعٌ وَبَدِيعٌ ; قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ; وَمُكِلٌّ وَكَلِيلٌ قَالَ الْهُذَلِيُّ : حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِنًا عَمِلٌ بَاتَتْ طِرَابًا وَبَاتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَمِ وَالْأَنَقُ : حُسْنُ الْمَنْظَرِ وَإِعْجَابُهُ إِيَّاكَ . وَالْأَنَقُ : الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ ، وَقَدْ أَنِقَ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْنَقُ أَنَقًا . وَالْأَنَقُ : النَّبَاتُ الْحَسَنُ الْمُعْجَبُ ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ; قَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ : يَا حَبَّذَا الْخَلَاءَ آكُلُ أَنَقِي وَأَلْبَسُ خَلَقِي ! وَقَالَ الرَّاجِزُ : جَاءَ بَنُو عَمِّكَ رُوَّادُ الْأَنَقْ ، وَقِيلَ : الْأَنَقُ اطِّرَادُ الْخُضْرَةِ فِي عَيْنَيْكَ لِأَنَّهَا تُعْجِبُ رَائِيَهَا . وَشَيْءٌ أَنِيقٌ : حَسَنٌ مُعْجِبٌ . وَتَأَنَّقَ فِي الْأَمْرِ إِذَا عَمِلَهُ بِنِيقَةٍ مِثْلَ تَنَوَّقَ ، وَلَهُ إِنَاقَةٌ وَأَنَاقَةٌ وَلَبَاقَةٌ . وَتَأَنَّقَ فِي أُمُورِهِ : تَجَوَّدَ وَجَاءَ فِيهَا بِالْعَجَبِ . وَتَأَنَّقَ الْمَكَانَ : أَعْجَبُهُ فَعَلِقَهُ لَا يُفَارِقُهُ . وَتَأَنَّقَ فُلَانٌ فِي الرَّوْضَةِ إِذَا وَقَعَ فِيهَا مُعْجَبًا بِهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا وَقَعْتُ فِي آلِ حم وَقَعْتُ فِي رَوْضَاتٍ أَتَأَنَّقُهُنَّ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَقَعْتُ فِي رَوْضَاتٍ دَمِثَاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ ; أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ أَتَتَبَّعُ مَحَاسِنَهُنَّ وَأُعْجَبُ بِهِنَّ وَأَسْتَلِذُّ قِرَاءَتَهُنَّ وَأَتَمَتَّعُ بِمَحَاسِنِهِنَّ ; وَمِنْهُ قِيلَ : مَنْظَرٌ أَنِيقٌ إِذَا كَانَ حَسَنًا مُعْجِبًا ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : مَا مِنْ عَاشِيَةٍ أَشَدُّ أَنَقًا وَلَا أَبْعَدُ شِبَعًا مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ أَيْ أَشَدُّ إِعْجَابًا وَاسْتِحْسَانًا وَمَحَبَّةً وَرَغْبَةً . وَالْعَاشِيَةُ مِنَ الْعَشَاءِ : ، وَهُوَ الْأَكْلُ بِاللَّيْلِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : لَيْسَ الْمُتَعَلِّقِ كَالْمُتَأَنِّقِ ; مَعْنَاهُ لَيْسَ الْقَانِعُ بِالْعُلْقَةِ ، وَهِيَ الْبُلْغَةُ مِنَ الْعَيْشِ كَالَّذِي لَا يَقْنَعُ إِلَّا بِآنَقِ الْأَشْيَاءِ وَأَعْجَبِهَا . وَيُقَالُ : هُوَ يَتَأَنَّقُ أَيْ يَطْلُبُ آنَقَ الْأَشْيَاءِ . أَبُو زَيْدٍ : أَنِقْتُ الشَّيْءَ أَنَقًا إِذَا أَحْبَبْتَهُ ; وَتَقُولُ : رَوْضَةٌ أَنِيقٌ وَنَبَاتٌ أَنِيقٌ . وَالْأَنُوقُ عَلَى فَعُولٍ : الرَّخَمَةُ ، وَقِيلَ : ذَكَرُ الرَّخَمِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنْوَقَ الرَّجُلُ إِذَا اصْطَادَ الْأَنُوقَ ، وَهِيَ الرَّخَمَةُ . وَفِي الْمَثَلِ : أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ لِأَنَّهَا تُحْرِزُهُ فَلَا يَكَادُ يُظْفَرُ بِهِ لِأَنَّ أَوْكَارَهَا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالْأَمَاكِنِ الصَّعْبَةِ الْبَعِيدَةِ ، وَهِيَ تُحَمَّقُ مَعَ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : تَرَقَّيْتُ إِلَى مَرْقَاةٍ يَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ ; هِيَ الرَّخَمَةُ لِأَنَّهَا تَبِيضُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالْأَمَاكِنِ الصَّعْبَةِ ; وَفِي الْمَثَلِ : طَلَبَ الْأَبْلَقَ الْعَقُوقَ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ أَرَادَ بِيضَ الْأَنُوقِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يُعْنَى بِهِ الرَّخَمَةُ الْأُنْثَى وَأَنْ يُعْنَى بِهِ الذَّكَرُ لِأَنَّ بَيْضَ الذَّكَرِ مَعْدُومٌ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ الْبَيْضُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَحْضُنُهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ، كَمَا يَحْضُنُ الظَّلِيمُ بَيْضَهُ ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ أَوْ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرَيُّ : فَمَا بَيْضَةٌ بَاتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّهَا لَدَى جُؤْجُؤٍ عَبْلٍ بِمَيْثَاءٍ حَوْمَلَا وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : افْرِضْ لِي ، قَالَ نَعَمْ ، قَالَ وَلِوَلَدِي ، قَالَ لَا ، قَالَ وَلِعَشِيرَتِي قَالَ لَا ، ثُمَّ تَمَثَّلَ : طَلَبَ الْأَبْلَقَ الْعَقُوقَ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ أَرَادَ بَيْضَ الْأَنُوقِ الْعَقُوقُ : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَالْأَبْلَقُ : مِنْ صِفَاتِ الذُّكُورِ ، وَالذَّكَرُ لَا يَحْمِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَلَبَ الذَّكَرَ الْحَامِلَ . وَبَيْضُ الْأَنُوقِ مَثَلٌ لِلَّذِي يَطْلُبُ الْمُحَالَ الْمُمْتَنَعَ ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ : أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ وَالْأَبْلَقِ الْعَقُوقِ ، وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ فِي الرَّجُلِ يُسْأَلُ مَا لَا يَكُونُ وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ : كَلَّفْتَنِي الْأَبْلَقَ الْعَقُوقَ ; وَمِثْلُهُ : كَلَّفَتْنِي بَيْضَ الْأَنُوقِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ مُعَاوِيَةُ لِرَجُلٍ أَرَادَهُ عَلَى حَاجَةٍ لَا يُسْأَلُ مِثْلَهَا وَهُوَ يَفْتِلُ لَهُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ : أَنَا أَجَلُّ مِنَ الْحَرْشِ ثُمَّ الْخَدِيعَةِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ أُخْرَى أَصْعَبَ مِنْهَا فَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الْمَثَلَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَبَيْضُ الْأَنُوقِ عَزِيزٌ لَا يُوجَدُ ، وَهَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَسْأَلُ الْهَيِّنَ فَلَا يُعْطَى ، فَيَسْأَلُ مَا هُوَ أَعَزُّ مِنْهُ . وَقَالَ عُمَارَةُ : الْأَنُوقُ عِنْدِي الْعُقَابُ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ الرَّخَمَةُ ، وَالرَّخَمَةُ تُوجَدُ فِي الْخَرَابَاتِ وَفِي السَّهْلِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأَنُوقُ طَائِرٌ أَسْوَدُ لَهُ كَالْعُرْفِ يُبْعِدُ لِبَيْضِهِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ فِيهِ مُوقُ الْأَنُوقِ لِأَنَّهَا تُحَمَّقُ ; وَقَدْ ذَكَرَهَا الْكُمَيْتُ فَقَالَ : وَذَاتِ اسْمَيْنِ وَالْأَلْوَانُ شَتَّى تُحَمَّقُ وَهْيَ كَيِّسَةُ الْحَوِيلِ يَعْنِي الرَّخَمَةَ . وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَاتُ اسْمَيْنِ لِأَنَّهَا تُسَمَّى الرَّخَمَةَ وَالْأَنُوقَ ، وَإِنَّمَا كَيِسَ حَوِيلُهَا لِأَنَّهَا أَوَّلُ الطَّيْرِ قِطَاعًا ، وَإِنَّمَا تَبِيضُ حَيْثُ لَا يَلْحَقُ شَيْءٌ بَيْضَهَا ، وَقِيلَ : الْأَنُوقُ طَائِرٌ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ فِي الْقَدِّ وَالصَّلَعِ وَصُفْرَةِ الْمِنْقَارِ ، وَيُخَالِفُهَا أَنَّهَا سَوْدَاءُ طَوِيلَةُ الْمِنْقَارِ ; قَالَ الْعُدَيْلُ بْنُ الْفَرْخِ : بَيْضُ الْأَنُوقِ كَسِرِّهِنَّ وَمَنْ يُرِدْ بَيْضَ الْأَنُوقِ فَإِنَّهُ بِمَعَاقِلِ
[ أدل ] أدل : الْإِدْلُ : وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْعُنُقِ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَجَعُ الْعُنُقِ مِنْ تَعَادِي الْوِسَادَةِ مِثْلُ الْإِجْلِ . وَالْإِدْلُ : اللَّبَنُ الْخَاثِرُ الْمُتَكَبِّدُ الشَّدِيدُ الْحُمُوضَةِ ، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ : مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ ، الطَّائِفَةُ مِنْهُ إِدْلَةٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ : مَتَى يَأْتِهِ ضَيْفٌ ، فَلَيْسَ بِذَائِقٍ لَمَاجًا ، سِوَى الْمَسْحُوطِ وَاللَّبَنِ الْإِدْلِ وَأَدَلَهُ يَأْدِلُهُ : مَخَضَهُ وَحَرَّكَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا مَا مَشَى وَرْدَانُ وَاهْتَزَّتِ اسْتُهُ كَمَا اهْتَزَّ ضِئْنِيٌّ لِقَرْعَاءَ يُؤْدَلُ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : جَاءَنَا بِإِدْلَةٍ مَا تُطَاقُ حَمَضًا أَيْ مِنْ حُمُوضَتِهَا . وَبَابٌ مَأْدُولٌ أَيْ مُغْلَقٌ . وَيُقَالُ : أَدَلْتُ الْبَابَ أَدْلًا أَغْلَقْتُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : لَمَّا رَأَيْتُ أَخِي الطَّاحِيَ مُرْتَهِنًا فِي بَيْتِ سِجْنٍ عَلَيْهِ الْبَابُ مَأْدُولٌ
[ أنف ] أنف : الْأَنْفُ : الْمَنْخَرُ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وَآنَافٌ وَأُنُوفٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ عِزَازُ الْآنُفِ ، وَقَالَ الْأَعْشَى : إِذَا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّبًا وَأَمْسَتْ عَلَى آنَافِهَا غَبَرَاتُهَا ، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَنْفَ أَنْفَيْنِ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النِّقَاعَ كَأَنَّهُ عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشَاطِ كَعِيمُ الْجَوْهَرِيُّ : الْأَنْفُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ : فَلَيَأْخُذْ بِأَنِفِهِ وَيَخْرُجْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا ، قَالَ : وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ وَالْكِنَايَةِ بِالْأَحْسَنِ عَنِ الْأَقْبَحِ ، قَالَ : وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ . وَأَنَفَهُ يَأْنُفُهُ وَيَأْنِفُهُ أَنْفًا : أَصَابَ أَنْفَهُ . وَرَجُلٌ أُنَافِيٌّ : عَظِيمُ الْأَنْفِ ، وَعُضَادِيٌّ : عَظِيمُ الْعَضُدِ ، وَأُذَانِيٌّ : عَظِيمُ الْأُذُنِ . وَالْأَنُوفُ : الْمَرْأَةُ الطَّيِّبَةُ رِيحِ الْأَنْفِ . ابْنُ سِيدَهْ : امْرَأَةٌ أَنُوفٌ طَيِّبَةٌ رِيحِ الْأَنْفِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الَّتِي يُعْجِبُكَ شَمُّكَ لَهَا ، قَالَ : وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً : كَيْفَ رَأَيْتَهَا ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا رَصُوفًا رَشُوفًا أَنُوفًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَبَعِيرٌ مَأْنُوفٌ : يُسَاقُ بِأَنْفِهِ فَهُوَ أَنِفٌ . وَأَنِفَ الْبَعِيرُ : شَكَا أَنْفَهُ مِنَ الْبُرَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِ الْأَنِفِ وَالْآنِفِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَرِيمُ التَّشَكِّيَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْمُسْلِمُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ أَيِ الْمَأْنُوفِ ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ . وَالْبَعِيرُ أَنِفٌ : مِثْلَ تَعِبٍ ، فَهُوَ تَعِبٌ ، وَقِيلَ : الْأَنِفُ الَّذِي عَقَرَهُ الْخِطَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِشَاشٍ أَوْ بُرَّةٍ أَوْ خِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ فِي شَيْءٍ لِلْوَجَعِ ، فَهُوَ ذَلُولٌ مُنْقَادٌ ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ : مَأْنُوفٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ كَمَا يُقَالُ مَصْدُورٌ . وَأَنَفَهُ : جَعَلَهُ يَشْتَكِي أَنْفَهُ . وَأَضَاعَ مَطْلَبَ أَنْفِهِ أَيِ الرَّحِمَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا عَنْ ثَعْلَبٍ : وَأَنْشَدَ : وَإِذَا الْكَرِيمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ أَوْ عِرْضَهُ لِكَرِيهَةٍ لَمْ يَغْضَبِ وَبَعِيرٌ مَأْنُوفٌ كَمَا يُقَالُ مَبْطُونٌ وَمَصْدُورٌ وَمَفْئُودٌ لِلَّذِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ أَوْ صَدْرَهُ أَوْ فُؤَادَهُ ، وَجَمِيعُ مَا فِي الْجَسَدِ عَلَى هَذَا ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ شَاذًّا عَنْهُمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَمَلُ الْأَنِفُ الذَّلُولُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْجَمَلُ الْأَنِفُ الذَّلِيلُ الْمُؤَاتِي الَّذِي يَأْنَفُ مِنَ الزَّجْرِ وَمِنَ الضَّرْبِ ، وَيُعْطِي مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ عَفْوًا سَهْلًا ، كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى زَجْرٍ وَلَا عِتَابٍ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ حَقٍّ صَبَرَ عَلَيْهِ وَقَامَ بِهِ . وَأَنَفْتُ الرَّجُلَ : ضَرَبْتُ أَنْفَهُ . وَآنَفْتُهُ أَنَا إِينَافًا إِذَا جَعَلْتَهُ يَشْتَكِي أَنْفَهُ . وَأَنَفَهُ الْمَاءُ إِذَا بَلَغَ أَنْفَهُ ; زَادَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ فِي النَّهْرِ . وَقَالَ بَعْضُ الْكِلَابِيِّينَ : أَنِفَتِ الْإِبِلُ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى أُنُوفِهَا وَطَلَبَتْ أَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ تَطْلُبُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَنَفُ ، وَالْأَنَفُ يُؤْذِيهَا بِالنَّهَارِ ; وَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ رَيْحَانَ : وَقَرَّبُوا كُلَّ مَهْرِيٍّ وَدَوْسَرَةٍ كَالْفَحْلِ يَقْدَعُهَا التَّفْقِيرُ وَالْأَنَفُ وَالتَّأْنِيفُ : تَحْدِيدُ طَرَفِ الشَّيْءِ . وَأَنْفَا الْقَوْسِ : الْحَدَّانِ اللَّذَانِ فِي بَوَاطِنِ السِّيَتَيْنِ . وَأَنْفُ النَّعْلِ : أَسَلَتُهَا . وَأَنْفُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ وَأَوَّلُهُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ : وَيَحْرُمُ سِرُّ جَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أَنْفَ الْقِصَاعِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيَكُونُ فِي الْأَزْمِنَةِ ; وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو خِرَاشٍ فِي اللِّحْيَةِ فَقَالَ : تُخَاصِمُ قَوْمًا لَا تَلَقَّى جَوَابَهُمْ وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْيَتِكَ الْيَدُ سَمَّى مُقَدَّمَهَا أَنْفًا ، يَقُولُ : فَطَالَتْ لِحْيَتُكَ حَتَّى قَبَضْتَ عَلَيْهَا وَلَا عَقْلَ لَكَ ، مَثَلٌ . وَأَنْفُ النَّابِ : طَرَفُهُ حِينَ يَطْلُعُ . وَأَنْفُ النَّابِ : حَرْفُهُ وَطَرَفُهُ حِينَ يَطْلُعُ . وَأَنْفُ الْبَرْدِ : أَشَدُّهُ . وَجَاءَ يَعْدُو أَنْفَ الشَّدِّ وَالْعَدْوِ أَيْ أَشَدَّهُ . يُقَالُ هَذَا أَنْفُ الشَّدِّ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعَدْوِ . وَأَنْفُ الْبَرْدِ أَوَّلُهُ وَأَشَدُّهُ . وَأَنْفُ الْمَطَرِ : أَوَّلُ مَا أَنْبَتَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : قَدْ غَدَا يَحْمِلُنِي فِي أَنْفِهِ لَاحِقُ الْأَيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرُّ وَهَذَا أَنْفُ عَمَلِ فُلَانٍ أَيْ أَوَّلُ مَا أَخَذَ فِيهِ . وَأَنْفُ خُفِّ الْبَعِيرِ : طَرَفُ مَنْسِمِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةٌ ، وَأُنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى ; أُنْفَةُ الشَّيْءِ : ابْتِدَاؤُهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، قَالَ : قَالَ الْهَرَوِيُّ : الصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ ، وَأَنْفُ الْجَبَلِ نَادِرٌ يَشْخَصُ وَيَنْدُرُ مِنْهُ . وَالْمُؤَنَّفُ : الْمُحَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْمُؤَنَّفُ : الْمُسَوَّى . وَسَيْرٌ مُؤَنَّفٌ : مَقْدُودٌ عَلَى قَدْرٍ وَاسْتِوَاءٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا : لُهِزَ لَهْزَ الْعَيْرِ وَأُنِّفَ تَأْنِيفَ السَّيْرِ أَيْ قُدَّ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا يَسْتَوِي السَّيْرُ الْمَقْدُودُ . وَرَوْضَةٌ أُنُفٌ ، بِالضَّمِّ : لَمْ يَرْعَهَا أَحَدٌ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : لَمْ تُوطَأْ ; وَاحْتَاجَ أَبُو النَّجْمِ إِلَيْهِ فَسَكَّنَهُ فَقَالَ : أُنْفٌ تَرَى ذِبَّانَهَا تُعَلِّلُهْ وَكَلَأٌ أُنُفٌ إِذَا كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَرْعَهُ أَحَدٌ . وَكَأْسٌ أُنُفٌ : مَلْأَى ، وَكَذَلِكَ الْمَنْهَلُ . وَالْأُنُفُ : الْخَمْرُ الَّتِي لَمْ يُسْتَخْرَجْ مِنْ دَنِّهَا شَيْءٌ قَبْلَهَا ; قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ : ثُمَّ اصْطَبَحْنَا كُمَيْتًا قَرْقَفًا أُنُفًا مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ وَاللَّذَّاتِ تَعْلِيلُ وَأَرْضٌ أُنُفٌ وَأَنِيفَةٌ : مُنْبِتَةٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : بَكَّرَ نَبَاتُهَا . وَهِيَ آنَفُ بِلَادِ اللَّهِ أَيْ أَسْرَعُهَا نَبَاتًا . وَأَرْضٌ أَنِيفَةُ النَّبْتِ إِذَا أَسْرَعَتِ النَّبَاتَ . وَأَنَفَ : وَطِئَ كَلَأً أُنُفًا . وَأَنَفَتِ الْإِبِلُ إِذَا وَطِئَتْ كَلَأً أُنُفًا ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْعَ . وَآنَفْتُهَا أَنَا فَهِيَ مُؤْنَفَةٌ إِذَا انْتَهَيْتَ بِهَا أَنْفَ الْمَرْعَى . يُقَالُ : رَوْضَةٌ أُنُفٌ وَكَأْسٌ أُنُفٌ لَمْ يُشْرَبْ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبُهَا مِثْلُ رَوْضَةٍ أُنُفٍ . وَيُقَالُ : أَنَّفَ فُلَانٌ مَالَهُ تَأْنِيفًا وَآنَفَهَا إِينَافًا إِذَا رَعَّاهَا أُنُفَ الْكَلَأِ ; وَأَنْشَدَ : لَسْتَ بِذِي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ آقِطُ أَلْبَانَهَا وَأَسْلَؤُهَا ، وَقَالَ حُمَيْدٌ : ضَرَائِرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ تَأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وَأَفْرُ أَيْ رَعْيُهُنَّ الْكَلَأَ الْأُنُفَ هَذَانِ الضَّرْبَانِ مِنَ الْعَدْوِ وَالسَّيْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : وَوَضَعَهَا فِي أُنُفٍ مِنَ الْكَلَأِ وَصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ ; الْأُنُفُ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ : الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ وَلَمْ تَطَأْهُ الْمَاشِيَةُ . وَاسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ وَأْتَنَفَهُ : أَخَذَ أَوَّلَهُ وَابْتَدَأَهُ ، وَقِيلَ : اسْتَقْبَلَهُ ، وَأَنَا آتَنِفُهُ ائْتِنَافًا ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ أَنَفَ الشَّيْءَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ أَيْ يُسْتَأَنَفُ اسْتِئْنَافًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ بِهِ سَابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِيَارِكَ وَدُخُولِكَ فِيهِ ; اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَهُ . وَفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنِّي . وَاسْتَأْنَفَهُ بِوَعْدٍ : ابْتَدَأَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ إِيَّاهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وَأَنْتِ الْمُنَى لَوْ كُنْتِ تَسْتَأْنِفِينَنَا بِوَعْدٍ وَلَكِنْ مُعْتَفَاكِ جَدِيبُ أَيْ لَوْ كُنْتِ تَعِدِينَنَا الْوَصْلَ . وَأَنْفُ الشَّيْءِ : أَوَّلُهُ وَمُسْتَأْنَفُهُ . وَالْمُؤْنَفَةُ وَالْمُؤَنَّفَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي يُتَّبَعُ بِهَا أَنْفُ الْمَرْعَى أَيْ أَوَّلُهُ ، وَفِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ : أَنْفُ الرِّعْيِ . وَرَجُلٌ مِئْنَافٌ : يَسْتَأْنِفُ الْمَرَاعِيَ وَالْمَنَازِلَ وَيُرَعِّي مَالَهُ أُنُفَ الْكَلَأِ . وَالْمُؤَنَّفَةُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي اسْتُؤْنِفَتْ بِالنِّكَاحِ أَوَّلًا . وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ مُكَثَّفَةٌ مُؤَنَّفَةٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْمُكَثَّفَةِ فِي مَوْضِعِهِ . وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا حَمَلَتْ فَاشْتَدَّ وَحَمُهَا وَتَشَهَّتْ عَلَى أَهْلِهَا الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ : إِنَّهَا لَتَتَأَنَّفُ الشَّهَوَاتِ تَأَنُّفًا . وَيُقَالُ لِلْحَدِيدِ اللَّيِّنِ أَنِيفٌ وَأَنِيثٌ ، بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : حَكَاهُ أَبُو تُرَابٍ . وَجَاءُوا آنِفًا أَيْ قُبَيْلًا . اللَّيْثُ : أَتَيْتُ فُلَانًا أُنُفًا ، كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ . وَيُقَالُ : آتِيكَ مِنْ ذِي أُنُفٍ كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ ، أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، وَفِعْلُهُ بِآنِفَةٍ وَآنِفًا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فَعَلَهُ آنِفًا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : مَاذَا قَالَ آنِفًا ، أَيْ مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنَّا ، وَمَعْنَى آنِفًا مِنْ قَوْلِكَ اسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَاذَا قَالَ آنِفًا أَيْ مُذْ سَاعَةٍ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ يَسْتَمِعُونَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا خَرَجُوا سَأَلُوا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِهْزَاءً وَإِعْلَامًا أَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا قَالَ فَقَالُوا : مَاذَا قَالَ آنِفًا ، أَيْ مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ ؟ . وَقُلْتُ كَذَا آنِفًا وَسَالِفًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا أَيِ الْآنَ . وَالِاسْتِئْنَافُ : الِابْتِدَاءُ ، وَكَذَلِكَ الِائْتِنَافُ . وَرَجُلٌ حَمِيُّ الْأَنْفِ إِذَا كَانَ أَنِفًا يَأْنَفُ أَنْ يُضَامَ . وَأَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفًا وَأَنَفَةً : حَمِيَ ، وَقِيلَ : اسْتَنْكَفَ . وَيُقَالُ : مَا رَأَيْتُ أَحْمَى أَنْفًا وَلَا آنَفَ مِنْ فُلَانٍ . وَأَنِفَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ أَنَفًا : كَرِهَهُ . وَقَدْ أَنِفَ الْبَعِيرُ الْكَلَأَ إِذَا أَجَمَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ وَالْفَرَسُ تَأْنَفُ فَحْلَهَا إِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَكَرِهَتْهُ وَهُوَ الْأَنَفُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : حَتَّى إِذَا مَا أَنِفَ التَّنُّومَا وَخَبَطَ الْعِهْنَةَ وَالْقَيْصُومَا ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنِفَ أَجَمَ ، وَنَئِفَ إِذَا كَرِهَ . قَالَ : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ أَنِفَتْ فَرَسِي هَذِهِ هَذَا الْبَلَدَ أَيِ اجْتَوَتْهُ وَكَرِهَتْهُ فَهُزِلَتْ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَنِفْتُ مِنْ قَوْلِكَ لِي أَشَدَّ الْأَنَفِ أَيْ كَرِهْتُ مَا قُلْتَ لِي . وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ : فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا ; أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفًا إِذَا كَرِهَهُ وَشَرُفَتْ عَنْهُ نَفْسُهُ ; وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ مِنَ الْغَيْرَةِ وَالْغَضَبِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقِيلَ هُوَ أَنْفًا ، بِسُكُونِ النُّونِ ، لِلْعُضْوِ أَيِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَغَيْظُهُ مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَغَيِّظِ وَرِمَ أَنْفُهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِهِ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالْخِلَافَةِ : فَكُلُّكُمْ وَرِمَ أَنْفُهُ أَيِ اغْتَاظَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ لِأَنَّ الْمُغْتَاظَ يَرِمُ أَنْفُهُ وَيَحْمَرُّ ; وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَجَعَلْتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ ، يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الْحَقِّ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّكَ تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى مَنْ وَرَاءَكَ مِنْ أَشْيَاعِكَ فَتُؤْثِرَهُمْ بِبِرِّكَ . وَرَجُلٌ أَنُوفٌ : شَدِيدُ الْأَنَفَةِ ، وَالْجَمْعُ أُنُفٌ . وَآنَفَهُ : جَعَلَهُ يَأْنَفُ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : رَعَتْ بَارِضَ الْبُهْمَى جَمِيمًا وَبُسْرَةً وَصَمْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُهَا أَيْ صَيَّرَتِ النِّصَالُ هَذِهِ الْإِبِلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْنَفُ رَعْيَ مَا رَعَتْهُ أَيْ تَأْجِمُهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آنَفَتْهَا جَعَلَتْهَا تَشْتَكِي أُنُوفَهَا ، قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّهُ فَاعَلَتْهَا مِنَ الْأَنْفِ ، وَقَالَ عُمَارَةُ : آنَفَتْهَا جَعَلَتْهَا تَأَنَفُ مِنْهَا كَمَا يَأْنَفُ الْإِنْسَانُ ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ كَذَا ، وَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ كَذَا ، فَقَالَ : الْأَصْمَعِيُّ عَاضٌّ كَذَا مِنْ أُمِّهِ ، وَأَبُو عَمْرٍو مَاصٌّ كَذَا مِنْ أُمِّهِ ! أَقُولُ وَيَقُولَانِ فَأَخْبَرَ الرَّاوِيَةَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِهَذَا فَقَالَ : صَدَقَ وَأَنْتَ عَرَّضْتُهُمَا لَهُ ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ آنَفَتْهَا نِصَالُهَا قَالَ : لَمْ يَقُلْ أَنَفَتْهَا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ أَنَفَهَ وَظَهَرَهُ إِذَا ضَرَبَ أَنْفَهُ وَظَهْرَهُ ، وَإِنَّمَا مَدُّهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ جَعَلَتْهَا النِّصَالُ تَشْتَكِي أُنُوفَهَا ، يَعْنِي نِصَالَ الْبُهْمَى ، وَهُوَ شَوْكُهَا ; وَالْجَمِيمُ : الَّذِي قَدِ ارْتَفَعَ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ التَّمَامَ . وَبُسْرَةً ، وَهِيَ الْغَضَّةُ ، وَصَمْعَاءَ إِذَا امْتَلَأَ كِمَامُهَا وَلَمْ تَتَفَقَّأْ . وَيُقَالُ : هَاجَ الْبُهْمَى حَتَّى آنَفَتِ الرَّاعِيَةَ نِصَالُهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَيْبَسَ سَفَاهَا فَلَا تَرْعَاهَا الْإِبِلُ وَلَا غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَرِّ ، فَكَأَنَّهَا جَعَلَتْهَا تَأْنَفُ رَعْيَهَا أَيْ تَكْرَهُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَنْفُ السَّيِّدُ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ أَنْفَهُ إِذَا كَانَ يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فَيَتْبَعُهَا . وَأَنْفٌ : بَلْدَةٌ ; قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ : مِنَ الْأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ يَوْمَ جَاءَهُمُ جَيْشُ الْحِمَارِ فَكَانُوا عَارِضًا بَرِدَا وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةٍ ، قَالُوا : فُلَانٌ الْأَنْفِيُّ ; سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ فِيهِمْ : قَوْمٌ هُمُ الْأَنْفُ وَالْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا ؟
[ أدم ] أدم : الْأُدْمَةُ : الْقَرَابَةُ وَالْوَسِيلَةُ إِلَى الشَّيْءِ . يُقَالُ : فُلَانٌ أُدْمَتِي إِلَيْكَ أَيْ وَسِيلَتِي . وَيُقَالُ : بَيْنَهُمَا أُدْمَةٌ وَمُلْحَةٌ أَيْ خُلْطَةٌ ، وَقِيلَ : الْأُدْمَةُ الْخُلْطَةُ ، وَقِيلَ : الْمُوافَقَةُ . وَالْأُدْمُ : الْأُلْفَةُ وَالِاتِّفَاقُ ; وَأَدَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ يَأْدِمُ أَدْمًا . وَيُقَالُ : آدَمَ بَيْنَهُمَا يُؤْدِمُ إِيدَامًا أَيْضًا ، فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى ; وَأَنْشَدَ : وَالْبِيضُ لَا يُؤْدِمْنَ إِلَّا مُؤْدَمَا أَيْ لَا يُحْبِبْنَ إِلَّا مُحَبَّبًا مَوْضِعًا . وَأَدَمَ : لَأَمَ وَأَصْلَحَ وَأَلَّفَّ وَوَفَّقَ ، وَكَذَلِكَ آدَمَ يُؤْدِمُ ، بِالْمَدِّ ، وَكُلُّ مُوافِقٍ إِدَامٌ ، قَالَتْ غَادِيَةُ الدُّبَيْرِيَّةُ : كَانُوا لِمَنْ خَالَطَهُمْ إِدَامًا وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ قَالَ لِلْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَخَطَبَ امْرَأَةً : لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ; قَالَ الْكِسَائِيُّ : يُؤْدَمُ بَيْنَكُمَا يَعْنِي أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا الْمَحَبَّةُ وَالِاتِّفَاقُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا أَرَى الْأَصْلَ فِيهِ إِلَّا مِنْ أَدْمِ الطَّعَامِ لِأَنَّ صَلَاحَهُ وَطِيبَهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْإِدَامِ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : طَعَامٌ مَأْدُومٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَإِدَامٌ اسْمُ امْرَأَةٍ مِنْ ذَلِكَ ; وَأَنْشَدَ : أَلَا ظَعَنَتْ لِطَيَّتِهَا إِدَامُ وَكُلُّ وِصَالِ غَانِيَةٍ زِمَامُ وَأَدَمَهُ بِأَهْلِهِ أَدْمًا : خَلَطَهُ . وَفُلَانٌ أَدْمُ أَهْلِهِ وَأَدْمَتُهُمْ أَيْ أُسْوَتُهُمْ ، وَبِهِ يُعْرَفُونَ . وَأَدَمَهُمْ يَأْدُمُهُمْ أَدْمًا : كَانَ لَهُمْ أَدَمَةً عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . التَّهْذِيبُ : فُلَانٌ أَدَمَةُ بَنِي فُلَانٍ ، وَقَدْ أَدَمَهُمْ يَأْدُمُهُمْ وَهُوَ الَّذِي عَرَّفَهُمُ النَّاسَ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : جَعَلْتُ فُلَانًا أَدَمَةَ أَهْلِي أَيْ أُسْوَتَهُمْ . وَالْإِدَامُ : مَعْرُوفٌ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ مَعَ الْخُبْزِ . وَفِي الْحَدِيثِ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ; الْإِدَامُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْأُدْمُ ، بِالضَّمِّ : مَا يُؤْكَلُ بِالْخُبْزِ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَيِّدُ إِدَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ ; جَعَلَ اللَّحْمَ أُدْمًا وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجْعَلُهُ أُدْمًا وَيَقُولُ : لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِم ثُمَّ أَكَلَ لَحْمًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَالْجَمْعُ آدِمَةٌ وَجَمْعُ الْأُدْمِ آدَامٌ ، وَقَدِ ائْتَدَمَ بِهِ . وَأَدَمَ الْخُبْزَ يَأْدِمُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَدْمًا : خَلَطَهُ بِالْأُدْمِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَدَمَ الْخُبْزَ بِاللَّحْمِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ فَذَاكَ أَمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ وَقَالَ آخَرُ : تَطْبُخُهُ ضُرُوعُهَا وَتَأْدِمُهْ قَالَ : وَشَاهِدُ الْإِدَامِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : الْأَبْيَضَانِ أَبْرَدَا عِظَامِي الْمَاءُ وَالْفَثُّ بِلَا إِدَامِ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : أَنَا رَأَيْتُ الشَّاةَ وَإِنَّهَا لَتَأْدُمُهَا وَتَأْدُمُ صِرْمَتَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ أَيْ خَلَطَتْهُ وَجَعَلَتْ فِيهِ إِدَامًا يُؤْكَلُ يُقَالُ فِيهِ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، وَرُوِيَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى التَّكْثِيرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَأْتَدِمُونَ عَلَى أَصْحَابِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا شَامَةً فِي النَّاسِ ، أَيْ : إِنَّ لَكُمْ مِنَ الْغِنَى مَا يُصْلِحُكُمْ كَالْإِدَامِ الَّذِي يُصْلِحُ الْخُبْزَ ، فَإِذَا أَصْلَحْتُمْ حَالَكُمْ كُنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّامَةِ فِي الْجَسَدِ تَظْهَرُونَ لِلنَّاظِرِينَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْغَرِيبِ مَرْوِيًّا مَشْرُوحًا وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ : إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى أَصْحَابِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ ، قَالَ : وَالظَّاهِرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ سَهْوٌ . وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - : فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتُطْعِمُ الْمَأْدُومَ . وَقَوْلُ امْرَأَةِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ حِينَ طَلَّقَهَا : أَبَا فُلَانٍ أَتُطَلِّقُنِي ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي ، وَأَطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي ، وَجِئْتُكَ بَاهِلًا غَيْرَ ذَاتِ صِرَارٍ ; إِنَّمَا عَنَتْ بِالْمَأْدُومِ الْخُلُقَ الْحَسَنَ ، وَأَرَادَتْ أَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْ مِنْهُ شَيْئًا كَالنَّاقَةِ الْبَاهِلَةِ الَّتِي لَمْ تُصَرَّ وَيَأْخُذْ لَبَنَهَا مَنْ شَاءَ . وَأَدَمَ الْقَوْمَ : أَدَمَ لَهُمْ خُبْزَهُمْ ; أَنْشَدَ يَعْقُوبُ فِي صِفَةِ كِلَابِ الصَّيْدِ : فَهِيَ تُبَارِي كُلَّ سَارٍ سَوْهَقِ وَتُؤْدِمُ الْقَوْمَ إِذَا لَمْ تُغْبَقِ وَقَوْلُهُمْ : سَمْنُهُمْ فِي أَدِيمِهِمْ ، يَعْنِي طَعَامُهُمُ الْمَأْدُومُ أَيْ خُبْزُهُمْ رَاجِعٌ فِيهِمْ . التَّهْذِيبُ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : سَمْنُكُمْ هُرِيقَ فِي أَدِيمِكُمْ أَيْ فِي مَأْدُومِكُمْ ، وَيُقَالُ : فِي سِقَائِكُمْ . وَالْأَدِيمُ : الْجِلْدُ مَا كَانَ ، وَقِيلَ : الْأَحْمَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَدْبُوغُ ، وَقِيلَ : هُوَ بَعْدَ الْأَفِيقِ ، وَذَلِكَ إِذَا تَمَّ وَاحْمَرَّ ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلْحَرْبِ فَقَالَ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِلْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ : وَإِيَّاكَ وَالْحَرْبَ الَّتِي لَا أَدِيمُهَا صَحِيحٌ ، وَقَدْ تُعْدَى الصِّحَاحُ عَلَى السُّقْمِ إِنَّمَا أَرَادَ لَا أَدِيمَ لَهَا ، وَأَرَادَ عَلَى ذَوَاتِ السُّقْمِ ، وَالْجَمْعُ آدِمَةٌ وَأُدُمٌ ، بِضَمَّتَيْنِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَنْ قَالَ رُسْلٌ فَسَكَّنَ ، قَالَ أُدْمٌ ، هَذَا مُطَّرِدٌ وَالْأُدَمُ بِنَصْبِ الدَّالِ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِثْلُ أَفِيقٍ وَأَفَقٍ . وَالْآدَامُ : جَمْعَ أَدِيمٍ كَيَتِيمٍ وَأَيْتَامٍ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الصِّفَةِ أَكْثَرَ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَدَمٍ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : إِذَا جَعَلْتَ الدَّلْوَ فِي خِطَامِهَا حَمْرَاءَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَرَامِهَا أَوْ بَعْضِ مَا يُبْتَاعُ مِنْ آدَامِهَا وَالْأَدَمَةُ : بَاطِنُ الْجِلْدِ الَّذِي يَلِي اللَّحْمُ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُهَا ، وَقِيلَ : ظَاهِرُهُ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَبَاطِنُهُ الْبَشَرَةُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَدَمُ جَمْعًا لِهَذَا بَلْ هُوَ الْقِيَاسُ ، إِلَّا أَنَّ سِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْجَمْعِ وَنَظَّرَهُ ، بِأَفِيقٍ وَأَفَقٍ ، وَهُوَ الْأَدِيمُ أَيْضًا . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلْجِلْدِ إِهَابٌ ، وَالْجَمْعُ أُهُبٌ وَأَهَبٌ ، مُؤَنَّثَةٌ ، فَأَمَّا الْأَدَمُ وَالْأَفْقُ فَمُذَكَّرَانِ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ قَصْدَ الْجُلُودِ وَالْآدِمَةِ فَتَقُولَ : هِيَ الْأَدَمُ وَالْأَفَقُ . وَيُقَالُ : أَدِيمٌ وَآدِمَةٌ فِي الْجَمْعِ الْأَقَلِّ ، عَلَى أَفَعِلَةٍ . يُقَالُ : ثَلَاثَةُ آدِمَةٍ وَأَرْبَعَةُ آدِمَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالَ لِرَجُلٍ مَا مَالُكَ ؟ فَقَالَ : أَقْرُنٌ وَآدِمَةٌ فِي الْمَنِيئَةِ ، الْآدِمَةُ بِالْمَدِّ : جَمْعُ أَدِيمٍ مِثْلُ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ فِي جَمْعِهِ أُدَمُ ، وَالْمَنِيئَةُ ، بِالْهَمْزِ : الدِّبَاغُ . وَآدَمَ الْأَدِيمَ : أَظْهَرَ أَدَمَتَهُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعِنَانِ الْمُؤْدَمِ وَأَدِيمُ كُلِّ شَيْءٍ : ظَاهِرُ جِلْدِهِ . وَأَدَمَةُ الْأَرْضِ : وَجْهُهَا ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا سُمِّيَ وَجْهُ الْأَرْضِ أَدِيمًا ; قَالَ الْأَعْشَى : يَوْمًا تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْ عَصْبِ ، وَيَوْمًا أَدِيمُهَا نَغِلَا وَرَجُلٌ مُؤْدَمٌ أَيْ مَحْبُوبٌ . وَرَجُلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ : حَاذِقٌ مُجَرَّبٌ قَدْ جَمَعَ لِينًا وَشِدَّةً مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَدَمَةِ الْجِلْدِ وَبَشَرَتِهِ ، فَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُهُ ، وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ . وَالْأَدَمَةُ : بَاطِنُهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي اللَّحْمَ ، فَالَّذِي يُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ وَخُشُونَةَ الْبَشَرَةِ وَجَرَّبَ الْأُمُورَ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ كَرِيمُ الْجِلْدِ غَلِيظُهُ جَيِّدُهُ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فُلَانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ أَيْ : هُوَ جَامِعٌ يَصْلُحُ لِلشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ، وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّمَا يُعَاتَبُ الْأَدِيمُ ذُو الْبَشَرَةِ أَيْ يُعَادُ فِي الدِّبَاغِ ، وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ يُرْجَى وَفِيهِ مُسْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَيُرَاجَعُ مَنْ فِيهِ مُرَاجَعٌ . وَيُقَالُ : بَشَرْتُهُ وَأَدَمْتُهُ وَمَشَنْتُهُ أَيْ قَشَرْتُهُ ، وَالْأَدِيمُ إِذَا نَغِلَتْ بَشَرَتُهُ فَقَدْ بَطَلَ . وَيُقَالُ : آدَمْتُ الْجِلْدَ بَشَرْتُ أَدَمَتَهُ . وَامْرَأَةٌ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ : إِذَا حَسُنَ مَنْظَرُهَا وَصَحَّ مَخْبَرُهَا . وَفِي حَدِيثِ نَجْبَةَ : ابْنَتُكُ الْمُؤْدَمَةُ الْمُبْشَرَةُ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَامِلِ : إِنَّهُ لَمُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، أَيْ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ وَنُعُومَتَهَا ، وَهِيَ بَاطِنُ الْجِلْدِ ، وَشِدَّةُ الْبَشَرَةِ وَخُشُونَتُهَا ، وَهِيَ ظَاهِرُهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : ، وَقَدْ يُقَالُ رَجُلٌ مُبْشَرٌ مُؤْدَمٌ وَامْرَأَةٌ مُبْشَرَةٌ مُؤْدَمَةٌ فَيُقَدِّمُونَ الْمُبْشَرَ عَلَى الْمُؤْدَمِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ أَعْنِي تَقْدِيمَ الْمُؤْدَمِ عَلَى الْمُبْشَرِ . وَقِيلَ : الْأَدَمَةُ مَا ظَهَرَ مِنْ جِلْدَةِ الرَّأْسِ . وَأَدَمَةُ الْأَرْضِ : بَاطِنُهَا ، وَأَدِيمُهَا ، وَجْهُهَا ، وَأَدِيمُ اللَّيْلِ : ظُلْمَتُهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ : قَدْ أَغْتَدِي وَاللَّيْلُ فِي جَرِيمِهِ وَالصُّبْحُ قَدْ نَشَّمَ فِي أَدِيمِهِ وَأَدِيمُ النَّهَارِ : بَيَاضُهُ . حَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَا رَأَيْتُهُ فِي أَدِيمِ نَهَارٍ وَلَا سَوَادِ لَيْلٍ ، وَقِيلَ : أَدِيمُ النَّهَارِ عَامَّتُهُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : جِئْتُكَ أَدِيمَ الضُّحَى أَيْ : عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى . وَأَدِيمُ السَّمَاءِ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا . وَفُلَانٌ بَرِيءُ الْأَدِيمِ مِمَّا يُلْطَخُ بِهِ . وَالْأُدْمَةُ : السُّمْرَةُ . وَالْآدَمُ مِنَ النَّاسِ : الْأَسْمَرُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأُدْمَةُ فِي الْإِبِلِ لَوْنٌ مُشْرَبٌ سَوَادًا أَوْ بَيَاضًا ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَيَاضُ الْوَاضِحُ ، وَقِيلَ : فِي الظِّبَاءِ لَوْنٌ مُشْرَبٌ بَيَاضًا وَفِي الْإِنْسَانِ السُّمْرَةُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأُدْمَةُ الْبَيَاضُ ، وَقَدْ أَدِمَ وَأَدُمَ فَهُوَ آدَمُ ، وَالْجَمْعُ أُدْمٌ ، كَسَّرُوهُ عَلَى فُعْلٍ كَمَا كَسَّرُوا فَعُولًا عَلَى فُعُلٍ نَحْوَ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ، لِأَنَّ أَفْعَلَ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ كَمَا أَنَّ فَعُولًا فِيهِ زِيَادَةٌ وَعِدَّةُ حُرُوفِهِ كَعِدَّةِ حُرُوفِ فَعُولٍ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُثَقِّلُونَ الْعَيْنَ فِي جَمْعِ أَفْعَلَ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ شَاعِرٌ ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ أُدْمَانُ ، وَالْأُنْثَى أَدْمَاءُ وَجَمْعُهَا أُدْمٌ ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَى فُعْلَانَ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : وَالْجِيدُ مِنْ أُدْمَانَةٍ عَتُودُ عِيبَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : إِنَّمَا يُقَالُ هِيَ أَدْمَاءُ ، وَالْأُدْمَانِ جَمْعٌ كَأَحْمَرَ وَحُمْرَانَ ، وَأَنْتَ لَا تَقُولُ حُمْرَانَةُ وَلَا صُفْرَانَةُ ، وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ يَقُولُ : بُنِيَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ فُعْلَانَةُ كَخُصْمَانَةَ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قُرَيْشٌ الْإِبِلُ أُدْمُهَا وَصُهْبَتُهَا ، يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى تَفْضِيلِهَا عَلَى سَائِرِ الْإِبِلِ ، وَقَدْ أَوْضَحُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : خَيْرُ الْإِبِلِ صُهْبُهَا وَحُمْرُهَا ، فَجَعَلُوهُمَا خَيْرَ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ ، كَمَا أَنَّ قُرَيْشًا خَيْرُ النَّاسِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النِّسَاءَ الْبِيضَ وَالنُّوقَ الْأُدْمَ فَعَلَيْكَ بِبَنِي مُدْلِجٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأُدْمُ جَمْعُ آدَمَ كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ . وَالْأُدْمَةُ فِي الْإِبِلِ : الْبَيَاضُ مَعَ سَوَادِ الْمُقْلَتَيْنِ ، قَالَ : وَهِيَ فِي النَّاسِ السُّمْرَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أُدْمَةِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ لَوْنُهَا ، قَالَ : وَبِهِ سُمِّي آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّيْثُ : وَالْأَدْمَةُ فِي النَّاسِ شَرْبَةٌ مِنْ سَوَادٍ ، وَفِي الْإِبِلِ وَالظِّبَاءِ بَيَاضٌ . يُقَالُ : ظَبْيَةٌ أَدْمَاءُ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ لِلذُّكُورِ مِنَ الظِّبَاءِ أُدْمٌ ، قَالَ : وَإِنْ قِيلَ كَانَ قِيَاسًا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْآدَمُ مِنَ الْإِبِلِ الْأَبْيَضُ ، فَإِنْ خَالَطَتْهُ حُمْرَةٌ فَهُوَ أَصْهَبُ ، فَإِنْ خَالَطَتِ الْحُمْرَةُ صَفَاءً فَهُوَ مُدَمًّى . قَالَ : وَالْأُدْمُ مِنَ الظِّبَاءِ بَيْضٌ تَعْلُوهُنَّ جُدَدٌ فِيهِنَّ غُبْرَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ خَالِصَةَ الْبَيَاضِ فَهِيَ الْآرَامُ ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ : كُنَّا نَأْلَفُ مَجْلِسَ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ أُخْتِ الْوَزِيرِ فَقَالَ لَنَا يَوْمًا ، وَكَانَ ابْنُ السِّكِّيتِ حَاضِرًا : مَا تَقُولُ فِي الْأُدْمِ مِنَ الظِّبَاءِ ؟ فَقَالَ : هِيَ الْبِيضُ الْبُطُونِ السُّمْرُ الظُّهُورِ يَفْصِلُ بَيْنَ لَوْنِ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا جُدَّتَانِ مِسْكِيَّتَانِ ، قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ؟ فَقُلْتُ : الْأُدْمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَمَّا الَّتِي مَسَاكِنُهَا الْجِبَالُ فِي بِلَادِ قَيْسٍ فَهِيَ عَلَى مَا وَصَفَ ، وَأَمَّا الَّتِي مَسَاكِنُهَا الرَّمْلُ فِي بِلَادِ تَمِيمٍ فَهِيَ الْخَوَالِصُ الْبَيَاضُ ، فَأَنْكَرَ يَعْقُوبُ وَاسْتَأْذَنَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : قَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي الْأُدْمِ مِنَ الظِّبَاءِ ؟ فَتَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ ابْنِ السِّكِّيتِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي ذِي الرُّمَّةِ ؟ قَالَ : شَاعِرٌ ، قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي قَصِيدَتِهِ ( صَيْدَحٌ ) ؟ قَالَ : هُوَ بِهَا أَعْرَفُ مِنْهَا بِهِ فَأَنْشَدْتُهُ : مِنَ الْمُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ شُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ فَسَكَتَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَقَالَ : هِيَ الْعَرَبُ تَقُولُ مَا شَاءَتْ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأُدْمُ مِنَ الظِّبَاءِ ظِبَاءٌ بِيضٌ يَعْلُوهَا جُدَدٌ فِيهَا غُبْرَةٌ ، زَادَ غَيْرُهُ : وَتَسْكُنُ الْجِبَالَ ، قَالَ : وَهِيَ عَلَى أَلْوَانِ الْجِبَالِ ; يُقَالُ : ظَبْيَةٌ أَدْمَاءُ ; قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ أُدْمَانَةُ ; قَالَ : أَقُولُ لِلرَّكْبِ لَمَّا أَعْرَضَتْ أُصُلًا أُدْمَانَةٌ لَمْ تُرَبِّيهَا الْأَجَالِيدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأَجَالِيدُ جَمْعُ أَجْلَادٍ ، وَأَجْلَادٌ جَمْعُ جَلَدٍ ، وَهُوَ مَا صَلُبَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أُدْمَانَةَ لِأَنَّ أُدْمَانًا جَمْعٌ مِثْلُ حُمْرَانٍ وَسُودَانٍ وَلَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أُدْمَانَةُ وَأُدْمَانٌ مِثْلُ خُمْصَانَةَ وَخُمْصَانٍ ، فَجَعَلَهُ مُفْرَدًا لَا جَمْعًا قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ قَوْلُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْأُدْمَةُ فِي الْإِبِلِ الْبَيَاضُ الشَّدِيدُ . يُقَالُ : بَعِيرٌ آدَمُ وَنَاقَةٌ أَدْمَاءُ ، وَالْجَمْعُ أُدْمٌ ; قَالَ الْأَخْطَلُ فِي كَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ : فَإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ كَمَا ضَجْرَ بَازِلٌ مِنَ الْأُدْمِ ، دَبْرَتْ صَفْحَتَاهُ وَغَارِبُهْ وَيُقَالُ : هُوَ الْأَبْيَضُ الْأَسْوَدُ الْمُقْلَتَيْنِ . وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِ اسْمِ آدَمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : سُمِّيَ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدْمَةِ الْأَرْضِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِأُدْمَةٍ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : آدَمُ أَصْلُهُ بِهَمْزَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَفْعَلَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَّنُوا الثَّانِيَةَ ، فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَى تَحْرِيكِهَا جَعَلْتَهَا وَاوًا وَقُلْتَ : أَوَادِمُ فِي الْجَمْعِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الْيَاءِ مَعْرُوفٌ ، فَجُعِلَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْوَاوُ عَنِ الْأَخْفَشِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كُلُّ أَلِفٍ مَجْهُولَةٍ لَا يُعْرَفُ عَمَّاذَا انْقِلَابُهَا وَكَانَتْ عَنْ هَمْزَةٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ يَدْعُو أَمْرٌ إِلَى تَحْرِيكِهَا ، فَإِنَّهَا تُبْدَلُ وَاوًا حَمْلًا عَلَى ضَوَارِبَ وَضُوَيْرِبٍ ، فَهَذَا حُكْمُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَرَفًا رَابِعَةً فَحِينَئِذٍ تُبْدَلُ يَاءً ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ : إِنَّ اشْتِقَاقَ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَابِ ، وَكَذَلِكَ الْأُدْمَةُ إِنَّمَا هِيَ مُشَبَّهَةٌ بِلَوْنِ التُّرَابِ ; وَقَوْلُهُ : سَادُوا الْمُلُوكَ فَأَصْبَحُوا فِي آدَمٍ بَلَغُوا بِهَا غُرَّ الْوُجُوهِ فُحُولًا جَعَلَ آدَمَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ لِأَنَّهُ قَالَ : بَلَغُوا بِهَا ، فَأَنَّثَ وَجَمَعَ وَصَرَفَ آدَمَ ضَرُورَةً ; وَقَوْلُهُ : النَّاسُ أَخْيَافٌ وَشَتَّى فِي الشِّيَمْ وَكُلُّهُمْ يَجْمَعُهُمْ بَيْتُ الْأَدَمْ قِيلَ : أَرَادَ آدَمَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْأَرْضَ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : لَوْ جَعَلَتْ فِي الشِّعْرِ آدَمَ مَعَ هَاشِمٍ لَجَازَ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْقَوِيُّ لِأَنَّهُ لَا يُحَقِّقُ أَحَدٌ هَمْزَةَ آدَمَ ، وَلَوْ كَانَ تَحْقِيقُهَا حَسَنًا لَكَانَ التَّحْقِيقُ حَقِيقًا بِأَنْ يُسْمَعَ فِيهَا ، وَإِذَا كَانَ بَدَلًا أَلْبَتَّةَ وَجَبَ أَنْ يُجْرَى عَلَى مَا أَجْرَتْهُ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ مُرَاعَاةِ لَفْظِهِ وَتَنْزِيلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ الْأَخِيرَةِ مَنْزِلَةَ الْأَلِفِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا حَظَّ فِيهَا لِلْهَمْزَةِ نَحْوَ عَالِمٍ وَصَابِرٍ ، أَلَا تَرَاهُمْ لِمَا كَسَّرُوا قَالُوا : آدَمُ وَأَوَادِمُ كَسَالِمٍ وَسَوَالِمَ ؟ وَالْأَدَمَانُ فِي النَّخْلِ : كَالدَّمَانِ ، وَهُوَ الْعَفَنُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ ; وَقِيلَ : الْأَدَمَانُ عَفَنٌ وَسَوَادٌ فِي قَلْبِ النَّخْلَةِ وَهُوَ وَدِيُّهُ ; عَنْ كُرَاعٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الْقَلْبِ إِنَّهُ الْوَدِيُّ إِلَّا هُوَ . وَالْأَدَمَانُ : شَجَرَةٌ ; حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا مِنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ . وَالْإِيدَامَةُ : الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ مِنْ غَيْرِ حِجَارَةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ وَجْهُهَا . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَيَادِيمُ مُتُونُ الْأَرْضِ لَا وَاحِدَ لَهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ وَاحِدَتَهَا إِيدَامَةُ ، وَهِيَ فِيعَالَةُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ; وَكَذَا قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَاحِدَتُهَا إِيدَامَةٌ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : كَمَا رَجَا مِنْ لُعَابِ الشَّمْسِ ، إِذْ وَقَدَتْ عَطْشَانُ رَبْعَ سَرَابٍ بِالْأَيَادِيمِ الْأَصْمَعِيُّ : الْإِيدَامَةُ أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ صُلْبَةٌ لَيْسَتْ بِالْغَلِيظَةِ ، وَجَمْعُهَا الْأَيَادِيمُ ، قَالَ : أُخِذَتِ الْإِيدَامَةُ مِنَ الْأَدِيمِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : كَأَنَّهُنَّ ذُرَى هَدْيٍ مَحُوبَةٌ عَنْهَا الْجِلَالُ إِذَا ابْيَضَّ الْأَيَادِيمُ وَابْيِضَاضُ الْأَيَادِيمِ لِلسَّرَابِ : يَعْنِي الْإِبِلَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَى مَكَّةَ جُلِّلَتْ بِالْجِلَالِ . وَقَالَ : الْإِيدَامَةُ الصُّلْبَةُ مِنْ غَيْرِ حِجَارَةٍ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْإِيدَامَةُ مِنَ الْأَرْضِ السَّنَدِ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدِ الْإِشْرَافِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي سُهُولِ الْأَرْضِ ، وَهِيَ تَنْبُتُ وَلَكِنْ فِي نَبْتِهَا زُمَرٌ ، لِغِلَظِ مَكَانِهَا وَقِلَّةِ اسْتِقْرَارِ الْمَاءِ فِيهَا . وَأُدَمَى عَلَى فُعَلَى ، وَالْأُدَمَى : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : الْأُدَمَى أَرْضٌ بِظَهْرِ الْيَمَامَةِ . وَأَدَامَ : بَلَدٌ ; قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ : لَقَدْ أَجْرَى لِمَصْرَعِهِ تَلِيدٌ وَسَاقَتْهُ الْمَنِيَّةُ مِنْ أَدَامَا وَأُدَيْمَةُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : كَأَنَّ بَنِي عَمْرٍو يُرَادُ ، بِدَارِهِمْ بِنَعْمَانَ ، رَاعٍ فِي أُدَيْمَةَ مُعْزِبُ يَقُولُ : كَأَنَّهُمْ مِنِ امْتِنَاعِهِمْ عَلَى مَنْ أَرَادَهُمْ فِي جَبَلٍ ، وَإِنْ كَانُوا فِي السَّهْلِ .
[ أنض ] أنض : الْأَنِيضُ مِنَ اللَّحْمِ : الَّذِي لَمْ يَنْضَجْ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّوَاءِ وَالْقَدِيدِ ، وَقَدْ أَنُضَ أَنَاضَةً وَآنَضَهُ هُوَ . أَبُو زَيْدٍ : آنَضْتُ اللَّحْمَ إِينَاضًا إِذَا شَوَيْتَهُ فَلَمْ تُنْضِجْهُ ، وَالْأَنِيضُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَنَضَ اللَّحْمُ يَأْنِضُ ، بِالْكَسْرِ ، أَنِيضًا إِذَا تَغَيَّرَ . وَاللَّحْمُ لَحْمٌ أَنِيضٌ : فِيهِ نُهُوءَةٌ ; وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ فِي لِسَانِ مُتَكَلِّمٍ عَابَهُ وَهَجَاهُ : يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا أَنِيضُ أَصَلَّتْ فَهْيَ تَحْتَ الْكَشْحِ دَاءُ أَيْ فِيهَا تَغَيُّرٌ ; وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ فِيهِ : وَمُدَّعَسٍ فِيهِ الْأَنِيضُ اخْتَفَيْتُهُ بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُهَا وَالْإِنَاضُ بِالْكَسْرِ : حَمْلُ النَّخْلِ الْمُدْرِكِ . وَأَنَاضَ النَّخْلَ يُنِيضُ إِنَاضَةً أَيْ أَيْنَعَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : يَوْمَ أَرْزَاقُ مَنْ تُفَضَّلُ عُمٌّ مُوسِقَاتٌ وَحُفَّلٌ أَبْكَارُ فَاخِرَاتٌ ضُرُوعُهَا فِي ذُرَاهَا وَأَنَاضَ الْعَيْدَانُ وَالْجَبَّارُ الْعُمُّ : الطِّوَالُ مِنَ النَّخْلِ ، الْوَاحِدَةُ عَمِيمَةٌ . وَالْمُوسِقَاتُ : الَّتِي أَوْسَقَتْ أَيْ حَمَلَتْ أَوْسُقًا . وَالْحُفَّلُ : جَمْعُ حَافِلٍ ، وَهِيَ الْكَثِيرَةُ الْحَمْلِ مُشَبَّهَةٌ بِالنَّاقَةِ الْحَافِلِ ، وَهِيَ الَّتِي امْتَلَأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا . وَالْأَبْكَارُ : الَّتِي يُتَعَجَّلُ إِدْرَاكُ ثَمَرِهَا فِي أَوَّلِ النَّخْلِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَاكُورَةِ مِنَ الْفَاكِهَةِ ، وَهِيَ الَّتِي تَتَقَدَّمُ كُلَّ شَيْءٍ . وَالْفَاخِرَاتُ : اللَّاتِي يَعْظُمُ حَمْلُهَا . وَالشَّاةُ الْفَخُورُ : الَّتِي عَظُمَ ضَرْعُهَا . وَالْجَبَّارُ مِنَ النَّخْلِ : الَّذِي فَاتَ الْيَدَ . وَالْعَيْدَانُ فَاعِلٌ بِأَنَاضَ ، وَالْجَبَّارُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى أَنَاضَ بَلَغَ إِنَاهُ وَمُنْتَهَاهُ ; وَيُرْوَى : وَإِنَاضُ الْعَيْدَانِ ، وَمَعْنَاهُ وَبَالِغُ الْعَيْدَانِ ، وَالْجَبَّارُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَاضُ .
[ أدن ] أدن : الْمُؤْدَنُ مِنَ النَّاسِ : الْقَصِيرُ الْعُنُقِ الضَّيِّقُ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ قِصَرِ الْأَلْوَاحِ وَالْيَدَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُولَدُ ضَاوِيًا . وَالْمُؤْدَنَةُ : طُوَيِّرَةٌ صَغِيرَةٌ قَصِيرَةُ الْعُنُقِ نَحْوُ الْقُبَّرَةِ . ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمُؤْدَنُ الْفَاحِشُ الْقِصَرِ ; قَالَ رِبْعِيٌّ الدُّبَيْرِيُّ : لِمَا رَأَتْهُ مُؤْدَنًا عِظْيَرَّا قَالَتْ : أُرِيدُ الْعَتْعَتَ الذِّفِرَّا
[ أنس ] أنس : الْإِنْسَانُ : مَعْرُوفٌ ; وَقَوْلُهُ : أَقَلْ بَنُو الْإِنْسَانِ حِينَ عَمَدْتُمُ إِلَى مَنْ يُثِيرُ الْجِنَّ وَهْيَ هُجُودُ يَعْنِي بِالْإِنْسَانِ آدَمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ; عَنَى بِالْإِنْسَانِ هُنَا الْكَافِرَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ; هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ ، فَإِنْ قِيلَ : وَهَلْ يُجَادِلُ غَيْرُ الْإِنْسَانِ ؟ قِيلَ : قَدْ جَادَلَ إِبْلِيسُ وَكُلُّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْجِنُّ تُجَادِلُ ، لَكِنَّ الْإِنْسَانَ أَكْثَرُ جَدَلًا ، وَالْجَمْعُ النَّاسُ ، مُذَكَّرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ; وَقَدْ يُؤَنَّثُ عَلَى مَعْنَى الْقَبِيلَةِ أَوِ الطَّائِفَةِ ، حَكَى ثَعْلَبٌ : جَاءَتْكَ النَّاسُ ، مَعْنَاهُ : جَاءَتْكَ الْقَبِيلَةُ أَوِ الْقِطْعَةُ ; كَمَا جَعَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ آدَمَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ وَأَنَّثَ فَقَالَ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ : شَادُوا الْبِلَادَ وَأَصْبَحُوا فِي آدَمٍ بَلَغُوا بِهَا بِيضَ الْوُجُوهِ فُحُولًا وَالْإِنْسَانُ أَصْلُهُ إِنْسِيَانٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَاطِبَةً قَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ : أُنَيْسِيَانٌ ، فَدَلَّتِ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ عَلَى الْيَاءِ فِي تَكْبِيرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوهَا لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي كَلَامِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُنَيْسِيَانٍ قَدْ رَأَيْنَا شَأْنَهُ ; وَهُوَ تَصْغِيرُ إِنْسَانٍ ، جَاءَ شَاذًّا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيَاسُهُ أُنَيْسَانٌ ، قَالَ : وَإِذَا قَالُوا أَنَاسِينُ فَهُوَ جَمْعٌ بَيِّنٌ مِثْلَ بُسْتَانٍ وَبَسَاتِينَ ، وَإِذَا قَالُوا أَنَاسِي كَثِيرًا فَخَفَّفُوا الْيَاءَ أَسْقَطُوا الْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِيمَا بَيْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَلَامِهِ مِثْلَ قَرَاقِيرَ وَقَرَاقِرَ ، وَيُبَيِّنُ جَوَازَ أَنَاسِي ، بِالتَّخْفِيفِ ، قَوْلُ الْعَرَبِ أَنَاسِيَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَالْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ ، وَأُنَاسٌ إِنْ شِئْتَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي الْأَصْلِ إِنْسِيَانٌ ، فَهُوَ إِفْعِلَانٌ مِنَ النِّسْيَانِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ لَيْلِ إِضْحِيَانٍ مِنْ ضَحِيَ يَضْحَى ، وَقَدْ حُذِفَتِ الْيَاءُ فَقِيلَ إِنْسَانٌ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ مَا أَصْلُهُ ؟ فَقَالَ : الْأُنَاسُ لِأَنَّ أَصْلَهُ أُنَاسٌ فَالْأَلِفُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ ثُمَّ زِيدَتْ عَلَيْهِ اللَّامُ الَّتِي تُزَادُ مَعَ الْأَلِفِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَأَصْلُ تِلْكَ اللَّامِ إِبْدَالٌ مِنْ أَحْرُفٍ قَلِيلَةٍ مِثْلُ الِاسْمِ وَالِابْنِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَلِفَاتِ الْوَصْلِيَّةِ فَلَمَّا زَادُوهُمَا عَلَى أُنَاسٍ صَارَ الِاسْمُ الْأُنَاسُ ، ثُمَّ كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ فَكَانَتِ الْهَمْزَةُ وَاسِطَةً فَاسْتَثْقَلُوهَا فَتَرَكُوهَا وَصَارَ الْبَاقِي : أَلُنَاسٌ ، بِتَحْرِيكِ اللَّامِ بِالضَّمَّةِ ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ وَالنُّونُ أَدْغَمُوا اللَّامَ فِي النُّونِ فَقَالُوا : النَّاسُ ، فَلَمَّا طَرَحُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ابْتَدَأُوا الِاسْمَ فَقَالُوا : قَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ تَعْلِيلُ النَّحْوِيِّينَ ، وَإِنْسَانٌ فِي الْأَصْلِ إِنْسِيَانٌ ، وَهُوَ فِعْلِيَانٌ مِنَ الْإِنْسِ ، وَالْأَلِفُ فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ ، وَعَلَى مِثَالِهِ حِرْصِيَانٌ ، وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي يَلِي الْجِلْدَ الْأَعْلَى مِنَ الْحَيَوَانِ ، سُمِّيَ حِرْصِيَانًا لِأَنَّهُ يُحْرَصُ أَيْ يُقْشَرُ ; وَمِنْهُ أُخِذَتِ الْحَارِصَةُ مِنَ الشِّجَاجِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ حِذْرِيَانٌ إِذَا كَانَ حَذِرًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقْدِيرُ إِنْسَانٍ فِعْلَانٌ ، وَإِنَّمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِهِ يَاءٌ كَمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِ رَجُلٍ فَقِيلَ : رُوَيْجِلٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ : أَصْلُهُ إِنْسِيَانٌ عَلَى إِفْعِلَانٍ ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، فَإِذَا صَغَّرُوهُ رَدُّوهَا لِأَنَّ التَّصْغِيرَ لَا يَكْثُرُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، النَّاسُ هَاهُنَا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْأُنَاسُ لُغَةٌ فِي النَّاسِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْأُنَاسُ مُخَفَّفًا فَجَعَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ قَالُوا : الْأُنَاسُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ الْمَنَايَا يَطَّلِعْ نَ عَلَى الْأُنَاسِ الْآمِنِينَا وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : النَّاسُ النَّاسُ أَيِ النَّاسُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا نَعْرِفُ ; وَقَوْلُهُ : بِلَادٌ بِهَا كُنَّا ، وَكُنَّا نُحِبُّهَا إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِلَادُ فَهَذَا عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ أَيْ إِذِ النَّاسُ أَحْرَارٌ وَالْبِلَادُ مُخْصِبَةٌ ، وَلَوْلَا هَذَا الْغَرَضُ وَأَنَّهُ مُرَادٌ مُعْتَزَمٌ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِتَعَرِّي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ عَنِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ، وَكَأَنَّهُ أُعِيدَ لَفْظُ الْأَوَّلِ لِضَرْبٍ مِنَ الْإِدْلَالِ وَالثِّقَةِ بِمَحْصُولِ الْحَالِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا . وَالنَّاتُ : لُغَةٌ فِي النَّاسِ عَلَى الْبَدَلِ الشَّاذِّ ; وَأَنْشَدَ : يَا قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي السِّعْلَاةِ ! عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ شِرَارَ النَّاتِ غَيْرَ أَعِفَّاءٍ وَلَا أَكْيَاتِ أَرَادَ وَلَا أَكْيَاسٍ فَأَبْدَلَ التَّاءَ مِنْ سِينِ النَّاسِ وَالْأَكْيَاسِ لِمُوَافَقَتِهَا إِيَّاهَا فِي الْهَمْسِ وَالزِّيَادَةِ وَتَجَاوُرِ الْمَخَارِجِ . وَالْإِنْسُ : جَمَاعَةُ النَّاسِ ، وَالْجَمْعُ أُنَاسٌ ، وَهُمُ الْأَنَسُ . تَقُولُ : رَأَيْتُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَنَسًا كَثِيرًا أَيْ نَاسًا كَثِيرًا ; وَأَنْشَدَ : وَقَدْ تَرَى بِالدَّارِ يَوْمًا أَنَسًا وَالْأَنَسُ بِالتَّحْرِيكِ ، الْحَيُّ الْمُقِيمُونَ وَالْأَنَسُ أَيْضًا : لُغَةٌ فِي الْإِنْسِ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ : أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ : مَنُونَ أَنْتُمْ فَقَالُوا : الْجِنُّ ! قُلْتُ : عِمُوا ظَلَامَا ! فَقُلْتُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ مِنْهُمْ زَعِيمٌ نَحْسُدُ الْأَنَسَ الطَّعَامَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشِّعْرُ لَشَمِرِ بْنِ الْحَرِثِ الضَّبِّيِّ ، وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ جَاءَ فِيهِ مَنُونَ مَجْمُوعًا لِلضَّرُورَةِ وَقِيَاسُهُ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ لِأَنَّ مَنْ إِنَّمَا تَلْحَقُهُ الزَّوَائِدُ فِي الْوَقْفِ ، يَقُولُ الْقَائِلُ : جَاءَنِي رَجُلٌ ، فَتَقُولُ : مَنُو ؟ وَرَأَيْتُ رَجُلًا فَيُقَالُ : مَنَا ؟ وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَيُقَالُ : مَنِي ؟ وَجَاءَنِي رَجُلَانِ فَتَقُولُ : مَنَانْ ؟ وَجَاءَنِي رِجَالٌ فَتَقُولُ : مَنُونْ ؟ فَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ : مَنْ يَا هَذَا ؟ أَسْقَطْتَ الزَّوَائِدَ كُلَّهَا ، وَمَنْ رَوَى عِمُوا صَبَاحًا فَالْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِجِذْعِ بْنِ سِنَانٍ الْغَسَّانِيِّ فِي جُمْلَةِ أَبْيَاتٍ حَائِيَّةٍ ; وَمِنْهَا : أَتَانِي قَاشِرٌ وَبَنُو أَبِيهِ وَقَدْ جَنَّ الدُّجَى وَالنَّجْمُ لَاحَا فَنَازَعَنِي الزُّجَاجَةَ بَعْدَ وَهْنٍ مَزَجْتُ لَهُمْ بِهَا عَسَلًا وَرَاحَا وَحَذَّرَنِي أُمُورًا سَوْفَ تَأْتِي أَهُزُّ لَهَا الصَّوَارِمَ وَالرِّمَاحَا وَالْأَنَسُ : خِلَافُ الْوَحْشَةِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَنِسْتُ بِهِ ، بِالْكَسْرِ ، أَنَسًا وَأَنَسَةً قَالَ : وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : أَنَسْتُ بِهِ أُنْسًا مِثْلَ كَفَرْتُ بِهِ كُفْرًا . قَالَ : وَالْأُنْسُ وَالِاسْتِئْنَاسُ هُوَ التَّأَنُّسُ ، وَقَدْ أَنِسْتُ بِفُلَانٍ . وَالْإِنْسِيُّ : مَنْسُوبٌ إِلَى الْإِنْسِ ، كَقَوْلِكَ جِنِّيٌّ وَجِنٌّ وَسِنْدِيُّ وَسِنْدٌ ، وَالْجَمْعُ أَنَاسِيُّ كَكُرْسِيٍّ وَكَرَاسِيَّ ، وَقِيلَ : أَنَاسِيُّ جَمْعُ إِنْسَانٍ كَسَرْحَانٍ وَسَرَاحِينَ ، لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا الْيَاءَ مِنَ النُّونِ ; فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : أَنَاسِيَةٌ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ إِحْدَى يَاءَيْ أَنَاسِيَّ جَمْعِ إِنْسَانٍ ، كَمَا قَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ، وَتَكُونُ الْيَاءُ الْأُولَى مِنَ الْيَاءَيْنِ عِوَضًا مُنْقَلِبَةً مِنَ النُّونِ كَمَا تَنْقَلِبُ النُّونُ مِنَ الْوَاوِ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى صَنْعَاءَ وَبَهْرَاءَ فَقُلْتَ : صَنْعَانِيٌّ وَبَهْرَانِيٌّ ، وَيَجُوزُ أَنْ نَحْذِفَ الْأَلِفَ وَالنُّونَ فِي إِنْسَانٍ تَقْدِيرًا وَتَأْتِي بِالْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي تَصْغِيرِهِ إِذَا قَالُوا أُنَيْسِيَانٌ ، فَكَأَنَّهُمْ زَادُوا فِي الْجَمْعِ الْيَاءَ الَّتِي يَرُدُّونَهَا فِي التَّصْغِيرِ فَيَصِيرُ أَنَاسِيَ ، فَيُدْخِلُونَ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التَّأْنِيثِ ; وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَنَاسِيَةٌ جَمْعُ إِنْسِيَّةٍ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنَاسِيَّ بِوَزْنِ زَنَادِيقَ وَفَرَازِينَ ، وَأَنَّ الْهَاءَ فِي زَنَادِقَةٍ وَفَرَازِنَةٍ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ ، وَأَنَّهَا لَمَّا حُذِفَتْ لِلتَّخْفِيفِ عُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ ، فَالْيَاءُ الْأُولَى مِنْ أَنَاسِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْيَاءِ مِنْ فَرَازِينَ وَزَنَادِيقَ ، وَالْيَاءُ الْأَخِيرَةُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَافِ وَالنُّونِ مِنْهُمَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ جَحْجَاحٌ وَجَحَاجِحَةٌ إِنَّمَا أَصْلُهُ جَحَاجِيحُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُجْمَعُ إِنْسَانٌ أَنَاسِيَّ وَآنَاسًا عَلَى مِثَالِ آبَاضٍ . وَأَنَاسِيَةً بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّأْنِيثِ . وَالْإِنْسُ : الْبَشَرُ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ وَأَنَسِيٌّ أَيْضًا ، بِالتَّحْرِيكِ . وَيُقَالُ : أَنَسٌ وَآنَاسٌ كَثِيرٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ، الْأَنَاسِيُّ جِمَاعٌ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ إِنْسَانًا ثُمَّ جَمَعْتَهُ أَنَاسِيَّ فَتَكُونُ الْيَاءُ عِوَضًا مِنَ النُّونِ ، كَمَا قَالُوا لِلْأَرَانِبِ أَرَانِيُّ وَلِلسَّرَاحِينِ سَرَاحِيُّ . وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا إِنْسَانٌ وَلَا يُقَالُ إِنْسَانَةٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; يَعْنِي الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ ، وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْإِنْسِ ، وَهُمْ بَنُو آدَمَ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ قَالَ : وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ . وَالْأُنْسُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَحْشَةِ ، الْأُنْسُ ، بِالضَّمِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ قَلِيلًا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنْ أَرَادَ أَنَّ الْفَتْحَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا ، فَإِنَّهُ مَصْدَرُ أَنِسْتُ بِهِ آنَسُ أَنَسًا وَأَنَسَةً ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الْإِيسَانَ لُغَةٌ فِي الْإِنْسَانِ ، طَائِيَّةٌ ; قَالَ عَامِرُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّائِيُّ : فَيَا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ مَا طَافَ أَهْلُهَا هَلَكْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَا صَوْتَ إِيسَانِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : كَذَا أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي ، وَقَالَ : إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ أَيَاسِيُّ ، بِيَاءٍ قَبْلَ الْأَلِفِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ غَيْرَ مُبْدَلَةٍ ، وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَدَلِ اللَّازِمِ نَحْوَ عِيدٍ وَأَعْيَادٍ وَعُيَيْدٍ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : فِي لُغَةِ طَيِّئٍ مَا رَأَيْتُ ثَمَّ إِيسَانًا أَيْ إِنْسَانًا ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يَجْمَعُونَهُ أَيَاسِينَ ، قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَاسِينَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ; بِلُغَةِ طَيِّئٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ جَمِيعًا يَقُولُونَ الْإِنْسَانُ إِلَّا طَيِّئًا فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ مَكَانَ النُّونِ يَاءً . وَرَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَرَأَ : يَاسِينَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، يُرِيدُ يَا إِنْسَانُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَيُحْكَى أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْجِنِّ وَافَوْا قَوْمًا فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْهُودَ فِي الْكَلَامِ إِذَا قِيلَ لِلنَّاسِ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَاسٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الْجِنِّ عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْ كَلَامِهِمْ مَعَ الْإِنْسِ ، وَالشَّيْءُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَإِنْ تَبَايَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَالْإِنْسَانُ أَيْضًا : إِنْسَانُ الْعَيْنِ ، وَجَمْعُهُ أَنَاسِيُّ . وَإِنْسَانُ الْعَيْنِ : الْمِثَالُ الَّذِي يُرَى فِي السَّوَادِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبِلًا غَارَتْ عُيُونُهَا مِنَ التَّعَبِ وَالسَّيْرِ : إِذَا اسْتَحْرَسَتْ آذَانُهَا اسْتَأْنَسَتْ لَهَا أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لَهَا فِي الْحَوَاجِبِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذَا اسْتَوْجَسَتْ ، قَالَ : وَاسْتَوْجَسَتْ بِمَعْنَى تَسَمَّعَتْ ، وَاسْتَأْنَسَتْ وَآنَسَتْ بِمَعْنَى أَبْصَرَتْ ، وَقَوْلُهُ : مَلْحُودٌ لَهَا فِي الْحَوَاجِبِ ، يَقُولُ : كَأَنَّ مَحَارَ أَعْيُنِهَا جُعِلْنَ لَهَا لُحُودًا ، وَصَفَهَا بِالْغُؤُورِ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا يُجْمَعُ عَلَى أُنَاسٍ . وَإِنْسَانُ الْعَيْنِ : نَاظِرُهَا . وَالْإِنْسَانُ : الْأُنْمُلَةُ ; وَقَوْلُهُ : تَمْرِي بِإِنْسَانِهَا إِنْسَانَ مُقْلَتِهَا إِنْسَانَةٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ عُطْبُولُ فَسَّرَهُ أَبُو الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ : إِنْسَانُهَا أُنْمُلَتُهَا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ; وَقَالَ : أَشَارَتْ لِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانِ كَفِّهَا لِتَقْتُلَ إِنْسَانًا بِإِنْسَانِ عَيْنِهَا وَإِنْسَانُ السَّيْفِ وَالسَّهْمِ : حَدُّهُمَا . وَإِنْسِيُّ الْقَدَمِ . مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا ، وَوَحْشِيُّهَا مَا أَدْبَرَ مِنْهَا . وَإِنْسِيُّ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ : جَانِبُهُمَا الْأَيْسَرُ ، وَقِيلَ الْأَيْمَنُ . وَإِنْسِيُّ الْقَوْسِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهَا ، وَقِيلَ : إِنْسِيُّ الْقَوْسِ مَا وَلِيَ الرَّامِيَ ، وَوَحْشِيُّهَا مَا وَلِيَ الصَّيْدَ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الشِّينِ . التَّهْذِيبُ : الْإِنْسِيُّ مِنَ الدَّوَابِّ هُوَ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ الَّذِي مِنْهُ يُرْكَبُ وَيُحْتَلَبُ ، وَهُوَ مِنَ الْآدَمِيِّ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي الرِّجْلَ الْأُخْرَى ، وَالْوَحْشِيُّ مِنَ الْإِنْسَانِ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ . أَبُو زَيْدٍ : الْإِنْسِيُّ الْأَيْسَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْأَيْمَنُ ، وَقَالَ : كُلُّ اثْنَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ مِثْلُ السَّاعِدَيْنِ وَالزَّنْدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ فَمَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا عَلَى الْإِنْسَانِ فَهُوَ إِنْسِيٌّ ، وَمَا أَدْبَرَ عَنْهُ فَهُوَ وَحْشِيٌّ . وَالْأَنَسُ : أَهْلُ الْمَحَلِّ ، وَالْجَمْعُ آنَاسٌ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الْحُتُوفَ لِأَهْلِهَا جِهَارًا وَيَسْتَمْتِعْنَ بِالْأَنَسِ الْجُبْلِ ، وَقَالَ عَمْرٌو ذُو الْكَلْبِ : بِفِتْيَانٍ عَمَارِطَ مِنْ هُذَيْلٍ هُمُ يَنْفُونَ آنَاسَ الْحِلَالِ ، وَقَالُوا : كَيْفَ ابْنُ إِنْسِكَ وَإِنْسُكَ أَيْ كَيْفَ نَفْسُكَ . أَبُو زَيْدٍ : تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ كَيْفَ تَرَى ابْنَ إِنْسِكَ إِذَا خَاطَبْتَ الرَّجُلَ عَنْ نَفْسِكَ . الْأَحْمَرُ : فُلَانُ ابْنُ إِنْسِ فُلَانٍ أَيْ صَفِيُّهُ وَأَنِيسُهُ وَخَاصَّتُهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : قُلْتُ لِلْدُّبَيْرِيِّ أَيْشِ ، كَيْفَ تَرَى ابْنَ إِنْسِكَ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ؟ فَقَالَ : عَزَاهُ إِلَى الْإِنْسِ ، فَأَمَّا الْأُنْسُ عِنْدَهُمْ فَهُوَ الْغَزَلُ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ كَيْفَ ابْنُ إِنْسِكَ وَإِنْسُكَ يَعْنِي نَفْسَهُ ، أَيْ كَيْفَ تَرَانِي فِي مُصَاحَبَتِي إِيَّاكَ ؟ وَيُقَالُ : هَذَا حِدْثِي وَإِنْسِي وَخِلْصِي وَجِلْسِي ، كُلُّهُ بِالْكَسْرِ . أَبُو حَاتِمٍ : أَنِسْتُ بِهِ إِنْسًا ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَلَا يُقَالُ أُنْسًا إِنَّمَا الْأُنْسُ حَدِيثُ النِّسَاءِ وَمُؤَانَسَتُهُنَّ . رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَأَنِسْتُ بِهِ آنَسُ وَأَنُسْتُ آنُسُ أَيْضًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْإِينَاسُ : خِلَافُ الْإِيحَاشِ ، وَكَذَلِكَ التَّأْنِيسُ . وَالْأَنَسُ وَالْأُنْسُ وَالْإِنْسُ الطُّمَأْنِينَةُ ، وَقَدْ أَنَسَ بِهِ وَأَنَسَ يَأْنَسُ وَيَأْنِسُ وَأَنُسَ أُنْسًا وَأَنَسَةً وَتَأَنَّسَ وَاسْتَأْنَسَ ; قَالَ الرَّاعِي : أَلَا اسْلَمِي الْيَوْمَ ذَاتَ الطَّوْقِ وَالْعَاجِ وَالدَّلِّ وَالنَّظَرِ الْمُسْتَأْنِسِ السَّاجِي وَالْعَرَبُ تَقُولُ : آنَسُ مِنْ حُمَّى ; يُرِيدُونَ أَنَّهَا لَا تَكَادُ تُفَارِقُ الْعَلِيلَ فَكَأَنَّهَا آنِسَةٌ بِهِ ، وَقَدْ آنَسَنِي وَأَنَّسَنِي . وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ : إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ اسْتَأْنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ وَاسْتَوْحَشَ كُلُّ إِنْسِيٍّ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا طُورِيُّ وَلَا خَلَا الْجِنَّ بِهَا إِنْسِيُّ تَلْقَى ، وَبِئْسَ الْأَنَسُ الْجِنِّيُّ ! دَوِّيَّةٌ لِهَوْلِهَا دَوِيُّ لِلرِّيحِ فِي أَقْرَابِهَا هُوِيُّ هُوِيٌّ : صَوْتٌ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَنَسُ سُكَّانُ الدَّارِ . وَاسْتَأْنَسَ الْوَحْشِيُّ إِذَا أَحَسَّ إِنْسِيًّا . وَاسْتَأْنَسْتُ بِفُلَانٍ وَتَأَنَّسْتُ بِهِ بِمَعْنًى ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : وَلَكِنَّنِي أَجْمَعُ الْمُؤْنِسَاتِ إِذَا مَا اسْتَخَفَّ الرِّجَالُ الْحَدِيدَا يَعْنِي أَنَّهُ يُقَاتِلُ بِجَمِيعِ السِّلَاحِ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِالْمُؤْنِسَاتِ لِأَنَّهُنَّ يُؤْنِسْنَهُ فَيُؤَمِّنَّهُ أَوْ يُحَسِّنَّ ظَنَّهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ لِلسِّلَاحِ كُلِّهِ مِنَ الرُّمْحِ وَالْمِغْفَرِ وَالتِّجْفَافِ وَالتَّسْبِغَةِ وَالتُّرْسِ وَغَيْرِهِ : الْمُؤْنِسَاتُ . وَكَانَتِ الْعَرَبُ الْقُدَمَاءُ تُسَمِّي يَوْمَ الْخَمِيسِ مُؤْنِسًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمِيلُونَ فِيهِ إِلَى الْمَلَاذِّ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَإِنَّ يَوْمِي بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوَ جُبَارِ أَوِ التَّالِي دُبَارِ فَإِنْ يَفُتْنِي فَمُؤْنِسِ أَوْ عَرُوبَةَ أَوْ شِيَارِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ : أَخْبَرَنِي الْكَرِيمِيُّ إِمْلَاءً عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ لِي عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - خَلَقَ الْفِرْدَوْسَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَسَمَّاهَا مُؤْنِسَ . وَكَلْبٌ أَنُوسٌ : وَهُوَ ضِدُّ الْعَقُورِ ، وَالْجَمْعُ أُنُسٌ . وَمَكَانٌ مَأْنُوسٌ إِنَّمَا هُوَ عَلَى النَّسَبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا آنَسْتُ الْمَكَانَ وَلَا أَنِسْتُهُ ، فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا وَكَانَ النَّسَبُ يَسُوغُ فِي هَذَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ ; قَالَ جَرِيرٌ : حَيِّ الْهِدَمْلَةَ مِنْ ذَاتِ الْمَوَاعِيسِ فَالْحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْرًا غَيْرَ مَأْنُوسِ وَجَارِيَةٌ آنِسَةٌ : طَيِّبَةُ الْحَدِيثِ ; قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : بِآنِسَةٍ غَيْرِ أُنْسِ الْقِرَافِ تُخَلِّطُ بِاللِّينِ مِنْهَا شِمَاسَا ، وَكَذَلِكَ أَنُوسٌ ، وَالْجَمْعُ أُنُسٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ بَيْضَ نَعَامٍ : أُنُسٌ إِذَا مَا جِئْتَهَا بِبُيُوتِهَا شُمُسٌ إِذَا دَاعِي السِّبَابِ دَعَاهَا جُعِلَتْ لَهُنَّ مَلَاحِفٌ قَصَبِيَّةٌ يُعْجِلْنَهَا بِالْعَطِّ قَبْلَ بِلَاهَا وَالْمَلَاحِفُ الْقَصَبِيَّةُ يَعْنِي بِهَا مَا عَلَى الْأَفْرُخِ مِنْ غِرْقِئِ الْبَيْضِ . اللَّيْثُ : جَارِيَةٌ آنِسَةٌ إِذَا كَانَتْ طَيِّبَةَ النَّفْسِ تُحِبُّ قُرْبَكَ وَحَدِيثَكَ ، وَجَمْعُهَا آنِسَاتٌ وَأَوَانِسُ . وَمَا بِهَا أَنِيسٌ أَيْ أَحَدٌ وَالْأُنُسُ الْجَمْعُ . وَآنَسَ الشَّيْءَ : أَحَسَّهُ . وَآنَسَ الشَّخْصَ وَاسْتَأْنَسَهُ : رَآهُ وَأَبْصَرَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بِعَيْنَيَّ لَمْ تَسْتَأْنِسَا يَوْمَ غُبْرَةٍ وَلَمْ تَرِدَا جَوَّ الْعِرَاقِ فَثَرْدَمَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنِسْتُ بِفُلَانٍ أَيْ فَرِحْتُ بِهِ ، وَآنَسْتُ فَزَعًا وَأَنَّسْتُهُ إِذَا أَحْسَسْتَهُ وَوَجَدْتَهُ فِي نَفْسِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا ، يَعْنِي مُوسَى أَبْصَرَ نَارًا ، وَهُوَ الْإِينَاسُ . وَآنَسَ الشَّيْءَ : عَلِمَهُ . يُقَالُ : آنَسْتُ مِنْهُ رُشْدًا أَيْ عَلِمْتُهُ . وَآنَسْتُ الصَّوْتَ : سَمِعْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ : فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا أَيْ أَبْصَرَ وَرَأَى شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ . يُقَالُ : آنَسْتُ مِنْهُ كَذَا أَيْ عَلِمْتُ . وَاسْتَأْنَسْتُ : اسْتَعْلَمْتُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى تُؤْنِسَ مِنْهُ الرُّشْدَ أَيْ تَعْلَمَ مِنْهُ كَمَالَ الْعَقْلِ وَسَدَادَ الْفِعْلِ وَحُسْنَ التَّصَرُّفِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى تَسْتَأْنِسُوا فِي اللُّغَةِ تَسْتَأْذِنُوا ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ تَسْتَأْنِسُوا فَتَعْلَمُوا أَيُرِيدُ أَهْلُهَا أَنْ تَدْخُلُوا أَمْ لَا ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ إِنَّمَا هُوَ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْنِسُوا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ! أَأَدْخُلُ ؟ قَالَ : وَالِاسْتِئْنَاسُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّظَرُ . يُقَالُ : اذْهَبْ فَاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ؟ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ انْظُرْ مَنْ تَرَى فِي الدَّارِ ، قَالَ النَّابِغَةُ : بِذِي الْجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ أَيْ عَلَى ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ أَحَسَّ بِمَا رَابَهُ فَهُوَ يَسْتَأْنِسُ أَيْ يَتَبَصَّرُ وَيَتَلَفَّتُ هَلْ يَرَى أَحَدًا ، أَرَادَ أَنَّهُ مَذْعُورٌ فَهُوَ أَجَدُّ لِعَدْوِهِ وَفِرَارِهِ وَسُرْعَتِهِ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا ) ، قَالَ : تَسْتَأْنِسُوا خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأَ أُبَيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ : تَسْتَأْذِنُوا ، كَمَا قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ . قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ : تَسْتَأْنِسُوا هُوَ الِاسْتِئْذَانُ ، وَقِيلَ : تَسْتَأْنِسُوا تَنَحْنَحُوا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الْإِنْسِ وَالْأَنَسِ وَالْإِنْسَانِ مِنَ الْإِينَاسِ ، وَهُوَ الْإِبْصَارُ . وَيُقَالُ : آنَسْتُهُ وَأَنَّسْتُهُ أَيْ أَبْصَرْتُهُ ; وَقَالَ الْأَعْشَى : لَا يَسْمَعُ الْمَرْءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُهُ بِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ الْبُومِ وَالضُّوَعَا ، وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَا يُؤَنِّسُهُ أَيْ مَا يَجْعَلُهُ ذَا أَنَسٍ ، وَقِيلَ لِلْإِنْسِ إِنْسٌ لِأَنَّهُمْ يُؤْنَسُونَ أَيْ يُبْصَرُونَ ، كَمَا قِيلَ لِلْجِنِّ جِنٌّ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْنَسُونَ أَيْ لَا يُبْصَرُونَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ الْوَاسِطِيُّ : سُمِّيَ الْإِنْسِيُّونَ إِنْسِيِّينَ لِأَنَّهُمْ يُؤْنَسُونَ أَيْ يُرَوْنَ ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ جِنًّا لِأَنَّهُمْ مُجْتَنُّونَ عَنْ رُؤْيَةِ النَّاسِ أَيْ مُتَوَارُونَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كَانَ إِذَا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ وَتَكَلَّمَ أَيِ اسْتَعْلَمَ وَتَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِينَاسِهَا ؟ أَيْ أَنَّهَا يَئِسَتْ مِمَّا كَانَتْ تَعْرِفُهُ وَتُدْرِكُهُ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِينَاسُ : الْيَقِينُ ; قَالَ : فَإِنْ أَتَاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بِكِذْبَتِهِ فَانْظُرْ فَإِنَّ اطِّلَاعًا غَيْرُ إِينَاسِ الِاطِّلَاعُ : النَّظَرُ ، وَالْإِينَاسُ : الْيَقِينُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : لَيْسَ بِمَا لَيْسَ بِهِ بَاسٌ بَاسْ وَلَا يَضُرُّ الْبَرَّ مَا قَالَ النَّاسْ وَإِنَّ بَعْدَ اطِّلَاعٍ إِينَاسْ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : بَعْدَ طُلُوعٍ إِينَاسٌ . الْفَرَّاءُ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : بَعْدَ اطِّلَاعٍ إِينَاسٌ ; يَقُولُ : بَعْدَ طُلُوعٍ إِينَاسٌ . وَتَأَنَّسَ الْبَازِي : جَلَّى بِطَرْفِهِ . وَالْبَازِي يَتَأَنَّسُ ، وَذَلِكَ إِذَا مَا جَلَّى وَنَظَرَ رَافِعًا رَأْسَهُ وَطَرْفَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ نَاسٌ ; قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحِبُّونَ أَنْ لَا يُوَلَدَ لَهُمْ إِلَّا الذُّكْرَانُ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِنَاثُ ذَهَبَ النَّاسُ ، وَمَعْنَى أَطَاعَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ . وَمَأْنُوسَةُ وَالْمَأْنُوسَةُ جَمِيعًا : النَّارُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ لَهَا فِعْلًا ، فَأَمَّا آنَسْتُ فَإِنَّمَا حَظُّ الْمَفْعُولِ مِنْهَا مُؤْنَسَةٌ ; وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : كَمَا تَطَايَرَ عَنْ مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَلَمْ نَسْمَعْ بِهِ إِلَّا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحْمَرَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَنِيسَةُ وَالْمَأْنُوسَةُ النَّارُ ، وَيُقَالُ لَهَا السَّكَنُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا آنَسَهَا لَيْلًا أَنِسَ بِهَا وَسَكَنَ إِلَيْهَا وَزَالَتْ عَنْهُ الْوَحْشَةُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْأَرْضِ الْقَفْرِ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِلدِّيكِ الشُّقَرُ وَالْأَنِيسُ وَالنَّزِيُّ . وَالْأَنِيسُ : الْمُؤَانِسُ وَكُلُّ مَا يُؤْنَسُ بِهِ . وَمَا بِالدَّارِ أَنِيسٌ أَيْ أَحَدٌ ; وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ : فِيهِنَّ آنِسَةُ الْحَدِيثِ حَيِيَّةٌ لَيْسَتْ بِفَاحِشَةٍ وَلَا مِتْفَالِ أَيْ تَأْنَسُ حَدِيثَكَ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تُؤْنِسُكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ مُؤْنِسَةٌ . وَأَنَسٌ وَأُنَيْسٌ : اسْمَانِ . وَأُنُسٌ : اسْمُ مَاءٍ لِبَنِي الْعَجْلَانِ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : قَالَتْ سُلَيْمَى بِبَطْنِ الْقَاعِ مِنْ أُنُسٍ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالْكِبَرِ ! وَيُونُسُ وَيُونَسُ وَيُونِسُ ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَحُكِيَ فِيهِ الْهَمْزُ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أدا ] أدا : أَدَا اللَّبَنُ أُدُوًّا وَأَدَى أُدِيًّا : خَثُرَ لِيَرُوبَ ; عَنْ كُرَاعٍ ، يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ . ابْنُ بُزُرْجٍ : أَدَا اللَّبَنُ أُدُوًّا ، مُثَقَّلٌ ، يَأْدُو ، وَهُوَ اللَّبَنُ بَيْنَ اللَّبَنَيْنِ لَيْسَ بِالْحَامِضِ وَلَا بِالْحُلْوِ . وَقَدْ أَدَتِ الثَّمَرَةُ تَأْدُو أُدُوًّا ، وَهُوَ الْيُنُوعُ وَالنُّضْجُ . وَأَدَوْتُ اللَّبَنَ أَدْوًا : مَخَضْتُهُ . وَأَدَّى السِّقَاءَ يَأْدِي أُدِيًّا : أَمْكَنَ لِيُمْخَضَ . وَأَدَوْتُ فِي مَشْيِي آدُو أَدْوًا ، وَهُوَ مَشْيٌ بَيْنَ الْمَشْيَيْنِ لَيْسَ بِالسَّرِيعِ وَلَا الْبَطِيءِ . وَأَدَوْتُ أَدْوًا إِذَا خَتَلْتَ . وَأَدَا السَّبُعُ لِلْغَزَالِ يَأْدُو أَدْوًا : خَتَلَهُ لِيَأْكُلَهُ ، وَأَدَوْتُ لَهُ وَأَدَوْتُهُ كَذَلِكَ ; قَالَ : حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ ، حَتَّى كَأَنِّي خَاتِلٌ يَأْدُو لِصَيْدِ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ : أَدَوْتُ لَهُ آدُو لَهُ أَدْوًا إِذَا خَتَلْتَهُ ; وَأَنْشَدَ : أَدَوْتُ لَهُ لِآخُذَهُ فَهَيْهَاتَ الْفَتَى حَذِرَا نَصَبَ حَذِرًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ : لَا يَزَالُ حَذِرًا ; قَالَ : وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ لِأَنَّ الْكَلَامَ تَمَّ بِقَوْلِهِ هَيْهَاتَ كَأَنَّهُ قَالَ بَعُدَ عَنِّي وَهُوَ حَذِرٌ ، وَهُوَ مِثْلُ دَأَى يَدْأَى سَوَاءٌ بِمَعْنَاهُ . وَيُقَالُ : الذِّئْبُ يَأْدُو لِلْغَزَالِ أَيْ : يَخْتِلُهُ لِيَأْكُلَهُ ; قَالَ : وَالذِّئْبُ يَأْدُو لِلْغَزَالِ يَأْكُلُهْ الْجَوْهَرِيُّ : أَدَوْتُ لَهُ وَأَدَيْتُ أَيْ : خَتَلْتُهُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَئِطُّ وَيَأْدُوهَا الْإِفَالُ ، مُرِبَّةً بِأَوْطَانِهَا مِنْ مُطْرَفَاتِ الْحَمَائِلِ قَالَ : يَأْدُوهَا يَخْتِلُهَا عَنْ ضُرُوعِهَا ، وَمُرِبَّةٌ أَيْ قُلُوبُهَا مُرِبَّةٌ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَنْزِعُ إِلَيْهَا ، وَمُطْرَفَاتٌ : أَطْرَفُوهَا غَنِيمَةً مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَالْحَمَائِلُ : الْمُحْتَمَلَةُ إِلَيْهِمُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَالْإِدَاوَةُ : الْمَطْهَرَةُ . ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : الْإِدَاوَةُ لِلْمَاءِ وَجَمْعُهَا أَدَاوَى مِثْلُ الْمَطَايَا ; وَأَنْشَدَ : يَحْمِلْنَ قُدَّامَ الْجَآ جِيءَ فِي أَدَاوَى كَالْمَطَاهِرِ يَصِفُ الْقَطَا وَاسْتِقَاءَهَا لِفِرَاخِهَا فِي حَوَاصِلِهَا ; وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ : إِذَا الْأَدَاوَى مَاؤُهَا تَصَبْصَبَا وَكَانَ قِيَاسُهُ أَدَائِي مِثْلُ رِسَالَةٍ وَرَسَائِلَ ، فَتَجَنَّبُوهُ وَفَعَلُوا بِهِ مَا فَعَلُوا بِالْمَطَايَا وَالْخَطَايَا فَجَعَلُوا فَعَائِلَ فَعَالَى ، وَأَبْدَلُوا هُنَا الْوَاوَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ فِي الْوَاحِدَةِ وَاوٌ ظَاهِرَةٌ فَقَالُوا أَدَاوِي ، فَهَذِهِ الْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْأَلِفِ الزَّائِدَةِ فِي إِدَاوَةٍ ، وَالْأَلِفُ الَّتِي فِي آخِرِ الْأَدَاوِي بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي فِي إِدَاوَةٍ ، وَأَلْزَمُوا الْوَاوَ هَهُنَا كَمَا أَلْزَمُوا الْيَاءَ فِي مَطَايَا ، وَقِيلَ : إِنَّمَا تَكُونُ إِدَاوَةً إِذَا كَانَتْ مِنْ جِلْدَيْنِ قُوبِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ; الْإِدَاوَةُ ، بِالْكَسْرِ : إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ كَالسَّطِيحَةِ وَنَحْوِهَا . وَإِدَاوَةُ الشَّيْءِ وَأَدَوَاتُهُ : آلَتُهُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : أَخَذَ هَدَاتَهُ أَيْ أَدَاتَهُ ، عَلَى الْبَدَلِ . وَأَخَذَ لِلدَّهْرِ أَدَاتَهُ : مِنَ الْعُدَّةِ . وَقَدْ تَآدَى الْقَوْمُ تَآدِيًا إِذَا أَخَذُوا الْعُدَّةَ الَّتِي تُقَوِّيهِمْ عَلَى الدَّهْرِ وَغَيْرِهِ . اللَّيْثُ : أَلِفُ الْأَدَاةِ وَاوٌ لِأَنَّ جَمْعَهَا أَدَوَاتٌ . وَلِكُلِّ ذِي حِرْفَةٍ أَدَاةٌ : وَهِيَ آلَتُهُ الَّتِي تُقِيمُ حِرْفَتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَشْرَبُوا إِلَّا مِنْ ذِي إِدَاءٍ ; الْإِدَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : الْوِكَاءُ ، وَهُوَ شِدَادُ السِّقَاءِ . وَأَدَاةُ الْحَرْبِ : سِلَاحُهَا . ابْنُ السِّكِّيتِ : آدَيْتُ لِلسَّفَرِ فَأَنَا مُؤْدٍ لَهُ إِذَا كُنْتَ مُتَهَيِّئًا لَهُ . وَنَحْنُ عَلَى أَدِيَ لِلصَّلَاةِ أَيْ تَهَيُّؤٍ . وَآدَى الرَّجُلُ أَيْضًا أَيْ قَوِيَ فَهُوَ مُؤْدٍ ، بِالْهَمْزِ ، أَيْ شَاكِ السِّلَاحِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : مُؤْدِينَ يَحْمِينَ السَّبِيلَ السَّابِلَا وَرَجُلٌ مُؤْدٍ : ذُو أَدَاةٍ ، وَمُؤْدٍ : شَاكٍ فِي السِّلَاحِ ، وَقِيلَ : كَامِلُ أَدَاةِ السِّلَاحِ : وَآدَى الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُؤْدٍ إِذَا كَانَ شَاكَ السِّلَاحِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَدَاةِ . وَتَآدَى أَيْ أَخَذَ لِلدَّهْرِ أَدَاةً ; قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ : مَا بَعْدَ زَيْدٍ فِي فَتَاةٍ فُرِّقُوا قَتْلًا وَسَبْيًا بَعْدَ حُسْنِ تَآدِي وَتَخَيَّرُوا الْأَرْضَ الْفَضَاءَ لِعِزِّهِمْ وَيَزِيدُ رَافِدُهُمْ عَلَى الرُّفَّادِ قَوْلُهُ : بَعْدَ حُسْنِ تَآدِي أَيْ بَعْدَ قُوَّةٍ . وَتَآدَيْتُ لِلْأَمْرِ : أَخَذْتُ لَهُ أَدَاتَهُ . ابْنُ بُزُرْجٍ : يُقَالُ : هَلْ تَآدَيْتُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ : هَلْ تَأَهَّبْتُمْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَدَاةِ ، وَأَمَا مُودٍ بِلَا هَمْزٍ فَهُوَ مِنْ أَوْدَى أَيْ هَلَكَ ; قَالَ الرَّاجِزُ : إِنِّي سَأُودِيكَ بِسَيْرٍ وَكْنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقِيلَ : تَآدَى تَفَاعَلَ عَنِ الْآدِ ، وَهِيَ الْقُوَّةُ ، وَأَرَادَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَعْفُرَ بِزَيْدٍ زَيْدَ بْنَ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَكَانَ الْمُنْذِرُ خَطَبَ إِلَيْهِمُ امْرَأَةً فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ إِيَّاهَا فَغَزَاهُمْ وَقَتَلَ مِنْهُمْ . وَيُقَالُ : أَخَذْتُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أَدِيَّهُ أَيْ : أُهْبَتَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَدَاةُ الْآلَةُ ، وَالْجَمْعُ الْأَدَوَاتُ . وَآدَاهُ عَلَى كَذَا يُؤْدِيهِ وَإِيدَاءً : قَوَّاهُ عَلَيْهِ وَأَعَانَهُ . وَمَنْ يُؤْدِينِي عَلَى فُلَانٍ أَيْ : مَنْ يُعِينُنِي عَلَيْهِ ; شَاهِدُهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ : فَيُؤْدِيهِمْ عَلَيَّ فَتَاءُ سِنِّي حَنَانَكَ رَبَّنَا ، يَا ذَا الْحَنَانِ ! وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ جَيْشٌ آدَى شَيْءٍ وَأَعَدُّهُ ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ طُوَالٌ ، أَيْ أَقْوَى شَيْءٍ . يُقَالُ : آدِنِي عَلَيْهِ ، بِالْمَدِّ ، أَيْ قَوِّنِي . وَرَجُلٌ مُؤْدٍ : تَامُّ السِّلَاحِ كَامِلُ أَدَاةِ الْحَرْبِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا خَرَجَ مُؤْدِيًا نَشِيطًا ؟ وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ ، قَالَ : مُقْوُونَ مُؤْدُونَ أَيْ : كَامِلُو أَدَاةِ الْحَرْبِ . وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : آدَيْتُهُ عَلَى أَفْعَلْتُهُ أَيْ : أَعَنْتُهُ . وَآدَانِي السُّلْطَانُ عَلَيْهِ : أَعْدَانِي . وَاسْتَأْدَيْتُهُ عَلَيْهِ : اسْتَعْدَيْتُهُ . وَآدَيْتُهُ عَلَيْهِ : أَعَنْتُهُ كُلُّهُ مِنْهُ . الْأَزْهَرِيُّ : أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : اسْتَأْدَيْتُ السُّلْطَانَ عَلَى فُلَانٍ أَيِ : اسْتَعَدَيْتُ فَآدَانِي عَلَيْهِ أَيْ : أَعْدَانِي وَأَعَانَنِي . وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ : قَالَ : وَاللَّهِ لَأَسْتَأْدِيَنَّهُ عَلَيْكُمْ أَيْ لَأَسْتَعْدِيَنَّهُ ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ مِنَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ ، يُرِيدُ لَأَشْكُوَنَّ إِلَيْهِ فِعْلَكُمْ بِي لِيُعْدِيَنِي عَلَيْكُمْ وَيُنْصِفَنِي مِنْكُمْ . وَفِي تَرْجَمَةِ عَدَا : تَقُولُ اسْتَأْدَاهُ ، بِالْهَمْزِ ، فَآدَاهُ أَيْ فَأَعَانَهُ وَقَوَّاهُ . وَآدَيْتُ لِلسَّفَرِ فَأَنَا مُؤْدٍ لَهُ إِذَا كُنْتَ مُتَهَيِّئًا لَهُ . وَفِي الْمُحْكَمِ : اسْتَعْدَدْتُ لَهُ وَأَخَذْتُ أَدَاتَهُ . وَالْأَدِيُّ : السَّفَرُ مِنْ ذَلِكَ ; قَالَ : وَحَرْفٍ لَا تَزَالُ عَلَى أَدِيٍّ مُسَلَّمَةِ الْعُرُوقِ مِنَ الْخُمَالِ وَأُدَيَّةٌ أَبُو مِرْدَاسٍ الْحَرُورِيُّ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرَ أَدْوَةٍ وَهِيَ الْخَدْعَةُ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرَ أَدَاةٍ . وَيُقَالُ : تَآدَى الْقَوْمُ تَآدِيًا وَتَعَادَوْا تَعَادِيًا أَيْ : تَتَابَعُوا مَوْتًا . وَغَنَمٌ أَدِيَّةٌ عَلَى فَعِيلَةٍ أَيْ قَلِيلَةٌ . الْأَصْمَعِيُّ : الْأَدِيَّةُ تَقْدِيرُ عَدِيَّةٍ مِنَ الْإِبِلِ الْقَلِيلَةِ الْعَدَدِ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَدَاءُ الْخَوُّ مِنَ الرَّمْلِ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ مِنَ الرَّمْلِ ، وَجَمْعُهُ أَيْدِيَةٌ . وَالْإِدَةُ : زَمَاعُ الْأَمْرِ وَاجْتِمَاعُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَبَاتُوا جَمِيعًا سَالِمِينَ ، وَأَمْرُهُمْ عَلَى إِدَّةٍ ، حَتَّى إِذَا النَّاسُ أَصْبَحُوا وَأَدَّى الشَّيْءَ : أَوْصَلَهُ ، وَالِاسْمُ الْأَدَاءُ . وَهُوَ آدَى لِلْأَمَانَةِ مِنْهُ بِمَدِّ الْأَلِفِ ، وَالْعَامَّةُ قَدْ لَهِجُوا بِالْخَطَأِ فَقَالُوا : فُلَانٌ أَدَّى لِلْأَمَانَةِ ، وَهُوَ لَحْنٌ غَيْرُ جَائِزٍ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ النَّحْوِيِّينَ أَجَازَ آدَى ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ فِي بَابِ التَّعَجُّبِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الثُّلَاثِيِّ ، وَلَا يُقَالُ أَدَى بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى أَدَّى بِالتَّشْدِيدِ ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ أَحْسَنُ أَدَاءً . وَأَدَّى دَيْنَهُ تَأْدِيَةً أَيْ : قَضَاهُ وَالِاسْمُ الْأَدَاءُ . وَيُقَالُ : تَأَدَّيْتُ إِلَى فُلَانٍ مِنْ حَقِّهِ إِذَا أَدَّيْتَهُ وَقَضَيْتَهُ . وَيُقَالُ : لَا يَتَأَدَّى عَبْدٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا يَجِبُ . وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَتَأَدَّى إِلَيْكَ مِنْ حَقِّ مَا أَوْلَيْتِنِي . وَيُقَالُ : أَدَّى فُلَانٌ مَا عَلَيْهِ أَدَاءً وَتَأْدِيَةً . وَتَأَدَّى إِلَيْهِ الْخَبَرُ أَيِ انْتَهَى . وَيُقَالُ : اسْتَأْدَاهُ مَالًا إِذَا صَادَرَهُ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ; فَهُوَ مِنْ قَوْلِ مُوسَى لِذَوِي فِرْعَوْنَ ، مَعْنَاهُ سَلِّمُوا إِلَيَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَمَا قَالَ : فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ : أَطْلِقْهُمْ مِنْ عَذَابِكَ ، وَقِيلَ : نَصَبَ عِبَادَ اللَّهِ لِأَنَّهُ مُنَادًى مُضَافٌ ، وَمَعْنَاهُ أَدُّوا إِلَيَّ مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَدُّوا إِلَيَّ بِمَعْنَى اسْتَمِعُوا إِلَيَّ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَدُّوا إِلَيَّ سَمْعَكُمْ أُبَلِّغْكُمْ رِسَالَةَ رَبِّكُمْ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ أَبِي الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيِّ : سَبَعْتَ رِجَالًا فَأَهْلَكْتَهُمْ فَأَدِّ إِلَى بَعْضِهِمْ وَاقْرِضِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَدِّ إِلَى بَعْضِهِمْ أَيِ : اسْتَمِعْ إِلَى بَعْضٍ مَنْ سَبَعْتَ لِتَسَمَّعَ مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ : أَدِّ سَمْعَكَ إِلَيْهِ . وَهُوَ بِإِدَائِهِ أَيْ بِإِزَائِهِ ، طَائِيَّةٌ . وَإِنَاءٌ أَدِيٌّ : صَغِيرٌ ، وَسِقَاءٌ أَدِيٌّ : بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَمَالٌ أَدِيٌّ وَمَتَاعٌ أَدِيٌّ ، كِلَاهُمَا : قَلِيلٌ . وَرَجُلٌ أَدِيٌّ : خَفِيفٌ مُشَمِّرٌ . وَقَطَعَ اللَّهُ أَدَيْهُ أَيْ يَدَيْهِ . وَثَوْبٌ أَدِيٌّ وَيَدِيٌّ إِذَا كَانَ وَاسِعًا . وَأَدَى الشَّيْءُ : كَثُرَ . وَآدَاهُ مَالُهُ : كَثُرَ عَلَيْهِ فَغَلَبَهُ ; قَالَ : إِذَا آدَاكَ مَالُكَ فَامْتَهِنْهُ لِجَادِيهِ ، وَإِنْ قَرِعَ الْمُرَاحُ وَآدَى الْقَوْمُ وَتَآدَوْا : كَثُرُوا بِالْمَوْضِعِ وَأَخْصَبُوا .
[ أندرورد ] أندرورد : الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : كَانَ أَبِي يَلْبَسُ أَنْدَرَاوَرْدَ ، قَالَ : يَعْنِي التُّبَّانَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَنَّهُ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ أَنْدَرْوَرْدِيَّةٌ ، قِيلَ : هِيَ نَوْعٌ مِنَ السَّرَاوِيلِ مُشَمَّرٌ فَوْقَ التُّبَّانِ يُغَطِّي الرُّكْبَةَ . وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ : زَارَنَا سَلْمَانُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الشَّامِ مَاشِيًا وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ وَأَنْدَرَاوَرْدُ ; يَعْنِي : سَرَاوِيلُ مُشَمَّرَةٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ أَنْدَرْوَرْدٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهِيَ كَلِمَةٌ عَجَمِيَّةٌ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ .
[ تَفْسِيرُ إِذْ وَإِذَا وَإِذَنْ مُنَوَّنَةً ] تَفْسِيرُ إِذْ وَإِذَا وَإِذَنْ مُنَوَّنَةً : قَالَ اللَّيْثُ : تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذْ لِمَا مَضَى وَإِذَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ الْوَقْتَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ ، قَالَ : وَإِذَا جَوَابُ تَأْكِيدٍ لِلشَّرْطِ يُنَوَّنُ فِي الِاتِّصَالِ وَيُسَكَّنُ فِي الْوَقْفِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَرَبُ تَضَعُ إِذْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا لِلْمَاضِي ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا ; مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَفْزَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْوَاجِبِ إِذْ كَانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجِيئِهِ ، وَالْوَجْهُ فِيهِ إِذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَيَأْتِي إِذَا بِمَعْنَى إِنِ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ : أُكْرِمُكُ إِذَا أَكْرَمْتَنِي ، مَعْنَاهُ : إِنْ أَكْرَمْتَنِي ، وَأَمَّا إِذِ الْمَوْصُولَةُ بِالْأَوْقَاتِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَصِلُهَا فِي الْكِتَابَةِ بِهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْدُودَةٍ فِي حِينَئِذٍ وَيَوْمَئِذٍ وَلَيْلَتَئِذٍ وَغَدَاتَئِذٍ وَعَشِيَّتَئِذٍ وَسَاعَتَئِذٍ وَعَامَئِذٍ ، وَلَمْ يَقُولُوا : الْآنَئِذٍ لِأَنَّ الْآنَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ فِي الْحَالِ ، فَلَمَّا لَمْ يَتَحَوَّلْ هَذَا الِاسْمُ عَنْ وَقْتِ الْحَالِ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ عَنْ سَاعَتِكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لَمْ يَتَمَكَّنْ وَلِذَلِكَ نُصِبَتْ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُبَاعِدُوهَا وَيُحَوِّلُوهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَمْ تَنْقَدْ كَقَوْلِكَ : أَنْ تَقُولُوا : الْآنَئِذٍ ، عَكَسُوا لِيُعْرَفَ بِهَا وَقْتُ مَا تَبَاعَدَ مِنَ الْحَالِ فَقَالُوا : حِينَئِذٍ ، وَقَالُوا : الْآنَ لِسَاعَتِكَ فِي التَّقْرِيبِ ، وَفِي الْبُعْدِ : حِينَئِذٍ ، وَنُزِّلَ بِمَنْزِلَتِهَا السَّاعَةُ وَسَاعَتَئِذٍ وَصَارَ فِي حَدِّهِمَا الْيَوْمُ وَيَوْمَئِذٍ ، وَالْحُرُوفُ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مِيزَانِ ذَلِكَ مَخْصُوصَةٌ بِتَوْقِيتٍ لَمْ يُخَصَّ بِهِ سَائِرُ أَزْمَانِ الْأَزْمِنَةِ نَحْوُ : لَقِيتُهُ سَنَةَ خَرَجَ زَيْدٌ ، وَرَأَيْتُهُ شَهْرَ تَقَدَّمَ الْحَجَّاجُ ; وَكَقَوْلِهِ : فِي شَهْرَ يَصْطَادُ الْغُلَامُ الدُّخَّلَا فَمَنْ نَصَبَ شَهْرًا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْإِضَافَةَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ أَجْمَعَ كَمَا قَالُوا : زَمَنَ الْحَجَّاجُ أَمِيرٌ . قَالَ اللَّيْثُ : فَإِنْ [ وَصَلْتَ ] إِذْ بِكَلَامٍ يَكُونُ صِلَةً أَخْرَجْتَهَا مِنْ حَدِّ الْإِضَافَةِ وَصَارَتِ الْإِضَافَةُ إِلَى قَوْلِكَ : إِذْ تَقُولُ ، وَلَا تَكُونُ خَبَرًا كَقَوْلِهِ : عَشِيَّةَ إِذْ تَقُولُ يُنَوِّلُونِي كَمَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ جَعَلْتَ تَقُولُ صِلَةً أَخْرَجْتَهَا مِنْ حَدِّ الْإِضَافَةِ وَصَارَتِ الْإِضَافَةُ إِذْ تَقُولُ جُمْلَةً . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : كَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ إِذْ صَبِيٌّ أَيْ : هُوَ إِذْ ذَاكَ صَبِيٌّ ; وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : نَهَيْتُكَ عَنْ طِلَابِكَ أُمَّ عَمْرٍو بِعَافِيَةٍ ، وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ قَالَ : وَقَدْ جَاءَ أَوَانَئِذٍ فِي كَلَامِ هُذَيْلٍ ; وَأَنْشَدَ : دَلَفْتُ لَهَا أَوَانَئِذٍ بِسَهْمٍ نَحِيضٍ لَمْ تَخَوَّنْهُ الشُّرُوجُ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي إِذْ وَإِذَا : إِنَّمَا جَازَ لِلْمَاضِي أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ إِذَا وَقَعَ الْمَاضِي صِلَةً لِمُبْهَمٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ; مَعْنَاهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، مَعْنَاهُ : إِلَّا الَّذِينَ يَتُوبُونَ ، قَالَ : وَيُقَالُ : لَا تَضْرِبْ إِلَّا الَّذِي ضَرَبَكَ إِذَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ ، فَتَجِيءُ بِإِذَا لِأَنَّ الَّذِي غَيْرُ مُوَقَّتٍ ، فَلَوْ وَقَّتَّهُ فَقَالَ : اضْرِبْ هَذَا الَّذِي ضَرَبَكَ إِذْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ إِذَا فِي هَذَا اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ تَوْقِيتَ الَّذِي أَبْطَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَاضِي فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ : مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ ، فَإِذَا جَاؤُوا بِإِذَا قَالُوا : مَا هَلَكَ إِذَا عَرَفَ قَدْرَهُ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ حَدَثَ عَنْ مَنْكُورٍ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ ، كَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُرِيدُ مَا يَهْلِكُ كُلَّ امْرِئٍ إِذَا عَرَفَ قَدْرَهُ وَمَتَى عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَلَوْ قَالَ : إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُ لَوَجَبَ تَوْقِيتُ الْخَبَرِ عَنْهُ وَأَنْ يُقَالَ : مَا هَلَكَ امْرُؤٌ إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : قَدْ كُنْتُ صَابِرًا إِذَا ضَرَبْتَ وَقَدْ كُنْتُ صَابِرًا إِذْ ضَرَبْتَ ، تَذْهَبُ بِإِذَا إِلَى تَرْدِيدِ الْفِعْلِ ، تُرِيدُ قَدْ كُنْتُ صَابِرًا كُلَّمَا ضَرَبْتَ ، وَالَّذِي يَقُولُ : إِذْ ضَرَبْتَ يَذْهَبُ إِلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِلَى ضَرْبٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ ; وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذْ إِذَا وَلِيَ فِعْلًا أَوِ اسْمًا لَيْسَ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ إِنْ كَانَ الْفِعْلُ مَاضِيًا أَوْ حَرْفًا مُتَحَرِّكًا فَالذَّالُ مِنْهَا سَاكِنَةٌ ، فَإِذَا وَلِيَتِ اسْمًا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ جُرَّتِ الذَّالُ كَقَوْلِكَ : إِذِ الْقَوْمُ كَانُوا نَازِلِينَ بِكَاظِمَةَ ، وَإِذِ النَّاسُ مَنْ عَزَّ بَزَّ . وَأَمَّا إِذَا فَإِنَّهَا إِذَا اتَّصَلَتْ بِاسْمٍ مُعَرَّفٍ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَإِنَّ ذَالَهَا تُفْتَحُ إِذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ لِأَنَّ مَعْنَاهَا : إِذَا . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، بِفَتْحِ الذَّالِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا أَيْ : تَنْشَقُّ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهَا ، وَإِذَا انْكَسَرَتِ الذَّالُ فَمَعْنَاهَا : إِذِ الَّتِي لِلْمَاضِي غَيْرَ أَنَّ إِذْ تُوقَعُ مَوْقِعَ إِذَا وَإِذَا مَوْقِعَ إِذْ . قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ مَعْنَاهُ : إِذَا الظَّالِمُونَ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مُنْتَظَرٌ لَمْ يَقَعْ ; قَالَ أَوْسٌ فِي إِذَا بِمَعْنَى إِذْ : الْحَافِظُو النَّاسِ فِي تَحُوطَ إِذَا لَمْ يُرْسِلُوا ، تَحْتَ عَائِذٍ رُبَعَا أَيْ : إِذْ لَمْ يُرْسِلُوا ; وَقَالَ عَلَى أَثَرِهِ : وَهَبَّتِ الشَّامِلُ الْبَلِيلُ وَإِذْ بَاتَ كَمِيعُ الْفَتَاةِ مُلْتَفِعَا وَقَالَ آخَرُ : ثُمَّ جَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا ، إِذْ جَزَى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَالْعَلَالِيَّ الْعُلَا أَرَادَ : إِذَا جَزَى . وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِذًا مُنَوَّنَةٌ إِذَا خَلَتْ بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي أَوَّلِهِ أَحَدُ حُرُوفِ الِاسْتِقْبَالِ نَصَبْتَهُ ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ : إِذًا أُكْرِمَكَ ، فَإِذَا حُلْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِحَرْفٍ رَفَعْتَ وَنَصَبْتَ فَقُلْتَ : فِإِذًا لَا أُكْرِمُكَ وَلَا أُكْرِمَكَ ، فَمَنْ رَفَعَ فَبِالْحَائِلِ ، وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : فَلَا إِذًا أُكْرِمَكَ ، وَقَدْ خَلَتْ بِالْفِعْلِ بِلَا مَانِعٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : وَهَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ : فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، قَالَ : وَإِذَا حُلْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ بِاسْمٍ فَارْفَعْهُ ، تَقُولُ : إِذًا أَخُوكَ يُكْرِمُكُ ، فَإِنْ جَعَلَتْ مَكَانَ الِاسْمِ قَسَمًا نَصَبْتَ فَقُلْتَ : إِذًا وَاللَّهِ تَنَامَ ، فَإِنْ أَدْخَلْتَ اللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ مَعَ الْقَسَمِ رَفَعْتَ فَقُلْتَ : إِذًا وَاللَّهِ لَتَنْدَمُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ الْخَلِيلِ عَنْهُ أَنْ هِيَ الْعَامِلَةُ فِي بَابِ إِذًا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ وَنَحْكِيهِ عَنْهُ أَنَّ إِذًا نَفْسَهَا النَّاصِبَةُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إِذًا لِمَا يُسْتَقْبَلُ لَا غَيْرُ فِي حَالِ النَّصْبِ ، فَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ فِي الْعَمَلِ كَمَا جُعِلَتْ لَكِنَّ نَظِيرَةً إِنَّ فِي الْعَمَلِ فِي الْأَسْمَاءِ ، قَالَ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيلٌ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَامِلُ عِنْدِي النَّصْبُ فِي سَائِرِ الْأَفْعَالِ أَنْ ، إِمَّا أَنْ تَقَعَ ظَاهِرَةً أَوْ مُضْمَرَةً . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يُكْتَبُ كَذَى وَكَذَى بِالْيَاءِ مِثْلُ زَكَى وَخَسَى ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : كَذَا وَكَذَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ إِذَا أُضِيفَ قِيلَ كَذَاكَ ، فَأُخْبِرَ ثَعْلَبٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ : فَتًى يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُضَافُ فَيُقَالُ : فَتَاكَ ، وَالْقُرَّاءُ أَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِ ذَا وَهَذِهِ وَذَاكَ وَذَلِكَ وَكَذَا وَكَذَلِكَ ، لَمْ يُمِيلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ اندرم ] اندرم : النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ : وَسُئِلَ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ فَقَالَ : قُلْ أَنْدَرَايَمْ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا أَأَدْخُلُ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَخُصَّهُمْ بِالِاسْتِئْذَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَجُوسًا فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِلِسَانِهِمْ ، قَالَ : وَالَّذِي يُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ السَّلَامَ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ أَنْدَرَايَمْ ؟
[ إِذَا ] إِذَا : الْجَوْهَريُّ : إِذَا اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا مُضَافَةً إِلَى جُمْلَةٍ ، تَقُولُ : أَجِيئُكَ إِذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ وَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ وُقُوعُهَا مَوْقِعَ قَوْلِكَ آتِيكَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ ، وَهِيَ ظَرْفٌ ، وَفِيهَا مُجَازَاةٌ لِأَنَّ جَزَاءَ الشَّرْطِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَحَدُهَا : الْفِعْلُ كَقَوْلِكَ : إِنْ تَأْتِنِي آتِكَ ، وَالثَّانِي : الْفَاءُ كَقَوْلِكَ : إِنْ تَأْتِنِي فَأَنَا مُحْسِنٌ إِلَيْكَ ، وَالثَّالِثُ : إِذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَهُمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ; وَتَكُونُ لِلشَّيْءِ تُوَافِقُهُ فِي حَالٍ أَنْتَ فِيهَا وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِكَ : خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ قَائِمٌ ; الْمَعْنَى خَرَجْتُ فَفَاجَأَنِي زَيْدٌ فِي الْوَقْتِ بِقِيَامٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ ابْنُ جِنِّي فِي إِعْرَابِ أَبْيَاتِ الْحَمَاسَةِ فِي بَابِ الْأَدَبِ فِي قَوْلِهِ : بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ ، وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ قَالَ : إِذَا فِي الْبَيْتِ هِيَ الْمَكَانِيَّةُ الَّتِي تَجِيءُ لِلْمُفَاجَأَةِ ; قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذْ فِي قَوْلِ الْأَفْوَهِ : بَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى عَلْيَائِهَا إِذْ هَوَوْا فِي هُوَّةٍ فِيهَا فَغَارُوا فَإِذْ هُنَا غَيْرُ مُضَافَةٍ إِلَى مَا بَعْدَهَا كَإِذَا الَّتِي لِلْمُفَاجَأَةِ ، وَالْعَامِلُ فِي إِذْ هَوَوْا ; قَالَ : وَأَمَّا إِذْ فَهِيَ لِمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ ، وَقَدْ تَكُونُ لِلْمُفَاجَأَةِ مِثْلُ إِذَا وَلَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ الْوَاجِبُ ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِكَ : بَيْنَمَا أَنَا كَذَا إِذْ جَاءَ زَيْدٌ ، وَقَدْ تُزَادَانِ جَمِيعًا فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَيْ : وَوَاعَدْنَا . وَقَوْلُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ رِبْعٍ الْهُذَلِيِّ : حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ شَلَّا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا أَيْ : حَتَّى أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةَ لِأَنَّهُ آخِرُ الْقَصِيدَةِ ، أَوْ يَكُونُ قَدْ كَفَّ عَنْ خَبَرِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَوَابُ إِذَا مَحْذُوفٌ وَهُوَ النَّاصِبُ لِقَوْلِهِ شَلَّا تَقْدِيرُهُ شَلُّوهُمْ شَلَّا ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ مَعَانِي إِذَا فِي تَرْجَمَةِ ذَا مَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ أنح ] أنح : أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحًا وَأَنِيحًا وَأُنُوحًا : وَهُوَ مِثْلُ الزَّفِيرِ يَكُونُ مِنَ الْغَمِّ وَالْغَضَبِ وَالْبِطْنَةِ وَالْغَيْرَةِ ، وَهُوَ أَنُوحٌ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : سَقَيْتُ بِهِ دَارَهَا إِذْ نَأَتْ وَصَدَّقَتِ الْخَالَ فِينَا الْأَنُوحَا الْخَالُ : الْمُتَكَبِّرُ . وَفَرَسٌ أَنُوحٌ إِذَا جَرَى فَزَفَرَ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : جِرْيَةَ لَا كَابٍ وَلَا أَنُوحِ وَالْأُنُوحُ : مِثْلُ النَّحِيطِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ صَوْتٌ مَعَ تَنَحْنُحٍ . وَرَجُلٌ أَنُوحٌ : كَثِيرُ التَّنَحْنُحِ . وَأَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحًا وَأَنِيحًا وَأُنُوحًا إِذَا تَأَذَّى وَزَحَرَ مِنْ ثِقْلٍ يَجِدُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ بُهْرٍ ، كَأَنَّهُ يَتَنَحْنَحُ وَلَا يُبِينُ فَهُوَ آنِحٌ . وَقَوْمٌ أُنَّحٌ مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ ; قَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ : تَلَاقَيْتُهُمْ يَوْمًا عَلَى قَطَرِيَّةٍ وَلِلْبُزْلِ مِمَّا فِي الْخُدُورِ ، أَنِيحُ يَعْنِي مِنْ ثِقَلِ أَرْدَافِهِنَّ . وَالْقَطَرِيَّةُ : يُرِيدُ بِهَا إِبِلًا مَنْسُوبَةً إِلَى قَطَرٍ ، مَوْضِعٍ بِعَمَّانَ ، وَقَالَ آخَرُ : يَمْشِي قَلِيلًا خَلْفَهَا وَيَأْنِحُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةَ قَالَ يَصِفُ نِسْوَةً : ثِقَالُ الْأَرْدَافِ قَدْ أَثْقَلَتِ الْبُزْلَ فَلَهَا أَنِيحٌ فِي سَيْرِهَا ; وَقَبْلَهُ : وَنِسْوَةٍ شَحْشَاحٍ غَيُورٍ نَهَبْنَهُ عَلَى حَذَرٍ يَلْهُونَ وَهْوَ مُشِيحُ وَالشَّحْشَاحُ وَالشَّحْشَحُ : الْغَيُورُ . وَالْمُشِيحُ : الْجَادُّ فِي أَمْرِهِ ، وَالْحَذِرُ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَأْنِحُ بِبَطْنِهِ أَيْ يُقِلُّهُ مُثْقَلًا بِهِ مِنَ الْأُنُوحِ ، وَهُوَ صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنَ الْجَوْفِ مَعَهُ نَفَسٌ وَبُهْرٌ وَنَهِيجٌ ، يَعْتَرِي السَّمِينَ مِنَ الرِّجَالِ . وَالْآنِحُ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ ، وَالْأَنُوحُ وَالْأَنَّاحُ ، هَذِهِ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : الَّذِي إِذَا سُئِلَ تَنَحْنَحَ بُخْلًا ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ ، وَالْهَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ أَوْ بَدَلٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنَّحُ ، بِالتَّشْدِيدِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : كَزِّ الْمُحَيَّا أُنَّحٍ إِرْزَبِّ وَقَالَ آخَرُ : أَرَاكَ قَصِيرًا ثَائِرَ الشَّعْرِ أُنَّحًا بَعِيدًا عَنِ الْخَيْرَاتِ وَالْخُلُقِ الْجَزْلِ التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةٍ أَزَحَ : الْأَزُوحُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَسْتَأْخِرُ عَنِ الْمَكَارِمِ ، وَالْأَنُوحُ مِثْلُهُ ; وَأَنْشَدَ : أَزُوحٌ أَنُوحٌ لَا يَهَشُّ إِلَى النَّدَى قَرَى مَا قَرَى لِلضِّرْسِ بَيْنَ اللَّهَازِمِ
[ أذج ] أذج : أَبُو عَمْرٍو : أَذَجَ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ الشَّرَابِ .
[ أنث ] أنث : الْأُنْثَى : خِلَافُ الذَّكَرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ إِنَاثٌ ; وَأُنُثٌ : جَمْعُ إِنَاثٍ ، كَحِمَارٍ وَحُمُرٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ، وَقُرِئَ : إِلَّا أُنُثًا ، جَمْعَ إِنَاثٍ ، مِثْلَ تِمَارٍ وَتُمُرٍ ; وَمَنْ قَرَأَ إِلَّا إِنَاثًا ، قِيلَ : أَرَادَ إِلَّا مَوَاتًا مِثْلَ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ وَالشَّجَرِ وَالْمَوَاتِ ، كُلُّهَا يُخْبَرُ عَنْهَا كَمَا يُخْبَرُ عَنِ الْمُؤَنَّثِ ; وَيُقَالُ لِلْمَوَاتِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْحَيَوَانِ : الْإِنَاثُ . الْفَرَّاءُ : تَقُولُ الْعَرَبُ : اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَأَشْبَاهُهَا مِنَ الْآلِهَةِ الْمُؤَنَّثَةِ ; وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أُثُنًا ) ، قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ جَمْعُ الْوَثَنِ فَضَمَّ الْوَاوَ وَهَمَزَهَا ، كَمَا قَالُوا : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ . وَالْمُؤَنَّثُ : ذَكَرٌ فِي خَلْقِ أُنْثَى ; وَالْإِنَاثُ : جَمَاعَةُ الْأُنْثَى وَيَجِيءُ فِي الشِّعْرِ أَنَاثَى . وَإِذَا قُلْتَ لِلشَّيْءِ تُؤَنِّثُهُ ، فَالنَّعْتُ بِالْهَاءِ ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ فَإِذَا قُلْتَ يُؤَنَّثُ فَالنَّعْتُ مِثْلُ الرَّجُلِ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، كَقَوْلِكَ مُؤَنَّثَةٌ وَمُؤَنَّثٌ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : أَنَّثْتُ تَأْنِيثًا أَيْ لِنْتَ لَهُ ، وَلَمْ تَتَشَدَّدْ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : تَأَنَّثَ فِي أَمْرِهِ وَتَخَنَّثَ . وَالْأَنِيثُ مِنَ الرِّجَالِ : الْمُخَنَّثُ ، شِبْهُ الْمَرْأَةِ ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ فِي الرَّجُلِ الْأَنِيثِ : وَشَذَّبْتُ عَنْهُمْ شَوْكَ كُلِّ قَتَادَةٍ بِفَارِسَ ، يَخْشَاهَا الْأَنِيثُ الْمُغَمَّزُ وَالتَّأْنِيثُ : خِلَافُ التَّذْكِيرِ ، وَهِيَ الْأَنَاثَةُ . وَيُقَالُ : هَذِهِ امْرَأَةٌ أُنْثَى إِذَا مُدِحَتْ بِأَنَّهَا كَامِلَةٌ مِنَ النِّسَاءِ ، كَمَا يُقَالُ : رَجَلٌ ذَكَرٌ ، إِذَا وُصِفَ بِالْكَمَالِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ هَذَا طَائِرٌ وَأُنْثَاهُ ، وَلَا يُقَالُ : وَأُنْثَاتُهُ . وَتَأْنِيثُ الِاسْمِ : خِلَافُ تَذْكِيرِهِ ; وَقَدْ أَنَّثْتُهُ ، فَتَأَنَّثَ . وَالْأُنْثَيَانِ : الْخُصْيَتَانِ ، وَهُمَا أَيْضًا الْأُذُنَانِ ، يَمَانِيَّةٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ : وَكُنَّا إِذَا الْقَيْسِيُّ نَبَّ عَتُودُهُ ضَرَبْنَاهُ فَوْقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْكَرْدِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : وَكُنَّا ، إِذَا الْجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْكَرْدِ قَالَ : يَعْنِي الْأُذُنَيْنِ ، لِأَنَّ الْأُذُنَ أُنْثَى . وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ الْأَزْهَرِيُّ لِ ذِي الرُّمَّةِ ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ لِأَحَدٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ قَالَ : وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ . وَالْكَرْدُ : أَصْلُ الْعُنُقِ ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ : وَكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارًا يَعْنِي الْمِنْجَنِيقَ لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ ، وَقَوْلُهَا فِي صِفَةِ فَرَسٍ : تَمَطَّقَتْ أُنْثَيَاهَا بِالْعَرَقْ تَمَطُّقَ الشَّيْخِ الْعَجُوزِ بِالْمَرَقْ عَنَتْ بِأُنْثَيَيْهَا : رَبَلَتَيْ فَخِذَيْهَا . وَالْأُنْثَيَانِ : مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَجِيلَةُ وَقُضَاعَةُ ، عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ : فَيَا عَجَبًا لِلْأُنْثَيَيْنِ تَهَادَتَا أَذَاتِيَ إِبْرَاقَ الْبَغَايَا إِلَى الشَّرْبِ وَآنَثَتِ الْمَرْأَةُ ، وَهِيَ مُؤْنِثٌ : وَلَدَتِ الْإِنَاثَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِئْنَاثٌ ، وَالرَّجُلُ مِئْنَاثٌ أَيْضًا ، لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي مِفْعَالٍ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : فُضُلٌ مِئْنَاثٌ . الْمِئْنَاثُ : الَّتِي تَلِدُ الْإِنَاثَ كَثِيرًا ، كَالْمِذْكَارِ : الَّتِي تَلِدُ الذُّكُورَ . وَأَرْضٌ مِئْنَاثٌ وَأَنِيثَةٌ : سَهْلَةٌ مُنْبِتَةٌ ، خَلِيقَةٌ بِالنَّبَاتِ ، لَيْسَتْ بِغَلِيظَةٍ ; وَفِي الصِّحَاحِ : تُنْبِتُ الْبَقْلَ سَهْلَةٌ . وَبَلَدٌ أَنِيثٌ : لَيِّنٌ سَهْلٌ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَمَكَانٌ أَنِيثٌ إِذَا أَسْرَعَ نَبَاتُهُ وَكَثُرَ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : بِمَيْثٍ أَنِيثٍ فِي رِيَاضٍ دَمِيثَةٍ يُحِيلُ سَوَافِيهَا بِمَاءٍ فَضِيضٍ وَمِنْ كَلَامِهِمْ : بَلَدٌ دَمِيثٌ أَنِيثٌ طَيِّبُ الرَّيْعَةِ ، مَرْتُ الْعُودِ . وَزَعَمَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ أُنْثَى ، مِنَ الْبَلَدِ الْأَنِيثِ ، قَالَ : لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَلْيَنُ مِنَ الرَّجُلِ ، وَسُمِّيَتْ أُنْثَى لِلِينِهَا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ ، عَلَى قَوْلِهِ ، إِنَّمَا هُوَ الْأَنِيثُ الَّذِي هُوَ اللَّيِّنُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ : كَأَنَّ حَصَانًا فَصُّهَا التِّينُ حُرَّةً عَلَى حَيْثُ تَدْمَى بِالْفِنَاءِ حَصِيرُهَا قَالَ : يَقُولُهُ الشَّمَّاخُ : وَالْحَصَانُ هَاهُنَا الدُّرَّةُ مِنَ الْبَحْرِ فِي صَدَفَتِهَا تُدْعَى التِّينَ . وَالْحَصِيرُ : مَوْضِعُ الْحَصِيرِ الَّذِي يُجْلَسُ عَلَيْهِ ، شَبَّهَ الْجَارِيَةَ بِالدُّرَّةِ . وَالْأَنِيثُ : مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيدِ غَيْرَ ذَكَرٍ . وَحَدِيدٌ أَنِيثٌ : غَيْرُ ذَكِيرٍ . وَالْأَنِيثُ مِنَ السُّيُوفِ : الَّذِي مِنْ حَدِيدٍ غَيْرُ ذَكَرٍ ; وَقِيلَ : هُوَ نَحْوٌ مَنِ الْكَهَامِ ; قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ : فَيُعْلِمُهُ بِأَنَّ الْعَقْلَ عِنْدِي جُرَازٌ لَا أَفَلُّ وَلَا أَنِيثُ أَيْ لَا أُعْطِيهِ إِلَّا السَّيْفَ الْقَاطِعَ ، وَلَا أُعْطِيهِ الدِّيَةَ . وَالْمُؤَنَّثُ : كَالْأَنِيثِ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وَمَا يَسْتَوِي سَيْفَانِ سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ وَسَيْفٌ إِذَا مَا عَضَّ بِالْعَظْمِ صَمَّمَا وَسَيْفٌ أَنِيثٌ : وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِقَاطِعٍ . وَسَيْفٌ مِئْنَاثٌ وَمِئْنَاثَةٌ ، بِالْهَاءِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، إِذَا كَانَتْ حَدِيدَتُهُ لَيِّنَةً ، تَأْنِيثُهُ عَلَى إِرَادَةِ الشَّفْرَةِ ، أَوِ الْحَدِيدَةِ أَوِ السِّلَاحِ . الْأَصْمَعِيُّ : الذَّكَرُ مِنَ السُّيُوفِ شَفْرَتُهُ حَدِيدٌ ذَكَرٌ ، وَمَتْنَاهُ أَنِيثٌ ، يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهَا مِنْ عَمَلِ الْجِنِّ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُؤَنَّثَ مِنَ الطِّيبِ وَلَا يَرَوْنَ بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا ; قَالَ شَمِرٌ : أَرَادَ بِالْمُؤَنَّثِ طِيبَ النِّسَاءِ مِثْلَ الْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ وَمَا يُلَوِّنُ الثِّيَابَ ، وَأَمَّا ذُكُورَةُ الطِّيبِ ، فَمَا لَا لَوْنَ لَهُ مَثَلُ الْغَالِيَةِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَدْهَانِ الَّتِي لَا تُؤَثِّرُ .
[ أذذ ] أذذ : أَذَّ يَؤُذُّ : قَطَعَ مِثْلُ هَذَّ ، وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّ هَمْزَةَ أَذَّ بَدَلٌ مِنْ هَاءِ هَذَّ ، قَالَ : يَؤُذُّ بِالشَّفْرَةِ أَيَّ أَذٍّ مِنْ قَمَعٍ وَمَأَنَةٍ وَفَلْذِ وَشَفْرَةٌ أَذُوذٌ : قَاطِعَةٌ كَهَذُوذٍ . وَإِذْ : كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ وَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى جُمْلَةٍ ، تَقُولُ : جِئْتُكَ إِذْ قَامَ زَيْدٌ ، وَإِذْ زِيدٌ قَائِمٌ ، وَإِذْ زِيدٌ يَقُومُ ، فَإِذَا لَمْ تُضَفْ نُوِّنَتْ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : نَهَيْتُكَ عَنْ طِلَابِكَ أُمَّ عَمْرٍو بِعَاقِبَةٍ وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ أَرَادَ حِينَئِذٍ كَمَا تَقُولُ يَوْمَئِذٍ وَلَيْلَتَئِذٍ ; وَهُوَ مِنْ حُرُوفِ الْجَزَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجَازَى بِهِ إِلَّا مَعَ مَا ، تَقُولُ : إِذْ مَا تَأْتِنِي آتِكَ ، كَمَا تَقُولُ : إِنْ تَأْتِنِي وَقْتًا آتِكَ ; قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطِيَّ وَمَنْ مَشَى فَوْقَ التُّرَابِ ، إِذَا تُعَدُّ الْأَنْفُسُ بِكَ أَسْلَمَ الطَّاغُوتُ وَاتُّبِعَ الْهُدَى وَبِكَ انْجَلَى عَنَّا الظَّلَامُ الْحِنْدِسُ إِذْ مَا أَتَيْتَ عَلَى الرَّسُولِ فَقُلْ لَهُ حَقًّا عَلَيْكَ إِذَا اطْمَأَنَّ الْمَجْلِسُ وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : إِذْ مَا أَتَيْتَ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ : إِذْ مَا أَتَيْتَ عَلَى الرَّسُولِ ، كَمَا أَوْرَدْنَاهُ . قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ لِلشَّيْءِ تُوافِقُهُ فِي حَالٍ أَنْتَ فِيهَا وَلَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ الْوَاجِبُ تَقُولُ : بَيْنَمَا أَنَا كَذَا إِذْ جَاءَ زَيْدٌ . ابْنُ سِيدَهْ : إِذْ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى ، يَقُولُونَ إِذْ كَانَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِذْ هُنَا زَائِدَةٌ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هَذَا إِقْدَامٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا بِغَايَةِ تَحَرِّي الْحَقِّ ، وَإِذْ : مَعْنَاهَا الْوَقْتُ فَكَيْفَ تَكُونُ لَغْوًا وَمَعْنَاهُ الْوَقْتُ ، وَالْحُجَّةُ فِي إِذْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ وَغَيْرَهُمْ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءُ خَلْقِكُمْ : إِذْ قَالَ رَبُّكُ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَأَنْتَ إِذْ صَحِيحٌ ، فَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا أَنْ تَكُونَ إِذْ مُضَافَةً فِيهِ إِلَى جُمْلَةٍ إِمَّا مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ نَحْوُ قَوْلِكَ : جِئْتُكُ إِذْ زَيْدٌ أَمِيرٌ ، وَإِمَّا مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ نَحْوُ قُمْتُ إِذْ قَامَ زَيْدٌ ، فَلَمَّا حُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ إِذْ عُوِّضَ مِنْهُ التَّنْوِينُ فَدَخَلَ ، وَهُوَ سَاكِنٌ عَلَى الذَّالِ ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ فَكُسِرَتِ الذَّالُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَقِيلَ يَوْمَئِذٍ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَسْرَةُ فِي الذَّالِ كَسْرَةَ إِعْرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ إِذْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ مَا قَبْلَهَا إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا الْكَسْرَةُ فِيهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا كَقَوْلِكَ صَهٍ فِي النَّكِرَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَتَا التَّنْوِينِ ، فَكَانَ فِي إِذٍ عِوَضًا مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ، وَفِي صَهٍ عَلَمًا لِلتَّنْكِيرِ ; وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَسْرَةَ فِي ذَالِ إِذْ إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُمَا هِيَ وَالتَّنْوِينُ قَوْلُهُ " وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحٌ " أَلَا تَرَى أَنَّ إِذٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ مُضَافٌ إِلَيْهَا ؟ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْفَشِ : إِنَّهُ جُرَّ إِذٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَهَا حِينَ ثُمَّ حَذَفَهَا وَبَقِيَ الْجَرُّ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ فَسَاقِطٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ إِذْ وَكَمْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْوَقْفِ ؟ وَقَوْلُ الْحُصَيْنِ بْنُ الْحُمَامِ : مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أُمِّي عَلَّةٌ حَتَّى رَأَيْتُ إِذِي نُحَازُ وَنُقْتَلُ إِنَّمَا أَرَادَ : إِذْ نُحَازُ وَنُقْتَلُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي التَّذْكِيرِ إِذِي ، وَهُوَ يَتَذَكَّرُ إِذْ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فَأَلْحَقَ الْيَاءَ فِي الْوَصْلِ فَقَالَ إِذِي . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : طَاوَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا وَرَاجَعْتُهُ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ فَكَانَ أَكْثَرَ مَا بَرَدَ مِنْهُ فِي الْيَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ تَلِي الدَّارَ الدُّنْيَا لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ فَهَذِهِ صَارَ مَا يَقَعُ فِي الْآخِرَةِ كَأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي الدُّنْيَا ، فَلِذَلِكَ أُجْرِيَ الْيَوْمَ ، وَهِيَ لِلْآخِرَةِ مُجْرَى وَقْتِ الظُّلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إِذْ ظَلَمْتُمْ ، وَوَقْتُ الظُّلْمِ إِنَّمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا وَتَرْتَكِبَهُ بَقِيَ إِذْ ظَلَمْتُمْ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ ، فَيَصِيرُ مَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ إِلَى أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَبْدَلَ إِذْ ظَلَمْتُمْ مِنَ الْيَوْمِ أَوْ كَرَّرَهُ عَلَيْهِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : تَوَاعَدْنَا الرُّبَيْقَ لَنَنْزِلَنْهُ وَلَمْ نَشْعُرْ إِذًا أَنِّي خَلِيفُ قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ خَالِدٌ : إِذًا لُغَةُ هُذَيْلٍ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ إِذٍ ، قَالَ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَتْحَةَ ذَالِ إِذًا فِي هَذِهِ اللُّغَةِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ إِذٍ بِكَسْرِهَا فَإِنَّمَا كَسَرَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا بِمِنْ فَهَرَبَ إِلَى الْفَتْحَةِ ، اسْتِنْكَارًا لِتَوَالِي الْكَسْرَتَيْنِ كَمَا كُرِهَ ذَلِكَ فِي مِنَ الرَّجُلِ وَنَحْوِهِ .
[ أنتن ] أنتن : الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ كَمَا انْتِنِي يَقُولُ : انْتَظِرْنِي فِي مَكَانِكَ .
[ أذرب ] أذرب : ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الْأَذْرَبِيِّ ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ . الْأَذْرَبِيُّ : مَنْسُوبٌ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، هَكَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ : أُذَرِيٌّ بِغَيْرِ بَاءٍ ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّسَبِ إِلَى رَامَهُرْمُزَ رَامِيٌّ ، قَالَ : وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي النَّسَبِ إِلَى الْأَسْمَاءِ الْمُرَكَّبَةِ .
[ أنت ] أنت : الْأَنِيتُ : الْأَنِينُ ; أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتًا ، كَنَأَتَ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . أَبُو عَمْرٍو : رَجُلٌ مَأْنُوتٌ ، وَقَدْ أَنَتَهُ النَّاسُ يَأْنِتُونَهُ إِذَا حَسَدُوهُ ، فَهُوَ مَأْنُوتٌ وَأَنِيتٌ أَيْ مَحْسُودٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أذربج ] أذربج : أَذْرَبِيجَانُ : مَوْضِعٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ; قَالَ الشَّمَّاخُ : تَذَكَّرْتُهَا وَهْنًا ، وَقَدْ حَالَ دُونَهَا قُرَى أَذْرَبِيجَانَ الْمَسَالِحُ وَالْحَالِي وَجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي مُرَكَّبًا ، قَالَ : هَذَا اسْمٌ فِيهِ خَمْسَةُ مَوَانِعَ مِنَ الصَّرْفِ ، وَهِيَ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ وَالْعُجْمَةُ وَالتَّرْكِيبُ وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ .
[ أنبجن ] أنبجن : فِي الْحَدِيثِ : ائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَحْفُوظُ بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا ، يُقَالُ : كِسَاءٌ أَنْبَجَانِيٌّ ، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِجَ الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ فَفُتِحَتْ فِي النَّسَبِ ، وَأُبْدِلَتِ الْمِيمُ هَمْزَةً ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجَانَ ، قَالَ : وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعَسُّفٌ ، وَهُوَ كِسَاءٌ مِنَ الصُّوفِ لَهُ خَمَلٌ وَلَا عَلَمَ لَهُ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوَنِ الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ ، وَإِنَّمَا بَعَثَ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمِيصَةً ذَاتَ أَعْلَامٍ ، فَلَمَّا شَغَلَتْهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : رُدُّوهَا عَلَيْهِ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ ، وَإِنَّمَا طَلَبَهَا مِنْهُ لِئَلَّا يُؤَثِّرَ رَدُّ الْهَدِيَّةِ فِي قَلْبِهِ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ فِي قَوْلٍ .
[ أذف ] أذف : قَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَدَفَ عَنِ الذَّكَرِ وَمَا شَرَحَهُ فِيهِ : وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ .
[ أنبج ] أنبج : فِي الْحَدِيثِ : ايْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَنْبِجَ ، الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجَانُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعَسُّفٌ ، قَالَ : وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ نَبَجَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى
[ أذن ] أذن : أَذِنَ بِالشَّيْءِ إِذْنًا وَأَذَنًا وَأَذَانَةً : عَلِمَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; أَيْ كُونُوا عَلَى عِلْمٍ . وَآذَنَهُ الْأَمْرَ وَآذَنَهُ بِهِ : أَعْلَمَهُ ، وَقَدْ قُرِئَ : فَآذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهُ أَيْ أَعْلِمُوا كُلَّ مَنْ لَمْ يَتْرُكِ الرِّبَا بِأَنَّهُ حَرْبٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَيُقَالُ : قَدْ آذَنْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا ، أُوذِنُهُ إِيذَانًا وَإِذْنًا إِذَا أَعْلَمْتَهُ ، وَمَنْ قَرَأَ فَأْذَنُوا أَيْ فَانْصِتُوا . وَيُقَالُ : أَذِنْتُ لِفُلَانٍ فِي أَمْرِ كَذَا وَكَذَا آذَنُ لَهُ إِذْنًا ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَجَزْمِ الذَّالِ ، وَاسْتَأْذَنْتُ فُلَانًا اسْتِئْذَانًا . وَأَذَّنْتُ : أَكْثَرْتُ الْإِعْلَامَ بِالشَّيْءِ . وَالْأَذَانُ : الْإِعْلَامُ . وَآذَنْتُكَ بِالشَّيْءِ : أَعْلَمْتُكَهُ . وَآذَنْتُهُ : أَعْلَمْتُهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ وَأَذِنَ بِهِ إِذْنًا : عَلِمَ بِهِ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : كُونُوا عَلَى إِذْنِهِ أَيْ عَلَى عِلْمٍ بِهِ . وَيُقَالُ : أَذِنَ فُلَانٌ يَأْذَنُ بِهِ إِذْنًا إِذَا عَلِمَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ; أَيْ إِعْلَامٌ . وَالْأَذَانُ : اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيذَانِ ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ مَعْنَاهُ وَإِذْ عَلِمَ رَبُّكُمْ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ; مَعْنَاهُ بِعِلْمِ اللَّهِ ، وَالْإِذْنُ هَهُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ مِنَ السِّحْرِ وَمَا شَاكَلَهُ . وَيُقَالُ : فَعَلْتُ : كَذَا وَكَذَا بِإِذْنِهِ أَيْ : فَعَلْتُ بِعِلْمِهِ ، وَيَكُونُ بِإِذْنِهِ بِأَمْرِهِ . وَقَالَ قَوْمٌ : الْأَذِينُ الْمَكَانُ يَأْتِيهِ الْأَذَانُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ; وَأَنْشَدُوا : طَهُورُ الْحَصَى كَانَتْ أَذِينًا ، وَلَمْ تَكُنْ بِهَا رِيبَةٌ ، مِمَّا يُخَافُ ، تَرِيبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأَذِينُ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى الْمُؤْذَنِ ، مِثْلُ عَقِيدٍ بِمَعْنَى مُعْقَدٍ ، قَالَ : وَأَنْشَدَهُ أَبُو الْجَرَّاحِ شَاهِدًا عَلَى الْأَذِينِ بِمَعْنَى الْأَذَانِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَإِنِّي أَذِينٌ ، إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيْرٍ تَرَى فِيهِ الْفُرَانِقَ أَزْوَرَا أَذِينٌ فِيهِ : بِمَعْنَى مُؤْذِنٍ ، كَمَا قَالُوا أَلِيمٌ وَوَجِيعٌ بِمَعْنَى مُؤْلِمٍ وَمُوجِعٍ . وَالْأَذِينُ : الْكَفِيلُ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ هَذَا وَقَالَ : أَذِينٌ أَيْ : زَعِيمٌ . وَفَعَلَهُ بِإِذْنِي وَأُذُنِي أَيْ : بِعِلْمِي . وَأَذِنَ لَهُ فِي الشَّيْءِ إِذْنًا : أَبَاحَهُ لَهُ . وَاسْتَأْذَنَهُ : طَلَبَ مِنْهُ الْإِذْنَ . وَأَذِنَ لَهُ عَلَيْهِ : أَخَذَ لَهُ مِنْهُ الْإِذْنَ . يُقَالُ : ائْذَنْ لِي عَلَى الْأَمِيرِ ; وَقَالَ الْأَغَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ : وَإِنِّي إِذَا ضَنَّ الْأَمِيرُ بِإِذْنِهِ عَلَى الْإِذْنِ مِنْ نَفْسِي ، إِذَا شِئْتُ قَادِرُ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا تِيذَنْ ، فَإِنِّي حَمْؤُهَا وَجَارُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَرَادَ لِتَأْذَنْ ، وَجَائِزٌ فِي الشِّعْرِ حَذْفُ اللَّامِ وَكَسْرُ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَنْتَ تِعْلَمُ وَقُرِئَ : فَبِذَلِكَ فَلْتِفْرَحُوا . وَالْآذِنُ : الْحَاجِبُ ، وَقَالَ : تَبَدَّلْ بِآذِنِكَ الْمُرْتَضَى وَأَذِنَ لَهُ أَذَنًا : اسْتَمَعَ ; قَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ : إِنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا مِنِّي ، وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وَإِنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَذِنَ إِلَيْهِ أَذَنًا اسْتَمَعَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَيْ : يَتْلُوهُ يَجْهَرُ بِهِ . يُقَالُ : أَذِنْتُ لِلشَّيْءِ آذَنُ لَهُ أَذَنًا إِذَا اسْتَمَعْتَ لَهُ ; قَالَ عَدِيٌّ : أَيُّهَا الْقَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ أَيِ : اسْتَمَعَتْ . وَأَذِنَ إِلَيْهِ أَذَنًا : اسْتَمَعَ إِلَيْهِ مُعْجَبًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْيَمِ : فَلَمَّا أَنْ تَسَايَرْنَا قَلِيلًا أَذِنَّ إِلَى الْحَدِيثِ ، فَهُنَّ صُورُ وَقَالَ عَدِيٌّ : فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَّيْخُ لَهُ وَحَدِيثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشَارِ وَآذَنَنِي الشَّيْءُ : أَعْجَبَنِي فَاسْتَمَعْتُ لَهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَلَا وَأَبِيكَ خَيْرٌ مِنْكَ ، إِنِّي لَيُؤْذِنُنِي التَّحَمْحُمُ وَالصَّهِيلُ وَأَذِنَ لِلَّهْوِ : اسْتَمَعَ وَمَالَ . وَالْأُذْنُ وَالْأُذُنُ ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ : مِنَ الْحَوَاسِّ أُنْثَى ، وَالَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أُذُنٌ ، بِالضَّمِّ ، وَالْجَمْعُ آذَانٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَتَصْغِيرُهَا أُذَيْنَةٌ ، وَلَوْ سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا ثُمَّ صَغَّرْتَهُ قُلْتَ أُذَيْنٌ ، فَلَمْ تُؤَنِّثْ لِزَوَالِ التَّأْنِيثِ عَنْهُ بِالنَّقْلِ إِلَى الْمُذَكَّرِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ أُذَيْنَةٌ فِي الِاسْمِ الْعَلَمِ فَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ مُصَغَّرًا . وَرَجُلٌ أُذْنٌ وَأُذُنٌ : مُسْتَمِعٌ لِمَا يُقَالُ لَهُ قَابِلٌ لَهُ ; وَصَفُوا بِهِ كَمَا قَالَ : مِئْبَرَةُ الْعُرْقُوبِ أَشْفَى الْمِرْفَقِ فَوَصَفَ بِهِ لِأَنَّ فِي مِئْبَرَةٍ وَأَشْفَى مَعْنَى الْحِدَّةِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ أُذُنٌ وَرِجَالٌ أُذُنٌ ، فَأُذُنٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ مَقَالَ كُلِّ أَحَدٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ : رَجُلٌ أُذُنٌ وَامْرَأَةٌ أُذُنٌ ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ بِاسْمِ الْعُضْوِ تَهْوِيلًا وَتَشْنِيعًا كَمَا قَالُوا لِلْمَرْأَةِ : مَا أَنْتِ إِلَّا بُطَيْنٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ يَقْرَؤُونَ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ وَمَعْنَاهُ وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ فِي الْمُنَافِقِينَ مَنْ كَانَ يَعِيبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ : إِنْ بَلَغَهُ عَنِّي شَيْءٌ حَلَفْتُ لَهُ وَقَبِلَ مِنِّي لِأَنَّهُ أُذُنٌ ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لَا أُذُنُ شَرٍّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، أَيْ : مُسْتَمِعُ خَيْرٍ لَكُمْ ، ثُمَّ بَيَّنَ مِمَّنْ يَقْبَلُ فَقَالَ تَعَالَى : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ : يَسْمَعُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصَدِّقُ بِهِ وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ بِأُذُنِهِ أَيْ : أَظْهَرَ صِدْقَهُ فِي إِخْبَارِهِ عَمَّا سَمِعَتْ أُذُنُهُ . وَرَجُلٌ أُذَانِيٌّ وَآذَنُ : عَظِيمُ الْأُذُنَيْنِ طَوِيلُهُمَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَنَعْجَةٌ أَذْنَاءُ وَكَبْشٌ آذَنُ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ مَعْنَاهُ الْحَضُّ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَالْوَعْيِ لِأَنَّ السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الْأُذُنِ ، وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ أُذُنَيْنِ فَأَغْفَلَ الِاسْتِمَاعَ وَلَمْ يُحْسِنِ الْوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ ، وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مَزْحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ كَمَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا : أَذَاكَ الَّذِي فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ ؟ وَأَذَنَهُ أَذْنًا ، فَهُوَ مَأْذُونٌ : أَصَابَ أُذُنَهُ ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي الْأَعْضَاءِ . وَأَذَّنَهُ : كَأَذَنَهُ أَيْ : ضَرَبَ أُذُنَهُ وَمِنْ كَلَامِهِمْ : لِكُلِّ جَابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ ; الْجَابِهُ : الْوَارِدُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَاءَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ قَامَةٌ وَلَا أَدَاةٌ ، وَالْجَوْزَةُ : السَّقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ ، يَعْنُونَ أَنَّ الْوَارِدَ إِذَا وَرَدَهُمْ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَسْقُوهُ مَاءً لِأَهْلِهِ وَمَاشِيَتِهِ سَقَوْهُ سَقْيَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضَرَبُوا أُذُنَهُ إِعْلَامًا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَأُذِنَ : شَكَا أُذُنَهُ ; وَأُذُنُ الْقَلْبِ وَالسَّهْمِ وَالنَّصْلِ كُلُّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُحَاجِّينَ : مَا ذُو ثَلَاثِ آذَانٍ يَسْبِقُ الْخَيْلَ بِالرَّدَيَانِ ؟ يَعْنِي السَّهْمَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا رُكِّبَتِ الْقُذَذُ عَلَى السَّهْمِ فَهِيَ آذَانُهُ . وَأُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْبِضُهُ ، كَأُذُنِ الْكُوزِ وَالدَّلْوِ عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَكُلُّهُ مُؤَنَّثٌ . وَأُذُنُ الْعَرْفَجِ وَالثُّمَامِ : مَا يُخَدُّ مِنْهُ فَيَنْدُرُ إِذَا أَخْوَصَ ، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ عَلَى شَكْلِ الْأُذُنِ . وَآذَانُ الْكِيزَانِ : عُرَاهَا ، وَاحِدَتُهَا أُذُنٌ . وَأُذَيْنَةُ : اسْمُ رَجُلٍ ، لَيْسَتْ مُحَقَّرَةً عَلَى أُذُنٍ فِي التَّسْمِيَةِ ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَلْحَقِ الْهَاءُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَا مُحَقَّرَةً مِنَ الْعُضْوِ ، وَقِيلَ : أُذَيْنَةُ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ . وَبَنُو أُذُنٍ : بَطْنٌ مِنْ هَوَازِنَ . وَأُذُنُ النَّعْلِ : مَا أَطَافَ مِنْهَا بِالْقِبَالِ . وَأَذَّنْتُهَا : جَعَلْتُ لَهَا أُذُنًا . وَأَذَّنْتُ الصَّبِيَّ : عَرَكْتُ أُذُنَهُ . وَأُذُنُ الْحِمَارِ : نَبْتٌ لَهُ وَرَقٌ عَرْضُهُ مِثْلُ الشِّبْرِ ، وَلَهُ أَصْلٌ يُؤْكَلُ أَعْظَمُ مِنَ الْجَزَرَةِ مِثْلُ السَّاعِدِ ، وَفِيهِ حَلَاوَةٌ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْأَذَانُ وَالْأَذِينُ وَالتَّأْذِينُ : النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِهَا وَبِوَقْتِهَا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا أَذَّنْتُ وَآذَنْتُ ، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمَا بِمَعْنًى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَذَّنْتُ لِلتَّصْوِيتِ بِإِعْلَانٍ ، وَآذَنْتُ أَعْلَمْتُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ رُوِيَ أَنَّ أَذَانَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْحَجِّ أَنْ وَقَفَ بِالْمَقَامِ فَنَادَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَجِيبُوا اللَّهَ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ ، أَطِيعُوا اللَّهَ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ ، اتَّقُوا اللَّهَ ، فَوَقَرَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَأَسْمَعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَأَجَابَهُ مَنْ فِي الْأَصْلَابِ مِمَّنْ كُتِبَ لَهُ الْحَجُّ ، فَكُلُّ مَنْ حَجَّ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرُوِيَ أَنَّ أَذَانَهُ بِالْحَجِّ كَانَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ . وَالْأَذِينُ : الْمُؤَذِّنُ ; قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ بُكَيْرٍ الرِّبْعِيُّ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ : شَدَّ عَلَى أَمْرِ الْوُرُودِ مِئْزَرَهْ سَحْقًا ، وَمَا نَادَى أَذِينُ الْمَدَرَهْ السَّحْقُ : الطَّرْدُ . وَالْمِئْذَنَةُ : مَوْضِعُ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْمَنَارَةُ ، يَعْنِي الصَّوْمَعَةَ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلْمَنَارَةِ الْمِئْذَنَةُ وَالْمُؤْذَنَةُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : سَمِعْتُ لِلْأَذَانِ فِي الْمِئْذَنَهْ وَأَذَانُ الصَّلَاةِ : مَعْرُوفٌ ، وَالْأَذِينُ مِثْلُهُ ; قَالَ الرَّاجِزُ : حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِالْأَذِينِ وَقَدْ أَذِنَ أَذَانًا وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ تَأْذِينًا ; وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الْأَخْطَلَ : إِنَّ الَّذِي حَرَمَ الْخِلَافَةَ تَغْلِبًا جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَالنُّبُوَّةَ فِينَا مُضَرٌ أَبِي وَأَبُو الْمُلُوكِ ، فَهَلْ لَكُمْ ، يَا خُزْرَ تَغْلِبَ ، مِنْ أَبٍ كَأَبِينَا ؟ هَذَا ابْنُ عَمِّي فِي دِمَشْقَ خَلِيفَةٌ لَوْ شِئْتُ سَاقَكُمُ إِلَيَّ قَطِينَا إِنَّ الْفَرَزْدَقَ ، إِذْ تَحَنَّفَ كَارِهًا أَضْحَى لِتَغْلِبَ وَالصَّلِيبِ خَدِينَا وَلَقَدْ جَزِعْتُ عَلَى النَّصَارَى بَعْدَمَا لَقِيَ الصَّلِيبُ مِنَ الْعَذَابِ مُعِينَا هَلْ تَشْهَدُونَ مِنَ الْمَشَاعِرِ مَشْعَرًا أَوْ تَسْمَعُونَ مِنَ الْأَذَانِ أَذِينَا ؟ وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ : هَلْ تَمْلِكُونَ مِنَ الْمَشَاعِرِ مَشْعَرًا أَوْ تَشْهَدُونَ مَعَ الْأَذَانِ أَذِينَا ؟ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَذِينُ هَهُنَا بِمَعْنَى الْأَذَانِ أَيْضًا . قَالَ : وَقِيلَ الْأَذِينُ هُنَا الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : وَالْأَذِينُ أَيْضًا الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ ; وَأَنْشَدَ رَجَزَ الْحُصَيْنِ بْنِ بُكَيْرٍ الرِّبْعِيِّ : سَحْقًا ، وَمَا نَادَى أَذِينُ الْمَدَرَهْ وَالْأَذَانُ : اسْمُ التَّأْذِينِ كَالْعَذَابِ اسْمُ التَّعْذِيبِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْأَذَانِ ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ ; يُقَالُ مِنْهُ : آذَنَ يُؤْذِنُ إِيذَانًا ، وَأَذَّنَ يُؤَذِّنُ تَأْذِينًا ، وَالْمُشَدَّدُ مَخْصُوصٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِإِعْلَامِ وَقْتِ الصَّلَاةِ . وَالْأَذَانُ : الْإِقَامَةُ . وَيُقَالُ : أَذَّنْتُ فُلَانًا تَأْذِينًا أَيْ : رَدَدْتُهُ ، قَالَ : وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْأَذَانِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : وَحَتَّى عَلَا فِي سُورِ كُلِّ مَدِينَةٍ مُنَادٍ يُنَادِي ، فَوْقَهَا ، بِأَذَانِ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ قَوْمًا أَكَلُوا مِنْ شَجَرَةٍ فَحَمَدُوا فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : قَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ وَصُبُّوهُ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ ; أَرَادَ بِهِمَا أَذَانَ الْفَجْرِ وَالْإِقَامَةِ ; التَّقْرِيسُ : التَّبْرِيدُ ، وَالشِّنَانُ : الْقِرَبُ الْخُلْقَانُ . وَفِي الْحَدِيثِ : بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ; يُرِيدُ بِهَا السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ الَّتِي تُصَلَّى بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ . وَأَذَّنَ الرَّجُلُ : رَدَّهُ وَلَمْ يَسْقِهِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَذَّنَنَا شُرَابِثٌ رَأْسُ الدَّبَرْ أَيْ : رَدَّنَا فَلَمْ يَسْقِنَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَقِيلَ : أَذَّنَهُ نَقَرَ أُذُنَهُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَتَأَذَّنَ لَيَفْعَلَنَّ أَيْ أَقْسَمَ . وَتَأَذَّنْ أَيِ اعْلَمْ كَمَا تَقُولُ تَعَلَّمْ أَيِ اعْلَمْ ; قَالَ : فَقُلْتُ : تَعَلَّمْ أَنَّ لِلصَّيْدِ غِرَّةً وَإِلَّا تُضَيِّعْهَا فَإِنَّكَ قَاتِلُهْ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ قِيلَ : تَأَذَّنَ تَأَلَّى ، وَقِيلَ : تَأَذَّنَ أَعْلَمَ ; هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ . اللَّيْثُ : تَأَذَّنْتُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا يُرَادُ بِهِ إِيجَابُ الْفِعْلِ ، وَقَدْ آذَنَ وَتَأَذَّنَ بِمَعْنًى ، كَمَا يُقَالُ : أَيْقَنَ وَتَيَقَّنَ . وَيُقَالُ : تَأَذَّنَ الْأَمِيرُ فِي النَّاسِ إِذَا نَادَى فِيهِمْ ، يَكُونُ فِي التَّهْدِيدِ وَالنَّهْيِ ، أَيْ تَقَدَّمَ وَأَعْلَمَ . وَالْمُؤْذِنُ : مِثْلُ الذَّاوِي ، وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي جَفَّ وَفِيهِ رُطُوبَةٌ . وَآذَنَ الْعُشْبُ إِذَا بَدَأَ يَجِفُّ ، فَتَرَى بَعْضَهُ رَطْبًا وَبَعْضَهُ قَدْ جَفَّ ; قَالَ الرَّاعِي : وَحَارَبَتِ الْهَيْفُ الشَّمَالَ وَآذَنَتْ مَذَانِبُ ، مِنْهَا اللَّدْنُ وَالْمُتَصَوِّحُ التَّهْذِيبُ : وَالْأَذَنُ التِّبْنُ ، وَاحِدَتُهُ أَذَنَةٌ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ هَذِهِ بَقْلَةٌ تَجِدُ بِهَا الْإِبِلُ أَذَنَةً شَدِيدَةً أَيْ : شَهْوَةً شَدِيدَةً . وَالْأَذَنَةُ : خُوصَةُ الثُّمَامِ ، يُقَالُ : أَذَنَ الثُّمَامُ إِذَا خَرَجَتْ أَذَنَتُهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : أَذِنْتُ لِحَدِيثِ فُلَانٍ أَيِ : اشْتَهَيْتُهُ ، وَأَذِنْتُ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ أَيِ : اشْتَهَيْتُهُ ، وَهَذَا طَعَامٌ لَا أَذَنَةَ لَهُ أَيْ لَا شَهْوَةَ لِرِيحِهِ ، وَأَذَّنَ بِإِرْسَالِ إِبِلِهِ أَيْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَأَذَّنُوا عَنِّي أَوَّلَهَا أَيْ أَرْسَلُوا أَوَّلَهَا ، وَجَاءَ فُلَانٌ نَاشِرًا أُذُنَيْهِ أَيْ طَامِعًا ، وَوَجَدْتُ فُلَانًا لَابِسًا أُذُنَيْهِ أَيْ : مُتَغَافِلًا . ابْنُ سِيدَهْ : وَإِذَنْ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ . وَتَأْوِيلُهَا إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَتْ أَوْ كَمَا جَرَى ، وَقَالُوا : ذَنْ لَا أَفْعَلَ ، فَحَذَفُوا هَمْزَةَ إِذَنْ ، وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى إِذَنْ أَبْدَلْتَ مِنْ نُونِهِ أَلِفًا ، وَإِنَّمَا أُبْدِلَتِ الْأَلِفُ مِنْ نُونِ إِذَنْ هَذِهِ فِي الْوَقْفِ وَمِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّ حَالَهُمَا فِي ذَلِكَ حَالُ النُّونِ الَّتِي هِيَ عِلْمُ الصَّرْفِ ، وَإِنْ كَانَتْ نُونُ إِذَنْ أَصْلًا وَتَانِكَ النُّونَانِ زَائِدَتَيْنِ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَإِذَا كَانَتِ النُّونُ فِي إِذَنْ أَصْلًا ، وَقَدْ أُبْدِلَتْ مِنْهَا الْأَلِفُ فَهَلْ تُجِيزُ فِي نَحْوِ حَسَنٍ وَرَسَنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نُونُهُ أَصْلٌ فَيُقَالُ فِيهِ حَسَا وَرَسَا ؟ فَالْجَوَابُ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ إِذَنْ مِمَّا نُونُهُ أَصْلٌ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي إِذَنْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ إِذَنْ حَرْفٌ ، فَالنُّونُ فِيهَا بَعْضُ حَرْفٍ ، فَجَازَ ذَلِكَ فِي نُونِ إِذَنْ لِمُضَارَعَةِ إِذَنْ كُلِّهَا نُونَ التَّأْكِيدِ وَنُونَ الصَّرْفِ ، وَأَمَّا النُّونُ فِي حَسَنٍ وَرَسَنٍ وَنَحْوِهِمَا فَهِيَ أَصْلٌ مِنِ اسْمٍ مُتَمَكِّنٍ يَجْرِي عَلَيْهِ الْإِعْرَابُ ، فَالنُّونُ فِي ذَلِكَ كَالدَّالِ مِنْ زَيْدٍ وَالرَّاءِ مِنْ نَكِيرٍ ، وَنُونُ إِذَنْ سَاكِنَةٌ كَمَا أَنَّ نُونَ التَّأْكِيدِ وَنُونَ الصَّرْفِ سَاكِنَتَانِ ، فَهِيَ لِهَذَا وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَرْفٌ كَمَا أَنَّ النُّونَ مِنْ إِذَنْ بَعْضُ حَرْفٍ أَشْبَهُ بِنُونِ الِاسْمِ الْمُتَمَكِّنِ . الْجَوْهَرِيُّ : إِذَنْ حَرْفُ مُكَافَأَةٍ وَجَوَابٍ ، إِنْ قَدَّمْتَهَا عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ نَصَبْتَ بِهَا لَا غَيْرُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِسَلْمَى بْنِ عَوْنَةَ الضَّبِّيِّ ، قَالَ : وَقِيلَ هُوَ لَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَمَةَ الضَّبِّيِّ : ارْدُدْ حِمَارَكَ لَا يَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ إِذَنْ يُرَدَّ وَقَيْدُ الْعَيْرِ مَكْرُوبُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِذَا قَالَ لَكَ قَائِلٌ اللَّيْلَةَ أَزُورُكُ ، قُلْتَ : إِذَنْ أُكْرِمَكَ ، وَإِنْ أَخَّرْتَهَا أَلْغَيْتَ قُلْتَ : أُكْرِمُكَ إِذَنْ ، فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَهَا فِعْلَ الْحَالِ لَمْ تَعْمَلْ ، لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ الْعَوَامِلُ النَّاصِبَةُ ، وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى إِذَنْ قُلْتَ إِذًا ، كَمَا تَقُولُ زَيْدًا ، وَإِنْ وَسَّطْتَهَا وَجَعَلْتَ الْفِعْلَ بَعْدَهَا مُعْتَمِدًا عَلَى مَا قَبْلَهَا أَلْغَيْتَ أَيْضًا ، كَقَوْلِكَ : أَنَا إِذَنْ أُكْرِمُكَ لِأَنَّهَا فِي عَوَامِلِ الْأَفْعَالِ مُشَبَّهَةٌ بِالظَّنِّ فِي عَوَامِلِ الْأَسْمَاءِ ، وَإِنْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا حَرْفَ عَطْفٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شِئْتَ أَلْغَيْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَعْمَلْتَ .
[ أنب ] أنب : أَنَّبَ الرَّجُلَ تَأْنِيبًا : عَنَّفَهُ وَلَامَهُ وَوَبَّخَهُ ، وَقِيلَ : بَكَّتَهُ . وَالتَّأْنِيبُ : أَشَدُّ الْعَذْلِ ، وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَالتَّثْرِيبُ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ اسْتَرْجَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : أَلَا أَرَاكَ بُعَيْدَ الْمَوْتِ تَنْدُبُنِي وَفِي حَيَاتَيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادِي فَقَالَ عُمَرُ : لَا تُؤَنِّبْنِي . التَّأْنِيبُ : الْمُبَالَغَةُ فِي التَّوْبِيخِ وَالتَّعْنِيفِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمَّا صَالَحَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قِيلَ لَهُ : سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : لَا تُؤْنِّبْنِي . وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي . وَأَنَّبَهُ أَيْضًا : سَأَلَهُ فَجَبَهَهُ . وَالْأَنَابُ : ضَرَبٌ مِنَ الْعِطْرِ يُضَاهِي الْمِسْكَ ; وَأَنْشَدَ : تَعُلُّ بِالْعَنْبَرِ وَالْأَنَابِ كَرْمًا تَدَلَّى مِنْ ذُرَى الْأَعْنَابِ يَعْنِي جَارِيَةً تَعُلُّ شَعْرَهَا بِالْأَنَابِ وَالْأَنَبُ : الْبَاذِنْجَانُ ، وَاحِدَتُهُ أَنَبَةٌ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : وَأَصْبَحْتُ مُؤْتَنِبًا إِذَا لَمْ تَشْتَهِ الطَّعَامَ . وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ : أَهْلُ الْأَنَابِيبِ : هِيَ الرِّمَاحُ ، وَاحِدُهَا أُنْبُوبٌ ، يَعْنِي الْمَطَاعِينَ بِالرِّمَاحِ .
[ أذي ] أذي : الْأَذَى : كُلُّ مَا تَأَذَّيْتَ بِهِ . آذَاهُ يُؤْذِيهِ أَذًى وَأَذَاةً وَأَذِيَّةً وَتَأَذَّيْتُ بِهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ آذَانِي إِيذَاءً ، فَأَمَّا أَذًى فَمَصْدَرُ أَذِيَ أَذًى ، وَكَذَلِكَ أَذَاةٌ وَأَذِيَّةٌ . يُقَالُ : أَذِيتُ بِالشَّيْءِ آذَى أَذًى وَأَذَاةً وَأَذِيَّةً فَأَنَا أَذٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : لَقَدْ أَذُوا بِكَ وَدُّوا لَوْ تُفَارِقُهُمْ أَذَى الْهَرَّاسَةِ بَيْنَ النَّعْلِ وَالْقَدَمِ وَقَالَ آخَرُ : وَإِذَا أَذِيتُ بِبَلْدَةٍ فَارَقْتُهَا وَلَا أُقِيمُ بِغَيْرِ دَارِ مُقَامِ ابْنُ سِيدَهْ : أَذِيَ بِهِ أَذًى وَتَأَذَّى ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : تَأَذِّي الْعَوْدِ اشْتَكَى أَنْ يُرْكَبَا وَالِاسْمُ الْأَذِيَّةُ وَالْأَذَاةُ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : وَلَا تَشْتُمِ الْمَوْلَى وَتَبْلُغْ أَذَاتَهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تُسَفَّهْ وَتَجْهَلِ وَفِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ : أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى ، يُرِيدُ الشَّعْرَ وَالنَّجَاسَةَ وَمَا يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ يُحْلَقُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ مَا يُؤْذِي فِيهَا كَالشَّوْكِ وَالْحَجَرِ وَالنَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ ، وَهُوَ وَعِيدٌ لِمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةِ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ كُلَّ مُؤْذٍ مِنَ السِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ يُجْعَلُ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لِأَهْلِهَا . التَّهْذِيبُ : وَرَجُلٌ أَذِيٌّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ التَّأَذِّي ، فِعْلٌ لَهُ لَازِمٌ ، وَبَعِيرٌ أَذِيٌّ . وَفِي الصِّحَاحِ . بَعِيرٌ أَذٍ عَلَى فَعِلٍ ، وَنَاقَةٌ أَذِيَّةٌ : لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ مِنْ غَيْرِ وَجَعٍ وَلَكِنْ خِلْقَةً كَأَنَّهَا تَشْكُو أَذًى . وَالْأَذِيُّ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ : كَالْأَذِي ; قَالَ : يُصَاحِبُ الشَّيْطَانَ مَنْ يُصَاحِبُهُ فَهْوَ أَذِيٌّ حَمَّةٌ مَصَاوِبُهْ وَقَدْ يَكُونُ الْأَذِيُّ الْمُؤْذِي . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَدَعْ أَذَاهُمْ ; تَأْوِيلُهُ أَذَى الْمُنَافِقِينَ لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ تُؤْمَرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ . وَقَدْ آذَيْتُهُ إِيذَاءً وَأَذِيَّةً ، وَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِهِ تَأَذِّيًا ، وَأَذِيتُ آذَى أَذًى ، وَآذَى الرَّجُلُ : فَعَلَ الْأَذَى ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : رَأَيْتُكَ آذَيْتَ وَآتَيْتَ . وَالْآذِيُّ : الْمَوْجُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ مَطَرًا : ثَجَّ حَتَّى ضَاقَ عَنْ آذِيِّهِ عَرْضُ خِيَمٍ فَحِفَافٍ فَيُسُرْ ابْنُ شُمَيْلٍ : آذِيُّ الْمَاءِ الْأَطْبَاقُ الَّتِي تَرَاهَا تَرْفَعُهَا مِنْ مَتْنِهِ الرِّيحُ دُونَ الْمَوْجِ . وَالْآذِيُّ : الْمَوْجُ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبْنَاءَ : إِذَا رَمَى آذِيُّهُ بِالطِّمِّ تَرَى الرِّجَالَ حَوْلَهُ كَالصُّمِّ مِنْ مُطْرِقٍ وَمُنْصِتٍ مُرِمِّ الْجَوْهَرِيُّ : الْآذِيُّ مَوْجُ الْبَحْرِ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاذِيُّ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ : طَحْطَحَهُ آذِيُّ بَحْرٍ مُتْأَقِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ، قَالَ : كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ فِي آذِيِّ الْمَاءِ . الْآذِيُّ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ : الْمَوْجُ الشَّدِيدُ . وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ مَوْجِهَا . وَإِذَا وَإِذْ : ظَرْفَانِ مِنَ الزَّمَانِ فَإِذَا لَمَا يَأْتِي وَإِذْ لِمَا مَضَى ، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْ إِذَا .
[ أمه ] أمه : الْأَمِيهَةُ : جُدَرِيُّ الْغَنَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ بَثْرٌ يَخْرُجُ بِهَا كَالْجُدَرِيِّ أَوِ الْحَصْبَةِ ، وَقَدْ أُمِهَتِ الشَّاةُ تُؤْمَهُ أَمْهًا وَأَمِيهَةً ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ الْأَمِيهَةَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ ، إِذْ لَيْسَتْ فَعِيلَةً مِنْ أَبْنِيَةِ الْمَصَادِرِ . وَشَاةٌ أَمِيهَةٌ : مِأْمُوهَةٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : طَبِيخُ نُحَازٍ أَوْ طَبِيخُ أَمِيهَةٍ صَغِيرُ الْعِظَامِ سَيِّئُ الْقِشْمِ أَمْلَطُ يَقُولُ : كَانَتْ أُمُّهُ حَامِلَةً بِهِ وَبِهَا سُعَالٌ أَوْ جُدَرِيٌّ فَجَاءَتْ بِهِ ضَاوِيًا ، وَالْقِشْمُ هُوَ اللَّحْمُ أَوِ الشَّحْمُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَمَهُ النِّسْيَانُ ، وَالْأَمَهُ الْإِقْرَارُ ، وَالْأَمَهُ الْجُدَرِيُّ . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ ) ، قَالَ : وَالْأَمَهُ النِّسْيَانُ . وَيُقَالُ : قَدْ أَمِهَ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْمَهُ أَمَهًا هَذَا الصَّحِيحُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَمِ يَقْرَأُ : ( بَعْدَ أَمَهٍ ) ، وَيَقُولُ : بَعْدَ أَمْهٍ خَطَأٌ . أَبُو عُبَيْدَةَ : أَمِهْتُ الشَّيْءَ فَأَنَا آمُهُهُ أَمْهًا إِذَا نَسِيتَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَمِهْتُ وَكُنْتُ لَا أَنْسَى حَدِيثًا كَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالْعُقُولِ قَالَ : وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ الْإِقْرَارُ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُعَاقَبَ لِيُقِرَّ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَمَهُ الْإِقْرَارُ وَالِاعْتِرَافُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : مَنِ امْتُحِنَ فِي حَدٍّ فَأَمِهَ ثُمَّ تَبَرَّأَ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ ، فَإِنْ عُوقِبَ فَأَمِهَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ إِلَّا أَنْ يَأْمَهَ مِنْ غَيْرِ عُقُوبَةٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْأَمَهُ الْإِقْرَارُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : قَالَ هِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، قَالَ : وَيُقَالُ : أَمَهْتُ إِلَيْهِ فِي أَمْرٍ فَأَمَهَ إِلَيَّ أَيْ عَهِدْتُ إِلَيْهِ فَعَهِدَ إِلَيَّ . الْفَرَّاءُ : أُمِهَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مَأْمُوهٌ ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عَقْلُهُ مَعَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ على الْإِنْسَانِ آهَةً وَأَمِيهَةً . التَّهْذِيبُ وَقَوْلُهُمْ آهَةً وَأَمِيهَةً . الْآهَةُ مِنَ التَّأَوُّهِ ، وَالْأَمِيهَةُ الْجُدَرِيُّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأُمَّهَةُ لُغَةٌ فِي الْأُمِّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْهَاءُ فِي أُمَّهَةٍ أَصْلِيَّةٌ ، وَهِيَ فُعَّلَةٌ بِمَنْزِلَةِ تُرَّهَةٍ وَأُبَّهَةٍ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْأُمَّهَةِ مَنْ يَعْقِلُ وَبِالْأُمَّ مَا لَا يَعْقِلُ ; قَالَ قُصَيٌّ : عَبْدٌ يُنَادِيهِمْ بِهَالٍ وَهَبِ أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي حَيْدَرَةٌ خَالِيَ لَقِيطٌ وَعَلِي وَحَاتِمُ الطَّائِيُّ وَهَّابُ الْمِئِي وَقَالَ زُهَيْرٌ فِيمَا لَا يَعْقِلُ : وَإِلَّا فَإِنَّا بِالشَّرَبَّةِ فَاللِّوَى نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّبَاعِ وَنَيْسِرُ وَقَدْ جَاءَتِ الْأُمَّهَةُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ ; كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَالْجَمْعُ أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الْأُمِّ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ أُمَّاتٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ; قَالَ الرَّاعِي : كَانَتْ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ أُمَّاتِهِنَّ ، وَطَرْقُهُنَّ فَحِيلَا وَأَمَّا بَنَاتُ آدَمَ فَالْجَمْعُ أُمَّهَاتٌ ; وَقَوْلُهُ : وَإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّبَاعِ وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ نَزَلَ بِأُمَّهَاتٍ ، وَهُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ أُمَّهَةٌ . وَتَأَمَّهَ أُمًّا : اتَّخَذَهَا كَأَنَّهُ عَلَى أُمَّهَةٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا يُقَوِّي كَوْنَ الْهَاءِ أَصْلًا ، لِأَنَّ تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بِمَنْزِلَةِ تَفَوَّهْتُ وَتَنَبَّهْتُ . التَّهْذِيبُ : وَالْأُمُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَمِّ ، وَزِيدَتِ الْهَاءُ فِي الْأُمَّهَاتِ لِتَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ بَنَاتِ آدَمَ وَسَائِرِ إِنَاثِ الْحَيَوَانِ ، قَالَ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا الْأُمُّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمُ : الْأَصْلُ أُمَّةٌ ، وَرُبَّمَا قَالُوا أُمَّهَةٌ ، قَالَ : وَالْأُمَّهَةُ أَصْلُ قَوْلِهِمْ أُمٌّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأُمَّهَةُ الشَّبَابِ كِبْرُهُ وَتِيهُهُ .
[ أرب ] أرب : الْإِرْبَةُ وَالْإِرْبُ : الْحَاجَةُ . وَفِيهِ لُغَاتٌ : إِرْبٌ وَإِرْبَةٌ وَأَرَبٌ وَمَأْرُبَةٌ وَمَأْرَبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ أَيْ لِحَاجَتِهِ ، تَعْنِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَغْلَبَكُمْ لِهَوَاهُ وَحَاجَتِهِ أَيْ : كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ . وَقَالَ السُّلَمِيُّ : الْإِرْبُ الْفَرْجُ هَهُنَا . قَالَ : وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْحَاجَةُ ، وَالثَّانِي أَرَادَتْ بِهِ الْعُضْوَ ، وَعَنَتْ بِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ الذَّكَرَ خَاصَّةً . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُخَنَّثِ : كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، أَيِ النِّكَاحِ . وَالْإِرْبَةُ وَالْأَرَبُ وَالْمَأْرَبُ كُلُّهُ كَالْإِرْبِ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْمَثَلِ : مَأْرُبَةٌ لَا حَفَاوَةٌ ، أَيْ إِنَّمَا بِكَ حَاجَةٌ لَا تَحَفِّيًا بِي . وَهِيَ الْآرَابُ وَالْإِرَبُ . وَالْمَأْرُبَةُ وَالْمَأْرَبَةُ مِثْلُهُ ، وَجَمْعُهُمَا مَآرِبُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى . وَقَالَ تَعَالَى : غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ . وَأَرِبَ إِلَيْهِ يَأْرَبُ أَرَبًا : احْتَاجَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ نَقِمَ عَلَى رَجُلٍ قَوْلًا قَالَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ حَتَّى تَحْتَاجَ . وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : أَرِبْتَ مِنْ ذِي يَدَيْكَ ، وَعَنْ ذِي يَدَيْكَ . وَقَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : أَرِبْتَ فِي ذِي يَدَيْكَ ، مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ حَتَّى تَحْتَاجَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ : أَيْ سَقَطَتْ آرَابُكَ مِنَ الْيَدَيْنِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : سَقَطَتْ مِنْ يَدَيْكَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ : خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْكَ ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْخَجَلِ مَشْهُورَةٌ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَصَابَكَ خَجَلٌ أَوْ ذَمٌّ . وَمَعْنَى خَرَرْتَ سَقَطْتَ . وَقَدْ أَرِبَ الرَّجُلُ ، إِذَا احْتَاجَ إِلَى الشَّيْءِ وَطَلَبَهُ ، يَأْرَبُ أَرْبًا . قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : وَإِنَّ فِينَا صَبُوحًا ، إِنْ أَرِبْتَ بِهِ جَمْعًا بَهِيًّا ، وَآلَافًا ثَمَانِينَا جَمْعُ أَلْفٍ أَيْ ثَمَانِينَ أَلْفًا . أَرِبْتَ بِهِ أَيِ احْتَجْتَ إِلَيْهِ وَأَرَدْتَهُ . وَأَرِبَ الدَّهْرُ : اشْتَدَّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْإِيَادِيُّ يَصِفُ فَرَسًا : أَرِبَ الدَّهْرُ ، فَأَعْدَدْتُ لَهُ مُشْرِفَ الْحَارِكِ ، مَحْبُوكَ الْكَتَدْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْحَارِكُ فَرْعُ الْكَاهِلِ ، وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ، وَالْكَتَدُ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ وَالظَّهْرِ ، وَالْمَحْبُوكُ الْمُحْكَمُ الْخَلْقِ مِنْ حَبَكْتُ الثَّوْبَ إِذَا أَحْكَمْتَ نَسْجَهُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ : أَيْ أَرَادَ ذَلِكَ مِنَّا وَطَلَبَهُ ; وَقَوْلُهُمْ أَرِبَ الدَّهْرُ : كَأَنَّ لَهُ أَرَبًا يَطْلُبُهُ عِنْدَنَا فَيُلِحُّ لِذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : أَلَمْ تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَى إِذَا جَاءَ قَانِصُهَا تُجْلَبُ إِلَيْهِ ، وَمَا ذَاكَ عَنْ إِرْبَةٍ يَكُونُ بِهَا قَانِصٌ يَأْرَبُ وَضَعَ الْبَاءَ فِي مَوْضِعِ إِلَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ; قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ الْمَعْتُوهُ . وَالْإِرْبُ وَالْإِرْبَةُ وَالْأُرْبَةُ وَالْأَرْبُ : الدَّهَاءُ وَالْبَصَرُ بِالْأُمُورِ ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْلِ . أَرُبَ أَرَابَةً فَهُوَ أَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ أُرَبَاءَ . يُقَالُ : هُوَ ذُو إِرْبٍ ، وَمَا كَانَ الرَّجُلُ أَرِيبًا ، وَلَقَدْ أَرُبَ أَرَابَةً . وَأَرِبَ بِالشَّيْءِ . دَرِبَ بِهِ وَصَارَ فِيهِ مَاهِرًا بَصِيرًا ، فَهُوَ أَرِبٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْهُ الْأَرِيبُ أَيْ ذُو دَهْيٍ وَبَصَرٍ . قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : أَرِبْتُ بِدَفْعِ الْحَرْبِ لَمَّا رَأَيْتُهَا عَلَى الدَّفْعِ ، لَا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقَارُبِ أَيْ : كَانَتْ لَهُ إِرْبَةٌ أَيْ حَاجَةٌ فِي دَفْعِ الْحَرْبِ . وَأَرُبَ الرَّجُلُ يَأْرُبُ إِرَبًا ، مِثَالُ صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَرًا ، وَأَرَابَةً أَيْضًا ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا صَارَ ذَا دَهْيٍ . وَقَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي عُبَيْدَ بْنَ زُهْرَةَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : يَمْدَحُ رَجُلًا : يَلُفُّ طَوَائِفَ الْأَعْدَا ءِ ، وَهُوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ ابْنُ شُمَيْلٍ : أَرِبَ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ : بَلَغَ فِيهِ جُهْدَهُ وَطَاقَتَهُ وَفَطِنَ لَهُ . وَقَدْ تَأَرَّبَ فِي أَمْرِهِ . وَالْأُرَبَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ : الدَّاهِيَةُ . قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : فَلَمَّا غَسَى لَيْلِي ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا هِيَ الْأُرَبَى ، جَاءَتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرَا وَالْمُؤَارَبَةُ : الْمُدَاهَاةُ . وَفُلَانٌ يُؤَارِبُ صَاحِبَهُ إِذَا دَاهَاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْحَيَّاتِ فَقَالَ : مَنْ خَشِيَ خُبْثَهُنَّ وَشَرَّهُنَّ وَإِرْبَهُنَّ ، فَلَيْسَ مِنَّا . أَصْلُ الْإِرْبِ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : الدَّهَاءُ وَالْمُنْكَرُ ; وَالْمَعْنَى مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيَةَ شَرِّهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ : مِنْ سُنَّتِنَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ مَنْ خَشِيَ غَائِلَتَهَا وَجَبُنَ عَنْ قَتْلِهَا ، لِلَّذِي قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهَا تُؤْذِي قَاتِلَهَا ، أَوْ تُصِيبُهُ بَخَبَلٍ ، فَقَدْ فَارَقَ سُنَّتَنَا وَخَالَفَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : فَأَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُهَا قَطُّ ، قَبْلَ يَوْمَئِذٍ . قَالَ : أَرِبْتُ بِهِ أَيِ : احْتَلْتُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِرْبِ الدَّهَاءِ وَالنُّكْرِ . وَالْإِرْبُ : الْعَقْلُ وَالدِّينُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْأَرِيبُ : الْعَاقِلُ . وَرَجُلٌ أَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ أُرَبَاءَ . وَقَدْ أَرُبَ يَأْرُبُ أَحْسَنَ الْإِرْبَ فِي الْعَقْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مُؤَارَبَةُ الْأَرِيبِ جَهْلٌ وَعَنَاءٌ ، أَيْ : إِنَّ الْأَرِيبَ ، وَهُوَ الْعَاقِلُ ، لَا يُخْتَلُ عَنْ عَقْلِهِ . وَأَرِبَ أَرَبًا فِي الْحَاجَةِ ، وَأَرِبَ الرَّجُلُ أَرَبًا : أَيِسَ . وَأَرِبَ بِالشَّيْءِ : ضَنَّ بِهِ وَشَحَّ . وَالتَّأْرِيبُ : الشُّحُّ وَالْحِرْصُ . وَأَرِبْتُ بِالشَّيْءِ أَيْ كُلِّفْتُ بِهِ ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ الرِّقَاعِ : وَمَا لِامْرِئٍ أَرِبٍ بِالْحَيَا ةِ ، عَنْهَا مَحِيصٌ وَلَا مَصْرِفُ أَيْ كَلِفٍ . وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : وَلَقَدْ أَرِبْتُ عَلَى الْهُمُومِ بِجَسْرَةٍ عَيْرَانَةٍ بِالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ أَيْ عَلِقْتُهَا وَلَزِمْتُهَا وَاسْتَعَنْتُ بِهَا عَلَى الْهُمُومِ . وَالْإِرْبُ : الْعُضْوُ الْمُوَفَّرُ الْكَامِلُ الَّذِي لَمْ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ عُضْوٍ إِرْبٌ . يُقَالُ : قَطَّعْتُهُ إِرْبًا إِرْبًا أَيْ : عُضْوًا عُضْوًا . وَعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَيْ مُوَفَّرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ ، فَأَكَلَهَا ، وَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . الْمُؤَرَّبَةُ : هِيَ الْمُوَفَّرَةُ الَّتِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْءٌ . وَقَدْ أَرَّبْتُهُ تَأْرِيبًا إِذَا وَفَّرْتَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِرْبِ ، وَهُوَ الْعُضْوُ ، وَالْجَمْعُ آرَابٌ يُقَالُ : السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ ; وَأَرْآبٌ أَيْضًا . وَأَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا سَجَدَ عَلَى آرَابِهِ مُتَمَكِّنًا . وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : كَانَ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ أَيْ أَعْضَاءٍ ، وَاحِدُهَا إِرْبٌ ، بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ . قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ الْجَبْهَةُ وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ . وَالْآرَابُ : قِطَعُ اللَّحْمِ . وَأَرِبَ الرَّجُلُ : قُطِعَ إِرْبُهُ . وَأَرِبَ عُضْوُهُ أَيْ سَقَطَ . وَأَرِبَ الرَّجُلُ : تَسَاقَطَتْ أَعْضَاؤُهُ . وَفِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ : خَرَجَ بِرَجُلٍ أُرَابٌ ، قِيلَ : هِيَ الْقَرْحَةُ ، وَكَأَنَّهَا مِنْ آفَاتِ الْآرَابِ أَيِ الْأَعْضَاءِ ، وَقَدْ غَلَبَ فِي الْيَدِ . فَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ : مَا لَهُ أَرِبَتْ يَدُهُ ، فَقِيلَ قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَقِيلَ : افْتَقَرَ فَاحْتَاجَ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ . وَيُقَالُ : أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَيْ : سَقَطَتْ آرَابُكَ مِنَ الْيَدَيْنِ خَاصَّةً . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ . فَقَالَ : أَرِبٌ مَا لَهُ ؟ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ ذُو أَرَبٍ وَخُبْرَةٍ وَعِلْمٍ . أَرُبَ الرَّجُلُ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ أَرِيبٌ ، أَيْ صَارَ ذَا فِطْنَةٍ . وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَضَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَسْأَلَهُ ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَعُوا الرَّجُلَ أَرِبَ مَا لَهُ ؟ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : احْتَاجَ فَسَأَلَ مَا لَهُ . وَقَالَ الْقُتَبِيُّ فِي قَوْلِهِ أَرِبَ مَا لَهُ : أَيْ سَقَطَتْ أَعْضَاؤُهُ وَأُصِيبَتْ ، قَالَ : وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لَا يُرَادُ بِهَا إِذَا قِيلَتْ وُقُوعُ الْأَمْرِ كَمَا يُقَالُ : عَقْرَى حَلْقَى ; وَقَوْلُهُمْ : تَرِبَتْ يَدَاهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا أَرِبَ بِوَزْنِ عَلِمَ ، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ أَيْ : أُصِيبَتْ آرَابُهُ وَسَقَطَتْ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ كَمَا يُقَالُ : تَرِبَتْ يَدَاكَ وَقَاتَلَكَ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا تُذَكَّرُ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ . قَالَ : وَفِي هَذَا الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا تَعَجُّبُهُ مِنْ حِرْصِ السَّائِلِ وَمُزَاحَمَتِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا رَآهُ بِهَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْحِرْصِ غَلَبَهُ طَبْعُ الْبَشَرِيَّةِ ، فَدَعَا عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَمَنْ دَعَوْتُ عَلَيْهِ فَاجْعَلْ دُعَائِي لَهُ رَحْمَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ احْتَاجَ فَسَأَلَ ، مِنْ أَرِبَ الرَّجُلُ يَأْرَبُ إِذَا احْتَاجَ ، ثُمَّ قَالَ مَا لَهُ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ بِهِ ، وَمَا يُرِيدُ . قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَرَبٌ مَا لَهُ ، بِوَزْنِ جَمَلٍ أَيْ حَاجَةٌ لَهُ وَمَا زَائِدَةٌ لِلتَّقْلِيلِ ، أَيْ لَهُ حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ حَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ فَحَذَفَ ، ثُمَّ سَأَلَ فَقَالَ مَا لَهُ . قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَرِبٌ بِوَزْنِ كَتِفٍ . وَالْأَرِبُ : الْحَاذِقُ الْكَامِلُ أَيْ هُوَ أَرِبٌ ، فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ ، ثُمَّ سَأَلَ فَقَالَ مَا لَهُ أَيْ مَا شَأْنُهُ . وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى ، فَدَنَا مِنْهُ فَنُحِّيَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ فَأَرَبٌ مَّا لَهُ . قَالَ : فَدَنَوْتُ . وَمَعْنَاهُ : فَحَاجَةٌ مَا لَهُ ، فَدَعُوهُ يَسْأَلُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمَا صِلَةٌ . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَأَرَبٌ مِنَ الْآرَابِ جَاءَ بِهِ ، فَدَعُوهُ . وَأَرَّبَ الْعُضْوَ : قَطَّعَهُ مُوَفَّرًا . يُقَالُ : أَعْطَاهُ عُضْوًا مُؤَرَّبًا أَيْ تَامًّا لَمْ يُكَسَّرْ . وَتَأْرِيبُ الشَّيْءِ : تَوْفِيرُهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا وُفِّرَ فَقَدْ أُرِّبَ ، وَكُلُّ مُوَفَّرٍ مُؤَرَّبٌ . وَالْأُرْبِيَّةُ : أَصْلُ الْفَخْذِ ، تَكُونُ فُعْلِيَّةً وَتَكُونُ أُفْعُولَةً ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِهَا . وَالْأُرْبَةُ ، بِالضَّمِّ : الْعُقْدَةُ الَّتِي لَا تَنْحَلُّ حَتَّى تُحَلَّ حَلًّا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْأُرْبَةُ : الْعُقْدَةُ ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا الَّتِي لَا تَنْحَلُّ . قَالَ الشَّاعِرُ : هَلْ لَكِ يَا خَدْلَةُ فِي صَعْبِ الرُّبَهْ مُعْتَرِمٍ هَامَتُهُ كَالْحَبْحَبَهْ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُهُمُ الرُّبَةُ الْعُقْدَةُ ، وَأَظُنُّ الْأَصْلَ كَانَ الْأُرْبَةَ ، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ ، وَقِيلَ : رُبَّةٌ . وَأَرَبَهَا : عَقَدَهَا وَشَدَّهَا . وَتَأْرِيبُهَا : إِحْكَامُهَا . يُقَالُ : أَرِّبْ عُقْدَتَكَ . أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِكِنَازِ بْنِ نُفَيْعٍ يَقُولُهُ لِجَرِيرٍ : غَضِبْتَ عَلَيْنَا أَنْ عَلَاكَ ابْنُ غَالِبٍ فَهَلَّا عَلَى جَدَّيْكَ فِي ذَاكَ تَغْضَبْ هُمَا حِينَ يَسْعَى الْمَرْءُ مَسْعَاةَ جَدِّهِ أَنَاخَا فَشَدَّاكَ الْعِقَالَ الْمُؤَرَّبْ وَاسْتَأْرَبَ الْوَتَرُ : اشْتَدَّ . وَقَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ : عَلَى قَتِيلٍ مِنَ الْأَعْدَاءِ قَدْ أَرُبُوا أَنِّي لَهُمْ وَاحِدٌ نَائِي الْأَنَاصِيرِ قَالَ : أَرُبُوا : وَثِقُوا أَنِّي لَهُمْ وَاحِدٌ . وَأَنَاصِيرِي نَاؤُونَ عَنِّي ، جَمْعُ الْأَنْصَارِ . وَيُرْوَى : وَقَدْ عَلِمُوا . وَكَأَنَّ أَرُبُوا مِنَ الْأَرِيبِ ، أَيْ مِنْ تَأْرِيبِ الْعُقْدَةِ ، أَيْ مِنَ الْأَرْبِ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَيْ أَعْجَبَهُمْ ذَاكَ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ حَاجَةٌ لَهُمْ فِي أَنْ أَبْقَى مُغْتَرِبًا نَائِيًا عَنْ أَنْصَارِي . وَالْمُسْتَأْرَبُ : الَّذِي قَدْ أَحَاطَ الدَّيْنُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ النَّوَائِبِ بِآرَابِهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ . وَرَجُلٌ مُسْتَأْرَبٌ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - أَيْ مَدْيُونٌ ، كَأَنَّ الدَّيْنَ أَخَذَ بِآرَابِهِ . قَالَ : وَنَاهَزُوا الْبَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ مُسْتَأْرَبٍ عَضَّهُ السُّلْطَانُ ، مَدْيُونُ وَفِي نُسْخَةٍ : مُسْتَأْرِبٌ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ . قَالَ : هَكَذَا أَنْشَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفَجَّعُ : أَيْ أَخْذَهُ الدَّيْنُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ . وَالْمُنَاهَزَةُ فِي الْبَيْعِ : انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ . وَنَاهَزُوا الْبَيْعَ أَيْ بَادَرُوهُ . وَالرَّهِقُ : الَّذِي بِهِ خِفَّةٌ وَحِدَّةٌ . وَقِيلَ : الرَّهِقُ : السَّفِهُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى السَّفِيهِ . وَعَضَّهُ السُّلْطَانُ أَيْ أَرْهَقَهُ وَأَعْجَلَهُ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ . وَالتِّرْعِيَةُ : الَّذِي يُجِيدُ رِعْيَةَ الْإِبِلِ . وَفُلَانٌ تِرْعِيَةُ مَالٍ أَيْ إِزَاءُ مَالٍ حَسَنُ الْقِيَامِ بِهِ . وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ مَرْفُوعًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ مَخْفُوضٌ ، وَذَكَرَ الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ . وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي الْأُرْبَةِ : لَا يَفْرَحُونَ إِذَا مَا فَازَ فَائِزُهُمْ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ أُرْبَةُ الْيَسَرِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَرَادَ إِحْكَامَ الْخَطَرِ مِنْ تَأْرِيبِ الْعُقْدَةِ . وَالتَّأْرِيبُ : تَمَامُ النَّصِيبِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْيَسْرُ هَهُنَا الْمُخَاطَرَةُ . وَأَنْشَدَ لِابْنِ مُقْبِلٍ : بِيضٌ مَهَاضِيمُ ، يُنْسِيهِمْ مَعَاطِفَهُمْ ضَرْبُ الْقِدَاحِ وَتَأْرِيبٌ عَلَى الْخَطَرِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ وَأَوْرَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَدْرَهُ : شُمٌّ مَخَامِيصُ يُنْسِيهِمْ مَرَادِيَهُمْ وَقَالَ : قَوْلُهُ شُمٌّ ، يُرِيدُ شُمَّ الْأُنُوفِ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ . وَالْمَخَامِيصُ : يُرِيدُ بِهِ خُمْصَ الْبُطُونِ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ وَعِظَمَ الْبَطْنِ مَعِيبٌ . وَالْمَرَادِي : الْأَرْدِيَةُ ، وَاحِدَتُهَا مِرْدَاةٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّأْرِيبُ : الشُّحُّ وَالْحِرْصُ . قَالَ : وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : وَتَأْرِيبٌ عَلَى الْيَسَرِ ، عِوَضًا مِنَ الْخَطَرِ ، وَهُوَ أَحَدُ أَيْسَارِ الْجَزُورِ ، وَهِيَ الْأَنْصِبَاءُ . وَالتَّأَرُّبُ : التَّشَدُّدُ فِي الشَّيْءِ ، وَتَأَرَّبَ فِي حَاجَتِهِ : تَشَدَّدَ . وَتَأَرَّبْتُ فِي حَاجَتِي : تَشَدَّدْتُ . وَتَأَرَّبَ عَلَيْنَا : تَأَبَّى وَتَعَسَّرَ وَتَشَدَّدَ . وَالتَّأْرِيبُ : التَّحْرِيشُ وَالتَّفْطِينُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ التَّأْرِيثُ بِالثَّاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَتْ قُرَيْشٌ لَا تَعْجَلُوا فِي الْفِدَاءِ ، لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ، أَيْ : يَتَشَدَّدُونَ عَلَيْكُمْ فِيهِ . يُقَالُ : أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذَا اشْتَدَّ . وَتَأَرَّبَ عَلَيَّ إِذَا تَعَدَّى . وَكَأَنَّهُ مِنَ الْأُرْبَةِ الْعُقْدَةِ . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِابْنِهِ عَمْرٍو : لَا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتِي أَيْ : لَا تَتَشَدَّدْ وَلَا تَتَعَدَّ . وَالْأُرْبَةُ : أَخِيَّةُ الدَّابَّةِ . وَالْأُرْبَةُ : حَلْقَةُ الْأَخِيَّةِ تُوارَى فِي الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهَا أُرَبٌ . قَالَ الطِّرِمَّاحُ : وَلَا أَثَرُ الدُّوَارِ وَلَا الْمَآلِي وَلَكِنْ قَدْ تُرَى أُرَبُ الْحُصُونِ وَالْأُرْبَةُ : قِلَادَةُ الْكَلْبِ الَّتِي يُقَادُ بِهَا ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ فِي لُغَةِ طَيْئٍ . أَبُو عُبَيْدٍ : آرَبْتُ عَلَى الْقَوْمِ ، مِثَالُ أَفْعَلْتُ ، إِذَا فُزْتَ عَلَيْهِمْ وَفَلَجْتَ . وَآرَبَ عَلَى الْقَوْمِ : فَازَ عَلَيْهِمْ وَفَلَجَ . قَالَ لَبِيَدٌ : قَضَيْتُ لُبَانَاتٍ ، وَسَلَّيْتُ حَاجَةً وَنَفْسُ الْفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرَةِ مُؤْرِبِ أَيْ نَفْسُ الْفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرَةِ غَالِبٍ يَسْلُبُهَا . وَأَرِبَ عَلَيْهِ : قَوِيَ . قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : وَلَقَدْ أَرِبْتُ عَلَى الْهُمُومِ بِجَسْرَةٍ عَيْرَانَةٍ بِالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ اللَّجُونُ : مِثْلُ الْحَرُونِ . وَالْأُرْبَانُ : لُغَةٌ فِي الْعُرْبَانِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هُوَ فُعْلَانٌ مِنَ الْإِرْبِ . وَالْأُرْبُونُ : لُغَةٌ فِي الْعُرْبُونِ . وَإِرَابٌ : مَوْضِعٌ أَوْ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : هُوَ مَاءٌ لِبَنِي رِيَاحِ بْنِ يَرْبُوعٍ . وَمَأْرِبٌ : مَوْضِعٌ ، وَمِنْهُ مِلْحُ مَأْرِبٍ .
[ أمن ] أمن : الْأَمَانُ : وَالْأَمَانَةُ بِمَعْنًى . وَقَدْ أَمِنْتُ فَأَنَا أَمِنٌ ، وَآمَنْتُ غَيْرِي مِنَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ . وَالْأَمْنُ : ضِدُّ الْخَوْفِ . وَالْأَمَانَةُ : ضِدُّ الْخِيَانَةِ . وَالْإِيمَانُ : ضِدُّ الْكُفْرِ . وَالْإِيمَانُ : بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ، ضِدُّهُ التَّكْذِيبُ . يُقَالُ : آمَنَ بِهِ قَوْمٌ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمٌ ، فَأَمَّا آمَنْتُهُ الْمُتَعَدِّي فَهُوَ ضِدُّ أَخَفْتُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَمْنُ نَقِيضُ الْخَوْفِ ، أَمِنَ فُلَانٌ يَأْمَنُ أَمْنًا وَأَمَنًا ; حَكَى هَذِهِ الزَّجَّاجُ ، وَأَمَنَةً وَأَمَانًا فَهُوَ أَمِنٌ . وَالْأَمَنَةُ : الْأَمْنُ ; وَمِنْهُ : أَمَنَةً نُعَاسًا وَ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ، نَصَبَ أَمَنَةً لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ كَقَوْلِكَ : فَعَلْتُ ذَلِكَ حَذَرَ الشَّرِّ ; قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ . وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ أَيِ الْأَمْنُ ، يُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَلِئُ بِالْأَمْنِ فَلَا يَخَافُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ : النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءَ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي ، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى الْأُمَّةَ مَا تُوعَدُ ; أَرَادَ بِوَعْدِ السَّمَاءِ انْشِقَاقَهَا وَذَهَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَذَهَابُ النُّجُومِ : تَكْوِيرُهَا وَانْكِدَارُهَا وَإِعْدَامُهَا ، وَأَرَادَ بَوَعْدِ أَصْحَابِهِ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ ، وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِوَعْدِ الْأُمَّةِ ، وَالْإِشَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى مَجِيءِ الشَّرِّ عِنْدَ ذَهَابِ أَهْلِ الْخَيْرِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ النَّاسِ كَانَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَالَتِ الْآرَاءُ وَاخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ ، فَكَانَ الصَّحَابَةُ يُسْنِدُونَ الْأَمْرَ إِلَى الرَّسُولِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ، فَلَمَّا فُقِدَ قَلَّتِ الْأَنْوَارُ وَقَوِيَتِ الظُّلَمُ ، وَكَذَلِكَ حَالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ النُّجُومِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَمَنَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمِينٍ ، وَهُوَ الْحَافِظُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَرَادَ ذَا أَمْنٍ فَهُوَ آمِنٌ وَأَمِنٌ وَأَمِينٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَرَجُلٌ أَمِنٌ وَأَمِينٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ، أَيِ الْآمِنِ يَعْنِي مَكَّةَ ، وَهُوَ مِنَ الْأَمْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيَحْكِ أَنَّنِي حَلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخُونُ يَمِينِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا يُرِيدُ آمِنِي . ابْنُ السِّكِّيتِ : وَالْأَمِينُ الْمُؤْتَمِنُ . وَالْأَمِينُ : الْمُؤْتَمَنُ ، مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ اللَّيْثِ أَيْضًا : لَا أَخُونُ يَمِينِي أَيِ الَّذِي يَأْتَمِنُنِي الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَا أَخُونُ أَمِينِي أَيْ مَأْمُونِي . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ، أَيْ قَدْ أَمِنُوا فِيهِ الْغِيَرَ . وَأَنْتَ فِي آمِنٍ أَيْ فِي أَمْنٍ كَالْفَاتِحِ . وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ : أَنْتَ فِي أَمْنٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فِي أَمَانٍ ، وَرَجُلٌ أُمَنَةٌ : يَأَمَنُ كُلَّ أَحَدٍ ، وَقِيلَ : يَأْمَنُهُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ غَائِلَتَهُ ; وَأُمَنَةٌ أَيْضًا : مَوْثُوقٌ بِهِ مَأْمُونٌ ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أُمْنَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُعَبَّرْ عَنْهُ هَاهُنَا إِلَّا بِمَفْعُولٍ ؟ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ مَا آمَنْتُ أَنْ أَجِدَ صَحَابَةً إِيمَانًا أَيْ مَا وَثِقْتُ ، وَالْإِيمَانُ عِنْدَهُ الثِّقَةُ . وَرَجُلٌ أَمَنَةٌ ، بِالْفَتْحِ : لِلَّذِي يُصَدِّقَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ وَلَا يُكَذِّبُ بِشَيْءٍ . وَرَجُلٌ أَمَنَةٌ أَيْضًا إِذَا كَانَ يَطْمَئِنُّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَثِقُ بِكُلِّ أَحَدٍ ، وَكَذَلِكَ الْأُمَنَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ . وَيُقَالُ : آمَنَ فُلَانٌ الْعَدُوَّ إِيمَانًا ، فَأَمِنَ يَأْمَنُ وَالْعَدُوُّ مُؤْمَنٌ ، وَأَمِنْتُهُ عَلَى كَذَا وَأْتَمَنْتُهُ بِمَعْنًى ، وَقُرِئَ : ( مَا لَكَ لَا تَأْمَنَنَا عَلَى يُوسُفَ ) ، بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : وَالْإِدْغَامُ أَحْسَنُ : وَتَقُولُ : اؤْتُمِنَ فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، فَإِنِ ابْتَدَأْتَ بِهِ صَيَّرْتَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ اجْتَمَعَ فِي أَوَّلِهَا هَمْزَتَانِ وَكَانَتِ الْأُخْرَى مِنْهُمَا سَاكِنَةً ، فَلَكَ أَنْ تُصَيِّرَهَا وَاوًا إِذَا كَانَتِ الْأُولَى مَضْمُومَةً ، أَوْ يَاءً إِنْ كَانَتِ الْأُولَى مَكْسُورَةً نَحْوَ إِيتَمَنَهُ ، أَوْ أَلِفًا إِنْ كَانَتِ الْأُولَى مَفْتُوحَةً نَحْوَ آمَنَ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : إِنِّي لَا إِيمَنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ أَيْ لَا آمَنُ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَائِلَ الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ نَحْوَ يِعْلَمُ وَنِعْلَمُ ، فَانْقَلَبَتِ الْأَلِفُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا . وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ : دَخَلَ فِي أَمَانِهِ ، وَقَدْ أَمَّنَهُ وَآمَنَهُ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ : لَسْتَ مُؤَمَّنًا أَيْ لَا نُؤَمِّنُكَ . وَالْمَأْمَنُ : مَوْضِعُ الْأَمْنِ . وَالْأَمِنُ : الْمُسْتَجِيرُ لِيَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ : فَأَحْسِبُوا لَا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ وَسَحِّ أَيْمَانٍ قَلِيلَاتِ الْأَشَرْ أَيْ لَا إِجَارَةَ ، أَحْسِبُوهُ : أَعْطُوهُ مَا يَكْفِيهِ وَقُرِئَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ : ( إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ لَهُمْ ) ، مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِنْ أَجَارُوا ، وَأَمَّنُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَفُوا وَغَدَرُوا وَالْإِيمَانُ هَاهُنَا الْإِجَارَةُ . وَالْأَمَانَةُ وَالْأَمَنَةُ : نَقِيضُ الْخِيَانَةِ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ أَذَاهُ ، وَقَدْ أَمِنَهُ وَأَمَّنَهُ وَأْتَمَنَهُ وَاتَّمَنَهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَهِيَ نَادِرَةٌ ، وَعُذْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَهُ - إِذَا لَمْ يُدْغَمْ - يَصِيرُ إِلَى صُورَةِ مَا أَصْلُهُ حَرْفُ لِينٍ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي افْتَعَلَ مِنَ الْأَكْلِ إِيتَكَلَ ، وَمِنَ الْإِزْرَةِ إِيتَزَرَ ، فَأَشْبَهَ حِينَئِذٍ إِيتَعَدَ فِي لُغَةِ مَنْ لَمْ يُبْدِلِ الْفَاءَ يَاءً ، فَقَالَ اتَّمَنَ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إِيتَمَنَ ، وَأَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ إِقْرَارُ الْهَمْزَةِ ، كَأَنْ تَقُولَ ائْتَمَنَ ، وَقَدْ يُقَدَّرُ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِمُ اتَّهَلَ ، وَاسْتَأْمَنَهُ كَذَلِكَ . وَتَقُولُ : اسْتَأْمَنَنِي فُلَانٌ فَآمَنْتُهُ أُومِنُهُ إِيمَانًا . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ; مُؤْتَمَنُ الْقَوْمِ : الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا ، تَقُولُ اؤْتُمِنَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمِينُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ ; هَذَا نَدْبٌ إِلَى تَرْكِ إِعَادَةِ مَا يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَمَانَةٌ عِنْدَ مَنْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ ، وَالْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْأَمَانَةُ غِنًى أَيْ سَبَبُ الْغِنَى ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا عُرِفَ بِهَا كَثُرَ مُعَامِلُوهُ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغِنَاهُ . وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : وَالْأَمَانَةَ مَغْنَمًا أَيْ يَرَى مَنْ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا غَنِيمَةٌ قَدْ غَنِمَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : الزَّرْعُ أَمَانَةٌ وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ ، جَعَلَ الزَّرْعَ أَمَانَةً لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنَ التَّزَيُّدِ فِي الْقَوْلِ وَالْحَلِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَيُقَالُ : مَا كَانَ فُلَانٌ أَمِينًا ، وَلَقَدْ أَمُنَ يَأْمُنُ أَمَانَةً . وَرَجُلٌ أَمِينٌ وَأُمَّانٌ أَيْ لَهُ دِينٌ ، وَقِيلَ : مَأْمُونٌ بِهِ ثِقَةٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَلَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ الْ أُمَّانَ مَوْرُودًا شَرَابُهْ التَّاجِرُ الْأُمَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : هُوَ الْأَمِينُ ، وَقِيلَ : هُوَ ذُو الدِّينِ وَالْفَضْلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأُمَّانِ الَّذِي لَا يَكْتُبُ لِأَنَّهُ أُمِّيٌّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأُمَّانُ الزُّرَّاعُ ، وَقَوْلُ ابْنِ السِّكِّيتِ : شَرِبْتُ مِنْ أَمْنِ دَوَاءِ الْمَشْيِ يُدْعَى الْمَشُوَّ ، طَعْمُهُ كَالشَّرْيِ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأْتُ فِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ أَعْطَيْتُ فُلَانًا مِنْ أَمْنِ مَالِي ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ خَالِصِ مَالِي وَمِنْ خَالِصِ دَوَاءِ الْمَشْيِ . ابْنُ سِيدَهْ : مَا أَحْسَنَ أَمَنَتَكَ وَإِمْنَكَ أَيْ دِينَكَ وَخُلُقَكَ . وَآمَنَ بِالشَّيْءِ : صَدَّقَ وَأَمِنَ كَذِبَ مَنْ أَخْبَرَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : أَصْلُ آمَنَ أَأْمَنَ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، لُيِّنَتِ الثَّانِيَةُ ، وَمِنْهُ الْمُهَيْمِنُ وَأَصْلُهُ مُؤَأْمِنٌ ، لُيِّنَتِ الثَّانِيَةُ وَقُلِبَتْ يَاءً وَقُلِبَتِ الْأُولَى هَاءً ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ بِهَمْزَتَيْنِ ، لُيِّنَتِ الثَّانِيَةُ ، صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ أُبْدِلَتِ الثَّانِيَةُ ; وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي مُهَيْمِنٍ مِنْ أَنَّ أَصْلَهُ مُؤَأْمِنٌ لُيِّنَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَقُلِبَتْ يَاءً لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ ، وَإِنَّمَا تَخْفِيفُهَا أَنْ تُقْلَبَ أَلِفًا لَا غَيْرُ ، قَالَ : فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مُهَيْمِنًا مِنْ هَيْمَنَ فَهُوَ مُهَيْمِنٌ لَا غَيْرُ . وَحَدَّ الزَّجَّاجُ الْإِيمَانَ فَقَالَ : الْإِيمَانُ إِظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالْقَبُولِ لِلشَّرِيعَةِ وَلِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاعْتِقَادُهُ وَتَصْدِيقُهُ بِالْقَلْبِ ، فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرْتَابٍ وَلَا شَاكٍّ ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى أَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُهُ فِي ذَلِكَ رَيْبٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ، أَيْ بِمُصَدِّقٍ . وَالْإِيمَانُ : التَّصْدِيقُ . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ مَصْدَرُ آمَنَ يُؤْمِنُ إِيمَانًا ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ . وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْإِيمَانَ مَعْنَاهُ التَّصْدِيقُ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا الْآيَةَ ، قَالَ : وَهَذَا مَوْضِعٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى تَفْهِيمِهِ ، وَأَيْنَ يَنْفَصِلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَأَيْنَ يَسْتَوِيَانِ ، وَالْإِسْلَامُ إِظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالْقَبُولِ لِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ يُحْقَنُ الدَّمُ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْإِظْهَارِ اعْتِقَادٌ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ الَّذِي يُقَالُ لِلْمَوْصُوفِ بِهِ هُوَ مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ غَيْرَ مُرْتَابٍ وَلَا شَاكٍّ ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى أَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْجِهَادَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُهُ فِي ذَلِكَ رَيْبٌ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ حَقًّا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، أَيْ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا مُؤْمِنُونَ فَهُمُ الصَّادِقُونَ ، فَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ قَبُولَ الشَّرِيعَةِ وَاسْتَسْلَمَ لِدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمٌ وَبَاطِنُهُ غَيْرُ مُصَدِّقٍ ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ أَسْلَمْتُ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ صِدِّيقًا ، لِأَنَّ قَوْلَكَ آمَنْتُ بِاللَّهِ ، أَوْ قَالَ قَائِلٌ آمَنْتُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَمَعْنَاهُ صَدَّقْتُ فَأَخْرَجَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ ; فَقَالَ : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ، أَيْ لَمْ تُصَدِّقُوا إِنَّمَا أَسْلَمْتُمْ تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ ، فَالْمُؤْمِنُ مُبْطِنٌ مِنَ التَّصْدِيقِ مِثْلَ مَا يُظْهِرُ ، وَالْمُسْلِمُ التَّامُّ الْإِسْلَامِ مُظْهِرٌ لِلطَّاعَةِ مُؤْمِنٌ بِهَا ، وَالْمُسْلِمُ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ تَعَوُّذًا غَيْرُ مُؤْمِنٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، إِلَّا أَنَّ حُكْمَهُ فِي الظَّاهِرِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِأَبِيهِمْ : وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ، لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِيمَانِ الدُّخُولُ فِي صِدْقِ الْأَمَانَةِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا اعْتَقَدَ التَّصْدِيقَ بِقَلْبِهِ كَمَا صَدَّقَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدِ التَّصْدِيقَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَةِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مُنَافِقٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ إِظْهَارُ الْقَوْلِ دُونَ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا يَنْضَحُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ تَأْيِيدًا لَهُمْ ، أَوْ يَكُونَ جَاهِلًا لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ ، أَخْرَجَهُ الْجَهْلُ وَاللَّجَاجُ إِلَى عِنَادِ الْحَقِّ وَتَرْكِ قَبُولِ الصَّوَابِ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ وَجَعَلَنَا مِمَّنْ عَلِمَ فَاسْتَعْمَلَ مَا عَلِمَ ، أَوْ جَهِلَ فَتَعَلَّمَ مِمَّنْ عَلِمَ ، وَسَلَّمَنَا مِنْ آفَاتِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ . وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ; مَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ هَذِهِ الصِّفَةَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ ، لِأَنَّ إِنَّمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَجِيءُ لِتَثْبِيتِ شَيْءٍ وَنَفْيِ مَا خَالَفَهُ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا : الْأَمَانَةُ هَاهُنَا الْفَرَائِضُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى عِبَادِهِ ; وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ الطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ وَعَرَفَ ثَوَابَ الطَّاعَةِ وَعِقَابَ الْمَعْصِيَةِ ; قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ الْأَمَانَةَ هَاهُنَا النِّيَّةُ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا الْإِنْسَانُ فِيمَا يُظْهِرُهُ بِاللِّسَانِ مِنَ الْإِيمَانِ وَيُؤَدِّيهِ مِنْ جَمِيعِ الْفَرَائِضِ فِي الظَّاهِرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ائْتَمَنَهَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُظْهِرْ عَلَيْهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ، فَمَنْ أَضْمَرَ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيقِ مِثْلَ مَا أَظْهَرَ فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَمَنْ أَضْمَرَ التَّكْذِيبَ ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِاللِّسَانِ فِي الظَّاهِرِ فَقَدْ حَمَلَ الْأَمَانَةَ وَلَمْ يُؤَدِّهَا ، وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ فَهُوَ حَامِلٌ ، وَالْإِنْسَانُ فِي قَوْلِهِ : وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ، هُوَ الْكَافِرُ الشَّاكُّ الَّذِي لَا يُصَدِّقُ - وَهُوَ الظَّلُومُ الْجَهُولُ - يَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صلى الله عليه وسلم : الْإِيمَانُ أَمَانَةٌ ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا إِيمَانَ لَمِنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : الْمُؤْمِنُ بِالْقَلْبِ وَالْمُسْلِمُ بِاللِّسَانِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : صِفَةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَاجِيًا ثَوَابَهُ خَاشِيًا عِقَابَهُ . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : يُصَدِّقُ اللَّهَ وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَدْخَلَ اللَّامَ لِلْإِضَافَةِ ، فَأَّمَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : لَا تَجِدُهُ مُؤْمِنًا حَتَّى تَجِدَهُ مُؤْمِنَ الرِّضَا مُؤْمِنَ الْغَضَبِ أَيْ مُؤْمِنًا عِنْدَ رِضَاهُ مُؤْمِنًا عِنْدَ غَضَبِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : مَنِ الْمُهَاجِرُ ؟ فَقَالَ : مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ ، قَالَ : فَمَنِ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ : مَنِ ائْتَمَنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، قَالَ : فَمَنِ الْمُسْلِمُ ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، قَالَ : فَمَنِ الْمُجَاهِدُ ؟ قَالَ : مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ . قَالَ النَّضْرُ : وَقَالُوا لِلْخَلِيلِ : مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : الطُّمَأْنِينَةُ ، قَالَ : وَقَالُوا لِلْخَلِيلِ : تَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ ; قَالَ : لَا أَقُولُهُ وَهَذَا تَزْكِيَةٌ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . وَآمَنْتُ بِالشَّيْءِ إِذَا صَدَّقْتَ بِهِ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَمِنْ قَبْلُ آمَنَّا وَقَدْ كَانَ قَوْمُنَا يُصَلُّونَ لِلْأَوْثَانِ قَبْلُ مُحَمَّدًا مَعْنَاهُ ، وَمِنْ قَبْلُ آمَنَّا مُحَمَّدًا أَيْ صَدَّقْنَاهُ ، قَالَ : وَالْمُسْلِمُ الْمُخْلِصُ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قِصَّةِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَرَادَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ وَنَهْرَانِ كَافِرَانِ أَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْكَافِرَانِ فَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخٍ ، جَعَلَهُمَا مُؤْمِنَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَفِيضَانِ عَلَى الْأَرْضِ فَيَسْقِيَانِ الْحَرْثَ بِلَا مَؤُونَةٍ ، وَجَعَلَ الْآخَرَيْنِ كَافِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْقِيَانِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا إِلَّا بِمَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ ، فَهَذَانِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ كَالْمُؤْمِنَيْنِ ، وَهَذَانِ فِي قِلَّةِ النَّفْعِ كَالْكَافِرَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَزْنِي الزَّانِي ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ . قِيلَ : مَعْنَاهُ النَّهْيُ ، وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ وَالْأَصْلُ حَذْفُ الْيَاءِ مِنْ يَزْنِي أَيْ : لَا يَزْنِ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَسْرِقْ وَلَا يَشْرَبْ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَقِيلَ : هُوَ وَعِيدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَزْنِي وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْهَوَى يُغَطِّي الْإِيمَانَ ، فَصَاحِبُ الْهَوَى لَا يَزْنِي إِلَّا هَوَاهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى إِيمَانِهِ النَّاهِي لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْفَاحِشَةِ ، فَكَأَنَّ الْإِيمَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قَدِ انْعَدَمَ ; قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الْإِيمَانُ نَزِهٌ فَإِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ فَارَقَهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ ، فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ ، فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ، قَالَ : وَكُلُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَنَفْيِ الْكَمَالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَرَفْعِ الْإِيمَانِ وَإِبْطَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ; إِنَّمَا حَكَمَ بِإِيمَانِهَا بِمُجَرَّدِ سُؤَالِهِ إِيَّاهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ وَإِشَارَتِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَبُقُولِهِ لَهَا : مَنْ أَنَّا ؟ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ ، يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ دُونَ الْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالتَّبَرِّي مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ ، وَإِنَّمَا حَكَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَأَى مِنْهَا أَمَارَةَ الْإِسْلَامِ وَكَوْنَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ رِقِّ الْمُسْلِمِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي عِلْمًا لِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنِّي مُسْلِمٌ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بِكَمَالِهِ وَشَرَائِطِهِ ، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ نَجْهَلُ حَالَهُ فِي الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ، فَقَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ قَبِلْنَاهُ ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَيْئَةٍ وَشَارَةٍ وَدَارٍ كَانَ قَبُولُ قَوْلِهِ أَوْلَى ، بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا . وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَسْلَمُ النَّاسِ وَآمَنُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ; كَأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى جَمَاعَةٍ آمَنُوا مَعَهُ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ وَأَنَّ عَمْرًا كَانَ مُخْلِصًا فِي إِيمَانِهِ ، وَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ أَيْ آمَنُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ ، وَأَرَادَ بِالْوَحْيِ إِعْجَازَ الْقُرْآنِ الَّذِي خُصَّ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ كَانَ مُعْجِزًا إِلَّا الْقُرْآنُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُحْلَفَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، وَالْأَمَانَةُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِهِ ، فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، كَمَا نُهُوا أَنْ يَحْلِفُوا بِآبَائِهِمْ . وَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ : وَأَمَانَةِ اللَّهِ ، كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَعُدُّهَا يَمِينًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ ، أَيْ أَهْلَكَ وَمَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ مِنْهُمْ ، وَمَالَكَ الَّذِي تُودِعُهُ وَتَسْتَحْفِظُهُ أَمِينَكَ وَوَكِيلَكَ . وَالْأَمِينُ : الْقَوِيُّ لِأَنَّهُ يُوثَقُ بِقُوَّتِهِ . وَنَاقَةٌ أَمُونٌ : أَمِينَةٌ وَثِيقَةُ الْخَلْقِ ، قَدْ أُمِنَتْ أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً ، وَهِيَ الَّتِي أُمِنَتِ الْعِثَارَ وَالْإِعْيَاءَ ، وَالْجَمْعُ أُمُنٌ قَالَ : وَهَذَا فَعُولٌ جَاءَ فِي مَوْضِعِ مَفْعُولَةٍ ، كَمَا يُقَالُ : نَاقَةٌ عَضُوبٌ وَحَلُوبٌ . وَآمِنُ الْمَالِ : مَا قَدْ أَمِنَ لِنَفَاسَتِهِ أَنْ يُنْحَرَ ، عَنَى بِالْمَالِ الْإِبِلَ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّرِيفُ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ ، كَأَنَّهُ لَوْ عَقَلَ لَأَمِنَ أَنْ يُبْذَلَ ; قَالَ الْحُوَيْدِرَةُ : وَنَقِي بِآمِنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا وَنُجِرُّ فِي الْهَيْجَا الرِّمَاحَ وَنَدَّعِي قَوْلُهُ : وَنَقِي بِآمِنِ مَالِنَا أَيْ وَنَقِي بِخَالِصِ مَالِنَا ، نَدَّعِي نَدْعُو بِأَسْمَائِنَا فَنَجْعَلُهَا شِعَارًا لَنَا فِي الْحَرْبِ . وَآمِنُ الْحِلْمِ : وَثِيقُهُ الَّذِي قَدْ أَمِنَ اخْتِلَالَهُ وَانْحِلَالَهُ ; قَالَ : وَالْخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِيكَ وَلَ كِنْ قَدْ تَغُرُّ بِآمِنِ الْحِلْمِ وَيُرْوَى : قَدْ تَخُونُ بِثَامِرِ الْحِلْمِ أَيْ بِتَامِّهِ . التَّهْذِيبُ : وَالْمُؤْمِنُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - الَّذِي وَحَّدَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَبِقَوْلِهِ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُ فِي صِفَةِ اللَّهِ الَّذِي آمَنَ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمِهِ ، وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ أَوْلِيَاءَهُ عَذَابَهُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ : الْمُؤْمِنُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْمُصَدِّقُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يُصَدِّقُ عِبَادَهُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا سُئِلَ الْأُمَمُ عَنْ تَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ ، فَيَقُولُونَ : مَا جَاءَنَا مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَذِيرٍ ، وَيُكَذِّبُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ ، وَيُؤْتَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَيُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ فَيُصَدِّقُونَ الْمَاضِينَ فَيُصَدِّقُهُمُ اللَّهُ ، وَيُصَدِّقُهُمُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ، وَقَوْلُهُ : وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، أَيْ : يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَصْدُقُ عِبَادَهُ مَا وَعَدَهُمْ ، وَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّهُ صَدَّقَ بِقَوْلِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ عِبَادَهُ مِنْ تَوْحِيدٍ ، وَكَأَنَّهُ آمَنَ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمِهِ وَمَا وَعَدَنَا مِنَ الْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ لِمَنْ آمَنَ بِهِ ، وَالنَّارِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ فَإِنَّهُ مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - الْمُؤْمِنُ هُوَ الَّذِي يَصْدُقُ عِبَادَهُ وَعْدَهُ فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقِ ، أَوْ يُؤْمِنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ عَذَابَهُ فَهُوَ مِنَ الْأَمَانِ ضِدِّ الْخَوْفِ . الْمُحْكَمِ : الْمُؤْمِنُ ، اللَّهُ - تَعَالَى - يُؤَمِّنُ عِبَادَهُ مِنْ عَذَابِهِ ، وَهُوَ الْمُهَيْمِنُ ; قَالَ الْفَارِسِيُّ : الْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءُ مُلْحَقَةٌ ، بِبِنَاءِ مُدَحْرَجٍ ; وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُصَدِّقُ لِعِبَادِهِ ، وَالْمُهَيْمِنُ الشَّاهِدُ عَلَى الشَّيْءِ الْقَائِمُ عَلَيْهِ . وَالْإِيمَانُ : الثِّقَةُ . وَمَا آمَنَ أَنْ يَجِدَ صَحَابَةً أَيْ مَا وَثِقَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَادَ . وَالْمَأْمُونَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْمُسْتَرَادُ لِمِثْلِهَا . قَالَ ثَعْلَبٌ : فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ : مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ ; مَعْنَى مَا آمَنَ بِي شَدِيدٌ أَيْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُواسِيَهُ . وَآمِينَ وَأَمِينَ : كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي إِثْرِ الدُّعَاءِ ; قَالَ الْفَارِسِيُّ : هِيَ جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَاسْمٍ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِي ، قَالَ : وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعِهِ ، فَقَالَ : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، قَالَ هَارُونُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : آمِينَ ، فَطَبَّقَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى آمِينَ كَذَلِكَ يَكُونُ ، وَيُقَالُ : أَمَّنَ الْإِمَامُ تَأْمِينًا إِذَا قَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ : آمِينَ ، وَأَمَّنَ فُلَانٌ تَأْمِينًا . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ الْقَارِئِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آمِينَ : فِيهِ لُغَتَانِ : تَقُولُ الْعَرَبُ أَمِينَ بِقَصْرِ الْأَلِفِ ، وَآمِينَ بِالْمَدِّ ، وَالْمَدُّ أَكْثُرُ ، وَأَنْشَدَ فِي لُغَةِ مَنْ قَصَرَ : تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ أَمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا رَوَى ثَعْلَبٌ : فُطْحُلٌ ، بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْحَاءِ ، أَرَادَ زَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا أَمِينَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ : سَقَى اللَّهُ حَيًّا بَيْنَ صَارَّةَ وَالْحِمَى حِمَى فَيْدَ صَوْبَ الْمُدْجِنَاتِ الْمَوَاطِرِ أَمِينَ وَرَدَّ اللَّهُ رَكْبًا إِلَيْهِمُ بِخَيْرٍ وَوَقَّاهُمْ حِمَامَ الْمَقَادِرِ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي لُغَةِ مَنْ مَدَّ آمِينَ : يَا رَبِّ لَا تَسْلُبَنِّي حُبَّهَا أَبَدًا وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا قَالَ : وَمَعْنَاهُمَا اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ ، وَقِيلَ : هُوَ إِيجَابٌ رَبِّ افْعَلْ ، قَالَ : وَهُمَا مَوْضُوعَانِ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الِاسْتِجَابَةِ كَمَا أَنَّ صَهْ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ سُكُوتًا ; قَالَ : وَحَقُّهُمَا مِنَ الْإِعْرَابِ الْوَقْفُ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَصْوَاتِ إِذَا كَانَا غَيْرَ مُشْتَقَّيْنِ مِنْ فِعْلٍ ، إِلَّا أَنَّ النُّونَ فُتِحَتْ فِيهِمَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَلَمْ تُكْسَرِ النُّونُ لِثِقَلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْيَاءِ ، كَمَا فَتَحُوا أَيْنَ وَكَيْفَ ، وَتَشْدِيدُ الْمِيمِ خَطَأٌ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ أَيْنَ وَكَيْفَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : قَوْلُهُمْ آمِينَ هُوَ عَلَى إِشْبَاعِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ ، وَنَشَأَتْ بَعْدَهَا أَلْفٌ ، قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ : إِنَّ آمِينَ بِمَنْزِلَةِ عَاصِينَ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْمِيمَ خَفِيفَةٌ كَصَادِ عَاصِينَ ، لَا يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ ، وَكَيْفَ ذَلِكَ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَيْنَ لَكَ فِي اعْتِقَادِ مَعْنَى الْجَمْعِ مَعَ هَذَا التَّفْسِيرِ ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَيْسَ يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَا اللَّهُ وَأَضْمَرَ " اسْتَجِبْ لِي " ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَرُفِعَ إِذَا أُجْرِيَ وَلَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ، قَالَتْ : غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ خَرَجَتْ فِيهَا ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَغُشِيَ عَلَيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي ، فَقَالَا : انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَا بِي ، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ : وَأَيْنَ تُرِيدَانِ بِهِ ؟ قَالَا : نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ ، قَالَ : فَارْجِعَاهُ فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَسَيُمَتِّعُ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ . وَالتَّأْمِينُ : قَوْلُ آمِينَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ طَابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُمُ الْآفَاتِ وَالْبَلَايَا ، فَكَانَ كَخَاتَمِ الْكِتَابِ الَّذِي يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ مِنْ فَسَادِهِ وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ لِمَنْ يُكْرَهُ عِلْمُهُ بِهِ وَوُقُوفُهُ عَلَى مَا فِيهِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : آمِينَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ ; قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَلِمَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا قَائِلُهَا دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ . وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ : لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِلَالٌ كَانَ يَقْرَأِ الْفَاتِحَةَ فِي السَّكْتَةِ الْأُولَى مِنْ سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ ، فَرُبَّمَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهَا فَاسْتَمْهَلَهُ بِلَالٌ فِي التَّأْمِينِ بِقَدْرِ مَا يُتِمُّ فِيهِ قِرَاءَةَ بَقِيَّةِ السُّورَةِ حَتَّى يَنَالَ بَرَكَةَ مُوَافَقَتِهِ فِي التَّأْمِينِ .
[ أرت ] أرت : أَبُو عَمْرٍو : الْأُرْتَةُ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْحِرْبَاءِ .
[ أمم ] أمم : الْأَمُّ ، بِالْفَتْحِ : الْقَصْدُ . أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا إِذَا قَصَدَهُ ; وَأَمَّمَهُ وَأْتَمَّهُ وَتَأَمَّمَهُ وَيَمَّهُ وَتَيَمَّمَهُ ، الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْبَدَلِ ; قَالَ : فَلَمْ أَنْكُلْ وَلَمْ أَجْبُنْ وَلَكِنْ يَمَمْتُ بِهَا أَبَا صَخْرِ بْنَ عَمْرٍو وَيَمَّمْتُهُ : قَصَدْتُهُ قَالَ رُؤْبَةُ : أَزْهَرَ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ ، مُيَمَّمُ الْبَيْتِ كَرِيمُ السِّنْحِ وَتَيَمَّمْتُهُ قَصَدْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَلِأَمٍّ مَا هُوَ أَيْ قَصْدِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ . يُقَالُ : أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا ، وَتَأَمَّمَهُ وَتَيَمَّمَهُ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمُّ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ أَيْ هُوَ عَلَى طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَدَ ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ أَيْ يَتَعَمَّدُونَ وَيَقْصِدُونَ ، وَيُرْوَى يَتَيَمَّمُونَ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ أَيْ قَصَدْتُ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأُمِّ الْبَابِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ غَمٌّ أَبَدًا أَيْ يُقْصَدُ إِلَيْهِ فَيُسَدُّ عَلَيْهِمْ . وَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ لِلصَّلَاةِ ، وَأَصْلُهُ التَّعَمُّدُ وَالتَّوَخِّي ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَيَمَّمْتُكَ وَتَأَمَّمْتُكَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : قَوْلُهُ : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا أَيِ اقْصِدُوا لِصَعِيدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى صَارَ التَّيَمُّمُ اسْمًا عَلَمًا لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالتَّيَمُّمُ التَّوَضُّؤُ بِالتُّرَابِ عَلَى الْبَدَلِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ التُّرَابَ فَيَتَمَسَّحُ بِهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : أَمَمْتُهُ أَمًّا وَتَيَمَّمْتُهُ تَيَمُّمًا وَتَيَمَّمْتُهُ يَمَامَةً ، قَالَ : وَلَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ أَمَّمْتُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ : وَيُقَالُ : أَمَمْتُهُ وأممته وَتَأَمَّمْتُهُ وَتَيَمَّمْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ تَوَخَّيْتُهُ وَقَصَدْتُهُ . قَالَ : وَالتَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا ، وَصَارَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَوَامِّ النَّاسِ التَّمَسُّحُ بِالتُّرَابِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالتَّوَخِّي ; قَالَ الْأَعْشَى : تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ : أَمُّوا وَيَمُّوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ اللُّغَاتِ . وَيَمَّمْتُ الْمَرِيضَ فَتَيَمَّمَ لِلصَّلَاةِ ; وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ يَمَّمَ بِالْيَاءِ . وَيَمَّمْتُهُ بِرُمْحِي تَيْمِيمًا أَيْ تَوَخَّيْتُهُ وَقَصَدْتُهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ ; قَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ : يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ هَذِي الْمُرُوءَةُ لَا لِعْبُ الزَّحَالِيقِ ! ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ يَمَمَ : وَالْيَمَامَةُ الْقَصْدُ ، قَالَ الْمَرَّارُ : إِذَا خَفَّ مَاءُ الْمُزْنِ عَنْهَا تَيَمَّمَتْ يَمَامَتَهَا ، أَيَّ الْعِدَادِ تَرُومُ وَجَمَلٌ مِئَمٌّ : دَلِيلٌ هَادٍ ، وَنَاقَةٌ مِئَمَّةٌ كَذَلِكَ ، وَكُلُّهُ مِنَ الْقَصْدِ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْهَادِيَ قَاصِدٌ . وَالْإِمَّةُ : الْحَالَةُ ، وَالْإِمَّةُ وَالْأُمَّةُ : الشِّرْعَةُ وَالدِّينُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ; قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : عَلَى إِمَّةٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ : قُرِئَ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ، وَهِيَ مِثْلُ السُّنَّةِ وَقُرِئَ عَلَى إِمَّةٍ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ مِنْ أَمَمْتُ . يُقَالُ : مَا أَحْسَنَ إِمَّتَهُ ، قَالَ : وَالْإِمَّةُ أَيْضًا النَّعِيمُ وَالْمُلْكُ ; وَأَنْشَدَ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ وَالْمُلْكِ وَالْإِمْ مَةِ وَارَتْهُمُ هُنَاكَ الْقُبُورُ قَالَ : أَرَادَ إِمَامَةَ الْمُلْكِ وَنَعِيمَهُ . وَالْأُمَّةُ وَالْإِمَّةُ : الدِّينُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أَيْ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى الْآيَةِ : كَانَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ بِالْجَنَّةِ وَيُنْذِرُونَ مَنْ عَصَى بِالنَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ جَمِيعُ مَنْ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ مُؤْمِنًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدُ عَنْ كُفْرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّاسُ كَانُوا كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فِيمَا فَسَّرُوا يَقَعُ عَلَى الْكُفَّارِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَالْأُمَّةُ : الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ أَيْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَةَ لَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَهَلْ يَسْتَوِي ذُو أُمَّةٍ وَكَفُورُ ؟ وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ : يُرِيدُ أَهْلَ أُمَّةٍ أَيْ خَيْرَ أَهْلِ دِينٍ ، وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ : حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهْوَ طَائِعُ ؟ وَالْإِمَّةُ : لُغَةٌ فِي الْأُمَّةِ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ . وَالْإِمَّةُ : النِّعْمَةُ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَلَقَدْ جَرَرْتُ لَكَ الْغِنَى ذَا فَاقَةٍ وَأَصَابَ غَزْوُكَ إِمَّةً فَأَزَالَهَا وَالْإِمَّةُ : الْهَيْئَةُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْإِمَّةُ أَيْضًا : الْحَالُ وَالشَّأْنُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِمَّةُ غَضَارَةُ الْعَيْشِ وَالنِّعْمَةُ ; وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَهَلْ لَكُمُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ بِإِمَّةٍ عَلَيْكُمْ عَطَاءُ الْأَمْنِ مَوْطِئُكُمُ سَهْلُ وَالْإِمَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الْعَيْشُ الرَّخِيُّ يُقَالُ : هُوَ فِي إِمَّةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَآمَةٍ أَيْ فِي خِصْبٍ . قَالَ شَمِرٌ : وَآمَةٌ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ : عَيْبٌ ; وَأَنْشَدَ : مَهْلًا ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْ لًا إِنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ وَيُقَالُ : مَا أَمِّي وَأَمُّهُ وَمَا شَكْلِي وَشَكْلُهُ أَيْ مَا أَمْرِي وَأَمْرُهُ لِبُعْدِهِ مِنِّي فَلِمَ يَتَعَرَّضُ لِي ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَمَا إِمِّي وَإِمُّ الْوَحْشِ لَمَّا تَفَرَّعَ فِي ذُؤَابَتِيَ الْمَشِيبُ يَقُولُ : مَا أَنَّا وَطَلَبُ الْوَحْشِ بَعْدَمَا كَبِرْتُ ، وَذِكْرُ الْإِمِّ حَشْوٌ فِي الْبَيْتِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَمَا أَمِّي وَأَمُّ الْوَحْشِ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالْأَمُّ : الْقَصْدُ . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : قَالُوا مَا أَمُّكَ وَأَمُّ ذَاتِ عِرْقٍ أَيْ أَيْهَاتَ مِنْكَ ذَاتُ عِرْقٍ . وَالْأَمُّ : الْعَلَمُ الَّذِي يَتْبَعُهُ الْجَيْشُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِمَّةُ وَالْأُمَّةُ السُّنَّةُ . وَتَأَمَّمَ بِهِ وَأْتَمَّ : جَعَلَهُ أُمَّةً . وَأَمَّ الْقَوْمَ وَأَمَّ بِهِمْ : تَقَدَّمَهُمْ ، وَهِيَ الْإِمَامَةُ . وَالْإِمَامُ : كُلُّ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَوْ كَانُوا ضَالِّينَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ : بِكِتَابِهِمْ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بِنَبِيِّهِمْ وَشَرْعِهِمْ ، وَقِيلَ : بِكِتَابِهِ الَّذِي أَحْصَى فِيهِ عَمَلَهُ . وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامُ أُمَّتِهِ ، وَعَلَيْهِمْ جَمِيعًا الِائْتِمَامُ بِسُنَّتِهِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا . وَرَئِيسُ الْقَوْمِ : أَمُّهُمْ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِمَامُ مَا ائْتُمَّ بِهِ مِنْ رَئِيسٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ أَئِمَّةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أَيْ : قَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ وَقَادَتَهُمُ الَّذِينَ ضُعَفَاؤُهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ . الْأَزْهَرِيُّ : أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ أَئِمَّةَ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، قَالَ : وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَيِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) أَيْ مَنْ تَبِعَهُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً لِثِقَلِهَا لِأَنَّهَا حَرْفٌ سَفُلَ فِي الْحَلْقِ وَبَعُدَ عَنِ الْحُرُوفِ وَحَصَلَ طَرَفًا فَكَانَ النُّطْقُ بِهِ تَكَلُّفًا ، فَإِذَا كُرِهَتِ الْهَمْزَةُ الْوَاحِدَةُ ، فَهُمْ بِاسْتِكْرَاهِ الثِّنْتَيْنِ وَرَفْضِهِمَا - لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتَا مُصْطَحِبَتَيْنِ غَيْرَ مُفَرَّقَتَيْنِ فَاءً وَعَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَلَامًا - أَحْرَى ، فَلِهَذَا لَمْ يَأْتِ فِي الْكَلَامِ لَفْظَةٌ تَوَالَتْ فِيهَا هَمْزَتَانِ أَصْلًا الْبَتَّةَ ; فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ دَرِيئَةٌ وَدَرَائِئُ وَخَطِيئَةٌ وَخَطَائِئُ فَشَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتِ الْهَمْزَتَانِ أَصْلَيْنِ بَلِ الْأُولَى مِنْهُمَا زَائِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَئِمَّةُ ، بِهَمْزَتَيْنِ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ; الْجَوْهَرِيُّ : الْإِمَامُ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَجَمْعُهُ أَيَمَّةٌ ، وَأَصْلُهُ أَأْمِمَةٌ ، عَلَى أَفْعِلَةٍ ، مِثْلَ إِنَاءٍ وَآنِيَةٍ وَإِلَهٍ وَآلِهَةٍ ، فَأُدْغِمَتِ الْمِيمُ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا ، فَلَمَّا حَرَّكُوهَا بِالْكَسْرِ جَعَلُوهَا يَاءً وَقُرِئَ : ( أَيِمَّةَ الْكُفْرِ ) قَالَ الْأَخْفَشُ : جُعِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ كَسْرٍ وَمَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ فَلَمْ يَهْمِزُوا لِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ ، قَالَ : وَمَنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ جَمْعُ الْهَمْزَتَيْنِ هَمَزَ ، قَالَ : وَتَصْغِيرُهَا أُوَيْمَةٌ ، لَمَّا تَحَرَّكَتِ الْهَمْزَةُ بِالْفَتْحَةِ قَبْلَهَا وَاوًا ، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ : أُيَيْمَةٌ ، وَلَمْ يَقْلِبْ ، وَإِمَامُ كُلِّ شَيْءٍ : قَيِّمُهُ وَالْمُصْلِحُ لَهُ ، وَالْقُرْآنُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامُ الْأَئِمَّةِ ، وَالْخَلِيفَةُ إِمَامُ الرَّعِيَّةِ ، وَإِمَامُ الْجُنْدِ قَائِدُهُمْ . وَهَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا وَأَوَمُّ مِنْ هَذَا أَيْ أَحْسَنُ إِمَامَةً مِنْهُ قَلَبُوهَا إِلَى الْيَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْوَاوِ أُخْرَى كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ الْهَمْزَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِذَا فَضَّلْنَا رَجُلًا فِي الْإِمَامَةِ قُلْنَا : هَذَا أَوَمُّ مِنْ هَذَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا ، قَالَ : وَالْأَصْلُ فِي أَئِمَّةٍ أَأْمِمَةٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ إِمَامٍ مِثْلُ مِثَالٍ وَأَمْثِلَةٍ وَلَكِنَّ الْمِيمَيْنِ لَمَّا اجْتَمَعَتَا أُدْغِمَتِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى الْهَمْزَةِ ، فَقِيلَ أَئِمَّةٌ ، فَأَبْدِلَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ الْيَاءَ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ هَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا ، جَعَلَ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ أَبْدَلَ مِنْهَا يَاءً ، وَالَّذِي قَالَ فُلَانٌ أَوَمُّ مِنْ هَذَا كَانَ عِنْدَهُ أَصْلُهَا أَأَمُّ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفًا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَجَعَلَهَا وَاوًا مَفْتُوحَةً ، كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ آدَمَ أَوَادِمُ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، قَالَ : وَالَّذِي جَعَلَهَا يَاءً قَالَ : قَدْ صَارَتِ الْيَاءُ فِي أَيِمَّةٍ بَدَلًا لَازِمًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ أَقْيَسُ الْمَذْهَبَيْنِ ، فَأَمَّا أَئِمَّةٌ بِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ اجْتِمَاعَهُمَا ، قَالَ : وَلَا أَقُولُ إِنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ ، قَالَ : وَالَّذِي بَدَأْنَا بِهِ هُوَ الِاخْتِيَارُ . وَيُقَالُ : إِمَامُنَا هَذَا حَسَنُ الْإِمَّةِ أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ بِإِمَامَتِهِ إِذَا صَلَّى بِنَا . وَأَمَمْتُ الْقَوْمَ فِي الصَّلَاةِ إِمَامَةً . وَأْتَمَّ بِهِ أَيِ اقْتَدَى بِهِ . وَالْإِمَامُ : الْمِثَالُ ; قَالَ النَّابِغَةُ : أَبُوهُ قَبْلَهُ وَأَبُو أَبِيهِ بَنَوْا مَجْدَ الْحَيَاةِ عَلَى إِمَامِ وَإِمَامُ الْغُلَامِ فِي الْمَكْتَبِ : مَا يَتَعَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ . وَإِمَامُ الْمِثَالِ : مَا امْتُثِلَ عَلَيْهِ . وَالْإِمَامُ : الْخَيْطُ الَّذِي يُمَدُّ عَلَى الْبِنَاءِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ وَيُسَوَّى عَلَيْهِ سَافُ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ; قَالَ : وَخَلَّقْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَّ وَاسْتَوَى كَمُخَّةِ سَاقٍ أَوْ كَمَتْنِ إِمَامِ أَيْ : كَهَذَا الْخَيْطِ الْمَمْدُودِ عَلَى الْبِنَاءِ فِي الْإِمْلَاسِ وَالِاسْتِوَاءِ ; يَصِفُ سَهْمًا ; يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : قَرَنْتُ بِحَقْوَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ يَزِغْ عَنِ الْقَصْدِ حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمَامِ وَفِي الصِّحَاحِ : الْإِمَامُ خَشَبَةُ الْبَنَّاءِ يُسَوِّي عَلَيْهَا الْبِنَاءَ . وَإِمَامُ الْقِبْلَةِ : تِلْقَاؤُهَا . وَالْحَادِي : إِمَامُ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهَا لِأَنَّهُ الْهَادِي لَهَا . وَالْإِمَامُ : الطَّرِيقُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ أَيْ لَبِطْرِيقٍ يُؤَمُّ أَيْ يُقْصَدُ فَيَتَمَيَّزُ ، يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ وَأَصْحَابَ الْأَيْكَةِ . وَالْإِمَامُ : الصُّقْعُ مِنَ الطَّرِيقِ وَالْأَرْضِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ يَقُولُ : فِي طَرِيقٍ لَهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا فِي أَسْفَارِهِمْ فَجُعِلَ الطَّرِيقُ إِمَامًا لِأَنَّهُ يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ . وَالْأَمَامُ : بِمَعْنَى الْقُدَّامِ . وَفُلَانٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ : يَقْدَمُهُمْ . وَيُقَالُ : صَدْرُكَ أَمَامُكَ ، بِالرَّفْعِ ، إِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا ، وَتَقُولُ : أَخُوكَ أَمَامَكَ بِالنَّصْبِ ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ ، وَقَالَ لَبِيدٌ فَجَعَلَهُ اسْمًا : فَعَدَتْ كِلَا الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً ذَعَرَهَا الصَّائِدُ فَعَدَتْ . وَكِلَا فَرْجَيْهَا : وَهُوَ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا . تَحْسِبُ أَنَّهُ : الْهَاءُ عِمَادٌ . مَوْلَى مَخَافَتِهَا أَيْ وَلِيُّ مَخَافَتِهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَيْ يَتَقَدَّمُهُمْ ، أُخِذَ مِنَ الْأَمَامِ . يُقَالُ : فُلَانٌ إِمَامُ الْقَوْمِ ; مَعْنَاهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ ، وَيَكُونُ الْإِمَامُ رَئِيسًا كَقَوْلِكَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَكُونُ الْكِتَابَ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ وَيَكُونُ الْإِمَامُ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ ; قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ وَيَكُونُ الْإِمَامُ الْمِثَالَ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ النَّابِغَةِ : بَنَوْا مَجْدَ الْحَيَاةِ عَلَى إِمَامِ مَعْنَاهُ عَلَى مِثَالٍ ، وَقَالَ لَبِيدٌ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا وَالدَّلِيلُ : إِمَامُ السَّفَرِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ : فِي حَلْقِكُمْ عَظْمًا وَقَدْ شُجِينَا وَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . وَقِيلَ : الْإِمَامُ جَمْعُ آمٍّ كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ إِمَامٍ لَيْسَ عَلَى حَدِّ عَدْلٍ وَرِضًا ، لِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا إِمَامَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعٌ مُكَسَّرٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَنْبَأَنِي بِذَلِكَ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ قَالَ : وَقَدِ اسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ هَذَا الْقِيَاسَ كَثِيرًا ، قَالَ : وَالْأُمَّةُ الْإِمَامُ . اللَّيْثُ : الْإِمَّةُ الِائْتِمَامُ بِالْإِمَامِ ; يُقَالُ : فُلَانٌ أَحَقُّ بِإِمَّةِ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ فُلَانٍ أَيْ بِالْإِمَامَةِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْإِمَّةُ الْهَيْئَةُ فِي الْإِمَامَةِ وَالْحَالَةُ ; يُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْإِمَّةِ أَيْ حَسَنُ الْهَيْئَةِ إِذَا أَمَّ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدِ ائْتَمَّ بِالشَّيْءِ وَأْتَمَى بِهِ ، عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ ; أَنْشَدَ يَعْقُوبُ : نَزُورُ امْرَأً أَمَّا الْإِلَهُ فَيَتَّقِي وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي وَالْأُمَّةُ : الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ : قَدْ مَضَتْ أُمَمٌ أَيْ قُرُونٌ . وَأُمَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ : مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ . اللَّيْثُ : كُلُّ قَوْمٍ نُسِبُوا إِلَى نَبِيٍّ فَأُضِيفُوا إِلَيْهِ فَهُمْ أُمَّتُهُ ، وَقِيلَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ أَوْ كَفَرَ ; قَالَ : وَكُلُّ جِيلٍ مِنَ النَّاسِ هُمْ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْأُمَّةُ : الْجِيلُ وَالْجِنْسُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ; وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى ، يُرِيدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ وَتَعَبَّدَهُمْ بِمَا شَاءَ أَنْ يَتَعَبَّدَهُمْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَعِبَادَةٍ عَلِمَهَا مِنْهُمْ وَلَمْ يُفَقِّهْنَا ذَلِكَ . وَكُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ . وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ : لَوْلَا أَنَّهَا أُمَّةٌ تُسَبِّحُ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ; يَعْنِي بِهَا الْكِلَابَ . وَالْأُمُّ : كَالْأُمَّةِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : إِنْ أَطَاعُوهُمَا - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَشَدُوا وَرَشَدَتْ أُمُّهُمْ ، وَقِيلَ : هُوَ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ : هَوَتْ أُمُّهُ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ الْحَقِّ مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَدْيَانِ ، فَهُوَ أُمَّةٌ وَحْدَهُ . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمَّةً ; وَالْأُمَّةُ : الرَّجُلُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ أُمَّةً أَيِ إِمَامًا . أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلشَّيْخِ إِذَا كَانَ بَاقِيَ الْقُوَّةِ : فُلَانٌ بِإِمَّةٍ ، مَعْنَاهُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَيْرِ وَالنِّعْمَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ قُوَّتِهِ مَنْ أَعْظَمِ النِّعْمَةِ ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنَ الْقَصْدِ . يُقَالُ : أَمَمْتُ إِلَيْهِ إِذَا قَصَدْتُهُ ، فَمَعْنَى الْأُمَّةِ فِي الدِّينِ أَنَّ مَقْصِدَهُمْ مَقْصِدٌ وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى الْإِمَّةِ فِي النِّعْمَةِ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْخَلْقُ وَيَطْلُبُونَهُ ، وَمَعْنَى الْأُمَّةِ فِي الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ أَنَّ قَصْدَهُ مُنْفَرِدٌ مِنْ قَصْدِ سَائِرِ النَّاسِ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ ، وَهْوَ طَائِعُ وَيُرْوَى : ذُو إِمَّةٍ ; فَمَنْ قَالَ : ذُو أُمَّةٍ فَمَعْنَاهُ ذُو دِينٍ ، وَمَنْ قَالَ : ذُو إِمَّةٍ فَمَعْنَاهُ ذُو نِعْمَةٍ أُسْدِيَتْ إِلَيْهِ ; قَالَ : وَمَعْنَى الْأُمَّةِ الْقَامَةُ سَائِرُ مَقْصِدِ الْجَسَدِ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ مَعْنَى أَمَمْتُ قَصَدْتُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ; قَالَ : أُمَّةً مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْأُمَّةِ ; فَقَالَ : مُعَلِّمُ الْخَيْرِ ، وَالْأُمَّةُ الْمُعَلِّمُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أُمَّةً عَلَى حِدَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ أَدْيَانِ الْمُشْرِكِينَ وَآمَنَ بِاللَّهِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ; قَالَ : الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُتَفَرِّدُ بِدِينٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله ، وَقِيلَ : الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ . وَالْأُمَّةُ : الْحِينُ . قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ; قَالَ : بَعْدَ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ . وَقَالَ - تَعَالَى - : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : الْأُمَّةُ الْمَلِكُ ، وَالْأُمَّةُ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ ، وَالْأُمَّةُ الْأُمَمُ ، وَالْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ بِدِينِهِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ ، وَالْأُمَّةُ الْقَامَةُ وَالْوَجْهُ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِي نَ بِيضُ الْوُجُوهِ طِوَالُ الْأُمَمْ أَيْ طِوَالُ الْقَامَاتِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّمَرْدَلِ بْنِ شَرِيكٍ الْيَرْبُوعِيِّ : طِوَالُ أَنْصِيَةِ الْأَعْنَاقِ وَالْأُمَمِ قَالَ : وَيُرْوَى الْبَيْتُ لِلْأَخْيَلِيَّةِ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ الْأُمَّةِ أَيِ الشَّطَاطِ . وَأُمَّةُ الْوَجْهِ : سُنَّتُهُ ، وَهِيَ مُعْظَمُهُ وَمَعْلَمُ الْحَسَنِ مِنْهُ . أَبُو زَيْدٍ : إِنَّهُ لَحَسَنُ أُمَّةِ الْوَجْهِ ، يَعْنُونَ سُنَّتَهُ وَصُورَتَهُ . وَإِنَّهُ لَقَبِيحُ أُمَّةِ الْوَجْهِ . وَأُمَّةُ الرَّجُلِ : وَجْهُهُ وَقَامَتُهُ . وَالْأُمَّةُ : الطَّاعَةُ . وَالْأُمَّةُ : الْعَالِمُ . وَأُمَّةُ الرَّجُلِ : قَوْمُهُ . وَالْأُمَّةُ : الْجَمَاعَةُ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَفِي الْمَعْنَى جَمْعٌ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ بِالصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ كَلِمَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَاحِدَةٌ . وَأُمَّةُ اللَّهِ : خَلْقُهُ ; يُقَالُ : مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَّةِ اللَّهَ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَأُمَّةُ الطَّرِيقِ وَأُمُّهُ : مُعْظَمُهُ . وَالْأَمَمُ : الْقَصْدُ الَّذِي هُوَ الْوَسَطُ . وَالْأَمَمُ : الْقُرْبُ ، يُقَالُ : أَخَذْتُ ذَلِكَ مِنْ أَمَمٍ أَيْ مِنْ قُرْبٍ . وَدَارِي أَمَمُ دَارِهِ أَيْ مُقَابِلَتُهَا . وَالْأَمَمُ : الْيَسِيرُ . يُقَالُ : دَارُكُمْ أَمَمٌ ، وَهُوَ أَمَمٌ مِنْكَ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ . وَأَمْرُ بَنِي فُلَانٍ أَمَمٌ وَمُؤَامٌّ أَيْ بَيِّنٌ لَمْ يُجَاوِزِ الْقَدْرَ . وَالْمُؤَامُّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ : الْمُقَارِبُ أُخِذَ مِنَ الْأَمَمِ ; وَهُوَ الْقُرْبُ ، يُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ مُؤَامٌّ ، مِثْلَ مُضَارٍّ ; وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا كَانَ مُقَارِبًا : هُوَ مُؤَامٌّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مُؤَامًّا مَا لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْقَدَرِ وَالْوِلْدَانِ أَيْ لَا يَزَالُ جَارِيًا عَلَى الْقَصْدِ وَالِاسْتِقَامَةِ . وَالْمُؤَامُّ : الْمُقَارَبُ . مُفَاعَلٌ مِنَ الْأَمِّ ، وَهُوَ الْقَصْدُ أَوْ مِنَ الْأَمَمِ : الْقُرْبُ ، وَأَصْلُهُ مُؤَامَمٌ فَأُدْغِمَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ : لَا تَزَالُ الْفِتْنَةُ مُؤَامًّا بِهَا مَا لَمْ تَبْدَأْ مِنَ الشَّامِ ; مُؤَامٌّ هُنَا : مُفَاعَلٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُقَارَبًا بِهَا ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَيُرْوَى مُؤَمًّا بِغَيْرِ مَدٍّ . وَالْمُؤَامُّ : الْمُقَارِبُ وَالْمُوَافِقُ مِنَ الْأَمَمِ ، وَقَدْ أَمَّهُ ; وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : مِثْلَ مَا كَافَحْتَ مَخْرُفَةً نَصَّهَا ذَاعِرُ رَوْعٍ مُؤَامْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُؤَامٌّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُؤَامٌّ فَأَبْدَلَ مِنَ الْمِيمِ الْأَخِيرَةِ يَاءً ; فَقَالَ : مُؤَامِي ، ثُمَّ وَقَفَ لِلْقَافِيَةِ فَحَذَفَ الْيَاءَ ; فَقَالَ : مُؤَامْ وَقَوْلُهُ : نَصَّهَا أَيْ نَصَبَهَا ، قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ أَبُو نَصْرٍ : أَحْسَنُ مَا تَكُونُ الظَّبْيَةُ إِذَا مَدَّتْ عُنُقَهَا مِنْ رَوْعٍ يَسِيرٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ مُؤَامْ لِأَنَّهُ الْمُقَارِبُ الْيَسِيرُ . قَالَ : وَالْأَمَمُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَهُوَ مِنَ الْمُقَارَبَةِ . وَالْأَمَمُ : الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ; يُقَالُ : مَا سَأَلْتُ إِلَّا أَمَمًا ، وَيُقَالُ : ظَلَمْتَ ظُلْمًا أَمَمًا ; قَالَ زُهَيْرٌ : كَأَنَّ عَيْنِي وَقَدْ سَالَ السَّلِيلُ بِهِمْ وَجِيرَةٌ مَا هُمُ لَوْ أَنَّهُمْ أَمَمُ يَقُولُ : أَيُّ جِيرَةٍ كَانُوا لَوْ أَنَّهُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي . وَهَذَا أَمْرٌ مُؤَامٌّ أَيْ : قَصْدٌ مُقَارَبٌ ; وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ : تَسْأَلُنِي بِرَامَتَيْنِ سَلْجَمَا لَوْ أَنَّهَا تَطْلُبُ شَيْئًا أَمَمَا أَرَادَ : لَوْ طَلَبَتْ شَيْئًا يَقْرُبُ مُتَنَاوَلُهُ لَأَطْلَبْتُهَا ، فَأَمَّا أَنْ تَطْلُبَ بِالْبَلَدِ السَّبَاسِبِ السَّلْجَمَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَيَسِّرٍ وَلَا أَمَمٍ . وَأُمُّ الشَّيْءِ : أَصْلُهُ . وَالْأُمُّ وَالْأُمَّةُ : الْوَالِدَةُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَقَبَّلَهَا مِنْ أُمَّةٍ وَلَطَالَمَا تُنُوزِعَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْهَا خِمَارُهَا ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ لِإِمِّكَ ; وَقَالَ أَيْضًا : اضْرِبِ السَّاقَيْنِ إِمِّكَ هَابِلُ قَالَ : فَكَسَرَهُمَا جَمِيعًا كَمَا ضَمَّ هُنَالِكَ ، يَعْنِي أُنْبُؤُكَ وَمُنْحُدُرٌ ، وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ لُغَةً ، وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأُمَّهَاتٌ ، زَادُوا الْهَاءَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأُمَّهَاتُ فِيمَنْ يَعْقِلُ وَالْأُمَّاتُ بِغَيْرِ هَاءٍ فِيمَنْ لَا يَعْقِلُ ، فَالْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَسَنَذْكُرُ الْأُمَّهَاتِ فِي حَرْفِ الْهَاءِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأَصْلُ فِي الْأُمَّهَاتِ أَنْ تَكُونَ لِلْآدَمِيِّينَ ، وَأُمَّاتٍ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ ; قَالَ : وَرُبَّمَا جَاءَ بِعَكْسِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ السَّفَّاحُ الْيَرْبُوعِيُّ فِي الْأُمَّهَاتِ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ : قَوَّالُ مَعْرُوفٍ وَفَعَّالُهُ عَقَّارُ مَثْنَى أُمَّهَاتِ الرِّبَاعْ قَالَ : وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : سِوَى مَا أَصَابَ الذِّئْبُ مِنْهُ وَسُرْبَةٌ أَطَافَتْ بِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْجَوَازِلِ فَاسْتَعْمَلَ الْأُمَّهَاتِ لِلْقَطَا وَاسْتَعْمَلَهَا الْيَرْبُوعِيُّ لِلنُّوقِ ; وَقَالَ آخَرُ فِي الْأُمَّهَاتِ لَلْقِرْدَانِ : رَمَى أُمَّهَاتِ الْقُرْدِ لَذْعٌ مِنَ السَّفَا وَأَحْصَدَ مِنْ قِرْبَانِهِ الزَّهَرُ النَّضْرُ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ الْإِبِلَ : وَهَامٍ تَزِلُّ الشَّمْسُ عَنْ أُمَّهَاتِهِ صِلَابٍ وَأَلْحٍ فِي الْمَثَانِي تُقَعْقِعُ وَقَالَ هِمْيَانُ فِي الْإِبِلِ أَيْضًا : جَاءَتْ لِخَمْسٍ تَمَّ مِنْ قِلَاتِهَا تَقْدُمُهَا عَيْسًا مِنُ امَّهَاتِهَا ، وَقَالَ جَرِيرٌ فِي الْأُمَّاتِ لِلْآدَمِيِّينَ : لَقَدْ وَلَدَ الْأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ مُقَلِّدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ عَارَا التَّهْذِيبُ : يَجْمَعُ الْأُمَّ مِنَ الْآدَمِيَّاتِ أُمَّهَاتٌ ، وَمِنَ الْبَهَائِمِ أُمَّاتٌ ; وَقَالَ : لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جِدَاعِ وَإِنْ مُنِّيتُ ، أُمَّاتِ الرِّبَاعِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَصْلُ الْأُمَّ أُمَّهَةٌ ، وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ . وَيُقَالُ : يَا أُمَّةُ لَا تَفْعَلِي وَيَا أَبَةُ افْعَلْ ، يَجْعَلُونَ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ عِوَضًا مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ ، وَتَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ ; وَقَوْلُهُ : مَا أُمُّكَ اجْتَاحَتِ الْمَنَايَا كُلُّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ أُمُّ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عَلَّقَ الْفُؤَادَ بِعَلَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى حَزِينٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : عَلَيْكَ حَزِينٌ . وَأَمَّتْ تَؤُمُّ أُمُومَةً : صَارَتْ أُمًّا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي امْرَأَةٍ ذَكَرَهَا : كَانَتْ لَهَا عَمَّةٌ تَؤُمُّهَا أَيْ تَكُونُ لَهَا كَالْأُمِّ . وَتَأَمَّهَا وَاسْتَأَمَّهَا وَتَأَمَّمَهَا : اتَّخَذَهَا أُمًّا ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَمِنْ عَجَبٍ ، بَجِيلَ ، لَعَمْرُ أُمٍّ غَذَتْكِ وَغَيْرَهَا تَتَأَمَّمِينَا قَوْلُهُ : وَمِنْ عَجَبٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، تَقْدِيرُهُ : وَمِنْ عَجَبٍ انْتِفَاؤُكُمْ عَنْ أُمِّكُمُ الَّتِي أَرْضَعَتْكُمْ وَاتِّخَاذُكُمْ أُمًّا غَيْرَهَا . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : تَأَمَّمَ فُلَانٌ أُمًّا إِذَا اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ أُمًّا ، قَالَ : وَتَفْسِيرُ الْأُمِّ فِي كُلِّ مَعَانِيهَا أُمَّةٌ لِأَنَّ تَأْسِيسَهُ مِنْ حَرْفَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَالْهَاءُ فِيهَا أَصْلِيَّةٌ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ حَذَفَتْ تِلْكَ الْهَاءَ إِذْ أَمِنُوا اللَّبْسَ . وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي تَصْغِيرِ أُمٍّ أُمَيْمَةٌ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ أُمَيْهَةٌ ، تُرَدُّ إِلَى أَصْلِ تَأَسِيسِهَا ، وَمَنْ قَالَ أُمَيْمَةٌ صَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ أُمَّاتٌ وَأَنْشَدَ : إِذِ الْأُمَّهَاتُ قَبَحْنَ الْوُجُوهَ فَرَجْتَ الظَّلَامَ بِأُمَّاتِكَا ، وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : يُقَالُ أُمٌّ وَهِيَ الْأَصْلُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُمَّةٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُمَّهَةٌ ; وَأَنْشَدَ : تَقَبَّلْتَهَا عَنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَمَا تُنُوزِعَ بِالْأَسْوَاقِ عَنْهَا خِمَارُهَا يُرِيدُ : عَنْ أُمٍّ لَكَ فَأَلْحَقَهَا هَاءَ التَّأْنِيثِ ; وَقَالَ قُصَيٌّ : عِنْدَ تَنَادِيهِمْ بِهَالٍ وَهَبِي أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي فَأَمَّا الْجَمْعُ فَأَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى أُمَّهَاتٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُمَّاتٌ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : وَالْهَاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ ، وَهِيَ مَزِيدَةٌ فِي الْأُمَّهَاتِ وَالْأَصْلُ وَهُوَ الْقَصْدُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْهَاءَ مَزِيدَةٌ فِي الْأُمَّهَاتِ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ أَلِفَ أُمٍّ ، كَقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : أَيُّهَا الْعَائِبُ عِنْدِ امَّ زَيْدٍ أَنْتَ تَفْدِي مَنْ أَرَاكَ تَعِيبُ وَإِنَّمَا أَرَادَ عِنْدِي أُمَّ زَيْدٍ ، فَلَمَّا حَذَفَ الْأَلِفَ الْتَزَقَتْ يَاءُ عِنْدِي بِصَدْرِ الْمِيمِ ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَسَقَطَتِ الْيَاءُ لِذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : عِنْدِي أُمَّ زَيْدٍ . وَمَا كُنْتِ أُمًّا وَلَقَدْ أَمِمْتِ أُمُومَةً ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْأُمَّهَةُ كَالْأُمِّ ، الْهَاءُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْأُمِّ ، وَقَوْلُهُمْ أُمٌّ بَيِّنَةُ الْأُمُومَةِ يُصَحَّحُ لَنَا أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ وَالْمِيمَ الْأُولَى عَيْنُ الْفِعْلِ ، وَالْمِيمَ الْأُخْرَى لَامُ الْفِعْلِ ، فَأُمٌّ بِمَنْزِلَةِ دُرٍّ ، وَجُلٍّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَاءَ عَلَى فُعْلٍ وَعَيْنُهُ وَلَامُهُ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْهَاءَ أَصْلًا ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . اللَّيْثُ : إِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنَّهُ مَدْحٌ عِنْدَهُمْ ; غَيْرُهُ : وَيُقَالُ لَا أُمَّ لَكَ ، وَهُوَ ذَمٌّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا أُمَّ لَكَ ، قَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَدْحِ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ : هَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَؤُوبُ ؟ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي هَذَا الْبَيْتِ : وَأَيْنَ هَذَا مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا كَقَوْلِهِمْ : وَيْحَ أُمِّهِ وَوَيْلَ أُمِّهِ وَالْوَيْلُ لَهَا ، وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ فِي هَذَا مِنَ الْمَدْحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا قَوْلَهُمْ : لَا أُمَّ لَكَ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : أُمَّ لَكَ فِي مَذْهَبٍ : لَيْسَ لَكَ أُمٌّ حُرَّةٌ ، وَهَذَا السَّبُّ الصَّرِيحُ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي الْإِمَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَذْمُومُونَ لَا يَلْحَقُونَ بِبَنِي الْحَرَائِرِ ، وَلَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ لَا أُمَّ لَكَ إِلَّا فِي غَضَبِهِ عَلَيْهِ مُقَصِّرًا بِهِ شَاتِمًا لَهُ ; قَالَ : وَأَمَّا إِذَا قَالَ لَا أَبَا لَكَ ، فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مِنَ الشَّتِيمَةِ شَيْئًا ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَا أُمَّ لَكَ ، يَقُولُ : أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَوْلُهُ " هَوَتْ أُمُّهُ " يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ; كَقَوْلِهِمْ : قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَسْمَعَهُ ! مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ : مَا اسْتِفْهَامٌ فِيهَا مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بَيَبْعَثُ ، أَيْ أَيَّ شَيْءٍ يَبْعَثُ الصُّبْحُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ؟ أَيْ إِذَا أَيْقَظَهُ الصُّبْحُ تَصَرَّفَ فِي فِعْلِ مَا يُرِيدُهُ . وَغَادِيًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ يَبْعَثُ ، وَيَؤُوبُ : يَرْجِعُ ، يُرِيدُ أَنَّ إِقْبَالَ اللَّيْلِ سَبَبُ رُجُوعِهِ إِلَى بَيْتِهِ كَمَا أَنَّ إِقْبَالَ النَّهَارِ سَبَبٌ لِتَصَرُّفِهِ ، وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي الْمُعْتَلِّ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ وَيْلُمِّهِ ، وَيُرِيدُونَ وَيْلٌ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَ لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيْلِمِّهِ ، مَكْسُورَةُ اللَّامِ ، شَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُنْتَخِلِ الْهُذَلِيِّ يَرْثِي وَلَدَهُ أُثَيْلَةَ : وَيْلِمِّهِ رَجُلًا يَأْتِي بِهِ غَبَنًا إِذَا تَجَرَّدَ لَا خَالٌ وَلَا بَخِلُ الْغَبَنُ : الْخَدِيعَةُ فِي الرَّأْيِ ، وَمَعْنَى التَّجَرُّدِ هَاهُنَا التَّشْمِيرُ لِلْأَمْرِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ إِذَا حَاوَلَ أَمْرًا . وَقَوْلُهُ : لَا خَالٌ وَلَا بَخِلُ ، الْخَالُ : الِاخْتِيَالُ وَالتَّكَبُّرُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ فِيهِ خَالٌ أَيْ : فِيهِ خُيَلَاءُ وَكِبْرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيْلِمِّهِ ، فَهُوَ مَدْحٌ خَرَجَ بِلَفْظِ الذَّمِّ ، كَمَا يَقُولُونَ : أَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَشْعَرَهُ ، وَلَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَسْمَعَهُ ! قَالَ : وَكَأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ غَرَضًا مَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا رَآهُ الْإِنْسَانُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَشِيَ أَنْ تُصِيبَهُ الْعَيْنُ فَيَعْدِلُ عَنْ مَدْحِهِ إِلَى ذَمِّهِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْأَذِيَّةِ ; قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا غَرَضًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْمَمْدُوحَ قَدْ بَلَغَ غَايَةَ الْفَضْلِ وَحَصَلَ فِي حَدِّ مَنْ يُذَمُّ وَيُسَبُّ ، لِأَنَّ الْفَاضِلَ تَكْثُرُ حُسَّادُهُ وَعُيَّابُهُ ، وَالنَّاقِصُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُسَبُّ ، بَلْ يَرْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ سَبِّهِ وَمُهَاجَاتِهِ ، وَأَصْلُ وَيْلِمِّهِ وَيْلُ أُمِّهِ ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَكَسَرُوا لَامَ وَيْلٌ إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْمِيمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَصْلُهُ وَيْلٌ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَتْ لَامُ وَيْلٍ وَهَمْزَةُ أُمٍّ فَصَارَ وَيْلِمِّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَصْلُهُ وَيْ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَتْ هَمْزَةُ أُمٍّ لَا غَيْرُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : لَا أُمَّ لَكَ ; قَالَ : هُوَ ذَمٌّ وَسَبٌّ أَيْ أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ ، وَقِيلَ : قَدْ يَقَعُ مَدْحًا بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْهُ ، قَالَ : وَفِيهِ بُعْدٌ . وَالْأُمُّ تَكُونُ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ وَلِلْمَوَاتِ النَّامِي كَأُمِّ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ وَالْمَوْزَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْأَصْمَعِيِّ لَهُ : أَنَا كَالْمَوْزَةِ الَّتِي إِنَّمَا صَلَاحُهَا بَمَوْتِ أُمِّهَا . وَأُمُّ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُهُ وَعِمَادُهُ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ فَهُوَ أُمٌّ لَهَا . وَأُمُّ الْقَوْمِ : رَئِيسُهُمْ ، مِنْ ذَلِكَ قَالَ الشَّنْفَرَى : وَأُمَّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ يَعْنِي تَأَبَّطَ شَرًّا . وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يَلِي طَعَامَ الْقَوْمِ وَخِدْمَتَهُمْ : هُوَ أُمُّهُمْ ; وَأَنْشَدَ لِلشَّنْفَرَى : وَأُمِّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ إِذَا أَحْتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وَأَقَلَّتِ وَأُمُّ الْكِتَابِ : فَاتِحَتُهُ لِأَنَّهُ يُبْتَدَأُ بِهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أُمُّ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ . التَّهْذِيبُ : أُمُّ الْكِتَابِ كُلُّ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ مِنْ آيَاتِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أُمَّ الْكِتَابِ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُقَدَّمَةُ أَمَامَ كُلِّ سُورَةٍ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَابْتُدِئَ بِهَا فِي الْمُصْحَفِ فَقُدِّمَتْ ، وَهِيَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا ، فَقَالَ : هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : أُمُّ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أُمُّ الْكِتَابِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَقُلْ أُمَّهَاتُ لِأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : لَيْسَ لِي مُعِينٌ ، فَتَقُولُ : نَحْنُ مُعِينُكَ فَتَحْكِيهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . وَأُمُّ النُّجُومِ : الْمَجَرَّةُ لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ النُّجُومِ . وَأُمُّ التَّنَائِفِ : الْمَفَازَةُ الْبَعِيدَةُ . وَأُمُّ الطَّرِيقِ : مُعْظَمُهَا إِذَا كَانَ طَرِيقًا عَظِيمًا وَحَوْلَهُ طُرُقٌ صِغَارٌ فَالْأَعْظَمُ أُمُّ الطَّرِيقِ ; الْجَوْهَرِيُّ : وَأُمُّ الطَّرِيقِ مُعْظَمُهُ فِي قَوْلِ كُثَيِّرِ عَزَّةَ : يُغَادِرْنَ عَسْبَ الْوَالِقِيِّ وَنَاصِحٍ تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَّرِيقِ عِيَالَهَا قَالَ : وَيُقَالُ هِيَ الضَّبُعُ . وَالْعَسْبُ : مَاءُ الْفَحْلِ ، وَالْوَالِقِيُّ وَنَاصِحٌ : فَرَسَانِ ، وَعِيَالُ الطَّرِيقِ : سِبَاعُهَا ، يُرِيدُ أَنَّهُنَّ يُلْقِينَ أَوْلَادَهُنَّ لِغَيْرِ تَمَامٍ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ . وَأُمُّ مَثْوَى الرَّجُلِ : صَاحِبَةُ مَنْزِلِهِ الَّذِي يَنْزِلُهُ ; قَالَ : وَأُمُّ مَثْوَايَ تُدَرِّي لِمَّتِي الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي يَأْوِي إِلَيْهَا الرَّجُلُ هِيَ أُمُّ مَثْوَاهُ . وَفِي حَدِيثِ ثُمَامَةَ : أَتَى أُمَّ مَنْزِلِهِ أَيِ امْرَأَتَهُ وَمَنْ يُدَبِّرُ أَمْرَ بَيْتِهِ مِنَ النِّسَاءِ . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْأُمُّ امْرَأَةُ الرَّجُلِ الْمُسِنَّةُ ; قَالَ : وَالْأُمُّ الْوَالِدَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَأُمُّ الْحَرْبِ : الرَّايَةُ . وَأُمُّ الرُّمْحِ : اللِّوَاءُ وَمَا لُفَّ عَلَيْهِ مِنْ خِرْقَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَسَلَبْنَا الرُّمْحَ فِيهِ أُمُّهُ مِنْ يَدِ الْعَاصِي ، وَمَا طَالَ الطِّوَلْ وَأُمُّ الْقِرْدَانِ : النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَصْلِ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ . وَأُمُّ الْقُرَى : مَكَّةُ - شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا تَوَسَّطَتِ الْأَرْضَ فِيمَا زَعَمُوا ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ جَمِيعِ النَّاسِ يَؤُمُّونَهَا ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ الْقُرَى شَأْنًا ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا . وَكُلُّ مَدِينَةٍ هِيَ أُمُّ مَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى . وَأُمُّ الرَّأْسِ : هِيَ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغُ ، وَأُمُّ الدِّمَاغِ : الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ . وَيُقَالُ أَيْضًا : أُمُّ الرَّأْسِ ، وَأُمُّ الرَّأْسِ الدِّمَاغُ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هِيَ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُجْتَمَعُهُ . وَقَالُوا : مَا أَنْتَ وَأُمُّ الْبَاطِلِ أَيْ مَا أَنْتَ وَالْبَاطِلُ ؟ وَلِأُمٍّ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تُضَافُ إِلَيْهَا ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ الْخَيْلِ نِعْمَ فَتًى إِنْ نَجَا مِنْ أُمِّ كَلْبَةَ ، هِيَ الْحُمَّى ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ ، يَعْنِي الرِّيحَ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ فَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا . وَأُمُّ اللُّهَيْمِ : الْمَنِيَّةُ ، وَأُمُّ خَنُّورٍ الْخِصْبُ ، وَأُمُّ جَابِرٍ الْخُبْزُ ، وَأُمُّ صَبَّارٍ الْحُرَّةُ ، وَأُمُّ عُبَيْدٍ الصَّحْرَاءُ ، وَأُمُّ عَطِيَّةَ الرَّحَى ، وَأُمُّ شَمْلَةَ الشَّمْسُ ، وَأُمُّ الْخُلْفُفِ الدَّاهِيَةُ ، وَأُمُّ رُبَيْقٍ الْحَرْبُ ، وَأُمُّ لَيْلَى الْخَمْرُ ، وَلَيْلَى النَّشْوَةُ ، وَأُمُّ دَرْزٍ الدُّنْيَا ، وَأُمُّ جِرْذَانَ النَّخْلَةُ ; وَأُمُّ رَجِيهٍ النَّحْلَةُ ، وَأُمُّ رِيَاحٍ الْجَرَادَةُ ، وَأُمُّ عَامِرٍ الْمَقْبَرَةُ ، وَأُمُّ جَابِرٍ السُّنْبُلَةُ ، وَأُمُّ طِلْبَةَ الْعُقَابُ ، وَكَذَلِكَ شَعْوَاءُ ، وَأُمُّ حُبَابٍ الدُّنْيَا ، وَهِيَ أُمُّ وَافِرَةَ ، وَأُمُّ وَافِرَةَ الْبِيرَةُ ، وَأُمُّ سَمْحَةَ الْعَنْزُ ، وَيُقَالُ لِلْقِدْرِ : أُمُّ غِيَاثٍ ، وَأُمُّ عُقْبَةَ ، وَأُمُّ بَيْضَاءَ ، وَأُمُّ رُسْمَةَ ، وَأُمُّ الْعِيَالِ ، وَأُمُّ جِرْذَانَ النَّخْلَةُ ، وَإِذَا سَمَّيْتَ رَجُلًا بِأُمِّ جِرْذَانَ لَمْ تَصْرِفْهُ ، وَأُمُّ خَبِيصٍ ، وَأُمُّ سُوَيْدٍ ، وَأُمُّ عِزْمٍ ، وَأُمُّ عُقَاقٍ ، وَأُمُّ طَبِيخَةَ ، وَهِيَ أُمُّ تِسْعِينَ ، وَأُمُّ حِلْسٍ كُنْيَةُ الْأَتَانِ ، وَيُقَالُ لِلضَّبُعِ أُمُّ عَامِرٍ وَأُمُّ عَمْرٍو . الْجَوْهَرِيُّ : وَأُمَّ الْبَيْضِ فِي شِعْرِ أَبِي دُوَادَ النَّعَامَةُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّسَ أُمِّ الْ بَيْضِ شَدًّا وَقَدْ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَصِفُ رَبِيئَةً ، قَالَ : وَصَوَابُهُ تَفَرُّشَ ، بِالشِّينِ مُعْجَمَةً ، وَالتَّفَرُّشُ : فَتْحُ جَنَاحَيِ الطَّائِرِ أَوِ النَّعَامَةِ إِذَا عَدَتْ . التَّهْذِيبُ : وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُضَمُّ إِلَيْهِ سَائِرُ مَا يَلِيهِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي ذَلِكَ الشَّيْءَ أُمًّا ، مِنْ ذَلِكَ أُمُّ الرَّأْسِ ، وَهُوَ الدِّمَاغُ ، وَالشَّجَّةُ الْآمَّةُ الَّتِي تَهْجُمُ عَلَى الدِّمَاغِ . وَأَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا فَهُوَ مَأْمُومٌ وَأَمِيمٌ : أَصَابَ أُمَّ رَأْسِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : أَمَّهُ أَيْ شَجَّهُ آمَّةً ، بِالْمَدِّ ، وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ . وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاجِ : فِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : الْمَأْمُومَةُ ، وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ . الْمُحْكَمُ : وَشَجَّةٌ آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ ; قَالَ : قَلْبِي مِنَ الزَّفَرَاتِ صَدَّعَهُ الْهَوَى وَحَشَايَ مِنْ حَرِّ الْفِرَاقِ أَمِيمُ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : فَلَوْلَا سِلَاحِي عِنْدَ ذَاكَ وَغِلْمَتِي لَرُحْتُ وَفِي رَأْسِي مَآيِمُ تُسْبَرُ فَسَّرَهُ فَقَالَ : جَمْعُ آمَّةً عَلَى مَآيِمِ وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمُ : الْخَيْلُ تَجْرِي عَلَى مَسَاوِيهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي زِيَادَةٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ مَآمَّ ، ثُمَّ كَرِهَ التَّضْعِيفَ فَأَبْدَلَ الْمِيمَ الْأَخِيرَةَ يَاءً ، فَقَالَ مَآمِي ثُمَّ قَلَبَ اللَّامَ ، وَهِيَ الْيَاءُ الْمُبْدَلَةُ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ ، فَقَالَ مَآيِمُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ فِي الشَّجَّةِ مَأْمُومَةٌ قَالَ : وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ : بَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الْآمَّةِ مَأْمُومَةٌ ; قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : وَهَذَا غَلَطٌ إِنَّمَا الْآمَّةُ الشَّجَّةُ ، وَالْمَأْمُومَةُ أُمُّ الدِّمَاغِ الْمَشْجُوجَةُ ; وَأَنْشَدَ : يَدَعْنَ أُمَّ رَأْسِهِ مَأْمُومَهْ وَأُذْنَهُ مَجْدُوعَةً مَصْلُومَهْ وَيُقَالُ : رَجُلٌ أَمِيمٌ وَمَأْمُومٌ لِلَّذِي يَهْذِي مِنْ أُمِّ رَأْسِهِ . وَالْأُمَيْمَةُ : الْحِجَارَةُ الَّتِي تُشْدَخُ بِهَا الرُّؤُوسُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْأَمِيمُ حَجَرٌ يُشْدَخُ بِهِ الرَّأْسُ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيَوْمَ جَلَّيْنَا عَنِ الْأَهَاتِمِ بِالْمَنْجَنِيقَاتِ وَبِالْأَمَائِمِ قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : مُفَلَّقَةٌ هَامَاتُهَا بِالْأَمَائِمِ وَأُمُّ التَّنَائِفِ : أَشُدُّهَا . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ، وَهِيَ النَّارُ يَهْوِي مَنْ أُدْخِلَهَا أَيْ يَهْلِكُ ، وَقِيلَ : فَأُمُّ رَأْسِهِ هَاوِيَةٌ فِيهَا أَيْ سَاقِطَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : اتَّقُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ; وَقَالَ شَمِرٌ : أُمُّ الْخَبَائِثِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ خَبِيثٍ قَالَ : وَقَالَ الْفَصِيحُ فِي أَعْرَابِ قَيْسٍ : إِذَا قِيلَ أُمُّ الشَّرِّ فَهِيَ تَجْمَعُ كُلَّ شَرٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَإِذَا قِيلَ أُمُّ الْخَيْرِ فَهِيَ تَجْمَعُ كُلَّ خَيْرٍ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأُمُّ لِكُلِّ شَيْءٍ هُوَ الْمَجْمَعُ وَالْمَضَمُّ . وَالْمَأْمُومُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي ذَهَبَ وَبَرُهُ عَنْ ظَهْرِهِ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ دَبَرٍ ، قَالَ الرَّاجِزُ : لَيْسَ بِذِي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ وَلَا بِخَوَّارٍ وَلَا أَزَبَّ وَلَا بِمَأْمُومٍ وَلَا أَجَبِّ وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ الْعَمِدِ الْمُتَأَكِّلِ السَّنَامِ : مَأْمُومٌ . وَالْأُمِّيُّ : الَّذِي لَا يَكْتُبُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْأُمِّيُّ الَّذِي عَلَى خِلْقَةِ الْأُمَّةِ لَمْ يَتَعَلَّمِ الْكِتَابَ فَهُوَ عَلَى جِبِلَّتِهِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى الْأُمِّيِّ الْمَنْسُوبُ إِلَى مَا عَلَيْهِ جَبَلَتْهُ أُمُّهُ أَيْ لَا يَكْتُبُ ، فَهُوَ فِي أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ أُمِّيٌّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ هِيَ مُكْتَسَبَةٌ فَكَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى مَا يُولَدُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَتِ الْكُتَّابُ فِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ تَعَلَّمُوهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، وَأَخَذَهَا أَهْلُ الْحِيرَةِ عَنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّا أُمَّةٌ أُمَيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ; أَرَادَ أَنَّهُمْ عَلَى أَصْلِ وِلَادَةِ أُمِّهِمْ لَمْ يَتَعَلَّمُوا الْكِتَابَةَ وَالْحِسَابَ ، فَهُمْ عَلَى جِبِلَّتِهِمُ الْأُولَى . وَفِي الْحَدِيثِ : بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمَيَّةٍ ; قِيلَ لِلْعَرَبِ الْأُمِّيُّونَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِيهِمْ عَزِيزَةً أَوْ عَدِيمَةً ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . وَالْأُمِّيُّ : الْعَيِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي الْقَلِيلُ الْكَلَامِ ; قَالَ : وَلَا أَعُودُ بَعْدَهَا كَرِيًّا أُمَارِسُ الْكَهْلَةَ وَالصَّبِيَّا وَالْعَزَبَ الْمُنَفَّهَ الْأُمِّيَّا قِيلَ لَهُ أُمِّيٌّ لِأَنَّهُ عَلَى مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ الْكَلَامِ وَعُجْمَةِ اللِّسَانِ ، وَقِيلَ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأُمِّيُّ لِأَنَّ أُمَّةَ الْعَرَبِ لَمْ تَكُنْ تَكْتُبُ وَلَا تَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ رَسُولًا ، وَهُوَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ مِنْ كِتَابٍ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْخَلَّةُ إِحْدَى آيَاتِهِ الْمُعْجِزَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَا عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ مَنْظُومًا ، تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى ، بِالنَّظْمِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَلَمْ يُبَدِّلْ أَلْفَاظَهُ ، وَكَانَ الْخَطِيبُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا ارْتَجَلَ خُطْبَةً ثُمَّ أَعَادَهَا زَادَ فِيهَا وَنَقَصَ ، فَحَفِظَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى نَبِيِّهِ كَمَا أَنْزَلَهُ وَأَبَانَهُ مِنْ سَائِرِ مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي بَايَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِهَا ، فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَلَقَالُوا : إِنَّهُ وَجَدَ هَذِهِ الْأَقَاصِيصَ مَكْتُوبَةً فَحَفِظَهَا مِنَ الْكُتُبِ . وَالْأَمَامُ : نَقِيضُ الْوَرَاءِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قُدَّامَ يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَمَامَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا أَمَامَكَ إِذَا كُنْتَ تُحَذِّرُهُ أَوْ تُبَصِّرُهُ شَيْئًا ، وَتَقُولُ : أَنْتَ أَمَامَهُ أَيْ قُدَّامَهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَئِمَّةُ كِنَانَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأُمَيْمَةُ وَأُمَامَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : قَالَتْ أُمَيْمَةُ مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا مِثْلِي ابْتُذِلْتَ وَمِثْلُ مَا لَكَ يَنْفَعُ وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ أُمَامَةُ بِالْأَلِفِ ، فَمَنْ رَوَى أُمَامَةَ عَلَى التَّرْخِيمِ . وَأُمَامَةُ : ثُلْثُمِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ; قَالَ : أَأَبْثُرُهُ مَالِي وَيَحْتِرُ رِفْدَهُ تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمَامَةُ مِنْ هِنْدِ أَرَادَ بِأُمَامَةَ مَا تَقَدَّمَ ، وَأَرَادَ بِهِنْدٍ هُنَيْدَةً ، وَهِيَ الْمِائَةُ مِنَ الْإِبِلِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو الْعَلَاءِ ; وَرِوَايَةُ الْحَمَاسَةِ : أَيُوعِدُنِي وَالرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمَامَةُ مِنْ هِنْدِ وَأَمَا : مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ ; وَمَعْنَاهَا الْإِخْبَارُ . وَإِمَّا فِي الْجَزَاءِ : مُرَكَّبَةٌ مِنْ إِنْ وَمَا . وَإِمَّا فِي الشَّكِّ : عَكْسُ أَوْ فِي الْوَضْعِ ; قَالَ : وَمِنْ خَفِيفِهِ أَمْ . وَأَمْ حَرْفُ عَطْفٍ ، مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَامُ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ . التَّهْذِيبُ : الْفَرَّاءُ : أَمْ فِي الْمَعْنَى تَكُونُ رَدًّا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنْ تُفَارِقَ مَعْنَى أَمْ ، وَالْأُخْرَى أَنْ تَسْتَفْهِمَ بِهَا عَلَى جِهَةِ النَّسَقِ ، وَالَّتِي يُنْوَى بِهَا الِابْتِدَاءُ إِلَّا أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ مُتَّصِلٌ بِكَلَامٍ ، فَلَوِ ابْتَدَأْتَ كَلَامًا لَيْسَ قَبْلَهُ كَلَامٌ ثُمَّ اسْتَفْهَمْتَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْأَلِفِ أَوْ بِهَلْ ; مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، فَجَاءَتْ بِأَمْ وَلَيْسَ قَبْلَهَا اسْتِفْهَامٌ فَهَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ مُبْتَدَأٌ عَلَى كَلَامٍ قَدْ سَبَقَهُ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ اسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأً قَدْ سَبَقَهُ كَلَامٌ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَرْدُودًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَنَا لَا نَرَى وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ; ثُمَّ قَالَ : أَمْ أَنَا خَيْرٌ فَالتَّفْسِيرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الْعَرَبُ أَمْ إِذَا سَبَقَهَا اسْتِفْهَامٌ وَلَا يَصْلُحُ فِيهِ أَمْ عَلَى جِهَةِ بَلْ فَيَقُولُونَ : هَلْ لَكَ قِبَلَنَا حَقٌّ أَمْ أَنْتَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالظُّلْمِ ، يُرِيدُونَ بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالظُّلْمِ وَأَنْشَدَ : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ أَمِ النَّوْمُ أَمْ كُلٌّ إِلَيَّ حَبِيبُ يُرِيدُ : بَلْ كُلٌّ ، قَالَ : وَيَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ بِأَوْ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَمْ إِذَا كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ فَهِيَ مَعْرُوفَةٌ لَا إِشْكَالَ فِيهَا ، كَقَوْلِكَ زَيْدٌ أَحْسَنُ أَمْ عَمْرٌو ، أَكَذَا خَيْرٌ أَمْ كَذَا ، وَإِذَا كَانَتْ لَا تَقَعُ عَطْفًا عَلَى أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ ، إِلَّا أَنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُبْتَدَأَةٍ ، فَإِنَّهَا تُؤْذِنُ بِمَعْنَى بَلْ وَمَعْنَى أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ - تَعَالَى - : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ قَالَ : الْمَعْنَى بَلْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، قَالَ : الْمَعْنَى بَلْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، قَالَ اللَّيْثُ : أَمْ ، حَرْفٌ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَلَى أَوَّلِهِ ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ ; قَالَ : وَيَكُونُ أَمْ بِمَعْنَى بَلْ وَيَكُونُ أَمْ بِمَعْنَى أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ ; كَقَوْلِكَ : أَمْ عِنْدَكَ غَدَاءٌ حَاضِرٌ ، وَأَنْتَ تُرِيدُ : أَعِنْدَكَ غَدَاءٌ حَاضِرٌ ، وَهِيَ لُغَةٌ حَسَنَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا يَجُوزُ إِذَا سَبَقَهُ كَلَامٌ ، قَالَ اللَّيْثُ : وَتَكُونُ أَمْ مُبْتَدَأَ الْكَلَامِ فِي الْخَبَرِ ، وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ ، يَقُولُ قَائِلُهُمْ : أَمْ نَحْنُ خَرَجْنَا خِيَارَ النَّاسِ ، أَمْ نُطْعِمُ الطَّعَامَ ، أَمْ نَضْرِبُ الْهَامَ ، وَهُوَ يُخْبِرُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَمْ تَكُونُ زَائِدَةً لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ : وَأَنْشَدَ : يَا دَهْنُ أَمْ مَا كَانَ مَشْيِي رَقَصَا بَلْ قَدْ تَكُونُ مِشْيَتِي تَوَقُّصَا أَرَادَ يَا دَهْنَاءُ فَرَخَّمَ ، وَأَمْ زَائِدَةٌ ، أَرَادَ مَا كَانَ مَشْيِي رَقَصًا أَيْ كُنْتُ أَتَرَقَّصُ وَأَنَا فِي شَبِيبَتِي وَالْيَوْمَ قَدْ أَسْنَنْتُ حَتَّى صَارَ مَشْيِي رَقَصًا ، وَالتَّوَقُّصُ : مُقَارَبَةُ الْخَطْوِ ; قَالَ : وَمِثْلُهُ : يَا لَيْتَ شِعْرِي ! وَلَا مَنْجَى مِنَ الْهَرَمِ أَمْ هَلْ عَلَى الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ نَدَمِ ؟ قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَمْ مَا كَانَ مَشْيِي رَقَصًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقَدَّمَ ، الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ : يَا دَهْنُ أَكَانَ مَشْيِي رَقَصًا أَمْ مَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : تَكُونُ أَمْ بِلُغَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِمَعْنَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرَ " أَيْ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأَلِفُ فِيهَا أَلِفُ وَصْلٍ تُكْتَبُ وَلَا تَظْهَرُ إِذَا وُصِلَتْ ، وَلَا تُقْطَعُ كَمَا تُقْطَعُ أَلِفُ أَمِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ : ذَاكَ خَلِيلِي وَذُو يُعَاتِبُنِي يَرْمِي وَرَائِي بِامْسَيْفِ وَامْسَلِمَهْ أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ وَصَلَ الْمِيمَ بِالْوَاوِ ؟ فَافْهَمْهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْوَجْهُ أَنْ لَا تُثْبَتَ الْأَلِفُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مِيمٌ جُعِلَتْ بَدَلَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ . قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُكَرَّمِ : قَالَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ : أَمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ بِمَعْنَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَلِفُ أَلِفُ وَصْلٍ تُكْتَبُ وَلَا تَظْهَرُ وَلَا تُقْطَعُ كَمَا تُقْطَعُ أَلِفُ أَمْ ، ثُمَّ يَقُولُ : الْوَجْهُ أَنْ لَا تُثْبَتَ الْأَلِفُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مِيمٌ جُعِلَتْ بَدَلَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمِيمَ عِوَضُ لَامِ التَّعْرِيفِ لَا غَيْرُ ، وَالْأَلِفُ عَلَى حَالِهَا ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْمِيمُ عِوَضًا مِنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ؟ وَلَا حُجَّةَ بِالْبَيْتِ الَّذِي أَنْشَدَهُ ، فَإِنَّ أَلِفَ التَّعْرِيفِ وَاللَّامَ فِي قَوْلِهِ وَالسَّلِمَةُ لَا تَظْهَرُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا فِي قَوْلِهِ وَامْسَلِمَةْ ، وَلَوْلَا تَشْدِيدُ السِّينِ لَمَا قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ فِي الْوَزْنِ ، لِأَنَّ آلَةَ التَّعْرِيفِ لَا يَظْهَرُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ وَالسَّلِمَةْ ، فَلَمَّا قَالَ وَامْسَلِمَةْ احْتَاجَ أَنْ تَظْهَرَ الْمِيمُ بِخِلَافِ اللَّامِ وَالْأَلِفِ عَلَى حَالَتِهَا فِي عَدَمِ الظُّهُورِ فِي اللَّفْظِ ، خَاصَّةً وَبِإِظْهَارِهِ الْمِيمَ زَالَتْ إِحْدَى السِّينَيْنِ وَخَفَّتِ الثَّانِيَةُ وَارْتَفَعَ التَّشْدِيدُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمِيمُ عِوَضًا عَنِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَلَا تُثْبَتُ الْأَلِفُ وَلَا اللَّامُ ، وَإِنْ كَانَتْ عِوَضَ اللَّامِ خَاصَّةً فَثُبُوتُ الْأَلِفِ وَاجِبٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا أَمْ مُخَفَّفَةً فَهِيَ حَرْفُ عَطْفٍ فِي الِاسْتِفْهَامِ ، وَلَهَا مَوْضِعَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تَقَعَ مُعَادِلَةً لِأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى أَيْ تَقُولُ أَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو ، وَالْمَعْنَى أَيُّهُمَا فِيهَا ، وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُنْقَطِعَةً مِمَّا قَبْلَهَا خَبَرًا كَانَ أَوِ اسْتِفْهَامًا ، تَقُولُ فِي الْخَبَرِ : إِنَّهَا لَإِبِلٌ أَمْ شَاءٌ يَا فَتَى ، وَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى شَخْصٍ فَتَوَهَّمْتَهُ إِبِلًا فَقُلْتَ : مَا سَبَقَ إِلَيْكَ ، ثُمَّ أَدْرَكَكَ الظَّنُّ أَنَّهُ شَاءٌ فَانَصَرَفْتَ عَنِ الْأَوَّلِ فَقُلْتَ أَمْ شَاءٌ بِمَعْنَى بَلْ ، لِأَنَّهُ إِضْرَابٌ عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ ، إِلَّا أَنَّ مَا يَقَعُ بَعْدَ بَلْ يَقِينٌ وَمَا بَعْدَ أَمْ مَظْنُونٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ فَقُلْتَ : أَمْ شَاءٌ بِمَعْنَى بَلْ ، لِأَنَّهُ إِضْرَابٌ عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى بَلْ أَهِيَ شَاءٌ ، فَيَأْتِي بِأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الشَّكُّ ، قَالَ : وَتَقُولُ فِي الِاسْتِفْهَامِ هَلْ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ أَمْ عَمْرٌو يَا فَتَى ؟ إِنَّمَا أَضْرَبْتَ عَنْ سُؤَالِكَ عَنِ انْطِلَاقِ زَيْدٍ وَجَعَلْتَهُ عَنْ عَمْرٍو فَأَمْ مَعَهَا ظَنٌّ وَاسْتِفْهَامٌ وَإِضْرَابٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ لِلْأَخْطَلِ : كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلَامِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالًا ؟ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ وَهَذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ اسْتِفْهَامًا ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ : " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ " شَكًّا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : هَذَا لِتَقْبِيحِ صَنِيعِهِمِ ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى مَا قَالُوهُ نَحْوَ قَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : الْخَيْرُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الشَّرُّ ؟ وَأَنَتْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ : الْخَيْرُ وَلَكِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُقَبِّحَ عِنْدَهُ مَا صَنَعَ ، قَالَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ، وَقَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُبَصِّرَهُمْ ضَلَالَتَهُمْ ; قَالَ : وَتَدْخُلُ أَمْ عَلَى هَلْ تَقُولُ : أَمْ هَلْ عِنْدَكَ عَمْرٌو ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ : أَمْ هَلْ كَبِيرٌ بَكَى لَمْ يَقْضِ عَبْرَتَهُ إِثْرَ الْأَحِبَّةِ ، يَوْمَ الْبَيْنِ ، مَشْكُومُ ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَمْ هُنَا مُنْقَطِعَةٌ ، اسْتَأْنَفَ السُّؤَالَ بِهَا فَأَدْخَلَهَا عَلَى هَلْ لِتَقَدُّمِ هَلْ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ ; وَهُوَ : هَلْ مَا عَلِمْتَ وَمَا اسْتُودِعْتَ مَكْتُومُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ السُّؤَالَ بِأَمْ فَقَالَ : أَمْ هَلْ كَبِيرٌ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْجَحَّافِ بْنِ حَكِيمٍ : أَبَا مَالِكٍ هَلْ لُمْتَنِي مُذْ حَضَضْتَنِي عَلَى الْقَتْلِ أَمْ هَلْ لَامَنِي مِنْكَ لَائِمُ ؟ قَالَ : إِلَّا أَنَّهُ مَتَى دَخَلَتْ أَمْ عَلَى هَلْ بَطَلَ مِنْهَا مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ أَمْ عَلَى هَلْ لِأَنَّهَا لِخُرُوجٍ مِنْ كَلَامٍ إِلَى كَلَامٍ ، فَلِهَذَا السَّبَبِ دَخَلَتْ عَلَى هَلْ فَقُلْتَ أَمْ هَلْ وَلَمْ تَقُلْ : أَهَلْ ، قَالَ : وَلَا تَدْخُلُ أَمْ عَلَى الْأَلِفِ ، لَا تَقُولُ أَعِنْدَكَ زَيْدٌ أَمْ أَعِنْدَكَ عَمْرٌو ، لِأَنَّ أَصْلَ مَا وُضِعَ لِلِاسْتِفْهَامِ حَرْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْأَلِفُ وَلَا تَقَعُ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ ، وَالثَّانِي أَمْ وَلَا تَقَعُ إِلَّا فِي وَسَطِ الْكَلَامِ ، وَهَلْ إِنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ الْأَلِفِ فِي الِاسْتِفْهَامِ فَقَطْ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي كُلٍّ مَوَاقِعَ الْأَصْلِ .
[ أرث ] أرث : أَرَّثَ بَيْنَ الْقَوْمِ : أَفْسَدَ . وَالتَّأْرِيثُ : الْإِغْرَاءُ بَيْنَ الْقَوْمِ . وَالتَّأْرِيثُ أَيْضًا : إِيقَادُ النَّارِ . وَأَرَّثَ النَّارَ : أَوْقَدَهَا ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُهَا عَاقِدٌ فِي الْجِيدِ تِقْصَارَا وَتَأَرَّثَتْ هِيَ : اتَّقَدَتْ ; قَالَ : فَإِنَّ بَأَعْلَى ذِي الْمَجَازَةِ سَرْحَةً طَوِيلًا عَلَى أَهْلِ الْمَجَازَةِ عَارُهَا وَلَوْ ضَرَبُوهَا بِالْفُؤُوسِ ، وَحَرَّقُوا عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى تَأَرَّثَ نَارُهَا وَفِي حَدِيثِ أَسْلَمَ : قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا نَارٌ تُؤَرِّثُ بِصِرَارٍ . التَّأْرِيثُ : إِيقَادُ النَّارِ وَإِذْكَاؤُهَا . وَالْإِرَاثُ وَالْأَرِيثُ : النَّارُ . وَصِرَارٌ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ : مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَالْإِرَاثُ : مَا أُعِدَّ لِلنَّارِ مِنْ حُرَاقَةٍ وَنَحْوِهَا ; وَقِيلَ : هِيَ النَّارُ نَفْسُهَا قَالَ : مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ ، طَلْقُ الْيَدَيْنِ لَهُ غُرَّةٌ مِثْلُ ضَوْءِ الْإِرَاثِ وَيُقَالُ : أَرَّثَ فُلَانٌ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ وَالْحَرْبَ تَأْرِيثًا ، وَأَرَّجَ تَأْرِيجًا إِذَا أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، وَهُوَ إِيقَادُهَا ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُهَا وَالْأُرْثَةُ ، بِالضَّمِّ : عُودٌ أَوْ سِرْجِينٌ يُدْفَنُ فِي الرَّمَادِ ، وَيُوضَعُ عِنْدَهُ لِيَكُونَ ثُقُوبًا لِلنَّارِ ، عُدَّةً لَهَا إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا . وَالْإِرَاثُ : الرَّمَادُ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : عَفَا غَيْرَ إِرْثٍ مِنْ رَمَادٍ ، كَأَنَّهُ حَمَامٌ بِأَلْبَادِ الْقِطَارِ جُثُومُ قَالَ السُّكَّرِيُّ : أَلْبَادُ الْقِطَارُ مَا لَبَّدَهُ الْقَطْرُ . وَالْإِرْثُ : الْأَصْلُ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِرْثُ فِي الْحَسَبِ ، وَالْوِرْثُ فِي الْمَالِ . وَحَكَى يَعْقُوبُ : إِنَّهُ لَفِي إِرْثِ مَجْدٍ وَإِرْفِ مَجْدٍ ، عَلَى الْبَدَلِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْإِرْثُ الْمِيرَاثُ ، وَأَصْلُ الْهَمْزَةِ فِيهِ وَاوٌ . يُقَالُ : هُوَ فِي إِرْثِ صِدْقٍ أَيْ فِي أَصْلِ صِدْقٍ ، وَهُوَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ كَذَا أَيْ عَلَى أَمْرٍ قَدِيمٍ تَوَارَثَهُ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : إِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ، يُرِيدُ بِهِ مِيرَاثَهُمْ مِلَّتَهُ ، وَمِنْ هَهُنَا لِلتَّبْيِينِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ . وَأَصْلُ هَمْزَتِهِ وَاوٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَرِثَ يَرِثُ . وَالْإِرْثُ مِنَ الشَّيْءِ : الْبَقِيَّةُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَالْجَمْعُ إِرَاثٌ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : فَأَوْرَدَهُنَّ مِنَ الدَّوْنَكَيْنِ حَشَارِجَ يَحْفِرْنَ مِنْهَا إِرَاثَا وَالْأُرْثَةُ : سَوَادٌ وَبَيَاضٌ . كَبْشٌ آرَثُ وَنَعْجَةٌ أَرْثَاءُ : وَهِيَ الرَّقْطَاءُ ، فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ . وَالْأُرَثُ وَالْأُرَفُ : الْحُدُودُ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ ، وَاحِدَتُهَا أُرْثَةٌ وَأُرْفَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأُرْثَةُ الْحَدُّ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ ، وَأَرَّثَ الْأَرْضَيْنِ : جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُرْثَةً ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأُرْثَةُ الْمَكَانُ ذُو الْأَرَاضَةِ السَّهْلُ ; قَالَ : وَالْأُرْثُ شَبِيهٌ بِالْكُعْرِ ، إِلَّا أَنَّ الْكُعْرَ أَبْسَطُ مِنْهُ ، قَالَ : وَلَهُ قَضِيبٌ وَاحِدٌ فِي وَسَطِهِ وَفِي رَأْسِهِ ، مِثْلُ الْفِهْرِ الْمُصَعْنَبِ ، غَيْرَ أَنْ لَا شَوْكَ فِيهِ ، فَإِذَا جَفَّ تَطَايَرَ لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مَرْعًى لِلْإِبِلِ خَاصَّةً تَسْمَنُ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُرِثُهَا الْجَرَبَ ، وَمَنَابِتُهُ غَلْظُ الْأَرْضِ . وَالْأَفْرَثَةُ : الْأَكَمَةُ الْحَمْرَاءُ .
[ أمل ] أمل : الْأَمَلُ وَالْأَمْلُ وَالْإِمْلُ : الرَّجَاءُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَالْجَمْعُ آمَالٌ . وَأَمَلْتُهُ آمُلُهُ ، وَقَدْ أَمَلَهُ يَأْمُلُهُ أَمْلًا ; الْمَصْدَرُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَأَمَّلَهُ تَأْمِيلًا ، وَيُقَالُ : أَمَلَ خَيْرَهُ يَأْمُلُهُ أَمْلًا ، وَمَا أَطْوَلَ إِمْلَتَهُ ، مِنَ الْأَمَلِ ، أَيْ أَمَلَهُ ، وَإِنَّهُ لَطَوِيلُ الْإِمْلَةِ أَيِ التَّأْمِيلِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، مِثْلَ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ . وَالتَّأَمُّلُ : التَّثَبُّتُ . وَتَأَمَّلْتُ الشَّيْءَ أَيْ : نَظَرْتُ إِلَيْهِ مُسْتَثْبِتًا لَهُ . وَتَأَمَّلَ الرَّجُلُ : تَثَبَّتَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّظَرِ . وَالْأَمِيلُ عَلَى فَعِيلٍ : حَبْلٌ مِنَ الرَّمْلِ مُعْتَزَلٌ عَنْ مُعْظَمِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مِيلٍ ; وَأَنْشَدَ : كَالْبَرْقِ يَجْتَازُ أَمِيلًا أَعْرَفَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْأَمِيلُ حَبْلٌ مِنَ الرَّمْلِ يَكُونُ عَرْضُهُ نَحْوًا مِنْ مِيلٍ ، وَقِيلَ : يَكُونُ عَرْضُهُ مِيلًا وَطُولُهُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ، وَقِيلَ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ، وَقِيلَ عَرْضُهُ نِصْفُ يَوْمٍ ، وَقِيلَ : الْأَمِيلُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الرَّمْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدَّ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَمِيلُ اسْمُ مَوْضِعٍ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : وَهُمُ عَلَى هَدَبِ الْأَمِيلِ تَدَارَكُوا نَعَمًا تُشَلُّ إِلَى الرَّئِيسِ وَتُعْكَلُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْأَمِيلِ مِنَ الرَّمْلِ الْأَمْيَلَ فَخُفِّفَ بِشَيْءٍ ، قَالَ : وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا يُشْبِهُ هَذَا ، وَجَمْعُ الْأَمِيلِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الرَّمْلِ : أُمُلٌ قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمُولُ : مَوْضِعٌ قَالَ الْهُذَلِيُّ . : رِجَالُ بَنِي زُبَيْدٍ غَيَّبَتْهُمْ جِبَالُ أَمُولَ لَا سُقِيَتْ أَمُولُ ! ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَمَلَةُ أَعْوَانُ الرَّجُلِ ، وَاحِدُهُمْ آمُلٌ .
[ أرج ] أرج : الْأَرَجُ : نَفْحَةُ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ابْنُ سِيدَهْ : الْأَرِيجُ وَالْأَرِيجَةُ : الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ وَجَمْعُهَا الْأَرَائِجُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّ رِيحًا مِنْ خُزَامَى عَالِجٍ أَوْ رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الْأَرَائِجِ وَأَرِجَ الطِّيبُ ، بِالْكَسْرِ يَأْرَجُ أَرَجًا ، فَهُوَ أَرِجٌ : فَاحَ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : كَأَنَّ عَلَيْهَا بَالَةً لَطَمِيَّةً لَهَا مِنْ خِلَالِ الدَّأْيَتَيْنِ أَرِيجُ وَيُقَالُ : أَرِجَ الْبَيْتُ يَأْرَجُ ، فَهُوَ أَرِجٌ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ . وَالْأَرَجُ وَالْأَرِيجُ : تَوَهُّجُ رِيحِ الطِّيبِ . وَالتَّأْرِيجُ : شِبْهُ التَّأْرِيشِ فِي الْحَرْبِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : إِنَّا إِذَا مُذْكِي الْحُرُوبِ أَرَّجَا وَأَرَّجْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ تَأْرِيجًا إِذَا أَغْرَيْتَ بَيْنَهُمْ . وَهَيَّجْتَ مِثْلُ أَرَّشْتَ ; قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُؤَرِّجُ الذُّهْلِيُّ جَدُّ الْمُؤَرِّجِ الرَّاوِيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَّجَ الْحَرْبَ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى الْمَدَائِنِ أَرِجَ النَّاسُ أَيْ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ ; قَالَ : وَهُوَ مِنْ أَرِجَ الطِّيبُ إِذَا فَاحَ . وَأَرَّجْتُ الْحَرْبَ إِذَا أَثَرْتَهَا . وَالْأَرَجَانُ : الْإِغْرَاءُ بَيْنَ النَّاسِ ; وَقَدْ أَرَّجَ بَيْنَهُمْ . وَأَرَّجَ بِالسَّبُعِ كَهَرَّجَ : إِمَّا أَنْ تَكُونَ لُغَةً وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بَدَلًا . وَأَرَجَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ يَأْرِجُهُ أَرْجًا : خَلَطَهُ . وَرَجُلٌ أَرَّاجٌ وَمِئْرَجٌ . وَأَرَّجَ النَّارَ وَأَرَّثَهَا : أَوْقَدَهَا ، مُشَدَّدٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالتَّأْرِيجُ وَالْإِرَاجَةُ : شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِ الدَّوَاوِينِ . التَّهْذِيبُ : وَالْأَوَارِجَةُ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِ الدَّوَاوِينِ فِي الْخَرَاجِ وَنَحْوِهِ ; وَيُقَالُ : هَذَا كِتَابُ التَّأْرِيجِ . وَرَوَّجْتُ الْأَمْرَ فَرَاجَ يَرُوجُ رَوْجًا إِذَا أَرَّجْتَهُ . وَأَرَّجَانُ : مَوْضِعٌ ; حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ وَأَنْشَدَ : أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْزِيَ بُجَيْرًا فَسَلَّطَنِي عَلَيْهِ بَأَرَّجَانِ وَقِيلَ : هُوَ بَلَدٌ بِفَارِسَ ، وَخَفَّفَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشُّعَرَاءِ فَأَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ لِعُجْمَتِهِ . وَالْأَيَارِجَةُ : دَوَاءٌ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ .
[ أمق ] أمق : أَمْقُ الْعَيْنِ : كَمُؤْقِهَا .
[ أرخ ] أرخ : التَّأْرِيخُ : تَعْرِيفُ الْوَقْتِ ، وَالتَّوْرِيخُ مِثْلُهُ . أَرَّخَ الْكِتَابَ لِيَوْمِ كَذَا : وَقَّتَهُ وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ التَّأْرِيخَ الَّذِي يُؤَرِّخُهُ النَّاسُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ ، وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخَذُوهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَتَأْرِيخُ الْمُسْلِمِينَ أُرِّخَ مِنْ زَمَنِ هِجْرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتِبَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَصَارَ تَارِيخًا إِلَى الْيَوْمِ . ابْنُ بُزُرْجٍ : آرَخْتُ الْكِتَابَ فَهُوَ مُؤَارَخٌ وَفَعَلْتُ مِنْهُ أَرَخْتُ أَرْخًا وَأَنَا آرِخٌ . اللَّيْثُ : وَالْأَرْخُ وَالْإِرْخُ وَالْأُرْخِيُّ الْبَقَرُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْفَتِيَّ مِنْهَا ، وَالْجَمْعُ آرَاخٌ وَإِرَاخٌ ، وَالْأُنْثَى أَرْخَةٌ وَإِرْخَةٌ ، وَالْجَمْعُ إِرَاخٌ لَا غَيْرُ . وَالْأَرْخُ : الْأُنْثَى مِنَ الْبَقَرِ الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الثِّيرَانُ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : أَوْ نَعْجَةٌ مِنْ إِرَاخِ الرَّمْلِ أَخْذَلَهَا عَنْ إِلْفِهَا وَاضِحُ الْخَدَّيْنِ مَكْحُولُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْأَرْخَ الْفَتِيَّةُ ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بِكْرٍ ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ لَهَا وَلَدًا بِقَوْلِهِ وَاضِحُ الْخَدَّيْنِ مَكْحُولُ ؟ وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ النِّسَاءَ الْخَفِرَاتِ فِي مَشْيِهِنَّ بِالْإِرَاخِ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : يَمْشِينَ هَوْنًا مِشْيَةَ الْإِرَاخِ وَالْأُرْخِيَّةُ : وَلَدُ الثَّيْتَلِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَرْخُ وَالْإِرْخُ الْفَتِيَّةُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ ، فَأَلْقَى الْهَاءَ مِنَ الْأَرْخَةِ وَالْإِرْخَةِ وَأَثْبَتَهُ فِي الْفَتِيَّةِ ، وَخَصَّ بِالْأَرْخِ الْوَحْشَ كَمَا تَرَى ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ الْأَزْخُ بِالزَّايِ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْأَرْخُ بَقَرُ الْوَحْشِ فَجَعَلَهُ جِنْسًا فَيَكُونُ الْوَاحِدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَرْخَةً ، مِثْلُ بَطٍّ وَبَطَّةٍ ، وَتَكُونُ الْأَرْخَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . يُقَالُ : أَرْخَةٌ ذَكَرٌ وَأَرْخَةٌ أُنْثَى كَمَا يُقَالُ بَطَّةٌ ذَكَرٌ وَبَطَّةٌ أُنْثَى ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ جِنْسًا وَفِي وَاحِدِهِ تَاءُ التَّأْنِيثِ نَحْوُ حَمَامٍ وَحَمَامَةٍ تَقُولُ : حَمَامَةٌ ذَكَرٌ وَحَمَامَةٌ أُنْثَى ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِرَاخَ بَقَرَ الْوَحْشِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا إِنَاثَ الْبَقَرِ ، فَيَكُونُ الْوَاحِدُ أَرْخَةً ، وَتَكُونُ مُنْطَلِقَةً عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ . الصَّيْدَاوِيُّ : الْإِرْخُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ إِذَا كَانَ أُنْثَى . مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : الْأَرْخُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الصَّغِيرِ ; وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ لِرَجُلٍ مَدَنِيٍّ كَانَ بِالْبَصْرَةِ : لَيْتَ لِي فِي الْخَمِيسِ خَمْسِينَ عَيْنًا كُلُّهَا حَوْلَ مَسْجِدِ الْأَشْيَاخِ مَسْجِدٍ لَا تَزَالُ تَهْوِي إِلَيْهِ أُمُّ أَرْخٍ قِنَاعُهَا مُتَرَاخِي وَقِيلَ : إِنَّ التَّأْرِيخَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ كَأَنَّهُ شَيْءٌ حَدَثَ كَمَا يَحْدُثُ الْوَلَدُ ; وَقِيلَ : التَّارِيخُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ . الْأَزْهَرِيُّ : أَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : وَمَا يَبْقَى عَلَى الْحِدْثَانِ غُفْرٌ بِشَاهِقَةٍ لَهُ أُمٌّ رَؤُومُ تَبِيتُ اللَّيْلَ حَانِيَةً عَلَيْهِ كَمَا يَخْرَمِّسُ الْأَرْخُ الْأَطُومُ قَالَ : الْغُفْرُ وَلَدُ الْوَعِلِ ، وَالْأَرْخُ : وَلَدُ الْبَقَرَةِ . وَيَخْرَمِّسُ أَيْ يَسْكُتُ . وَالْأَطُومُ : الضَّمَّامُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مِنْ أَسْمَاءِ الْبَقَرَةِ الْيَفَنَةُ وَالْأَرْخُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالطَّغْيَا وَاللِّفْتُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ ; الصَّحِيحُ الْأَرْخُ - بِفَتْحِ الْأَلِفِ - وَالَّذِي حَكَاهُ الصَّيْدَاوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ إِنَّهُ يُقَالُ لَهُ الْأُرْخِيُّ لَا أَعْرِفُهُ . وَقَالُوا مِنَ الْأَرْخِ وَلَدِ الْبَقَرَةِ : أَرَخْتُ أَرْخًا ، وَأَرَخَ إِلَى مَكَانِهِ يَأْرَخُ أُرُوخًا : حَنَّ إِلَيْهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْأَرْخَ مِنَ الْبَقَرِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِحَنِينِهِ إِلَى مَكَانِهِ وَمَأْوَاهُ .
