أبر
[ أبر ] أبر : أَبَرَ النَّخْلَ وَالزَّرْعَ يَأْبُرُهُ ، وَيَأْبِرُهُ أَبْرًا وَإِبَارًا وَإِبَارَةً وَأَبَّرَهُ : أَصْلَحَهُ . وَأْتَبَرْتَ فُلَانًا : سَأَلْتَهُ أَنْ يَأْبُرَ نَخْلَكَ ، وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يُصْلِحَهُ لَكَ ، قَالَ طَرَفَةُ :
وَالْمَأْبُورُ : الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ الْمُصْلَحُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ : ج١ / ص٣٣" أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ " أَيْ : رَجُلٌ يَقُومُ بِتَأْبِيرِ النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهَا ، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَرَ الْمُخَفَّفَةِ ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَقَوْلُهُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ) . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُؤْبَرُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا وَانْشِقَاقُ طَلْعِهَا وَكَوَافِرِهَا مِنْ غَضِيضِهَا ، وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ فِي الْإِمَاءِ إِذَا أُبِيعَتْ حَامِلًا تَبِعَهَا وَلَدُهَا ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ مَعَ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ إِذَا أُبِّرَ أَوْ أُبِيعَ عَلَى التَّأْبِيرِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ . وَتَأْبِيرُ النَّخْلِ : تَلْقِيحُهُ ، يُقَالُ : نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ مِثْلَ مَأْبُورَةٍ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْإِبَارُ عَلَى وَزْنِ الْإِزَارِ .
وَيُقَالُ : تَأَبَّرَ الْفَسِيلُ إِذَا قَبِلَ الْإِبَارَ ، وَقَالَ الرَّاجِزُ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِبْرَةُ عُظَيْمٌ مُسْتَوٍ مَعَ طَرَفِ الزَّنْدِ مِنَ الذِّرَاعِ إِلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ ، وَقِيلَ : الْإِبْرَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ طَرَفُ الذِّرَاعِ الَّذِي يَذْرَعُ مِنْهُ الذَّارِعُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : إِبْرَةُ الذِّرَاعِ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي مِنْهُ يَذْرَعُ الذَّارِعُ ، وَطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الْمِرْفَقَ يُقَالُ لَهُ الْقَبِيحُ ، وَزُجَّ الْمِرْفَقُ بَيْنَ الْقَبِيحِ وَبَيْنَ إِبْرَةِ الذَّارِعِ ، وَأَنْشَدَ :
وَالْإِبْرَةُ : مِسَلَّةُ الْحَدِيدِ ، وَالْجَمْعُ إِبَرٌ وَإِبَارٌ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ ، فَقَالَ النَّاسُ : لَوْ عَرَّفْنَاهُ أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ ؛ أَيْ : أَهْلَكْنَاهُمْ ، وَهُوَ مِنْ أَبَرْتُ الْكَلْبَ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْإِبْرَةَ فِي الْخُبْزِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيُّ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ ، وَعَادَ فَأَخْرَجَهُ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْبَوَارِ الْهَلَاكِ ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْأَوَّلِ أَصْلِيَّةٌ ، وَفِي الثَّانِي زَائِدَةٌ ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَيْضًا . وَيُقَالُ لِلِّسَانِ : مِئْبَرٌ وَمِذْرَبٌ وَمِفْصَلٌ وَمِقْوَلٌ .
وَإِبْرَةُ الْعَقْرَبِ : الَّتِي تُلْدَغُ بِهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : طَرَفُ ذَنَبِهَا . وَأَبَرَّتْهُ تَأْبُرُهُ وَتَأْبِرُهُ أَبْرًا : لِسَعَتِهِ ؛ أَيْ : ضَرَبْتُهُ بِإِبْرَتِهَا . وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : قِيلَ لِعَلِيٍّ : أَلَا تَتَزَوَّجَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَلَسْتُ بِمَأْبُورٍ فِي دِينِي فَيُوَرِّي بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي ، إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، الْمَأْبُورُ : مَنْ أَبَرَّتْهُ الْعَقْرَبُ أَيْ لَسَعَتْهُ بِإِبْرَتِهَا ، يَعْنِي لَسْتُ غَيْرَ الصَّحِيحِ الدِّينِ وَلَا الْمُتَّهَمَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَتَأَلَّفُنِي عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا إِيَّايَ ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسَنَذْكُرُهُ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَوْ رُوِيَ : لَسْتُ بِمَأْبُونٍ بِالنُّونِ لَكَانَ وَجْهًا . وَالْإِبْرَةُ وَالْمِئْبَرَةُ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : النَّمِيمَةُ . وَالْمَآبِرُ : النَّمَائِمُ وَإِفْسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمْعُ جَمْعٍ كَحُمُرَاتٍ وَطُرُقَاتٍ . وَالْمِئْبَرُ : مَا رَقَّ مِنَ الرَّمْلِ . قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى : أَنَّ السِّتَّةَ لَمَّا اجْتَمَعُوا تَكَلَّمُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي خُطْبَتِهِ : لَا تُؤَبِّرُوا آثَارَكُمْ فَتُولِتُوا دِينَكُمْ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ الرِّيَاشِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ : التَّأْبِيرُ التَّعْفِيَةُ وَمَحْوُ الْأَثَرِ ، قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبَّرُ أَثَرُهُ حَتَّى لَا يُعْرَفَ طَرِيقُهُ إِلَّا التُّفَّةَ ، وَهِيَ عَنَاقُ الْأَرْضِ ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَفِي تَرْجَمَةِ بَأَرَ وَابْتَأَرَ الْحَرُّ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِي الِابْتِئَارِ لُغَتَانِ يُقَالُ : ابْتَأَرْتُ وَأْتَبَرْتُ ابْتِئَارًا وَأْتِبَارًا ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :