[ أبس ] أبس : أَبَسَهُ يَأْبِسُهُ أَبْسًا وَأَبَّسَهُ : صَغَّرَ بِهِ وَحَقَّرَهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَلَيْثُ غَابٍ لَمْ يُرَمْ بِأَبْسٍ
أَيْ بِزَجْرٍ وَإِذْلَالٍ ، وَيُرْوَى : لُيُوثٌ هَيْجًا . الْأَصْمَعِيُّ : أَبَّسْتُ بِهِ تَأْبِيسًا وَأَبَسْتُ بِهِ أَبْسًا إِذَا صَغَّرْتَهُ وَحَقَّرْتَهُ وَذَلَّلْتَهُ وَكَسَّرْتَهُ ، قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ يُخَاطِبُ خُفَافَ بْنَ نُدْبَةَ :
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لَا أُؤَبِّسُهُ أُوقِدْ عَلَيْهِ فَأَحْمِيهِ فَيَنْصَدِعُ
السَّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ
وَهَذَا الشِّعْرُ أَنْشَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ ، وَقَالَ : الْبِصْرُ حِجَارَةٌ بِيضٌ ، وَالْجُلْمُودُ : الْقِطْعَةُ الْغَلِيظَةُ مِنْهَا ، يَقُولُ : أَنَا قَادِرٌ عَلَيْكَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ وَلَوْ كُنْتَ جُلْمُودَ بِصْرٍ لَا تَقْبَلُ التَّأْبِيسَ وَالتَّذْلِيلَ لَأَوْقَدْتُ عَلَيْهِ النَّارَ حَتَّى يَنْصَدِعَ وَيَتَفَتَّتَ . وَالسِّلْمُ : الْمُسَالَمَةُ وَالصُّلْحُ ضِدُّ الْحَرْبِ وَالْمُحَارَبَةِ .
يَقُولُ : إِنَّ السِّلْمَ ، وَإِنْ طَالَتْ ، لَا تَضُرُّكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مِنْهَا أَذًى وَالْحَرْبُ أَقَلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَكْفِيكَ . وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ : أَنْشَدَهُ الْمُفَجِّعُ فِي التَّرْجُمَانِ :
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْدٍ
وَقَالَ بَعْدَ إِنْشَادِهِ :
صَخْدٌ : وَادٍ ، ثُمَّ قَالَ : جَعَلَ أُوقِدْ جَوَابَ الْمُجَازَاةِ ، وَ " أَحْمِيهِ " عَطْفًا عَلَيْهِ وَجَعَلَ " أُؤَبِّسُهُ " نَعْتًا لِلْجُلْمُودِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ فَيَنْصَدِعُ .
وَالتَّأَبُّسُ : التَّغَيُّرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ :
تَطِيفُ بِهِ الْأَيَّامُ مَا يَتَأَبَّسُ
وَالْإِبْسُ وَالْأَبْسُ : الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ مِثْلَ الشَّأْزِ . وَمُنَاخُ أَبْسٍ : غَيْرُ مُطَمْئِنٍ ، قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الْأَسَدِيُّ يَصِفُ نُوقًا قَدْ أَسْقَطَتْ أَوْلَادَهَا
ج١ / ص٣٥لِشِدَّةِ السَّيْرِ وَالْإِعْيَاءِ :
يَتْرُكْنَ فِي كُلِّ مُنَاخِ أَبْسِ كُلَّ جَنِينٍ مُشْعَرٍ فِي الْغِرْسِ
وَيُرْوَى : مُنَاخِ إِنْسِ ، بِالنُّونِ وَالْإِضَافَةِ ، أَرَادَ مُنَاخَ نَاسٍ ؛ أَيِ : الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْزِلُهُ النَّاسُ أَوْ كُلَّ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ الْإِنْسُ . وَالْجَنِينُ الْمُشْعَرُ : الَّذِي قَدْ نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ .
وَالْغِرْسُ : جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ ، وَالْجَمْعُ أَغْرَاسٌ . وَأَبَسَهُ أَبْسًا : قَهَرَهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَبَسَهُ وَأَبَّسَهُ : غَاظَهُ وَرَوَّعَهُ .
وَالْأَبْسُ : بَكْعُ الرَّجُلِ بِمَا يَسُوءُهُ . يُقَالُ : أَبَسْتُهُ آبِسُهُ أَبْسَا . وَيُقَالُ : أَبَّسْتُهُ تَأْبِيسًا إِذَا قَابَلْتُهُ بِالْمَكْرُوهِ .
وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أَسَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُرْسِلُوا بِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يُؤَبِّسُونَ بِهِ الْعَبَّاسَ ؛ أَيْ : يُعَيِّرُونَهُ ، وَقِيلَ : يُخَوِّفُونَهُ ، وَقِيلَ : يُرْغِمُونَهُ ، وَقِيلَ : يُغْضِبُونَهُ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى إِغْلَاظِ الْقَوْلِ لَهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : امْرَأَةٌ أُبَاسٌ إِذَا كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ ، وَأَنْشَدَ :
لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ أُبَاسٍ شَهْبَرَهْ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِبْسُ الْأَصْلُ السُّوءُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَبْسُ ذَكَرُ السَّلَاحِفَ ، قَالَ : وَهُوَ الرَّقُّ وَالْغَيْلَمُ .
وَإِبَاءٌ أَبْسٌ : مُخْزٍ كَاسِرٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَحُكِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّ السُّؤَالَ الْمُلِحَّ يَكْفِيكَهُ الْإِبَاءُ الْأَبْسُ ، فَكَأَنَّ هَذَا وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ الْإِبَاءُ الْأَبْأَسُ ؛ أَيِ : الْأَشَدُّ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَجُلٍ : إِنَّكَ لَتَرُدُّ السُّؤَالَ الْمُلْحِفَ بِالْإِبَاءِ الْأَبَأَسِ .