[ أمع ] أمع : الْإِمَّعَةُ وَالْإِمَّعُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ : الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ وَلَا عَزْمَ فَهُوَ يُتَابِعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِهِ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا تَكُنْ إِمَّعَةً ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا رَجُلٌ إِمَّرٌ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ الْإِمَّرَةُ ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى مَا يُرِيدُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : لَقِيتُ شَيْخًا إِمَّعَهْ سَأَلْتُهُ عَمَّا مَعَهْ فَقَالَ ذَوْدٌ أَرْبَعَهْ ، وَقَالَ : فَلَا دَرَّ دَرُّكَ مِنْ صَاحِبٍ فَأَنْتَ الْوُزَاوِزَةُ الْإِمَّعَهْ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعُدُّ الْإِمَّعَةَ الَّذِي يَتْبَعُ النَّاسَ إِلَى الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى ، وَإِنَّ الْإِمَّعَةَ فِيكُمُ الْيَوْمُ الْمُحْقِبُ النَّاسِ دِينَهُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا . اللَّيْثُ : رَجُلٌ إِمَّعَةٌ يَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَا مَعَكَ ، وَرَجُلٌ إِمَّعٌ وَإِمَّعَةٌ لِلَّذِي يَكُونُ لِضَعْفِ رَأْيِهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا : لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً ، قِيلَ : وَمَا الْإِمَّعَةُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْإِمَّعَةِ الَّذِي يَتْبَعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى دِينِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ أَصْلٌ أَنَّ إِفْعَلًا لَا يَكُونُ فِي الصِّفَاتِ ، وَأَمَّا إِيَّلٌ فَاخْتُلِفَ فِي وَزْنِهِ فَقِيلَ فِعَّلٌ ، وَقِيلَ فِعْيَلٌ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إِفْعَلًا لِئَلَّا تَكُونَ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا كَوْكَبٌ وَدَدَّنٌ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ امْرَأَةٌ إِمَّعَةٌ غَلَطٌ ، لَا يُقَالُ لِلنِّسَاءِ ذَلِكَ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : قَدْ تَأَمَّعَ وَاسْتَأْمَعَ . وَالْإِمَّعَةُ : الْمُتَرَدِّدُ فِي غَيْرِ مَا صَنْعَةٍ ، وَالَّذِي لَا يَثْبُتُ إِخَاؤُهُ . وَرِجَالٌ إِمَّعُونَ ، وَلَا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ .
[ أردخل ] أردخل : ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : قِيلَ لَهُ مَنِ انْتَخَبَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ؟ قَالَ : انْتَخَبَهَا رَجُلٌ إِرْدَخْلٌ ; الْإِرْدَخْلُ : الضَّخْمُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ضَخْمٌ كَبِيرٌ . وَالْإِرْدَخْلُ : التَّارُّ السَّمِينُ .
[ أمط ] أمط : قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأُمْطِيُّ شَجَرٌ طَوِيلٌ يَحْمِلُ الْعِلْكَ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَبِالْفِرِنْدَادِ لَهُ أُمْطِيُّ
[ أرر ] أرر : الْإِرَارُ وَالْأَرُّ : غُصْنٌ مِنْ شَوْكٍ أَوْ قَتَادٍ تُضْرَبُ بِهِ الْأَرْضُ حَتَّى تَلِينَ أَطْرَافُهُ ثُمَّ تَبُلُّهُ وَتَذُرُّ عَلَيْهِ مِلْحًا ، ثُمَّ تُدْخِلُهُ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ إِذَا مَارَنَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ ، وَقَدْ أَرَّهَا يَؤُرُّهَا أَرًّا . قَالَ اللَّيْثُ : الْإِرَارُ شِبْهُ ظُؤْرَةٍ يَؤُرُّ بِهَا الرَّاعِي رَحِمَ النَّاقَةِ إِذَا مَارَنَتْ ، وَمُمَارَنَتُهَا أَنْ يَضْرِبَهَا الْفَحْلُ فَلَا تَلْقَحُ . قَالَ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ يَؤُرُّهَا الرَّاعِي هُوَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي رَحِمِهَا أَوْ يَقْطَعَ مَا هُنَاكَ وَيُعَالِجَهُ . وَالْأَرُّ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ إِرَارًا ، وَهُوَ غُصْنٌ مِنْ شَوْكِ الْقَتَادِ وَغَيْرِهِ ، وَيَفْعَلَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَالْأَرُّ : الْجِمَاعُ . وَفِي خِطْبَةِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ - : يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَيَؤُرُّ بِمُلَاقِحِهِ ; الْأَرُّ : الْجِمَاعُ . وَأَرَّ الْمَرْأَةَ يَؤُرُّهَا أَرًّا : نَكَحَهَا . غَيْرُهُ : وَأَرَّ فُلَانٌ إِذَا شَفْتَنَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَمَا النَّاسُ إِلَّا آثِرٌ وَمَئِيرُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَعْنَى شَفْتَنَ نَاكَحَ وَجَامَعَ ، جَعَلَ أَرَّ وَآرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَرْتُ الْمَرْأَةَ أَؤُرُّهَا أَرًّا إِذَا نَكَحْتَهَا . وَرَجُلٌ مِئَرٌّ : كَثِيرُ النِّكَاحِ ، قَالَتْ بِنْتُ الْحُمَارِسِ أَوِ الْأَغْلَبِ : بَلَّتْ بِهِ عُلَابِطًا مِئَرًّا ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ وَأًى زِبِرَّا أَبُو عُبَيْدٍ : رَجُلٌ مِئَرٌّ أَيْ كَثِيرُ النِّكَاحِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَيْرِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَقْرَأَنِيهِ الْإِيَادِيُّ عَنْ شَمِرٍ لِأَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ مِيأَرٌ ، بِوَزْنِ مِيعَرٍ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِفْعَلًا مِنْ آرَهَا يَئِيرُهَا أَيْرًا ; وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الْأَرِّ قُلْتَ : رَجُلٌ مِئَرٌّ ; وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُرَيْدٍ أَبْيَاتَ بِنْتِ الْحَمَارِسِ أَوِ الْأَغْلَبِ . وَالْيُؤْرُورُ : الْجِلْوَازُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ . وَالْأَرِيرُ : حِكَايَةُ صَوْتِ الْمَاجِنِ عِنْدَ الْقِمَارِ وَالْغَلَبَةِ ، يُقَالُ : أَرَّ يَأَرُّ أَرِيرًا . أَبُو زَيْدٍ : ائْتَرَّ الرَّجُلُ ائْتِرَارًا إِذَا اسْتَعْجَلَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَا أَدْرِي هُوَ بِالزَّايِ أَمْ بِالرَّاءِ ; وَقَدْ أَرَّ يَؤُرُّ . وَالْإِرَّةُ : النَّارُ . وَأَرَّ سَلْحَهُ أَرًّا وَأَرَّ هُوَ نَفْسُهُ إِذَا اسْتَطْلَقَ حَتَّى يَمُوتَ . وَأَرْأَرْ : مِنْ دُعَاءِ الْغَنَمِ .
[ أمض ] أمض : أَمِضَ الرَّجُلُ يَأْمَضُ ، فَهُوَ أَمِضٌ : عَزَمَ وَلَمْ يُبَالِ الْمُعَاتَبَةَ بَلْ عَزِيمَتُهُ مَاضِيَةٌ فِي قَلْبِهِ . وَأَمِضَ : أَدَّى لِسَانُهُ غَيْرَ مَا يُرِيدُ . وَالْأَمْضُ : الْبَاطِلُ ، وَقِيلَ : الشَّكُّ ; عَنْ أَبِي عَمْرٍو . وَمِنْ كَلَامِ شِقًّ : أَيْ وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعٍ وَخَفْضٍ ، إِنَّمَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ لَحَقٌّ مَا فِيهِ أَمْضٌ !
[ أرز ] أرز : أَرَزَ يَأْرِزُ أُرُوزًا : تَقَبَّضَ وَتَجَمَّعَ وَثَبَتَ فَهُوَ آرِزٌ وَأَرُوزٌ ، وَرَجُلٌ أَرُوزٌ : ثَابِتٌ مُجْتَمِعٌ . الْجَوْهَرِيُّ : أَرَزَ فُلَانٌ يَأْرِزُ أَرْزًا وَأُرُوزًا إِذَا تَضَامَّ وَتَقَبَّضَ مِنْ بُخْلِهِ ، فَهُوَ أَرُوزٌ . وَسُئِلَ حَاجَةً فَأَرَزَ أَيْ : تَقَبَّضَ وَاجْتَمَعَ ، قَالَ رُؤْبَةُ : فَذَاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الْأَرْزِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَنْبَسِطُ لِلْمَعْرُوفِ وَلَكِنَّهُ يَنْضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَقَدْ أَضَافَهُ إِلَى الْمَصْدَرِ كَمَا يُقَالُ عُمَرُ الْعَدْلِ وَعُمَرُ الدَّهَاءِ ، لَمَّا كَانَ الْعَدْلُ وَالدَّهَاءُ أَغْلَبَ أَحْوَالِهِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فُلَانًا إِذَا سُئِلَ أَرَزَ وَإِذَا دُعِيَ اهْتَزَّ ; يَقُولُ : إِذَا سُئِلَ الْمَعْرُوفَ تَضَامَّ وَتَقَبَّضَ مِنْ بُخْلِهِ وَلَمْ يَنْبَسِطْ لَهُ ، وَإِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ أَسْرَعَ إِلَيْهِ . وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ : أَرُوزٌ ، وَرَجُلٌ أَرُوزُ الْبُخْلِ أَيْ شَدِيدُ الْبُخْلِ . وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ قَوْلَ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّئِيمَ إِذَا سُئِلَ أَرَزَ وَإِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا سُئِلَ اهْتَزَّ . وَاسْتُشِيرَ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي رَجُلٍ يُعَرَّفُ أَوْ يُوَلَّى فَقَالَ : عَرِّفُوهُ فَإِنَّهُ أَهْيَسُ أَلْيَسُ أَلَدُّ مِلْحَسٌ إِنْ أُعْطِيَ انْتَهَزَ وَإِنْ سُئِلَ أَرَزَ . وَأَرَزَتِ الْحَيَّةُ تَأْرِزُ : ثَبَتَتْ فِي مَكَانِهَا ، وَأَرَزَتْ أَيْضًا : لَاذَتْ بِجُحْرِهَا وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يَأْرِزُ أَيْ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِيهَا . وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ - عليه السلام - : حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ . وَالْمَأْرِزُ : الْمَلْجَأُ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ : أَرَزَ الرَّجُلُ إِلَى مَنَعَتِهِ أَيْ رَحَلَ إِلَيْهَا . وَقَالَ الضَّرِيرُ : الْأَرْزُ أَيْضًا أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ جُحْرَهَا عَلَى ذَنَبِهَا فَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْهَا رَأْسُهَا فَيَدْخُلُ بَعْدُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْإِسْلَامُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهُوَ يَنْكُصُ إِلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُ نُكُوصًا كَمَا كَانَ أَوَّلَهُ خُرُوجًا ، وَإِنَّمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِذَا كَانَتْ خَائِفَةً ، وَإِذَا كَانَتْ آمِنَةً فَهِيَ تَبْدَأُ بِرَأْسِهَا فَتَدْخُلُهُ وَهَذَا هُوَ الِانْجِحَارُ . وَأَرَزَ الْمُعْيِيُ : وَقَفَ . وَالْآرِزُ مِنَ الْإِبِلِ : الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ . وَفَقَارٌ آرِزٌ : مُتَدَاخِلٌ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْقَوِيَّةِ آرِزَةٌ أَيْضًا ; قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ نَاقَةً : بِآرِزَةِ الْفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ وَلَا خِلَاءُ قَالَ : الْآرِزَةُ الشَّدِيدَةُ الْمُجْتَمِعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ أَنَّهَا مُدْمَجَةُ الْفَقَارِ مُتَدَاخِلَتُهُ وَذَلِكَ أَقْوَى لَهَا . وَيُقَالُ لِلْقَوْسِ : إِنَّهَا لَذَاتُ أَرْزٍ ، وَأَرْزُهَا صَلَابَتُهَا أَرَزَتْ تَأْرِزُ أَرْزًا ، قَالَ : وَالرَّمْيُ مِنَ الْقَوْسِ الصُّلْبَةِ أَبْلَغُ فِي الْجَرْحِ ، وَمِنْهُ قِيلَ : نَاقَةٌ آرِزَةُ الْفَقَارِ أَيْ شَدِيدَةٌ . وَلَيْلَةٌ آرِزَةٌ : بَارِدَةٌ ، أَرَزَتْ تَأْرِزُ أَرِيزًا ; قَالَ فِي الْأَرْزِ : ظَمْآنُ فِي رِيحٍ وَفِي مَطِيرٍ وَأَرْزِ قُرٍّ لَيْسَ بِالْقَرِيرِ وَيَوْمٌ أَرِيزٌ : شَدِيدُ الْبَرْدِ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَزِيزٌ بِزَايَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْأَرِيزُ : الصَّقِيعُ وَقَوْلُهُ : وَفِي اتِّبَاعِ الظُّلَلِ الْأَوَارِزِ يَعْنِي الْبَارِدَةَ . وَالظُّلَلُ هُنَا : بُيُوتُ السِّجْنِ . وَسُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ ثَوْبَيْنِ لَهُ فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُ الْأَرِيزَ لَبِسْتُهُمَا ، وَالْأَرِيزُ وَالْحَلِيتُ : شِبْهُ الثَّلْجِ يَقَعُ بِالْأَرْضِ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : رَأَيْتُ أَرِيزَتَهُ وَأَرَائِزَهُ تَرْعُدُ ، وَأَرِيزَةُ الرَّجُلِ نَفَسُهُ . وَأَرِيزَةُ الْقَوْمِ : عَمِيدُهُمْ . وَالْأُرْزُ وَالْأُرُزُ وَالْأُرُزُّ كُلُّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرِّ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأُرْزُ حَبٌّ ، وَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ : أَرُزٌ وَأُرُزٌّ ، تَتْبَعُ الضَّمَّةُ الضَّمَّةَ ، وَأُرْزٌ وَأُرُزٌ مِثْلُ رُسْلٍ وَرُسُلٍ ، وَرُزٌّ وَرُنْزٌ ، وَهِيَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَرَزُ بِالتَّحْرِيكِ شَجَرُ الْأَرْزَنِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَرْزَةُ ، بِالتَّسْكِينِ ، شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ ، وَالْجَمْعُ أَرْزٌ . وَالْأَرْزُ : الْعَرْعَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ شَجَرٌ بِالشَّامِ يُقَالُ لِثَمَرِهِ الصَّنَوْبَرُ ; قَالَ : لَهَا رَبَذَاتٌ بِالنَّجَاءِ كَأَنَّهَا دَعَائِمُ أَرْزٍ ، بَيْنَهُنَّ فُرُوعُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَنِي الْخَبِرُ أَنَّ الْأَرْزَ ذَكَرُ الصَّنَوْبَرِ وَأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ شَيْئًا وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ مِنْ أَعِجَازِهِ وَعُرُوقِهِ الزِّفْتُ وَيَسْتَصْبَحُ بِخَشَبِهِ كَمَا يَسْتَصْبَحُ بِالشَّمْعِ وَلَيْسَ مِنْ نَبَاتِ أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَاحِدَتُهُ أَرْزَةٌ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هِيَ الْأَرَزَةُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، مِنَ الشَّجَرِ الْأَرْزَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قال أبو عبيد : وَالْقَوْلُ عِنْدِي غَيْرُ مَا قَالَا إِنَّمَا هِيَ الْأَرْزَةُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالشَّامِ تُسَمَّى عِنْدَنَا الصَّنَوْبَرَ مِنْ أَجْلِ ثَمَرِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الشَّجَرَ يُسَمَّى أَرْزَةً ، وَيُسَمَّى بِالْعِرَاقِ الصَّنَوْبَرَ ، وَإِنَّمَا الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الْأُرْزِ فَسُمِّيَ الشَّجَرُ صَنَوْبَرًا مِنْ أَجْلِ ثَمَرِهِ . أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَرْزُوءٍ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَشَبَّهَ مَوْتَهُ بِانْجِعَافِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ بِذُنُوبِهِ حَامَّةً ; وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ آرِزَةٌ بِوَزْنِ فَاعِلَةٍ ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ . وَشَجَرَةٌ آرِزَةٌ أَيْ ثَابِتَةٌ فِي الْأَرْضِ ، وَقَدْ أَرَزَتْ تَأْرِزُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : جَعَلَ الْجِبَالَ لِلْأَرْضِ عِمَادًا وَأَرَزَ فِيهَا أَوْتَادًا أَيْ أَثْبَتَهَا ، إِنْ كَانَتِ الزَّايُ مُخَفَّفَةً فَهِيَ مِنْ أَرَزَتِ الشَّجَرَةُ تَأْرِزُ إِذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُشَدَّدَةً فَهُوَ مِنْ أَرَزَّتِ الْجَرَادَةُ وَرَزَّتْ إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتُلْقِيَ فِيهَا بَيْضَهَا . وَرَزَزْتُ الشَّيْءَ فِي الْأَرْضِ رَزًّا أَثْبَتَهُ فِيهَا ، قَالَ : وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْهَمْزَةُ زَائِدَةً وَالْكَلِمَةُ مِنْ حُرُوفِ الرَّاءِ . وَالْأُرْزَةُ وَالْأَرَزَةُ جَمِيعًا : الْأَرْزَةُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْأَرْزَةَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِثَبَاتِهَا . وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ : وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَرْزِ الْكَلَامِ أَيْ فِي حَصْرِهِ وَجَمْعِهِ وَالتَّرَوِّي فِيهِ .
[ أمص ] أمص : الْآمِصُ : الْخَامِيزُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَهُوَ الْعَامِصُ أَيْضًا ; فَارِسِيٌّ حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ . التَّهْذِيبُ : الْآمِصُ إِعْرَابُ الْخَامِيزِ ، وَالْخَامِيزُ : اللَّحْمُ يُشَرَّحُ رَقِيقًا وَيُؤْكَلُ نِيئًا ، وَرُبَّمَا يُلْفَحُ لَفْحَةَ النَّارِ .
[ أرس ] أرس : الْإِرْسُ : الْأَصْلُ وَالْأَرِيسُ : الْأَكَّارُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بِلَادِ الشَّامِ أَيَّامَ صِفِّينَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : تَاللَّهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلَى مَا بَلَغَنِي لَأُصَالِحَنَّ صَاحِبِي ، وَلَأَكُونَنَّ مُقَدَّمَتَهُ إِلَيْكَ ، وَلَأَجْعَلَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ الْحَمْرَاءَ حُمَمَةً سَوْدَاءَ ، وَلَأَنْزَعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الْإِصْطَفْلِينَةِ ، وَلَأَرُدَّنَّكَ إِرِّيسًا مِنَ الْأَرَارِسَةِ تَرْعَى الدَّوَابِلَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَمَا كُنْتَ تَرْعَى الْخَنَانِيصَ ; وَالْإِرِّيسُ : الْأَمِيرُ ; عَنْ كُرَاعٍ ، حَكَاهُ فِي بَابِ فِعِّيلٍ ، وَعَدَلَهُ بِإِبِّيلٍ ، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ فِيهِ رِئِّيسٌ ، عَلَى فِعِّيلٍ ، مِنَ الرِّيَاسَةِ . وَالْمُؤَرَّسُ : الْمُؤَمَّرُ فَقُلِبَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : إِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْإِرِّيسِينَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْسًا إِذَا صَارَ أَرِيسًا ، وَأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْرِيسًا إِذَا صَارَ أَكَّارًا ، وَجَمْعُ الْأَرِيسِ أَرِيسُونَ ، وَجَمْعُ الْإِرِّيسِ إِرِّيسُونَ وَأَرَارِسَةٌ وَأَرَارِسُ ، وَأَرَارِسَةٌ يَنْصَرِفُ ، وَأَرَارِسُ لَا يَنْصَرِفُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكَّارِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الْفُرْسِ ، وَهُمْ عَبْدَةُ النَّارِ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثْمَهُمْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَحْسَبُ الْأَرِيسَ وَالْإِرِّيسَ بِمَعْنَى الْأَكَّارِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الشَّامِ ، قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ السَّوَادِ وَمَنْ هُوَ عَلَى دِينِ كِسْرَى أَهْلَ فِلَاحَةٍ وَإِثَارَةٍ لِلْأَرْضِ ، وَكَانَ أَهْلُ الرُّومِ أَهْلَ أَثَاثٍ وَصَنْعَةٍ فَكَانُوا يَقُولُونَ لِلْمَجُوسِيِّ : أَرِيسِيٌّ ، نَسَبُوهُمْ إِلَى الْأَرِيسِ وَهُوَ الْأَكَّارُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِمُ الْفَلَّاحِينَ فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ - وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ - فَإِنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِثْمِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِنُبُوَّتِهِ مِثْلَ إِثْمِ الْمَجُوسِ وَفَلَّاحِي السَّوَادِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ ، قَالَ : وَمِنَ الْمَجُوسِ قَوْمٌ لَا يَعْبُدُونَ النَّارَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُحَرِّمُونَ الزِّنَا وَصِنَاعَتُهُمُ الْحِرَاثَةُ وَيُخْرِجُونَ الْعُشْرَ مِمَّا يَزْرَعُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الْمَوْقُوذَةَ . قَالَ : وَأَحْسَبُهُمْ يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ ، وَكَانُوا يُدْعَوْنَ الْأَرِّيسِينَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ إِرِّيسَ الْأَكَّارُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَكَّارِينَ عَنِ الْأَتْبَاعِ ، قَالَ : وَالْأَجْوَدُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْإِرِّيسَ كَبِيرُهُمُ الَّذِي يُمْتَثَلُ أَمْرُهُ وَيُطِيعُونَهُ إِذَا طَلَبَ مِنْهُمُ الطَّاعَةَ ; وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِرِّيسَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ أَبِي حِزَامٍ الْعُكْلِيِّ : لَا تُبِئْنِي - وَأَنْتَ لِي - بِكَ ، وَغْدٌ لَا تُبِئْ بِالْمُؤَرَّسِ الْإِرِّيسَا يُقَالُ : أَبَأْتُهُ بِهِ أَيْ : سَوَّيْتُهُ بِهِ ، يُرِيدُ : لَا تُسَوِّنِي بِكَ . وَالْوَغْدُ : الْخَسِيسُ اللَّئِيمُ ، وَفَصَلَ بُقُولِهِ : لِي بِكَ ، بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، وَبِكَ مُتَعَلِّقٌ بِتُبِئْنِي ، أَيْ لَا تُبِئْنِي بِكَ وَأَنْتَ لِي وَغْدٌ أَيْ عَدُوٌّ ؛ لِأَنَّ اللَّئِيمَ عَدُوٌّ لِي وَمُخَالِفٌ لِي ، وَقَوْلُهُ : لَا تُبِئْ بِالْمُؤَرَّسِ الْإِرِّيسَا أَيْ : لَا تُسَوِّ الْإِرِّيسَ ، وَهُوَ الْأَمِيرُ ، بِالْمُؤَرَّسِ ; وَهُوَ الْمَأْمُورُ وَتَابِعُهُ ، أَيْ : لَا تُسَوِّ الْمَوْلَى بِخَادِمِهِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِرَقْلَ : فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْإِرِّيسِينَ ، يُرِيدُ الَّذِينَ هُمْ قَادِرُونَ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِمْ ثُمَّ لَمْ يَهْدُوهُمْ ، وَأَنْتَ إِرِّيسُهُمُ الَّذِي يُجِيبُونَ دَعْوَتَكَ وَيَمْتَثِلُونَ أَمْرَكَ ، وَإِذَا دَعَوْتُهُمْ إِلَى أَمْرٍ أَطَاعُوكَ ، فَلَوْ دَعَوْتَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ لَأَجَابُوكَ ، فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْإِرِّيسِينَ الَّذِينَ هُمْ قَادِرُونَ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِمْ ثُمَّ لَمْ يَهْدُوهُمْ ، وَذَلِكَ يُسْخِطُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ وَيُعْظِمُ إِثْمَهُمْ ; قَالَ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ الْإِرِّيسِينَ ، وَهُمُ الْمَنْسُوبُونَ إِلَى الْإِرِّيسِ ، مِثْلُ الْمُهَلَّبِينَ وَالْأَشْعَرِينَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْمُهَلَّبِ وَإِلَى الْأَشْعَرِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِيَاءَيِ النِّسْبَةِ فَيُقَالُ : الْأَشْعَرِيُّونَ وَالْمُهَلَّبِيُّونَ ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْإِرِّيسِينَ الْإِرِّيسِيُّونَ فِي الرَّفْعِ وَالْإِرِّيسِيِّينَ فِي النَّصَبِ وَالْجَرِّ ، قَالَ : وَيُقَوِّي هَذَا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْإِرِّيسِيِّينَ ، وَهَذَا مَنْسُوبٌ قَوْلًا وَاحِدًا لِوُجُودِ يَاءَيِ النِّسْبَةِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى : فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْإِرِّيسِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ دَاخِلُونَ فِي طَاعَتِكَ وَيُجِيبُونَكَ إِذَا دَعَوْتَهُمْ ثُمَّ لَمْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ دَعَوْتَهُمْ لَأَجَابُوكَ ، فَعَلَيْكَ إِثْمُهُمْ لِأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهِمُ الْإِسْلَامَ وَلَوْ أَمَرْتَهُمْ بِالْإِسْلَامِ لَأَسْلَمُوا ; وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : هُمُ الْخَدَمُ وَالْخَوَلُ ، يَعْنِي بِصَدِّهِ لَهُمْ عَنِ الدِّينِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ; أَيْ عَلَيْكَ مِثْلُ إِثْمِهِمْ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : الْإِرِّيِسِيِّينَ مَجْمُوعَا مَنْسُوبًا وَالصَّحِيحُ بِغَيْرِ نَسَبٍ ، قَالَ : وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةٌ تَعْرَفُ بِالْأَرُّوسِيَّةِ فَجَاءَ عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيسٍ ، رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ، قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : الْإِرِّيسُونَ الْمُلُوكُ ، وَاحِدُهُمْ إِرِّيسٌ ، وَقِيلَ : هُمُ الْعَشَّارُونَ . وَأَرْأَسَةُ بْنُ مُرِّ بْنِ أُدٍّ : مَعْرُوفٌ . وَفِي حَدِيثِ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَسَقَطَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي بِئْرِ أَرِيسَ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ عِنْدَ الْمَدِينَةِ .
[ أمس ] أَمَسَ : أَمْسِ : مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ إِلَّا أَنْ يُنَكَّرَ أَوْ يُعَرَّفَ ، وَرُبَّمَا بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ إِمْسِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : امْتَنَعُوا مِنْ إِظْهَارِ الْحَرْفِ الَّذِي يُعَرَّفُ بِهِ أَمْسِ حَتَّى اضْطُرُّوا بِذَلِكَ إِلَى بِنَائِهِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَاهُ ، وَلَوْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ الْحَرْفَ فَقَالُوا مَضَى الْأَمْسُ بِمَا فِيهِ لَمَا كَانَ خُلْفًا وَلَا خَطَأً ; فَأَمَّا قَوْلُ نُصَيْبٍ : وَإِنِّي وَقَفْتُ الْيَوْمَ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ بِبَابِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَإِنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : رُوِيَ الْأَمْسِ وَالْأَمْسَ جَرًّا وَنَصْبًا ، فَمَنْ جَرَّهُ فَعَلَى الْبَابِ فِيهِ وَجَعَلَ اللَّامَ مَعَ الْجَرِّ زَائِدَةً ، وَاللَّامُ الْمُعَرِّفَةُ لَهُ مُرَادَةٌ فِيهِ وَهُوَ نَائِبٌ عَنْهَا وَمُضَمَّنٌ لَهَا ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْأَمْسِ هَذِهِ اللَّامُ زَائِدَةٌ فِيهِ ، وَالْمُعَرِّفَةُ لَهُ مُرَادَةٌ فِيهِ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِنَاؤُهُ عَلَى الْكَسْرِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ كَمَا يَكُونُ مَبْنِيًّا إِذَا لَمْ تَظْهَرِ اللَّامُ فِي لَفْظِهِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ : وَالْأَمْسَ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَمِّنْهُ مَعْنَى اللَّامِ فَيَبْنِيهِ ، لَكِنَّهُ عَرَّفَهُ كَمَا عَرَّفَ الْيَوْمَ بِهَا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّامُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : وَالْأَمْسَ فَنَصَبَ هِيَ تِلْكَ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : وَالْأَمْسِ فَجَرَّ ، تِلْكَ لَا تَظْهَرُ أَبَدًا لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ اللُّغَةِ لَمْ تُسْتَعْمَلْ مُظْهَرَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَنْصِبُ غَيْرُ مَنْ يَجُرُّ ؟ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لُغَةٌ وَقِيَاسُهُمَا عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ مِنْهُمَا لَا تُدَاخِلُ أُخْتَهَا وَلَا نِسْبَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا . الْكِسَائِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ : كَلَّمْتُكَ أَمْسِ وَأَعْجَبَنِي أَمْسِ يَا هَذَا ، وَتَقُولُ فِي النَّكِرَةِ : أَعْجَبَنِي أَمْسٍ وَأَمْسٌ آخَرُ ، فَإِذَا أَضَفْتَهُ أَوْ نَكَّرْتَهُ أَوْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلتَّعْرِيفِ أَجْرَيْتَهُ بِالْإِعْرَابِ ، تَقُولُ : كَانَ أَمْسُنَا طَيِّبًا وَرَأَيْتُ أَمْسَنَا الْمُبَارَكَ وَمَرَرْتُ بِأَمْسِنَا الْمُبَارَكِ ، وَيُقَالُ : مَضَى الْأَمْسُ بِمَا فِيهِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ الْأَمْسِ وَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، كَقَوْلِهِ : وَإِنِّي قَعَدْتُ الْيَوْمَ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : تَقُولُ جَاءَنِي أَمْسِ فَإِذَا نَسَبْتَ شَيْئًا إِلَيْهِ كَسَرْتَ الْهَمْزَةَ ، قُلْتَ إِمْسِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَجَفَّ عَنْهُ الْعَرَقُ الْإِمْسِيُّ وَقَالَ الْعَجَّاجُ : كَأَنَّ إِمْسِيًّا بِهِ مِنْ أَمْسِ يَصْفَرُّ لِلْيُبْسِ اصْفِرَارَ الْوَرْسِ الْجَوْهَرِيُّ : أَمْسِ اسْمٌ حُرِّكَ آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ الْعَرَبُ فِيهِ فَأَكْثَرُهُمْ يَبْنِيهِ عَلَى الْكَسْرِ مَعْرِفَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِبُهُ مَعْرِفَةً ، وَكُلُّهُمْ يَعْرِبُهُ إِذَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَوْ صَيَّرَهُ نَكِرَةً أَوْ أَضَافَهُ . غَيْرُهُ : ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ يَوْمًا قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتَ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ يَوْمَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتَ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَدْخَلَ اللَّامَ وَالْأَلِفَ عَلَى أَمْسِ وَتَرَكَهُ عَلَى كَسْرِهِ لِأَنَّ أَصْلَ أَمْسِ عِنْدَنَا مِنَ الْإِمْسَاءِ فَسُمِّيَ الْوَقْتُ بِالْأَمْرِ وَلَمْ يُغَيِّرْ لَفْظَهُ ; مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ الْتُرْضَى حُكُومَتُهُ وَلَا الْأَصِيلِ وَلَا ذِي الرَّأْيِ وَالْجَدَلِ فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى تُرْضَى ، وَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ بِالْحِكَايَةِ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : أَخَفْنَ أَطْنَانِي إِنْ شُكِينَ وَإِنَّنِي لَفِي شُغْلٍ عَنْ دَحْلِيَ الْيَتَتَبَّعُ فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى يَتَتَبَّعُ ، وَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ لِمَا وَصَفْنَا . وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ فِي أَمْسِ : يَقُولُونَ إِذَا نَكَّرُوهُ : كُلُّ يَوْمٍ يُصِيرُ أَمْسًا ، وَكُلُّ أَمْسٍ مَضَى فَلَنْ يَعُودَ ، وَمَضَى أَمْسٌ مِنَ الْأُمُوسِ . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ : إِنَّمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَمْسِ فِي الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ ضَارَعَ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ بِمُعْرَبٍ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَنَّ السِّينَ طَبْعُهَا الْكَسْرُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : أَصْلُهَا الْفِعْلُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِكَ أَمْسِ بِخَيْرٍ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : السِّينُ لَا يُلْفَظُ بِهَا إِلَّا مِنْ كَسْرِ الْفَمِ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى الضِّرْسِ وَكُسِرَتْ لِأَنَّ مَخْرَجَهَا مَكْسُورٌ فِي قَوْلِ الْفَرَّاءِ ; وَأَنْشَدَ : وَقَافِيَّةٍ بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالضِّرْسِ ، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : قَالَ عُرَامٌ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسِ الْأَحْدَثِ ، وَأَتَانِي أَمْسِ الْأَحْدَثَ ، وَقَالَ بِجَادٌ : عَهْدِي بِهِ أَمْسَ الْأَحَدَثَ ، وَأَتَانِي أَمْسِ الْأَحْدَثَ ، قَالَ : وَيُقَالُ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ أَمْسِ بِيَوْمٍ ; يُرِيدُ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ وَمَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ الْبَارِحَةِ بِلَيْلَةٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَدْ جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ مُذْ أَمْسَ بِالْفَتْحِ ; وَأَنْشَدَ : لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا عَجَائِزًا مِثْلَ السَّعَالِي خَمْسَا يَأْكُلْنَ فِي رَحْلِهِنَّ هَمْسَا لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُنَّ ضِرْسَا ! قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : اعْلَمْ أَنَّ أَمْسِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَبَنُو تَمِيمٍ يُوَافِقُونَهُمْ فِي بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ ، فَإِذَا جَاءَتْ أَمْسِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ أَعْرَبُوهَا فَقَالُوا : ذَهَبَ أَمْسٌ بِمَا فِيهِ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : ذَهَبَ أَمْسِ بِمَا فِيهِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِتَضَمُّنِهَا لَامَ التَّعْرِيفِ ، وَالْكَسْرَةُ فِيهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَأَمَّا بَنُو تَمِيمٍ فَيَجْعَلُونَهَا فِي الرَّفْعِ مَعْدُولَةً عَنِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، فَلَا تُصْرَفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعَدْلِ ، كَمَا لَا يُصْرَفُ سَحَرَ إِذَا أَرَدْتَ بِهِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعَدْلِ ; وَشَاهِدُ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ قَوْلُ أُسْقُفِّ نَجْرَانَ : مَنَعَ الْبَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ وَطُلُوعُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تُمْسِي الْيَوْمَ أَجْهَلُ مَا يَجِيءُ بِهِ وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ فَعَلَى هَذَا تَقُولُ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ ، جَعَلْتَ مُذِ اسْمًا أَوْ حَرْفًا ، فَإِنْ جَعَلْتَ مُذِ اسْمًا رَفَعْتَ فِي قَوْلِ بَنِي تَمِيمٍ فَقُلْتَ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسُ ، وَإِنْ جَعَلْتَ مُذْ حَرْفًا وَافَقَ بَنُو تَمِيمٍ أَهْلَ الْحِجَازِ فِي بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ فَقَالُوا : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسِ ; وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلًا : مَا زَالَ ذَا هَزِيزَهَا مُذْ أَمْسِ صَافِحَةً خُدُودَهَا لِلشَّمْسِ فَمُذْ هَاهُنَا حَرْفُ خَفْضٍ عَلَى مَذْهَبِ بَنِي تَمِيمٍ ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُذْ اسْمًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرْفًا . وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ أَمْسِ مَعْدُولَةً فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ بَعْدَ مُذْ خَاصَّةً ، يُشَبِّهُونَهَا بِمُذْ إِذَا رَفَعْتَ فِي قَوْلِكَ مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسُ ، وَلَمَّا كَانَتْ أَمْسِ مُعْرَبَةً بَعْدَ مُذْ الَّتِي هِيَ اسْمٌ ، كَانَتْ أَيْضًا مُعْرَبَةً مَعَ مُذْ الَّتِي هِيَ حَرْفٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهَا ، قَالَ : فَبَانَ لَكَ بِهَذَا غَلَطُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَمْسِ فِي قَوْلِهِ : لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ بَلْ هِيَ مُعْرَبَةٌ ، وَالْفَتْحَةُ فِيهَا كَالْفَتْحَةِ فِي قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِأَحْمَدَ . وَشَاهِدُ بِنَاءِ أَمْسِ - إِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ - قَوْلُ زِيَادٍ الْأَعْجَمِ : رَأَيْتُكَ أَمْسَ خَيْرَ بَنِي مَعَدٍّ وَأَنْتَ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكَ أَمْسِ وَشَاهِدُ بِنَائِهَا ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ : وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا وَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ الْمُدْبِرِ وَكَذَا قَوْلُ الْآخَرِ : وَأَبِي الَّذِي تَرَكَ الْمُلُوكَ وَجَمْعَهُمْ بِصُهَابَ ، هَامِدَةً كَأَمْسِ الدَّابِرِ قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا نَكَّرْتَ أَمْسِ أَوْ عَرَّفْتَهَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَوْ أَضَفْتَهَا أَعْرَبْتَهَا فَتَقُولُ فِي التَّنْكِيرِ : كُلُّ غَدٍ صَائِرٌ أَمْسًا ، وَتَقُولُ فِي الْإِضَافَةِ وَمَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ : كَانَ أَمْسُنَا طَيِّبًا وَكَانَ الْأَمْسُ طَيِّبًا ; وَشَاهِدُهُ قَوْلُ نُصَيْبٍ : وَإِنِّي حُبِسْتُ الْيَوْمَ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ بِبَابِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ جَمَعْتَهُ لَأَعْرَبْتَهُ كَقَوْلِ الْآخَرِ : مَرَّتْ بِنَا أَوَّلَ مَنْ أُمُوسِ تَمِيسُ فِينَا مِشْيَةَ الْعَرُوسِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا يُصَغَّرُ أَمْسِ كَمَا لَا يُصَغَّرُ غَدٌ وَالْبَارِحَةَ وَكَيْفَ وَأَيْنَ وَمَتَى وَأَيُّ وَمَا وَعِنْدَ وَأَسْمَاءُ الشُّهُورِ وَالْأُسْبُوعِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا صَحِيحٌ إِلَّا قَوْلَهُ " غَيْرَ " الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِثْلُ سَائِرِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَغَّرَ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ تَصْغِيرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ لِأَنَّ الْمُصَغَّرَ إِنَّمَا يَكُونُ صَغِيرًا بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا لَهُ مِثْلُ اسْمِهِ كَبِيرًا ، وَأَيَّامُ الْأُسْبُوعِ مُتَسَاوِيَةٌ لَا مَعْنَى فِيهَا لِلتَّصْغِيرِ ، وَكَذَلِكَ غَدٌ وَالْبَارِحَةَ وَأَسْمَاءُ الشُّهُورِ مِثْلُ الْمُحَرِّمِ وَصَفَرَ .
[ أرش ] أرش : أَرَّشَ بَيْنَهُمْ : حَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَحَرَّشَ . وَالتَّأْرِيشُ : التَّحْرِيشُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : أَصْبَحْتُ مِنْ حِرْصٍ عَلَى التَّأْرِيشِ وَأَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ تَأْرِيشًا : أَفْسَدْتُ . وَتَأْرِيشُ الْحَرْبِ وَالنَّارِ : تَأْرِيثُهُمَا . وَالْأَرْشُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ : مَا لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَعْلُومٌ ، وَقِيلَ : هُوَ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْأَرْشِ الْمَشْرُوعِ فِي الْحُكُومَاتِ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ ، وَأُرُوشُ الْجِنَايَاتِ وَالْجِرَاحَاتِ جَائِزَةٌ لَهَا عَمَّا حَصَلَ فِيهَا مِنَ النَّقْصِ ، وَسُمِّيَ أَرْشًا لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ النِّزَاعِ . يُقَالُ : أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أَوْقَعْتَ بَيْنَهُمْ ; وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مَأَرُوشِ يَقُولُ : إِنَّ عِرْضِي صَحِيحٌ لَا عَيْبَ فِيهِ . وَالْمَأْرُوشُ : الْمَخْدُوشُ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَقُولُ انْتَظِرْ حَتَّى تَعْقِلَ فَلَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا أَرْشٌ إِلَّا الْأَسِنَّةُ ، يَقُولُ : لَا نَقْتُلُ إِنْسَانًا فَنَدِيهِ أَبَدًا . قَالَ : وَالْأَرْشُ الدِّيَةُ . شَمِرٌ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ وَصَاحِبِهِ : الْأَرْشُ الرَّشْوَةُ ، وَلَمْ يَعْرِفَاهُ فِي أَرْشِ الْجِرَاحَاتِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : الْأَرْشُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ كَالشَّجَّةِ وَنَحْوِهَا . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : ائْتَرِشْ مِنْ فُلَانٍ خُمَّاشَتَكَ يَا فُلَانُ أَيْ خُذْ أَرْشَهَا . وَقَدِ ائْتَرَشَ لِلْخُمَاشَةِ وَاسْتَسْلَمَ لِلْقِصَاصِ . وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَصْلُ الْأَرْشِ الْخَدْشُ ، ثُمَّ قِيلَ لِمَا يُؤْخَذُ دِيَةً لَهَا : أَرْشٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ النَّذْرَ ، وَكَذَلِكَ عُقْرُ الْمَرْأَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْوَاطِئِ ثَمَنًا لِبُضْعِهَا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَقْرِ كَأَنَّهُ عَقَرَهَا حِينَ وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَافْتَضَّهَا ، فَقِيلَ لِمَا يُؤْخَذُ بِسَبَبِ الْعَقْرِ : عُقْرٌ . وَقَالَ الْقُتَبِيُّ : يُقَالُ لِمَا يُدْفَعُ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالْعَيْبِ فِي السِّلْعَةِ : أَرْشٌ ، لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لِلثَّوْبِ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ إِذَا وَقَفَ فِيهِ عَلَى خَرْقٍ أَوْ عَيْبٍ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ أَرْشٌ أَيْ : خُصُومَةٌ وَاخْتِلَافٌ ، مِنْ قَوْلِكَ أَرَّشْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إِذَا أَغْرَيْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَأَوْقَعْتَ بَيْنَهُمَا الشَّرَّ ، فَسُمِّيَ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ الثَّوْبَ أَرْشًا إِذَا كَانَ سَبَبًا لِلْأَرْشِ .
[ أمر ] أمر : الْأَمْرُ : مَعْرُوفٌ ، نَقِيضُ النَّهْيِ . أَمَرَهُ بِهِ وَأَمَرَهُ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ ; وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ عَلَى حَذْفِ الْحَرْفِ يَأْمُرُهُ أَمْرًا وَإِمَارًا فَأْتَمَرَ أَيْ قَبِلَ أَمْرَهُ ; وَقَوْلُهُ : وَرَبْرَبٍ خِمَاصِ يَأْمُرْنَ بِاقْتِنَاصِ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُنَّ يُشَوِّقْنَ مَنْ رَآهُنَّ إِلَى تَصَيُّدِهَا وَاقْتِنَاصِهَا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُنَّ أَمْرٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ; الْعَرَبُ تَقُولُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ وَلِتَفْعَلَ وَبِأَنْ تَفْعَلَ ، فَمَنْ قَالَ : أَمَرْتُكَ بِأَنْ تَفْعَلَ فَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ وَالْمَعْنَى وَقَعَ الْأَمْرُ بِهَذَا الْفِعْلِ ، وَمَنْ قَالَ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ فَعَلَى حَذْفِ الْبَاءِ ، وَمَنْ قَالَ : أَمَرْتُكَ لِتَفْعَلَ فَقَدْ أَخْبَرَنَا بِالْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا وَقَعَ الْأَمْرُ ، وَالْمَعْنَى أُمِرْنَا لِلْإِسْلَامِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَمْرُ اللَّهِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُجَازَاةِ عَلَى كُفْرِهِمْ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ أَيْ جَاءَ مَا وَعَدْنَاهُمْ بِهِ ; وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ; وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ وَاسْتَبْطَؤُوا أَمْرَ السَّاعَةِ ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي قُرْبِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا قَدْ أَتَى : كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ; وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ . وَأَمَرْتُهُ بِكَذَا أَمْرًا ، وَالْجَمْعُ الْأَوَامِرُ . وَالْأَمِيرُ : ذُو الْأَمْرِ . وَالْأَمِيرُ : الْآمِرُ ; قَالَ : وَالنَّاسُ يَلْحَوْنَ الْأَمِيرَ إِذَا هُمُ خَطِئُوا الصَّوَابَ وَلَا يُلَامُ الْمُرْشِدُ وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْ أَمَرَ قُلْتَ : مُرْ ، وَأَصْلُهُ أُؤْمُرْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ فَزَالَ السَّاكِنُ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَفِيهِ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . وَالْأَمْرُ : وَاحِدُ الْأُمُورِ ; يُقَالُ : أَمْرُ فُلَانٍ مُسْتَقِيمٌ وَأُمُورُهُ مُسْتَقِيمَةٌ . وَالْأَمْرُ : الْحَادِثَةُ ، وَالْجَمْعُ أُمُورٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ; قِيلَ : مَا يُصْلِحُهَا ، وَقِيلَ : مَلَائِكَتَهَا ; كُلُّ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ ، وَالْآمِرَةُ : الْأَمْرُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَاعِلَةٍ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ وَالْجَازِيَةِ وَالْخَاتِمَةِ . وَقَالُوا فِي الْأَمْرِ : أُومُرْ وَمُرْ وَنَظِيرُهُ كُلْ وَخُذْ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ بِمُطَّرِدٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ . التَّهْذِيبُ : قَالَ اللَّيْثُ : وَلَا يُقَالُ أُومُرْ ، وَلَا أُوخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَا أُوكُلْ ، إِنَّمَا يُقَالُ مُرْ وَكُلْ وَخُذْ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَمْرِ اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّتَيْنِ ، فَإِذَا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْكَلَامِ وَاوٌ أَوْ فَاءٌ قُلْتَ : وَأْمُرْ فَأْمُرْ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ; فَأَمَّا كُلْ مَنْ أَكَلَ يَأْكُلُ فَلَا يَكَادُ يُدْخِلُونَ فِيهِ الْهَمْزَةَ مَعَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ ، وَيَقُولُونَ : وَكُلَا وَخُذَا وَارْفَعَاهُ فَكُلَاهُ وَلَا يَقُولُونَ فَأْكُلَاهُ ; قَالَ : وَهَذِهِ أَحْرُفٌ جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ نَوَادِرُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ كَلَامِهَا فِي كُلِّ فِعْلٍ أَوَّلُهُ هَمْزَةٌ مِثْلَ أَبَلَ يَأْبِلُ وَأَسَرَ يَأْسِرُ أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ أَبَقَ يَأْبِقُ ، فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي أَوَّلُهُ هَمْزَةٌ وَيَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورًا مَرْدُودًا إِلَى الْأَمْرِ قِيلَ : إِيسِرْ يَا فُلَانُ ، إِيبِقْ يَا غُلَامُ ، وَكَأَنَّ أَصْلَهُ إِأْسِرْ بِهَمْزَتَيْنِ فَكَرِهُوا جَمْعًا بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فَحَوَّلُوا إِحْدَاهُمَا يَاءً إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا مَكْسُورًا ، قَالَ : وَكَانَ حَقُّ الْأَمْرِ مِنْ أَمَرَ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ : أُؤْمُرْ أُؤْخُذْ أُؤْكُلْ بِهَمْزَتَيْنِ ، فَتُرِكَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَحُوِّلَتْ وَاوًا لِلضَّمَّةِ فَاجْتَمَعَ فِي الْحَرْفِ ضَمَّتَانِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ وَالضَّمَّةُ مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ فَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ جَمْعًا بَيْنَ ضَمَّتَيْنِ وَوَاوٍ فَطَرَحُوا هَمْزَةَ الْوَاوِ لِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ طَرْحِهَا حَرْفَانِ فَقَالُوا : مُرْ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا ، وَخُذْ مِنْ فُلَانٍ وَكُلْ ، وَلَمْ يَقُولُوا : أُكُلْ وَلَا أُمُرْ وَلَا أُخُذْ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِي أَمَرَ يَأْمُرُ إِذَا تَقَدَّمَ قَبْلَ أَلِفِ أَمْرِهِ وَاوٌ أَوْ فَاءٌ أَوْ كَلَامٌ يَتَّصِلُ بِهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمَرَ يَأْمُرُ فَقَالُوا : الْقَ فُلَانًا وَأْمُرْهُ ، فَرَدُّوهُ إِلَى أَصْلِهِ ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ أَلِفَ الْأَمْرِ إِذَا اتَّصَلَتْ بِكَلَامٍ قَبْلَهَا سَقَطَتِ الْأَلِفُ فِي اللَّفْظِ ، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي كُلْ وَخُذْ إِذَا اتَّصَلَ الْأَمْرُ بِهِمَا بِكَلَامٍ قَبْلَهُ فَقَالُوا : الْقَ فُلَانًا وَخُذْ مِنْهُ كَذَا ، وَلَمْ نَسْمَعْ وَأُوخُذْ كَمَا سَمِعْنَا وَأْمُرْ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا وَلَمْ يَقُلْ : وَأْكُلَا ; قَالَ : فَإِنْ قِيلَ لِمَ رَدُّوا مُرْ إِلَى أَصْلِهَا وَلَمْ يَرُدُّوا وَكُلَا وَلَا أُوخُذْ ؟ قِيلَ : لِسَعَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ رُبَّمَا رَدُّوا الشَّيْءَ إِلَى أَصْلِهِ ، وَرُبَّمَا بَنَوْهُ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَرُبَّمَا كَتَبُوا الْحَرْفَ مَهْمُوزًا ، وَرُبَّمَا تَرَكُوهُ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزَةِ ، وَرُبَّمَا كَتَبُوهُ عَلَى الْإِدْغَامِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَاسِعٌ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا قَرَأَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ : أَمَرْنَا ، وَرَوَى خَارِجَةُ عَنْ نَافِعٍ " آمَرْنَا " ، بِالْمَدِّ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ رَوَوْهُ عَنْهُ مَقْصُورًا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : " أَمَّرْنَا " ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ رَوَوْهُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَبِالْقَصْرِ ، وَرَوَى هُدْبَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ : أَمَّرْنَا ، وَسَائِرُ النَّاسِ رَوَوْهُ عَنْهُ مُخَفَّفًا وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ مَنْ قَرَأَ : أَمَرْنَا ، خَفِيفَةً ، فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا بِالطَّاعَةِ فَفَسَقُوا فِيهَا ، إِنَّ الْمُتْرَفَ إِذَا أُمِرَ بِالطَّاعَةِ خَالَفَ إِلَى الْفِسْقِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقَرَأَ الْحَسَنُ : آمَرْنَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَمَرْنَا ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى أَكْثَرْنَا ، قَالَ : وَلَا نَرَى أَنَّهَا حُفِظَتْ عَنْهُ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ مَعْنَاهَا هَاهُنَا . وَمَعْنَى آمَرْنَا بِالْمَدِّ أَكْثَرْنَا ; قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ : " أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا " ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : سَلَّطْنَا رُؤَسَاءَهَا فَفَسَقُوا . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْفَرَّاءُ ، قَالَ : مَنْ قَرَأَ أَمَرْنَا ، بِالتَّخْفِيفِ ، فَالْمَعْنَى أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ فَفَسَقُوا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَلَسْتَ تَقُولُ : أَمَرْتُ زَيْدًا فَضَرَبَ عَمْرًا ؟ وَالْمَعْنَى أَنَّكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَمْرًا فَضَرَبَهُ ، فَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ الضَّرْبِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا أَمَرْتُكَ فَعَصَيْتَنِي فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ ، وَذَلِكَ الْفِسْقُ مُخَالَفَةُ أَمْرِ اللَّهِ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ : أَمِرْنَا مُتْرَفِيهَا عَلَى مِثَالِ عَلِمْنَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ لُغَةً ثَالِثَةً ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ فَعَصَوْا ; قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْإِمَارَةِ ; قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى أَمِرْنَا مُتْرَفِيهَا كَثَّرْنَا مُتْرَفِيهَا ; قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ ; أَيْ مُكَثِّرَةٌ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ أَيْ كَثُرُوا . مُهَاجِرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ : مُهْرَةٌ مَأَمُورَةٌ أَيْ نَتُوجٌ وَلُودٌ ; وَقَالَ لَبِيدٌ : إِنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا وَإِنْ أَمِرُوا يَوْمًا يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ وَالنَّكَدِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ : إِنَّهَا الْكَثِيرَةُ النِّتَاجِ وَالنَّسْلِ ; قَالَ : وَفِيهَا لُغَتَانِ : قَالَ أَمَرَهَا اللَّهُ فَهِيَ مَأْمُورَةٌ ، وَآمَرَهَا اللَّهُ فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا هُوَ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ لِلِازْدِوَاجِ لِأَنَّهُمْ أَتْبَعُوهَا " مَأْبُورَةٌ " ، فَلَمَّا ازْدَوَجَ اللَّفْظَانِ جَاؤُوا بِ " مَأْمُورَةٌ " عَلَى وَزْنِ " مَأْبُورَةٌ " كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ : إِنِّي آتِيهِ بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا ، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ الْغَدَاةُ غَدَوَاتٍ فَجَاؤُوا بِالْغَدَايَا عَلَى لَفْظِ الْعَشَايَا تَزْوِيجًا لِلَّفْظَيْنِ ، وَلَهَا نَظَائِرُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْأَصْلُ فِيهَا مُؤْمَرَةٌ عَلَى مُفْعَلَةٍ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ ; وَإِنَّمَا هُوَ مَوْزُورَاتٍ مِنَ الْوِزْرِ فَقِيلَ " مَأْزُورَاتٍ " عَلَى لَفْظِ " مَأْجُورَاتٍ " لِيَزْدَوِجَا . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هِيَ الَّتِي كَثُرَ نَسْلُهَا ; يَقُولُونَ : أَمَرَ اللَّهُ الْمُهْرَةَ أَيْ كَثَّرَ وَلَدَهَا . وَأَمِرَ الْقَوْمُ أَيْ كَثُرُوا ; قَالَ الْأَعْشَى : طَرِفُونَ وَلَّادُونَ كُلَّ مُبَارَكٍ أَمِرُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْمَ الْقُعْدُدِ وَيُقَالُ : أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا أَيْ كَثُرُوا ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَةٌ ، وَآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ : لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ ; يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ أَيْ يَزِيدُ عَلَى مَا تَرَى ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ أَيْ كَثُرُوا . وَأَمِرَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ أَمِرٌ : كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ . وَآمَرَهُ اللَّهُ : كَثَّرَ نَسْلَهُ وَمَاشِيَتَهُ ، وَلَا يُقَالُ أَمَرَهُ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فَعَلَى مَا قَدْ أُنِسَ بِهِ مِنَ الْإِتْبَاعِ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَقِيلَ : آمَرَهُ وَأَمَرَهُ لُغَتَانِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : آمَرْتُهُ بِالْمَدِّ ، وَأَمَرْتُهُ لُغَتَانِ بِمَعْنَى كَثَّرْتُهُ . وَأَمِرَ هُوَ أَيْ كَثُرَ فَخُرِّجَ عَلَى تَقْدِيرِ قَوْلِهِمْ عَلِمَ فُلَانٌ وَأَعْلَمْتُهُ أَنَا ذَلِكَ ; قَالَ يَعْقُوبُ : وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : أَمِرَ مَالُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ كَثُرَ . وَأَمِرَ بَنُو فُلَانٍ إِيمَارًا : كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ . وَرَجُلٌ أَمُورٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدِ ائْتُمِرَ بِخَيْرٍ : كَأَنَّ نَفْسَهُ أَمَرَتْهُ بِهِ فَقَبِلَهُ . وَتَأَمَّرُوا عَلَى الْأَمْرِ وَائْتَمَرُوا : تَمَارَوْا وَأَجْمَعُوا آرَاءَهُمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ يَتَشَاوَرُونَ عَلَيْكَ لِيَقْتُلُوكَ ; وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ : أَحَارُ بْنَ عَمْرٍو فُؤَادِي خَمِرْ وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ قَالَ غَيْرُهُ : وَهَذَا الشِّعْرُ لِامْرِئِ الْقَيْسِ . وَالْخَمِرُ : الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ دَاءٌ أَوْ حُبٌّ . وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ أَيْ : إِذَا ائْتَمَرَ أَمْرًا غَيْرَ رَشَدٍ عَدَا عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هَذَا غَلَطٌ كَيْفَ يَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا شَاوَرَ فِيهِ وَالْمُشَاوَرَةُ بَرَكَةٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ يَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَهُمُّ بِهِ مِنَ الشَّرِّ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَيْ يَهُمُّونَ بِكَ ; وَأَنْشَدَ : اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ مُخْطِئٌ فِي الرَّأْيِ أَحْيَانَا قَالَ : يَقُولُ مَنْ رَكِبَ أَمْرًا بِغَيْرِ مَشُورَةٍ أَخْطَأَ أَحْيَانًا . قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ أَيْ هُمُّوا بِهِ وَاعْتَزِمُوا عَلَيْهِ ; قَالَ : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَقَالَ : يَتَأَمَّرُونَ بِكَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : يَأْتَمِرُونَ بِكَ ; يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِقَتْلِكَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : ائْتَمَرَ الْقَوْمُ وَتَآمَرُوا إِذَا أَمَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَمَا يُقَالُ : اقْتَتَلَ الْقَوْمُ وَتَقَاتَلُوا وَاخْتَصَمُوا وَتَخَاصَمُوا ، وَمَعْنَى يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَيْ يُؤَامِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِقَتْلِكَ وَفِي قَتْلِكَ ; قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ ائْتَمَرَ فُلَانٌ رَأْيَهُ إِذَا شَاوَرَ عَقْلَهُ فِي الصَّوَابِ الَّذِي يَأْتِيهِ ، وَقَدْ يُصِيبُ الَّذِي يَأْتَمِرُ رَأْيَهُ مَرَّةً وَيُخْطِئُ أُخْرَى . قَالَ : فَمَعْنَى قَوْلِهِ " يَأْتَمِرُونَ بِكَ " أَيْ يُؤَامِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيكَ أَيْ : فِي قَتْلِكَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْقُتَيْبِيِّ إِنَّهُ بِمَعْنَى يَهُمُّونَ بِكَ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ; فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِيَأْمُرْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَعْرُوفٍ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنِ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ فِي كُلِّ مَا يَنُوبُهُ يُخْطِئُ أَحْيَانًا ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ : لَمَّا رَأَى تَلْبِيسَ أَمْرٍ مُؤْتَمِرْ تَلْبِيسَ أَمْرٍ أَيْ : تَخْلِيطَ أَمْرٍ . مُؤْتَمِرْ أَيِ اتَّخَذَ أَمْرًا . يُقَالُ : بِئْسَمَا ائْتَمَرْتَ لِنَفْسِكَ . وَقَالَ شَمِرٌ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ ; قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ ارْتَأَى وَشَاوَرَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا يُرِيدُ ; قَالَ : وَقَوْلُهُ : اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ أَيْ كُلَّ مَنْ عَمِلَ بِرَأْيِهِ فَلَا بُدَ أَنْ يُخْطِئَ الْأَحْيَانَ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَلَا يَأْتَمِرُ لِمُرْشِدٍ أَيْ : لَا يُشَاوِرُهُ . وَيُقَالُ : ائْتَمَرْتُ فُلَانًا فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ ، وَائْتَمَرَ الْقَوْمُ إِذَا تَشَاوَرُوا ، وَقَالَ الْأَعْشَى : فَعَادَا لَهُنَّ وَزَادَا لَهُنَّ وَاشْتَرَكَا عَمَلًا وَأْتِمَارًا قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُهُ : لَا يَدَّرِي الْمَكْذُوبُ كَيْفَ يَأْتَمِرْ أَيْ : كَيْفَ يَرْتَئِي رَأْيًا وَيُشَاوِرُ نَفْسَهُ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الشَّيْءَ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ وَلَا نَظَرٍ فِي الْعَاقِبَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَائْتَمَرَ الْأَمْرَ أَيِ امْتَثَلَهُ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ أَيْ : مَا تَأْمُرُهُ بِهِ نَفْسُهُ فَيَرَى أَنَّهُ رَشَدَ فَرُبَّمَا كَانَ هَلَاكُهُ فِي ذَلِكَ . وَيُقَالُ : ائْتَمَرُوا بِهِ إِذَا هَمُّوا بِهِ وَتَشَاوَرُوا فِيهِ . وَالِائْتِمَارُ وَالِاسْتِئْمَارُ : الْمُشَاوَرَةُ ، وَكَذَلِكَ التَّآمُرُ ، عَلَى وَزْنِ التَّفَاعُلِ . وَالْمُؤْتَمِرُ : الْمُسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْقَوْلِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ : أَحَارُ بْنَ عَمْرٍو كَأَنِّي خَمِرْ وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ وَيُقَالُ : بَلْ أَرَادَ أَنَّ الْمَرْءَ يَأْتَمِرُ لِغَيْرِهِ بِسُوءٍ فَيَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . وَآمَرَهُ فِي أَمْرِهِ وَوَامَرَهُ وَاسْتَأْمَرَهُ : شَاوَرَهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : آمَرْتُهُ فِي أَمْرِي مُؤَامَرَةً إِذَا شَاوَرْتَهُ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : وَأَمَرْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي . وَكُلُّ مَنْ فَزَعْتَ إِلَى مُشَاوَرَتِهِ وَمُؤَامَرَتِهِ ، فَهُوَ أَمِيرُكَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ أَيْ شَاوَرَ نَفْسَهُ وَارْتَأَى فِيهِ قَبْلَ مُوَاقَعَةِ الْأَمْرِ ، وَقِيلَ : الْمُؤْتَمِرُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرٍ يَفْعَلُهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا يَأْتَمِرُ رَشَدًا أَيْ : لَا يَأْتِي بِرَشَدٍ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوِرَةٍ : ائْتَمَرَ ، كَأَنَّ نَفْسَهُ أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَأْتَمَرَ أَيِ أَطَاعَهَا ; وَمِنَ الْمُؤَامَرَةِ الْمُشَاوَرَةُ ، فِي الْحَدِيثِ : آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَيْ شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهِنَّ . قَالَ : وَيُقَالُ فِيهِ وَأَمَرْتُهُ ، وَلَيْسَ بِفَصِيحٍ . قَالَ : وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ مِثْلَ قَوْلِهِ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيِّبَ دُونَ الْبِكْرِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِنَّ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقَاءً لِصُحْبَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ ، هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ وَهُوَ أَدْعَى لِلْأُلْفَةِ ، وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أَرْغَبُ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ ، مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا ، أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ ، وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ : لَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصِحَ بِالْإِذْنِ وَتُظْهِرَ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ ، لِأَنَّ الْإِذْنَ يُعْرَفُ بِالسُّكُوتِ وَالْأَمْرَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنُّطْقِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُتْعَةِ : فَآمَرَتْ نَفْسَهَا أَيْ شَاوَرَتْهَا وَاسْتَأْمَرَتْهَا . وَرَجُلٌ إِمَّرٌ وَإِمَّرَةٌ وَأَمَّارَةٌ : يَسْتَأْمِرُ كُلَّ أَحَدٍ فِي أَمْرِهِ . وَالْأَمِيرُ : الْمَلِكُ لِنَفَاذِ أَمْرِهِ بَيِّنُ الْإِمَارَةِ وَالْأَمَارَةِ ، وَالْجَمْعُ أُمَرَاءُ . وَأَمَرَ عَلَيْنَا يَأْمُرُ أَمْرًا وَأَمُرَ وَأَمِرَ : كَوَلِيَ ; قَالَ : قَدْ أَمِرَ الْمُهَلَّبُ فَكَرْنِبُوا وَدَوْلِبُوا وَحَيْثُ شِئْتُمْ فَاذْهَبُوا . وَأَمَرَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ إِمَارَةً إِذَا صَارَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا . وَأَمَّرَ أَمَارَةً إِذَا صَيَّرَ عَلَمًا . وَيُقَالُ : مَا لَكَ فِي الْإِمْرَةِ وَالْإِمَارَةِ خَيْرٌ ، بِالْكَسْرِ . وَأُمِّرَ فُلَانٌ إِذَا صُيِّرَ أَمِيرًا . وَقَدْ أَمِرَ فُلَانٌ وَأَمُرَ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ صَارَ أَمِيرًا ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ : وَلَوْ جَاؤُوا بِرَمْلَةَ أَوْ بِهِنْدٍ لَبَايَعْنَا أَمِيرَةَ مُؤْمِنِينَا وَالْمُصْدَرُ الْإِمْرَةُ وَالْإِمَارَةُ بِالْكَسْرِ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ الْفَرَّاءِ : كَانَ ذَلِكَ إِذْ أَمَرَ عَلَيْنَا الْحَجَّاجُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهِيَ الْإِمْرَةَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ لَبَنَهُ ; الْإِمْرَةُ ، بِالْكَسْرِ : الْإِمَارَةُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ : لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ . وَقَالُوا : عَلَيْكَ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ فَفَتَحُوا . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ : لَكَ عَلِيَّ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ ، وَمَعْنَاهُ لَكَ عَلِيَّ أَمْرَةٌ أُطِيعُكَ فِيهَا ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْأُمُورِ ، وَلَا تَقُلْ : إِمْرَةٌ ، بِالْكَسْرِ ، إِنَّمَا الْإِمْرَةُ مِنَ الْوِلَايَةِ . وَالتَّأْمِيرُ : تَوْلِيَةُ الْإِمَارَةِ . وَأَمِيرٌ مُؤَمَّرٌ : مُمَلَّكٌ . وَأَمِيرُ الْأَعْمَى : قَائِدُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَمْرَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَا دِ صَدْرَ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا وَأُولُو الْأَمْرِ : الرُّؤَسَاءُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ . وَأَمِرَ الشَّيْءُ أَمَرًا وَأَمَرَةً ، فَهُوَ أَمِرٌ : كَثُرَ وَتَمَّ ; قَالَ : أُمُّ عِيَالٍ ضَنْؤُهَا غَيْرُ أَمِرْ وَالِاسْمُ : الْإِمْرُ . وَزَرْعٌ أَمِرٌ : كَثِيرٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَرَجُلٌ أَمِرٌ : مُبَارَكٌ يُقْبِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ . وَامْرَأَةٌ أَمِرَةٌ : مُبَارَكَةٌ عَلَى بَعْلِهَا ، وَكُلُّهُ مِنَ الْكَثْرَةِ . وَقَالُوا : فِي وَجْهِ مَالِكَ تَعْرِفُ أَمَرَتَهُ ، وَهُوَ الَّذِي تَعْرِفُ فِيهِ الْخَيْرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَأَمَرَتُهُ : زِيَادَتُهُ وَكَثْرَتُهُ . وَمَا أَحْسَنَ أَمَارَتَهُمْ أَيْ مَا يَكْثُرُونَ وَيَكْثُرُ أَوْلَادُهُمْ وَعَدَدُهُمْ . الْفَرَّاءُ : تَقُولُ الْعَرَبُ : فِي وَجْهِ الْمَالِ الْأَمِرِ تَعْرِفُ أَمَرَتَهُ أَيْ زِيَادَتَهُ وَنَمَاءَهُ وَنَفَقَتَهُ . تَقُولُ : فِي إِقْبَالِ الْأَمْرِ تَعْرِفُ صَلَاحَهُ . وَالْأَمَرَةُ : الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ . وَيُقَالُ : لَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ أَمَرَةً أَيْ بَرَكَةً ; مِنْ قَوْلِكَ : أَمِرَ الْمَالُ إِذَا كَثُرَ . قَالَ : وَوَجْهُ الْأَمْرِ أَوَّلُ مَا تَرَاهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : تَعْرِفُ أَمَرَتَهُ مِنْ أَمِرَ الْمَالُ إِذَا كَثُرَ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : تَقُولُ الْعَرَبُ : فِي وَجْهِ الْمَالِ تَعْرِفُ أَمَرَتَهُ أَيْ نُقْصَانَهُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي الْأَمَرِ أَنَّهُ الزِّيَادَةُ . قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : قَالُوا فِي وَجْهِ مَالِكَ تَعْرِفُ أَمَرَتَهُ أَيْ يُمْنَهُ ، وَأَمَارَتَهُ مِثْلُهُ وَأَمْرَتَهُ . وَرَجُلٌ أَمِرٌ وَامْرَأَةٌ أَمِرَةٌ إِذَا كَانَا مَيْمُونَيْنِ . وَالْإِمَّرُ : الصَّغِيرُ مِنَ الْحُمْلَانِ أَوْلَادِ الضَّأْنِ ، وَالْأُنْثَى إِمَّرَةٌ ، وَقِيلَ : هُمَا الصَّغِيرَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا وَصَفُوهُ بِالْإِعْدَامِ : مَا لَهُ إِمَّرٌ وَلَا إِمَّرَةٌ أَيْ مَا لَهُ خَرُوفٌ وَلَا رِخْلٌ ، وَقِيلَ : مَا لَهُ شَيْءٌ . وَالْإِمَّرُ : الْخَرُوفُ : وَالْإِمَّرَةُ : الرِّخْلُ ، وَالْخَرُوفُ ذَكَرٌ ، وَالرِّخْلُ أُنْثَى . قَالَ السَّاجِعُ : إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا فَلَا تَغْذُوَنَّ إِمَّرَةً وَلَا إِمَّرًا . وَرَجُلٌ إِمَّرٌ وَإِمَّرَةٌ : أَحْمَقُ ضَعِيفٌ لَا رَأْيَ لَهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَا عَقْلَ لَهُ إِلَّا مَا أَمَرْتَهُ بِهِ لِحُمْقِهِ ، مِثَالُ إِمَّعٍ وَإِمَّعَةٍ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَلَيْسَ بِذِي رَثْيَةٍ إِمَّرٍ إِذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهًا أَصْحَبَا وَيُقَالُ : رَجُلٌ إِمَّرٌ لَا رَأْيَ لَهُ فَهُوَ يَأْتَمِرُ لِكُلِّ آمِرٍ وَيُطِيعُهُ . وَأَنْشَدَ شَمِرٌ : إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا فَلَا تُرْسِلْ فِيهَا إِمَّرَةً وَلَا إِمَّرًا ; قَالَ : مَعْنَاهُ لَا تُرْسِلْ فِي الْإِبِلِ رَجُلًا لَا عَقْلَ لَهُ يُدَبِّرُهَا . وَفِي حَدِيثِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ يُطِعْ إِمَّرَةً لَا يَأْكُلْ ثَمَرَةً . الْإِمَّرَةُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ : تَأْنِيثُ الْإِمَّرِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ : مُرْنِي بِأَمْرِكَ ، أَيْ مَنْ يُطِعِ امْرَأَةً حَمْقَاءَ يُحْرَمَ الْخَيْرَ . قَالَ : وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِمَّرَةُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . يُقَالُ : رَجُلٌ إِمَّعَةٌ . وَالْإِمَّرَةُ أَيْضًا : النَّعْجَةُ وَكُنِّيَ بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالشَّاةِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ : رَجُلٌ إِمَّرٌّ . قَالَ : يُشَبَّهُ بِالْجَدْيِ . وَالْأَمَرُ : الْحِجَارَةُ ، وَاحِدَتُهَا أَمَرَةٌ قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ مِنْ قَصِيدَةٍ يَرْثِي فِيهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا حَقًّا وَمَاذَا يَرُدُّ الْيَوْمَ تَلْهِيفِي ؟ إِنْ كَانَ عُثْمَانُ أَمْسَى فَوْقَهُ أَمَرٌ كَرَاقِبِ الْعُونِ فَوْقَ الْقُبَّةِ الْمُوفِي وَالْعُونُ : جَمَعَ عَانَةٍ ، وَهِيَ حُمُرُ الْوَحْشِ ، وَنَظِيرُهَا مِنَ الْجَمْعِ قَارَةٌ وَقُورٌ ، وَسَاحَةٌ وَسُوحٌ . وَجَوَابُ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ أَغْنَى عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ ; وَشَبَّهَ الْأَمَرَ بِالْفَحْلِ يَرْقُبُ عُونَ أُتُنِهِ . وَالْأَمَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : جَمْعُ أَمَرَةٍ ، وَهِيَ الْعَلَمُ الصَّغِيرُ مِنْ أَعْلَامِ الْمَفَاوِزِ مِنْ حِجَارَةٍ ، وَهُوَ يَفْتَحُ الْهَمْزَةَ وَالْمِيمَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ مَا بِهَا أَمَرٌ أَيْ عَلَمٌ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأَمَرَاتُ الْأَعْلَامُ ، وَاحِدَتُهَا أَمَرَةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَمَارَةٌ مِثْلُ أَمَرَةٍ ، وَقَالَ حُمَيْدٌ : بِسَوَاءِ مَجْمَعَةٍ كَأَنَّ أَمَارَةً مِنْهَا إِذَا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطُرُ وَكُلُّ عَلَامَةٍ تُعَدُّ فَهِيَ أَمَارَةٌ . وَتَقُولُ : هِيَ أَمَارَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيْ عَلَامَةٌ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ فَإِنَّهَا أَمَارَةُ تَسْلِيمِي عَلَيْكِ فَسَلِّمِي ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَمَرَةُ الْعَلَامَةُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ وَالْأَمَارُ : الْوَقْتُ وَالْعَلَامَةُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِهِ فَارْتَدَّتِ إِلَى أَمَارٍ وَأَمَارٍ مُدَّتِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ وَأَمَارِ مُدَّتِي بِالْإِضَافَةِ ، وَالضَّمِيرُ الْمُرْتَفِعُ فِي رَدَّهَا يَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْهَاءُ فِي رَدَّهَا أَيْضًا ضَمِيرُ نَفْسِ الْعَجَّاجِ ; يَقُولُ : إِذْ رَدَّ اللَّهُ نَفْسِي بِكَيْدِهِ وَقُوَّتِهِ إِلَى وَقْتِ انْتِهَاءِ مُدَّتِي . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ ; الْأَمَارُ وَالْأَمَارَةُ : الْعَلَامَةُ ، وَقِيلَ : الْأَمَارُ جَمْعُ الْأَمَارَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَةٌ ؟ وَالْأَمَرَةُ : الرَّابِيَةُ ، وَالْجَمْعُ أَمَرٌ . وَالْأَمَارَةُ وَالْأَمَارُ : الْمَوْعِدُ وَالْوَقْتُ الْمَحْدُودُ ; وَهُوَ أَمَارٌ لِكَذَا أَيْ عَلَمٌ . وَعَمَّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالْأَمَارَةِ الْوَقْتَ فَقَالَ : الْأَمَارَةُ الْوَقْتُ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَمَحْدُودٌ أَمْ غَيْرُ مَحْدُودٍ ؟ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَمَرَةُ مِثْلُ الْمَنَارَةِ ، فَوْقَ الْجَبَلِ ، عَرِيضٌ مِثْلُ الْبَيْتِ وَأَعْظَمُ وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ أَرْبَعُونَ قَامَةً صُنِعَتْ عَلَى عَهْدِ عَادٍ وَإِرَمَ ، وَرُبَّمَا كَانَ أَصْلُ إِحْدَاهُنَّ مِثْلَ الدَّارِ ، وَإِنَّمَا هِيَ حِجَارَةٌ مُكَوَّمَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، قَدْ أُلَزِّقَ مَا بَيْنَهَا بِالطِّينِ وَأَنْتَ تَرَاهَا كَأَنَّهَا خِلْقَةٌ . الْأَخْفَشُ : يُقَالُ أَمِرَ أَمْرُهُ يَأْمَرُ أَمْرًا أَيِ اشْتَدَّ ، وَالِاسْمُ الْإِمْرُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ الرَّاجِزُ : قَدْ لَقِيَ الْأَقْرَانُ مِنِّي نُكْرًا دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إِدًّا إِمْرًا وَيُقَالُ : عَجَبًا . وَأَمْرٌ إِمْرٌ : عَجَبٌ مُنْكَرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَيْ جِئْتَ شَيْئًا عَظِيمًا مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَقِيلَ : الْإِمْرُ ، بِالْكَسْرِ ، الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ ، وَقِيلَ : الْعَجِيبُ ، قَالَ : وَ " نُكْرًا " أَقَلُّ مِنْ قَوْلِهِ " إِمْرًا " ، لِأَنَّ تَغْرِيقَ مَنْ فِي السَّفِينَةِ أَنْكَرُ مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَذَهَبَ الْكِسَائِيُّ إِلَى أَنَّ مَعْنَى إِمْرًا شَيْئًا دَاهِيًا مُنْكَرًا عَجَبًا ، وَاشْتَقَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَمِرَ الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا . وَأَمَّرَ الْقَنَاةَ : جَعَلَ فِيهَا سِنَانًا . وَالْمُؤَمَّرُ : الْمُحَدَّدُ ، وَقِيلَ : الْمَوْسُومُ . وَسِنَانٌ مُؤَمَّرٌ أَيْ مُحَدَّدٌ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : وَقَدْ كَانَ فِينَا مَنْ يَحُوطُ ذِمَارَنَا وَيَحْذِي الْكَمِيَّ الزَّاعِبِيَّ الْمُؤَمَّرَا وَالْمُؤَمَّرُ أَيْضًا : الْمُسَلَّطُ . وَتَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَيْ تَسَلَّطَ . وَقَالَ خَالِدٌ فِي تَفْسِيرِ " الزَّاعِبِيَّ الْمُؤَمَّرَا " ، قَالَ : هُوَ الْمُسَلَّطُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَمِّرْ قَنَاتَكَ أَيِ اجْعَلْ فِيهَا سِنَانًا . وَالزَّاعِبِيُّ : الرُّمْحُ الَّذِي إِذَا هُزَّ تَدَافَعَ كُلُّهُ كَأَنَّ مُؤَخَّرَهُ يَجْرِي فِي مُقَدَّمِهِ ; وَمِنْهُ قِيلَ : مَرَّ يَزْعَبُ بِحِمْلِهِ إِذَا كَانَ يَتَدَافَعُ ; حَكَاهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ أُمِّرَ وَأُمِّرَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَالِيًا ، وَقَدْ كَانَ سُوقَةً أَيْ أَنَّهُ مُجَرَّبٌ . وَمَا بِهَا أَمَرٌ أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ . وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِتَامُورِكَ ; تَامُورُهُ : وِعَاؤُهُ ، يُرِيدُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا عِنْدَكَ وَبِنَفْسِكَ . وَقِيلَ : التَّامُورُ النَّفْسُ وَحَيَاتُهَا ، وَقِيلَ : الْعَقْلُ . وَالتَّامُورُ أَيْضًا : دَمُ الْقَلْبِ وَحَبَّتُهُ وَحَيَاتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَلْبُ نَفْسُهُ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ خَمْرًا ، وَرُبَّمَا جُعِلَ صِبْغًا عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالتَّامُورُ : الْوَلَدُ . وَالتَّامُورُ : وَزِيرُ الْمَلِكِ . وَالتَّامُورُ : نَامُوسُ الرَّاهِبِ . وَالتَّامُورَةُ : عِرِّيسَةُ الْأَسَدِ ، وَقِيلَ : أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ سُرْيَانِيَّةٌ ، وَالتَّامُورَةُ : الْإِبْرِيقُ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَإِذَا لَهَا تَامُورَةٌ مَرْفُوعَةٌ لِشَرَابِهَا وَالتَّامُورَةُ : الْحُقَّةُ . وَالتَّامُورِيُّ وَالتَّأْمُرِيُّ وَالتُّؤْمُرِيُّ : الْإِنْسَانُ ; وَمَا رَأَيْتُ تَامُرِيًّا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ . وَمَا بِالدَّارِ تَأْمُورٌ أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ . وَمَا بِالرَّكِيَّةِ تَامُورٌ ، يَعْنِي الْمَاءَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى الْأَوَّلِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَضَيْنَا عَلَيْهِ أَنَّ التَّاءَ زَائِدَةٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لِعَدَمِ فَعْلُولٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَالتَّامُورُ : مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ ، وَقِيلَ : هِيَ دُوَيْبَّةٌ . وَالتَّامُورُ : جِنْسٌ مِنَ الْأَوْعَالِ أَوْ شَبِيهٌ بِهَا لَهُ قَرْنٌ وَاحِدٌ مُتَشَعِّبٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ . وَآمِرٌ : السَّادِسُ مِنْ أَيَّامِ الْعَجُوزِ ، وَمُؤْتَمِرٌ : السَّابِعُ مِنْهَا ; قَالَ أَبُو شِبْلٍ الْأَعْرَابِيُّ : كُسِعَ الشِّتَاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ بِالصِّنِّ وَالصِّنَّبْرِ وَالْوَبْرِ وَبِآمِرٍ وَأَخِيهِ مُؤْتَمَرٍ وَمُعَلِّلٍ وَبِمُطْفِئِ الْجَمْرِ كَأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْحَذَرِ ، وَالْآخَرُ يُشَاوِرُهُمْ فِي الظَّعَنِ أَوِ الْمُقَامِ ، وَأَسْمَاءُ أَيَّامِ الْعَجُوزِ مَجْمُوعَةٌ فِي مَوْضِعِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْبُسْتِيُّ : سُمِّيَ أَحَدُ أَيَّامِ الْعَجُوزِ آمِرًا لِأَنَّهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْحَذَرِ مِنْهُ ، وَسُمِّيَ الْآخَرُ مُؤْتَمَرًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ آمِرًا لِأَنَّ النَّاسَ يُؤَامِرُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِلظَّعْنِ أَوِ الْمُقَامِ فَجُعِلَ الْمُؤْتَمَرُ نَعْتًا لِلْيَوْمِ ; وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُؤْتَمَرُ فِيهِ كَمَا يُقَالُ لَيْلٌ نَائِمٌ يُنَامُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ عَاصِفٌ تَعْصِفُ فِيهِ الرِّيحُ ، وَنَهَارٌ صَائِمٌ إِذَا كَانَ يَصُومُ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ وَلَا سُمِعَ مِنْ عَرَبِيٍّ ائْتَمَرْتُهُ أَيْ : آذَنْتُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ . وَمُؤْتَمِرٌ وَالْمُؤْتَمِرُ : الْمُحَرَّمُ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَحْنُ أَجَرْنَا كُلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ فِي الْحَجِّ مِنْ قَبْلِ دَآدِي الْمُؤْتَمِرْ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ ، وَقَالَ : الْقَتِرُ الْمُتَكَبِّرُ . وَالْجَمْعُ مَآمِرُ وَمَآمِيرُ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَتْ عَادٌ تُسَمِّي الْمُحَرَّمَ مُؤْتَمِرًا ، وَصَفَرَ نَاجِرًا ، وَرَبِيعًا الْأَوَّلَ خُوَّانًا ، وَرَبِيعًا الْآخَرَ بُصَانًا ، وَجُمَادَى الْأُولَى رُبَّى ، وَجُمَادَى الْآخَرَ حَنِينًا ، وَرَجَبَ الْأَصَمَّ ، وَشَعْبَانَ عَاذِلًا ، وَرَمَضَانَ نَاتِقًا ، وَشَوَّالًا وَعِلًا ، وَذَا الْقَعْدَةِ وَرْنَةَ ، وَذَا الْحِجَّةِ بُرَكَ . وَإِمَّرَةٌ : بَلَدٌ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ : وَأَهْلُكَ بَيْنَ إِمَّرَةٍ وَكِيرِ وَوَادِي الْأُمَيِّرَ : مَوْضِعٌ ; قَالَ الرَّاعِي : وَافْزَعْنَ فِي وَادِي الْأُمَيِّرِ بَعْدَمَا كَسَا الْبَيْدَ سَافِي الْقَيْظَةِ الْمُتَنَاصِرُ وَيَوْمُ الْمَأْمُورِ : يَوْمٌ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَلَى بَنِي دَارِمٍ ; وَإِيَّاهُ عَنَى الْفَرَزْدَقُ بِقَوْلِهِ : هَلْ تَذْكُرُونَ بَلَاءَكُمْ يَوْمَ الصَّفَا أَوْ تَذْكُرُونَ فَوَارِسَ الْمَأْمُورِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَمَرَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ، مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ غَطَفَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَمْعٍ مُحَارِبٍ .
[ أرض ] أرض : الْأَرْضُ : الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ أُنْثَى ، وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ ، وَكَانَ حَقُّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ أَرْضَةٌ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ جُوَيْنٍ الطَّائِيِّ أَنْشَدَهُ ابْنُ سِيبَوَيْهِ : فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالْأَرْضِ إِلَى الْمَوْضِعِ وَالْمَكَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي أَيْ هَذَا الشَّخْصُ وَهَذَا الْمَرْئِيُّ وَنَحْوُهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ; أَيْ وَعْظٌ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : كَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَوْعِظَةِ عَنِ التَّاءِ ، وَالْجَمْعُ آرَاضٌ وَأُرُوضٌ وَأَرَضُونَ ، الْوَاوُ عِوَضٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَفَتَحُوا الرَّاءَ فِي الْجَمْعِ لِيَدْخُلَ الْكَلِمَةَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكْسِيرِ ، اسْتِيحَاشًا مِنْ أَنْ يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيحِ لِيُعْلِمُوا أَنَّ أَرْضًا مِمَّا كَانَ سَبِيلُهُ لَوْ جُمِعَ بِالتَّاءِ أَنْ تُفْتَحَ رَاؤُهُ فَيُقَالُ أَرَضَاتٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : أَرْضٌ وَآرَاضٌ كَمَا قَالُوا أَهْلٌ وَآهَالٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِيمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَرْضٌ وَأَرَاضٍ وَأَهْلٌ وَأَهَالٍ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ أَرْضَاةٍ وَأَهْلَاةٍ كَمَا قَالُوا لَيْلَةٌ وَلَيَالٍ كَأَنَّهُ جَمْعُ لَيْلَاةٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْجَمْعُ أَرَضَاتٌ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَجْمَعُونَ الْمُؤَنَّثَ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ كَقَوْلِهِمْ عُرُسَاتٌ ، ثُمَّ قَالُوا أَرَضُونَ فَجَمَعُوا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَالْمُؤَنَّثُ لَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُوصًا كَثُبَةٍ وَظُبَةٍ ، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَاوَ وَالنُّونَ عِوَضًا مِنْ حَذْفِهِمُ الْأَلِفَ وَالتَّاءَ وَتَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ عَلَى حَالِهَا ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتْ ، قَالَ : وَالْأَرَاضِي أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا آرُضًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ جَمَعُوا أَرْضَى مِثْلَ أَرْطَى ، وَأَمَّا آرُضٌ فَقِيَاسُهُ جَمْعُ أَوَارِضٍ . وَكُلُّ مَا سَفَلَ فَهُوَ أَرْضٌ ; وَقَوْلُ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ : كَذَبْتُ عَلَيْكُمْ ، أَوْعِدُونِي وَعَلِّلُوا بِي الْأَرْضَ وَالْأَقْوَامَ ، قِرْدَانَ مَوْظَبَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ أَهْلَ الْأَرْضِ ، وَيَجُوزَ أَنْ يُرِيدَ عَلِّلُوا جَمِيعَ النَّوْعِ الَّذِي يَقْبَلُ التَّعْلِيلَ ; يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي إِذَا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَاقْطَعُوا الْأَرْضَ بِذِكْرِي وَأَنْشِدُوا الْقَوْمَ هِجَائِي يَا قِرْدَانَ مَوْظَبَ ، يَعْنِي قَوْمًا هُمْ فِي الْقِلَّةِ وَالْحَقَارَةِ كَقِرْدَانِ مَوْظَبَ ، لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَهْجُو الْقَوْمَ لَا الْقِرْدَانَ . وَالْأَرْضُ : سَفِلَةُ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ وَمَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْهُ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ شَدِيدُ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْقَوَائِمِ . وَالْأَرْضُ : أَسْفَلُ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ ; وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا : وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبَّارُ يَعْنِي لَمْ يُقَلِّبْ قَوَائِمَهَا لِعِلْمِهِ بِهَا ; وَقَالَ سُوِيدُ بْنُ كُرَاعٍ : فَرَكِبْنَاهَا عَلَى مَجْهُولِهَا بِصِلَابِ الْأَرْضِ فِيهِنَّ شَجَعْ وَقَالَ خُفَافٌ : إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ مِنْ سَمَائِهِ جَرَى ، وَهُوَ مَوْدُوعٌ وَوَاعِدُ مَصْدَقِ وَأَرْضُ الْإِنْسَانِ : رُكْبَتَاهُ فَمَا بَعْدَهُمَا . وَأَرْضُ النَّعْلِ : مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنْهَا . وَتَأَرَّضَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ إِذَا ثَبَتَ فَلَمْ يَبْرَحْ ، وَقِيلَ : التَّأَرُّضُ التَّأَنِّي وَالِانْتِظَارُ ; وَأَنْشَدَ : وَصَاحِبٍ نَبَّهْتُهُ لِيَنْهَضَا إِذَا الْكَرَى فِي عَيْنِهِ تَمَضْمَضَا يَمْسَحُ بِالْكَفَّيْنِ وَجْهًا أَبْيَضًا فَقَامَ عَجْلَانَ وَمَا تَأَرَّضَا أَيْ : مَا تَلَبَّثَ . وَالتَّأَرُّضُ : التَّثَاقُلُ إِلَى الْأَرْضِ ; وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : مُقِيمٌ مَعَ الْحَيِّ الْمُقِيمِ وَقَلْبُهُ مَعَ الرَّاحِلِ الْغَادِي الَّذِي مَا تَأَرَّضَا وَتَأَرَّضَ الرَّجُلُ : قَامَ عَلَى الْأَرْضِ ; وَتَأَرَّضَ وَاسْتَأْرَضَ بِالْمَكَانِ : أَقَامَ بِهِ وَلَبِثَ ، وَقِيلَ : تَمَكَّنَ . وَتَأَرَّضَ لِي : تَضَرَّعَ وَتَعَرَّضَ . وَجَاءَ فُلَانٌ يَتَأَرَّضُ لِي أَيْ : يَتَصَدَّى وَيَتَعَرَّضُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قُبْحُ الْحُطَيْئَةِ مِنْ مُنَاخِ مَطِيَّةٍ عَوْجَاءَ سَائِمَةٍ تَأَرَّضُ لِلْقِرَى وَيُقَالُ : أَرَّضْتُ الْكَلَامَ إِذَا هَيَّأْتَهُ وَسَوَّيْتَهُ . وَتَأَرَّضَ النَّبْتُ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يُجَزَّ . وَالْأَرْضُ : الزُّكَامُ ، مُذَكَّرٌ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مُؤَنَّثٌ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ : وَقَالُوا : أَنَتْ أَرْضٌ بِهِ وَتَحَيَّلَتْ فَأَمْسَى لِمَا فِي الصَّدْرِ وَالرَّأْسِ شَاكِيَا أَنَتْ أَدْرَكْتَ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ : أَتَتْ . وَقَدْ أُرِضَ أَرْضًا وَآرَضَهُ اللَّهُ أَيْ أَزْكَمَهُ ، فَهُوَ مَأْرُوضٌ . يُقَالُ : رَجُلٌ مَأْرُوضٌ ، وَقَدْ أُرِضَ فُلَانٌ وَآرَضَهُ إِيرَاضًا . وَالْأَرْضُ : دُوَارٌ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ عَنِ اللَّبَنِ فَيُهْرَاقُ لَهُ الْأَنْفُ وَالْعَيْنَانِ ، وَالْأَرْضُ ، بِسُكُونِ الرَّاءِ : الرِّعْدَةُ وَالنَّفْضَةُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ : أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ ؟ يَعْنِي الرِّعْدَةَ ، وَقِيلَ : يَعْنِي الدُّوَارَ ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا : إِذَا تَوَجَّسَ رِكْزًا مِنْ سَنَابِكِهَا أَوْ كَانَ صَاحِبَ أَرْضٍ أَوْ بِهِ الْمُومُ وَيُقَالُ : بِي أَرْضٌ فَآرِضُونِي أَيْ دَاوُونِي . وَالْمَأْرُوضُ : الَّذِي بِهِ خَبَلٌ مِنَ الْجِنِّ وَأَهْلِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ . وَالْأَرْضُ : الَّتِي تَأْكُلُ الْخَشَبَ . وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ : مَعْرُوفَةٌ ، وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ تُسَمَّى الْحُلْكَةَ ، وَهِيَ بَنَاتُ النَّقَا تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ كَمَا يَغُوصُ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ ، وَيُشَبَّهُ بِهَا بَنَانُ الْعَذَارَى . وَالْأَرَضَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : دُودَةٌ بَيْضَاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَرَضَةُ ضَرْبَانِ : ضَرْبٌ صِغَارٌ مِثْلُ كِبَارِ الذَّرِّ ، وَهِيَ آفَةُ الْخَشَبِ خَاصَّةً ، وَضَرْبٌ مِثْلُ كِبَارِ النَّمْلِ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ وَهِيَ آفَةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَشَبٍ وَنَبَاتٍ ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَعْرِضُ لِلرُّطَبِ ، وَهِيَ ذَاتُ قَوَائِمَ ، وَالْجَمْعُ أَرَضٌ ، وَالْأَرَضُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَالْأَرْضُ : مَصْدَرُ أُرِضَتِ الْخَشَبَةُ تُؤْرَضُ أَرْضًا فَهِيَ مَأْرُوضَةٌ إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا الْأَرَضَةُ وَأَكَلَتْهَا . وَأُرِضَتِ الْخَشَبَةُ أَرْضًا وَأَرِضَتْ أَرْضًا ، كِلَاهُمَا : أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ . وَأَرْضٌ أَرِضَةٌ وَأَرِيضَةٌ بَيِّنَةُ الْأَرَاضَةِ : زَكِيَّةٌ كَرِيمَةٌ مُخَيِّلَةٌ لِلنَّبْتِ وَالْخَيْرِ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ الَّتِي تَرُبُّ الثَّرَى وَتَمْرَحُ بِالنَّبَاتِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : بِلَادٌ عَرِيضَةٌ ، وَأَرْضٌ أَرِيضَةٌ مَدَافِعُ مَاءٍ فِي فَضَاءٍ عَرِيضٍ وَكَذَلِكَ مَكَانٌ أَرِيضٌ . وَيُقَالُ : أَرْضٌ أَرِيضَةٌ بَيِّنَةُ الْأَرَاضَةِ إِذَا كَانَتْ لَيِّنَةً طَيِّبَةَ الْمَقْعَدِ كَرِيمَةً جَيِّدَةَ النَّبَاتِ . وَقَدْ أُرِضَتْ بِالضَّمِّ أَيْ زَكَتْ . وَمَكَانٌ أَرِيضٌ : خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ ; وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ : بَحْرٌ هِشَامُ وَهُوَ ذُو فِرَاضِ بَيْنَ فُرُوعِ النَّبْعَةِ الْغِضَاضِ وَسْطَ بِطَاحِ مَكَّةَ الْإِرَاضِ فِي كُلِّ وَادٍ وَاسِعِ الْمُفَاضِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْإِرَاضُ الْعِرَاضُ يُقَالُ : أَرْضٌ أَرِيضَةٌ أَيْ عَرِيضَةٌ . وَقَالَ أَبُو الْبَيْدَاءِ : أَرْضٌ وَأُرْضٌ وَإِرْضٌ وَمَا أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلَانٍ ، وَيُقَالُ : أَرْضٌ وَأَرَضُونَ وَأَرَضَاتٌ وَأَرْضُونَ . وَأَرْضٌ أَرِيضَةٌ لِلنَّبَاتِ : خَلِيقَةٌ ، وَإِنَّهَا لَذَاتُ إِرَاضٍ . وَيُقَالُ : مَا آرَضَ هَذَا الْمَكَانَ أَيْ : مَا أَكْثَرَ عُشْبَهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَا آرَضَ هَذِهِ الْأَرَضَ أَيْ : مَا أَسْهَلَهَا وَأَنْبَتَهَا وَأَطْيَبَهَا ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنَّهَا لَأَرِيضَةٌ لِلنَّبْتِ وَإِنَّهَا لَذَاتُ أَرَاضَةٍ أَيْ : خَلِيقَةٍ لِلنَّبْتِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرِضَتِ الْأَرْضُ تَأْرَضُ أَرَضًا إِذَا خَصَبَتْ وَزَكَا نَبَاتُهَا . وَأَرْضٌ أَرِيضَةٌ أَيْ : مُعْجِبَةٌ . وَيُقَالُ : نَزَلْنَا أَرْضًا أَرِيضَةً أَيْ : مُعْجِبَةً لِلْعَيْنِ ، وَشَيْءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ : إِتْبَاعٌ لَهُ وَبَعْضُهُمْ يُفْرِدُهُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : عِرِيضٌ أَرِيضٌ بَاتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ وَبَاتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثَّعَالِبِ وَتَقُولُ : جَدْيٌ أَرِيضٌ أَيْ سَمِينٌ . وَرَجُلٌ أَرِيضٌ بَيِّنُ الْأَرَاضَةِ : خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ مُتَوَاضِعٌ ، وَقَدْ أَرُضَ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ هُوَ آرَضُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَيْ : أَخْلَقُهُمْ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَرِيضٌ بِكَذَا أَيْ خَلِيقٌ بِهِ . وَرَوْضَةٌ أَرِيضَةٌ : لَيِّنَةُ الْمَوْطِئِ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : وَلَقَدْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ فِي حَانُوتِهَا وَشَرِبْتُهَا بِأَرِيضَةٍ مِحْلَالِ وَقَدْ أَرُضَتْ أَرَاضَةً وَاسْتَأْرَضَتْ . وَامْرَأَةٌ عَرِيضَةٌ أَرِيضَةٌ : وَلُودٌ كَامِلَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْأَرْضِ . وَأَرْضٌ مَأْرُوضَةٌ : أَرِيضَةٌ ; قَالَ : أَمَّا تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ كُلَّ رَدَاحٍ دَوْحَةِ الْمُحَوَّضِ مُؤْرَضَةً قَدْ ذَهَبَتْ فِي مُؤْرَضِ التَّهْذِيبُ : الْمُؤَرِّضُ الَّذِي يَرْعَى كَلَأَ الْأَرْضِ ; وَقَالَ ابْنُ دَالَّانِ الطَّائِيُّ : وَهُمُ الْحُلُومُ إِذَا الرَّبِيعُ تَجَنَّبَتْ وَهُمُ الرَّبِيعُ إِذَا الْمُؤَرِّضُ أَجْدَبَا وَالْإِرَاضُ : الْبِسَاطُ لِأَنَّهُ يَلِي الْأَرْضَ . الْأَصْمَعِيُّ : الْإِرَاضُ بِالْكَسْرِ ، بِسَاطٌ ضَخْمٌ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ . وَأَرَضَ الرَّجُلُ : أَقَامَ عَلَى الْإِرَاضِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : فَشَرِبُوا حَتَّى آرَضُوا التَّفْسِيرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيْ شَرِبُوا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ حَتَّى رَوُوا ، مِنْ أَرَاضَ الْوَادِي إِذَا اسْتَنْقَعَ فِيهِ الْمَاءُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حَتَّى أَرَاضُوا أَيْ : نَامُوا عَلَى الْإِرَاضِ ، وَهُوَ الْبِسَاطُ ، وَقِيلَ : حَتَّى صَبُّوا اللَّبَنَ عَلَى الْأَرْضِ . وَفَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ وَوَدِيَّةٌ مُسْتَأْرِضَةٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِرْقٌ فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا إِذَا نَبَتَ عَلَى جِذْعِ النَّخْلِ فَهُوَ : الرَّاكِبُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ يَجِيءُ الْمُسْتَأْرِضُ بِمَعْنَى الْمُتَأَرِّضِ ، وَهُوَ الْمُتَثَاقِلُ إِلَى الْأَرْضِ ; قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ سَحَابًا : مُسْتَأْرِضًا بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيْمَنُهُ إِلَى شَمَنْصِيرَ ، غَيْثًا مُرْسَلًا مَعَجَا وَتَأَرَّضَ الْمَنْزِلَ : ارْتَادَهُ وَتَخَيَّرَهُ لِلنُّزُولِ ، قَالَ كُثَيِّرٌ : تَأَرَّضَ أَخْفَافَ الْمُنَاخَةِ مِنْهُمُ مَكَانَ الَّتِي قَدْ بُعِّثَتْ فَازْلَأَمَّتِ ازْلَأَمَّتْ : ذَهَبَتْ فَمَضَتْ . وَيُقَالُ : تَرَكْتُ الْحَيَّ يَتَأَرَّضُونَ الْمَنْزِلَ أَيْ يَرْتَادُونَ بَلَدًا يَنْزِلُونَهُ . وَاسْتَأْرَضَ السَّحَابُ : انْبَسَطَ ، وَقِيلَ : ثَبَتَ وَتَمَكَّنَ وَأَرْسَى ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ سَاعِدَةَ يَصِفُ سَحَابًا : مُسْتَأْرِضًا بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيْمَنُهُ وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي الْجِنَازَةِ : مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ أَيُّ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِأَرْضِهِمْ . وَالْأَرَاضَةُ : الْخِصْبُ وَحُسْنُ الْحَالِ . وَالْأُرْضَةُ مِنَ النَّبَاتِ : مَا يَكْفِي الْمَالُ سَنَةً ; رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْأَرَضُ : مَصْدَرُ أَرِضَتِ الْقُرْحَةُ تَأْرَضُ أَرَضًا مِثَالُ تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَبًا إِذَا تَفَشَّتْ وَمَجِلَتْ فَفَسَدَتْ بِالْمِدَّةِ وَتَقَطَّعَتْ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا فَسَدَتِ الْقُرْحَةُ وَتَقَطَّعَتْ قِيلَ : أَرِضَتْ تَأْرَضُ أَرَضًا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صِيَامَ إِلَّا لِمَنْ أَرَّضَ الصِّيَامَ أَيْ : تَقَدَّمَ فِيهِ ، رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْهُ مِنَ اللَّيْلِ . أَيْ : لَمْ يُهَيِّئْهُ وَلَمْ يَنْوِهِ . وَيُقَالُ : لَا أَرْضَ لَكَ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لَكَ .
[ أمد ] أمد : الْأَمَدُ : الْغَايَةُ كَالْمَدَى ; يُقَالُ : مَا أَمَدُكَ ؟ أَيْ مُنْتَهَى عُمُرِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ; قَالَ شَمِرٌ : الْأَمَدُ مُنْتَهَى الْأَجَلِ ، قَالَ وَلِلْإِنْسَانِ أَمَدَانِ : أَحَدُهُمَا ابْتِدَاءُ خَلْقِهِ الَّذِي يَظْهَرُ عِنْدَ مَوْلِدِهِ ، وَالْأَمَدُ الثَّانِي الْمَوْتُ ; وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ حِينَ سَأَلَ الْحَسَنَ فَقَالَ لَهُ : مَا أَمَدُكَ ؟ قَالَ : سَنَتَانِ مِنْ خِلَافِهِ عُمَرَ ; أَرَادَ أَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَمَدُ : الْغَضَبُ ; أَمِدَ عَلَيْهِ وَأَبِدَ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ . وَآمِدُ : بَلَدٌ مَعْرُوفٌ فِي الثُّغُورِ قَالَ : بِآمِدَ مَرَّةً وَبِرَأْسِ عَيْنٍ وَأَحْيَانًا بِمَيَّا فَارِقِينَا ذَهَبَ إِلَى الْأَرْضِ أَوِ الْبُقْعَةِ فَلَمْ يُصْرَفْ . وَالْإِمِّدَانُ : الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ; عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ . وَأَمَدُ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ : مَدَافِعُهَا فِي السِّبَاقِ وَمُنْتَهَى غَايَاتِهَا الَّذِي تَسْبِقُ إِلَيْهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : سَبْقَ الْجَوَادِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ أَيْ غَلَبَ عَلَى مُنْتَهَاهُ حِينَ سَبَقَ وَسِيلَةً إِلَيْهِ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِلسَّفِينَةِ إِذَا كَانَتْ مَشْحُونَةً : عَامِدٌ وَآمِدٌ وَعَامِدَةٌ وَآمِدَةٌ ، وَقَالَ : السَّامِدُ الْعَاقِلُ ، وَالْآمِدُ : الْمَمْلُوءُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ .
[ أرط ] أرط : الْأَرْطَى : شَجَرٌ يَنْبُتُ بِالرَّمْلِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ شَبِيهٌ بِالْغَضَا يَنْبُتُ عِصِيًّا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ يَطُولُ قَدْرَ قَامَةٍ وَلَهُ نَوْرٌ مِثْلُ نُورِ الْخِلَافِ وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ ، وَاحِدَتُهُ أَرْطَاةٌ ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ وَكُنِّيَ ، وَالتَّثْنِيَةُ أَرْطَيَانِ ، وَالْجَمْعُ أَرْطَيَاتٌ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : أَرْطَاةٌ وَأَرْطَى ، قَالَ : وَجَمْعُ الْأَرْطَى أَرَاطَى ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَمِثْلُ الْحَمَامِ الْوُرْقِ مِمَّا تَوَقَّدَتْ بِهِ مِنْ أَرَاطَى حَبْلٍ حُزْوَى أَرِينِهَا ، قَالَ : وَيُجْمَعُ أَيْضًا أَرَاطٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ : فَضَافَ أَرَاطِيَ فَاجْتَالَهَا لَهُ مِنْ ذَوَائِبِهَا كَالْحَطَرِ وَقَالَ الْعَجَّاجُ : أَلْجَأَهُ لَفْحُ الصِّبَا وَأَدْمَسَا وَالطَّلُّ فِي خِيسٍ أَرَاطٍ أَخْيَسَا فَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَوْفُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ لُغَاطٍ وَمِنْ أَلَّاءَاتٍ إِلَى أَرَاطِ فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَرْطَاةٍ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَرْطَى كَمَا قَالَ التُّمْرَانِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأَرْطَاةُ وَرَقُ شَجَرِهَا عَبْلٌ مَفْتُولٌ مَنْبِتُهَا الرِّمَالُ ، لَهَا عُرُوقٌ حُمْرٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهَا أَسَاقِي اللَّبَنِ فَيَطِيبُ طَعْمُ اللَّبَنِ فِيهَا قَالَ الْمُبَرِّدُ : أَرْطَى عَلَى بِنَاءِ فَعْلَى مِثْلُ عَلْقَى إِلَّا أَنَّ الْأَلِفَ الَّتِي فِي آخِرِهِمَا لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ أَرْطَاةٌ وَعَلْقَاةٌ ، قَالَ : وَالْأَلِفُ الْأُولَى أَصْلِيَّةٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا ، فَقِيلَ هِيَ أَصْلِيَّةٌ لِقَوْلِهِمْ أَدِيمٌ مَأْرُوطٌ ، وَقِيلَ : هِيَ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ . وَأَرْطَتِ الْأَرْضُ : إِذَا أَخْرَجَتِ الْأَرْطَى ; قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَرْطَتْ لَحْنٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ آرَطَتْ بِأَلِفَيْنِ لِأَنَّ أَلِفَ أَرْطَى أَصْلِيَّةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَرْطَى شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ ، وَهُوَ فَعْلَى لِأَنَّكَ تَقُولُ أَدِيمٌ مَأْرُوطٌ إِذَا دُبِغَ بِذَلِكَ ، وَأَلِفُهُ لِلْإِلْحَاقِ أَوْ بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ أَرْطَاةٌ ; قَالَ : يَا رُبَّ أَبَّازٍ مِنَ الْعُفْرِ صَدَعْ تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ وَاجْتَمَعْ لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إِنَّهُ أَفْعَلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ : أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ ، وَهَذَا يُذْكَرُ فِي الْمُعْتَلِّ ، فَإِنْ جَعَلْتَ أَلِفَهُ أَصْلِيَّةً نَوَّنَتْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ جَمِيعًا ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا لِلْإِلْحَاقِ نَوَّنَتْهُ فِي النَّكِرَةِ دُونَ الْمَعْرِفَةِ ; قَالَ أَعْرَابِيٌّ ، وَقَدْ مَرِضَ بِالشَّامِ : أَلَا أَيُّهَا الْمُكَّاءُ مَا لَكَ هَهُنَا أَلَاءٌ وَلَا أَرْطَى ، فَأَيْنَ تَبِيضُ ؟ فَأَصْعِدْ إِلَى أَرْضِ الْمَكَاكِيِّ ، وَاجْتَنِبْ قُرَى الشَّامِ ، لَا تُصْبِحْ وَأَنْتَ مَرِيضُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ : إِنْ جَعَلْتَ أَلِفَ أَرْطَى أَصْلِيًّا نَوَّنَتْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ جَمِيعًا ، قَالَ : إِذَا جَعَلْتَ أَلِفَ أَرْطَى أَصْلِيًّا أَعْنِي لَامَ الْكَلِمَةِ كَانَ وَزْنُهَا أَفْعَلَ ، وَأَفْعَلُ إِذَا كَانَ اسْمًا لَمْ يَنْصَرِفْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَانْصَرَفَ فِي النَّكِرَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : جِيءَ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى . وَبَعِيرٌ أَرْطَوِيٌّ وَأَرْطَاوِيٌّ وَمَأْرُوطٌ : يَأْكُلُ الْأَرْطَى وَيُلَازِمُهُ ، وَمَأْرُوطٌ أَيْضًا : يَشْتَكِي مِنْهُ . وَأَدِيمٌ مَأْرُوطٌ وَمُؤَرْطَى : مَدْبُوغٌ بِالْأَرْطَى ، وَالْأَرِيطُ : الْعَاقِرُ مِنَ الرِّجَالِ ; قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ : مَاذَا تُرَجِّينَ مِنَ الْأَرِيطِ حَزَنْبَلٍ يَأْتِيكِ بِالْبَطِيطِ لَيْسَ بِذِي حَزْمٍ وَلَا سَفِيطِ ؟ وَالسَّفِيطُ : السَّخِيُّ الطَّيِّبُ النَّفْسِ . وَأُرَاطَى وَذُو أُرَاطَى وَذُو أُرَاطٍ وَذُو الْأَرْطَى : أَسْمَاءُ مَوَاضِعَ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : فَلَوْ تَرَاهُنَّ بِذِي أُرَاطِ ، وَقَالَ طَرَفَةُ : ظَلِلْتُ بِذِي الْأَرْطَى فُوَيْقَ مُثَقَّبٍ بِبِيئَةِ سُوءٍ هَالِكًا أَوْ كَهَالِكِ
[ أمح ] أمح : الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ فِي النَّوَادِرِ : أَمَحَ الْجُرْحُ يَأْمِحُ أَمَحَانًا وَنَبَذَ وَأَزَّ وَذَرِبَ وَنَتَعَ وَنَبَغَ إِذَا ضَرَبَ بِوَجَعٍ .
[ أرف ] أرف : الْأُرْفَةُ : الْحَدُّ وَفَصْلٌ مَا بَيْنَ الدُّورِ وَالضِّيَاعِ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ فَاءَ أُرْفَةٍ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ أُرْثَةٍ ، وَأَرَّفَ الدَّارَ وَالْأَرْضَ : قَسَمَهَا وَحَدَّهَا . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : وَالْأُرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعَةَ ; الْأُرَفُ : الْمَعَالِمُ وَالْحُدُودُ ، وَهَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّ مَالٍ اقْتُسِمَ وَأُرِّفَ عَلَيْهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ أَيْ حُدَّ وَأُعْلِمَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : فَقَسَمُوهَا عَلَى عَدَدِ السِّهَامِ وَأَعْلَمُوا أُرَفَهَا ; الْأُرَفُ : جَمْعُ أُرْفَةٍ ، وَهِيَ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ ; وَيُقَالُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : مَا أَجِدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أُرْفَةِ أَجَلٍ بَعْدَ السَبْعِينَ أَيْ مِنْ حَدٍّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : أَرَّفْتُ الدَّارَ وَالْأَرْضَ تَأْرِيفًا : إِذَا قَسَمْتَهَا وَحَدَّدْتَهَا . اللِّحْيَانِيُّ : الْأُرَفُ وَالْأُرَثُ الْحُدُودُ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ . وَفِي الصِّحَاحِ : مَعَالِمُ الْحُدُودِ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ . وَالْأُرْفَةُ : الْمُسَنَّاةُ بَيْنَ قَرَاحَيْنِ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَجَمْعُهُ أُرَفٌ كَدُخْنَةٍ وَدُخَنٍ . قَالَ : وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : جَعَلَ عَلَيَّ زَوْجِي أُرْفَةً لَا أَخُورُهَا أَيْ عَلَامَةً . وَإِنَّهُ لَفِي إِرْفِ مَجْدٍ كَإِرْثِ مَجْدٍّ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمُبْدَلِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْآرِفُ الَّذِي يَأْتِي قَرْنَاهُ عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ : وَالْأَرْفَحُ الَّذِي يَذْهَبُ قَرْنَاهُ قَبْلَ أُذُنَيْهِ فِي تَبَاعُدٍ بَيْنَهُمَا ، وَالْأَفْشَغُ الَّذِي احْلَاحَّ وَذَهَبَ قَرْنَاهُ كَذَا وَكَذَا ، وَالْأَحْمَصُ الْمُنْتَصِبُ أَحَدُهُمَا الْمُنْخَفِضُ الْآخَرُ . وَالْأَفْشَقُ الَّذِي تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ ، وَالْأُرْفِيُّ اللَّبَنُ الْمَحْضُ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : لَحَدِيثٌ مِنْ فِي الْعَاقِلِ أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الشُّهْدِ بِمَاءِ رَصَفَةٍ بِمَحْضِ الْأُرْفِيِّ ، قَالَ : هُوَ اللَّبَنُ الْمَحْضُ الطَّيِّبُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ عِنْدَ شَرْحِهِ لِلرَّصَفَةِ فِي حَرْفِ الرَّاءِ .
[ أمج ] أمج : الْأَمَجُ : حَرٌّ وَعَطَشٌ ; يُقَالُ : صَيْفٌ أَمَجٌ أَيْ شَدِيدُ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : الْأَمَجُ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْعَطَشِ وَالْأَخْذُ بِالنَّفَسِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْأَمَجُ تَهَوُّجُ الْحُرِّ ; وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ : حَتَّى إِذَا مَا الصَّيْفُ كَانَ أَمَجَا وَفَرَغَا مِنْ رَعْيِ مَا تَلَزَّجَا وَأَمِجَتِ الْإِبِلُ تَأْمَجُ أَمَجًا إِذَا اشْتَدَّ بِهَا حَرٌّ أَوْ عَطَشٌ . أَبُو عَمْرٍو : وَأَمَجَ إِذَا سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا ، بِالتَّخْفِيفِ . وَأَمَجُ : مَوْضِعٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجٍ . أَمَجُ ، بِفُتْحَتَيْنِ وَجِيمٍ : مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ : حُمَيْدُ الَّذِي أَمَجٌ دَارُهُ أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الْأَصْلَعُ
[ أرق ] أرق : الْأَرَقُ : السَّهَرُ ، وَقَدْ أَرِقْتُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ سَهِرْتُ ، وَكَذَلِكَ ائْتَرَقْتُ عَلَى افْتَعَلْتُ فَأَنَا أَرِقٌ . التَّهْذِيبُ : الْأَرَقُ ذَهَابُ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : ذَهَابُ النَّوْمِ لِعِلَّةٍ . يُقَالُ : أَرِقْتُ آرَقُ . وَيُقَالُ : أَرِقَ أَرَقًا ، فَهُوَ أَرِقٌ وَآرِقٌ وَأَرُقٌ وَأُرُقٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : فَبِتُّ بِلَيْلِ الْآرِقِ الْمُتَمَلِّلِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهُ فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ لَا غَيْرُ . وَقَدْ أَرَّقَهُ كَذَا وَكَذَا تَأْرِيقًا فَهُوَ مُؤَرَّقٌ ، أَيْ أَسْهَرُهُ ; قَالَ : مَتَّى أَنَامُ لَا يُؤَرِّقْنِي الْكَرَى قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَزَمَهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إِنْ يَكُنْ لِي نَوْمٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يُؤَرِّقُنِي الْكَرَى ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا يَدُلُّكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ عَلَى أَنَّ الْإِشْمَامَ يَقْرُبُ مِنَ السُّكُونِ وَأَنَّهُ دُونَ رَوْمِ الْحَرَكَةِ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّعْرَ مِنَ الرَّجَزِ وَوَزْنُهُ : مَتَى أَنَا : مَفَاعِلُنْ ، مُ لَا يُؤَرْ : مَفَاعِلُنْ ، رِقْنِي الْكَرَى : مُسْتَفْعِلُنْ ; وَالْقَافُ مِنْ يُؤَرِّقُنِي بِإِزَاءِ السِّينِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ ، وَالسِّينُ كَمَا تَرَى سَاكِنَةٌ ، قَالَ : وَلَوِ اعْتَدَدْتَ بِمَا فِي الْقَافِ مِنَ الْإِشْمَامِ حَرَكَةَ لَصَارَ الْجُزْءُ إِلَى مُتَفَاعِلُنْ ، وَالرَّجَزُ لَيْسَ فِيهِ مُتَفَاعِلُنْ إِنَّمَا يَأْتِي فِي الْكَامِلِ ، قَالَ : فَهَذِهِ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ حَرَكَةَ الْإِشْمَامِ لِضِعْفِهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا ، وَالْحَرْفُ الَّذِي هِيَ فِيهِ سَاكِنٌ أَوْ كَالسَّاكِنِ ، وَأَنَّهَا أَقَلُّ فِي النِّسْبَةِ وَالزِّنَةِ مِنَ الْحَرَكَةِ الْمُخْفَاةِ فِي هَمْزَةٍ بَيْنَ بَيْنَ وَغَيْرِهَا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُشِمُّهَا الرَّفْعَ كَأَنَّهُ قَالَ غَيْرُ مُؤَرَّقٍ ، وَأَرَادَ الْكَرِيَّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ . وَالْأَرْقَانُ وَالْأَرَقَانُ وَالْإِرْقَانُ : دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ وَالنَّخْلَ ، قَالَ : وَيَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ كَأَنَّ فِي رَيْطَتَيْهِ نَضْحَ إِرْقَانِ وَقَدْ أَرِقَ وَمَنْ جَعَلَ هَمْزَتَهُ بَدَلًا فَحُكْمُهُ الْيَاءُ ، وَزَرْعٌ مَأْرُوقٌ وَمَيْرُوقٌ وَنَخْلَةٌ مَأْرُوقَةٌ . وَالْيَرَقَانُ وَالْأَرَقَانُ أَيْضًا : آفَةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ يُصِيبُهُ مِنْهَا الصُّفَارُ فِي جَسَدِهِ . الصِّحَاحُ : الْأَرَقَانُ لُغَةٌ فِي الْيَرَقَانِ ، وَهُوَ آفَةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ وَدَاءٌ يُصِيبُ النَّاسَ . وَالْإِرْقَانُ : شَجَرٌ بِعَيْنِهِ ، وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ الْبَيْتُ . وَقَوْلُهُمْ : جَاءَنَا بِأُمِّ الرُّبَيْقِ عَلَى أُرَيْقٍ تَعْنِي بِهِ الدَّاهِيَةَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ رَجُلٍ رَأَى الْغُولَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَقُ أُرِيقَ أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ وَرِقَ لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَوْرَقَ تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ كَقَوْلِهِمْ فِي أَسْوَدَ سُوِيدٌ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْأُرَيْقِ مِنَ الْحَيَّاتِ ، كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : وَقَدْ رَأَى دُونِيَ مِنْ تَهَجُّمِي أُمَّ الرُّبَيْقِ وَالْأُرَيْقِ الْأَزْنَمِ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ الْأَزْنَمِ ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ زَنَمَةٌ مِنَ الْحَيَّاتِ . وَأُرَاقُ ، بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : كَأَنَّ عَلَى الْجِمَالِ أَوَانَ حُفَّتْ هَجَائِنَ مِنْ نِعَاجِ أُرَاقَ عِينَا
[ أمت ] [ P] أمت : أَمَتَ الشَّيْءَ يَأْمِتُهُ أَمْتًا ، وَأَمَّتَهُ : قَدَّرَهُ وَحَزَرَهُ . وَيُقَالُ : كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكُوفَةِ ؟ أَيْ قَدْرُ . وَأَمَتُّ الْقَوْمَ آمِتُهُمْ أَمْتًا إِذَا حَزَرْتَهُمْ . وَأَمَتُّ الْمَاءَ أَمْتًا إِذَا قَدَّرْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : [ P] فِي بَلْدَةٍ يَعْيَا بِهَا الْخِرِّيتُ رَأْيُ الْأَدِلَّاءِ بِهَا شَتِيتُ أَيْهَاتَ مِنْهَا مَاؤُهَا الْمَأْمُوتُ [ P] الْمَأْمُوتُ : الْمَحْزُورُ . وَالْخِرِّيتُ : الدَّلِيلُ الْحَاذِقُ . وَالشَّتِيتُ : الْمُتَفَرِّقُ ، وَعَنَى بِهِ هَاهُنَا الْمُخْتَلِفَ . الصِّحَاحُ : وَأَمَتُّ الشَّيْءَ أَمْتًا قَصَدْتُهُ ، وَقَدَّرْتُهُ ; يُقَالُ : هُوَ إِلَى أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَيْ مَوْقُوتٍ . وَيُقَالُ : امْتِ يَا فُلَانُ هَذَا لِي كَمْ هُوَ ؟ أَيِ احْزِرْهُ كَمْ هُوَ ؟ وَقَدْ أَمَتُّهُ آمِتُهُ أَمْتًا . وَالْأَمْتُ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ . وَشَيْءٌ مَأْمُوتٌ : مَعْرُوفٌ . وَالْأَمْتُ : الِانْخِفَاضُ ، وَالِارْتِفَاعُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الشَّيْءِ . وَأُمِّتَ بِالشَّرِّ : أُبِنَ بِهِ ; قَالَ كُثَيِّرُ عِزَّةَ : [ P] يَئُوبُ أُولُو الْحَاجَاتِ مِنْهُ إِذَا بَدَا إِلَى طَيِّبِ الْأَثْوَابِ ، غَيْرِ مُؤَمَّتٍ [ P] وَالْأَمْتُ : الطَّرِيقَةُ الْحَسَنَةُ . وَالْأَمْتُ : الْعِوَجُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالُوا أَمْتٌ فِي الْحَجَرِ لَا فِيكَ أَيْ لِيَكُنِ الْأَمْتُ فِي الْحِجَارَةِ لَا فِيكَ ; وَمَعْنَاهُ : <149> أَبْقَاكَ اللَّهُ بَعْدَ فَنَاءِ الْحِجَارَةِ ، وَهِيَ مِمَّا يُوصَفُ بِالْخُلُودِ وَالْبَقَاءِ ، أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ قَالَ : [ P] مَا أَنْعَمَ الْعَيْشَ ! لَوْ أَنَّ الْفَتَى حَجَرٌ تَنْبُو الْحَوَادِثُ عَنْهُ وَهْوَ مَلْمُومُ [ P] وَرَفَعُوهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَارٍ عَلَى الْفِعْلِ ، وَصَارَ كَقَوْلِكَ التُّرَابُ لَهُ ، وَحَسُنَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ ، لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ الدُّعَاءِ . وَالْأَمْتُ : الرَّوَابِي الصِّغَارُ . وَالْأَمْتُ : النَّبَكُ ; وَكَذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ . وَالْأَمْتُ : النِّبَاكُ ، وَهِيَ التِّلَالُ الصِّغَارُ . وَالْأَمْتُ : الْوَهْدَةُ بَيْنَ كُلِّ نَشْزَيْنِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا أَيْ لَا انْخِفَاضَ فِيهَا وَلَا ارْتِفَاعَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَمْتُ النَّبْكُ مِنَ الْأَرْضِ مَا ارْتَفَعَ ، وَيُقَالُ : مَسَايِلُ الْأَوْدِيَةِ مَا تَسَفَّلَ . وَالْأَمْتُ . تَخَلْخُلُ الْقِرْبَةِ إِذَا لَمْ تُحْكَمْ أَفْرَاطُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : قَدْ مَلَأَ الْقِرْبَةَ مَلْأً لَا أَمْتَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِرْخَاءٌ مِنْ شِدَّةِ امْتِلَائِهَا . وَيُقَالُ : سِرْنَا سَيْرًا لَا أَمْتَ فِيهِ أَيْ لَا ضَعْفَ فِيهِ ، وَلَا وَهْنَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَمْتُ وَهْدَةٌ بَيْنَ نُشُوزٍ . وَالْأَمْتُ : الْعَيْبُ فِي الْفَمِ وَالثَّوْبِ وَالْحَجَرِ . وَالْأَمْتُ : أَنْ تَصُبَّ فِي الْقِرْبَةِ حَتَّى تَنْثَنِيَ ، وَلَا تَمْلَأَهَا ، فَيَكُونُ بَعْضُهَا أَشْرَفَ مِنْ بَعْضٍ ، وَالْجَمْعُ إِمَاتٌ وَأُمُوتٌ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : لَيْسَ فِي الْخَمْرِ أَمْتٌ أَيْ لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ أَنَّهَا حَرَامٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا ، وَأَنَا أَنْهَى عَنِ السُّكْرِ وَالْمُسْكِرِ ; لَا أَمْتَ فِيهَا أَيْ ، لَا عَيْبَ فِيهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّهُ مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَقِيلَ لِلشَّكِّ وَمَا يُرْتَابُ فِيهِ : أَمْتٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمْتَ الْحَزْرُ وَالتَّقْدِيرُ ، وَيَدْخُلُهُمَا الظَّنُّ وَالشَّكُّ ; وَقَوْلُ ابْنِ جَابِرٍ أَنْشَدَهُ شَمِرٌ : [ P] وَلَا أَمْتَ فِي جُمْلٍ لَيَالِيَ سَاعَفَتْ بِهَا الدَّارُ ، إِلَّا أَنَّ جُمْلًا إِلَى بُخْلٍ [ P] قَالَ : لَا أَمْتَ فِيهَا أَيْ لَا عَيْبَ فِيهَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَعْنَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا ، مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى مَا فِي الْبَيْتِ ; أَرَادَ أَنَّهُ حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا لَا هَوَادَةَ فِيهِ وَلَا لِينَ ، وَلَكِنَّهُ شَدَّدَ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ سِرْتُ سَيْرًا لَا أَمْتَ فِيهِ أَيْ لَا وَهْنَ فِيهِ وَلَا ضَعْفَ ; وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا لَا شَكَ فِيهِ ; وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَمْتِ بِمَعْنَى الْحَزْرِ ، وَالتَّقْدِيرُ ، لِأَنَّ الشَّكَّ يَدْخُلُهُمَا ; قَالَ الْعَجَّاجُ : [ P] مَا فِي انْطِلَاقِ رَكْبِهِ مِنْ أَمْتِ أَيْ مِنْ فُتُورٍ وَاسْتِرْخَاءٍ . [ P]
[ أرك ] أرك : الْأَرَاكُ : شَجَرٌ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ شَجَرُ السِّوَاكِ يُسْتَاكُ بِفُرُوعِهِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ أَفْضَلُ مَا اسْتِيكَ بِفَرْعِهِ مِنَ الشَّجَرِ وَأَطْيَبُ مَا رَعَتْهُ الْمَاشِيَةُ رَائِحَةَ لَبَنٍ ; قَالَ أَبُو زِيَادٍ : مِنْهُ تُتَّخَذُ هَذِهِ الْمَسَاوِيكُ مِنَ الْفُرُوعِ وَالْعُرُوقِ ، وَأَجْوَدُهُ عِنْدَ النَّاسِ الْعُرُوقُ ، وَهِيَ تَكُونُ وَاسِعَةً مِحْلَالًا ، وَاحِدَتُهُ أَرَاكَةٌ ، وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : وَعِنَبُهُمُ الْأَرَاكُ ، قَالَ : هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ لَهُ حَمْلٌ كَحَمْلِ عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ وَاسْمُهُ الْكَبَاثُ ، بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَإِذَا نَضِجَ يُسَمَّى الْمَرْدَ . وَالْأَرَاكُ أَيْضًا : الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرَاكِ كَمَا قِيلَ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الْقَصَبِ أَبَاءَةٌ ، وَقَدْ جَمَعُوا أَرَاكَةً فَقَالُوا أُرُكٌ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : إِلَى أُرُكٍ بِالْجِذْعِ مِنْ بَطْنِ بِئْشَةٍ عَلَيْهِنَّ صَيْفِيُّ الْحَمَامِ النَّوَائِحِ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَرَاكُ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ خَوَّارَةُ الْعُودِ تَنْبُتُ بِالْغَوْرِ تُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَسَاوِيكُ . الْأَرَاكُ : شَجَرٌ مِنَ الْحَمْضِ ، الْوَاحِدَةُ أَرَاكَةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ تُجْمَعُ أَرَاكَةٌ عَلَى أَرَائِكَ ; قَالَ كُلَيْبٌ الْكِلَابِيُّ : أَلَا يَا حَمَامَاتُ الْأَرَائِكِ بِالضُّحَى تَجَاوَبْنَ مِنْ لَفَّاءَ دَانٍ بَرِيرُهَا وَإِبِلٌ أَرَاكِيَةٌ : تَرْعَى الْأَرَاكَ . وَأَرَاكٌ أَرِكٌ وَمُؤْتَرِكٌ : كَثِيرٌ مُلْتَفٌّ . وَأَرِكَتِ الْإِبِلُ تَأْرَكُ أَرَكًا : اشْتَكَتْ بُطُونَهَا مِنْ أَكْلِ الْأَرَاكِ ، وَهِيَ إِبِلٌ أَرَاكَى وَأَرِكَةٌ ، وَكَذَلِكَ طَلَاحَى وَطَلِحَةٌ وَقَتَادَى وَقَتِدَةٌ وَرَمَاثَى وَرَمِثَةٌ . وَأَرَكَتْ تَأْرُكُ أُرُوكًا : رَعَتِ الْأَرَاكَ . وَأَرَكَتْ تَأْرِكُ وَتَأْرُكُ أُرُوكًا : لَزِمَتِ الْأَرَاكَ وَأَقَامَتْ فِيهِ تَأْكُلُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تُصِيبَ أَيَّ شَجَرٍ كَانَ فَتُقِيمَ فِيهِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَرَاكُ الْحَمْضُ نَفْسُهُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ الرُّواةِ أَرِكَتِ النَّاقَةُ أَرَكًا ، فَهِيَ أَرِكَةٌ ، مَقْصُورٌ ، مِنْ إِبِلٍ أُرُكٍ وَأَوَارِكَ : أَكَلَتِ الْأَرَاكَ . وَجَمْعُ فَعِلَةٍ عَلَى فُعُلٍ وَفَوَاعِلَ شَاذٌّ . وَالْإِبِلُ الْأَوَارِكُ : الَّتِي اعْتَادَتْ أَكْلَ الْأَرَاكِ ، وَالْفِعْلُ أَرَكَتْ تَأْرُكُ أَرْكًا ، وَقَدْ أَرَكَتْ أُرُوكًا إِذَا لَزِمَتْ مَكَانَهَا فَلَمْ تَبْرَحْ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يُقَالُ أَرَكَتْ إِذَا أَقَامَتْ فِي الْأَرَاكِ ، وَهُوَ الْحَمْضُ ، فَهِيَ أَرِكَةٌ ، قَالَ كُثَيِّرٌ : وَإِنَّ الَّذِي يَنْوِي مِنَ الْمَالِ أَهْلُهَا أَوَارِكُ لَمَّا تَأَتِلِفْ ، وَعَوَادِي يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ عَزَّةَ يَنْوُونَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ هُوَ وَهِيَ وَيَكُونَا كَالْأَوَارِكِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْعَوَادِي فِي تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَانٍ ، وَقِيلَ : الْعَوَادِي الْمُقِيمَاتُ فِي الْعِضَاهِ لَا تُفَارِقُهَا يَقُولُ : أَهْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ يَطْلُبُونَ مِنْ مَهْرِهَا مَا لَا يُمْكِنُ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَأْتَلِفَ الْأَوَارِكُ وَالْعَوَادِي وَتَجْتَمِعَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُتِيَ بِلَبَنِ إِبِلٍ أَوَارِكَ أَيْ : قَدْ أَكَلَتِ الْأَرَاكِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْإِبِلُ الْأَوَارِكُ الْمُقِيمَاتُ فِي الْحَمْضِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَ الْبَعِيرُ يَأْكُلُ الْأَرَاكَ قِيلَ آرِكٌ . وَيُقَالُ : أَطْيَبُ الْأَلْبَانِ أَلْبَانُ الْأَوَارِكِ . وَقَوْمٌ مُؤْرِكُونَ : رَعَتْ إِبِلُهُمُ الْأَرَاكَ ، كَمَا يُقَالُ : مُعِضُّونَ إِذَا رَعَتْ إِبِلُهُمُ الْعُضَّ ; قَالَ : أَقُولُ وَأَهْلِي مُؤْرِكُونَ وَأَهْلُهَا مُعِضُّونَ : إِنْ سَارَتْ فَكَيْفَ نَسِيرُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ بَيْتٌ مَعْنِيٌّ قَدْ وَهِمَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمَعَانِي ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَأَرَكَ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ يَأْرُكْ وَيَأْرِكُ أُرُوكًا وَأَرِكَ أَرَكًا ، كِلَاهُمَا : أَقَامَ بِهِ . وَأَرَكَ الرَّجُلُ : لَجَّ . وَأَرَكَ الْأَمْرَ فِي عُنُقِهِ : أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ . وَأَرَكَ الْجُرْحُ يَأْرُكُ أُرُوكًا : تَمَاثَلَ وَبَرَأَ وَصَلَحَ وَسَكَنَ وَرَمُهُ . وَقَالَ شَمِرٌ : يَأْرِكُ وَيَأْرُكْ أُرُوكًا لُغَتَانِ . وَيُقَالُ : ظَهَرَتْ أَرِيكَةُ الْجُرْحِ إِذَا ذَهَبَتْ غَثِيثَتُهُ وَظَهَرَ لَحْمُهُ صَحِيحًا أَحْمَرَ وَلَمْ يَعْلُهُ الْجِلْدُ ، وَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا عُلُوُّ الْجِلْدِ وَالْجُفُوفِ . وَالْأَرِيكَةُ : سَرِيرٌ فِي حَجَلَةٍ ، وَالْجَمْعُ أَرِيكٌ وَأَرَائِكُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : الْأَرَائِكُ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَرَائِكُ الْفُرُشُ فِي الْحِجَالِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَسِرَّةُ ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ الْفُرُشُ ، كَانَتْ فِي الْحِجَالِ أَوْ فِي غَيْرِ الْحِجَالِ ، وَقِيلَ : الْأَرِيكَةُ سَرِيرٌ مُنَجَّدٌ مُزَيَّنٌ فِي قُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَرِيرٌ فَهُوَ حَجَلَةٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي ، وَهُوَ مُتَّكٍ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ؟ الْأَرِيكَةُ : السَّرِيرُ فِي الْحَجَلَةِ مِنْ دُونِهِ سِتْرٌ وَلَا يُسَمَّى مُنْفَرِدًا أَرِيكَةً ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ مِنَصَّةٍ . وَأَرَّكَ الْمَرْأَةَ : سَتَرَهَا بِالْأَرِيكَةِ ، قَالَ : تَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّكَ لَمْ تُؤَرَّكْ وَلَمْ تُرْضِعْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَا وَالْأَرِيكُ : اسْمُ وَادٍ . أَبُو تُرَابٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : هُوَ آرَضُهُمْ أَنْ يَفَعَلَ ذَلِكَ وَآرَكُهُمْ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْ أَخْلَقَهُمْ ، قَالَ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ . وَأُرُكٌ وَأُرِيكٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ : عَفَا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنَا فَالْفَوَارِعُ فَجَنْبَا أَرِيكٍ فَالتِّلَاعُ الدَّوَافِعُ وَأَرَكٌ : أَرْضٌ قَرِيبَةٌ مِنْ تَدْمُرَ ; قَالَ الْقَطَامِيُّ : وَقَدْ تَعَرَّجْتُ لَمَّا وَرَّكَتْ أَرَكًا ذَاتَ الشِّمَالِ وَعَنْ أَيْمَانِنَا الرِّجَلُ
[ إِمَّا لَا ] إِمَّا لَا : فِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ : إِمَّا لَا فَلَا تَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرِدُ فِي الْمُحَاوَرَاتِ كَثِيرًا ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَأَصْلُهَا إِنْ وَمَا وَلَا ، فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَمَا زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكْمَ لَهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَوْلُهُمْ : إِمَّا لَا فَافْعَلْ كَذَا بِالْإِمَالَةِ ، قَالَ : أَصْلُهُ إِنْ لَا وَمَا صِلَةٌ ، قَالَ : مَعْنَاهُ إِلَّا يَكُنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ فَافْعَلْ كَذَا ، قَالَ : وَقَدْ أَمَالَتِ الْعَرَبُ لَا إِمَالَةً خَفِيفَةً ، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعُونَ إِمَالَتَهَا فَتَصِيرُ أَلِفُهَا يَاءً ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَمَعْنَاهَا : إِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا فَلْيَكُنْ هَذَا . قَالَ اللَّيْثُ : قَوْلُهُمْ : إِمَّا لَا فَافْعَلْ كَذَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَعْنَى إِنْ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ فَافْعَلْ ذَا ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا جَمَعُوا هَؤُلَاءِ الْأَحْرُفَ فَصِرْنَ فِي مَجْرَى اللَّفْظِ مُثْقَلَةً فَصَارَ لَا فِي آخِرِهَا كَأَنَّهُ عَجُزُ كَلِمَةٍ فِيهَا ضَمِيرُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي كَلَامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئًا فَرُدَّ عَلَيْكَ أَمْرُكَ فَقُلْتَ : إَمَّا لَا فَافْعَلْ ذَا . قَالَ : وَتَقُولُ : الْقَ زَيْدًا وَإِلَّا فَلَا ، مَعْنَاهُ : وَإِلَّا تَلْقَ زَيْدًا فَدَعْ ; وَأَنْشَدَ : فَطَلِّقْهَا فَلَسْتَ لَهَا بِكُفْءٍ وَإِلَّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الْحُسَامُ فَأَضْمَرَ فِيهِ وَإِلَّا تُطَلَّقْهَا يَعْلُ ، وَغَيْرُ الْبَيَانِ أَحْسَنُ . وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى جَمَلًا نَادًّا فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : اسْتَقَيْنَا عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَبِهِ سَخِيمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَانْفَلَتَ مِنَّا ، فَقَالَ : أَتَبِيعُونَهُ ؟ قَالُوا : لَا بَلْ هُوَ لَكَ ، فَقَالَ : إِمَّا لَا فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُهُ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ إِلَّا تَبِيعُوهُ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ ، وَمَا صِلَةٌ ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَا فَوُكِّدَتْ بِمَا ، وَإِنْ حَرْفُ جَزَاءٍ هَاهُنَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الْعَامَّةُ رُبَّمَا قَالُوا فِي مَوْضِعٍ : افْعَلْ ذَلِكَ إِمَّا لَا افْعَلْ ذَلِكَ مارى ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مَرْدُودٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ أَيْضًا : أُمَّا لِي فَيَضُمُّونَ الْأَلِفَ وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا . قَالَ : وَالصَّوَابُ إِمَّا لَا غَيْرَ مُمَالٍ لِأَنَّ الْأَدَوَاتِ لَا تُمَالُ . وَيُقَالُ : خُذْ هَذَا إِمَّا لَا ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ تَأْخُذْ ذَلِكَ فَخُذْ هَذَا ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَثَلِ ، وَقَدْ تَجِيءُ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ : إِنَّمَا يُجْزَى الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ أَرَادَ لَا الْجَمَلُ . وَسُئِلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ، مَعْنَاهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا يَعْنِي : الْعَزْلَ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ عَلَيْكُمُ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ كَانَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَاوَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا خَالَفَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَاوَيْتَ أَيْ : قُلْتَ لَا ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : لَوْلَيْتُ بِهَذَا الْمَعْنَى . ابْنُ سِيدَهْ : لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ سُمِّيَتْ بِهِ الْكَلِمَةُ شُدِّدَتْ ; قَالَ : وَقِدْمًا أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيرًا وَقَبْلَ الْيَوْمِ عَالَجَهَا قُدَارُ وَأَمَّا الْخَلِيلُ فَإِنَّهُ يَهْمِزُ هَذَا النَّحْوَ إِذَا سُمِّيَ بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَرْفُ أُمْنِيَّةٍ كَقَوْلِكَ : لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ ، لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ، فَهَذَا قَدْ يُكْتَفَى بِهِ عَنِ الْجَوَابِ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ لَوْ مَوْقُوفَةً بَيْنَ نَفْيٍ وَأُمْنِيَّةٍ إِذَا وُصِلَتْ بِلَا . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : لَوْ تُوجِبُ الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ غَيْرِهِ ، وَلَوْلَا تَمْنَعُ الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ سَلَمَةُ : تَكُونُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ إِذَا جَعَلْتَهَا أَدَاةً ، فَإِذَا أَخْرَجْتَهَا إِلَى الْأَسْمَاءِ شَدَّدْتَ وَاوَهَا وَأَعْرَبْتَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : عَلِقَتْ لَوًّا تُكَرِّرُهُ إِنَّ لَوًّا ذَاكَ أَعْيَانَا وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَوْلَا إِذَا كَانَتْ مَعَ الْأَسْمَاءِ فَهِيَ شَرْطٌ ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ الْأَفْعَالِ فَهِيَ بِمَعْنَى هَلَّا ، لَوْمٌ عَلَى مَا مَضَى وَتَحْضِيضٌ لِمَا يَأْتِي ، قَالَ : وَلَوْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَمَنِّيًا وَشَرْطًا ، وَإِذَا كَانَتْ شَرْطًا كَانَتْ تَخْوِيفًا وَتَشْوِيقًا وَتَمْثِيلًا وَشَرْطًا لَا يَتِمُّ . قَالَ الزَّجَّاجُ : لَوْ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ، تَقُولُ : لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ ، الْمَعْنَى بِأَنَّ مَجِيئِي امْتَنَعَ لِامْتِنَاعِ مَجِيءِ زَيْدٍ . وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ : لَاوَيْتُ أَيْ : قُلْتُ لَوْلَا ، قَالَ : وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : لَوْلَيْتُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ أَقْيَسُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَنْهَوْنَ فَنَجَوْا ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ وَلَوْ كَانَ رَفْعًا كَانَ صَوَابًا . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ : لَوْلَا وَلَوْمَا إِذَا وَلِيَتِ الْأَسْمَاءَ كَانَتْ جَزَاءً وَأُجِيبَتْ ، وَإِذَا وَلِيَتِ الْأَفْعَالَ كَانَتِ اسْتِفْهَامًا . وَلَوْلَاكَ وَلَوْلَايَ بِمَعْنَى : لَوْلَا أَنْتَ وَلَوْلَا أَنَا اسْتُعْمِلَتْ . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : أَيَطْمَعُ فِينَا مَنْ أَرَاقَ دِمَاءَنَا وَلَوْلَاهُ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحْسَابِنَا حَسَنْ قَالَ : وَالِاسْتِفْهَامُ مِثْلَ قَوْلِهِ : لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ : وَقَوْلُهُ : لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ الْمَعْنَى : هَلَّا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، وَقَدِ اسْتَعْلَمَتِ الْعَرَبُ لَوْلَا فِي الْخَبَرِ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ وَأَنْشَدَ : لَوْمَا هَوَى عِرْسٍ كُمَيْتٍ لَمْ أُبَلْ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : الْمَكْنِيُّ بَعْدَ لَوْلَا لَهُ وَجْهَانِ : إِنْ شِئْتَ جِئْتَ بِمَكْنِيِّ الْمَرْفُوعِ فَقُلْتَ : لَوْلَا هُوَ وَلَوْلَاهُمْ وَلَوْلَا هِيَ وَلَوْلَا أَنْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ وَصَلْتَ الْمَكْنِيَّ بِهَا فَكَانَ كَمَكْنِيِّ الْخَفْضِ ، وَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ : هُوَ خَفْضٌ ، وَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْخَفْضِ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ . قَالَ : وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ ، تَقُولُ : لَوْلَاكَ مَا قُمْتُ وَلَوْلَايَ وَلَوْلَاهُ وَلَوْلَاهُمْ وَلَوْلَاهَا ، وَالْأَجْوَدُ لَوْلَا أَنْتَ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ : وَمَنْزِلَةٍ لَوْلَايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي وَقَالَ رُؤْبَةُ : وَهْيَ تَرَى لَوْلَا تَرْضَى التَّحْرِيمَا يَصِفُ الْعَانَةَ يَقُولُ : هِيَ تَرَى رَوْضًا لَوْلَا أَنَّهَا تَرَى مَنْ يُحَرِّمُهَا ذَلِكَ ; وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَرَامِيًا مُبْتَرِكًا مَزْكُومًا فِي الْقَبْرِ لَوْلَا يَفْهَمُ التَّفْهِيمَا قَالَ : مَعْنَاهُ هُوَ فِي الْقَبْرِ لَوْلَا يَفْهَمُ ، يَقُولُ : هُوَ كَالْمَقْبُورِ إِلَّا أَنَّهُ يَفْهَمُ كَأَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ يَفْهَمُ التَّفْهِيمَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَوْ حَرْفُ تَمَنٍّ وَهُوَ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي مِنْ أَجْلِ امْتِنَاعِ الْأَوَّلِ ، تَقُولُ : لَوْ جِئْتَنِي لَأَكْرَمْتُكَ ، وَهُوَ خِلَافُ " إِنِ " الَّتِي لِلْجَزَاءِ لِأَنَّهَا تُوقِعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَأَمَّا لَوْلَا فَمُرَكَّبَةٌ مِنْ مَعْنَى إِنْ وَلَوْ ، وَذَلِكَ أَنَّ لَوْلَا تَمْنَعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ الْأَوَّلِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ يَقْضِي بِأَنَّ لَوْلَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ " أَنِ " الْمَفْتُوحَةِ وَلَوْ ، لِأَنَّ لَوْ لِلِامْتِنَاعِ وَأَنْ لِلْوُجُودِ ، فَجُعِلَ لَوْلَا حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ : لَوْلَا زَيْدٌ لَهَلَكْنَا أَيِ : امْتَنَعَ وُقُوعُ الْهَلَاكِ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ زَيْدٍ هُنَاكَ ; قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى هَلَّا كَقَوْلِ جَرِيرٍ : تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلَا الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَا وَإِنْ جَعَلْتَ لَوِ اسْمًا شَدَّدْتَهُ فَقُلْتَ : قَدْ أَكْثَرَتْ مِنَ اللَّوِّ ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْمَعَانِي وَالْأَسْمَاءَ النَّاقِصَةَ إِذَا صُيِّرَتْ أَسْمَاءً تَامَّةً بِإِدْخَالِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَيْهَا أَوْ بِإِعْرَابِهَا شُدِّدَ مَا هُوَ مِنْهَا عَلَى حَرْفَيْنِ ، لِأَنَّهُ يُزَادُ فِي آخِرِهِ حَرْفٌ مِنْ جِنْسِهِ فَتُدْغَمُ وَتُصْرَفُ . إِلَّا الْأَلِفَ فَإِنَّكَ تَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلَهَا فَتَمُدُّهَا لِأَنَّهَا تَنْقَلِبُ عِنْدَ التَّحْرِيكِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ هَمْزَةً فَتَقُولُ فِي لَا : كَتَبْتُ لَاءً حَسَنَةً ; قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : لَيْتَ شِعْرِي ! وَأَيْنَ مِنِّي لَيْتَ ؟ إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَى ابْنُ جِنِّي عَنِ الْفَارِسِيِّ سَأَلْتُكَ حَاجَةً فَلَأْيَلْتَ لِي أَيْ : قُلْتَ لِي : لَا ، اشْتَقُّوا مِنَ الْحَرْفِ فِعْلًا ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا اشْتَقُّوا مِنْهُ الْمَصْدَرَ وَهُوَ اسْمٌ فَقَالُوا اللَّأْلَأَةُ ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ قُطْرُبٍ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : لَا أَفْعَلُ ، فَأَمَالَ لَا . قَالَ : وَإِنَّمَا أَمَالَهَا لَمَّا كَانَتْ جَوَابًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وَقَوِيَتْ بِذَلِكَ فَلَحِقَتْ بِاللَّوَّةِ بِالْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ فَأُمِيلَتْ كَمَا أُمِيلَا ، فَهَذَا وَجْهُ إِمَالَتِهَا . وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ فِي لَا وَمَا مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهِمَا : لَوَّيْتُ لَاءً حَسَنَةً ، بِالْمَدِّ ، وَمَوَّيْتُ مَاءً حَسَنَةً ، بِالْمَدِّ ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مَنْ لَا وَمَا . قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا اشْتِقَاقَ فَعَّلْتُ مِنْ لَا وَمَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِيهِمَا وَهُمَا عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَزَادُوا عَلَى الْأَلِفِ أَلِفًا أُخْرَى ، ثُمَّ هَمَزُوا الثَّانِيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فَصَارَتْ لَاءً وَمَاءً ، فَجَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَجْرَى بَاءٍ وَحَاءٍ بَعْدَ الْمَدِّ . وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلَى مَا لَمَّا احْتَاجُوا إِلَى تَكْمِيلِهَا اسْمًا مُحْتَمِلًا لِلْإِعْرَابِ : قَدْ عَرَفْتُ مَائِيَّةَ الشَّيْءِ ، فَالْهَمْزَةُ الْآنَ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنْ أَلِفٍ لَحِقَتْ أَلِفَ مَا ، وَقَضَوْا بِأَنَّ أَلِفَ مَا ، وَلَا مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ وَمَذْهَبِهِ فِي بَابِ الرَّاءِ ، وَأَنَّ الرَّاءَ مِنْهَا يَاءٌ حَمْلًا عَلَى طَوَيْتُ وَرَوَيْتُ . قَالَ : وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ فِيهِمَا أَيْ : لِأَنَّكَ لَا تُمِيلُ مَا وَلَا فَتَقُولُ : مَا وَلَا مُمَالَتَيْنِ ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَلِفَ فِيهِمَا مِنْ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ وَمَذْهَبِهِ . وَتَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَقَالُوا : نَابَلْ ، يُرِيدُونَ لَا بَلْ ، وَهَذَا عَلَى الْبَدَلِ . وَلَوْلَا : كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوْ وَلَا ، وَمَعْنَاهَا : امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ كَقَوْلِكَ : لَوْلَا زَيْدٌ لَفَعَلْتُ ، وَسَأَلْتُكَ حَاجَةً فَلَوْلَيْتَ لِي أَيْ : قُلْتَ : لَوْلَا كَذَا ; كَأَنَّهُ أَرَادَ لَوْلَوْتَ فَقَلَبَ الْوَاوَ الْأَخِيرَةَ يَاءً لِلْمُجَاوِرَةِ ، وَاشْتَقُّوا أَيْضًا مِنَ الْحَرْفِ مَصْدَرًا كَمَا اشْتَقُّوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا : اللَّوْلَاةُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا لَايَيْتُ وَلَوْلَيْتُ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ الْمُغَيَّرَتَيْنِ بِالتَّرْكِيبِ إِنَّمَا مَادَّتُهُمَا لَا وَلَوْ ، وَلَوْلَا أَنَّ الْقِيَاسَ شَيْءٌ بَرِيءٌ مِنَ التُّهَمَةِ لَقُلْتُ : إِنَّهُمَا غَيْرُ عَرَبِيَّتَيْنِ ; فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَلَوْلَا حُصَيْنٌ عَيْبَهُ أَنْ أَسُوءَهُ وَأَنَّ بَنِي سَعْدٍ صَدِيقٌ وَوَالِدُ فَإِنَّهُ أَكَّدَ الْحَرْفَ بِاللَّامِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ مِنَ الشَّيْطَانِ ، يُرِيدُ قَوْلَ الْمُتَنَدِّمِ عَلَى الْفَائِتِ : لَوْ كَانَ كَذَا لَقُلْتُ وَلَفَعَلْتُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُتَمَنِّي لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَقْدَارِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ لَوْ سَاكِنَةُ الْوَاوِ ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ ، لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا وَاوٌ أُخْرَى ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ وَشُدِّدَتْ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أرل ] أرل : أُرُلٌ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ : وَهَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الصِّرَمُ هَهُنَا جَمَاعَةُ السَّحَابِ .
[ أما ] أما : الْأَمَةُ : الْمَمْلُوكَةُ خِلَافُ الْحُرَّةِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْأَمَةُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْعُبُودَةِ ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِالْأُمُوَّةِ . تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : رَمَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أَمَةٍ بِحَجَرٍ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ مِنْ كُلِّ أَمْتٍ بِحَجَرٍ ، وَجَمْعُ الْأَمَةِ أَمَوَاتٌ وَإِمَاءٌ وَآمٍ وَإِمْوَانٌ وَأُمْوَانٌ ; كِلَاهُمَا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ، وَنَظِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَخٌ وَإِخْوَانٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَنَا ابْنُ أَسْمَاءَ أَعْمَامِي لَهَا وَأَبِي إِذَا تَرَامَى بَنُو الْإِمْوَانِ بِالْعَارِ وَقَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ : أَمَّا الْإِمَاءُ فَلَا يَدْعُونَنِي وَلَدًا إِذَا تَرَامَى بَنُو الْإِمْوَانِ بِالْعَارِ وَيُرْوَى : بَنُو الْأُمْوَانِ ; رَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي آمٍ : مَحَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أَهْلَهَا فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيْرُ آمٍ خَوَالِفِ ، وَقَالَ السُّلَيْكُ : يَا صَاحِبَيَّ أَلَا لَا حَيَّ بِالْوَادِي إِلَّا عَبِيدٌ وَآمٍ بَيْنَ أَذْوَادِ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ : وَكُنْتُمْ أَعْبُدًا أَوْلَادَ غَيْلٍ بَنِي آمٍ مَرَنْ عَلَى السِّفَادِ وَقَالَ آخَرُ : تَرَكْتُ الطَّيْرَ حَاجِلَةً عَلَيْهِ كَمَا تَرْدِي إِلَى الْعُرُسَاتِ آمِ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ : تَمْشِي بِهَا رُبْدُ النَّعَا مِ تَمَاشِيَ الْآمِ الزَّوَافِرِ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْآمِ جَمْعُ الْأَمَةِ ، كَالنَّخْلَةِ وَالنَّخْلِ وَالْبَقْلَةِ وَالْبَقْلِ ، وَقَالَ : وَأَصْلُ الْأَمَةِ أَمْوَةٌ ، حَذَفُوا لَامَهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ حُرُوفِ اللِّينِ ، فَلَمَّا جَمَعُوهَا عَلَى مِثَالِ نَخْلَةٍ وَنَخْلٍ ، لَزِمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا أَمَةٌ وَأَمٌ ، فَكَرِهُوا أَنْ يَجْعَلُوهَا عَلَى حَرْفَيْنِ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَرُدُّوا الْوَاوَ الْمَحْذُوفَةَ لَمَّا كَانَتْ آخِرَ الِاسْمِ ، يَسْتَثْقِلُونَ السُّكُوتَ عَلَى الْوَاوِ فَقَدَّمُوا الْوَاوَ فَجَعَلُوهَا أَلِفًا فِيمَا بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْمِيمِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : تَقُولُ ثَلَاثُ آمٍ ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَفْعُلٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ يَزِدِ اللَّيْثُ عَلَى هَذَا ، قَالَ : وَأُرَاهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثٌ أَمْوُيٍ ، قَالَ : وَالَّذِي حَكَاهُ لِيَ الْمُنْذِرِيُّ أَصَحُّ وَأَقْيَسُ ، لِأَنِّي لَمْ أَرَ فِي بَابِ الْقَلْبِ حَرْفَيْنِ حُوِّلَا ، وَأُرَاهُ جُمِعَ عَلَى أَفْعُلٍ ، عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ الْأُولَى مِنْ آمٍ أَلِفُ أَفْعُلٍ ، وَالْأَلِفُ الثَّانِيَةُ فَاءُ أَفْعُلٍ ، وَحَذَفُوا الْوَاوَ مِنْ آمُوٍ ، فَانْكَسَرَتِ الْمِيمُ كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ جِرْوٍ ثَلَاثَةُ أَجْرٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثَةُ أَجْرُوٍ ، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْوَاوُ جُرَّتِ الرَّاءُ ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ قَوْلٌ حَسَنٌ ، قَالَ : وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَصْلُ أَمَةٍ فَعَلَةٌ ، مُتَحَرِّكَةَ الْعَيْنِ ، قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى حَرْفَيْنِ إِلَّا وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ حَرْفٌ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِجَمْعِهِ أَوْ بِتَثْنِيَتِهِ أَوْ بِفِعْلٍ إِنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْهُ لِأَنَّ أَقَلَّ الْأُصُولِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ ، فَأَمَةٌ الذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ لِقَوْلِهِمْ أُمْوَانٌ . قَالَ : وَأَمَةٌ فَعَلَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ يُقَالُ فِي جَمْعِهَا آمٍ ، وَوَزْنُ هَذَا أَفْعُلٌ كَمَا يُقَالُ أَكَمَةٌ وَآكُمٌ ، وَلَا يَكُونُ فَعْلَةً عَلَى أَفْعُلٍ ، ثُمَّ قَالُوا : إِمْوَانٌ كَمَا قَالُوا إِخْوَانٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَمَلَ سِيبَوَيْهِ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا فَعْلَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي تَكْسِيرِهَا آمٍ كَقَوْلِهِمْ أَكَمَةٌ وَآكُمٌ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ حَرَكَةَ الْعَيْنِ قَدْ عَاقَبَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَاءَ التَّأْنِيثِ ، وَذَلِكَ فِي الْأَدْوَاءِ نَحْوَ رَمِثَ رَمَثًا وَحَبِطَ حَبَطًا ، فَإِذَا أَلْحَقُوا التَّاءَ أَسْكَنُوا الْعَيْنَ فَقَالُوا حَقِلَ حَقْلَةً وَمَغِلَ مَغْلَةً ، فَقَدْ تَرَى إِلَى مُعَاقَبَةِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ تَاءَ التَّأْنِيثِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَوْلُهُمْ جَفْنَةٌ وَجَفَنَاتٌ وَقَصْعَةٌ وَقَصَعَاتٌ ، لَمَّا حَذَفُوا التَّاءَ حَرَّكُوا الْعَيْنَ ، فَلَمَّا تَعَاقَبَتِ التَّاءُ وَحَرَكَةُ الْعَيْنِ جَرَتَا فِي ذَلِكَ مُجْرَى الضِّدَّيْنِ الْمُتَعَاقِبَيْنِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا فِي فَعَلَةٍ تَرَافَعَا أَحْكَامَهُمَا ، فَأَسْقَطَتِ التَّاءُ حُكْمَ الْحَرَكَةِ وَأَسْقَطَتِ الْحَرَكَةُ حُكْمَ التَّاءِ ، وَآلَ الْأَمْرُ بِالْمِثَالِ إِلَى أَنْ صَارَ كَأَنَّهُ فَعْلٌ ، وَفَعْلٌ بَابُ تَكْسِيرِهِ أَفْعُلٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَصْلُ أَمَةٍ أَمَوَةٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى آمٍ ، وَهُوَ أَفْعُلٌ مِثْلُ أَيْنُقٍ . قَالَ : وَلَا يُجْمَعُ فَعْلَةٌ بِالتَّسْكِينِ عَلَى ذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ يُقَالُ : جَاءَتْنِي أَمَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ جَاءَتْنِي أَمَتَا اللَّهِ ، وَفِي الْجَمْعِ عَلَى التَّكْسِيرِ جَاءَنِي إِمَاءُ اللَّهِ ، وَأُمْوَانُ اللَّهِ وَأَمَوَاتُ اللَّهِ ، وَيَجُوزُ أَمَاتُ اللَّهِ ، عَلَى النَّقْصِ . وَيُقَالُ : هُنَّ آمٌ لِزَيْدٍ ، وَرَأَيْتُ آمِيًا لِزَيْدٍ ، وَمَرَرْتُ بِآمٍ لِزَيْدٍ ، فَإِذَا كَثُرَتْ فَهِيَ الْإِمَاءُ وَالْإِمْوَانُ وَالْأُمْوَانُ . وَيُقَالُ : اسْتَأْمِ أَمَةً غَيْرَ أَمَتِكَ ، بِتَسْكِينِ الْهَمْزَةِ ، أَيِ اتَّخِذْ ، وَتَأَمَّيْتُ أَمَةً . ابْنُ سِيدَهْ : وَتَأَمَّى أَمَةً اتَّخَذَهَا ، وَأَمَّاهَا جَعَلَهَا أَمَةً . وَأَمَتِ الْمَرْأَةُ وَأَمِيَتْ وَأَمُوَتْ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، أُمُوَّةً : صَارَتْ أَمَةً . وَقَالَ مُرَّةُ : مَا كَانَتْ أَمَةً وَلَقَدْ أَمُوَتْ أُمُوَّةً ، وَمَا كُنْتِ أَمَةً وَلَقَدْ تَأَمَّيْتِ وَأَمِيتِ أُمُوَّةً . الْجَوْهَرِيُّ : وَتَأَمَّيْتُ أَمَةً أَيِ اتَّخَذْتُ أَمَةً ; قَالَ رُؤْبَةُ : يَرْضَوْنَ بِالتَّعْبِيدِ وَالتَّآمِي وَلَقَدْ أَمَوْتِ أُمُوَّةً . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَتَقُولُ هُوَ يَأْتَمِي بِزَيْدٍ أَيْ يَأْتَمُّ بِهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : نَزُورُ امْرَأً أَمَّا الْإِلَهُ فَيَتَّقِي وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أَمَوِيٌّ ، بِالْفَتْحِ ، وَتَصْغِيرُهَا أُمَيَّةٌ . وَبَنُو أُمَيَّةَ : بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ أُمَوِيٌّ ، بِالضَّمِّ ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ أُمَوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ أَمَوِيٌّ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : أُمَيِّيٌّ عَلَى الْأَصْلِ ، أَجْرَوْهُ مَجْرَى نُمَيْرِيٌّ وَعُقَيْلِيٌّ ، وَلَيْسَ أُمَيِّيٌّ بِأَكْثَرَ فِي كَلَامِهِمْ ، إِنَّمَا يَقُولُهَا بَعْضُهُمْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ أُمَيِّيٌّ ، يَجْمَعُ بَيْنَ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ قَالَ : وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُمَا أُمَيَّتَانِ : الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ ، ابْنَا عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ ، أَوْلَادُ عَلَّةَ ; فَمِنْ أُمَيَّةَ الْكُبْرَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَالْعَنَابِسُ وَالْأَعْيَاصُ ، وَأَمَيَّةُ الصُّغْرَى هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ اسْمُهَا عَبْلَةُ يُقَالُ : هُمُ الْعَبَلَاتُ ، بِالتَّحْرِيكِ . وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلْأَحْوَصِ وَأَفْرَدَ عَجُزَهُ : أَيْمَا إِلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إِلَى نَارِ قَالَ : وَقَدْ تُكْسَرُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُهُ إِيمَا ، بِالْكَسْرِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ إِمَّا ، فَأَمَّا أَيْمَا فَالْأَصْلُ فِيهِ أَمَّا ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ أَمَّا زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ ، بِخِلَافِ إِمَّا الَّتِي فِي الْعَطْفِ فَإِنَّهَا مَكْسُورَةٌ لَا غَيْرُ . وَبَنُو أَمَةَ : بَطْنٌ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ . قَالَ : وَأَمَا ، بِالْفَتْحِ ، كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الِاسْتِفْتَاحُ بِمَنْزِلَةِ أَلَا ، وَمَعْنَاهُمَا حَقًّا ، وَلِذَلِكَ أَجَازَ سِيبَوَيْهِ أَمَا إِنَّهُ مُنْطَلِقٌ وَأَمَا أَنَّهُ ، فَالْكَسْرُ عَلَى أَلَا إِنَّهُ ، وَالْفَتْحُ حَقًّا أَنَّهُ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ : هَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا أَيْ أَمَا وَاللَّهِ ، فَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ : وَأَمَّا أَمَا الَّتِي لِلِاسْتِفْهَامِ فَمُرَكَّبَةٌ مِنْ مَا النَّافِيَةِ وَأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : أَمَا اسْتِفْهَامُ جَحُودٍ كَقَوْلِكَ أَمَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَتَكُونُ أَمَا تَأْكِيدًا لِلْكَلَامِ وَالْيَمِينِ كَقَوْلِكَ : أَمَا إِنَّهُ لَرَجُلٌ كَرِيمٌ ، وَفِي الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ سَهِرْتُ لَكَ لَيْلَةً لَأَدَعَنَّكَ نَادِمًا ، أَمَا لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَأُزْعِجَنَّكَ مِنْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ قَالَ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا صِلَةً فِيمَا يُنْوَى بِهِ الْجَزَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ مَا أُغْرِقُوا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَأْخِيرُهَا دَلِيلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْجَزَاءِ ، وَمِثْلُهَا فِي مُصْحَفِهِ : ( أَيَّ الْأَجَلَيْنِ مَا قَضَيْتُ ) أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : حَيْثُمَا تَكُنْ أَكُنْ ؟ وَمَهْمَا تَقُلْ أَقُلْ ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ أَمَّا وَإِمَّا : إِذَا كُنْتَ آمِرًا أَوْ نَاهِيًا أَوْ مُخْبِرًا فَهُوَ أَمَّا مَفْتُوحَةً ، وَإِذَا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أَوْ شَاكًّا أَوْ مْخَيِّرًا أَوْ مُخْتَارًا فَهِيَ إِمَّا ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ; قَالَ : وَتَقُولُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ أَمَّا اللَّهُ فَاعْبُدْهُ ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَلَا تَشْرَبْهَا ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ ، قَالَ : وَتَقُولُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي إِذَا كُنْتَ مُشْتَرِطًا إِمَّا تَشْتُمَنَّ فَإِنَّهُ يَحْلُمُ عَنْكَ ، وَتَقُولُ فِي الشَّكِّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَامَ إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو ، وَتَقُولُ فِي التَّخْيِيرِ : تَعَلَّمْ إِمَّا الْفِقْهَ وَإِمَّا النَّحْوَ ، وَتَقُولُ فِي الْمُخْتَارِ : لِي دَارٌ بِ الْكُوفَةِ فَأَنَا خَارِجٌ إِلَيْهَا ، فَإِمَّا أَنْ أَسْكُنَهَا ، وَإِمَّا أَنْ أَبِيعَهَا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ إِمَّا بِمَعْنَى أَمَّا الشُّرْطِيَّةِ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْكِسَائِيُّ لِصَاحِبِ هَذِهِ اللُّغَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ يَاءً : يَا لَيْتَمَا أُمَّنَا شَالَتْ نَعَامَتُهَا إِيمَا إِلَى جَنَّةٍ إِيمَا إِلَى نَارِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ إِيمَا وَأَيْمَا يُرِيدُونَ أَمَّا ، فَيُبْدِلُونَ مِنْ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ يَاءً . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : إِذَا أَتَيْتَ بِإِمَّا وَأَمَّا فَافْتَحْهَا مَعَ الْأَسْمَاءِ وَاكْسِرْهَا مَعَ الْأَفْعَالِ ; وَأَنْشَدَ : إِمَّا أَقَمْتَ وَأَمَّا أَنْتَ ذَا سَفَرٍ فَاللَّهُ يَحْفَظُ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ كُسِرَتْ إِمَّا أَقَمْتَ مَعَ الْفِعْلِ ، وَفُتِحَتْ وَأَمَّا أَنْتَ لِأَنَّهَا وَلِيَتْ الِاسْمَ ; وَقَالَ : أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ الْمَعْنَى : إِذَا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ ; قَالَ : قَالَهُ ابْنُ كَيْسَانَ قَالَ : وَقَالَ الزَّجَّاجُ : إِمَّا الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ شُبِّهَتْ بِأَنَّ الَّتِي ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ; كُتِبَتْ بِالْأَلِفِ لِمَا وَصَفْنَا ، وَكَذَلِكَ أَلَّا كُتِبَتْ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ لَأَشْبَهَتْ إِلَى ، قَالَ : قَالَ الْبَصْرِيُّونَ : أَمَّا هِيَ " أَنَّ " الْمَفْتُوحَةُ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا عِوَضًا مِنَ الْفِعْلِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ " إِذْ " ، الْمَعْنَى إِذَا كُنْتَ قَائِمًا فَإِنِّي قَائِمٌ مَعَكَ وَيُنْشِدُونَ : أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ قَالُوا : فَإِنْ وَلِيَ هَذِهِ الْفِعْلُ كُسِرَتْ فَقِيلَ إِمَّا انْطَلَقْتَ انْطَلَقْتُ مَعَكَ ; وَأَنْشَدَ : إِمَّا أَقَمْتَ وَأَمَّا أَنْتَ مُرْتَحِلًا فَكَسَرَ الْأُولَى وَفَتَحَ الثَّانِيَةَ ، فَإِنْ وَلِيَ هَذِهِ الْمَكْسُورَةَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَحْدَثْتَ فِيهِ النُّونَ فَقُلْتَ : إِمَّا تَذْهَبَنَّ فَإِنِّي مَعَكَ ، فَإِنْ حَذَفْتَ النُّونَ جَزَمْتَ فَقُلْتَ : إِمَّا يَأْكُلْكَ الذِّئْبُ فَلَا أَبْكِيكَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا قَالَ : إِمَّا هَاهُنَا جَزَاءٌ أَيْ إِنْ شُكْرٌ وَإِنْ كُفْرٌ . قَالَ : وَتَكُونُ عَلَى إِمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ : خَلَقْنَاهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا . الْجَوْهَرِيُّ : وَإِمَّا ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، حَرْفُ عَطْفٍ بِمَنْزِلَةِ أَوْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّكَ تَبْتَدِئُ بِأَوْ مُتَيَقِّنًا ثُمَّ يُدْرِكُكَ الشَّكُّ ، وَإِمَّا تَبْتَدِئُ بِهَا شَاكًّا وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِهَا . تَقُولُ : جَاءَنِي إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو ; وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ شَمَطًا فَأَصْبَحَ كَالثَّغَامِ الْمُمْحِلِ يُرِيدُ : إِنْ تَرَيْ رَأْسِي ، وَمَا زَائِدَةٌ ; قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ إِمَّا الَّتِي تَقْتَضِي التَّكْرِيرَ فِي شَيْءٍ ، وَذَلِكَ فِي الْمُجَازَاةِ . تَقُولُ : إِمَّا تَأْتِنِي أُكْرِمْكَ . قَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا . وَقَوْلُهُمْ : أَمَّا ، بِالْفَتْحِ فَهُوَ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ تَقُولُ : أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَقَائِمٌ قَالَ : وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَأْوِيلَ الْجَزَاءِ كَأَنَّكَ قُلْتَ : مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ . قَالَ : وَأَمَا مُخَفَّفٌ تَحْقِيقٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي يَتْلُوهُ ، تَقُولُ : أَمَا إِنَّ زَيْدًا عَاقِلٌ ، يَعْنِي أَنَّهُ عَاقِلٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ . لَا عَلَى الْمَجَازِ . وَتَقُولُ : أَمَا وَاللَّهِ قَدْ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا . الْجَوْهَرِيُّ : أَمَتِ السِّنَّوْرُ تَأْمُو أُمَاءً أَيْ صَاحَتْ ، وَكَذَلِكَ مَاءَتْ تَمُوءُ مُوَاءً .
[ أرم ] أرم : أَرَمَ عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْرِمُهُ : أَكَلَهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ . وَأَرَمَتِ الْإِبِلُ تَأْرِمُ أَرْمًا : أَكَلَتْ . وَأَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ يَأْرِمُ بِالْكَسْرِ أَيْ عَضَّ عَلَيْهِ . وَأَرَمَهُ أَيْضًا : أَكَلَهُ ، قَالَ الْكُمَيْتُ : وَيَأْرِمُ كُلَّ نَابِتَةٍ رِعَاءً وَحُشَّاشًا لَهُنَّ وَحَاطِبِينَا أَيْ مِنْ كَثْرَتِهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ ، وَنَأْرِمُ ، بِالنُّونِ لِأَنَّ قَبْلَهُ : تَضِيقُ بِنَا الْفِجَاجُ وَهُنَّ فِيحٌ وَنَجْهَرُ مَاءَهَا السَّدِمَ الدَّفِينَا وَمِنْهُ سَنَةٌ آرِمَةٌ أَيْ مُسْتَأْصِلَةٌ . وَيُقَالُ : أَرَمَتِ السَّنَةُ بِأَمْوَالِنَا أَيْ أَكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَرَمَتِ السَّائِمَةُ الْمَرْعَى تَأَرِمُهُ أَتَتْ عَلَيْهِ حَتَّى لَمْ تَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا . وَمَا فِيهِ إِرْمٌ وَأَرْمٌ أَيْ ضِرْسٌ . وَالْأُرَّمُ : الْأَضْرَاسُ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ جَمْعُ آرِمٍ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَحْرُقُ عَلَيْكَ الْأُرَّمَ إِذَا تَغَيَّظَ فَحَكَّ أَضْرَاسَهُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، وَقِيلَ : الْأُرَّمُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالُوا : هُوَ يَعْلُكُ عَلَيْهِ الْأُرَّمُ أَيْ يَصْرِفُ بِأَنْيَابِهِ عَلَيْهِ حَنَقًا ; قَالَ : أُنْبِئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمَى إِنَّمَا أَضْحَوْا غِضَابًا يَحْرُقُونَ الْأُرَّمَا أَنْ قُلْتُ : أَسْقَى الْحَرَّتَيْنِ الدِّيَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَا يَصِحُّ فَتْحُ أَنَّمَا إِلَّا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ أَحْمَاءَ مَفْعُولًا ثَانِيًا بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ ، تَقْدِيرُهُ نُبِّئْتُ عَنْ أَحْمَاءِ سُلَيْمَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ ، فَإِنْ جَعَلْتَ أَحْمَاءَ مَفْعُولًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ إِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ كَسَرْتَ إِنَّمَا لَا غَيْرُ لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّالِثُ ، وَقَالَ أَبُو رِيَاشٍ : الْأُرَّمُ الْأَنْيَابُ ; وَأَنْشَدَ لِعَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الضَّبِّيِّ : بِذِي فِرْقَيْنِ يَوْمَ بَنُو حَبِيبٍ نُيُوبَهُمْ عَلَيْنَا يَحْرُقُونَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ حَرَقَ فَقَالَ : حَرَقَ نَابَهُ يَحْرُقُهُ وَيَحْرِقُهُ إِذَا سَحَقَهُ حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَرِيفٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ : الْأُرَّمُ الْحِجَارَةُ ، قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : سَأَلْتُ نُوحَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ الْخَطَفَى عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ : يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيَّ الْأُرَّمَا قَالَ : الْحَصَى . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ الْأُرَّمُ الْأَنْيَابُ هُنَا لِقَوْلِهِمْ يَحْرُقُ عَلَيَّ ، الْأُرَّمُ مِنْ قَوْلِهِمْ حَرَقَ نَابُ الْبَعِيرِ إِذَا صَوَّتَ . وَالْأَرْمُ : الْقَطْعُ . وَأَرَمَتْهُمُ السَّنَةُ أَرْمًا : قَطَّعَتْهُمْ . وَأَرَمَ الرَّجُلَ يَأْرِمُهُ أَرْمًا : لَيَّنَهُ . عَنْ كُرَاعٍ . وَأَرْضٌ أَرْمَاءُ وَمَأْرُومَةٌ : لَمْ يُتْرَكْ فِيهَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ . وَالْأَرُومَةُ : الْأَصْلُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى : أَنَا مِنَ الْعَرَبِ فِي أَرُومَةِ بِنَائِهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَرُومَةُ بِوَزْنِ الْأَكُولَةِ الْأَصْلُ . وَفِيهِ كَيْفَ تَبْلُغُكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ أَيْ : بَلِيَتْ ; أَرِمَ الْمَالُ إِذَا فَنِيَ . وَأَرْضٌ أَرِمَةٌ : لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ أُرِمْتَ مِنَ الْأَرْمِ الْأَكْلِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْنَانِ الْأُرَّمُ ; وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْلُهُ أَرْمَمْتَ أَيْ بَلِيَتَ وَصِرْتَ رَمِيمًا ، فَحَذَفَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَقَوْلِهِمْ ظَلْتَ فِي ظَلِلْتَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكَثِيرًا مَا تُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَهِيَ لُغَةُ نَاسٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي رَمَمَ . وَالْإِرَمُ : حِجَارَةٌ تُنْصَبُ عَلَمًا فِي الْمَفَازَةِ ، وَالْجَمْعُ آرَامٌ وَأُرُومٌ مِثْلُ ضِلَعِ وَأَضْلَاعٍ وَضُلُوعٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا يُوجَدُ فِي آرَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَخِرَبِهَا فِيهِ الْخُمْسُ ; الْآرَامُ : الْأَعْلَامُ ; وَهِيَ حِجَارَةٌ تُجْمَعُ وَتُنْصَبُ فِي الْمَفَازَةِ يُهْتَدَى بِهَا ، وَاحِدُهَا إِرَمٌ كَعِنَبٍ . قَالَ : وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ إِذَا وَجَدُوا شَيْئًا فِي طَرِيقِهِمْ وَلَا يُمْكِنُهُمُ اسْتِصْحَابُهُ تَرَكُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً يَعْرِفُونَهُ بِهَا ، حَتَّى إِذَا عَادُوا أَخَذُوهُ . وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : لَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا . ابْنُ سِيدَهْ : الْإِرَمُ وَالْأَرِمُ الْحِجَارَةُ ، وَالْآرَامُ الْأَعْلَامُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَعْلَامَ عَادٍ ، وَاحِدُهَا إِرَمٌ وَأَرِمٌ وَأَيْرَمِيٌّ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَرَمِيٌّ وَيَرَمِيٌّ وَإِرَمِيٌّ . وَالْأُرُومُ أَيْضًا : الْأَعْلَامُ ، وَقِيلَ : هِيَ قُبُورُ عَادٍ ; وَعَمَّ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ : وَسَاحِرَةُ الْعُيُونِ مِنَ الْمَوَامِي تَرَقَّصُ فِي نَوَاشِرِهَا الْأُرُومُ فَقَالَ : هِيَ الْأَعْلَامُ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : حَتَّى تَعَالَى النِّيُّ فِي آرَامِهَا قَالَ : يَعْنِي فِي أَسْنِمَتِهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي إِنْ كَانَتِ الْآرَامُ فِي الْأَصْلِ الْأَسْنِمَةَ ، أَوْ شَبَّهَهَا بِالْآرَامِ الَّتِي هِيَ الْأَعْلَامُ لِعِظَمِهَا وَطُولِهَا . وَإِرَمٌ : وَالِدُ عَادٍ الْأُولَى وَمَنْ تَرَكَ صَرْفَ إِرَمٍ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ ، وَقِيلَ : إِرَمُ عَادٌ الْأَخِيرَةُ ، وَقِيلَ : إِرَمٌ لَبَلْدَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، وَقِيلَ فِيهَا أَيْضًا : أَرَامٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، قَالَ : مَنْ لَمْ يُضِفْ جَعَلَ إِرَمَ اسْمَهُ ، وَلَمْ يَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَادًا اسْمَ أَبِيهِمْ ، وَمَنْ قَرَأَهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَمْ يَصْرِفْ جَعَلَهُ اسْمَ أُمِّهِمْ أَوِ اسْمَ بَلْدَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ : دِمَشْقُ ، وَقِيلَ غَيْرُهَا . وَالْأَرُومُ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ : أَصْلُ الشَّجَرَةِ وَالْقَرْنِ ، قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ يَهْجُو رَجُلًا : تَيْسَ تُيُوسٍ إِذَا يُنَاطِحُهَا يَأْلَمُ قَرْنًا ، أَرُومُهُ نَقِدُ قَوْلُهُ : يَأْلَمُ قَرْنًا ، أَيْ يَأْلَمُ قَرْنَهُ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى هَذَا حُرُوفٌ مِنْهَا قَوْلُهُمْ : يَيْجَعُ ظَهْرًا ، وَيَشْتَكِي عَيْنًا أَيْ يَشْتَكِي عَيْنَهُ ، وَنُصِبَ تَيْسَ عَلَى الذَّمِّ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ : أُولَئِكَ نَاصِرِي وَهُمُ أُرُومِي وَبَعْضُ الْقَوْمِ لَيْسَ بِذِي أَرُومِ وَقَوْلُهُمْ : جَارِيَةٌ مَأْرُومَةٌ حَسَنَةُ الْأَرْمِ إِذَا كَانَتْ مَجْدُولَةَ الْخَلْقِ . وَإِرَمٌ : اسْمُ جَبَلٍ ، قَالَ مُرَقِّشُ الْأَكْبَرُ : فَاذْهَبْ فِدًى لَكَ ابْنُ عَمِّكَ لَا [ يَخْلُدُ ] إِلَّا شَابَّةٌ وَأَدُمْ وَالْأُرُومَةُ وَالْأَرُومَةُ الْأَخِيرَةُ تَمِيمِيَّةٌ : الْأَصْلُ ، وَالْجَمْعُ أُرُومٌ ; قَالَ زُهَيْرٌ : لَهُمْ فِي الذَّاهِبِينَ أُرُومُ صِدْقٍ وَكَانَ لِكُلِّ ذِي حَسَبٍ أُرُومُ وَالْأَرَامُ : مُلْتَقَى قَبَائِلِ الرَّأْسِ . وَرَأْسٌ مُؤَرَّمٌ : ضَخْمُ الْقَبَائِلِ . وَبَيْضَةٌ مُؤَرَّمَةٌ وَاسِعَةُ الْأَعْلَى . وَمَا بِالدَّارِ أَرِمٌ وَأَرِيمٌ وَإِرَمِيٌّ وَأَيْرَمِيٌّ وَإِيرَمِيٌّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ ; قَالَ زُهَيْرٌ : دَارٌ لِأَسْمَاءَ بِالْغَمْرَيْنِ مَاثِلَةٌ كَالْوَحْيِ لَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَرِمُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : تِلْكَ الْقُرُونُ وَرِثْنَا الْأَرْضَ بَعْدَهُمُ فَمَا يُحَسُّ عَلَيْهَا مِنْهُمُ أَرِمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَانَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ يُخَالِفُ أَهْلَ اللُّغَةِ فَيَقُولُ : مَا بِهَا آرِمٌ ، عَلَى فَاعِلٍ ، قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَنْصِبُ الْأَرَمَ ، وَهُوَ الْعَلَمُ ، أَيْ مَا بِهَا نَاصِبُ عَلَمٍ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا بِهَا أَرِمٌ ، عَلَى وَزْنِ حَذِرٍ وَبَيْتُ زُهَيْرٍ وَغَيْرِهِ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ ، قَالَ : وَعَلَى أَنَّهُ أَيْضًا حَكَى الْقَزَّازُ وَغَيْرُهُ : آرِمٌ ، قَالَ : وَيُقَالُ مَا بِهَا أَرَمٌ أَيْضًا أَيْ : مَا بِهَا عَلَمٌ . وَأَرَمَ الرَّجُلَ يَأْرِمُهُ أَرْمًا : لَيَّنَهُ . وَأَرَمْتُ الْحَبْلَ آرِمُهُ أَرْمًا إِذَا فَتَلْتَهُ فَتْلًا شَدِيدًا . وَأَرَمَ الشَّيْءَ يَأْرِمُهُ أَرْمًا : شَدَّهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : يَمْسُدُ أَعْلَى لَحْمِهِ وَيَأْرِمُهْ وَيُرْوَى بِالزَّايِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَجِمَ . وَآرَامٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ : مِنْ ذَاتِ آرَامٍ فَجَنْبَيْ أَلْعَسَا وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ إِرَمٍ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ جُذَامٍ ، أَقْطَعَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي جِعَالِ بْنِ رَبِيعَةَ .
[ ألين ] ألين : فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ حِصْنِ أَلْيُونَ ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْيَاءِ ، اسْمُ مَدِينَةِ مِصْرَ قَدِيمًا فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَسَمَّوْهَا الْفُسْطَاطَ ; ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، قَالَ : وَأَلْبُونُ ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أرن ] أرن : الْأَرَنُ : النَّشَاطُ ، أَرِنَ يَأْرَنُ أَرَنًا وَإِرَانًا وَأَرِينًا ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِلْحَذْلَمِيِّ : مَتَى يُنَازِعْهُنَّ فِي الْأَرِينِ يَذْرَعْنَ أَوْ يُعْطِينَ بِالْمَاعُونِ وَهُوَ أَرِنٌ وَأَرُونٌ ، مِثْلُ مَرِحٍ وَمَرُوحٍ ، قَالَ حُمَيْدُ الْأَرْقَطُ : أَقَبَّ مِيفَاءٍ عَلَى الرُّزُونِ حَدَّ الرَّبِيعِ أَرِنٍ أَرُونِ وَالْجَمْعُ آرَانٌ . التَّهْذِيبُ : الْأَرَنُ الْبَطَرُ وَجَمْعُهُ آرَانٌ . وَالْإِرَانُ : النَّشَاطُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحْمَرَ يَصِفُ ثَوْرًا : فَانْقَضَّ مُنْحَدِبًا ، كَأَنَّ إِرَانَهُ قَبَسٌ تَقَطَّعَ دُونَ كَفِّ الْمُوقِدِ وَجَمْعُهُ أُرُنٌ . وَأَرِنَ الْبَعِيرُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْرَنُ أَرَنًا إِذَا مَرِحَ مَرَحًا فَهُوَ أَرِنٌ أَيْ : نَشِيطٌ . وَالْإِرَانُ : الثَّوْرُ ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ . غَيْرُهُ : الْإِرَانُ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ لِأَنَّهُ يُؤَارِنُ الْبَقَرَةَ أَيْ يَطْلُبُهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَكَمْ مِنْ إِرَانٍ قَدْ سَلَبْتُ مَقِيلَهُ إِذَا ضَنَّ بِالْوَحْشِ الْعِتَاقِ مَعَاقِلُهُ وَآرَنَ الثَّوْرُ الْبَقَرَةَ مُؤَارَنَةً وَإِرَانًا : طَلَبَهَا ، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ إِرَانًا ، وَشَاةُ إِرَانٍ : الثَّوْرُ لِذَلِكَ ; قَالَ لَبِيَدٌ : فَكَأَنَّهَا هِيَ بَعْدَ غِبٍّ كِلَالِهَا أَوْ أَسْفَعَ الْخَدَّيْنِ ، شَاةُ إِرَانٍ ، وَقِيلَ : إِرَانٌ مَوْضِعٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْبَقَرُ كَمَا قَالُوا : لَيْثُ خَفِيَّةٍ وَجِنُّ عَبْقَرٍ . وَالْمِئْرَانُ : كِنَاسُ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ ، وَجَمْعُهُ الْمَيَارِينُ وَالْمَآرِينُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْإِرَانُ كِنَاسُ الْوَحْشِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : كَأَنَّهُ تَيْسُ إِرَانٍ مُنْبَتِلْ أَيْ : مُنْبَتٌّ ; وَشَاهِدُ الْجَمْعِ قَوْلُ جَرِيرٍ : قَدْ بُدِّلَتْ سَاكِنَ الْآرَامِ بَعْدَهُمْ وَالْبَاقِرَ الْخِيسَ يَنْحِينَ الْمَآرِينَا وَقَالَ سُؤْرُ الذِّئْبِ : قَطَعْتُهَا إِذَا الْمَهَا تَجَوَّفَتْ مَآرِنًا إِلَى ذُرَاهَا أَهْدَفَتْ وَالْإِرَانُ : الْجِنَازَةُ ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِرَانُ خَشَبٌ يُشَدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ تُحْمَلُ فِيهِ الْمَوْتَى ، قَالَ الْأَعْشَى : أَثَّرَتْ فِي جَنَاجِنٍ كَإِرَانِ الْ مَيِّتِ عُولِينَ فَوْقَ عُوجٍ رِسَالِ وَقِيلَ : الْإِرَانُ تَابُوتُ الْمَوْتَى . أَبُو عَمْرٍو : الْإِرَانُ تَابُوتُ خَشَبٍ ، قَالَ طَرَفَةُ : أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ الْإِرَانِ نَسَأْتُهَا عَلَى لَاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ ابْنُ سِيدَهْ : الْإِرَانُ سَرِيرُ الْمَيِّتِ ; وَقَوْلُ الرَّاجِزِ : إِذَا ظُبَيُّ الْكُنُسَاتِ انْغَلَّا تَحْتَ الْإِرَانِ ، سَلَبَتْهُ الظِّلَّا يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ شَجَرَةً شِبْهَ النَّعْشِ ، وَأَنْ يَعْنِيَ بِهِ النَّشَاطَ أَيْ : أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ ، وَذَلِكَ فِيهِنَّ مَذْمُومٌ . وَالْأُرْنَةُ : الْجُبْنُ الرَّطْبُ ، وَجَمْعُهَا أُرَنٌ ، وَقِيلَ : حَبٌّ يُلْقَى فِي اللَّبَنِ فَيَنْتَفِخُ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْبَيَاضُ الْأُرْنَةَ وَأَنْشَدَ : هِدَانٌ كَشَحْمِ الْأُرْنَةِ الْمُتَرَجْرِجِ وَحُكِيَ الْأُرْنَى أَيْضًا . وَالْأُرَانَى : الْجُبْنُ الرَّطْبُ ، عَلَى وَزْنِ فُعَالَى وَجَمْعُهُ أَرَانِي . قَالَ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنَّمَا أَنْتَ كَالْأُرْنَةِ وَكَالْأُرْنَى . وَالْأُرَانَى : حَبُّ بَقْلٍ يُطْرَحُ فِي اللَّبَنِ فَيُجَبِّنَهُ ; وَقَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ : وَتَقَنَّعَ الْحِرْبَاءُ أُرْنَتَهُ قِيلَ : يَعْنِي السَّرَابَ وَالشَّمْسَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : يَعْنِي شَعْرَ رَأْسِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَتَقَنَّعَ الْحِرْبَاءُ أُرْتَتَهُ ، بِتَاءَيْنِ قَالَ : وَهِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي فِي رَأْسِهِ . وَقَوْلُهُ : هِدَانٌ نَوَّامٌ لَا يُصَلِّي وَلَا يُبَكِّرُ لِحَاجَتِهِ ، وَقَدْ تَهَدَّنَ وَيُقَالُ : هُوَ مَهْدُونٌ ; قَالَ : وَلَمْ يُعَوَّدْ نَوْمَةَ الْمَهْدُونِ الْجَوْهَرِيُّ : وَأُرْنَةُ الْحِرْبَاءِ ، بِالضَّمِّ ، مَوْضِعُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِذَا انْتَصَبَ عَلَيْهِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ أَحْمَرَ : وَتَعَلَّلَ الْحِرْبَاءُ أُرْنَتَهُ مُتَشَاوِسًا لِوَرِيدِهِ نَقْرُ وَكَنَّى بِالْأُرْنَةِ عَنِ السَّرَابِ لِأَنَّهُ أَبْيَضُ ، وَيُرْوَى : أُرْبَتُهُ ، بِالْبَاءِ ، وَأُرْبَتُهُ : قِلَادَتُهُ وَأَرَادَ سَلْخَهُ ، لِأَنَّ الْحِرْبَاءَ يُسْلَخُ كَمَا يُسْلَخُ الْحَيَّةُ ، فَإِذَا سُلِخَ بَقِيَ فِي عُنُقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قِلَادَةٌ ، وَقِيلَ : الْأُرْنَةُ مَا لُفَّ عَلَى الرَّأْسِ . وَالْأَرُونُ : السُّمُّ ، وَقِيلَ : هُوَ دِمَاغٌ الْفِيلِ ، وَهُوَ سُمٌّ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وَأَنْتَ الْغَيْثُ يَنْفَعُ مَا يَلِيهِ وَأَنْتَ السَّمُّ خَالَطَهُ الْأَرُونُ أَيْ خَالَطَهُ دِمَاغُ الْفِيلِ ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ حَبُّ بَقْلَةٍ يُقَالُ لَهُ الْأُرَانَى ، وَالْأُرَانَى أُصُولُ ثَمَرِ الضَّعَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ جَنَّاتُهَا . وَالْأَرَانِيَةُ : مَا يَطُولُ سَاقُهُ مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ وَغَيْرِهِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : مَا لَا يَطُولُ سَاقُهُ مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَتَّى رَأَيْتُ الْأَرِينَةَ تَأْكُلُهَا صِغَارُ الْإِبِلِ ; الْأَرِينَةُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الْخِطْمِيَّ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ : حَتَّى رَأَيْتُ الْأَرْنَبَةَ . قَالَ شَمِرٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : سَأَلَتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنِ الْأَرِينَةِ فَقَالَ : نَبْتٌ ، قَالَ : وَهِيَ عِنْدِي الْأَرْنَبَةُ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ أَعْرَابِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ بِبَطْنِ مُرٍّ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُ نَبَاتًا يُشْبِهُ بِالْخِطْمِيِّ عَرِيضُ الْوَرَقِ . قَالَ شَمِرٌ : وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ مِنْ أَعْرَابِ كِنَانَةَ يَقُولُونَ : هُوَ الْأَرِينُ ، وَقَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ مِنْ بَطْنِ مُرٍّ : هِيَ الْأَرِينَةُ ، وَهِيَ خِطْمِيُّنَا وَغَسُولُ الرَّأْسِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالَّذِي حَكَاهُ شَمِرٌ صَحِيحٌ وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ الْأَرْنَبَةُ مِنَ الْأَرَانِبِ غَيْرُ صَحِيحٌ ، وَشَمِرٌ مُتْقِنٌ ، وَقَدْ عُنِيَ بِهَذَا الْحَرْفِ وَسَأَلَ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْرَابِ حَتَّى أَحْكَمَهُ ، وَالرُّوَاةُ رُبَّمَا صَحَّفُوا وَغَيَّرُوا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْأَرِينَةَ فِي بَابِ النَّبَاتِ مِنْ وَاحِدٍ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي نُبُوتِ الْبَادِيَةِ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي ، قَالَ : وَأَحْسَبُ الْقُتَبِيَّ ذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَيْضًا الْأَرْنَبَةَ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأَرِينُ ، عَلَى فَعِيلٍ نَبْتٌ بِالْحِجَازِ لَهُ وَرَقٌ كَالْخِيرِيِّ ، قَالَ : وَيُقَالُ أَرَنَ يَأْرُنُ أُرُونًا دَنَا لِلْحَجِّ . النِّهَايَةُ : وَفِي حَدِيثِ الذَّبِيحَةِ أَرِنْ أَوِ اعْجَلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا وَمَعْنَاهَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حَرْفٌ طَالَمَا اسْتَثْبَتُّ فِيهِ الرُّواةَ ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ ، وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا فَرَأَيْتُهُ يَتَّجِهُ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَرَانَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُرِينُونَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَهْلِكْهَا ذَبْحًا وَأَزْهِقْ نَفْسَهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ غَيْرِ السَّنِّ وَالظُّفْرِ ، عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إِئْرَنْ ، بِوَزْنِ أَعْرَبْ ، مِنْ أَرِنَ يَأْرَنُ إِذَا نَشِطَ وَخَفَّ ، يَقُولُ : خِفَّ وَاعْجَلْ لِئَلَّا تَقْتُلَهَا خَنْقًا ، وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يَمُورُ فِي الذَّكَاةِ مَوْرَهُ ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ وَلَا تَفْتُرْ مِنْ قَوْلِكَ رَنَوْتُ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أَدَمْتَهُ ، أَوْ يَكُونَ أَرَادَ أَدِمِ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِكَ لِئَلَّا يَزِلَّ عَنِ الْمَذْبَحِ ، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ ارْمِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : كُلُّ مَنْ عَلَاكَ وَغَلَبَكَ فَقَدْ رَانَ بِكَ . وَرِينَ بِفُلَانٍ : ذَهَبَ بِهِ الْمَوْتُ . وَأَرَانَ الْقَوْمُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ أَيْ : هَلَكَتْ وَصَارُوا ذَوِي رَيْنٍ فِي مَوَاشِيهِمْ ، فَمَعْنَى أَرِنْ أَيْ صِرْ ذَا رَيْنٍ فِي ذَبِيحَتِكَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَانَ تَعْدِيَةَ رَانَ أَيِ أَزْهِقْ نَفْسَهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : اجْتَمَعَ جِوَارٍ فَأَرِنَّ أَيْ : نَشِطْنَ ، مِنَ الْأَرَنِ النَّشَاطِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ : لَوْ كَانَ رَأَيُ النَّاسِ مِثْلَ رَأْيِكَ مَا أُدِّيَ الْأَرْيَانُ ، وَهُوَ الْخَرَاجُ وَالْإِتَاوَةُ ، وَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ كَالشَّيْطَانِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ الْأُرْبَانَ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَقِّ ، يُقَالُ فِيهِ أُرْبَانٌ وَعُرْبَانٌ ، فَإِنْ كَانَتْ مُعْجَمَةً بِاثْنَتَيْنِ فَهُوَ مِنَ التَّأْرِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قُرِّرَ عَلَى النَّاسِ وَأُلْزِمُوهُ .
[ إِلَى ] إِلَى : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهًى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، تَقُولُ : خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ دَخَلْتَهَا ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تَدْخُلْهَا لِأَنَّ النِّهَايَةَ تَشْمَلُ أَوَّلَ الْحَدِّ وَآخِرَهُ ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ تَكُونُ إِلَى انْتِهَاءِ غَايَةٍ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ . وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ; مَعْنَاهُ : مَعَ أَمْوَالِكُمْ ، وَكَقَوْلِهِمْ : الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ . وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ أَيْ : مَعَ اللَّهِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ وَجَمَاعَةً مِنَ النَّحْوِيِّينَ جَعَلُوا إِلَى بِمَعْنَى مَعَ هَاهُنَا وَأَوْجَبُوا غَسْلَ الْمَرَافِقِ وَالْكَعْبَيْنِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ : الْيَدُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكَتِفِ وَالرِّجْلُ مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ الْفَخِذَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَتِ الْمَرَافِقُ وَالْكَعْبَانِ دَاخِلَةً فِي تَحْدِيدِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيمَا يُغْسَلُ وَخَارِجَةً مِمَّا لَا يُغْسَلُ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى مَعَ الْمَرَافِقِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَرَافِقِ فَائِدَةٌ وَكَانَتِ الْيَدُ كُلُّهَا يَجِبُ أَنْ تُغْسَلَ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا قِيلَ إِلَى الْمَرَافِقِ اقْتُطِعَتْ فِي الْغَسْلِ مِنْ حَدِّ الْمِرْفَقِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَوَى النَّضْرُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَابَّةً إِلَى مَرْوَ ، فَإِذَا أَتَى أَدْنَاهَا فَقَدْ أَتَى مَرْوَ ، وَإِذَا قَالَ إِلَى مَدِينَةِ مَرْوَ فَإِذَا أَتَى بَابَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَتَاهَا . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ; إِنَّ الْمَرَافِقَ فِيمَا يُغْسَلُ . ابْنُ سِيدَهْ قَالَ : إِلَى مُنْتَهَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : خَرَجْتُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا ، وَهِيَ مِثْلُ حَتَّى ، إِلَّا أَنَّ لِحَتَّى فِعْلًا لَيْسَ لِإِلَى . وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ : إِنَّمَا أَنَا إِلَيْكَ أَيْ : أَنْتَ غَايَتِي ، وَلَا تَكُونُ حَتَّى هُنَا فَهَذَا أَمْرُ إِلَى وَأَصْلُهُ وَإِنِ اتَّسَعَتْ ، وَهِيَ أَعَمُّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَتَّى ، تَقُولُ : قُمْتُ إِلَيْهِ فَتَجْعَلُهُ مُنْتَهَاكَ مِنْ مَكَانِكَ وَلَا تَقُولُ : حَتَّاهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ وَأَنْتَ لَا تَقُولُ : سِرْتُ إِلَى زَيْدٍ تُرِيدُ مَعَهُ ، فَإِنَّمَا جَازَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ مَنْ يَنْضَافُ فِي نُصْرَتِي إِلَى اللَّهِ فَجَازَ لِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَ هُنَا بِإِلَى . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَنْتَ إِنَّمَا تَقُولُ هَلْ لَكَ فِي كَذَا ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا دُعَاءً مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ صَارَ تَقْدِيرُهُ أَدْعُوكَ أَوْ أُرْشِدُكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ; وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى عِنْدَ كَقَوْلِ الرَّاعِي : صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الْغَوَانِيَا أَيْ : عِنْدِي . وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِكَ : فُلَانٌ حَلِيمٌ إِلَى أَدَبٍ وَفِقْهٍ ; وَتَكُونُ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِ النَّابِغَةِ : فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالْوَعِيدِ كَأَنَّنِي إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ الْقَارُ أَجْرَبُ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا إِلَيْكَ إِذَا قُلْتَ تَنَحَّ ، قَالَ : وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُقَالُ لَهُ : إِلَيْكَ ، فَيَقُولُ إِلَيَّ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ تَنَحَّ ، فَقَالَ : أَتَنَحَّى ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلِ الْخَبَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ الْفِعْلِ إِلَّا فِي قَوْلِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : وَلَيْسَ ثَمَّ طَرْدٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ كَمَا تَقُولُ : الطَّرِيقَ الطَّرِيقَ ، وَيُفْعَلُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمَرَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : تَنَحَّ وَابْعُدْ ، وَتَكْرِيرُهُ لِلتَّأْكِيدِ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي فِرْعَوْنَ يَهْجُو نَبَطِيَّةً اسْتَسْقَاهَا مَاءً : إِذَا طَلَبْتُ الْمَاءَ قَالَتْ لَيْكَا كَأَنَّ شَفْرَيْهَا ، إِذَا مَا احْتَكَّا حَرْفًا بِرَامٍ كُسِرَا فَاصْطَكَّا فَإِنَّمَا أَرَادَ إِلَيْكَ أَيْ : تَنَحَّ ، فَحُذِفَ الْأَلِفُ عُجْمَةً . قَالَ ابْنُ جِنِّي : ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَيْكَا مُرْدَفَةٌ ، وَاحْتَكَّا وَاصْطَكَّا غَيْرُ مُرْدَفَتَيْنِ ، قَالَ : وَظَاهِرُ الْكَلَامِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَلِفُ لَيْكَا رَوِيًّا ، وَكَذَلِكَ الْأَلِفُ مِنَ احْتَكَّا وَاصْطَكَّا رَوِيٌّ ، وَإِنْ كَانَتْ ضَمِيرَ الِاثْنَيْنِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِلَيْكَ عَنِّي أَيْ : أَمْسِكْ وَكُفَّ ، وَتَقُولُ : إِلَيْكَ كَذَا وَكَذَا أَيْ : خُذْهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ : إِذَا التَّيَّازُ ذُو الْعَضَلَاتِ قُلْنَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ ضَاقَ بِهَا ذِرَاعًا وَإِذَا قَالُوا : اذْهَبْ إِلَيْكَ ، فَمَعْنَاهُ : اشْتَغِلْ بِنَفْسِكَ وَأَقْبِلْ عَلَيْهَا ; وَقَالَ الْأَعْشَى : فَاذْهَبِي مَا إِلَيْكِ أَدْرَكَنِي الْحِلْ مُ عَدَانِي عَنْ هَيْجِكُمْ إِشْفَاقِي وَحَكَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِكَ : فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَحْمَدُ مَعَكَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنِّي قَائِلٌ قَوْلًا وَهُوَ إِلَيْكَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ أَيْ : هُوَ سِرٌّ أَفْضَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ . أَيْ : أَشْكُو إِلَيْكَ أَوْ خُذْنِي إِلَيْكَ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رَأَى مِنْ قَوْمٍ رِعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ ، أَيِ : اقْبِضْنِي إِلَيْكَ ; وَالرِّعَةُ : مَا يَظْهَرُ مِنَ الْخُلُقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَيْ : لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ أَيْ : الْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ صَاهَرَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ وَأَصْهَرَ إِلَيْهِمْ ; وَقَوْلُ عَمْرٍو : إِلَيْكُمْ يَا بَنِي بَكْرٍ إِلَيْكُمْ أَلَمَّا تَعْلَمُوا مِنَّا الْيَقِينَا ؟ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : مَعْنَاهُ اذْهَبُوا إِلَيْكُمْ وَتَبَاعَدُوا عَنَّا . وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى عِنْدَ ; قَالَ أَوْسٌ : فَهَلْ لَكُمُ فِيهَا إِلَيَّ ، فَإِنَّنِي طَبِيبٌ بِمَا أَعْيَا النِّطَاسِيَّ حِذْيَمًا وَقَالَ الرَّاعِي : يُقَالُ ، إِذَا رَادَ النِّسَاءُ : خَرِيدَةٌ صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الْغَوَانِيَا أَيْ : عِنْدِي ، وَرَادَ النِّسَاءِ : ذَهَبْنَ وَجِئْنَ ، امْرَأَةٌ رَوَادٌ أَيْ : تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ .
[ أره ] أره : هَذِهِ تَرْجَمَةٌ لَمْ يُتَرْجِمْ عَلَيْهِ سِوَى ابْنِ الْأَثِيرِ وَأَوْرَدَ فِيهَا حَدِيثَ بِلَالٍ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَعَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْإِرَةِ أَيِ : الْقَدِيدِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُغْلَى اللَّحْمُ بِالْخَلِّ ، وَيُحْمَلَ فِي الْأَسْفَارِ ، وَسَيَأْتِي هَذَا وَغَيْرُهُ فِي مَوَاضِعِهِ .
[ ألا ] ألا : أَلَا يَأْلُو أَلْوًا وَأُلُوًّا وَأُلِيًّا وَإِلِيًّا وَأَلَّى يُؤَلِّي تَأْلِيَةً وَأْتَلَى : قَصَّرَ وَأَبْطَأَ ; قَالَ : وَإِنَّ كَنَائِنِي لَنِسَاءُ صِدْقٍ فَمَا أَلَّى بَنِيَّ وَلَا أَسَاؤُوا وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : وَأَشْمَطَ عُرْيَانٍ يُشَدُّ كِتَافُهُ يُلَامُ عَلَى جَهْدِ الْقِتَالِ وَمَا ائْتَلَى أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ هُوَ مُؤَلٍّ أَيْ مُقَصِّرٌ ; قَالَ : مُؤَلٍّ فِي زِيَارَتِهَا مُلِيمُ وَيُقَالُ لِلْكَلْبِ إِذَا قَصَّرَ عَنْ صَيْدِهِ : أَلَّى ، وَكَذَلِكَ الْبَازِي ; وَقَالَ الرَّاجِزُ : جَاءَتْ بِهِ مُرَمَّدًا مَا مُلَّا مَا نِيَّ آلٍ خَمَّ حِينَ أَلَّا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ثَعْلَبٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَمَالِيهِ : سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ ، فَصِرْتُ إِلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فَفَسَّرَهُ لِي فَقَالَ : هَذَا يَصِفُ قُرْصًا خَبَزَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تُنْضِجْهُ ، فَقَالَ جَاءَتْ بِهِ مُرَمَّدًا أَيْ مُلَوَّثًا بِالرَّمَادِ ، مَا مُلَّ أَيْ لَمْ يُمَلَّ فِي الْجَمْرِ وَالرَّمَادِ الْحَارِّ ، وَقَوْلُهُ : مَا نِيَّ ، قَالَ : مَا زَائِدَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ نِيَّ الْآلِ ، وَالْآلُ : وَجْهُهُ ، يَعْنِي وَجْهَ الْقُرْصِ ، وَقَوْلُهُ : خَمَّ أَيْ تَغَيَّرَ حِينَ أَلَّى أَيِ أَبْطَأَ فِي النُّضْجِ ; وَقَوْلُ طُفَيْلٍ : فَنَحْنُ مَنَعْنَا يَوْمَ حَرْسٍ نِسَاءَكُمْ غَدَاةَ دَعَانَا عَامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا أَرَادَ غَيْرَ مُؤْتَلِي فَأَبْدَلَ ، الْعَيْنَ مِنَ الْهَمْزَةِ ; وَقَوْلُ أَبِي سَهْمٍ الْهُذَلِيِّ : الْقَوْمُ أَعْلَمُ لَوْ ثَقِفْنَا مَالِكًا لَاصْطَافَ نِسْوَتُهُ وَهُنَّ أَوَالِي أَرَادَ : لَأَقَمْنَ صَيْفَهُنَّ مُقَصِّرَاتٍ لَا يَجْهَدْنَ كُلَّ الْجَهْدِ فِي الْحُزْنِ عَلَيْهِ لِيَأْسِهِنَّ عَنْهُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : أَقْبَلَ يَضْرِبُهُ لَا يَأْلُ ، مَضْمُومَةَ اللَّامِ دُونَ وَاوٍ ، وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَا أَدْرِ وَالِاسْمُ الْأَلِيَّةُ ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ : إِلَّا حَظِيَّهْ فَلَا أَلِيَّهْ ; أَيْ إِنْ لَمْ أَحْظَ فَلَا أَزَالُ أَطْلُبُ ذَلِكَ وَأَتَعَمَّلُ لَهُ وَأُجْهِدُ نَفْسِي فِيهِ ، وَأَصْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ تَصْلَفُ عِنْدَ زَوْجِهَا ، تَقُولُ : إِنْ أَخْطَأَتْكَ الْحُظْوَةُ فِيمَا تَطْلُبُ فَلَا تَأْلُ أَنْ تَتَوَدَّدَ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ . وَمَا أَلَوْتُ ذَلِكَ أَيْ مَا اسْتَطَعْتُهُ . وَمَا أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ أَلْوًا وَأُلُوًّا أَيْ : مَا تَرَكْتُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَتَانِي فُلَانٌ فِي حَاجَةٍ فَمَا أَلَوْتُ رَدَّهُ أَيُ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَأَتَانِي فِي حَاجَةٍ فَأَلَوْتُ فِيهَا أَيِ اجْتَهَدْتُ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ يُقَالُ مَا أَلَوْتُ جَهْدًا أَيْ لَمْ أَدَعْ جَهْدًا ; قَالَ : وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَا آلُوكَ جَهْدًا ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَيَقُولُ أَيْضًا : مَا أَلَوْتُهُ أَيْ لَمْ أَسْتَطِعْهُ وَلَمْ أُطِقْهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ فِي فَسَادِكُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا مِنْ وَالٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ : بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، أَيْ لَا تُقَصِّرُ فِي إِفْسَادِ حَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ زَوَاجِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ : مَا يُبْكِيكِ فَمَا أَلَوْتُكِ وَنَفْسِي ، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي أَيْ مَا قَصَّرْتُ فِي أَمْرِكِ وَأَمْرِي حَيْثُ اخْتَرْتُ لَكِ عَلِيًّا زَوْجًا . وَفُلَانٌ لَا يَأْلُو خَيْرًا أَيْ لَا يَدَعُهُ وَلَا يَزَالُ يَفْعَلُهُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفَاقَدُوا مَا يَأْلَ لَهُمْ أَنْ يَفْقَهُوا . يُقَالُ : يَالَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا يَوْلًا وَأَيَالَ لَهُ إِيَالَةً أَيْ آنَ لَهُ وَانْبَغَى . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ، وَنَوَالُكَ أَنْ تَفْعَلَهُ أَيِ انْبَغَى لَكَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : الْأَلْوُ مِنَ الْأَضْدَادِ يُقَالُ أَلَا يَأْلُوَ إِذَا فَتَرَ وَضَعُفَ ، وَكَذَلِكَ أَلَّى وَأْتَلَى . قَالَ : وَأَلَا وَأَلَّى وَتَأَلَّى إِذَا اجْتَهَدَ ; وَأَنْشَدَ : وَنَحْنُ جِيَاعٌ أَيَّ أَلْوٍ تَأَلَّتِ مَعْنَاهُ أَيَّ جَهْدٍ جَهَدَتْ . أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : أَلَّيْتُ أَيْ أَبْطَأْتُ ; قَالَ : وَسَأَلَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ عَنْ بَيْتِ الرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ الْفَزَارِيِّ : وَمَا أَلَّى بَنِيَّ وَمَا أَسَاؤُوا فَقُلْتُ : أَبْطَؤُوا ، فَقَالَ : مَا تَدَعُ شَيْئًا ، وَهُوَ فَعَّلْتُ مَنْ أَلَوْتُ أَيْ أَبْطَأْتُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ مِنَ الْأُلُوِّ ، وَهُوَ التَّقْصِيرُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ جِنِّي فِي أَلَوْتُ بِمَعْنَى اسْتَطَعْتُ لِأَبِي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ : جَهْرَاءُ لَا تَأْلُو إِذَا هِيَ أَظْهَرَتْ بَصَرًا وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِينِي أَيْ لَا تُطِيقُ . يُقَالُ : هُوَ يَأْلُو هَذَا الْأَمْرَ أَيْ يُطِيقُهُ وَيَقْوَى عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : إِنِّي لَا آلُوكَ نُصْحًا أَيْ لَا أَفْتُرُ وَلَا أُقَصِّرُ . الْجَوْهَرِيُّ : فُلَانٌ لَا يَأْلُوكَ نُصْحًا فَهُوَ آلٍ وَالْمَرْأَةُ آلِيَةٌ ، وَجَمْعُهَا أَوَالٍ . وَالْأُلْوَةُ وَالْأَلْوَةُ وَالْإِلْوَةُ وَالْأَلِيَّةُ عَلَى فَعِيلَةٍ ، وَالْأَلِيَّا كُلُّهُ : الْيَمِينُ ، وَالْجَمْعُ أَلَايَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ وَرَوَاهُ ابْنُ خَالَوَيْهِ : قَلِيلُ الْإِلَاءِ يُرِيدُ الْإِيلَاءَ فَحَذَفَ الْيَاءَ ، وَالْفِعْلُ آلَى يُؤْلِي إِيلَاءً : حَلَفَ وَتَأَلَّى يَتَأَلَّى تَأَلِّيًا وَأْتَلَى يَأْتَلِي ائْتِلَاءً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ الْآيَةَ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يَأْتَلِ هُوَ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الِائْتِلَاءُ الْحَلِفُ ، وَقَرَأَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : وَلَا يَتَأَلَّ ، وَهِيَ مُخَالَفَةٌ لِلْكِتَابِ مِنْ تَأَلَّيْتُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَقَرَابَتِهِ الَّذِينَ ذَكَرُوا عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِهِ الْآيَةَ وَعَادَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ تَأَلَّيْتُ وَأْتَلَيْتُ وَآلَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ وَآلَيْتُهُ ، عَلَى حَذْفِ الْحَرْفِ : أَقْسَمْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكْذِبْهُ ; أَيْ مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ كَقَوْلِكَ : وَاللَّهِ لَيُدْخِلَنَّ اللَّهُ فُلَانًا النَّارَ ، وَيُنَجِّحَنَّ اللَّهُ سَعْيَ فُلَانٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَيْلٌ لِلْمُتَأَلِّينَ مِنْ أُمَّتِي ; يَعْنِي الَّذِينَ يَحْكُمُونَ عَلَى اللَّهِ وَيَقُولُونَ : فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَفُلَانٌ فِي النَّارِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : مَنِ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا أَيْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ ، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ بِمِنْ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى ، وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الدُّخُولِ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى بِمِنْ ، وَلِلْإِيلَاءِ فِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ لَا يُسَمَّى إِيلَاءً دُونَهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِّيٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَيْسَ فِي الْإِصْلَاحِ إِيلَاءٌ أَيْ أَنَّ الْإِيلَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الضِّرَارِ وَالْغَضَبِ لَا فِي النَّفْعِ وَالرِّضَا . وَفِي حَدِيثِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ : لَا دَرَيْتَ وَلَا ائْتَلَيْتَ ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ : لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ : ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالُوا لَا دَرَيْتَ وَلَا ائْتَلَيْتَ ، عَلَى افْتَعَلْتَ ، مِنْ قَوْلِكَ : مَا أَلَوْتُ هَذَا أَيْ مَا اسْتَطَعْتُهُ ، أَيْ وَلَا اسْتَطَعْتَ . وَيُقَالُ : أَلَوْتُهُ وَأْتَلَيْتُهُ وَأَلَّيْتُهُ بِمَعْنَى اسْتَطَعْتُهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ لَا صَامَ وَلَا أَلَّى أَيْ وَلَا اسْتَطَاعَ الصِّيَامَ ، وَهُوَ فَعَّلَ مِنْهُ كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا أَيْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُقَصِّرْ ، مِنْ أَلَوْتُ إِذَا قَصَّرْتَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ وَلَا آلَ بِوَزْنِ عَالَ ، وَفُسِّرَ بِمَعْنَى وَلَا رَجَعَ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ أَلَّى مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا . يُقَالُ : أَلَا الرَّجُلُ وَأَلَّى إِذَا قَصَّرَ وَتَرَكَ الْجُهْدَ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَلْوُ الِاسْتِطَاعَةُ ، وَالتَّقْصِيرُ وَالْجُهْدُ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ أَيْ لَا يُقَصِّرْ فِي إِئْتَاءِ أُولِي الْقُرْبَى ، وَقِيلَ : وَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَلِفِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : لَا دَرَيْتَ وَلَا ائْتَلَيْتَ : كَأَنَّهُ قَالَ لَا دَرَيْتَ وَلَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَدْرِيَ ; وَأَنْشَدَ : فَمَنْ يَبْتَغِي مَسْعَاةَ قَوْمِيَ فَلْيَرُمْ صُعُودًا إِلَى الْجَوْزَاءِ هَلْ هُوَ مُؤْتَلِي قَالَ الْفَرَّاءُ : افْتَعَلْتُ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ . وَيَقُولُ : لَا دَرَيْتَ وَلَا قَصَّرْتَ فِي الطَّلَبِ لِيَكُونَ أَشْقَى لَكَ ; وَأَنْشَدَ : وَمَا الْمَرْءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ بِمُدْرِكِ أَطْرَافِ الْخُطُوبِ وَلَا آلِي وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : وَلَا أَلَيْتَ ، إِتْبَاعٌ لَدَرَيْتَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : وَلَا أَتْلَيْتَ أَيْ لَا أَتْلَتْ إِبِلُكَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَلْوُ التَّقْصِيرُ ، وَالْأُلْوُ الْمَنْعُ ، وَالْأَلْوُ الِاجْتِهَادُ ، وَالْأَلْوُ الِاسْتِطَاعَةُ ; وَالْأَلْوُ الْعَطِيَّةُ ; وَأَنْشَدَ : أَخَالِدُ لَا آلُوكَ إِلَّا مُهَنَّدًا وَجِلْدَ أَبِي عِجْلٍ وَثِيقَ الْقَبَائِلِ أَيْ لَا أُعْطِيكَ إِلَّا سَيْفًا وَتُرْسًا مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ وَمَعَهُ بَعِيرٌ : أَنِخْهُ ، فَقَالَ : لَا آلُوهُ . وَأَلَاهُ يَأْلُوهُ أَلْوًا : اسْتَطَاعَهُ ; قَالَ الْعَرْجِيُّ : خُطُوطًا إِلَى اللَّذَّاتِ أَجْرَرْتُ مِقْوَدِي كَإِجْرَارِكَ الْحَبْلَ الْجَوَادَ الْمُحَلِّلَا إِذَا قَادَهُ السُّوَّاسُ لَا يَمْلِكُونَهُ وَكَانَ الَّذِي يَأْلُونَ قَوْلًا لَهُ هَلَا أَيْ يَسْتَطِيعُونَ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَفْعَالِ أَلَوْتُ أَلْوًا . وَالْأَلُوَّةُ : الْغَلْوَةُ وَالسَّبْقَةُ . وَالْأَلُوَّةُ وَالْأُلُوَّةُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَالتَّشْدِيدِ ، لُغَتَانِ : الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَالْجَمْعُ أَلَاوِيَةٌ دَخَلَتِ الْهَاءُ لِلْإِشْعَارِ بِالْعُجْمَةِ ، أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ : بِسَاقَيْنِ سَاقَيْ ذِي قِضِينٍ تَحُشُّهَا بَأَعْوَادِ رَنْدٍ أَوْ أَلَاوِيَةً شُقْرًا ذُو قِضِينٍ : مَوْضِعٌ . وَسَاقَاهَا : جَبَلَاهَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ ، قَالَ وَأُرَاهَا كَلِمَةً فَارِسِيَّةً عُرِّبَتْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْأُلُوَّةُ الْعُودُ ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ وَلَا فَارِسِيَّةٍ ; قَالَ : وَأُرَاهَا هِنْدِيَّةً . وَحُكِيَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ : يُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الْعُودِ أَلُوَّةٌ وَأُلُوَّةٌ وَلِيَّةٌ وَلُوَّةٌ ، وَيُجْمَعُ أُلُوَّةٌ أَلَاوِيَةً ; قَالَ حَسَّانُ : أَلَا دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ فِي سَفَطٍ مِنَ الْأَلُوَّةِ وَالْكَافُورِ ، مَنْضُودِ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَجَاءَتْ بِكَافُورٍ وَعُودِ أَلُوَّةٍ شَآمِيَةٍ تُذْكَى عَلَيْهَا الْمَجَامِرُ وَمَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُدْفَنُ ; فَقَالَ : أَلَا جَعَلْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ فِي سَفَطٍ مِنَ الْأَلُوَّةِ أَحْوَى مُلْبَسًا ذَهَبًا وَشَاهِدُ لِيَّةٍ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ : لَا يَصْطَلِي لَيْلَةَ رِيحٍ صَرْصَرٍ إِلَّا بِعُودٍ لِيَّةٍ أَوْ مِجْمَرِ وَلَا آتِيكَ أَلْوَةَ أَبِي هُبَيْرَةَ ; أَبُو هُبَيْرَةَ هَذَا : هُوَ سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : لَا آتِيكَ أَلْوَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ; نَصَبَ أَلْوَةَ نَصْبَ الظُّرُوفِ ، وَهَذَا مِنِ اتِّسَاعِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا اسْمَ الرَّجُلِ مَقَامَ الدَّهْرِ . وَالْأَلْيَةُ بِالْفَتْحِ : الْعَجِيزَةُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ أَلْيَةُ الشَّاةِ وَأَلْيَةُ الْإِنْسَانِ ، وَهِيَ أَلْيَةُ النَّعْجَةِ مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ . وَفِي حَدِيثٍ : كَانُوا يَجْتَبُّونَ أَلَيَاتِ الْغَنَمِ أَحْيَاءً جَمْعُ أَلْيَةٍ ، وَهِيَ طَرَفُ الشَّاةِ ، وَالْجَبُّ الْقَطْعُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا رَكِبَ الْعَجُزَ مِنَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ ، وَالْجَمْعُ أَلَيَاتٌ وَأَلَايَا ; الْأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَذُو أَلَيَاتٍ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ أَلْيَةً ، ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا ، وَلَا تَقُلْ لِيَّةً وَلَا إِلْيَةً فَإِنَّهُمَا خَطَأٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ ; ذُو الْخَلَصَةِ : بَيْتٌ كَانَ فِيهِ صَنَمٌ لِدَوْسٍ يُسَمَّى الْخَلَصَةُ ، أَرَادَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرْجِعَ دَوْسٌ عَنِ الْإِسْلَامِ فَتَطُوفَ نِسَاؤُهُمْ بِذِي الْخَلَصَةِ وَتَضْطَرِبَ أَعْجَازُهُنَّ فِي طَوَافِهِنَّ كَمَا كُنَّ يَفْعَلْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَكَبْشٌ أَلَيَانٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَأَلْيَانُ وَأَلًى وَآلٍ وَكِبَاشٌ وَنِعَاجٌ أُلْيٌ مِثْلُ عُمْيٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكِبَاشٌ أَلْيَانَاتٌ ، وَقَالُوا فِي جَمْعِ آلٍ أُلْيٌ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جُمِعَ عَلَى أَصْلِهِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الضَّرْبَ يَأْتِي عَلَى أَفْعَلٍ كَأَعْجَزٍ وَأَسْتَهٍ فَجَمَعُوا فَاعِلًا عَلَى فُعْلٍ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَفْعَلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جُمِعَ نَفْسُ آلٍ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الدَّلَالَةِ عَلَى آلَى ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ كَبَازِلٍ وَبُزْلٍ وَعَائِذٍ وَعُوذٍ . وَنَعْجَةٌ أَلْيَانَةٌ وَأَلْيَا ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ رِجَالٍ أُلْيٍ وَنِسَاءٍ أُلْيٍ وَأَلْيَانَاتٍ وَأَلَاءٍ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : رَجُلٌ آلٍ وَامْرَأَةٌ عَجْزَاءُ ، وَلَا يُقَالُ أَلْيَاءُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ غَلِطَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي يَقُولُ الْمَرْأَةُ أَلْيَاءُ هُوَ الْيَزِيدِيُّ ; حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي نُعُوتِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَرَجُلٌ آلَى أَيْ عَظِيمُ الْأَلْيَةِ . وَقَدْ أَلِيَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْلَى أَلًى . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُمَا أَلْيَانِ لِلْأَلْيَتَيْنِ فَإِذَا أَفْرَدْتَ الْوَاحِدَةَ قُلْتَ أَلْيَةً ، وَأَنْشَدَ : كَأَنَّمَا عَطِيَّةُ بْنُ كَعْبِ ظَعِينَةٌ وَاقِفَةٌ فِي رَكْبِ تَرْتَجُّ أَلْيَاهُ ارْتَجَاجَ الْوَطْبِ وَكَذَلِكَ هُمَا خُصْيَانِ ، الْوَاحِدَةُ خُصْيَةٌ . وَبَائِعُهُ أَلَّاءٌ عَلَى فَعَّالٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ، وَقَدْ جَاءَ أَلْيَتَانِ ، قَالَ عَنْتَرَةُ : مَتَى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا وَاللِّيَّةُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، لَهَا مَعْنَيَانِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللِّيَّةُ قَرَابَةُ الرَّجُلِ وَخَاصَّتُهُ ; وَأَنْشَدَ : فَمَنْ يَعْصِبْ بِلِيَّتِهِ اغْتِرَارًا فَإِنَّكَ قَدْ مَلَأْتَ يَدًا وَشَامَا يَعْصِبُ : يَلْوِي مِنْ عَصَبَ الشَّيْءَ ، وَأَرَادَ بِالْيَدِ الْيَمَنَ ; يَقُولُ : مَنْ أَعْطَى أَهْلَ قَرَابَتِهِ أَحْيَانًا خُصُوصًا فَإِنَّكَ تُعْطِي أَهْلَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ . وَاللِّيَّةُ أَيْضًا : الْعُودُ الَّذِي يُسْتَجْمَرُ بِهِ ، وَهِيَ الْأَلُوَّةُ . وَيُقَالُ : لَأَى إِذَا أَبْطَأَ ، وَأَلَّا إِذَا تَكَبَّرَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَلَّا إِذَا تَكَبَّرَ حَرْفٌ غَرِيبٌ لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَالَ أَيْضًا : الْأَلِيُّ الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْأَيْمَانِ . وَأَلْيَةُ الْحَافِرِ : مُؤَخَّرُهُ . وَأَلْيَةُ الْقَدَمِ : مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ مِنَ الْبَخَصَةِ الَّتِي تَحْتَ الْخِنْصَرِ . وَأَلْيَةُ الْإِبْهَامُ : ضَرَّتُهَا ، وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْلِهَا وَالضَّرَّةُ الَّتِي تُقَابِلُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَفَلَ فِي عَيْنِ عَلِيٍّ وَمَسَحَهَا بَأَلْيَةِ إِبْهَامِهِ ، أَلْيَةُ الْإِبْهَامِ أَصْلُهَا ، وَأَصْلُ الْخِنْصَرِ الضَّرَّةُ . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : السُّجُودُ عَلَى أَلْيَتَيِ الْكَفِّ ، أَرَادَ أَلْيَةَ الْإِبْهَامِ وَضَرَّةَ الْخِنْصَرِ ، فَغَلَّبَ كَالْعُمَرَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ . وَأَلْيَةُ السَّاقِ : حَمَاتُهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ . اللَّيْثُ : أَلْيَةُ الْخِنْصَرِ اللَّحْمَةُ الَّتِي تَحْتَهَا ، وَهِيَ أَلْيَةُ الْيَدِ ، وَأَلْيَةُ الْكَفِّ هِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْلِ الْإِبْهَامِ ، وَفِيهَا الضَّرَّةُ ، وَهِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي فِي الْخِنْصَرِ إِلَى الْكُرْسُوعِ ، وَالْجَمْعُ الضَّرَائِرُ . وَالْأَلْيَةُ : الشَّحْمَةُ . وَرَجُلٌ أَلَّاءٌ : يَبِيعُ الْأَلْيَةَ ، يَعْنِي الشَّحْمَ . وَالْأَلْيَةُ : الْمَجَاعَةُ ، عَنْ كُرَاعٍ . التَّهْذِيبُ : فِي الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَآةٌ وَأَلَاةٌ بِوَزْنِ لَعَاةٍ وَعَلَاةٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِلْيَةُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، الْقِبَلُ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : لَا يُقَامُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ إِلْيَةِ نَفْسِهِ أَيْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزْعَجَ أَوْ يُقَامَ ، وَهَمْزَتُهَا مَكْسُورَةٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَالَ غَيْرُهُ قَامَ فُلَانٌ مِنْ ذِي إِلْيَةٍ أَيْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ لِيَّةِ نَفْسِهِ ، بِلَا أَلَفٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ وَلِيَ يَلِي مِثْلَ الشِّيَّةِ مِنْ وَشَى يَشِي ، وَمَنْ قَالَ : إِلْيَةٌ فَأَصْلُهَا وَلِيَّةٌ ; فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً ; وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ إِلْيَتِهِ فَمَا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ . وَالْآلَاءُ : النِّعَمُ وَاحِدُهَا أَلَى ، بِالْفَتْحِ ، وَإِلْيٌ وَإِلًى ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ تُكْسَرُ وَتُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، مِثَالَ مِعًى وَأَمْعَاءٍ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى : أَبْيَضُ لَا يَرْهَبُ الْهُزَالَ وَلَا يَقْطَعُ رُحْمًا وَلَا يَخُونُ إِلَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَا هُنَا وَاحِدَ آلَاءِ اللَّهِ ، وَيَخُونُ : يَكْفُرُ ، مُخَفَّفًا مِنَ الْإِلِّ الَّذِي هُوَ الْعَهْدُ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسِ آلَاءِ اللَّهِ ; قَالَ النَّابِغَةُ : هُمُ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ فِي الْآلَاءِ وَالنِّعَمِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : إِلَا كَانَ فِي الْأَصْلِ وِلَا ، وَأَلَا كَانَ فِي الْأَصْلِ وَلَا . وَالْأَلَاءُ بِالْفَتْحِ : شَجَرٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ مُرُّ الطَّعْمِ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : فَإِنَّكُمُ وَمَدْحَكُمُ بُجَيْرًا أَبَا لَجَأٍ كَمَا امْتُدِحَ الْأَلَاءُ وَأَرْضٌ مَأْلَأَةٌ : كَثِيرَةُ الْأَلَاءِ . وَالْأَلَاءُ : شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ دَائِمُ الْخُضْرَةِ أَبَدًا يُؤْكَلُ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا عَسَا امْتَنَعَ وَدُبِغَ بِهِ ، وَاحِدَتُهُ أَلَاءَةٌ ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ; قَالَ : وَيُجْمَعُ أَيْضًا أَلَاءَاتٌ وَرُبَّمَا قُصِرَ الْأَلَا ; قَالَ رُؤْبَةُ : يَخْضَرُّ مَا اخْضَرَّ الْأَلَا وَالْآسُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَرَ ضَرُورَةً . وَقَدْ تَكُونُ الْأَلَاءَاتُ جَمْعًا ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ . وَسِقَاءٌ مَأْلِيٌّ وَمَأْلُوٌّ : دُبِغَ بِالْأَلَاءِ ; عَنْهُ أَيْضًا . وَإِلْيَاءُ : مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَإِلِيَّا : اسْمُ رَجُلٍ . وَالْمِئْلَاةُ ، بِالْهَمْزِ ، عَلَى وَزْنِ الْمِعْلَاةِ : خِرْقَةٌ تُمْسِكُهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ النَّوْحِ ، وَالْجَمْعُ الْمَآلِي . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا تَأَبَّطَتْنِي الْإِمَاءُ وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ الْمَآلِي ; الْمَآلِي : جَمْعُ مِئْلَاةٍ بِوَزْنِ سِعْلَاةٍ ، وَهِيَ هَاهُنَا خِرْقَةُ الْحَائِضِ أَيْضًا . يُقَالُ : آلَتِ الْمَرْأَةُ إِيلَاءً إِذَا اتَّخَذَتْ مِئْلَاةً ، وَمِيمُهَا زَائِدَةٌ ، نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْجَمْعَ بَيْنَ سُبَّتَيْنِ : أَنْ يَكُونَ لِزَنْيَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا فِي بَقِيَّةِ حَيْضَةٍ ; وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ سَحَابًا : كَأَنَّ مُصَفَّحَاتٍ فِي ذُرَاهُ وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنَّ الْمَآلِي الْمُصَفَّحَاتُ : السُّيُوفُ وَتَصْفِيحُهَا : تَعْرِيضُهَا ، وَمَنْ رَوَاهُ مُصَفِّحَاتٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ ، فَهِيَ النِّسَاءُ ; شَبَّهَ لَمْعَ الْبَرْقِ بِتَصْفِيحِ النِّسَاءِ إِذَا صَفَّقْنَ بِأَيْدِيهِنَّ .
[ أري ] أري : الْأَصْمَعِيُّ : أَرَتِ الْقِدْرُ تَأْرِي أَرْيًا إِذَا احْتَرَقَتْ وَلَصِقَ بِهَا الشَّيْءُ ، وَأَرَتِ الْقِدْرُ تَأْرِي أَرْيًا ، وَهُوَ مَا يَلْصَقُ بِهَا مِنَ الطَّعَامِ . وَقَدْ أَرَتِ الْقِدْرُ أَرْيًا : لَزِقَ بِأَسْفَلِهَا شَيْءٌ مِنَ الِاحْتِرَاقِ مِثْلُ شَاطَتْ ; وَفِي الْمُحْكَمِ : لَزِقَ بِأَسْفَلِهَا شِبْهُ الْجُلْبَةِ السَّوْدَاءِ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُسَطْ مَا فِيهَا أَوْ لَمْ يُصَبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ . وَالْأَرْيُ : مَا لَزِقَ بِأَسْفَلِهَا وَبَقِيَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ; الْمَصْدَرُ وَالِاسْمُ فِيهِ سَوَاءٌ . وَأَرْيُ الْقِدْرِ : مَا الْتَزَقَ بِجَوَانِبِهَا مِنَ الْحَرَقِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قُرَارَةُ الْقِدْرِ وَكُدَادَتُهَا وَأَرْيُهَا . وَالْأَرْيُ : الْعَسَلُ ; قَالَ لَبِيدٌ : بِأَشْهَبَ مِنْ أَبْكَارِ مُزْنِ سَحَابَةٍ وَأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ وَعَمَلُ النَّحْلِ أَرْيٌ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ : جَوَارِسُهَا تَأْرِي الشُّعُوفَ تَأْرِي : تُعَسِّلُ ، قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَرَوَى غَيْرُهُ تَأْوِي . وَقَدْ أَرَتِ النَّحْلُ تَأْرِي أَرْيًا وَتَأَرَّتْ وَأْتَرَتْ : عَمِلَتِ الْعَسَلَ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي صِفَةِ دَبْرِ الْعَسَلِ : إِذَا مَا تَأَرَّتْ بِالْخَلِيِّ بَنَتْ بِهِ شَرِيجَيْنِ مِمَّا تَأْتَرِي وَتُتِيعُ شَرِيجَيْنِ : ضَرْبَيْنِ يَعْنِي : مِنَ الشَّهْدِ وَالْعَسَلِ . وَتَأْتَرِي : تُعَسِّلُ ، وَتُتِيعُ أَيْ : تَقِيءُ الْعَسَلَ . وَالْتِزَاقُ الْأَرْيِ بِالْعَسَّالَةِ ائْتِرَاؤُهُ ، وَقِيلَ : الْأَرْيُ مَا تَجْمَعُهُ مِنَ الْعَسَلِ فِي أَجْوَافِهَا ثُمَّ تَلْفِظُهُ ، وَقِيلَ : الْأَرْيُ عَمَلُ النَّحْلِ ، وَهُوَ أَيْضًا مَا الْتَزَقَ مِنَ الْعَسَلِ فِي جَوَانِبِ الْعَسَّالَةِ ، وَقِيلَ : عَسَلُهَا حِينَ تَرْمِي بِهِ مِنْ أَفْوَاهِهَا ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا الصُّدُورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ الْمِئَرْ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي : مَا جَمَعَتْ فِي أَجْوَافِهَا مِنَ الْغَيْظِ كَمَا تَفْعَلُ النَّحْلُ إِذَا جَمَعَتْ فِي أَفْوَاهِهَا الْعَسَلَ ثُمَّ مَجَّتْهُ . وَيُقَالُ لِلَّبَنِ إِذَا لَصِقَ وَضَرَّهُ بِالْإِنَاءِ : قَدْ أَرِيَ ، وَهُوَ الْأَرْيُ مِثْلُ الرَّمْيِ . وَالتَّأَرِّي : جَمْعُ الرَّجُلِ لِبَنِيهِ الطَّعَامَ . وَأَرَتِ الرِّيحُ الْمَاءَ : صَبَّتْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ . وَأَرْيُ السَّمَاءِ مَا أَرَتْهُ الرِّيحُ تَأْرِيهِ أَرْيًا فَصَبَّتْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : أَرْيُ الرِّيحِ عَمَلُهَا وَسَوْقُهَا السَّحَابَ ; قَالَ زُهَيْرٌ : يَشِمْنَ بُرُوقَهَا وَيَرُشُّ أَرْيَ الْ جَنُوبِ عَلَى حَوَاجِبِهَا الْعَمَاءُ قَالَ اللَّيْثُ : أَرَادَ مَا وَقَعَ مِنَ النَّدَى وَالطَّلِّ عَلَى الشَّجَرِ وَالْعُشْبِ فَلَمْ يَزَلْ يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَكْثُرُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَرْيُ الْجَنُوبِ مَا اسْتَدَرَّتْهُ الْجَنُوبُ مِنَ الْغَمَامِ إِذَا مَطَرَتْ . وَأَرْيُ السَّحَابِ : دِرَّتُهُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَصْلُ الْأَرْيِ الْعَمَلُ . وَأَرْيُ النَّدَى : مَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى الشَّجَرِ وَالْعُشْبِ فَالْتَزَقَ وَكَثُرَ . وَالْأَرْيُ : لُطَاخَةُ مَا تَأْكُلُهُ . وَتَأَرَّى عَنْهُ : تَخَلَّفَ . وَتَأَرَّى بِالْمَكَانِ وَأْتَرَى : احْتَبَسَ . وَأَرَتِ الدَّابَّةُ مَرْبَطَهَا وَمَعْلَفَهَا أَرْيًا : لَزِمَتْهُ . وَالْآرِيُّ وَالْآرِيُ : الْأَخِيَّةُ . وَأَرَّيْتُ لَهَا : عَمِلْتُ لَهَا آرِيًّا . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِمْ لِلْمَعْلَفِ : آرِيٌّ قَالَ : هَذَا مِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَإِنَّمَا الْآرِيُّ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ ، وَهِيَ الْأَوَارِيُّ وَالْأَوَاخِيُّ ، وَاحِدَتُهَا آخِيَّةٌ ، وَآرِيٌّ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَاعُولٌ . وَتَأَرَّى بِالْمَكَانِ إِذَا تَحَبَّسَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَاهِلَةَ : لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ وَقَالَ آخَرُ : لَا يَتَأَرَّوْنَ فِي الْمَضِيقِ وَإِنْ نَادَى مُنَادٍ كَيْ يَنْزِلُوا نَزَلُوا يَقُولُ : لَا يَجْمَعُونَ الطَّعَامَ فِي الضِّيقَةِ ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ : وَاعْتَادَ أَرْبَاضًا لَهَا آرِيُّ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرَانِ عُدْمُلِيُّ قَالَ : اعْتَادَهَا أَتَاهَا وَرَجَعَ إِلَيْهَا ، وَالْأَرْبَاضُ : جَمْعُ رَبَضٍ وَهُوَ الْمَأْوَى ، وَقَوْلُهُ : لَهَا آرِيٌّ أَيْ : لَهَا آخِيَّةٌ مِنْ مَكَانِسِ الْبَقَرِ لَا تَزُولُ ، وَلَهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ فِي سُكُونِ الْوَحْشِ بِهَا ، يَعْنِي : الْكِنَاسَ . قَالَ : وَقَدْ تُسَمَّى الْآخِيَّةُ أَيْضًا آرِيًّا ، وَهُوَ حَبَلٌ تُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ فِي مَحْبِسِهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِلْمُثَقِّبِ الْعَبْدِيِّ يَصِفُ فَرَسًا : دَاوَيْتُهُ بِالْمَحْضِ حَتَّى شَتَا يَجْتَذِبُ الْآرِيَّ بِالْمِرْوَدِ أَيْ : مَعَ الْمِرْوَدِ ، وَأَرَادَ بِآرِيِّهِ الرَّكَاسَةَ الْمَدْفُونَةَ تَحْتَ الْأَرْضِ الْمُثْبَتَةَ فِيهَا تُشَدُّ الدَّابَّةُ مِنْ عُرْوَتِهَا الْبَارِزَةِ فَلَا تَقْلَعُهَا لِثَبَاتِهَا فِي الْأَرْضِ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَارِيُّ ، يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ . تَقُولُ مِنْهُ : أَرَّيْتُ لِلدَّابَّةِ تَأْرِيَةً ، وَالدَّابَّةُ تَأْرِي إِلَى الدَّابَّةِ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهَا وَأَلِفَتْ مَعَهَا مَعْلَفًا وَاحِدًا ، وَآرَيْتُهَا أَنَا ; وَقَوْلُ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ : تَسْلُبُ الْكَانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا شُعْبَةَ السَّاقِ إِذَا الظِّلُّ عَقَلْ قَالَ اللَّيْثُ : لَمْ يُوأَرْ بِهَا أَيْ : لَمْ يُذْعَرْ ، وَيُرْوَى لَمْ يُوَرَّأْ بِهَا أَيْ : لَمْ يُشْعَرْ بِهَا ، قَالَ : وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ أَرَيْتُهُ أَيْ : أَعْلَمْتُهُ ، قَالَ : وَوَزْنُهُ الْآنَ لَمْ يُلْفَعْ ، وَيُرْوَى لَمْ يُورَا ، عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ ، وَيُرْوَى لَمْ يُؤْرَ بِهَا ، بِوَزْنِ لَمْ يُعْرَ ، مِنَ الْأَرْيِ أَيْ : لَمْ يَلْصَقْ بِصَدْرِهِ الْفَزَعُ ، وَمِنْهُ قِيلَ : إِنَّ فِي صَدْرِكَ عَلِيَّ لَأَرْيًا أَيْ : لَطْخًا مِنْ حِقْدٍ ، وَقَدْ أَرَى عَلِيَّ صَدْرُهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَرَوَى السِّيرَافِيُّ لَمْ يُؤْرَ مِنْ أُوَارِ الشَّمْسِ ، وَأَصْلُهُ لَمْ يُوأَرْ ، وَمَعْنَاهُ : لَمْ يُذْعَرْ أَيْ : لَمْ يُصِبْهُ حَرُّ الذُّعْرِ . وَقَالُوا : أَرِيَ الصَّدْرُ أَرْيًا ، وَهُوَ مَا يَثْبُتُ فِي الصَّدْرِ مِنَ الضِّغْنِ . وَأَرِيَ صَدْرُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ : وَغِرْ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَى صَدْرُهُ عَلِيَّ أَرْيًا وَأَرِيَ اغْتَاظَ ; وَقَوْلُ الرَّاعِي : لَهَا بَدَنٌ عَاسٍ وَنَارٌ كَرِيمَةٌ بِمُعْتَلَجِ الْآرِيِّ بَيْنَ الصَّرَائِمِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : الْآرِيُّ مَا كَانَ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْحَزْنِ ، وَقِيلَ : مُعْتَلَجُ الْآَرِيِّ اسْمُ أَرْضٍ . وَتَأَرَّى : تَحَزَّنَ وَأَرَّى الشَّيْءَ : أَثْبَتَهُ وَمَكَّنَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ أَرِّ مَا بَيْنَهُمْ . أَيْ : ثَبِّتِ الْوُدَّ وَمَكِّنْهُ ، يَدْعُو لِلرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ : أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَتَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُمَا ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي : أَثْبِتْ بَيْنَهُمَا ; وَأَنْشَدَ لِأَعْشَى بَاهِلَةَ : لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ الْبَيْتَ . يَقُولُ : لَا يَتَلَبَّثُ وَلَا يَتَحَبَّسُ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَرَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ دَعَا لِامْرَأَةٍ كَانَتْ تَفْرَكُ زَوْجَهَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُمَا ، أَيْ : أَلِّفْ وَأَثْبِتِ الْوُدَّ بَيْنَهُمَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : الدَّابَّةُ تَأْرِي لِلدَّابَّةِ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهَا وَأَلِفَتْ مَعَهَا مَعْلَفًا وَاحِدًا ، وَآرَيْتُهَا أَنَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : اللَّهُمَّ أَرِّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، أَيْ : احْبِسْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى لَا يَنْصَرِفَ قَلْبُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَأَرَّيْتُ بِالْمَكَانِ إِذَا احْتَبَسْتَ فِيهِ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْآخِيَّةُ آرِيًّا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الدَّوَابَّ عَنِ الِانْفِلَاتِ ، وَسُمِّيَ الْمَعْلَفُ آرِيًّا مَجَازًا ، قَالَ : وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ أَرِّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِحَذْفِ عَلَى فَيَكُونُ كَقَوْلِهِمْ : تَعَلَّقْتُ بِفُلَانٍ وَتَعَلَّقْتُ فُلَانًا . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفًا لِيَقْتُلَ بِهِ رَجُلًا فَاسْتَثْبَتَهُ فَقَالَ : أَرِّ . أَيْ : مَكِّنْ وَثَبِّتْ يَدِي مِنَ السَّيْفِ ، وَرُوِيَ : أَرِ مُخَفَّفَةً ، مِنَ الرُّؤْيَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَرِنِي بِمَعْنَى : أَعْطِنِي . الْجَوْهَرِيُّ : تَأَرَّيْتُ بِالْمَكَانِ أَقَمْتُ بِهِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَعْشَى بَاهِلَةَ أَيْضًا : لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : أَيْ : لَا يَتَحَبَّسُ عَلَى إِدْرَاكِ الْقِدْرِ لِيَأْكُلَ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يَتَأَرَّى يَتَحَرَّى ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ : وَلَا تَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ وَلَا يَقُومُ بِأَعْلَى الْفَجْرِ يَنْتَطِقُ قَالَ : وَأَرَّيْتُ أَيْضًا وَإِلَى مَتَى أَنْتَ مُؤَرٍّ بِهِ . وَأَرَّيْتُهُ : اسْتَرْشَدَنِي فَغَشَشْتُهُ . وَأَرَّى النَّارَ : عَظَّمَهَا وَرَفَعَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَرَّاهَا جَعَلَ لَهَا إِرَةً ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنْ وَأَرْتُ ، إِمَّا مُسْتَعْمَلَةٌ ، وَإِمَّا مُتَوَهَّمَةٌ . أَبُو زَيْدٍ : أَرَّيْتُ النَّارَ تَأْرِيَةً وَنَمَّيْتُهَا تَنْمِيَةً وَذَكَّيْتُهَا تَذْكِيَةً إِذَا رَفَعْتَهَا . يُقَالُ : أَرِّ نَارَكَ . وَالْإِرَةُ : مَوْضِعُ النَّارِ ، وَأَصْلُهُ إِرْيٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ ، وَالْجَمْعُ إِرُونَ مِثْلُ عِزُونِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ لِكَعْبٍ أَوْ لِزُهَيْرٍ : يُثِرْنَ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ كَلَوْنِ الدَّوَاجِنِ فَوْقَ الْإِرِينَا قَالَ : وَقَدْ تُجْمَعُ الْإِرَةُ إِرَاتٌ ، قَالَ : وَالْإِرَةُ عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى إِرِينٍ وَكَوْنِ الْفِعْلِ مَحْذُوفَ اللَّامِ . يُقَالُ : أَرِّ لِنَارِكَ أَيْ : اجْعَلْ لَهَا إِرَةً ، قَالَ : وَقَدْ تَأْتِي الْإِرَةُ مِثْلَ عِدَةٍ مَحْذُوفَةِ الْوَاوِ ، تَقُولُ : وَأَرْتُ إِرَةً . وَآذَانِي أَرْيُ الْقِدْرِ وَالنَّارِ أَيْ : حَرُّهُمَا ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : إِذَا الصُّدُورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ الْمِئَرَ أَيْ : حَرَّ الْعَدَاوَةِ . وَالْإِرَةُ أَيْضًا : شَحْمُ السَّنَامِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : وَعْدٌ كَشَحْمِ الْإِرَةِ الْمُسَرْهَدِ الْجَوْهَرِيُّ : أَرَّيْتُ النَّارَ تَأْرِيَةً أَيْ : ذَكَّيْتُهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَرَّثْتُهَا ، وَاسْمُ مَا تُلْقِيهِ عَلَيْهَا الْأُرْثَةُ . وَأَرِّ نَارَكَ وَأَرِّ لِنَارِكَ أَيْ : اجْعَلْ لَهَا إِرَةً ، وَهِيَ حُفْرَةٌ تَكُونُ فِي وَسَطِ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُعْظَمُ الْجَمْرِ . وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : أَرِّ نَارَكَ افْتَحْ وَسَطَهَا لِيَتَّسِعَ الْمَوْضِعُ لِلْجَمْرِ ، وَاسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي تُلْقِيهِ عَلَيْهَا مِنْ بَعَرَ أَوْ حَطَبَ الذُّكْيَةَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَحْسَبُ أَبَا زَيْدٍ جَعَلَ أَرَّيْتَ النَّارَ مِنْ وَرَّيْتَهَا ، فَقَلَبَ الْوَاوَ هَمْزَةً ، كَمَا قَالُوا : أَكَّدْتُ الْيَمِينَ وَوَكَّدْتُهَا وَأَرَّثْتَ النَّارَ وَوَرَّثْتُهَا . وَقَالُوا : مِنَ الْإِرَةِ وَهِيَ الْحُفْرَةُ الَّتِي تُوقَدُ فِيهَا النَّارُ : إِرَةٌ بَيِّنَةُ الْإِرْوَةِ ، وَقَدْ أَرَوْتُهَا آرُوهَا ، وَمِنْ آرِيِّ الدَّابَّةِ أَرَّيْتُ تَأْرِيَةً . قَالَ : وَالْآرِيُّ مَا حُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ فِي الْأَرْضِ ، وَهِيَ الْآرِيَّةُ وَالرَّكَاسَةُ . وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَعَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْإِرَةِ أَيْ : الْقَدِيدِ ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُغْلَى اللَّحْمُ بِالْخَلِّ وَيُحْمَلَ فِي الْأَسْفَارِ . وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِرَةً . أَيْ : لَحْمًا مَطْبُوخًا فِي كَرِشٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : ذُبِحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةٌ ثُمَّ صُنِعَتْ فِي الْإِرَةِ . الْإِرَةُ : حُفْرَةٌ تُوقَدُ فِيهَا النَّارُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحُفْرَةُ الَّتِي حَوْلَهَا الْأَثَافِيُّ . يُقَالُ : وَأَرْتُ إِرَةً ، وَقِيلَ : الْإِرَةُ النَّارُ نَفْسُهَا ، وَأَصْلُ الْإِرَةِ إِرْيٌ ، بِوَزْنِ عِلْمٍ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : ذَبَحْنَا شَاةً وَصَنَعْنَاهَا فِي الْإِرَةِ حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ جَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا . وَأَرَّيْتُ عَنِ الشَّيْءِ : مِثْلُ وَرَّيْتُ عَنْهُ . وَبِئْرُ ذِي أَرْوَانَ : اسْمُ بِئْرٍ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ : لَوْ كَانَ رَأْيُ النَّاسِ مِثْلَ رَأْيِكَ مَا أُدِّيَ الْأَرْيَانُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الْخَرَاجُ وَالْإِتَاوَةُ ، وَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ كَالشَّيْطَانِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَنِ الْحَقِّ ، يُقَالُ فِيهِ : أُرْبَانِ وَعُرْبَانِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَتِ الْيَاءُ مُعْجَمَةً بِاثْنَتَيْنِ فَهُوَ مِنَ التَّأْرِيَةِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قُرِّرَ عَلَى النَّاسِ وَأُلْزِمُوهُ .
[ أله ] أله : الْإِلَهُ : اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ وَكُلُّ مَا اتُّخِذَ مِنْ دُونِهِ مَعْبُودًا إِلَهٌ عِنْدَ مُتَّخِذِهِ ، وَالْجَمْعُ آلِهَةٌ . وَالْآلِهَةُ : الْأَصْنَامُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَحُقُّ لَهَا ، وَأَسْمَاؤُهُمْ تَتْبَعُ اعْتِقَادَاتِهِمْ لَا مَا عَلَيْهِ الشَّيْءُ فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْإِلَهَةِ وَالْأُلْهَانِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ : إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي أُلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ ، وَمُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقِينَ ، وَرَهْبَانِيَّةِ الْأَبْرَارِ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُعْجِبُهُ يَأْخُذُ بِقَلْبِهِ ، أَيْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُعْجِبُهُ وَلَمْ يُحِبَّ إِلَّا اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِلَهٍ ، وَتَقْدِيرُهَا فُعْلَانِيَّةٌ ، بِالضَّمِّ ، تَقُولُ إِلَهٌ بَيِّنٌ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأُلْهَانِيَّةِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِذَا تَحَيَّرَ ، يُرِيدُ إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَصَرَفَ وَهْمَهُ إِلَيْهَا ، أَبْغَضَ النَّاسَ حَتَّى لَا يَمِيلُ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدٍ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : بَلَغَنَا أَنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ ، قَالَ : وَتَقُولُ الْعَرَبُ لَلَّهِ مَا فَعَلْتُ ذَاكَ ، يُرِيدُونَ وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : اللَّهُ لَا تُطْرَحُ الْأَلِفُ مِنْ الِاسْمِ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ - عَزَّ ذِكْرُهُ - عَلَى التَّمَامِ ; قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يَجُوزُ مِنْهَا اشْتِقَاقُ فِعْلٍ كَمَا يَجُوزُ فِي الرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اشْتِقَاقِ اسْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي اللُّغَةِ ، فَقَالَ : كَانَ حَقُّهُ إِلَاهٌ ، أُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، تَعْرِيفًا فَقِيلَ أَلْإِلَاهُ ، ثُمَّ حَذَفَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَةَ اسْتِثْقَالًا لَهَا ، فَلَمَّا تَرَكُوا الْهَمْزَةَ حَوَّلُوا كَسْرَتَهَا فِي اللَّامِ الَّتِي هِيَ لَامُ التَّعْرِيفِ ، وَذَهَبَتِ الْهَمْزَةُ أَصْلًا فَقَالُوا أَلِلَاهٌ ، فَحَرَّكُوا لَامَ التَّعْرِيفِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا سَاكِنَةً ، ثُمَّ الْتَقَى لَامَانِ مُتَحَرِّكَتَانِ فَأَدْغَمُوا الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ، فَقَالُوا : اللَّهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ; مَعْنَاهُ لَكِنْ أَنَا ، ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ لَمَّا سَمِعُوا اللَّهُمَّ جَرَتْ فِي كَلَامِ الْخَلْقِ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنَ اللَّهِ كَانَ الْبَاقِي لَاهُ ، فَقَالُوا لَاهُمَّ ; وَأَنْشَدَ : لَاهُمَّ أَنْتَ تَجْبُرُ الْكَسِيرَا أَنْتَ وَهَبْتَ جِلَّةً جُرْجُورَا وَيَقُولُونَ : لَاهِ أَبُوكَ ، يُرِيدُونَ اللَّهِ أَبُوكَ ، وَهِيَ لَامُ التَّعَجُّبِ ; وَأَنْشَدَ لِذِي الْإِصْبَعِ : لَاهِ ابْنُ عَمِّي مَا يَخَا فُ الْحَادِثَاتِ مِنَ الْعَوَاقِبْ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ بِسْمِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَدَّةِ اللَّامِ وَحَذْفِ مَدَّةِ لَاهِ ; وَأَنْشَدَ : أَقْبَلَ سَيْلٌ جَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهْ يَحْرِدْ حَرْدَ الْجَنَّةِ الْمُغِلَّهْ وَأَنْشَدَ : لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ عَلَى هَنَوَاتٍ كَاذِبٍ مَنْ يَقُولُهَا إِنَّمَا هُوَ لَلَّهِ إِنَّكِ ، فَحَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فَقَالَ : لَاهِ إِنَّكِ ، ثُمَّ تَرَكَ هَمْزَةَ إِنَّكِ ، فَقَالَ : لَهِنَّكِ ; وَقَالَ الْآخَرُ : أَبَائِنَةٌ سُعْدَى نَعَمْ وَتُمَاضِرُ لَهِنَّا لَمَقْضِيٌّ عَلَيْنَا التَّهَاجُرُ يَقُولُ : لَاهِ إَنَّا ، فَحَذَفَ مَدَّةَ لَاهِ وَتَرَكَ هَمْزَةَ إِنَّا ، كَقَوْلِهِ : لَاهِ ابْنُ عَمِّكَ وَالنَّوَى يَعْدُو وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ لَهِنَّكَ : أَرَادَ لِأَنَّكَ فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ هَاءً مِثْلَ هَرَاقَ الْمَاءَ وَأَرَاقَ ، وَأَدْخَلَ اللَّامَ فِي " إِنَّ " لِلْيَمِينِ ، وَلِذَلِكَ أَجَابَهَا بِاللَّامِ فِي لَوَسِيمَةٌ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : قَالَ لِيَ الْكِسَائِيُّ : أَلَّفْتُ كِتَابًا فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَسْمِعْتَ الْحَمْدُ لَاهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : اسْمَعْهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَدَّةِ اللَّامِ ، وَإِنَّمَا يَقْرَأُ مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ الْأَعْرَابُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ سُنَّةَ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : فَاللَّهُ أَصْلُهُ إِلَاهٌ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ . قَالَ : وَلَا يَكُونُ إِلَهًا حَتَّى يَكُونَ مَعْبُودًا ، وَحَتَّى يَكُونَ لِعَابِدِهِ خَالِقًا وَرَازِقًا وَمُدَبِّرًا ، وَعَلَيْهِ مُقْتَدِرًا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِإِلَهٍ ، وَإِنْ عُبِدَ ظُلْمًا ، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ وَمُتَعَبَّدٌ . قَالَ : وَأَصْلُ إِلَهٍ وِلَاهٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً كَمَا قَالُوا لِلْوِشَاحِ إِشَاحٌ وَلِلْوِجَاحِ - وَهُوَ السِّتْرُ - إِجَاحٌ ، وَمَعْنَى وِلَاهٍ أَنَّ الْخَلْقَ يَوْلَهُونَ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ ، وَيَضْرَعُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يُصِيبُهُمْ ، وَيَفْزَعُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ مَا يَنُوبُهُمْ ، كَمَا يَوْلَهُ كُلُّ طِفْلٍ إِلَى أُمِّهِ . وَقَدْ سَمَّتِ الْعَرَبُ الشَّمْسَ لَمَّا عَبَدُوهَا إِلَاهَةً . وَالْأُلَهَةُ : الشَّمْسُ الْحَارَّةُ ; حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَالْأَلِيهَةُ وَالْأَلَاهَةُ وَالْإِلَاهَةُ وَأُلَاهَةُ كُلُّهُ الشَّمْسُ اسْمٌ لَهَا ، الضَّمُّ فِي أَوَّلِهَا عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَتْ مَيَّةُ بِنْتُ أُمِّ عُتْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاءِ عَصْرًا فَأَعْجَلْنَا الْإِلَهَةَ أَنْ تَؤُوبَا عَلَى مِثْلِ ابْنِ مَيَّةَ فَانْعَيَاهُ تَشُقُّ نَوَاعِمُ الْبَشَرِ الْجُيُوبَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقِيلَ : هُوَ لِبِنْتِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْيَرْبُوعِيِّ ، وَيُقَالُ لِنَائِحَةِ عُتَيْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ لِأُمِّ الْبَنِينَ بِنْتِ عُتَيْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ تَرْثِيهِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أُلَاهَةَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَعْجَلْنَا الْأَلَاهَةَ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ . غَيْرُهُ : وَتَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَلَا تَدْخُلُهَا ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى هَذَا غَيْرُ شَيْءٍ مِنْ دُخُولِ لَامِ الْمَعْرِفَةِ الِاسْمَ مَرَّةً وَسُقُوطِهَا أُخْرَى . قَالُوا : لَقِيتُهُ النَّدَرَى وَفِي نَدَرَى ، وَفَيْنَةً وَالْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ ، وَنَسْرٌ وَالنَّسْرُ اسْمُ صَنَمٍ ، فَكَأَنَّهُمْ سَمَّوْهَا الْإِلَهَةَ لِتَعْظِيمِهِمْ لَهَا وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا وَيَعْبُدُونَهَا ، وَقَدْ أَوْجَدَنَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ حِينَ قَالَ : وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِلَاهَةُ وَالْأُلُوهَةُ وَالْأُلُوهِيَّةُ الْعِبَادَةُ . وَقَدْ قُرِئَ : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( وَيَذَرَكَ وَإِلَاهَتَكَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ وَعِبَادَتَكَ ; وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ عِنْدَ ثَعْلَبٍ كَأَنَّهَا هِيَ الْمُخْتَارَةُ ، قَالَ : لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يُعْبَدُ وَلَا يَعْبُدُ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا ذُو إِلَاهَةٍ لَا ذُو آلِهَةٍ ، وَالْقِرَاءَةُ الْأُولَى أَكْثَرُ وَالْقُرَّاءُ عَلَيْهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ : ( وَيَذَرَكَ وَإِلَاهَتَكَ ) ، قَوْلُ فِرْعَوْنَ : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ; وَلِهَذَا قَالَ - سُبْحَانَهُ - : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ; وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يُعْبَدُ . وَيُقَالُ : إِلَهٌ بَيِّنِ الْإِلَهَةِ وَالْأُلْهَانِيَّةِ . وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْعُونَ مَعْبُودَاتِهِمْ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ آلِهَةً ، وَهِيَ جَمْعُ إِلَاهَةٍ ; قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، وَهِيَ أَصْنَامٌ عَبَدَهَا قَوْمُ فِرْعَوْنَ مَعَهُ . وَاللَّهُ : أَصْلُهُ إِلَاهٌ ، عَلَى فِعَالٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، لِأَنَّهُ مَأْلُوهٌ أَيْ مَعْبُودٌ ، كَقَوْلِنَا إِمَامٌ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِهِ ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ ، وَلَوْ كَانَتَا عِوَضًا مِنْهَا لَمَا اجْتَمَعَتَا مَعَ الْمُعَوَّضِ مِنْهُ فِي قَوْلِهِمُ الْإِلَاهُ ، وَقُطِعَتِ الْهَمْزَةُ فِي النِّدَاءِ لِلُزُومِهَا تَفْخِيمًا لِهَذَا الِاسْمِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّحْوِيَّ يَقُولُ : إِنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عِوَضٌ مِنْهَا ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اسْتِجَازَتُهُمْ لِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَوْصُولَةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى لَامِ التَّعْرِيفِ فِي الْقَسَمِ وَالنِّدَاءِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : أَفَأَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ وَيَا اللَّهُ اغْفِرْ لِي ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ عِوَضٍ لَمْ تُثْبَتْ كَمَا لَمْ تُثْبَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الِاسْمِ ؟ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لِلُزُومِ الْحَرْفِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ تُقْطَعَ هَمْزَةُ الَّذِي وَالَّتِي ، وَلَا يَجُوزَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً كَمَا لَمْ يَجُزْ فِي : ايْمُ اللَّهِ وَايْمُنُ اللَّهِ الَّتِي هِيَ هَمْزَةُ وَصْلٍ ، فَإِنَّهَا مَفْتُوحَةٌ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ تُقْطَعَ الْهَمْزَةُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا مِمَّا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى اخْتُصَّتْ بِهِ لَيْسَ فِي غَيْرِهَا ، وَلَا شَيْءَ أَوْلَى بِذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُعَوَّضَ مِنَ الْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ الْفَاءُ ، وَجَوَّزَ سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ لَاهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ : وَلَوْ كَانَتَا عِوَضًا مِنْهَا لَمَا اجْتَمَعَتَا مَعَ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِمِ الْإِلَهُ ، قَالَ : هَذَا رَدٌّ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي اسْمِ الْبَارِي - سُبْحَانَهُ - عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِمِ الْإِلَهُ ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِلَهُ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَحْذُوفَ الْهَمْزَةِ ، تَفَرَّدَ - سُبْحَانَهُ - بِهَذَا الِاسْمِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَإِذَا قِيلَ : الْإِلَاهُ انْطَلَقَ عَلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - وَعَلَى مَا يُعْبَدُ مِنَ الْأَصْنَامِ ، وَإِذَا قُلْتَ : اللَّهُ لَمْ يَنْطَلِقْ إِلَّا عَلَيْهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ؛ وَلِهَذَا جَازَ أَنْ يُنَادَى اسْمُ اللَّهِ ، وَفِيهِ لَامُ التَّعْرِيفِ وَتُقْطَعُ هَمْزَتُهُ ، فَيُقَالُ يَا أَللَّهُ ، وَلَا يَجُوزُ يَالْإِلَهُ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مَقْطُوعَةً هَمْزَتُهُ وَلَا مَوْصُولَةً . قَالَ : وَقِيلَ فِي اسْمِ الْبَارِي - سُبْحَانَهُ - إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مَنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِذَا تَحَيَّرَ ، لِأَنَّ الْعُقُولَ تَأْلَهُ فِي عَظَمَتِهِ . وَأَلِهَ يَأْلَهُ أَلَهَا أَيْ تَحَيَّرَ ، وَأَصْلُهُ وَلِهَ يُولَهُ وَلَهًا . وَقَدْ أَلِهْتُ عَلَى فُلَانٍ أَيِ اشْتَدَّ جَزَعِي عَلَيْهِ ، مِثْلُ وَلِهْتُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مَنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِلَى كَذَا أَيْ لَجَأَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - الْمَفْزَعُ الَّذِي يُلْجَأُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَلِهْتَ إِلَيْنَا وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ ، وَقَالَ آخَرُ : أَلِهْتُ إِلَيْهَا وَالرَّكَائِبُ وُقَّفُ وَالتَّأَلُّهُ : التَّنَسُّكُ وَالتَّعَبُّدُ . وَالتَّأْلِيهُ : التَّعْبِيدُ ; قَالَ : لِلَّهِ دَرُّ الْغَانِيَاتِ الْمُدَّهِ ! سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِي ابْنُ سِيدَهْ : قَالُوا يَا أَللَّهُ فَقَطَعُوا ، قَالَ : حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، وَهَذَا نَادِرٌ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَا اللَّهُ ، فَيَصِلُونَ وَهُمَا لُغَتَانِ يَعْنِي الْقَطْعَ وَالْوَصْلَ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : إِنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا دَعَوْتُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا فَإِنَّ الْمِيمَ الْمُشَدَّدَةَ بَدَلٌ مِنْ يَا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ ; وَقَدْ خَفَّفَهَا الْأَعْشَى فَقَالَ : كَحَلْفَةٍ مِنْ أَبِي رَبَاحٍ يَسْمَعُهَا لَاهُمُ الْكُبَارُ وَإِنْشَادُ الْعَامَّةِ : يَسْمَعُهَا لَاهُهُ الْكُبَارُ قَالَ : وَأَنْشَدَهُ الْكِسَائِيُّ : يَسْمَعُهَا اللَّهُ وَاللَّهُ كُبَارُ الْأَزْهَرِيُّ : أَمَّا إِعْرَابُ اللَّهُمَّ فَضَمُّ الْهَاءِ وَفَتْحُ الْمِيمِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ فِي اللَّفْظِ ، فَأَمَّا الْعِلَّةُ وَالتَّفْسِيرُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّحْوِيُّونَ ، فَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى اللَّهُمَّ يَا أَللَّهُ أُمَّ بِخَيْرٍ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا إِقْدَامٌ عَظِيمٌ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْهَمْزِ الَّذِي طُرِحَ فَأَكْثَرُ الْكَلَامِ الْإِتْيَانُ بِهِ . يُقَالُ : وَيْلُ أُمِّهِ وَوَيْلُ امِّهِ ، وَالْأَكْثَرُ إِثْبَاتُ الْهَمْزَةِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لَجَازَ اللَّهُ أُومُمْ وَاللَّهُ أُمَّ ، وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُلْزِمَهُ يَا لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ يَا أَللَّهُ اغْفِرْ لَنَا ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا اللَّهُمَّ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَا اللَّهُمَّ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَهَذَا الْقَوْلُ يَبْطُلُ مِنْ جِهَاتٍ : إِحْدَاهَا أَنَّ " يَا " لَيْسَتْ فِي الْكَلَامِ ، وَالْأُخْرَى أَنَّ هَذَا الْمَحْذُوفَ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ عَلَى أَصْلِهِ كَمَا تُكُلِّمَ بِمِثْلِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ أَمَامَ الدُّعَاءِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الضَّمَّةَ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ ضَمَّةُ الْهَمْزَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي أُمَّ وَهَذَا مُحَالٌ أَنْ يُتْرَكَ الضَّمُّ الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى نِدَاءِ الْمُفْرَدِ ، وَأَنْ يُجْعَلَ فِي اسْمِ اللَّهِ ضَمَّةُ أُمَّ ، هَذَا إِلْحَادٌ فِي اسْمِ اللَّهِ ، قَالَ : وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ قَوْلَنَا هَلُمَّ مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهَا هَلْ أُمَّ ، وَإِنَّمَا هِيَ لُمَّ وَهَا التَّنْبِيهُ ، قَالَ : وَقَالَ الْفَرَّاءُ إِنَّ " يَا " قَدْ يُقَالُ مَعَ اللَّهُمَّ فَيُقَالُ يَا أَللَّهُمَّ ، وَاسْتَشْهَدَ بِشِعْرٍ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ حُجَّةً : وَمَا عَلَيْكِ أَنْ تَقُولِي كُلَّمَا صَلَّيْتِ أَوْ سَبَّحْتِ : يَا أَللَّهُمَا ارْدُدْ عَلَيْنَا شَيْخَنَا مُسَلَّمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَقَالَ الْخَلِيلُ وَ سِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ الْمَوْثُوقِ بِعِلْمِهِمُ : اللَّهُمَّ بِمَعْنَى يَا أَللَّهُ ، وَإِنَّ الْمِيمَ الْمُشَدَّدَةَ عِوَضٌ مِنْ يَا ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا يَا مَعَ هَذِهِ الْمِيمِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَوَجَدُوا اسْمَ اللَّهِ مُسْتَعْمَلًا بِيَا إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمِيمَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْمِيمَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَوَّلِهَا ، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ ، وَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ قَبْلَهَا ; الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ إِذَا طَرَحَ الْمِيمَ يَا أَللَّهُ اغْفِرْ لِي ، بِهَمْزَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَا اللَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، فَمَنْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ فَهُوَ عَلَى السَّبِيلِ ، لِأَنَّهَا أَلِفٌ وَلَامٌ مِثْلُ لَامِ الْحَارِثِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَأَشْبَاهِهِ . وَمَنْ هَمَزَهَا تَوَهَّمَ الْهَمْزَةَ مِنَ الْحَرْفِ إِذْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ مِنْهُ الْهَمْزَةُ ; وَأَنْشَدَ : مُبَارَكٌ هُوَ وَمَنْ سَمَّاهُ عَلَى اسْمِكَ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ قَالَ : وَكَثُرَتِ اللَّهُمَّ فِي الْكَلَامِ حَتَّى خُفِّفَتْ مِيمُهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ يَا أَللَّهُ اغْفِرْ لِي ، وَيَللَّهُ اغْفِرْ لِي ، قَالَ : وَسَمِعْتُ الْخَلِيلَ يَقُولُ : يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْقُصُوا مِنْ هَذَا الِاسْمِ شَيْئًا يَا أَللَّهُ أَيْ : لَا يَقُولُونَ يَلَّهُ . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا ، ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّهُمَّ كَالصَّوْتِ ، وَأَنَّهُ لَا يُوصَفُ ، وَأَنَّ رَبَّنَا مَنْصُوبٌ عَلَى نِدَاءٍ آخَرَ ; الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَ قُطْرُبٌ : إِنِّي إِذَا مَا مُعْظَمٌ أَلَمَّا أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْفَرَّاءِ وَأَبِي الْعَبَّاسِ فِي اللَّهُمَّ أَنَّهُ بِمَعْنَى يَا أَللَّهُ أُمَّ ، إِدْخَالُ الْعَرَبِ يَا عَلَى اللَّهُمَّ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَّا لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي سُهَيْلٍ إِذَا مَا اللَّهُ بَارَكَ فِي الرِّجَالِ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ فَقَصَرَ ضَرُورَةً . وَالْإِلَاهَةُ : الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَهِيَ الْهِلَالُ . وَإِلَاهَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْجَزِيرَةِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : كَفَى حَزَنًا أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ غَدْوَةً وَأُصْبِحَ فِي عُلْيَا إِلَاهَةَ ثَاوِيًا وَكَانَ قَدْ نَهَسَتْهُ حَيَّةٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : الرِّوَايَةُ " وَأُتْرَكَ فِي عُلْيَا أُلَاهَةَ " ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، قَالَ : وَهِيَ مَغَارَةُ سَمَاوَةِ كَلْبٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ بِهَا دُفِنَ قَائِلُ هَذَا الْبَيْتِ ، وَهُوَ أُفْنُونٌ التَّغْلِبِيُّ ، وَاسْمُهُ صُرَيْمُ بْنُ مَعْشَرٍ ; وَقَبْلَهُ : لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتَى كَيْفَ يَتَّقِي إِذَا هُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللَّهُ وَاقِيًا
[ أزب ] أزب : أَزِبَتِ الْإِبِلُ تَأْزَبُ أَزَبًا : لَمْ تَجْتَرَّ . وَالْإِزْبُ : اللَّئِيمُ . وَالْإِزْبُ : الدَّقِيقُ الْمَفَاصِلِ ، الضَّاوِيُّ يَكُونُ ضَئِيلًا فَلَا تَكُونُ زِيَادَتُهُ فِي الْوَجْهِ وَعِظَامِهِ وَلَكِنْ تَكُونُ زِيَادَتُهُ فِي بَطْنِهِ وَسَفِلَتِهِ ، كَأَنَّهُ ضَاوِيٌّ مُحْثَلٌ . وَالْإِزْبُ مِنَ الرِّجَالِ : الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ . قَالَ : وَأُبْغِضُ مِنْ قُرَيْشٍ كُلَّ إِزْبٍ قَصِيرِ الشَّخْصِ تَحْسَبُهُ وَلِيدَا كَأَنَّهُمُ كُلَى بَقَرِ الْأَضَاحِي إِذَا قَامُوا حَسِبْتَهُمُ قُعُودَا الْإِزْبُ : الْقَصِيرُ الدَّمِيمُ . وَرَجُلٌ أَزِبٌ وَآزِبٌ : طَوِيلٌ ، التَّهْذِيبُ . وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَبُونِ مِعْزَابٍ أَصَبْتَ فَأَصْبَحَتْ غَرْثَى ، وَآزِبَةٍ قَضَبْتَ عِقَالَهَا قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ الْإِيَادِيُّ بِالْبَاءِ . قَالَ : وَهِيَ الَّتِي تَعَافُ الْمَاءَ وَتَرْفَعُ رَأْسَهَا . وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : إِبِلٌ آزِبَةٌ أَيْ ضَامِزَةٌ بِجِرَّتِهَا لَا تَجْتَرُّ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَآزِيَةٌ بِالْيَاءِ . قَالَ : وَهِيَ الْعَيُوفُ الْقَذُورُ ، كَأَنَّهَا تَشْرَبُ مِنَ الْإِزَاءِ ، وَهُوَ مَصَبُّ الدَّلْوِ . وَالْأَزْبَةُ : لُغَةٌ فِي الْأَزْمَةِ ، وَهِيَ الشِّدَّةُ . وَأَصَابَتْنَا أَزْبَةٌ وَآزِبَةٌ أَيْ شِدَّةٌ . وَإِزَابٌ : مَاءٌ لِبَنِي الْعَنْبَرِ . قَالَ مُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ : وَجَلَبْتُهُ مِنْ أَهْلِ أُبْضَةَ طَائِعًا حَتَّى تَحَكَّمَ فِيهِ أَهْلُ إِزَابِ وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ : أَزْبَةٌ وَأَزْمَةٌ وَلَزْبَةٌ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَيُرْوَى إِرَابٌ . وَأَزَبَ الْمَاءُ : جَرَى . وَالْمِئْزَابُ : الْمِرْزَابُ ، وَهُوَ الْمَثْعَبُ الَّذِي يَبُولُ الْمَاءَ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بُلِ الْمَاءَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ ، وَالْجَمْعُ الْمَآزِيبُ ، وَمِنْهُ مِئْزَابُ الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ مَصَبُّ مَاءِ الْمَطَرِ . وَرَجُلٌ إِزْبٌ حِزْبٌ أَيْ دَاهِيَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّهُ خَرَجَ فَبَاتَ فِي الْقَفْرِ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، يَعْنِي الْبَرْذَعَةَ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَجَاءَ وَهُوَ عَلَى الْقِطْعِ - يَعْنِي الطِّنْفِسَةَ - فَنَفَضَهُ فَوَقَعَ ، فَوَضَعَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَجَاءَ وَهُوَ بَيْنُ الشَّرْخَيْنِ ، أَيْ : جَانِبَيِ الرَّحْلِ ، فَنَفَضَهُ ثُمَّ شَدَّهُ وَأَخَذَ السَّوْطَ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا أَزَبُّ . قَالَ : وَمَا أَزَبُّ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ . قَالَ : افْتَحْ فَاكَ أَنْظُرْ ! فَفَتَحَ فَاهُ ، فَقَالَ : أَهَكَذَا حُلُوقُكُمْ ؟ ثُمَّ قَلَبَ السَّوْطَ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِ أَزَبَّ ، حَتَّى بَاصَ ، أَيْ فَاتَهُ وَاسْتَتَرَ . الْأَزَبُّ فِي اللُّغَةِ : الْكَثِيرُ الشَّعْرِ . وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ : هُوَ شَيْطَانٌ اسْمُهُ أَزَبُّ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ الْحَيَّةُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ . لَتَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِيٍّ فِي عَامِ أَزْبَةٍ أَوْ لَزْبَةٍ . يُقَالُ : أَصَابَتْهُمْ أَزْبَةٌ وَلَزْبَةٌ أَيْ : جَدْبٌ وَمَحْلٌ .
[ ألن ] ألن : فَرَسٌ أَلِنٌ : مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ; قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ : أَلِنٌ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ وَهِلًا تَمْسَحُهُ مَا يَسْتَقِرُّ
[ أزج ] أزج : الْأَزَجُ : بَيْتٌ يُبْنَى طُولًا ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوَسْتَانُ . وَالتَّأْزِيجُ : الْفِعْلُ ، وَالْجَمْعُ آزُجٌ وَآزَاجٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حِقْبَةً لَهُ آزَجٌ صَمٌّ ، وَطِيٌّ ، مُوَثَّقُ وَالْأُزُوجُ : سُرْعَةُ الشَّدِّ . وَفَرَسٌ أَزُوجٌ . وَأَزَجَ فِي مِشْيَتِهِ يَأْزِجُ أُزُوجًا : أَسْرَعَ ; قَالَ : فَزَجَّ رَبْدَاءَ جَوَادًا تَأْزِجُ فَسَقَطَتْ ، مِنْ خَلْفِهِنَّ ، تَنْشِجُ وَأَزِجَ وَأَزَجَ الْعُشْبُ : طَالَ .
[ ألم ] ألم : الْأَلَمُ : الْوَجَعُ ، وَالْجَمْعُ آلَامٌ . وَقَدْ أَلِمَ الرَّجُلُ يَأْلَمُ أَلَمًا ، فَهُوَ أَلِمٌ . وَيُجْمَعُ الْأَلَمُ آلَامًا ، وَتَأَلَّمَ وَآلَمْتُهُ . وَالْأَلِيمُ : الْمُؤْلِمُ وَالْمُوجِعُ ، مِثْلُ السَّمِيعِ بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِ ذِي الرُّمَّةِ : يَصُكُّ خُدُودَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ وَالْعَذَابُ الْأَلِيمُ : الَّذِي يَبْلُغُ إِيجَاعُهُ غَايَةَ الْبُلُوغِ ، وَإِذَا قُلْتَ : عَذَابٌ أَلِيمٌ فَهُوَ بِمَعْنَى مُؤْلِمٍ ; قَالَ : وَمِثْلُهُ رَجُلٌ وَجِعٌ . وَضَرْبٌ وَجِعٌ أَيْ مُوجِعٌ . وَتَأَلَّمَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا تَشَكَّى وَتَوَجَّعَ مِنْهُ . وَالتَّأَلُّمُ : التَّوَجُّعُ . وَالْإِيلَامُ : الْإِيجَاعُ . وَأَلِمَ بَطْنَهُ : مِنْ بَابِ سَفِهَ رَأْيَهُ . الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ : أَلِمْتَ بَطْنَكَ ، وَرَشِدْتَ أَمْرَكَ ، أَيِ أَلِمَ بَطْنُكَ وَرَشِدَ أَمْرُكَ ، وَانْتِصَابُ قَوْلِهِ بَطْنَكَ ، عِنْدَ الْكِسَائِيِّ ، عَلَى التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَالْمُفَسِّرَاتُ نَكِرَاتٌ ، كَقَوْلِكَ قَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا وَضِقْتُ بِهِ ذَرْعًا ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ، قَالَ : وَوَجْهُ الْكَلَامِ أَلِمَ بَطْنُهُ يَأْلَمُ أَلَمًا ، وَهُوَ لَازِمٌ فَحُوِّلَ فِعْلُهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَطْنِ ، وَخَرَجَ مُفَسَّرًا فِي قَوْلِهِ : أَلِمْتَ بَطْنَكَ . وَالْأَيْلَمَةُ : الْأَلَمُ . وَيُقَالُ : مَا أَخَذَ أَيْلَمَةً وَلَا أَلَمًا ، وَهُوَ الْوَجَعُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَا سَمِعْتُ لَهُ أَيْلَمَةً أَيْ صَوْتًا . وَقَالَ شَمِرٌ عَنْهُ : مَا وَجَدْتُ أَيْلَمَةً وَلَا أَلَمًا أَيْ وَجَعًا . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأَيْلَمَةُ الْحَرَكَةُ ; وَأَنْشَدَ : فَمَا سَمِعْتُ بَعْدَ تِلْكَ النَّأَمَهْ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ هُنَاكَ أَيْلَمَهْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ شَمِرٌ : تَقُولُ الْعَرَبُ : أَمَا وَاللَّهِ لِأُبِيِّتَنَّكَ عَلَى أَيْلَمَةٍ ، وَلَأَدَعَنَّ نَوْمَكَ تَوْثَابًا ، وَلَأُثْئِدَنَّ مَبْرَكَكَ ، وَلَأُدْخِلَنَّ صَدْرَكَ غُمَّةً : كُلُّهُ فِي إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ وَالشِّدَّةِ . وَأَلُومَةٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ : الْقَائِدُ الْخَيْلَ مِنْ أَلُومَةَ أَوْ مِنْ بَطْنِ وَادٍ كَأَنَّهَا الْعَجَدُ وَفِي التَّهْذِيبِ : وَيَجْلُبُوا الْخَيْلَ مِنْ أَلُومَةَ أَوْ مِنْ بَطْنِ عَمْقٍ كَأَنَّهَا الْبُجُدُ
[ أزح ] أزح : أَزَحَ يَأْزِحُ أُزُوحًا وَتَأَزَّحَ : تَبَاطَأَ وَتَخَلَّفَ وَتَقَبَّضَ وَدَنَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : جَرَى ابْنُ لَيْلَى جِرْيَةَ السَّبُوحِ جِرْيَةً لَا كَابٍ وَلَا أَزُوحِ وَيُرْوَى : أَنُوحِ . وَرَجُلٌ أَزُوحٌ : مُتَقَبِّضٌ دَاخِلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ . وَالْأَزُوحُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي يَسْتَأْخِرُ عَنِ الْمَكَارِمِ ، وَالْأَنُوحُ مِثْلُهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَزُوحٌ أَنُوحٌ لَا يَهَشُّ إِلَى النَّدَى قَرَى مَا قَرَى لِلضِّرْسِ بَيْنَ اللَّهَازِمِ الْجَوْهَرِيُّ : الْأَزُوحُ الْمُتَخَلِّفُ . التَّهْذِيبُ : الْأَزُوحُ الثَّقِيلُ الَّذِي يَزْحَرُ عِنْدَ الْحَمْلِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : الْأَزُوحُ كَالْمُتَقَاعِسِ عَنِ الْأَمْرِ ، قَالَ الْكُمَيْتُ : وَلَمْ أَكُ عِنْدَ مَحْمِلِهَا أَزُوحًا كَمَا يَتَقَاعَسُ الْفَرَسُ الْحَزَوَّرْ يَصِفُ حِمَالَةً احْتَمَلَهَا . الْأَصْمَعِيُّ : أَزَحَ الْإِنْسَانُ وَغَيْرُهُ يَأْزِحُ أُزُوحًا وَأَرَزَ يَأْرِزُ أُرُوزًا إِذَا تَقَبَّضَ وَدَنَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَزَحَتْ قَدَمُهُ إِذَا زَلَّتْ ، وَكَذَلِكَ أَزَحَتْ نَعْلُهُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا : تَزِلُّ عَنِ الْأَرْضِ أَزْلَامُهُ كَمَا زَلَّتِ الْقَدَمُ الْآزِحَهْ
[ ألل ] ألل : الْأَلُّ : السُّرْعَةُ ، وَالْأَلُّ الْإِسْرَاعُ . وَأَلَّ فِي سَيْرِهِ وَمَشْيِهِ يَؤُلُّ وَيَئِلُّ أَلًّا إِذَا أَسْرَعَ وَاهْتَزَّ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي : وَإِذْ أَؤُلُّ الْمَشْيَ أَلًّا أَلًّا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَؤُلُّ فِي الْمَشْيِ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَؤُلُّ مُتَعَدِّيًا فِي مَوْضِعِهِ بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ . وَفَرَسٌ مِئَلٌّ أَيْ سَرِيعٌ . وَقَدْ أَلَّ يَؤُلُّ أَلًّا : بِمَعْنَى أَسْرَعَ ; قَالَ أَبُو الْخَضِرِ الْيَرْبُوعِيُّ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ وَكَانَ أَجْرَى مُهْرًا فَسَبَقَ : مُهْرَ أَبِي الْحَبْحَابِ لَا تَشَلِّي بَارَكَ فِيكَ اللَّهُ مِنْ ذِي أَلِّ أَيْ مِنْ فَرَسٍ ذِي سُرْعَةٍ . وَأَلَّ الْفَرَسُ يَئِلُّ أَلًّا : اضْطَرَبَ . وَأَلَّ لَوْنُهُ يَؤُلُّ أَلَّا وَأَلِيلًا إِذَا صَفَا وَبَرَقَ ، وَالْأَلُّ صَفَاءُ اللَّوْنِ . وَأَلَّ الشَّيْءُ يَؤُلُّ وَيَئِلُّ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَلًّا : بَرَقَ . وَأَلَّتْ فَرَائِصُهُ تَئِلُّ : لَمَعَتْ فِي عَدْوٍ ; قَالَ : حَتَّى رَمَيْتُ بِهَا يَئِلُّ فَرِيصُهَا وَكَأَنَّ صَهْوَتَهَا مَدَاكُ رُخَامِ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِأَبِي دُوَادَ يَصِفُ الْفَرَسَ وَالْوَحْشَ : فَلَهَزْتُهُنَّ بِهَا يَؤُلُّ فَرِيصُهَا مِنْ لَمْعِ رَايَتِنَا وَهُنَّ غَوَادِي وَالْأَلَّةُ : الْحَرْبَةُ الْعَظِيمَةُ النَّصْلِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَرِيقِهَا وَلَمَعَانِهَا ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْأَلَّةِ وَالْحَرْبَةِ فَقَالَ : الْأَلَّةُ كُلُّهَا حَدِيدَةٌ ، وَالْحَرْبَةُ بَعْضُهَا خَشَبٌ وَبَعْضُهَا حَدِيدٌ ، وَالْجَمْعُ أَلٌّ ، بِالْفَتْحِ ، وَإِلَالٌ . وَأَلِيلُهَا : لَمَعَانُهَا . وَالْأَلُّ : مَصْدَرُ أَلَّهُ يَؤُلُّهُ أَلًّا طَعَنَهُ بِالْأَلَّةِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَلُّ ، بِالْفَتْحِ ، جَمْعُ أَلَّةٍ ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ فِي نَصْلِهَا عَرْضٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : تَدَارَكَهُ فِي مُنْصِلِ الْأَلِّ بَعْدَمَا مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وَقَدْ كَادَ يَعْطَبُ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى إِلَالٍ مِثْلَ جَفْنَةٍ وَجِفَانٍ . وَالْأَلَّةُ : السِّلَاحُ وَجَمِيعُ أَدَاةِ الْحَرْبِ . وَيُقَالُ : مَا لَهُ أُلَّ وَغُلَّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أُلَّ دُفِعَ فِي قَفَاهُ ، وَغُلَّ أَيْ جُنَّ . وَالْمِئَلُّ : الْقَرْنُ الَّذِي يُطْعَنُ بِهِ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّخِذُونَ أَسِنَّةً مِنْ قُرُونِ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ . التَّهْذِيبُ : وَالْمِئَلَّانِ الْقَرْنَانِ ; قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الثَّوْرَ : إِذَا مِئَلَّا قَرْنِهِ تَزَعْزَعَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَالْمِئَلُّ حَدُّ رَوْقِهِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَلَّةِ ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ . وَالتَّأْلِيلُ : التَّحْدِيدُ وَالتَّحْرِيفُ . وَأُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ : مُحَدَّدَةٌ مَنْصُوبَةٌ مُلَطَّفَةٌ . وَإِنَّهُ لَمُؤَلَّلُ الْوَجْهِ أَيْ حَسَنُهُ سَهْلُهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كَأَنَّهُ قَدْ أُلِّلَ . وَأَلَلَا السِّكِّينِ وَالْكَتِفِ وَكُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ وَجْهَاهُ . وَقِيلَ : أَلَلَا الْكَتِفِ اللَّحْمَتَانِ الْمُتَطَابِقَتَانِ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ عَلَى وَجْهِ الْكَتِفِ فَإِذَا قُشِرَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى سَالَ مِنْ بَيْنِهِمَا مَاءٌ ، وَهُمَا الْأَلَلَانِ . وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ لِابْنَتِهَا لَا تُهْدِي إِلَى ضَرَّتِكِ الْكَتِفَ فَإِنَّ الْمَاءَ يَجْرِي بَيْنَ أَلَلَيْهَا أَيِ أَهْدِي شَرًّا مِنْهَا ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَإِحْدَى هَاتَيْنِ اللَّحْمَتَيْنِ الرُّقَّى ، وَهِيَ كَالشَّحْمَةِ الْبَيْضَاءِ تَكُونُ فِي مَرْجِعِ الْكَتِفِ ، وَعَلَيْهَا أُخْرَى مِثْلُهَا تُسَمَّى الْمَأْتَى . التَّهْذِيبُ : وَالْأَلَلُ وَالْأَلَلَانِ وَجْهَا السِّكِّينِ وَوَجْهَا كُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ . وَأَلَّلْتُ الشَّيْءَ تَأْلِيلًا أَيْ حَدَّدْتُ طَرَفَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ نَاقَتِهِ بِالْحِدَّةِ وَالِانْتِصَابِ : مُؤَلَّلَتَانِ يُعْرَفُ الْعِتْقُ فِيهِمَا كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ الْفَرَّاءُ : الْأَلَّةُ الرَّاعِيَةُ الْبَعِيدَةُ الْمَرْعَى مِنَ الرُّعَاةِ . وَالْإِلَّةُ : الْقَرَابَةُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُحَدِّثُونَ رَوَوْهُ مِنْ إِلِّكُمْ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا مِنْ أَلِّكُمْ ، بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَصَادِرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ شِدَّةِ قُنُوطِكُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِكَ أَلَّ يَئِلُّ أَلًّا وَأَلَلًا وَأَلِيلًا ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَيَجْأَرَ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ رَجُلًا : وَأَنْتَ مَا أَنْتَ فِي غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ إِذَا دَعَتْ أَلَلَيْهَا الْكَاعِبُ الْفُضُلُ قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ أَلَلَيْهَا أَنَّهُ يُرِيدُ الْأَلَلَ الْمَصْدَرَ ثُمَّ ثَنَّاهُ ، وَهُوَ نَادِرٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ صَوْتًا بَعْدَ صَوْتٍ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَلَلَيْهَا أَنْ يُرِيدَ حِكَايَةَ أَصْوَاتِ النِّسَاءِ بِالنَّبَطِيَّةِ إِذَا صَرَخْنَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ فِي غَبْرَاءَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَا فِي قَوْلِهِ : مَا أَنْتَ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : عَظُمْتَ حَالًا فِي غَبْرَاءَ . وَالْأَلُّ الصِّيَاحُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَلَلُ وَالْأَلِيلُ وَالْأَلِيلَةُ والأليلة وَالْأَلَلَانُ كُلُّهُ الْأَنِينُ ، وَقِيلَ : عَلَزُ الْحُمَّى . التَّهْذِيبُ : الْأَلْيَلُ الْأَنِينُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَمَا تَرَانِي أَشْتَكِي الْأَلِيلَا أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لَهُ الْوَيْلُ وَالْأَلِيلُ ، وَالْأَلِيلُ الْأَنِينُ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَيَّادَةَ : وَقُولَا لَهَا مَا تَأْمُرِينَ بِوَامِقٍ لَهُ بَعْدَ نَوْمَاتِ الْعُيُونِ أَلِيلُ ؟ أَيْ تَوَجُّعٌ وَأَنِينٌ ; وَقَدْ أَلَّ يَئِلُّ أَلًّا وَأَلِيلًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَسَّرَ الشَّيْبَانِيُّ الْأَلِيلَ بِالْحَنِينِ ، وَأَنْشَدَ الْمَرَّارُ : دَنَوْنَ فَكُلُّهُنَّ كَذَاتِ بَوٍّ إِذَا حُشِيَتْ سَمِعْتَ لَهَا أَلِيلًا وَقَدْ أَلَّ يَئِلُّ وَأَلَّ يَؤُلُّ أَلًّا وَأَلَلًا وَأَلِيلًا : رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : تَرِبَتْ يَدَاكِ ، وَأَلَّتْ ! وَهَلْ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ؟ أَلَّتْ أَيْ صَاحَتْ لِمَا أَصَابَهَا مِنْ شِدَّةِ هَذَا الْكَلَامِ ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ طُعِنَتْ بِالْأَلَّةِ ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ لَفْظَ الْحَدِيثِ . وَالْأَلِيلُ وَالْأَلِيلَةُ : الثُّكْلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَلِيَ الْأَلِيلَةُ إِنْ قَتَلْتُ خُؤُولَتِي وَلِيَ الْأَلِيلَةُ إِنْ هُمُ لَمْ يُقْتَلُوا ، وَقَالَ آخَرُ : يَا أَيُّهَا الذِّئْبُ لَكَ الْأَلِيلُ هَلْ لَكَ فِي بَاعٍ كَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ : مَعْنَاهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ هَلْ لَكَ فِي بَاعٍ كَمَا تُحِبُّ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَضِيَاءُ الْأُمُورِ فِي كُلِّ خَطْبٍ قِيلَ لِلْأُمَّهَاتِ مِنْهُ الْأَلِيلُ أَيْ بُكَاءٌ وَصِيَاحٌ مِنَ الْأَلَلِيِّ ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ أَيْضًا : بِضَرْبٍ يُتْبِعُ الْأَلَلِيَّ مِنْهُ فَتَاةُ الْحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينَا وَالْأَلُّ ، بِالْفَتْحِ : السُّرْعَةُ وَالْبَرِيقُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ ، وَجَمْعُ أَلَّةٍ لِلْحَرْبَةِ . وَالْأَلِيلُ : صَلِيلُ الْحَصَى ، وَقِيلَ : هُوَ صَلِيلُ الْحَجَرِ أَيًّا كَانَ ; الْأُولَى عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْأَلِيلُ : خَرِيرُ الْمَاءِ . وَأَلِيلُ الْمَاءِ : خَرِيرُهُ وَقَسِيبُهُ . وَأَلِلَ السِّقَاءُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ . التَّهْذِيبُ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : أَلَّ فُلَانٌ فَأَطَالَ الْمَسْأَلَةَ إِذَا سَأَلَ ، وَقَدْ أَطَالَ الْأَلَّ إِذَا أَطَالَ السُّؤَالَ ; وَقَوْلُ بَعْضِ الرُّجَّازِ : قَامَ إِلَى حَمْرَاءَ كَالطِّرْبَالِ فَهَمَّ بِالصَّحْنِ بِلَا ائْتِلَالِ غَمَامَةً تَرْعُدُ مِنْ دَلَالِ يَقُولُ : هَمَّ اللَّبَنَ فِي الصَّحْنِ ، وَهُوَ الْقَدَحُ ، وَمَعْنَى هَمَّ حَلَبَ ، وَقَوْلُهُ : بِلَا ائْتِلَالٍ أَيْ بِلَا رِفْقٍ وَلَا حُسْنِ تَأَتٍّ لِلْحَلْبِ ، وَنَصَبَ الْغَمَامَةَ بِهَمَّ فَشَبَّهَ حَلْبَ اللَّبَنِ بِسَحَابَةٍ تُمْطِرُ . التَّهْذِيبُ : اللِّحْيَانِيُّ : فِي أَسْنَانِهِ يَلَلٌ وَأَلَلٌ ، وَهُوَ أَنْ تُقْبِلَ الْأَسْنَانُ عَلَى بَاطِنِ الْفَمِ . وَأَلِلَتْ أَسْنَانُهُ أَيْضًا : فَسَدَتْ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ : رَجُلٌ مِئَلٌّ يَقَعُ فِي النَّاسِ . وَالْإِلُّ : الْحِلْفُ وَالْعَهْدُ . وَبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ - تَعَالَى - : لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَفِيُّ الْإِلِّ كَرِيمُ الْخِلِّ ; أَرَادَتْ أَنَّهَا وَفِيَّةُ الْعَهْدِ ، وَإِنَّمَا ذُكِّرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذُهِبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ أَيْ هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ الْوَفِيِّ الْعَهْدِ . وَالْإِلُّ : الْقَرَابَةُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يَخُونُ الْعَهْدَ وَيَقْطَعُ الْإِلَّ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَقَدْ خَفَّفَتِ الْعَرَبُ الْإِلَّ ; قَالَ الْأَعْشَى : أَبْيَضُ لَا يَرْهَبُ الْهُزَالَ وَلَا يَقْطَعُ رُحْمًا وَلَا يَخُونُ إِلَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ : فِي هَذَا الْبَيْتِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِلَا فِي مَعْنَى نِعْمَةٍ ، وَهُوَ وَاحِدُ آلَاءِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْإِلُّ الْقَرَابَةُ ; قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : لَعَمْرُكَ ! إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ : لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً قِيلَ : الْإِلُّ الْعَهْدُ ، وَالذِّمَّةُ مَا يُتَذَمَّمُ بِهِ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْإِلُّ الْقَرَابَةُ ، وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ بِالْوَجْهِ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ - تَعَالَى - مَعْرُوفَةٌ كَمَا جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتُلِيَتْ فِي الْأَخْبَارِ . قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعِ الدَّاعِيَ يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ يَا إِلُّ كَمَا يَقُولُ يَا اللَّهُ وَيَا رَحْمَنُ وَيَا رَحِيمُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ ، قَالَ : وَحَقِيقَةُ الْإِلِّ عَلَى مَا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ تَحْدِيدُ الشَّيْءِ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْأَلَّةُ الْحَرْبَةُ ، لِأَنَّهَا مُحَدَّدَةٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ إِذَا كَانَتْ مُحَدَّدَةً ، فَالْإِلُّ يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ مَا فُسِّرَ مِنَ الْعَهْدِ وَالْقَرَابَةِ وَالْجِوَارِ ، عَلَى هَذَا إِذَا قُلْتَ فِي الْعَهْدِ بَيْنَهُمَا الْإِلُّ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُمَا قَدْ حَدَّدَا فِي أَخْذِ الْعَهْدِ ، وَإِذَا قُلْتَ فِي الْجِوَارِ بَيْنَهُمَا إِلٌّ ، فَتَأْوِيلُهُ جِوَارٌ يُحَادُّ الْإِنْسَانَ ، وَإِذَا قُلْتَهُ فِي الْقَرَابَةِ فَتَأْوِيلُهُ الْقَرَابَةُ الَّتِي تُحَادُّ الْإِنْسَانَ . وَالْإِلُّ : الْجَارُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِلُّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ بِالْكَسْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا تُلِيَ عَلَيْهِ سَجْعُ مُسَيْلِمَةَ : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا جَاءَ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ فَأَيْنَ ذُهِبَ بِكُمْ ، أَيْ مِنْ رُبُوبِيَّةٍ ; وَقِيلَ : الْإِلُّ الْأَصْلُ الْجَيِّدُ ، أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنَ الْأَصْلِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : الْإِلُّ النَّسَبُ وَالْقَرَابَةُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنَّ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَادِرٍ مِنْ مُنَاسَبَةِ الْحَقِّ وَالْإِدْلَاءِ بِسَبَبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدِّيقِ . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ : أُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي إِلِّ اللَّهِ ، أَيْ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَهْدِ اللَّهِ مِنَ الْإِلِّ الْعَهْدِ . التَّهْذِيبُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ شَدِيدًا فَجَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ : صَارِعْنِي ، فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ يَعْقُوبُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ : إِسْرَإِلَّ ، وَإِلُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِلُغَتِهِمْ ، وَإِسْرُ شَدَّةٌ ، وَسُمِّي يَعْقُوبُ إِسْرَإِلَّ بِذَلِكَ وَلَمَّا عُرِّبَ قِيلَ إِسْرَائِيلُ : قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كُلُّ اسْمٍ فِي الْعَرَبِ آخِرُهُ إِلُّ أَوْ إِيلُ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَشُرَحْبِيلَ وَشَرَاحِيلَ وَشِهْمِيلَ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصُرِفَ جِبْرِيلُ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالْإِلُّ : الرُّبُوبِيَّةُ . وَالْأُلُّ ; بِالضَّمِّ : الْأَوَّلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْأَوَّلِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : لِمَنْ زُحْلُوقَةٌ زُلُّ بِهَا الْعَيْنَانِ تَنْهَلُّ يُنَادِي الْآخِرَ الْأُلُّ أَلَا حُلُّوا أَلَا حُلُّوا ! وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّمَا أَرَادَ الْأَوَّلَ فَبَنَى مِنَ الْكَلِمَةِ عَلَى مِثَالِ فُعْلٍ فَقَالَ وُلٌّ ، ثُمَّ هَمَزَ الْوَاوَ لِأَنَّهَا مَضْمُومَةٌ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا وُلٌّ ، قَالَ الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ أَلَا حُلُّوا ، قَالَ : هَذَا مَعْنَى لُعْبَةٍ لِلصِّبْيَانِ يَجْتَمِعُونَ فَيَأْخُذُونَ خَشَبَةً فَيَضَعُونَهَا عَلَى قَوْزٍ مِنْ رَمْلٍ ، ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهَا جَمَاعَةٌ وَعَلَى الْآخَرِ جَمَاعَةٌ ، فَأَيُّ الْجَمَاعَتَيْنِ كَانَتْ أَرْزَنَ ارْتَفَعَتِ الْأُخْرَى ، فَيُنَادُونَ أَصْحَابَ الطَّرَفِ الْآخَرِ . أَلَا حُلُّوا أَيْ خَفِّفُوا عَنْ عَدَدِكُمْ حَتَّى نُسَاوِيَكُمْ فِي التَّعْدِيلِ ، قَالَ : وَهَذِهِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الدَّوْدَاةَ وَالزُّحْلُوقَةَ ، قَالَ : تُسَمَّى أُرْجُوحَةَ الْحَضَرِ الْمُطَوِّحَةَ . التَّهْذِيبُ : الْأَلِيلَةُ الدُّبَيْلَةُ ، وَالْأَلَلَةُ الْهَوْدَجُ الصَّغِيرُ ، وَالْإِلُّ الْحِقْدُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الضَّلَالُ بْنُ الْأَلَالِ بْنِ التَّلَالِ ; وَأَنْشَدَ : أَصْبَحْتَ تَنْهَضُ فِي ضَلَالِكَ سَادِرًا إِنَّ الضَّلَالَ ابْنُ الْأَلَالِ فَأَقْصِرِ وَإِلَالٌ وَأَلَالٌ : جَبَلٌ بِ مَكَّةَ ; قَالَ النَّابِغَةُ : بِمُصْطَحَبَاتٍ مِنْ لَصَافٍ وَثَبْرَةٍ يَزُرْنَ أَلَالًا سَيْرُهُنَّ التَّدَافُعُ وَالْأَلَالُ ، بِالْفَتْحِ : جَبَلٌ بِعَرَفَاتٍ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْإِلُّ حَبْلٌ مِنْ رَمْلٍ بِهِ يَقِفُ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ إِلَالٌ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْأُولَى ، جَبَلٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ . وَإِلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ ، وَهِيَ النَّاصِبَةُ فِي قَوْلِكَ جَاءَنِي الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا ، لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ " أَسْتَثْنِي " وَعَنْ لَا أَعْنِي ; هَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ ; وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا مَرْدُودٌ عِنْدَنَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَدَافُعِ الْأَمْرَيْنِ : الْإِعْمَالِ الْمُبْقِي حُكْمَ الْفِعْلِ وَالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَى الْحَرْفِ الْمُخْتَصِّ بِهِ الْقَوْلُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ أُولُو بِمَعْنَى ذَوُو لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مُضَافًا ، كَقَوْلِكَ : أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَأُولُو كَرَمٍ ، كَأَنَّ وَاحِدَهُ أُلُ ، وَالْوَاوَ لِلْجَمْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّفْعِ وَاوًا وَفِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ يَاءً ؟ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُمُ الْأُمَرَاءُ ، وَالْأُمَرَاءُ إِذَا كَانُوا أُولِي عِلْمٍ وَدِينٍ وَآخِذِينَ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَطَاعَتُهُمْ فَرِيضَةٌ ، وَجُمْلَةُ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَجَمِيعِ مَا أَدَّى إِلَى صَلَاحِهِمْ .
[ أزخ ] أزخ : الْأَزْخُ : الْفَتِيُّ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ كَالْأَرْخِ ، رَوَاهُمَا جَمِيعًا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ الْأَرْخُ بِالرَّاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ألك ] ألك : فِي تَرْجَمَةِ عَلَجَ : يُقَالُ : هَذَا أَلُوكُ صِدْقٍ وَعَلُوكُ صِدْقٍ وَعَلُوجُ صِدْقٍ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَمَا تَلَوَّكْتُ بِأَلُوكٍ وَمَا تَعَلَّجْتُ بِعَلُوجٍ . اللَّيْثُ : الْأَلُوكُ الرِّسَالَةُ ، وَهِيَ الْمَأْلُكَةُ ، عَلَى مَفْعُلَةٍ ، سُمِّيَتْ أَلُوكًا لِأَنَّهُ يُؤْلَكُ فِي الْفَمِ ، مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : الْفَرَسُ يَأْلُكُ اللُّجُمَ ، وَالْمَعْرُوفُ يَلْوُكُ أَوْ يَعْلُكُ ، أَيْ يَمْضُغُ . ابْنُ سِيدَهْ : أَلَكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ فِي فِيهِ يَأْلُكُهُ عَلَكَهُ . وَالْأَلُوكُ وَالْمَأْلَكَةُ وَالْمَأْلُكَةُ : الرِّسَالَةُ لِأَنَّهَا تُؤْلَكُ فِي الْفَمِ ، قَالَ لَبِيدٌ : وَغُلَامٌ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ بِأَلُوكٍ ، فَبَذَلْنَا مَا سَأَلْ قَالَ الشَّاعِرُ : أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً عَنِ الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَبُو دَخْتَنُوسَ هُوَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ وَدَخْتَنُوسُ ابْنَتُهُ ، سَمَّاهَا بَاسِمِ بِنْتِ كِسْرَى ; قَالَ فِيهَا : يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ دَخْتَنُوسُ إِذَا أَتَاكِ الْخَبَرُ الْمَرْمُوسُ قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ مَأْلُكَةٌ وَمَأْلُكٌ ; وَقَوْلُهُ : أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِي شَيْبَانَ مَأْلُكَةً أَبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ إِنَّمَا أَرَادَ تَأْتَلِكُ مِنَ الْأَلُوكِ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ نَسْمَعْ نَحْنُ فِي الْكَلَامِ تَأْتَلِكُ مِنَ الْأَلُوكِ فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ مَقْلُوبًا مِنْهُ ; فَأَمَّا قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّي مَأْلُكًا أَنَّهُ قَدْ طَالَ حَبْسِي وَانْتِظَارِ فَإِنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعُلٌ ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ : مَأْلُكٌ جَمْعُ مَأْلُكَةٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ انْقَحَلَ فِي الْقِلَّةِ ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقِيسُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ مَكْرُمٌ وَمَعُونٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالٍ مَكْرُمٍ ، وَقَالَ جَمِيلُ : بُثَيْنَ الْزَمِي لَا إِنَّ لَا إِنْ لَزِمْتِهِ عَلَى كَثْرَةِ الْوَاشِينَ ، أَيُّ مَعُونِ قَالَ : وَنَظِيرُ الْبَيْتِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْنًا أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَالتَّنْكِيلِ ! كُلُّ أَهْلِ السَّمَاءِ يَدْعُو عَلَيْكُمْ مِنْ نَبِيٍّ وَمَلْأَكٍ وَرَسُولِ وَيُقَالُ : أَلَكَ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا تَرَسَّلَ أَلْكًا وَأُلُوكًا ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْأَلُوكُ ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ ، وَكَذَلِكَ الْأَلُوكَةُ وَالْمَأْلُكَةُ وَالْمَأْلُكُ ، فَإِنْ نَقَلْتَهُ بِالْهَمْزَةِ قُلْتَ أَلَكْتُهُ إِلَيْهِ رِسَالَةً ، وَالْأَصْلُ أَأْلَكْتُهُ فَأُخِّرَتِ الْهَمْزَةُ بَعْدَ اللَّامِ وَخُفِّفَتْ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَحَذْفِهَا ، فَإِنْ أَمَرْتَ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ الْمَنْقُولِ بِالْهَمْزَةِ قُلْتَ : أَلِكْنِي إِلَيْهَا بِرِسَالَةٍ ، وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَرْسِلْنِي إِلَيْهَا بِرِسَالَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى الْقَلْبِ إِذِ الْمَعْنَى كُنْ رَسُولِي إِلَيْهَا بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ فَهَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ : وَلَا تُهَيَّبُنِي الْمَوْمَاةُ أَرْكَبُهَا أَيْ وَلَا أَتَهَيَّبُهَا ، وَكَذَلِكَ أَلِكْنِي لَفْظُهُ يَقْضِي بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ مُرْسِلٌ وَالْمُتَكَلِّمَ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى بِعَكْسِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ مُرْسَلٌ وَالْمُتَكَلِّمَ مُرْسِلٌ ; وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ : أَلِكْنِي إِلَيْهَا بِالسَّلَامِ فَإِنَّهُ يُنَكَّرُ إِلْمَامِي بِهَا وَيُشَهَّرُ أَيْ بَلِّغْهَا سَلَامِي وَكُنْ رَسُولِي إِلَيْهَا ، وَقَدْ تُحْذَفُ هَذِهِ الْبَاءُ فَيُقَالُ : أَلِكْنِي إِلَيْهَا السَّلَامَ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ : أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي السَّلَامَ رِسَالَةً بِآيَةِ مَا كَانُوا ضِعَافًا وَلَا عُزْلًا فَالسَّلَامُ مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَرِسَالَةٌ بَدَلٌ مِنْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ حَمَلْتَهُ إِذَا نَصَبْتَ عَلَى مَعْنَى بَلِّغْ عَنِّي رِسَالَةً وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ : أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي السَّلَامَ وَرَحْمَةَ الْ إِلَهِ فَمَا كَانُوا ضِعَافًا وَلَا عُزْلًا وَقَدْ يَكُونُ الْمُرْسَلُ هُوَ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِكَ : أَلِكْنِي إِلَيْكَ السَّلَامَ أَيْ : كُنْ رَسُولِي إِلَى نَفْسِكَ بِالسَّلَامِ ; وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ [ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يُخَاطِبُ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ ] : أَلِكْنِي يَا عُتَيْنُ إِلَيْكَ قَوْلًا سَتُهْدِيهِ الرُّوَاةُ إِلَيْكَ عَنِّي وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَبِيهِ وَعَمِّهِ : أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا فَإِنِّي قَطِينُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ أَيْ بَلِّغْ رِسَالَتِي مِنَ الْأَلُوكِ وَالْمَأْلُكَةِ ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ . وَقَالَ كُرَاعٌ : الْمَأْلُكُ الرِّسَالَةُ وَلَا نَظِيرَ لَهَا أَيْ لَمْ يَجِئْ عَلَى مَفْعُلٍ إِلَّا هِيَ . وَأَلَكَهُ يَأْلِكُهُ أَلْكًا : أَبْلَغَهُ الْأَلُوكَ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يُقَالُ : أَلِكْنِي إِلَى فُلَانٍ يُرَادُ بِهِ أَرْسِلْنِي ، وَلِلِاثْنَيْنِ أَلِكَانِي وَأَلِكُونِي وَأَلِكِينِي وَأَلِكَانِي وَأَلِكْنَنِي ، وَالْأَصْلُ فِي أَلِكْنِي أَلْئِكْنِي فَحُوِّلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزَةِ إِلَى اللَّامِ وَأُسْقِطَتِ الْهَمْزَةُ ; وَأَنْشَدَ : أَلِكْنِي إِلَيْهَا بِخَيْرِ الرَّسُو لِ أُعْلِمُهُمْ بِنُوَاحِي الْخَبَرْ قَالَ : وَمَنْ بَنَى عَلَى الْأَلُوكِ قَالَ : أَصْلُ أَلِكْنِي أَأْلِكْنِي فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا ; وَأَنْشَدَ : أَلِكْنِي يَا عُيَيْنُ إِلَيْكَ قَوْلًا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَلِكْنِي أَلِكْ لِي ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَلِكْنِي إِلَيْهِ أَيْ كُنْ رَسُولِي إِلَيْهِ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَلِكْنِي يَا عُيَيْنُ إِلَيْكَ عَنِّي أَيِ أَبْلِغْ عَنِّي الرِّسَالَةَ إِلَيْكَ ، وَالْمَلَكُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، وَأَصْلُهُ مَأْلَكٌ ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ فَقِيلَ مَلْأَكٌ ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بِأَنْ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا فَقِيلَ مَلَكٌ ; وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُتَمَّمًا وَالْحَذْفُ أَكْثَرُ : فَلَسْتَ لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ وَالْجَمْعُ مَلَائِكَةٌ ، دَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ لَا لِعُجْمَةٍ وَلَا لِنَسَبٍ ، وَلَكِنْ عَلَى حَدِّ دُخُولِهَا فِي الْقَشَاعِمَةِ وَالصَّيَاقِلَةِ ، وَقَدْ قَالُوا الْمَلَائِكُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : هِيَ الْمَأْلَكَةُ وَالْمَلْأَكَةُ عَلَى الْقَلْبِ . وَالْمَلَائِكَةُ : جَمْعُ مَلْأَكَةٍ ثُمَّ تُرِكَ الْهَمْزُ فَقِيلَ مَلَكٌ فِي الْوُحْدَانِ ، وَأَصْلُهُ مَلْأَكٌ كَمَا تَرَى . وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ قَدِ اسْتَأْلَكَ مَأْلُكَتَهُ أَيْ حَمَلَ رِسَالَتَهُ .
[ أزد ] أزد : الْأَزْدُ : لُغَةٌ فِي الْأَسْدِ تَجْمَعُ قَبَائِلَ وَعَمَائِرَ كَثِيرَةً فِي الْيَمَنِ . وَأَزْدٌ : أَبُو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُوَ أَزْدُ بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانِ بْنِ سَبَأٍ ، وَهُوَ أَسْدٌ ، بِالسِّينِ ، أَفْصَحُ . يُقَالُ : أَزْدُ شَنُوءَةَ وَأَزْدُ عُمَانَ وَأَزْدُ السَّرَاةِ ، قَالَ النَّجَاشِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَ عَاهِدَ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَأَزْدِ عُمَانَ أَنْ لَا يَحُولَا عَلَيْهِ فَثَبَتَتْ أَزْدُ شَنُوءَةَ عَلَى عَهْدِهِ دُونَ أَزْدِ عُمَانَ ; فَقَالَ : وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْلٍ صَحِيحَةٍ وَرِجْلٍ بِهَا رَيْبٌ مِنَ الْحَدَثَانِ فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوءَةٍ وَأَمَّا الَّتِي شُلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانِ
[ ألق ] ألق : الْأَلْقُ وَالْأُلَاقُ وَالْأَوْلَقُ : الْجُنُونُ ، وَهُوَ فَوْعَلٌ ، وَقَدْ أَلَقَهُ اللَّهُ يَأْلِقُهُ أَلْقًا . وَرَجُلٌ مَأْلُوقٌ وَمُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الْأَوْلَقِ ; قَالَ الرِّيَاشِيُّ : أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ : كَأَنَّمَا بِي مِنْ أَرَانِي أَوْلَقُ وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ : مُأَوْلَقٌ ، عَلَى وَزْنِ مُفَوْعَلٍ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَمُأَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِهِ فَتَرَكْتُهُ ذَفِرًا كَرِيحِ الْجَوْرَبِ هُوَ لِنَافِعِ بْنِ لَقِيطٍ الْأَسَدِيِّ ، أَيْ هَجَوْتُهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْأَوْلَقَ أَفْعَلَ لِأَنَّهُ يُقَالُ أُلِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَأْلُوقٌ عَلَى مَفْعُولٍ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَلَقَ الرَّجُلُ يَلِقُ ، وَأَمَّا أُلِقَ فَهُوَ يَشْهَدُ بِكَوْنِ الْهَمْزَةِ أَصْلًا لَا زَائِدَةً . أَبُو زَيْدٍ : امْرَأَةٌ أَلَقَى ، بِالتَّحْرِيكِ ، قَالَ وَهِيَ السَّرِيعَةُ الْوَثْبِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَلَا أَلَقَى ثَطَّةُ الْحَاجِبَيْ نِ مُحَرَّفَةُ السَّاقِ ظَمْأَى الْقَدَمْ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : شَمَرْدَلٌ غَيْرُ هُرَاءِ مِئْلَقٍ قَالَ : الْمِئْلَقُ مِنَ الْمَأْلُوقِ وَهُوَ الْأَحْمَقُ أَوِ الْمَعْتُوهُ . وَأُلِقَ الرَّجُلُ يُؤْلَقُ أَلْقًا فَهُوَ مَأْلُوقٌ إِذَا أَخَذَهُ الْأَوْلَقُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْأَوْلَقِ الْجُنُونُ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّهَا أَلَمَّ بِهَا ، مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ ، أَوْلَقُ وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَهْجُو وَلَدَ يَعْصُرَ وَهُمْ غَنِيٌّ وَبَاهِلَةُ وَالطُّفَاوَةُ : أُبَاهِلُ مَا أَدْرِي أَمِنْ لُؤْمِ مَنْصِبِي أُحِبُّكُمُ أَمْ بِي جُنُونٌ وَأَوْلَقُ ؟ وَالْمَأْلُوقُ : اسْمُ فَرَسِ الْمُحَرِّشِ بْنِ عَمْرٍو صِفَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالْأَوْلَقُ : الْأَحْمَقُ . وَأَلَقَ الْبَرْقُ يَأْلِقُ أَلْقًا وَتَأَلَّقَ وَائْتَلَقَ يَأْتَلِقُ ائْتِلَاقًا : لَمَعَ وَأَضَاءَ ; الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ; وَقَدْ عَدَّى الْأَخِيرَ ابْنُ أَحْمَرَ فَقَالَ : تُلَفِّفُهَا بِدَيْبَاجٍ وَخَزٍّ لِيَجْلُوَهَا ، فَتَأْتَلِقُ الْعُيُونَا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَّاهُ بِإِسْقَاطِ حَرْفٍ أَوْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَخْتَطِفُ . وَالِائْتِلَاقُ : مِثْلُ التَّأَلُّقِ . وَالْإِلَّقُ : الْمُتَأَلِّقُ ، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ إِمَّعٍ . وَبَرْقٌ أَلَاقٌ : لَا مَطَرَ فِيهِ . وَالْأَلْقُ : الْكَذِبُ . وَأَلَقَ الْبَرْقُ يَأْلِقُ أَلْقًا إِذَا كَذَبَ . وَالْإِلَاقُ : الْبَرْقُ الْكَاذِبُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ . وَرَجُلٌ إِلَاقٌ : خَدَّاعٌ مُتَلَوِّنٌ شُبِّهَ بِالْبَرْقِ الْأُلَّقِ ; قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : وَلَسْتُ بِذِي مَلَقٍ كَاذِبٍ إِلَاقٍ كَبَرْقٍ مِنَ الْخُلَّبِ فَجُعِلَ الْكَذُوبُ إِلَاقًا . وَبَرْقٌ أُلَّقٌ : مِثْلُ خُلَّبٍ . وَالْأَلُوقَةُ : طَعَامٌ يُصْلَحُ بِالزُّبْدِ قَالَ الشَّاعِرُ : حَدِيثُكِ أَشْهَى عِنْدَنَا مِنْ أَلُوقَةٍ يُعَجِّلُهَا طَيَّانُ شَهْوَانُ لِلطُّعْمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : الْأَلُوقَةُ هُوَ الزُّبْدُ بِالرُّطَبِ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أَلُوقَةٌ وَلُوقَةٌ ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ عُذْرَةَ : وَإِنِّي لِمَنْ سَالَمْتُمُ لَأَلُوقَةٌ وَإِنِّي لِمَنْ عَادَيْتُمْ سَمُّ أَسْوَدَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَلُوقَةُ الزُّبْدَةُ ; وَقِيلَ : الزُّبْدَةُ بِالرُّطَبِ لِتَأَلُّقِهَا أَيْ بَرِيقِهَا ، قَالَ : وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ الْأَلُوقَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ اللُّوقَةَ فِي الْمَعْنَى وَتَقَارَبَتْ حُرُوفُهُمَا مِنْ لَفْظِهِمَا ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ لَوَجَبَ تَصْحِيحُ عَيْنِهَا إِذْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَوَّلِهَا مِنْ زِيَادَةِ الْفِعْلِ ، وَالْمِثَالُ مِثَالُهُ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ أَلْوُقَةً ، كَمَا قَالُوا فِي أَثْوُبٍ وَأَسْوُقٍ وَأَعْيُنٍ وَأَنْيُبٍ بِالصِّحَّةِ لِيُفْرَّقَ بِذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ . وَرَجُلٌ إِلْقٌ : كَذُوبٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ . وَامْرَأَةٌ إِلْقَةٌ : كَذُوبٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ . وَالْإِلْقَةُ السِّعْلَاةُ ، وَقِيلَ الذِّئْبُ . وَامْرَأَةٌ إِلْقَةٌ : سَرِيعَةُ الْوَثْبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلذِّئْبِ سِلْقٌ وَإِلْقٌ . قَالَ اللَّيْثُ : الْإِلْقَةُ تُوصَفُ بِهَا السِّعْلَاةُ وَالذِّئْبَةُ وَالْمَرْأَةُ الْجَرِيئَةُ لِخُبْثِهِنَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَلْسِ وَالْأَلْقِ ; هُوَ الْجُنُونُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا أَحْسَبُهُ أَرَادَ بِالْأَلْقِ إِلَّا الْأَوْلَقَ وَهُوَ الْجُنُونُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْكَذِبَ ، وَهُوَ الْأَلْقُ وَالْأَوْلَقُ ، قَالَ : وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : أَلْقٌ وَإِلْقٌ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، وَوَلْقٌ ، وَالْفِعْلُ مِنَ الْأَوَّلِ أَلَقَ يَأْلِقُ ، وَمِنَ الثَّانِي وَلَقَ يَلِقُ ، وَيُقَالُ : بِهِ أُلَاقٌ وَأُلَاسٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ جُنُونٌ مِنَ الْأَوْلَقِ وَالْأَلْسِ . وَيُقَالُ مِنَ الْأَلْقِ الَّذِي هُوَ الْكَذِبُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ : أَلَقَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَأْلِقُ أَلْقًا فَهُوَ آلِقٌ إِذَا انْبَسَطَ لِسَانُهُ بِالْكَذِبِ ; وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ مِنَ الْوَلْقِ الْكَذِبِ فَأَبْدَلَ الْوَاوَ هَمْزَةً ، وَقَدْ أَخَذَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ؛ لِأَنَّ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُجْعَلُ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِمَا سُمِعَ مِنْهُ . وَرَجُلٌ إِلَاقٌ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ كَذُوبٌ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرْقٌ إِلَاقٌ أَيْ لَا مَطَرَ مَعَهُ . وَالْأَلَّاقُ أَيْضًا : الْكَذَّابُ ، وَقَدْ أَلَقَ يَأْلِقُ أَلْقًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : بِهِ أُلَاقٌ وَأُلَاسٌ مِنَ الْأَوْلَقِ وَالْأَلْسِ ، وَهُوَ الْجُنُونُ . وَالْإِلْقُ ، بِالْكَسْرِ : الذِّئْبُ ، وَالْأُنْثَى إِلْقَةٌ ، وَجَمْعُهَا إِلَقٌ قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْقِرْدَةِ إِلَقَةٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ إِلْقٌ ، وَلَكِنْ قِرْدٌ وَرُبَّاحٌ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ : تَبَارَكَ اللَّهُ وَسُبْحَانَهُ مَنْ بِيَدَيْهِ النَّفْعُ وَالضَّرُّ مَنْ خَلْقُهُ فِي رِزْقِهِ كُلُّهُمْ الذِّيخُ وَالثَّيْتَلُ وَالْغُفْرُ وَسَاكِنُ الْجَوِّ إِذَا مَا عَلَا فِيهِ وَمَنْ مَسْكَنُهُ الْقَفْرُ وَالصَّدَعُ الْأَعْصَمُ فِي شَاهِقٍ وَجَأَبَةٌ مَسْكَنُهَا الْوَعْرُ وَالْحَيَّةُ الصَّمَّاءُ فِي جُحْرِهَا وَالتُّتْفُلُ الرَّائِغُ وَالذَّرُّ وَهِقْلَةٌ تَرْتَاعُ مِنْ ظِلِّهَا لَهَا عِرَارٌ وَلَهَا زَمْرٌ تَلْتَهِمُ الْمَرْوَ عَلَى شَهْوَةٍ وَحَبُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا الْجَمْرُ وَظَبْيَةٌ تَخْضِمُ فِي حَنْظَلِ وَعَقْرَبٌ يُعْجِبُهَا التَّمْرُ وَإِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبَّاحَهَا وَالسَّهْلُ وَالنَّوْفَلُ وَالنَّضْرُ
[ أزر ] أزر : أَزَرَ بِهِ الشَّيْءُ : أَحَاطَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْإِزَارُ : مَعْرُوفٌ . وَالْإِزَارُ : الْمِلْحَفَةُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ وَبَزِّهِ وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا يَقُولُ : تَبَرَّأَ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ وَتَتَحَرَّجَ وَدَمُ الْقَتِيلِ فِي ثَوْبِهَا . وَكَانُوا إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا قِيلَ : دَمُ فُلَانٍ فِي ثَوْبِ فُلَانٍ أَيْ هُوَ قَتَلَهُ ، وَالْجَمْعُ آزِرَةٌ مِثْلُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ ، وَأُزُرٌ مِثْلُ حِمَارٍ وَحُمُرٌ ، حِجَازِيَّةٌ ; وَأُزْرٌ : تَمِيِمِيَّةٌ عَلَى مَا يُقَارِبُ الِاطِّرَادِ فِي هَذَا النَّحْوِ . وَالْإِزَارَةُ : الْإِزَارُ ، كَمَا قَالُوا لِلْوِسَادِ وِسَادَةٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ يَرْ فُلُ فِي الْبَقِيرَةِ وَالْإِزَارَهْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ الْإِزَارَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِزَارَتَهَا فَحَذَفَ الْهَاءَ كَمَا قَالُوا لَيْتَ شِعْرِي ، أَرَادُوا لَيْتَ شِعْرَتِي ، وَهُوَ أَبُو عُذْرِهَا وَإِنَّمَا الْمَقُولُ ذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا . وَالْإِزْرُ وَالْمِئْزَرُ وَالْمِئْزَرَةُ : الْإِزَارُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ أَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ ; الْمِئْزَرُ : الْإِزَارُ ، وَكَنَّى بِشَدِّهِ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ تَشْمِيرَهُ لِلْعِبَادَةِ . يُقَالُ : شَدَدْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ مِئْزَرِي أَيْ تَشَمَّرْتُ لَهُ ; وَقَدِ ائْتَزَرَ بِهِ وَتَأَزَّرَ . وَائْتَزَرَ فُلَانٌ إِزْرَةً حَسَنَةً وَتَأَزَّرَ : لَبِسَ الْمِئْزَرَ ، وَهُوَ مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : اتَّزَرَ بِالْمِئْزَرِ أَيْضًا فِيمَنْ يُدْغِمُ الْهَمْزَةَ فِي التَّاءِ ، كَمَا تَقُولُ : اتَّمَنْتُهُ ، وَالْأَصْلُ ائْتَمَنْتُهُ . وَيُقَالُ : أَزَّرْتُهُ تَأْزِيرًا فَتَأَزَّرَ . وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : قَالَ لَهُ وَرَقَةُ إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكُ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا أَيْ بَالِغًا شَدِيدًا . يُقَالُ : أَزَرَهُ وَآزَرَهُ أَعَانَهُ وَأَسْعَدَهُ ، مِنَ الْأَزْرِ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : لَقَدْ نَصَرْتُمْ وَآزَرْتُمْ وَآسَيْتُمْ . الْفَرَّاءُ : أَزَرْتُ فُلَانًا آزُرُهُ أَزْرًا قَوَّيْتُهُ ، وَآزَرْتُهُ عَاوَنْتُهُ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : وَازَرْتُهُ . وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ : فَأَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ عَلَى فَعَلَهُ وَقَرَأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ : فَآزَرَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : آزَرْتُ الرَّجُلَ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَعَنْتَهُ عَلَيْهِ وَقَوَّيْتَهُ . قَالَ : وَقَوْلُهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ ; أَيْ فَآزَرَ الصِّغَارُ الْكِبَارَ حَتَّى اسْتَوَى بَعْضُهُ مَعَ بَعْضٍ . وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْإِزْرَةِ : مِنَ الْإِزَارِ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : مِثْلَ السِّنَانِ نَكِيرًا عِنْدَ خِلَّتِهِ لِكُلِّ إِزْرَةِ هَذَا الدَّهْرِ ذَا إِزَرِ وَجَمْعُ الْإِزَارِ أُزُرٌ . وَأَزَرْتُ فُلَانًا إِذَا أَلْبَسْتَهُ إِزَارًا فَتَأَزَّرَ تَأَزُّرًا . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ; ضَرَبَ بِهِمَا مَثَلًا فِي انْفِرَادِهِ بِصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ أَيْ : لَيْسَا كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدْ يَتَّصِفُ بِهَا الْخَلْقُ مَجَازًا كَالرَّحْمَةِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرَهِمَا ، وَشَبَّهَهُمَا بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِمَا يَشْتَمِلَانِهِ كَمَا يَشْتَمِلُ الرِّدَاءُ الْإِنْسَانَ ، وَأَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي إِزَارِهِ وَرِدَائِهِ أَحَدٌ ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَارِكَ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ أَحَدٌ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : تَأَزَّرَ بِالْعَظَمَةِ وَتَرَدَّى بِالْكِبْرِيَاءِ وَتَسَرْبَلَ بِالْعِزِّ ، وَفِيهِ : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ أَيْ مَا دُونَهُ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِهِ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ ، أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَعْدُودٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ; الْإِزْرَةُ ، بِالْكَسْرِ : الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الِائْتِزَارِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ : مَالِي أَرَاكَ مُتَحَشِّفًا ؟ أَسْبِلْ ، قَالَ : هَكَذَا كَانَ إِزْرَةُ صَاحِبِنَا . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يُبَاشِرُ بَعْضَ نِسَائِهِ ، وَهِيَ مُؤْتَزِرَةٌ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ ; أَيْ مَشْدُودَةُ الْإِزَارِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ ، قَالَ : هُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ . وَالْأُزْرُ : مَعْقِدُ الْإِزَارِ ، وَقِيلَ : الْإِزَارُ كُلُّ مَا وَارَاكَ وَسَتَرَكَ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : رَأَيْتُ السَّرَوِيَّ يَمْشِي فِي دَارِهِ عُرْيَانًا ، فَقُلْتُ لَهُ : عُرْيَانًا ؟ فَقَالَ : دَارِي إِزَارِي . وَالْإِزَارُ : الْعَفَافُ ، عَلَى الْمِثْلِ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارِ أَبُو عُبَيْدٍ : فُلَانٌ عَفِيفُ الْمِئْزَرِ وَعَفِيفُ الْإِزَارِ إِذَا وُصِفَ بِالْعِفَّةِ عَمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَيُكَنَّى بِالْإِزَارِ عَنِ النَّفْسِ وَعَنِ الْمَرْأَةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ نُفَيْلَةَ الْأَكْبَرِ الْأَشْجَعِيِّ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْمِنْهَالِ ، وَكَانَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبْيَاتًا مِنَ الشِّعْرِ يُشِيرُ فِيهَا إِلَى رَجُلٍ ، كَانَ وَالِيًا عَلَى مَدِينَتِهِمْ ، يُخْرِجُ الْجَوَارِيَ إِلَى سَلْعٍ عِنْدَ خُرُوجِ أَزْوَاجِهِنَّ إِلَى الْغَزْوِ ، فَيَعْقِلُهُنَّ وَيَقُولُ : لَا يَمْشِي فِي الْعِقَالِ إِلَّا الْحِصَانُ ، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ فَتَكَشَّفَتْ ، وَكَانَ اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ جَعْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيَّ ; فَقَالَ : أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي قَلَائِصَنَا - هَدَاكَ اللَّهُ - إِنَّا شُغِلْنَا عَنْكُمُ زَمَنَ الْحِصَارِ فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ النِّجَارِ قَلَائِصُ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَأَسْلَمَ أَوْ جُهَيْنَةَ أَوْ غِفَارِ يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ غَوِيٌّ يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِي يُعَقِّلُهُنَّ أَبْيَضُ شَيْظَمِيٌّ وَبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الْخِيَارِ ! وَكَنَّى بِالْقَلَائِصِ عَنِ النِّسَاءِ وَنَصَبَهَا عَلَى الْإِغْرَاءِ ، فَلَمَّا وَقَفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْأَبْيَاتِ عَزَلَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ فَاعْتَرَفَ ، فَجَلَدَهُ مِائَةً مَعْقُولًا وَأَطْرَدَهُ إِلَى الشَّامِ ، ثُمَّ سُئِلَ فِيهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الشَّامِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ سُئِلَ فِيهِ أَنْ يَدْخُلَ لِيُجَمِّعَ ، فَكَانَ إِذَا رَآهُ عُمَرُ تَوَعَّدَهُ ; فَقَالَ : أَكُلَّ الدَّهْرِ جَعْدَةُ مُسْتَحِقٌّ أَبَا حَفْصٍ لِشَتْمٍ أَوْ وَعِيدِ ؟ فَمَا أَنَا بِالْبَرِيءِ بَرَاهُ عُذْرٌ وَلَا بِالْخَالِعِ الرَّسَنِ الشَّرُودِ وَقَوْلُ جَعْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ : فِدًى لَكَ ، مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ، إِزَارِي أَيْ أَهْلِي وَنَفْسِي ; وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْجَرْمِيُّ : يُرِيدُ بِالْإِزَارِ هَهُنَا الْمَرْأَةَ . وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ : لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزُرَنَا أَيْ : نِسَاءَنَا وَأَهْلَنَا ، كَنَّى عَنْهُنَّ بِالْأُزُرِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْفُسَنَا . ابْنُ سِيدَهْ . وَالْإِزَارُ الْمَرْأَةُ ، عَلَى التَّشْبِيهِ أَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ : كَانَ مِنْهَا بِحَيْثُ تُعْكَى الْإِزَارُ وَفَرَسٌ آزَرُ : أَبْيَضُ الْعَجُزِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِزَارِ مِنَ الْإِنْسَانِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ آزَرُ ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الْفَخْذَيْنِ وَلَوْنُ مَقَادِيمِهِ أَسْوَدُ أَوْ أَيُّ لَوْنٍ كَانَ . وَالْأَزْرُ : الظَّهْرُ وَالْقُوَّةُ ; وَقَالَ الْبُعَيْثُ : شَدَدْتُ لَهُ أَزْرِي بِمِرَّةِ حَازِمٍ عَلَى مَوْقِعٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا يُعَاجِلُهْ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ; قَالَ : الْأَزْرُ الْقُوَّةُ ، وَالْأَزْرُ الظَّهْرُ ، وَالْأَزْرُ الضَّعْفُ . وَالْإِزْرُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : الْأَصْلُ . قَالَ : فَمَنْ جَعَلَ الْأَزْرَ الْقُوَّةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أَيِ اشْدُدْ بِهِ قُوَّتِي ، وَمَنْ جَعَلَهُ الظَّهْرَ قَالَ : شِدَّ بِهِ ظَهْرِي ، وَمَنْ جَعَلَهُ الضَّعْفَ قَالَ : شِدَّ بِهِ ضَعْفِي وَقَوِّ بِهِ ضَعْفِي ; الْجَوْهَرِيُّ : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أَيْ ظَهْرِي وَمَوْضِعُ الْإِزَارِ مِنَ الْحَقْوَيْنِ . وَآزَرَهُ وَوَازَرَهُ : أَعَانَهُ عَلَى الْأَمْرِ ; الْأَخِيرَةِ عَلَى الْبَدَلِ - وَهُوَ شَاذٌّ - وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ . وَأَزَرَ الزَّرْعُ وَتَأَزَّرَ : قَوَّى بَعْضُهُ بَعْضًا فَالْتَفَّ وَتَلَاحَقَ وَاشْتَدَّ ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَأَزَّرَ فِيهِ النَّبْتُ حَتَّى تَخَايَلَتْ رُبَاهُ ، وَحَتَّى مَا تُرَى الشَّاءُ نُوَّمَا وَآزَرَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ : سَاوَاهُ وَحَاذَاهُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : بِمَحْنِيَّةٍ قَدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُهَا مَضَمِّ جُيُوشٍ غَانِمِينَ ، وَخُيَّبِ أَيْ سَاوَى نَبْتُهَا الضَّالَّ ، وَهُوَ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ ، أَرَادَ : فَآزَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَاوَى الْفِرَاخُ الطِّوَالَ فَاسْتَوَى طُولُهَا . وَأَزَّرَ النَّبْتُ الْأَرْضَ : غَطَّاهَا ; قَالَ الْأَعْشَى : يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ مُوَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ وَآزَرُ : اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ، وَهُوَ اسْمُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقْرَأُ بِالنَّصْبِ آزَرَ ، فَمَنْ نَصَبَ فَمَوْضِعُ آزَرَ خَفْضُ بَدَلٍ مِنْ أَبِيهِ ، وَمَنْ قَرَأَ آزَرُ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ عَلَى النِّدَاءِ ; قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ النَّسَّابِينَ اخْتِلَافٌ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ كَانَ تَارَخَ وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ آزَرُ ، وَقِيلَ : آزَرُ عِنْدَهُمْ ذَمٌّ فِي لُغَتِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ الْخَاطِئِ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ بِأَبِيهِ وَلَكِنْ آزَرُ اسْمُ صَنَمٍ ، وَإِذَا كَانَ اسْمَ صَنَمٍ فَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ أَتَتَّخِذُ آزَرَ إِلَهًا ، أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ؟
[ ألف ] ألف : الْأَلْفُ مِنَ الْعَدَدِ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ ، وَالْجَمْعُ آلُفٌ : قَالَ بُكَيْرٌ أَصَمُّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبَّادٍ : عَرَبًا ثَلَاثَةَ آلُفٍ وَكَتِيبَةً أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَنِي الْفَدَّامِ وَآلَافٌ وَأُلُوفٌ ، يُقَالُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ إِلَى الْعَشْرَةِ ، ثُمَّ أُلُوفٌ جَمْعُ الْجَمْعِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ; فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَكَانَ حَامِلُكُمْ مِنَّا وَرَافِدُكُمْ وَحَامِلٌ الْمِينَ بَعْدَ الْمِينَ وَالْأَلَفِ إِنَّمَا أَرَادَ الْآلَافَ فَحَذَفَ لِلضَّرُورَةِ ، وَكَذَلِكَ أَرَادَ الْمِئِينَ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ . وَيُقَالُ : أَلْفٌ أَقْرَعُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُ الْأَلْفَ ، وَإِنْ أُنِّثَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ فِيهِ التَّذْكِيرُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ . وَيُقَالُ : هَذَا أَلْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ وَاحِدَةٌ ، وَهَذَا أَلْفٌ أَقْرَعُ أَيْ تَامٌّ وَلَا يُقَالُ قَرْعَاءُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَوْ قُلْتَ هَذِهِ أَلْفٌ بِمَعْنَى هَذِهِ الدَّرَاهِمُ أَلْفٌ لَجَازَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي التَّذْكِيرِ : فَإِنْ يَكُ حَقِّي صَادِقًا وَهْوَ صَادِقِي نَقُدْ نَحْوَكُمْ أَلْفًا مِنَ الْخَيْلِ أَقْرَعَا قَالَ : وَقَالَ آخَرُ : وَلَوْ طَلَبُونِي بِالْعَقُوقِ أَتَيْتُهُمْ بِأَلْفٍ أُؤَدِّيهِ إِلَى الْقَوْمِ أَقْرَعَا وَأَلَّفَ الْعَدَدَ وَآلَفَهُ : جَعَلَهُ أَلْفًا . وَآلَفُوا : صَارُوا أَلْفًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنُو فُلَانٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ : كَانَ الْقَوْمُ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَآلَفْتُهُمْ ، مَمْدُودٌ ، وَآلَفُوا هُمْ إِذَا صَارُوا أَلْفًا ، وَكَذَلِكَ أَمْأَيْتُهُمْ فَأَمْأَوْا إِذَا صَارُوا مِائَةً . الْجَوْهَرِيُّ : آلَفْتُ الْقَوْمَ إِيلَافًا أَيْ كَمَّلْتُهُمْ أَلْفًا ، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الدَّرَاهِمَ وَآلَفَتْ هِيَ . وَيُقَالُ : أَلْفٌ مَؤَلَّفَةٌ أَيْ مُكَمَّلَةٌ . وَأَلَفَهُ يَأْلِفُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ أَعْطَاهُ أَلْفًا ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَكَرِيمَةٍ مِنْ آلِ قَيْسَ أَلَفْتُهُ حَتَّى تَبَذَّخَ فَارْتَقَى الْأَعْلَامِ أَيْ وَرُبَّ كَرِيمَةٍ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَارْتَقَى إِلَى الْأَعْلَامِ ، فَحَذَفَ إِلَى وَهُوَ يُرِيدُهُ . وَشَارَطَهُ مُؤَالَفَةً أَيْ عَلَى أَلْفٍ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَلَّفَ الشَّيْءَ أَلْفًا وَإِلَافًا وَوِلَافًا ; الْأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وَأَلَفَانًا وَأَلَفَهُ : لَزِمَهُ ، وَآلَفَهُ إِيَّاهُ : أَلْزَمَهُ . وَفُلَانٌ قَدْ أَلِفَ هَذَا الْمَوْضِعَ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْلَفُهُ أَلَفًا وَآلَفَهُ إِيَّاهُ غَيْرُهُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُولِفُهُ إِيلَافًا ، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُؤَالِفُهُ مُؤَالَفَةً وَإِلَافًا ، فَصَارَتْ صُورَةُ أَفْعَلَ وَفَاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدَةً ، وَأَلَّفْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَأْلِيفًا فَتَأَلَّفَا وَأْتَلَفَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ; فِيمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ مَفْعُولًا وَرِحْلَةَ مَفْعُولًا ثَانِيًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ هُنَا وَاحِدًا عَلَى قَوْلِكَ آلَفْتُ الشَّيْءَ كَأَلِفْتُهُ ، وَتَكُونُ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ كَمَا تَقُولُ عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِ زَيْدٍ عَمْرًا ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فِي لإِيلافِ قُرَيْشٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : لِإِيلَافِ ، وَلِإِلَافِ ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ لِإِلْفِ قُرَيْشٍ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ . أَبُو عُبَيْدٍ : أَلِفْتُ الشَّيْءَ وَآلَفْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَزِمْتُهُ ، فَهُوَ مُؤْلَفٌ وَمَأْلُوفٌ . وَآلَفَتِ الظِّبَاءُ الرَّمْلَ إِذَا أَلِفَتْهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : مِنَ الْمُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ شُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ أَبُو زَيْدٍ : أَلِفْتُ الشَّيْءَ وَأَلِفْتُ فُلَانًا إِذَا أَنِسْتَ بِهِ ، وَأَلَّفْتُ بَيْنَهُمْ تَأْلِيفًا إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ ، وَأَلَّفْتُ الشَّيْءَ تَأْلِيفًا إِذَا وَصَلْتَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ; وَمِنْهُ تَأْلِيفُ الْكُتُبِ . وَأَلَّفْتُ الشَّيْءَ أَيْ وَصَلْتُهُ . وَآلَفْتُ فُلَانًا الشَّيْءَ إِذَا أَلْزَمْتَهُ إِيَّاهُ أُولِفُهُ إِيلَافًا ، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ لِتُؤْلَفَ قُرَيْشٌ الرِّحْلَتَيْنِ فَتَتَّصِلَا ، وَلَا تَنْقَطِعَا ، فَاللَّامُ مُتَّصِلَةٌ بِالسُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، أَيْ أَهْلَكَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْفِيلِ لِتُؤْلَفَ قُرَيْشٌ رِحْلَتَيْهَا آمِنِينَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْحَابُ الْإِيلَافِ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ : هَاشِمٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانُوا يُؤَلِّفُونَ الْجِوَارَ يُتْبِعُونَ بَعْضَهُ بَعْضًا يُجِيرُونَ قُرَيْشًا بِمِيَرِهِمْ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْمُجِيرِينَ ، فَأَمَّا هَاشِمٌ فَإِنَّهُ أَخَذَ حَبْلًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ ، وَأَخَذَ نَوْفَلٌ حَبْلًا مِنْ كِسْرَى ، وَأَخَذَ عَبْدُ شَمْسٍ حَبْلًا مِنَ النَّجَاشِيِّ ، وَأَخَذَ الْمُطَّلِبُ حَبْلًا مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ ، قَالَ : فَكَانَ تُجَّارُ قُرَيْشٍ يَخْتَلِفُونَ إِلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ بِحِبَالِ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَنْ قَرَأَ لِإِلَافِهِمْ وَإِلْفِهِمْ فَهُمَا مِنْ أَلِفَ يَأْلَفُ ، وَمَنْ قَرَأَ لِإِيلَافِهِمْ فَهُوَ مِنْ آلَفَ يُؤْلِفُ ، قَالَ : وَمَعْنَى يُؤَلِّفُونَ يُهَيِّئُونَ وَيُجَهِّزُونَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ بِمَعْنَى يُجِيرُونَ ، وَالْإِلْفُ وَالْإِلَافُ بِمَعْنًى ; وَأَنْشَدَ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ فِي بَابِ الْهِجَاءِ لِمُسَاوِرِ بْنِ هِنْدٍ يَهْجُو بَنِي أَسَدٍ : زَعَمْتُمْ أَنَّ إِخْوَتَكُمْ قُرَيْشًا لَهُمْ إِلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَافُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ إِلْفِهِمْ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ يُؤَلِّفُونَ ، قَالَ : وَأَجْوَدُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ يَأْلَفُونَ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ . وَالْإِيلَافُ : مِنْ يُؤَلِّفُونَ أَيْ يُهَيِّئُونَ وَيُجَهِّزُونَ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ هَاشِمٌ يُؤَلِّفُ إِلَى الشَّامِ ، وَعَبْدُ شَمْسٍ يُؤَلِّفُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَالْمُطَّلِبُ إِلَى الْيَمَنِ ، وَنَوْفَلٌ إِلَى فَارِسَ . قَالَ : وَيَتَأَلَّفُونَ أَيْ يَسْتَجِيرُونَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : تَوَصَّلُ بِالرُّكْبَانِ حِينًا وَتُؤْلِفُ الْ جِوَارَ وَيُغْشِيهَا الْأَمَانَ ذِمَامُهَا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهَا الْإِيلَافَ لَهَاشِمٌ ; الْإِيلَافُ : الْعَهْدُ وَالذِّمَامُ كَانَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ أَخَذَهُ مِنَ الْمُلُوكِ لِقُرَيْشٍ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ يَقُولُ تَعَالَى : أَهْلَكْتُ أَصْحَابَ الْفِيلِ لَأُولِفَ قُرَيْشًا مَكَّةَ ، وَلِتُؤَلِّفَ قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَيْ تَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أَخَذُوا فِي ذِهِ ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ ضَرَبْتُهُ لِكَذَا لِكَذَا ، بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَهِيَ الْأُلْفَةُ . وَأْتَلَفَ الشَّيْءُ : أَلِفَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَأَلَّفَهُ : جَمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَتَأَلَّفَ : تَنَظَّمَ . وَالْإِلْفُ : الْأَلِيفُ . يُقَالُ : حَنَّتِ الْإِلْفُ إِلَى الْإِلْفِ ، وَجَمْعُ الْأَلِيفِ أَلَائِفُ مِثْلَ تَبِيعٍ وَتَبَائِعَ وَأَفِيلٍ وَأَفَائِلَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : فَأَصْبَحَ الْبَكْرُ فَرْدًا مِنْ أَلَائِفِهِ يَرْتَادُ أَحْلِيَةً أَعْجَازُهَا شَذَبُ وَالْأُلَّافُ : جَمْعُ آلِفٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ . وَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمِنْهُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ . التَّهْذِيبُ : فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ قَوْمٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِتَأَلُّفِهِمْ أَيْ بِمُقَارَبَتِهِمْ وَإِعْطَائِهِمْ لِيُرَغِّبُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، فَلَا تَحْمِلُهُمُ الْحَمِيَّةُ مِنْ ضَعْفِ نِيَّاتِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا إِلْبًا مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ نَفَّلَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ بِمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ تَأَلُّفًا لَهُمْ ، مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَلَّفَ فِي وَقْتٍ بَعْضَ سَادَةِ الْكُفَّارِ ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَظَهَرَ أَهْلُ دِينِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، أَغْنَى اللَّهُ - تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ - عَنْ أَنْ يُتَأَلَّفَ كَافِرٌ الْيَوْمَ بِمَالٍ يُعْطَى لِظُهُورِ أَهْلِ دِينِهِ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ; وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : إِلَافُ اللَّهِ مَا غَطَّيْتُ بَيْتًا دَعَائِمُهُ الْخِلَافَةُ وَالنُّسُورُ قِيلَ : إِلَافُ اللَّهِ أَمَانُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : مَنْزِلَةٌ مِنَ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ ; التَّأَلُّفُ : الْمُدَارَاةُ وَالْإِينَاسُ لَيَثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِيمَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ : سَهْمٌ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . وَالْإِلْفُ : الَّذِي : تَأْلَفُهُ ، وَالْجَمْعُ آلَافٌ ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي جَمْعِ إِلْفٍ أُلُوفٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمْعُ آلِفٍ كَشَاهِدٍ وَشُهُودٍ ، وَهُوَ الْأَلِيفُ ، وَجَمْعُهُ أُلَفَاءُ وَالْأُنْثَى آلِفَةٌ وَإِلْفٌ ; قَالَ : وَحَوْرَاءُ الْمَدَامِعِ إِلْفُ صَخْرِ وَقَالَ : قَفْرٌ فَيَافٍ تَرَى ثَوْرَ النِّعَاجِ بِهَا يَرُوحُ فَرْدًا وَتَبْقَى إِلْفُهُ طَاوِيَهْ وَهَذَا مِنْ شَاذِّ الْبَسِيطِ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَاوِيَهْ فَاعِلُنْ وَضَرْبُ الْبَسِيطِ لَا يَأْتِي عَلَى فَاعِلُنْ ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَعَزَاهُ إِلَى الْأَخْفَشِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سُئِلَ أَنْ يَصْنَعَ بَيْتًا تَامًّا مِنَ الْبَسِيطِ فَصَنَعَ هَذَا الْبَيْتَ ، وَهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَيُعْتَدَّ بِفَاعِلُنْ ضَرْبًا فِي الْبَسِيطِ ، إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضُوعِ الدَّائِرَةِ ، فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فَهُوَ فَعِلُنْ وَفَعْلُنْ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَلِيفِي وَإِلْفِي وَهُمْ أُلَّافِي ، وَقَدْ نَزَعَ الْبَعِيرُ إِلَى أُلَّافِهِ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : أَكُنْ مِثْلَ ذِي الْأُلَّافِ ، لُزَّتْ كُرَاعُهُ إِلَى أُخْتِهَا الْأُخْرَى ، وَوَلَّى صَوَاحِبُهْ يَجُوزُ الْأُلَّافُ ، وَهُوَ جَمْعُ آلِفٍ ، وَالْآلَافُ جَمْعُ إِلْفٍ . وَقَدِ ائْتَلَفَ الْقَوْمُ ائْتِلَافًا وَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تَأْلِيفًا . وَأَوَالِفُ الطَّيْرِ : الَّتِي قَدْ أَلِفَتْ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ ، شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . وَأَوَالِفُ الْحَمَامِ : دَوَاجِنُهَا الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : أَوَالِفًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الْحِمَى أَرَادَ الْحَمَامَ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فَقَالَ الْحِمَى ; وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ : تَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الْأُلَّافِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَادَ بِالْأُلَّافِ الَّذِينَ يَأْلَفُونَ الْأَمْصَارَ ، وَاحِدُهَمْ آلِفٌ . وَآلَفَ الرَّجُلُ : تَجَرَ . وَأَلَّفَ الْقَوْمُ إِلَى كَذَا وَتَأَلَّفُوا : اسْتَجَارُوا . وَالْأَلِفُ وَالْأَلِيفُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْأَلِفُ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، مُؤَنَّثَةٌ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُرُوفِ ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : حُرُوفُ الْمُعْجَمِ كُلُّهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : الم ذَلِكَ الْكِتَابُ ، وَ المص ، وَ المر ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَفْسِيرِهَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ " الم " : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ ، وَ " المص " : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأُفَصِّلُ ، وَ " المر " : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى ; قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : مَوْضِعُ هَذِهِ الْحُرُوفِ رَفْعٌ بِمَا بَعْدَهَا ، قَالَ : المص كِتَابٌ فَكِتَابٌ مُرْتَفِعٌ بِ " المص " ، وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ " المص " حُرُوفُ كِتَابٍ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، قَالَ : وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا وُصِفَ لَكَانَ بَعْدَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَبَدًا ذِكْرُ الْكِتَابِ ، فَقَوْلُهُ : الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ مَرَافِعٌ لَهَا عَلَى قَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ مُسْتَوْفًى فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
[ أزز ] أزز : أَزَّتِ الْقِدْرُ تَؤُزُّ وَتَئِزُّ أَزًّا وَأَزِيزًا وَأَزَازًا وَائْتَزَّتِ ائْتِزَازًا إِذَا اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ غَلَيَانٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ يَعْنِي يَبْكِي ، أَيْ أَنَّ جَوْفَهُ يَجِيشُ وَيَغْلِي بِالْبُكَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ : خَنِينٌ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، فِي الْجَوْفِ إِذَا سَمِعَهُ كَأَنَّهُ يَبْكِي . وَأَزَّ بِهَا أَزًّا : أَوْقَدَ النَّارَ تَحْتَهَا لِتَغْلِيَ . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَزِيزُ الِالْتِهَابُ وَالْحَرَكَةُ كَالْتِهَابِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ . يُقَالُ : أُزَّ قِدْرَكَ أَيْ أَلْهِبِ النَّارَ تَحْتَهَا . وَالْأَزَّةُ : الصَّوْتُ . وَالْأَزِيزُ : النَّشِيشُ . وَالْأَزِيزُ : صَوْتُ غَلَيَانِ الْقِدْرِ . وَالْأَزِيزُ : صَوْتُ الرَّعْدِ مِنْ بَعِيدٍ أَزَّتِ السَّحَابَةُ تَئِزُّ أَزًّا وَأَزِيزًا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ يَأْزَزُ ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَرْبِيَّ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : الْأَزَزُ الِامْتِلَاءُ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُ امْتِلَاءَ الْمَجْلِسِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الصَّوْتِ ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ إِذَا امْتَلَأَ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَارْتَفَعَتْ . وَقَوْلُهُ يَأْزَزُ - بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ - هُوَ مِنْ بَابِ لَحِحَتْ عَيْنُهُ ، وَأَلَلَ السِّقَاءُ وَمَشِشَتِ الدَّابَّةُ ، وَقَدْ يُوصَفُ بِالْمَصْدَرِ مِنْهُ فَيُقَالُ : بَيْتٌ أَزَزٌ ، وَالْأَزَزُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ . وَقَوْلُهُ : الْمَسْجِدُ يَأْزَزُ أَيْ مُنْغَصٌّ بِالنَّاسِ . وَيُقَالُ : الْبَيْتُ مِنْهُمْ بِأَزِزٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُتَّسَعٌ ، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ ; يُقَالُ : أَتَيْتُ الْوَالِيَ وَالْمَجْلِسَ أَزَزٌ أَيْ : كَثِيرُ الزِّحَامِ لَيْسَ فِيهِ مُتَّسَعٌ ، وَالنَّاسُ أَزَزٌ إِذَا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ : وَهُوَ بَارِزٌ مِنَ الْبُرُوزِ وَالظُّهُورِ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الرَّاوِي ; قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَكَذَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا الْمَجْلِسُ يَتَأَزَّزُ أَيْ تَمُوجُ فِيهِ النَّاسُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ أَزِيزِ الْمِرْجَلِ ، وَهُوَ الْغَلَيَانُ . وَبَيْتٌ أَزَزٌ : مُمْتَلِئٌ بِالنَّاسِ ، وَلَيْسَ لَهُ جَمْعٌ وَلَا فِعْلٌ . وَالْأَزَزُ : الضَّيِّقُ . أَبُو الْجَزْلِ الْأَعْرَابِيُّ : أَتَيْتُ السُّوقَ فَرَأَيْتُ النِّسَاءَ أَزَزًا ، قِيلَ : مَا الْأَزَزُ ؟ قَالَ : كَأَزَزِ الرُّمَّانَةِ الْمُحْتَشِيَةِ . وَقَالَ الْأَسَدِيُّ فِي كَلَامِهِ : أَتَيْتُ الْوَالِيَ وَالْمَجْلِسَ أَزَزٌ أَيْ ضَيِّقٌ كَثِيرُ الزِّحَامِ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ : أَنَا أَبُو النَّجْمِ إِذَا شُدَّ الْحُجَزْ وَاجْتَمَعَ الْأَقْدَامُ فِي ضَيْقٍ أَزَزْ وَالْأَزُّ : ضَرَبَانٌ عِرْقٌ يَأْتَزُّ أَوْ وَجَعٌ فِي خُرَّاجٍ . وَأَزُّ الْعُرُوقِ : ضَرَبَانُهَا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَبْلَ حَشَكِ النَّفْسِ وَأَزِّ الْعُرُوقِ ; الْحَشَكُ : اجْتِهَادُهَا فِي النَّزْعِ ، وَالْأَزُّ : الِاخْتِلَاطُ . وَالْأَزُّ : التَّهْيِيجُ وَالْإِغْرَاءُ . وَأَزَّهُ يَؤُزُّهُ أَزًّا : أَغْرَاهُ وَهَيَّجَهُ . وَأَزَّهُ : حَثَّهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ، قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْ : تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي وَتُغْرِيهِمْ بِهَا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تُشْلِيهِمْ إِشْلَاءً ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ : تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأُزَّازُ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَؤُزُّونَ الْكُفَّارَ . وَأَزَّهُ أَزًّا وَأَزِيزًا مِثْلُ هَزَّهُ . وَأَزَّ يَؤُزُّ أَزًّا ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ; وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : لَا يَأْخُذُ التَّأْفِيكُ وَالتَّحَزِّي فِينَا ، وَلَا قَوْلُ الْعِدَى ذُو الْأَزِّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّحْرِيكِ وَمِنَ التَّهْيِيجِ . وَفِي حَدِيثِ الْأَشْتَرِ : كَانَ الَّذِي أَزَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْخُرُوجِ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَيْ هُوَ الَّذِي حَرَّكَهَا وَأَزْعَجَهَا وَحَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : الْأَزُّ أَنْ تَحْمِلَ إِنْسَانًا عَلَى أَمْرٍ بِحِيلَةٍ وَرِفْقٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَزَّا عَائِشَةَ حَتَّى خَرَجَتْ . وَغَادَةٌ ذَاتُ أَزِيزٍ أَيْ بَرْدٍ ، وَعَمَّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ الْبَرْدَ فَقَالَ : الْأَزِيزُ الْبَرْدُ وَلَمْ يَخُصَّ بَرْدَ غَدَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَقَالَ : وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ وَلَبِسَ جَوْرَبَيْنِ : لِمَ تَلْبَسْهُمَا ؟ فَقَالَ : إِذَا وَجَدْتُ أَزِيزًا لَبِسْتُهُمَا . وَيَوْمٌ أَزِيزٌ : بَارِدٌ ، وَحَكَاهُ ثَعْلَبٌ أَرِيزٌ . وَأَزَّ الشَّيْءَ يَؤُزُّهُ إِذَا ضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ . أَبُو عَمْرٍو : أَزَّ الْكَتَائِبَ إِذَا أَضَافَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : وَنَقْضُ الْعُهُودِ بِإِثْرِ الْعُهُودِ يَؤُزُّ الْكَتَائِبَ حَتَّى حَمِينَا الْأَصْمَعِيُّ : أَزَزْتُ الشَّيْءَ أَؤُزُّهُ أَزًّا إِذَا ضَمَمْتَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ . وَأَزَّ الْمَرْأَةَ أَزًّا إِذَا نَكَحَهَا - وَالرَّاءُ أَعْلَى - وَالزَّاى صَحِيحَةٌ فِي الِاشْتِقَاقِ لِأَنَّ الْأَزَّ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ . وَفِي حَدِيثِ جَمَلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَضِيبٍ فَإِذَا تَحْتِي لَهُ أَزِيزٌ أَيْ حَرَكَةٌ وَاهْتِيَاجٌ وَحِدَّةٌ . وَأَزَّ النَّاقَةَ أَزًّا : حَلَبَهَا حَلْبًا شَدِيدًا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : كَأَنْ لَمْ يُبَرَّكْ بِالْقُنَيْنِيِّ نِيبُهَا وَلَمْ يَرْتَكِبْ مِنْهَا الزِّمِكَّاءَ حَافِلُ شَدِيدَةُ أَزِّ الْآخِرَيْنِ كَأَنَّهَا إِذَا ابْتَدَّهَا الْعِلْجَانِ ، زَجْلَةُ قَافِلِ قَالَ : الْآخِرَيْنِ وَلَمْ يَقُلِ الْقَادِمَيْنِ لِأَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانِ يَخْتَارُ آخِرَيْ أُمِّهِ عَلَى قَادِمَيْهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا يَجْثُو عَلَيْهِ الْقَادِمَانِ لِجَثْمِهِمَا ، وَالْآخَرَانِ أَدَقُّ . وَالزَّجْلَةُ : صَوْتُ النَّاسِ ، شَبَّهَ حَفِيفَ شَخْبِهَا بِحَفِيفِ الزَّجْلَةِ . وَأَزَّ الْمَاءَ يَؤُزُّهُ أَزًّا : صَبَّهُ . وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَوَائِلِ : أُزَّ مَاءً ثُمَّ غَلِّهِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَزَعَمَ أَنَّ أُزَّ خَطَأٌ . وَرَوَى الْمُفَضَّلُ أَنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِلُقَيْمٍ : اذْهَبْ فَعَشِّ الْإِبِلَ حَتَّى تَرَى النَّجْمَ قِمَّ رَأْسٍ ، وَحَتَّى تَرَى الشِّعْرَى كَأَنَّهَا نَارٌ ، وَإِلَّا تَكُنْ عَشَّيْتَ فَقَدْ آنَيْتَ ; وَقَالَ لَهُ لُقَيْمٌ : وَاطْبُخْ أَنْتَ جَزُورَكَ فَأُزَّ مَاءً وَغَلِّهِ حَتَّى تَرَى الْكَرَادِيسَ كَأَنَّهَا رُؤُوسُ شُيُوخٍ صُلْعٍ ، وَحَتَّى تَرَى اللَّحْمَ يَدْعُو غُطَيْفًا وَغَطَفَانَ ، وَإِلَّا تَكُنْ أَنْضَجْتَ فَقَدْ آنَيْتَ ; قَالَ : يَقُولُ إِنْ لَمْ تُنْضِجْ فَقَدْ آنَيْتَ وَأَبْطَأْتَ إِذَا بَلَغْتَ بِهَا هَذَا وَإِنْ لَمْ تَنْضَجْ . وَأَزَزْتُ الْقِدْرَ أَؤُزُّهَا أَزًّا إِذَا جَمَعْتَ تَحْتَهَا الْحَطَبَ حَتَّى تَلْتَهِبَ النَّارُ ، قَالَ ابْنُ الطَّثَرِيَّةِ يَصِفُ الْبَرْقَ : كَأَنَّ حَيْرِيَّةً غَيْرَى مُلَاحِيَةً بَاتَتْ تَؤُزُّ بِهِ مِنْ تَحْتِهِ الْقُضُبَا اللَّيْثُ : الْأَزَزُ حِسَابٌ مِنْ مَجَارِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ فُضُولُ مَا يَدْخُلُ بَيْنَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ . أَبُو زَيْدٍ : ائْتَرَّ الرَّجُلُ ائْتِرَارًا إِذَا اسْتَعْجَلَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَا أَدْرِي أَبِالزَّايِ هُوَ أَمْ بِالرَّاءِ .
[ ألس ] ألس : الْأَلْسُ وَالْمُؤَالَسَةُ : الْخِدَاعُ وَالْخِيَانَةُ وَالْغِشُّ وَالسَّرَقُ ، وَقَدْ أَلَسَ يَأْلِسُ ، بِالْكَسْرِ ، أَلْسًا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ لَا يُدَالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ ، فَالْمُدَالَسَةُ مِنَ الدَّلْسِ ، وَهُوَ الظُّلْمَةُ يُرَادُ بِهِ لَا يُغَمِّي عَلَيْكَ الشَّيْءَ فَيُخْفِيَهُ وَيَسْتُرَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ . وَالْمُؤَالَسَةُ : الْخِيَانَةُ ; وَأَنْشَدَ : هُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ فِيهِمُ وَهُمْ يَمْنَعُونَ جَارَهُمْ أَنْ يُقَرَّدَا وَالْأَلْسُ : أَصْلُهُ الْوَلْسُ ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ . وَالْأَلْسُ : الْأَصْلُ السُّوءُ . وَالْأَلْسُ : الْغَدْرُ . وَالْأَلْسُ : الْكَذِبُ . وَالْأَلْسُ وَالْأُلْسُ : ذَهَابُ الْعَقْلِ وَتَذْهِيلُهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ : فَقُلْتُ إِنْ أَسْتَفِدْ عِلْمًا وَتَجْرِبَةً فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيكَ الْخَبْلُ وَالْأَلْسُ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ دَعَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَلْسِ وَالْكِبْرِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَلْسُ هُوَ اخْتِلَاطُ الْعَقْلِ ، وَخَطَّأَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مَنْ قَالَ هُوَ الْخِيَانَةُ . وَالْمَأْلُوسُ : الضَّعِيفُ الْعَقْلِ . وَأُلِسَ الرَّجُلُ أَلْسًا ، فَهُوَ مَأْلُوسٌ أَيْ مَجْنُونٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ الرَّاجِزُ : يَتْبَعْنَ مِثْلَ العُجِ الْمَنْسُوسِ أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ الْمَأْلُوسِ وَقَالَ مُرَّةُ : الْأَلْسُ الْجُنُونُ . يُقَالُ : إِنَّ بِهِ لَأَلْسًا أَيْ جُنُونًا ; وَأَنْشَدَ : يَا جِرَّتَيْنَا بِالْحَبَابِ حَلْسَا إِنَّ بِنَا أَوْ بِكُمُ لَأَلْسًا وَقِيلَ : الْأَلْسُ الرِّيبَةُ وَتَغَيُّرُ الْخُلُقِ مِنْ رِيبَةٍ ، أَوْ تَغَيُّرُ الْخُلُقِ مِنْ مَرَضٍ . يُقَالُ : مَا أَلَسَكَ . وَرَجُلٌ مَأْلُوسٌ : ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ . وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ أَلُوسًا أَيْ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ . وَضَرَبَهُ مِائَةً فَمَا تَأَلَّسَ أَيْ مَا تَوَجَّعَ ، وَقِيلَ : فَمَا تَحَلَّسَ بِمَعْنَاهُ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِلْغَرِيمِ : إِنَّهُ لَيَتَأَلَّسُ فَمَا يُعْطِي وَمَا يَمْنَعُ . وَالتَّأَلُّسُ : أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ ، وَهُوَ يَمْنَعُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمَأْلُوسُ الْعَطِيَّةِ ، وَقَدْ أُلِسَتْ عَطِيَّتُهُ إِذَا مُنِعَتْ مِنْ غَيْرِ إِيَاسٍ مِنْهَا ; وَأَنْشَدَ : وَصَرَمْتَ حَبْلَكَ بِالتَّأَلُّسِ وَإِلْيَاسُ : اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ، وَقَدْ سَمَّتْ بِهِ الْعَرَبُ ، وَهُوَ إِلْيَاسُ بْنُ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ .
[ أزف ] أزف : أَزِفَ يَأْزَفُ أَزَفًا وَأُزُوفًا : اقْتَرَبَ . وَكُلُّ شَيْءٍ اقْتَرَبَ ، فَقَدْ أَزِفَ أَزَفًا أَيْ دَنَا وَأَفِدَ . وَالْآزِفَةُ الْقِيَامَةُ لِقُرْبِهَا وَإِنِ اسْتَبْعَدَ النَّاسُ مَدَاهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ; يَعْنِي الْقِيَامَةَ أَيْ دَنَتِ الْقِيَامَةُ . وَأَزِفَ الرَّجُلُ أَيْ عَجِلَ فَهُوَ آزِفٌ عَلَى فَاعِلٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَدْ أَزِفَ الْوَقْتُ وَحَانَ الْأَجَلُ أَيْ دَنَا وَقَرُبَ . وَالْآزِفُ : الْمُسْتَعْجِلُ . وَالْمُتَآزِفُ مِنَ الرِّجَالِ : الْقَصِيرُ ، وَهُوَ الْمُتَدَانِي ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّعِيفُ الْجَبَانُ ، قَالَ الْعُجَيْرُ : فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لَا مُتَآزِفٌ وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وَبَآدِلُهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ مَا الْمُحْبَنْطِئُ ؟ قَالَ : الْمُتَكَأْكِئُ قُلْتُ : مَا الْمُتَكَأْكِئُ ؟ قَالَ : الْمُتَآزِفُ ، قُلْتُ : مَا الْمُتَآزِفُ ؟ قَالَ : أَنْتَ أَحْمَقُ ! وَتَرَكَنِي وَمَرَّ . وَالْمُتَآزِفُ : الْخَطْوُ الْمُتَقَارِبُ . وَمَكَانٌ مُتَآزِفٌ : ضَيِّقٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَأْزَفَةُ الْعَذِرَةُ ، وَجَمْعُهَا مَآزِفُ ; أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو لِلْهَيْثَمِ بْنِ حَسَّانَ التَّغْلِبِيِّ : كَأَنَّ رِدَاءَيْهِ ، إِذَا مَا ارْتَدَاهُمَا عَلَى جُعَلٍ يَغْشَى الْمَآزِفَ بِالنُّخَرْ النُّخَرُ : جَمْعُ نُخْرَةٍ الْأَنْفِ .
[ ألز ] ألز : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَلْزُ اللُّزُومُ لِلشَّيْءِ ، وَقَدْ أَلَزَ بِهِ يَأَلِزُ أَلْزًا وَأَلِزَ فِي مَكَانِهِ يَأْلَزُ أَلَزًا مِثْلَ أَرَزَ ; قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ : أَلِزٌ إِنْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ وَهِلٌ تَمْسَحُهُ مَا يَسْتَقِرُّ السَّلَّةُ : أَنْ يَكْبُوَ الْفَرَسُ فَيَرْتَدَّ ذَلِكَ الرَّبْوُ فِيهِ .
[ أزق ] أزق : الْأَزْقُ : الْأَزْلُ وَهُوَ الضَّيِّقُ فِي الْحَرْبِ ، أَزَقَ يَأْزِقُ أَزْقًا . وَالْمَأْزِقُ : الْمَوْضِعُ الضَّيِّقُ الَّذِي يَقْتَتِلُونَ فِيهِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَكَذَلِكَ مَأْزِقُ الْعَيْشِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ مَأْزِقًا ، وَالْجَمْعُ الْمَآزِقُ مَفْعِلٌ مِنَ الْأَزْقِ . الْفَرَّاءُ : تَأَزَّقَ صَدْرِي وَتَأَزَّلَ أَيْ ضَاقَ .
[ ألد ] ألد : تَأَلَّدَ : كَتَبَلَّدَ .
[ أزل ] أزل : الْأَزْلُ : الضَّيِّقُ وَالشِّدَّةُ . وَالْأَزْلُ : الْحَبْسُ . وَأَزَلَهُ يَأْزِلُهُ أَزْلًا : حَبَسَهُ . وَالْأَزْلُ : شِدَّةُ الزَّمَانِ . يُقَالُ : هُمْ فِي أَزْلٍ مِنَ الْعَيْشِ وَأَزْلٍ مِنَ السَّنَةِ . وَآزَلَتِ السَّنَةُ : اشْتَدَّتْ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَوْلُ طَهْفَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَابَتْنَا سَنَةٌ حَمْرَاءُ مُؤْزِلَةٌ أَيْ آتِيَةٌ بِالْأَزْلِ ، وَيُرْوَى مُؤَزِّلَةٌ ، بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ . وَأَصْبَحَ الْقَوْمُ آزِلِينَ أَيْ فِي شِدَّةٍ ; وَقَالَ الْكُمَيْتُ : رَأَيْتُ الْكِرَامَ بِهِ وَاثِقِي نَ أَنْ لَا يُعِيمُوا وَلَا يُؤْزَلُوا وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَيَأْزِلَنَّ وَتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُهُ وَيُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ أَيْ : لَيُصِيبَنَّهُ الْأَزْلُ ، وَهُوَ الشِّدَّةُ . وَأَزَلَ الْفَرَسَ : قَصَّرَ حَبْلَهُ ، وَهُوَ مِنَ الْحَبْسِ . وَأَزَلَ الرَّجُلُ يَأْزِلُ أَزْلًا أَيْ صَارَ فِي ضِيقٍ وَجَدْبٍ . وَأَزَلْتُ الرَّجُلَ أَزْلًا : ضَيَّقْتُ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْلِكُمْ وَقُنُوطِكُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ مِنْ أَلِّكُمْ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ؛ الْأَزَلُ : الشِّدَّةُ وَالضِّيقُ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ شِدَّةِ يَأَسِكُمْ وَقُنُوطِكُمْ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : أَنَّهُ يَحْصُرُ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُؤْزَلُونَ أَزْلًا أَيْ يُقْحَطُونَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَبَلَاءٍ . وَأَزَلْتُ الْفَرَسَ إِذَا قَصَّرْتَ حَبْلَهُ ثُمَّ سَيَّبْتَهُ وَتَرَكْتَهُ فِي الرَّعْيِ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ : لَمْ يَرْعَ مَأْزُولًا وَلَمَّا يُعْقَلِ وَأَزَلُوا مَالَهُمْ يَأْزِلُونَهُ أَزْلًا : حَبَسُوهُ عَنِ الْمَرْعَى مِنْ ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَخَوْفٍ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَبُونِ مِعْزَابٍ حَوَيْتُ فَأَصْبَحَتْ نُهْبَى وَآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقَالَهَا الْآزِلَةُ : الْمَحْبُوسَةُ الَّتِي لَا تَسْرَحُ وَهِيَ مَعْقُولَةٌ لِخَوْفِ صَاحِبِهَا عَلَيْهَا مِنَ الْغَارَةِ ، أَخَذْتُهَا فَقَضَبْتُ عِقَالَهَا . وَآزَالُوا : حَبَسُوا أَمْوَالَهُمْ عَنْ تَضْيِيقٍ وَشِدَّةٍ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْمَأْزِلُ : الْمَضِيقُ مِثْلُ الْمَأْزِقِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذَا دَنَتْ مِنْ عَضُدٍ لَمْ تَزْحَلِ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بِضَنْكٍ مَأْزِلُ قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ تَأَزَّلَ صَدْرِي وَتَأَزَّقَ أَيْ ضَاقَ . وَالْأَزْلُ : ضِيقُ الْعَيْشِ ; قَالَ : وَإِنْ أَفْسَدَ الْمَالَ الْمَجَاعَاتُ وَالْأَزْلُ وَأَزْلٌ آزِلٌ : شَدِيدٌ ; قَالَ : إِبْنَا نِزَارٍ فَرَّجَا الزَّلَازِلَا عَنِ الْمُصَلِّينَ ، وَأَزْلًا آزِلًا وَالْمَأْزِلُ : مَوْضِعُ الْقِتَالِ إِذَا ضَاقَ ، وَكَذَلِكَ مَأْزِلُ الْعَيْشِ ; كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْإِزْلُ : الدَّاهِيَةُ . وَالْإِزْلُ : الْكَذِبُ ، بِالْكَسْرِ ; قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَارَةَ : يَقُولُونَ : إِزْلٌ حُبُّ لَيْلَى وَوُدُّهَا وَقَدْ كَذَبُوا ، مَا فِي مَوَدَّتِهَا إِزْلُ وَالْأَزَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْقِدَمُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هَذَا شَيْءٌ أَزَلِيٌّ أَيْ قَدِيمٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ قَوْلُهُمْ لِلْقَدِيمِ لَمْ يَزَلْ ، ثُمَّ نُسِبَ إِلَى هَذَا فَلَمْ يَسْتَقِمْ إِلَّا بِالِاخْتِصَارِ فَقَالُوا : يَزَلِيٌّ ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِأَنَّهَا أَخَفُّ فَقَالُوا أَزَلِيٌّ ، كَمَا قَالُوا فِي الرُّمْحِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ذِي يَزَنَ : أَزَنِيٌّ ، وَنَصْلٌ أَثْرَبِيٌّ .
[ ألخ ] ألخ : ائْتَلَخَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمُ ائْتِلَاخًا : اخْتَلَطَ . وَيُقَالُ : وَقَعُوا فِي ائْتِلَاخٍ أَيْ فِي اخْتِلَاطٍ . اللَّيْثُ : ائْتَلَخَ الْعُشْبُ يَأْتَلِخُ ، وَائْتِلَاخُهُ : عِظَمُهُ وَطُولُهُ وَالْتِفَافُهُ . وَأَرْضٌ مُؤْتَلِخَةٌ : مُعْشِبَةٌ ، وَيُقَالُ : أَرْضٌ مُؤْتَلِخَةٌ وَمُلْتَخَّةٌ وَمُعْتَلِجَةٌ وَهَادِرَةٌ . وَيُقَالُ : ائْتَلَخَ مَا فِي الْبَطْنِ إِذَا تَحَرَّكَ وَسُمِعَتْ لَهُ قَرَاقِرُ .
[ أزم ] أزم : الْأَزْمُ : شِدَّةُ الْعَضِّ بِالْفَمِ كُلِّهِ ، وَقِيلَ بِالْأَنْيَابِ ، وَالْأَنْيَابُ هِيَ الْأَوَازِمُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَعَضَّهُ ثُمَّ يُكَرِّرَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَيْهِ بِفِيهِ ، أَزَمِهَ ، وَأَزَمَ عَلَيْهِ يَأْزِمُ أَزْمًا وَأُزُومًا ، فَهُوَ آزِمٌ وَأَزُومٌ ، وَأَزَمْتُ يَدَ الرَّجُلِ آزِمُهَا أَزْمًا ، وَهِيَ أَشَدُّ الْعَضِّ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ : كَانَتْ لَنَا بَطَّةٌ تَأْزِمُ أَيْ تَعَضُّ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّنَةِ : أَزْمَةٌ وَأَزُومٌ وَأَزَامِ بِكَسْرِ الْمِيمِ . وَأَزَمَ الْفَرَسُ عَلَى فَأْسِ اللِّجَامِ : قَبَضَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ : نَظَرْتُ يَوْمَ أُحِدٍ إِلَى حَلْقَةِ دِرْعٍ قَدْ نَشِبَتْ فِي جَبِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْكَبَبْتُ لِأَنْزِعَهَا ، فَأَقْسَمَ عَلَيَّ أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَزَمَ بِهَا بِثَنِيَّتِيهِ فَجَذَبَهَا جَذْبًا رَفِيقًا أَيْ عَضَّهَا وَأَمْسَكَهَا بَيْنَ ثَنِيَّتَيْهِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَنْزِ وَالشُّجَاعِ الْأَقْرَعِ : فَإِذَا أَخَذَهُ أَزَمَ فِي يَدِهِ أَيْ عَضَّهَا . وَالْأَزْمُ : الْقَطْعُ بِالنَّابِ وَالسِّكِّينِ وَغَيْرِهِمَا . وَالْأَوَازِمُ وَالْأُزَّمُ وَالْأُزُمُ : الْأَنْيَابُ فَوَاحِدَةُ الْأَوَازِمِ آزِمَةٌ ، وَوَاحِدَةُ الْأُزَّمِ آزِمٌ ، وَوَاحِدَةُ الْأُزُمِ أَزُومٌ . وَالْأَزْمُ : الْجَدْبُ وَالْمَحْلُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَزْمَةُ الشِّدَّةُ وَالْقَحْطُ ، وَجَمْعُهَا إِزَمٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ ، وَأَزْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ; قَالَ أَبُو خِرَاشٍ : جَزَى اللَّهُ خَيْرًا خَالِدًا مِنْ مُكَافِئٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ رَخَاءٍ وَمِنْ أَزْمِ وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا لِأَزَمَ إِذَا عَضَّ ، وَهِيَ الْوَزْمَةُ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : اشْتَدِّي أَزْمَةٌ تَنْفَرِجِي ، قَالَ : الْأَزْمَةُ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ . يُقَالُ : إِنَّ الشِّدَّةَ إِذَا تَتَابَعَتِ انْفَرَجَتْ وَإِذَا تَوَالَتْ تَوَلَّتْ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : أَنَّ قُرَيْشًا أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ . وَالْأَوَازِمُ : السِّنُونُ الشَّدَائِدُ كَالْبَوَازِمِ . وَأَزَمَ عَلَيْهِمُ الْعَامُ وَالدَّهْرُ يَأْزِمُ أَزْمًا وَأَزُومًا : اشْتَدَّ قَحْطُهُ ، وَقِيلَ : اشْتَدَّ وَقَلَّ خَيْرُهُ ; وَسَنَةٌ أَزْمَةٌ وَأَزِمَةٌ وَأَزْوُمٌ وَآزِمَةٌ ، قَالَ زُهَيْرٌ : إِذَا أَزَمَتْ بِهِمْ سَنَةٌ أَزُومٌ وَيُقَالُ : قَدْ أَزَمَتْ أَزَامِ ، قَالَ : أَهَانَ لَهَا الطَّعَامَ فَلَمْ تُضِعْهُ غَدَاةَ الرَّوْعِ إِذْ أَزَمَتْ أَزَامِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِّيَ هَذَا الْبَيْتَ : أَهَانَ لَهَا الطَّعَامُ فَأَنْفَذَتْهُ غَدَاةَ الرَّوْعِ إِذْ أَزَمَتْ أَزُومُ وَيُقَالُ : نَزَلَتْ بِهِمْ أَزَامٍ وَأَزُومٌ أَيْ شِدَّةٌ . وَالْمُتَأَزِّمُ : الْمُتَأَلِّمُ لِأَزْمَةِ الزَّمَانِ ; أَنْشَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ الْأَصْمَعِيِّ فِي رَجُلٍ خَطَبَ إِلَيْهِ ابْنَتَهُ . فَرَدَّ الْخَاطِبَ : قَالُوا : تَعَزَّ فَلَسْتَ نَائِلَهَا حَتَّى تَمَرَّ حَلَاوَةُ التَّمْرِ لَسْنَا مِنَ الْمُتَأَزِّمِينَ ، إِذَا فَرِحَ اللَّمُوسُ بِثَائِبِ الْفَقْرِ أَيْ : لَسْنَا نُزَوِّجُكَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ حَتَّى تَعُودَ حَلَاوَةُ التَّمْرِ مَرَارَةً ، وَذَلِكَ مَا لَا يَكُونُ . وَالْمُتَأَزِّمُ : الْمُتَأَلِّمُ لِأَزْمَةِ الزَّمَانِ وَشِدَّتِهِ ، وَاللَّمُوسُ : الَّذِي فِي نَسَبِهِ ضَعَةٌ ، أَيْ أَنَّ الضَّعِيفَ النَّسَبِ يَفْرَحُ بِالسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ لِيُرْغَبَ إِلَيْهِ فِي مَالِهِ فَيَنْكِحَ أَشْرَافَ نِسَائِهِمْ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى مَالِهِ . وَأَزَمَتْهُمُ السَّنَةُ أَزْمًا : اسْتَأْصَلَتْهُمْ ، وَقَالَ شَمِرٌ : إِنَّمَا هُوَ أَرَمَتْهُمْ ، بِالرَّاءِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ . وَيُقَالُ : أَصَابَتْنَا أَزْمَةٌ وَآزِمَةٌ أَيْ شِدَّةٌ ; عَنْ يَعْقُوبَ . وَأَزَمَ عَلَى الشَّيْءِ يَأْزِمُ أُزُومًا : وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ . وَأَزَمَ بِضَيْعَتِهِ وَعَلَيْهَا : حَافَظَ . أَبُو زَيْدٍ : الْأَزُومُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الضَّيْعَةِ . وَتَأَزَّمَ الْقَوْمُ إِذَا أَطَالُوا الْإِقَامَةَ بِدَارِهِمْ . وَأَزَمَ بِصَاحِبِهِ يَأْزِمُ أَزْمًا : لَزِقَ . وَفِي الصِّحَاحِ : أَزَمَ الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ إِذَا لَزِمَهُ . وَأَزَمَهُ أَيْضًا أَيْ عَضَّهُ . وَأَزَمَ عَنِ الشَّيْءِ : أَمْسَكَ عَنْهُ . وَأَزَمَ بِالْمَكَانِ أَزْمًا : لَزِمَهُ . وَأَزَمْتُ الْحَبْلَ وَالْعِنَانَ وَالْخَيْطَ وَغَيْرَهُ آزِمُهُ أَزْمًا : أَحْكَمْتُ فَتْلَهُ وَضَفْرَهُ ، بِالرَّاءِ وَالزَّايِ جَمِيعًا ، وَالرَّاءُ أَعْرَفُ ، وَهُوَ مَأْزُومٌ . وَالْأُزْمُ : ضَرْبٌ مِنَ الضَّفْرِ ، وَهُوَ الْفَتْلُ . وَأَزَمَ أَزْمًا وَأَزِمَ أَزَمًا ، كِلَاهُمَا : تَقَبَّضَ . وَالْمَأْزِمُ : الْمَضِيقُ مِثْلُ الْمَأْزِلِ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي مَهْدِيَّةَ : هَذَا طَرِيقٌ يَأْزِمُ الْمَآزِمَا وَعِضْوَاتٌ تَمْشُقُ اللَّهَازِمَا وَيُرْوَى عَصَوَاتٌ ، وَهِيَ جَمْعُ عَصَا . وَتَمْشُقُ : تَضْرِبُ . وَالْمَأْزِمُ : كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، وَمَوْضِعُ الْحَرْبِ أَيْضًا مَأْزِمٌ ، وَمِنْهُ سُمِّي الْمَوْضِعُ الَّذِي بَيْنَ الْمَشْعَرِ وَعَرَفَةَ مَأْزِمَيْنِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْمَأْزِمُ فِي سَنَدٍ مَضِيقٍ بَيْنَ جَمْعٍ وَعَرَفَةَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : إِذَا كُنْتُ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ دُونَ مِنًى فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا ; الْمَأْزِمُ : الْمَضِيقُ فِي الْجِبَالِ حَتَّى يَلْتَقِيَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَيَتَّسِعَ مَا وَرَاءَهُ - وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ - وَكَأَنَّهُ مِنَ الْأَزْمِ الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ ; وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيِّ : وَمُقَامُهُنَّ - إِذَا حُبِسْنَ - بَمَأْزِمٍ ضَيْقٍ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الْأَخْشَبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ وَمُقَامِهِنَّ ، بِالْخَفْضِ عَلَى الْقَسَمِ لِأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْبُدْنِ الَّتِي حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ أَيْ بِمَضِيقٍ ، وَأَلَفَّ مُلْتَفٌّ ، وَالْأَخْشَبُ : جَبَلٌ ، وَالْمَأْزِمُ : مَضِيقُ الْوَادِي فِي حُزُونَةٍ . وَمَآزِمُ الْأَرْضِ : مَضَايِقُهَا تَلْتَقِي وَيَتَّسِعُ مَا وَرَاءَهَا وَمَا قُدَّامَهَا . وَمَآزِمُ الْفَرْجِ : مَضَايِقُهُ ، وَاحِدُهَا مَأْزِمٌ . وَمَأْزِمُ الْقِتَالِ : مَوْضِعُهُ إِذَا ضَاقَ ، وَكَذَلِكَ مَأْزِمُ الْعَيْشِ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَكُلُّ مَضِيقٍ مَأْزِمٌ . وَالْأَزْمُ : إِغْلَاقُ الْبَابِ . وَأَزَمَ الْبَابَ أَزْمًا : أَغْلَقَهُ . وَالْأَزْمُ : الْإِمْسَاكُ . أَبُو زَيْدٍ : الْآزِمُ الَّذِي ضَمَّ شَفَتَيْهِ . وَالْأَزْمُ : الصَّمْتُ . وَالْأَزْمُ : تَرْكُ الْأَكْلِ وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ وَكَانَ طَبِيبَ الْعَرَبِ : مَا الطِّبُّ ؟ فَقَالَ : هُوَ الْأَزْمُ ، وَهُوَ أَنْ لَا تُدْخِلَ طَعَامًا عَلَى طَعَامٍ ، وَفَسَّرَهُ النَّاسُ أَنَّهُ الْحِمْيَةُ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الِاسْتِكْثَارِ ، وَفِي النِّهَايَةِ : إِمْسَاكُ الْأَسْنَانِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ . وَالْأَزْمَةُ : الْأَكْلَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً كَالْوَجْبَةِ . وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ ؟ فَأَزَمَ الْقَوْمُ أَيْ : أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ كَمَا يُمْسِكُ الصَّائِمُ عَنِ الطَّعَامِ ، قَالَ : وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْحِمْيَةُ أَزْمًا ، قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ : فَأَرَمَّ الْقَوْمُ ، بِالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ السِّوَاكِ : يَسْتَعْمِلُهُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ ، مِنَ الْأَزْمِ . وَأَزِيمٌ : جَبَلٌ بِالْبَادِيَةِ .
[ ألت ] ألت : الْأَلْتُ : الْحَلِفُ . وَأَلَتَهُ بِيَمِينٍ أَلْتًا : شَدَّدَ عَلَيْهِ . وَأَلَتَ عَلَيْهِ : طَلَبَ مِنْهُ حَلِفًا أَوْ شَهَادَةً يَقُومُ لَهُ بِهَا . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَسَمِعَهَا رَجُلٌ فَقَالَ : أَتَأْلِتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : دَعْهُ ، فَلَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا قَالُوهَا لَنَا ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَأْلِتُهُ أَتَحُطُّهُ بِذَلِكَ ؟ أَتَضَعُ مِنْهُ ؟ أَتُنَقِّصُهُ ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَا أَرَادَ الرَّجُلُ ; رُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَلَتَهُ يَمِينًا يَأْلِتُهُ أَلْتًا إِذَا أَحْلَفَهُ ، كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ نَشَدَهُ بِاللَّهِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : أَلَتُّكَ بِاللَّهِ لَمَا فَعَلْتَ كَذَا ، مَعْنَاهُ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ . وَالْأَلْتُ : الْقَسَمُ ; يُقَالُ : إِذَا لَمْ يُعْطِكَ حَقَّكَ فَقَيِّدْهُ بِالْأَلْتِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأُلْتَةُ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ . وَالْأُلْتَةُ : الْعَطِيَّةُ الشَّقْنَةُ . وَأَلَتَهُ أَيْضًا : حَبَسَهُ عَنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ ، مِثْلَ لَاتَهُ يَلِيتُهُ ، وَهُمَا لُغَتَانِ ، حَكَاهُمَا الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ . وَأَلَتَهُ مَالَهُ وَحَقَّهُ يَأْلِتُهُ أَلْتًا ، وَأَلَاتَهُ ، وَآلَتَهُ إِيَّاهُ : نَقَصَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَلْتُ النَّقْصُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : وَمَا لِتْنَاهُمْ ، بِكَسْرِ اللَّامِ ; وَأَنْشَدَ فِي الْأَلْتِ : أَبْلِغْ بَنِي ثُعَلٍ ، عَنِّي مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبًا أَلَتَهُ عَنْ وَجْهِهِ أَيْ حَبَسَهُ . يَقُولُ : لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى : وَلَا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ ، فَتُولِتُوا أَعْمَالَكُمْ ; قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَيْ تَنْقُصُوهَا ; يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَعْمَالٌ فِي الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُمْ تَرَكُوهَا ، وَأَغْمَدُوا سُيُوفَهُمْ ، وَاخْتَلَفُوا نَقَصُوا أَعْمَالَهُمْ ; يُقَالُ : لَاتَ يَلِيتُ ، وَأَلَتَ يَأْلِتُ ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَوْلَتَ يُولِتُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ; يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَلَتَ ، وَمِنْ أَلَاتَ ، قَالَ : وَيَكُونُ أَلَاتَهُ يُلِيتُهُ إِذَا صَرَفَهُ عَنِ الشَّيْءِ . وَالْأَلْتُ : الْبُهْتَانُ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَأَلِّيتُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : بَرَوْضَةِ أَلِّيتَ وَقَصْرِ خَنَاثَى قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا الْبِنَاءُ عَزِيزٌ ، أَوْ مَعْدُومٌ ، إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَلَيْهِ سَكِّينَةٌ .
[ أزن ] أزن : الْأَزَنِيَّةُ : لُغَةٌ فِي الْيَزَنِيَّةِ يَعْنِي الرِّمَاحَ ، وَالْيَاءُ أَصْلٌ . يُقَالُ : رُمْحٌ أَزَنِيٌّ وَيَزَنِيٌّ ، مَنْسُوبٌ إِلَى ذِي يَزَنَ أَحَدِ مُلُوكِ الْأَذْوَاءِ مِنَ الْيَمَنِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَزَانِيٌّ وَأَزَانِيٌّ .
[ ألبن ] ألبن : قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَلْبُونُ ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنَّهَا ذَاتُ الْبِئْرِ الْمُعَطَّلَةِ وَالْقَصْرِ الْمَشِيدِ ، قَالَ : وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ .
[ أزا ] أزا : الْأَزْوُ : الضِّيقُ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَأَزَيْتُ إِلَيْهِ أَزْيًا وَأُزِيًّا : انْضَمَمْتُ . وَآزَانِي هُوَ : ضَمَّنِي ; قَالَ رُؤْبَةُ : تَغْرِفُ مِنْ ذِي غَيِّثٍ وَتُوزِي وَأَزَى يَأْزِي أَزْيًا وَأُزِيًّا : انْقَبَضَ وَاجْتَمَعَ . وَرَجُلٌ مُتَآزِي الْخَلْقِ وَمُتَآزِفِ الْخَلْقِ إِذَا تَدَانَى بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ . وَأَزَى الظِّلُّ أُزِيًّا : قَلَصَ وَتَقَبَّضَ وَدَنَا بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، فَهُوَ آزٍ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيِّ : وَغَلَّسَتْ وَالظِّلُّ آزٍ مَا زَحَلْ وَحَاضِرُ الْمَاءِ هَجُودٌ وَمُصَلْ وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ الْمُحَارِبِيِّ : وَنَابِحَةٍ كَلَّفْتُهَا الْعِيسَ ، بَعْدَمَا أَزَى الظِّلُّ وَالْحِرْبَاءُ مُوفٍ عَلَى جِذْلِ ابْنُ بُزُرْجٍ : أَزَى الظِّلُّ يَأْزُو وَيَأْزِي وَيَأْزَى ; وَأَنْشَدَ : الظِّلُّ آزٍ وَالسُّقَاةُ تَنْتَحِي وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ : إِذَا زَاءٍ مَحْلُوقًا أَكَبَّ بِرَأْسِهِ وَأَبْصَرْتُهُ يَأْزِي إِلَيَّ وَيَزْحَلُ أَيْ يَنْقَبِضُ لَكَ وَيَنْضَمُّ . اللَّيْثُ : أَزَى الشَّيْءُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ يَأْزِي ، نَحْوُ اكْتِنَازِ اللَّحْمِ وَمَا انْضَمَّ مِنْ نَحْوِهِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : عَضَّ السِّفَارِ فَهُوَ آزٍ زِيَمُهُ وَهُوَ يَوْمٌ أَزٍ إِذَا كَانَ يَغُمُّ الْأَنْفَاسَ وَيُضَيِّقُهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ ; قَالَ الْبَاهِلِيُّ : ظَلَّ لَهَا يَوْمٌ مِنَ الشِّعْرَى أَزِي نَعُوذُ مِنْهُ بَزَرَانِيقِ الرَّكِي ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ يَوْمٌ آزٍ وَأَزٍ مِثْلُ آسِنٍ وَأَسِنٍ أَيْ ضَيِّقٌ قَلِيلُ الْخَيْرِ ; قَالَ عِمَارَةُ : هَذَا الزَّمَانُ مُوَلٍّ خَيْرُهُ آزِي وَأَزَى مَالُهُ : نَقَصَ . وَأَزَى لَهُ أَزْيًا : أَتَاهُ لِيَخْتِلَهُ . اللَّيْثُ : أَزَيْتُ لِفُلَانٍ آزِي لَهُ أَزْيًا إِذَا أَتَيْتَهُ مِنْ وَجْهِ مَأْمَنِهِ لِتَخْتِلَهُ . وَيُقَالُ : هُوَ بِإِزَاءِ فُلَانٍ أَيْ بِحِذَائِهِ مَمْدُودَانِ . وَقَدْ آزَيْتُهُ إِذَا حَاذَيْتَهُ ، وَلَا تَقُلْ وَازَيْتُهُ . وَقَعَدَ إِزَاءَهُ أَيْ قُبَالَتِهِ . وَآزَاهُ : قَابَلَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : اخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً نَجَا مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهَلَكَ سَائِرُهَا . وَفِرْقَةٌ آزَتِ الْمُلُوكَ فَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ أَيْ : قَاوَمَتْهُمْ ، مِنْ آزَيْتُهُ إِذَا حَاذَيْتَهُ . يُقَالُ : فُلَانٌ إِزَاءٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ مُقَاوِمًا لَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى آزَتَا شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ أَيْ حَاذَتَا . وَالْإِزَاءُ : الْمُحَاذَاةُ وَالْمُقَابَلَةُ ; قَالَ : وَيُقَالُ فِيهِ وَازَتَا . وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ : فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ أَيْ قَابَلْنَاهُمْ ، وَأَنْكَرُ الْجَوْهَرِيُّ أَنْ يُقَالَ وَازَيْنَا . وَتَآزَى الْقَوْمُ : دَنَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ فِي الْجُلُوسِ خَاصَّةً ; وَأَنْشَدَ : لَمَّا تَآزَيْنَا إِلَى دِفْءِ الْكُنُفْ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ : وَإِنْ أَزَى مَالُهُ لَمْ يَأَزِ نَائِلُهُ وَإِنْ أَصَابَ غِنًى لَمْ يُلْفَ غَضْبَانَا وَالثَّوْبُ يَأْزِي إِذَا غُسِلَ ، وَالشَّمْسُ أُزِيًّا : دَنَتْ لِلْمَغِيبِ . وَالْإِزَاءُ : سَبَبُ الْعَيْشِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا سُبِّبَ مِنْ رَغَدِهِ وَفَضْلِهِ . وَإِنَّهُ لَإِزَاءُ مَالٍ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ رِعْيَتَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَكِنِّي جُعِلْتُ إِزَاءَ مَالٍ فَأَمْنَعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أُنِيلُ قَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ فِعَالٌ مِنْ أَزَى الشَّيْءُ يَأْزِي إِذَا تَقَبَّضَ وَاجْتَمَعَ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الرَّاعِي يَشُحُّ عَلَيْهَا وَيَمْنَعُ مِنْ تَسَرُّبِهَا ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ ; قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ امْرَأَةً تَقُومُ بِمَعَاشِهَا : إِزَاءُ مَعَاشٍ لَا يَزَالُ نِطَاقُهَا شَدِيدًا وَفِيهَا سَوْرَةٌ وَهِيَ قَاعِدُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الْمُحْكَمِ : إِزَاءُ مَعَاشٍ مَا تَحُلُّ إِزَارَهَا مِنَ الْكَيْسِ فِيهَا سَوْرَةٌ وَهِيَ قَاعِدُ وَفُلَانٌ إِزَاءُ فُلَانٍ إِذَا كَانَ قِرْنًا لَهُ يُقَاوِمُهُ . وَإِزَاءُ الْحَرْبِ : مُقِيمُهَا ; قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ قَوْمًا : تَجِدْهُمْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ هُمْ إِزَاءَهَا وَإِنْ أَفْسَدَ الْمَالَ الْجَمَاعَاتُ وَالْأَزْلُ أَيْ تَجِدُهُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِهَا . وَكُلُّ مَنْ جُعِلَ قَيِّمًا بِأَمْرٍ فَهُوَ إِزَاؤُهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْخَطِيمِ : ثَأَرْتُ عَدِيًّا وَالْخَطِيمَ فَلَمْ أُضِعْ وَصِيَّةَ أَقْوَامٍ جُعِلْتُ إِزَاءَهَا أَيْ جُعِلْتُ الْقَيِّمَ بِهَا . وَإِنَّهُ لَإِزَاءُ خَيْرٍ وَشَرٍّ أَيْ صَاحِبُهُ . وَهُمْ إِزَاءٌ لِقَوْمِهِمْ أَيْ يُصْلِحُونَ أَمْرَهُمْ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : لَقَدْ عَلِمَ الشَّعْبُ أَنَّا لَهُمْ إِزَاءٌ وَأَنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ . وَبَنُو فُلَانٍ إِزَاءُ بَنِي فُلَانٍ أَيْ أَقْرَانُهُمْ . وَآزَى عَلَى صَنِيعِهِ إِيزَاءً : أَفْضَلَ وَأَضْعَفَ عَلَيْهِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : تَغْرِفُ مِنْ ذِي غَيِّثٍ وَتُوزِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا رُوِيَ وَتُوزِي - بِالتَّخْفِيفِ - عَلَى أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ كُلَّهُ غَيْرُ مُرْدَفٍ أَيْ تُفْضِلُ عَلَيْهِ . وَالْإِزَاءُ : مَصَبُّ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا بَيْنَ صُنْبُورٍ إِلَى إِزَاءِ وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ مَا بَيْنَ الْحَوْضِ إِلَى مَهْوَى الرَّكِيَّةِ مِنَ الطَّيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ حَجَرٌ أَوْ جُلَّةٌ أَوْ جِلْدٌ يُوضَعُ عَلَيْهِ . وَأَزَّيْتُهُ تَأَزِّيًا وَتَأْزِيَةً الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ، وَآزَيْتُهُ : جَعَلْتُ لَهُ إِزَاءً ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : آزَيْتُ الْحَوْضَ إِيزَاءً عَلَى أَفْعَلْتُ ، وَأَزَّيْتُ الْحَوْضَ تَأْزِيَةً وَتَوْزِيئًا : جَعَلْتُ لَهُ إِزَاءً ، وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ عَلَى فَمِهِ حَجَرٌ أَوْ جُلَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ صَخْرَةٌ أَوْ مَا جَعَلْتَ وِقَايَةً عَلَى مَصَبِّ الْمَاءِ حِينَ يُفَرَّغُ الْمَاءُ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : فَرَمَاهَا فِي مَرَابِضِهَا بِإِزَاءِ الْحَوْضِ أَوْ عُقُرِهِ وَآزَاهُ : صَبَّ الْمَاءَ مِنْ إِزَائِهِ . وَآزَى فِيهِ : صَبَّ عَلَى إِزَائِهِ . وَآزَاهُ أَيْضًا : أَصْلَحَ إِزَاءَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ : يُعْجِزُ عَنْ إِيزَائِهِ وَمَدْرِهِ مَدْرُهُ : إِصْلَاحُهُ بِالْمَدَرِ . وَنَاقَةٌ آزِيَةٌ وَأَزِيَةٌ ، عَلَى فَعِلَّةٍ ، كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ : تَشْرَبُ مِنَ الْإِزَاءِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي لَا تَرِدُ النَّضِيحَ حَتَّى يَخْلُوَ لَهَا الْأَزِيَةُ ، وَالْآزِيَةُ عَلَى فَاعِلَةٍ ، وَالْأَزْيَةُ عَلَى فَعْلَةٍ وَالْقَذُورُ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا لَمْ تَشْرَبْ إِلَّا مِنَ الْإِزَاءِ : أَزِيَةٌ ، وَإِذَا لَمْ تَشْرَبْ إِلَّا مِنَ الْعُقْرِ : عَقِرَةٌ . وَيُقَالُ لِلْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ : هُوَ إِزَاؤُهُ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَا جَفْنَةً كَإِزَاءِ الْحَوْضِ قَدْ كَفَؤُوا وَمَنْطِقًا مِثْلَ وَشْيِ الْيُمْنَةِ الْحِبَرَهْ وَقَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ : كَأَنَّ مَحَافِينَ السِّبَاعِ حَفَّاضُهُ لِتَعْرِيسِهَا جَنْبَ الْإِزَاءِ الْمُمَزَّقِ مُعَرَّسُ رَكْبٍ قَافِلِينَ بِصَرَّةٍ صِرَادٍ إِذَا مَا نَارُهُمْ لَمْ تُخَرَّقِ وَفِي قِصَّةِ مُوسَى - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : أَنَّهُ وَقَفَ بِإِزَاءِ الْحَوْضِ ، وَهُوَ مَصَبُّ الدَّلْوِ وَعُقْرُهُ مُؤَخَّرُهُ ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ : إِزَاؤُهُ كَالظَّرِبَانِ الْمُوفِي فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الْقَيِّمَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَمَيْثِلِ الْأَعْرَابِيُّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : سَأَلَنِي الْأَصْمَعِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّاجِزِ فِي وَصْفِ مَاءٍ : إِزَاؤُهُ كَالظَّرِبَانِ الْمُوفِي فَقَالَ : كَيْفَ يُشَبِّهُ مَصَبَّ الْمَاءِ بِالظَّرِبَانِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : مَا عِنْدَكَ فِيهِ ؟ فَقَالَ لِي : إِنَّمَا أَرَادَ الْمُسْتَقِيَ ، مِنْ قَوْلِكَ فُلَانٌ إِزَاءُ مَالٍ إِذَا قَامَ بِهِ وَوَلِيَهُ ، وَشَبَّهَهُ بِالظَّرِبَانِ لِدَفَرِ رَائِحَتِهِ وَعَرَقِهِ ; وَبِالظَّرِبَانِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي النَّتْنِ . وَأَزَوْتُ الرَّجُلَ وَآزَيْتُهُ فَهُوَ مَأْزُوٌّ وَمُؤْزًى أَيْ جَهَدْتُهُ فَهُوَ مَجْهُودٌ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : وَقَدْ بَاتَ يَأْزُوهُ نَدًى وَصَقِيعُ أَيْ يَجْهَدُهُ وَيُشْئِزُهُ . أَبُو عَمْرٍو : تَأَزَّى الْقِدْحُ إِذَا أَصَابَ الرَّمِيَّةَ فَاهْتَزَّ فِيهَا . وَتَأَزَّى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ إِذَا هَابَهُ . وَرَوَى ابْنُ السِّكِّيتِ قَالَ : قَالَ أَبُو حَازِمٍ الْعُكْلِيُّ ، [ رَاوِي الْقَصِيدَةِ ] ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حَلْقَةِ يُونُسَ فَأَنْشَدَنَا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ فَاسْتَحْسَنَهَا أَصْحَابُهُ ; وَهِيَ : أُلَزِّيٌّ مُسْتَهْنِئٌ فِي الْبَدِيءِ فَيَرْمَأُ فِيهِ وَلَا يَبْذَؤُهْ وَعِنْدِي زُؤَازِيَةٌ وَأْبَةٌ تُزَأْزِئُ بِالدَّأْثِ مَا تَهْجَؤُهْ قَالَ : أُلَزِّيَ جُعِلَ فِي مَكَانٍ صَلَحَ . وَالْمُسْتَهْنِئُ : الْمُسْتَعْطِي ; أَرَادَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ يَطْلُبُ خَيْرِي أَجْعَلُهُ فِي الْبَدِيءِ أَيْ فِي أَوَّلِ مَنْ يَجِيءُ ، فَيَرْمَأُ : يُقِيمُ فِيهِ ، وَلَا يَبْذَؤُهُ أَيْ لَا يَكْرَهُهُ ، وَزُؤَازِيَةٌ : قِدْرٌ ضَخْمَةٌ وَكَذَلِكَ الْوَأْبَةُ ، تُزَأْزِئُ أَيْ تَضُمُّ ، وَالدَّأْثُ : اللَّحْمُ وَالْوَدَكُ . مَا تَهْجَؤُهُ أَيْ مَا تَأْكُلُهُ .
[ ألب ] ألب : أَلَبَ إِلَيْكَ الْقَوْمُ : أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ . وَأَلَبْتُ الْجَيْشَ إِذَا جَمَعْتَهُ . وَتَأَلَّبُوا : تَجَمَّعُوا . وَالْأَلْبُ : الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ . وَأَلَبَ الْإِبِلَ يَأْلِبُهَا وَيَأْلُبُهَا أَلْبًا : جَمَعَهَا وَسَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا . وَأَلَبَتْ هِيَ انْسَاقَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي غَدٍ وَبَعْدَ غَدٍ ، يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ أَيْ يَنْضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . التَّهْذِيبُ : الْأَلُوبُ : الَّذِي يُسْرِعُ ، يُقَالُ : أَلَبَ يَأْلِبُ وَيَأْلُبُ . وَأَنْشَدَ أَيْضًا : يَأْلُبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : أَيْ يُسْرِعْنَ . ابْنُ بُزُرْجَ : الْمِئْلَبُ : السِّرِيعُ . قَالَ الْعَجَّاجُ : وَإِنْ تُنَاهِبْهُ تَجِدْهُ مِنْهَبًا فِي وَعْكَةِ الْجِدِّ وَحِينًا مِئْلَبَا وَالْأَلْبُ : الطَّرْدُ . وَقَدْ أَلَبْتُهَا أَلْبًا تَقْدِيرُ عَلَبْتُهَا عَلْبًا . وَأَلَبَ الْحِمَارُ طَرِيدَتَهُ يَأْلِبُهَا وَأَلَّبَهَا كِلَاهُمَا : طَرَدَهَا طَرْدًا شَدِيدًا . وَالتَّأْلَبُ : الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ . وَالتَّأْلَبُ : الْوَعِلُ ، وَالْأُنْثَى تَأْلَبُةٌ ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أَلَبَ الْحِمَارُ أُتُنَهُ . وَالتَّأْلَبُ ، مِثَالُ الثَّعْلَبِ : شَجَرٌ . وَأَلَبَ الشَّيْءُ يَأْلِبُ وَيَأْلُبُ أَلْبًا : تَجَمَّعَ . وَقَوْلُهُ : وَحَلَّ بِقَلْبِيَ مِنْ جَوَى الْحُبِّ مِيتَةٌ كَمَا مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ عَلَى أَلْبِ لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ إِلَّا بِقَوْلِهِ : أَلَبَ يَأْلِبُ إِذَا اجْتَمَعَ . وَتَأَلَّبَ الْقَوْمُ : تَجَمَّعُوا . وَأَلَّبَهُمْ : جَمَّعَهُمْ . وَهُمْ عَلَيْهِ أَلْبٌ وَاحِدٌ ، وَإِلْبٌ ، وَالْأُولَى أَعْرَفُ ، وَوَعْلٌ وَاحِدٌ وَصَدْعٌ وَاحِدٌ وَضِلَعٌ وَاحِدَةٌ أَيْ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ وَالْعَدَاوَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا . الْأَلْبُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَدَاوَةِ إِنْسَانٍ . وَتَأَلَّبُوا : تَجَمَّعُوا . قَالَ رُؤْبَةُ : قَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ عَلَيْنَا أَلْبَا فَالنَّاسُ فِي جَنْبٍ وَكُنَّا جَنْبَا وَقَدْ تَأَلَّبُوا عَلَيْهِ تَأَلُّبًا إِذَا تَضَافَرُوا عَلَيْهِ . وَأَلْبٌ أَلُوبٌ : مُجْتَمِعٌ كَثِيرٌ . قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ : بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وَحَرَّابَةٍ لَدَى مَتْنِ وَازِعِهَا الْأَوْرَمِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حِينَ ذَكَرَ الْبَصْرَةَ فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْهَا أَهْلَهَا إِلَّا الْأُلْبَةُ : هِيَ الْمَجَاعَةُ . مَأْخُوذٌ مِنَ التَّأَلُّبِ التَّجَمُّعِ ، كَأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَجَاعَةِ وَيَخْرُجُونَ أَرْسَالًا . وَأَلَّبَ بَيْنَهُمْ : أَفْسَدَ . وَالتَّأْلِيبُ : التَّحْرِيضُ . يُقَالُ : حَسُودٌ مُؤَلَّبٌ . قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جَؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ : بَيْنَا هُمُ يَوْمًا هُنَالِكَ رَاعَهُمْ ضَبْرٌ ، لِبَاسُهُمُ الْقَتِيرُ ، مُؤَلَّبُ وَالضَّبْرُ : الْجَمَاعَةُ يَغْزُونَ . وَالْقَتِيرُ : مَسَامِيرُ الدِّرْعِ ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الدُّرُوعَ نَفْسَهَا . وَرَاعَهُمْ : أَفْزَعَهُمْ . وَالْأَلْبُ : التَّدْبِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . وَرِيحٌ أَلُوبٌ : بَارِدَةٌ تَسْفِي التُّرَابَ . وَأَلَبَتِ السَّمَاءُ تَأْلِبُ ، وَهِيَ أَلُوبٌ : دَامَ مَطَرُهَا . وَالْأَلْبُ : نَشَاطُ السَّاقِي . وَرَجُلٌ أَلُوبٌ : سَرِيعُ إِخْرَاجِ الدَّلْوِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ : تَبَشَّرِي بِمَاتِحٍ أَلُوبِ مُطَرِّحٍ لِدَلْوِهِ غَضُوبِ وَفِي رِوَايَةٍ : مُطَرِّحٍ شَنَّتَهُ غَضُوبِ وَالْأَلْبُ : الْعَطَشُ . وَأَلَبَ الرَّجُلُ : حَامَ حَوْلَ الْمَاءِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ . أَبُو زَيْدٍ : أَصَابَتِ الْقَوْمَ أُلْبَةٌ وَجُلْبَةٌ أَيْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ . وَالْأَلْبُ : مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الْهَوَى . وَيُقَالُ : أَلْبُ فُلَانٍ مَعَ فُلَانٍ أَيْ صَغْوُهُ مَعَهُ . وَالْأَلْبُ : ابْتِدَاءُ بُرْءِ الدُّمَّلِ ، وَأَلِبَ الْجُرْحُ أَلَبًا وَأَلَبَ يَأْلِبُ أَلْبًا كِلَاهُمَا : بَرِئَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ نَغِلٌ ، فَانْتَقَضَ . وَأَوَالِبُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ : فِرَاخُهُ ، وَقَدْ أَلَبَتْ تَأْلِبُ . وَالْأَلَبُ : لُغَةٌ فِي الْيَلَبِ . ابْنُ الْمُظَفَّرِ : الْيَلَبُ وَالْأَلَبُ : الْبَيْضُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْفُولَاذُ مِنَ الْحَدِيدِ . وَالْإِلْبُ : الْفِتْرُ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي ; مَا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ . وَالْإِلْبُ : شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ كَأَنَّهَا شَجَرَةُ الْأُتْرُجِّ ، وَمَنَابِتُهَا ذُرَى الْجِبَالِ ، وَهِيَ خَبِيثَةٌ يُؤْخَذُ خَضْبُهَا وَأَطْرَافُ أَفْنَانِهَا ، فَيُدَقُّ رَطْبًا وَيُقْشَبُ بِهِ اللَّحْمُ وَيُطْرَحُ لِلسِّبَاعِ كُلِّهَا ، فَلَا يُلْبِثُهَا إِذَا أَكَلَتْهُ ، فَإِنْ هِيَ شَمَّتْهُ وَلَمْ تَأْكُلْهُ عَمِيَتْ عَنْهُ وَصَمَّتْ مِنْهُ .
[ أسب ] أسب : الْإِسْبِ ، بِالْكَسْرِ : شَعَرُ الرَّكَبِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ شَعَرُ الْفَرْجِ وَجَمْعُهُ أُسُوبٌ . وَقِيلَ : هُوَ شَعَرُ الِاسْتِ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي آسَابٌ فِي جَمْعِهِ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مِنَ الْوَسْبِ لِأَنَّ الْوَسْبَ كَثْرَةُ الْعُشْبِ وَالنَّبَاتِ ، فَقُلِبَتْ وَاوُ الْوِسْبِ ، وَهُوَ النَّبَاتُ ، هَمْزَةً ، كَمَا قَالُوا إِرْثٌ وَوِرْثٌ . وَقَدْ أَوْسَبَتِ الْأَرْضُ إِذَا أَعْشَبَتْ ، فَهِيَ مُوسِبَةٌ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَانَةُ مَنْبِتُ الشَّعَرِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ، وَالشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَةُ وَالْإِسْبُ . وَأَنْشَدَ : لَعَمْرُ الَّذِي جَاءَتْ بِكُمْ مِنْ شَفَلَّحٍ لَدَى نَسَيَيْهَا سَاقِطِ الْإِسْبِ ، أَهْلَبَا وَكَبْشٌ مُؤَسَّبٌ : كَثِيرُ الصُّوفِ .
[ ألأ ] ألأ : الْأَلَاءُ بِوَزْنِ الْعَلَاءِ : شَجَرٌ وَرَقُهُ وَحَمْلُهُ دِبَاغٌ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَهُوَ حَسَنُ الْمَنْظَرِ مُرُّ الطَّعْمِ ، وَلَا يَزَالُ أَخْضَرَ شِتَاءً وَصَيْفًا . وَاحِدَتُهُ أَلَاءَةٌ بِوَزْنِ أَلَاعَةٍ ، وَتَأْلِيفُهُ مِنْ لَامٍ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ : أَبُو زَيْدٍ : هِيَ شَجَرَةٌ تُشْبِهُ الْآسَ لَا تَغَيَّرُ فِي الْقَيْظِ ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ تُشْبِهُ سُنْبُلَ الذُّرَةِ ، وَمَنْبَتُهَا الرَّمْلُ وَالْأَوْدِيَةُ . قَالَ : وَالسُّلَامَانُ نَحْوُ الْأَلَاءِ غَيْرَ أَنَّهَا أَصْغَرُ مِنْهَا ، يُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَسَاوِيكُ ، وَثَمَرَتُهَا مِثْلُ ثَمَرَتِهَا ، وَمَنْبَتُهَا الْأَوْدِيَةُ وَالصَّحَارِي ; قَالَ ابْنُ عَنَمَةَ : فَخَرَّ عَلَى الْأَلَاءَةِ لَمْ يُوَسَّدْ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ وَأَرْضٌ مَأْلَأَةٌ : كَثِيرَةُ الْأَلَاءِ . وَأَدِيمٌ مَأْلُوءٌ : مَدْبُوغٌ بِالْأَلَاءِ . وَرَوَى ثَعْلَبٌ : إِهَابٌ مَأْلَى : مَدْبُوغٌ بِالْأَلَاءِ .
[ أسبذ ] أسبذ : النِّهَايَةُ لِابْنِ الْأَثِيرِ : فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَتَبَ لِعِبَادِ اللَّهِ الْأَسْبَذِينَ ; قَالَ : هُمْ مُلُوكُ عُمَانَ بِالْبَحْرَيْنِ ، قَالَ : الْكَلِمَةُ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا عَبْدَةُ الْفَرَسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ فَرَسًا فِيمَا قِيلَ : وَاسْمُ الْفَرَسِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَسَبُ .
[ إِلَّا ] إِلَّا : الْأَزْهَرِيُّ : إِلَّا تَكُونُ اسْتِثْنَاءً ، وَتَكُونُ حَرْفَ جَزَاءٍ أَصْلُهَا إِنْ لَا ، وَهْمَا مَعًا لَا يُمَالَانِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَدَوَاتِ ، وَالْأَدَوَاتُ لَا تُمَالُ ، مِثْلَ حَتَّى وَأَمَّا وَأَلَّا وَإِذَا ، لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا الْإِمَالَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَسْمَاءٍ ، وَكَذَلِكَ إِلَى وَعَلَى وَلَدَى الْإِمَالَةُ فِيهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : أَلِفُ إِلَى وَعَلَى مُنْقَلِبَتَانِ مِنْ وَاوَيْنِ لِأَنَّ الْأَلِفَاتِ لَا تَكُونُ فِيهَا الْإِمَالَةُ ، قَالَ : وَلَوْ سُمِّيَ بِهِ رَجُلٌ قِيلَ فِي تَثْنِيَتِهِ أَلَوَانِ وَعَلَوَانِ ، فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمُضْمَرُ قَلَبْتَهُ فَقُلْتَ : إِلَيْكَ وْعَلَيْكَ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهُ عَلَى حَالِهِ فَيَقُولُ إِلَاكَ وَعَلَاكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ : لِأَنَّ الْأَلِفَاتِ لَا يَكُونُ فِيهَا الْإِمَالَةُ ، قَالَ : صَوَابُهُ لِأَنَّ أَلِفَيْهِمَا وَالْأَلِفُ فِي الْحُرُوفِ أَصْلٌ وَلَيْسَتْ بِمُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ وَلَا وَاوٍ وَلَا زَائِدَةٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ أَلِفُ إِلَى وَعَلَى مُنْقَلِبَتَانِ عَنْ وَاوٍ إِذَا سَمَّيْتَ بِهِمَا وَخَرَجَا مِنَ الْحَرْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ . قَالَ : وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ، فَإِذَا سَمَّيْتَ بِهَا لَحِقَتْ بِالْأَسْمَاءِ فَجُعِلَتِ الْأَلِفُ فِيهَا مُنْقَلِبَةً عَنِ الْيَاءِ وَعَنِ الْوَاوِ نَحْوَ : بَلَى وَإِلَى وَعَلَى ، فَمَا سُمِعَ فِيهِ الْإِمَالَةُ يُثَنَّى بِالْيَاءِ نَحْوَ بَلَى ، تَقُولُ فِيهَا بَلَيَانِ ، وَمَا لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الْإِمَالَةُ ثُنِّيَ بِالْوَاوِ نَحْوَ إِلَى وَعَلَى ، تَقُولُ فِي تَثْنِيَتِهِمَا اسْمَيْنِ : إِلَوَانِ وَعَلَوَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا مَتَى وَأَنَّى فَيَجُوزُ فِيهِمَا الْإِمَالَةُ لِأَنَّهُمَا مَحَلَّانِ وَالْمَحَالُّ أَسْمَاءٌ ، قَالَ : وَبَلَى يَجُوزُ فِيهَا الْإِمَالَةُ لِأَنَّهَا يَاءٌ زِيدَتْ فِي بَلْ ، قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ . فَأَمَّا إِلَّا الَّتِي أَصْلُهَا إِنْ لَا فَإِنَّهَا تَلِي الْأَفْعَالَ الْمُسْتَقْبَلَةَ فَتَجْزِمُهَا ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ فَجَزَمَ تَفْعَلُوهُ وَتَكُنْ بِإِلَّا كَمَا تَفْعَلُ إِنْ الَّتِي هِيَ أُمُّ الْجَزَاءِ وَهِيَ فِي بَابِهَا . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا إِلَّا فَهِيَ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ يُسْتَثْنَى بِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : بَعْدَ الْإِيجَابِ ، وَبَعْدَ النَّفْيِ ، وَالْمُفَرَّغِ ، وَالْمُقَدَّمِ ، وَالْمُنْقَطِعِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذِهِ عِبَارَةٌ سَيِّئَةٌ ، قَالَ : وَصَوَابُهَا أَنْ يَقُولَ : الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا يَكُونُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَبَعْدَ النَّفْيِ مُتَّصِلًا وَمُنْقَطِعًا وَمُقَدَّمًا وَمُؤَخَّرًا ، وَإِلَّا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُسَلِّطَةٌ لِلْعَامِلِ نَاصِبَةٌ أَوْ مُفَرَّغَةٌ غَيْرُ مُسَلِّطَةٍ ، وَتَكُونُ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا نَعْتًا أَوْ بَدَلًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : فَتَكُونُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ بِمَعْنَى لَكِنْ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَقَدْ يُوصَفُ بِإِلَّا ، فَإِنْ وَصَفْتَ بِهَا جَعَلْتَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ غَيْرَ وَأَتْبَعْتَ الِاسْمَ بَعْدَهَا مَا قَبْلَهُ فِي الْإِعْرَابِ فَقُلْتَ جَاءَنِي الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ : وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيكَ ! إِلَّا الْفَرْقَدَانِ كَأَنَّهُ قَالَ : غَيْرُ الْفَرْقَدَيْنِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِحَضْرَمِيِّ بْنِ عَامِرٍ ; وَقَبْلَهُ : وَكُلُّ قَرِينَةٍ قُرِنَتْ بِأُخْرَى وَإِنْ ضَنَّتْ بِهَا سَيُفَرَّقَانِ قَالَ : وَأَصْلُ إِلَّا الِاسْتِثْنَاءُ ، وَالصِّفَةُ عَارِضَةٌ ، وَأَصْلُ غَيْرَ صِفَةٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَارِضٌ ; وَقَدْ تَكُونُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فِي الْعَطْفِ كَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ : وَأَرَى لَهَا دَارًا بِأَغْدِرَةِ ال سِّيدَانِ لَمْ يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُ إِلَّا رَمَادًا هَامِدًا دَفَعَتْ عَنْهُ الرِّيَاحُ خَوَالِدٌ سُحْمُ يُرِيدُ : أَرَى لَهَا دَارًا وَرَمَادًا ; وَآخِرُ بَيْتٍ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ : إِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ أَرْشَدُهُ تَقْوَى الْإِلَهِ وَشَرُّهُ الْإِثْمُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَمَّا إِلَّا الَّتِي هِيَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى غَيْرِ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى سِوَى ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَكِنْ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَمَّا ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَحْضِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : إِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِإِلَّا مِنْ كَلَامٍ لَيْسَ فِي أَوَّلِهِ جَحْدٌ فَانْصِبْ مَا بَعْدَ إِلَّا ، وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِهَا مِنْ كَلَامٍ أَوَّلُهُ جَحْدٌ فَارْفَعْ مَا بَعْدَهَا ، وَهَذَا أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ; مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَنُصِبَ لِأَنَّهُ لَا جَحْدَ فِي أَوَّلِهِ . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ فَرُفِعَ لِأَنَّ فِي أَوَّلِهِ الْجَحْدَ ، وَقِسْ عَلَيْهِمَا مَا شَاكَلَهُمَا ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَعْنَى جَحْدٍ وَلِذَلِكَ رَفَعَ بِإِلَّا كَأَنَّهُ قَالَ مَا أَحَدٌ إِلَّا مُفَارِقُهُ أَخُوهُ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ فَجَعَلَهَمُا مُتَرْجَمًا عَنْ قَوْلِهِ مَا أَحَدٌ ; قَالَ لَبِيدٌ : لَوْ كَانَ غَيْرِي سُلَيْمَى الْيَوْمَ غَيَّرَهُ وَقْعُ الْحَوَادِثِ إِلَّا الصَّارِمُ الذَّكَرُ جَعَلَهُ الْخَلِيلُ بَدَلًا مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ كَأَنَّهُ قَالَ : مَا أَحَدٌ إِلَّا يَتَغَيَّرُ مِنْ وَقْعِ الْحَوَادِثِ إِلَّا الصَّارِمُ الذَّكَرُ ، فَإِلَّا هَاهُنَا بِمَعْنَى غَيْرَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : غَيْرِي وَغَيْرَ الصَّارِمِ الذَّكَرِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ، قَالَ : إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ سِوَى كَأَنَّكَ قُلْتَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ سِوَى اللَّهِ لَفَسَدَتَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ مَا فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا سِوَى اللَّهِ لَفَسَدَتَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : رَفْعُهُ عَلَى نِيَّةِ الْوَصْلِ لَا الِانْقِطَاعِ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ قَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ مَعْنَاهُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ . وَهَذَا كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِ : النَّاسُ كُلُّهُمْ لَكَ حَامِدُونَ إِلَّا الظَّالِمَ لَكَ الْمُعْتَدِيَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِتَرْكِهِ الْحَمْدَ لِمَوْضِعِ الْعَدَاوَةِ ، وَكَذَلِكَ الظَّالِمُ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَقَدْ سُمِّيَ ظَالِمًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّجَّاجُ فَقَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشِ : الْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا وَاضِحٌ ، الْمَعْنَى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ بِاحْتِجَاجِهِ فِيمَا قَدْ وُضِّحَ لَهُ . كَمَا تَقُولُ : مَا لَكَ عَلَيَّ حُجَّةٌ إِلَّا الظُّلْمُ وَإِلَّا أَنْ تَظْلِمَنِي ، الْمَعْنَى : مَا لَكَ عَلَيَّ حُجَّةٌ الْبَتَّةَ وَلَكِنَّكَ تَظْلِمُنِي ، وَمَا لَكَ عَلَيَّ حُجَّةٌ إِلَّا ظُلْمِي ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ظُلْمُهُ هُهنَا حُجَّةً لِأَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهِ سَمَّاهُ حُجَّةً ، وَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَقَدْ سُمِّيَتْ حُجَّةً إِلَّا أَنَّهَا حُجَّةُ مُبْطِلٍ ، فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ مُوجِبَةٍ حَقًّا ، قَالَ : وَهَذَا بَيَانٌ شَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى - : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ أَرَادَ سِوَى مَا قَدْ سَلَفَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى - : فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ فَمَعْنَاهُ فَهَلَّا كَانَتْ قَرْيَةٌ أَيْ : أَهْلُ قَرْيَةٍ آمَنُوا ، وَالْمَعْنَى مَعْنَى النَّفْيِ أَيْ : فَمَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا . ثُمَّ قَالَ : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ، اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ : لَكِنَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا انْقَطَعُوا مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : عَيَّتْ جَوَابًا ، وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَوَارِيَّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا فَنَصَبَ أَوَارِيَّ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِنَ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ ، قَالَ : وَأَجَازُوا الرَّفْعَ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ وَكَانَ أَوَّلُهُ مَنْفِيًّا يَجْعَلُونَهُ كَالْبَدَلِ ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ لَيْسَتِ الْيَعَافِيرُ وَالْعِيسُ مِنَ الْأَنِيسِ فَرَفَعَهَا ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ فِيهَا النَّصْبُ . قَالَ ابْنُ سَلَامٍ : سَأَلْتُ سِيبَوَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ نُصِبَ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلَّا لَكِنْ نُصِبَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : نُصِبَ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لِأَنَّهُمْ مُنْقَطِعُونَ مِمَّا قَبْلُ إِذْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ جِنْسِهِ وَلَا مِنْ شَكْلِهِ ، كَأَنَّ قَوْمَ يُونُسَ مُنْقَطِعُونَ مِنْ قَوْمِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . قَالَ : وَأَمَّا إِلَّا بِمَعْنَى لَمَّا فَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُلُّهُمْ لَمَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ، وَتَقُولُ : أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتَنِي وَلَمَّا أَعْطَيْتَنِي بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : وَحَرْفٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ تَرْفَعُ بِهِ الْعَرَبُ وَتَنْصِبُ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ ، وَهُوَ قَوْلُكَ أَتَانِي إِخْوَتُكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا وَزَيْدٌ ، فَمَنْ نَصَبَ أَرَادَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ زَيْدًا ، وَمَنْ رَفَعَ بِهِ جَعَلَ كَانَ هَاهُنَا تَامَّةً مُكْتَفِيَةً عَنِ الْخَبَرِ بِاسْمِهَا ، كَمَا تَقُولُ كَانَ الْأَمْرُ ، كَانَتِ الْقِصَّةُ . وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ حَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ إِذَا وَقَعَ بِإِلَا مُكَرَّرًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ : الْأَوَّلُ : حَطٌّ ، وَالثَّانِي : زِيَادَةٌ ، وَالثَّالِثُ : حَطٌّ ، وَالرَّابِعُ : زِيَادَةٌ ، إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ بَعْضَ إِلَّا إِذَا جُزْتَ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ زِيَادَةً لَا غَيْرَ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي إِلَّا الْأُولَى : إِنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ الْحُذَّاقِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا مَا لَا إِلَّا مَا لَا ) . أَيْ : إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْكِنِّ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحَيَاةُ .
[ أسبرج ] أسبرج : فِي الْحَدِيثِ : مَنْ لَعِبَ بِالْإِسْبِرَنْجِ وَالنَّرْدِ فَقَدَ غَمَسَ يَدَهُ فِي دَمِ خِنْزِيرٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ اسْمُ الْفَرَسِ الَّتِي فِي الشِّطْرَنْجِ ، وَاللُّغَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ .
[ أَلَّا ] أَلَّا : مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ مُثَقَّلَةٌ لَهَا مَعْنَيَانِ : تَكُونُ بِمَعْنَى هَلَّا فَعَلْتَ وَأَلَّا فَعَلْتَ كَذَا ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ : لِمَ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا ، وَتَكُونُ أَلَّا بِمَعْنَى أَنْ لَا فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللَّامِ وَشُدِّدَتِ اللَّامُ ، تَقُولُ : أَمَرْتُهُ أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ ، بِالْإِدْغَامِ ، وَيَجُوزُ إِظْهَارُ النُّونِ كَقَوْلِكَ : أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَصَاحِفِ الْقَدِيمَةِ مُدْغَمًا فِي مَوْضِعٍ وَمُظْهَرًا فِي مَوْضِعٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ . وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : لَأَنْ يَسْأَلَنِي رَبِّي : أَلَّا فَعَلْتَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِي : لِمَ فَعَلْتَ ؟ فَمَعْنَى أَلَّا فَعَلْتَ هَلَّا فَعَلْتَ ، وَمَعْنَاهُ : لِمَ لَمْ تَفْعَلْ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : أَنْ لَا إِذَا كَانَتْ إِخْبَارًا نَصَبَتْ وَرَفَعَتْ ، وَإِذَا كَانَتْ نَهْيًا جَزَمَتْ .
[ أست ] أست : تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنُونًا أَيْ : لَمْ يَزَلْ يُعْرَفْ بِالْجُنُونِ ، وَهُوَ مِثْلُ أُسِّ الدَّهْرِ ، وَهُوَ الْقِدَمُ ، فَأَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً كَمَا قَالُوا لِلطَّسِّ طَسْتٌ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي نُخَيْلَةَ : مَا زَالَ مُذْ كَانَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ ذَا حُمُقٍ يَنْمِي وَعَقْلٍ يَحْرِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَعْنَى يَحْرِي يَنْقُصُ . وَقَوْلُهُ : عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ ، يُرِيدُ مَا قَدُمَ مِنَ الدَّهْرِ ; قَالَ : وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، بِأَنْ جَعَلَ اسْتًا فِي فَصْلِ أَسَتَ ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ سَتَهَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيْضًا هُنَاكَ . قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ هَمْزَةَ اسْتٍ ، مَوْصُولَةٌ ، بِإِجْمَاعٍ ، وَإِذَا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ إِنَّهُمْ أَبْدَلُوا مِنَ السِّينِ فِي أُسًّ التَّاءَ ، كَمَا أَبْدَلُوا مِنَ السِّينِ تَاءً فِي قَوْلِهِمْ طَسٍّ ، فَقَالُوا طَسْتٌ ، غَلَطٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِسْتٌ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ; قَالَ : وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى أَبِي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اسْتَ الدَّهْرِ مَعَ أُسِّ الدَّهْرِ ، لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى لَا غَيْرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ألا ] ألا : حَرْفٌ يُفْتَتَحُ بِهِ الْكَلَامُ ، تَقُولُ : أَلَا إِنَّ زَيْدًا خَارِجٌ كَمَا تَقُولُ : اعْلَمْ أَنَّ زَيْدًا خَارِجٌ . ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ : أَلَا تَكُونُ تَنْبِيهًا وَيَكُونُ بَعْدَهَا أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ أَوْ إِخْبَارٌ ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ : أَلَا قُمْ ، أَلَا لَا تَقُمْ ، أَلَا إِنَّ زَيْدًا قَدْ قَامَ ، وَتَكُونُ عَرْضًا أَيْضًا ، وَقَدْ يَكُونُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا جَزْمًا وَرَفْعًا ، كُلُّ ذَلِكَ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ . تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ : أَلَا تَنْزِلُ تَأْكُلُ ، وَتَكُونُ أَيْضًا تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا وَيَكُونُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا مَرْفُوعًا لَا غَيْرُ ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ : أَلَا تَنْدَمُ عَلَى فِعَالِكَ ، أَلَا تَسْتَحِي مِنْ جِيرَانِكَ ، أَلَا تَخَافُ رَبَّكَ . قَالَ اللَّيْثُ : وَقَدْ تُرْدَفُ أَلَا بِلَا أُخْرَى فَيُقَالُ : أَلَا لَا ; وَأَنْشَدَ : فَقَامَ يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا بِسَيْفِهِ وَقَالَ : أَلَا لَا مِنْ سَبِيلٍ إِلَى هِنْدِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : هَلْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيُقَالُ : أَلَا لَا ، جَعَلَ أَلَا تَنْبِيهًا وَلَا نَفْيًا . غَيْرُهُ : وَأَلَا حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ وَاسْتِفْهَامٍ وَتَنْبِيهٍ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ قَالَ الْفَارِسِيُّ : فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْفِ تَنْبِيهٍ خَلَصَتْ لِلِاسْتِفْتَاحِ كَقَوْلِهِ : أَلَا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى الْبِلَى فَخَلَصَتْ هَاهُنَا لِلِاسْتِفْتَاحِ وَخُصَّ التَّنْبِيهُ بِيَا . وَأَمَّا أَلَا الَّتِي لِلْعَرْضِ فَمُرَكَّبَةٌ مِنْ لَا وَأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ .
[ استبرق ] استبرق : قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ، قَالَ : هُوَ الدِّيبَاجُ الصَّفِيقُ الْغَلِيظُ الْحَسَنُ ، قَالَ : وَهُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ أَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْتَقْرَهَ وَنُقِلَ مِنَ الْعَجَمِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ كَمَا سُمِّيَ الدِّيبَاجُ وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالْإِبْرَيْسَمِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الْبَاءِ مِنَ الْقَافِ فِي بَرَقَ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ وَالتَّاءَ وَالسِّينَ مِنَ الزَّوَائِدِ ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي السِّينِ وَالرَّاءِ . وَذَكَرَهَا الْأَزْهَرِيُّ فِي خُمَاسِيِّ الْقَافِ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهَا وَحْدَهَا زَائِدَةٌ ، وَقَالَ : إِنَّهَا وَأَمْثَالَهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ حُرُوفٌ غَرِيبَةٌ وَقَعَ فِيهَا وِفَاقٌ بَيْنَ الْعَجَمِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، وَقَالَ : هَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّوَابُ .
[ أكا ] أكا : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَكَى إِذَا اسْتَوْثَقَ مِنْ غَرِيمِهِ بِالشُّهُودِ . النِّهَايَةُ : وَفِي الْحَدِيثِ لَا تَشْرَبُوا " إِلَّا مِنْ ذِي إِكَاءٍ " ; الْإِكَاءُ وَالْوِكَاءُ : شِدَادُ السِّقَاءِ .
[ أسد ] أسد : الْأَسَدُ : مِنَ السِّبَاعِ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ آسَادٌ وَآسُدٌ ، مِثْلُ أَجْبَالٍ وَأَجْبُلٍ ، وَأُسُودٍ وَأُسُدٍ ، مَقْصُورٌ مُثَقَّلٌ ، وَأَسْدٌ مُخَفَّفٌ ، وَأُسْدَانٌ ، وَالْأُنْثَى أَسَدَةٌ ، وَأَسَدٌ آسَدٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، كَمَا قَالُوا عَرَادٌ عَرِدٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَسَدٌ بَيِّنُ الْأَسَدِ نَادِرٌ كَقَوْلِهِمْ حِقَّةٌ بَيِّنُ الْحَقَّةِ . وَأَرْضٌ مَأْسَدَةٌ : كَثِيرَةُ الْأُسُودِ ، وَالْمَأْسَدَةُ لَهُ مَوْضِعَانِ : يُقَالُ لِمَوْضِعِ الْأَسَدِ مَأْسَدَةٌ ، وَيُقَالُ لِجَمْعِ الْأَسَدِ مَأْسَدَةٌ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ مَشْيَخَةٌ لِجَمْعِ الشَّيْخِ وَمَسْيَفَةٌ لِلسُّيُوفِ وَمَجَنَّةٌ لِلْجِنِّ وَمَضَبَّةٌ لِلضِّبَابِ . وَاسْتَأْسَدَ الْأَسَدُ : دَعَاهُ ; قَالَ مُهَلْهِلٌ : إِنِّي وَجَدْتُ زُهَيْرًا فِي مَآثِرِهِمْ شِبْهَ اللُّيُوثِ إِذَا اسْتَأْسَدْتَهُمْ أَسِدُوا وَأَسِدَ الرَّجُلُ : اسْتَأْسَدَ صَارَ كَالْأَسَدِ فِي جَرَاءَتِهِ وَأَخْلَاقِهِ . وَقِيلَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْعَرَبِ : أَيُّ الرِّجَالِ زَوْجُكُ ؟ قَالَتْ : الَّذِي إِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَإِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ كَذَلِكَ أَيْ : صَارَ كَالْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ . يُقَالُ : أَسِدَ وَاسْتَأْسَدَ إِذَا اجْتَرَأَ . وَأَسِدَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْسَدُ أَسْدًا إِذَا تَحَيَّرَ ، وَرَأَى الْأَسَدَ فَدُهِشَ مِنَ الْخَوْفِ . وَاسْتَأْسَدَ عَلَيْهِ : اجْتَرَأَ . وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ : خُذْ مِنِّي أَخِي ذَا الْأَسَدِ ; الْأَسَدُ : مَصْدَرُ أَسِدَ يَأْسَدُ أَيْ ذُو الْقُوَّةِ الْأَسَدِيَّةِ . وَأَسِدَ عَلَيْهِ : غَضِبَ ، وَقِيلَ : أَسِدَ عَلَيْهِ سَفِهَ . وَاسْتَأْسَدَ النَّبْتُ : طَالَ وَعَظُمَ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَنْتَهِيَ فِي الطُّولِ وَيَبْلُغَ غَايَتَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا بَلَغَ وَالْتَفَّ وَقَوِيَ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِأَبِي النَّجْمِ : مُسْتَأْسِدًا ذِبَّانُهُ فِي غَيْطَلِ يَقُولُ لِلرَّائِدِ : أَعْشَبْتَ انْزِلِ وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ : يُفَجِّينَ بِالْأَيْدِي عَلَى ظَهْرِ آجِنٍ لَهُ عَرْمَضٌ مُسْتَأْسِدٌ وَنَجِيلُ قَوْلُهُ : يُفَحِّينَ أَيْ : يُفَرِّجْنَ بِأَيْدِيهِنَّ لِيَنَالَ الْمَاءُ أَعْنَاقَهُنَّ لِقِصَرِهَا ، يَعْنِي حُمُرًا وَرَدَتِ الْمَاءَ . وَالْعَرْمَضُ : الطُّحْلُبُ ، وَجَعَلَهُ مُسْتَأْسِدًا كَمَا يَسْتَأْسِدُ النَّبْتُ . وَالنَّجِيلُ : النِّزُّ وَالطِّينُ . وَآسَدَ بَيْنَ الْقَوْمِ . أَفْسَدَ : وَآسَدَ الْكَلْبَ بِالصَّيْدِ إِيسَادًا : هَيَّجَهُ وَأَغْرَاهُ ، وَأَشْلَاهُ دَعَاهُ . وَآسَدْتُ بَيْنَ الْكِلَابِ إِذَا هَارَشْتَ بَيْنَهَا ; وَقَالَ رُؤْبَةُ : تَرْمِي بِنَا خِنْدِفُ يَوْمَ الْإِيسَادِ وَالْمُؤْسِدُ : الْكَلَّابُ الَّذِي يُشْلِي كَلْبَهُ لِلصَّيْدِ يَدْعُوهُ وَيُغْرِيهِ . وَآسَدْتُ الْكَلْبَ وَأَوْسَدْتُهُ : أَغْرَيْتُهُ بِالصَّيْدِ ، وَالْوَاوُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْأَلِفِ . وَآسَدَ السَّيْرَ كَأَسْأَدَهُ ; عَنِ ابْنِ جِنِّي ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا عَنْ أَسْأَدَ . وَيُقَالُ لِلْوِسَادَةِ : الْإِسَادَةُ كَمَا قَالُوا لِلْوِشَاحِ إِشَاحٌ . وَأُسَيْدٌ وَأَسِيدٌ : اسْمَانِ . وَالْأَسَدُ : قَبِيلَةٌ ; التَّهْذِيبُ : وَأَسَدٌ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَرَ ، وَهُوَ أَسَدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ . وَأَسَدٌ أَيْضًا : قَبِيلَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ أَسَدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ . وَالْأَسْدُ : لُغَةٌ فِي الْأَزْدِ ; يُقَالُ : هُمُ الْأَسْدُ أَسْدُ شَنُوءَةَ . وَالْأَسْدِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ : ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الْحُطَيْئَةِ يَصِفُ قَفْرًا : مُسْتَهْلِكُ الْوِرْدِ كَالْأَسْدِيِّ قَدْ جَعَلَتْ أَيْدِي الْمَطِيِّ بِهِ عَادِيَّةً رُغُبَا مُسْتَهْلِكُ الْوِرْدِ أَيْ يُهْلِكُ وَارِدَهُ لِطُولِهِ فَشَبَّهَهُ بِالثَّوْبِ الْمُسَدَّى فِي اسْتِوَائِهِ ، وَالْعَادِيَّةُ : الْآبَارُ . وَالرُّغُبُ : الْوَاسِعَةُ ، الْوَاحِدُ رَغِيبٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ الْأُسْدِيُّ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ . قَالَ : وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ فِي فَصْلِ أَسَدَ ، وَصَوَابُهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ سَدِيَ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : يُقَالُ أُسْدِيٌّ وَأُسْتِيٌّ ، وَهُوَ جَمْعُ سَدًى وَسَتًى لِلثَّوْبِ الْمُسَدَّى كَأُمْعُوزٍ جَمْعِ مَعَزٍ . قَالَ : وَلَيْسَ بِجَمْعِ تَكْسِيرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أُسْدُويٌّ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهِمَا وَسُكُونِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى حَدِّ مَرْمِيٍّ وَمَخْشِيٍّ .
[ أكم ] أكم : الْأَكَمَةُ : مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَكَمَاتٌ وَأَكَمٌ ، وَجَمْعُ الْأَكَمِ إِكَامٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ، وَجَمْعُ الْإِكَامِ أُكُمٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَجَمْعُ الْأُكُمِ آكَامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَمْعِ تَمْرَةٍ . قَالَ : يُقَالُ أَكَمَةٌ وَأُكُمٌ مِثْلُ ثَمَرَةٍ وَثَمَرٍ ، وَجَمْعُ أَكَمَةٍ أُكُمٌ كَخَشَبَةٍ وَخُشُبٍ ، وَإِكَامٌ كَرَحَبَةٍ وَرِحَابٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آكَامٌ كَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ . غَيْرُهُ : الْأَكَمَةُ تَلٌّ مِنَ الْقُفِّ ، وَهُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَكَمَةُ الْقُفُّ مِنْ حِجَارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ دُونَ الْجِبَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ ارْتِفَاعًا مِمَّا حَوْلَهُ ، وَهُوَ غَلِيظٌ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا ، وَالْجَمْعُ أَكَمٌ وَأُكُمٌ وَأُكْمٌ وَإِكَامٌ وَآكَامٌ وَآكُمٌ كَأَفْلُسٍ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَكَمَةُ قُفٌّ غَيْرَ أَنَّ الْأَكَمَةَ أَطْوَلُ فِي السَّمَاءِ وَأَعْظَمُ . وَيُقَالُ : الْأَكَمُ أَشْرَافٌ فِي الْأَرْضِ كَالرَّوَابِي . وَيُقَالُ : هُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنَ الْحِجَارَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَرُبَّمَا غَلُظَ وَرُبَّمَا لَمْ يَغْلُظُ . وَيُقَالُ : الْأَكَمَةُ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْقُفِّ مُلَمْلَمٌ مُصَعَّدٌ فِي السَّمَاءِ كَثِيرُ الْحِجَارَةِ . وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَثْوَةَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : حَبَسْتُمُونِي وَوَرَاءَ الْأَكَمَةِ مَا وَرَاءَهَا ; قَالَتْهَا امْرَأَةٌ كَانَتْ وَاعَدَتْ تَبَعًا لَهَا أَنْ تَأْتِيَهُ وَرَاءَ الْأَكَمَةِ إِذَا جَنَّ رُؤْيٌ رُؤْيًا ، فَبَيْنَا هِيَ مُعِيرَةٌ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهَا إِذْ نَسَّهَا شَوْقٌ إِلَى مَوْعِدِهَا وَطَالَ عَلَيْهَا الْمُكْثُ وَضَجِرَتْ فَخَرَجَ مِنْهَا الَّذِي كَانَتْ لَا تُرِيدُ إِظْهَارَهُ ، وَقَالَتْ : حَبَسْتُمُونِي وَوَرَاءَ الْأَكَمَةِ مَا وَرَاءَهَا ! يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الْهُزْءِ بِكُلِّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ سَاقِطًا مَا لَا يُرِيدُ إِظْهَارَهُ . وَاسْتَأْكَمَ الْمَوْضِعُ : صَارَ أَكَمًا ; قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ : بَيْنَ النَّقَا وَالْأَكَمِ الْمُسْتَأْكِمِ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : عَلَى الْإِكَامِ وَالظِّرَابِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ; الْإِكَامُ : جَمْعُ أَكَمَةٍ ، وَهِيَ الرَّابِيَةُ . وَالْمَأْكَمَةُ : الْعَجِيزَةُ . وَالْمِأْكَمَانِ وَالْمَأْكَمَتَانِ : اللَّحْمَتَانِ اللَّتَانِ عَلَى رُؤُوسِ الْوَرِكَيْنِ ، وَقِيلَ : هُمَا بَخَصَتَانِ مُشْرِفَتَانِ عَلَى الْحَرْقَفَتَيْنِ ، وَهُمَا رُؤُوسُ أَعَالِي الْوَرِكَيْنِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، وَقِيلَ : هُمَا لَحْمَتَانِ وَصَلَتَا مَا بَيْنَ الْعَجُزِ وَالْمَتْنَيْنِ ، وَالْجَمْعُ الْمَآكِمُ ; قَالَ : إِذَا ضَرَبَتْهَا الرِّيحُ فِي الْمِرْطِ أَشْرَفَتْ مَآكِمُهَا ، وَالزُّلُّ فِي الرِّيحِ تُفْضَحُ وَقَدْ يُفْرَدُ فَيُقَالُ مَأْكَمٌ وَمَأْكِمٌ وَمَأْكَمَةٌ وَمَأْكِمَةٌ ; قَالَ : أَرَغْتَ بِهِ فَرْجًا أَضَاعَتْهُ فِي الْوَغَى فَخَلَّى الْقُصَيْرَى بَيْنَ خَصْرٍ وَمَأْكَمِ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَعَظِيمُ الْمَآكِمِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مَأْكَمًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَجْعَلُ يَدَهُ عَلَى مَأَكَمَتَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُمَا لَحْمَتَانِ فِي أَصْلِ الْوَرِكَيْنِ ، وَقِيلَ : بَيْنَ الْعَجُزِ وَالْمَتْنَيْنِ ، قَالَ : وَتُفْتَحُ كَافُهَا وَتُكْسَرُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : أَحْمَرُ الْمَأْكَمَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : لَمْ يُرِدْ حُمْرَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُمْرَةَ مَا تَحْتَهَا مِنْ سَفِلَتِهِ ، وَهُوَ مَا يُسَبُّ بِهِ فَكَنَّى عَنْهَا بِهَا ; وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ فِي السَّبِّ : يَا ابْنَ حَمْرَاءِ الْعِجَانِ ! وَمَرْأَةٌ مُؤَكِّمَةٌ : عَظِيمَةُ الْمَأْكِمَتَيْنِ . وَأُكِمَتِ الْأَرْضُ : أُكِلَ جَمِيعُ مَا فِيهَا . وَإِكَامٌ : جَبَلٌ بِالشَّامِ ; وَرُوِيَ بَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ : بَيْنَ حَامِرٍ وَبَيْنَ إِكَامِ
[ أسر ] أسر : الْأُسْرَةُ : الدِّرْعُ الْحَصِينَةُ ; وَأَنْشَدَ : وَالْأُسْرَةُ الْحَصْدَاءُ ، وَالْ بَيْضُ الْمُكَلَّلُ وَالرِّمَاحُ وَأَسَرَ قَتَبَهُ : شَدَّهُ . ابْنُ سِيدَهْ : أَسَرَهُ يَأْسِرُهُ أَسْرًا وَإِسَارَةً شَدَّهُ بِالْإِسَارِ . وَالْإِسَارُ : مَا شُدَّ بِهِ ، وَالْجَمْعُ أُسُرٌ . الْأَصْمَعِيُّ : مَا أَحَسَنَ مَا أَسَرَ قَتَبَهُ ! أَيْ مَا أَحْسَنَ مَا شَدَّهُ بِالْقِدِّ ; وَالْقِدُّ الَّذِي يُؤْسَرُ بِهِ الْقَتَبُ يُسَمَّى الْإِسَارَ ، وَجَمْعُهُ أُسُرٌ ; وَقَتَبٌ مَأْسُورٌ ; وَأَقْتَابٌ مَآسِيرُ . وَالْإِسَارُ : الْقَيْدُ وَيَكُونُ حَبْلَ الْكِتَافِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْأَسِيرُ ، وَكَانُوا يَشُدُّونَهُ بِالْقَدِّ فَسُمِّيَ كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيرًا وَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِهِ . وَيُقَالُ : أَسَرْتُ الرَّجُلَ أَسْرًا وَإِسَارًا ، فَهُوَ أَسِيرٌ وَمَأْسُورٌ ، وَالْجَمْعُ أَسْرَى وَأُسَارَى . وَتَقُولُ : اسْتَأْسِرْ أَيْ كُنْ أَسِيرًا لِي . وَالْأَسِيرُ : الْأَخِيذُ وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ . وَكُلُّ مَحْبُوسٍ فِي قَدٍّ أَوْ سِجْنٍ : أَسِيرٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ; قَالَ مُجَاهِدٌ : الْأَسِيرُ الْمَسْجُونُ ، وَالْجَمْعُ أُسَرَاءُ وَأُسَارَى وَأَسَارَى وَأَسْرَى . قَالَ ثَعْلَبٌ : لَيْسَ الْأَسْرُ بِعَاهَةٍ فَيُجْعَلُ أَسْرَى مِنْ بَابِ جَرْحَى فِي الْمَعْنَى ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ بِالْأَسْرِ صَارَ كَالْجَرِيحِ وَاللَّدِيغِ ، فَكُسِّرَ عَلَى فَعْلَى ، كَمَا كُسِّرَ الْجَرِيحُ وَنَحْوُهُ ; هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ . وَيُقَالُ لِلْأَسِيرِ مِنَ الْعَدُوِّ : أَسِيرٌ لِأَنَّ آخِذَهُ يَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بِالْإِسَارِ ، وَهُوَ الْقِدُّ لِئَلَّا يُفْلِتَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يُجْمَعُ الْأَسِيرُ أَسْرَى ، قَالَ : وَفَعْلَى جَمْعٌ لِكُلِّ مَا أُصِيبُوا بِهِ فِي أَبْدَانِهِمْ أَوْ عُقُولِهِمْ مِثْلُ مَرِيضٍ وَمَرْضَى وَأَحْمَقَ وَحَمْقَى وَسَكْرَانَ وَسَكْرَى ; قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ أَسَارَى وَأُسَارَى فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ . يُقَالُ : أَسِيرٌ وَأَسْرَى ثُمَّ أُسَارَى جَمْعُ الْجَمْعِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ أُسِرَ فُلَانٌ إِسَارًا وَأُسِرَ بِالْإِسَارِ ، وَالْإِسَارُ الرِّبَاطُ ، وَالْإِسَارُ الْمَصْدَرُ كَالْأَسْرِ . وَجَاءَ الْقَوْمُ بِأَسْرِهِمْ ; قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَاهُ جَاؤُوا بِجَمِيعِهِمْ وَخَلْقِهِمْ . وَالْأَسْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْخَلْقُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : أُسِرَ فُلَانٌ أَحْسَنَ الْأَسْرِ أَيْ أَحْسَنَ الْخَلْقِ ، وَأَسَرَهُ اللَّهُ أَيْ خَلَقَهُ . وَهَذَا الشَّيْءُ لَكَ بِأَسْرِهِ أَيْ بِقَدِّهِ يَعْنِي جَمِيعَهُ كَمَا يُقَالُ بِرُمَّتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَجْفُو الْقَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا أَيْ جَمِيعِهَا . وَالْأَسْرُ : شِدَّةُ الْخَلْقِ . وَرَجُلٌ مَأْسُورٌ وَمَأْطُورٌ : شَدِيدُ عَقْدِ الْمَفَاصِلِ وَالْأَوْصَالِ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ أَيْ شَدَدْنَا خَلْقَهُمْ ، وَقِيلَ : أَسْرُهُمْ مَفَاصِلُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَصَرَّتَيِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إِذَا خَرَجَ الْأَذَى تَقَبَّضَتَا ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَا تَسْتَرْخِيَانِ قَبْلَ الْإِرَادَةِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : أَسَرَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ الْأَسْرِ وَأَطَرَّهُ أَحْسَنَ الْأَطْرِ ، وَيُقَالُ : فُلَانٌ شَدِيدُ أَسْرِ الْخَلْقِ إِذَا كَانَ مَعْصُوبَ الْخَلْقِ غَيْرَ مُسْتَرْخٍ ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَذْكُرُ رَجُلَيْنِ كَانَا مَأْسُورَيْنِ فَأُطْلِقَا : فَأَصْبَحَا بِنَجْوَةٍ بَعْدَ ضَرَرْ مُسَلَّمَيْنِ مِنْ إِسَارٍ وَأَسَرْ يَعْنِي شُرِّفَا بَعْدَ ضِيقٍ كَانَا فِيهِ . وَقَوْلُهُ : مِنْ إِسَارٍ وَأَسَرٍ أَرَادَ : وَأَسْرٍ فَحُرِّكَ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ . وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ : كَانَ دَاوُدُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا ذَكَرَ عِقَابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ لَا يَشُدُّهَا إِلَّا الْأَسْرُ أَيِ الشَّدُّ وَالْعَصْبُ . وَالْأَسْرُ : الْقُوَّةُ وَالْحَبْسُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : فَأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إِسَارِ غَضَبِكَ ، وَالْإِسَارُ بِالْكَسْرِ : مَصْدَرُ أَسَرْتُهُ أَسْرًا وَإِسَارًا ، وَهُوَ أَيْضًا الْحَبْلُ وَالْقِدُّ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ . وَأُسْرَةُ الرَّجُلِ : عَشِيرَتُهُ وَرَهْطُهُ الْأَدْنُونَ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ ; الْأُسْرَةُ : عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ . وَأُسِرَ بَوْلُهُ أَسْرًا : احْتَبَسَ وَالِاسْمُ الْأَسْرُ وَالْأُسْرُ ، بِالضَّمِّ ، وَعُودُ أُسْرٍ ، مِنْهُ . الْأَحْمَرُ : إِذَا احْتَبَسَ الرَّجُلُ بَوْلُهُ ، قِيلَ : أَخَذَهُ الْأُسْرُ وَإِذَا احْتَبَسَ الْغَائِطُ فَهُوَ الْحُصْرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا عُودُ يُسْرٍ وَأُسْرٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُعَالَجُ بِهِ الْإِنْسَانُ إِذَا احْتَبَسَ بَوْلُهُ . قَالَ : وَالْأُسْرُ تَقْطِيرُ الْبَوْلِ وَحَزٌّ فِي الْمَثَانَةِ وَإِضَاضٌ مِثْلُ إِضَاضِ الْمَاخِضِ . يُقَالُ : أَنَالَهُ اللَّهُ أُسْرًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قِيلَ عُودُ الْأُسْرِ ، هُوَ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى بَطْنِ الْمَأْسُورِ الَّذِي احْتَبَسَ بَوْلُهُ ، وَلَا تَقُلْ عُودُ الْيُسْرِ ، تَقُولُ مِنْهُ أُسِرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَأْسُورٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ أَبِي أَخَذَهَ الْأُسَرُ يَعْنِي احْتِبَاسَ الْبَوْلِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : لَا يُؤْسَرُ فِي الْإِسْلَامِ أَحَدٌ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ، إِنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا الْعُدُولَ ، أَيْ لَا يُحْبَسُ ; وَأَصْلُهُ مِنَ الْآسِرَةِ الْقِدِّ ، وَهِيَ قَدْرُ مَا يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ . وَتَآسِيرُ السَّرْجِ : السُّيُورُ الَّتِي يُؤْسَرُ بِهَا . أَبُو زَيْدٍ : تَأَسَّرَ فُلَانٌ عَلَيَّ تَأَسُّرًا إِذَا اعْتَلَّ وَأَبْطَأَ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنٌ هَانِئٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ بِالنُّونِ : تَأَسَّنَ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ بِالرَّاءِ .
[ أكل ] أكل : أَكَلْتُ الطَّعَامَ أَكْلًا وَمَأْكَلًا . ابْنُ سِيدَهْ : أَكَلَ الطَّعَامَ يَأْكُلُهُ أَكْلًا فَهُوَ آكِلٌ ، وَالْجَمْعُ أَكَلَةٌ ، وَقَالُوا فِي الْأَمْرِ كُلْ ، وَأَصْلُهُ أُؤْكُلْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ فَزَالَ السَّاكِنُ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ ، قَالَ : وَلَا يُعْتَدُّ بِهَذَا الْحَذْفِ لِقِلَّتِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا حُذِفَ تَخْفِيفًا ، لِأَنَّ الْأَفْعَالَ لَا تُحْذَفُ إِنَّمَا تُحْذَفُ الْأَسْمَاءُ نَحْوُ يَدٍ وَدَمٍ وَأَخٍ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ ، وَلَيْسَ الْفِعْلُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ أُخْرِجَ عَلَى الْأَصْلِ فَقِيلَ أُوكُلْ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي خُذْ وَمُرْ . وَالْإِكْلَةُ : هَيْئَةُ الْأَكْلِ . وَالْإِكْلَةُ : الْحَالُ الَّتِي يَأْكُلُ عَلَيْهَا مُتَّكِئًا أَوْ قَاعِدًا مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرَّكْبَةِ . يُقَالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ الْإِكْلَةِ . وَالْأَكْلَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ حَتَّى يَشْبَعَ . وَالْأُكْلَةُ : اسْمٌ لِلُقْمَةٍ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْأَكْلَةُ وَالْأُكْلَةُ كَاللَّقْمَةِ وَاللُّقْمَةِ يُعْنَى بِهِمَا جَمِيعًا الْمَأْكُولُ ; قَالَ : مِنَ الْآكِلِينَ الْمَاءَ ظُلْمًا ، فَمَا أَرَى يَنَالُونَ خَيْرًا ، بَعْدَ أَكْلِهِمُ الْمَاءَ فَإِنَّمَا يُرِيدُ قَوْمًا كَانُوا يَبِيعُونَ الْمَاءَ فَيَشْتَرُونَ بِثَمَنِهِ مَا يَأْكُلُونَهُ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمَأْكُولِ عَنْ ذِكْرِ الْمَأْكُولِ . وَتَقُولُ : أَكَلْتُ أُكْلَةً وَاحِدَةً أَيْ لُقْمَةً ، وَهِيَ الْقُرْصَةُ أَيْضًا . وَأَكَلْتُ أَكَلَةً إِذَا أَكَلَ حَتَّى يَشْبَعَ . وَهَذَا الشَّيْءُ أُكَلَةٌ لَكَ أَيْ طُعْمَةً لَكَ . وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ : مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّنِي ; الْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ : اللُّقْمَةُ الَّتِي أَكَلَ ، مِنَ الشَّاةِ وَبَعْضُ الرُّواةِ يَفْتَحُ الْأَلِفَ ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ مَا أَكَلَ إِلَّا لُقْمَةً وَاحِدَةً . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَلْيَجْعَلْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ أَيْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَخْرَجَ لَنَا ثَلَاثَ أُكَلٍ ; هِيَ جَمْعُ أُكَلَةٍ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ، وَهِيَ الْقُرْصُ مِنَ الْخُبْزِ . وَرَجُلٌ أُكَلَةٌ وَأَكُولٌ وَأَكِيلٌ : كَثِيرُ الْأَكْلِ . وَآكَلَهُ الشَّيْءَ : أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ ، كِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ . وَآكَلَنِي مَا لَمْ آكُلْ وَأَكَّلْنِيهِ ، كِلَاهُمَا : ادَّعَاهُ عَلَيَّ . وَيُقَالُ : أَكَّلْتِنِي مَا لَمْ آكُلْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَآكَلْتِنِي مَا لَمْ آكُلْ أَيْضًا إِذَا ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ . وَيُقَالُ : أَلَيْسَ قَبِيحًا أَنْ تُؤَكِّلَنِي مَا لَمْ آكُلْ ؟ وَيُقَالُ : قَدْ أَكَّلَ فُلَانٌ غَنَمِي وَشَرَّبَهَا . وَيُقَالُ : ظَلَّ مَالِي يُؤَكَّلُ وَيُشَرَّبُ . وَالرَّجُلُ يَسْتَأْكِلُ قَوْمًا أَيْ يَأْكُلُ أَمْوَالَهُمْ مِنَ الْإِسْنَاتِ . وَفُلَانٌ يَسْتَأَكِلُ الضُّعَفَاءَ أَيْ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَوْلُ أَبِي طَالِبٍ : وَمَا تَرْكُ قَوْمٍ ، لَا أَبَا لَكَ ، سَيِّدًا مَحُوطَ الذِّمَارِ غَيْرَ ذِرْبٍ مُؤَاكِلِ أَيْ يَسْتَأْكِلُ أَمْوَالَ النَّاسِ . وَاسْتَأْكَلَهُ الشَّيْءَ : طَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ أُكْلَةً . وَأَكَلَتِ النَّارُ الْحَطَبَ ، وَآكَلْتُهَا أَيْ أَطْعَمْتُهَا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ أَطْعَمْتَهُ شَيْئًا . وَالْأُكْلُ : الطُّعْمَةُ ; يُقَالُ : جَعَلْتُهُ لَهُ أُكْلًا أَيْ طُعْمَةً . وَيُقَالُ : مَا هُمْ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ أَيْ قَلِيلٌ ، قَدْرُ مَا يُشْبِعُهُمْ رَأْسٌ وَاحِدٌ ; وَفِي الصِّحَاحِ : وَقَوْلُهُمْ هُمْ أَكَلَةُ رَأْسٍ أَيْ هُمْ قَلِيلٌ يُشْبِعُهُمْ رَأْسٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ جَمْعُ آكِلٍ . وَآكَلَ الرَّجُلَ وَوَاكَلَهُ : أَكَلَ مَعَهُ الْأَخِيرَةُ عَلَى الْبَدَلِ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ ، وَهُوَ أَكِيلٌ مِنَ الْمُؤَاكَلَةِ ، وَالْهَمْزُ فِي آكَلَهُ أَكْثَرُ وَأَجْوَدُ . وَفُلَانٌ أَكِيلِي : وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُ مَعَكَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَكِيلُ الَّذِي يُؤَاكِلُكَ . وَالْإِيكَالُ بَيْنَ النَّاسِ : السَّعْيُ بَيْنَهُمْ بِالنَّمَائِمِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَكَلَ بِأَخِيهِ أُكْلَةً مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَكُونُ صَدِيقًا لِرَجُلٍ ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّهِ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ لِيُجِيزَهُ عَلَيْهِ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَهُ فِيهَا ; هِيَ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ . وَآكَلْتُهُ إِيكَالًا : أَطْعَمْتُهُ . وَآكَلْتُهُ مُؤَاكَلَةً : أَكَلْتُ مَعَهُ فَصَارَ أَفْعَلْتُ وَفَاعَلْتُ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا تَقُلْ وَاكَلْتُهُ بِالْوَاوِ . وَالْأَكِيلُ أَيْضًا : الْآكِلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : لَعَمْرُكَ ! إِنَّ قُرْصَ أَبِي خُبَيْبٍ بَطِيءُ النَّضْجِ ، مَحْشُومُ الْأَكِيلِ وَأَكِيلُكُ : الَّذِي يُؤَاكِلُكَ ، وَالْأُنْثَى أَكِيلَةٌ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ فُلَانَةٌ أَكِيلِي لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُؤَاكِلُكَ . وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ : فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ ; الْأَكِيلُ وَالشَّرِيبُ : الَّذِي يُصَاحِبُكَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ . وَالْأُكْلُ : مَا أُكِلَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : وَبَعَجَ الْأَرْضَ فَقَاءَتْ أُكْلَهَا ; الْأُكْلُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْكَافِ : اسْمُ الْمَأْكُولِ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ; تُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ حَفِظَتِ الْبَذْرَ وَشَرِبَتْ مَاءَ الْمَطَرِ ثُمَّ قَاءَتْ حِينَ أَنْبَتَتْ فَكَنَّتَ عَنِ النَّبَاتِ بِالْقَيْءِ ، وَالْمُرَادُ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ بِمَا أَغْزَى إِلَيْهَا مِنَ الْجُيُوشِ . وَيُقَالُ : مَا ذُقْتُ أَكَالًا ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ طَعَامًا . وَالْأَكَالُ : مَا يُؤْكَلَ . وَمَا ذَاقَ أَكَالًا أَيْ مَا يُؤْكَلُ . وَالْمُؤْكِلُ : الْمُطْعِمُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، يُرِيدُ بِهِ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى عَنِ الْمُؤَاكَلَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيُهْدِي إِلَيْهِ شَيْئًا لِيُؤَخِّرَهُ وَيُمْسِكَ عَنِ اقْتِضَائِهِ ، سُمِّيَ مُؤَاكَلَةً ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْكِلُ صَاحِبَهُ أَيْ يُطْعِمُهُ . وَالْمَأْكَلَةُ وَالْمَأْكُلَةُ : مَا أُكِلَ ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ : شَاةٌ مَأْكَلَةٌ وَمَأْكُلَةٌ . وَالْمَأْكُلَةُ : مَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ لَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمَأْكَلَةُ وَالْمَأْكُلَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي مِنْهُ تَأْكُلُ ، يُقَالُ : اتَّخَذْتُ فُلَانًا مَأْكَلَةً وَمَأْكُلَةً . وَالْأَكُولَةُ : الشَّاةُ الَّتِي تُعْزَلُ لِلْأَكْلِ وَتُسَمَّنُ وَيُكْرَهُ لِلْمُصَدِّقِ أَخْذُهَا . التَّهْذِيبُ : أَكُولَةُ الرَّاعِي الَّتِي يُكْرَهُ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَهَا هِيَ الَّتِي يُسَمِّنُهَا الرَّاعِي ، وَالْأَكِيلَةُ هِيَ الْمَأْكُولَةُ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ أَكَلَتْهُ الْعَقْرَبُ ، وَأَكَلَ فُلَانٌ عُمْرَهُ إِذَا أَفْنَاهُ ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الْحَطَبَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : دَعِ الرُّبَّى وَالْمَاخِضَ وَالْأَكُولَةَ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ الْمُصَدِّقَ بِأَنْ يَعُدَّ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ هَذِهِ الثَّلَاثَ وَلَا يَأْخُذُهَا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا خِيَارُ الْمَالِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْأَكُولَةُ الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : قَالَ غَيْرُهُ أَكُولَةُ غَنَمِ الرَّجُلِ الْخَصِيُّ وَالْهَرِمَةُ وَالْعَاقِرُ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : أَكُولَةُ الْحَيِّ الَّتِي يَجْلُبُونَ يَأْكُلُونَ ثَمَنَهَا التَّيْسُ وَالْجَزْرَةُ وَالْكَبْشُ الْعَظِيمُ الَّتِي لَيْسَتْ بِقُنْوَةٍ ، وَالْهَرِمَةُ وَالشَّارِفُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جَوَارِحِ الْمَالِ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ أَكِيلَةً فِيمَا زَعَمَ يُونُسُ فَيُقَالُ : هَلْ غَنَمُكُ أَكُولَةٌ ؟ فَتَقُولُ : لَا ، إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً . يُقَالُ : هَذِهِ مِنَ الْأَكُولَةِ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ هَذِهِ أَكُولَةٌ . وَيُقَالُ : مَا عِنْدَهُ مِائَةُ أَكَائِلَ وَعِنْدَهُ مِائَةٌ أَكُولَةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ أَكُولَةُ الرَّاعِي وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا وَتُسْتَنْقَذُ مِنْهُ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هِيَ أَكِيلَةُ الذِّئْبِ ، وَهِيَ فَرِيسَتُهُ . قَالَ : وَالْأَكُولَةُ مِنَ الْغَنَمِ خَاصَّةً ، وَهِيَ الْوَاحِدَةُ إِلَى مَا بَلَغَتْ ، وَهِيَ الْقَوَاصِي ، وَهِيَ الْعَاقِرُ وَالْهَرِمُ وَالْخَصِيُّ مِنَ الذِّكَارَةِ ، صِغَارًا أَوْ كِبَارًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الَّذِي يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ دَعِ الرُّبَّى وَالْمَاخِضَ وَالْأَكِيلَةَ ، وَإِنَّمَا الْأَكِيلَةُ الْمَأْكُولَةُ . يُقَالُ : هَذِهِ أَكِيلَةُ الْأَسَدِ وَالذِّئْبِ ، فَأَمَّا هَذِهِ فَإِنَّهَا الْأَكُولَةُ . وَالْأَكِيلَةُ : هِيَ الرَّأْسُ الَّتِي تُنْصَبُ لِلْأَسَدِ أَوِ الذِّئْبِ أَوِ الضَّبُعِ يُصَادُ بِهَا ، وَأَمَّا الَّتِي يَفْرِسُهَا السَّبُعُ فَهِيَ أَكِيلَةٌ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ الْهَاءُ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ لِغَلَبَةِ الِاسْمِ عَلَيْهِ . وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ وَأَكِيلُهُ : مَا أَكَلَ مِنَ الْمَاشِيَةِ ، وَنَظِيرُهُ فَرِيسَةُ السَّبُعِ وَفَرِيسُهُ . وَالْأَكِيلُ : الْمَأْكُولُ فَيُقَالُ لِمَا أُكِلَ مَأْكُولٌ وَأَكِيلٌ . وَآكَلْتُكَ فُلَانًا إِذَا أَمْكَنْتَهُ مِنْهُ ; وَلَمَّا أَنْشَدَ الْمُمَزَّقُ قَوْلَهُ : فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ وَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ فَقَالَ النُّعْمَانُ : لَا آكُلُكَ وَلَا أُوكِلُكَ غَيْرِي . وَيُقَالُ : ظَلَّ مَالِي يُؤَكَّلُ وَيُشَرَّبُ أَيْ يَرْعَى كَيْفَ شَاءَ . وَيُقَالُ أَيْضًا : فُلَانٌ أَكَّلَ مَالِي وَشَرَّبَهُ أَيْ أَطْعَمَهُ النَّاسَ . نَوَادِرَ الْأَعْرَابِ : الْأَكَاوِلُ نُشُوزٌ مِنَ الْأَرْضِ أَشْبَاهُ الْجِبَالِ . وَأَكْلُ الْبَهْمَةِ تَنَاوُلُ التُّرَابِ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْمَأْكَلَةُ وَالْمَأْكُلَةُ : الْمِيرَةُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْنَانَا بِالرِّسْلِ عَنِ الْمَأْكَلَةِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ الْأَكْلُ قَالَ : وَهِيَ الْمِيرَةُ ، وَإِنَّمَا يَمْتَارُونَ فِي الْجَدْبِ . وَالْآكَالُ : مَآكِلُ الْمُلُوكِ . وَآكَالُ الْمُلُوكِ : مَأْكَلُهُمْ وَطُعْمُهُمْ . وَالْأُكُلُ : مَا يَجْعَلُهُ الْمُلُوكُ مَأْكَلَةً . وَالْأُكْلُ : الرِّعْيُ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ : وَمَأْكُولُ حِمْيَرٍ خَيْرٌ مِنْ آكُلِهَا ; الْمَأْكُولُ : الرَّعِيَّةُ ، وَالْآكِلُونَ الْمُلُوكُ جَعَلُوا أَمْوَالَ الرَّعِيَّةِ لَهُمْ مَأْكَلَةً ، أَرَادَ أَنَّ عَوَامَّ أَهْلِ الْيَمَنِ خَيْرٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِمَأْكُولِهِمْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَأَكَلَتْهُمُ الْأَرْضُ أَيْ هُمْ خَيْرٌ مِنَ الْأَحْيَاءِ الْآكِلِينَ ، وَهُمُ الْبَاقُونَ . وَآكَالُ الْجُنْدِ : أَطْمَاعُهُمْ قَالَ الْأَعْشَى : جُنْدُكُ التَّالِدُ الْعَتِيقُ مِنَ السَّا دَاتِ ، أَهْلِ الْقِبَابِ وَالْآكَالِ وَالْأُكْلُ : الرِّزْقُ . وَإِنَّهُ لَعَظِيمُ الْأُكُلِ فِي الدُّنْيَا أَيْ عَظِيمُ الرِّزْقِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَيِّتِ : انْقَطَعَ أُكْلُهُ ، وَالْأُكْلُ : الْحَظُّ مِنَ الدُّنْيَا كَأَنَّهُ يُؤْكَلُ . أَبُو سَعِيدٍ : وَرَجُلٌ مُؤْكَلٌ أَيْ مَرْزُوقٌ ; وَأَنْشَدَ : مُنْهَرِتِ الْأَشْدَاقِ عَضْبٍ مُؤْكَلِ فِي الْآهِلِينَ وَاخْتِرَامِ السُّبُلِ وَفُلَانٌ ذُو أُكْلٍ إِذَا كَانَ ذَا حَظٍّ مِنَ الدُّنْيَا وَرِزْقٌ وَاسِعٌ . وَآكَلْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ أَيْ حَرَّشْتُ وَأَفْسَدْتُ . وَالْأُكُلُ : الثَّمَرُ . وَيُقَالُ : أُكْلُ بُسْتَانِكَ دَائِمٌ وَأُكْلُهُ ثَمَرُهُ . وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْأُكْلُ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ . وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ ، فَهُوَ أُكْلٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أُكُلُهَا دَائِمٌ . وَآكَلَتِ الشَّجَرَةُ : أَطْعَمَتْ ، وَآكَلَ النَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِذَا أَطْعَمَ . وَأُكُلُ الشَّجَرَةِ : جَنَاهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ; وَفِيهِ : ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ; أَيْ جَنًى خَمْطٍ . وَرَجُلٌ ذُو أُكْلٍ أَيْ رَأْيٍ وَعَقْلٍ وَحَصَافَةٍ . وَثَوْبٌ ذُو أُكْلٍ : قَوِيٌّ صَفِيقٌ كَثِيرُ الْغَزْلِ . وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : أُرِيدُ ثَوْبًا لَهُ أُكْلٌ أَيْ نَفْسٌ وَقُوَّةٌ ; وَقِرْطَاسٌ ذُو أُكْلٍ . وَيُقَالُ لِلْعَصَا الْمُحَدَّدَةِ : آكِلَةُ اللَّحْمِ تَشْبِيهًا بِالسِّكِّينِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَاللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ بِمِثْلِ آكِلَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ يَرَى أَنِّي لَا أُقِيدُهُ ; وَاللَّهِ لَأُقِيدَنَّهُ مِنْهُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْعَجَّاجُ أَرَادَ بِآكِلَةِ اللَّحْمِ عَصًا مُحَدَّدَةً ; قَالَ : ، وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهَا السِّكِّينُ ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتِ الْعَصَا الْمُحَدَّدَةُ بِهَا ; وَقَالَ شَمِرٌ : قِيلَ فِي آكِلَةِ اللَّحْمِ إِنَّهَا السِّيَاطُ ، شَبَّهَهَا بِالنَّارِ لِأَنَّ آثَارَهَا كَآثَارِهَا . وَكَثُرَتِ الْآكِلَةُ فِي بِلَادِ بَنِي فُلَانٍ أَيِ الرَّاعِيَةُ . وَالْمِئْكَلَةُ مِنَ الْبِرَامِ : الصَّغِيرَةُ الَّتِي يَسْتَخِفُّهَا الْحَيُّ أَنْ يَطْبُخُوا اللَّحْمَ فِيهَا وَالْعَصِيدَةَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ مَا أُكِلَ فِيهِ فَهُوَ مِئْكَلَةٌ ; وَالْمِئْكَلَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَقْدَاحِ ، وَهُوَ نَحْوٌ مِمَّا يُؤْكَلُ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ الْمَآكِلُ ; وَفِي الصِّحَاحِ : الْمِئْكَلَةُ الصِّحَافُ الَّتِي يَسْتَخِفُّ الْحَيُّ أَنْ يَطْبُخُوا فِيهَا اللَّحْمَ وَالْعَصِيدَةَ . وَأَكِلَ الشَّيْءُ وَأْتَكَلَ وَتَأَكَّلَ : أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَالِاسْمُ الْأُكَالُ وَالْإِكَالُ ; وَقَوْلُ الْجَعْدِيِّ : سَأَلَتْنِي عَنْ أُنَاسٍ هَلَكُوا شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يَقُولُ مَرَّ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ مَثَلٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَاهُ شَرِبَ النَّاسُ بَعْدَهُمْ وَأَكَلُوا . وَالْأَكِلَةُ ، مَقْصُورٌ : دَاءٌ يَقَعُ فِي الْعُضْوِ فَيَأْتَكِلُ مِنْهُ . وَتَأَكَّلَ الرَّجُلُ وَأْتَكَلَ : غَضِبَ وَهَاجَ وَكَادَ بَعْضُهُ يَأْكُلُ بَعْضًا ; قَالَ الْأَعْشَى : أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِي شَيْبَانَ مَأْلُكَةً أَبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ وَقَالَ يَعْقُوبُ : إِنَّمَا هُوَ تَأْتَلِكُ فَقَلَبَ . التَّهْذِيبُ : وَالنَّارُ إِذَا اشْتَدَّ الْتِهَابُهَا كَأَنَّهَا يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، يُقَالُ : ائْتَكَلَتِ النَّارُ . وَالرَّجُلُ إِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ يَأْتَكِلُ ; يُقَالُ : فُلَانٌ يَأْتَكِلُ مِنَ الْغَضَبِ أَيْ يَحْتَرِقُ وَيَتَوَهَّجُ . وَيُقَالُ : أَكَلَتِ النَّارُ الْحَطَبَ وَآكَلْتُهَا أَنَا أَيْ أَطْعَمْتُهَا إِيَّاهُ . وَالتَّأَكُّلُ : شِدَّةُ بَرِيقِ الْكُحْلِ إِذَا كُسِرَ أَوِ الصَّبِرِ أَوِ الْفِضَّةِ وَالسَّيْفِ وَالْبَرْقِ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : عَلَى مِثْلِ مِسْحَاةِ اللُّجَيْنِ تَأَكُّلَا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : ائْتَكَلَ السَّيْفُ اضْطَرَبَ . وَتَأَكَّلَ السَّيْفُ تَأَكُّلًا إِذَا مَا تَوَهَّجَ مِنَ الْحِدَّةِ ; وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : وَأَبْيَضَ صُولِيًّا ، كَأَنَّ غِرَارَهُ تَلَأْلُؤُ بَرْقٍ فِي حَبِيٍّ تَأَكَّلَا وَأَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابَ إِنْشَادِهِ : وَأَبْيَضُ هِنْدِيًّا ، لِأَنَّ السُّيُوفَ تُنْسَبُ إِلَى الْهِنْدِ وَتُنْسَبُ الدُّرُوعُ إِلَى صُولٍ ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ : وَأَمْلَسَ صُولِيًّا ، كَنِهْيِ قَرَارَةٍ أَحَسَّ بِقَاعٍ نَفْخَ رِيحٍ فَأَجْفَلَا وَتَأَكَّلَ السَّيْفُ تَأَكُّلًا وَتَأَكَّلَ الْبَرْقُ تَأَكُّلًا إِذَا تَلَأْلَأَ . وَفِي أَسْنَانِهِ أَكَلٌ أَيْ أنها مُتَأَكِّلَةٌ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : فِي الْأَسْنَانِ الْقَادِحُ ، وَهُوَ أَنْ تَتَأَكَّلَ الْأَسْنَانُ . يُقَالُ : قُدِحَ فِي سِنِّهِ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : أَكِلَتْ أَسْنَانُهُ مِنَ الْكِبَرِ إِذَا احْتَكَّتْ فَذَهَبَتْ . وَفِي أَسْنَانِهِ أَكَلٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، أَيْ أَنَّهَا مُؤْتَكِلَةٌ ، وَقَدِ ائْتَكَلَتْ أَسْنَانُهُ وَتَأَكَّلَتْ . وَالْإِكْلَةُ وَالْأُكَالُ : الْحِكَّةُ وَالْجَرَبُ أَيًّا كَانَتْ . وَقَدْ أَكَلَنِي رَأْسِي . وَإِنَّهُ لَيَجِدُ فِي جِسْمِهِ أَكِلَةً ، مِنَ الْأُكَالِ ، عَلَى فَعِلَةٍ ، وَإِكْلَةً وَأُكَالًا أَيْ حَكَّةً . الْأَصْمَعِيُّ وَالْكِسَائِيُّ : وَجَدُتُ فِي جَسَدِي أُكَالًا أَيْ حَكَّةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : جِلْدِي يَأْكُلُنِي إِذَا وَجَدَ حَكَّةً ، وَلَا يُقَالُ جِلْدِي يَحُكُّنِي . وَالْآكَالُ : سَادَةُ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْمِرْبَاعَ وَغَيْرَهُ . وَالْمَأْكَلُ : الْكَسْبُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى ; هِيَ الْمَدِينَةُ ، أَيْ يَغْلِبُ أَهْلُهَا وَهُمُ الْأَنْصَارُ بِالْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْقُرَى ، وَيَنْصُرُ اللَّهُ دِينَهُ بِأَهْلِهَا وَيَفْتَحُ الْقُرَى عَلَيْهِمْ وَيُغَنِّمُهُمْ إِيَّاهَا فَيَأْكُلُونَهَا . وَأَكِلَتِ النَّاقَةُ تَأْكَلُ أَكَلًا إِذَا نَبَتَ وَبَرُ جَنِينِهَا فِي بَطْنِهَا فَوَجَدَتْ لِذَلِكَ أَذًى وَحَكَّةً فِي بَطْنِهَا ; وَنَاقَةٌ أَكِلَةٌ ، عَلَى فَعِلَةٍ ، إِذَا وَجَدَتْ أَلَمًا فِي بَطْنِهَا مِنْ ذَلِكَ . الْجَوْهَرِيُّ : أَكِلَتِ النَّاقَةُ أَكَّالًا مِثْلُ سَمِعَ سَمَاعًا ، وَبِهَا أُكَالٌ ، بِالضَّمِّ ، إِذَا أَشْعَرَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا فَحَكَّهَا ذَلِكَ وَتَأَذَّتْ . وَالْأُكْلَةُ وَالْإِكْلَةُ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : الْغَيْبَةُ . وَإِنَّهُ لَذُو أُكْلَةٍ لِلنَّاسِ وَإِكْلَةٍ وَأَكْلَةٍ أَيْ غَيْبَةٍ لَهُمْ يَغْتَابُهُمْ ، الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ . وَآكَلَ بَيْنَهُمْ وَأَكَّلَ : حَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ فِي قَوْلِهِ : أَبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ مَعْنَاهُ تَأْكُلُ لُحُومَنَا وَتَغْتَابُنَا ، وَهُوَ تَفْتَعِلُ مِنَ الْأَكْلِ .
[ أسس ] أسس : الْأُسُّ وَالْأَسَسُ وَالْأَسَاسُ : كُلُّ مُبْتَدَأِ شَيْءٍ . وَالْأُسُّ . وَالْأَسَاسُ : أَصْلُ الْبِنَاءِ وَالْأَسَسُ مَقْصُورٌ مِنْهُ ، وَجَمْعُ الْأُسِّ إِسَاسٌ مِثْلُ عُسٍّ وَعِسَاسٍ ، وَجَمْعُ الْأَسَاسِ أُسُسٌ مِثْلُ قَذَالٍ وَقُذُلٍ ، وَجَمْعُ الْأَسُسِ آسَاسٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ . وَالْأَسِيسُ : أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ . وَأُسُّ الْإِنْسَانِ : قَلْبُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُتَكَوِّنٍ فِي الرَّحِمِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ . وَأُسُّ الْبِنَاءِ : مُبْتَدَؤُهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ ، قَالَ : وَأَحْسِبُهُ لِكَذَّابِ بَنِي الْحِرْمَازِ : وَأُسُّ مَجْدٍ ثَابِتٌ وَطِيدُ نَالَ السَّمَاءَ ، فَرْعُهُ مَدِيدُ وَقَدْ أَسَّ الْبِنَاءَ يَؤُسُّهُ أَسًّا وَأَسَّسَهُ تَأْسِيسًا ، اللَّيْثُ : أَسَّسْتُ دَارًا إِذَا بَنَيْتَ حُدُودَهَا وَرَفَعْتَ مِنْ قَوَاعِدِهَا ، وَهَذَا تَأْسِيسٌ حَسَنٌ . وَأُسُّ الْإِنْسَانِ وَأَسُّهُ أَصْلُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ . وَفِي الْمَثَلِ : أَلْصِقُوا الْحَسَّ بِالْأُسِّ ; الْحَسُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الشَّرُّ ، وَالْأَسُّ : الْأَصْلُ يَقُولُ : أَلْصِقُوا الشَّرَّ بِأُصُولِ مَنْ عَادَيْتُمْ أَوْ عَادَاكُمْ . وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أُسِّ الدَّهْرِ وَأَسِّ الدَّهْرِ وَإِسِّ الدَّهْرِ ، ثَلَاتُ لُغَاتٍ ، أَيْ عَلَى قِدَمِ الدَّهْرِ وَوَجْهِهِ وَيُقَالُ : عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ . وَالْأَسِيسُ : الْعِوَضُ : التَّهْذِيبُ : وَالتَّأْسِيسُ فِي الشِّعْرِ أَلِفٌ تَلْزَمُ الْقَافِيَةَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ حَرْفٌ يَجُوزُ كَسْرُهُ وَرَفْعُهُ وَنَصْبُهُ نَحْوُ مَفَاعِلِنْ ، وَيَجُوزُ إِبْدَالُ هَذَا الْحَرْفِ بِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا مِثْلُ مُحَمَّدٍ لَوْ جَاءَ فِي قَافِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرْفُ تَأْسِيسٍ حَتَّى يَكُونَ نَحْوَ مُجَاهِدٍ فَالْأَلِفُ تَأْسِيسٌ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الرَّوِيُّ حَرْفُ الْقَافِيَةِ نَفْسِهَا ، وَمِنْهَا التَّأْسِيسُ وَأَنْشَدَ : أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَاخْضَلَّ جَانِبُهُ فَالْقَافِيَّةُ هِيَ الْبَاءُ وَالْأَلِفُ فِيهَا هِيَ التَّأْسِيسُ وَالْهَاءُ هِيَ الصِّلَةُ ، وَيُرْوَى : وَاخْضَرَّ جَانِبُهُ ; قَالَ اللَّيْثُ : وَإِنْ جَاءَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تَأْسِيسٍ فَهُوَ الْمُؤَسَّسُ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ أَنَّهُ رُبَّمَا اضْطُرَّ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَأَحْسَنُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَهُ مَفْتُوحًا لِأَنَّ فَتْحَهُ يَغْلِبُ عَلَى فَتْحَةِ الْأَلِفِ كَأَنَّهَا تُزَالُ مِنَ الْوَهْمِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : مُبَارَكٌ لِلْأَنْبِيَاءِ خَاتَمُ مُعَلِّمٌ آيَ الْهُدَى مُعَلَّمُ وَلَوْ قَالَ خَاتِمٌ - بِكَسْرِ التَّاءِ - لَمْ يَحْسُنْ ، وَقِيلَ : إِنَّ لُغَةَ الْعَجَّاجِ خَأْتَمُ ، بِالْهَمْزَةِ ، وَلِذَلِكَ أَجَازَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ السَّأْسَمِ ، وَهِيَ شَجَرَةٌ جَاءَ فِي قَصِيدَةِ الْمِيسَمِ وَالسَّأْسَمِ ; وَفِي الْمُحْكَمِ : التَّأْسِيسُ فِي الْقَافِيَةِ الْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ الدَّخِيلِ ، وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ فِي الْقَافِيَةِ كَأَلِفِ نَاصِبٍ ; وَقِيلَ : التَّأْسِيسُ فِي الْقَافِيَةِ هُوَ الْأَلِفُ الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ ، كَقَوْلِهِ : كِلِينِي لِهَمٍّ ، يَا أُمَيْمَةَ ، نَاصِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْأَلِفِ إِلَى آخِرِ الْقَصِيدَةِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا سَمَّاهُ الْخَلِيلُ تَأْسِيسًا جَعَلَ الْمَصْدَرَ اسْمًا لَهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَلِفُ التَّأْسِيسِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ . وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ : تَأْسِيسَاتٌ فَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ التَّأْسِيسَ عِنْدَهُمْ قَدْ أَجْرَوْهُ مُجْرَى الْأَسْمَاءِ ، لِأَنَّ الْجَمْعَ فِي الْمَصَادِرِ لَيْسَ بِكَثِيرٍ وَلَا أَصْلٍ فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ . قَالَ : وَأَرَى أَهْلَ الْعَرُوضِ إِنَّمَا تَسَمَّحُوا بِجَمْعِهِ ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْأَصْلَ إِنَّمَا هُوَ الْمَصْدَرُ ، وَالْمَصْدَرُ قَلَّمَا يُجْمَعُ إِلَّا مَا قَدْ حَدَّ النَّحْوِيُّونَ مِنَ الْمَحْفُوظِ كَالْأَمْرَاضِ وَالْأَشْغَالِ وَالْعُقُولِ . وَأَسَّسَ بِالْحَرْفِ : جَعْلَهُ تَأْسِيسًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ تَأْسِيسًا لِأَنَّهُ اشْتُقَّ مِنْ أُسِّ الشَّيْءِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَلِفُ التَّأْسِيسِ كَأَنَّهَا أَلِفُ الْقَافِيَةِ وَأَصْلُهَا أُخِذَ مِنْ أُسِّ الْحَائِطِ وَأَسَاسِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَلِفَ التَّأْسِيسِ لِتَقَدُّمِهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا كَأَنَّهَا أُسُّ الْقَافِيَةِ اشْتُقَّ مِنْ أَلِفِ التَّأْسِيسِ ، فَأَمَّا الْفَتْحَةُ قَبْلَهَا فَجُزْءٌ مِنْهَا . وَالْأَسُّ وَالْإِسُّ وَالْأُسُّ : الْإِفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ ، أَسَّ بَيْنَهُمْ يَؤُسُّ أَسًّا . وَرَجُلٌ أَسَّاسٌ : نَمَّامٌ مُفْسِدٌ . الْأُمَوِيُّ : إِذَا كَانَتِ الْبَقِيَّةُ مِنْ لَحْمٍ قِيلَ أَسَيْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ أَسْيًا أَيْ أَبْقَيْتُ لَهُ ، وَهَذَا فِي اللَّحْمِ خَاصَّةً . وَالْأُسُّ : بَقِيَّةُ الرَّمَادِ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ . وَالْأُسُّ : الْمُزَيِّنُ لِلْكَذِبِ . وَإِسْ إِسْ : مِنْ زَجْرِ الشَّاةِ ، أَسَّهَا يَؤُسُّهَا أَسًّا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَسًّا . وَأَسَّ بِهَا : زَجَرَهَا ، وَقَالَ : إِسْ إِسْ : زَجْرٌ لِلْغَنَمِ كَإِسَّ إِسَّ ، وَأُسْ أُسْ : مِنْ رُقَى الْحَيَّاتِ . قَالَ اللَّيْثُ : الرَّاقُونَ إِذَا رَقَوا الْحَيَّةَ لِيَأْخُذُوهَا فَفَرَغَ أَحَدُهُمْ مِنْ رُقْيَتِهِ ، قَالَ لَهَا : أُسْ ، فَإِنَّهَا تَخْضَعُ لَهُ وَتَلِينُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى : أَسِّسْ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ أَيْ سَوِّ بَيْنَهُمْ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ مِنْ سَاسَ النَّاسَ يَسُوسُهُمْ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ ، وَيُرْوَى : آسِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْمُواسَاةِ .
[ أكك ] أكك : الْأَكَّةُ : الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ . وَالْأَكَّةُ : شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَسُكُونُ الرِّيحِ مِثْلُ الْأَجَّةِ إِلَّا أَنَّ الْأَجَّةَ التَّوَهُّجُ وَالْأَكَّةَ الْحَرُّ الْمُحْتَدِمُ الَّذِي لَا رِيحَ فِيهِ . وَيُقَالُ : أَصَابَتْنَا أَكَّةٌ ; وَيَوْمٌ أَكٌّ وَأَكِيكٌ ، وَقَدْ أَكَّ يَوْمُنَا يَؤُكُّ أَكًّا وَأْتَكَّ ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ ، وَلَيْلَةٌ أَكَّةٌ كَذَلِكَ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : يَوْمٌ عَكٌّ أَكٌّ شَدِيدُ الْحَرِّ مَعَ لِينٍ وَاحْتِبَاسِ رِيحٍ ; حَكَاهَا مَعَ أَشْيَاءَ إِتْبَاعِيَّةٍ ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَنَّهُ شَدِيدُ الْحَرِّ وَأَنَّهُ يُفْصَلُ مِنْ عَكٍّ كَمَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ . وَفِي الْمُوعِبِ : وَيَوْمٌ عَكٌّ أَكٌّ حَارٌّ ضَيِّقٌ غَامٌّ . وَعَكِيكٌ أَكِيكٌ . وَالْأَكَّةُ : فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ فِي الْقَيْظِ ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَرْكُدُ فِيهِ الرِّيحُ . التَّهْذِيبُ : يَوْمٌ ذُو أَكٍّ وَذُو أَكَّةٍ ، وَقَدِ ائْتَكَّ ، وَهُوَ يَوْمٌ مُؤْتَكٌّ ، وَكَذَلِكَ الْعَكُّ فِي وُجُوهِهِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ لَأَكَّةً أَيْ حِقْدًا . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : رَمَاهُ اللَّهُ بِالْأَكَّةِ أَيْ بِالْمَوْتِ . وَأْتَكَّ فُلَانٌ مِنْ أَمْرٍ أَرْمَضَهُ وَأَكَّهُ يَؤُكُّهُ أَكًّا : رَدَّهُ . وَالْأَكَّةُ : الزَّحْمَةُ ; قَالَ : إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ فَخَلِّهِ حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ فِي الْمُوعَبِ : الشَّرِيبُ الَّذِي يَسْقِي إِبِلَهُ مَعَ إِبِلِكَ ، يَقُولُ : فَخَلِّهُ يُورِدُ إِبِلَهُ الْحَوْضَ فَتَبَاكُّ عَلَيْهِ أَيْ تَزْدَحِمُ فَيَسْقِي إِبِلَهُ سَقْيَهُ ; قَالَ : تَضَرَّجَتْ أَكَّاتُهُ وَغَمَمُهْ الْأَكَّةُ : الضِّيقُ وَالزَّحْمَةُ . وَأَكَّهُ يَؤُكُّهُ أَكًّا : زَاحَمَهُ . وَأْتَكَّ الْوِرْدُ : ازْدَحَمَ ، مَعْنَى الْوَرْدِ جَمَاعَةُ الْإِبِلِ الْوَارِدَةُ : وَأْتَكَّ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ : عَظُمَ عَلَيْهِ وَأَنِفَ مِنْهُ .
