أذذ
[ أذذ ] أذذ : أَذَّ يَؤُذُّ : قَطَعَ مِثْلُ هَذَّ ، وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّ هَمْزَةَ أَذَّ بَدَلٌ مِنْ هَاءِ هَذَّ ، قَالَ :
ابْنُ سِيدَهْ : إِذْ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى ، يَقُولُونَ إِذْ كَانَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِذْ هُنَا زَائِدَةٌ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هَذَا إِقْدَامٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا بِغَايَةِ تَحَرِّي الْحَقِّ ، وَإِذْ : مَعْنَاهَا الْوَقْتُ فَكَيْفَ تَكُونُ لَغْوًا وَمَعْنَاهُ الْوَقْتُ ، وَالْحُجَّةُ فِي إِذْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ وَغَيْرَهُمْ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءُ خَلْقِكُمْ : إِذْ قَالَ رَبُّكُ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَأَنْتَ إِذْ صَحِيحٌ ، فَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا أَنْ تَكُونَ إِذْ مُضَافَةً فِيهِ إِلَى جُمْلَةٍ إِمَّا مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ نَحْوُ قَوْلِكَ : جِئْتُكُ إِذْ زَيْدٌ أَمِيرٌ ، وَإِمَّا مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ نَحْوُ قُمْتُ إِذْ قَامَ زَيْدٌ ، فَلَمَّا حُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ إِذْ عُوِّضَ مِنْهُ التَّنْوِينُ فَدَخَلَ ، وَهُوَ سَاكِنٌ عَلَى الذَّالِ ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ فَكُسِرَتِ الذَّالُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَقِيلَ يَوْمَئِذٍ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَسْرَةُ فِي الذَّالِ كَسْرَةَ إِعْرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ إِذْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ مَا قَبْلَهَا إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا الْكَسْرَةُ فِيهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا كَقَوْلِكَ صَهٍ فِي النَّكِرَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَتَا التَّنْوِينِ ، فَكَانَ فِي إِذٍ عِوَضًا مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ، وَفِي صَهٍ عَلَمًا لِلتَّنْكِيرِ ; وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَسْرَةَ فِي ذَالِ إِذْ إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُمَا هِيَ وَالتَّنْوِينُ قَوْلُهُ " وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحٌ " أَلَا تَرَى أَنَّ إِذٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ مُضَافٌ إِلَيْهَا ؟ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْفَشِ : إِنَّهُ جُرَّ إِذٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَهَا حِينَ ثُمَّ حَذَفَهَا وَبَقِيَ الْجَرُّ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ فَسَاقِطٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ إِذْ وَكَمْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْوَقْفِ ؟ وَقَوْلُ الْحُصَيْنِ بْنُ الْحُمَامِ :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : طَاوَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا وَرَاجَعْتُهُ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ فَكَانَ أَكْثَرَ مَا بَرَدَ مِنْهُ فِي الْيَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ تَلِي الدَّارَ الدُّنْيَا لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ فَهَذِهِ صَارَ مَا يَقَعُ فِي الْآخِرَةِ كَأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي الدُّنْيَا ، فَلِذَلِكَ أُجْرِيَ الْيَوْمَ ، وَهِيَ لِلْآخِرَةِ مُجْرَى وَقْتِ الظُّلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إِذْ ظَلَمْتُمْ ، وَوَقْتُ ج١ / ص٧٨الظُّلْمِ إِنَّمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا وَتَرْتَكِبَهُ بَقِيَ إِذْ ظَلَمْتُمْ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ ، فَيَصِيرُ مَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ إِلَى أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَبْدَلَ إِذْ ظَلَمْتُمْ مِنَ الْيَوْمِ أَوْ كَرَّرَهُ عَلَيْهِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :