حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

أثر

[ أثر ] أثر : الْأَثَرُ : بَقِيَّةُ الشَّيْءِ ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وَأُثُورٌ . وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ وَفِي أَثَرِهِ ؛ أَيْ : بَعْدَهُ . وَأْتَثَرْتُهُ وَتَأَثَّرْتُهُ : تَتَبَّعْتُ أَثَرَهُ عَنِ الْفَارِسِيِّ .

وَيُقَالُ : آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا ؛ أَيْ : أَتْبَعُهُ إِيَّاهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ يَصِفُ الْغَيْثَ :

فَآثَرَ سَيْلَ الْوَادِيَّيْنِ بِدِيمَةٍ تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا مِنَ النَّبْتِ خِرْوَعَا
أَيْ : أَتْبَعَ مَطَرًا تَقَدَّمَ بِدِيمَةٍ بَعْدَهُ . وَالْأَثَرُ بِالتَّحْرِيكِ : مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ . وَالتَّأْثِيرُ : إِبْقَاءُ الْأَثَرِ فِي الشَّيْءِ .

وَأَثَّرَ فِي الشَّيْءِ : تَرَكَ فِيهِ أَثَرًا . وَالْآثَارُ : الْأَعْلَامُ . وَالْأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ : الْعَظِيمَةُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ بِخُفِّهَا أَوْ حَافِرِهَا بَيِّنَةُ الْإِثَارَةِ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ أَثَرٌ ، وَمَا يُدْرَى لَهُ مَا أَثَرٌ ؛ أَيْ : مَا يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُهُ وَلَا مَا أَصْلُهُ . وَالْإِثَارُ : شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ عَلَى ضَرْعِ الْعَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لِئَلَّا تُعَانَ . وَالْأُثْرَةُ بِالضَّمِّ : أَنْ يُسْحَى بَاطِنُ خُفِّ الْبَعِيرِ بِحَدِيدَةٍ لِيُقْتَصَّ أَثَرُهُ .

وَأَثَرَ خُفَّ الْبَعِيرِ يَأْثُرُهُ أَثْرًا وَأَثَّرَهُ : حَزَّهُ . وَالْأَثَرُ : سِمَةٌ فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ يُقْتَفَرُ بِهَا أَثَرُهُ ، وَالْجَمْعُ أُثُورٌ . وَالْمِئْثَرَةُ وَالثُّؤُرُورُ ، عَلَى تُفَعْوِلٍ بِالضَّمِّ : حَدِيدَةٌ يُؤْثَرُ بِهَا خُفُّ الْبَعِيرِ لِيُعْرَفَ أَثَرُهُ فِي الْأَرْضِ ؛ وَقِيلَ : الْأُثْرَةُ وَالثُّؤْثُورُ وَالثَّأْثُورُ ؛ كُلُّهَا : عَلَامَاتٌ تَجْعَلُهَا الْأَعْرَابُ فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ ؛ يُقَالُ مِنْهُ : أَثَرْتُ الْبَعِيرَ ، فَهُوَ مَأْثُورٌ ، وَرَأَيْتُ أُثْرَتَهُ وَثُؤْثُورَهُ ؛ أَيْ : مَوْضِعَ أَثَرِهِ مِنَ الْأَرْضِ .

وَالْأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ : الْعَظِيمَةُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ بِخُفِّهَا أَوْ حَافِرِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ وَيَنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " . الْأَثَرُ : الْأَجَلُ ، وَسُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمْرَ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :

وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ لَا يَنْتَهِي الْعُمْرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثَرُ
وَأَصْلُهُ مَنْ أَثَّرَ مَشْيُهُ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا يُرَى لِأَقْدَامِهِ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي : " قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ " دَعَا عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زَمِنَ انْقَطَعَ مَشْيُهُ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ .

وَأَمَّا مِيثَرَةُ السَّرْجِ فَغَيْرُ مَهْمُوزَةٍ . وَالْأَثَرُ : الْخَبَرُ ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ أَيْ : نَكْتُبُ مَا أَسْلَفُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَنَكْتُبُ آثَارَهُمْ ؛ أَيْ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كُتِبَ عَلَيْهِ عِقَابُهَا ، وَسُنَنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارُهُ .

وَالْأَثْرُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ آثُرُهُ إِذَا ذَكَرْتُهُ عَنْ غَيْرِكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَأَثَرَ الْحَدِيثَ عَنِ الْقَوْمِ يَأَثُرُهُ وَيَأْثِرُهُ أَثْرًا وَأَثَارَةً وَأُثْرَةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : أَنْبَأَهُمْ بِمَا سُبِقُوا فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ ؛ وَقِيلَ : حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمْ فِي آثَارِهِمْ ؛ قَالَ : وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْأُثْرَةَ الِاسْمُ ، وَهِيَ الْمَأْثَرَةُ وَالْمَأْثُرَةُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ : " وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ " أَيْ : مُخْبِرٌ يَرْوِي الْحَدِيثَ ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا بِالْبَاءِ ج١ / ص٥٣الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ : " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ ؛ أَيْ : يَرْوُونَ وَيَحْكُونَ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ حَلَفَ بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : فَمَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : " ذَاكِرًا " فَلَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ إِنَّمَا أَرَادَ مُتَكَلِّمًا بِهِ كَقَوْلِكَ : ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا . وَقَوْلُهُ : " وَلَا آثِرًا " يُرِيدُ مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنَّهُ حَلَفَ بِهِ ؛ يَقُولُ : لَا أَقُولُ إِنَّ فُلَانًا قَالَ : وَأَبِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ؛ أَيْ : مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي ، وَلَا رَوَيْتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ حَلَفَ بِهِ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ : حَدِيثٌ مَأْثُورٌ ؛ أَيْ : يُخْبِرُ النَّاسُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ أَيْ : يَنْقُلُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ ؛ يُقَالُ مِنْهُ : أَثَرْتُ الْحَدِيثَ ، فَهُوَ مَأْثُورٌ وَأَنَا آثَرُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا بُيِّنَ لِلسَّامِعِ وَالْآثِرِ
وَيُرْوَى بَيَّنَ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْمَأْثُرَةَ مَفْعُلَةٌ مِنْ هَذَا يَعْنِي الْمَكْرُمَةَ ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْ هَذَا لِأَنَّهَا يَأْثُرُهَا قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ أَيْ : يَتَحَدَّثُونَ بِهَا .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : وَلَسْتُ بِمَأْثُورٍ فِي دِينِي ؛ أَيْ : لَسْتُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وَتُهْمَةٌ فِي دِينِي ، فَيَكُونُ قَدْ وُضِعَ الْمَأْثُورُ مَوْضِعَ الْمَأْثُورِ عَنْهُ ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأُثْرَةُ الْعِلْمِ وَأَثَرَتُهُ وَأَثَارَتُهُ : بَقِيَّةٌ مِنْهُ تُؤْثَرُ ؛ أَيْ : تُرْوَى وَتُذْكَرُ ؛ وَقُرِئَ : ( أَوْ أَثْرَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) ( وَأَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ وَأَثَارَةٍ ) وَالْأَخِيرَةُ أَعْلَى ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَثَارَةٌ فِي مَعْنَى عَلَامَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْثَرُ مِنَ الْعِلْمِ . وَيُقَالُ : أَوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ ، فَمَنْ قَرَأَ : ( أَثَارَةٍ ) فَهُوَ الْمَصْدَرُ مِثْلَ السَّمَاحَةِ ، وَمَنْ قَرَأَ : ( أَثَرَةٍ ) فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْأَثَرِ كَمَا قِيلَ قَتَرَةٌ ، وَمَنْ قَرَأَ : أَثْرَةٍ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مِثْلَ الْخَطْفَةِ وَالرَّجْفَةِ .