[ أسف ] أسف : الْأَسَفُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْحُزْنِ وَالْغَضَبِ . وَأَسِفَ أَسَفًا ، فَهُوَ أَسِفٌ وَأَسْفَانُ وَآسِفٌ وَأَسُوفٌ وَأَسِيفٌ ، وَالْجَمْعُ أُسَفَاءُ . وَقَدْ أَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ وَتَأَسَّفَ أَيْ تَلَهَّفَ ، وَأَسِفَ عَلَيْهِ أَسَفًا أَيْ غَضِبَ ، وَآسَفَهُ : أَغْضَبَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ مَعْنَى آسَفُونَا أَغْضَبُونَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا . وَالْأَسِيفُ وَالْآسِفُ : الْغَضْبَانُ ; قَالَ الْأَعْشَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : أَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفًا ، كَأَنَّمَا يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا يَقُولُ : كَأَنَّ يَدَهُ قُطِعَتْ فَاخْتَضَبَتْ بِدَمِهَا . وَيُقَالُ : لِمَوْتِ الْفَجْأَةِ : أَخْذَةُ أَسَفٍ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى : أَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفًا : هُوَ مِنَ التَّأَسُّفِ لِقَطْعِ يَدِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَسِيرٌ قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ فَجَرَحَ الْغُلُّ يَدَهُ ، قَالَ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَسِفَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَتَأَسَّفَ وَهُوَ مُتَأَسِّفٌ عَلَى مَا فَاتَهُ ، فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى حَزِنَ عَلَى مَا فَاتَهُ لِأَنَّ الْأَسَفَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُزْنُ ، وَقِيلَ أَشَدُّ الْحُزْنِ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا مَعْنَاهُ حُزْنًا ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى أَسِفَ عَلَى كَذَا وَكَذَا أَيْ جَزِعَ عَلَى مَا فَاتَهُ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَسَفًا أَيْ جَزَعًا ، وَقَالَ قَتَادَةُ : أَسَفًا غَضَبًا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ أَيْ يَا جَزَعَاهُ . وَالْأَسِيفُ وَالْأَسُوفُ : السَّرِيعُ الْحُزْنِ الرَّقِيقُ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْأَسِيفُ الْغَضْبَانَ مَعَ الْحُزْنِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ فَمَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ يَغْلِبْهُ الْبُكَاءُ أَيْ سَرِيعُ الْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الرَّقِيقُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَسِيفُ السَّرِيعُ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ ، فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَهُوَ الْأَسُوفُ وَالْأَسِيفُ ، قَالَ : وَأَمَّا الْأَسِفُ ، فَهُوَ الْغَضْبَانُ الْمُتَلَهِّفُ عَلَى الشَّيْءِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : غَضْبَانَ أَسِفًا . اللَّيْثُ : الْأَسَفُ فِي حَالِ الْحُزْنِ وَفِي حَالِ الْغَضَبِ إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ مِمَّنْ هُوَ دُونَكَ فَأَنْتَ أَسِفٌ أَيْ غَضْبَانُ ، وَقَدْ آسَفَكَ إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ فَحَزِنْتَ لَهُ وَلَمْ تُطِقْهُ فَأَنْتَ أَسِفٌ أَيْ حَزِينٌ وَمُتَأَسِّفٌ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثٍ : مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ أَيْ أَخْذَةُ غَضَبٍ أَوْ غَضْبَانَ . يُقَالُ : أَسِفَ يَأْسَفُ أَسَفًا ، فَهُوَ أَسِفٌ إِذَا غَضِبَ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : إِنْ كَانُوا لَيَكْرَهُونَ أَخْذَةً كَأَخْذَةِ الْأَسَفِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ; وَقَدْ آسَفَهُ وَتَأَسَّفَ عَلَيْهِ . وَالْأَسِيفُ : الْعَبْدُ وَالْأَجِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِذُلِّهِمْ وَبُعْدِهِمْ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ، وَالْأُنْثَى أَسِيفَةٌ ، وَقِيلَ : الْعَسِيفُ الْأَجِيرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَقْتُلُوا عَسِيفًا وَلَا أَسِيفًا ; الْأَسِيفُ : الشَّيْخُ الْفَانِي ، وَقِيلَ الْعَبْدُ ، وَقِيلَ الْأَسِيرُ ، وَالْجَمْعُ الْأُسَفَاءُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَرَى صُواهُ قُيَّمًا وَجُلَّسَا كَمَا رَأَيْتَ الْأُسَفَاءَ الْبُؤَّسَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأُسَفَاءُ الْأُجَرَاءُ ، وَالْأَسِيفُ : الْمُتَلَهِّفُ عَلَى مَا فَاتَ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْأَسَافَةُ . يُقَالُ : إِنَّهُ لَأَسِيفٌ بَيِّنُ الْأَسَافَةِ . وَالْأَسِيفُ وَالْأَسِيفَةُ وَالْأُسَافَةُ كُلُّهُ : الْبَلَدُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ شَيْئًا . وَالْأُسَافَةُ : الْأَرْضُ الرَّقِيقَةُ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْأَسَافَةُ : رِقَّةُ الْأَرْضِ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : تَحُفُّهَا أَسَافَةٌ وَجَمْعَرُ وَقِيلَ : أَرْضٌ أَسِيفَةٌ رَقِيقَةٌ لَا تَكَادُ تُنْبِتُ شَيْئًا . وَتَأَسَّفَتْ يَدُهُ : تَشَعَّثَتْ . وَأَسَافٌ وَإِسَافٌ : اسْمُ صَنَمٍ لِقُرَيْشٍ . الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ . إِسَافٌ وَنَائِلَةُ صَنَمَانِ كَانَا لِقُرَيْشٍ وَضَعَهُمَا عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَ يُذْبَحُ عَلَيْهِمَا تُجَاهَ الْكَعْبَةِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا كَانَا مِنْ جُرْهُمَ إِسَافُ بْنُ عَمْرٍو وَنَائِلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ فَفَجَرَا فِي الْكَعْبَةِ فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ عَبَدَتْهُمَا قُرَيْشٌ ، وَقِيلَ : كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَةً دَخَلَا الْبَيْتَ فَوَجَدَا خَلْوَةً فَوَثَبَ إِسَافٌ عَلَى نَائِلَةَ ، وَقِيلَ : فَأَحْدَثَا فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ حَجَرَيْنِ ، وَقَدْ وَرَدَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِسَافٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ . وَإِسَافٌ : اسْمُ الْيَمِّ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ; عَنِ الزَّجَّاجِ ، قَالَ : وَهُوَ بِنَاحِيَةِ مِصْرَ . الْفَرَّاءُ : يُوسُفُ وَيُوسَفُ وَيُوسِفُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَحُكِيَ فِيهَا الْهَمْزُ أَيْضًا .
[ أكف ] أكف : الْإِكَافُ وَالْأُكَافُ مِنَ الْمَرَاكِبِ : شِبْهُ الرِّجَالِ وَالْأَقْتَابِ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَكَافٍ وَوِكَافٍ ، وَالْجَمْعُ آكِفَةٌ وَأُكُفٌ كَإِزَارٍ وَآزِرَةٍ وَأُزُرٍ . غَيْرُهُ : أُكَافُ الْحِمَارِ وَإِكَافُهُ وَوِكَافُهُ وَوُكَافُهُ ، وَالْجَمْعُ أُكُفٌ ، وَقِيلَ : فِي جَمْعِهِ وُكُفٌ وَأَنْشَدَ فِي الْأُكَافِ لِرَاجِزٍ : إِنَّ لَنَا أَحْمِرَةً عِجَافًا يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ أُكَافَا أَيْ يَأْكُلْنَ ثَمَنَ أُكَافٍ أَيْ يُبَاعُ أُكَافٌ وَيُطْعَمُ بِثَمَنِهِ ; وَمِثْلُهُ : نُطْعِمُهَا إِذَا شَتَتْ أَوْلَادَهَا أَيْ ثَمَنِ أَوْلَادِهَا ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ : تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ ثَدْيَيْهَا ، أَيْ أُجْرَةُ ثَدْيَيْهَا . وَآكَفَ الدَّابَّةَ : وَضَعُ عَلَيْهَا الْإِكَافَ كَأَوْكَفَهَا أَيْ شَدَّ عَلَيْهَا الْإِكَافَ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : آكَفَ الْبَغْلَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ ، وَأَوْكَفَهُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَأَكَّفَ أُكَافًا وَإِكَافًا : عَمِلَهُ .
[ أسفط ] أسفط : الْإِسْفِنْطُ : وَالْإِسْفَنْطُ الْمُطَيَّبُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْإِسْفَنْطُ أَعْلَى الْخَمْرِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ اسْمٌ رُومِيٌّ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَكَأَنَّ الْخَمْرَ الْعَتِيقَ مِنَ الْإِسْ فَنْطِ ، مَمْزُوجَةً بِمَاءٍ زُلَالِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَالَ أَبُو حِزَامٍ الْعُكْلِيُّ فَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ وَيُعَابُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْإِسْفِنْطُ وَالْإِسْطَبْلُ خُمَاسِيَانِ ، جَعَلَ الْأَلِفَ فِيهِمَا أَصْلِيَّةً كَمَا يَسْتَعُورُ خُمَاسِيًّا جُعِلَتِ الْيَاءُ أَصْلِيَّةً .
[ أكر ] أكر : الْأُكْرَةُ بِالضَّمِّ : الْحُفْرَةُ فِي الْأَرْضِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فَيُغْرَفُ صَافِيًا . وَأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْرًا ، وَتَأَكَّرَ أُكَرًا : حَفَرَ أُكَرَةً ; قَالَ الْعَجَّاجُ : مِنْ سَهْلِهِ وَيَتَأَكَّرْنَ الْأُكَرْ وَالْأُكَرُ : الْحُفَرُ فِي الْأَرْضِ وَاحِدَتُهَا أُكْرَةٌ . وَالْأَكَّارُ : الْحَرَّاثُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَكَرَةُ جَمْعُ أَكَّارٍ كَأَنَّهُ جَمْعُ آكِرٍ فِي التَّقْدِيرِ . وَالْمُؤَاكَرَةُ : الْمُخَابَرَةُ . وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ : فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي ; الْأَكَّارُ : الزَّرَّاعُ أَرَادَ بِهِ احْتِقَارَهُ وَانْتِقَاصَهُ ، كَيْفَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ مِثْلَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُؤَاكَرَةِ يَعْنِي ، الْمُزَارَعَةَ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ، وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ . وَيُقَالُ : أَكَرْتُ الْأَرْضَ أَيْ حَفَرْتُهَا ; وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لِلْكُرَةِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا : أُكْرَةٌ ، وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ الْكُرَةُ ، قَالَ : حَزَاوِرَةٌ بِأَبْطَحِهَا الْكُرِينَا
[ أسق ] أسق : الْمِئْسَاقُ : الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ .
[ أكد ] أكد : أَكَّدَ الْعَهْدَ وَالْعَقْدَ : لُغَةٌ فِي وَكَّدَهُ ; وَقِيلَ : هُوَ بَدَلٌ ، وَالتَّأْكِيدُ لُغَةٌ فِي التَّوْكِيدِ ، وَقَدْ أَكَّدْتُ الشَّيْءَ وَوَكَدْتُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : دُسْتُ الْحِنْطَةَ وَدَرَسْتُهَا وَأَكَدْتُهَا .
[ أسك ] أسك : الْإِسْكَتَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : جَانِبَا الْفَرْجِ وَهُمَا قُذَّتَاهُ ، وَطَرَفَاهُ الشُّفْرَانِ ; وَقَالَ شَمِرٌ : الْإِسْكُ جَانِبُ الِاسْتِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْإِسْكَتَانِ وَالْأَسْكَتَانِ شُفْرَا الرَّحِمِ ، وَقِيلَ : جَانِبَاهُ مِمَّا يَلِي شُفْرَيْهِ ; قَالَ جَرِيرٌ : تَرَى بَرَصًا يَلُوحُ بِإِسْكَتَيْهَا كَعَنْفَقَةِ الْفَرَزْدَقِ حِينَ شَابَا وَالْجَمْعُ إِسَكٌ وَأَسْكٌ وَإِسْكٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَبَحَ الْإِلَهُ ، وَلَا أُقَبِّحُ غَيْرَهُمْ إِسْكَ الْإِمَاءِ بَنِي الْأَسَكِّ مُكَدَّمِ ! قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : كَذَا رَوَاهُ إِسْكَ ، بِالْإِسْكَانِ ، وَقِيلَ : الْإِسْكُ جَانِبُ الِاسْتِ هُنَا شَبَّهَهُمْ بِجَوَانِبِ الْحَيَاءِ فِي نَتَنِهِمْ . وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا وُصِفَ بِالنَّتْنِ : إِنَّمَا هُوَ إِسْكُ أَمَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَطِينَةٌ ; وَقَالَ مُزَرَّدٌ : إِذَا شَفَتَاهُ ذَاقَتَا حَرَّ طَعْمِهِ تَرَمَّزَتَا لِلْحَرِّ كَالْإِسَكِ الشُّعْرِ وَامْرَأَةٌ مَأْسُوكَةٌ : أَخْطَأَتْ خَافِضَتُهَا فَأَصَابَتْ غَيْرَ مَوْضِعِ الْخَفْضِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : فَأَصَابَتْ شَيْئًا مِنْ أَسْكَتَيْهَا . وَآسَكُ : مَوْضِعٌ .
[ أكح ] أكح : الْأَوْكَحُ : التُّرَابُ ، عَلَى فَوْعَلٍ ، عِنْدَ كُرَاعٍ ، وَقِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ .
[ أسل ] أسل : الْأَسَلُ : نَبَاتٌ لَهُ أَغْصَانٌ كَثِيرَةٌ دِقَاقٌ بِلَا وَرَقٍ ، وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ : الْأَسَلُ مِنَ الْأَغْلَاثِ وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْبَانًا دِقَاقًا لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلَّا أَنَّ أَطْرَافَهَا مُحَدَّدَةٌ ، وَلَيْسَ لَهَا شُعَبٌ وَلَا خَشَبٌ ، وَمَنْبِتُهُ الْمَاءُ الرَّاكِدُ وَلَا يَكَادُ يَنْبُتُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ مَاءٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ مَاءٍ ، وَاحِدَتُهُ أَسَلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْغَرَابِيلُ بِالْعِرَاقِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَنَا أَسَلًا تَشْبِيهًا بِطُولِهِ وَاسْتِوَائِهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَعْدُو الْمَنَايَا عَلَى أُسَامَةَ فِي الْ خَيْسِ ، عَلَيْهِ الطَّرْفَاءُ وَالْأَسَلُ وَالْأَسَلُ الرِّمَاحُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِ فِي اعْتِدَالِهِ وَطُولِهِ وَاسْتِوَائِهِ ، وَدِقَّةِ أَطْرَافِهِ وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ . وَالْأَسَلُ : النَّبْلُ . وَالْأَسَلَةُ : شَوْكَةُ النَّخْلِ وَجَمْعُهُمَا أَسَلٌ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَسَلُ عِيدَانٌ تَنْبُتُ طِوَالًا دِقَاقًا مُسْتَوِيَةً لَا وَرَقَ لَهَا يُعْمَلُ مِنْهَا الْحُصُرُ . وَالْأَسَلُ : شَجَرٌ . وَيُقَالُ : كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ طَوِيلٌ فَهُوَ أَسَلٌ ، وَتُسَمَّى الرِّمَاحُ أَسَلًا . وَأَسَلَةُ اللِّسَانِ : طَرَفُ شَبَاتِهِ إِلَى مُسْتَدَقِّهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّادِّ وَالزَّايِ وَالسِّينِ أَسَلِيَّةٌ ، لِأَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ أَسَلَةِ اللِّسَانِ ، وَهُوَ مُسْتَدَقُّ طَرَفِهِ ، وَالْأَسَلَةُ : مُسْتَدَقُّ اللِّسَانِ وَالذِّرَاعِ . وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ : لَمْ تَجِفْ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ ; هِيَ جَمْعُ أَسَلَةٍ ، وَهِيَ طَرَفُ اللِّسَانِ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : إِنْ قُطِعَتِ الْأَسَلَةُ فَبَيَّنَ بَعْضَ الْحُرُوفِ وَلَمْ يُبَيِّنْ بَعْضًا يُحْسَبُ بِالْحُرُوفِ أَيْ تُقَسَّمُ دِيَةُ اللِّسَانِ عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ حُرُوفِ كَلَامِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بِهَا فِي لُغَتِهِ ، فَمَا نَطَقَ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ دِيَتَهُ ، وَمَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ اسْتَحَقَّ دِيَتَهُ . وَأَسَلَةُ الْبَعِيرِ : طَرَفُ قَضِيبِهِ . وَأَسَلَةُ الذِّرَاعِ : مُسْتَدَقُّ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي الْكَفِّ . وَكَفٌّ أَسِيلَةُ الْأَصَابِعِ : وَهِيَ اللَّطِيفَةُ السَّبْطَةُ الْأَصَابِعِ . وَأَسَّلَ الثَّرَى : بَلَغَ الْأَسَلَةَ . وَأَسَلَةُ النَّصْلِ : مُسْتَدَقُّهُ . وَالْمُؤَسَّلُ : الْمُحَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالْأَسَلِ ; فَالْأَسَلُ عِنْدَ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كُلُّ مَا أُرِقَّ مِنَ الْحَدِيدِ وَحُدِّدَ مِنْ سَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ سِنَّانٍ ، وَأَصْلُ الْأَسَلِ نَبَاتٌ لَهُ أَغْصَانٌ دِقَاقٌ كَثِيرَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا . وَأَسَّلْتُ الْحَدِيدَ إِذَا رَقَّقْتَهُ ; وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ : تَبَارَى سَدِيسَاهَا ، إِذَا مَا تَلَمَّجَتْ شَبًا مِثْلَ إِبْزِيمِ السِّلَاحِ الْمُؤَسَّلِ وَقَالَ عُمَرُ : وَإِيَّاكُمْ وَحَذْفَ الْأَرْنَبِ بِالْعَصَا وَلِيُذَكِّ لَكُمُ الْأَسَلُ الرِّمَاحُ وَالنَّبْلُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ يُرِدْ بِالْأَسَلِ الرِّمَاحَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ السِّلَاحِ الَّذِي حُدِّدَ وَرُقِّقَ ، وَقَوْلُهُ الرِّمَاحُ وَالنَّبْلُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : الْأَسَلُ الرِّمَاحُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ النَّبْلَ مَعَ الرِّمَاحِ أَسَلًا ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَسَلِ الرِّمَاحُ الطِّوَالُ وَحْدَهَا ، وَقَدْ جَعَلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِنَايَةً عَنِ الرِّمَاحِ وَالنَّبْلِ مَعًا ، قَالَ : وَقِيلَ : النَّبْلُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَسَلِ لَا عَلَى الرِّمَاحِ ، وَالرِّمَاحُ بَيَانٌ لِلْأَسَلِ وَبَدَلٌ ; وَجَمَعَ الْفَرَزْدَقُ الْأَسَلَ الرِّمَاحَ أَسَلَاتٍ فَقَالَ : قَدْ مَاتَ فِي أَسَلَاتِنَا ، أَوْ عَضَّهُ عَضْبٌ بِرَوْنَقِهِ الْمُلُوكُ تُقَتَّلُ أَيْ فِي رِمَاحِنَا . وَالْأَسَلَةُ : طَرَفُ السِّنَانِ ، وَقِيلَ لِلْقَنَا أَسَلٌ لِمَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَسِنَّةِ . وَأُذُنٌ مُؤَسَّلَةٌ : دَقِيقَةٌ مُحَدَّدَةٌ مُنْتَصِبَةٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ لَا عِوَجَ فِيهِ أَسَلَةٌ . وَأَسَلَةُ النَّعْلِ : رَأْسُهَا الْمُسْتَدِقُّ . وَالْأَسِيلُ : الْأَمْلَسُ الْمُسْتَوِي ، وَقَدْ أَسُلَ أَسَالَةً . وَأَسُلَ خَدُّهُ أَسَالَةً : امَّلَسَ وَطَالَ . وَخَدٌّ أَسِيلٌ : وَهُوَ السَّهْلُ اللَّيِّنُ ، وَقَدْ أَسُلَ أَسَالَةً : أَبُو زَيْدٍ : مِنَ الْخُدُودِ الْأَسِيلُ ، وَهُوَ السَّهْلُ اللِّينُ الدَّقِيقُ الْمُسْتَوِي وَالْمَسْنُونُ اللَّطِيفُ الدَّقِيقُ الْأَنْفِ . وَرَجُلٌ أَسِيلُ الْخَدِّ إِذَا كَانَ لَيِّنَ الْخَدِّ طَوِيلَهُ . وَكُلُّ مُسْتَرْسِلٍ أَسِيلٌ ، وَقَدْ أَسُلَ ، بِالضَّمِّ ، أَسَالَةً . وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ أَسِيلَ الْخَدِّ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَسَالَةُ فِي الْخَدِّ الِاسْتِطَالَةُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَفِعَ الْوَجْنَةِ . وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : بَسْلًا وَأَسْلًا كَقَوْلِهِمْ تَعْسًا وَنُكْسًا . وَتَأَسَّلَ أَبَاهُ : نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ كَتَأَسَّنَهُ . وَقَوْلُهُمْ : هُوَ عَلَى آسَالٍ مِنْ أَبِيهِ مِثْلُ آسَانٍ أَيْ عَلَى شَبَهٍ مِنْ أَبِيهِ وَعَلَامَاتٍ وَأَخْلَاقٍ ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَمْ أَسْمَعْ بِوَاحِدِ الْآسَالِ . وَمَأْسَلٌ ، بِالْفَتْحِ : اسْمُ رَمَلَةٍ . وَمَأْسَلٌ : اسْمُ جَبَلٍ . وَدَارَةُ مَأْسَلٍ : مَوْضِعٌ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَقِيلَ : مَأْسَلٌ اسْمُ جَبَلٍ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ .
[ أقا ] أقا : الْإِقَاةُ : شَجَرَةٌ ; قَالَ : وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ التَّصْرِيفِ لَا نَعْلَمُهُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْإِقَاءُ شَجَرَةٌ ; قَالَ اللَّيْثُ : وَلَا أَعْرِفُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَأَى : إِذَا أَقَرَّ لِخَصْمِهِ بِحَقٍّ وَدَلَّ ، وَأَقَى إِذَا كَرِهَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، لِعِلَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أسم ] أسم : أُسَامَةُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ لَا يَنْصَرِفُ . وَأُسَامَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَأَنِّي فِي فَحْمَةِ ابْنٍ جَمِيرٍ فِي نِقَابِ الْأُسَامَةِ السِّرْدَاحِ فَإِنَّهُ زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الْأَوْبَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَيْنُ بَكِّي لِسَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ عَلِقَتْ سَاقَ سَامَةَ الْعَلَّاقَهْ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِسَامَةَ لِأُسَامَةَ ، فَحَذَفَ الْهَمْزَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ هَذَا أُسَامَةُ ، وَهُوَ الْأَسَدُ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ ; قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنَانٍ : وَلَأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ دُعِيَتْ نَزَالِ ، وَلُجَّ فِي الذُّعْرِ وَأَمَّا الِاسْمُ فَنَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ لِأَنَّ الْأَلِفَ زَائِدَةٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَمَّا أَسْمَاءُ اسْمُ امْرَأَةٍ فَمُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا فَعَلَاءَ وَالْهَمْزَةُ فِيهَا أَصْلٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنْ وَاوٍ وَأَصْلُهَا عِنْدَهُمْ وَسْمَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ هَمْزَتَهَا قَطْعًا زَائِدَةً وَيَجْعَلُهَا جَمَعَ اسْمٍ سُمِّيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ ، قَالَ : وَيُقَوِّي هَذَا الْوَجْهَ قَوْلُهُمْ فِي تَصْغِيرِهَا سُمَيَّةَ ، وَلَوْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا أَصْلًا لَمْ تُحْذَفْ .
[ أقه ] " " أقه : الْأَقْهُ : الْقَأْهُ ، وَهُوَ الطَّاعَةُ كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْهُ .
[ اسمعل ] [ P] اسمعل : إِسْمَاعِيلُ وَإِسْمَعِينُ : اسْمَانِ . [ P]
[ أقن ] أقن : الْأُقْنَةُ : الْحُفْرَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : فِي الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : هِيَ شِبْهُ حُفْرَةٍ تَكُونُ فِي ظُهُورِ الْقِفَافِ وَأَعَالِي الْجِبَالِ ، ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ ، قَعْرُهَا قَدْرُ قَامَةٍ أَوْ قَامَتَيْنِ خِلْقَةً ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مَهْوَاةً بَيْنَ شَقَّيْنِ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : بُيُوتُ الْعَرَبِ سِتَّةٌ : قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ ، وَمِظَلَّةٌ مِنْ شَعَرٍ ، وَخِبَاءٌ مِنْ صُوفٍ ، وَبِجَادٌ مِنْ وَبَرٍ ، وَخَيْمَةٌ مِنْ شَجَرٍ ، وَأُقْنَةٌ مِنْ حَجَرٍ ، وَجَمْعُهَا أُقَنٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَوْقَنَ الرَّجُلُ إِذَا اصْطَادَ الطَّيْرَ مِنْ وُقْنَتِهِ وَهِيَ مَحْضِنُهُ ، وَكَذَلِكَ يُوقَنُ إِذَا اصْطَادَ الْحَمَامَ مِنْ مَحَاضِنِهَا فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ . وَالتَّوَقُّنُ : التَّوَقُّلُ فِي الْجَبَلِ ، وَهُوَ الصُّعُودُ فِيهِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْوُقْنَةُ وَالْأُقْنَةُ وَالْوُكْنَةُ مَوْضِعُ الطَّائِرِ فِي الْجَبَلِ ، وَالْجَمْعُ الْأُقَنَاتُ وَالْوُقْنَاتُ وَالْوُكْنَاتُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ : فِي شَنَاظِي أُقَنٍ ، بَيْنَهَا عُرَّةُ الطَّيْرِ كَصَوْمِ النَّعَامِ الْجَوْهَرِيُّ : الْأُقْنَةُ بَيْتٌ يُبْنَى مِنْ حَجَرٍ ، وَالْجَمْعُ أُقَنٌ مِثْلُ رُكْبَةٍ وَرُكَبٌ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ .
[ أسن ] أسن : الْآسِنُ مِنَ الْمَاءِ : مِثْلُ الْآجِنِ . أَسَنَ الْمَاءُ يَأْسِنُ وَيَأْسُنُ أَسْنًا وَأُسُونًا وَأَسِنَ بِالْكَسْرِ يَأْسَنُ أَسَنًا : تَغَيَّرَ غَيْرَ أَنَّهُ شَرُوبٌ وَفِي نُسْخَةٍ : تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَمِيَاهٌ آسَانٌ ; قَالَ عَوْفُ بْنُ الْخَرِعِ : وَتَشْرَبُ آسَانَ الْحِيَاضِ تَسُوفُهَا وَلَوْ وَرَدَتْ مَاءَ الْمُرَيْرَةِ آجِمَا أَرَادَ آجِنًا ، فَقَلَبَ وَأَبْدَلَ . التَّهْذِيبُ : أَسَنَ الْمَاءُ يَأْسِنُ أَسْنًا وَأَسُونًا ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَشْرَبُهُ أَحَدٌ مِنْ نَتْنِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَآجِنٍ ، وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَلَى شَقِيقٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَيَاءً تَجِدُ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ أَلِفًا مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقَدْ عَلِمْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ غَيْرَ هَذِهِ ، قَالَ : إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَهَذِّ الشِّعْرِ ، قَالَ الشَّيْخُ : أَرَادَ غَيْرَ آسِنٍ أَمْ يَاسِنٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي دَمَّيْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَصَبْتُ خُشَشَاءَهُ فَأَسِنَ فَمَاتَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ فَأَسِنَ فَمَاتَ يَعْنِي دِيرَ بِهِ فَأَخَذَهُ دُوَارٌ ، وَهُوَ الْغَشْيُ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ بِئْرًا فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ رِيحُهَا حَتَّى يُصِيبَهُ دُوَارٌ فَيَسْقُطَ : قَدْ أَسِنَ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : يُغَادِرُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ يَمِيدُ فِي الرُّمْحِ مَيْدَ الْمَائِحِ الْأَسِنِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ الْيَسِنُ وَالْأَسِنُ ; قَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلَ الْيَزَنِيِّ وَالْأَزَنِيِّ ، وَالْيَلَنْدَدِ وَالْأَلَنْدَدِ ، وَيُرْوَى الْوَسِنُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَسِنَ الرَّجُلُ مِنْ رِيحِ الْبِئْرِ ، بِالْكَسْرِ ، لَا غَيْرُ . قَالَ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يَمِيلُ فِي الرُّمْحِ مِثْلَ الْمَائِحِ ، وَأَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ ، وَصَوَابُهُ يُغَادِرُ الْقِرْنَ ، وَكَذَا فِي شِعْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَةِ الْمَمْدُوحِ ; وَقَبْلَهُ : أَلَمْ تَرَ ابْنَ سِنَانٍ كَيْفَ فَضَّلَهُ مَا يُشْتَرَى فِيهِ حَمْدُ النَّاسِ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : وَإِنَّمَا غَلَّطَ الْجَوْهَرِيَّ قَوْلُ الْآخَرِ : قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ وَأَسِنَ الرَّجُلُ أَسَنًا ، فَهُوَ أَسِنٌ ، وَأَسِنَ يَأْسَنُ وَوَسِنَ : غُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ خُبْثِ رِيحِ الْبِئْرِ . وَأَسِنَ لَا غَيْرُ : اسْتَدَارَ رَأْسُهُ مِنْ رِيحٍ تُصِيبُهُ . أَبُو زَيْدٍ : رَكِيَّةٌ مُؤْسِنَةٌ يَوْسَنُ فِيهَا الْإِنْسَانُ وَسَنًا ، وَهُوَ غَشِيٌ يَأْخُذُهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أَسِنَ . الْجَوْهَرِيُّ : أَسِنَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْبِئْرَ فَأَصَابَتْهُ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ مِنْ رِيحِ الْبِئْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ أَوْ دَارَ رَأْسُهُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ زُهَيْرٍ أَيْضًا . وَتَأَسَّنَ الْمَاءُ : تَغَيَّرَ . وَتَأَسَّنَ عَلَيَّ فُلَانٌ تَأَسُّنًا : اعْتَلَّ وَأَبْطَأَ ، وَيُرْوَى تَأَسَّرَ ، بِالرَّاءِ . وَتَأَسَّنَ عَهْدُ فُلَانٍ وَوُدُّهُ إِذَا تَغَيَّرَ ; قَالَ رُؤْبَةُ : رَاجَعَهُ عَهْدًا عَنِ التَّأَسُّنِ التَّهْذِيبُ : وَالْأَسِينَةُ سَيْرٌ وَاحِدٌ مِنْ سُيُورٍ تُضْفَرُ جَمِيعُهَا فَتُجْعَلُ نِسْعًا أَوْ عِنَانًا ، وَكُلُّ قُوَّةٍ مِنْ قُوَى الْوَتَرِ أَسِينَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَسَائِنُ . وَالْأَسُونُ : وَهِيَ الْآسَانُ أَيْضًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْأُسُنُ جَمْعُ الْآسَانِ ، وَهِيَ طَاقَاتُ النِّسْعِ وَالْحَبْلِ ; عَنْ أَبِي عَمْرٍو ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِسَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ : لَقَدْ كُنْتُ أَهْوَى النَّاقِمِيَّةَ حِقْبَةً وَقَدْ جُعِلَتْ آسَانُ وَصْلٍ تَقَطَّعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَعَلَ قُوَى الْوَصْلِ بِمَنْزِلَةِ قُوَى الْحَبْلِ ، وَصَوَابُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنْ يَقُولَ : وَالْآسَانُ جَمْعُ الْأُسُنِ ، وَالْأُسُنُ جَمْعُ أَسِينَةٍ ، وَتُجْمَعُ أَسِينَةٌ أَيْضًا عَلَى أَسَائِنَ فَتَصِيرُ مِثْلَ سَفِينَةٍ وَسُفُنٍ وَسَفَائِنَ ، وَقِيلَ : الْوَاحِدُ إِسْنٌ ، وَالْجَمْعُ أُسُونٌ وَآسَانٌ ; قَالَ : وَكَذَا فُسِّرَ بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ : كَحُلْقُومِ الْقَطَاةِ أُمِرَّ شَزْرًا كَإِمْرَارِ الْمُحَدْرَجِ ذِي الْأُسُونِ وَيُقَالُ : أَعْطِنِي إِسْنًا مِنْ عَقَبٍ . وَالْإِسْنُ : الْعَقَبَةُ ، وَالْجَمْعُ أُسُونٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَا أَخَا طَرِيدَةٍ وَإِسْنِ وَأَسَنَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَأْسِنُهُ وَيَأْسُنُهُ إِذَا كَسَعَهُ بِرِجْلِهِ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَسْنُ لُعْبَةٌ لَهُمْ يُسَمُّونَهَا الضَّبْطَةَ وَالْمَسَّةَ . وَآسَانُ الرَّجُلِ : مَذَاهِبُهُ وَأَخْلَاقُهُ ; قَالَ ضَابِئُ الْبُرْجُمِيُّ فِي الْآسَانِ : الْأَخْلَاقُ وَقَائِلَةٍ لَا يُبْعِدُ اللَّهُ ضَابِئًا وَلَا تَبْعَدَنْ آسَانُهُ وَشَمَائِلُهُ وَالْآسَانُ وَالْإِسَانُ : الْآثَارُ الْقَدِيمَةُ . وَالْأُسُنُ : بَقِيَّةُ الشَّحْمِ الْقَدِيمِ . وَسَمِنَتْ عَلَى أُسُنٍ أَيْ عَلَى أَثَارَةِ شَحْمٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ يَعْقُوبُ : الْأُسُنُ الشَّحْمُ الْقَدِيمُ ، وَالْجَمْعُ آسَانٌ . الْفَرَّاءُ : إِذَا أَبْقَيْتَ مِنْ شَحْمِ النَّاقَةِ وَلَحْمِهَا بَقِيَّةً فَاسْمُهَا الْأُسُنُ وَالْعُسُنُ ، وَجَمْعُهَا آسَانٌ وَأَعْسَانٌ . يُقَالُ : سَمِنَتْ نَاقَتُهُ عَنْ أُسُنٍ أَيْ عَنْ شَحْمٍ قَدِيمٍ . وَآسَانُ الثِّيَابِ : مَا تَقَطَّعَ مِنْهَا وَبَلِيَ . يُقَالُ : مَا بَقِيَ مِنَ الثَّوْبِ إِلَّا آسَانٌ أَيْ بَقَايَا ، وَالْوَاحِدُ أُسُنٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : يَا أَخَوَيْنَا مِنْ تَمِيمٍ عَرِّجَا نَسْتَخْبِرِ الرَّبْعَ كَآسَانِ الْخَلَقْ وَهُوَ عَلَى آسَانٍ مِنْ أَبِيهِ أَيْ مَشَابِهَ ، وَاحِدُهَا أُسُنٌ كَعُسُنٍ . وَقَدْ تَأَسَّنَ أَبَاهُ إِذَا تَقَيَّلَهُ . أَبُو عَمْرٍو : تَأَسَّنَ الرَّجُلُ أَبَاهُ إِذَا أَخَذَ أَخْلَاقَهُ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : إِذَا نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ . يُقَالُ : هُوَ عَلَى آسَانِ مِنْ أَبِيهِ أَيْ عَلَى شَمَائِلَ مِنْ أَبِيهِ وَأَخْلَاقٍ مِنْ أَبِيهِ ، وَاحِدُهَا أُسُنٌ مِثْلُ خُلُقٍ وَأَخْلَاقٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ تَأَسَّنَ الرَّجُلُ أَبَاهُ قَوْلُ بَشِيرٍ الْفَرِيرِيِّ : تَأَسَّنَ زَيْدٌ فِعْلَ عَمْرٍو وَخَالِدٍ أُبُوَّةَ صِدْقٍ مِنْ فَرِيرٍ وَبُحْتُرِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأُسُنُ الشَّبَهُ ، وَجَمْعُهُ آسَانٌ ; وَأَنْشَدَ : تَعْرِفُ فِي أَوْجُهِهَا الْبَشَائِرِ آسَانَ كُلِّ أَفِقٍ مُشَاجِرِ وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ لِعُمَرَ : خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ يَأْسَنُ كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ أَيْ يَتَغَيَّرُ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّهُ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى ، وَمَنَعَهُمْ عَنْ دَفْنِهِ . وَمَا أَسَنَ لِذَلِكَ يَأْسُنُ أَسْنًا أَيْ : مَا فَطَنَ . وَالتَّأَسُّنُ : التَّوَهُّمُ وَالنِّسْيَانُ . وَأَسَنَ الشَّيْءَ : أَثْبَتَهُ . وَالْمَآسِنُ : مَنَابِتُ الْعَرْفَجِ . وَأُسُنٌ : مَاءٌ لَبَنِيِّ تَمِيمٍ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : قَالَتْ سُلَيْمَى بِبَطْنِ الْقَاعِ مِنْ أُسُنٍ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالْكِبَرِ ! وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ الْمَيْسُوسَنُ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوهُ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ; قَالَ شَمِرٌ : قَالَ الْبَكْرَاوِيُّ : الْمَيْسُوسَنُ شَيْءٌ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ فِي الْغِسْلَةِ لِرُؤُوسِهِنَّ .
[ أقط ] أقط : الْأَقِطُ وَالْإِقْطُ وَالْأَقْطُ وَالْأُقْطُ : شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنَ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يُمْصَلَ ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ أَقِطَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ خَاصَّةً . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْأَقِطُ مَعْرُوفٌ ، قَالَ : وَرُبَّمَا سَكَنَ فِي الشِّعْرِ وَتُنْقَلُ حَرَكَةُ الْقَافِ إِلَى مَا قَبْلَهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : رُوَيْدَكَ حَتَّى يَنْبُتَ الْبَقْلُ وَالْغَضَا فَيَكْثُرَ إِقْطٌ عِنْدَهُمْ وَحَلِيبُ قَالَ : وَأْتَقَطْتُ اتَّخَذْتُ الْأَقِطَ ، وَهُوَ افْتَعَلْتُ . وَأَقَطَ الطَّعَامَ يَأْقِطُهُ أَقْطًا : عَمِلَهُ بِالْأَقِطِ ، فَهُوَ مَأَقُوطٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : وَيَأْكُلُ الْحَيَّةَ وَالْحَيُّوتَا وَيَدْمُقُ الْأَقْفَالَ وَالتَّابُوتَا وَيَخْنُقُ الْعَجُوزَ أَوْ تَمُوتَا أَوْ تُخْرِجَ الْمَأْقُوطَ وَالْمَلْتُوتَا أَبُو عُبَيْدٍ : لَبَنْتُهُمْ مِنَ اللَّبَنِ ، وَلَبَأْتُهُمْ أَلْبَؤُهُمْ مِنَ اللِّبَأِ ، وَأَقَطْتُهُمْ مِنَ الْأَقِطِ . يُقَالُ : أَقَطَ الرَّجُلَ يَأْقِطُهُ أَقْطًا أَطْعَمَهُ الْأَقِطَ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَتَيْتُ بَنِي فُلَانٍ فَخَبَزُوا وَحَاسُوا وَأَقَطُوا أَيْ أَطْعَمُونِي ذَلِكَ ; هَكَذَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ غَيْرَ مُعَدَّيَاتٍ أَيْ لَمْ يَقُولُوا خَبَزُونِي وَحَاسُونِي وَأَقَطُونِي . وَآقَطَ الْقَوْمُ : كَثُرَ أَقَطُهُمْ ; عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، إِذَا أَرَدْتَ أَطْعَمْتَهُمْ أَوْ وَهَبْتَ لَهُمْ قُلْتَهُ فَعَلْتُهُمْ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ عِنْدَهُمْ قُلْتَ أَفْعَلُوا . وَالْأَقِطَّةُ : هَنَةٌ دُونَ الْقِبَةِ مِمَّا يَلِي الْكَرِشِ وَالْمَعْرُوفُ الْلَاقِطَةُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ يُسَمُّونَهَا الْلَاقِطَةَ وَلَعَلَّ الْأَقِطَةَ لُغَةٌ فِيهَا . وَالْمَأْقِطُ : الْمَضِيقُ فِي الْحَرْبِ ، وَجَمْعُهُ الْمَآقِطُ . وَالْمَأْقِطُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقْتَتِلُونَ فِيهِ ، بِكَسْرِ الْقَافِ ; قَالَ أَوْسٌ : جَوَادٌ كَرِيمٌ أَخُو مَأْقِطٍ نِقَابٌ يُحَدِّثُ بِالْغَائِبِ وَالْأَقِطُ وَالْمَأْقِطُ : الثَّقِيلُ الْوَخِمُ مِنَ الرِّجَالِ . وَالْمَأْقُوطُ : الْأَحْمَقُ قَالَ الشَّاعِرُ : يَتْبَعُهَا شَمَرْدَلٌ شُمْطُوطُ لَا وَرِعٌ جِبْسٌ ، وَلَا مَأْقُوطُ وَضَرَبَهُ فَأَقَطَهُ أَيْ صَرَعَهُ كَوَقَطَهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا ، وَإِنْ قَلَّ ذَلِكَ فِي الْمَفْتُوحِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأَقِطِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ يَابِسٌ مُسْتَحْجِرٌ يُطْبَخُ بِهِ .
[ أسا ] أسا : الْأَسَا ، مَفْتُوحٌ مَقْصُورٌ : الْمُدَاوَاةُ وَالْعِلَاجُ ، وَهُوَ الْحُزْنُ أَيْضًا . وَأَسَا الْجُرْحَ أَسْوًا وَأَسًا : دَاوَاهُ . وَالْأَسُوُّ وَالْإِسَاءُ . جَمِيعًا : الدَّوَاءُ ، وَالْجَمْعُ آسِيَةٌ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ فِي الْإِسَاءِ بِمَعْنَى الدَّوَاءِ : هُمُ الْآسُونَ أُمَّ الرَّأْسِ لَمَّا تَوَاكَلَهَا الْأَطِبَّةُ وَالْإِسَاءُ وَالْإِسَاءُ ، مَمْدُودٌ مَكْسُورٌ : الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ جَمْعًا لِلْآسِي ، وَهُوَ الْمُعَالِجُ كَمَا تَقُولُ رَاعٍ وَرِعَاءٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : الْإِسَاءُ فِي بَيْتِ الْحُطَيْئَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا الدَّوَاءَ لَا غَيْرُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : جَاءَ فُلَانٌ يَلْتَمِسُ لِجَرَاحِهِ أَسُوًّا ، يَعْنِي دَوَاءً يَأْسُو بِهِ جُرْحَهُ . وَالْأَسْوُ : الْمَصْدَرُ . وَالْأَسُوُّ ، عَلَى فَعُولٍ : دَوَاءٌ تَأْسُو بِهِ الْجُرْحَ . وَقَدْ أَسَوْتُ الْجُرْحَ آسُوهُ أَسْوًا أَيْ دَاوَيْتُهُ ، فَهُوَ مَأْسُوٌّ وَأَسِيٌّ أَيْضًا عَلَى فَعِيلٍ . وَيُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ لَا يُؤْسَى كَلْمُهُ . وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ يُسَمُّونَ الْخَاتِنَةَ آسِيَةً كِنَايَةً . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : اسْتَرْجَعَ وَقَالَ رَبِّ أُسْنِيَ لِمَا أَمْضَيْتَ وَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ ; أُسْنِيَ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ ، أَيْ عَوِّضْنِي . وَالْأَوْسُ : الْعَوْضُ ، وَيُرْوَى : آسِنِي ; فَمَعْنَاهُ عَزِّنِي وَصَبِّرْنِي ; وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى : عِنْدَهُ الْبِرُّ وَالتُّقَى وَأَسَا الشَّقْ قِ وَحَمْلٌ لِمُضْلِعِ الْأَثْقَالِ أَرَادَ : وَعِنْدَهُ أَسْوُ الشَّقِّ فَجَعَلَ الْوَاوَ أَلِفًا مَقْصُورَةً ، قَالَ : وَمِثْلُ الْأَسْوِ وَالْأَسَا اللَّغْوُ وَاللَّغَا ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَسِيسُ . وَالْآسِي : الطَّبِيبُ ، وَالْجَمْعُ أُسَاةٌ وَإِسَاءٌ . قَالَ كُرَاعٌ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَعَتَقِبُ عَلَيْهِ فُعْلَةٌ وَفِعَالٌ إِلَّا هَذَا ، وَقَوْلُهُمْ رُعَاةٌ وَرِعَاءٌ فِي جَمْعِ رَاعٍ . وَالْأَسِيُّ : الْمَأْسُوُّ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : وَصَبَّ عَلَيْهَا الطِّيبَ حَتَّى كَأَنَّهَا أَسِيٌّ عَلَى أُمِّ الدِّمَاغِ حَجِيجُ وَحَجِيجٌ : مِنْ قَوْلِهِمْ حَجَّهُ الطَّبِيبُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ . وَحَجِيجٌ إِذَا سَبَرَ شَجَّتَهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ : وَقَائِلَةٍ : أَسِيتَ ! فَقُلْتُ : جَيْرٍ أَسِيٌّ ، إِنَّنِي مِنْ ذَاكَ إِنِّي وَأَسَا بَيْنَهُمْ أَسْوًا : أَصْلَحَ . وَيُقَالُ : أَسَوْتُ الْجُرْحَ فَأَنَا آسُوهُ أَسْوًا إِذَا دَاوَيْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ . وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ : كَانَ جَزْءُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْمُؤَسِّيُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤَسِّي بَيْنَ النَّاسِ أَيْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ وَيَعْدِلُ . وَأَسِيتُ عَلَيْهِ أَسًى : حَزِنْتُ . وَأَسِيَ عَلَى مُصِيبَتِهِ ، بِالْكَسْرِ يَأْسَى أَسًى ، مَقْصُورٌ ، إِذَا حَزِنَ . وَرَجُلٌ آسٍ وَأَسْيَانُ : حَزِينٌ . وَرَجُلٌ أَسْوَانُ : حَزِينٌ ، وَأَتْبَعُوهُ فَقَالُوا : أَسْوَانُ أَتْوَانُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِرَجُلٍ مِنَ الْهُذَلِيِّينَ : مَاذَا هُنَالِكَ مِنْ أَسْوَانَ مُكْتَئِبٍ وَسَاهِفٍ ثَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ حِطَمِ وَقَالَ آخَرُ : أَسْوَانُ أَنْتَ لِأَنَّ الْحَيَّ مَوْعِدُهُمْ أُسْوَانُ كُلُّ عَذَابٍ دُونَ عَيْذَابِ وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا ; الْأَسَى ، مَفْتُوحًا مَقْصُورًا : الْحُزْنُ ، وَهُوَ آسٍ ، وَامْرَأَةٍ آسِيَةٌ وَأَسْيًا ، وَالْجَمْعُ أَسْيَانُونَ وَأَسْيَانَاتٌ وَأَسْيَيَاتٌ وَأَسَايًا . وَأَسِيتُ لِفُلَانٍ أَيْ حَزِنْتُ لَهُ . وَسَآنِي الشَّيْءُ : حَزَنَنِي ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ : مَرَّ الْحُمُولُ فَمَا سَأَوْنَكَ نَقْرَةً وَلَقَدْ أَرَاكَ تُسَاءُ بِالْأَظْعَانِ وَالْأُسْوَةُ وَالْإِسْوَةُ : الْقُدْوَةُ . وَيُقَالُ : ائْتَسِ بِهِ أَيِ اقْتَدِ بِهِ وَكُنْ مِثْلَهُ . اللَّيْثُ : فُلَانٌ يَأْتَسِي بِفُلَانٍ أَيْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ وَيَقْتَدِي بِهِ وَكَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ . وَالْقَوْمُ أُسْوَةٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ حَالُهُمْ فِيهِ وَاحِدَةٌ . وَالتَّأَسِّي فِي الْأُمُورِ : الْأُسْوَةُ ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَاسَاةُ . وَالتَّأْسِيَةُ : التَّعْزِيَةُ . أَسَّيْتُهُ تَأْسِيَةً أَيْ عَزَّيْتُهُ . وَأَسَّاهُ فَتَأَسَّى : عَزَّاهُ فَتَعَزَّى . وَتَأَسَّى بِهِ أَيْ تَعَزَّى بِهِ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : تَأَسَّى بِهِ اتَّبَعَ فِعْلَهُ وَاقْتَدَى بِهِ . وَيُقَالُ : أَسَوْتُ فُلَانًا إِذَا جَعَلْتَهُ أُسْوَتَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَبِي مُوسَى : آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَعَدْلِكَ أَيْ سَوِّ بَيْنَهُمْ وَاجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِسْوَةَ خَصْمِهِ . وَتَآسَوْا أَيْ : آسَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ تَآسَوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا الْبَيْتُ تَمَثَّلَ بِهِ مُصْعَبٌ يَوْمَ قُتِلَ . وَتَآسَوْا فِيهِ : مِنَ الْمُؤَاسَاةِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ ، لَا مِنَ التَّأَسِّي كَمَا ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ ، فَقَالَ : تَآسَوْا بِمَعْنَى تَأَسَّوْا ، وَتَأَسَّوْا بِمَعْنَى تَعَزُّوا . وَلِي فِي فُلَانٍ أُسْوَةٌ وَإِسْوَةٌ أَيْ قُدْوَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأُسْوَةِ وَالْإِسْوَةِ وَالْمُواسَاةِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا الْقُدْوَةُ . وَالْمُواسَاةُ : الْمُشَارَكَةُ وَالْمُسَاهَمَةُ فِي الْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ ; وَأَصْلُهَا الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ وَاوًا تَخْفِيفًا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَاسَوْنَا لِلصُّلْحِ ; جَاءَ عَلَى التَّخْفِيفِ وَعَلَى الْأَصْلِ جَاءَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا أَحَدٌ عِنْدِي أَعْظَمَ يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ آسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ . وَآسَيْتُ فُلَانًا بِمُصِيبَتِهِ إِذَا عَزَّيْتَهُ ، وَذَلِكَ إِذَا ضَرَبْتَ لَهُ الْأُسَا ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ لَهُ مَا لَكَ تَحْزَنُ . وَفُلَانٌ إِسْوَتُكَ أَيْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَكَ فَصَبَرَ فَتَأَسَّ بِهِ ، وَوَاحِدُ الْأُسَا وَالْإِسَا أُسْوَةٌ وَإِسْوَةٌ . وَهُوَ إِسْوَتُكَ أَيْ أَنْتَ مِثْلُهُ ، وَهُوَ مِثْلُكَ . وَأْتَسَى بِهِ : جَعَلَهُ أُسْوَةً . وَفِي الْمَثَلِ : لَا تَأْتَسِ بِمَنْ لَيْسَ لَكَ بِأُسْوَةٍ . وَأَسْوَيْتُهُ : جَعَلْتُ لَهُ أُسْوَةً ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : فَإِنْ كَانَ أَسْوَيْتُ مِنَ الْأُسْوَةِ كَمَا زَعَمَ فَوَزْنُهُ فَعْلَيْتُ كَدَرْبَيْتُ وَجَعْبَيْتُ . وَآسَاهُ بِمَالِهِ : أَنَالَهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِيهِ أُسْوَةً ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا مِنْ كَفَافٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ فَضْلَةٍ فَلَيْسَ بِمُؤَاسَاةٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي قَوْلِهِمْ مَا يُؤَاسِي فُلَانٌ فُلَانًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ; قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ : مَعْنَاهُ مَا يُشَارِكُ فُلَانٌ فُلَانًا ، وَالْمُؤَاسَاةُ الْمُشَارَكَةُ وَأَنْشَدَ : فَإِنْ يَكُ عَبْدُ اللَّهِ آسَى ابْنَ أُمِّهِ وَآبَ بِأَسْلَابِ الْكَمِيِّ الْمُغَاوِرِ وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ : مَا يُؤَاسِيهِ مَا يُصِيبُهُ بِخَيْرٍ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ آسِ فُلَانًا بِخَيْرِ أَيْ أَصِبْهُ ، وَقِيلَ : مَا يُؤَاسِيهِ مِنْ مَوَدَّتِهِ وَلَا قَرَابَتِهِ شَيْئًا مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَوْسِ ، وَهُوَ الْعَوْضُ ، قَالَ : وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مَا يُؤَاوِسُهُ فَقَدَّمُوا السِّينَ ، وَهِيَ لَامُ الْفِعْلِ ، وَأَخَّرُوا الْوَاوَ وَهِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ ، فَصَارَ يُؤَاسِوُهُ ، فَصَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَحَرُّكِهَا ، وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَقْلُوبٍ فَيَكُونَ يُفَاعِلُ مِنْ أَسَوْتُ الْجُرْحَ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُؤَاسَاةِ وَاشْتِقَاقِهَا إِنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنْ آسَى يُؤَاسِي مِنَ الْأُسْوَةِ ، وَهِيَ الْقُدْوَةُ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مِنْ أَسَاهُ يَأْسُوهُ إِذَا عَالَجَهُ وَدَاوَاهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مِنْ آسَ يَؤُوسُ إِذَا عَاضَ ، فَأَخَّرَ الْهَمْزَةَ وَلَيَّنَهَا وَلِكُلٍّ مَقَالٌ . وَيُقَالُ : هُوَ يُؤَاسِي فِي مَالِهِ أَيْ يُسَاوِي . وَيُقَالُ : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا أَعْطَى مِنْ فَضْلٍ وَآسَى مِنْ كَفَافٍ ، مِنْ هَذَا . الْجَوْهَرِيُّ : آسَيْتُهُ بِمَالِي مُؤَاسَاةً أَيْ جَعَلْتُهُ أُسْوَتِي فِيهِ ، وَوَاسَيْتُهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ . وَالْأُسْوَةُ وَالْإِسْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : لُغَتَانِ ، وَهُوَ مَا يَأْتَسِي بِهِ الْحَزِينُ أَيْ يَتَعَزَّى بِهِ وَجَمْعُهَا أَسًا وَإِسًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُرَيْثِ بْنِ زَيْدِ الْخَيْلِ : وَلَوْلَا الْأُسَى مَا عِشْتُ فِي النَّاسِ سَاعَةً وَلَكِنْ إِذَا مَا شِئْتُ جَاوَبَنِي مِثْلِي ثُمَّ سُمِّيَ الصَّبْرُ أُسًا . وَأْتَسَى بِهِ أَيِ اقْتَدَى بِهِ . وَيُقَالُ : لَا تَأْتَسِ بِمَنْ لَيْسَ لَكَ بِأُسْوَةٍ أَيْ : لَا تَقْتَدِ بِمَنْ لَيْسَ لَكَ بِقُدْوَةٍ . وَالْآسِيَةُ : الْبِنَاءُ الْمُحْكَمُ . وَالْآسِيَةُ : الدِّعَامَةُ وَالسَّارِيَةُ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاسِي ; قَالَ النَّابِغَةُ : فَإِنْ تَكُ قَدْ وَدَّعْتَ ، غَيْرَ مُذَمَّمِ أَوَاسِيَ مُلْكٍ أَثْبَتَتْهَا الْأَوَائِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ تُشَدَّدُ أَوَاسِيُّ لِلْأَسَاطِينِ فَيَكُونُ جَمْعًا لِآسِيٍّ ، وَوَزْنُهُ فَاعُولٌ مِثْلُ آرِيٍّ وَأَوَارِيٍّ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَشَيَّدَ آسِيًّا فَيَا حُسْنَ مَا عَمَرَ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آسِيٌّ فَاعِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ غَيْرُ آمِينَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : يُوشِكُ أَنْ تَرْمِيَ الْأَرْضُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأَوَاسِيِّ ، هِيَ السَّوَارِي وَالْأَسَاطِينُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَصْلُ وَاحِدَتُهَا آسِيَةٌ لِأَنَّهَا تُصْلِحُ السَّقْفَ وَتُقِيمُهُ ، مِنْ أَسَوْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أَصْلَحْتَ . وَفِي حَدِيثِ عَابِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : أَنَّهُ أَوْثَقَ نَفْسَهُ إِلَى آسِيَةٍ مِنْ أَوَاسِي الْمَسْجِدِ . وَأَسَيْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ خَاصَّةً أَسْيًا : أَبْقَيْتُ لَهُ . وَالْآسِيَةُ ، بِوَزْنِ فَاعِلَةٍ : مَا أُسِّسَ مِنْ بُنْيَانٍ فَأُحْكِمَ أَصْلُهُ مِنْ سَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا . وَالْآسِيَّةُ : بَقِيَّةُ الدَّارِ وَخُرْثِيُّ الْمَتَاعِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْآسِيُّ خُرْثِيُّ الدَّارِ وَآثَارُهَا مِنْ نَحْوِ قِطْعَةِ الْقَصْعَةِ وَالرَّمَادِ وَالْبَعَرِ ، قَالِ الرَّاجِزُ : هَلْ تَعْرِفُ الْأَطْلَالَ بِالْحَوِيِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ آسِيِّهَا الْعَامِيِّ غَيْرُ رَمَادِ الدَّارِ وَالْأُثْفِيِّ وَقَالُوا : كُلُوا فَلَمْ نُؤَسِّ لَكُمْ ، مُشَدَّدٌ ، أَيْ لَمْ نَتَعَمَّدْكُمْ بِهَذَا الطَّعَامِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ : فَلَمْ يُؤَسَّ أَيْ : لَمْ تُتَعَمَّدُوا بِهِ . وَآسِيَةُ : امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ . وَالْآسِي : مَاءٌ بِعَيْنِهِ ; قَالَ الرَّاعِي : أَلَمْ يُتْرَكْ نِسَاءُ بَنِي زُهَيْرٍ عَلَى الْآسِي ، يُحَلِّقْنَ الْقُرُونَا ؟
[ أقش ] أقش : بَنُو أُقَيْشٍ : حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ إِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الْإِبِلُ الْأُقَيْشِيَّةُ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ يُقَعْقِعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ .
[ أشأ ] أشأ : الْأَشَاءُ : صِغَارُ النَّخْلِ ، وَاحِدَتُهَا أَشَاءَةٌ .
[ أقر ] أقر : الْجَوْهَرِيُّ : أُقُرٌ مَوْضِعٌ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : وَثَرْوَةٍ مِنْ رِجَالٍ لَوْ رَأَيْتَهُمُ لَقُلْتَ : إِحْدَى حِرَاجِ الْجَرِّ مِنْ أُقُرِ
[ أشب ] أشب : أَشَبَ الشَّيْءَ يَأْشِبُهُ أَشْبًا : خَلَطَهُ . وَالْأُشَابَةُ مِنَ النَّاسِ : الْأَخْلَاطُ ، وَالْجَمْعُ الْأَشَائِبُ . قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ : وَثِقْتُ لَهُ بِالنَّصْرِ ، إِذْ قِيلَ قَدْ غَزَتْ قَبَائِلُ مِنْ غَسَّانَ ، غَيْرُ أَشَائِبِ يَقُولُ : وَثِقْتُ لِلْمَمْدُوحِ بِالنَّصْرِ ، لِأَنَّ كَتَائِبَهُ وَجُنُودَهُ مِنْ غَسَّانَ ، وَهُمْ قَوْمُهُ وَبَنُو عَمِّهِ . وَقَدْ فَسَّرَ الْقَبَائِلَ فِي بَيْتٍ بَعْدَهُ ، وَهُوَ : بَنُو عَمِّهِ دُنْيَا ، وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أُولَئِكَ قَوْمٌ ، بَأْسُهُمْ غَيْرُ كَاذِبِ وَيُقَالُ : بِهَا أَوْبَاشٌ مِنَ النَّاسِ وَأَوْشَابٌ مِنَ النَّاسِ ، وَهُمُ الضُّرُوبُ الْمُتَفَرِّقُونَ . وَتَأَشَّبَ الْقَوْمُ : اخْتَلَطُوا ، وَأْتَشَبُوا أَيْضًا . يُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ فِيمَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِ أَيِ انْضَمَّ إِلَيْهِ وَالْتَفَّ عَلَيْهِ . وَالْأُشَابَةُ فِي الْكَسْبِ : مَا خَالَطَهُ الْحَرَامُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَالسُّحْتُ . وَرَجُلٌ مَأْشُوبُ الْحَسَبِ : غَيْرٌ مَحْضٍ ، وَهُوَ مُؤْتَشِبٌ أَيْ مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي نَسَبِهِ . وَالتَّأَشُّبُ : التَّجَمُّعُ مِنْ هُنَا وَهُنَا . يُقَالُ : هَؤُلَاءِ أُشَابَةٌ لَيْسُوا مَنْ مِكَانٍ وَاحِدٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَشَائِبُ . وَأَشِبَ الشَّجَرُ أَشَبًا ، فَهُوَ أَشِبٌ وَتَأَشَّبَ : الْتَفَّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَشَبُ شِدَّةُ الْتِفَافِ الشَّجَرِ وَكَثْرَتُهُ حَتَّى لَا مَجَازَ فِيهِ . يُقَالُ : فِيهِ مَوْضِعٌ أَشِبٌ أَيْ كَثِيرُ الشَّجَرِ ، وَغَيْضَةٌ أَشِبَةٌ ، وَغَيْضٌ أَشِبٌ أَيْ مُلْتَفٌّ . وَأَشِبَتِ الْغَيْضَةُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيِ الْتَفَّتْ . وَعَدَدٌ أَشِبٌ . وَقَوْلُهُمْ : عَيْصُكَ مِنْكَ ، وَإِنْ كَانَ أَشِبًا أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غَيْرَ سَهْلٍ . وَقَوْلُهُمْ : ضَرَبَتْ فِيهِ فُلَانَةٌ بِعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ أَيْ ذِي الْتِبَاسٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لِي فِي كَذَا . الْأَشَبُ : كَثْرَةُ الشَّجَرِ ، يُقَالُ : بَلْدَةٌ أَشِبِةٌ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ شَجَرٍ ، وَأَرَادَ هَهُنَا النَّخِيلَ . وَفِي حَدِيثِ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ يُخَاطِبُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِ امْرَأَتِهِ : وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ وَهُنَّ شَرٌّ غَالِبٌ لِمَنْ غَلَبْ الْمُؤْتَشِبُ : الْمُلْتَفُّ . وَالْعِيصُ : أَصْلُ الشَّجَرِ . اللَّيْثُ : أَشَّبْتُ الشَّرَّ بَيْنَهُمْ تَأْشِيبًا ، وَأَشِبَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ أَشَبًا : الْتَفَّ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّجَرِ ، وَأَشَبَهُ هُوَ ; وَالتَّأْشِيبُ : التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْقَوْمِ . وَأَشَبَهُ يَأْشِبُهُ وَيَأْشُبُهُ أَشْبًا : لَامَهُ وَعَابَهُ . وَقِيلَ : قَذَفَهُ وَخَلَطَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ . وَأَشَبْتُهُ آشِبُهُ : لُمْتُهُ . قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : وَيَأْشِبُنِي فِيهَا الَّذِينَ يَلُونَهَا وَلَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُونِي بِطَائِلِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ : لَمْ يَأْشِبُونِي بِبَاطِلِ ، وَالصَّحِيحُ لَمْ يَأْشِبُونِي بِطَائِلِ . يَقُولُ : لَوْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ أَمْرَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تُولِينِي إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا ، وَهُوَ النَّظْرَةُ وَالْكَلِمَةُ لَمْ يَأْشِبُونِي بِطَائِلِ : أَيْ لَمْ يَلُومُونِي ; وَالطَّائِلُ : الْفَضْلُ . وَقِيلَ : أَشَبْتُهُ : عِبْتُهُ وَوَقَعْتُ فِيهِ . وَأَشَبْتُ الْقَوْمَ إِذَا خَلَطْتُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَرَأَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . فَتَأَشَّبَ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ أَيِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَأَطَافُوا بِهِ . وَالْأُشَابَةُ : أَخْلَاطُ النَّاسِ . تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ : حَتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُرْوَى تَنَاشَبُوا أَيْ تَدَانَوْا وَتَضَامُّوا . وَأَشَّبَهُ بِشَرٍّ إِذَا رَمَاهُ بِعَلَامَةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِهَا ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَقِيلَ : رَمَاهُ بِهِ وَخَلَطَهُ . وَقَوْلُهُمْ بِالْفَارِسِيَّةِ : رُورُ وَأُشُوبْ تَرْجَمَهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : زُورٌ وَأُشُوبٌ . وَأُشْبَةٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الذِّئَابِ .
[ أفا ] أفا : النَّضْرُ : الْأَفَى الْقِطَعُ مِنَ الْغَيْمِ ، وَهِيَ الْفِرَقُ يَجِئْنَ قِطَعًا كَمَا هِيَ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْوَاحِدَةُ أَفَاةٌ ، وَيُقَالُ : هَفَاةٌ أَيْضًا . أَبُو زَيْدٍ : الْهَفَاةُ وَجَمْعُهَا الْهَفَا نَحْوُ مِنَ الرِّهْمَةِ ، الْمَطَرِ الضَّعِيفِ . الْعَنْبَرِيُّ : أَفَا وَأَفَاةٌ ، النَّضْرُ : هِيَ الْهَفَاةُ وَالْأَفَاةُ .
[ أشج ] أشج : الْأُشَّجُ : دَوَاءٌ ، وَهُوَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا مِنَ الْأُشَّقِ .
[ أفن ] أفن : أَفَنَ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ يَأْفِنُهَا أَفْنًا : حَلَبَهَا فِي غَيْرِ حِينِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ اسْتِخْرَاجُ جَمِيعِ مَا فِي ضَرْعِهَا . وَأَفَنْتُ الْإِبِلَ إِذَا حَلَبْتَ كُلَّ مَا فِي ضَرْعِهَا . وَأَفَنَ الْحَالِبُ إِذَا لَمْ يَدَعْ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا . وَالْأَفْنُ : الْحَلْبُ خِلَافُ التَّحْيِينِ ، وَهُوَ أَنْ تَحْلُبَهَا أَنَّى شِئْتَ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ : إِذَا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيَالَكَ أَفْنُهَا وَإِنْ حُيِّنَتْ أَرْبَى عَلَى الْوَطْبِ حِينُهَا وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ . وَالتَّحْيِينُ : أَنْ تُحْلَبَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْأَحْمَقِ مَأَفُونٌ كَأَنَّهُ نُزِعَ عَنْهُ عَقْلُهُ كُلُّهُ . وَأَفِنَتِ النَّاقَةُ ، بِالْكَسْرِ : قَلَّ لَبَنُهَا ، فَهِيَ أَفِنَةٌ مَقْصُورَةٌ ، وَقِيلَ : الْأَفْنُ أَنْ تُحْلَبَ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَلْبِهَا فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ . وَالْأَفْنُ : النَّقْصُ . وَالْمُتَأَفِّنُ الْمُتَنَقِّصُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ ; الْأَفْنُ : النَّقْصُ . وَرَجُلٌ أَفِينٌ وَمَأْفُونٌ أَيْ نَاقِصُ الْعَقْلِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَةُ وَالسَّامُ وَالْأَفْنُ ; وَالْأَفْنُ : نَقْصُ اللَّبَنِ . وَأَفَنَ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ إِذَا شَرِبَهُ كُلَّهُ . وَالْمَأْفُونُ وَالْمَأْفُوكُ جَمِيعًا مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ وَلَا صَيُورَ أَيْ لَا رَأْيَ لَهُ يُرْجَعُ إِلَيْهِ . وَالْأَفَنُ ، بِالتَّحْرِيكِ : ضَعْفُ الرَّأْيِ ، وَقَدْ أَفِنَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، وَأُفِنَ ، فَهُوَ مَأْفُونٌ وَأَفِينٌ . وَرَجُلٌ مَأْفُونٌ : ضَعِيفُ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُتَمَدِّحُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ أَفِنَ أَفْنًا وَأَفَنًا . وَالْأَفِينُ : كَالْمَأْفُونِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ : كَثْرَةُ الرِّقِينَ تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الْأَفِينِ أَيْ تُغَطِّي حُمْقَ الْأَحْمَقِ . وَأَفَنَهَ اللَّهُ يَأْفِنُهُ أَفْنًا ، فَهُوَ مَأْفُونٌ . وَيُقَالُ : مَا فِي فُلَانٍ آفِنَةٌ أَيْ خَصْلَةٌ تَأْفِنُ عَقْلَهُ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ زِيَادَ بْنَ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيَّ : مَا حَوَّلَتْكَ عَنِ اسْمِ الصِّدْقِ آفِنَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ مَا يبرى بِالسَّيْبِ يَقُولُ : مَا حَوَّلَتْكَ عَنِ الزِّيَادَةِ خَصْلَةٌ تَنْقُصُكَ وَكَانَ اسْمُهُ زِيَادًا . أَبُو زَيْدٍ : أُفِنَ الطَّعَامُ يُؤْفَنُ أَفْنًا ، وَهُوَ مَأْفُونٌ ، لِلَّذِي يُعْجِبُكَ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَالْجَوْزُ الْمَأْفُونُ : الْحَشَفُ . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : الْبِطْنَةُ تَأْفِنُ الْفِطْنَةَ ; يُرِيدُ أَنَّ الشِّبَعَ وَالِامْتِلَاءَ يُضْعِفُ الْفِطْنَةَ أَيِ الشَّبْعَانِ لَا يَكُونُ فَطِنًا عَاقِلًا . وَأَخَذَ الشَّيْءَ بِإِفَّانِهِ أَيْ بِزَمَانِهِ وَأَوَّلِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلَانًا . وَجَاءَهُ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ أَيْ إِبَّانِهِ وَعَلَى حِينِهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِفَّانٌ فِعْلَانٌ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ أَتَيْتُهُ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وَأَفَفِ ذَلِكَ . قَالَ : وَالْأَفِينُ الْفَصِيلُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . وَالْأَفَانَى : نَبْتٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ شَجَرٌ بِيضٌ ; وَأَنْشَدَ : كَأَنَّ الْأَفَانَى سَبِيبٌ لَهَا إِذَا الْتَفَّ تَحْتَ عَنَاصِي الْوَبَرْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَفَانَى مِنَ الْعُشْبِ ، وَهِيَ غَبْرَاءُ لَهَا زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ ، وَهِيَ طَيِّبَةٌ تَكْثُرُ وَلَهَا كَلَأٌ يَابِسٌ ، وَقِيلَ : الْأَفَانَى شَيْءٌ يَنْبُتُ كَأَنَّهُ حَمْضَةٌ يُشَبَّهُ بِفِرَاخِ الْقَطَا حِينَ يُشَوِّكُ تَبْدَأُ بَقْلَةً ثُمَّ تَصِيرُ شَجَرَةً خَضْرَاءَ غَبْرَاءَ ; قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ حَمِيرٍ : تَوَالِبُ تَرْفَعُ الْأَذْنَابَ عَنْهَا شَرَى أَسْتَاهِهِنَّ مِنَ الْأَفَانَى وَزَادَ أَبُو الْمَكَارِمِ : أَنَّ الصِّبْيَانَ يَجْعَلُونَهَا كَالْخَوَاتِمِ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَأَنَّهَا إِذَا يَبِسَتْ وَابْيَضَّتْ شَوَّكَتْ ، وَشَوْكُهَا الْحَمَاطُ ، وَهُوَ لَا يَقَعُ فِي شَرَابٍ إِلَّا رِيحَ مَنْ شَرِبَهُ ; وَقَالَ أَبُو السَّمْحِ : هِيَ مِنَ الْجَبْنَةِ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ مُجْتَمِعٌ وَرَقُهَا كَالْكُبَّةِ ، غُبَيْرَاءُ مَلِيسٌ وَرَقَهَا ، وَعِيدَانُهَا شِبْهُ الزَّغَبِ ، لَهَا شُوَيْكٌ لَا تَكَادُ تَسْتَبِينُهُ ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى جِلْدِ الْإِنْسَانِ وَجَدَهُ كَأَنَّهُ حَرِيقُ نَارٍ ، وَرُبَّمَا شَرِيَ مِنْهُ الْجِلْدُ وَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ . التَّهْذِيبُ : وَالْأَفَانَى نَبْتٌ أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ ، وَاحِدَتُهُ أَفَانِيَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْأَفَانَى نَبْتٌ مَا دَامَ رَطْبًا ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْحَمَاطُ ، وَاحِدَتُهَا أَفَانِيَةٌ مِثْلُ يَمَانِيَةٍ ، وَيُقَالُ : هُوَ عِنَبُ الثَّعْلَبِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ فَنِيَ ، وَذَكَرَهُ اللُّغَوِيُّ فِي فَصْلِ أَفَنَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهُوَ غَلَطٌ .
[ أشح ] أشح : التَّهْذِيبُ : أَبُو عَدْنَانَ : أَشِحَ الرَّجُلُ يَأْشَحُ ، وَهُوَ رَجُلٌ أَشْحَانُ أَيْ غَضْبَانُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ وَأَظُنُّ قَوْلَ الطِّرِمَّاحِ مِنْهُ : عَلَى تُشْحَةٍ مِنْ ذَائِدٍ غَيْرِ وَاهِنِ أَرَادَ عَلَى أُشْحَةٍ ، فَقَلَبَ الْهَمْزَةَ تَاءً ، كَمَا قِيلَ : تُرَاثٌ وَوُرَّاثٌ ، وَتُكْلَانٌ وَأُكْلَانٌ ; وَأَصْلُهُ أُرَاثٌ أَيْ عَلَى غَضَبٍ مِنْ أَشِحَ يَأْشَحُ .
[ أفل ] أفل : أَفَلَ أَيْ غَابَ . وَأَفَلَتِ الشَّمْسُ تَأْفِلُ وَتَأْفُلُ أَفْلًا وَأُفُولًا : غَرَبَتْ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : إِذَا غَابَتْ فَهِيَ آفِلَةٌ وَآفِلٌ ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ يَأْفِلُ إِذَا غَابَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . وَالْإِفَالُ وَالْأَفَائِلُ : صِغَارُ الْإِبِلِ بَنَاتُ الْمَخَاضِ وَنَحْوُهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَفِيلُ ابْنُ الْمَخَاضِ فَمَا فَوْقَهُ ، وَالْأَفِيلُ الْفَصِيلُ ; وَالْجَمْعُ إِفَالٌ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ الْوَصْفُ ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ أَفِيلٌ وَأَفَائِلُ ، شَبَّهُوهُ بِذَنُوبٍ وَذَنَائِبَ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْيَاءُ وَالْوَاوُ ، وَاخْتِلَافُ مَا قَبْلَهُمَا بِهِمَا ، وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ أُخْتَانِ ، وَكَذَلِكَ الْكَسْرَةُ وَالضَّمَّةُ . أَبُو عُبَيْدٍ : وَاحِدُ الْإِفَالِ بَنَاتُ الْمَخَاضِ أَفِيلٌ وَالْأُنْثَى أَفِيلَةٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : فَأَصْبَحَ يُجْرِي فِيهِمُ مِنْ تِلَادِكُمْ مَغَانِمَ شَتَّى ، مِنْ إِفَالٍ مُزَنَّمِ وَيُرْوَى : يُجْدِي . النَّوَادِرَ : أَفِلَ الرَّجُلُ إِذَا نَشِطَ فَهُوَ أَفِلٌ عَلَى فَعِلٍ ; قَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَبُو شَتِيمَيْنِ مِنْ حَصَّاءَ قَدْ أَفِلَتْ كَأَنَّ أَطْبَاءَهَا فِي رُفْغِهَا رُقَّعُ وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِيمَا رُوِيَ بِخَطِّهِ فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَفِلَتْ : ذَهَبَ لَبَنُهَا ، قَالَ : وَالرُّفْغُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الْعَانَةِ ، وَالْحَصَّاءُ الَّتِي انْحَصَّ وَبَرُهَا ، وَقِيلَ : الرُّفْغُ أَصْلُ الْفَخِذِ وَالْإِبْطِ . ابْنُ سِيدَهْ : أَفَلَ الْحَمْلُ فِي الرَّحِمِ اسْتَقَرَّ . وَسَبُعَةٌ آفِلٌ وَآفِلَةٌ : حَامِلٌ . قَالَ اللَّيْثُ : إِذَا اسْتَقَرَّ اللِّقَاحُ فِي قَرَارِ الرَّحِمِ قِيلَ قَدْ أَفَلَ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْحَامِلِ آفِلٌ . وَالْمَأَفُولُ إِبْدَالُ الْمَأْفُونِ : وَهُوَ النَّاقِصُ الْعَقْلِ .
[ أشر ] أشر : الْأَشَرُ : الْمَرَحُ . وَالْأَشَرُ : الْبَطَرُ . أَشِرَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْشَرُ أَشَرًا فَهُوَ أَشِرٌ وَأَشُرٌ وَأَشْرَانٌ : مَرِحَ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ : وَرَجُلٌ اتَّخَذَهَا أَشَرًا وَمَرَحًا ; الْأَشَرُ : الْبَطَرُ . وَقِيلَ : أَشَدُّ الْبَطَرِ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيْضًا : كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ أَيْ أَبْطَرِهِ وَأَنْشَطِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَالرِّوَايَةُ : وَأَبْشَرِهِ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : اجْتَمَعَ جَوَارٍ فَأَرِنَّ وَأَشِرْنَ . وَيُتْبَعُ أَشِرٌ فَيُقَالُ : أَشِرٌ أَفِرٌ وَأَشْرَانُ أَفْرَانُ ، وَجَمْعُ الْأَشِرِ وَالْأَشُرِ : أَشِرُونَ وَأَشُرُونَ ، وَلَا يُكَسَّرَانِ لِأَنَّ التَّكْسِيرَ فِي هَذَيْنِ الْبِنَاءَيْنِ قَلِيلٌ ، وَجَمْعُ أَشْرَانَ أَشَارَى وَأُشَارَى كَسَكْرَانَ وَسُكَارَى ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِمِيَّةَ بِنْتِ ضِرَارٍ الضَّبِّيِّ تَرْثِي أَخَاهَا : لِتَجْرِ الْحَوَادِثُ ، بَعْدَ امْرِئٍ بِوَادِي أَشَائِنَ ، أَذْلَالَهَا كَرِيمٍ نَثَاهُ وَآلَاؤُهُ وَكَافِي الْعَشِيرَةِ مَا غَالَهَا تَرَاهُ عَلَى الْخَيْلِ ذَا قُدْمَةٍ إِذَا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفَالَهَا وَخَلَّتْ وُعُولًا أُشَارَى بِهَا وَقَدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطَالَهَا أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطَالَهَا أَيْ صَرَعَهَا ، وَهُوَ بِالزَّايِ وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَرَوَاهُ بِالرَّاءِ . وَإِذْلَالُهَا : مَصْدَرُ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ تُذِلُّ إِذْلَالَهَا . وَرَجُلٌ مِئْشِيرٌ ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ مِئْشِيرٌ بِغَيْرِ هَاءٍ . وَنَاقَةٌ مِئْشِيرٌ وَجَوَادٌ مِئْشِيرٌ : يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ; وَقَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ : إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُرُورًا ، فَسَاقَتْ هُمْ إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْرَاءُ هِيَ فَعْلَاءُ مِنَ الْأَشَرِ وَلَا فِعْلَ لَهَا . وَأَشِرَ النَّخْلُ أَشَرًا : كَثُرَ شُرْبُهُ لِلْمَاءِ فَكَثُرَتْ فِرَاخُهُ . وَأَشَرَ الْخَشَبَةَ بِالْمِئْشَارِ ، مَهْمُوزٌ : نَشَرَهَا ، وَالْمِئْشَارُ : مَا أُشِرَ بِهِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ لِلْمِئْشَارِ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ الْخَشَبُ مِيشَارٌ ، وَجَمْعُهُ مَوَاشِيرُ مِنْ وَشَرْتُ أَشِرُ ، وَمِئْشَارٌ جَمْعُهُ مَآشِيرُ مِنْ أَشَرْتُ آشِرُ . وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْأُخْدُودِ : فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ ; الْمِئْشَارُ بِالْهَمْزِ : هُوَ الْمِنْشَارُ بِالنُّونِ ، قَالَ : وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ . يُقَالُ : أَشَرْتُ الْخَشَبَةَ أَشْرًا ، وَوَشَرْتُهَا وَشْرًا إِذَا شَقَقْتَهَا مِثُلُ نَشَرْتُهَا نَشْرًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَآشِيرَ وَمَوَاشِيرَ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَطَّعُوهُمْ بِالْمَآشِيرِ أَيْ بِالْمَنَاشِيرِ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : لَقَدْ عَيَّلَ الْأَيْتَامَ طَعْنَةُ نَاشِرَهْ أَنَاشِرَ ! لَا زَالَتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ أَرَادَ : لَا زَالَتْ يَمِينُكَ مَأْشُورَةً أَوْ ذَاتُ أَشْرٍ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ; أَيْ مَدْفُوقٍ . وَمِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ; أَيْ مَرْضِيَّةٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ الشَّاعِرَ إِنَّمَا دَعَا عَلَى نَاشِرَةٍ لَا لَهُ بِذَلِكَ أَتَى الْخَبَرُ ، وَإِيَّاهُ حَكَتِ الرُّواةُ ، وَذُو الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا ; كَمَا يَكُونُ فَاعِلًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ لِنَائِحَةِ هَمَّامِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ قَتَلَهُ نَاشِرَةُ ، وَهُوَ الَّذِي رَبَّاهُ ، قَتَلَهُ غَدْرًا ; وَكَانَ هَمَّامٌ قَدْ أَبْلَى فِي بَنِي تَغْلِبَ فِي حَرْبِ الْبَسُوسِ وَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ثُمَّ إِنَّهُ عَطِشَ فَجَاءَ إِلَى رَحْلِهِ يَسْتَسْقِي ، وَنَاشِرَةُ عِنْدَ رَحْلِهِ ، فَلَمَّا رَأَى غَفْلَتَهُ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ وَهَرَبَ إِلَى بَنِي تَغْلِبَ . وَأُشُرُ الْأَسْنَانِ وَأُشَرُهَا : التَّحْرِيزُ الَّذِي فِيهَا يَكُونُ خِلْقَةً وَمُسْتَعْمَلًا ، وَالْجَمْعُ أُشُورٌ ، قَالَ : لَهَا بَشَرٌ صَافٍ وَوَجْهٌ مُقَسَّمٌ وَغُرُّ ثَنَايَا ، لَمْ تُفَلَّلْ أُشُورُهَا وَأُشَرُ الْمِنْجَلِ : أَسْنَانُهُ ، وَاسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ فِي وَصْفِ الْمِعْضَادِ فَقَالَ : الْمِعْضَادُ مِثْلُ الْمِنْجَلِ ، لَيْسَتْ لَهُ أُشَرٌ وَهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ . وَتَأْشِيرُ الْأَسْنَانِ : تَحْزِيزُهَا وَتَحْدِيدُ أَطْرَافِهَا . وَيُقَالُ : بِأَسْنَانِهِ أُشُرٌ وَأُشَرٌ ، مِثَالُ شُطُبِ السَّيْفِ وَشُطَبِهِ ، وَأُشُورٌ أَيْضًا ; قَالَ جَمِيلٌ : سَبَتْكَ بِمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُورُهُ ، وَقَدْ أَشَرَتِ الْمَرْأَةُ أَسْنَانَهَا تَأْشِرُهَا أَشْرًا وَأَشَّرَتْهَا : حَزَّزَتْهَا . وَالْمُؤْتَشِرَةُ وَالْمُسْتَأْشِرَةُ كِلْتَاهُمَا : الَّتِي تَدْعُو إِلَى أَشْرِ أَسْنَانِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لُعِنَتِ الْمَأْشُورَةُ وَالْمُسْتَأْشِرَةُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْوَاشِرَةُ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَشِرُ أَسْنَانَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُفَلِّجُهَا وَتُحَدِّدُهَا حَتَّى يَكُونَ لَهَا أُشُرٌ ، وَالْأُشُرُ : حِدَّةٌ وَرِقَّةٌ فِي أَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ; وَمِنْهُ قِيلَ : ثَغْرٌ مُؤَشَّرٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَسْنَانِ الْأَحْدَاثِ ، تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّهُ بِأُولَئِكَ ; وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ : أَعْيَيْتِنِي بِأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكِ بِدُرْدُرٍ ؟ وَذَلِكَ أَنْ رَجُلًا كَانَ لَهُ ابْنٌ مِنِ امْرَأَةٍ كَبِرَتْ فَأَخَذَ ابْنَهُ يَوْمًا يُرَقِّصُهُ وَيَقُولُ : يَا حَبَّذَا دَرَادِرُكَ ! فَعَمَدَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى حَجَرٍ فَهَتَمَتْ أَسْنَانَهَا ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا : أَعْيَيْتِنِي بِأُشُرٍ فَكَيْفَ بِدُرْدُرٍ . وَالْجُعَلُ : مُؤَشَّرُ الْعَضُدَيْنِ . وَكُلُ مُرَقَّقٍ : مُؤَشَّرٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعْلًا : كَأَنَّ مُؤَشَّرَ الْعَضُدَيْنِ حَجْلًا هَدُوجًا ، بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلَاحِ وَالتَّأْشِيرَةُ : مَا تَعَضُّ بِهِ الْجَرَادَةُ . وَالتَّأْشِيرُ : شَوْكُ سَاقَيْهَا . وَالتَّأْشِيرُ وَالْمِئْشَارُ : عُقْدَةٌ فِي رَأْسِ ذَنَبِهَا كَالْمِخْلَبَيْنِ وَهُمَا الْأُشْرَتَانِ .
[ أفكل ] أفكل : النِّهَايَةَ : فِي الْحَدِيثِ فَبَاتَ وَلَهُ أَفْكَلٌ ; الْأَفْكَلُ ، بِالْفَتْحِ : الرِّعْدَةُ مِنْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ ، قَالَ : وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ أَفْعَلُ ، وَلِهَذَا إِذَا سَمَّيْتَ بِهِ لَمْ تَصْرِفْهُ لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ فَارْتَعَدْتُ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْرَةِ .
[ أشش ] أشش : الْأَشُّ وَالْأَشَاشُ وَالْهَشَاشُ : النَّشَاطُ وَالِارْتِيَاحُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْإِقْبَالُ عَلَى الشَّيْءِ بِنَشَاطٍ ، أَشَّهُ يَؤُشُّهُ أَشًّا ; وَأَنْشَدَ : كَيْفَ يُؤَاتِيهِ وَلَا يَؤُشُّهُ وَالْأَشَّاشُ : الْهَشَّاشُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ إِذَا رَأَى مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْضَ الْأَشَاشِ وَعَظَهُمْ ، أَيْ إِقْبَالًا بِنَشَاطٍ . وَالْأَشَاشُ وَالْهَشَاشُ : الطَّلَاقَةُ وَالْبَشَاشَةُ . وَأَشَّ الْقَوْمُ يَؤُشُّونَ أَشًّا : قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَتَحَرَّكُوا ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَأَحْسَبُهُمْ قَالُوا أَشَّ عَلَى غَنَمِهِ يَؤُشُّ أَشًّا مِثْلُ هَشَّ هَشًّا ، قَالَ : وَلَا أَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَشُّ الْخُبْزُ الْيَابِسُ الْهَشُّ ; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ : رُبَّ فَتَاةٍ مِنْ بَنِي الْعِنَازِ حَيَّاكَةٍ ذَاتِ هَنٍ كِنَازِ ذِي عَضُدَيْنِ مُكْلَئِزٍّ نَازِي تَأَشُّ لِلْقُبْلَةِ وَالْمِحَازِ شَمِرٌ عَنْ بَعْضِ الْكِلَابِيِّينَ : أَشَّتِ الشَّحْمَةُ وَنَشَّتْ ، قَالَ : أَشَّتْ إِذَا أَخَذَتْ تَحَلَّبُ . وَنَشَّتْ إِذَا قَطَرَتْ .
[ أفك ] أفك : الْإِفْكُ : الْكَذِبُ . وَالْأَفِيكَةُ : كَالْإِفْكِ ، أَفَكَ يَأْفِكُ وَأَفِكَ إِفْكًا وَأُفُوكًا وَأَفْكًا وَأَفَكًا وَأَفَّكَ ، قَالَ رُؤْبَةُ : لَا يَأْخُذُ التَأْفِيكُ وَالتَّحَزِّي فِينَا وَلَا قَوْلُ الْعِدَى ذُو الْأَزِّ التَّهْذِيبُ : أَفَكَ يَأْفِكُ وَأَفِكَ يَأْفَكُ إِذَا كَذَبَ . وَيُقَالُ : أَفَكَ كَذَبَ . وَأَفَكَ النَّاسَ : كَذَبَهُمْ وَحَدَّثَهُمْ بِالْبَاطِلِ ، قَالَ : فَيَكُونُ أَفَكَ وَأَفَكْتُهُ مِثْلَ كَذَبَ وَكَذَبْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - : حِينَ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا ; الْإِفْكُ فِي الْأَصْلِ الْكَذِبُ وَأَرَادَ بِهِ هَهُنَا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ . وَالْإِفْكُ : الْإِثْمُ . وَالْإِفْكُ : الْكَذِبُ ، وَالْجَمْعُ الْأَفَائِكُ . وَرَجُلٌ أَفَّاكٌ وَأَفِيكٌ وَأَفُوكٌ : كَذَّابٌ . وَآفَكَهُ : جَعَلَهُ يَأَفِكُ ، وَقُرِئَ : وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَأَفَكُهُمْ وَآفَكُهُمْ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : يَا لَلْأَفِيكَةِ وَيَا لِلْأَفِيكَةِ ، بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ، فَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ فَهِيَ لَامُ اسْتِغَاثَةٍ وَمَنْ كَسَرَهَا فَهُوَ تَعَجُّبٌ كَأَنَّهُ قَالَ : يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ اعْجَبْ لِهَذِهِ الْأَفِيكَةِ ، وَهِيَ الْكَذْبَةُ الْعَظِيمَةُ . وَالْأَفْكُ ، بِالْفَتْحِ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَفَكَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَأْفِكُهُ أَفْكًا صَرَفَهُ عَنْهُ وَقَلَبَهُ ، وَقِيلَ : صَرَفَهُ بِالْإِفْكِ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ أُذَيْنَةَ : إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الْمُرُوءَةِ مَأْ فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا يَقُولُ : إِنْ لَمْ تُوَفَّقْ لِلْإِحْسَانِ فَأَنْتَ فِي قَوْمٍ قَدْ صُرِفُوا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ : لَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ ظَاهَرُوا عَلَيْكَ أَيْ صُرِفُوا عَنِ الْحَقِّ وَمَنَعُوا مِنْهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صُرِفَ كَمَا قَالَ : أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا يَقُولُ : لِتَصْرِفَنَا وَتَصُدَّنَا . وَالْأَفَّاكُ : الَّذِي يَأْفِكُ النَّاسَ أَيْ يَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَقِّ بِبَاطِلِهِ . وَالْمَأْفُوكُ : الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ . شَمِرٌ : أُفِكَ الرَّجُلُ عَنِ الْخَيْرِ قُلِبَ عَنْهُ وَصُرِفَ . وَالْمُؤْتَفِكَاتُ : مَدَائِنُ لُوطٍ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِلَابِهَا بِالْخَسْفِ . قَالَ تَعَالَى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمُؤْتَفِكَاتُ جَمْعُ مُؤْتَفِكَةٍ ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ أَيِ انْقَلَبَتْ . يُقَالُ : إِنَّهُمْ جَمْعُ مَنْ أَهْلَكَ كَمَا يُقَالُ لِلْهَالِكِ قَدِ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا . وَرَوَى النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! لَا تَنْزِلَنَّ الْبَصْرَةَ فَإِنَّهَا إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ قَدِ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ ، وَهِيَ مُؤْتَفِكَةٌ بِهِمُ الثَّالِثَةَ ! قَالَ شَمِرٌ : يَعْنِي بِالْمُؤْتَفِكَةِ أَنَّهَا غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا . وَالِائْتِفَاكُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : الِانْقِلَابُ كَقَرْيَاتِ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا أَيِ انْقَلَبَتْ ، وَقِيلَ : الْمُؤْتَفِكَاتُ الْمُدُنُ الَّتِي قَلَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ : فَمَنْ أَصَابَتْهُ تِلْكَ الْإِفْكَةُ أَهْلَكَتْهُ ، يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ . يُقَالُ : ائْتَفَكَتِ الْبَلْدَةُ بِأَهْلِهَا أَيِ انْقَلَبَتْ ، فَهِيَ مُؤْتَفِكَةٌ . وَفِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ لَوْلَا رَبِيعَةُ لَائْتَفَكَتِ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا أَيِ انْقَلَبَتْ . وَالْمُؤْتَفِكَاتُ : الرِّيَاحُ تَخْتَلِفُ مَهَابُّهَا . وَالْمُؤْتَفِكَاتُ : الرِّيَاحُ الَّتِي تَقْلِبُ الْأَرْضَ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذَا كَثُرَتِ الْمُؤْتَفِكَاتُ زَكَتِ الْأَرْضُ أَيْ زَكَا زَرْعُهَا ; وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : وَجَوْنِ خَرْقٍ بِالرِّيَاحِ مُؤْتَفِكْ أَيِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَأَرْضٌ مَأْفُوكَةٌ : وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فَأَمْحَلَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ائْتَفَكَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ أَيِ احْتَرَقَتْ مِنَ الْجَدَبِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّهَا ، وَهِيَ تَهَاوَى تَهْتَلِكْ شَمْسٌ بِظِلٍّ ، ذَا بِهَذَا يَأْتَفِكْ قَالَ يَصِفُ قَطَاةً بَاطِنُ جَنَاحَيْهَا أَسْوَدُ وَظَاهِرُهُ أَبْيَضُ فَشَبَّهَ السَّوَادَ بِالظُّلْمَةِ ، وَشَبَّهَ الْبَيَاضَ بِالشَّمْسِ وَيَأْتَفِكُ : يَنْقَلِبُ . وَالْمَأْفُوكُ : الْمَأْفُونُ ، وَهُوَ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ; قَالَ مُجَاهِدٌ : يُؤْفَنُ عَنْهُ مَنْ أُفِنَ . وَأُفِنَ الرَّجُلُ : ضَعُفَ رَأْيُهُ ، وَأَفَنَهُ اللَّهُ . وَأُفِكَ الرَّجُلُ : ضَعُفَ عَقْلُهُ وَرَأْيُهُ قَالَ : وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ أَفَكَهُ اللَّهُ بِمَعْنَى أَضْعَفَ عَقْلَهُ ، وَإِنَّمَا أَتَى أَفَكَهُ بِمَعْنَى صَرَفَهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ يُصْرَفُ عَنِ الْحَقِّ مَنْ صَرَفَهُ اللَّهُ . وَرَجُلٌ أَفِيكٌ وَمَأْفُوكٌ : مَخْدُوعٌ عَنْ رَأْيِهِ ; اللَّيْثُ : الْأَفِيكُ الَّذِي لَا حَزْمَ لَهُ وَلَا حِيلَةَ ; وَأَنْشَدَ : مَا لِي أَرَاكَ عَاجِزًا أَفِيكَا ؟ وَرَجُلٌ مَأْفُوكٌ : لَا يُصِيبُ خَيْرًا . وَأَفَكَهُ : بِمَعْنَى خَدَعَهُ .
[ أشف ] أشف : الْجَوْهَرِيُّ : الْإِشْفَى لِلْإِسْكَافِ ، وَهُوَ فِعْلَى ، وَالْجَمْعُ الْأَشَافِي . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَهُوَ فِعْلَى ، قَالَ : صَوَابُهُ إِفْعَلٌ وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ مُنَوَّنٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ .
[ أفق ] أفق : الْأُفْقُ وَالْأُفُقُ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ : مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الْفَلَكِ وَأَطْرَافِ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا ، وَكَذَلِكَ أُفُقُ الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكِهِ ، وَجَمْعُهُ آفَاقُ ، وَقِيلَ : مَهَابُ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةُ : الْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ وَالدَّبُّورُ وَالصَّبَّا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ نُرِي أَهْلَ مَكَّةَ كَيْفَ يُفْتَحُ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ أَيْضًا . وَرَجُلٌ أُفُقِيٌّ وَأَفَقِيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلَى الْآفَاقِ أَوْ إِلَى الْأُفُقِ . الْأَخِيرَةُ مِنْ شَاذِ النَّسَبِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : رَجُلٌ أَفَقِيٌّ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ ، إِذَا كَانَ مِنْ آفَاقِ الْأَرْضِ أَيْ نَوَاحِيهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أُفُقِيٌّ ، بِضَمِّهِمَا ، وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ الْكُمَيْتُ : الْفَاتِقُونُ الرَّاتِقُو نَ الْآفِقُونَ عَلَى الْمَعَاشِرْ وَيُقَالُ : تَأَفَّقَ بِنَا إِذَا جَاءَنَا مِنْ أُفُقٍ ; وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ : أَلَا طَرَقَتْ سُعْدَى فَكَيْفَ تَأَفَّقَتْ بِنَا وَهِيَ مَيْسَانُ اللَّيَالِي كَسُولُهَا ؟ قَالُوا : تَأَفَّقَتْ بِنَا أَلَمَّتْ بِنَا وَأَتَتْنَا . وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ حِينَ وَصَفَ أَخَاهُ فَقَالَ : صَفَّاقٌ أَفَّاقٌ ، قَوْلُهُ أَفَّاقٌ أَيْ يَضْرِبُ فِي آفَاقِ الْأَرْضِ أَيْ : نَوَاحِيهَا مُكْتَسِبًا ; وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْ أَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ وَأَنَّثَ الْأُفُقَ ذِهَابًا إِلَى النَّاحِيَةِ كَمَا أَنَّثَ جَرِيرٌ السُّورَ فِي قَوْلِهِ : لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ ، تَضَعْضَعَتْ سُورُ الْمَدِينَةِ ، وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأُفُقُ وَاحِدًا وَجَمْعًا كَالْفُلْكِ ; وَضَاءَتْ : لُغَةٌ فِي أَضَاءَتْ . وَقَعَدَتْ عَلَى أَفَقِ الطَّرِيقِ أَيْ عَلَى وَجْهِهِ ، وَالْجَمْعُ آفَاقٌ . وَأَفَقَ يَأْفِقُ : رَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْآفَاقِ . وَالْأُفُقُ : مَا بَيْنَ الزِّرَّيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ فِي رُوَاقِ الْبَيْتِ . وَالْآفِقُ ، عَلَى فَاعِلٍ : الَّذِي قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخَيْرِ ، تَقُولُ مِنْهُ : أَفِقَ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْفَقُ أَفَقًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ الْقَزَّازُ أَنَّ الْآفِقَ فِعْلُهُ أَفَقَ يَأْفِقُ ، وَكَذَا حُكِيَ عَنْ كُرَاعٍ ، وَاسْتَدَلَّ الْقَزَّازُ عَلَى أَنَّهُ آفِقٌ عَلَى زِنَةِ فَاعِلٍ بِكَوْنِ فِعْلِهِ عَلَى فَعَلَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زِيَادٍ شَاهِدًا عَلَى آفِقٍ بِالْمَدِّ لِسِرَاجِ بْنِ قُرَّةَ الْكِلَابِيِّ : وَهِيَ تَصَدَّى لِرِفَلٍّ آفِقِ ضَخْمِ الْحُدُولِ بَائِنِ الْمَرَافِقِ وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِأَبِي النَّجْمِ : بَيْنَ أَبٍ ضَخْمٍ وَخَالٍ آفِقٍ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْجَوَادِ السَّابِقِ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : تَعْرِفُ فِي أَوْجُهِهَا الْبَشَائِرِ آسَانَ كُلِّ آفِقٍ مُشَاجِرِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : أَفِقُ مُشَاجِرٍ بِالْقَصْرِ ، لَا غَيْرُ ، قَالَ : وَالْأَبْيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَشْهَدُ بِفَسَادِ قَوْلِهِ . وَأَفَقَ يَأْفِقُ أَفْقًا غَلَبَ يَغْلِبُ . وَأَفَقَ عَلَى أَصْحَابِهِ يَأْفِقُ أَفْقًا : أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَا الْمَلِكُ النُّعْمَانُ ، يَوْمَ لَقِيتُهُ بِغِبْطَتِهِ ، يُعْطِي الْقُطُوطَ وَيَأْفِقُ أَرَادَ بِالْقُطُوطِ كُتُبَ الْجَوَائِزِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُفْضِلُ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ مِنَ الْآفَاقِ . وَيُقَالُ : أَفَقَهُ يَأْفِقُهُ إِذَا سَبَقَهُ فِي الْفَضْلِ . وَيُقَالُ : أَفَقَ فُلَانٌ إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ وَأَفَقَ فِي الْعَطَاءِ أَيْ فَضَّلَ وَأَعْطَى بَعْضًا أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ، الْأَصْمَعِيُّ : بَعِيرٌ آفِقٌ وَفَرَسٌ آفِقٌ إِذَا كَانَ رَائِعًا كَرِيمًا وَالْبَعِيرُ عَتِيقًا كَرِيمًا . وَفَرَسٌ آفِقٌ قُوبِلَ مِنْ آفِقٍ وَآفِقَةٍ إِذَا كَانَ كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ . وَفَرَسٌ أُفُقٌ بِالضَّمِّ : رَائِعٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ; وَأَنْشَدَ لِعَمْرِو بْنِ قِعَاسٍ : وَكُنْتُ إِذَا أَرَى زِفًّا مَرِيضًا يُنَاحُ عَلَى جَنَازَتِهِ ، بَكَيْتُ أُرَجِّلُ جُمَّتِي وَأَجُرُّ ثَوْبِي وَتَحْمِلُ بِزَّتِي أُفُقٌ كُمَيْتُ وَالْأَفِيقُ : الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدْبَغُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ دِبَاغَتُهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ أَفِيقٌ ; قَالَ : هُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِبَاغُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا دُبِغَ بِغَيْرِ الْقَرَظِ مِنْ أَدْبِغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِثْلُ الْأَرْطَى وَالْحُلَّبِ وَالْقَرْنُوَةِ وَالْعِرْنَةِ وَأَشْيَاءَ غَيْرِهَا ، فَالَّتِي تُدْبَغُ بِهَذِهِ الْأَدْبِغَةِ فَهِيَ أَفَقٌ حَتَّى تُقَدَّ فَيُتَّخَذَ مِنْهَا مَا يُتَّخَذُ . وَفِي حَدِيثِ غَزْوَانَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقَةً أَيْ سِقَاءً مِنْ أَدَمٍ ، وَأَنَّثَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقِرْبَةِ وَالشَّنَةِ ، وَقِيلَ : الْأَفِيقُ الْأَدِيمُ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الدِّبَاغِ مَفْرُوغًا مِنْهُ وَفِيهِ رَائِحَتُهُ ، وَقِيلَ : أَوَّلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ فِي الدَّبَّاغِ فَهُوَ مَنِيئَةٌ ثُمَّ أَفِيقٌ ثُمَّ يَكُونُ أَدِيمًا ، وَالْمَنِيئَةُ : الْجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ، وَقَدْ مَنَأْتُهُ وَأَفَقْتُهُ ، وَالْجَمْعُ أَفَقٌ مِثْلُ أَدِيمٍ وَأَدَمٍ . وَالْأَفَقُ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لِأَنَّ فَعِيلًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فَعَلٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى فِي الْأَفِيقِ الْأَفِقَ عَلَى مِثَالِ النَّبِقِ وَفَسَّرَهُ بِالْجِلْدِ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ ، قَالَ : وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : لَا يُقَالُ فِي جَمْعِهِ أُفُقٌ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَفَقُ ، بِالْفَتْحِ ، فَأَفِيقٌ عَلَى هَذَا لَهُ اسْمُ جَمْعٍ ; وَلَيْسَ لَهُ جَمْعٌ وَأَفَقَ الْأَدِيمَ يَأْفِقُهُ أَفْقًا : دَبَغَهُ إِلَى أَنْ صَارَ أَفِيقًا . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلْأَدِيمِ إِذَا دُبِغَ قَبْلَ أَنْ يُخَرَّزَ أَفِيقٌ ، وَالْجَمْعُ آفِقَةٌ مِثْلُ أَدِيمٍ وَآدِمَةٍ وَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَفِيقُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَمِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جِلْدُهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الْفَرِيصِ وَالْأَفَقْ وَأَفَقُ الطَّرِيقِ : سَنَنُهُ . وَالْأَفَقَةُ : الْمَرْقَةُ مِنْ مَرْقِ الْإِهَابِ . وَالْأَفِقَةُ : الْخَاصِرَةُ وَجَمْعُهَا أَفَقَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ الْآفِقَةُ مِثْلُ فَاعِلَةٍ . وَأُفَاقَةُ : مَوْضِعٌ ذَكَرَهُ لَبِيَدٌ فَقَالَ : وَشَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الْأُفَاقَةِ عَالِيًا كَعْبِي ، وَأَرْدَافُ الْمُلُوكِ شُهُودُ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْجَعْدِيِّ : وَنَحْنُ رَهَنَّا بِالْأُفَاقَةِ عَامِرًا بِمَا كَانَ فِي الدَّرْدَاءِ رَهْنًا فَأُبْسِلَا وَقَالَ الْعَوَّامُ بْنُ شَوْذَبٍ : قَبَحَ الْإِلَهُ عِصَابَةً مِنْ وَائِلٍ ! يَوْمَ الْأُفَاقَةِ أَسْلَمُوا بِسْطَامَا
[ أشق ] أشق : الْأُشَّقُ : دَوَاءٌ كَالصَّمْغِ وَهُوَ الْأُشَّجُ دَخِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ .
[ أفف ] أفف : الْأُفُّ : الْوَسَخُ الَّذِي حَوْلَ الظُّفُرِ . وَالتُّفُّ الَّذِي فِيهِ ، وَقِيلَ : الْأُفُّ وَسَخُ الْأُذُنِ وَالتُّفُّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ . يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِقْذَارِ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُضْجَرُ مِنْهُ وَيُتَأَذَّى بِهِ . وَالْأَفَفُ : الضَّجَرُ ، وَقِيلَ : الْأُفُّ وَالْأَفَفُ الْقِلَّةُ ، وَالتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَى أُفٍّ ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَاهُ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ التَّاءِ . وَأُفٌّ : كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَوْجُهٍ : أُفَّ لَهُ وَأُفِّ وَأُفُّ وَأُفًّا وَأُفٍّ وَأُفٌّ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ، وَأُفِّي مُمَالٌ وَأُفَّى وَأُفَّةٌ وَأُفْ خَفِيفَةٌ مِنْ أُفٍّ الْمُشَدَّدَةِ ، وَقَدْ جَمَعَ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ هَذِهِ الْعَشْرَ لُغَاتٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأُفَّ ثَلِّثْ وَنَوِّنْ ، إِنْ أَرَدْتَ ، وَقُلْ : أُفَّى وَأُفِّي وَأُفْ وَأُفَّةً تُصِبْ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا أُفٌّ وَنَحْوُهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْفِعْلِ كَهَيْهَاتَ فِي الْجَرِّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَفْعَالِ الْأَمْرِ ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِصَهْ وَمَهْ وَرُوَيْدَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ بَابُ أُفٍّ وَنَحْوِهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ ، وَكَانَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ الْأَمْرِ وَالْخَبَرِ قَدْ يَقَعُ مَوْقِعَ صَاحِبِهِ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ صَاحِبَهُ ، فَكَأَنْ لَا خِلَافَ هُنَالِكَ فِي لَفْظٍ وَلَا مَعْنًى . وَأَفَّفَهُ وَأَفَّفَ بِهِ : قَالَ لَهُ أُفٍّ . وَتَأَفَّفَ الرَّجُلُ : قَالَ أُفَّةً وَلَيْسَ بِفِعْلٍ مَوْضُوعٍ عَلَى أَفَّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَبَّحَ وَهَلَّلَ إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا مَثَّلَ نَصْبَ أُفَّةٍ وَتُفَّةٍ لَمْ يُمَثِّلْهُ بِفِعْلٍ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِسُقْيَا وَرَعْيَا وَنَحْوِهِمَا ، وَلَكِنَّهُ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ إِذْ لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا مِنْ لَفْظِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ أُفًّا لَهُ وَأُفَّةً لَهُ أَيْ قَذَرًا لَهُ ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّنْكِيرِ ، وَأُفَّةً وَتُفَّةً ، وَقَدْ أَفَّفَ تَأْفِيفًا إِذَا قَالَ أُفٍّ : وَيُقَالُ : أُفًّا وَتُفًّا ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لَهُ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّاعِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ : أَفَّةً وَإِفَّةً . التَّهْذِيبُ : قَالَ الْفَرَّاءُ : وَلَا تَقُلْ فِي أُفَّةٍ إِلَّا الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفِّ ، قُرِئَ أُفِّ بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَأُفٍّ بِالتَّنْوِينِ ، فَمَنْ خَفَضَ وَنَوَّنَ إِلَى أَنَّهَا صَوْتٌ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِهِ فَخَفَضُوهُ كَمَا تُخْفَضُ الْأَصْوَاتُ وَنَوَّنُوهُ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ : سَمِعْتُ طَاقٍ طَاقٍ لِصَوْتِ الضَّرْبِ ، وَيَقُولُونَ : سَمِعْتُ تَغٍ تَغٍ لِصَوْتِ الضَّحِكِ ، وَالَّذِينَ لَمْ يُنَوِّنُوا وَخَفَضُوا قَالُوا : أُفِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْوَاتِ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ صَهٍ وَتِغٍ وَمَهٍ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُخْفَضُ وَيُنَوَّنُ لِأَنَّهُ مُتَحَرِّكُ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَلَسْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى حَرَكَةِ الثَّانِي مِنَ الْأَدَوَاتِ وَأَشْبَاهِهَا فَخُفِضَ بِالنُّونِ ، وَشُبِّهَتْ أُفٍّ بِقَوْلِهِمْ مُدَّ وَرُدَّ إِذَا كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : جَعَلَ فُلَانٌ يَتَأَفَّفَ مِنْ رِيحٍ وَجَدَهَا ، مَعْنَاهُ يَقُولُ : أُفٍّ أُفٍّ . وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : لَا تَقُولَنَّ لَهُ أُفًّا وَلَا تُفًّا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَنْ قَالَ أُفًّا لَكَ نَصَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ كَمَا يُقَالُ : وَيْلًا لِلْكَافِرِينَ ، وَمَنْ قَالَ أُفٌّ لَكَ رَفَعَهُ بِاللَّامِ كَمَا يُقَالُ : وَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ ، وَمَنْ قَالَ أُفٍّ لَكَ خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْأَصْوَاتِ كَمَا يُقَالُ : صَهٍ وَمَهٍ ، وَمَنْ قَالَ أُفِّي لَكَ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ قَالَ أُفْ لَكَ شَبَّهَهُ بِالْأَدَوَاتِ بِمَنْ وَكَمْ وَبَلْ وَهَلْ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أُفٌّ لَكَ وَتُفٌّ وَأُفَّةٌ وَتُفَّةٌ ، وَقِيلَ : أُفٌّ مَعْنَاهُ قِلَّةٌ ، وَتُفٌّ إِتْبَاعٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَفَفِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ . وَقَالَ الْقُتَبِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ، أَيْ لَا تَسْتَثْقِلْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِمَا وَتَضِقْ صَدْرًا بِهِ وَلَا تُغْلِظْ لَهُمَا قَالَ : وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لِمَا يَكْرَهُونَ وَيَسْتَثْقِلُونَ : أُفٍّ لَهُ ، وَأَصْلُ هَذَا نَفْخُكَ لِلشَّيْءِ يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ وَلِلْمَكَانِ تُرِيدُ إِمَاطَةَ أَذًى عَنْهُ ، فَقِيلَتْ لِكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى أُفٍّ النَّتْنُ ، وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ إِذَا كَبِرَا أَوْ أَسَنَّا ، بَلْ تَوَلَّ خِدْمَتَهُمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَلْقَى طَرَفَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْفِهِ ، وَقَالَ أُفٍّ أُفٍّ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ الِاسْتِقْذَارُ لِمَا شَمَّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الِاحْتِقَارُ وَالِاسْتِقْلَالُ ، وَهُوَ صَوْتٌ إِذَا صَوَّتَ بِهِ الْإِنْسَانُ عُلِمَ أَنَّهُ مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّهٌ ، وَقِيلَ : أَصْلُ الْأَفَفِ مِنْ وَسَخِ الْأُذُنِ وَالْإِصْبَعِ إِذَا فُتِلَ . وَأَفَّفْتُ بِفُلَانٍ تَأْفِيفًا إِذَا قُلْتَ لَهُ أُفٍّ لَكَ ، وَتَأَفَّفَ بِهِ كَأَفَّفَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهَا لَمَّا قُتِلَ أَخُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَرْسَلَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخَاهَا فَجَاءَ بِابْنِهِ الْقَاسِمِ وَبِنْتِهِ مِنْ مِصْرَ ، فَلَمَّا جَاءَ بِهِمَا أَخَذَتْهُمَا عَائِشَةُ فَرَبَّتْهُمَا إِلَى أَنِ اسْتَقَلَّا ثُمَّ دَعَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَجِدْ فِي نَفْسِكَ مِنْ أَخْذِ بَنِي أَخِيكَ دُونَكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا صِبْيَانًا فَخَشِيتُ أَنْ تَتَأَفَّفَ بِهِمْ نِسَاؤُكَ ، فَكُنْتُ أَلْطَفَ بِهِمْ وَأَصْبَرَ عَلَيْهِمْ فَخُذْهُمْ إِلَيْكَ وَكُنْ لَهُمْ كَمَا قَالَ حُجَيَّةُ بْنُ الْمُضَرِّبِ لِبَنِي أَخِيهِ سَعْدَانَ ; وَأَنْشَدَتْهُ الْأَبْيَاتِ الَّتِي أَوَّلُهَا : لَجَجْنَا وَلَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ وَرَجُلٌ أَفَّافٌ : كَثِيرُ التَّأَفُّفِ ، وَقَدْ أَفَّ يَئِفُّ وَيَؤُفُّ أَفًّا . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ أَنْ يَقُولَ أُفٍّ مِنْ كَرْبٍ أَوْ ضَجَرٍ . وَيُقَالُ : كَانَ فُلَانٌ أُفُوفَةً ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ يَقُولُ لِبَعْضِ أَمْرِهِ أُفٍّ لَكَ ، فَذَلِكَ الْأُفُوفَةُ . وَقَوْلُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وَإِفَّانِهِ ، بِكَسْرِهِمَا ، أَيْ حِينِهِ وَأَوَانِهِ . وَجَاءَ عَلَى تَئِفَّةِ ذَلِكَ ، مِثْلُ تَعِفَّةِ ذَلِكَ ، وَهُوَ تَفْعِلَةٌ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ : فِي أَبْنِيَةِ الْكِتَابِ تَئِفَّةٌ فَعِلَةٌ ، قَالَ : وَالظَّاهِرُ مَعَ الْجَوْهَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وَإِفَّانِهِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهَا تَفْعِلَةٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي بَابِ زِيَادَةِ التَّاءِ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَالدَّلِيلُ عَلَى زِيَادَتِهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : يُقَالُ : أَتَانِي فِي إِفَّانِ ذَلِكَ وَأُفَّانِ ذَلِكَ وَأَفَفِ ذَلِكَ وَتَئِفَّةِ ذَلِكَ ، وَأَتَانَا عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وَإِفَّتِهِ وَأَفَفِهِ وَإِفَّانِهِ وَتَئِفَّتِهِ وَعِدَّانِهِ أَيْ عَلَى إِبَّانِهِ وَوَقْتِهِ ، يَجْعَلُ تَئِفَّةً فَعِلَّةً ، وَالْفَارِسِيُّ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالِاشْتِقَاقِ وَيَحْتَجُّ بِمَا تَقَدَّمَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ غَيْرَ أُفَّةٍ ; جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : غَيْرَ جَبَانٍ أَوْ غَيْرَ ثَقِيلٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَى الْأَصْلَ فِيهِ الْأَفَفَ ، وَهُوَ الضَّجَرُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ مَعْنَى الْأُفَّةِ الْمُعْدِمُ الْمُقِلُّ مِنَ الْأَفَفِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ . وَالْيَأْفُوفُ : الْخَفِيفُ السَّرِيعُ ; وَقَالَ : هُوجًا يِآفِيفَ صِغَارًا زُعْرَا وَالْيَأْفُوفُ : الْأَحْمَقُ الْخَفِيفُ الرَّأْيِ . وَالْيَأْفُوفُ : الرَّاعِي صِفَةٌ كَالْيَحْضُورِ وَالْيَحْمُومِ كَأَنَّهُ مُتَهَيِّءٌ لِرِعَايَتِهِ عَارِفٌ بِأَوْقَاتِهَا مِنْ قَوْلِهِمْ : جَاءَ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وَتَئِفَّتِهِ . وَالْيَأْفُوفُ : الْخَفِيفُ السَّرِيعُ ، وَقِيلَ : الضَّعِيفُ الْأَحْمَقُ . وَالْيَأْفُوفَةُ : الْفَرَاشَةُ ، وَرَأَيْتُ حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ : فُلَانٌ أَخَفُّ مِنْ يَأْفُوفَةٍ ، قَالَ : الْيَأْفُوفَةُ الْفَرَاشَةُ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : أَرَى كُلَّ يَأْفُوفٍ وَكُلَّ حَزَنْبَلٍ وَشِهْذَارَةٍ تِرْعَابَةٍ قَدْ تَضَلَّعَا وَالتِّرْعَابَةُ : الْفَرُوقَةُ . وَالْيَأْفُوفُ : الْعَيِيُّ الْخَوَّارُ ; قَالَ الرَّاعِي : مُغَمَّرُ الْعَيْشِ يَأْفُوفٌ ، شَمَائِلُهُ تَأْبَى الْمَوَدَّةَ ، لَا يُعْطِي وَلَا يَسَلُ قَوْلُهُ : مُغَمَّرُ الْعَيْشِ أَيْ لَا يَكَادُ يُصِيبُ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا قَلِيلًا ، أُخِذَ مِنَ الْغَمَرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُغَفَّلُ عَنْ كُلِّ عَيْشٍ .
[ أشل ] أشل : اللَّيْثُ : الْأَشْلُ مِنَ الذَّرْعِ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا حَبْلًا ، وَكَذَا وَكَذَا أَشْلًا لِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمَا أَرَاهُ عَرَبِيًّا . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْأُشُولُ هِيَ الْحِبَالُ ، وَهِيَ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ النَّبَطِ ، قَالَ : وَلَوْلَا أَنَّنِي نَبَطِيٌّ مَا عَرَفْتُهُ .
[ أفز ] أفز : أَبُو عَمْرٍو : الْأَفْزُ بِالزَّايِ الْوَثْبَةُ بِالْعَجَلَةِ وَالْأَفْرُ بِالرَّاءِ : الْعَدْوُ .
[ أشن ] أشن : الْأُشْنَةُ : شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ مَقْشُورٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أَبْيَضُ دَقِيقٌ كَأَنَّهُ مَقْشُورٌ مِنْ عِرْقٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَا أُرَاهِ عَرَبِيًّا . وَالْأُشْنَانُ وَالْإِشْنَانُ مِنَ الْحَمْضِ : مَعْرُوفٌ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الْأَيْدِي ، وَالضَّمُّ أَعْلَى . وَالْأَوْشَنُ : الَّذِي يُزَيِّنُ الرَّجُلَ وَيَقْعُدُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ يَأْكُلُ طَعَامَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أفر ] أفر : الْأَفْرُ : الْعَدْوُ . أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْرًا وَأُفُورًا : عَدَا وَوَثَبَ وَأَفَرَ أَفْرًا ، وَأَفِرَ أَفَرًا : نَشِطَ . وَرَجُلٌ أَفَّارٌ وَمِئْفَرٌ إِذَا كَانَ وَثَّابًا جَيِّدَ الْعَدْوِ . وَأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ ، بِالْفَتْحِ ، يَأْفِرُ أُفُورًا أَيْ شَدَّ الْإِحْضَارَ . وَأَفَرَ الرَّجُلُ أَيْضًا أَيْ خَفَّ فِي الْخِدْمَةِ . وَأَفِرَتِ الْإِبِلُ أَفْرًا وَاسْتَأْفَرَتِ اسْتِئْفَارًا إِذَا نَشِطَتْ وَسَمِنَتْ . وَأَفِرَ الْبَعِيرُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْفَرُ أَفَرًا أَيْ سَمِنَ بَعْدَ الْجَهْدِ . وَأَفَرَتِ الْقِدْرُ تَأْفِرُ أَفْرًا : اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا حَتَّى كَأَنَّهَا تَنِزُّ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : بَاخُوا ، وَقِدْرُ الْحَرْبِ تَغْلِي أَفْرَا وَالْمِئْفَرُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَيَخْدِمُهُ ، وَإِنَّهُ لَيَأْفِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَدِ اتَّخَذَهُ مِئْفَرًا . وَالْمِئْفَرُ : الْخَادِمُ . وَرَجُلٌ أَشِرٌ أَفِرٌ وَأَشْرَانُ أَفْرَانُ أَيْ بَطِرٌ ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ . وَأُفُرَّةُ الشَّرِّ وَالْحَرِّ وَالشِّتَاءِ ، وَأَفُرَّتُهُ : شِدَّتُهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أُفُرَّةُ الصَّيْفِ أَوَّلُهُ . وَوَقَعَ فِي أُفُرَّةٍ أَيْ بَلِيَّةٍ وَشَدَّةٍ . وَالْأُفُرَّةُ الْجَمَاعَةُ ذَاتُ الْجَلَبَةِ ، وَالنَّاسُ فِي أُفُرَّةٍ ، يَعْنِي الِاخْتِلَاطَ . وَأَفَّارٌ : اسْمٌ .
[ أشي ] أشي : أَشَى الْكَلَامَ أَشْيًا : اخْتَلَقَهُ . وَأَشِيَ إِلَيْهِ أَشْيًا : اضْطَرَّ . وَالْأَشَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : صِغَارُ النَّخْلِ ، وَقِيلَ : النَّخْلُ عَامَّةً ، وَاحِدَتُهُ أَشَاءَةٌ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْيَاءِ لِأَنَّ تَصْغِيرَهَا أُشَيٌّ ، وَذَهَبُ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ أَجَأَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى الْبَرَازِ فَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ مَعَهُ ائْتِ هَاتَيْنِ الْأَشَاءَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا حَتَّى تَجْتَمِعَا فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَوَادِي الْأَشَاءَيْنِ : مَوْضِعٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لِتَجْرِ الْمَنِيَّةُ بَعْدَ امْرِئٍ بِوَادِي أَشَاءَيْنِ ، أَذْلَالَهَا وَوَادِي أُشَيٍّ وَأَشِيٍّ : مَوْضِعٌ ; قَالَ زِيَادُ بْنُ حَمْدٍ ، وَيُقَالُ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذٍ : يَا حَبَّذَا حِينَ تُمْسِي الرِّيحُ بَارِدَةً وَادِي أُشَيٍ وَفِتْيَانٌ بِهِ هُضُمُ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : الْأَشَاءَةُ ; قَالَ أَيْضًا فِيهَا : يَا لَيْتَ شِعْرِيَ عَنْ جَنْبَيْ مُكَشَّحَةٍ وَحَيْثُ يُبْنَى مِنَ الْحِنَّاءَةِ الْأُطُمُ عَنِ الْأَشَاءَةِ هَلْ زَالَتْ مَخَارِمُهَا ؟ وَهَلْ تَغَيَّرَ مِنْ آرَامِهَا إِرَمُ ؟ وَجَنَّةِ مَا يَذُمُّ الدَّهْرَ حَاضِرُهَا جَبَّارُهَا بِالنَّدَى وَالْحَمْلِ مُحْتَزِمُ وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مُسْتَشْهِدًا بِهَا عَلَى أَنَّ تَصْغِيرَ أَشَاءٍ أُشَيٌّ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةً لَقَالَ أُشَيٌ ، وَهُوَ وَادٍ بِالْيَمَامَةِ فِيهِ نَخِيلٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَامُ أَشَاءَةٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ هَمْزَةٌ ، قَالَ : أَمَّا أُشَيٍّ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَصْغِيرُ أَشَاءٍ لِأَنَّهُ اسْمُ مَوْضِعٍ . وَقَدِ ائْتَشَى الْعَظْمُ إِذَا بَرَأَ مِنْ كَسْرٍ كَانَ بِهِ ; هَكَذَا أَقْرَأَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي الْمُصَنَّفِ ; وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعَيِّ ، وَرَوَى أَبُو عَمْرٍو وَ الْفَرَّاءُ : انْتَشَى الْعَظْمُ ، بِالنُّونِ . وَإِشَاءٌ : جَبَلٌ ; قَالَ الرَّاعِي : وَسَاقَ النِّعَاجَ الْخُنْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا بَرَعْنِ إِشَاءٍ ، كُلُّ ذِي جُدَدٍ قَهْدِ
[ أفد ] أفد : أَفِدَ الشَّيْءُ يَأْفَدُ أَفَدًا ، فَهُوَ أَفِدٌ : دَنَا وَحَضَرَ وَأَسْرَعَ . وَالْأَفِدُ : الْمُسْتَعْجِلُ . وَأَفِدَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْفَدُ أَفَدًا أَيْ عَجِلَ فَهُوَ أَفِدٌ عَلَى فَعِلَ أَيْ مُسْتَعْجِلٌ . وَالْأَفَدُ : الْعَجَلَةُ . وَقَدْ أَفِدَ تَرَحُّلُنَا وَاسْتَأْفَدَ أَيْ دَنَا وَعَجَّلَ وَأَزِفَ ; وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : قَدْ أَفِدَ الْحَجُّ أَيْ دَنَا وَقْتُهُ وَقَرُبُ . وَقَالَ النَّضْرُ : أَسْرَعُوا فَقَدْ أَفِدْتُمْ أَيْ : أَبْطَأْتُمْ . قَالَ : وَالْأَفْدَةُ التَّأْخِيرُ . الْأَصْمَعِيُّ : امْرَأَةٌ أَفِدَةٌ أَيْ عَجِلَةٌ .
[ اصبهبذ ] اصبهبذ : الْأَزْهَرِيُّ فِي الْخُمَاسِيِّ : إِصْبَهْبَذِ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ .
[ أفخ ] أفخ : الْيَأْفُوخُ : حَيْثُ الْتَقَى عَظْمُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَعَظْمُ مُؤَخَّرِهِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ مِنْ رَأْسِ الطِّفْلِ ; وَقِيلَ : هُوَ حَيْثُ يَكُونُ لَيِّنًا مِنَ الصَّبِيِّ ، قَبْلَ أَنْ يَتَلَاقَى الْعَظْمَانِ السَّمَّاعَةُ وَالرَّمَّاعَةُ وَالنَّمَغَةَ ; وَقِيلَ : هُوَ مَا بَيْنَ الْهَامَةِ وَالْجُبَّةِ . قَالَ اللَّيْثُ : مِنْ هَمْزِ الْيَأْفُوخِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعُولٍ . وَرَجُلٌ مَأْفُوخٌ إِذَا شُجَّ فِي يَأْفُوخِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ فَاعُولٍ مِنَ الْيَفْخِ ، وَالْهَمْزُ أَصْوَبُ وَأَحْسَنُ ، وَجَمْعُ الْيَأْفُوخِ يَآفِيخُ . وَفِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ : وَيُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ ، هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ مِنْ رَأْسِ الطِّفْلِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى يَآفِيخَ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَأَنْتُمْ لَهَا مِيمُ الْعَرَبِ وَيَآفِيخُ الشَّرَفِ ; اسْتَعَارَ لِلشَّرَفِ رُؤُوسًا وَجَعَلَهُمْ وَسَطَهَا وَأَعْلَاهَا . وَأَفَخَهُ يَأْفِخُهُ أَفْخًا : ضَرَبَ يَأْفُوخَهُ . أَبُو عُبَيْدٍ : أَفَخْتُهُ وَأَذَنْتُهُ أَصَبْتُ يَأْفُوخَهُ وَأُذُنَهُ . وَيَأْفُوخُ اللَّيْلِ : مُعْظَمُهُ .
[ أصد ] أصد : الْأُصْدَةُ بِالضَّمِّ : قَمِيصٌ صَغِيرٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوْبِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَمُرْهَقٌ سَالَ إِمْتَاعًا بِأُصْدَتِهِ لَمْ يَسْتَعِنْ ، وَحَوَّامِي الْمَوْتِ تَغْشَاهُ ثَعْلَبٌ : الْأُصْدَةُ الصُّدْرَةُ ; قَالَ الشَّاعِرُ : مِثْلَ الْبِرَامِ غَدًا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ لَمْ يَسْتَعِنْ ، وَحَوَامِي الْمَوْتِ تَغْشَاهُ وَيُقَالُ : أَصَّدْتُهُ تَأْصِيدًا . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَصْدَةُ وَالْأَصِيدَةُ وَالْمُؤَصَّدُ ، صِدَارٌ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ فَإِذَا أَدْرَكَتْ دَرَّعَتْ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِكُثَيِّرٍ : وَقَدْ دَرَّعُوهَا ، وَهِيَ ذَاتُ مُؤَصَّدٍ مَجُوبٍ ، وَلَمَّا تَلْبَسِ الدِّرْعَ رِيدُهَا وَقِيلَ : الْأُصْدَةُ ثَوْبٌ لَا كُمَّيْ لَهُ تَلْبَسُهُ الْعَرُوسُ وَالْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ . وَالْأَصِيدَةُ كَالْحَظِيرَةِ يَعْمَلُ : لُغَةٌ فِي الْوَصِيدَةِ . وَأَصَدَ الْبَابَ : أَطْبَقَهُ كَأَوْصَدَهُ إِذَا أَغْلَقَهُ ; وَمِنْهُ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو : إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ; بِالْهَمْزِ أَيْ مُطْبَقَةٌ . وَأَصَدَ الْقِدْرَ : أَطْبَقَهَا وَالِاسْمُ مِنْهَا الْإِصَادُ وَالْأَصَادُ ، وَجَمْعُهُ أُصُدٌ . أَبُو عُبَيْدَةَ : آصَدَتْ وَأَوْصَدَتْ إِذَا أَطْبَقَتْ ; اللَّيْثُ : الْإِصَادُ وَالْإِصَدُ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُطْبَقِ ; يُقَالُ : أَطْبَقَ عَلَيْهِمُ الْإِصَادَ وَالْوِصَادَ وَالْإِصْدَةَ ; وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : أَصَدَتْنَا مُذِ الْيَوْمِ إِصَادَةً . وَالْأَصِيدُ : الْفِنَاءُ ، وَالْوَصِيدُ أَكْثَرُ . وَذَاتُ الْإِصَادِ : مَوْضِعٌ ; قَالَ : لَطَمْنَ عَلَى ذَاتِ الْإِصَادِ ، وَجَمْعُكُمْ يَرَوْنَ الْأَذَى مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ وَكَانَ مَجْرَى دَاحِسٍ وَالْغَبْرَاءِ مِنْ ذَاتِ الْإِصَادِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ ; وَكَانَتِ الْغَايَةُ مِائَةَ غَلْوَةٍ . وَالْإِصَادُ : هِيَ رَدْهَةٌ بَيْنَ أَجْبُلٍ .
[ أفح ] أفح : أَفِيحٌ : مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ بِلَادِ مَذْحِجٍ ; قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ : وَقَدْ جَعَلْنَ أَفِيحًا عَنْ شَمَائِلِهَا بَانَتْ مَنَاكِبُهُ عَنْهَا ، وَلَمْ تَبِنِ
[ أصر ] أصر : أَصَرَ الشَّيْءَ يَأْصِرُهُ أَصْرًا : كَسَرَهُ وَعَطَفَهُ . وَالْأَصْرُ وَالْإِصْرُ : مَا عَطَفَكَ عَلَى شَيْءٍ . وَالْآصِرَةُ : مَا عَطَفَكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاصِرُ . وَالْآصِرَةُ : الرَّحِمُ لِأَنَّهَا تَعْطِفُكَ . وَيُقَالُ : مَا تَأْصِرُنِي عَلَى فُلَانٍ آصِرَةٌ أَيْ مَا يَعْطِفُنِي عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَلَا قَرَابَةٌ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ : عَطَفُوا عَلَيَّ بِغَيْرِ آ صِرَةٍ فَقَدْ عَظُمَ الْأَوَاصِرْ أَيْ عَطَفُوا عَلَيَّ بِغَيْرِ عَهْدٍ أَوْ قَرَابَةٍ . وَالْمَآصِرُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ آصِرَةِ الْعَهْدِ إِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ لِيُحْبَسَ بِهِ ; وَيُقَالَ لِلشَّيْءِ الَّذِي تُعْقَدُ بِهِ الْأَشْيَاءُ : الْإِصَارُ ، مِنْ هَذَا . وَالْإِصْرُ : الْعَهْدُ الثَّقِيلُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ; وَفِيهِ : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ; وَجَمْعُهُ آصَارٌ لَا يُجَاوَزُ بِهِ أَدْنَى الْعَدَدِ . أَبُو زَيْدٍ : أَخَذْتُ عَلَيْهِ إِصْرًا وَأَخَذْتُ مِنْهُ إِصْرًا أَيْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ; الْفَرَّاءُ : الْإِصْرُ الْعَهْدُ ; وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ; قَالَ : الْإِصْرُ هَهُنَا إِثْمُ الْعَقْدِ وَالْعَهْدِ إِذَا ضَيَّعُوهُ كَمَا شَدَّدَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ; أَيْ أَمْرًا يَثْقُلُ عَلَيْنَا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا نَحْوُ مَا أُمِرَ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ أَيْ : لَا تَمْتَحِنَّا بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْنَا أَيْضًا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ، قَالَ : عَهْدًا لَا نَفِي بِهِ وَتُعَذِّبُنَا بِتَرْكِهِ وَنَقْضِهِ . وَقَوْلُهُ : وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ، قَالَ : مِيثَاقِي وَعَهْدِي . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : كُلُّ عَقْدٍ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ عَهْدٍ ، فَهُوَ إِصْرٌ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ; أَيْ عُقُوبَةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ عَلَيْنَا . وَقَوْلُهُ : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ; أَيْ مَا عُقِدَ مِنْ عَقْدٍ ثَقِيلٍ عَلَيْهِمْ مِثْلُ قَتْلِهِمْ أَنْفُسَهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ قَرْضِ الْجِلْدِ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِيهَا إِصْرٌ فَلَا كَفَّارَةَ لَهَا يُقَالُ : إِنَّ الْإِصْرَ أَنْ يَحْلِفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ نَذْرٍ . وَأَصْلُ الْإِصْرِ : الثِّقْلُ وَالشَّدُّ لِأَنَّهَا أَثْقَلُ الْأَيْمَانِ وَأَضْيَقُهَا مَخْرَجًا ; يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يُتَعَوَّضُ عَنْهَا بِالْكَفَّارَةِ . وَالْعَهْدُ يُقَالُ لَهُ : إِصْرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَسْلَمَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَاغْتَسَلَ وَغَدَا وَابْتَكَرَ وَدَنَا فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ ، وَمَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَغَدَا وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَلَغَا كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْإِصْرِ ; قَالَ شَمِرٌ : فِي الْإِصْرِ إِثْمُ الْعَقْدِ إِذَا ضَيَّعَهُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْإِصْرُ الْعَهْدُ الثَّقِيلُ ; وَمَا كَانَ عَنْ يَمِينٍ وَعَهْدٍ فَهُوَ إِصْرٌ ، وَقِيلَ : الْإِصْرُ الْإِثْمُ وَالْعُقُوبَةُ لِلَغْوِهِ وَتَضْيِيعِهِ عَمَلَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الضِّيقِ وَالْحَبْسِ . يُقَالُ : أَصَرَهُ يَأْصِرُهُ إِذَا حَبَسَهُ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ . وَالْكِفْلُ : النَّصِيبُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَأَعْتَقَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِصْرًا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّلْطَانِ : قَالَ : هُوَ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا أَحْسَنَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ ، وَإِذَا أَسَاءَ فَعَلَيْهِ الْإِصْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِيهَا إِصْرٌ وَالْإِصْرُ : الذَّنْبُ وَالثِّقْلُ ، وَجَمْعُهُ آصَارٌ . وَالْإِصَارُ : الطُّنُبُ ، وَجَمْعُهُ أُصُرٌ ، عَلَى فُعُلٍ . وَالْإِصَارُ : وَتِدٌ قَصِيرُ الْأَطْنَابِ ، وَالْجَمْعُ أُصُرٌ وَآصِرَةٌ ، وَكَذَا الْإِصَارَةُ وَالْآصِرَةُ وَالْأَيْصَرُ : حُبَيْلٌ صَغِيرٌ قَصِيرٌ يُشَدُّ بِهِ أَسْفَلُ الْخِبَاءِ إِلَى وَتِدٍ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أَصَارٌ ، وَجَمْعُ الْأَيْصَرِ أَيَاصِرُ . وَالْآصِرَةُ وَالْإِصَارُ : الْقِدُّ يَضُمُّ عَضُدَيِ الرَّجُلِ ، وَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : لَعَمْرُكَ لَا أَدْنُوا لِوَصْلِ دَنِيَّةٍ وَلَا أَتَصَبَّى آصِرَاتِ خَلِيلِ فَسَّرَهُ فَقَالَ : لَا أَرْضَى مِنَ الْوُدِّ بِالضَّعِيفِ ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الْآصِرَةَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالْآصِرَةِ الْحَبْلَ الصَّغِيرَ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ أَسْفَلُ الْخِبَاءِ ، فَيَقُولُ : لَا أَتَعَرَّضُ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ أَبْتَغِي زَوْجَةَ خَلِيلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعَرِّضَ بِهِ : لَا أَتَعَرَّضُ لِمَنْ كَانَ مِنْ قَرَابَةِ خَلِيلِي كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . الْأَحْمَرُ : هُوَ جَارِي مُكَاسِرِي وَمُؤَاصِرِي أَيْ كِسْرُ بَيْتِهِ إِلَى جَنْبِ كِسْرِ بَيْتِي ، وَإِصَارُ بَيْتِي إِلَى جَنْبِ إِصَارِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ الطُّنُبُ . وَحَيٌّ مُتَآصِرُونَ أَيْ مُتَجَاوِرُونَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِصْرَانِ ثَقْبَا الْأُذُنَيْنِ وَأَنْشَدَ : إِنَّ الْأُحَيْمِرَ ، حِينَ أَرْجُو رِفْدَهُ غَمْرًا ، لِأَقْطَعُ سَيِّءُ الْإِصْرَانِ جُمِعَ عَلَى فِعْلَانٍ . قَالَ : الْأَقْطَعُ الْأَصَمُّ ، وَالْإِصْرَانُ جَمْعُ إِصْرٍ . وَالْإِصَارُ : مَا حَوَاهُ الْمِحَشُّ مِنَ الْحَشِيشِ ; قَالَ الْأَعْشَى : فَهَذَا يُعِدُّ لَهُنَّ الْخَلَا وَيَجْمَعُ ذَا بَيْنَهُنَّ الْإِصَارَا وَالْأَيْصَرُ : كَالْإِصَارِ ; قَالَ : تَذَكَّرَتِ الْخَيْلُ الشَّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ وَكُنَّا أُنَاسًا يَعْلِفُونَ الْأَيَاصِرَا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : الشَّعِيرَ عَشِيَّةً . وَالْإِصَارُ : كِسَاءٌ يُحَشُّ فِيهِ . وَأَصَرَ الشَّيْءَ يَأْصِرُهُ أَصْرًا : حَبَسَهُ ; قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ : عَيْرَانَةٌ مَا تَشَكَّى الْأَصْرَ وَالْعَمَلَا وَكَلَأٌ آصِرٌ : حَابِسٌ لِمَنْ فِيهِ أَوْ يُنْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَتِهِ . الْكِسَائِيُّ : أَصَرَنِي الشَّيْءُ يَأْصِرُنِي أَيْ حَبَسَنِي . وَأَصَرْتُ الرَّجُلَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ حَبَسْتُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصَرْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَعَمَّا أَرَدْتُهُ أَيْ حَبَسْتُهُ ، وَالْمَوْضِعُ مَأْصِرٌ وَمَأْصَرٌ ، وَالْجَمْعُ مَآصِرُ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُعَاصِرُ . وَشَعَرٌ أَصِيرُ : مُلْتَفٌّ مُجْتَمِعٌ كَثِيرُ الْأَصْلِ ; قَالَ الرَّاعِي : وَلَأَتْرُكَنَّ بِحَاجِبَيْكَ عَلَامَةً ثَبَتَتْ عَلَى شَعَرٍ أَلَفَّ أَصِيرِ وَكَذَلِكَ الْهُدْبُ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّوِيلُ الْكَثِيفُ ; قَالَ : لِكُلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ الْمَنَامَةُ هُنَا : الْقَطِيفَةُ يُنَامُ فِيهَا . وَالْإِصَارُ وَالْأَيْصَرُ : الْحَشِيشُ الْمُجْتَمِعُ ، وَجَمْعُهُ أَيَاصِرُ . وَالْأَصِيرُ : الْمُتَقَارِبُ . وَأْتَصَرَ النَّبْتُ ائْتِصَارًا إِذَا الْتَفَّ . وَإِنَّهُمْ لِمُؤْتَصِرُو الْعَدَدِ أَيْ عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ ; قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْخُرْشُبِ يَصِفُ الْخَيْلَ : يَسُدُّونَ أَبْوَابَ الْقِبَابِ بِضُمَّرٍ إِلَى عُنُنٍ ، مُسْتَوْثِقَاتِ الْأَوَاصِرِ يُرِيدُ : خَيْلًا رُبِطَتْ بَأَفْنِيَتِهِمْ . وَالْعُنُنُ : كُنُفٌ سُتِرَتْ بِهَا الْخَيْلُ مِنَ الرِّيحِ وَالْبَرَدِ . وَالْأَوَاصِرُ : الْأَوَاخِيُّ وَالْأَوَارِي وَاحِدَتُهَا آصِرَةٌ ، وَقَالَ آخَرُ : لَهَا بِالصَّيْفِ آصِرَةٌ وَجُلٌّ وَسِتٌّ مِنْ كَرَائِمِهَا غِرَارُ وَفِي كِتَابِ أَبِي زَيْدٍ : الْأَيَاصِرُ الْأَكْسِيَةُ الَّتِي مَلَؤُوهَا مِنَ الْكَلَأِ وَشَدُّوهَا . وَاحِدُهَا أَيْصَرُ . وَقَالَ : مَحَشٌّ لَا يُجَزُّ أَيْصَرُهُ أَيْ مِنْ كَثْرَتِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْأَيْصَرُ كِسَاءٌ فِيهِ حَشِيشٌ يُقَالُ لَهُ الْأَيْصَرُ وَلَا يُسَمَّى الْكِسَاءُ أَيْصَرًا حِينَ لَا يَكُونُ فِيهِ الْحَشِيشُ ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ الْحَشِيشُ أَيْصَرًا حَتَّى يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْكِسَاءِ . وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ مَحَشٌّ لَا يُجَزُّ أَيْصُرُهُ أَيْ لَا يُقْطَعُ . وَالْمَأْصِرُ : مَحْبِسٌ يُمَدُّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ نَهْرٍ يُؤْصَرُ بِهِ السُّفُنُ وَالسَّابِلَةُ أَيْ يُحْبَسُ لِتُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْعُشُورُ .
[ أفت ] أفت : أَفَتَهُ عَنْ كَذَا كَأَفَكَهُ أَيْ صَرَفَهُ . وَالْإِفْتُ : الْكَرِيمُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْإِفْتُ الْكَرِيمُ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْأَفْتُ ، بِالْفَتْحِ ، النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تَغْلِبُ الْإِبِلَ عَلَى السَّيْرِ ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ : كَأَنِّي لَمْ أَقُلْ : عَاجٍ لِأَفْتٍ تُرَاوِحُ بَعْدَ هِزَّتِهَا الرَّسِيمَا وَفِي نُسْخَةٍ : الْإِفْتُ ، بِالْكَسْرِ . التَّهْذِيبُ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ : إِذَا بَنَاتُ الْأَرْحَبِيِّ الْأَفْتِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَفْتُ يَعْنِي النَّاقَةَ الَّتِي عِنْدَهَا مِنَ الصَّبْرِ وَالْبَقَاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهَا ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْإِفْتُ الْكَرِيمُ ; كَذَا فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى شَمِرٍ : إِذَا بَنَاتُ الْأَرْحَبِيِّ الْإِفْتِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَلَا أَدْرِي أَهِيَ لُغَةٌ أَوْ خَطَأٌ .
[ أصص ] أصص : الْأَصُّ وَالْإِصُّ وَالْأُصُّ : الْأَصْلُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْقُلَاخِ : وَمِثْلُ سَوَّارٍ رَدَدْنَاهُ إِلَى إِدْرَوْنِهِ وَلُؤْمِ أَصِّهِ عَلَى الرَّغْمِ مَوْطُوءَ الْحَصَى مُذَلَّلَا وَقِيلَ : الْأَصُّ الْأَصْلُ الْكَرِيمُ ، قَالَ : وَالْجَمْعُ آصَاصٌ ; أَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ : قِلَالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا وَعِزَّةً قَعْسَاءَ لَنْ تُنَاصَّا وَكَذَلِكَ الْعَصُّ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَبِنَاءٌ أَصِيصٌ : مُحْكَمٌ كَرَصِيصٍ . وَنَاقَةٌ أَصُوصٌ : شَدِيدَةٌ مُوَثَّقَةٌ ، وَقِيلَ كَرِيمَةٌ . تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْمَثَلِ : نَاقَةٌ أَصُوصٌ عَلَيْهَا صُوصٌ أَيْ كَرِيمَةٌ عَلَيْهَا بَخِيلٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحَائِلُ الَّتِي قَدْ حُمِلَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَلْقَحْ ، وَجَمْعُهَا أُصُصٌ ، وَقَدْ أَصَّتْ تَئِصُّ ; وَقِيلَ : الْأَصُوصُ النَّاقَةُ الْحَائِلُ السَّمِينَةُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : فَهَلْ تُسْلِيَنَّ الْهَمَّ عَنْكَ شِمِلَّةٌ مُدَاخَلَةٌ صَمُّ الْعِظَامِ أَصُوصُ ؟ أَرَادَ صَمَّ عِظَامُهَا . وَقَدْ أَصَّتْ تَؤُصُّ أَصِيصًا إِذَا اشْتَدَّ لَحْمُهَا وَتَلَاحَكَتْ أَلْوَاحُهَا . وَيُقَالُ : جِيءْ بِهِ مِنْ إِصِّكَ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَانَ . وَإِنَّهُ لَأَصِيصٌ كَصِيصٌ أَيْ مُنْقَبِضٌ . وَلَهُ أَصِيصٌ أَيْ تَحَرُّكٌ وَالْتِوَاءٌ مِنَ الْجَهْدِ . وَالْأَصِيصُ : الرِّعْدَةُ . وَأَفْلَتَ وَلَهُ أَصِيصٌ أَيْ رِعْدَةٌ ، يُقَالُ : ذُعْرٌ وَانْقِبَاضٌ . وَالْأَصِيصُ : الدَّنُّ الْمَقْطُوعُ الرَّأْسِ ; قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ : لَنَا أَصِيصٌ كَجِزْمِ الْحَوْضِ هَدَّمَهُ وَطْءُ الْغَزَالِ لَدَيْهِ الزِّقُّ مَغْسُولُ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ : الْأَصِيصُ أَسْفَلُ الدَّنِّ كَانَ يُوضَعُ لِيُبَالَ فِيهِ ; وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : يَا لَيْتَ شِعْرِي - وَأَنَا ذُو غِنًى - مَتَى أَرَى شَرْبًا حَوَالَيْ أَصِيصْ ؟ يَعْنِي بِهِ أَصْلَ الدَّنِّ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَصِيصِ الْبَاطِيَةَ تَشْبِيهًا بِأَصْلِ الدَّنِّ ، وَيُقَالُ : هُوَ كَهَيْئَةِ الْجَرِّ لَهُ عُرْوَتَانِ يُحْمَلُ فِيهِ الطِّينُ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْأَصِيصُ مَا تَكَسَّرَ مِنَ الْآنِيَةِ ، وَهُوَ نِصْفُ الْجَرِّ أَوِ الْخَابِيَةُ تُزْرَعُ فِيهِ الرَّيَاحِينُ .
[ أغي ] أغي : جَاءَ مِنْهُ أَغْيٌ فِي قَوْلِ حَيَّانَ بْنِ جَلْبَةَ الْمُحَارِبِيِّ : فَسَارُوا بِغَيْثٍ فِيهِ أَغْيٌ فَغُرَّبٌ فَذُو بَقَرٍ فَشَابَةٌ فَالذَّرَائِحُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ : أَغْيٌ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ ; قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَجَمَعُهُ أَغْيَاءُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَذَلِكَ غَلَطٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبَ الْفَاءِ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ .
[ اصطب ] اصطب : النِّهَايَةُ لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ هِيَ مُشَاقَّةُ الْكَتَّانِ . وَالْعَلْقُ : الْخَرْقُ .
[ أظن ] أظن : إِظَانٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ : تَأَمَّلْ خَلِيلِي ، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ فَوْقَ إِظَانِ ؟ وَيُرْوَى بِالضَّادِ وَبَالطَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
[ اصطبل ] اصطبل : الرُّبَاعِيُّ : الْإِصْطَبْلُ مَوْقِفُ الدَّابَّةِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : مَوْقِفُ الْفَرَسِ ، شَامِيَّةٌ قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْإِسْفَنْطُ وَالْإِصْطَبْلُ خُمَاسِيَّانِ جَعَلَ الْأَلِفَ فِيهِمَا أَصْلِيَّةً كَمَا جَعَلَ يَسْتَعُورُ خُمَاسِيًّا ، جُعِلَتِ الْيَاءُ أَصْلِيَّةً . الْجَوْهَرِيُّ : الْإِصْطَبْلُ لِلدَّوَابِّ وَأَلِفُهُ أَصْلِيَّةٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَلْحَقُ بَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَوَائِلِهَا إِلَّا الْأَسْمَاءَ الْجَارِيَةَ عَلَى أَفْعَالِهَا ، وَهِيَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبْعَدُ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْإِصْطَبْلُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ .
[ أظظ ] أظظ : قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ : امْتَلَأَ الْإِنَاءُ حَتَّى مَا يَجِدُ مِئَظًّا أَيْ مَا يَجِدُ مَزِيدًا .
[ اصطفل ] اصطفل : التَّهْذِيبُ : الْإِصْطَفْلِينُ : الْجَزَرُ الَّذِي يُؤْكَلُ ، لُغَةٌ شَامِيَّةٌ ، الْوَاحِدَةُ إِصْطَفْلِينَةُ ، قَالَ : وَهِيَ الْمَشَا أَيْضًا ، مَقْصُورٌ ، وَقِيلَ : الْإِصْطَفْلِينَةُ كَالْجَزَرَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ : إِنَّ الْوَالِيَ لَيَنْحِتُ أَقَارِبَهُ أَمَانَتَهُ كَمَا تَنْحِتُ الْقَدُومُ الْإِصْطَفْلِينَةَ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى قَلْبِهَا . وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ : وَلَأَنْزَعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الْإِصْطَفْلِينَةِ أَيِ الْجَزَرَةِ ، لُغَةٌ شَامِيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَوْرَدَهَا بَعْضُهُمْ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ ، وَبَعْضُهُمْ فِي الصَّادِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ; قَالَ شَمِرٌ : الْإِصْطَفْلِينَةُ كَالْجَزَرَةِ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ لِأَنَّ الصَّادَ وَالطَّاءَ لَا يَكَادَانِ يَجْتَمِعَانِ فِي مَحْضِ كَلَامِهِمْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالْأُصْطُمَّةِ أَنَّ أَصْلَهَا كُلَّهَا السِّينٌ .
[ أطن ] أطن : إِطَانٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ : تَأَمَّلْ خَلِيلِيِ ، هَلْ تَرَى مَنْ ظَعَائِنٍ تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ فَوْقَ إِطَانِ ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ .
[ أصف ] أصف : الْأَصَفُ : لُغَةٌ فِي اللَّصَفِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . الْفَرَّاءُ : هُوَ اللَّصَفُ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي أَصْلِ الْكَبَرِ ; وَلَمْ يَعْرِفِ الْأَصَفَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأَصَفُ الْكَبَرُ ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْبُتُ فِي أَصْلِهِ مِثْلُ الْخِيَارِ ، فَهُوَ اللَّصَفُ . وَآصَفُ : كَاتِبُ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ الَّذِي دَعَا اللَّهَ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرَأَى سُلَيْمَانُ الْعَرْشَ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ .
[ أطم ] أطم : الْأُطُمْ : حِصْنٌ مَبْنِيٌّ بِحِجَارَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ مُسَطَّحٍ ، وَقِيلَ : الْأُطْمُ مِثْلُ الْأُجْمِ ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ آطَامٌ وَآجَامٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : فَإِمَّا أَتَتْ آطَامَ جَوَ وَأَهْلَهُ أُنِيخَتْ فَأَلْقَتْ رَحْلَهَا بِفِنَائِكَا وَالْكَثِيرُ أُطُومٌ ، وَهِيَ حُصُونٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ مَغْرَاءَ السَّعْدِيُّ : بَثَّ الْجُنُودَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ يَقْتُلُهُمْ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى آطَامِ نَجْرَانَا وَالْوَاحِدَةُ أَطَمَةٌ مِثْلُ أَكَمَةٍ ; وَبِالْيَمَنِ حِصْنٌ يُعْرَفُ بِأُطُمِ الْأَضْبَطِ ، وَهُوَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعِ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ، كَانَ أَغَارَ عَلَى أَهْلِ صَنْعَاءَ وَبَنَى بِهَا أُطُمًا ، وَقَالَ : وَشَفَيْتُ نَفْسِي ، مِنْ ذَوِي يَمَنٍ بِالطَّعْنِ فِي اللَّبَّاتِ وَالضَّرْبِ قَتَّلْتُهُمْ وَأَبَحْتُ بَلْدَتَهُمْ وَأَقَمْتُ حَوْلًا كَامِلًا أَسْبِي وَبَنَيْتُ أُطْمًا فِي بِلَادِهِمُ لِأُثَبِّتَ التَّقْهِيرِ بِالْغَصْبِ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : الْأُطْمُ حِصْنٌ مَبْنِيٌّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأُطُومُ الْقُصُورُ . وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ : أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أُطْمٍ ; الْأُطْمُ بِالضَّمِّ : بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ ، وَجَمْعُهُ آطَامٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى تَوَارَتْ بِآطَامِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي بِأَبْنِيَتِهَا الْمُرْتَفِعَةِ كَالْحُصُونِ . ابْنُ بُزُرْجٍ : أَطَمْتُ عَلَى الْبَيْتِ أَطْمًا أَيْ أَرْخَيْتُ سُتُورَهُ . وَالتَّأْطِيمُ فِي الْهَوْدَجِ : أَنْ يُسَتَّرَ بِثِيَابٍ ، يُقَالُ : أَطَّمْتُهُ تَأْطِيمًا وَأَنْشَدَ : تَدْخُلُ جَوْزَ الْهَوْدَجِ الْمُؤَطَّمِ وَأَزَمَ بِيَدِهِ وَأَطَمَ إِذَا عَضَّ عَلَيْهَا . وَأَطَمْتُ أُطُومًا إِذَا سَكَتُّ . أَبُو عَمْرٍو : التَّأَطُّمُ سُكُوتُ الرَّجُلِ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ . وَأَطَمْتُ الْبِئْرَ أَطْمًا : ضَيَّقْتُ فَاهَا . وَتَأَطُّمُ اللَّيْلِ : ظُلْمَتُهُ . وَأَطِمَ أَطَمًا : غَضِبَ . وَتَأَطَّمَ فُلَانٌ تَأَطُّمًا إِذَا غَضِبَ . وَفُلَانٌ يَتَأَطَّمُ عَلَى فُلَانٍ : مِثْلُ يَتَأَجَّمُ . وَأَطِمَ أَطَمًا : انْضَمَّ . وَالْأُطَامُ وَالْإِطَامُ : حَصْرُ الْبَعِيرِ وَالرَّجُلِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَبُولَ وَلَا يَبْعَرَ مِنْ دَاءٍ ، وَقَدْ أَطِمَ أَطَمًا وَأُطِمَ أُطْمًا وَأُطِمَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ بُرُوزُ غَائِطِهِ : قَدْ أُطِمَ أَطْمًا ، وَأْتُطِمَ ائْتِطَامًا . وَيُقَالُ : أَصَابَهُ أُطَامٌ وَإِطَامٌ إِذَا احْتَبَسَ بَطْنُهُ . وَبَعِيرٌ مَأْطُومٌ ، وَقَدْ أُطِمَ إِذَا لَمْ يَبُلْ مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأُطَامُ ، بِالضَّمِّ ، احْتِبَاسُ الْبَوْلِ تَقُولُ مِنْهُ : أُؤْتُطِمَ عَلَى الرَّجُلِ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَمْشِي مِنَ التَّحْفِيلِ مَشْيَ الْمُؤْتَطِمْ قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ : التَّأَطُّمُ امْتِنَاعُ النَّجْوِ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْمُؤَطَّمُ الْمُكَسَّرُ بِالتُّرَابِ ; وَأَنْشَدَ لِعِيَاضِ بْنِ دُرَّةَ : إِذَا سَمِعَتْ أَصْوَاتَ لَأْمٍ مِنَ الْمَلَا بَكَتْ جَزَعًا مِنْ تَحْتِ قَبْرٍ مُؤَطَّمِ وَالْأَطِيمَةُ : مَوْقِدُ النَّارِ ، وَجَمْعُهَا أَطَائِمُ ; قَالَ الْأَفْوَهُ الْأَوْدِيُّ : فِي مَوْطِنٍ ذَرِبِ الشَّبَا فَكَأَنَّمَا فِيهِ الرِّجَالُ عَلَى الْأَطَائِمِ وَاللَّظَى شَمِرٌ : الْأَطِيمَةُ : تُوثِقُ الْحَمَامَ بِالْفَارِسِيَّةِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَتُّونُ ، وَالْأَطِيمَةُ الدَّاسْتَوْرَنُ . وَالْأَطُومُ : سَمَكَةٌ فِي الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا الْمَلِصَةُ وَالزَّالِخَةُ . وَالْأَطُومُ : السُّلَحْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : سُلَحْفَاةٌ بَحْرِيَّةٌ غَلِيظَةُ الْجِلْدِ فِي الْبَحْرِ يُشَبَّهُ بِهَا جِلْدُ الْبَعِيرِ الْأَمْلَسِ ، وَتُتَّخَذُ مِنْهَا الْخِفَافُ لِلْجَمَّالِينَ وَتُخْصَفُ بِهَا النِّعَالُ ، قَالَ الشَّمَّاخُ : وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ مَا يُؤَيِّسُهُ طِلْحٌ - بِضَاحِيَةِ الْبَيْدَاءِ - مَهْزُولُ وَقِيلَ : الْأَطُومُ الْقُنْفُذُ . وَالْأَطُومُ : الْبَقَرَةُ قِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالسَّمَكَةِ لِغِلَظِ جِلْدِهَا ; وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ : كَأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَهَا أَعْقَبَتْهَا الْغُبْسُ مِنْهَا نَدَمَا غَفَلَتْ ثُمَّ أَتَتْ تَطْلُبُهُ فَإِذَا هِيَ بِعِظَامٍ وَدَمَا وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُهُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَطُومُ الزَّرَافَةُ يَصِفُ جِلْدَهَا بِالْقُوَّةِ وَالْمَلَاسَةِ ، لَا يُؤَيِّسُهُ : لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ . وَالْأَطِيمُ : شَحْمٌ وَلَحْمٌ يُطْبَخُ فِي قِدْرٍ سُدَّ فَمُهَا . الْفَرَّاءُ : السَّنَّوْرُ يَتَأَطَّمُ وَيَتَحَدَّمُ لِلصَّوْتِ الَّذِي فِي صَدْرِهِ . وَتَأَطَّمَ السَّيْلُ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي وَجْهِهِ طَحَمَاتٌ كَالْأَمْوَاجِ ثُمَّ يُكَسَّرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ; قَالَ رُؤْبَةُ : إِذَا ارْتَمَى فِي وَأْدِهِ تَأَطُّمُهْ وَأْدُهُ : صَوْتُهُ .
[ أصفط ] أصفط : الْأَصْمَعِيُّ : الْإِصْفِنْطُ الْخَمْرُ بِالرُّومِيَّةِ ، وَهِيَ الْإِسْفِنْطُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ خَمْرٌ فِيهَا أَفَاوِيهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هِيَ أَعْلَى الْخَمْرِ وَصَفْوَتُهَا ، وَقِيلَ : هِيَ خُمُورٌ مَخْلُوطَةٌ ، قَالَ شَمِرٌ : سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْهَا فَقَالَ : الْإِسْفِنْطُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ ; وَقَدْ ذَكَرَهَا الْأَعْشَى فَقَالَ : أَوِ اسْفِنْطَ عَانَةَ بَعْدَ الرُّقَّا دَ ، شَكَّ الرِّصَافُ إِلَيْهَا غَدِيرَا
[ أطل ] أطل : الْإِطِلُ وَالْإِطْلُ مِثْلُ إِبِلٍ وَإِبْلٍ ، وَالْأَيْطَلُ : مُنْقَطَعُ الْأَضْلَاعِ مِنَ الْحَجَبَةِ ، وَقِيلَ : الْقُرُبُ ، وَقِيلَ : الْخَاصِرَةُ كُلُّهَا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْإِطِلِ قَوْلَ الشَّاعِرِ : لَمْ تُؤْزَ خَيْلُهُمُ بِالثَّغْرِ رَاصِدَةً ثُجْلَ الْخَوَاصِرِ ، لَمْ يَلْحَقْ لَهَا إِطِلُ وَجَمْعُ الْإِطِلِ آطَالٌ ، وَجَمْعُ الْأَيْطَلِ أَيَاطِلُ وَأَيْطَلٌ فَيْعَلٌ وَالْأَلِفُ أَصْلِيَّةٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْأَيْطَلِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : لَهُ أَيْطَلَا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ
[ أصفعد ] أصفعد : الْإِصْفَعَنْدُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ ; قَالَ أَبُو الْمَنِيعِ الثَّعْلَبِيُّ : لَهَا مَبْسَمٌ شَخْتٌ كَأَنَّ رُضَابَهُ بُعَيْدَ كَرَاهَا ، إِصْفَعِنْدٌ مُعَتَّقُ قَالَ الْمُفَسِّرُ : أَنْشَدَنِي الْبَيْتَ أَبُو الْمُبَارَكِ الْأَعْرَابِيُّ الْقَحْذَمِيُّ عَنْ أَبِي الْمَنِيعِ لِنَفْسِهِ ، قَالَ : وَمَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَرْفِ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُ فِي شِعْرِهِ بِخَطِّ ابْنِ قُطْرُبٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا أَثْبَتَهُ فِي الْخُمَاسِيِّ وَلَمْ أَحْكُمْ بِزِيَادَةِ النُّونِ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا مَادَّةَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ فِي الْأَبْنِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَأَحْرِ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخُمَاسِيِّ كَانْقَحَلَ فِي الثُّلَاثِيِّ .
[ أطط ] أطط : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَطَطُ الطَّوِيلُ وَالْأُنْثَى طَطَّاءُ . وَالْأُطُّ وَالْأَطِيطُ : نَقِيضُ صَوْتِ الْمَحَامِلِ وَالرِّحَالِ . إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ وَأَطَّ الرَّحْلُ وَالنِّسْعُ يَئِطُّ أَطًا وَأَطِيطًا : صَوَّتَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ أَشْبَهَ صَوْتَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ . وَأَطِيطُ الْإِبِلِ : صَوْتُهَا . وَأَطَّتِ الْإِبِلُ تَئِطُّ أَطِيطًا : أَنَّتْ تَعَبًا أَوْ حَنِينًا أَوْ رَزَمَةً ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَقْلِ وَمِنَ الْأَبَدِيَاتِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَطِيطُ صَوْتُ الرَّحْلِ وَالْإِبِلِ مِنْ ثِقَلِ أَحْمَالِهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : صَوْتُ الْإِبِلِ هُوَ الرُّغَاءُ ، وَإِنَّمَا الْأَطِيطُ صَوْتُ أَجْوَافِهَا مِنَ الْكِظَّةِ إِذَا شَرِبَتْ . وَالْأَطِيطُ أَيْضًا : صَوْتُ النِّسْعِ الْجَدِيدِ وَصَوْتُ الرَّحْلِ وَصَوْتُ الْبَابِ ، وَلَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ ; قَالَ الْأَعْشَى : أَلَسْتَ مُنْتَهِيًا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا ؟ وَلَسْتَ ضَائِرَهَا ، مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ أَيْ فِي أَهْلِ خَيْلٍ وَإِبِلٍ . قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْأَطِيطُ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ ذَكَرَ بَابَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ زَمَانٌ يَكُونُ لَهُ فِيهِ أَطِيطٌ أَيْ صَوْتٌ بِالزِّحَامِ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ أَطِيطٌ يَعْنِي بَابَ الْجَنَّةِ ، قَالَ الزَّجَّاجِيُّ : الْأَطِيطُ صَوْتُ تَمَدُّدِ النِّسْعِ وَأَشْبَاهِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَطَّتِ السَّمَاءُ ; الْأَطِيطُ : صَوْتُ الْأَقْتَابِ . وَأَطِيطُ الْإِبِلِ : أَصْوَاتُهَا وَحَنِينُهَا ، أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ أَثْقَلَهَا حَتَّى أَطَّتْ ، وَهَذَا مَثَلٌ وَإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَطِيطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْعَرْشُ عَلَى مَنْكِبِ إِسْرَافِيلَ وَإِنَّهُ لَيَئِطُ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ ، يَعْنِي كُوَ النَّاقَةِ أَيْ أَنَّهُ لَيَعْجَزُ عَنْ حَمْلِهِ وَعَظَمَتِهِ ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ إِنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ مَا فَوْقَهُ وَعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بِعِيرٌ يَئِطُّ أَيْ يَحِنُّ وَيَصِيحُ ; يُرِيدُ مَا لَنَا بِعِيرٌ أَصْلًا لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا بُدَّ أَنْ يَئِطَّ . وَفِي الْمَثَلِ : لَا آتِيكَ مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ . وَالْأَطَّاطُ : الصَّيَّاحُ ; قَالَ : يَطْحِرْنَ سَاعَاتِ إِنَّا الْغَبُوقِ مِنْ كِظَّةِ الْأَطَّاطَةِ السَّبُوقِ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وَقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الْأَلْيَاطِ بَاتَتْ عَلَى مُلَحَّبِ أَطَّاطِ يَعْنِي الطَّرِيقَ : وَالْأَطِيطُ : صَوْتُ الظَّهْرِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ . وَأَطِيطُ الْبَطْنِ : صَوْتٌ يُسْمَعُ عِنْدَ الْجُوعِ ; قَالَ : هَلْ فِي دَجُوبِ الْحُرَّةِ الْمَخِيطِ وَذِيلَةٌ تَشْفِي مِنَ الْأَطِيطِ ؟ الدَّجُوبُ : الْغِرَارَةُ ، وَالْوَذِيلَةُ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّنَامِ . وَالْأَطِيطُ : صَوْتُ الْأَمْعَاءِ مِنَ الْجُوعِ . وَأَطَّتِ الْإِبِلُ : مَدَّتْ أَصْوَاتَهَا ، وَيُقَالُ : أَطِيطُهَا حَنِينُهَا ، وَقِيلَ : الْأَطِيطُ الْجُوعُ نَفْسُهُ ; عَنِ الزَّجَّاجِيِّ . وَأَطَّتِ الْقَنَاةُ أَطِيطًا : صَوَّتَتْ عِنْدَ التَّقْوِيمِ ; قَالَ : أَزُومٌ يَئِطُّ الْأَيْرُ فِيهِ ، إِذَا انْتَحَى أَطِيطَ قُنِيِّ الْهِنْدِ حِينَ تُقَوَّمُ فَاسْتَعَارَهُ . وَأَطَّتِ الْقَوْسُ تَئِطُّ أَطِيطًا : صَوَّتَتْ ; قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْهُذَلِيُّ : شُدَّتْ بِكُلِّ صُهَابِيٍّ تَئِطُّ بِهِ كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الْفِيَقُ وَالْأَطِيطُ : صَوْتُ الْجَوْفِ مِنَ الْخَوَّا وَحَنِينُ الْجِذْعِ ; قَالَ الْأَغْلَبُ : قَدْ عَرَفَتْنِي سِدْرَتِي وَأَطَّتِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ لِلرَّاهِبِ وَاسْمُهُ زَهْرَةُ بْنُ سِرْحَانَ ، وَسُمِّي الرَّاهِبَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عُكَاظَ فَيَقُومُ إِلَى سَرْحَةٍ فَيَرْجُزُ عِنْدَهَا بِبَنِي سُلَيْمٍ قَائِمًا ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ عَنْ عُكَاظَ ; وَكَانَ يَقُولُ : قَدْ عَرَفَتْنِي سَرْحَتِي فَأَطَّتِ وَقَدْ وَنَيْتُ بَعْدَهَا فَاشْمَطَّتِ وَأُطَيْطٌ : اسْمُ شَاعِرٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ أَطِيطُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ; وَقَالَ مُرَّةُ : هو أُطَيْطُ بْنُ لَقِيطِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ نَضْلَةَ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَأَحْسَبُ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الْأَطِيطِ الَّذِي هُوَ الصَّرِيرُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : كُنْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَطِيطٍ وَالْأَرْضُ فَضْفَاضٌ ; أَطِيطٌ : هُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ أصل ] أصل : الْأَصْلُ : أَسْفَلُ كُلِّ شَيْءٍ وَجَمْعُهُ أُصُولٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْيَأْصُولُ . يُقَالُ : أَصْلٌ مُؤَصَّلٌ ; وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ جِنِّي الْأَصْلِيَّةَ مَوْضِعَ التَّأَصُّلِ فَقَالَ : الْأَلِفُ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا بَدَلًا أَوْ زَائِدَةً فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ أَصْلٍ جَرَتْ فِي الْأَصْلِيَّةِ مَجْرَاهُ وَهَذَا لَمْ تَنْطِقْ بِهِ الْعَرَبُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اسْتَعْمَلَتْهُ الْأَوَائِلُ فِي بَعْضِ كَلَامِهَا . وَأَصُلَ الشَّيْءُ : صَارَ ذَا أَصْلٍ ، قَالَ أُمَيَّةُ الْهُذَلِيُّ : وَمَا الشُّغْلُ إِلَّا أَنَّنِي مُتَهَيِّبٌ لِعِرْضِكَ مَا لَمْ تَجْعَلِ الشَّيْءَ يَأَصُلُ وَكَذَلِكَ تَأَصَّلَ . وَيُقَالُ : اسْتَأْصَلَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَيْ ثَبَتَ أَصْلُهَا . وَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ بَنِي فُلَانٍ إِذَا لَمْ يَدَعْ لَهُمْ أَصْلًا . وَاسْتَأْصَلَهُ أَيْ قَلَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَّةِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُسْتَأْصَلَةِ ; هِيَ الَّتِي أُخِذَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْأَصِيلَةِ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ . وَاسْتَأْصَلَ الْقَوْمَ : قَطَعَ : أَصْلَهُمْ . وَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَهُ : وَهِيَ قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالْقَدَمِ فَتُكْوَى فَتَذْهَبُ ، فَدَعَا اللَّهُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ . وَقَطْعٌ أَصِيلٌ : مُسْتَأْصِلٌ . وَأَصَلَ الشَّيْءَ : قَتَلَهُ عِلْمًا فَعَرَفَ أَصْلَهُ . وَيُقَالُ : إِنَّ النَّخْلَ بِأَرْضِنَا لَأَصِيلٌ أَيْ هُوَ بِهِ لَا يَزَالُ وَلَا يَفْنَى . وَرَجُلٌ أَصِيلٌ : لَهُ أَصْلٌ . وَرَأْيٌ أَصِيلٌ : لَهُ أَصْلٌ . وَرَجُلٌ أَصِيلٌ : ثَابِتُ الرَّأْيِ عَاقِلٌ . وَقَدْ أَصُلَ أَصَالَةً ، مِثْلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً ، وَفُلَانٌ أَصِيلُ الرَّأْيِ وَقَدْ أَصُلَ رَأْيُهُ أَصَالَةً ، وَإِنَّهُ لَأَصِيلُ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ . وَمَجْدٌ أَصِيلٌ أَيْ ذُو أَصَالَةٍ . ابْنُ السِّكِّيتِ : جَاؤُوا بِأَصِيلَتِهِمْ أَيْ بِأَجْمَعِهِمْ . وَالْأَصِيلُ : الْعَشِيُّ ، وَالْجَمْعُ أُصُلٌ وَأُصْلَانُ مِثْلُ بَعِيرٌ وَبُعْرَانُ وَآصَالٌ وَأَصَائِلُ كَأَنَّهُ جَمْعُ أَصِيلَةٍ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ : لَعَمْرِي ! لَأَنْتَ الْبَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : آصَالٌ جَمْعُ أُصُلٍ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصُلٌ وَاحِدًا كَطُنُبٍ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لِذَاكَ وَلَمْ أَزَلْ بَدِلًا نِهَارِيَ كُلَّهُ حَتَّى الْأُصُلْ فَقَوْلُهُ : بَدِلًا نَهَارِيَ كُلَّهَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُصُلَ هَهُنَا وَاحِدٌ ، وَتَصْغِيرُهُ أُصَيْلَانُ وَأُصَيْلَالٌ عَلَى الْبَدَلِ أَبْدَلُوا مِنَ النُّونِ لَامًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَالًا أُسَائِلُهَا عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ قَالَ السِّيرَافِيُّ : إِنْ كَانَ أُصَيْلَانُ تَصْغِيرَ أُصْلَانَ وَأُصْلَانُ جَمْعُ أَصِيلٍ فَتَصْغِيرُهُ نَادِرٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَغَّرُ مِنَ الْجَمْعِ مَا كَانَ عَلَى بِنَاءِ أَدْنَى الْعَدَدِ ، وَأَبْنِيَةُ أَدْنَى الْعَدَدِ أَرْبَعَةٌ : أَفْعَالٌ وَأَفْعَلُ وَأَفْعِلَةٌ وَفِعْلَةٌ ، وَلَيْسَتْ أُصْلَانُ وَاحِدَةً مِنْهَا فَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالشُّذُوذِ ، وَإِنْ كَانَ أُصْلَانُ وَاحِدًا كَرُمَّانٍ وَقُرْبَانٍ فَتَصْغِيرُهُ عَلَى بَابِهِ ; وَأَمَّا قَوْلُ دَهْبَلٍ : إِنِّي الَّذِي أَعْمَلُ أَخْفَافَ الْمَطِي حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ بَابِ الْحِمْيَرِي فَأُعْطِيَ الْحِلْقَ أُصَيْلَالَ الْعَشِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ، إِذِ الْأَصِيلُ وَالْعَشِيُّ سَوَاءٌ لَا فَائِدَةَ فِي أَحَدِهِمَا إِلَّا مَا فِي الْآخَرِ . وَآصَلْنَا : دَخَلْنَا فِي الْأَصِيلِ . وَلَقِيتُهُ أُصَيْلَالًا وَأُصَيْلَانًا إِذَا لَقِيتَهُ بِالْعَشِيِّ ، وَلَقِيتُهُ مُؤْصِلًا . وَالْأَصِيلُ : الْهَلَاكُ ; قَالَ أَوْسٌ : خَافُوا الْأَصِيلَ وَقَدْ أَعْيَتْ مُلُوكُهُمُ وَحُمِّلُوا مِنْ أَذَى غُرْمٍ بِأَثْقَالِ وَأَتَيْنَا مُؤْصِلِينَ . وَقَوْلُهُمْ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا فَصْلَ ; الْأَصْلُ : الْحَسَبُ ، وَالْفَصْلُ اللِّسَانُ . وَالْأَصِيلُ : الْوَقْتُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ . وَالْأَصَلَةُ : حَيَّةٌ قَصِيرَةٌ كَالرِّئَةِ حَمْرَاءُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ لَهَا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ تَقُومُ عَلَيْهَا وَتُسَاوِرُ الْإِنْسَانَ وَتَنْفُخُ فَلَا تُصِيبُ شَيْئًا بِنَفْخَتِهَا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ ، وَقِيلَ : هِيَ مِثْلُ الرَّحَى مُسْتَدِيرَةٌ حَمْرَاءُ لَا تَمَسُّ شَجَرَةً وَلَا عُودًا إِلَّا سَمَّتْهُ ، لَيْسَتْ بِالشَّدِيدَةِ الْحُمْرَةِ لَهَا قَائِمَةٌ تَخُطُّ بِهَا فِي الْأَرْضِ وَتَطْحَنُ طَحْنَ الرَّحَى ، وَقِيلَ : الْأَصَلَةُ حَيَّةٌ صَغِيرَةٌ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ لَوْنُهَا كَلَوْنِ الرِّئَةِ وَلَهَا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ تَقِفُ عَلَيْهَا تَثِبُ إِلَى الْإِنْسَانِ وَلَا تُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا هَلَكَ ، وَقِيلَ : الْأَصَلَةُ الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ ، وَجَمْعُهَا أَصَلٌ ; وَفِي الصِّحَاحِ : الْأَصَلَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ وَهُوَ أَخْبَثُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ : أَعْوَرُ جَعْدٌ كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ ; قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْأَصَلَةُ الْأَفْعَى ، وَقِيلَ : حَيَّةٌ ضَخْمَةٌ عَظِيمَةٌ قَصِيرَةُ الْجِسْمِ تَثِبُ عَلَى الْفَارِسِ فَتَقْتُلُهُ فَشَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَ الدَّجَّالِ بِهَا لِعِظَمِهِ وَاسْتِدَارَتِهِ ، وَفِي الْأَصَلَةِ مَعَ عِظَمِهَا اسْتِدَارَةٌ ; وَأَنْشَدَ : يَا رَبِّ إِنْ كَانَ يَزِيدُ قَدْ أَكَلْ لَحْمَ الصَّدِيقِ عَلَلًا بَعْدَ نَهَلْ وَدَبَّ بِالشَّرِّ دَبِيبًا وَنَشَلْ فَاقْدُرْ لَهُ أَصَلَةً مِنَ الْأَصَلْ كَبْسَاءَ كَالْقُرْصَةِ أَوْ خُفِّ الْجَمَلْ لَهَا سَحِيفٌ وَفَحِيحٌ وَزَجَلْ السَّحِيفُ : صَوْتُ جِلْدِهَا ، وَالْفَحِيحُ مِنْ فَمِهَا ، وَالْكَبْسَاءُ : الْعَظِيمَةُ الرَّأْسِ ; رَجُلٌ أَكْبَسُ وَكُبَاسٌ ، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الرَّأْسَ الصَّغِيرَ الْكَثِيرَ الْحَرَكَةِ بِرَأْسِ الْحَيَّةِ ، قَالَ طَرَفَةُ : خَشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ وَأَخَذَ الشَّيْءَ بِأَصَلَتِهِ وَأَصِيلَتِهِ أَيْ بِجَمِيعِهِ لَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا ; الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَأَصْلَ الْمَاءُ يَأْصَلُ أَصَلًا كَأَسِنَ إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَرِيحُهُ مِنْ حَمْأَةٍ فِيهِ . وَيُقَالُ : إِنِّي لَأَجِدُ مِنْ مَاءِ حُبِّكُمْ طَعْمَ أَصَلٍ . وَأَصِيلَةُ الرَّجُلِ : جَمِيعُ مَالِهِ . وَيُقَالُ : أَصْلَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا كَقَوْلِكَ طَفِقَ وَعَلِقَ .
[ أطربن ] أطربن : الْأَطْرَبُونُ مِنَ الرُّومِ : الرَّئِيسُ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : الْمُقَدَّمُ فِي الْحَرْبِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ الْحَرَشِيُّ : فَإِنْ يَكُنْ أَطْرَبُونُ الرُّومِ قَطَّعَهَا فَإِنَّ فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ ، مُنْتَفَعَا قَالَ ابْنُ جِنِّي : هِيَ خُمَاسِيَّةٌ كَعَضْرَفُوطٍ .
[ أصا ] أصا : الْأَصَاةُ : الرَّزَانَةُ كَالْحَصَاةِ : وَقَالُوا : مَا لَهُ حَصَاةٌ وَلَا أَصَاةٌ أَيْ رَأْيٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصَى الرَّجُلُ إِذَا عَقَلَ بَعْدَ رُعُونَةٍ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَذُو حَصَاةٍ وَأَصَاةٍ أَيْ ذُو عَقْلٍ وَرَأْيٍ ; قَالَ طَرَفَةُ : وَإِنَّ لِسَانَ الْمَرْءِ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ أَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيلُ وَالْآصِيَةُ : طَعَامٌ مِثْلُ الْحَسَا يُصْنَعُ بِالتَّمْرِ ; قَالَ : يَا رَبَّنَا لَا تُبْقِيَنَّ عَاصِيَهْ فِي كُلِّ يَوْمٍ هِيَ لِي مُنَاصِيهْ تُسَامِرُ اللَّيْلَ وَتُضْحِي شَاصِيَهْ مِثْلُ الْهَجِينِ الْأَحْمَرِ الْجُرَاصِيهْ وَالْإِثْرُ وَالصَّرْبُ مَعًا كَالْآصِيَهْ عَاصِيَةُ : اسْمُ امْرَأَتِهِ ، وَمُنَاصِيَةٌ أَيْ تَجُرُّ نَاصِيَتِي عِنْدَ الْقِتَالِ . وَالشَّاصِيَةُ : الَّتِي تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا ، وَالْجُرَاصِيَةُ : الْعَظِيمُ مِنَ الرِّجَالِ ، شَبَّهَهَا بِالْجُرَاصِيَةِ لِعِظَمِ خَلْقِهَا ، وَقَوْلُهُ : وَالْإِثْرُ وَالصَّرْبُ ; الْإِثْرُ : خُلَاصَةُ السَّمْنِ ، وَالصَّرْبُ : اللَّبَنُ الْحَامِضُ ، يُرِيدُ أَنَّهُمَا مَوْجُودَانِ عِنْدَهَا كَالْآصِيَةِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْهَا ، وَأَرَادَ أَنَّهَا مُنَعَّمَةٌ . التَّهْذِيبُ : ابْنُ آصَى طَائِرٌ شِبْهُ الْبَاشَقِ إِلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ جَنَاحًا ، وَهُوَ الْحِدَأُ ، وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ابْنَ آصَى ، وَقَضَى ابْنُ سِيدَهْ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّهَا مِنْ مُعْتَلِّ الْيَاءِ ، قَالَ : لِأَنَّ اللَّامَ يَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا .
[ أطر ] أطر : الْأَطْرُ : عَطْفُ الشَّيْءِ تَقْبِضُ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ فَتُعَوِّجُهُ ; أَطَرَهُ يَأْطِرُهُ وَيَأْطُرُهُ أَطْرًا فَانْأَطَرَ انْئِطَارًا وَأَطَّرَهُ فَتَأَطَّرَ : عَطَفَهُ فَانْعَطَفَ كَالْعُودِ تَرَاهُ مُسْتَدِيرًا إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا : كَبْدَاءُ قَعْسَاءُ عَلَى تَأْطِيرِهَا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيُّ : وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ تَقْمُصُونَ مِنَ الْقَنَا إِذَا مَا رَقَّى أَكْتَافَكُمْ وَتَأَطَّرَا أَيْ : إِذَا انْثَنَى ، وَقَالَ : تَأَطَّرْنَ بِالْمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ وَقَدْ لَحَّ مِنْ أَحْمَالِهِنَّ شُجُونُ وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَظَالِمَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَالْمَعَاصِيَ فَقَالَ : لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ; قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ : قَوْلُهُ تَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ يَقُولُ تَعْطِفُوهُ عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مِنْ غَرِيبِ مَا يُحْكَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ ظَأَرَ ، وَمِنْهُ الظِّئْرُ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ ، وَجَعَلَ الْكَلِمَةَ مَقْلُوبَةً فَقَدَّمَ الْهَمْزَةَ عَلَى الظَّاءِ . وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَفْتَهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَطَرْتَهُ تَأْطِرُهُ أَطْرًا ; قَالَ طَرَفَةُ يَذْكُرُ نَاقَةً وَضُلُوعَهَا : كَأَنَّ كِنَاسَيْ ضَالَّةٍ يَكْنُفَانِهَا وَأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَبَّدِ شَبَّهَ انْحِنَاءَ الْأَضْلَاعِ بِمَا حُنِيَ مِنِ طَرَفَيِ الْقَوْسِ ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْإِبِلَ : وَبَاكَرَتْ ذَا جُمَّةٍ نَمِيرَا لَا آجِنَ الْمَاءِ وَلَا مَأْطُورَا وَعَايَنَتْ أَعْيُنُهَا تَامُورَا يُطِيرُ عَنْ أَكْتَافِهَا الْقَتِيرَا قَالَ : الْمَأْطُورُ الْبِئْرُ الَّتِي قَدْ ضَغَطَتْهَا بِئْرٌ إِلَى جَنْبِهَا . قَالَ : تَامُورٌ جُبَيْلٌ صَغِيرٌ . وَالْقَتِيرُ : مَا تَطَايَرَ مِنْ أَوْبَارِهَا ، يَطِيرُ مِنْ شِدَّةِ الْمُزَاحَمَةِ . وَإِذَا كَانَ حَالُ الْبِئْرِ سَهْلًا طُوِيَ بِالشَّجَرِ لِئَلَّا يَنْهَدِمَ ، فَهُوَ مَأْطُورٌ . وَتَأَطَّرَ الرُّمْحُ : تَثَنَّى ; وَمِنْهُ فِي صِفَةِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ كَانَ طُوَالًا فَأَطَرَ اللَّهُ مِنْهُ أَيْ ثَنَاهُ وَقَصَّرَهُ وَنَقَصَ مِنْ طُولِهِ . يُقَالُ : أَطَرْتُ الشَّيْءَ فَانْأَطَرَ وَتَأَطَّرَ أَيِ انْثَنَى . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَتَاهُ زِيَادُ بْنُ عَدِيٍّ فَأَطَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ أَيْ عَطَفَهُ ; وَيُرْوَى : وَطَدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَطْرُ الْقَوْسِ وَالسَّحَابِ : مُنْحَنَاهُمَا ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، قَالَ : وَهَاتِفَةٍ لِأَطْرَيْهَا حَفِيفٌ وَزُرْقٌ فِي مُرَكَّبَةٍ دِقَاقُ ثَنَّاهُ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَالِاسْمِ . أَبُو زَيْدٍ : أَطَرْتُ الْقَوْسَ آطِرُهَا أَطْرًا إِذَا حَنَيْتَهَا . وَالْأَطْرُ : كَالِاعْوِجَاجِ تَرَاهُ فِي السَّحَابِ ; وَقَالَ الْهُذَلِيُّ : أَطْرُ السَّحَابِ بِهَا بَيَاضُ الْمِجْدَلِ ، قَالَ : وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ : وَتَأَطَّرَ بِالْمَكَانِ : تَحَبَّسَ وَتَأَطَّرَتِ الْمَرْأَةُ تَأَطُّرًا : لَزِمَتْ بَيْتَهَا وَأَقَامَتْ فِيهِ ; قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ : تَأَطَّرْنَ حَتَّى قُلْنَ : لَسْنَ بَوَارِحًا وَذُبْنَ كَمَا ذَابَ السَّدِيفُ الْمُسَرْهَدُ وَالْمَأْطُورَةُ : الْعُلْبَةُ يُؤْطَرُ لِرَأْسِهَا عُودٌ وَيُدَارُ ثُمَّ يُلْبَسُ شَفَتَهَا ، وَرُبَّمَا ثُنِيَ عَلَى الْعُودِ الْمَأْطُورِ أَطْرَافُ جِلْدِ الْعُلْبَةِ فَتَجِفُّ عَلَيْهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَوْرَثَكَ الرَّاعِي عُبَيْدٌ هِرَاوَةً وَمَأْطُورَةً فَوْقَ السَّوِيَّةِ مِنْ جِلْدِ قَالَ : وَالسَّوِيَّةُ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّأْطِيرُ أَنْ تَبْقَى الْجَارِيَةُ زَمَانًا فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَا تَتَزَوَّجُ . وَالْأُطْرَةُ : مَا أَحَاطَ بِالظُّفُرِ مِنَ اللَّحْمِ ، وَالْجَمْعُ أُطَرٌ وَإِطَارٌ ; وَكُلُّ مَا أَحَاطَ بِشَيْءٍ فَهُوَ لَهُ أُطْرَةٌ وَإِطَارٌ . وَإِطَارُ الشَّفَةِ : مَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَعَرَاتِ الشَّارِبِ ، وَهُمَا إِطَارَانِ . وَسُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ السُّنَّةِ فِي قَصِّ الشَّارِبِ ، فَقَالَ : نَقُصُّهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْإِطَارُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِطَارُ الْحَيْدُ الشَّاخِصُ مَا بَيْنَ مَقَصِّ الشَّارِبِ وَالشَّفَةِ الْمُخْتَلِطُ بِالْفَمِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يَعْنِي حَرْفَ الشَّفَةِ الْأَعْلَى الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ مَنَابِتِ الشَّعْرِ وَالشَّفَةِ . وَإِطَارُ الذَّكَرِ وَأُطْرَتُهُ : حَرْفُ حُوقِهِ . وَإِطَارُ السَّهْمِ وَأُطْرَتُهُ : عُقْبَةُ تُلْوَى عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْعَقَبَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الْفُوقَ . وَأَطَرَهُ يَأْطِرُهُ أَطْرًا : عَمِلَ لَهُ إِطَارًا وَلَفَّ عَلَى مَجْمَعِ الْفُوقِ عَقَبَةً . وَالْأُطْرَةُ ، بِالضَّمِّ : الْعَقَبَةُ الَّتِي تُلَفُّ عَلَى مَجْمَعِ الْفَوْقِ . وَإِطَارُ الْبَيْتِ : كَالْمِنْطَقَةِ حَوْلَهُ . وَالْإِطَارُ : قُضْبَانُ الْكَرَمِ تُلْوَى لِلتَّعْرِيشِ . وَالْإِطَارُ : الْحَلْقَةُ مِنَ النَّاسِ لِإِحَاطَتِهِمْ بِمَا حَلَّقُوا بِهِ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : وَحَلَّ الْحَيُّ ، حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ قُرَاضِبَةً وَنَحْنُ لَهُمْ إِطَارُ أَيْ وَنَحْنُ مُحْدِقُونَ بِهِمْ . وَالْأُطْرَةُ : طَرَفُ الْأَبْهَرِ فِي رَأْسِ الْحَجَبَةِ إِلَى مُنْتَهَى الْخَاصِرَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْفَرَسِ طَرَفُ الْأَبْهَرِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأُطْرَةُ طَفْطَفَةٌ غَلِيظَةٌ كَأَنَّهَا عَصَبَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي رَأْسِ الْحَجَبَةِ وَضِلَعِ الْخَلْفِ ، وَعِنْدَ ضِلَعِ الْخَلْفِ تَبِينُ الْأُطْرَةُ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْفَرَسِ تَشَنُّجُ أُطْرَتِهِ ; وَقَوْلُهُ : كَأَنَّ عَرَاقِيبَ الْقَطَا أُطُرٌ لَهَا حَدِيثٌ نَوَاحِيهَا بَوَقْعٍ وَصُلَّبِ يَصِفُ النِّصَالَ . وَالْأُطُرُ عَلَى الْفُوقِ : مِثْلُ الرِّصَافِ عَلَى الْأَرْعَاظِ . اللَّيْثُ : وَالْإِطَارُ إِطَارُ الدُّفِّ . وَإِطَارُ الْمُنْخُلِ : خَشَبُهُ . وَإِطَارُ الْحَافِرِ : مَا أَحَاطَ بِالْأَشْعَرِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِشَيْءٍ فَهُوَ إِطَارٌ لَهُ ; وَمِنْهُ صِفَةُ شِعْرِ عَلِيٍّ : إِنَّمَا كَانَ لَهُ إِطَارٌ أَيْ شِعْرٍ مُحِيطٍ بِرَأْسِهِ وَوَسَطُهُ أَصْلَعُ . وَأُطْرَةُ الرَّمْلِ : كُفَّتُهُ . وَالْأَطِيرُ : الذَّنْبُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَلَامُ وَالشَّرُّ يَجِيءُ مِنْ بَعِيدٍ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِحَاطَتِهِ بِالْعُنُقِ . وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ : أَخَذَنِي بِأَطِيرِ غَيْرِي ; وَقَالَ مِسْكِينُ الدَّارِمِيُّ : أَبَصَّرْتَنِي بِأَطِيرِ الرِّجَالِ وَكَلَّفَتْنِي مَا يَقُولُ الْبَشَرُ ؟ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّ بَيْنَهُمْ لَأَوَاصِرَ رَحِمٍ وَأَوَاطِرَ رَحِمٍ وَعَوَاطِفَ رَحِمٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; الْوَاحِدَةُ آصِرَةٌ وَآطِرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : فَأَطَّرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي أَيْ : شَقَقْتُهَا وَقَسَّمْتُهَا بَيْنَهُنَّ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ طَارَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ كَذَا أَيْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ ، فَيَكُونُ مِنْ فَصْلِ الطَّاءِ لَا الْهَمْزَةِ . وَالْأُطْرَةُ : أَنْ يُؤْخَذَ رَمَادٌ وَدَمٌ يُلْطَخَ بِهِ كَسْرُ الْقِدْرِ وَيُصْلَحَ ; قَالَ : قَدْ أَصْلَحَتْ قِدْرًا لَهَا بِأُطْرَهْ وَأَطْعَمَتْ كِرْدِيدَةً وَفِدْرَهْ
[ أضخ ] أضخ : أُضَاخُ ، بِالضَّمِّ : جَبَلٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ سَحَابًا : فَلَمَّا أَنْ دَنَا لِقَفَا أُضَاخٍ وَهَتْ أَعْجَازُ رَيِّقِهِ فَحَارَا وَكَذَلِكَ أُضَايِخُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَوَادِرًا عَنْ شُوكَ أَوْ أُضَايِخَا
[ أطد ] أطد : الْأَطَدُ : الْعَوْسَجُ ; عَنْ كُرَاعٍ .
[ أضض ] أضض : الْأَضُّ : الْمَشَقَّةُ ; أَضَّهُ الْأَمْرُ يَؤُضُّهُ أَضًّا : أَحْزَنَهُ وَجَهَدَهُ . وَأَضَّتْنِي إِلَيْكَ الْحَاجَّةُ تَؤُضُّنِي أَضًّا : أَجْهَدَتْنِي ، وَتَئِضُّنِي أَضًّا وَإِضَاضًا : أَلْجَأَتْنِي وَاضْطَرَّتْنِي . وَالْإِضَاضُ بِالْكَسْرِ : الْمَلْجَأُ ، قَالَ : لَأَنْعَتَنْ نَعَامَةً مِيفَاضَا خَرْجَاءَ تَغْدُو وَتَطْلُبُ الْإِضَاضَا أَيْ تَطْلُبَ مَلْجَأً تَلْجَأُ إِلَيْهِ . وَقَدِ ائْتَضَّ فُلَانٌ إِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْمَشَقَّةُ ، وَائْتَضَّ إِلَيْهِ ائْتِضَاضًا أَيِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَى فَمَطَلَتْ بَعْضًا وَأَدَّتْ بَعْضَا وَهِيَ تَرَى ذَا حَاجَةٍ مُؤْتَضَّا أَيْ مُضْطَرًّا مُلْجَأً ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ أَيْ لَاجِئًا مُحْتَاجًا ، فَافْهَمْ . وَنَاقَةٌ مُؤْتَضَّةٌ إِذَا أَخَذَهَا كَالْحُرْقَةِ عِنْدَ نِتَاجِهَا فَتَصَلَّقَتْ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَوَجَدَتْ إِضَاضًا أَيْ حُرْقَةً . وَالْأَضُّ : الْكَسْرُ كَالْعَضِّ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَمْهَرَةِ كَالْهَضِّ .
[ أضا ] أضا : الْأَضَاةُ : الْغَدِيرُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَضَاةُ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقِعُ مِنْ سَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ أَضَوَاتٌ ، وَأَضًا ، مَقْصُورٌ ، مِثْلُ قَنَاةٍ وَقَنًا ، وَإِضَاءٌ ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ ، وَإِضُونَ كَمَا يُقَالُ سَنَةٌ وَسِنُونَ ، فَأَضَاةٌ وَأَضًا كَحَصَاةٍ وَحَصًى ، وَأَضَاةٌ وَإِضَاءٌ كَرَحَبَةٍ وَرِحَابٍ ، وَرَقَبَةٍ وَرِقَابٍ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي جَمْعِهِ عَلَى إِضِينَ لِلطِّرِمَّاحِ : مَحَافِرُهَا كَأَسْرِيَةِ الْإِضِينَا وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ أَضًا جَمْعُ أَضَاةٍ ، وَإِضَاءً جَمْعُ أَضًا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْضَى عَلَى الشَّيْءِ أَنَّهُ جَمْعُ جَمْعٍ إِذَا لَمْ يُوجَدُ مِنْ ذَلِكَ بُدٌّ ، فَأَمَّا إِذَا وَجَدْنَا مِنْهُ بُدًّا فَلَا ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْآنَ مَنْدُوحَةً مِنْ جَمْعِ الْجَمْعِ ، فَإِنَّ نَظِيرَ أَضَاةٍ وَإِضَاءٍ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ وَرَحَبَةٍ وَرِحَابٍ فَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إِلَى جَمْعِ الْجَمْعِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فِيهِ لِأَبِي عُبَيْدٍ إِنَّمَا ذَلِكَ لِسِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ ; وَقَوْلُ النَّابِغَةِ فِي صِفَةِ الدُّرُوعِ : عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وَأُبْطِنَّ كُرَّةً فَهُنَّ إِضَاءٌ صَافِيَاتُ الْغَلَائِلِ أَرَادَ : مِثْلَ إِضَاءٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ; أَرَادَ مِثْلَ أُمَّهَاتِهِمْ ; قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ فَهُنَّ وَضَّاءٌ أَيْ حِسَانٌ نِقَاءٌ ، ثُمَّ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ مِنَ الْوَاوِ كَمَا قَالُوا إِسَادٌ فِي وِسَادٍ وَإِشَاحٌ فِي وِشَاحٍ وَإِعَاءٌ فِي وِعَاءٍ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : هَذَا الَّذِي حَكَيْتُهُ مِنْ حَمْلِ أَضَاةٍ عَلَى الْوَاوِ بِدَلِيلِ أَضَوَاتٍ حِكَايَةُ جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَدْ حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْيَاءِ ، قَالَ : وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي أَلْبَتَّةَ لِقَوْلِهِمْ : أَضَوَاتٌ وَعَدَمِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْيَاءِ ، قَالَ : وَالَّذِي أُوَجِّهُ كَلَامَهُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ أَضَاةٌ فَلْعَةً مِنْ قَوْلِهِمْ آضَ يَئِيضُ ، عَلَى الْقَلْبِ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْغَدِيرِ يَرْجِعُ إِلَى بَعْضٍ وَلَا سِيَّمَا إِذَا صَفَّقَتْهُ الرِّيحُ ، وَهَذَا كَمَا سُمِّيَ رَجْعًا لِتَرَاجُعِهِ عِنْدَ اصْطِفَاقِ الرِّيَاحِ ; وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : وَرَدْتُهُ بِبَازِلٍ نَهَّاضِ وِرْدَ الْقَطَا مَطَائِطَ الْإِيَاضِ إِنَّمَا قَلَبَ أَضَاةً قَبْلَ الْجَمْعِ ، ثُمَّ جَمَعَهُ عَلَى فِعَالٍ ، وَقَالُوا : أَرَادَ الْإِضَاءَ ، وَهُوَ الْغُدْرَانُ فَقَلَبَ . التَّهْذِيبُ : الْأَضَاةُ غَدِيرٌ صَغِيرٌ ، وَهُوَ مَسِيلُ الْمَاءِ إِلَى الْغَدِيرِ الْمُتَّصِلُ بِالْغَدِيرِ ، وَثَلَاثُ أَضَوَاتٍ . وَيُقَالُ : أَضَيَاتٌ مِثْلُ حَصَيَاتٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَامُ أَضَاةٍ وَاوٌ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي فِي جَمْعِهَا أَضَوَاتٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ ; الْأَضَاةُ ، بِوَزْنِ الْحَصَاةِ : الْغَدِيرُ ، وَجَمْعُهَا أَضًا وَإِضَاءٌ كَأَكَمٍ وَإِكَامٍ .
[ أضم ] أضم : الْأَضَمُ : الْحِقْدُ وَالْحَسَدُ وَالْغَضَبُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَضَمَاتٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلِ الشَّاعِرِ : وَبَاكَرَا الصَّيْدَ بِحَدٍّ وَأَضَمْ لَنْ يَرْجِعَا أَوْ يَخْضِبَا صَيْدًا بِدَمْ وَأَضِمَ عَلَيْهِ بِالْكَسْرِ يَأْضَمُ أَضَمًا : غَضِبَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فُرُحٌ بِالْخَيْرِ إِنْ جَاءَهُمُ وَإِذَا مَا سُئِلُوهُ أَضِمُوا قَالَ الْعَجَّاجُ : وَرَأْسُ أَعْدَاءٍ شَدِيدٌ أَضَمُهْ وَفِي حَدِيثِ نَجْرَانَ : وَأَضِمَ عَلَيْهِ أَخُوهُ كُرُزُ بْنُ عَلْقَمَةَ حَتَّى أَسْلَمَ . يُقَالُ : أَضِمَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْضَمُ أَضْمًا إِذَا أَضْمَرَ حِقْدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمْضِيَهِ ; وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَأَضِمُوا عَلَيْهِ . وَأَضِمَ بِهِ أَضَمًا ، فَهُوَ أَضِمٌ : عَلِقَ بِهِ . وَأَضِمَ الْفَحْلُ بِالشُّوَّلِ : عَلِقَ بِهَا يَطْرُدُهَا وَيَعَضُّهَا ، وَأَضِمَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ كَذَلِكَ . وَإِضَمٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَاحْتَلَّتِ الشَّرْعَ فَالْأَجْرَاعَ مِنْ إِضَمَا وَإِضَمٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : اسْمُ جَبَلٍ ; قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ نَارًا : نَظَرْتُ وَالْعَيْنُ مُبَيِّنَةٌ التَّهَمْ إِلَى سَنَا نَارٍ وَقُودُهَا الرَّتَمْ شُبَّتْ بِأَعْلَى عَانِدَيْنِ مَنْ إِضَمْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جَاءَ غَيْرَ مَصْرُوفٍ وَأَنْشَدَ بَيْتَ النَّابِغَةِ . وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ إِضَمٍ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ ، اسْمُ جَبَلٍ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ .
[ أضن ] أضن : إِضَانٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ : تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ فَوْقَ إِضَانِ ؟ وَيُرْوَى بِالطَّاءِ وَالظَّاءِ .
[ ضأل ] ضأل : الضَّئِيلُ : الصَّغِيرُ الدَّقِيقُ الْحَقِيرُ . وَالضَّئِيلُ : النَّحِيفُ ، وَالْجَمْعُ ضُؤَلَاءُ وَضِئَالٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : لَا ضِئَالٌ وَلَا عَوَاوِيرُ حَمَّالُونَ ، يَوْمَ الْخِطَابِ ، لِلْأَثْقَالِ وَالْأُنْثَى ضَئِيلَةٌ ، وَقَدْ ضَؤُلَ ضَآلَةً وَتَضَاءَلَ ; قَالَ أَبُو خِرَاشٍ : وَمَا بَعْدَ أَنْ قَدْ هَدَّنِي الدَّهْرُ هَدَّةً تَضَالَ لَهَا جِسْمِي ، وَرَقَّ لَهَا عَظْمِي أَرَادَ تَضَاءَلَ فَحَذَفَ ، وَرَوَى أَبُو عَمْرٍو تَضَاءَلَ لَهَا ، بِالْإِدْغَامِ . وَالْمُضْطَئِلُ : الضَّئِيلُ ; قَالَ : رَأَيْتُكَ يَا ابْنَ قُرْمَةَ حِينَ تَسْمُو مَعَ الْقَرِمَيْنِ ، تَضْطَئِلُ الْمَقَامَا أَرَادَ تَضْطَئِلُ لِلْمَقَامِ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : مُضْطَئِلُ الْمَقَامِ . وَضَاءَلَ شَخْصَهُ : صَغَّرَهُ ; قَالَ زُهَيْرٌ : فَبَيْنَا نَذُودُ الْوَحْشَ ، جَاءَ غُلَامُنَا يَدِبُّ وَيُخْفِي شَخْصَهُ ، وَيُضَائِلُهْ وَتَضَاءَلَ الرَّجُلُ : أَخْفَى شَخْصَهُ قَاعِدًا وَتَصَاغَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْعَرْشَ عَلَى مَنْكِبِ إِسْرَافِيلَ وَإِنَّهُ لَيَتَضَاءَلُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَصَعِ ; يُرِيدُ يَتَصَاغَرُ وَيَدِقُّ تَوَاضُعًا . أَبُو زَيْدٍ : ضَؤُلَ رَأْيُهُ ضَآلَةً إِذَا صَغُرَ وَفَالَ رَأْيُهُ . وَرَجُلٌ مُتَضَائِلٌ أَيْ شَخْتٌ ; وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ ، وَقِيلَ زَيْنَبُ أُخْتُ يَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّةِ : فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لَا مُتَضَائِلٌ وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وَبَآدِلُهْ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ : نُعِدُّ الْجِيَادَ الْحُوَّ وَالْكُمْتَ كَالْقَنَا وَكُلَّ دِلَاصٍ نَسْجُهَا مُتَضَائِلُ أَيْ دَقِيقٌ . وَرَجُلٌ ضُؤْلَةٌ أَيْ نَحِيفٌ . وَتَضَاءَلَ الشَّيْءُ إِذَا تَقَبَّضَ وَانْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ لِلْجِنِّيِّ : إِنِّي أَرَاكَ ضَئِيلًا شَخِيتًا . وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : إِنَّكَ لَضَئِيلٌ أَيْ نَحِيفٌ ضَعِيفٌ . وَاسْتَعْمَلَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّضَاؤُلَ فِي الْبَقْلِ فَقَالَ : إِنَّ الْكُرُنْبَ إِذَا كَانَ إِلَى جَنْبِ الْحَبَلَةِ تَضَاءَلَ مِنْهَا وَذَلَّ وَسَاءَتْ حَالُهُ . وَهُوَ عَلَيْهِ ضُؤْلَانٌ أَيْ كَلٌّ . وَحَسَبُهُ عَلَيْهِ ضُؤْلَانٌ إِذَا عِيبَ بِهِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ جِنِّي : أَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ بَعْضَ الْأَحْيَانِ لَيْسَ عَلَيَّ حَسَبِي بِضُؤْلَانِ أَرَادَ بِضَئِيلٍ أَيِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ وَالْمُغْنِي غَنَاءَهُ ، وَأَعْمَلَ فِي الظَّرْفِ مَعْنَى التَّشْبِيهِ أَيْ : أُشْبِهُ أَبَا الْمِنْهَالِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ، وَأَنَا مِثْلُ أَبِي الْمِنْهَالِ . أَبُو مَنْصُورٍ : ضَؤُلَ الرَّجُلُ يَضْؤُلُ ضَآلَةً وَضُؤولَةً إِذَا فَالَ رَأْيُهُ ، وَضَؤُلَ ضَآلَةً إِذَا صَغُرَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الضَّئِيلُ نَعْتٌ لِلشَّيْءِ فِي ضَعْفِهِ وَصِغَرِهِ وَدِقَّتِهِ ، وَجَمْعُهُ ضُؤَلَاءُ وَضَئِيلُونَ ، وَالْأُنْثَى ضَئِيلَةٌ . وَالضُّؤولَةُ : الْهُزَالُ . الْجَوْهَرِيُّ : رَجُلٌ ضَئِيلُ الْجِسْمِ إِذَا كَانَ صَغِيرَ الْجِسْمِ نَحِيفًا . وَالضَّئِيلَةُ : الْحَيَّةُ الدَّقِيقَةُ . الْمُحْكَمُ : الضَّئِيلَةُ حَيَّةٌ كَأَنَّهَا أَفْعَى . وَالضَّئِيلَةُ : اللَّهَاةُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ . ضأن : الضَّائِنُ مِنَ الْغَنَمِ : ذُو الصُّوفِ ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ : كَبْشٌ ضَائِنٌ ، وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ . وَالضَّائِنُ : خِلَافُ الْمَاعِزِ ، وَالْجَمْعُ الضَّأْنُ وَالضَّأَنُ مِثْلُ الْمَعْزِ وَالْمَعَزِ . وَالضَّئِينُ وَالضِّئِينُ : تَمِيمِيَّةٌ . وَالضَّيْنُ وَالضِّينُ ، غَيْرُ مَهْمُوزَيْنِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : كُلُّهَا أَسْمَاءٌ لِجَمْعِهِمَا ، فَالضَّأْنُ كَالرَّكْبِ ، وَالضَّأَنُ كَالْقَعَدِ ، وَالضَّئِينُ كَالْغَزِيِّ وَالْقَطِينِ ، وَالضِّئِينُ دَاخِلٌ عَلَى الضَّئِينِ ، أَتْبَعُوا الْكَسْرَ الْكَسْرَ ، يَطَّرِدُ هَذَا فِي جَمِيعِ حُرُوفِ الْحَلْقِ إِذَا كَانَ الْمِثَالُ فِعْلًا أَوْ فَعِيلًا ، وَأَمَّا الضِّينُ وَالضَّيْنُ فَشَاذٌّ نَادِرٌ ، لِأَنَّ ضَائِنًا صَحِيحٌ مَهْمُوزٌ ، وَالضِّينُ وَالضَّيْنُ مُعْتَلٌّ غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَقَدْ حُكِيَ فِي جَمْعِ الضَّأْنِ أَضْؤُنٌ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ : إِذَا مَا دَعَا نُعْمَانُ آضُنَ سَالِمٍ عَلَنَّ ، وَإِنْ كَانَتْ مَذَانِبُهُ حُمْرَا أَرَادَ : أَضْؤُنًا ، فَقَلَبَ ، وَدُعَاؤُهُ أَنْ يَكْثُرَ الْحَشِيشُ فِيهِ فَيَصِيرَ فِيهِ الذُّبَابُ ، فَإِذَا تَرَنَّمَ سَمِعَ الرِّعَاءُ صَوْتَهُ فَعَلِمُوا أَنَّ هُنَاكَ رَوْضَةً فَسَاقُوا إِبِلَهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ إِلَيْهَا فَرَعَوْا مِنْهَا ، فَذَلِكَ دُعَاءُ نُعْمَانَ إِيَّاهُمْ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : جَمْعُ الضَّائِنِ : ضَأَنٌ ، كَمَا يُقَالُ مَاعِزٌ وَمَعَزٌ ، وَخَادِمٌ وَخَدَمٌ ، وَغَائِبٌ وَغَيَبٌ ، وَحَارِسٌ وَحَرَسٌ ، وَنَاهِلٌ وَنَهَلٌ . قَالَ : وَالضَّانُ أَصْلُهُ ضَأْنٌ ، فَخُفِّفَ . وَالضَّأْنُ : جَمْعُ الضَّائِنِ ، وَيُجْمَعُ الضَّئِينُ ، وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ ، وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ . وَفِي حَدِيثِ شَقِيقٍ : مَثَلُ قُرَّاءِ هَذَا الزَّمَانِ كَمَثَلِ غَنَمٍ ضَوَائِنَ ذَاتِ صُوفٍ عِجَافٍ ; الضَّوَائِنُ جَمْعُ ضَائِنَةٍ وَهِيَ الشَّاةُ مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الْمَعَزِ . وَمِعْزَى ضِئْنِيَّةٌ : تَأْلَفُ الضَّأْنَ ، وَسِقَاءٌ ضِئْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ إِذَا كَانَ مِنْ مَسْكِ ضَائِنَةٍ وَكَانَ وَاسِعًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا مَا مَشَى وَرْدَانُ وَاهْتَزَّتِ اسْتُهُ كَمَا اهْتَزَّ ضِئْنِيٌّ لِفَرْعَاءَ يُؤْدَلُ عَنَى بِالضِّئْنِيِّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْأَسْقِيَةِ . التَّهْذِيبَ : الضِّئْنِيُّ السِّقَاءُ الَّذِي يُمْخَضُ بِهِ الرَّائِبُ ، يُسَمَّى ضِئْنِيًّا إِذَا كَانَ ضَخْمًا مِنْ جِلْدِ الضَّأْنِ ; قَالَ حُمَيْدٌ : وَجَاءَتْ بِضِئْنِيٍّ كَأَنَّ دَوِيَّهُ تَرَنُّمُ رَعْدٍ جَاوَبَتْهُ الرَّوَاعِدُ وَأَضْأَنَ الْقَوْمُ : كَثُرَ ضَأْنُهُمْ . وَيُقَالُ : اضْأَنْ ضَأْنَكَ وَامْعَزْ مَعَزَكَ أَيِ اعْزِلْ ذَا مِنْ ذَا . وَقَدْ ضَأَنْتُهَا أَيْ عَزَلْتُهَا . وَرَجُلٌ ضَائِنٌ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا ، وَرَجُلٌ مَاعِزٌ إِذَا كَانَ حَازِمًا مَانِعًا مَا وَرَاءَهُ . وَرَجُلٌ ضَائِنٌ : لَيِّنٌ كَأَنَّهُ نَعْجَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ حَسَنَ الْجِسْمِ مَعَ قِلَّةِ طُعْمٍ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّيِّنُ الْبَطْنِ الْمُسْتَرْخِيهِ . وَيُقَالُ : رَمْلَةٌ ضَائِنَةٌ ، وَهِيَ الْبَيْضَاءُ الْعَرِيضَةُ ; وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : إِلَى نَعَجٍ مِنْ ضَائِنِ الرَّمْلِ أَعْفَرَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ : وَبْرٌ تَدَلَّى مِنْ رَأْسِ ضَالٍ ; ضَالٌ ، بِالتَّخْفِيفِ : مَكَانٌ أَوْ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ ، يُرِيدُ بِهِ تَوْهِينَ أَمْرِهِ ، وَتَحْقِيرَ قَدْرِهِ ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ ، وَهُوَ أَيْضًا جَبَلٌ فِي أَرْضِ دَوْسٍ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الضَّأْنَ مِنَ الْغَنَمِ ، فَتَكُونُ أَلِفُهُ هَمْزَةً .
[ ضأط ] ضأط : ضَئِطَ ضَأَطًا : حَرَّكَ مَنْكِبَيْهِ وَجَسَدَهُ فِي مَشْيِهِ ; عَنْ أَبِي زَيْدٍ .
[ ضأي ] ضأي : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ضَأَى الرَّجُلُ إِذَا دَقَّ جِسْمُهُ .
[ ضأضأ ] ضأضأ : الضِّئْضِئُ وَالضُّؤْضُؤُ : الْأَصْلُ وَالْمَعْدِنُ . قَالَ الْكُمَيْتُ : وَجَدْتُكَ فِي الضِّنْءِ مِنْ ضِئْضِئٍ أَحَلَّ الْأَكَابِرُ مِنْهُ الصِّغَارَا وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ ، فَقَالَ لَهُ : اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ . فَقَالَ : يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِي هَذَا قَوْمٌ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . الضِّئْضِئُ : الْأَصْلُ . وَقَالَ الْكُمَيْتُ : بِأَصْلِ الضِّنْوِ ضِئْضِئِهِ الْأَصِيلِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ مِثْلَهُ ، وَأَنْشَدَ : أَنَا مِنْ ضِئْضِئٍ صِدْقٍ بَخْ وَفِي أَكْرَمِ جِذْلِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِي هَذَا ، أَيْ : مِنْ أَصْلِهِ وَنَسْلِهِ . قَالَ الرَّاجِزُ : غَيْرَانُ مِنْ ضِئْضِئِ أَجْمَالٍ غُيُرْ تَقُولُ : ضِئْضِئُ صِدْقٍ وَضُؤْضُؤُ صِدْقٍ . وَحُكِيَ : ضِئْضِيءٌ مِثْلُ قِنْدِيلٍ ; يُرِيدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أَعْطَيْتُ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ نَسْلِهَا ، أَوْ قَالَ : مِنْ ضِئْضِئِهَا ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دَعْهَا حَتَّى تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِي مِيزَانِكَ . وَالضِّئْضِئُ : كَثْرَةُ النَّسْلِ وَبَرَكَتُهُ ، وَضِئْضِئُ الضَّأْنِ مِنْ ذَلِكَ . أَبُو عَمْرٍو : الضَّأْضَاءُ : صَوْتُ النَّاسِ ، وَهُوَ الضَّوْضَاءُ . وَالضُّؤْضُؤُ : هَذَا الطَّائِرُ الَّذِي يُسَمَّى الْأَخْيَلَ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ .
[ ضأك ] ضأك : رَجُلٌ مَضْؤوكٌ : مَزْكُومٌ .
[ ضبأ ] ضبأ : ضَبَأَ بِالْأَرْضِ يَضْبَأُ ضَبَأً وَضُبُوءًا وَضَبَأَ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ ضَبِيءٌ : لَطِئَ وَاخْتَبَأَ ، وَالْمَوْضِعُ : مَضْبَأٌ . وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا لَزِقَ بِالْأَرْضِ أَوْ بِشَجَرَةٍ أَوِ اسْتَتَرَ بِالْخَمَرِ لِيَخْتِلَ الصَّيْدَ . وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ ضَابِئًا ، وَهُوَ ضَابِئُ بْنُ الْحَارِثِ الْبُرْجُمِيُّ . وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي الضَّابِئِ الْمُخْتَبِئِ الصَّيَّادِ : إِلَّا كُمَيْتًا ، كَالْقَنَاةِ وَضَابِئًا بِالْفَرْجِ بَيْنَ لَبَانِهِ وَيَدِهْ يَصِفُ الصَّيَّادَ أَنَّهُ ضَبَأَ فِي فُرُوجِ مَا بَيْنَ يَدَيْ فَرَسِهِ لِيَخْتِلَ بِهِ الْوَحْشَ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ تُعَلَّمُ ذَلِكَ ، وَأَنْشَدَ : لَمَّا تَفَلَّقَ عَنْهُ قَيْضُ بَيْضَتِهِ آوَاهُ فِي ضِبْنِ مَضْبَإٍ بِهِ نَضَبُ قَالَ : وَالْمَضْبَأُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ . يُقَالُ لِلنَّاسِ : هَذَا مَضْبَؤُكُمْ أَيْ مَوْضِعُكُمْ ، وَجَمْعُهُ مَضَابِئُ . وَضَبَأَ : لَصِقَ بِالْأَرْضِ . وَضَبَأْتُ بِهِ الْأَرْضَ ، فَهُوَ مَضْبُوءٌ بِهِ إِذَا أَلْزَقَهُ بِهَا . وَضَبَأْتُ إِلَيْهِ : لَجَأْتُ . وَأَضْبَأَ عَلَى الشَّيْءِ إِضْبَاءً : سَكَتَ عَلَيْهِ وَكَتَمَهُ ، فَهُوَ مُضْبِئٌ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : أَضْبَأَ فُلَانٌ عَلَى دَاهِيَةٍ مِثْلُ أَضَبَّ . وَأَضْبَأَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ : أَمْسَكَ . اللِّحْيَانِيُّ : أَضْبَأَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ ، وَأَضْبَى ، وَأَضَبَّ إِذَا أَمْسَكَ ، وَأَضْبَأَ الْقَوْمُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِذَا كَتَمُوهُ . وَضَبَأَ : اسْتَخْفَى . وَضَبَأَ مِنْهُ : اسْتَحْيَى . أَبُو عُبَيْدٍ : اضْطَبَأْتُ مِنْهُ أَيِ اسْتَحْيَيْتُ ، رَوَاهُ بِالْبَاءِ عَنِ الْأُمَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِنَّمَا هُوَ اضْطَنَأْتُ ، بِالنُّونِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأَضْبَاءُ : وَعْوَعَةُ جَرْوِ الْكَلْبِ إِذَا وَحْوَحَ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فحنحه . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ ، وَصَوَابُهُ : الْأَصْيَاءُ ، بِالصَّادِ ، مِنْ صَأَى يَصْأَى ، وَهُوَ الصَّئِيُّ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ عَنِ الْعُكْلِيِّ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَنْشَدَهُ : فَهَاءُوا مُضَابِئَةً ، لَمْ يَؤُلَّ بَادِئَهَا الْبَدْءُ ، إِذْ تَبْدَؤُهْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمُضَابِئَةُ : الْغِرَارَةُ الْمُثْقَلَةُ تُضْبِئُ مَنْ يَحْمِلُهَا تَحْتَهَا أَيْ تُخْفِيهِ . قَالَ : وَعَنَى بِهَا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ الْمَبْتُورَةَ . وَقَوْلُهُ : لَمْ يَؤُلَّ أَيْ لَمْ يُضْعِفْ . بَادِئَهَا : قَائِلَهَا الَّذِي ابْتَدَأَهَا . وَهَاءُوا أَيْ هَاتُوا . وَضَبَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا كَثُرَ وَلَدُهَا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ ، وَالصَّوَابُ ضَنَأَتِ الْمَرْأَةُ ، بِالنُّونِ وَالْهَمْزَةِ ، إِذَا كَثُرَ وَلَدُهَا . وَالضَّابِئُ : الرَّمَادُ .
حَرْفُ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الضَّادُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ ، وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ وَالضَّادُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْحُرُوفُ الشَّجَرِيَّةُ . [ ضأب ] ضأب : الضَّيْأَبُ : الَّذِي يَقْتَحِمُ فِي الْأُمُورِ ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَهُوَ الضَّيْأَزُ . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ : الضَّيْأَنُ . وَجَمَلٌ ضُؤْبَانٌ : سَمِينٌ شَدِيدٌ ; قَالَ زِيَادٌ الْمِلْقَطِيُّ : عَلَى كُلِّ ضُؤْبَانٍ ، كَأَنَّ صَرِيفَهُ بِنَابَيْهِ ، صَوْتُ الْأَخْطَبِ الْمُتَغَرِّدِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : لَمَّا رَأَيْتُ الْهَمَّ قَدْ أَجْفَانِي قَرَّبْتُ لِلرَّحْلِ وَلِلظِّعَانِ كُلَّ نِيَافِيِّ الْقَرَى ضُؤْبَانِ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ . ضُؤْبَانٍ : بِالْهَمْزِ وَالضَّادِ .
[ ضبب ] : الضَّبُّ : دُوَيْبَّةٌ مِنَ الْحَشَرَاتِ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْوَرَلَ ; وَالْجَمْعُ أَضُبٌّ مِثْلُ كَفٍّ وَأَكُفٍّ ، وَضِبَابٌ وَضُبَّانٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . قَالَ : وَذَلِكَ إِذَا كَثُرَتْ جِدًّا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا الْفَرْقُ ; لِأَنَّ فِعَالًا وَفُعْلَانًا سَوَاءٌ فِي أَنَّهُمَا بِنَاءَانِ مِنْ أَبْنِيَةِ الْكَثْرَةِ ، وَالْأُنْثَى : ضَبَّةٌ . وَأَرْضٌ مَضَبَّةٌ وَضَبِبَةٌ : كَثِيرَةُ الضِّبَابِ . التَّهْذِيبَ : أَرْضٌ ضَبِبَةٌ ; أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْوَرَلُ سَبْطُ الْخَلْقِ ، طَوِيلُ الذَّنَبِ ، كَأَنَّ ذَنَبَهُ ذَنَبُ حَيَّةٍ ; وَرُبَّ وَرَلٍ يُرْبِي طُولُهُ عَلَى ذِرَاعَيْنِ . وَذَنَبُ الضَّبِّ ذُو عُقَدٍ ، وَأَطْوَلُهُ يَكُونُ قَدْرَ شِبْرٍ . وَالْعَرَبُ تَسْتَخْبِثُ الْوَرَلَ وَتَسْتَقْذِرُهُ وَلَا تَأْكُلُهُ ، وَأَمَّا الضَّبُّ فَإِنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى صَيْدِهِ وَأَكْلِهِ ; وَالضَّبُّ أَحْرَشُ الذَّنَبِ ، خَشِنُهُ ، مُفَقَّرُهُ ، وَلَوْنُهُ إِلَى الصُّحْمَةِ ، وَهِيَ غُبْرَةٌ مُشْرَبَةٌ سَوَادًا ; وَإِذَا سَمِنَ اصْفَرَّ صَدْرُهُ ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا الْجَنَادِبَ وَالدَّبَى وَالْعُشْبَ ، وَلَا يَأْكُلُ الْهَوَامَّ ; وَأَمَّا الْوَرَلُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْعَقَارِبَ ، وَالْحَيَّاتِ ، وَالْحَرَابِيَّ ، وَالْخَنَافِسَ ، وَلَحْمُهُ دُرْيَاقٌ ، وَالنِّسَاءُ يَتَسَمَّنَّ بِلَحْمِهِ . وَضَبِبَ الْبَلَدُ وَأَضَبَّ : كَثُرَتْ ضِبَابُهُ ; وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ . وَيُقَالُ : أَضَبَّتْ أَرْضُ بَنِي فُلَانٍ إِذَا كَثُرَ ضِبَابُهَا . وَأَرْضٌ مُضِبَّةٌ وَمُرْبِعَةٌ : ذَاتُ ضِبَابٍ وَيَرَابِيعَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : ضَبِبَ الْبَلَدُ كَثُرَتْ ضِبَابُهُ ; ذَكَرَهُ فِي حُرُوفٍ أَظْهَرَ فِيهَا التَّضْعِيفَ ، وَهِيَ مُتَحَرِّكَةٌ ، مِثْلَ قَطِطَ شَعْرُهُ وَمَشِشَتِ الدَّابَّةُ وَأَلِلَ السِّقَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي فِي غَائِطٍ مُضِبَّةٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ ، وَالْمَعْرُوفُ بِفَتْحِهِمَا ، وَهِيَ أَرْضٌ مَضَبَّةٌ مِثْلُ مَأْسَدَةٍ وَمَذْأَبَةٍ وَمَرْبَعَةٍ أَيْ ذَاتُ أُسُودٍ وَذِئَابٍ وَيَرَابِيعَ ، وَجَمْعُ الْمَضَبَّةِ مَضَابٌّ . فَأَمَّا مُضِبَّةٌ : فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَضَبَّ ، كَأَغَدَّتْ ، فَهِيَ مُغِدَّةٌ . فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَهِيَ بِمَعْنَاهَا . قَالَ : وَنَحْوُ هَذَا الْبِنَاءِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَمْ أَزَلْ مُضِبًّا بَعْدُ ; هُوَ مِنَ الضَّبِّ : الْغَضَبُ وَالْحِقْدُ أَيْ لَمْ أَزَلْ ذَا ضَبٍّ . وَوَقَعْنَا فِي مَضَابَّ مُنْكَرَةٍ : وَهِيَ قِطَعٌ مِنَ الْأَرْضِ كَثِيرَةُ الضِّبَابِ ، الْوَاحِدَةُ مَضَبَّةٌ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : خَرَجْنَا نَصْطَادُ الْمَضَبَّةَ أَيْ نَصِيدُ الضِّبَابَ ، جَمَعُوهَا عَلَى مَفْعَلَةٍ ، كَمَا يُقَالُ لِلشُّيُوخِ مَشْيَخَةٌ ، وَلِلسُّيُوفِ مَسْيَفَةٌ . وَالْمُضَبِّبُ : الْحَارِشُ الَّذِي يَصُبُّ الْمَاءَ فِي جُحْرِهِ حَتَّى يَخْرُجَ لِيَأْخُذَهُ . وَالْمُضَبِّبُ : الَّذِي يُؤَتِّي الْمَاءَ إِلَى جِحَرَةِ الضِّبَابِ حَتَّى يُذْلِقَهَا فَتَبْرُزَ فَيَصِيدَهَا ; قَالَ الْكُمَيْتُ : بِغَبْيَةِ صَيْفٍ لَا يُؤَتِّي نِطَافَهَا لِيَبْلُغَهَا ، مَا أَخْطَأَتْهُ ، الْمُضَبِّبُ يَقُولُ : لَا يَحْتَاجُ الْمُضَبِّبُ أَنْ يُؤْتِيَ الْمَاءَ إِلَى جِحَرَتِهَا حَتَّى يَسْتَخْرِجَ الضِّبَابَ وَيَصِيدَهَا ; لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ كَثُرَ ، وَالسَّيْلَ قَدْ عَلَا الزُّبَى ، فَكَفَاهُ ذَلِكَ . وَضَبَّبْتُ عَلَى الضَّبِّ إِذَا حَرَشْتَهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْكَ مُذَنِّبًا ، فَأَخَذْتَ بِذَنَبِهِ . وَالضَّبَّةُ : مَسْكُ الضَّبِّ يُدْبَغُ فَيُجْعَلُ فِيهِ السَّمْنُ . وَفِي الْمَثَلِ : أَعَقُّ مِنْ ضَبٍّ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَكَلَ حُسُولَهُ . وَقَوْلُهُمْ : لَا أَفْعَلُهُ حَتَّى يَحِنَّ الضَّبُّ فِي أَثَرِ الْإِبِلِ الصَّادِرَةِ ، وَلَا أَفْعَلُهُ حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ الْمَاءَ ; لِأَنَّ الضَّبَّ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ . وَمِنْ كَلَامِهِمُ الَّذِي يَضَعُونَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِمِ ، قَالَتِ السَّمَكَةُ : وِرْدًا يَا ضَبُّ ، فَقَالَ : أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَرِدَا إِلَّا عَرَادًا عَرِدَا وَصِلِّيَانًا بَرِدَا وَعَنْكَثًا مُلْتَبِدَا وَالضَّبُّ يُكَنَّى أَبَا حِسْلٍ ; وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ كَفَّ الْبَخِيلِ إِذَا قَصَّرَ عَنِ الْعَطَاءِ بِكَفِّ الضَّبِّ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : مَنَاتِينُ ، أَبْرَامٌ ، كَأَنَّ أَكُفَّهُمْ أَكُفُّ ضِبَابٍ أُنْشِقَتْ فِي الْحَبَائِلِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ الضَّبَّ لَيَمُوتُ هُزَالًا فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ أَيْ يُحْبَسُ الْمَطَرُ عَنْهُ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ . وَإِنَّمَا خَصَّ الضَّبَّ ; لِأَنَّهُ أَطْوَلُ الْحَيَوَانِ نَفَسًا وَأَصْبَرُهَا عَلَى الْجُوعِ . وَيُرْوَى : أَنَّ الْحُبَارَى بَدَلُ الضَّبِّ ; لِأَنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نَجْعَةً . وَرَجُلٌ خَبٌّ ضَبٌّ : مُنْكَرٌ مُرَاوِغٌ حَرِبٌ . وَالضَّبُّ وَالضِّبُّ : الْغَيْظُ وَالْحِقْدُ ; وَقِيلَ : هُوَ الضِّغْنُ وَالْعَدَاوَةُ ، وَجَمْعُهُ ضِبَابٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ : فَمَا زَالَتْ رُقَاكَ تَسُلُّ ضِغْنِي وَتُخْرِجُ ، مِنْ مَكَامِنِهَا ، ضِبَابِي وَتَقُولُ : أَضَبَّ فُلَانٌ عَلَى غِلٍّ فِي قَلْبِهِ أَيْ أَضْمَرَهُ . وَأَضَبَّ الرَّجُلُ عَلَى حِقْدٍ فِي الْقَلْبِ ، وَهُوَ يُضِبُّ إِضْبَابًا . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ خَبًّا مَنُوعًا : إِنَّهُ لَخَبٌّ ضَبٌّ . قَالَ : وَالضَّبُّ الْحِقْدُ فِي الصَّدْرِ . أَبُو عَمْرٍو : ضَبَّ إِذَا حَقَدَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : كُلٌّ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا . وَضَبَّ ضَبًّا ، وَأَضَبَّ بِهِ : سَكَتَ مِثْلُ أَضْبَأَ ، وَأَضَبَّ عَلَى الشَّيْءِ ، وَضَبَّ : سَكَتَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَضَبَّ إِذَا تَكَلَّمَ ، وَضَبَّ عَلَى الشَّيْءِ وَأَضَبَّ وَضَبَّبَ : احْتَوَاهُ . وَأَضَبَّ الشَّيْءَ : أَخْفَاهُ . وَأَضَبَّ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ : أَمْسَكَهُ . وَأَضَبَّ الْقَوْمُ : صَاحُوا وَجَلَبُوا ; وَقِيلَ : تَكَلَّمُوا أَوْ كَلَّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَأَضَبُّوا فِي الْغَارَةِ : نَهَدُوا وَاسْتَغَارُوا . وَأَضَبُّوا عَلَيْهِ إِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : ( فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ ) أَيْ أَكْثَرُوا . وَيُقَالُ : أَضَبُّوا إِذَا تَكَلَّمُوا مُتَتَابِعًا ، وَإِذَا نَهَضُوا فِي الْأَمْرِ جَمِيعًا . وَأَضَبَّ فُلَانٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ أَيْ سَكَتَ . الْأَصْمَعِيُّ : أَضَبَّ فُلَانٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ أَيْ أَخْرَجَهُ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَضَبَّ الْقَوْمُ إِذَا سَكَتُوا وَأَمْسَكُوا عَنِ الْحَدِيثِ ، وَأَضَبُّوا إِذَا تَكَلَّمُوا وَأَفَاضُوا فِي الْحَدِيثِ ; وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَضَبَّ الرَّجُلُ إِذَا تَكَلَّمَ ، وَمِنْهُ يُقَالُ : ضَبَّتْ لِثَتُهُ دَمًا إِذَا سَالَتْ ، وَأَضْبَبْتُهَا أَنَا إِذَا أَسَلْتَ مِنْهَا الدَّمَ ، فَكَأَنَّهُ أَضَبَّ الْكَلَامَ أَيْ أَخْرَجَهُ كَمَا يُخْرَجُ الدَّمُ . وَأَضَبَّ النَّعَمُ : أَقْبَلَ وَفِيهِ تَفَرُّقٌ . وَالضَّبُّ وَالتَّضْبِيبُ : تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ وَدُخُولُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَالضَّبَابُ : نَدًى كَالْغَيْمِ . وَقِيلَ : الضَّبَابَةُ سَحَابَةٌ تُغَشِّي الْأَرْضَ كَالدُّخَانِ ، وَالْجَمْعُ : الضَّبَابُ . وَقِيلَ : الضَّبَابُ وَالضَّبَابَةُ نَدًى كَالْغُبَارِ يُغَشِّي الْأَرْضَ بِالْغَدَوَاتِ . وَيُقَالُ : أَضَبَّ يَوْمُنَا ، وَسَمَاءٌ مُضِبَّةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَأَصَابَتْنَا ضَبَابَةٌ فَرَّقَتْ بَيْنَ النَّاسِ ; هِيَ الْبُخَارُ الْمُتَصَاعِدُ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمِ الدَّجْنِ ، يَصِيرُ كَالظُّلَّةِ تَحْجُبُ الْأَبْصَارَ لِظُلْمَتِهَا . وَقِيلَ : الضَّبَابُ هُوَ السَّحَابُ الرَّقِيقُ ; سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَغْطِيَتِهِ الْأُفُقَ ، وَاحِدَتُهُ ضَبَابَةٌ . وَقَدْ أَضَبَّتِ السَّمَاءُ إِذَا كَانَ لَهَا ضَبَابٌ . وَأَضَبَّ الْغَيْمُ : أَطْبَقَ . وَأَضَبَّ يَوْمُنَا : صَارَ ذَا ضَبَابٍ . وَأَضَبَّتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ نَبَاتُهَا . ابْنُ بُزُرْجَ : أَضَبَّتِ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ : طَلَعَ نَبَاتُهَا جَمِيعًا . وَأَضَبَّ الْقَوْمُ : نَهَضُوا فِي الْأَمْرِ جَمِيعًا . وَأَضَبَّ الشَّعْرُ : كَثُرَ . وَأَضَبَّ السِّقَاءُ : هُرِيقَ مَاؤُهُ مِنْ خَرْزَةٍ فِيهِ ، أَوْ وَهْيَةٍ . وَأَضْبَبْتُ عَلَى الشَّيْءِ : أَشَرَفْتُ عَلَيْهِ أَنْ أَظْفَرَ بِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا مِنْ ضَبَأَ يَضْبَأُ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُضَاعَفِ . وَقَدْ جَاءَ بِهِ اللَّيْثُ فِي بَابِ الْمُضَاعَفِ . قَالَ : وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْكِسَائِيِّ . وَأَضَبَّ عَلَى الشَّيْءِ : لَزِمَهُ فَلَمْ يُفَارِقْهُ ، وَأَصْلُ الضَّبِّ اللُّصُوقُ بِالْأَرْضِ . وَضَبَّ النَّاقَةَ يَضُبُّهَا : جَمَعَ خِلْفَيْهَا فِي كَفِّهِ لِلْحَلْبِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : جَمَعْتُ لَهُ كَفَّيَّ بِالرُّمْحِ طَاعِنًا كَمَا جَمَعَ الْخِلْفَيْنِ ، فِي الضَّبِّ حَالِبُ وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَضُبُّ نَاقَتَهُ ، بِالضَّمِّ ، إِذَا حَلَبَهَا بِخَمْسِ أَصَابِعَ . وَالضَّبُّ أَيْضًا : الْحَلْبُ بِالْكَفِّ كُلِّهَا ; وَقِيلَ : هَذَا هُوَ الضَّفُّ ، فَأَمَّا الضَّبُّ فَأَنْ تَجْعَلَ إِبْهَامَكَ عَلَى الْخِلْفِ ، ثُمَّ تَرُدَّ أَصَابِعَكَ عَلَى الْإِبْهَامِ وَالْخِلْفِ جَمِيعًا ; هَذَا إِذَا طَالَ الْخِلْفُ ، فَإِنْ كَانَ وَسَطًا ، فَالْبَزْمُ بِمَفْصِلِ السَّبَّابَةِ وَطَرَفِ الْإِبْهَامِ ، فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا ، فَالْفَطْرُ بِطَرَفِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ . وَقِيلَ : الضَّبُّ أَنْ تَضُمَّ يَدَكَ عَلَى الضَّرْعِ وَتُصَيِّرَ إِبْهَامَكَ فِي وَسَطِ رَاحَتِكَ . وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : لَيْسَ فِيهَا ضَبُوبٌ وَلَا ثَعُولٌ . الضَّبُوبُ : الضَّيِّقَةُ ثَقْبِ الْإِحْلِيلِ . وَالضَّبَّةُ : الْحَلْبُ بِشِدَّةِ الْعَصْرِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا بَقِيَتْ مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ ضَبَابَةٍ ; يَعْنِي فِي الْقِلَّةِ وَسُرْعَةِ الذَّهَابِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا بَقِيَتْ مِنَ الدُّنْيَا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ ، بِالصَّادِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ . وَالضَّبُّ : الْقَبْضُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْكَفِّ . ابْنُ شُمَيْلٍ : التَّضْبِيبُ شِدَّةُ الْقَبْضِ عَلَى الشَّيْءِ كَيْلَا يَنْفَلِتَ مِنْ يَدِهِ ; يُقَالُ : ضَبَّبْتُ عَلَيْهِ تَضْبِيبًا . وَالضَّبُّ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الشَّفَةِ ، فَتَرِمُ ، أَوْ تَجْسَأُ ، أَوْ تَسِيلُ دَمًا ; وَيُقَالُ : تَجْسَأُ بِمَعْنَى تَيْبَسُ وَتَصْلُبُ . وَالضَّبِيبَةُ : سَمْنٌ وَرُبٌّ يُجْعَلُ لِلصَّبِيِّ فِي الْعُكَّةِ يُطْعَمُهُ . وَضَبَّبْتُهُ وَضَبَّبْتُ لَهُ : أَطْعَمْتُهُ الضَّبِيبَةُ ; يُقَالُ : ضَبِّبُوا لِصَبِيِّكُمْ . وَضَبَّبْتُ الْخَشَبَ وَنَحْوَهُ : أَلْبَسْتُهُ الْحَدِيدَ . وَالضَّبَّةُ : حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ يُضَبَّبُ بِهَا الْبَابُ وَالْخَشَبُ ، وَالْجَمْعُ ضِبَابٌ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يُقَالُ لَهَا الضَّبَّةُ وَالْكَتِيفَةُ ; لِأَنَّهَا عَرِيضَةٌ كَهَيْئَةِ خَلْقِ الضَّبِّ ، وَسُمِّيَتْ كَتِيفَةً لِأَنَّهَا عُرِّضَتْ عَلَى هَيْئَةِ الْكَتِفِ . وَضَبَّ الشَّيْءُ ضَبًّا : سَالَ كَبَضَّ . وَضَبَّتْ شَفَتُهُ تَضِبُّ ضَبًّا وَضُبُوبًا : سَالَ مِنْهَا الدَّمُ ، وَانْحَلَبَ رِيقُهَا . وَقِيلَ : الضَّبُّ دُونَ السَّيَلَانِ الشَّدِيدِ . وَضَبَّتْ لِثَتُهُ تَضِبُّ ضَبًّا : انْحَلَبَ رِيقُهَا ; قَالَ : أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكُمْ عَلَى خَرَّدٍ مِثْلَ الظِّبَاءِ ، وَجَامِلِ وَجَاءَ تَضِبُّ لِثَتُهُ ، بِالْكَسْرِ ، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلْحَرِيصِ عَلَى الْأَمْرِ ; وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : وَبَنِي تَمِيمٍ ، قَدْ لَقِينَا مِنْهُمُ خَيْلًا ، تَضِبُّ لِثَاتُهَا لِلْمَغْنَمِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ قَلْبُ تَبِضُّ أَيْ تَسِيلُ وَتَقْطُرُ . وَتَرَكْتُ لِثَتَهُ تَضِبُّ ضَبِيبًا مِنَ الدَّمِ إِذَا سَالَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَا زَالَ مُضِبًّا مُذِ الْيَوْمَ ) أَيْ إِذَا تَكَلَّمَ ضَبَّتْ لِثَاتُهُ دَمًا . وَضَبَّ فَمُهُ يَضِبُّ ضَبًّا : سَالَ رِيقُهُ . وَضَبَّ الْمَاءُ وَالدَّمُ يَضِبُّ ، بِالْكَسْرِ ، ضَبِيبًا : سَالَ . وَأَضْبَبْتُهُ أَنَا ، وَجَاءَنَا فُلَانٌ تَضِبُّ لِثَتُهُ إِذَا وُصِفَ بِشِدَّةِ النَّهَمِ لِلْأَكْلِ وَالشَّبَقِ لِلْغُلْمَةِ ، أَوِ الْحِرْصِ عَلَى حَاجَتِهِ وَقَضَائِهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ : أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكُمْ عَلَى مُرْشِقَاتٍ ، كَالظِّبَاءِ ، عَوَاطِيَا يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِلْحَرِيصِ النَّهِمِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُفْضِي بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ ، وَهُمَا تَضِبَّانِ دَمًا أَيْ تَسِيلَانِ ; قَالَ : وَالضَّبُّ دُونَ السَّيَلَانِ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَرَ الدَّمَ الْقَاطِرَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ . يُقَالُ : ضَبَّتْ لِثَاتُهُ دَمًا أَيْ قَطَرَتْ . وَالضَّبُوبُ مِنَ الدَّوَابِّ : الَّتِي تَبُولُ وَهِيَ تَعْدُو ; قَالَ الْأَعْشَى : مَتَّى تَأْتِنَا ، تَعْدُو بِسَرْجِكَ لَقْوَةٌ ضَبُوبٌ ، تُحَيِّينَا ، وَرَأْسُكَ مَائِلُ وَقَدْ ضَبَّتْ تَضِبُّ ضُبُوبًا . وَالضَّبُّ : وَرَمٌ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ ; قَالَ : وَأَبِيتُ كَالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّهَا فَإِذَا تَحَزْحَزَ عَنْ عِدَاءٍ ، ضَجَّتِ وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُحَزَّ مِرْفَقُ الْبَعِيرِ فِي جِلْدِهِ ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَنْحَرِفَ الْمِرْفَقُ حَتَّى يَقَعَ فِي الْجَنْبِ فَيَخْرِقَهُ ; قَالَ : لَيْسَ بِذِي عَرْكٍ ، وَلَا ذِي ضَبِّ وَالضَّبُّ أَيْضًا : وَرَمٌ يَكُونُ فِي خُفِّ الْبَعِيرِ ، وَقِيلَ : فِي فِرْسِنِهِ ; تَقُولُ مِنْهُ : ضَبَّ يَضَبُّ ، بِالْفَتْحِ ، فَهُوَ بَعِيرٌ أَضَبُّ ، وَنَاقَةٌ ضَبَّاءُ بَيِّنَةُ الضَّبَبِ . وَالتَّضَبُّبُ : انْفِتَاقٌ مِنَ الْإِبْطِ وَكَثْرَةٌ مِنَ اللَّحْمِ ; تَقُولُ : تَضَبَّبَ الصَّبِيُّ أَيْ سَمِنَ ، وَانْفَتَقَتْ آبَاطُهُ وَقَصُرَ عُنُقُهُ . الْأُمَوِيُّ : بَعِيرٌ أَضَبُّ وَنَاقَةٌ ضَبَّاءٌ بَيِّنَةُ الضَّبَبِ ، وَهُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْفِرْسِنِ . وَقَالَ الْعَدَبَّسُ الْكِنَانِيُّ : الضَّاغِطُ وَالضَّبُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهُمَا انْفِتَاقٌ مِنَ الْإِبْطِ وَكَثْرَةٌ مِنَ اللَّحْمِ . وَالتَّضَبُّبُ : السِّمَنُ حِينَ يُقْبِلُ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكُونُ فِي الْبَعِيرِ وَالْإِنْسَانِ . وَضَبَّبَ الْغُلَامُ : شَبَّ . وَالضَّبُّ وَالضَّبَّةُ : الطَّلْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَلِقَ عَنِ الْغَرِيضِ ، وَالْجَمْعُ ضِبَابٌ ; قَالَ الْبَطِينُ التَّيْمِيُّ ، وَكَانَ وَصَافًّا لِلنَّحْلِ : يُطِفْنَ بِفُحَّالٍ ، كَأَنَّ ضِبَابَهُ بُطُونُ الْمَوَالِي ، يَوْمَ عِيدٍ ، تَغَدَّتِ يَقُولُ : طَلْعُهَا ضَخْمٌ كَأَنَّهُ بُطُونُ مَوَالٍ تَغَدَّوْا فَتَضَلَّعُوا . وَضَبَّةُ : حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ . وَضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ : عَمُّ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ . الْأَزْهَرِيُّ : فِي آخِرِ الْعَيْنِ مَعَ الْجِيمِ : قَالَ مُدْرِكٌ الْجَعْفَرِيُّ : يُقَالُ فَرِّقُوا لِضَوَالِّكُمْ بُغْيَانًا يُضِبُّونَ لَهَا أَيْ يَشْمَعِطُّونَ ; فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَضَبُّوا لِفُلَانٍ أَيْ تَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهِ ; وَقَدْ أَضَبَّ الْقَوْمُ فِي بُغْيَتِهِمْ أَيْ فِي ضَالَّتِهِمْ أَيْ تَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهَا . وَضَبٌّ : اسْمُ رَجُلٍ . وَأَبُو ضَبٍّ : شَاعِرٌ مِنْ هُذَيْلٍ . وَالضِّبَابُ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ أَبُو بَطْنٍ ، سُمِّيَ بِجَمْعِ الضَّبِّ ; قَالَ : لَعَمْرِي ! لَقَدْ بَرَّ الضِّبَابَ بَنُوهُ وَبَعْضُ الْبَنِينَ غُصَّةٌ وَسُعَالُ وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ ضِبَابِيٌّ ، وَلَا يُرَدُّ فِي النَّسَبِ إِلَى وَاحِدِهِ ; لِأَنَّهُ جُعِلَ اسْمًا لِلْوَاحِدِ ، كَمَا تَقُولُ فِي النَّسَبِ إِلَى كِلَابٍ : كِلَابِيٌّ . وَضَبَابٌ وَالضَّبَابُ : اسْمُ رَجُلٍ أَيْضًا ، الْأَوَّلُ عَنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : نَكِدْتَ أَبَا زَبِينَةَ ، إِذْ سَأَلْنَا بِحَاجَتِنَا ، وَلَمْ يَنْكَدْ ضَبَابُ وَرَوَى بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَعَلَيْكِ ، سَعْدَ بْنَ الضَّبَابِ فَسَمِّحِي سَيْرًا إِلَى سَعْدٍ ، عَلَيْكِ بِسَعْدِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي ، بِفَتْحِ الضَّادِ . وَأَبُو ضَبٍّ مِنْ كُنَاهُمْ . وَالضُّبَيْبُ : فَرَسٌ مَعْرُوفٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ ، وَلَهُ حَدِيثٌ . وَضُبَيْبٌ : اسْمُ وَادٍ . وَامْرَأَةٌ ضِبْضِبٌ : سَمِينَةٌ . وَرَجُلٌ ضُبَاضِبٌ ، بِالضَّمِّ : غَلِيظٌ سَمِينٌ قَصِيرٌ فَحَّاشٌ جَرِيءٌ . وَالضُّبَاضِبُ : الرَّجُلُ الْجِلْدُ الشَّدِيدُ ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي الْبَعِيرِ . أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ ضِبْضِبٌ ، وَامْرَأَةٌ ضِبْضِبَةٌ ، وَهُوَ الْجَرِيءُ عَلَى مَا أَتَى ; وَهُوَ الْأَبْلَخُ أَيْضًا ، وَامْرَأَةٌ بَلْخَاءُ : وَهِيَ الْجَرِيئَةُ الَّتِي تَفْخَرُ عَلَى جِيرَانِهَا . وَضَبٌّ : اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ فِي أَصْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ضأبل ] : الْأَزْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ قَالَ : أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ ، قَالَ : وَفِيهِ حَرْفٌ زَائِدٌ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : جَاءَ فُلَانٌ بِالضِّئْبِلِ وَالنِّئْطِلِ وَهُمَا الدَّاهِيَةُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : أَلَا يَفْزَعُ الْأَقْوَامُ مِمَّا أَظَلَّهُمْ وَلَمَّا تَجِئْهُمْ ذَاتُ وَدْقَيْنِ ضِئْبِلُ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةً فَالْكَلِمَةُ رُبَاعِيَّةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الضِّئْبَلُ ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ ، مِثْلُ الزِّنبَرِ ، وَالضِّئْبَلُ الدَّاهِيَةُ ; حَكَى الْأَخِيرَةَ ابْنُ جِنِّي ، وَالْأَكْثَرُ مَا بَدَأْنَا بِهِ ، بِالْكَسْرِ ; قَالَ زِيَادٌ الْمِلْقَطِيُّ : تَلَمَّسُ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارِكَ ضِئْبِلَا وَتُلْفَى لَئِيمًا لِلْوِعَاءَيْنِ صَامِلَا قَالَ : وَلُغَةُ بَنِي ضَبَّةَ الصِّئْبِلُ ، بِالصَّادِ ، وَالضَّادُ أَعْرَفُ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا جَاءَ ضَمُّ الْبَاءِ فِي الضِّئْبُلِ وَالزِّئْبُرِ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : لَا نَعْلَمُ فِي الْكَلَامِ فِعْلُلٌ ، فَإِنْ كَانَ هَذَانِ الْحَرْفَانِ مَسْمُوعَيْنِ بِضَمِّ الْبَاءِ فِيهِمَا فَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ ; وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : هَذَا إِذَا جَاءَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ شَهِدَ لِلْهَمْزَةِ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ ، وَإِذَا وَقَعَتْ حُرُوفُ الزِّيَادَةِ فِي الْكَلِمَةِ جَازَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ بِنَاءِ الْأُصُولِ ، فَلِهَذَا مَا جَاءَتْ هَكَذَا ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَلَمْ تَتَكَأَّدْهُمُ الْمُعْضِلَاتُ وَلَا مُصْمَئِلَّتُهَا الضِّئْبِلُ وَزَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ نِئْدُلٌ ، وَقَالَ : هُوَ الْكَابُوسُ .
[ ضبث ] ضبث : ضَبَثْتُ بِالشَّيْءِ ضَبْثًا ، وَاضْطَبَثْتُ بِهِ إِذَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ بِكَفِّكَ . وَالضَّبْثُ : قَبْضُكَ بِكَفِّكَ عَلَى الشَّيْءِ . وَالضَّبْثُ : إِلْقَاؤُكَ يَدَكَ بِجِدٍّ فِيمَا تَعْمَلُهُ ; وَقَدْ ضَبَثَ بِهِ يَضْبِثُ ضَبْثًا . وَمَضَابِثُ الْأَسَدِ : مَخَالِبُهُ . وَضُبَاثٌ : اسْمُ الْأَسَدِ ، مِنْ ذَلِكَ ; وَقِيلَ : ضُبَاثُ الْأَسَدِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ . وَالضَّبْثُ : الضَّرْبُ . وَقَدْ ضُبِثَ عَلَيْهِ ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَقَالَ شِمْرٌ : ضَبَثَ بِهِ إِذَا قَبَضَ عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ . وَرَجُلٌ ضُبَاثِيٌّ أَيْ شَدِيدُ الضَّبْثَةِ أَيِ الْقَبْضَةِ . وَأَسَدٌ ضُبَاثِيٌّ أَيْ شَدِيدُ الضَّبْثَةِ أَيِ الْقَبْضَةِ ; وَقَالَ رُؤْبَةُ : وَكَمْ تَخَطَّتْ مِنْ ضُبَاثِيٍّ أَضِمْ ، وَفِي حَدِيثِ سُمَيْطٍ : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْعُونِي ، وَالْخَطَايَا بَيْنَ أَضْبَاثِهِمْ ، أَيْ فِي قَبْضَاتِهِمْ . وَالضَّبْثَةُ : الْقَبْضَةُ ; يُقَالُ : ضَبَثْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ ، أَيْ هُمْ مُحْتَقِبُونَ لِلْأَوْزَارِ ، مُحْتَمِلُوهَا غَيْرُ مُقْلِعِينَ عَنْهَا ; وَيُرْوَى بِالنُّونِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : ( فُضُلٌ ضَبَاثٌ ) ، أَيْ مُخْتَالَةٌ مُعْتَلِقَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ مُمْسِكَةٌ لَهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ : مِئْنَاثٌ أَيْ تَلِدُ الْإِنَاثَ . وَضَبَثَهُ بِيَدِهِ : جَسَّهُ . وَالضَّبُوثُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمَنِهَا وَهُزَالِهَا ، فَتُضْبَثُ بِالْيَدِ أَيْ تُجَسُّ . وَالضَّبْثَةُ : مِنْ سِمَاتِ الْإِبِلِ ، إِنَّمَا هِيَ حَلْقَةٌ ، ثُمَّ لَهَا خُطُوطٌ مِنْ وَرَائِهَا وَقُدَّامِهَا . يُقَالُ : بَعِيرٌ مَضْبُوثٌ ، وَبِهِ الضَّبْثَةُ ، وَقَدْ ضَبَثْتُهُ ضَبْثًا ، وَيَكُونُ الضَّبْثُ فِي الْفَخِذِ فِي عُرْضِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ضأد ] ضأد : الضُّؤْدُ وَالضُّؤْدَةُ : الزُّكَامُ . ضُئِدَ الرَّجُلُ ضُؤَادًا وَضُؤُودًا : زُكِمَ ، وَالِاسْمُ الضُّؤْدَةُ . وَقَدْ أَضْأَدَهُ اللَّهُ أَيْ أَزْكَمَهُ ، فَهُوَ مَضْئُودٌ وَمُضْأَدٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى مَضْؤودًا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ أَوْ كَأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ ضَأَدَ . قَالَ : وَأَبَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ ، وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ ضَأَدْتُ الرَّجُلَ ضَأْدًا إِذَا خَصَمْتَهُ . وَضَئِيدَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ الرَّاعِي : جَعَلْنَ حُبَيًّا بِالْيَمِينِ ، وَنَكَّبَتْ كُبَيْشًا لِوِرْدٍ ، مِنْ ضَئِيدَةَ ، بَاكِرِ
[ ضبثم ] ضبثم : ضَبْثَمٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ .
[ ضأز ] ضأز : ضَأَزَهُ حَقَّهُ يَضْأَزُهُ ضَأْزًا وَضَأَزًا : مَنَعَهُ . وَقِسْمَةٌ ضُؤْزَى وَضَأْزَى مَقْصُورَانِ : جَائِرَةٌ غَيْرُ عَدْلٍ . وَضَازَ يَضِيزُ وَضَأَزَ يَضْأَزُ : مِثْلُهُ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : إِنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقِصْكَ ، وَإِنْ تَقُمْ فَحَظُّكَ مَضْؤوزٌ ، وَأَنْفُكَ رَاغِمُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَقُولُ الْعَرَبُ : قِسْمَةٌ ضُؤْزَى ، بِالضَّمِّ وَالْهَمْزِ ، وَضُوزَى ، بِالضَّمِّ بِلَا هَمْزٍ ، وَضِئْزَى ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ ، وَضِيزَى ، بِالْكَسْرِ وَتَرْكِ الْهَمْزِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهَا كُلُّهَا الْجَوْرُ . الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ضوز قَالَ : وَالضُّوزَةُ مِنَ الرِّجَالِ الْحَقِيرُ الصَّغِيرُ الشَّأْنِ ، قَالَ : وَأَقْرَأَنِيهِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ : الضُّؤْزَةُ ، بِالزَّايِ مَهْمُوزَةٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ ضَبَطْتُهُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . وَالضَّيْأَزُ : الْمُقْتَحِمُ فِي الْأُمُورِ .
[ ضبج ] ضبج : ضَبَجَ الرَّجُلُ : أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ كَلَالٍ أَوْ ضَرْبٍ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَيْسَ بِثَبْتٍ .
[ ضين ] ضين : الضِّينُ وَالضَّيْنُ : لُغَتَانِ فِي الضَّأْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَاذًّا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي .
[ ضبح ] ضبح : ضَبَحَ الْعُودَ بِالنَّارِ يَضْبَحُهُ ضَبْحًا : أَحْرَقَ شَيْئًا مِنْ أَعَالِيهِ ، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ ; الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ حِجَارَةُ الْقَدَّاحَةِ إِذَا طَلَعَتْ كَأَنَّهَا مُتَحَرِّقَةٌ مَضْبُوحَةٌ . وَضَبَحَ الْقِدْحَ بِالنَّارِ : لَوَّحَهُ . وَقِدْحٌ ضَبِيحٌ وَمَضْبُوحٌ : مُلَوَّحٌ ; قَالَ : وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوَارَهُ عَلَى النَّارِ ، وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ أَصْفَرُ : قِدْحٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِدْحَ إِذَا كَانَ فِيهِ عَوَجٌ ثُقِّفَ بِالنَّارِ حَتَّى يَسْتَوِيَ . وَالْمَضْبُوحَةُ : حِجَارَةُ الْقَدَّاحَةِ الَّتِي كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَةٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ أُتُنًا وَفَحْلَهَا : يَدَعْنَ تُرْبَ الْأَرْضِ مَجْنُونَ الصِّيَقْ وَالْمَرْوَ ذَا الْقَدَّاحِ مَضْبُوحَ الْفِلَقْ وَالصِّيَقُ : الْغُبَارُ . وَجُنُونُهُ : تَطَايُرُهُ . وَالْمَضْبُوحُ : حَجَرُ الْحَرَّةِ لِسَوَادِهِ . وَالضِّبْحُ : الرَّمَادُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ; الْأَزْهَرِيُّ : أَصْلُهُ مِنْ ضَبَحَتْهُ النَّارُ . وَضَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالنَّارُ تَضْبَحُهُ ضَبْحًا فَانْضَبَحَ : لَوَّحَتْهُ وَغَيَّرَتْهُ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : وَغَيَّرَتْ لَوْنَهُ ; قَالَ : عُلِّقْتُهَا قَبْلَ انْضِبَاحِ لَوْنِي وَجُبْتُ لَمَّاعًا بَعِيدَ الْبَوْنِ وَالِانْضِبَاحُ : تَغَيُّرُ اللَّوْنِ ; وَقِيلَ : ضَبَحَتْهُ النَّارُ : غَيَّرَتْهُ وَلَمْ تُبَالِغْ فِيهِ ; قَالَ مُضَرِّسٌ الْأَسَدِيُّ : فَلَمَّا أَنْ تَلَهْوَجْنَا شِوَاءً بِهِ اللَّهَبَانُ مَقْهُورًا ضَبِيحَا خَلَطْتُ لَهُمْ مُدَامَةَ أَذْرِعَاتٍ بِمَاءِ سَحَابَةٍ ، خَضِلًا نَضُوحَا وَالْمُلَهْوَجُ مِنَ الشِّوَاءِ : الَّذِي لَمْ يَتِمَّ نُضْجُهُ وَاللَّهَبَانُ : اتِّقَادُ النَّارِ وَاشْتِعَالُهَا . وَانْضَبَحَ لَوْنُهُ : تَغَيَّرَ إِلَى السَّوَادِ قَلِيلًا . وَضَبَحَ الْأَرْنَبُ وَالْأَسْوَدُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْبُومُ وَالصَّدَى وَالثَّعْلَبُ وَالْقَوْسُ يَضْبَحُ ضُبَاحًا : صَوَّتَ ; أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي وَصْفِ قَوْسٍ : حَنَّانَةٌ مِنْ نَشَمٍ أَوْ تَوْلَبِ تَضْبَحُ فِي الْكَفِّ ضُبَاحَ الثَّعْلَبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : الضُّبَاحُ ، بِالضَّمِّ : صَوْتُ الثَّعَالِبِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : سَبَارِيتُ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتَازِ رَكْبِهَا مِنَ الصَّوْتِ ، إِلَّا مِنْ ضُبَاحِ الثَّعَالِبِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا ! ضَبَحَ ضَبْحَةَ الثَّعْلَبِ ، وَقَبَعَ قَبْعَةَ الْقُنْفُذِ قَالَ : وَالْهَامُ تَضْبَحُ أَيْضًا ضُبَاحًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : مِنْ ضَابِحِ الْهَامِ وَبُومٍ بَوَّامِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى ضَبْحَةٍ بِلَيْلٍ أَيْ صَيْحَةٍ يَسْمَعُهَا فَلَعَلَّهُ يُصِيبُهُ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ مِنَ الضُّبَاحِ صَوْتُ الثَّعْلَبِ ، وَيُرْوَى صَيْحَةً ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَهَا ; وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ : فَإِنِّي وَالضَّوَابِحِ كُلَّ يَوْمٍ جَمْعُ ضَابِحٍ . يُرِيدُ الْقَسَمَ بِمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ فِي صِفَةِ الْآدَمِيِّ كَفَوَارِسَ . وَضَبَحَ يَضْبَحُ ضَبْحًا وَضُبَاحًا : نَبَحَ . وَالضُّبَاحُ : الصَّهِيلُ . وَضَبَحَتِ الْخَيْلُ فِي عَدْوِهَا تَضْبَحُ ضَبْحًا : أَسْمَعَتْ مِنْ أَفْوَاهِهَا صَوْتًا لَيْسَ بِصَهِيلٍ وَلَا حَمْحَمَةٍ ; وَقِيلَ : تَضْبَحُ تَنْحِمُ ، وَهُوَ صَوْتُ أَنْفَاسِهَا إِذَا عَدَوْنَ ; قَالَ عَنْتَرَةُ : وَالْخَيْلُ تَعْلَمُ ، حِينَ تَضْـ ـبَحُ فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ ضَبْحَا وَقِيلَ : هُوَ سَيْرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ عَدْوٌ دُونَ التَّقْرِيبِ ; وَفِي التَّنْزِيلِ : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : هِيَ الْخَيْلُ تَضْبَحُ ، وَكَانَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَقُولُ : هِيَ الْإِبِلُ ; يَذْهَبُ إِلَى وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَقَالَ : مَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا فَرَسٌ كَانَ عَلَيْهِ الْمِقْدَادُ . وَالضَّبْحُ فِي الْخَيْلِ أَظْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ; قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَلْبٌ أَوْ فَرَسٌ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : مَنْ جَعَلَهَا لِلْإِبِلِ جَعَلَ ضَبْحًا بِمَعْنَى ضَبْعًا ; يُقَالُ : ضَبَحَتِ النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا وَضَبَعَتْ إِذَا مَدَّتْ ضَبْعَيْهَا فِي السَّيْرِ ; وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ضَبْحُ الْخَيْلِ صَوْتُ أَجْوَافِهَا إِذَا عَدَتْ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ضَبَحَتِ الْخَيْلُ وَضَبَعَتْ إِذَا عَدَتْ ، وَهُوَ السَّيْرُ ; وَقَالَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ : هُوَ أَنْ يَمُدَّ الْفَرَسُ ضَبْعَيْهِ إِذَا عَدَا حَتَّى كَأَنَّهُ عَلَى الْأَرْضِ طُولًا ; يُقَالُ : ضَبَحَتْ وَضَبَعَتْ ، وَأَنْشَدَ : إِنَّ الْجِيَادَ الضَّابِحَاتِ فِي الْعَدَدْ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ الَّذِي إِنْ أُعْطِيَ مَدَحَ وَضَبَحَ ، وَإِنْ مُنِعَ قَبَحَ وَكَلَحَ ، تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ وَشِيكَ فَلَا انْتَقَشَ ، مَعْنَى ضَبَحَ : صَاحَ وَخَاصَمَ عَنْ مُعْطِيهِ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَنْبَحُ دُونَكَ ، ذَهَبَ إِلَى الِاسْتِعَارَةِ ، وَقِيلَ : الضَّبْحُ الْخَضِيعَةُ تُسْمَعُ مِنْ جَوْفِ الْفَرَسِ ، وَقِيلَ : الضَّبْحُ شِدَّةُ النَّفَسِ عِنْدَ الْعَدْوِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَمْحَمَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْبَحَحِ ، وَقِيلَ : الضَّبْحُ فِي السَّيْرِ كَالضَّبْعِ . وَضُبَيْحٌ وَمَضْبُوحٌ : اسْمَانِ .
[ ضيم ] ضيم : الضَّيْمُ : الظُّلْمُ : وَضَامَهُ حَقَّهُ ضَيْمًا : نَقَصَهُ إِيَّاهُ . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : ضَامَهُ فِي الْأَمْرِ وَضَامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُهُ ضَيْمًا ، وَهُوَ الِانِتِقَاصُ ، وَاسْتَضَامَهُ فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضَامٌ أَيْ مَظْلُومٌ ، وَقَدْ جُمِعَ الْمَصْدَرُ مِنْ هَذَا فَقِيلَ فِيهِ ضُيُومٌ ; قَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ : وَنَحْمِي عَلَى الثَّغْرِ الْمَخُوفِ ، وَنَتَّقِي بِغَارَتِنَا كَيْدَ الْعِدَى وَضُيُومَهَا وَيُقَالُ : مَا ضِمْتُ أَحَدًا وَمَا ضُمْتُ أَيْ مَا ضَامَنِي أَحَدٌ . وَالْمَضِيمُ : الْمَظْلُومُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ ضِمْتُ أَيْ ظُلِمْتُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : ضِيمَ الرَّجُلُ وَضُيِمَ وَضُومَ كَمَا قِيلَ فِي بِيعَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : وَإِنِّي عَلَى الْمَوْلَى ، وَإِنْ قَلَّ نَفْعُهُ دَفُوعٌ ، إِذَا مَا ضُمْتُ ، غَيْرُ صَبُورِ وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَرَى رَبَّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " أَتُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ ؟ " قَالُوا : لَا ، قَالَ : " فَإِنَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ " ، وَرُوِيَ تُضَارُونَ وَتُضَارُّونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . التَّهْذِيبِ : تُضَامُونَ وَتُضَامُّونَ ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، التَّشْدِيدُ مِنَ الضَّمِّ وَمَعْنَاهُ تُزَاحَمُونَ ، وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الضَّيْمِ لَا يَظْلِمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . وَالضِّيمُ بِالْكَسْرِ : نَاحِيَةُ الْجَبَلِ وَالْأَكَمَةِ . وَضِيمٌ : جَبَلٌ فِي بِلَادِ هُذَيْلٍ ; قَالَ أَبُو جُنْدَبٍ : وَغَرَّبْتُ الدُّعَاءَ ، وَأَيْنَ مِنِّي أُنَاسٌ بَيْنَ مَرِّ وَذِي يَدُومِ وَحَيٌّ بِالْمَنَاقِبِ قَدْ حَمَوْهَا لَدَى قُرَّانَ حَتَّى بَطْنِ ضِيمِ مَرِّ ، بِالْخَفْضِ ، وَالْمَنَاقِبُ : طَرِيقُ الطَّائِفِ مِنْ مَكَّةَ . وَضِيمٌ : جَبَلٌ . وَالضِّيمُ : وَادٍ فِي السَّرَاةِ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : فَمَا ضَرَبٌ بَيْضَاءُ يَسْقِي ذَنُوبَهَا دُفَاقٌ فَعُرْوَانُ الْكَرَاثِ فَضِيمُهَا الْجَوْهَرِيُّ : الضِّيمُ ، بِالْكَسْرِ ، نَاحِيَةُ الْجَبَلِ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ ، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَنُوبُهَا نَصِيبُهَا . وَدُفَاقٌ : وَادٍ ، وَكَذَلِكَ عُرْوَانُ وَضِيمٌ .
[ ضبد ] ضبد : الضَّبَدُ : الْغَيْظُ . وَضَبَدْتُهُ : ذَكَرْتُهُ بِمَا يَغِيظُهُ .
[ ضيل ] ضيل : الضَّالُّ : السِّدْرُ الْبَرِّيُّ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَالضَّالُّ مِنَ السِّدْرِ : مَا كَانَ عِذْيًا ، وَاحِدَتُهَ ضَالَّةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادَةَ : قَطَعْتُ بِمِصْلَالِ الْخِشَاشِ يَرُدُّهَا عَلَى الْكُرْهِ ، مِنْهَا ضَالَةٌ وَجَدِيلُ يُرِيدُ الْخِشَاشَةَ الْمُتَّخَذَةَ مِنَ الضَّالِ . وَأَضْيَلَتِ الْأَرْضُ وَأَضَالَتْ إِذَا صَارَ فِيهَا الضَّالُ مِثْلُ أَغْيَلَتْ وَأَغَالَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لِجَرِيرٍ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ قَالَ : بِأَكْنَافِ بِيشَةَ بَيْنَ نَخْلَةَ وَضَالَةَ ; الضَّالَةُ ، بِتَخْفِيفِ اللَّامِ : وَاحِدَةُ الضَّالِ ، وَهُوَ شَجَرُ السِّدْرِ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ ، فَإِذَا نَبَتَ عَلَى شَطِّ الْأَنْهَارِ قِيلَ لَهُ الْعُبْرِيُّ ، وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ . وَأَضْيَلَ الْمَكَانُ وَأَضَالَ : أَنَبْتَ الضَّالَ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ ، وَإِلَيْهِ تَرَكَ ابْنُ جِنِّي مَا وَجَدَهُ مَضْبُوطًا بِخَطِّ جَعْفَرِ بْنِ دِحْيَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ ثَعْلَبٍ مِنَ الضَّأْلِ مَهْمُوزًا ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَأَرَدْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَى الضَّئِيلِ الَّذِي هُوَ الشَّخْتُ لِأَنَّ الضَّالَ هُوَ السِّدْرُ الْجَبَلِيُّ ، وَالْجَبَلِيُّ أَرَقُّ عُودًا مِنَ النَّهْرِيِّ ، حَتَّى وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي إِسْحَاقَ أَضْيَلَ الْمَكَانُ ، فَاطَّرَحْتُ مَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ جَعْفَرٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الضَّالُ يَنْبُتُ فِي السُّهُولِ وَالْوُعُورِ ، وَقَوْسُ الضَّالِ إِذَا بُرِيَتْ بُرِيَتْ جَزْلَةً لِيَكُونَ أَقْوَى لَهَا ، وَإِنَّمَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ مِنْهَا لِخِفَّةِ عُودِهَا ; قَالَ الْأَعْشَى : لَاحَهُ الصَّيْفُ وَالْغِيَارُ وَإِشْفَا قٌ عَلَى سَقْبَةٍ ، كَقَوْسِ الضَّالِ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : كَسَاهَا ضَالَّةً ثُجْرًا كَأَنَّ ظُبَاتِهَا الْوَرَقُ أَرَادَ سِهَامًا بُرِيَتْ مِنْ ضَالَةٍ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُجْرًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا : الضَّالُ شَجَرَةٌ مِنَ الدَّقِّ تَكُونُ بِأَطْرَافِ الْيَمَنِ تَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ تَنْبُتُ نَبَاتَ السَّرْوِ ، وَلَهَا بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ ذَكِيَّةٌ جِدًّا تَأْتِيكَ رِيحُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهَا ، قَالَ : وَلَيْسَتْ بِضَالِ السِّدْرِ ; هَكَذَا حَكَاهُ ; الضَّالُ شَجَرَةٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا قِيلَ بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ كَحَالَةٍ وَحَالٍ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِشَجَرَةٍ شَجَرًا فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ . التَّهْذِيبِ : يُقَالُ : خَرَجَ فُلَانٌ بِضَالَتِهِ أَيْ بِسِلَاحِهِ . وَالضَّالَةُ : السِّلَاحُ أَجْمَعُ . يُقَالُ : إِنَّهُ لَكَامِلُ الضَّالَةِ ، وَالْأَصْلُ فِي الضَّالَةِ النِّبَالُ وَالْقِسِيُّ الَّتِي تُسَوَّى مِنَ الضَّالِ ; وَقَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ : قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ : أَبُو سُلَيْمَانَ وَصُنْعُ الْمُقْعَدِ وَضَالَةٌ مِثْلُ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ أَرَادَ بِالضَّالَةِ السِّهَامَ ، شَبَّهَ نِصَالَهَا فِي حِدَّتِهَا بِنَارٍ مُوقَدَةٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالضَّالَةِ عَنِ النَّبْلِ لِأَنَّهَا تُعْمَلُ مِنْهَا ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : أَجَرْتُ بِمَخْشُوبٍ صَقِيلٍ وَضَالَةٍ مَبَاعِجَ ثُجْرٍ كُلُّهَا أَنْتَ شَائِفُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ : وَبْرٌ تَدَلَّى مِنْ رَأْسِ ضَالٍ ، هُوَ بِالتَّخْفِيفِ ، مَكَانٌ أَوْ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ ، يُرِيدُ بِهِ تَوْهِينَ أَمْرِهِ وَتَحْقِيرَ قَدْرِهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ أَيْضًا جَبَلٌ فِي أَرْضِ دَوْسٍ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الضَّأْنَ مِنَ الْغَنَمِ فَتَكُونُ أَلِفُهُ هَمْزَةً .
[ ضبر ] ضبر : ضَبَرَ الْفَرَسُ يَضْبُرُ ضَبْرًا وَضَبَرَانًا إِذَا عَدَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : جَمَعَ قَوَائِمَهُ وَوَثَبَ ، وَكَذَلِكَ الْمُقَيَّدُ فِي عَدْوِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا وَثَبَ الْفَرَسُ فَوَقَعَ مَجوعَةً يَدَاهُ فَذَلِكَ الضَّبْرُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْقُرَشِيَّ : لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ مَغْزًى بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَضَبَرْ تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ يَقُولُ : ارْتَفَعَ قَدْرُهُ حِينَ غَزَا مَوْضِعًا بَعِيدًا مِنَ الشَّامِ وَجَمَعَ لِذَلِكَ جَيْشًا . وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : الضَّبْرُ ضَبْرُ الْبَلْقَاءِ ، وَالطَّعْنُ طَعْنُ أَبِي مِحْجَنٍ ، الْبَلْقَاءُ : فَرَسُ سَعْدٍ ، وَكَانَ أَبُو مِحْجَنٍ قَدْ حَبَسَهُ سَعْدٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَهُمْ فِي قِتَالِ الْفُرْسِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ رَأَى أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ مِنَ الْفَرَسِ قُوَّةً ، فَقَالَ لِامْرَأَةِ سَعْدٍ : أَطْلِقِينِي وَلَكِ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَرْجِعَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلِي فِي الْقَيْدِ ، فَحَلَّتْهُ ، فَرَكِبَ فَرَسًا لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا الْبَلْقَاءُ ، فَجَعَلَ لَا يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْعَدُوِّ إِلَّا هَزَمَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْقَيْدِ وَوَفَّى لَهَا بِذِمَّتِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ أَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ . وَفَرَسٌ ضِبِرٌّ ، مِثَالُ طِمِرٍّ ، فِعِلٌّ مِنْهُ ، أَيْ وَثَّابٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ . وَضَبَّرَ الشَّيْءَ : جَمَعَهُ . وَالضَّبْرُ وَالتَّضْبِيرُ : شِدَّةُ تَلْزِيزِ الْعِظَامِ وَاكْتِنَازِ اللَّحْمِ ، جَمَلٌ مَضْبُورٌ وَمُضَبَّرٌ ، وَفَرَسٌ مُضَبَّرُ الْخَلْقِ أَيْ مُوَثَّقُ الْخَلْقِ ، وَنَاقَةٌ مُضَبَّرَةُ الْخَلْقِ . وَرَجُلٌ ضِبِرٌّ : شَدِيدٌ . وَرَجُلٌ ذُو ضَبَارَةٍ فِي خَلْقِهِ : مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : وَثِيقُ الْخَلْقِ ، وَبِهِ سُمِّيَ ضَبَارَةُ ، وَابْنُ ضَبَارَةَ كَانَ رَجُلًا مِنْ رُؤَسَاءِ أَجْنَادِ بَنِي أُمَيَّةَ . وَالْمَضْبُورُ : الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ الْأَمْلَسُ ، وَيُقَالُ لِلْمِنْجَلِ : مَضْبُورٌ . اللَّيْثُ : الضَّبْرُ شِدَّةُ تَلْزِيزِ الْعِظَامِ وَاكْتِنَازِ اللَّحْمِ ، وَجَمَلٌ مُضَبَّرُ الظَّهْرِ ; وَأَنْشَدَ : مُضَبَّرُ اللَّحْيَيْنِ نَسْرًا مِنْهَسَا وَأَسَدٌ ضُبَارِمٌ وَضُبَارِمَةٌ مِنْهُ فُعَالِمٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ . وَالْإِضْبَارَةُ : الْحُزْمَةُ مِنَ الصُّحُفِ ، وَهِيَ الْإِضْمَامَةُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بِإِضْبَارَةٍ مِنْ كُتُبٍ وَإِضْمَامَةٍ مِنْ كُتُبٍ ، وَهِيَ الْأَضَابِيرُ وَالْأَضَامِيمُ . اللَّيْثُ : إِضْبَارَةٌ مِنْ صُحُفٍ أَوْ سِهَامٍ أَيْ حُزْمَةٌ ، وَضُبَارَةُ لُغَةٌ ، وَغَيْرُ اللَّيْثِ لَا يُجِيزُ ضُبَارَةً مِنْ كُتُبٍ ، وَيَقُولُ : أَضْبَارَةٌ وَإِضْبَارَةٌ . وَضَبَّرْتُ الْكُتُبَ وَغَيْرَهَا تَضْبِيرًا : جَمَعْتُهَا . الْجَوْهَرِيُّ : ضَبَرْتُ الْكُتُبَ أَضْبُرُهَا ضَبْرًا إِذَا جَعَلْتَهَا إِضْبَارَةً . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ كَأَنَّهَا جَمْعُ ضِبَارَةٍ مِثْلُ عِمَارَةٍ وَعَمَائِرَ . وَكُلُّ مُجْتَمِعٍ : ضِبَارَةٌ . وَالضَّبَائِرُ : جَمَاعَاتُ النَّاسِ . يُقَالُ : رَأَيْتُهُمْ ضَبَائِرَ أَيْ جَمَاعَاتٍ فِي تَفْرِقَةٍ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فِيهَا مِسْكٌ وَمِنْ ضَبَائِرِ الرَّيْحَانِ . وَالضُّبَارُ : الْكُتُبُ ، لَا وَاحِدَ لَهَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : أَقُولُ لِنَفْسِي وَاقِفًا عِنْدَ مُشْرِفٍ عَلَى عَرَصَاتٍ ، كَالضُّبَارِ النَّوَاطِقِ وَالضَّبْرُ : الْجَمَاعَةُ يَغْزُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْجَمَاعَةُ يَغْزُونَ . يُقَالُ : خَرَجَ ضَبْرٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيِّ : بَيْنَا هُمُ يَوْمًا كَذَلِكَ رَاعَهُمْ ضَبْرٌ لِبَاسُهُمُ الْقَتِيرُ مُؤَلَّبُ الْقَتِيرُ : مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الدُّرُوعَ . وَمُؤَلَّبٌ : مُجَمَّعٌ ، وَمِنْهُ تَأَلَّبُوا أَيْ تَجَمَّعُوا . وَالضَّبْرُ : الرَّجَّالَةُ . وَالضَّبْرُ : جِلْدٌ يُغَشَّى خَشَبًا فِيهَا رِجَالٌ تُقَرَّبُ إِلَى الْحُصُونِ لِقِتَالِ أَهْلِهَا ، وَالْجَمْعُ ضُبُورٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَأْتُوا بِضُبُورٍ ; هِيَ الدَّبَّابَاتُ الَّتِي تُقَرَّبُ لِلْحُصُونِ لِتَنْقُبَ مِنْ تَحْتِهَا ، الْوَاحِدَةُ ضَبْرَةٌ . وَضَبَرَ عَلَيْهِ الصَّخْرُ يَضْبُرُهُ أَيْ نَضَّدَهُ ; قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ نَاقَةً : تَرَى شُئُونَ رَأْسِهَا الْعَوَارِدَا مَضْبُورَةً إِلَى شَبًا حَدَائِدَا ضَبْرَ بَرَاطِيلَ إِلَى جَلَامِدَا وَالضَّبْرُ وَالضَّبِرُ : شَجَرُ جَوْزِ الْبَرِّ يُنَوِّرُ وَلَا يَعْقِدُ ; وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ جِبَالِ السَّرَاةِ ، وَاحِدَتُهُ ضَبِرَةٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يَمْتَنِعُ ضَبْرَةٌ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّهُ ذَكَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ : جَعَلَ اللَّهُ عِنَبَهُمُ الْأَرَاكَ وَجَوْزَهُمُ الضَّبْرَ وَرُمَّانَهُمُ الْمَظَّ ; الْأَصْمَعِيُّ : الضَّبْرُ جَوْزُ الْبَرِّ ، الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ جَوْزٌ صُلْبٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ الرُّمَّانَ الْبَرِّيَّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى الْمَظَّ . وَالضُّبَّارُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الْحَطَبِ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَرَّةً : الضُّبَّارُ شَجَرٌ قَرِيبُ الشَّبَهِ مِنْ شَجَرِ الْبَلُّوطِ ، وَحَطَبُهُ جَيِّدٌ مِثْلَ حَطَبِ الْمَظِّ ، وَإِذَا جُمِعَ حَطَبُهُ رَطْبًا ، ثُمَّ أَشْعَلْتَ فِيهِ النَّارَ فَرْقَعَ فَرْقَعَةَ الْمَخَارِيقِ ، وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِقُرْبِ الْغِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْأُسْدُ فَتَهْرُبُ ، وَاحِدَتُهُ ضُبَّارَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّبْرُ الْفَقْرُ ، وَالضَّبْرُ الشَّدُّ ، وَالضَّبْرُ جَمْعُ الْأَجْزَاءِ ; وَأَنْشَدَ : مَضْبُورَةً إِلَى شَبًا حَدَائِدَا ضَبْرَ بَرَاطِيلَ إِلَى جَلَامِدَا وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ الْمَنْجَنِيقَ : وَكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا تُنْتَجُ حِينَ تَلْقَحُ ابْتِقَارَا قَدْ ضُبِرَ الْقَوْمُ لَهَا اضْطِبَارَا كَأَنَّمَا تَجَمَّعُوا قُبَّارَا أَيْ يَخْرُجُ حَجَرُهَا مِنْ وَسَطِهَا كَمَا تُبْقَرُ الدَّابَّةُ . وَالْقُبَّارُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ عُمَانَ : قَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ فَيَحُوزُونَ مَا يَقَعُ فِي الشِّبَاكِ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ ، فَشَبَّهَ جَذْبَ أُولَئِكَ حِبَالَ الْمَنْجَنِيقِ بِجَذْبِ هَؤُلَاءِ الشِّبَاكَ بِمَا فِيهَا . ابْنُ الْفَرَجِ : الضِّبْرُ وَالضِّبْنُ : الْإِبْطُ ، وَأَنْشَدَ لِجَنْدَلٍ : وَلَا يَؤُوبُ مُضْمَرًا فِي ضِبْرِي زَادِي ، وَقَدْ شَوَّلَ زَادُ السَّفَرِ أَيْ لَا أَخْبَأُ الطَّعَامَ فِي السَّفَرِ فَأَؤُوبُ بِهِ إِلَى بَيْتِي وَقَدْ نَفَذَ زَادُ أَصْحَابِي ، وَلَكِنِّي أُطْعِمُهُمْ إِيَّاهُ . وَمَعْنَى شَوَّلَ أَيْ خَفَّ ، وَقَلَّمَا تُشَوِّلُ الْقِرْبَةُ إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا . وَعَامِرُ بْنُ ضَبَارَةَ ، بِالْفَتْحِ . وَضُبَيْرَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : بَكْرِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ دَارِي لَهَا أَمَمًا وَلَا ضُبَيْرَةُ مِمَّنْ تَيَّمَتْ صَدَدُ وَيُرْوَى صُبَيْرَةُ . وَضَبَّارٌ : اسْمُ كَلْبٍ ; قَالَ : سَفَرَتْ فَقُلْتُ لَهَا : هَجٍ ، فَتَبَرْقَعَتْ فَذَكَرْتُ حِينَ تَبَرْقَعَتْ ضَبَّارَا
[ ضيك ] ضيك : ضَاكَتِ النَّاقَةُ تَضِيكُ ضَيْكًا : تَفَاجَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَضُمَّ فَخِذَيْهَا عَلَى ضَرْعِهَا ، وَهِيَ ضَائِكٌ مِنْ نُوقٍ ضُيَّكٍ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : أَلَا تَرَاهَا كَالْهِضَابِ بُيَّكَا مَتَالِيًا جَنْبَى وَعُوذًا ضُيَّكَا ؟ أَبُو زَيْدٍ : الضَّيَكَانُ وَالْحَيَكَانُ فِي مَشْيِ الْإِنْسَانِ أَنْ يُحَرِّكَ فِيهِ مَنْكِبَيْهِ وَجَسَدَهُ حِينَ يَمْشِي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ .
[ ضبرك ] ضبرك : الضِّبْرَاكُ وَالضُّبَارِكُ : الشَّدِيدُ الطُّولِ الضَّخْمُ الثَّقِيلُ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِلثَّقِيلِ الْكَثِيرِ الْأَهْلِ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَرَدُوا إِرَابَ بِجَحْفَلٍ مِنْ تَغْلِبٍ لَجِبِ الْعَشِيِّ ضُبَارِكِ الْأَرْكَانِ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ لِلْأَسَدِ ضُبَارِمٌ وَضُبَارِكٌ ، وَهُمَا مِنَ الرِّجَالِ الشُّجَاعُ . الْجَوْهَرِيُّ : رَجُلٌ وَجَمَلُ ضِبْرَاكٌ أَيْ ضَخْمٌ ، وَكَذَلِكَ الضُّبَارِكُ ; قَالَ الرَّاجِزُ : أَعْدَدْتُ فِيهَا بَازِلًا ضُبَارِكَا يَقْصُرُ يَمْشِي ، وَيَطُولُ بَارِكَا قَالَ : وَالْجَمْعُ الضَّبَارِكُ بِالْفَتْحِ .
[ ضيق ] ضيق : الضِّيقُ : نَقِيضُ السَّعَةِ ، ضَاقَ الشَّيْءُ يَضِيقُ ضِيقًا وَضَيْقًا وَتَضَيَّقَ وَتَضَايَقَ وَضَيَّقَهُ هُوَ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضَاقَهُ ، وَهُوَ أَمْرٌ ضَيِّقٌ . أَبُو عَمْرٍو : الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ ، وَالضِّيقُ الْمَصْدَرُ ، وَالْمَضَايِقُ : جَمْعُ الْمَضِيقِ . وَالضَّيْقُ أَيْضًا : تَخْفِيفُ الضَّيِّقِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : دُرْنَا وَدَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ لَا ضَيْقَةُ الْمَجْرَى وَلَا مَرُوسُ وَالضَّيْقُ : جَمْعُ الضَّيْقَةِ وَالضِّيقَةِ وَهِيَ الْفَقْرُ وَسُوءُ الْحَالِ ، وَقَدْ ضَاقَ عَنْكَ الشَّيْءُ . يُقَالُ : لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَضِيقُ عَنْكَ . وَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ بَخِلَ ، وَضَيَّقْتُ عَلَيْكَ الْمَوْضِعَ . وَقَوْلُهُمْ : ضِقْتُ بِهِ ذَرْعًا أَيْ ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ . وَتَضَايَقَ الْقَوْمُ إِذَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي خُلُقٍ أَوْ مَكَانٍ . وَالضُّوقَى وَالضِّيقَى : تَأْنِيثُ الْأَضْيَقِ ، صَارَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمَّةِ مَا قَبْلَهَا . وَيُقَالُ : ضَاقَ الْمَكَانُ ، فَهُوَ ضَيِّقٌ ، فَرْقٌ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِ ضَائِقٍ : ضَاقَةٌ ; قَالَ زُهَيْرٌ : يَكْرَهُهَا الْجُبَنَاءُ الضَّاقَةُ الْعَطَنِ فَهَذَا جَمْعُ ضَائِقٍ ، وَمِثْلُهُ سَادَةٌ جَمْعُ سَائِدٍ لَا سَيِّدٍ ، وَمَكَانٌ ضَيِّقٌ وَضَيْقٌ وَضَائِقٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . وَهُوَ فِي ضِيقٍ مِنْ أَمْرِهِ وَضَيْقٍ أَيْ فِي أَمْرٍ ضَيِّقٍ ، وَالنَّعْتُ ضَيِّقٌ ، وَالِاسْمُ ضَيْقٌ . وَيُقَالُ : فِي صَدْرِ فُلَانٍ ضِيقٌ عَلَيْنَا وَضَيْقٌ . وَالضَّيْقُ : الشَّكُّ يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الضَّيْقُ مَا ضَاقَ عَنْهُ صَدْرُكَ ، وَالضِّيقُ مَا يَكُونُ فِي الَّذِي يَتَّسِعُ وَيَضِيقُ مِثْلُ الدَّارِ وَالثَّوْبِ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الضَّيْقَ قَدْ وَقَعَ فِي مَوْضِعِ الضِّيقِ كَانَ عَلَى أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِلضَّيْقَةِ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : فَلَئِنْ رَبُّكَ ، مِنْ رَحْمَتِهِ كَشَفَ الضَّيْقَةَ عَنَّا وَفَسَحَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يُرَادَ بِهِ شَيْءٌ ضَيِّقٌ فَيَكُونُ ضَيْقٌ مُخَفَّفًا ، وَأَصْلُهُ التَّشْدِيدُ ، وَمِثْلُهُ هَيْنٌ وَلَيْنٌ . وَأَضَاقَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُضِيقٌ إِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ مَعَاشُهُ . وَأَضَاقَ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ . التَّهْذِيبِ : وَالضَّيَقُ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، الشَّكُّ ، وَالضَّيْقُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ . وَالضِّيقَةُ : مِثْلُ الضِّيقِ . وَالْمَضِيقُ : مَا ضَاقَ مِنَ الْأَمَاكِنِ وَالْأُمُورِ ; قَالَ : مَنْ شَا يُدَلِّي النَّفْسَ فِي هُوَّةٍ ضَنْكٍ ، وَلَكِنْ مَنْ لَهُ بِالْمَضِيقِ ؟ أَيْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَضِيقِ . وَقَالُوا : هِيَ الضِّيقَى وَالضُّوقَى عَلَى حَدِّ مَا يَعْتَوِرُ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْمُعَاقَبَةِ . وَقَالَ كُرَاعٌ : الضُّوقَى جَمْعُ ضَيِّقَةٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ لِأَنَّ فُعْلَى لَيْسَتْ مِنْ أَبْنِيَةِ الْجُمُوعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ كَبُهْمَاةٍ وَبُهْمَى ; وَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِضَرَّتِهَا وَهِيَ تُسَامِيهَا : مَا أَنْتِ بِالْخُورَى وَلَا الضُّوقَى حِرَا الضُّوقَى : فُعْلَى مِنَ الضِّيقِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الضُّيْقَى ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا مِنْ أَجْلِ الضَّمَّةِ ، وَالْخُورَى فُعْلَى مِنَ الْخَيْرِ ، وَكَذَلِكَ الْكُوسَى مِنَ الْكَيْسِ . وَالضِّيقَةُ : مَا بَيْنَ كُلِّ نَجْمَيْنِ . وَالضِّيقَةُ : كَوْكَبَانِ كَالْمُلْتَزِقَيْنِ صَغِيرَانِ بَيْنَ الثُّرَيَّا وَالدَّبَرَانِ . وَضِيقَةٌ : مَنْزِلَةٌ لِلْقَمَرِ بِلِزْقِ الثُّرَيَّا مِمَّا يَلِي الدَّبَرَانِ وَهُوَ مَكَانٌ نَحْسٌ عَلَى مَا تَزْعُمُ الْعَرَبُ ; قَالَ الْأَخْطَلُ : فَهَلَّا زَجَرْتِ الطَّيْرَ ، لَيْلَةَ جِئْتِهِ بِضِيقَةَ بَيْنَ النَّجْمِ وَالدَّبَرَانِ يَذْكُرُ امْرَأَةً وَسِيمَةً تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ دَمِيمٌ ، وَالْمَرْأَةُ هِيَ بَرَّةُ بِنْتُ أَبِي هَانِئٍ التَّغْلِبِيِّ ، وَالرَّجُلُ سَعِيدُ بْنُ بَنَانٍ التَّغْلِبِيُّ ، وَقَالَ الْأَخْطَلُ فِي ذَلِكَ ; قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَرُبَّمَا قَصُرَ الْقَمَرُ عَنِ الدَّبَرَانِ فَنَزَلَ بِالضِّيقَةِ وَهُمَا النَّجْمَانِ الصَّغِيرَانِ الْمُتَقَارِبَانِ بَيْنَ الثُّرَيَّا وَالدَّبَرَانِ ; حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي زِيَادَةَ الْكِلَابِيِّ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ ضِيقَةَ مَعْرِفَةً لِأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَمًا لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفْهُ ، وَأَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرٍو بِضِيقَةِ ، بِكَسْرِ الْهَاءِ ، جَعَلَهُ صِفَةً وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا لِلْمَوْضِعِ ; أَرَادَ بِضِيقَةِ مَا بَيْنَ النَّجْمِ وَالدَّبَرَانِ . وَالضَّيْقَةُ وَالضِّيقَةُ : الْفَقْرُ .
[ ضبرم ] ضبرم : الضُّبَارِمُ ، بِالضَّمِّ : الشَّدِيدُ الْخَلْقِ مِنَ الْأُسْدِ . الضُّبَارِمُ وَالضُّبَارِمَةُ : الْأَسَدُ الْوَثِيقُ . وَالضُّبَارِمُ وَالضُّبَارِمَةُ : الْجَرِيءُ عَلَى الْأَعْدَاءِ ، وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ الْخَلِيلِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ لِلْأَسَدِ ضُبَارِمٌ وَضُبَارِكٌ ، وَهُمَا مِنَ الرِّجَالِ الشُّجَاعُ .
[ ضيف ] ضيف : ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفًا وَضِيَافَةً وَتَضَيَّفْتُهُ : نَزَلْتُ بِهِ ضَيْفًا وَمِلْتُ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : نَزَلْتُ بِهِ وَصِرْتُ لَهُ ضَيْفًا . وَضِفْتُهُ وَتَضَيَّفْتُهُ : طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيَافَةَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : وَجَدْتُ الثَّرَى فِينَا إِذَا الْتُمِسَ الثَّرَى وَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ الْمُتَضَيِّفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ ضِفْتُ الرَّجُلَ قَوْلُ الْقَطَامِيِّ : تَحَيَّزُ عَنِّي خَشْيَةً أَنْ أَضِيفَهَا كَمَا انْحَازَتِ الْأَفْعَى مَخَافَةَ ضَارِبِ وَقَدْ فُسِّرَ فِي تَرْجَمَةِ حَيَزَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ضَافَهَا ضَيْفٌ فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ ; هُوَ مِنْ ضِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلْتَ بِهِ فِي ضِيَافَتِهِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّهْدِيِّ : تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا . وَأَضَفْتُهُ وَضَيَّفْتُهُ : أَنْزَلْتَهُ عَلَيْكَ ضَيْفًا وَأَمَلْتَهُ إِلَيْكَ وَقَرَّبْتَهُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : هُوَ مُضَافٌ إِلَى كَذَا أَيْ مُمَالٌ إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : أَضَافَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يُضِيفُهُ إِضَافَةً إِذَا أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِأَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيِّ يَصِفُ الذِّئْبَ : وَرَأَيْتُ حَقًّا أَنْ أُضَيِّفَهُ إِذْ رَامَ سِلْمِي وَاتَّقَى حَرْبِي اسْتَعَارَ لَهُ التَّضْيِيفَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ أَمَّنَهُ وَسَالَمَهُ . قَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ سَلَمَةَ الْكُوفِيَّ يَقُولُ : ضَيَّفْتُهُ إِذَا أَطْعَمْتَهُ ، قَالَ : وَالتَّضْيِيفُ الْإِطْعَامُ ، قَالَ : وَأَضَافَهُ إِذَا لَمْ يُطْعِمْهُ ، وَقَالَ رَجَاءٌ : فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا : يُطْعِمُوهُمَا . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَضَافَهُ وَضَيَّفَهُ عِنْدَنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَقَوْلِكَ : أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَكَرَّمَهُ ، وَأَضَفْتُهُ وَضَيَّفْتُهُ . قَالَ : وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، سَأَلَاهُمُ الْإِضَافَةَ فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَلَوْ قُرِئَتْ أَنْ يُضِيفُوهُمَا كَانَ صَوَابًا . وَتَضَيَّفْتُهُ : سَأَلْتُهُ أَنْ يُضِيفَنِي ، وَأَتَيْتُهُ ضَيْفًا ; قَالَ الْأَعْشَى : تَضَيَّفْتُهُ يَوْمًا ، فَأَكْرَمَ مَقْعَدِي وَأَصْفَدَنِي عَلَى الزَّمَانَةِ قَائِدَا وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَمِنَّا خَطِيبٌ لَا يُعَابُ وَقَائِلٌ وَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ الْمُتَضَيِّفُ وَيُقَالُ : ضَيَّفْتُهُ أَنْزَلْتُهُ مَنْزِلَةَ الْأَضْيَافِ . وَالضَّيْفُ : الْمُضَيَّفُ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ كَعَدْلٍ وَخَصْمٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ، وَفِيهِ : هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ ; عَلَى أَنَّ ضَيْفًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا جَمْعَ ضَائِفٍ الَّذِي هُوَ النَّازِلُ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ زَوْرٍ وَصَوْمٍ ، فَافْهَمْ ، وَقَدْ يُكَسَّرُ فَيُقَالُ أَضْيَافٌ وَضُيُوفٌ وَضِيفَانٌ ; قَالَ : إِذَا نَزَلَ الْأَضْيَافُ ، كَانَ عَذَوَّرًا عَلَى الْحَيِّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْأَضْيَافُ هُنَا بِلَفْظِ الْقِلَّةِ وَمَعْنَاهَا أَيْضًا ، وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ : وَأَسْيَافُنَا مِنْ نَجْدَةٍ تَقْطُرُ الدَّمَا فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَعْنَى الْكَثْرَةِ ، وَذَلِكَ أَمْدَحُ لِأَنَّهُ إِذَا قَرَى الْأَضْيَافَ بِمَرَاجِلِ الْحَيِّ أَجْمَعَ ، فَمَا ظَنُّكَ لَوْ نَزَلَ بِهِ الضِّيفَانُ الْكَثِيرُونَ ؟ التَّهْذِيبِ : قَوْلُهُ : هَؤُلَاءِ ضَيْفِي أَيْ أَضْيَافِي ، تَقُولُ : هَؤُلَاءِ ضَيْفِي وَأَضْيَافِي وَضُيُوفِي وَضِيَافِي ، وَالْأُنْثَى ضَيْفٌ وَضَيْفَةٌ ، بِالْهَاءِ ، قَالَ الْبَعِيثُ : لَقًى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ، وَهِيَ ضَيْفَةٌ فَجَاءَتْ بِيَتْنٍ لِلضِّيَافَةِ أَرْشَمَا وَحَرَّفَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَعَزَاهُ إِلَى جَرِيرٍ ; قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَرَادَ بِالضَّيْفَةِ فِي الْبَيْتِ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ وَهِيَ حَائِضٌ . يُقَالُ : ضَافَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ لِأَنَّهَا مَالَتْ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهِيَ ضَيْفَةٌ أَيْ ضَافَتْ قَوْمًا فَحَبِلَتْ فِي غَيْرِ دَارِ أَهْلِهَا . وَاسْتَضَافَهُ : طَلَبَ إِلَيْهِ الضِّيَافَةَ ; قَالَ أَبُو خِرَاشٍ : يَطِيرُ إِذَا الشَّعْرَاءُ ضَافَتْ بِحَلْبِهِ كَمَا طَارَ قِدْحُ الْمُسْتَضِيفِ الْمُوَشَّمُ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَضِيفَ دَارَ بِقِدْحٍ مُوَشَّمٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مُسْتَضِيفٌ . وَالضَّيْفَنُ : الَّذِي يَتْبَعُ الضَّيْفَ ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ ، وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ ضَفَنَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّيْفَنُ الَّذِي يَجِيءُ مَعَ الضَّيْفِ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ فَعْلَنٌ وَلَيْسَ بِفَيْعَلٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا جَاءَ ضَيْفٌ ، جَاءَ لِلضَّيْفِ ضَيْفَنٌ فَأَوْدَى بِمَا تُقْرَى الضُّيُوفُ الضَّيَافِنُ وَضَافَ إِلَيْهِ : مَالَ وَدَنَا ، وَكَذَلِكَ أَضَافَ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَابًا : حَتَّى أَضَافَ إِلَى وَادٍ ضَفَادِعُهُ غَرْقَى رُدَافَى ، تَرَاهَا تَشْتَكِي النَّشَجَا وَضَافَنِي الْهَمُّ كَذَلِكَ . وَالْمُضَافُ : الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ الْمُمَالُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ . وَكُلُّ مَا أُمِيلَ إِلَى شَيْءٍ وَأُسْنِدَ إِلَيْهِ فَقَدْ أُضِيفَ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : فَلَمَّا دَخَلْنَاهُ ، أَضَفْنَا ظُهُورَنَا إِلَى كُلِّ حَارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ أَيْ أَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَيْهِ وَأَمَلْنَاهَا ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّعِيِّ : مُضَافٌ لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ إِلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقُبَّةِ ) ; أَيْ مُسْنِدُهُ . يُقَالُ : أَضَفْتُهُ إِلَيْهِ أُضِيفُهُ . وَالْمُضَافُ : الْمُلْزَقُ بِالْقَوْمِ . وَضَافَهُ الْهَمُّ أَيْ نَزَلَ بِهِ ; قَالَ الرَّاعِي : أَخُلَيْدُ ، إِنَّ أَبَاكَ ضَافَ وِسَادَهُ هَمَّانِ ، بَاتَا جَنْبَةً وَدَخِيلَا أَيْ بَاتَ أَحَدُ الْهَمَّيْنِ جَنْبَهُ ، وَبَاتَ الْآخَرُ دَاخِلَ جَوْفِهِ . وَإِضَافَةُ الِاسْمِ إِلَى الِاسْمِ كَقَوْلِكَ : غُلَامُ زَيْدٍ ، فَالْغُلَامُ مُضَافٌ وَزَيْدٌ مُضَافٌ إِلَيْهِ ، وَالْغَرَضُ بِالْإِضَافَةِ التَّخْصِيصُ وَالتَّعْرِيفُ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ الشَّيْءُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعَرِّفُ نَفْسَهُ ، فَلَوْ عَرَّفَهَا لَمَا احْتِيجَ إِلَى الْإِضَافَةِ . وَأَضَفْتُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ أَيْ أَمَلْتُهُ ، وَالنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَ الْبَاءَ حَرْفَ الْإِضَافَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ فَقَدْ أَضَفْتَ مُرُورَكَ إِلَى زَيْدٍ بِالْبَاءِ . وَضَافَتِ الشَّمْسُ تُضِيفُ وَضَيَّفَتْ وَتَضَيَّفَتْ : دَنَتْ لِلْغُرُوبِ وَقَرُبَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ ; تَضَيَّفَتْ : مَالَتْ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّيْفُ ضَيْفًا مِنْ ضَافَ عَنْهُ يَضِيفُ ; قَالَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا : إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ ، وَنِصْفَ النَّهَارِ . وَضَافَ السَّهْمُ : عَدَلَ عَنِ الْهَدَفِ أَوِ الرَّمِيَّةِ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ : صَافَ السَّهْمُ بِمَعْنَى ضَافَ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ضَافَ ، بِالضَّادِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لَهُ ابْنُهُ : ضِفْتُ عَنْكَ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْ مِلْتُ عَنْكَ وَعَدَلْتُ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : جَوَارِسُهَا تَأْوِي الشُّعُوفَ دَوَائِبًا وَتَنْصَبُّ أَلْهَابًا مَضِيفًا كِرَابُهَا أَرَادَ ضَائِفًا كِرَابُهَا أَيْ عَادِلَةً مُعْوَجَّةً فَوَضَعَ اسْمَ الْمَفْعُولِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . وَالْمُضَافُ : الْوَاقِعُ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْأَبْطَالِ وَلَيْسَتْ بِهِ قُوَّةٌ ; وَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ : أَنْتَ تُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَضُوفِ فَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْمَفْعُولَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوِ قَوْلِهِ : يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوَازِ لَيْلٍ غَاضِي وَبُنِيَ الْمَضُوفُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي بِيعَ بُوعَ . وَالْمُضَافُ : الْمُلْجَأُ الْمُحْرَجُ الْمُثْقَلُ بِالشَّرِّ ; قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ : وَيَحْمِي الْمُضَافَ إِذَا مَا دَعَا إِذَا مَا دَعَا اللِّمَّةَ الْفَيْلَمُ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْإِطْلَاقِ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْضًا مَجْرُورًا عَلَى الصِّفَةِ لِلِّمَّةِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ إِنَّمَا هِيَ الْإِسْكَانُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الضَّرْبِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُتَقَارِبِ لِأَنَّكَ إِنْ أَطْلَقْتَهَا فَهِيَ مُقْوَاةٌ ، كَانَتْ مَرْفُوعَةً أَوْ مَجْرُورَةً ; أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهَا : بَعَثْتُ إِذَا طَلَعَ الْمِرْزَمُ وَفِيهَا : وَالْعَبْدَ ذَا الْخُلُقِ الْأَفْقَمَا وَفِيهَا : وَأَقْضِي بِصَاحِبِهَا مَغْرَمِي فَإِذَا سَكَّنْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقُلْتَ الْمِرْزَمْ الْأَفْقَمْ مَغْرَمْ ، سَلِمَتِ الْقِطْعَةُ مِنَ الْإِقْوَاءِ فَكَانَ الضَّرْبُ فَلْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُكْمِ الْمُتَقَارِبِ . وَأَضَفْتُهُ إِلَى كَذَا أَيْ أَلْجَأْتُهُ ; وَمِنْهُ الْمُضَافُ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ الَّذِي أُحِيطَ بِهِ ; قَالَ طَرَفَةُ : وَكَرِّي إِذَا نَادَى الْمُضَافُ مُحَنَّبًا كَسِيدِ الْغَضَا ، نَبَّهْتَهُ ، الْمُتَوَرِّدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمُسْتَضَافُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمُضَافِ ; قَالَ جَوَّاسُ بْنُ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ : وَلَقَدْ أُقْدِمُ فِي الرَّوْ عِ ، وَأَحْمِي الْمُسْتَضَافَا ثُمَّ قَدْ يَحْمَدُنِي الضَّيْ فُ ، إِذَا ذَمَّ الضِّيَافَا وَاسْتَضَافَ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ : لَجَأَ إِلَيْهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : وَمَارَسَنِي الشَّيْبُ عَنْ لِمَّتِي فَأَصْبَحْتُ عَنْ حَقِّهِ مُسْتَضِيفَا وَأَضَافَ مِنَ الْأَمْرِ : أَشْفَقَ وَحَذِرَ ; قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ : أَقَامَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تُضِيفَ وَتَجْأَرَا وَإِنَّمَا غَلَّبَ التَّأْنِيثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْأَيْامَ . يُقَالُ : أَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، غَلَّبُوا التَّأْنِيثَ . وَالْمَضُوفَةُ : الْأَمْرُ يُشْفَقُ مِنْهُ وَيُخَافُ ; قَالَ أَبُو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ : وَكُنْتُ إِذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي يَعْنِي الْأَمْرَ يُشْفِقُ مِنْهُ الرَّجُلُ ; قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَهَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : عَلَى الْمَضُوفَةِ ، وَالْمُضِيفَةِ ، وَالْمُضَافَةِ ; وَقِيلَ : ضَافَ الرَّجُلُ وَأَضَافَ خَافَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ ، وَقَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ جَاآهُ فَقَالَا لَهُ : أَتَيْنَاكَ مُضَافَيْنِ مُثْقَلَيْنِ ; مُضَافَيْنِ أَيْ خَائِفَيْنِ ، وَقِيلَ : مُضَافَيْنِ مُلْجَأَيْنِ . يُقَالُ : أَضَافَ مِنَ الْأَمْرِ إِذَا أَشْفَقَ وَحَذِرَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ . يُقَالُ : أَضَافَ مِنَ الْأَمْرِ وَضَافَ إِذَا خَافَهُ وَأَشْفَقَ مِنْهُ . وَالْمَضُوفَةُ : الْأَمْرُ الَّذِي يُحْذَرُ مِنْهُ وَيُخَافُ ، وَوَجْهُهُ أَنْ تَجْعَلَ الْمُضَافَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ كَالْمُكْرَمِ بِمَعْنَى الْإِكْرَامِ ، ثُمَّ تَصِفَ بِالْمَصْدَرِ ، وَإِلَّا فَالْخَائِفُ مُضِيفٌ لَا مُضَافٌ . وَفُلَانٌ فِي ضِيفِ فُلَانٍ أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ . وَالضِّيفُ : جَانِبَا الْجَبَلِ وَالْوَادِي ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الضَّيْفُ جَانِبُ الْوَادِي ; وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ الضِّيفَ لِلذَّكَرِ فَقَالَ : حَتَّى إِذَا وَرَّكْتُ مِنْ أُتَيْرِ سَوَادَ ضِيفَيْهِ إِلَى الْقُصَيْرِ وَتَضَايَفَ الْوَادِي : تَضَايَقَ . أَبُو زَيْدٍ : الضِّيفُ ، بِالْكَسْرِ ، الْجَنْبُ ; قَالَ : يَتْبَعْنَ عَوْدًا يَشْتَكِي الْأَظَلَّا إِذَا تَضَايَفْنَ عَلَيْهِ انْسَلَّا يَعْنِي إِذَا صِرْنَ مِنْهُ قَرِيبًا إِلَى جَنْبِهِ ، وَالْقَافُ فِيهِ تَصْحِيفٌ . وَتَضَايَفَهُ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا بِضِيفَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْعَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحْنَاءِ الْوَادِي وَمَضَايِفِهِ . وَالضِّيفُ : جَانِبُ الْوَادِي . وَنَاقَةٌ تُضِيفُ إِلَى صَوْتِ الْفَحْلِ أَيْ إِذَا سَمِعَتْهُ أَرَادَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ ; قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ : مِنَ الْمُدَّعِينَ إِذَا نُوكِرُوا تُضِيفُ إِلَى صَوْتِهِ الْغَيْلَمُ الْغَيْلَمُ : الْجَارِيَةُ الْحَسْنَاءُ تَسْتَأْنِسُ إِلَى صَوْتِهِ ; وَرِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ : تُنِيفُ إِلَى صَوْتِهِ الْغَيْلَمُ
[ ضبز ] ضبز : الضَّبْزُ : شِدَّةُ اللَّحْظِ يَعْنِي نَظَرًا فِي جَانِبٍ . وَذِئْبٌ ضَبِيزٌ : حَدِيدُ اللَّحْظِ ، وَهُوَ مِنْهُ . اللَّيْثُ الضَّبِيزُ : الشَّدِيدُ الْمُحْتَالُ مِنَ الذِّئَابِ ; وَأَنْشَدَ : وَتَسْرِقُ مَالَ جَارِكَ بِاحْتِيَالٍ كَحَوْلِ ذُؤَالَةٍ شَرِسٍ ضَبِيزِ
[ ضيع ] ضيع : ضَيْعَةُ الرَّجُلِ : حِرْفَتُهُ وَصِنَاعَتُهُ وَمَعَاشُهُ وَكَسْبُهُ . يُقَالُ : مَا ضَيْعَتُكَ ؟ أَيْ مَا حِرْفَتُكَ ؟ وَإِذَا انْتَشَرَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَسْبَابُهُ قِيلَ : فَشَتْ ضَيْعَتُهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ بِأَيِّهَا يَبْدَأُ ، وَمَعْنَى فَشَتْ أَيْ كَثُرَتْ . قَالَ شَمِرٌ : كَانَتْ ضَيْعَةُ الْعَرَبِ سِيَاسَةَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، قَالَ : وَيَدْخُلُ فِي الضَّيْعَةِ الْحِرْفَةُ وَالتِّجَارَةُ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ : قُمْ إِلَى ضَيْعَتِكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضَّيْعَةُ وَالضِّيَاعُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ مَالُ الرَّجُلِ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إِلَّا الْحِرْفَةَ وَالصِّنَاعَةَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : ضَيْعَةُ فُلَانٍ الْجِزَارَةُ ، وَضَيْعَةُ الْآخَرِ الْفَتْلُ وَسَفُّ الْخُوصِ وَعَمَلُ النَّخْلِ وَرَعْيُ الْإِبِلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالصَّنْعَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا . وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ : ( عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَاتِ ) ; أَيِ الْمَعَايِشَ . وَالضَّيْعَةُ : الْعَقَارُ . وَالضَّيْعَةُ : الْأَرْضُ الْمُغِلَّةُ ، وَالْجَمْعُ ضِيَعٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَضِيَاعٌ ، فَأَمَّا ضِيَعٌ فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى أَنَّ وَاحِدَتَهُ ضَيْعَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَاءَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَنْ يَأْتِيَ تَابِعًا لِلْكَسْرَةِ ، وَأَمَّا ضِيَاعٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ . وَأَضَاعَ الرَّجُلُ : كَثُرَتْ ضَيْعَتُهُ وَفَشَتْ ، فَهُوَ مُضِيعٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ : إِنْ كُنْتَ ذَا زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَهَجْمَةٍ فَإِنِّي أَنَا الْمُثْرِي الْمُضِيعُ الْمُسَوَّدُ وَفُلَانٌ أَضْيَعُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَكْثَرُ ضِيَاعًا مِنْهُ ، وَتَصْغِيرُ الضَّيْعَةِ ضُيَيْعَةٌ وَلَا تَقُلْ : ضُوَيْعَةٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الضِّيَاعُ الْمَنَازِلُ ، سُمِّيَتْ ضِيَاعًا لِأَنَّهَا إِذَا تُرِكَ تَعَهُّدُهَا وَعِمَارَتُهَا تَضِيعُ . وَفَشَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُهُ : كَثُرَ مَالُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُطِقْ جِبَايَتُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَفْشَى اللَّهُ ضَيْعَتَهُ أَيْ أَكْثَرَ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ . وَفَشَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ : أَخَذَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ مِنَ الْأُمُورِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : إِنِّي لَأَرَى ضَيْعَةً لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا ضَجْعَةٌ ; قَالَهَا رَاعٍ وَفَضَتْ عَلَيْهِ إِبِلُهُ فِي الْمَرْعَى فَأَرَادَ جَمْعَهَا فَتَبَدَّدَتْ عَلَيْهِ فَاسْتَغَاثَ حِينَ عَجَزَ بِالنَّوْمِ ; وَقَالَ جَرِيرٌ : وَقُلْنَ تَرَوَّحْ لَا يَكُنْ لَكَ ضَيْعَةٌ وَقَلْبُكَ مَشْغُولٌ ، وَهُنَّ شَوَاغِلُهْ وَقَدْ تَكُونُ الضَّيْعَةُ مِنَ الضَّيَاعِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ; يَعْنِي إِنْفَاقَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّبْذِيرَ ، وَالْإِسْرَافَ ; وَأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لِلْعَرْجِيِّ : أَضَاعُونِي ، وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا ! لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " إِنِّي أَخَافُ عَلَى الْأَعْنَابِ الضَّيْعَةَ " ; أَيْ أَنَّهَا تَضِيعُ وَتَتْلَفُ . وَالضَّيْعَةُ فِي الْأَصْلِ : الْمَرَّةُ مِنَ الضَّيَاعِ ، وَالضَّيْعَةُ وَالضَّيَاعُ : الْإِهْمَالُ . ضَاعَ الشَّيْءُ يَضِيعُ ضَيْعَةً وَضَيَاعًا ، بِالْفَتْحِ : هَلَكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ مِثَالُ مَعِيشَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَلَا تَدَعِ الْكَسِيرَ بِدَارٍ مَضِيَعَةٍ " ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضِيعَةٍ " ; الْمَضِيعَةُ ، بِكَسْرِ الضَّادِ ، مَفْعِلَةٌ مِنَ الضَّيَاعِ الِاطِّرَاحِ وَالْهَوَانِ كَأَنَّهُ فِيهِ ضَائِعٌ ، فَلَمَّا كَانَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ يَاءً وَهِيَ مَكْسُورَةٌ ، نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْعَيْنِ ، فَسَكَنَتِ الْيَاءُ فَصَارَتْ بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا سَوَاءٌ . وَتَرَكَهُمْ بِضَيْعَةٍ وَمَضِيعَةٍ وَمَضْيَعَةٍ . وَمَاتَ ضِيعَةً وَضِيَعًا وَضَيَاعًا أَيْ غَيْرَ مُفْتَقَدٍ ، وَأَضَاعَهُ وَضَيَّعَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، وَفِيهِ : أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ; جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَقِيلَ : تَرَكُوهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ عَنَى بِهِ الْكُفَّارَ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ . وَالضَّيَاعُ : الْعِيَالُ نَفْسُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " فَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ " ; التَّفْسِيرُ لِلنَّضْرِ : الْعِيَالُ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ ضَيَاعًا فَسُمِّيَ الْعِيَالُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ : مَنْ مَاتَ فَتَرَكَ فَقْرًا أَيْ فُقَرَاءَ ، وَإِنْ كَسَرْتَ الضَّادَ كَانَ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تُعِينُ ضَائِعًا أَيْ ذَا ضَيَاعٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ عِيَالٍ أَوْ حَالٍ قَصَّرَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ : هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى . وَأَضَاعَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ وَمَالَهُ وَضَيَّعَهُمْ إِضَاعَةً وَتَضْيِيعًا ، فَهُوَ مُضِيعٌ وَمُضَيِّعٌ . وَالْإِضَاعَةُ وَالتَّضْيِيعُ بِمَعْنًى ; وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ : أَعَائِشَ ، مَا لِأَهْلِكِ لَا أَرَاهُمْ يُضِيعُونَ السَّوَامَ مَعَ الْمُضِيعِ وَكَيْفَ يُضِيعُ صَاحِبُ مُدْفَآتٍ عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ ؟ قَالَ الْبَاهِلِيُّ : كَانَ الشَّمَّاخُ صَاحِبَ إِبِلٍ يَلْزَمُهَا وَيَكُونُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ : إِنَّكَ قَدْ أَفْنَيْتَ شَبَابَكَ فِي رَعْيِ الْإِبِلِ ، مَا لَكَ لَا تُنْفِقُ مَالَكَ وَلَا تَتَفَتَّى ؟ فَقَالَ لَهَا الشَّمَّاخُ : مَا لِأَهْلِكِ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَأَنْتِ تَأْمُرِينَنِي أَنْ أَفْعَلَهُ ؟ ثُمَّ قَالَ لَهَا : وَكَيْفَ أُضَيِّعُ إِبِلًا هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهَا ؟ وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْبَيْتِ : لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ ، أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ يَقُولُ : لَأَنْ يُصْلِحَ الْمَرْءُ مَالَهُ وَيَقُومَ عَلَيْهِ وَلَا يُضَيِّعَهُ خَيْرٌ مِنَ الْقُنُوعِ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ . وَرَجُلٌ مِضْيَاعٌ لِلْمَالِ أَيْ مُضِيعٌ . وَفِي الْمَثَلِ : الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ ; هَكَذَا يُقَالُ إِذَا خُوطِبَ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ ، بِكَسْرِ التَّاءِ ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَثَلِ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ امْرَأَةٌ ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مُوسِرٍ ، فَكَرِهَتْهُ لِكِبَرِهِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مُمْلِقٌ ، فَبَعَثَتْ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ تَسْتَمِيحُهُ ، فَقَالَ لَهَا هَذَا ، فَأَجَابَتْهُ : هَذَا وَمَذْقُهُ خَيْرٌ ، فَجَرَى الْمَثَلُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَالصَّيْفَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ . وَضَاعَ عِيَالُهُ مِنْ بَعْدِهِ : خَلَوْا مِنْ عَائِلٍ فَاخْتَلُّوا . وَتَضَيَّعَتِ الرَّائِحَةُ : فَاحَتْ وَانْتَشَرَتْ كَتَضَوَّعَتْ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ يَأْكُلُ فِي مِعًى ضَائِعٍ أَيْ جَائِعٍ . وَقِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ : مَا أَحَدُّ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَابٌ جَائِعٌ يُلْقِي فِي مِعًى ضَائِعٍ .
[ ضبس ] ضبس : الضَّبْسُ : الْبَخِيلُ . وَالضَّبِسُ وَالضَّبِيسُ : الْحَرِيصُ الشَّرِسُ الْخُلُقِ . وَرَجُلٌ ضَبِسٌ وَضَبِيسٌ أَيْ شَرِسٌ عَسِرٌ شَكِسٌ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ ( وَالْفَلُوُّ الضَّبِيسُ ) ، الْفَلُوُّ : الْمُهْرُ . وَالضَّبِيسُ : الصَّعْبُ الْعَسِرُ . وَالضَّبِيسُ : الْقَلِيلُ الْفِطْنَةِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِلْحِيلَةِ . وَالضَّبِيسُ : الْجَبَانُ . وَذَكَرَ شِمْرٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ فِي الزُّبَيْرِ : هُوَ ضَبِسٌ ضَرِسٌ . وَقَالَ عَدْنَانُ : الضَّبِسُ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ الْخَبُّ ، وَفِي لُغَةِ قَيْسٍ الدَّاهِيَةُ ، قَالَ : وَيُقَالُ ضِبْسٌ وَضَبِيسٌ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ : بِالْجَارِ يَعْلُو حَبْلَهُ ضِبْسٌ شَبِثُ أَبُو عَمْرٍو : الضَّبْسُ وَالضِّبْسُ : الثَّقِيلُ الْبَدَنِ وَالرُّوحِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّبْسُ : إِلْحَاحُ الْغَرِيمِ عَلَى غَرِيمِهِ . يُقَالُ : ضَبَسَ عَلَيْهِ . وَالضِّبْسُ : الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الْبَدَنِ . وَضَبِسَتْ نَفْسُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ لَقِسَتْ وَخَبُثَتْ .
[ ضيط ] ضيط : ضَاطَ الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ فَهُوَ يَضِيطُ ضَيْطًا وَضَيَطَانًا وَحَاكَ يَحِيكُ حَيَكَانًا : مَشَى فَحَرَّكَ مَنْكِبَيْهِ وَجَسَدَهُ حِينَ يَمْشِي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ وَرَخَاوَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَوَى الْإِيَادِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : الضَّيَطَانُ أَنْ يُحَرِّكَ مَنْكِبَيْهِ وَجَسَدَهُ حِينَ يَمْشِي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ ، ثُمَّ قَالَ : رَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ : الضَّيَكَانُ ، قَالَ : وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَرَجُلٌ ضَيْطَانٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ رَخْوُهُ . وَالضَّيَّاطُ : الْمُتَمَايِلُ فِي مِشْيَتِهِ ، وَقِيلَ : الضَّخْمُ الْجَنْبَيْنِ الْعَظِيمُ الِاسْتِ كَالضَّيْطَانِ ; قَالَ نِقَادَةُ الْأَسَدِيُّ : حَتَّى تَرَى الْبَجْبَاجَةَ الضَّيَّاطَا يَمْسَحُ لَمَّا حَالَفَ الْإِغْبَاطَا بِالْحَرْفِ مِنْ سَاعِدِهِ الْمُخَاطَا وَالضَّيَّاطُ : الْمُتَبَخْتِرُ . وَالضَّيَّاطُ : التَّاجِرُ ، وَالْمَعْرُوفُ الضَّفَّاطُ . وَالضَّيْطَاءُ مِنَ الْإِبِلِ مِثْلُ الْفَتْلَاءِ : وَهِيَ الثَّقِيلَةُ .
[ ضبط ] ضبط : الضَّبْطُ : لُزُومُ الشَّيْءِ وَحَبْسُهُ ، ضَبَطَ عَلَيْهِ وَضَبَطَهُ يَضْبُطُ ضَبْطًا وَضَبَاطَةً ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الضَّبْطُ : لُزُومُ شَيْءٍ لَا يُفَارِقُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَضَبْطُ الشَّيْءِ حِفْظُهُ بِالْحَزْمِ ، وَالرَّجُلُ ضَابِطٌ أَيْ حَازِمٌ . وَرَجُلٌ ضَابِطٌ وَضَبَنْطَى : قَوِيٌّ شَدِيدٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : شَدِيدُ الْبَطْشِ وَالْقُوَّةِ وَالْجِسْمِ . وَرَجُلٌ أَضْبَطُ : يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا . وَأَسَدٌ أَضْبَطُ : يَعْمَلُ بِيَسَارِهِ كَعَمَلِهِ بِيَمِينِهِ ; قَالَتْ مُؤَبِّنَةُ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ فِي نَوْحِهَا : أَسَدٌ أَضْبَطُ يَمْشِي بَيْنَ قَصْبَاءٍ وَغِيلِ وَالْأُنْثَى ضَبْطَاءُ ، يَكُونُ صِفَةً لِلْمَرْأَةِ وَاللَّبُؤَةِ ; قَالَ الْجُمَيْحُ الْأَسَدِيُّ : أَمَّا إِذَا أَحْرَدَتْ حَرْدَى فَمُجْرِيَةٌ ضَبْطَاءُ ، تَسْكُنُ غِيلًا غَيْرَ مَقْرُوبِ وَشَبَّهَ الْمَرْأَةَ بِاللَّبُؤَةِ الضَّبْطَاءِ نَزَقًا وَخِفَّةً وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَضْبَطِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، يَعْمَلُ بِيَسَارِهِ كَمَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ; وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ يَصِفُ نَاقَةً : عُذَافِرَةٌ ضَبْطَاءُ تُخْدِي ، كَأَنَّهَا فَنِيقٌ ، غَدَا يَحْمِي السَّوَامَ السَّوَارِحَا وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَعْسَرُ يَسَرٌ . وَيُقَالُ مِنْهُ : ضَبِطَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَضْبَطُ ، وَضَبَطَهُ وَجَعٌ : أَخَذَهُ . وَتَضَبَّطَ الرَّجُلَ : أَخَذَهُ عَلَى حَبْسٍ وَقَهْرٍ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : سَافَرَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرْمَلُوا فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَسَأَلُوهُمُ الْقِرَى فَلَمْ يَقْرُوهُمْ ، وَسَأَلُوهُمُ الشِّرَاءَ فَلَمْ يَبِيعُوهُمْ ، فَتَضَبَّطُوهُمْ فَأَصَابُوا مِنْهُمْ . وَتَضَبَّطَ الضَّأْنُ أَيْ أَسْرَعَ فِي الْمَرْعَى وَقَوِيَ . وَتَضَبَّطَتِ الضَّأْنُ : نَالَتْ شَيْئًا مِنَ الْكَلَإِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذَا تَضَبَّطَتِ الضَّأْنُ شَبِعَتِ الْإِبِلُ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ الضَّأْنَ يُقَالُ لَهَا الْإِبِلُ الصُّغْرَى ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَكْلًا مِنَ الْمِعْزَى ، وَالْمِعْزُ أَلْطَفُ أَحْنَاكًا وَأَحْسَنُ إِرَاغَةً وَأَزْهَدُ زُهْدًا مِنْهَا ، فَإِذَا شَبِعَتِ الضَّأْنُ فَقَدْ أَحْيَا النَّاسُ لِكَثْرَةِ الْعُشْبِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : تَضَبَّطَتْ : قَوِيَتْ وَسَمِنَتْ . وَضُبِطَتِ الْأَرْضُ : مُطِرَتْ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالضَّبَنْطَى : الْقَوِيُّ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ لِلْإِلْحَاقِ بِسَفَرْجَلٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَإِنَّ الْبَعِيرَ الضَّابِطَ وَالْمَزَادَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَى الرَّجُلِ مِمَّا يَمْلِكُ ; الضَّابِطُ : الْقَوِيُّ عَلَى عَمَلِهِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ لَا يَضْبُطُ عَمَلَهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ وِلَايَةِ مَا وَلِيَهُ . وَرَجُلٌ ضَابِطٌ : قَوِيٌّ عَلَى عَمَلِهِ . وَلُعْبَةٌ لِلْأَعْرَابِ تُسَمَّى الضَّبْطَةَ وَالْمَسَّةَ ، وَهِيَ الطَّرِيدَةُ . وَالْأَضْبَطُ : اسْمُ رَجُلٍ .
[ ضيس ] ضيس : ضَاسَ النَّبْتُ يَضِيسُ : هَاجَ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ أَوَّلُ الْهَيْجِ . نَجْدِيَّةٌ . وَضَاسَ : اسْمُ جَبَلٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بِأَنَّ أَلِفَهُ يَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا ، وَالْعَيْنُ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْهَا يَاءً لِوُجُودِنَا يَضِيسُ وَعَدَمِنَا هَذِهِ الْمَادَّةَ مِنَ الْوَاوِ جُمْلَةً ; قَالَ : تَهَبَّطْنَ مِنْ أَكْنَافِ ضَاسَ وَأَيْلَةٍ إِلَيْهَا ، وَلَوْ أَغْرَى بِهِنَّ الْمُكَلِّبُ
[ ضبطر ] ضبطر : الضِّبَطْرُ ، مِثَالُ الْهِزَبْرِ : الضَّخْمُ الْمُكْتَنِزُ الشَّدِيدُ الضَّابِطُ ، أَسَدٌ ضِبَطْرٌ وَجَمَلٌ ضِبَطْرٌ ; وَأَنْشَدَ : أَشْبَهَ أَرْكَانُهُ ضِبَطْرَا الضِّبَطْرُ وَالسِّبَطْرُ : مِنْ نَعْتِ الْأَسَدِ بِالْمَضَاءِ وَالشِّدَّةِ .
[ ضيز ] ضيز : ضَازَ فِي الْحُكْمِ أَيْ جَارَ . وَضَازَهُ حَقَّهُ يَضِيزُهُ ضَيْزًا : نَقَصَهُ وَبَخَسَهُ وَمَنَعَهُ . وَضِزْتُ فُلَانًا أَضِيزُهُ ضَيْزًا : جُرْتُ عَلَيْهِ . وَضَازَ يَضِيزُ إِذَا جَارَ ، وَقَدْ يُهْمَزُ فَيُقَالُ : ضَأَزَهُ يَضْأَزُهُ ضَأْزًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ; وَقِسْمَةٌ ضِيزَى وَضُوزَى أَيْ جَائِرَةٌ ، وَالْقُرَّاءُ جَمِيعُهُمْ عَلَى تَرْكِ هَمْزِ ضِيزَى ، قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : ضِيزَى ، وَلَا يَهْمِزُ ، وَيَقُولُونَ : ضِئْزَى وَضُؤْزَى ، بِالْهَمْزِ ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِمَا أَحَدٌ نَعْلَمُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَقُولُ الْعَرَبُ : قِسْمَةٌ ضُؤْزَى ، بِالضَّمِّ وَالْهَمْزِ ، وَضُوزَى ، بِالضَّمِّ بِلَا هَمْزٍ ، وَضِئْزَى ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ ، وَضِيزَى ، بِالْكَسْرِ وَتَرْكِ الْهَمْزِ ، وَمَعْنَاهَا كُلُّهَا الْجَوْرُ . وَضِيزَى ، فُعْلَى ، وَإِنْ رَأَيْتَ أَوَّلَهَا مَكْسُورًا وَهِيَ مِثْلُ بِيضٍ وَعِينٍ ، وَكَانَ أَوَّلُهَا مَضْمُومًا فَكَرِهُوا أَنْ يُتْرَكَ عَلَى ضَمَّتِهِ فَيُقَالُ بُوضٌ وَعُونٌ ، وَالْوَاحِدَةُ بَيْضَاءُ وَعَيْنَاءُ ، فَكَسَرُوا الْبَاءَ لِتَكُونَ بِالْيَاءِ وَيَتَأَلَّفَ الْجَمْعُ وَالِاثْنَانِ وَالْوَاحِدَةُ ، وَكَذَلِكَ كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا ضُؤْزَى فَتَصِيرَ بِالْوَاوِ وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَى أَوَّلِهَا بِالضَّمِّ لِأَنَّ النُّعُوتَ لِلْمُؤَنَّثِ تَأْتِي إِمَّا بِفَتْحٍ وَإِمَّا بِضَمٍّ ، فَالْمَفْتُوحُ مِثْلُ سَكْرَى وَعَطْشَى ، وَالْمَضْمُومُ مِثْلُ أُنْثَى وَحُبْلَى ، وَإِذَا كَانَ اسْمًا لَيْسَ بِنَعْتٍ كُسِرَ أَوَّلُهُ كَالذِّكْرَى وَالشِّعْرَى . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلَى صِفَةً وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بِنَاءِ الْأَسْمَاءِ كَالشِّعْرَى وَالدِّفْلَى . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ : ضِئْزَى وَضُؤْزَى ، بِالْهَمْزِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَهْمِزُ ضِيزَى ، قَالَ : وَضَازَ يَضِيزُ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا ضَازَ عَنَّا حَقَّنَا فِي غَنِيمَةٍ تَقَنَّعَ جَارَانَا فَلَمْ يَتَرَمْرَمَا قَالَ : وَضَأَزَ يَضْأَزُ مِثْلُهُ . وَالضَّيْزُ : الِاعْوِجَاجُ . وَالضَّيْزَنُ : نُونُهُ عِنْدَ يَعْقُوبَ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .
[ ضبع ] ضبع : الضَّبْعُ ، بِسُكُونِ الْبَاءِ : وَسَطُ الْعَضُدِ بِلَحْمِهِ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ أَضْبَاعٌ مِثْلُ فَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ ، وَقِيلَ : الْعَضُدُ كُلُّهَا ، وَقِيلَ : الْإِبْطُ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْإِبْطِ الضَّبْعُ لِلْمُجَاوَرَةِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْإِبْطِ إِلَى نِصْفِ الْعَضُدِ مِنْ أَعْلَاهُ ، تَقُولُ : أَخَذَ بِضَبْعَيْهِ أَيْ بِعَضُدَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَرَّ فِي حَجِّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْهِ وَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ . وَالْمَضْبَعَةُ : اللَّحْمَةُ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْطِ مِنْ قُدُمٍ . وَاضْطَبَعَ الشَّيْءَ : أَدْخَلَهُ تَحْتَ ضَبْعَيْهِ . وَالِاضْطِبَاعُ الَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ الطَّائِفُ بِالْبَيْتِ : أَنْ تُدْخِلَ الرِّدَاءَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِكَ الْأَيْمَنِ وَتُغَطِّيَ بِهِ الْأَيْسَرَ كَالرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُعَالِجَ أَمْرًا فَيَتَهَيَّأَ لَهُ . يُقَالُ : قَدِ اضْطَبَعْتُ بِثَوْبِي وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّبْعِ وَهُوَ الْعَضُدُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّهُ طَافَ مُضْطَبِعًا وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَخْضَرُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِزَارَ أَوِ الْبُرْدَ فَيَجْعَلَ وَسَطَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى مِنْ جِهَتَيْ صَدْرِهِ وَظَهْرِهِ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِبْدَاءِ أَحَدِ الضَّبْعَيْنِ ، وَهُوَ التَّأَبُّطُ أَيْضًا ; عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : وَضَبَعَ الْبَعِيرُ الْبَعِيرَ إِذَا أَخَذَ بِضَبْعَيْهِ فَصَرَعَهُ . وَضَبَعَ الْفَرَسُ يَضْبَعُ ضَبْعًا : لَوَى حَافِرَهُ إِلَى ضَبْعِهِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا لَوَى الْفَرَسُ حَافِرَهُ إِلَى عَضُدِهِ فَذَلِكَ الضَّبْعُ ، فَإِذَا هَوَى بِحَافِرِهِ إِلَى وَحْشِيِّهِ فَذَلِكَ الْخِنَافُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَرَّتِ النَّجَائِبُ ضَوَابِعَ ، وَضَبْعُهَا : أَنْ تَهْوِيَ بِأَخْفَافِهَا إِلَى الْعَضُدِ إِذَا سَارَتْ . وَالضَّبْعُ وَالضِّبَاعُ : رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ . وَضَبَعَ يَضْبَعُ عَلَى فُلَانٍ ضَبْعًا إِذَا مَدَّ ضَبْعَيْهِ فَدَعَا . وَضَبَعَ يَدَهُ إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ يَضْبَعُهَا : مَدَّهَا بِهِ ; قَالَ رُؤْبَةُ : وَمَا تَنِي أَيْدٍ عَلَيْنَا تَضْبَعُ بِمَا أَصَبْنَاهَا ، وَأُخْرَى تَطْمَعُ مَعْنَاهُ تَمُدُّ أَضْبَاعَهَا بِالدُّعَاءِ عَلَيْنَا . وَضَبَعَتِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ تَضْبَعُ ضَبْعًا إِذَا مَدَّتْ أَضْبَاعَهَا فِي سَيْرِهَا ، وَهِيَ أَعْضَادُهَا ، وَالنَّاقَةُ ضَابِعٌ . وَضَبَعَتِ النَّاقَةُ تَضْبَعُ ضَبْعًا وَضُبُوعًا وَضَبَعَانًا وَضَبَّعَتْ تَضْبِيعًا : مَدَّتْ ضَبْعَيْهَا فِي سَيْرِهَا وَاهْتَزَّتْ . وَضَبَعَتْ أَيْضًا : أَسْرَعَتْ . وَفَرَسٌ ضَابِعٌ : شَدِيدُ الْجَرْيِ ، وَجَمْعُهُ ضَوَابِعُ . وَضَبَعَتِ الْخَيْلُ كَضَبَحَتْ . وَضَبَعْتُ الرَّجُلَ : مَدَدْتُ إِلَيْهِ ضَبْعِي لِلضَّرْبِ . وَضَبَعَ الْقَوْمُ لِلصُّلْحِ ضَبْعًا : مَالُوا إِلَيْهِ وَأَرَادُوهُ . يُقَالُ : ضَابَعْنَاهُمْ بِالسُّيُوفِ أَيْ مَدَدْنَا أَيْدِيَنَا إِلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ وَمَدُّوهَا إِلَيْنَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ نَوَادِرِ أَبِي عَمْرٍو ; قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ : نَذُودُ الْمُلُوكَ عَنْكُمُ وَتَذُودُنَا وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعُونَا وَنَضْبَعَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : نَذُودُ الْمُلُوكَ عَنْكُمُ وَتَذُودُنَا إِلَى الْمَوْتِ ، حَتَّى تَضْبَعُوا ثُمَّ نَضْبَعَا أَيْ تَمُدُّونَ أَضْبَاعَكُمْ إِلَيْنَا بِالسُّيُوفِ وَنَمُدُّ أَضْبَاعَنَا إِلَيْكُمْ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَيْ تَضْبَعُونَ لِلصُّلْحِ وَالْمُصَافَحَةِ . وَضَبَعُوا لَنَا مِنَ الشَّيْءِ وَمِنَ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ يَضْبَعُونَ ضَبْعًا : أَسْهَمُوا لَنَا فِيهِ وَجَعَلُوا لَنَا قِسْمًا ، كَمَا تَقُولُ ذَرَعُوا لَنَا طَرِيقًا . وَالضَّبْعُ : الْجَوْرُ . وَفُلَانٌ يَضْبَعُ أَيْ يَجُورُ . وَالضَّبَعُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَالضَّبَعَةُ : شِدَّةُ شَهْوَةِ الْفَحْلِ النَّاقَةَ . وَضَبِعَتِ النَّاقَةُ ، بِالْكَسْرِ ، تَضْبَعُ ضَبَعًا وَضَبَعَةً وَضَبَعَتْ وَأَضْبَعَتْ ، بِالْأَلِفِ ، وَاسْتَضْبَعَتْ وَهِيَ مُضْبِعَةٌ : اشْتَهَتِ الْفَحْلَ ، وَالْجَمْعُ ضِبَاعَى وَضَبَاعَى ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَتِ الضَّبَعَةُ فِي النِّسَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : أَبِامْرَأَتِكَ حَمْلٌ ؟ قَالَ : مَا يُدْرِينِي ، وَاللَّهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ فَتَشُولَ بِهِ ، وَلَا آتِيهَا إِلَّا عَلَى ضَبَعَةٍ . وَالضَّبُعُ وَالضَّبْعُ : ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ ، أُنْثَى ، وَالْجَمْعُ أَضْبُعٌ وَضِبَاعٌ وَضُبُعٌ وَضُبْعٌ وَضَبُعَاتٌ وَمُضْبِعَةٌ ; قَالَ جَرِيرٌ : مِثْلَ الْوِجَارِ أَوَتْ إِلَيْهِ الْأَضْبُعُ وَالضِّبْعَانَةُ : الضَّبُعُ ، وَالذَّكَرُ ضِبْعَانٌ . وَفِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَشَفَاعَتِهِ فِي أَبِيهِ : فَيَمْسَخُهُ اللَّهُ ضِبْعَانًا أَمْدَرَ ; الضِّبْعَانُ : ذَكَرُ الضِّبَاعِ ، لَا يَكُونُ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ إِلَّا لِلْمُذَكَّرِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَمَّا ضِبْعَانَةٌ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، وَالْجَمْعُ ضِبْعَانَاتٌ وَضَبَاعِينُ وَضِبَاعٌ ، وَهَذَا الْجَمْعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِثْلُ سَبُعٍ وَسِبَاعٍ ; وَقَالَ : وَبُهْلُولٌ وَشِيعَتُهُ تَرَكْنَا لِضِبْعَانَاتِ مَعْقُلَةٍ مَنَابَا جُمِعَ بِالتَّاءِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ رِجَالَاتِ الْعَرَبِ ، وَقَالُوا : جِمَالَاتٌ صُفْرٌ . وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى : ضَبْعَانِ ، يُغَلِّبُونَ التَّأْنِيثَ لِخِفَّتِهِ هُنَا ، وَلَا تَقُلْ ضَبُعَةً ، وَقَوْلُهُ : يَا ضَبُعًا أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرَةٍ فَفِي الْبُطُونِ - وَقَدْ رَاحَتْ - قَرَاقِيرُ هَلْ غَيْرُ هَمْزٍ وَلَمْزٍ لِلصَّدِيقِ وَلَا يُنْكِي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظَافِيرُ ؟ حَمَلَهُ عَلَى الْجِنْسِ فَأَفْرَدَهُ ، وَيُرْوَى : يَا أَضْبُعًا ، وَرَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ : يَا ضُبُعًا أَكَلَتْ ; الْفَارِسِيُّ : كَأَنَّهُ جَمَعَ ضَبْعًا عَلَى ضِبَاعٍ ثُمَّ جَمَعَ ضِبَاعًا عَلَى ضُبُعٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضَّبُعُ : الْأُنْثَى مِنَ الضِّبَاعِ ، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ . وَجَارُّ الضَّبُعِ : الْمَطَرُ الشَّدِيدُ ; لِأَنَّ سَيْلَهُ يُخْرِجُ الضِّبَاعَ مِنْ وُجُرِهَا . وَقَوْلُهُمْ : مَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى الضَّبُعِ ، يَذْهَبُونَ إِلَى اسْتِحْمَاقِهَا . وَالضَّبُعُ : السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمُهْلِكَةُ الْمُجْدِبَةُ ، مُؤَنَّثٌ ; قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْكَلَامُ الْفَصِيحُ فِي إِمَّا وَأَمَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ مِنْ إِمَّا إِذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ فِعْلًا ، كَقَوْلِكَ : إِمَّا أَنْ تَمْشِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَعْدَهُ اسْمًا فَإِنَّكَ تَفْتَحُ الْأَلِفَ مِنْ أَمَّا ، كَقَوْلِكَ : أَمَّا زَيْدٌ فَحَصِيفٌ وَأَمَّا عَمْرٌو فَأَحْمَقُ ، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوْمِي لَيْسُوا بِأَذِلَّاءَ فَتَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ وَيَعْدُوَ عَلَيْهِمُ السَّبُعُ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ ، وَرُوِيَ أَبَا خُبَاشَةَ ، يَقُولُهُ لِأَبِي خُبَاشَةَ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ . قَالَ ثَعْلَبٌ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ ، فَدَعَا لَهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ فِي الْأَصْلِ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ وَالْعَرَبُ تُكَنِّي بِهِ عَنْ سَنَةِ الْجَدْبِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : خَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ . وَالضَّبُعُ : الشَّرُّ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَالَتِ الْعُقَيْلِيَّةُ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا خِفْنَا شَرَّهُ فَتَحَوَّلَ عَنَّا أَوْقَدْنَا نَارًا خَلْفَهُ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهَا : وَلِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : لِتَتَحَوَّلَ ضَبُعُهُ مَعَهُ أَيْ لِيَذْهَبَ شَرُّهُ مَعَهُ . وَضَبُعٌ : اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ وَالِدُ الرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ الْفَزَارِيِّ . وَضَبُعٌ : اسْمُ مَكَانٍ ; أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ : حَوَّزَهَا مِنْ عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ فِي ذَنَبَانٍ وَيَبِيسٍ مُنْقَفِعْ ، وَضُبَاعَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; قَالَ الْقُطَامِيُّ : قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الْوَدَاعَا وَضُبَيْعَةُ : قَبِيلَةٌ وَهُوَ أَبُو حَيٍّ مِنْ بَكْرٍ ، وَهُوَ ضُبَيْعَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَهُمْ رَهْطُ الْأَعْشَى مَيْمُونِ بْنِ قَيْسٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَضُبَيْعَةُ قَبِيلَةٌ فِي رَبِيعَةَ . وَالضَّبْعَانِ : مَوْضِعٌ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : كَسَاقِطَةٍ إِحْدَى يَدَيْهِ ، فَجَانِبٌ يُعَاشُ بِهِ مِنْهُ ، وَآخَرُ أَضْبَعُ إِنَّمَا أَرَادَ أَعْضَبَ فَقَلَبَ ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ . وَالضُّبْعُ : فِنَاءُ الْإِنْسَانِ . وَكُنَّا فِي ضُبْعِ فُلَانٍ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ فِي كَنَفِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَفِنَائِهِ . وَضِبْعَانٌ أَمْدَرُ أَيْ مُنْتَفِخُ الْجَنْبَيْنِ عَظِيمُ الْبَطْنِ ، وَيُقَالُ : هُوَ الَّذِي تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَدَرِ وَالتُّرَابِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّبْعُ مِنَ الْأَرْضِ أَكَمَةٌ سَوْدَاءُ مُسْتَطِيلَةٌ قَلِيلًا . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : حِمَارٌ مَضْبُوعٌ وَمَخْنُوقٌ وَمَذْؤُوبٌ أَيْ بِهِ خِنَاقَةٌ وَذِئْبَةٌ ، وَهُمَا دَاءَانِ ، وَمَعْنَى الْمَضْبُوعِ دُعَاءٌ عَلَيْهِ أَنْ تَأْكُلَهُ الضَّبُعُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ وَهُوَ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ : تَفَرَّقَتْ غَنَمِي يَوْمًا فَقُلْتُ لَهَا : يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيْهَا الذِّئْبَ وَالضَّبُعَا فَقِيلَ : فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهَا بِأَنْ يَقْتُلَ الذِّئْبُ أَحْيَاءَهَا وَتَأْكُلَ الضُّبُعُ مَوْتَاهَا ، وَقِيلَ : بَلْ دَعَا لَهَا بِالسَّلَامَةِ ; لِأَنَّهُمَا إِذَا وَقَعَا فِي الْغَنَمِ اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَتَسْلَمُ الْغَنَمُ ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ : اللَّهُمَّ ضَبُعًا وَذِئْبًا ، فَدَعَا بِأَنْ يَكُونَا مُجْتَمِعَيْنِ لِتَسْلَمَ الْغَنَمُ ، وَوَجْهُ الدُّعَاءِ لَهَا بَعِيدٌ عِنْدِي ; لِأَنَّهَا أَغْضَبَتْهُ وَأَحْرَجَتْهُ بِتَفَرُّقِهَا وَأَتْعَبَتْهُ فَدَعَا عَلَيْهَا . وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا : سَلِّطْ عَلَيْهَا ، إِشْعَارٌ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ مَنْ طَلَبَ السَّلَامَةَ بِشَيْءٍ لَا يَدْعُو بِالتَّسْلِيطِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ ضَبُعًا وَذِئْبًا ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِنُ بِالسَّلَامَةِ لِاشْتِغَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّ الضَّبُعَ وَالذِّئْبَ مُسَلَّطَانِ عَلَى الْغَنَمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ضير ] ضير : ضَارَهُ ضَيْرًا : ضَرَّهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَقِيلَ : تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا مُطَبَّعَةٌ ، مَنْ يَأْتِهَا لَا يَضِيرُهَا أَيْ لَا يَضِيرُ أَهْلَهَا لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا ، وَيُرْوَى : نَابَهَا ; يُقَالُ : ضَارَنِي يَضِيرُنِي وَيَضُورُنِي ضَوْرًا . وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( أَتُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ ؟ فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ) ، هُوَ مِنْ هَذَا ; أَيْ لَا يَضِيرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَدْ حَاضَتْ فِي الْحَجِّ : ( لَا يَضِيرُكِ ) أَيْ لَا يَضُرُّكِ . الْفَرَّاءُ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ : " لَا يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا " ، يَجْعَلُهُ مِنَ الضَّيْرِ . قَالَ : وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَالِيَةِ يَقُولُ : مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُنِي ، وَالضَّيْرُ وَالضَّوْرُ وَاحِدٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ; مَعْنَاهُ لَا ضَرَّ . يُقَالُ : لَا ضَيْرَ وَلَا ضَوْرَ وَلَا ضَرَّ وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضَارُورَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا رَجُلٌ مَا يَضِيرُكَ عَلَيْهِ بَحْثًا مِثْلُهُ لِلشِّعْرِ أَيْ مَا يَزِيدُكَ عَلَى قَوْلِهِ الشِّعْرَ .
[ ضبعط ] ضبعط : الضَّبَغْطَى وَالضَّبَعْطَى ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ : شَيْءٌ يُفَزَّعُ بِهِ الصَّبِيُّ .
[ ضيخ ] ضيخ : ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : ( إِنَّ الْمَوْتَ قَدْ تَغَشَّاكُمْ سَحَابُهُ وَهُوَ مُنْضَاخٌ عَلَيْكُمْ بِوَابِلِ الْبَلَايَا ) ; يُقَالُ : انْضَاخَ الْمَاءُ وَانْضَخَّ إِذَا انْصَبَّ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ انْقَاضَ الْحَائِطُ وَانْقَضَّ إِذَا سَقَطَ ; شَبَّهَ الْمَنِيَّةَ بِالْمَطَرِ وَانْسِيَابِهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَشَرَحَهُ وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الصَّادِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَأَنْكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ .
[ ضبغط ] ضبغط : الضَّبَغْطَى : الْأَحْمَقُ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ أَوْ شَيْءٌ يُفَزَّعُ بِهَا الصِّبْيَانُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَزَوْجُهَا زَوَنْزَكٌ زَوَنْزَى يَفْزَعُ إِنْ فُزِّعَ بِالضَّبَغْطَى أَشْبَهُ شَيْءٍ هُوَ بِالْحَبَرْكَى إِذَا حَطَأْتَ رَأْسَهُ تَشَكَّى وَإِنْ قَرَعْتَ أَنْفَهُ تَبَكَّى شَرُّ كَمِيعٍ وَلَدَتْهُ أُنْثَى وَالْأَلِفُ فِي ضَبَغْطَى لِلْإِلْحَاقِ ، وَهَذَا الرَّجَزُ أَوْرَدَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَنَسَبَهُ لِمَنْظُورٍ الْأَسَدِيِّ : وَبَعْلُهَا زَوَنَّكٌ زَوَنْزَى يُحْصِفُ إِنْ خُوِّفَ بِالضَّبَغْطَى وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : مَا أَعْطَيْتَنِي إِلَّا الضَّبَغْطَى مُرْسَلَةً أَيِ الْبَاطِلَ . وَيُقَالُ : اسْكُتْ لَا يَأْكُلْكَ الضَّبَغْطَى ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ الضَّبَغْطَى وَالضَّبَعْطَى ، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الضَّبَغْطَى لَيْسَ شَيْءٌ يُعْرَفُ وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي التَّخْوِيفِ . وَيُقَالُ : الضَّبَغْطَى فَزَّاعَةُ الزَّرْعِ .
[ ضيح ] ضيح : الضَّيْحُ وَالضَّيَاحُ : اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ ; قَالَ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ الْهُذَلِيُّ : يَظَلُّ الْمُصْرِمُونَ لَهُمْ سُجُودًا وَلَوْ لَمْ يُسْقَ عِنْدَهُمْ ضَيَاحُ وَفِي التَّهْذِيبِ : الضَّيَاحُ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُجَدَّحُ . وَقَدْ ضَاحَهُ ضَيْحًا وَضَيَّحَهُ تَضْيِيحًا : مَزَجَهُ حَتَّى صَارَ ضَيْحًا ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : ضِحْتُهُ مُمَاتٌ وَكُلُّ دَوَاءٍ أَوْ سَمٍّ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُجَدَّحُ ضَيَاحٌ وَمُضَيَّحٌ وَقَدْ تَضَيَّحَ . وَضَيَّحْتُ الرَّجُلَ : سَقَيْتُهُ الضَّيْحَ ، وَيُقَالُ : ضَيَّحْتُهُ فَتَضَيَّحَ ; الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : وَلَا يُسَمَّى ضَيَاحًا إِلَّا اللَّبَنُ . وَتَضَيُّحُهُ : تَزَيُّدُهُ . قَالَ : وَالضَّيَاحُ وَالضَّيْحُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى يَرِقَّ ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ حَلِيبًا أَوْ رَائِبًا ; قَالَ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : ضَوِّحْ لِي لُبَيْنَةً ، وَلَمْ يَقُلْ ضَيِّحْ ، قَالَ : وَهَذَا مِمَّا أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ أَحَدَ حَرْفَيِ اللِّينِ عَلَى الْآخَرِ ، كَمَا يُقَالُ : حَيَّضَهُ وَحَوَّضَهُ ، وَتَوَّهَهُ وَتَيَّهَهُ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَثُرَ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ ، فَهُوَ الضَّيْحُ وَالضَّيَاحُ ; وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : قَدْ ضَيَّحَهُ مِنَ الضَّيَاحِ . وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ : ( إِنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا ضَيَاحٌ ) ; الضَّيَاحُ وَالضَّيْحُ ، بِالْفَتْحِ : اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُخْلَطُ ، رَوَاهُ يَوْمَ قُتِلَ بِصِفِّينَ وَقَدْ جِيءَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( فَسَقَتْهُ ضَيْحَةً حَامِضَةً ) ; أَيْ شَرْبَةً مِنَ الضَّيْحِ . وَجَاءَ بِالرِّيحِ وَالضِّيحِ ; عَنْ أَبِي زَيْدٍ ; الضِّيحُ إِتْبَاعٌ لِلرِّيحِ فَإِذَا أُفْرِدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى ; وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْعَامَّةُ تَقُولُ : جَاءَ بِالضِّيحِ وَالرِّيحِ ، وَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : الضِّيحُ تَقْوِيَةٌ لِلَفْظِ الرِّيحِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَغَيْرُهُ لَا يُجِيزُ الضِّيحَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى الضِّيحِ الشَّمْسُ أَيْ إِنَّمَا جَاءَ بِمِثْلِ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ فِي الْكَثْرَةِ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعَامَّةُ تَقُولُ : جَاءَ بِالضِّيحِ وَالرِّيحِ وَلَيْسَ الضِّيحُ بِشَيْءٍ ; وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : ( لَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الضِّيحِ وَالرِّيحِ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ ) ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ الضِّحُّ ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ ، قَالَ : وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ ضُحَى الشَّمْسِ ، وَهُوَ إِشْرَاقُهَا ; وَقِيلَ : الضِّيحُ قَرِيبٌ مِنَ الرِّيحِ . وَضَاحَتِ الْبِلَادُ : خَلَتْ ; وَفِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ : ( اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بِلَادُنَا ) ; أَيْ خَلَتْ جَدْبًا . وَالْمُتَضَيِّحُ : الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ النَّاسِ فِي الْوِرْدِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعُذْرَ مِمَّنْ تَنَصَّلَ إِلَيْهِ ، صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا ، لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ إِلَّا مُتَضَيِّحًا ) ; التَّفْسِيرُ لِأَبِي الْهَيْثَمِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ أَيْ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْوَارِدِينَ يَجِيءُ بَعْدَ مَا شَرِبُوا مَاءَ الْحَوْضِ إِلَّا أَقَلَّهُ ، فَيَبْقَى كَدَرًا مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ كَاللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ ; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ : قَدْ عَلِمَتْ يَوْمَ وَرَدْنَا سَيْحَا أَنِّي كَفَيْتُ أَخَوَيْهَا الْمَيْحَا فَامْتَحَضَا وَسَقَّيَانِي ضَيْحَا وَالْمُتَضَيِّحُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ تَوْبَةُ : تَرَبَّعَ لَيْلِي بِالْمُضَيَّحِ فَالْحِمَى
[ ضبغطر ] ضبغطر : الضَّبَغْطَرَى : كَلِمَةٌ يُفَزَّعُ بِهَا الصِّبْيَانُ . وَالضَّبَغْطَرَى : الشَّدِيدُ وَالْأَحْمَقُ ; مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ . وَرَجُلٌ ضَبَغْطَرَى إِذَا حَمَّقْتَهُ وَلَمْ يُعْجِبْكَ ، وَتَثْنِيَةُ الضَّبَغْطَرَى ضَبَغْطَرَانِ ، وَرَأَيْتُ ضَبَغْطَرَيْنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّبَغْطَرَى مَا حَمَلْتَهُ عَلَى رَأْسِكَ وَجَعَلْتَ يَدَيْكَ فَوْقَهُ عَلَى رَأْسِكَ لِئَلَّا يَقَعَ . وَالضَّبَغْطَرَى أَيْضًا : اللَّعِينُ الَّذِي يُنْصَبُ فِي الزَّرْعِ يُفَزَّعُ بِهِ الطَّيْرُ .
[ ضيج ] ضيج : ضَاجَ عَنِ الشَّيْءِ ضَيْجًا : عَدَلَ وَمَالَ عَنْهُ ، كَجَاضَ . وَضَاجَ عَنِ الْحَقِّ : مَالَ عَنْهُ ، وَقَدْ ضَاجَ يَضِيجُ ضُيُوجًا وَضَيَجَانًا ; وَأَنْشَدَ : أَمَا تَرَيْنِي كَالْعَرِيشِ الْمَفْرُوجْ ضَاجَتْ عِظَامِي عَنْ لَفًى مَضْرُوجْ ؟ اللَّفَى : عَضَلُ لَحْمِهِ . وَضَاجَ السَّهْمُ عَنِ الْهَدَفِ أَيْ مَالَ عَنْهُ . وَضَاجَتْ عِظَامُهُ ضَيْجًا : تَحَرَّكَتْ مِنَ الْهُزَالِ ; عَنْ كُرَاعٍ .
[ ضبك ] ضبك : ضَبَكَ الرَّجُلَ وَضَبَّكَهُ : غَمَزَ يَدَيْهِ ، يَمَانِيَةٌ . وَالضَّبِيكُ : أَوَّلُ مَصَّةٍ يَمُصُّهَا الصَّبِيُّ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ . وَاضْبَأَكَّتِ الْأَرْضُ وَاضْمَأَكَّتْ : خَرَجَ نَبَاتُهَا ، بِالضَّادِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ : إِذَا اخْضَرَّتْ وَطَلَعَ نَبَاتُهَا . وَزَرْعٌ مُضْبَئِكٌ : أَخْضَرُ ; عَنْ كُرَاعٍ .
[ ضيثم ] ضيثم : الضَّيْثَمُ : الشَّدِيدُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ .
[ ضبن ] ضبن : الضِّبْنُ : الْإِبْطُ وَمَا يَلِيهِ . وَقِيلَ : الضِّبْنُ ، بِالْكَسْرِ ، مَا بَيْنَ الْإِبْطِ وَالْكَشْحِ ، وَقِيلَ : مَا تَحْتَ الْإِبْطِ وَالْكَشْحِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ وَرَأْسِ الْوَرِكِ ، وَقِيلَ : أَعْلَى الْجَنْبِ . وَضَبَنَ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ يَضْبُنُهُ ضَبْنًا : جَعَلَهُ فَوْقَ ضِبْنِهِ . وَاضْطَبَنَ الشَّيْءَ : حَمَلَهُ فِي ضِبْنِهِ أَوْ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا أَخَذَهُ بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ إِلَى فُوَيْقِ سُرَّتِهِ ، قَالَ : فَأَوَّلُ الْحَمْلِ الْأَبْطُ ثُمَّ الضَّبْنُ ثُمَّ الْحَضْنُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْكُمَيْتِ : لَمَّا تَفَلَّقَ عَنْهُ قَيْضُ بَيْضَتِهِ آوَاهُ فِي ضِبْنِ مَضْبُوٍّ بِهِ نَصَبُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَيْ تَفَلَّقَ عَنْ فَرْخِ الظَّلِيمِ قَيْضُ بَيْضَتِهِ آوَاهُ الظَّلِيمُ ضِبْنَ جَنَاحِهِ . وَضَبَأَ الظَّلِيمُ عَلَى فَرْخِهِ إِذَا جَثَمَ عَلَيْهِ ; وَقَالَ غَيْرُهُ : ضِبْنُهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ; وَقَالَ : ثُمَّ اضْطَبَنْتُ سِلَاحِي تَحْتَ مَغْرِضِهَا وَمِرْفَقٍ كَرِئَاسِ السَّيْفِ إِذَا شَسَفَا أَيِ احْتَضَنْتُ سِلَاحِي . وَأَضْبَنْتُ الشَّيْءَ وَاضْطَبَنْتُهُ : جَعَلْتُهُ فِي ضِبْنِي . أَبُو عُبَيْدٍ : أَخَذَهُ تَحْتَ ضِبْنِهِ إِذَا أَخَذَهُ تَحْتَ حِضْنِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ أَيْ حِضْنِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أَنَّ الْكَعْبَةَ تَفِيءُ عَلَى دَارِ فُلَانٍ بِالْغَدَاةِ وَتَفِيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بِالْعَشِيِّ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا : رَضِيعَةُ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : ( إِنَّ دَارَكُمْ قَدْ ضَبَنَتِ الْكَعْبَةَ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ هَدْمِهَا ) أَيْ أَنَّهَا لَمَّا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي فَيْئِهَا بِالْعَشِيِّ كَانَتْ كَأَنَّهَا قَدْ ضَبَنَتْهَا ، كَمَا يَحْمِلُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ فِي ضِبْنِهِ . وَأَخَذَ فِي ضِبْنٍ مِنَ الطَّرِيقِ أَيْ فِي نَاحِيَةٍ ; مِنْهُ وَأَنْشَدَ : فَجَاءَ بِخُبْزٍ دَسَّهُ تَحْتَ ضِبْنِهِ كَمَا دَسَّ رَاعِي الذَّوْدِ فِي حِضْنِهِ وَطْبَا وَقَالَ أَوْسٌ : أُحَيْمِرَ جَعْدًا عَلَيْهِ النُّسُو رُ ، فِي ضِبْنِهِ ثَعْلَبٌ مُنْكَسِرْ أَيْ فِي جَنْبِهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : يَقُولُ الْقَبْرُ : يَا ابْنَ آدَمَ قَدْ حُذِّرْتَ ضِيقِي وَنَتْنِي وَضِبْنِي أَيْ جَنْبِي وَنَاحِيَتِي ، وَجَمْعُ الضِّبْنِ أَضْبَانٌ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ شُمَيْطٍ : لَا يَدْعُونِي وَالْخَطَايَا بَيْنَ أَضْبَانِهِمْ أَيْ يَحْمِلُونَ الْأَوْزَارَ عَلَى جُنُوبِهِمْ ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَفُلَانٌ فِي ضِبْنِ فُلَانٍ وَضَبِينَتِهِ أَيْ نَاحِيَتِهِ وَكَنَفِهِ . وَالضُّبْنَةُ : أَهْلُ الرَّجُلِ ; لِأَنَّهُ يَضْبِنُهَا فِي كَنَفِهِ ، مَعْنَاهُ يُعَانِقُهَا ; وَفِي التَّهْذِيبِ : لِأَنَّهُ يَضْطَبِنُهَا فِي كَنَفِهِ . وَضَبِنَةُ الرَّجُلِ : حَشَمُهُ . وَعَلَيْهِ ضِبْنَةٌ مِنْ عِيَالٍ ، بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ، أَيْ جَمَاعَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ضُبْنَةُ الرَّجُلِ وَضَبْنَتُهُ وَضَبِنَتُهُ خَاصَّتُهُ وَبِطَانَتُهُ وَزَافِرَتُهُ ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرَتُهُ وَظِهَارَتُهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : نَحْنُ فِي ضُبْنِهِ وَفِي حَرِيمِهِ وَظِلِّهِ وَذِمَّتِهِ وَخُفَارَتِهِ وَخُفْرَتِهِ وَذَرَاهُ وَحِمَاهُ وَكَنَفِهِ وَكَنَفَتِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ; الضُّبْنَةُ : مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ مَالٍ وَعِيَالٍ تَهْتَمُّ بِهِ وَمَنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ ، سُمُّوا ضُبْنَةً ; لِأَنَّهُمْ فِي ضِبْنِ مَنْ يَعُولُهُمْ ، تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الضِّبْنَةِ كَثْرَةِ الْعِيَالِ وَالْحَشَمِ فِي مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ ، وَهُوَ السَّفَرُ ، وَقِيلَ : تَعَوَّذَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَا غَنَاءَ فِيهِ وَلَا كِفَايَةَ مِنَ الرِّفَاقِ ، إِنَّمَا هُوَ كَلٌّ وَعِيَالٌ عَلَى مَنْ يُرَافِقُهُ . وَضِبْنَةُ الرَّجُلِ : خَاصَّتُهُ وَبِطَانَتُهُ وَعِيَالُهُ ، وَكَذَلِكَ الضَّبِنَةُ ، بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ . وَالضَّبَنُ : الْوَكْسُ ; قَالَ نُوحُ بْنُ جَرِيرٍ : وَهُوَ إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْبَتُّ الْقَرَنْ يَجْرِي إِلَيْهَا سَابِقًا لَا ذَا ضَبَنْ وَالضَّبْنَةُ : الزَّمَانَةُ . وَرَجُلٌ ضَبِنٌ : زَمِنٌ . وَقَدْ أَضْبَنَهُ الدَّاءُ : أَزْمَنَهُ ; قَالَ طُرَيْحٌ : وُلَاةٌ حَمَاةٌ ، يَحْسِمُ اللَّهُ ذُو الْقُوَى بِهِمْ كُلَّ دَاءٍ يُضْبِنُ الدِّينَ مُعْضِلِ وَالْمَضْبُونُ : الْزَمِنُ ، وَيُشْبِهُ قَلْبَ الْبَاءِ مِنَ الْمِيمِ . وَضَبَنَهُ يَضْبِنُهُ ضَبْنًا : ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَحَكَى لِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ عَنْ أَبِي هِلَالٍ : ضَبَنْتَ عَنَّا هَدِيَّتَكَ وَعَادَتَكَ أَوْ مَا كَانَ مِنْ مَعْرُوفٍ تَضْبِنُهَا ضَبْنًا كَصَبَنْتَهَا ، وَالصَّادُ أَعْلَى ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ . قَالَ : وَحَقِيقَةُ هَذَا صَرَفْتَ هَدِيَّتَكَ وَمَعْرُوفَكَ عَنْ جِيرَانِكَ وَمَعَارِفَكَ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَفِي النَّوَادِرِ : مَاءٌ ضَبْنٌ وَمَضْبُونٌ وَلَزْنٌ وَمَلْزُونٌ وَلَزِنٌ وَضَبِنٌ إِذَا كَانَ مَشْفُوهًا لَا فَضْلَ فِيهِ . وَمَكَانٌ ضَبْنٌ أَيْ ضَيِّقٌ . وَضَبِينَةُ : اسْمٌ . وَبَنُو ضَابِنٍ وَبَنُو مُضَابِنٍ : حَيَّانِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ضَبِينَةُ حَيٌّ مِنْ قَيْسٍ ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِلَبِيدٍ : فَلَتَصْلِقَنَّ بَنِي ضَبِينَةَ صَلْقَةً تُلْصِقْنَهُمْ بِخَوَالِفِ الْأَطْنَابِ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ : الضَّوْبَانُ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ الْقَوِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : ضُوبَانُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَنْ قَالَ : ضُوبَانُ جَعَلَهُ مِنْ ضَابَ يَضُوبُ .
[ ضيب ] ضيب : الضَيْبُ : شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ عَلَى خِلْقَةِ الْكَلْبِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : بَلَغَنِي أَنَّ الضَّيْبَ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَلَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : سَمِعْتُ أَبَا الْهَمَيْسَعِ يُنْشِدُ : إِنْ تَمْنَعِي صَوْبَكِ صَوْبَ الْمَدْمَعِ يَجْرِي عَلَى الْخَدِّ كَضَيْبِ الثَّعْثَعِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الثَّعْثَعُ الصَّدَفَةُ . وَضَيْبُهُ : مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ حَبِّ اللُّؤْلُؤِ ، شَبَّهَ قَطَرَاتِ الدَّمْعِ بِهِ .
[ ضبه ] ضبه : الضَّبْهُ : مَوْضِعٌ ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِلْحَذْلَمِيِّ : مَضَارِبُ الضَّبْهِ وَذِي الشُّجُونِ
[ ضيأ ] ضيأ : ضَيَّأَتِ الْمَرْأَةُ : كَثُرَ وَلَدُهَا ، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ . قَالَ : وَأَرَى الْأَوَّلَ تَصْحِيفًا .
[ ضبا ] ضبا : ضَبَتْهُ الشَّمْسُ وَالنَّارُ تَضْبُوهُ ضَبْيًا وَضَبْوًا : لَفَحَتْهُ وَلَوَّحَتْهُ وَغَيَّرَتْهُ ، وَكَذَلِكَ ضَبَحَتْهُ ضَبْحًا . وَضَبَتْهُ النَّارُ ضَبْوًا : أَحْرَقَتْهُ وَشَوَتْهُ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ خُبْزَةَ الْمَلَّةِ مَضْبَاةً مِنْ هَذَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُسَمَّى بَاسْمِ الْمَوْضِعِ . وَأَضْبَى الرَّجُلُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ : أَمْسَكَ ، لُغَةٌ فِي أَضْبَأَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَأَضْبَى بِهِمُ السَّفَرُ : أَخْلَفَهُمْ مَا رَجَوْا فِيهِ مِنْ رِبْحٍ وَمَنْفَعَةٍ ; عَنِ الْهَجَرِيِّ ; وَأَنْشَدَ : لَا يَشْكُرُونَ إِذَا كُنَّا بِمَيْسَرَةٍ وَلَا يَكُفُّونَ إِنْ أَضْبَى بِنَا السَّفَرُ الْكِسَائِيُّ : أَضْبَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ أَنْ أَظْفَرَ بِهِ . وَالضَّابِي : الرَّمَادُ . وَأَضْبَى يُضْبِي إِذَا رَفَعَ ; قَالَ رُؤْبَةُ : تَرَى قَنَاتِي كَقَنَاةِ الَاضْهَابْ يُعْمِلُهَا الطَّاهِي ، وَيُضْبِيهَا الضَّابْ يُضْبِيهَا أَيْ يَرْفَعُهَا عَنِ النَّارِ كَيْ لَا تَحْتَرِقَ ، وَالضَّابْ : يُرِيدُ الضَّابِيَ ، وَهُوَ الرَّافِعُ ، وَالطَّاهِي هُنَا : الْمُقَوِّمُ لِلْقِسِيِّ وَالرِّمَاحِ عَلَى النَّارِ .
[ ضوا ] ضوا : الضَّوَّةُ وَالْعَوَّةُ : الصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ . أَبُو زَيْدٍ وَالْأَصْمَعِيُّ مَعًا : سَمِعْتُ ضَوَّةَ الْقَوْمِ وَعَوَّتَهُمْ أَيْ أَصْوَاتَهُمْ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّوَّةُ وَالْعَوَّةُ ، بِالصَّادِ ، وَقَالَ : الصَّوَّةُ الصَّدَى وَالْعَوَّةُ الصِّيَاح فَكَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ . وَالضَّوَّةُ مِنَ الْأَرْضِ : كَالصُّوَّةِ ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ . وَالضَّوْضَاةُ وَالضَّوْضَاءُ : أَصْوَاتُ النَّاسِ وَجَلَبَتُهُمْ ، وَقِيلَ : الْأَصْوَاتُ الْمُخْتَلِطَةُ وَالْجَلَبَةُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ذَكَرَ رُؤْيَتَهُ النَّارَ وَأَنَّهُ رَأَى فِيهَا قَوْمًا : ( إِذَا أَتَاهُمْ لَهَبُهَا ضَوْضَوْا ) ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَعْنِي ضَجُّوا وَصَاحُوا ، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الضَّوْضَاءُ ; قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ : أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ ضَوْضَاءَ هَاهُنَا فَعْلَاءُ ، ضَوْضَيْتُ ضَوْضَاةً وَضِيضَاءً . التَّهْذِيبِ : الضَّأْضَاءُ صَوْتُ النَّاسِ ، وَهُوَ الضَّوْضَاءُ . وَيُقَالُ : ضَوْضَوْا ، بِلَا هَمْزٍ ، وَضَوْضَيْتُ ، أَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً . وَرَجُلٌ ضُوَاضِيَةٌ : دَاهِيَةٌ مُنْكَرٌ . وَالضَّوَى : دِقَّةُ الْعَظْمِ وَقِلَّةُ الْجِسْمِ خِلْقَةً ، وَقِيلَ : الضَّوَى الْهُزَالُ ، ضَوِيَ ضَوًى ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الزَّنْدَيْنِ الزَّنْدَ وَالزَّنْدَةَ حِينَ يُقْدَحُ مِنْهُمَا : أَخُوهَا أَبُوهَا ، وَالضَّوَى لَا يَضِيرُهَا وَسَاقُ أَبِيهَا أُمُّهَا عُقِرَتْ عَقْرَا يَصِفُهُمَا بِأَنَّهُمَا مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَسَاقُ أَبِيهَا أُمُّهَا ، يُرِيدُ أَنَّ سَاقَ الْغُصْنِ الَّذِي قُطِعَتْ مِنْهُ أَبُوهَا الْغُصْنُ وَأُمُّهَا سَاقُهُ ، وَغُلَامٌ ضَاوِيٌّ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ ، وَمَا أَدْرِي مَا أَضْوَاهُ . وَأَضْوَى الرَّجُلُ : وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ضَاوِيٌّ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا ) أَيْ تَزَوَّجُوا فِي الْبِعَادِ الْأَنْسَابِ لَا فِي الْأَقَارِبِ لِئَلَّا تَضْوَى أَوْلَادُكُمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ انْكِحُوا فِي الْغَرَائِبِ دُونَ الْقَرَائِبِ ، فَإِنَّ وَلَدَ الْغَرِيبَةِ أَنْجَبُ ، وَأَقْوَى ، وَوَلَدُ الْقَرَائِبِ أَضْعَفُ وَأَضْوَى ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَتًى لَمْ تَلِدْهُ بِنْتُ عَمٍّ قَرِيبَةٌ فَيَضْوَى ، وَقَدْ يَضْوَى رَدِيدُ الْقَرَائِبِ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَزَوَّجُوا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ وَلَا تَتَزَوَّجُوا فِي الْعُمُومَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ قَرَابَتِهِ يَجِيءُ ضَاوِيًا نَحِيفًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْعِ قَوْمِهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : ذَاكَ عُبَيْدٌ قَدْ أَصَابَ مَيَّا يَا لَيْتَهُ أَلْقَحَهَا صَبِيَّا فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ضَاوِيَّا وَقَالَ الشَّاعِرُ : تَنَحَّيْتُهَا لِلنَّسْلِ ، وَهِيَ غَرِيبَةٌ فَجَاءَتْ بِهِ كَالْبَدْرِ خِرْقًا مُعَمَّمَا وَمَعْنَى لَا تُضْوُوا أَيْ لَا تَأْتُوا بِأَوْلَادٍ ضَاوِينَ أَيْ ضُعَفَاءَ ، الْوَاحِدُ ضَاوٍ ، وَمِنْهُ : لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًّا . الْأَزْهَرِيُّ : الضَّوَى مَقْصُورٌ مَصْدَرُ الضَّاوِي ، وَيُمَدُّ فَيُقَالُ ضَاوِيٌّ عَلَى فَاعُولٍ إِذَا كَانَ نَحِيفًا قَلِيلَ الْجِسْمِ ، وَالْفِعْلُ ضَوِيَ ، بِالْكَسْرِ ، يَضْوَى ضَوًى ، فَهُوَ ضَاوٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَبَيْنَ ذَوِي مَحْرَمٍ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ . وَسُئِلَ شَمِرٌ عَنِ الضَّاوِي فَقَالَ : جَاءَ مُشَدَّدًا ، وَقَالَ : رَجُلٌ ضَاوِيٌّ بَيِّنُ الضَّاوِيَّةِ ، وَفِيهِ ضَاوِيَّةٌ ، وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ ، وَقَالَ : جَاءَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ : ضَاوِيٌّ ضَعِيفٌ فَاسِدٌ ، عَلَى فَاعُولٍ مِثْلُ سَاكُوتٍ ، قَالَ : وَتَقُولُ الْعَرَبُ مِنَ الضَّاوِي مِنَ الْهُزَالِ : ضَوِيَ يَضْوَى ضَوًى ، وَهُوَ الَّذِي خَرَجَ ضَعِيفًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَأَضْوَتِ الْمَرْأَةُ ، وَهُوَ الضَّوَى ، وَرَجُلٌ ضَاوٍ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا ، وَهُوَ الْحَارِضُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُودَنُ الَّذِي يُولَدُ ضَاوِيًّا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَاحِدٌ الضَّوَاوِيِّ ضَاوِيٌّ ، وَوَاحِدُ الْعَوَاوِيرِ عَاوِرٌ . وَأَضْوَيْتُ الْأَمْرَ إِذَا أَضْعَفْتَهُ وَلَمْ تُحْكِمْهُ . وَأَضْوَاهُ حَقَّهُ إِذَا نَقَصَهُ إِيَّاهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَضَوَى إِلَيْهِ ضَيًّا وَضُوِيًّا : انْضَمَّ وَلَجَأَ . وَضَوَيْتُ إِلَيْهِ ، بِالْفَتْحِ ، أَضْوِي ضُوِيًّا إِذَا أَوَيْتَ إِلَيْهِ وَانْضَمَمْتَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْأَرَاكِ يَوْمَ حُنَيْنٍ ضَوَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَيْ مَالُوا ، وَقَدِ انْضَوَى إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : ضَوَاهُ إِلَيْهِ وَأَضْوَاهُ . وَضَوَى إِلَيَّ مِنْهُ خَيْرٌ ضَيًّا وَضُوِيًّا . وَضَوَى إِلَيْنَا خَبَرُهُ : أَتَانَا لَيْلًا . وَالضَّاوِي : الطَّارِقُ . ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ ضَوَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا أَشَدَّ الْمَضْوِيَةِ أَيْ أَوَى إِلَيْنَا ، كَالْمَأْوِيَةِ مِنْ أَوَيْتُ . وَيُقَالُ : ضَوَيْتُ إِلَى فُلَانٍ أَيْ مِلْتُ ، وَضَوَى إِلَيْنَا أَوَى إِلَيْنَا ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : ضَوَى إِلَيْنَا الْبَارِحَةَ رَجُلٌ فَأَعْلَمَنَا كَذَا وَكَذَا أَيْ أَوَى إِلَيْنَا ، وَقَدْ أَضْوَاهُ اللَّيْلُ إِلَيْنَا فَغَبَقْنَاهُ ، وَهُوَ يَضْوِي إِلَيْنَا ضَيًّا . وَالضَّوَاةُ : غُدَّةٌ تَحْتَ شَحْمَةِ الْأُذُنِ فَوْقَ النَّكَفَةِ ، وَقَدْ ضُوِيَتِ الْإِبِلُ . وَالضَّوَاةُ : وَرَمٌ يَكُونُ فِي حُلُوقِ الْإِبِلِ ، وَغَيْرِهَا ، وَالْجَمْعُ ضَوًى . التَّهْذِيبِ : الضَّوَى وَرَمٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ فِي رَأْسِهِ يَغْلِبُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَيَصْعُبُ لِذَلِكَ خَطْمُهُ فَيُقَالُ بَعِيرٌ مَضْوِيٌّ ، وَرُبَّمَا اعْتَرَى الشِّدْقَ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هِيَ الضَّوَاةُ عِنْدَ الْعَرَبِ تُشْبِهُ الْغُدَّةَ . وَالسِّلْعَةُ ضَوَاةٌ أَيْضًا ، وَكُلُّ وَرَمٍ صُلْبٍ ضَوَاةٌ . يُقَالُ : بِالْبَعِيرِ ضَوَاةٌ أَيْ سِلْعَةٌ ، وَكُلُّ سِلْعَةٍ فِي الْبَدَنِ ضَوَاةٌ ; قَالَ مُزَرِّدٌ : قَذِيفَةُ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ رَمَى بِهَا فَصَارَتْ ضَوَاةً فِي لَهَازِمِ ضِرْزِمِ وَالضَّوَاةُ : هَنَةٌ تَخْرُجُ مِنْ حَيَاءِ النَّاقَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : قَبْلَ أَنْ يُزَايِلَهَا وَلَدُهَا كَأَنَّهَا مَثَانَةُ الْبَوْلِ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حَوْصَلَةَ قَطَاةٍ : لَهَا كَضَوَاةِ النَّابِ شُدَّ بِلَا عُرًى وَلَا خَرْزِ كَفٍّ ، بَيْنَ نَحْرٍ وَمَذْبَحِ وَالضَّاوِيُّ : اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِغَنِيٍّ ; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ : غَدَاةَ صَبَّحْنَا بِطِرْفٍ أَعْوَجِي مِنْ نَسَبِ الضَّاوِيِّ ، ضَاوِيِّ غَنِي
[ ضتع ] ضتع : الضَّتْعُ : دُوَيْبَّةٌ . وَالضَّوْتَعُ : دُوَيْبَّةٌ أَوْ طَائِرٌ ، وَقِيلَ : الضَّوْتَعُ الْأَحْمَقُ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّوْكَعَةُ ، قَالَ : وَهَذَا أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ .
[ ضون ] ضون : الضَّيْوَنُ : السِّنَّوْرُ الذَّكَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُهُ ، نَادِرٌ خَرَجَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا قَالُوا : رَجَاءُ ابْنُ حَيْوَةَ ، وَضَيْوَنٌ أَنْدَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ وَهَذَا عَلَمٌ ، وَالْعَلَمُ يَجُوزُ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ الضَّيَاوِنُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ : ثَرِيدٌ كَأَنَّ السَّمْنَ فِي حَجَرَاتِهِ نُجُومُ الثُّرَيَّا ، أَوْ عُيُونُ الضَّيَاوِنِ وَصَحَّتِ الْوَاوُ فِي جَمْعِهَا لِصِحَّتِهَا فِي الْوَاحِدِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْغَمْ فِي الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ حَيْوَةُ اسْمُ رَجُلٍ ، وَفَارَقَ هَيِّنًا وَمَيِّتًا وَسَيِّدًا وَجَيِّدًا ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي تَصْغِيرِهِ ضُبَيِّنٌ ، فَأَعَلَّهُ وَجَعَلَهُ مِثْلَ أُسَيِّدٍ ، وَإِنْ كَانَ جَمْعُهُ أَسَاوِدَ ، وَمَنْ قَالَ أُسَيْوِدٌ فِي التَّصْغِيرِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَقُولَ ضُيَيْوِنٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَضَيْوَنٌ فَيْعَلٌ لَا فَعْوَلٌ ، لِأَنَّ بَابَ ضَيْغَمَ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ جَهْوَرَ . وَالضَّانَةُ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ : الْبُرَةُ الَّتِي يُبْرَى بِهَا الْبَعِيرُ إِذَا كَانَتْ مِنْ صُفْرٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَضَيْنَا أَنَّ أَلِفَهَا وَاوٌ لِأَنَّهَا عَيْنٌ . وَالتَّضَوُّنُ : كَثْرَةُ الْوَلَدِ . وَالضَّوْنُ : الْإِنْفَحَةُ ; الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ خَزَمَ : قَالَ شَمِرٌ : الْخِزَامَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ عَقَبٍ فَهِيَ ضَانَةٌ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَيَّادَةَ : قَطَعْتُ بِمِصْلَالِ الْخِشَاشِ يَرُدُّهَا عَلَى الْكُرْهِ مِنْهَا ، ضَانَةٌ وَجَدِيلُ سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ : الْمِيضَانَةُ الْقُفَّةُ ، وَهِيَ الْمَرْجُونَةُ وَالْقَفْعَةُ ; وَأَنْشَدَ : لَا تَنْكِحَنَّ بَعْدَهَا حَنَّانَهْ ذَاتَ قَتَارِيدَ ، لَهَا مِيضَانَهْ قَالَ : حَنَّ وَهَنَّ أَيْ بَكَى ، وَفِي الْمُحْكَمِ فِي تَرْجَمَةِ وَضَنَ : الْمِيضَنَةُ كَالْجُوَالِقِ .
[ ضثم ] ضثم : الضَّيْثَمُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ ، فَيْعَلٌ مِنْ ضَثَمَ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّيْثَمُ الْأَسَدُ مِثْلُ الضَّيْغَمِ ، أُبْدِلَ غَيْنُهُ ثَاءً ، وَفِي أَصْحَابِ الِاشْتِقَاقِ مَنْ يَقُولُ : وَهُوَ الضَّبْثَمُ ، بِالْبَاءِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعْ ضَيْثَمَ فِي أَسْمَاءِ الْأَسَدِ ، بِالْيَاءِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ ضَبْثَمَ ، بِالْبَاءِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، أَصْلُهُ مِنَ الضَّبْثِ ، وَهُوَ الْقَبْضُ عَلَى الشَّيْءِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
[ ضوم ] ضوم : ضُمْتُهُ : كَضِمْتُهُ أَيْ ظَلَمْتُهُ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيْضًا .
[ ضجج ] ضجج : ضَجَّ يَضِجُّ ضَجًّا وَضَجِيجًا وَضَجَاجًا وَضُجَاجًا ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : صَاحَ ، وَالِاسْمُ الضَّجَّةُ . وَضَجَّ الْبَعِيرُ ضَجِيجًا وَضَجَّ الْقَوْمُ ضَجَاجًا . قَالَ : وَضَجَّ الْقَوْمُ يَضِجُّونَ ضَجِيجًا : فَزِعُوا مِنْ شَيْءٍ وَغُلِبُوا ، وَأَضَجُّوا إِضْجَاجًا إِذَا صَاحُوا فَجَلَّبُوا . أَبُو عَمْرٍو : ضَجَّ إِذَا صَاحَ مُسْتَغِيثًا . وَسَمِعْتُ ضَجَّةَ الْقَوْمِ أَيْ جَلَبَتَهُمْ ؛ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَضِجُّونَ مِنْهُ إِلَّا أَرْدَفَهُمُ اللَّهُ أَمْرًا يَشْغَلُهُمْ عَنْهُ الضَّجِيجُ : الصِّيَاحُ عِنْدَ الْمَكْرُوهِ وَالْمَشَقَّةِ وَالْجَزَعِ . وَضَاجَّهُ مُضَاجَّةً وَضِجَاجًا : جَادَلَهُ وَشَارَّهُ وَشَاغَبَهُ ، وَالِاسْمُ الضَّجَاجُ ، بِالْفَتْحِ ، وَقِيلَ : هُو اسْمٌ مِنْ ضَاجَجْتُ ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ . وَالضَّجَاجُ : الْقَسْرُ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ فِي الضِّجَاجِ وَالضَّجَاجِ الْمُشَاغَبَةَ وَالْمُشَارَّةُ : إِنِّي إِذَا مَا زَبَّبَ الْأَشْدَاقُ وَكَثُرَ الضَّجَاجُ وَاللِّقَاقُ وَقَالَ آخَرُ : وَأَغْشَتِ النَّاسَ الضِّجَاجَ الْأَضْجَجَا وَصَاحَ خَاشِي شَرِّهَا ، وَهَجْهَجَا أَرَادَ الْأَضَجَّ ، فَأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ اضْطِرَارًا ، وَهَذَا عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِمْ : شِعْرُ شَاعِرٍ ; التَّهْذِيبَ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ : وَأَعْشَبَ الْأَرْضَ الْأَضْجَجَا قَالَ : أَظْهَرَ الْحَرْفَيْنِ وَبَنَى مِنْهُ أَفْعَلَ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقَافِيَةِ ، وَقَدْ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ مِنْهُ ، فَقِيلَ : رَجُلٌ ضِجَاجٌ ، وَقَوْمٌ ضُجُجٌ ; قَالَ الرَّاعِي : فَاقْدُرْ بِذَرْعِكَ ، إِنِّي لَنْ يُقَوِّمَنِي قَوْلُ الضِّجَاجِ ، إِذَا مَا كُنْتُ ذَا أَوَدِ وَالضَّجَاجُ : ثَمَرُ نَبْتٍ أَوْ صَمْغٌ تَغْسِلُ بِهِ النِّسَاءُ رُءُوسَهُنَّ ، حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ بِالْفَتْحِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ بِالْكَسْرِ ، وَقَالَ مَرَّةً : الضِّجَاجُ كُلُّ شَجَرَةٍ تُسَمُّ بِهَا السِّبَاعُ أَوِ الطَّيْرُ . وَضَجَّجَهَا : سَمَّهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّجَاجُ صَمْغٌ يُؤْكَلُ ، فَإِذَا جَفَّ سُحِقَ ، ثُمَّ كِيلَ وَقَوِيَ بِالْقَلْيِ ، ثُمَّ غُسِلَ بِهِ الثَّوْبُ فَيُنَقِّيهِ تَنْقِيَةَ الصَّابُونِ . وَالضَّجُوجُ مِنَ النُّوقِ : الَّتِي تَضِجُّ إِذَا حُلِبَتْ . التَّهْذِيبَ : الضَّجَاجُ الْعَاجُ ، وَهُوَ مِثْلُ السِّوَارِ لِلْمَرْأَةِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : وَتَرُدُّ مَعْطُوفَ الضَّجَاجِ عَلَى غَيْلٍ ، كَأَنَّ الْوَشْمَ فِيهِ خِلَلْ
[ ضوك ] ضوك : تَضَوَّكَ فِي عَذِرَتِهِ تَضَوُّكًا : تَلَطَّخَ بِهَا ; قَالَ يَعْقُوبُ : رَوَاهَا اللِّحْيَانِيُّ ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْعُقَيْلِيُّ : تَوَرَّكَ فِيهِ تَوَرُّكًا إِذَا تَلَطَّخَ . وَرَوَى أَبُو تُرَابٍ ، عَنْ عَرَّامٍ : رَأَيْتُ ضُوَاكَةً مِنَ النَّاسِ وَضَوِيكَةً أَيْ جَمَاعَةً ، وَكَذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ . وَيُقَالُ : اضْطَوَكُوا عَلَى الشَّيْءِ وَاعْتَلَجُوا وَادَّوَّسُوا إِذَا تَنَازَعُوهُ بِشِدَّةٍ .
[ ضجحر ] ضجحر : الْأَصْمَعِيُّ : ضَجْحَرْتُ الْقِرْبَةَ ضَجْحَرَةً إِذَا مَلَأْتَهَا ، وَقَدِ اضْجَحَرَّ السِّقَاءُ اضْجِحْرَارًا إِذَا امْتَلَأَ ؛ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ إِبِلٍ غِزَارٍ : تَتْرُكُ الْوَطْبَ شَاصِيًا مُضْجَحِرًا بَعْدَمَا أَدَّتِ الْحُقُوقَ الْحُضُورَا وَضَجْحَرَ الْإِنَاءَ : مَلَأَهُ .
[ ضوف ] ضوف : ضَافَ عَنِ الشَّيْءِ ضَوْفًا : عَدَلَ كَصَافَ صَوْفًا ; عَنْ كُرَاعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ضجر ] ضجر : الضَّجَرُ : الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَرًا . وَتَضَجَّرَ : تَبَرَّمَ ؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَجِرٌ أَيْ ضَيِّقٌ ؛ وَقَالَ دُرَيْدٌ : فَإِمَّا تُمْسِ فِي جَدَثٍ مُقِيمًا بِمَسْهَكَةٍ ، مِنَ الْأَرْوَاحِ ، ضَجْرُ أَبُو عَمْرٍو : مَكَانٌ ضَجْرٌ وَضَجِرٌ أَيْ ضَيِّقٌ ، وَالضَّجْرُ الِاسْمُ وَالضِّجَرُ الْمَصْدَرُ . الْجَوْهَرِيُّ : ضَجِرَ ، فَهُوَ ضَجِرٌ ، وَرَجُلٌ ضَجُورٌ ، وَأَضْجَرَنِي فُلَانٌ ، فَهُوَ مُضْجِرٌ ، وَقَوْمٌ مَضَاجِرُ وَمَضَاجِيرُ; قَالَ أَوْسٌ : تَنَاهَقُونَ إِذَا اخْضَرَّتْ نِعَالُكُمْ وَفِي الْحَفِيظَةِ أَبْرَامٌ مَضَاجِيرُ وَضَجِرَ الْبَعِيرُ : كَثُرَ رُغَاؤُهُ ; قَالَ الْأَخْطَلُ يَهْجُو كَعْبَ بْنَ جُعَيْلٍ : فَإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ ، كَمَا ضَجْرَ بَازِلٌ مِنَ الْأُدْمِ دَبْرَتْ صَفْحَتَاهُ وَغَارِبُهُ وَقَدْ خَفَّفَ صجِرَ وَدَبِرَتْ فِي الْأَفْعَالِ ؛ كَمَا يُخَفَّفُ فَخِذٌ فِي الْأَسْمَاءِ . وَالْبَازِلُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي يَبْزُلُ نَابُهُ أَيْ يَشُقُّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَرُبَّمَا بَزَلَ فِي الثَّامِنَةِ . وَالْأُدْمُ : جَمْعُ آدَمَ ، وَيُقَالُ : الْأُدْمَةُ مِنَ الْإِبِلِ الْبَيَاضُ . وَصَفْحَتَاهُ : جَانِبَا عُنُقِهِ . وَالْغَارِبُ : مَا بَيْنَ السَّنَامِ وَالْعُنُقِ ؛ يَقُولُ : إِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ وَيَلْحَقْهُ مِنَ الْأَذَى مَا يَلْحَقُ الْبَعِيرَ الدَّبِرَ مِنَ الْأَذَى . ابْنُ سِيدَهْ : وَنَاقَةٌ ضَجُورٌ تَرْغُو عِنْدَ الْحَلْبِ . وَفِي الْمَثَلِ : قَدْ تَحْلُبُ الضَّجُورُ الْعُلْبَةَ أَيْ قَدْ تُصِيبُ اللِّينَ مِنَ السِّيِّئِ الْخُلُقِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْبَخِيلِ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْمَالُ عَلَى بُخْلِهِ : إِنَّ الضَّجُورَ قَدْ تَحْلُبُ أَيْ إِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَنُوعًا فَقَدْ يُنَالُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ الضَّجُورَ قَدْ يُنَالُ مِنْ لَبَنِهَا .
[ ضوع ] ضوع : ضَاعَهُ يَضُوعُهُ ضَوْعًا وَضَوَّعَهُ ، كِلَاهُمَا : حَرَّكَهُ وَرَاعَهُ ، وَقِيلَ : حَرَّكَهُ وَهَيَّجَهُ ; قَالَ بِشْرٌ : سَمِعْتُ بِدَارَةِ الْقَلْتَيْنِ صَوْتًا لِحَنْتَمَةَ ، الْفُؤَادُ بِهِ مَضُوعُ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ : وَصَاحَبَهَا غَضِيضُ الطَّرْفِ أَحَوَى يَضُوعُ فُؤَادَهَا مِنْهُ بُغَامُ وَتَضَوَّعَتِ الرِّيحُ أَيْ تَحَرَّكَتْ . وَيُقَالُ : ضَاعَنِي أَمْرُ كَذَا وَكَذَا يَضُوعُنِي إِذَا أَفْزَعَنِي . وَرَجُلٌ مَضُوعٌ أَيْ مَذْعُورٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : رِئَابُ الصُّدُوعِ ، غِيَاثُ الْمَضُو عِ ، لَأْمَتُهُ الصَّدْرُ الْمُبْجِلُ وَيُقَالُ : لَا يَضُوعَنْكَ مَا تَسْمَعُ مِنْهَا أَيْ لَا تَكْتَرِثْ لَهُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : ضَاعَهُ أَفْزَعَهُ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيِّ : فَمَا ضَاعَنِي تَعْرِيضُهُ وَانْدِرَاؤُهُ عَلَيَّ ، وَإِنِّي بِالْعُلَى لِجَدِيرُ وَقَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : أَذَكَرْتَ عَصْرَكَ أَمْ شَجَتْكَ رُبُوعُ ؟ أَمْ أَنْتَ مُتَّبِلُ الْفُؤَادِ مَضُوعُ ؟ وَقَدِ انْضَاعَ الْفَرْخُ أَيْ تَضَوَّرَ وَتَضَوَّعَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : انْضَاعَ وَتَضَوَّعَ إِذَا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ إِلَى أُمِّهِ لِتَزُقَّهُ أَوْ فَزِعَ مِنْ شَيْءٍ فَتَضَوَّرَ مِنْهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ : فُرَيْخَانِ يَنْضَاعَانِ فِي الْفَجْرِ ، كُلَّمَا أَحَسَّا دَوِيَّ الرِّيحِ أَوْ صَوْتَ نَاعِبِ وَضَاعَتِ الرِّيحُ الْغُصْنَ : أَمَالَتْهُ . وَضَاعَتْنِي الرِّيحُ : أَثْقَلَتْنِي وَأَقْلَقَتْنِي . وَالضَّوْعُ : تَضَوُّعُ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ أَيْ نَفْحَتُهَا . وَضَاعَتِ الرَّائِحَةُ ضَوْعًا وَتَضَوَّعَتْ ، كِلَاهُمَا : نَفَحَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : جَاءَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَهُوَ يَتَضَوَّعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَائِحَةً لَمْ يَجِدْ مِثْلَهَا ; تَضَوُّعُ الرِّيحِ : تَفَرُّقُهَا وَانْتِشَارُهَا وَسُطُوعُهَا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا الْتَفَتَتْ نَحْوِي تَضَوَّعَ رِيحُهَا نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا الْقَرَنْفُلِ وَضَاعَ الْمِسْكُ وَتَضَوَّعَ وَتَضَيَّعَ أَيْ تَحَرَّكَ فَانْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ : تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ ، أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ وَيُرْوَى : خَفِرَاتِ . وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ التَّضَوُّعَ فِي الرَّائِحَةِ الْمُصِنَّةِ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَضَوَّعَ النَّتْنُ ; وَأَنْشَدَ : يَتَضَوَّعْنَ ، لَوْ تَضَمَّخْنَ بِالْمِسْـ ـكِ ، ضِمَاخًا كَأَنَّهُ رِيحُ مَرْقِ وَالضِّمَاخُ : الرِّيحُ الْمُنْتِنُ ، الْمَرْقُ : صُوفُ الْعِجَافِ ، وَالْمَرْضَى ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ الْإِهَابُ الَّذِي عُطِّنَ فَأَنْتَنَ . وَضَاعَ يَضُوعُ وَتَضَوَّعَ : تَضَوَّرَ فِي الْبُكَاءِ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى بُكَاءِ الصَّبِيِّ . قَالَ اللَّيْثُ : هُوَ تَضَوُّرُ الصَّبِيِّ فِي الْبُكَاءِ فِي شِدَّةٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ ، قَالَ : وَالصَّبِيُّ بُكَاؤُهُ تَضَوُّعٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ امْرَأَةً : يَعِزُّ عَلَيْهَا رُقْبَتِي ، وَيَسُوءُهَا بُكَاهُ ، فَتَثْنِي الْجِيدَ أَنْ يَتَضَوَّعَا يَقُولُ : تَثْنِي الْجِيدَ إِلَى صَبِيِّهَا حِذَارَ أَنْ يَتَضَوَّعَ . وَالضُّوَعُ وَالضِّوَعُ ، كِلَاهُمَا طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ كَالْهَامَةِ إِذَا أَحَسَّ بِالصَّبَاحِ صَدَحَ ; قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ فَلَاةً : لَا يَسْمَعُ الْمَرْءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُهُ بِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ الْبُومِ وَالضِّوَعَا بِكَسْرِ الضَّادِ ، وَجَمْعُهُ ضِيعَانٌ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : ضِوَعٌ وَضُوَعٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : فَهُوَ يَزْقُو مِثْلَ مَا يَزْقُو الضُّوَعْ قَالَ : وَنَصَبَ الضِّوَعَ بِنِيَّةِ النَّئِيمِ كَأَنَّهُ قَالَ : إِلَّا نَئِيمَ الْبُومِ وَصِيَاحَ الضِّوَعِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَرَوَانُ ، وَجَمْعُهُ أَضْوَاعٌ وَضِيعَانٌ ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الضُّوَعُ أَصْغَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ ; وَأَنْشَدَ : مَنْ لَا يَدُلُّ عَلَى خَيْرٍ عَشِيرَتَهُ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى بَيْضَاتِهِ الضُّوَعُ قَالَ : لِأَنَّهُ يَضَعُ بَيْضَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ . وَالضُّوَاعُ : صَوْتُهُ . وَقَدْ تَضَوَّعَ . وَضَاعَ الطَّائِرُ فَرْخَهُ يَضُوعُهُ إِذَا زَقَّهُ ; وَيُقَالُ مِنْهُ : ضَعْ ضَعْ إِذَا أَمَرْتَهُ بِزَقِّهِ . وَأَضْوُعٌ : مَوْضِعٌ ، وَنَظِيرُهُ أَقْرُنٌ وَأَخْرُبٌ وَأَسْقُفٌ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَوَاضِعُ ، وَأَذْرُحٌ اسْمُ مَدِينَةِ الشَّرَاةِ ، فَأَمَّا أَعْصُرٌ اسْمُ رَجُلٍ فَإِنَّمَا سُمِّيَ بِجَمْعِ عَصْرٍ وَكَذَلِكَ أَسْلُمٌ اسْمُ رَجُلٍ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَلْمٍ .
[ ضجع ] ضجع : أَصْلُ بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الِاضْطِجَاعِ ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعًا وَضُجُوعًا ، فَهُوَ ضَاجِعٌ ، وَقَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَعَ يَضْطَجِعُ اضْطِجَاعًا ، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ : كَانَتْ هَذِهِ الطَّاءُ تَاءً فِي الْأَصْلِ وَلَكِنَّهُ قَبُحَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولُوا اضْتَجَعَ فَأَبْدَلُوا التَّاءَ طَاءً ، وَلَهُ نَظَائِرُ هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا . وَاضْطَجَعَ : نَامَ ، وَقِيلَ : اسْتَلْقَى وَوَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ . وَأَضْجَعْتُ فُلَانًا إِذَا وَضَعْتَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ ، وَضَجَعَ وَهُوَ يَضْجَعُ نَفْسَهُ ; فَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ : لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ فَإِنَّهُ أَرَادَ فَاضْطَجَعَ فَأَبْدَلَ الضَّادَ لَامًا ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَقَدْ رُوِيَ : فَاضْطَجَعَ ، وَيُرْوَى : فَاطَّجَعَ ، عَلَى إِبْدَالِ الضَّادِ طَاءً ثُمَّ إِدْغَامِهَا فِي الطَّاءِ ، وَيُرْوَى أَيْضًا : فَاضَّجَعَ ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ ، أَدْغَمَ الضَّادَ فِي التَّاءِ فَجَعَلَهُمَا ضَادًا شَدِيدَةً عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ مُصَّبِرٌ فِي مُصْطَبِرٍ ، وَقِيلَ : لَا يُقَالُ اطَّجَعَ لِأَنَّهُمْ لَا يُدْغِمُونَ الضَّادَ فِي الطَّاءِ ، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ : إِنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَكْرَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ حَرْفَيْنِ مُطْبَقَيْنِ فَيَقُولُ الْطَجَعَ وَيُبْدِلُ مَكَانَ الضَّادِ أَقْرَبَ الْحُرُوفِ إِلَيْهَا وَهُوَ اللَّامُ ، وَهُوَ نَادِرٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا أَبْدَلُوا اللَّامَ ضَادًا كَمَا أَبْدَلُوا الضَّادَ لَامًا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : الْطِرَادٌ وَاضْطِرَادٌ لِطِرَادِ الْخَيْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ عِنْدَ اضْطِرَادِ الْخَيْلِ وَعِنْدَ سَلِّ السُّيُوفِ أَجْزَأَ الرَّجُلَ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ تَكْبِيرًا ; فَسَّرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ الْطِرَادَ ، بِإِظْهَارِ اللَّامِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ طِرَادِ الْخَيْلِ وَهُوَ عَدْوُهَا وَتَتَابُعُهَا ، فَقُلِبَتْ تَاءُ الِافْتِعَالِ طَاءً ثُمَّ قُلِبَتِ الطَّاءُ الْأَصْلِيَّةُ ضَادًا ، وَهَذَا الْحَرْفُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَرْفِ الضَّادِ مَعَ الطَّاءِ ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ مَوْضِعَهُ حَرْفُ الطَّاءِ وَإِنْمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَجْلِ لَفْظِهِ . وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الضِّجْعَةِ مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ . وَرَجُلٌ ضُجَعَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ : يُكْثِرُ الِاضْطِجَاعَ كَسْلَانُ . وَقَدْ أَضْجَعَهُ وَضَاجَعَهُ مُضَاجَعَةً : اضْطَجَعَ مَعْهُ ، وَخَصَّصَ الْأَزْهَرِيُّ هُنَا فَقَالَ : ضَاجَعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ إِذَا نَامَ مَعَهَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ ضَجِيعُهَا وَهِيَ ضَجِيعَتُهُ . وَالضَّجِيعُ : الْمُضَاجِعُ ، وَالْأُنْثَى مُضَاجِعٌ وَضَجِيعَةٌ ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ : لَعَمْرِي ، لَمَنْ أَمْسَى وَأَنْتَ ضَجِيعُهُ مِنَ النَّاسِ ، مَا اخْتِيرَتْ عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : كُلُّ النِّسَاءِ عَلَى الْفِرَاشِ ضَجِيعَةٌ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ بِالنَّهَارِ ضَجِيعَا وَضَاجَعَهُ الْهَمُّ عَلَى الْمَثَلِ : يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُلَازَمَتَهُ إِيَّاهُ ; قَالَ : فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْهَمِّ ضَاجَعَهُ الْفَتَى وَلَا كَسَوَادِ اللَّيْلِ أَخْفَقَ صَاحِبُهْ وَيُرْوَى : مِثْلَ الْفَقْرِ أَيْ مِثْلَ هَمِّ الْفَقْرِ . وَالضِّجْعَةُ : هَيْئَةُ الِاضْطِجَاعِ . وَالْمَضَاجِعُ : جَمْعُ الْمَضْجَعِ ; قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ; أَيْ تَتَجَافَى عَنْ مَضَاجِعِهَا الَّتِي اضْطَجَعَتْ فِيهَا . وَالِاضْطِجَاعُ فِي السُّجُودِ : أَنْ يَتَضَامَّ وَيُلْصِقَ صَدْرَهُ بِالْأَرْضِ ، وَإِذَا قَالُوا صَلَّى مُضْطَجِعًا فَمَعْنَاهُ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ ؛ وَقَوْلُ الْأَعْشَى يُخَاطِبُ ابْنَتَهُ : فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا أَيْ مَوْضِعًا يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ إِذَا قُبِرَ مُضْجَعًا عَلَى يَمِينِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ ضِجْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدَمًا حَشْوُهَا لِيفٌ الضِّجْعَةُ ، بِالْكَسْرِ : مِنَ الِاضْطِجَاعِ وَهُوَ النَّوْمُ كَالْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ ، وَالْمُرَادُ مَا كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : كَانَتْ ذَاتُ ضِجْعَتِهِ أَوْ ذَاتُ اضْطِجَاعِهِ فِرَاشَ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : جَمَعَ كُومَةً مِنْ رَمْلٍ وَانْضَجَعَ عَلَيْهَا ; هُوَ مُطَاوِعُ أَضْجَعَهُ فَانْضَجَعَ نَحْوُ أَزْعَجْتُهُ فَانْزَعَجَ وَأَطْلَقْتُهُ فَانْطَلَقَ . وَالضَّجْعَةُ : الْخَفْضُ وَالدَّعَةُ; قَالَ الْأَسَدِيُّ : وَقَارَعْتُ الْبُعُوثَ وَقَارَعُونِي فَفَازَ بِضَجْعَةٍ فِي الْحَيِّ سَهْمِي وَكُلُّ شَيْءٍ تَخْفِضُهُ ، فَقَدْ أَضْجَعْتَهُ . وَالتَّضْجِيعُ فِي الْأَمْرِ : التَّقْصِيرُ فِيهِ . وَضَجَعَ فِي أَمْرِهِ وَاضَّجَعَ وَأَضْجَعَ : وَهَنَ . وَالضَّجُوعُ : الضَّعِيفُ الرَّأْيِ وَرَجُلٌ ضُجَعَةٌ وَضَاجِعٌ وَضِجْعِيٌّ وَضُجْعِيٌّ وَقِعْدِيٌّ وَقُعْدِيٌّ : عَاجِزٌ مُقِيمٌ ، وَقِيلَ : الضُّجْعَةُ وَالضُّجْعِيُّ الَّذِي يَلْزَمُ الْبَيْتَ وَلَا يَكَادُ يَبْرَحُ مَنْزِلَهُ وَلَا يَنْهَضُ لِمَكْرُمَةٍ . وَسَحَابَةٌ ضَجُوعٌ : بَطِيئَةٌ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا . وَتَضَجَّعَ السَّحَابُ : أَرَبَّ بَالْمَكَانِ . وَمَضَاجِعُ الْغَيْثِ : مَسَاقِطُهُ . وَيُقَالُ : تَضَاجَعَ فُلَانٌ عَنِ أَمْرِ كَذَا وَكَذَا إِذَا تَغَافَلَ عَنْهُ ، وَتَضَجَّعَ فِي الْأَمْرِ إِذَا تَقَعَّدَ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ . وَالضَّاجِعُ : الْأَحْمَقُ لِعَجْزِهِ وَلُزُومِهِ مَكَانَهُ ، وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ . وَإِبِلٌ ضَاجِعَةٌ وَضَوَاجِعُ : لَازِمَةٌ لِلْحَمْضِ مُقِيمَةٌ فِيهِ ; قَالَ : أَلَاكَ قَبَائِلٌ كَبَنَاتِ نَعْشٍ ضَوَاجِعَ لَا يَغُرْنَ مَعَ النُّجُومِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ لِمَنْ رَضِيَ بِفَقْرِهِ وَصَارَ إِلَى بَيْتِهِ : الضَّاجِعُ وَالضِّجْعِيُّ ; لِأَنَّ الضَّجْعَةَ خَفْضُ الْعَيْشِ ; وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ : أَلَاكَ قَبَائِلٌ كَبَنَاتِ نَعْشٍ ضَوَاجِعَ لَا يَغُرْنَ مَعَ النُّجُومِ أَيْ مُقِيمَةٌ ; لِأَنَّ بَنَاتَ نَعْشٍ ثَوَابِتُ فَهُنَّ لَا يَزُلْنَ وَلَا يَنْتَقِلْنَ . وَضَجَعَتِ الشَّمْسُ وَضَجَّعَتْ وَخَفَقَتْ وَضَرَّعَتْ : مَالَتْ لِلْمَغِيبِ ، وَكَذَلِكَ ضَجَعَ النَّجْمُ فَهُوَ ضَاجِعٌ ، وَنُجُومٌ ضَوَاجِعٌ ; قَالَ : عَلَى حِينَ ضَمَّ اللَّيْلُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ جَنَاحَيْهِ ، وَانْصَبَّ النُّجُومُ الضَّوَاجِعُ وَيُقَالُ : أَرَاكَ ضَاجَعًا إِلَى فُلَانٍ أَيْ مَائِلًا إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : ضِجْعُ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ كَقَوْلِكَ صِغْوُهُ إِلَيْهِ . وَرَجُلٌ أَضْجَعُ الثَّنَايَا : مَائِلُهَا ، وَالْجَمْعُ الضُّجْعُ . وَالضُّجُوعُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تَرْعَى نَاحِيَةً . وَالضَّجْعَاءُ وَالضَّاجِعَةُ : الْغَنَمُ الْكَثِيرَةُ . وَغَنَمٌ ضَاجِعَةٌ : كَثِيرَةٌ . وَدَلْوٌ ضَاجِعَةٌ : مُمْتَلِئَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : ضَاجِعَةً تَعْدِلُ مَيْلَ الدَّفِّ وَقِيلَ : هِيَ الْمَلْأَى الَّتِي تَمِيلُ فِي ارْتِفَاعِهَا مِنَ الْبِئْرِ لِثِقَلِهَا ; وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الرُّجَّازِ : إِنْ لَمْ تَجِئْ كَالْأَجْدَلِ الْمُسِفِّ ضَاجِعَةً تَعْدِلُ مَيْلَ الدَّفِّ إِذًا فَلَا آبَتْ إِلَيَّ كَفِّي أَوْ يُقْطَعُ الْعِرْقُ مِنَ الْأَلَفِّ الْأَلَفُّ : عِرْقٌ فِي الْعَضُدِ . وَأَضْجَعَ فُلَانٌ جَوَالِقَهُ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا فَفَرَّغَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : تُعْجِلُ إِضْجَاعَ الْجَشِيرِ الْقَاعِدِ وَالْجَشِيرُ : الْجَوَالِقُ . وَالْقَاعِدُ : الْمُمْتَلِئُ . وَالضَّجْعُ : صَمْغُ نَبْتٍ تُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ . وَالضَّجْعُ أَيْضًا : مِثْلُ الضَّغَابِيسِ ، وَهُوَ فِي خِلْقَةِ الْهِلْيَوْنِ ، وَهُوَ مُرَبَّعُ الْقُضْبَانِ وَفِيهِ حُمُوضَةٌ وَمَزَازَةٌ ، يُؤْخَذُ فَيُشْدَخُ وَيُعْصَرُ مَاؤُهُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي قَدْ رَابَ فَيَطِيبُ وَيُحْدِثُ فِيهِ لَذْعَ اللِّسَانِ قَلِيلًا وَمَرَارَةً ، وَيُجْعَلُ وَرَقُهُ فِي اللَّبَنِ الْحَازِرِ كَمَا يُفْعَلُ بِوَرَقِ الْخَرْدَلِ وَهُوَ جَيِّدٌ ; كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَأَنْشَدَ : وَلَا تَأْكُلِ الْخِرْشَانَ خَوْدٌ كَرِيمَةٌ وَلَا الضَّجْعَ إِلَّا مَنْ أَضَرَّ بِهِ الْهَزْلُ وَالْإِضْجَاعُ فِي الْقَوَافِي : الْإِقْوَاءُ ; قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الشِّعْرَ : وَالْأَعْوَجُ الضَّاجِعُ مِنْ إِقْوَائِهَا وَيُرْوَى : مِنْ إِكْفَائِهَا ، وَخَصَّصَ بِهِ الْأَزْهَرِيَّ الْإِكْفَاءَ خَاصَّةً وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِقْوَاءَ ، وَقَالَ : وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ إِعْرَابُ الْقَوَافِي ، يُقَالُ : أَكْفَأَ وَأَضْجَعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْإِضْجَاعُ فِي بَابِ الْحَرَكَاتِ : مِثْلُ الْإِمَالَةِ وَالْخَفْضِ . وَبَنُو ضِجْعَانَ : قَبِيلَةٌ . وَالضَّوَاجِعُ : مَوْضِعٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الضَّوَاجِعُ مَصَابُّ الْأَوْدِيَةِ ، وَاحِدَتُهَا ضَاجِعَةٌ كَأَنَّ الضَّاجِعَةَ رَحْبَةٌ ثُمَّ تَسْتَقِيمُ بَعْدُ فَتَصِيرُ وَادِيًا . وَالضَّجُوعُ : رَمْلَةٌ بِعَيْنِهَا مَعْرُوفَةٌ . وَالضَّجُوعُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ : أَمِنْ آلِ لَيْلَى بِالضَّجُوعِ وَأَهْلُنَا بِنَعْفِ اللِّوَى أَوْ بِالصُّفِيَّةِ ، عِيرُ وَالْمَضَاجِعُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : لَا تَسْقِنِي بِيَدَيْكَ ، إِنْ لَمْ أَغْتَرِفْ نِعْمَ الضَّجُوعُ بِغَارَةٍ أَسْرَابِ فَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ أَيْضًا ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ رَحْبَةٌ لِبَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ . وَالضَّوَاجِعُ : الْهِضَابُ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَعِيدُ أَبِي قَابُوسَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ أَتَانِي ، وَدُونِي رَاكِسٌ فَالضَّوَاجِعُ يُقَالُ : لَا وَاحِدَ لَهَا . وَالضُّجُوعُ ، بِضَمِّ الضَّادِ : حَيٌّ فِي بَنِي عَامِرٍ . ضجعم : ضجعم : أبو بطن من العرب . قال ابن سيده : ضجعم من ولد سليح وأولاده ، الضجاعمة كانوا ملوكا بالشام ، زادوا الهاء لمعنى النسب ، كأنهم أرادوا الضجعميون .
[ ضوط ] ضوط : الضَّوِيطَةُ : السَّمْنُ يُذَابُ بِالْإِهَالَةِ وَيُجْعَلُ فِي نِحْيٍ صَغِيرٍ . وَالضَّوِيطَةُ : الْعَجِينُ ، وَقِيلَ : الضَّوِيطَةُ مَا اسْتَرْخَى مِنَ الْعَجِينِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ . وَالضَّوِيطَةُ : الْحَمْأَةُ وَالطِّينُ ، وَقِيلَ : الْحَمْأَةُ وَالطِّينُ يَكُونُ فِي أَصْلِ الْحَوْضِ . وَالضَّوِيطَةُ : الْأَحْمَقُ ; قَالَ : أَيَرُدُّنِي ذَاكَ الضَّوِيطَةُ عَنْ هَوَى نَفْسِي ، وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا الْبَيْتُ مِنْ نَادِرِ الْكَامِلِ لِأَنَّهُ جَاءَ مُخَمَّسًا . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي كِتَابِهِ : الضَّوِيطَةُ الْأَحْمَقُ ; قَالَ رِيَاحٌ الدُّبَيْرِيُّ : أَيَرُدُّنِي ذَاكَ الضَّوِيطَةُ عَنْ هَوَى نَفْسِي وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ شَبِبُ ؟ وَاسْتَشْهَدَ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : أَيَرُدُّنِي ذَاكَ الضَّوِيطَةُ عَنْ هَوَى نَفْسِي ، وَيَفْعَلُ غَيْرَ فِعْلِ الْعَاقِلِ وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ : يُقَالُ : أَضْوَطَ الزِّيَارَ عَلَى الْفَرَسِ أَيْ زَيَّرَهُ بِهِ . وَفِي فَمِهِ ضَوَطٌ أَيْ عَوَجٌ .
[ ضجعم ] ضجعم : ضَجْعَمٌ : أَبُو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : ضَجْعَمٌ مِنْ وَلَدِ سَلِيحٍ وَأَوْلَادُهُ الضَّجَاعِمَةُ كَانُوا مُلُوكًا بِالشَّامِ ، زَادُوا الْهَاءَ لِمَعْنَى النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا الضَّجْعَمِيُّونَ .
[ ضوز ] ضوز : ضَازَهُ يَضُوزُهُ ضَوْزًا : أَكَلَهُ ، وَقِيلَ مَضَغَهُ ، وَقِيلَ : أَكَلَهُ وَفَمُهُ مَلْآنُ أَوْ أَكَلَ عَلَى كُرْهٍ وَهُوَ شَبْعَانُ ; قَالَ : فَظَلَّ يَضُوزُ التَّمْرَ ، وَالتَّمْرُ نَاقِعٌ بِوَرْدٍ كَلَوْنِ الْأُرْجُوَانِ سَبَائِبُهُ يَعْنِي رَجُلًا أَخَذَ التَّمْرَ فِي الدِّيَةِ بَدَلًا مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَوْنُهُ كَالْأُرْجُوَانِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ فَكَأَنَّ ذَلِكَ التَّمْرَ نَاقِعٌ فِي دَمِ الْمَقْتُولِ . وَضَازَ التَّمْرَةَ : لَاكَهَا فِي فَمِهِ ; قَالَ الشاعر : بَاتَ يَضُوزُ الصِّلِّيَانَ ضَوْزَا ضَوْزَ الْعَجُوزِ الْعَصَبَ الدِّلَّوْصَا وَهَذَا مُكْفَأٌ ، جَاءَ بِالصَّادِّ مَعَ الزَّايِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّوْزُ لَوْكُ الشَّيْءِ ، وَالضَّوْسُ أَكْلُ الطَّعَامِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الضَّادَ مَعَ السِّينِ غَيْرَ مُهْمَلٍ كَمَا أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ . وَضَازَ يَضُوزُ إِذَا أَكَلَ . وَضَازَ الْبَعِيرُ ضَوْزًا : أَكَلَ . وَبَعِيرٌ ضِيَزٌّ : أَكُولٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قُلِبَتِ الْوَاوُ فِيهِ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا ; قَالَ : يَتْبَعُهَا كُلُّ ضِيَزٍّ شَدْقَمِ قَدْ لَاكَ أَطْرَافَ النُّيُوبِ النُّجَّمِ وَاخْتَارَ ثَعْلَبٌ : كُلُّ ضِبِرٍّ شَدْقَمِ ، مِنَ الضَّبْرِ وَهُوَ الْعَدْوُ . وَيُقَالُ : ضِزْتُهُ حَقَّهُ أَيْ نَقَصْتُهُ . وَضَازَنِي يَضُوزُنِي : نَقَصَنِي ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالْمِضْوَازُ : الْمِسْوَاكُ ، وَالضُّوَازَةُ : النُّفَاثَةُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَنَفَثَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَا أَغْنَى عَنِّي ضَوْزَ سِوَاكٍ ; وَأَنْشَدَ : تَعَلَّمَا يَا أَيُّهَا الْعَجُوزَانِ مَا هَاهُنَا مَا كُنْتُمَا تَضُوزَانِ فَرَوِّزَا الْأَمْرَ الَّذِي تَرُوزَانِ وَقِسْمَةٌ ضِيزَى وَضُوزَى .
[ ضجم ] ضجم : الضَّجَمُ : الْعِوَجُ : اللَّيْثُ : الضَّجَمُ عِوَجٌ فِي الْأَنْفِ يَمِيلُ إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ . الْجَوْهَرِيُ : الضَّجَمُ أَنْ يَمِيلَ الْأَنْفُ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيِ الْوَجْهِ . وَالضَّجَمُ أَيْضًا : اعْوِجَاجُ أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ . وَالْمُتَضَاجِمُ : الْمُعْوَجُّ الْفَمِ ; وَقَالَ الْأَخْطَلُ : جَزَى اللَّهُ عَنَّا الْأَعْوَرَيْنِ مَلَامَةً وَفَرْوَةَ ثَفْرَ النَّوْرَةِ الْمُتَضَاجِمِ وَفَرْوَةُ : اسْمُ رَجُلٍ . الْمُحْكَمُ : الضَّجَمُ عِوَجٌ فِي خَطْمِ الظَّلِيمِ ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الْأَنْفِ أَيْضًا فِي الْفَمِ وَفِي الْعُنُقِ مَيْلٌ يُسَمَّى ضَجَمًا ، وَالنَّعْتُ أَضْجَمُ وَضَجْمَاءُ . وَالضَّجَمُ : عِوَجٌ فِي الْفَمِ وَمَيَلٌ فِي الشِّدْقِ ، وَقَدْ يَكُونُ عِوَجًا فِي الشِّفَةِ وَالذَّقَنِ وَالْعُنُقِ إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ ، ضَجِمَ ضَجَمًا وَهُوَ أَضْجَمُ ؛ وَقَدْ يَكُونُ الضَّجَمُ عِوَجًا فِي الْبِئْرِ وَالْجِرَاحَةِ كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ : عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ يَصِفُ الْجِرَاحَاتِ فَشَبَّهَهَا فِي سَعَتِهَا بِالْآبَارِ الْمُعْوَجَّةِ الْجِيلَانِ ; وَقَالَ الْقَطَامِيُّ يَصِفُ جِرَاحَةً : إِذَا الطَّبِيبُ بِمِحْرَافَيْهِ عَالَجَهَا زَادَتْ عَلَى النَّفْرِ أَوْ تَحْرِيكِهِ ضَجَمَا النَّفْرُ : الْوَرَمُ ، وَقِيلَ : خُرُوجُ الدَّمِ . وَقَلِيبٌ أَضْجَمُ إِذَا كَانَ فِي جَالِهَا عِوَجٌ . وَقَالُوا : الْأَسْمَاءُ تَضَاجَمُ أَيْ تَخْتَلِفُ ، وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ . وَتَضَاجَمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّجِمُ وَالْجُرَاضِمَةُ مِنَ الرِّجَالِ الْكَثِيرُ الْأَكْلِ ، وَهُوَ الْجُرَامِضَةُ أَيْضًا . وَالضُّجْمَةُ : دُوَيْبَّةٌ مُنْتِنَةُ الرَّائِحَةِ تَلْسَعُ . وَضُبَيْعَةُ أَضْجَمَ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ نُسِبَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : قَبِيلَةٌ فِي رَبِيعَةَ مَعْرُوفَةٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَضْجَمُ هُوَ ضُبَيْعَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَجَعَلَ أَضْجَمَ هُوَ ضُبَيْعَةُ نَفْسُهُ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ إِضَافَةُ ضُبَيْعَةَ إِلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إِلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ اسْمَهُ ضُبَيْعَةُ وَلَقَبَهُ أَضْجَمُ ، وَكِلَا الِاسْمَيْنِ مُفْرَدٌ ، وَالْمُفْرَدُ إِذَا لُقِّبَ بِالْمُفْرَدِ أُضِيفَ إِلَيْهِ كَقَوْلِكَ قَيْسُ قُفَّةَ وَنَحْوِهِ ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ .
[ ضور ] ضور : ضَارَهُ الْأَمْرُ يَضُورُهُ كَيَضِيرُهُ ضَيْرًا وَضَوْرًا أَيْ ضَرَّهُ ، وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَالِيَةِ يَقُولُ : مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُنِي . وَالضَّيْرُ وَالضَّرُّ وَاحِدٌ . وَيُقَالُ : لَا ضَيْرَ وَلَا ضَوْرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالضَّوْرَةُ : الْجَوْعَةُ ، وَالضَّوْرُ : شِدَّةُ الْجُوعِ . وَالتَّضَوُّرُ : التَّلَوِّي وَالصِّيَاحُ مِنْ وَجَعِ الضَّرْبِ أَوِ الْجُوعِ ، وَهُوَ يَتَلَعْلَعُ مِنَ الْجُوعِ أَيْ يَتَضَوَّرُ . وَتَضَوَّرَ الذِّئْبُ وَالْكَلْبُ وَالْأَسَدُ وَالثَّعْلَبُ : صَاحَ عِنْدَ الْجُوعِ . اللَّيْثُ : التَّضَوُّرُ صِيَاحٌ وَتَلَوٍّ عِنْدَ الضَّرْبِ مِنَ الْوَجَعِ ، قَالَ : وَالثَّعْلَبُ يَتَضَوَّرُ فِي صِيَاحِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : تَرَكْتُهُ يَتَضَوَّرُ أَيْ يُظْهِرُ الضُّرَّ الَّذِي بِهِ وَيَضْطَرِبُ . وَفِي الْحَدِيثِ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أَمُّ الْعَلَاءِ وَهِيَ تَضَوَّرُ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى أَيْ تَتَلَوَّى وَتَضِجُّ وَتَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَقِيلَ : تَتَضَوَّرُ تُظْهِرُ الضَّوْرَ بِمَعْنَى الضُّرِّ . يُقَالُ : ضَارَهُ يَضُورُهُ وَيَضِيرُهُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّوْرِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الضُّرِّ . يُقَالُ : ضَرَّنِي وَضَارَنِي يَضُورُنِي ضَوْرًا . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : التَّضَوُّرُ التَّضَعُّفُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ ضُورَةٌ وَامْرَأَةٌ ضُورَةٌ . وَالضُّورَةُ ، بِالضَّمِّ ، مِنَ الرِّجَالِ : الصَّغِيرُ الْحَقِيرُ الشَّأْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الذَّلِيلُ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَقْرَأَنِيهِ الْإِيَادِيُّ عَنْ شَمِرٍ بِالرَّاءِ ، وَأَقْرَأَنِيهِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الضُّؤْزَةُ ، بِالزَّايِ مَهْمُوزًا ، فَقَالَ : كَذَلِكَ ضَبَطْتُهُ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضُّورَةُ الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ لِآخَرَ : أَحَسِبْتَنِي ضُورَةً لَا أَرُدُّ عَنْ نَفْسِي ؟ وَبَنُو ضَوْرٍ : حَيٌّ مِنْ هِزَّانَ بِنِ يَقْدُمَ ; قَالَ الشَّاعِرُ : ضَوْرِيَّةٌ أُولِعْتُ بِاشْتِهَارِهَا نَاصِلَةُ الْحَقْوَيْنِ مِنْ إِزَارِهَا يُطْرِقُ كَلْبُ الْحَيِّ مِنْ حِذَارِهَا أَعْطَيْتُ فِيهَا طَائِعًا أَوْ كَارِهَا حَدِيقَةً غَلْبَاءَ فِي جِدَارِهَا وَفَرَسًا أُنْثَى وَعَبْدًا فَارِهَا
[ ضجن ] ضجن : الضَّجَنُ ، بِالْجِيمِ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَطَالَ السَّنَامُ عَلَى جِبْلَةٍ كَخَلْقَاءَ مِنْ هَضَبَاتِ الضَّجَنْ وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي دَهْيٍ مُصَعِّدَةٍ أَوْ مِنْ قَنَانٍ تَؤُمُّ السَّيْرَ لِلضَّجَنِ قَالَ : وَالْحَاءُ تَصْحِيفٌ . وَضَجْنَانُ : جُبَيْلٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَمَّا ضَجَنَ فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ تِهَامَةَ يُقَالُ لَهُ ضَجْنَانٌ . وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّهُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِضَجْنَانَ ؛ قَالَ : هُوَ مَوْضِعٌ أَوْ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَلَسْتُ أَدْرِي مِمَا أُخِذَ .
[ ضود ] ضود : الضَّادُ حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ ، وَهُوَ أَحَدُ الْحُرُوفِ الْمُسْتَعْلِيَةِ يَكُونُ أَصْلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا . وَالضَّادُ لِلْعَرَبِ خَاصَّةً وَلَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ الْعَجَمِ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ ; وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ : وَبِهِمْ فَخْرُ كُلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّا دَ ، وَعَوْذُ الْجَانِي ، وَغَوْثُ الطَّرِيدِ ذَهَبَ بِهِ إِلَى أَنَّهَا لِلْعَرَبِ خَاصَّةً . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَلَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى أَصْحَابِنَا ; قَالَ : وَعَيْنُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ . وَالضَّوَادِي : مَا يُتَعَلَّلُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يُحَقَّقُ لَهُ فِعْلٌ ; قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : وَمَا لِيَ لَا أُحَيِّيهِ ، وَعِنْدِي قَلَائِصُ يَطَّلِعْنَ مِنَ النِّجَادِ إِلَيَّ وَإِنَّهُ لِلنَّاسِ نَهْيٌ وَلَا يُعْتَلُّ بِالْكَلِمِ الضَّوَادِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذِهِ الْكَلِمُ لَمْ يَحْكِهَا إِلَّا ابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ ، قَالَ : وَلَا أَصْلَ لَهَا فِي اللُّغَةِ . التَّهْذِيبِ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّوَادِي الْفُحْشُ . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ : ضَادَى فُلَانٌ فُلَانًا ، وَضَادَّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَإِنَّهُ لَصَاحِبُ ضَدًى مِثْلُ قَفًا : مِنَ الْمُضَادَّةِ أَخْرَجَهُ مِنَ التَّضْعِيفِ .
[ ضجا ] ضجا : ضَجَا بِالْمَكَانِ : أَقَامَ ; حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ; قَالَ : وَلَيْسَ بِثَبْتٍ .
[ ضوج ] ضوج : ضَوْجُ الْوَادِي : مُنْعَطَفُهُ ، وَالْجَمْعُ أَضْوَاجٌ وَأَضْوُجٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ; قَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ : وَقَتْلَى مِنَ الْحَيِّ فِي مَعْرَكٍ أُصِيبُوا جَمِيعًا بِذِي الْأَضْوُجِ وَقَدْ تَضَوَّجَ ، وَضَاجَ الْوَادِي يَضُوجُ ضَوْجًا : اتَّسَعَ . وَلَقِيَنَا ضَوْجٌ مِنْ أَضْوَاجِ الْأَوْدِيَةِ فَانْضَوَجَ فِيهِ ، وَانْضَوَجَتْ عَلَى إِثْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَضْوَاجَ الْوَادِي أَيْ مَعَاطِفَهُ ، الْوَاحِدَةُ ضَوْجٌ ; وَقِيلَ : هُوَ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مُتَضَايِقَيْنِ ثُمَّ اتَّسَعَ ، فَقَدِ انْضَاجَ لَكَ . التَّهْذِيبِ : الضَّوْجُ جِزْعُ الْوَادِي ، وَهُوَ مُنْعَرَجُهُ حَيْثُ يَنْعَطِفُ ; وَقَالَ رُؤْبَةُ : وَحَوْفًا مِنْ تَرَاغُبِ الْأَضْوَاجِ اللَّيْثُ : الضَّوْجَانُ مِنَ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ كُلُّ يَابِسِ الصُّلْبِ ; وَأَنْشَدَ : فِي ضَبْرِ ضَوْجَانِ الْقَرَى لِلْمُمْتَطِي يَصِفُ فَحْلًا ، وَنَخْلَةٌ ضَوْجَانَةٌ ، وَهِيَ الْيَابِسَةُ الْكَزَّةُ السَّعَفِ ; قَالَ : وَالْعَصَا الْكَزَّةُ ضَوْجَانَةٌ .
[ ضحح ] ضحح : الضِّحُّ : الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَوْؤُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ ضَوْؤُهَا إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : هُوَ قَرْنُهَا يُصِيبُكَ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ ضِحٌّ ; وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَقْعُدَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ أَيْ نِصْفُهُ فِي الشَّمْسِ وَنِصْفُهُ فِي الظِّلِّ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِرْبَاءَ : غَدَا أَكْهَبَ الْأَعْلَى وَرَاحَ كَأَنَّهُ مِنَ الضِّحِّ وَاسْتِقْبَالِهِ الشَّمْسَ ، أَخْضَرُ أَيْ وَاسْتِقْبَالِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الضِّحُّ نَقِيضُ الظِّلِّ ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالشَّمْسُ هُوَ النُّورُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يَطْلُعُ وَيَغْرُبُ ، وَأَمَّا ضَوْؤُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَضِحٌّ ; قَالَ : وَأَصْلُهُ الضِّحْيُ فَاسْتَثْقَلُوا الْيَاءَ مَعَ سُكُونِ الْحَاءِ فَثَقَّلُوهَا ، وَقَالُوا : الضِّحُّ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الْقِنُّ أَصْلُهُ قِنْيٌ ، مِنَ الْقِنْيَةِ ؛ وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : جَاءَ بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ . وَضَحْضَحَ الْأَمْرُ إِذَا تَبَيَّنَ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ مِثْلُ الضَّحْضَاحِ يَنْتَشِرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ : الضِّحُّ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْوِضْحُ ، وَهُوَ نُورُ النِّهَارِ وَضَوْءُ الشَّمْسِ ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَزِيدَتْ حَاءٌ مَعَ الْحَاءِ الْأَصْلِيَّةِ فَقِيلَ : الضِّحُّ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنَّ أَصْلَهُ الضِّحْيُ مِنْ ضَحِيَتِ الشَّمْسُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ : وَكَذَلِكَ الْقِحَّةُ أَصْلُهَا الْوِقْحَةُ فَأُسْقِطَتِ الْوَاوُ وَبُدِّلَتِ الْحَاءُ مَكَانَهَا فَصَارَتْ قِحَّةً بِحَاءَيْنِ . وَجَاءَ فُلَانٌ بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ إِذَا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ ; جَاءَ بِمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ يَعْنِي مِنَ الْكَثْرَةِ ، وَمَنْ قَالَ : الضِّيحُ وَالرِّيحُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَخْطَأَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ أَبَا زَيْدٍ قَدْ حَكَاهُ ، وَإِنْمَا الضِّيحُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لُغَةٌ فِي الضِّحِّ الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ وَسَيُذْكَرُ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي خَيْثَمَةَ : يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَأَنَا فِي الظِّلِ أَيْ يَكُونُ بَارِزًا لِحَرِّ الشَّمْسِ وَهُبُوبِ الرِّيَاحِ ؛ قَالَ : وَالضِّحُّ ضَوْءُ الشَّمْسِ إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ كَالْقَمْرَاءِ لِلْقَمَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فَقَالَ : أَرَادَ كَثْرَةَ الْخَيْلِ وَالْجَيْشِ ؛ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضِّحُّ مَا ضَحَا لِلشَّمْسِ ، وَالرِّيحُ مَا نَالَتْهُ الرِّيحُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الضِّحُّ الشَّمْسُ بِعَيْنِهَا ; وَأَنْشَدَ : أَبْيَضُ أَبْرَزَهُ لِلضِّحِّ رَاقِبُهُ مُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مَفْغُومُ وَفِي حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ : لَمَّا هَاجَرَ أَقْسَمَتْ أُمُّهُ بِالِلَّهِ لَا يُظِلُّهَا ظِلٌّ وَلَا تَزَالُ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَوْ مَاتَ كَعْبٌ عَنِ الضِّحِّ وَالرِّيحِ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ ) ; أَرَادَ : لَوْ مَاتَ عَمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ ، كَنَّى بِهِمَا عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ ; وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى عَنِ الضِّيحِ وَالرِّيحِ . وَالضِّحُّ : مَا بَرَزَ مِنَ الْأَرْضِ لِلشَّمْسِ . وَالضِّحُّ : الْبَرَازُ الظَّاهِرُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا جَمْعَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَالضَّحْضَحُ وَالضَّحْضَاحُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْغَدِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَالضَّحْلُ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمُتَضَحْضِحُ ; وَأَنْشَدَ شِمْرٌ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : وَاسْتَدْبَرُوا كُلَّ ضَحْضَاحٍ مُدَفِّئَةٍ وَالْمُحْصَنَاتِ وَأَوْزَاعًا مِنَ الصِّرَمِ وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ الْيَسِيرُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا لَا غَرَقَ فِيهِ وَلَا لَهُ غَمْرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَنْصَافِ السُّوقِ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : يَحُشُّ رَعْدًا كَهَدْرِ الْفَحْلِ يَتْبَعُهُ أُدْمٌ تَعَطَّفُ حَوْلَ الْفَحْلِ ضَحْضَاحٌ قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ : ضَحْضَاحٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمْ ; يُقَالُ : عِنْدَهُ إِبِلٌ ضَحْضَاحٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ وَإِبِلٌ ضَحْضَاحٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ الْمُنْتَشِرَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : تُرَى بُيُوتٌ وَتُرَى رِمَاحُ وَغَنَمٌ مُزَنَّمٌ ضَحْضَاحُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْقَلِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَأَرَادَ هُنَا جَمَاعَةَ إِبِلٍ قَلِيلَةٍ . وَقَدْ تَضَحْضَحَ الْمَاءُ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : وَأَظْهَرَ فِي عِلَانِ رَقْدٍ وَسَيْلُهُ عَلَاجِيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ وَمَاءٌ ضَحْضَاحٌ أَيْ قَرِيبُ الْقَعْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْمِنْهَالِ : فِي النَّارِ أَوْدِيَةٌ فِي ضَحْضَاحٍ ; شَبَّهَ قِلَّةَ النَّارِ بِالضَّحْضَاحِ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَعَارَهُ فِيهِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى فِي أَبِي طَالِبٍ : وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ . وَالضَّحْضَاحُ فِي الْأَصْلِ : مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ وَاسْتَعَارَهُ لِلنَّارِ . وَالضَّحْضَحُ وَالضَّحْضَحَةُ وَالتَّضَحْضُحُ : جَرْيُ السَّرَابِ . وَضَحْضَحَ السَّرَابُ وَتَضَحْضَحَ إِذَا تَرَقْرَقَ .
[ ضوت ] ضوت : ضَوْتٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ .
[ ضحك ] ضحك : الضَّحِكُ : مَعْرُوفٌ ، ضَحِكَ يَضْحَكُ ضَحْكًا وَضِحْكًا وَضِحِكًا وَضَحِكًا أَرْبَعُ لُغَاتٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَوْ قِيلَ ضَحَكًا لَكَانَ قِيَاسًا لِأَنَّ مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَتْ أَحْرُفٌ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى فَعِلٍ مِنْهَا ضَحِكَ ضَحِكًا وَخَنَقَهُ خَنِقًا وَخَضَفَ خَضِفًا وَضَرَطَ ضَرِطًا وَسَرَقَ سَرِقًا . وَالضَّحْكَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ : غَمْرُ الرِّدَاءِ ، إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ وَفِي الْحَدِيثِ : يَبْعَثُ اللَّهُ السَّحَابَ فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ; جَعَلَ انْجِلَاءَهُ عَنِ الْبَرْقِ ضَحِكًا اسْتِعَارَةً وَمَجَازًا كَمَا يَفْتَرُّ الضَّاحِكُ عَنِ الثَّغْرِ ، وَكَقَوْلِهِمْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ إِذَا أَخْرَجَتْ نَبَاتَهَا وَزَهْرَتَهَا . وَتَضَحَّكَ وَتَضَاحَكَ فَهُو ضَاحِكٌ وَضَحَّاكٌ وَضَحُوكٌ وَضُحَكَةٌ : كَثِيرُ الضَّحِكِ . وَضُحْكَةٌ بِالتَّسْكِينِ : يُضْحَكُ مِنْهُ يَطَّرِدُ عَلَى هَذَا بَابٌ . اللَّيْثُ : الضُّحْكَةُ الشَّيْءُ الَّذِي يُضْحَكُ مِنْهُ . وَالضُّحَكَةُ : الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الضَّحِكِ يُعَابُ عَلَيْهِ وَرَجُلٌ ضَحَّاكٌ : نَعْتٌ عَلَى فَعَّالٍ . وَضَحِكْتُ بِهِ وَمِنْهُ بِمَعْنًى . وَتَضَاحَكَ الرَّجُلُ وَاسْتَضْحَكَ بِمَعْنًى . وَأَضْحَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَالْأُضْحُوكَةُ : مَا يُضْحَكُ بِهِ . وَامْرَأَةٌ مِضْحَاكٌ : كَثِيرَةُ الضَّحِكِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّاحِكُ مِنَ السَّحَابِ مِثْلُ الْعَارِضِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا بَرَقَ قِيلَ ضَحِكَ وَالضَّحَّاكُ مَدْحٌ وَالضُّحَكَةُ ذَمٌّ وَالضُّحْكَةُ أَذَمُّ وَقَدْ أَضْحَكَنِي الْأَمْرُ وَهُمْ يَتَضَاحَكُونَ وَقَالُوا : ضَحِكَ الزَّهْرُ عَلَى الْمَثَلِ لِأَنَّ الزَّهْرَ لَا يَضْحَكُ حَقِيقَةً . وَالضَّاحِكَةُ : كُلُّ سِنٍّ مِنَ مُقَدَّمِ الْأَضْرَاسِ مِمَّا يَنْدُرُ عِنْدَ الضَّحِكِ . وَالضَّاحِكَةُ : السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الْأَنْيَابِ وَالْأَضْرَاسِ ، وَهِيَ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ; أَيْ مَا تَبَسَّمُوا . وَالضَّوَاحِكُ : الْأَسْنَانُ الَّتِي تَظْهَرُ عِنْدَ التَّبَسُّمِ . أَبُو زَيْدٍ : لِلرَّجُلِ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ ، وَالْوَاحِدُ ضَاحِكٌ ، وَثِنْتَا عَشْرَةَ رَحًى ، وَفِي كُلِّ شِقٍّ سِتٌّ : وَهِيَ الطَّوَاحِينُ ثُمَّ النَّوَاجِذُ بَعْدَهَا ، وَهِيَ أَقْصَى الْأَضْرَاسِ . وَالضَّحِكُ : ظُهُورُ الثَّنَايَا مِنَ الْفَرَحِ . وَالضَّحْكُ : الْعَجَبُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ . وَالضَّحْكُ : الثَّغْرُ الْأَبْيَضُ . وَالضَّحْكُ : الْعَسَلُ ، شُبِّهَ بِالثَّغْرِ لِشِدَّةِ بَيَاضِهِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَجَاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ هُوَ الضَّحْكُ إِلَّا أَنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ وَقِيلَ : الضَّحْكُ هُنَا الشَّهْدُ ، وَقِيلَ : الزُّبْدُ ، وَقِيلَ : الثَّلْجُ . وَالضَّحْكُ أَيْضًا : طَلْعُ النَّخْلِ حِينَ يَنْشَقُّ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ مَا فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ . وَضَحِكَتِ النَّخْلَةُ وَأَضْحَكَتْ : أَخْرَجَتِ الضَّحْكَ . أَبُو عَمْرٍو : الضَّحْكُ وَالضَّحَّاكُ وَلِيعُ الطَّلْعَةِ الَّذِي يُؤْكَلُ . وَالضَّحْكُ : النَّوْرُ . وَالضَّحْكُ : الْمَحَجَّةُ . وَضَحِكَتِ الْمَرْأَةُ : حَاضَتْ ; وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ; وَقَدْ فُسِّرَ عَلَى مَعْنَى الْعَجَبِ ، أَيْ عَجِبَتْ مِنْ فَزَعِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدِهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ : لَا تَخَفْ ضَحِكَتْ عِنْدَ ذَلِكَ امْرَأَتُهُ ، وَكَانَتْ قَائِمَةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَضَحِكَتْ فَبُشِّرَتْ بَعْدَ الضَّحِكِ بِإِسْحَاقَ ، وَإِنَّمَا ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالْأَمْنِ ; لِأَنَّهَا خَافَتْ كَمَا خَافَ إِبْرَاهِيمُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ، الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَهُمْ : فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ فَضَحِكَتْ بِالْبِشَارَةِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : فَضَحِكَتْ حَاضَتْ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ ثِقَةٍ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْحَامِضَ يَسْأَلُ أَبَا الْعَبَّاسِ عَنْ قَوْلِهِ : فَضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ ، وَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالتَّفْسِيرُ مُسَلَّمٌ لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ ، فَقَالَ لَهُ : فَأَنْتَ أَنْشَدْتَنَا : تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ وَتَرَى الذِّئْبَ بِهَا يَسْتَهِلْ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : تَضْحَكُ هَاهُنَا تَكْشِرُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الذِّئْبَ يُنَازِعُهَا عَلَى الْقَتِيلِ فَتَكْشِرُ فِي وَجْهِهِ وَعِيدًا فَيَتْرُكُهَا مَعَ لَحْمِ الْقَتِيلِ وَيَمُرُّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَضَحِكَتِ الْأَرْنَبُ ضِحْكًا حَاضَتْ ; قَالَ : وَضِحْكُ الْأَرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا كَمِثْلِ دَمِ الْجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا يَعْنِي الْحَيْضَ فِيمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا : تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ أَيْ أَنَّ الضَّبُعَ إِذَا أَكَلَتْ لُحُومَ النَّاسِ أَوْ شَرِبَتْ دِمَاءَهُمْ طَمِثَتْ ، وَقَدْ أَضْحَكَهَا الدَّمُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : وَأَضْحَكَتِ الضِّبَاعَ سُيُوفُ سَعْدٍ لِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلَا وُدِينَا وَكَانَ ابْنُ دُرَيْدٍ يَرُدُّ هَذَا وَيَقُولُ : مَنْ شَاهَدَ الضِّبَاعَ عِنْدَ حَيْضِهَا فَيَعْلَمُ أَنَّهَا تَحِيضُ ؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِرُ أَنَّهَا تَكْشِرُ لِأَكْلِ اللُّحُومِ ، وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ فَجَعَلَ كَشْرَهَا ضَحِكًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَسْتَبْشِرُ بِالْقَتْلَى إِذَا أَكَلَتْهُمْ فَيَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَ هَرِيرَهَا ضَحِكًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تُسَرُّ بِهِمْ فَجَعَلَ السُّرُورَ ضَحِكًا لِأَنَّ الضَّحِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ كَتَسْمِيَةِ الْعِنَبِ خَمْرًا ، وَيَسْتَهِلُّ : يَصِيحُ وَيَسْتَعْوِي الذِّئَابَ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : فَضَحِكَتْ حَاضَتْ : إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ ضَحَّاكِ الطَّلْعَةِ إِذَا انْشَقَّتْ ، قَالَ : وَقَالَ الْأَخْطَلُ فِيهِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ : تَضْحَكُ الضَّبْعُ مِنْ دِمَاءِ سُلَيْمٍ إِذَ رَأَتْهَا عَلَى الْحِدَابِ تَمُورُ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : ضَحِكَتْ عَجِبَتْ مِنْ فَزَعِ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ : يَرْوِي أَنَّهَا ضَحِكَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ : اضْمُمْ لُوطًا ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَذَابٌ ، فَضَحِكَتْ سُرُورًا لَمَّا أَتَى الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَتْ ، قَالَ : فَأَمَّا مَنْ قَالَ فِي تَفْسِيرِ ضَحِكَتْ : حَاضَتْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَأَضْحَكَ حَوْضَهُ : مَلَأَهُ حَتَّى فَاضَ ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَمْتَلِئُ ثُمَّ يَفِيضُ ، وَكَذَلِكَ الْحَيْضُ . وَالضَّحُوكُ مِنَ الطُّرُقِ : مَا وَضَحَ وَاسْتَبَانَ ; قَالَ : عَلَى ضَحُوكِ النَّقْبِ مُجْرَهِدِّ أَيْ مُسْتَقِيمٍ . وَالضَّاحِكُ : حَجَرٌ أَبْيَضُ يَبْدُو فِي الْجَبَلِ . وَالضَّحُوكُ : الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ ، وطريق ضَحَّاكٌ : مُسْتَبِينٌ ; وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : إِذَا هِيَ بِالرَّكْبِ الْعِجَالِ تَرَدَّفَتْ نَحَائِزَ ضَحَّاكِ الْمَطَالِعِ فِي نَقْبِ نَحَائِزُ الطُّرُقِ : جَوَادُّهَا . أَبُو سَعِيدٍ : ضَحِكَاتُ الْقُلُوبِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ خِيَارُهَا الَّتِي تَضْحَكُ الْقُلُوبُ إِلَيْهَا . وَضَحِكَاتُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ . وَرَأْيٌ ضَاحِكٌ : ظَاهِرٌ غَيْرُ مُلْتَبِسٍ . وَيُقَالُ : إِنَّ رَأْيَكَ لَيُضَاحِكُ الْمُشْكِلَاتِ أَيْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ الْمُشْكِلَاتُ حَتَّى تُعْرَفَ . وَيُقَالُ : الْقِرْدُ يَضْحَكُ إِذَا صَوَّتَ . وَبُرْقَةُ ضَاحِكٍ : فِي دِيَارِ تَمِيمٍ . وَرَوْضَةُ ضَاحِكٍ : بِالصَّمَّانِ مَعْرُوفَةٌ . وَالضَّحَّاكُ بْنُ عَدْنَانَ : زَعَمَ ابْنُ دَأَبٍ الْمَدَنِيُّ أَنَّهُ الَّذِي مَلَكَ الْأَرْضَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُذْهَبُ وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنَ الْجِنِّ فَلَحِقَ بِالْجِنِّ وَسَدَا الْقَرَا وَتَقُولُ الْعَجَمُ : إِنَّهُ لَمَّا عَمِلَ السِّحْرَ وَأَظْهَرَ الْفَسَادَ أُخِذَ فَشُدَّ فِي جَبَلِ دُنْبَاوَنْدَ وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي شَدَّهُ أَفْرِيدُونُ الَّذِي كَانَ مَسَحَ الدُّنْيَا فَبَلَغَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا يُؤْمِنُ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَحْمَقُ لَا عَقْلَ لَهُ .
[ ضوب ] ضوب : الضَّوْبَانُ وَالضُّوبَانُ : الْجَمَلُ الْمُسِنُّ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ ، وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ; قَالَ : فَقَرَّبْتُ ضُوبَانًا قَدِ اخْضَرَّ نَابُهُ فَلَا نَاضِحِي وَانٍ ، وَلَا الْغَرْبُ وَاشِلُ وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَا الْغَرْبُ شَوَّلَا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ : عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبَانِ ، أَوَّمَهُ رَوْضُ الْقِذَافِ ، رَبِيعًا ، أَيَّ تَأْوِيمِ وَذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ " ضَبَنَ " قَالَ : مَنْ قَالَ : ضَوْبَانُ ، احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْفِعْلِ ، وَيَكُونَ عَلَى مِثَالِ فَوْعَالٍ ، وَمَنْ قَالَ : ضُوبَانٌ ، جَعَلَهُ مِنْ ضَابَ يَضُوبُ ; وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الضُّوبَانُ مِنَ الْجِمَالِ السَّمِينُ الشَّدِيدُ ; وَأَنْشَدَ : عَلَى كُلِّ ضُوبَانٍ ، كَأَنَّ صَرِيفَهُ بِنَابَيْهِ ، صَوْتُ الْأَخْطَبِ الْمُتَرَنِّمِ وَقَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ الهم قَدْ أَجْفَانِي قَرَّبْتُ لِلرَّحْلِ وَلِلظِّعَانِ كُلَّ نِيَافِيِّ الْقَرَى ضُوبَانِ وَأَنْشَدَه أَبُو زَيْدٍ : ضُؤْبَانُ ، بِالْهَمْزِ . الْفَرَّاءُ : ضَابَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَخْفَى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ضَابَ إِذَا خَتَلَ عَدُوًّا .
[ ضحل ] ضحل : الضَّحْلُ : الْقَرِيبُ الْقَعْرِ . وَالضَّحْلُ : الْمَاءُ الرَّقِيقُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ عُمْقٌ ، وقيل : هُوَ كَالضَّحْضَاحِ إِلًّا أَنَّ الضَّحْضَاحَ أَعَمُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَقِيلَ : الضَّحْلُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالْجُمَّةِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْغَدِيرِ وَنَحْوِهِ ; أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ : وَأَظْهَرَ فِي غُلَّانِ رَقْدٍ وَسَيْلُهُ عَلَاجِيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ وَالْعُلْجُومُ هُنَا : الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَالْجَمْعُ أَضْحَالٌ وَضُحُولٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّحْلُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَمِنْهُ أَتَانُ الضَّحْلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْمُرُهَا لِقِلَّتِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَتَانُ الضَّحْلِ الصَّخْرَةُ بَعْضُهَا غَمَرَهُ الْمَاءُ وَبَعْضُهَا ظَاهِرٌ . قَالَ شِمْرٌ : وَغَدِيرٌ ضَاحِلٌ إِذَا رَقَّ مَاؤُهُ فَذَهَبَ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ لِأُكَيْدِرِ دَوْمَةَ : وَلَنَا الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ ; هُوَ بِالسُّكُونِ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ ، وَقِيلَ : الْمَاءُ الْقَرِيبُ الْمَكَانِ ، وَبِالتَّحْرِيكِ مَكَانُ الضَّحْلِ ، وَيُرْوَى ( الضَّاحِيَةُ مِنَ الْبَعْلِ ) . وَالْمَضْحَلُ : مَكَانٌ يَقِلُّ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الضَّحْلِ وَبِهِ يُشَبَّهُ السَّرَابُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْمَضْحَلُ مَكَانُ الضَّحْلِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : حَسِبْتُ يَوْمًا غَيْرَ قَرٍّ شَامِلَا يَنْسُجُ غُدْرَانًا عَلَى مَضَاحِلَا يَصِفُ السَّرَابَ شَبَّهَهُ بِالْغُدُرِ . وَضَحَلَتِ الْغُدُرُ قَلَّ مَاؤُهَا . وَيُقَالُ : إِنَّ خَيْرَكَ لَضَحْلٌ أَيْ قَلِيلٌ : وَمَا أَضْحَلَ خَيْرَكَ أَيْ مَا أَقَلَّهُ . وَاضْمَحَلَّ السَّحَابُ : تَقَشَّعَ . وَاضْمَحَلَّ الشَّيْءُ أَيْ ذَهَبَ وَفِي لُغَةِ الْكِلَابِيِّينَ امْضَحَلَّ ، بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ ، حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ .
[ ضوأ ] ضوأ : الضَّوْءُ وَالضُّوءُ ، بِالضَّمِّ ، مَعْرُوفٌ : الضِّيَاءُ ، وَجَمْعُهُ أَضْوَاءٌ . وَهُوَ الضِّوَاءُ وَالضِّيَاءُ . وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ : ( يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيَرَى الضَّوْءَ ) ; أَيْ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْ صَوْتِ الْمَلَكِ وَيَرَاهُ مِنْ نُورِهِ وَأَنْوَارِ آيَاتِ رَبِّهِ . التَّهْذِيبِ ، اللَّيْثُ : الضَّوْءُ وَالضِّيَاءُ : مَا أَضَاءَ لَكَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ : يُقَالُ : ضَاءَ السِّرَاجُ يَضُوءُ وَأَضَاءَ يُضِيءُ . قَالَ : وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُخْتَارَةُ ، وَقَدْ يَكُونُ الضِّيَاءُ جَمْعًا . وَقَدْ ضَاءَتِ النَّارُ وَضَاءَ الشَّيْءُ يَضُوءُ ضَوْءًا وَضُوءًا وَأَضَاءَ يُضِيءُ . وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ : وَأَنْتَ ، لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَضَاءَتْ ، بِنُورِكَ ، الْأُفُقُ يُقَالُ : ضَاءَتْ وَأَضَاءَتْ بِمَعْنًى أَيِ اسْتَنَارَتْ ، وَصَارَتْ مُضِيئَةً . وَأَضَاءَتْهُ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . قَالَ الْجَعْدِيُّ : أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وَجْهًا أَغَرَّ مُلْتَبِسًا ، بِالْفُؤَادِ ، الْتِبَاسًا أَبُو عُبَيْدٍ : أَضَاءَتِ النَّارُ وَأَضَاءَهَا غَيْرُهَا ، وَهُوَ الضَّوْءُ وَالضُّوءُ ، وَأَمَّا الضِّيَاءُ ، فَلَا هَمْزَ فِي يَائِهِ . وَأَضَاءَهُ لَهُ وَاسْتَضَأْتُ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : ( لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ ) . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ ) ; أَيْ لَا تَسْتَشِيرُوهُمْ وَلَا تَأْخُذُوا آرَاءَهُمْ . جَعَلَ الضَّوْءَ مَثَلًا لِلرَّأْيِ عِنْدَ الْحَيْرَةِ . وَأَضَأْتُ بِهِ الْبَيْتَ وَضَوَّأْتُهُ بِهِ وَضَوَّأْتُ عَنْهُ . اللَّيْثُ : ضَوَّأْتُ عَنِ الْأَمْرِ تَضْوِئَةً أَيْ حِدْتُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِهِ . أَبُو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ : التَّضَوُّؤُ أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ فِي ظُلْمَةٍ حَيْثُ يَرَى بِضَوْءِ النَّارِ أَهْلَهَا وَلَا يَرَوْنَهُ . قَالَ : وَعَلِقَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ امْرَأَةً ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ اجْتَنَحَ إِلَى حَيْثُ يَرَى ضَوْءَ نَارِهَا فَتَضَوَّأَهَا ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ فُلَانًا يَتَضَوَّؤُكِ ، لِكَيْمَا تَحْذَرَهُ ، فَلَا تُرِيهِ إِلَّا حَسَنًا . فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ حَسَرَتْ عَنْ يَدِهَا إِلَى مَنْكِبِهَا ثُمَّ ضَرَبَتْ بِكَفِّهَا الْأُخْرَى إِبِطَهَا ، وَقَالَتْ : يَا مُتَضَوِّئَاهْ ! هَذِهِ فِي اسْتِكَ إِلَى الْإِبِطِ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَفَضَهَا . يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَعْيِيرِ مَنْ لَا يُبَالِي مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنْ قَبِيحٍ . وَأَضَاءَ بِبَوْلِهِ : حَذَفَ بِهِ ، حَكَاهُ عَنْ كُرَاعٍ فِي الْمُنَجَّدِ .
[ ضحن ] ضحن : الضَّحَنُ : اسْمُ بَلَدٍ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي دَهْيٍ مُصَعِّدَةٍ أَوْ مِنْ قَنَانٍ تَؤُمُّ السَّيْرَ لِلضَّحَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ ضجن ، بِالْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ ، مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ .
[ ضها ] ضها : اللَّيْثُ : الْمُضَاهَاةُ مُشَاكَلَةُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ ، وَرُبَّمَا هَمَزُوا فِيهِ . وَضَاهَيْتُ الرَّجُلَ : شَاكَلْتُهُ ، وَقِيلَ : عَارَضْتُهُ . وَفُلَانٌ ضَهِيُّ فُلَانٍ أَيْ نَظِيرُهُ وَشَبِيهُهُ ، عَلَى فَعِيلٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُضَاهُونَ أَيْ يُضَارِعُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِقَوْلِهِمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، قَالَ : وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُ فَيَقُولُ : يُضَاهِئُونَ ، وَقَدْ قَرَأَ بِهَا عَاصِمٌ ; وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، أَيْ يُشَابِهُونَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا قَوْلَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كَفَرَتِهِمْ أَيْ إِنَّمَا قَالُوهُ اتِّبَاعًا لَهُمْ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ; أَيْ قَبِلُوا مِنْهُمْ أَنَّ الْمَسِيحَ وَالْعُزَيْرَ ابْنَا اللَّهِ ، قَالَ : وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِهِمُ : امْرَأَةٌ ضَهْيَأٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَظْهَرُ لَهَا ثَدْيٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ ، فَكَأَنَّهَا رَجُلٌ شَبَهًا ، قَالَ : وَضَهْيَأٌ فَعْلَأٌ ، الْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي شَمْأَلٍ وَفِي غِرْقِئِ الْبَيْضِ ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ الْهَمْزَةَ زِيدَتْ غَيْرَ أَوَّلٍ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الضَّهْيَأُ بِوَزْنِ الضَّهْيَعِ فَعْيَلًا ، وَإِنْ كَانَتْ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْكَلَامِ فَقَدْ قَالُوا : كَنَهْبَلٍ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ . وَالضَّهْيَأُ : الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ ، وَقَدْ ضَهِيَتْ تَضْهَى ضَهًى ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الضَّهْيَأُ وَالضَّهْيَاءُ ، عَلَى فَعْلَاءَ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تَحِيضُ وَلَا يَنْبُتُ ثَدْيَاهَا وَلَا تَحْمِلُ ، وَقِيلَ : الَّتِي لَا تَلِدُ وَإِنْ حَاضَتْ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الضَّهْيَأُ الَّتِي لَا يَنْبُتُ ثَدْيَاهَا ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَا فَهِيَ لَا تَحِيضُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الضَّهْيَاءُ ، مَمْدُودٌ ، الَّتِي لَا تَحِيضُ وَهِيَ حُبْلَى . قَالَ ابْنُ جِنِّي : امْرَأَةٌ ضَهْيَأَةٌ ، وَزْنُهَا فَعْلَأَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهَا ضَهْيَاءُ ، وَأَجَازَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي هَمْزَةِ ضَهْيَأَةٍ أَنْ تَكُونَ أَصْلًا وَتَكُونَ الْيَاءُ هِيَ الزَّائِدَةَ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْكَلِمَةُ فَعْيَلَةً ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبًا مِنْ الِاشْتِقَاقِ حَسَنًا لَوْلَا شَيْءٌ اعْتَرَضَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ : ضَاهَيْتُ زَيْدًا وَضَاهَأْتُ زَيْدًا ، بِالْيَاءِ وَالْهَمْزَةِ ، قَالَ : وَالضَّهْيَأَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا ، قَالَ : فَيَكُونُ ضَهْيَأَةٌ فَعْيَلَةٌ مِنْ ضَاهَأْتُ بِالْهَمْزِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ الِاشْتِقَاقِ مَعْنًى حَسَنٌ ، وَلَيْسَ يَعْتَرِضُ قَوْلَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَلٌ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، إِنَّمَا هو فِعْيَلٌ بِكَسْرِهَا نَحْوُ : حِذْيَمٍ ، وَطِرْيَمٍ ، وَغِرْيَمٍ ، وَغِرْيَنٍ ، وَلَمْ يَأْتِ الْفَتْحُ فِي هَذَا الْفَنِّ ثَبْتًا ، إِنَّمَا حَكَاهُ قَوْمٌ شَاذًّا ; وَالْجَمْعُ ضُهْيٌ ، ضَهِيَتْ ضَهًى . وَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِلْحَجَّاجِ فِي ابْنِهَا وَهُوَ مَحْبُوسٌ : إِنِّي أَنَا الضَّهْيَاءُ الذَّنَّاءُ ; فَالضَّهْيَاءُ هُنَا : الَّتِي لَا تَلِدُ وَإِنْ حَاضَتْ ، وَالذَّنَّاءُ الْمُسْتَحَاضَةُ ; وَرُوِيَ أَنَّ عِدَّةً مِنَ الشُّعَرَاءِ دَخَلُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ : أَجِيزُوا : وَضَهْيَاءَ مِنْ سِرِّ الْمَهَارِيِّ نَجِيبَةٍ جَلَسْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا إِخِّ فَقَالَ الرَّاعِي : لِتَهْجَعَ وَاسْتَبْقَيْتُهَا ، ثُمَّ قَلَّصَتْ بِسُمْرٍ خِفَافِ الْوَطْءِ وَارِيَةِ الْمُخِّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : الضَّهْيَاءُ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا ، وَأَمَّا الَّتِي لَا تَحِيضُ فَهِيَ الضَّهْيَأَةُ ; وَأَنْشَدَ : ضَهْيَأَةٌ أَوْ عَاقِرٌ جَمَادُ وَقِيلَ : إِنَّهَا فِي كِلْتَا اللُّغَتَيْنِ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا وَالَّتِي لَا تَحِيضُ . وَالضَّهْيَاءُ مِنَ النُّوقِ : الَّتِي لَا تَضْبَعُ وَلَمْ تَحْمِلْ قَطُّ ، وَمِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تَحِيضُ . وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو : امْرَأَةٌ ضَهْيَاةٌ وَضَهْيَاهٌ ، بِالتَّاءِ وَالْهَاءِ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَطْمِثُ ، قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الضَّهْيَا مَقْصُورًا ; وَقَالَ غَيْرُهُ : الضَّهْوَاءُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَنْهَدُ ، وَقِيلَ : الَّتِي لَا تَحِيضُ وَلَا ثَدْيَ لَهَا . وَالضَّهْيَا ، مَقْصُورٌ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ ، وَقِيلَ : هُوَ شَجَرٌ عِضَاهِيٌّ لَهُ بَرَمَةٌ وَعُلَّفَةٌ ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ ، وَعُلَّفُهَا أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ السَّمُرِ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّهْيَاءُ ، مَمْدُودٌ ، شَجَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَاحِدَتُهُ ضَهْيَاءَةٌ . أَبُو زَيْدٍ : الضَّهْيَأُ ، بِوَزْنِ الضَّهْيَعِ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ مِثْلُ السَّيَالِ وَجَنَاتُهُمَا وَاحِدٌ فِي سِنْفَةٍ ، وَهِيَ ذَاتُ شَوْكٍ ضَعِيفٍ وَمَنْبِتُهَا الْأَوْدِيَةُ وَالْجِبَالُ . وَيُقَالُ : أَضْهَى فُلَانٌ إِذَا رَعَى إِبِلَهُ الضَّهْيَأَ ، وَهُوَ نَبَاتٌ مَلْبَنَةٌ مَسْمَنَةٌ . التَّهْذِيبِ : أَبُو عَمْرٍو : الضَّهْوَةُ بِرْكَةُ الْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَضْهَاءٌ . ابْنُ بُزُرْجَ : ضَهْيَأَ فُلَانٌ أَمْرَهُ إِذَا مَرَّضَهُ وَلَمْ يَصْرِمْهُ . الْأُمَوِيُّ : ضَاهَأْتُ الرَّجُلَ رَفَقْتُ بِهِ . خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الْمُضَاهَاةُ الْمُتَابَعَةُ . يُقَالُ : فُلَانٌ يُضَاهِي فُلَانًا أَيْ يُتَابِعُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ خَلْقَ اللَّهِ ) ; أَيْ يُعَارِضُونَ بِمَا يَعْمَلُونَ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَرَادَ الْمُصَوِّرِينَ ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ لِكَعْبٍ : ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ أَيْ عَارَضْتَهَا وَشَابَهْتَهَا . وَضُهَاءٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ : لَعَمْرُكَ ! مَا إِنْ ذُو ضُهَاءٍ بِهَيِّنٍ عَلَيَّ ، وَمَا أَعْطَيْتُهُ سَيْبَ نَائِلِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَضَيْنَا أَنَّ هَمْزَةَ ضُهَاءٍ يَاءٌ لِكَوْنِهَا لَامًا مَعَ وُجُودِنَا لِضَهْيَإٍ وَضَهْيَاءَ .
[ ضحا ] ضحا : الضَّحْوُ وَالضَّحْوَةُ وَالضَّحِيَّةُ ، عَلَى مِثَالِ الْعَشِيَّةِ : ارْتِفَاعُ النَّهَارِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَقُودُ ضَحِيَّاتٍ كَأَنَّ لِسَانَهُ إِذَا وَاجَهَ السُّفَّارَ مِكْحَالُ أَرْمَدَا وَالضُّحَى : فُوَيْقَ ذَلِكَ أُنْثَى وَتَصْغِيرُهَا بِغَيْرِ هَاءٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِتَصْغِيرِ ضَحْوَةٍ . وَالضَّحَاءُ مَمْدُودٌ إِذَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَكَرَبَ أَنْ يَنْتَصِفَ ; قَالَ رُؤْبَةُ : هَابِي الْعَشِيِّ دَيْسَقٍ ضَحَاؤُهُ وَقَالَ آخَرُ : عَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الضُّحَى شُفُوفُ شَبَّهَ السَّرَابَ بِالسُّتُورِ الْبِيضِ ، وَقِيلَ : الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَرْتَفِعَ النَّهَارُ وَتَبْيَضَّ الشَّمْسُ جِدًّا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّحَاءُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : ضُحَاهَا نَهَارُهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ; هُوَ النَّهَارُ كُلُّهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : وَضُحَاهَا وَضِيَائِهَا ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَالضُّحَى : وَالنَّهَارِ ، وَقِيلَ : سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ . وَالضُّحَى : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَصْفُو ضَوْءُهَا . وَالضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَاشْتَدَّ وَقْعُ الشَّمْسِ وَقِيلَ : هُو إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى رُبْعِ السَّمَاءِ فَمَا بَعْدَهُ . وَالضَّحَاءُ : ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى . وَالضُّحَى مَقْصُورَةٌ مُؤَنَّثَةٌ : وَذَلِكَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ . وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الضَّحَاءِ ; أَيْ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَمَّا الضَّحْوَةُ فَهُوَ ارْتِفَاعُ أَوَّلِ النَّهَارِ وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ فَوْقَهُ وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحَى . غَيْرُهُ : ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَ بَعْدَهُ الضُّحَى وَهِيَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ يُقَالُ ضَحْوٌ لُغَةً فِي الضُّحَى ; قَالَ الشَّاعِرُ : طَرِبْتَ وَهَاجَتْكَ الْحَمَامُ السَّوَاجِعُ تَمِيلُ بِهَا ضَحْوًا غُصُونٌ يَوَانِعُ قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضُحَيٌّ تَصْغِيرَ ضَحْوٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الضُّحَى مَقْصُورَةٌ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنْهَا جَمْعُ ضَحْوَةٍ وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فُعَلٍ مِثْلُ صُرَدٍ وَنُغَرٍ وَهُوَ ظَرْفٌ غير متمكن مثل : سحر ، تقول : لقيته ضحى وضحى إِذَا أَرَدْتَ بِهِ ضُحَى يَوْمِكَ لَمْ تُنَوِّنْهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ضُحًى مَصْرُوفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ عَنْدَ ارْتِفَاعِ النِّهَارِ الْأَعْلَى ، تَقُولُ مِنْهُ : أَقَمْتُ بِالْمَكَانِ حَتَّى أَضْحَيْتُ ، كَمَا تَقُولُ مِنَ الصَّبَاحِ أَصْبَحْتُ . وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَضْحُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى ; أَيْ صَلُّوهَا لِوَقْتِهَا وَلَا تُؤَخِّرُوهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى . وَيُقَالُ : أَضْحَيْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى أَيْ صَلَّيْتُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَالضَّحَاءُ أَيْضًا : الْغَدَاءُ ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُتَغَدَّى بِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ فِي الضَّحَاءِ ، تَقُولُ : هُمْ يَتَضَحَّوْنَ أَيْ يَتَغَدَّوْنَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ : أَعْجَلَهَا أَقْدُحِي الضَّحَاءَ ضُحًى وَهِيَ تُنَاصِي ذَوَائِبَ السَّلَمِ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ : بِهَا الصَّوْنُ ، إِلَّا شَوْطَهَا مِنْ غَدَاتِهَا لِتَمْرِينِهَا ، ثُمَّ الصَّبُوحُ ضَحَاؤُهَا وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : بَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ نَتَغَدَّى ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَسِيرُونَ فِي ظَعْنِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِبُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا كَلَأٌ وَعُشْبٌ قَالَ قَائِلُهُمْ : أَلَا ضَحُّوا رُوَيْدًا أَيِ ارْفُقُوا بِالْإِبِلِ حَتَّى تَتَضَحَّى أَيْ تَنَالَ مِنْ هَذَا الْمَرْعَى ثُمَّ وُضِعَتِ التَّضْحِيَةُ مَكَانَ الرِّفْقِ لِتَصِلَ الْإِبِلُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَقَدْ شَبِعَتْ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَكَلَ وَقْتَ الضُّحَى هُوَ يَتَضَحَّى أَيْ يَأْكُلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا يُقَالُ يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ . وَضَحَّيْتُ فُلَانًا أُضَحِّيهِ تَضْحِيَةً أَيْ غَدَّيْتُهُ ; وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ : تَرَى الثَّوْرَ يَمْشِي ، رَاجِعًا مِنْ ضَحَائِهِ بِهَا مِثْلَ مَشْيِ الْهِبْرِزِيِّ الْمُسَرْوَلِ الْهِبْرِزِيُّ : الْمَاضِي فِي أَمْرِهِ ; مِنْ ضَحَائِهِ أَيْ مِنْ غَدَائِهِ مِنَ الْمَرْعَى وَقْتَ الْغَدَاءِ إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ . وَرَجُلٌ ضَحْيَانٌ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ فِي الضُّحَى . وَامْرَأَةٌ ضَحْيَانَةٌ مِثْلُ غَدْيَانٍ وَغَدْيَانَةٍ . وَيُقَالُ : هَذَا يُضَاحِينَا ضَحِيَّةَ كُلِّ يَوْمٍ إِذَا أَتَاهُمْ كُلَّ غَدَاةٍ . وَضَحَّى الرَّجُلُ : تَغَدَّى بِالضُّحَى ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : ضَحَّيْتُ حَتَّى أَظْهَرَتْ بِمَلْحُوبْ وَحَكَّتِ السَّاقَ بِبَطْنِ الْعُرْقُوبْ يَقُولُ : ضَحَّيْتُ لِكَثْرَةِ أَكْلِهَا أَيْ تَغَدَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ انْتِظَارًا لَهَا ، وَالِاسْمُ الضَّحَاءُ عَلَى مِثَالِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ ، وَهُوَ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ . وَالضَّاحِيَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ : الَّتِي تَشْرَبُ ضُحًى . وَتَضَحَّتِ الْإِبِلُ : أَكَلَتْ فِي الضُّحَى ، وَضَحَّيْتُهَا أَنَا . وَفِي الْمَثَلِ : ضَحِّ وَلَا تَغْتَرَّ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلْإِنْسَانِ ; هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ ، وَقِيلَ : ضَحَّيْتُهَا غَذَّيْتُهَا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ ، وَالْأَعْرَفُ أَنَّهُ فِي الضُّحَى . وَضَحَّى فُلَانٌ غَنَمَهُ أَيْ رَعَاهَا بِالضُّحَى . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَيُقَالُ ضَحَّتِ الْإِبِلُ الْمَاءَ ضُحًى إِذَا وَرَدَتْ ضُحًى ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهَا رَعَتْ ضُحًى قَالُوا تَضَحَّتِ الْإِبِلُ تَتَضَحَّى تَضَحِّيًا . وَالْمُضَحِّي : الَّذِي يُضَحِّي إِبِلَهُ . وَقَدْ تُسَمَّى الشَّمْسُ ضُحًى لِظُهُورِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَأَتَيْتُكَ ضَحْوَةً أَيْ ضُحًى ، لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا إِذَا عَنَيْتَهَا مِنْ يَوْمِكَ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَوْقَاتِ إِذَا عَنَيْتَهَا مِنْ يَوْمِكَ أَوْ لَيْلَتِكَ ، فَإِنْ لَمْ تَعْنِ ذَلِكَ صَرَفْتَهَا بِوُجُوهِ الْإِعْرَابِ وَأَجْرَيْتَهَا مُجْرَى سَائِرِ الْأَسْمَاءِ . وَالضَّحِيَّةُ : لُغَةٌ فِي الضَّحْوَةِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، كَمَا أَنَّ الْغَدِيَّةَ لُغَةٌ فِي الْغَدَاةِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْغَدِيَّةِ . وَضَاحَاهُ : أَتَاهُ ضُحًى . وَضَاحَيْتُهُ : أَتَيْتُهُ ضَحَاءً . وَفُلَانٌ يُضَاحِينَا ضَحْوَ كُلِّ يَوْمٍ أَيْ يَأْتِينَا . وَضَحَّيْنَا بَنِي فُلَانٍ أَتَيْنَاهُمْ ضُحًى مُغِيرِينَ عَلَيْهِمْ ; وَقَالَ : أَرَانِي ، إِذَا نَاكَبْتُ قَوْمًا عَدَاوَةً فَضَحَّيْتُهُمْ ، أَنِّي عَلَى النَّاسِ قَادِرُ وَأَضْحَيْنَا : صِرْنَا فِي الضُّحَى وَبَلَغْنَاهَا ، وَأَضْحَى يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْ صَارَ فَاعِلًا لَهُ فِي وَقْتِ الضُّحَى كَمَا تَقُولُ ظَلَّ ، وَقِيلَ : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَأَضْحَى فِي الْغُدُوِّ إِذَا أَخَّرَهُ . وَضَحَّى بِالشَّاةِ : ذَبَحَهَا ضُحَى النَّحْرِ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ التَّضْحِيَةُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ أَيَّامِ النَّحْرِ . وَضَحَّى بِشَاةٍ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَهِيَ شَاةٌ تُذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى . وَالضَّحِيَّةُ : مَا ضَحَّيْتَ بِهِ ، وَهِيَ الْأَضْحَاةُ ، وَجَمْعُهَا أَضْحًى ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، فَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى الْيَوْمِ ; قَالَ أَبُو الْغُولِ الطُّهَوِيُّ : رَأَيْتُكُمُ بَنِي الْخَذْوَاءِ لَمَّا دَنَا الْأَضْحَى وَصَلَّلَتِ اللِّحَامُ تَوَلَّيْتُمْ بِوِدِّكُمُ وَقُلْتُمْ : لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْرَبُ أَوْ جُذَامُ وَأَضْحًى : جَمْعُ أَضْحَاةٍ مُنَوَّنًا ، وَمِثْلُهُ أَرْطَى جَمْعُ أَرْطَاةٍ ; وَشَاهِدُ التَّأْنِيثِ قَوْلُ الْآخَرِ : يَا قَاسِمَ الْخَيْرَاتِ يَا مَأْوَى الْكَرَمْ قَدْ جَاءَتِ الْأَضْحَى وَمَا لِي مِنْ غَنَمْ وَقَالَ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ! هَلْ تَعُودَنَّ بَعْدَهَا عَلَى النَّاسِ أَضْحَى تَجْمَعُ النَّاسِ ، أَوْ فِطْرُ ؟ قَالَ يَعْقُوبُ : يُسَمَّى الْيَوْمُ أَضْحًى بِجَمْعِ الْأَضْحَاةِ الَّتِي هِيَ الشَّاةُ ، وَالْإِضْحِيَّةُ وَالْأُضْحِيَّةُ كَالضَّحِيَّةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّحِيَّةُ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ ضَحْوَةً مِثْلُ غَدِيَّةٍ وَعَشِيَّةٍ ، وَفِي الضَّحِيَّةِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ : أُضْحِيَّةٌ وَإِضْحِيَّةٌ وَالْجَمْعُ أَضَاحِيُّ وَضَحِيَّةٌ ، عَلَى فَعِيلَةٍ ، وَالْجَمْعُ ضَحَايَا ، وَأَضْحَاةٌ ، وَالْجَمْعُ أَضْحًى كَمَا يُقَالُ : أَرْطَاةٌ وَأَرْطًى ، وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَضْحَاةً كُلَّ عَامٍ أَيْ أُضْحِيَّةً ، وَأَمَّا قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ يَرْثِي عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ ، عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا فَإِنَّهُ اسْتَعَارَهُ وَأَرَادَ قِرَاءَةً . وَضَحَا الرَّجُلُ ضَحْوًا وَضُحُوًّا وَضُحِيًّا : بَرَزَ لِلشَّمْسِ . وَضَحَا الرَّجُلُ وَضَحِيَ يَضْحَى فِي اللُّغَتَيْنِ مَعًا ضُحُوًّا وَضُحِيًّا : أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ شِمْرٌ : ضَحِيَ يَضْحَى ضُحِيًّا وَضَحَا يَضْحُو ضُحُوًّا وَعَنِ اللَّيْثِ ضَحِيَ الرَّجُلُ يَضْحَى ضَحًا إِذَا أَصَابَهُ حَرُّ الشَّمْسِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ; قَالَ : لَا يُؤْذِيكَ حَرُّ الشَّمْسِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَا تَضْحَى لَا تُصِيبُكَ شَمْسٌ مُؤْذِيَةٌ ، قَالَ : وَفِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ : وَلَا تَضْحَى لَا تَعْرَقُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ; وَأَنْشَدَ : رَأَتْ رَجُلًا ، أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى ، وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ وَضَحِيتُ ، بِالْكَسْرِ ، ضَحًى : عَرِقْتُ . ابْنُ عَرَفَةَ : يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بَارِزًا فِي غَيْرِ مَا يُظِلُّهُ وَيُكِنُّهُ : إِنَّهُ لَضَاحٍ ; ضَحِيتُ لِلشَّمْسِ أَيْ بَرَزْتُ لَهَا ، وَضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ لُغَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ : فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ضَحَا أَيْ ظَهَرَ ; قَالَ شِمْرٌ : قَالَ بَعْضُ الْكِلَابِيِّينَ : الضَّاحِي الَّذِي بَرَزَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . وَغَدَا فُلَانٌ ضَحِيًا وَغَدَا ضَاحِيًا وَذَلِكَ قُرْبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ شَيْئًا ، وَلَا يَزَالُ يُقَالُ : غَدَا ضَاحِيًا مَا لَمْ تَكُنْ قَائِلَةٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْغَادِي أَنْ يَغْدُوَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، وَالضَّاحِي إِذَا اسْتَعْلَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . وَقَالَ بَعْضُ الْكِلَابِيِّينَ : بَيْنَ الْغَادِي وَالضَّاحِي قَدْرُ فُوَاقِ نَاقَةٍ ; وَقَالَ الْقُطَامِيُّ : مُسْتَبْطَئُونِي وَمَا كَانَتْ أَنَاتُهُمُ إِلَّا كَمَا لَبِثَ الضَّاحِي عَنِ الْغَادِي وَضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ وَضَحِيتُ أَضْحَى مِنْهُمَا جَمِيعًا . وَالْمَضْحَاةُ : الْأَرْضُ الْبَارِزَةُ الَّتِي لَا تَكَادُ الشَّمْسُ تَغِيبُ عَنْهَا ، تَقُولُ : عَلَيْكَ بِمَضْحَاةِ الْجَبَلِ . وَضَحَا الطَّرِيقُ يَضْحُو ضُحُوًّا : بَدَا وَظَهَرَ وَبَرَزَ . وَضَاحِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ : مَا بَرَزَ مِنْهُ . وَضَحَا الشَّيْءُ وَأَضْحَيْتُهُ أَنَا أَيْ أَظْهَرْتُهُ . وَضَوَاحِي الْإِنْسَانِ : مَا بَرَزَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ كَالْمَنْكِبَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالضَّوَاحِي مِنَ الْإِنْسَانِ كَتِفَاهُ وَمَتْنَاهُ ; وَقِيلَ : إِنَّ الْأَصْمَعِيَّ دَخَلَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ سَلْمٍ وَكَانَ وَلَدُ سَعِيدٍ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ الْأَصْمَعِيُّ : أَنْشِدْ عَمَّكَ مِمَّا رَوَاهُ أُسْتَاذُكَ ، فَأَنْشَدَ : رَأَتْ نِضْوَ أَسْفَارٍ ، أُمَيْمَةُ ، قَاعِدًا عَلَى نِضْوِ أَسْفَارٍ ، فَجُنَّ جُنُونُهَا فَقَالَتْ مِنَ ايِّ النَّاسِ أَنْتَ ، وَمَنْ تَكُنْ ؟ فَإِنَّكَ رَاعِي ثَلَّةٍ لَا يَزِينُهَا فَقُلْتُ لَهَا : لَيْسَ الشُّحُوبُ عَلَى الْفَتَى بِعَارٍ ، وَلَا خَيْرُ الرِّجَالِ سَمِينُهَا عَلَيْكِ بِرَاعِي ثُلَّةٍ مُسْلَحِبَّةٍ يَرُوحُ عَلَيْهِ مَحْضُهَا وَحَقِينُهَا سَمِينِ الضَّوَاحِي لَمْ تُؤَرِّقْهُ لَيْلَةً وَأَنْعَمَ أَبْكَارُ الْهُمُومِ وَعُونُهَا الضَّوَاحِي : مَا بَدَا مِنْ جَسَدِهِ ، وَمَعْنَاهُ لَمْ تُؤَرِّقْهُ لَيْلَةً أَبْكَارُ الْهُمُومِ وَعُونُهَا ، وَأَنْعَمَ أَيْ وَزَادَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . وَضَحِيتُ لِلشَّمْسِ ضَحَاءً ، مَمْدُودٌ ، إِذَا بَرَزْتَ ، وَضَحَيْتُ ، بِالْفَتْحِ ، مِثْلُهُ ، وَالْمُسْتَقْبَلُ أَضْحَى فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا قَدِ اسْتَظَلَّ فَقَالَ : ( أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ ) أَيِ اظْهِرْ وَاعْتَزِلِ الْكِنَّ وَالظِّلَّ ; هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ ، بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْحَاءِ ، مِنْ أَضْحَيْتُ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا هُوَ اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ ، مِنْ ضَحِيتُ أَضْحَى ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْبُرُوزِ لِلشَّمْسِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى . وَالضَّحْيَانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الْبَارِزُ لِلشَّمْسِ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : وَلَوْ أَنَّ الَّذِي تَتْقَى عَلَيْهِ بِضَحْيَانٍ أَشَمَّ بِهِ الْوُعُولُ قَالَ ابْنُ جِنِّي : كَانَ الْقِيَاسُ فِي ضَحْيَانٍ ضَحْوَانٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الضَّحْوَةِ ، أَلَا تَرَاهُ بَارِزًا ظَاهِرًا ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الضَّحْوَةِ إِلَّا أَنَّهُ اسْتُخِفَّ بِالْيَاءِ ، وَالْأُنْثَى ضَحْيَانَةٌ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَكْفِيكَ ، جَهْلُ الْأَحْمَقِ الْمُسْتَجْهَلِ ضَحْيَانَةٌ مِنْ عَقَدَاتِ السَّلْسَلِ فَسَّرَهُ فَقَالَ : ضَحْيَانَةٌ عَصًا نَبَتَتْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى طَبَخَتْهَا وَأَنْضَجَتْهَا ، فَهِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ ، وَهِيَ مِنَ الطَّلْحِ ، وَسَلْسَلٌ : حَبْلٌ مِنَ الدَّهْنَاءِ ، وَيُقَالُ : سَلَاسِلٌ وَشَجَرُهُ طَلْحٌ ، فَإِذَا كَانَتْ ضَحْيَانَةً وَكَانَتْ مِنْ طَلْحٍ ذَهَبَتْ فِي الشِّدَّةِ كُلَّ مَذْهَبٍ ; وَشَدَّ مَا ضَحَيْتُ وَضَحَوْتُ لِلشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِهِمَا ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ : ضَحَوْتُ لِلشَّمْسِ أَضْحُو . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بِلَادُنَا وَاغْبَرَّتْ أَرْضُنَا أَيْ بَرَزَتْ لِلشَّمْسِ وَظَهَرَتْ بِعَدَمِ النَّبَاتِ فِيهَا ، وَهِيَ فَاعَلَتْ مِنْ ضَحَى مِثْلُ رَامَتْ مِنْ رَمَى ، وَأَصْلُهَا ضَاحَيَتِ الْمَعْنَى أَنَّ السَّنَةَ أَحْرَقَتِ النَّبَاتَ فَبَرَزَتِ الْأَرْضُ لِلشَّمْسِ . وَاسْتَضْحَى لِلشَّمْسِ : بَرَزَ لَهَا وَقَعَدَ عِنْدَهَا فِي الشِّتَاءِ خَاصَّةً . وَضَوَاحِي الرَّجُلِ : مَا ضَحَا مِنْهُ لِلشَّمْسِ وَبَرَزَ كَالْمَنْكِبَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ . وَضَحَا الشَّيْءَ يَضْحُو فَهُوَ ضَاحٍ أَيْ بَرَزَ . وَالضَّاحِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الْبَارِزُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَسْتُرُهُ مِنْكَ حَائِطٌ وَلَا غَيْرُهُ . وَضَوَاحِي كُلِّ شَيْءٍ : نَوَاحِيهِ الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ . وَالضَّوَاحِي مِنَ النَّخْلِ : مَا كَانَ خَارِجَ السُّورِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ لِأَنَّهَا تَضْحَى لِلشَّمْسِ . وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ : لَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ وَلَنَا الضَّاحِيَةُ مِنَ الْبَعْلِ ; يَعْنِي بِالضَّامِنَةِ مَا أَطَافَ بِهِ سُورُ الْمَدِينَةِ ، وَالضَّاحِيَةُ : الظَّاهِرَةُ الْبَارِزَةُ مِنَ النَّخِيلِ الْخَارِجَةُ مِنَ الْعِمَارَةِ الَّتِي لَا حَائِلَ دُونَهَا ، وَالْبَعْلُ : النَّخْلُ الرَّاسِخُ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ ، وَالضَّامِنَةُ : مَا تَضَمَّنَهَا الْحَدَائِقُ وَالْأَمْصَارُ وَأُحِيطَ عَلَيْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَةِ أَيِ النَّاحِيةِ الْبَارِزَةِ . وَالضَّوَاحِي مِنَ الشَّجَرِ : الْقَلِيلَةُ الْوَرَقِ الَّتِي تَبْرُزْ عِيدَانُهَا لِلشَّمْسِ . قَالَ شِمْرٌ : كُلُّ مَا ظَهَرَ وَبَرَزَ فَقَدْ ضَحَا . وَيُقَالُ : خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَضَحَا لِي . وَالشَّجَرَةُ الضَّاحِيَةُ : الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ الدُّمَيْنَةِ يَصِفُ الْقَوْسَ : وَخُوطٍ مِنْ فُرُوعِ النَّبْعِ ضَاحٍ لَهَا فِي كَفِّ أَعْسَرَ كَالضُّبَاحِ الضَّاحِي : عُودُهَا الَّذِي نَبَتَ فِي غَيْرِ ظِلٍّ وَلَا فِي مَاءٍ فَهُوَ أَصْلَبُ لَهُ وَأَجْوَدُ . وَيُقَالُ لِلْبَادِيَةِ الضَّاحِيَةُ . وَيُقَالُ : وَلِيَ فُلَانٌ عَلَى ضَاحِيَةِ مِصْرَ ، وَبَاعَ فُلَانٌ ضَاحِيَةَ أَرْضٍ إِذَا بَاعَ أَرْضًا لَيْسَ عَلَيْهَا حَائِطٌ ، وَبَاعَ فُلَانٌ حَائِطًا وَحَدِيقَةً إِذَا بَاعَ أَرْضًا عَلَيْهَا حَائِطٌ . وَضَوَاحِي الْحَوْضِ : نَوَاحِيهِ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ . وَضَوَاحِي الرُّومِ : مَا ظَهَرَ مِنْ بِلَادِهِمْ وَبَرَزَ . وَضَاحِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ : نَاحِيَتُهُ الْبَارِزَةُ . يُقَالُ : هُمْ يَنْزِلُونَ الضَّوَاحِيَ . وَمَكَانٌ ضَاحٍ أَيْ بَارِزٌ ، قَالَ : وَالْقُلَّةُ الضَّحْيَانَةُ فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا هِيَ الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَبَيْتُ تَأَبَّطَ شَرًّا هُوَ قَوْلُهُ : وَقُلَّةٍ كَسِنَانِ الرُّمْحِ بَارِزَةٍ ضَحْيَانَةٍ فِي شُهُورِ الصَّيْفِ مِحْرَاقِ بَادَرْتُ قُنَّتَهَا صَحْبِي وَمَا كَسِلُوا حَتَّى نَمَيْتُ إِلَيْهَا بَعْدَ إِشْرَاقِ الْمِحْرَاقُ : الشَّدِيدَةُ الْحَرِّ . وَيُقَالُ : فَعَلَ ذَلِكَ الْأَمْرَ ضَاحِيَةً أَيْ عَلَانِيَةً ; قَالَ الشَّاعِرُ : عَمِّي الَّذِي مَنَعَ الدِّينَارَ ضَاحِيَةً دِينَارَ نَخَّةِ كَلْبٍ وَهْوَ مَشْهُودُ وَفَعَلْتُ الْأَمْرَ ضَاحِيَةً أَيْ ظَاهِرًا بَيِّنًا ; وَقَالَ النَّابِغَةُ : فَقَدْ جَزَتْكُمْ بَنُو ذُبْيَانَ ضَاحِيَةً حَقًّا يَقِينًا ، وَلَمَّا يَأْتِنَا الصَّدَرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ : عَمِّي الَّذِي مَنَعَ الدِّينَارَ ضَاحِيَةً فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنَعَهُ نَهَارًا جِهَارًا أَيْ جَاهَرَ بِالْمَنْعِ ; وَقَالَ لَبِيدٌ : فَهَرَقْنَا لَهُمَا فِي دَاثِرٍ لِضَوَاحِيهِ نَشِيشٌ بِالْبَلَلْ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَقَالَ : ( إِلَى أَيْنَ ؟ ) قَالَ : إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : ( أَمَّا إِنَّهَا ضَاحِيَةُ قَوْمِكَ ) أَيْ نَاحِيَتُهُمْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَضَاحِيَةُ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ ، وَجَمْعُ الضَّاحِيَةِ ضَوَاحٍ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : قَالَ لَهُ : الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ فَانْزِلْ فِي ضَوَاحِيهَا ; وَمِنْهُ قِيلَ : قُرَيْشُ الضَّوَاحِي أَيِ النَّازِلُونَ بِظَوَاهِرِ مَكَّةَ . وَلَيْلَةٌ ضَحْيَاءُ وَضَحْيَا وَضَحْيَانٌ وَضَحْيَانَةٌ وَإِضْحِيَانٌ وَإِضْحِيَانَةٌ ، بِالْكَسْرِ : مُضِيئَةٌ لَا غَيْمَ فِيهَا ، وَقِيلَ : مُقْمِرَةٌ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي يَكُونُ الْقَمَرُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا . وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ أَيْ مُقْمِرَةٍ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . وَيَوْمٌ إِضْحِيَانٌ : مُضِيءٌ لَا غَيْمَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ قَمَرٌ ضَحْيَانٌ ; قَالَ : مَاذَا تُلَاقِينَ بِسَهْبِ إِنْسَانْ مِنَ الْجَعَالَاتِ بِهِ وَالْعِرْفَانْ مِنْ ظُلُمَاتٍ وَسِرَاجٍ ضَحْيَانْ وَقَمَرٌ إِضْحِيَانٌ كَضَحْيَانٍ . وَيَوْمٌ ضَحْيَانٌ أَيْ طَلْقٌ . وَسِرَاجٌ ضَحْيَانٌ : مُضِيءٌ . وَمَفَازَةٌ ضَاحِيَةُ الظِّلَالِ : لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ . وَلَيْسَ لِكَلَامِهِ ضُحًى أَيْ بَيَانٌ وَظُهُورٌ . وَضَحَّى عَنِ الْأَمْرِ : بَيَّنَهُ وَأَظْهَرَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَحَكَى أَيْضًا : أَضْحِ لِي عَنْ أَمْرِكَ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ أَوْضِحْ وَأَظْهِرْ . وَأَضْحَى الشَّيْءَ : أَظْهَرَهُ وَأَبْدَاهُ ; قَالَ الرَّاعِي : حَفَرْنَ عُرُوقَهَا حَتَّى أَجَنَّتْ مَقَاتِلَهَا ، وَأَضْحَيْنَ الْقُرُونَا وَالْمُضَحِّي : الْمُبَيِّنُ عَنِ الْأَمْرِ الْخَفِيِّ ; يُقَالُ : ضَحِّ لِي عَنْ أَمْرِكَ وَأَضْحِ لِي عَنْ أَمْرِكَ . وَضَحَّى عَنِ الشَّيْءِ : رَفَقَ بِهِ . وَضَحِّ رُوَيْدًا أَيْ لَا تَعْجَلْ ; وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ الطَّائِيُّ : فَلَوْ أَنَّ نَصْرًا أَصْلَحَتْ ذَاتَ بَيْنِهَا لَضَحَّتْ رُوَيْدًا عَنْ مَطَالِبِهَا عَمْرُو وَنَصْرٌ وَعَمْرٌو : ابْنَا قُعَيْنٍ ، وَهُمَا بَطْنَانِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ . وَفِي كِتَابِ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : أَلَا ضَحِّ رُوَيْدًا فَقَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى أَيِ اصْبِرْ قَلِيلًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ قَدْ تَضَعُ التَّضْحِيَةَ مَوْضِعَ الرِّفْقِ وَالتَّأَنِّي فِي الْأَمْرِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ فِي الْبَادِيَةِ يَسِيرُونَ يَوْمَ ظَعْنِهِمْ ، فَإِذَا مَرُّوا بِلُمْعَةٍ مِنَ الْكَلَإِ قَالَ قَائِدُهُمْ : أَلَا ضَحُّوا رُوَيْدًا فَيَدَعُونَهَا تُضَحِّي وَتَجْتَرُّ ثُمَّ وَضَعُوا التَّضْحِيَةَ مَوْضِعَ الرِّفْقِ لِرِفْقِهِمْ بِحَمُولَتِهِمْ وَمَالِهِمْ فِي ضَحَائِهَا وَمَا لَهَا مِنَ الرِّفْقِ فِي تَضْحِيَتِهَا وَبُلُوغِهَا مَثْوَاهَا وَقَدْ شَبِعَتْ ، وَأَمَّا بَيْتُ زَيْدِ الْخَيْلِ فَقَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : لَضَحَّتْ رُوَيْدًا عَنْ مَطَالِبِهَا عَمْرُو بِمَعْنَى أَوْضَحَتْ وَبَيَّنَتْ حَسَنٌ . وَالْعَرَبُ تَضَعُ التَّضْحِيَةَ مَوْضِعَ الرِّفْقِ وَالتُّؤَدَةِ ; لِرِفْقِهِمْ بِالْمَالِ فِي ضَحَائِهَا كَيْ تُوَافِيَ الْمَنْزِلَ وَقَدْ شَبِعَتْ . وَضَاحٍ : مَوْضِعٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : أَضَرَّ بِهِ ضَاحٍ فَنَبْطَا أُسَالَةٍ فَمَرٌّ فَأَعْلَى حَوْزِهَا فَخُصُورُهَا قَالَ : أَضَرَّ بِهِ ضَاحٍ وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ لَا يَدْنُو ; لِأَنَّ كُلَّ مَا دَنَا مِنْكَ فَقَدْ دَنَوْتَ مِنْهُ . وَالْأَضْحَى مِنَ الْخَيْلِ : الْأَشْهَبُ ، وَالْأُنْثَى ضَحْيَاءُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا كَانَ أَبْيَضَ : أَبْيَضُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ : أَضْحَى ، قَالَ : وَالضُّحَى مِنْهُ مَأْخُوذٌ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . أَبُو عُبَيْدٍ : فَرَسٌ أَضْحَى إِذَا كَانَ أَبْيَضَ ، وَلَا يُقَالُ : فَرَسٌ أَبْيَضُ ، وَإِذَا اشْتَدَّ بَيَاضُهُ قَالُوا : أَبْيَضُ قِرْطَاسِيٌّ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أُنْشِدْتُ بَيْتَ شِعْرٍ لَيْسَ فِيهِ حَلَاوَةٌ وَلَا ضَحًى أَيْ لَيْسَ بِضَاحٍ ، قَالَ أَبُو مَالِكٍ : وَلَا ضَحَاءٌ . وَبَنُو ضَحْيَانَ : بَطْنٌ . وَعَامِرٌ الضَّحْيَانُ : مَعْرُوفٌ ; الْجَوْهَرِيُّ : وَعَامِرٌ الضَّحْيَانُ رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ لِقَوْمِهِ فِي الضَّحَاءِ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيَجُوزُ عَامِرُ الضَّحْيَانِ ، بِالْإِضَافَةِ ، مِثْلَ ثَابِتِ قُطْنَةَ وَسَعِيدِ كُرْزٍ . وَفَارِسُ الضَّحْيَاءِ ، مَمْدُودٌ : مِنْ فُرْسَانِهِمْ . وَالضَّحْيَاءُ : فَرَسُ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَهُوَ فَارِسُ الضَّحْيَاءِ ; قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، وَعَمْرٌو جَدُّهُ فَارِسُ الضَّحْيَاءِ : أَبِي فَارِسُ الضَّحْيَاءِ يَوْمَ هُبَالَةٍ إِذَ الْخَيْلُ ، فِي الْقَتْلَى مِنَ الْقَوْمِ ، تَعْثُرُ وَهُوَ الْقَائِلُ أَيْضًا : أَبِي فَارِسُ الضَّحْيَاءِ ، عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أَبَى الذَّمَّ وَاخْتَارَ الْوَفَاءَ عَلَى الْغَدْرِ وَضَحْيَاءُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ : عَفَتْ ذَاتُ عِرْقٍ عُصْلُهَا فَرِئَامُهَا فَضَحْيَاؤُهَا وَحْشٌ قَدِ اجْلَى سَوَامُهَا وَالضَّوَاحِي : السَّمَاوَاتُ ; وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ : فَمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ ، فِي قُرَيْشٍ بِعَشَّاتِ الْفُرُوعِ وَلَا ضَوَاحِ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي نَوَاحٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ جَرِيرٌ بِالضَّوَاحِي فِي بَيْتِهِ قُرَيْشَ الظَّوَاهِرِ ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَنْزِلُونَ شِعْبَ مَكَّةَ وَبَطْحَاءَهَا ، أَرَادَ جَرِيرٌ أَنْ عَبْدَ الْمَلِكِ مِنْ قُرَيْشِ الْأَبَاطِحِ لَا مِنْ قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ ، وَقُرَيْشُ الْأَبَاطِحِ أَشْرَفُ وَأَكْرَمُ مِنْ قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ ; لِأَنَّ الْبَطْحَاوِيِّينَ مِنْ قُرَيْشٍ حَاضِرَةٌ وَهُمْ قُطَّانُ الْحَرَمِ ، وَالظَّوَاهِرُ أَعْرَابُ بَادِيَةٍ . وَضَاحِيَةُ كُلِّ بَلَدٍ : نَاحِيَتُهَا الْبَارِزَةُ . وَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الْبَاطِنَةَ ، وَهَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الضَّوَاحِيَ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ بَيْتِ جَرِيرٍ : الْعَشَّةُ الدَّقِيقَةُ وَالضَّوَاحِي الْبَادِيَةُ الْعِيدَانُ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا . النِّهَايَةُ فِي الْحَدِيثِ : وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ ، أَرَادَ كَثْرَةَ الْخَيْلِ وَالْجَيْشِ . يُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ ، وَأَصْلُ الضِّحِّ ضِحْيٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : إِذَا نَضَبَ عُمْرُهُ وَضَحَا ظِلُّهُ أَيْ إِذَا مَاتَ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ وَبَطَلَ : ضَحَا ظِلُّهُ . يُقَالُ : ضَحَا الظِّلُّ إِذَا صَارَ شَمْسًا ، وَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْإِنْسَانِ شَمْسًا فَقَدْ بَطَلَ صَاحِبُهُ وَمَاتَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ ضَحَا ظِلُّهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ صَارَ لَا ظِلَّ لَهُ . وَفِي الدُّعَاءِ : لَا أَضْحَى اللَّهُ ظِلَّكَ ; مَعْنَاهُ لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَذْهَبَ ظِلُّ شَخْصِكَ . وَشَجَرَةٌ ضَاحِيَةُ الظِّلِّ أَيْ لَا ظِلَّ لَهَا ; لِأَنَّهَا عَشَّةٌ دَقِيقَةُ الْأَغْصَانِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَبَيْتُ جَرِيرٍ مَعْنَاهُ جَيِّدٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : وَفَخَّمَ سَيْرَنَا مِنْ قُورِ حِسْمَى مَرُوتِ الرِّعْيِ ضَاحِيَةِ الظِّلَالِ يَقُولُ : رِعْيُهَا مَرُوتٌ لَا نَبَاتَ فِيهِ ، وَظِلَالُهَا ضَاحِيَةٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ لِقِلَّةِ شَجَرِهَا . أَبُو عُبَيْدٍ : فَرَسٌ ضَاحِي الْعِجَانِ يُوصَفُ بِهِ الْمُحَبَّبُ يُمْدَحُ بِهِ ، وَضَاحِيَةُ كُلِّ بَلَدٍ : نَاحِيَتُهَا ، وَالْجَوُّ بَاطِنُهَا . يُقَالُ : هَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الْبَاطِنَةَ وَهَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الضَّوَاحِيَ . وَضَوَاحِي الْأَرْضِ : الَّتِي لَمْ يُحِطْ عَلَيْهَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَيُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَنْ يَضْحَى عِجَانُهُ أَيْ يَظْهَرَ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-79
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة