حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

أتى

[ أتى ] أتى : الْإِتْيَانُ : الْمَجِيءُ . أَتَيْتُهُ أَتْيًا وَأُتِيًّا وَإِتِيًّا وَإِتْيَانًا وَإِتْيَانَةً وَمَأْتَاةً : جِئْتُهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَتْيِ الْعَسْكَرِ
وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ النِّسَاءِ الْمُوَاتِيَةُ لِزَوْجِهَا ؛ الْمُوَاتَاةُ : حُسْنُ الْمُطَاوَعَةِ وَالْمُوَافَقَةِ ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ فَخُفِّفَ وَكَثُرَ حَتَّى صَارَ يُقَالُ بِالْوَاوِ الْخَالِصَةِ ؛ قَالَ : وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : أَتَانِي فُلَانٌ أَتْيًا وَأَتِيَّةً وَاحِدَةً وَإِتْيَانًا ، قَالَ : وَلَا تَقُلْ إِتْيَانَةً وَاحِدَةً إِلًا فِي اضْطِرَارِ شِعْرٍ قَبِيحٍ ، لِأَنَّ الْمَصَادِرَ كُلَّهَا إِذَا جُعِلَتْ وَاحِدَةً رُدَّتْ إِلَى بِنَاءِ فَعْلَةٍ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِنْهَا عَلَى فَعَلَ أَوْ فَعِلَ ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ فِي الْفِعْلِ زِيَادَاتٌ فَوْقَ ذَلِكَ أُدْخِلَتْ فِيهَا زِيَادَتُهَا فِي الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِكَ : إِقْبِالَةً وَاحِدَةً ، وَمِثْلُ تَفَعَّلَ تَفْعِلَةً وَاحِدَةً وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ فَعْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلًا فَلَا ؛ وَقَالَ :
إِنِّي وَأَتْيَ ابْنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَنِي كَغَابِطِ الْكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ فِي الذَنَبِ
وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : يُقَالُ مَا أَتَيْتَنَا حَتَّى اسْتَأْتَيْنَاكَ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى قَالُوا : مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ السَّاحِرُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْفِقْهِ فِي السَّحَرَةِ ؛ وَقَوْلِهِ :

تِ لِي آلَ زَيْدٍ فَانْدُهُمْ لِي جَمَاعَةً وَسَلْ آلَ زَيْدٍ أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُهَا
قَالَ ابْنُ جِنِّي : حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَتَى : تِ زَيْدًا ، فَيُحْذَفُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ مِنْ خُذْ وَكُلْ وَمُرْ . وَقُرِئَ : ( يَوْمَ تَأْتِ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ ، وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ :
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
فَإِنَّمَا أَثْبَتَ الْيَاءَ وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِلْجَزْمِ ضَرُورَةً ، وَرَدَّهُ إِلَى أَصْلِهِ . قَالَ الْمَازِنِيُّ : وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ أَنْ تَقُولَ زَيْدٌ يَرْمِيُكَ - بِرَفْعِ الْيَاءِ - وَيَغْزُوُكَ - بِرَفْعِ الْوَاوِ - وَهَذَا قَاضِيٌ بِالتَّنْوِينِ ، فَتُجْرِي الْحَرْفَ الْمُعْتَلَّ مُجْرَى الْحَرْفِ الصَّحِيحِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .

وَالْمِيتَاءُ وَالْمِيدَاءُ ، مَمْدُودَانِ : آخِرُ الْغَايَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ جَرْيُ الْخَيْلِ . وَالْمِيتَاءُ : الطَّرِيقُ الْعَامِرُ ، وَمُجْتَمَعُ الطَّرِيقِ أَيْضًا مِيتَاءُ وَمِيدَاءُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ :

إِذَا انْضَزَّ مِيتَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمَا مَضَتْ قُدُمًا بَرِحَ الْحِزَامُ زَهُوقُ
وَفِي حَدِيثِ اللُّقْطَةِ : مَا وَجَدْتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاءٍ فَعَرِّفْهُ سَنَةً - أَيْ : طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ - وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْإِتْيَانِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . وَيُقَالُ : بَنَى الْقَوْمُ بُيُوتَهُمْ عَلَى مِيتَاءٍ وَاحِدٍ وَمِيدَاءٍ وَاحِدٍ .