وَسَمِنَتِ الْإِبِلُ وَالنَّاقَةُ عَلَى أَثَارَةٍ ؛ أَيْ : عَلَى عَتِيقِ شَحْمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ :

وَذَاتِ أَثَارَةٍ أَكَلَتْ عَلَيْهِ نَبَاتًا فِي أَكِمَّتِهِ فَفَارَا
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّهَا سَمِنَتْ عَلَى بَقِيَّةِ شَحْمٍ كَانَتْ عَلَيْهَا ، فَكَأَنَّهَا حَمَلَتْ شَحْمًا عَلَى بَقِيَّةِ شَحْمِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنَّهُ عِلْمُ الْخَطِّ الَّذِي كَانَ أُوتِيَ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ . وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَطِّ فَقَالَ : قَدْ كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَهُ خَطَّهُ ؛ أَيْ : عَلِمَ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ مِنَ الْخَطَّاطِينَ خَطَّ ذَلِكَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ عَلِمَ عِلْمَهُ .

وَغَضِبَ عَلَى أَثَارَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ أَيْ : قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبٌ ثُمَّ ازْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ غَضَبًا ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَالْأُثْرَةُ وَالْمَأْثَرَةُ وَالْمَأْثُرَةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا : الْمَكْرَمَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُؤْثِرُ أَيْ : تُذْكَرُ وَيَأْثُرُهَا قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ يَتَحَدَّثُونَ بِهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمَكْرُمَةُ الْمُتَوَارَثَةُ . أَبُو زَيْدٍ : مَأْثُرَةٌ وَمَآثِرُ وَهِيَ الْقَدَمُ فِي الْحَسَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ؛ مَآثِرُ الْعَرَبِ : مَكَارِمُهَا وَمَفَاخِرُهَا الَّتِي تُؤْثَرُ عَنْهَا ؛ أَيْ : تُذْكَرُ وَتُرْوَى ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ .

وَآثَرَهُ : أَكْرَمَهُ . وَرَجُلٌ أَثِيرٌ : مَكِينٌ مُكْرَمٌ ، وَالْجَمْعُ أُثَرَاءُ وَالْأُنْثَى أَثِيرَةٌ . وَآثَرَهُ عَلَيْهِ : فَضَّلَهُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا . وَأَثِرَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا أَثَرًا وَأَثَرَ وَآثَرَ ، كُلُّهُ : فَضَّلَ وَقَدَّمَ . وَآثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِي : مِنَ الْإِيثَارِ .

الْأَصْمَعِيُّ : آثَرْتُكَ إِيثَارًا ؛ أَيْ : فَضَّلْتُكَ . وَفُلَانٌ أَثِيرٌ عِنْدَ فُلَانٍ وَذُو أُثْرَةٍ إِذَا كَانَ خَاصًّا . وَيُقَالُ : قَدْ أَخَذَهُ بِلَا أَثَرَةٍ وَبِلَا إِثْرَةٍ وَبِلَا اسْتِئْثَارٍ ؛ أَيْ : لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَأْخُذِ الْأَجْوَدَ ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

مَا آثَرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا لَكِنْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِهَا الْإِثَرُ
أَيِ : الْخِيَرَةُ وَالْإِيثَارُ ، وَكَأَنَّ الْإِثَرَ جَمْعُ الْإِثْرَةِ وَهِيَ الْأَثَرَةُ ؛ وَقَوْلُ الْأَعْرَجِ الطَّائِيِّ :
أَرَانِي إِذَا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيْتُهُ فَزِعْتُ إِلَى أَمْرٍ عَلَيَّ أَثِيرُ
قَالَ : يُرِيدُ الْمَأْثُورَ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ ؛ قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : خُذْ هَذَا آثِرًا .

وَشَيْءٌ كَثِيرٌ أَثِيرٌ : إِتْبَاعٌ لَهُ مِثْلَ بَثِيرٍ . وَاسْتَأْثَرَ بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ : خَصَّ بِهِ نَفْسَهُ وَاسْتَبَدَّ بِهِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ وَبِالْ عَدْلِ وَوَلَّى الْمَلَامَةَ الرَّجُلَا
وَفِي الْحَدِيثِ : " إِذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ عَنْهُ " . وَرَجُلٌ أَثُرٌ عَلَى فَعُلَ ، وَأَثِرَ : يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْقَسْمِ .

وَرَجُلٌ أَثْرٌ مِثَالُ فَعْلٍ : وَهُوَ الَّذِي يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَصْحَابِهِ ؛ مُخَفَّفٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ ؛ أَيْ : يَحْتَاجُ لِنَفْسِهِ أَفْعَالًا وَأَخْلَاقًا حَسَنَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا " الْأَثَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ : الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَارًا إِذَا أَعْطَى ، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضَّلُ غَيْرُكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ . وَالِاسْتِئْثَارُ : الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : فَوَاللَّهِ مَا أَسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخَذَهَا دُونَكُمْ ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ : أَخْشَى حَفْدَهُ وَأَثَرَتَهُ ؛ أَيْ : إِيثَارَهُ وَهِيَ الْإِثْرَةُ ، وَكَذَلِكَ الْأُثْرَةُ وَالْأَثْرَةُ ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا :

مَا آثَرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا لَكِنْ بِهَا اسْتَأْثَرُوا إِذْ كَانَتِ الْإِثَرُ
وَهِيَ الْأُثْرَى ؛ قَالَ :
فَقُلْتُ لَهُ : يَا ذِئْبُ هَلْ لَكَ فِي أَخٍ يُوَاسِي بِلَا أُثْرَى عَلَيْكَ وَلَا بُخْلِ
وَفُلَانٌ أَثِيرِي ؛ أَيْ : خُلْصَانِي .

أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : قَدْ آثَرْتُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ أُؤَاثِرُ أَثْرًا . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : إِنْ آثَرْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : إِنْ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا . وَيُقَالُ : قَدْ أَثِرَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الْأَمْرَ ؛ أَيْ : فَرَغَ لَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : لَقَدْ أَثِرْتُ بِأَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ . وَيُقَالُ : افْعَلْ هَذَا يَا فُلَانُ آثِرًا مَّا ؛ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَافْعَلْ هَذَا إِمَّا لَا . وَاسْتَأْثَرَ اللَّهُ فُلَانًا وَبِفُلَانٍ إِذَا مَاتَ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُرْجَى لَهُ الْجَنَّةُ وَرُجِيَ لَهُ الْغُفْرَانُ .

وَالْأَثْرُ وَالْإِثْرُ وَالْأُثُرُ عَلَى فُعُلٍ ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ بِجَمْعٍ : فِرِنْدُ السَّيْفِ وَرَوْنَقُهُ ، وَالْجَمْعُ أُثُورُ ؛ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ :

وَنَحْنُ صَبَحْنَا عَامِرًا يَوْمَ أَقْبَلُوا سُيُوفًا عَلَيْهِنَّ الْأُثُورُ بَوَاتِكَا
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَةٌ عَضْبٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأُثُرُ
وَأَثْرُ السَّيْفِ : تَسَلْسُلُهُ وَدِيبَاجَتُهُ ؛ فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِهِ :
فَإِنِّي إِنْ أَقَعْ بِكَ لَا أُهَلِّكْ كَوَقْعِ السَّيْفِ ذِي الْأَثَرِ الْفِرِنْدِ
فَإِنَّ ثَعْلَبًا قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ ذِي الْأَثْرِ ؛ فَحَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : " ذِي الْأَثْرِ " فَسَكَّنَهُ عَلَى أَصْلِهِ لَصَارَ مُفَاعَلَتُنْ إِلَى مَفَاعِيلُنْ ، وَهَذَا لَا يَكْسِرُ الْبَيْتَ ، لَكِنَّ الشَّاعِرَ إِنَّمَا أَرَادَ تَوْفِيَةَ الْجُزْءِ فَحَرَّكَ لِذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَأَبْدَلَ " الْفِرِنْدَ " مِنَ " الْأَثَرِ " . الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ يَعْقُوبُ : لَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ الْأَثْرَ إِلَّا بِالْفَتْحِ ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِخِفَافِ بْنِ نُدْبَةَ وَنُدْبَةُ أُمُّهُ :
جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوهَا خِفَافًا كُلُّهَا يَتْقِي بِأَثْرِ
أَيْ : كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بِفَرِنَدِهِ ، وَيَتْقِي مُخَفَّفٌ مِنْ يَتَّقِي ؛ أَيْ : إِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ إِلَيْهَا اتَّصَلَ شُعَاعُهَا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَيُقَالُ : تَقَيْتُهُ أَتْقِيهِ وَاتَّقَيْتُهُ أَتَّقِيهِ .

وَسَيْفٌ مَأْثُورٌ : فِي مَتْنِهِ أَثْرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُقَالُ : إِنَّهُ يَعْمَلُهُ الْجِنُّ وَلَيْسَ مِنَ الْأَثْرِ الَّذِي هُوَ الْفِرِنْدُ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

إِنِّي أُقَيِّدُ بِالْمَأْثُورِ رَاحِلَتِي وَلَا أُبَالِي وَلَوْ كُنَّا عَلَى سَفَرِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الْمَأْثُورَ مَفْعُولٌ لَا فِعْلَ لَهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْمَفْؤُودِ الَّذِي هُوَ الْجَبَانُ . وَأُثْرُ الْوَجْهِ وَأُثُرُهُ : مَاؤُهُ وَرَوْنَقُهُ . وَأَثَرُ السَّيْفِ : ضَرْبَتُهُ .

وَأُثْرُ الْجُرْحِ : أَثَرُهُ يَبْقَى بَعْدَمَا يَبْرَأُ . الصِّحَاحُ : وَالْأُثْرُ ، بِالضَّمِّ ، أَثَرُ الْجُرْحِ يَبْقَى بَعْدَ الْبُرْءِ ، وَقَدْ يُثَقَّلُ مِثْلَ عُسْرٍ وَعُسُرٍ ؛ وَأَنْشَدَ :

عَضْبٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأُثْرُ
هَذَا الْعَجُزُ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ :
بِيضٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الْأَثْرُ
وَالصَّحِيحُ مَا أَوْرَدْنَاهُ ؛ قَالَ : وَفِي النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى الْفِرِنْدِ . وَالْإِثْرُ وَالْأُثْرُ : خُلَاصَةُ السَّمْنِ إِذَا سُلِئَ ، وَهُوَ الْخَلَاصُ وَالْخِلَاصُ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّبَنُ إِذَا فَارَقَهُ السَّمْنُ ، قَالَ : وَالْإِثْرَ وَالضَّرْبَ مَعًا كَالْآصِيَهْ الْآصِيَةُ : حُسَاءٌ يُصْنَعُ بِالتَّمْرِ ؛ وَرَوَى الْإِيَادِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْإِثْرُ ، بِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ ، لِخُلَاصَةِ السَّمْنِ ؛ وَأَمَّا فِرِنْدُ السَّيْفِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : أُثْرٌ .

ابْنُ بُزْرُجَ : جَاءَ فُلَانٌ عَلَى إِثْرِي وَأَثَرِي ؛ قَالُوا : أُثْرُ السَّيْفِ ، مَضْمُومٌ : جُرْحُهُ ، وَأَثَرُهُ ، مَفْتُوحٌ : رَوْنَقُهُ الَّذِي فِيهِ . وَأُثْرُ الْبَعِيرِ فِي ظَهْرِهِ ، مَضْمُومٌ ؛ وَأَفْعَلُ ذَلِكَ آثِرًا وَأَثِرًا . وَيُقَالُ : خَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ وَإِثْرِهِ ، وَجَاءَ فِي أَثَرِهِ وَإِثْرِهِ ، وَفِي وَجْهِهِ أَثْرٌ وَأُثْرٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْأُثْرُ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، مِنَ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَسَدِ يَبْرَأُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ .

قَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ : فِي هَذَا أَثْرٌ وَأُثْرٌ ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ ، وَوَجْهُهُ إِثَارٌ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ . قَالَ : وَلَوْ قُلْتَ : أُثُورٌ كُنْتَ مُصِيبًا . وَيُقَالُ : أَثَّرَ بِوَجْهِهِ وَبِجَبِينِهِ السُّجُودُ وَأَثَّرَ فِيهِ السَّيْفُ وَالضَّرْبَةُ .

الْفَرَّاءُ : ابْدَأْ بِهَذَا آثِرًا مَّا ، وَآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، وَأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ أَيِ : ابْدَأْ بِهِ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ . وَيُقَالُ : افْعَلْهُ آثِرًا مَا وَأَثِرًا مَا ؛ أَيْ : إِنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غَيْرَهُ فَافْعَلْهُ ، وَقِيلَ : افْعَلْهُ مُؤْثِرًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَ " مَا " زَائِدَةٌ ، وَهِيَ لَازِمَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ افْعَلْهُ آثِرًا مُخْتَارًا لَهُ مَعْنِيًّا بِهِ ، مِنْ قَوْلِكَ : آثَرْتُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : افْعَلْ هَذَا آثِرَا مَّا وَآثِرًا ، بِلَا مَا ، وَلَقِيتُهُ آثِرًا مَّا ، وَأَثِرَ ذَاتِ يَدَيْنِ وَذِي يَدَيْنِ وَآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ؛ أَيْ : أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَقِيتُهُ أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ ، وَإِثْرَ ذِي أَثِيرٍ ؛ وَقِيلَ : الْأَثِيرُ الصُّبْحُ ، وَذُو أَثِيرٍ وَقْتُهُ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :

فَقَالُوا : مَا تُرِيدُ ؟ فَقُلْتُ : أَلْهُو إِلَى الْإِصْبَاحِ آثِرَ ذِي أَثِيرٍ
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْنِ ، وَأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْنِ ، وَإِثْرَةً مَّا .

الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِمْ : خُذْ هَذَا آثِرًا مَا ، قَالَ : كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَاحِدًا ، وَهُوَ يُسَامُ عَلَى آخَرَ فَيَقُولُ : خُذْ هَذَا الْوَاحِدَ آثِرًا ؛ أَيْ : قَدْ آثَرْتُكَ بِهِ وَمَا فِيهِ حَشْوٌ ثُمَّ سَلْ آخَرَ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : يُقَالُ أَثِرَ فُلَانٌ بِقَوْلِ كَذَا وَكَذَا وَطَبِنَ وَطَبِقَ وَدَبِقَ وَلَفِقَ وَفَطِنَ ، وَذَلِكَ إِذْ أَبْصَرَ الشَّيْءَ وَضَرِيَ بِمَعْرِفَتِهِ وَحَذِقَهُ . وَالْأُثْرَةُ : الْجَدْبُ وَالْحَالُ غَيْرُ الْمَرْضِيَّةِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

إِذَا خَافَ مِنْ أَيْدِي الْحَوَادِثِ أُثْرَةً كَفَاهُ حِمَارٌ ، مِنْ غَنِيٍّ ، مُقَيَّدُ
وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " .

وَأَثَرَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَأْثُرُهَا أَثْرًا : أَكْثَرَ ضِرَابَهَا .

موقع حَـدِيث