وَدَارِي بِمِيتَاءِ دَارِ فُلَانٍ وَمِيدَاءِ دَارِ فُلَانٍ ؛ أَيْ : تِلْقَاءِ دَارِهِ ، وَطَرِيقٌ مِئْتَاءٌ : عَامِرٌ ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ بِهَمْزِ الْيَاءِ مِنْ مِئْتَاءٍ ، قَالَ : وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْ أَتَيْتَ ؛ أَيْ : يَأْتِيهِ النَّاسُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ حَقٌّ وَقَوْلٌ صِدْقٌ وَطَرِيقٌ مِيتَاءٌ لَحَزِنَّا عَلَيْكَ أَكْثَرَ مَا حَزِنَّا " ؛ أَرَادَ أَنَّهُ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ يَسْلُكُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْإِتْيَانِ ، فَإِنْ قُلْتَ : طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَتَيْتُهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ ج١ / ص٥٠وَجَلَّ : إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا كَأَنَّهُ قَالَ : آتِيًا ، كَمَا قَالَ : حِجَابًا مَسْتُورًا أَيْ : سَاتِرًا ؛ لِأَنَّ مَا أَتَيْتُهُ فَقَدْ أَتَاكَ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا ؛ لِأَنَّ مَا أَتَاكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَتَيْتَهُ أَنْتَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا شُدِّدَ ؛ لِأَنَّ وَاوَ مَفْعُولٍ انْقَلَبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَكَذَا رُوِيَ طَرِيقٌ مِيتَاءٌ - بِغَيْرِ هَمْزٍ - إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ الْهَمْزُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْمُصَنَّفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، فِيعَالًا لِأَنَّ فِيعَالًا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمَصَادِرِ ، وَمِيتَاءٌ لَيْسَ مَصْدَرًا إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ ، فَالصَّحِيحُ فِيهِ إِذَنْ مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ وَفَسَّرَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ كَانَ لَنَا أَنْ نَقُولَ : إِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ أَرَادَ الْهَمْزَ فَتَرَكَهُ إِلَّا أَنَّهُ عَقَدَ الْبَابَ بِفِعْلَاءَ فَفَضَحَ ذَاتَهُ وَأَبَانَ هَنَاتَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ يُرْجِعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ ، وَأَتَى الْأَمْرَ مِنْ مَأْتَاهُ وَمَأْتَاتِهِ ؛ أَيْ : مِنْ جِهَتِهِ وَوَجْهِهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ، كَمَا تَقُولُ : مَا أَحْسَنَ مَعْنَاةَ هَذَا الْكَلَامِ تُرِيدُ مَعْنَاهُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

وَحَاجَةٍ كُنْتُ عَلَى صُمَاتِهَا أَتَيْتُهَا وَحْدِيَ مِنْ مَأْتَاتِهَا
وَآتَى إِلَيْهِ الشَّيْءَ : سَاقَهُ .

وَالْأَتِيُّ : النَّهَرُ يَسُوقُهُ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَفْتَحُ ، وَكُلُّ مَسِيلٍ سَهَّلْتُهُ لِمَاءٍ أَتِيٌّ ، وَهُوَ الْأُتِيُّ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، وَقِيلَ : الْأُتِيُّ جَمْعٌ . وَأَتَّى لِأَرْضِهِ أَتِيًّا : سَاقَهُ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ :

تَقْذِفُهُ فِي مِثْلِ غِيطَانِ التِّيهْ فِي كُلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ تُؤَتِّيهْ
شَبَّهَ أَجْوَافَهَا فِي سَعَتِهَا بِالتِّيهِ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ مِنَ الْأَرْضِ . الْأَصْمَعِيُّ : كُلُّ جَدْوَلِ مَاءٍ أَتِيٌّ ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ :
لَيُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بِالدُّلِيِّ حَتَّى تَعُودِي أَقْطَعَ الْأَتِيِّ
قَالَ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : قَطْعًا قَطْعَاءً الْأَتِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ الرَّكِيَّةَ أَوِ الْبِئْرَ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ حَتَّى تَعُودِي مَاءً أَقْطَعَ الْأَتِيِّ ، وَكَانَ يَسْتَقِي وَيَرْتَجِزُ بِهَذَا الرِّجْزِ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ .

وَأَتَّى لِلْمَاءِ : وَجْهٌ لَهُ مَجْرًى . وَيُقَالُ : أَتِّ لِهَذَا الْمَاءِ فَتُهَيِّئُ لَهُ طَرِيقَهُ . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ فِي صِفَةِ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ : وَأَتَّوْا جَدَاوِلَهَا ؛ أَيْ : سَهَّلُوا طُرُقَ الْمِيَاهِ إِلَيْهَا .

يُقَالُ : أَتَّيْتُ الْمَاءَ إِذَا أَصْلَحْتَ مَجْرَاهُ حَتَّى يَجْرِيَ إِلَى مَقَارِّهِ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ ؛ أَيْ : يُطَرِّقُ ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ يَأْتِي إِلَيْهَا ؛ أَيْ : يَجِيءُ . وَالْأَتِيُّ وَالْإِتَاءُ : مَا يَقَعُ فِي النَّهَرِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ وَرَقٍ ، وَالْجَمْعُ آتَاءٌ وَأُتِيٌّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْإِتْيَانِ .

وَسَيْلٌ أَتِيٌّ وَأَتَاوِيٌّ : لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَيْ أَتَى وَلُبِّسَ مَطَرُهُ عَلَيْنَا ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :

كَأَنَّهُ وَالْهَوْلُ عَسْكَرِيٌّ سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتِيُّ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هَجَتِ الْأَنْصَارَ ، وَحَبَّذَا هَذَا الْهِجَاءُ :
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ فَلَا مِنْ مُرَادٍ وَلَا مَذْحِجِ
أَرَادَتْ بِالْأَتَاوِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَأُهْدِرَ دَمُهَا ، وَقِيلَ : بَلِ السَّيْلُ مُشَبَّهٌ بِالرَّجُلِ لِأَنَّهُ غَرِيبٌ مِثْلُهُ ؛ قَالَ :
لَا يُعْدَلُنَّ أَتَاوِيُّونَ تَضْرِبُهُمْ نَكْبَاءُ صِرٌّ بِأَصْحَابِ الْمُحِلَّاتِ
قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَيُرْوَى لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّونَ ، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ وَأَرَادَ : لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّونَ شَأْنُهُمْ كَذَا أَنْفُسَهُمْ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ وَتُوُفِّيَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ نَسَبًا فِيكُمْ ؟ فَقَالَ : لَا ، إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا ، قَالَ : فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِهِ لِابْنِ أُخْتِهِ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا ؛ الْأَتِيُّ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلسَّيْلِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ قَدْ مُطِرَ فِيهِ إِلَى بَلَدٍ لَمْ يُمْطَرْ فِيهِ : أَتِيٌّ . وَيُقَالُ : أَتَيْتُ لِلسَّيْلِ فَأَنَا أُؤَتِّيهِ إِذَا سَهَّلْتَ سَبِيلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِ ، وَأَصْلُ هَذَا مِنَ الْغُرْبَةِ ؛ أَيْ : هُوَ غَرِيبٌ ؛ يُقَالُ : رَجُلٌ أَتِيٌّ وَأَتَاوِيٌّ ؛ أَيْ : غَرِيبٌ .

يُقَالُ : جَاءَنَا أَتَاوِيٌّ إِذَا كَانَ غَرِيبًا فِي غَيْرِ بِلَادِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ أَرْسَلَ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ : ائْتِيَاهُ فَتَنَكَّرَا لَهُ وَقُولَا إِنَّا رَجُلَانِ أَتَاوِيَّانِ وَقَدْ صَنَعَ اللَّهُ مَا تَرَى فَمَا تَأْمُرْ ؟ فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَسْتُمَا بِأَتَاوِيَّيْنِ وَلَكِنَّكُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَرْسَلَكُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْأَتَاوِيُّ بِالْفَتْحِ ، الْغَرِيبُ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ ؛ أَيْ : غَرِيبًا ، وَنِسْوَةٌ أَتَاوِيَّاتٌ ، وَأَنْشَدَ هُوَ وَأَبُو الْجَرَّاحِ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ :

يُصْبِحْنَ بِالْقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ مُعْتَرِضَاتٍ غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ
أَيْ : غَرِيبَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا لِتَقَدُّمِهِنَّ وَسَبْقِهِنَّ ، وَمُعْتَرِضَاتٍ ؛ أَيْ : نَشِيطَةٍ لَمْ يُكْسِلْهُنَّ السَّفَرُ ، غَيْرِ عُرْضِيَّاتٍ ؛ أَيْ : مِنْ غَيْرِ صُعُوبَةٍ بَلْ ذَلِكَ النَّشَاطُ مِنْ شِيَمِهِنَّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحَدِيثُ يُرْوَى بِالضَّمِّ ، قَالَ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ .

وَيُقَالُ : جَاءَنَا سَيْلٌ أَتِيٌّ وَأَتَاوِيٌّ إِذَا جَاءَكَ وَلَمْ يُصِبْكَ مَطَرُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ أَيْ : قَرُبَ وَدَنَا إِتْيَانُهُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَأْتِيٌّ أَنْتَ أَيُّهَا السَّوَادُ أَوِ السُّوَيْدُ ؛ أَيْ : لَا بُدَّ لَكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ .

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْهُ عَدُوُّهُ : أُتِيتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ . وَأَتِيَّةُ الْجُرْحِ وَآتِيَتُهُ : مَادَّتُهُ وَمَا يَأْتِي مِنْهُ ؛ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِيهِ مِنْ مَصَبِّهَا . وَأَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ : أَهْلَكَهُ ، عَلَى الْمَثَلِ .

ابْنُ شُمَيْلٍ : أَتَى عَلَى فُلَانٍ أَتْوٌ أَيْ : مَوْتٍ أَوْ بَلَاءٍ أَصَابَهُ ؛ يُقَالُ : إِنْ أَتَى عَلَيَّ أَتْوٌ فَغُلَامِي حُرٌّ ؛ أَيْ : إِنْ مُتُّ . وَالْأَتْوُ : الْمَرَضُ الشَّدِيدُ أَوْ كَسْرُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ مَوْتٌ . وَيُقَالُ : أُتِيَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذَا هَلَكَ لَهُ مَالٌ ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ :

أَخُو الْمَرْءِ يُؤْتَى دُونَهُ ثُمَّ يُتَّقَى بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الْخُصَى كَالْجَمَامِحِ
قَوْلُهُ : أَخُو الْمَرْءِ ؛ أَيْ : أَخُو الْمَقْتُولِ الَّذِي يَرْضَى مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ بِتُيُوسٍ ، يَعْنِي لَا خَيْرَ فِيمَا يُؤْتَى دُونَهُ ؛ أَيْ : يُقْتَلُ ثُمَّ يُتَّقَى بِتُيُوسِ زُبِّ اللِّحَى ؛ أَيْ : طَوِيلَةِ اللِّحَى .

وَيُقَالُ : يُؤْتَى دُونَهُ ؛ أَيْ : يُذْهَبُ بِهِ وَيُغْلَبُ عَلَيْهِ ؛ وَقَالَ :

أَتَى دُونَ حُلْوِ الْعَيْشِ حَتَّى أَمَرَّهُ نُكُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ نُكُوبُ
أَيْ : ذَهَبَ بِحُلْوِ الْعَيْشِ . وَيُقَالُ : أُتِيَ فُلَانٌ إِذَا أَطَلَّ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ . وَقَدْ ج١ / ص٥١أُتِيتَ يَا فُلَانُ إِذَا أُنْذِرَ عَدُوًّا أَشْرَفَ عَلَيْهِ .

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَيْ : هَدَمَ بُنْيَانَهُمْ وَقَلَعَ بُنْيَانَهُمْ مِنْ قَوَاعِدِهِ وَأَسَاسِهِ فَهَدَمَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعَدَوِيِّ : إِنِّي قُلْتُ أُتِيتَ ؛ أَيْ : دُهِيتَ وَتَغَيَّرَ عَلَيْكَ حِسُّكَ فَتَوَهَّمْتَ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا . وَأَتَى الْأَمْرَ وَالذَّنْبَ : فَعَلَهُ .

وَاسْتَأْتَتِ النَّاقَةُ اسْتِئْتَاءً ، مَهْمُوزٌ ؛ أَيْ : ضَبِعَتْ وَأَرَادَتِ الْفَحْلَ . وَيُقَالُ : فَرَسٌ أَتِيٌّ وَمُسْتَأْتٍ وَمُؤَتَّى وَمُسْتَأْتِي بِغَيْرِ هَاءٍ إِذَا أَوْدَقَتْ . وَالْإِيتَاءُ : الْإِعْطَاءُ .

آتَى يُؤَاتِي إِيتَاءً وَآتَاهُ إِيتَاءً ؛ أَيْ : أَعْطَاهُ . وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ أَتْوٌ ؛ أَيْ : عَطَاءٌ . وَآتَاهُ الشَّيْءَ ؛ أَيْ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَرَادَ : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا ، قَالَ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أُوتِيَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَحْسُنُ ؛ لِأَنَّ بَلْقِيسَ لَمْ تُؤْتَ كُلَّ شَيْءٍ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا فَلَوْ كَانَتْ بِلْقِيسُ أُوتِيَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقَاتِلُ بِهَا جُنُودَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوِ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَآتَاهُ : جَازَاهُ . وَرَجُلٌ مِيتَاءٌ : مُجَازٍ مِعْطَاءٌ وَقَدْ قُرِئَ : وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَآتَيْنَا بِهَا ) فَأَتَيْنَا جِئْنَا ، وَآتَيْنَا أَعْطَيْنَا ، وَقِيلَ : جَازَيْنَا ، فَإِنْ كَانَ آتَيْنَا أَعْطَيْنَا فَهُوَ أَفْعَلْنَا ، وَإِنْ كَانَ جَازَيْنَا فَهُوَ فَاعَلْنَا .

الْجَوْهَرِيُّ : آتَاهُ أَتَى بِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : آتِنَا غَدَاءَنَا أَيْ : ائْتِنَا بِهِ . وَتَقُولُ : هَاتِ ، مَعْنَاهُ آتِ عَلَى فَاعِلٍ ، فَدَخَلَتِ الْهَاءُ عَلَى الْأَلِفِ . وَمَا أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَيِ النَّاقَةِ ؛ أَيْ : رَجْعُ يَدَيْهَا فِي سَيْرِهَا .

وَمَا أَحْسَنَ أَتْوَ يَدَيِ النَّاقَةِ أَيْضًا ، وَقَدْ أَتَتْ أَتْوًا . وَآتَاهُ عَلَى الْأَمْرِ : طَاوَعَهُ . وَالْمُؤَاتَاةُ : حُسْنُ الْمُطَاوَعَةِ .

وَآتَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ مُؤَاتَاةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَطَاوَعْتُهُ . وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : وَاتَيْتُهُ ، قَالَ : وَلَا تَقُلْ وَاتَيْتُهُ إِلَّا فِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ، وَمِثْلُهُ آسَيْتُ وَآكَلْتُ وَآمَرْتُ ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهَا وَاوًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ فِي يُوَاكِلُ وَيُوامِرُ وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَتَأَتَّى لَهُ الشَّيْءُ : تَهَيَّأَ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَأَتَّى فُلَانٌ لِحَاجَتِهِ إِذَا تَرَفَّقَ لَهَا وَأَتَاهَا مِنْ وَجْهِهَا ، وَتَأَتَّى لِلْقِيَامِ . وَالتَّأَتِّي : التَّهَيُّؤُ لِلْقِيَامِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

إِذَا هِيَ تَأَتَّى قَرِيبُ الْقِيَامِ تَهَادَى كَمَا قَدْ رَأَيْتَ الْبَهِيرَا
وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَتَأَتَّى ؛ أَيْ : يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ . وَأَتَّيْتُ الْمَاءَ تَأْتِيَةً وَتَأَتِّيًا ؛ أَيْ : سَهَّلْتَ سَبِيلَهُ لِيَخْرُجَ إِلَى مَوْضِعٍ .

وَأَتَّاهُ اللَّهُ : هَيَّأَهُ . وَيُقَالُ : تَأَتَّى لِفُلَانٍ أَمْرُهُ ، وَقَدْ أَتَّاهُ اللَّهُ تَأَتِيَةً . وَرَجُلٌ أَتِيٌّ : نَافِذٌ يَتَأَتَّى لِلْأُمُورِ .

وَيُقَالُ : أَتَوْتُهُ أَتْوًا ، لُغَةٌ فِي أَتَيْتُهُ ، قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ :

يَا قَوْمِ مَا لِي وَأَبَا ذُؤَيْبٍ كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ
يَشُمُّ عِطْفِي وَيَبُزُّ ثَوْبِي كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ
وَأَتَوْتُهُ أَتْوَةً وَاحِدَةً . وَالْأَتْوُ : الِاسْتِقَامَةُ فِي السَّيْرِ وَالسُّرْعَةِ . وَمَا زَالَ كَلَامُهُ عَلَى أَتْوٍ وَاحِدٍ ؛ أَيْ : طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ حَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَطَبَ الْأَمِيرُ فَمَا زَالَ عَلَى أَتْوٍ وَاحِدٍ .

وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : كُنَّا نَرْمِي الْأَتْوَ وَالْأَتْوَيْنِ ؛ أَيِ : الدُّفْعَةَ وَالدُّفْعَتَيْنِ ، مِنَ الْأَتْوِ الْعَدْوِ ، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهَامِ عَنِ الْقِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ . وَأَتَوْتُهُ آتُوهُ أَتْوًا وَإِتَاوَةً : رَشَوْتُهُ ؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، جَعَلَ الْإِتَاوَةَ مَصْدَرًا . وَالْإِتَاوَةُ : الرِّشْوَةُ وَالْخَرَاجُ ؛ قَالَ حُنَيُّ بْنُ جَابِرٍ التَّغْلَبِيُّ :

فَفِي كُلِّ أَسْوَاقِ الْعِرَاقِ إِتَاوَةٌ وَفِي كُلِّ مَا بَاعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمٍ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى الْإِتَاوَةِ الَّتِي هِيَ الْمَصْدَرُ ، قَالَ : وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ : " مَكْسُ دِرْهَمِ " لِأَنَّهُ عَطْفُ عَرَضٍ عَلَى عَرَضٍ .

وَكُلُّ مَا أُخِذَ بِكُرْهٍ أَوْ قُسِمَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْجِبَايَةِ وَغَيْرِهَا إِتَاوَةٌ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرِّشْوَةَ عَلَى الْمَاءِ ، وَجَمْعُهَا أُتًى نَادِرٌ مِثْلَ عُرْوَةٍ وَعُرًى ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

لَنَا الْعَضُدُ الشُّدَّى عَلَى النَّاسِ وَالْأُتَى عَلَى كُلِّ حَافٍ فِي مَعَدٍّ وَنَاعِلِ
وَقَدْ كُسِّرَ عَلَى أَتَاوَى ؛ وَقَوْلُ الْجَعْدِيِّ :
فَلَا تَنْتَهِي أَضْغَانُ قَوْمِيَ بَيْنَهُمْ وَسَوْأَتُهُمْ حَتَّى يَصِيرُوا مَوَالِيَا
مَوَالِيَ حِلْفٍ لَا مَوَالِيَ قَرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا يَسْأَلُونَ الْأَتَاوِيَا
أَيْ : هُمْ خَدَمٌ يَسْأَلُونَ الْخَرَاجَ ، وَهُوَ الْإِتَاوَةُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا كَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يَقُولَ : أَتَاوَى كَقَوْلِنَا فِي عِلَاوَةٍ وَهِرَاوَةٍ عَلَاوَى وَهَرَاوَى ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الشَّاعِرَ سَلَكَ طَرِيقًا أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَسَّرَ إِتَاوَةً حَدَّثَ فِي مِثَالِ التَّكْسِيرِ هَمْزَةٌ بَعْدَ أَلِفِهِ بَدَلًا مِنْ أَلِفِ فِعَالَةٍ كَهَمْزَةِ رَسَائِلَ وَكَنَائِنَ ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ بِهِ إِلَى إِتَاءٍ ، ثُمَّ تُبْدَلُ مِنْ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ فَتْحَةً ؛ لِأَنَّهَا عَارِضَةٌ فِي الْجَمْعِ ، وَاللَّامُ مُعْتَلَّةٌ كَبَابِ مَطَايَا وَعَطَايَا فَيَصِيرُ إِلَى أَتَاأَى ، ثُمَّ تُبَدَلُ مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِظُهُورِهَا لَامًا فِي الْوَاحِدِ فَتَقُولُ : أَتَاوَى كَعَلَاوَى ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي تَكْسِيرِ إِتَاوَةٍ أَتَاوَى ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الشَّاعِرَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَأَفْسَدَ قَافِيَتَهُ ، لَكِنَّهُ احْتَاجَ إِلَى إِقْرَارِ الْهَمْزَةِ بِحَالِهَا لِتَصِحَّ بَعْدَهَا الْيَاءُ الَّتِي هِيَ رَوِيُّ الْقَافِيَّةِ كَمَا مَعَهَا مِنَ الْقَوَافِي الَّتِي هِيَ الرَّوَابِيَا وَالْأَدَانِيَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ، لِيَزُولَ لَفْظُ الْهَمْزَةِ ، إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ فِي هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَنْ تُعَلَّ وَتُغَيَّرَ إِذَا كَانَتِ اللَّامُ مُعْتَلَّةً ، فَرَأَى إِبْدَالَ هَمْزَةِ إِتَاءٍ وَاوًا لِيَزُولَ لَفْظُ الْهَمْزَةِ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ تُعَلَّ وَلَا تَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَصَارَ الْأَتَاوِيَا ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ :
وَأَهْلُ الْأُتَى اللَّاتِي عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ عَلَى كُلِّ ذِي مَالٍ غَرِيبٌ وَعَاهِنٌ
فُسِّرَ فَقِيلَ : الْأُتَى جَمْعُ إِتَاوَةٍ ، قَالَ : وَأُرَاهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ رِشْوَةٍ وَرُشًى . وَالْإِتَاءُ : الْغَلَّةُ وَحَمْلُ النَّخْلِ ، تَقُولُ مِنْهُ : أَتَتِ الشَّجَرَةُ وَالنَّخْلَةُ تَأْتُو أَتْوًا وَإِتَاءً ، بِالْكَسْرِ ؛ عَنْ كُرَاعٍ : طَلَعَ ثَمَرَهَا ، وَقِيلَ : بَدَا صَلَاحُهَا ، وَقِيلَ : كَثُرَ حَمْلُهَا ، وَالِاسْمُ الْإِتَاوَةُ . وَالْإِتَاءُ : مَا يَخْرُجُ مِنْ إِكَالِ الشَّجَرِ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ :
هُنَالِكَ لَا أُبَالِي نَخْلَ بَعْلٍ وَلَا سَقْيٍ وَإِنْ عَظُمَ الْإِتَاءُ
عَنَى بِهُنَالِكَ مَوْضِعَ الْجِهَادِ ؛ أَيْ : أَسْتَشْهِدُ فَأُرْزَقُ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا أُبَالِي نَخْلًا ج١ / ص٥٢وَلَا زَرْعًا ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
وَبَعْضُ الْقَوْلِ لَيْسَ لَهُ عِنَاجٌ كَمَخْضِ الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتَاءٌ
الْمُرَادُ بِالْإِتَاءِ هُنَا : الزُّبْدُ .

وَإِتَاءُ النَّخْلَةِ : رَيْعُهَا وَزَكَاؤُهَا وَكَثْرَةُ ثَمَرِهَا ، وَكَذَلِكَ إِتَاءُ الزَّرْعِ رَيْعَهُ ، وَقَدْ أَتَتِ النَّخْلَةُ وَآتَتْ إِيتَاءً وَإِتَاءً . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْإِتَاءُ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : كَمْ إِتَاءُ أَرْضِكَ أَيْ : رَيْعُهَا وَحَاصِلُهَا ، كَأَنَّهُ مِنَ الْإِتَاوَةِ ، وَهُوَ الْخَرَاجُ .

وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ إِذَا مُخِضَ وَجَاءَ بِالزُّبْدِ : قَدْ جَاءَ أَتْوُهُ . وَالْإِتَاءُ : النَّمَاءُ . وَأَتَتِ الْمَاشِيَةُ إِتَاءً : نَمَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث