[ ألل ] ألل : الْأَلُّ : السُّرْعَةُ ، وَالْأَلُّ الْإِسْرَاعُ . وَأَلَّ فِي سَيْرِهِ وَمَشْيِهِ يَؤُلُّ وَيَئِلُّ أَلًّا إِذَا أَسْرَعَ وَاهْتَزَّ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي :
وَإِذْ أَؤُلُّ الْمَشْيَ أَلًّا أَلًّا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَؤُلُّ فِي الْمَشْيِ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَؤُلُّ مُتَعَدِّيًا فِي مَوْضِعِهِ بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ . وَفَرَسٌ مِئَلٌّ أَيْ سَرِيعٌ .
وَقَدْ أَلَّ يَؤُلُّ أَلًّا : بِمَعْنَى أَسْرَعَ ; قَالَ أَبُو الْخَضِرِ الْيَرْبُوعِيُّ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ وَكَانَ أَجْرَى مُهْرًا فَسَبَقَ :
مُهْرَ أَبِي الْحَبْحَابِ لَا تَشَلِّي بَارَكَ فِيكَ اللَّهُ مِنْ ذِي أَلِّ
أَيْ مِنْ فَرَسٍ ذِي سُرْعَةٍ . وَأَلَّ الْفَرَسُ يَئِلُّ أَلًّا : اضْطَرَبَ . وَأَلَّ لَوْنُهُ يَؤُلُّ أَلَّا وَأَلِيلًا إِذَا صَفَا وَبَرَقَ ، وَالْأَلُّ صَفَاءُ اللَّوْنِ .
وَأَلَّ الشَّيْءُ يَؤُلُّ وَيَئِلُّ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَلًّا : بَرَقَ . وَأَلَّتْ فَرَائِصُهُ تَئِلُّ : لَمَعَتْ فِي عَدْوٍ ; قَالَ :
حَتَّى رَمَيْتُ بِهَا يَئِلُّ فَرِيصُهَا وَكَأَنَّ صَهْوَتَهَا مَدَاكُ رُخَامِ
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِأَبِي دُوَادَ يَصِفُ الْفَرَسَ وَالْوَحْشَ :
فَلَهَزْتُهُنَّ بِهَا يَؤُلُّ فَرِيصُهَا مِنْ لَمْعِ رَايَتِنَا وَهُنَّ غَوَادِي
وَالْأَلَّةُ : الْحَرْبَةُ الْعَظِيمَةُ النَّصْلِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَرِيقِهَا وَلَمَعَانِهَا ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْأَلَّةِ وَالْحَرْبَةِ فَقَالَ : الْأَلَّةُ كُلُّهَا حَدِيدَةٌ ، وَالْحَرْبَةُ بَعْضُهَا خَشَبٌ وَبَعْضُهَا حَدِيدٌ ، وَالْجَمْعُ أَلٌّ ، بِالْفَتْحِ ، وَإِلَالٌ . وَأَلِيلُهَا : لَمَعَانُهَا .
وَالْأَلُّ : مَصْدَرُ أَلَّهُ يَؤُلُّهُ أَلًّا طَعَنَهُ بِالْأَلَّةِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَلُّ ، بِالْفَتْحِ ، جَمْعُ أَلَّةٍ ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ فِي نَصْلِهَا عَرْضٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :
تَدَارَكَهُ فِي مُنْصِلِ الْأَلِّ بَعْدَمَا مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وَقَدْ كَادَ يَعْطَبُ
وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى إِلَالٍ مِثْلَ جَفْنَةٍ وَجِفَانٍ . وَالْأَلَّةُ : السِّلَاحُ وَجَمِيعُ أَدَاةِ الْحَرْبِ .
وَيُقَالُ : مَا لَهُ أُلَّ وَغُلَّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أُلَّ دُفِعَ فِي قَفَاهُ ، وَغُلَّ أَيْ جُنَّ . وَالْمِئَلُّ : الْقَرْنُ الَّذِي يُطْعَنُ بِهِ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّخِذُونَ أَسِنَّةً مِنْ قُرُونِ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ . التَّهْذِيبُ : وَالْمِئَلَّانِ الْقَرْنَانِ ; قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الثَّوْرَ :
إِذَا مِئَلَّا قَرْنِهِ تَزَعْزَعَا
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَالْمِئَلُّ حَدُّ رَوْقِهِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَلَّةِ ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ .
وَالتَّأْلِيلُ : التَّحْدِيدُ وَالتَّحْرِيفُ . وَأُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ : مُحَدَّدَةٌ مَنْصُوبَةٌ مُلَطَّفَةٌ . وَإِنَّهُ لَمُؤَلَّلُ الْوَجْهِ أَيْ حَسَنُهُ سَهْلُهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كَأَنَّهُ قَدْ أُلِّلَ .
وَأَلَلَا السِّكِّينِ وَالْكَتِفِ وَكُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ وَجْهَاهُ . وَقِيلَ : أَلَلَا الْكَتِفِ اللَّحْمَتَانِ الْمُتَطَابِقَتَانِ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ عَلَى وَجْهِ الْكَتِفِ فَإِذَا قُشِرَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى سَالَ مِنْ بَيْنِهِمَا مَاءٌ ، وَهُمَا الْأَلَلَانِ . وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ لِابْنَتِهَا لَا تُهْدِي إِلَى ضَرَّتِكِ الْكَتِفَ فَإِنَّ الْمَاءَ يَجْرِي بَيْنَ أَلَلَيْهَا أَيِ أَهْدِي شَرًّا مِنْهَا ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَإِحْدَى هَاتَيْنِ اللَّحْمَتَيْنِ الرُّقَّى ، وَهِيَ كَالشَّحْمَةِ الْبَيْضَاءِ تَكُونُ فِي مَرْجِعِ الْكَتِفِ ، وَعَلَيْهَا أُخْرَى مِثْلُهَا ج١ / ص١٣٧تُسَمَّى الْمَأْتَى .
التَّهْذِيبُ : وَالْأَلَلُ وَالْأَلَلَانِ وَجْهَا السِّكِّينِ وَوَجْهَا كُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ . وَأَلَّلْتُ الشَّيْءَ تَأْلِيلًا أَيْ حَدَّدْتُ طَرَفَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ نَاقَتِهِ بِالْحِدَّةِ وَالِانْتِصَابِ :
مُؤَلَّلَتَانِ يُعْرَفُ الْعِتْقُ فِيهِمَا كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ
الْفَرَّاءُ : الْأَلَّةُ الرَّاعِيَةُ الْبَعِيدَةُ الْمَرْعَى مِنَ الرُّعَاةِ . وَالْإِلَّةُ : الْقَرَابَةُ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُحَدِّثُونَ رَوَوْهُ مِنْ إِلِّكُمْ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا مِنْ أَلِّكُمْ ، بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَصَادِرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ شِدَّةِ قُنُوطِكُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِكَ أَلَّ يَئِلُّ أَلًّا وَأَلَلًا وَأَلِيلًا ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَيَجْأَرَ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ رَجُلًا :
وَأَنْتَ مَا أَنْتَ فِي غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ إِذَا دَعَتْ أَلَلَيْهَا الْكَاعِبُ الْفُضُلُ
قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ أَلَلَيْهَا أَنَّهُ يُرِيدُ الْأَلَلَ الْمَصْدَرَ ثُمَّ ثَنَّاهُ ، وَهُوَ نَادِرٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ صَوْتًا بَعْدَ صَوْتٍ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَلَلَيْهَا أَنْ يُرِيدَ حِكَايَةَ أَصْوَاتِ النِّسَاءِ بِالنَّبَطِيَّةِ إِذَا صَرَخْنَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ فِي غَبْرَاءَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَا فِي قَوْلِهِ : مَا أَنْتَ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : عَظُمْتَ حَالًا فِي غَبْرَاءَ . وَالْأَلُّ الصِّيَاحُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَلَلُ وَالْأَلِيلُ وَالْأَلِيلَةُ والأليلة وَالْأَلَلَانُ كُلُّهُ الْأَنِينُ ، وَقِيلَ : عَلَزُ الْحُمَّى .
التَّهْذِيبُ : الْأَلْيَلُ الْأَنِينُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
أَمَا تَرَانِي أَشْتَكِي الْأَلِيلَا
أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لَهُ الْوَيْلُ وَالْأَلِيلُ ، وَالْأَلِيلُ الْأَنِينُ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَيَّادَةَ :
وَقُولَا لَهَا مَا تَأْمُرِينَ بِوَامِقٍ لَهُ بَعْدَ نَوْمَاتِ الْعُيُونِ أَلِيلُ ؟
أَيْ تَوَجُّعٌ وَأَنِينٌ ; وَقَدْ أَلَّ يَئِلُّ أَلًّا وَأَلِيلًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَسَّرَ الشَّيْبَانِيُّ الْأَلِيلَ بِالْحَنِينِ ، وَأَنْشَدَ الْمَرَّارُ :
دَنَوْنَ فَكُلُّهُنَّ كَذَاتِ بَوٍّ إِذَا حُشِيَتْ سَمِعْتَ لَهَا أَلِيلًا
وَقَدْ أَلَّ يَئِلُّ وَأَلَّ يَؤُلُّ أَلًّا وَأَلَلًا وَأَلِيلًا : رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ :
أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : تَرِبَتْ يَدَاكِ ، وَأَلَّتْ ! وَهَلْ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ؟ أَلَّتْ أَيْ صَاحَتْ لِمَا أَصَابَهَا مِنْ شِدَّةِ هَذَا الْكَلَامِ ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ طُعِنَتْ بِالْأَلَّةِ ، وَهِيَ الْحَرْبَةُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ لَفْظَ الْحَدِيثِ . وَالْأَلِيلُ وَالْأَلِيلَةُ : الثُّكْلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
فَلِيَ الْأَلِيلَةُ إِنْ قَتَلْتُ خُؤُولَتِي وَلِيَ الْأَلِيلَةُ إِنْ هُمُ لَمْ يُقْتَلُوا
، وَقَالَ آخَرُ :
يَا أَيُّهَا الذِّئْبُ لَكَ الْأَلِيلُ هَلْ لَكَ فِي بَاعٍ كَمَا تَقُولُ ؟
قَالَ : مَعْنَاهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ هَلْ لَكَ فِي بَاعٍ كَمَا تُحِبُّ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَضِيَاءُ الْأُمُورِ فِي كُلِّ خَطْبٍ قِيلَ لِلْأُمَّهَاتِ مِنْهُ الْأَلِيلُ
أَيْ بُكَاءٌ وَصِيَاحٌ مِنَ الْأَلَلِيِّ ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ أَيْضًا :
بِضَرْبٍ يُتْبِعُ الْأَلَلِيَّ مِنْهُ فَتَاةُ الْحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينَا
وَالْأَلُّ ، بِالْفَتْحِ : السُّرْعَةُ وَالْبَرِيقُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ ، وَجَمْعُ أَلَّةٍ لِلْحَرْبَةِ .
وَالْأَلِيلُ : صَلِيلُ الْحَصَى ، وَقِيلَ : هُوَ صَلِيلُ الْحَجَرِ أَيًّا كَانَ ; الْأُولَى عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْأَلِيلُ : خَرِيرُ الْمَاءِ . وَأَلِيلُ الْمَاءِ : خَرِيرُهُ وَقَسِيبُهُ .
وَأَلِلَ السِّقَاءُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ . التَّهْذِيبُ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : أَلَّ فُلَانٌ فَأَطَالَ الْمَسْأَلَةَ إِذَا سَأَلَ ، وَقَدْ أَطَالَ الْأَلَّ إِذَا أَطَالَ السُّؤَالَ ; وَقَوْلُ بَعْضِ الرُّجَّازِ :
قَامَ إِلَى حَمْرَاءَ كَالطِّرْبَالِ فَهَمَّ بِالصَّحْنِ بِلَا ائْتِلَالِ
غَمَامَةً تَرْعُدُ مِنْ دَلَالِ
يَقُولُ : هَمَّ اللَّبَنَ فِي الصَّحْنِ ، وَهُوَ الْقَدَحُ ، وَمَعْنَى هَمَّ حَلَبَ ، وَقَوْلُهُ : بِلَا ائْتِلَالٍ أَيْ بِلَا رِفْقٍ وَلَا حُسْنِ تَأَتٍّ لِلْحَلْبِ ، وَنَصَبَ الْغَمَامَةَ بِهَمَّ فَشَبَّهَ حَلْبَ اللَّبَنِ بِسَحَابَةٍ تُمْطِرُ . التَّهْذِيبُ : اللِّحْيَانِيُّ : فِي أَسْنَانِهِ يَلَلٌ وَأَلَلٌ ، وَهُوَ أَنْ تُقْبِلَ الْأَسْنَانُ عَلَى بَاطِنِ الْفَمِ .
وَأَلِلَتْ أَسْنَانُهُ أَيْضًا : فَسَدَتْ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ : رَجُلٌ مِئَلٌّ يَقَعُ فِي النَّاسِ . وَالْإِلُّ : الْحِلْفُ وَالْعَهْدُ .
وَبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ - تَعَالَى - : ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ﴾ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَفِيُّ الْإِلِّ كَرِيمُ الْخِلِّ ; أَرَادَتْ أَنَّهَا وَفِيَّةُ الْعَهْدِ ، وَإِنَّمَا ذُكِّرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذُهِبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ أَيْ هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ الْوَفِيِّ الْعَهْدِ . وَالْإِلُّ : الْقَرَابَةُ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يَخُونُ الْعَهْدَ وَيَقْطَعُ الْإِلَّ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَقَدْ خَفَّفَتِ الْعَرَبُ الْإِلَّ ; قَالَ الْأَعْشَى :
أَبْيَضُ لَا يَرْهَبُ الْهُزَالَ وَلَا يَقْطَعُ رُحْمًا وَلَا يَخُونُ إِلَا
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ : فِي هَذَا الْبَيْتِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِلَا فِي مَعْنَى نِعْمَةٍ ، وَهُوَ وَاحِدُ آلَاءِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْإِلُّ الْقَرَابَةُ ; قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
لَعَمْرُكَ ! إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ
، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ :
﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ﴾قِيلَ : الْإِلُّ الْعَهْدُ ، وَالذِّمَّةُ مَا يُتَذَمَّمُ بِهِ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْإِلُّ الْقَرَابَةُ ، وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ بِالْوَجْهِ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ - تَعَالَى - مَعْرُوفَةٌ كَمَا جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ وَتُلِيَتْ فِي الْأَخْبَارِ . قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعِ الدَّاعِيَ يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ يَا إِلُّ كَمَا يَقُولُ يَا اللَّهُ وَيَا رَحْمَنُ وَيَا رَحِيمُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ ، قَالَ : وَحَقِيقَةُ الْإِلِّ عَلَى مَا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ تَحْدِيدُ الشَّيْءِ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْأَلَّةُ الْحَرْبَةُ ، لِأَنَّهَا مُحَدَّدَةٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ إِذَا كَانَتْ مُحَدَّدَةً ، فَالْإِلُّ يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ مَا فُسِّرَ مِنَ الْعَهْدِ وَالْقَرَابَةِ وَالْجِوَارِ ، عَلَى هَذَا إِذَا قُلْتَ فِي الْعَهْدِ بَيْنَهُمَا الْإِلُّ فَتَأْوِيلُهُ
ج١ / ص١٣٨أَنَّهُمَا قَدْ حَدَّدَا فِي أَخْذِ الْعَهْدِ ، وَإِذَا قُلْتَ فِي الْجِوَارِ بَيْنَهُمَا إِلٌّ ، فَتَأْوِيلُهُ جِوَارٌ يُحَادُّ الْإِنْسَانَ ، وَإِذَا قُلْتَهُ فِي الْقَرَابَةِ فَتَأْوِيلُهُ الْقَرَابَةُ الَّتِي تُحَادُّ الْإِنْسَانَ .
وَالْإِلُّ : الْجَارُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِلُّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، بِالْكَسْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا تُلِيَ عَلَيْهِ سَجْعُ مُسَيْلِمَةَ : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا جَاءَ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ فَأَيْنَ ذُهِبَ بِكُمْ ، أَيْ مِنْ رُبُوبِيَّةٍ ; وَقِيلَ : الْإِلُّ الْأَصْلُ الْجَيِّدُ ، أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنَ الْأَصْلِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : الْإِلُّ النَّسَبُ وَالْقَرَابَةُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنَّ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَادِرٍ مِنْ مُنَاسَبَةِ الْحَقِّ وَالْإِدْلَاءِ بِسَبَبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدِّيقِ .
وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ : أُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي إِلِّ اللَّهِ ، أَيْ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَهْدِ اللَّهِ مِنَ الْإِلِّ الْعَهْدِ . التَّهْذِيبُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ شَدِيدًا فَجَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ : صَارِعْنِي ، فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ يَعْقُوبُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ : إِسْرَإِلَّ ، وَإِلُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِلُغَتِهِمْ ، وَإِسْرُ شَدَّةٌ ، وَسُمِّي يَعْقُوبُ إِسْرَإِلَّ بِذَلِكَ وَلَمَّا عُرِّبَ قِيلَ إِسْرَائِيلُ : قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كُلُّ اسْمٍ فِي الْعَرَبِ آخِرُهُ إِلُّ أَوْ إِيلُ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَشُرَحْبِيلَ وَشَرَاحِيلَ وَشِهْمِيلَ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصُرِفَ جِبْرِيلُ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالْإِلُّ : الرُّبُوبِيَّةُ .
وَالْأُلُّ ; بِالضَّمِّ : الْأَوَّلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْأَوَّلِ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
لِمَنْ زُحْلُوقَةٌ زُلُّ بِهَا الْعَيْنَانِ تَنْهَلُّ
يُنَادِي الْآخِرَ الْأُلُّ أَلَا حُلُّوا أَلَا حُلُّوا !
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّمَا أَرَادَ الْأَوَّلَ فَبَنَى مِنَ الْكَلِمَةِ عَلَى مِثَالِ فُعْلٍ فَقَالَ وُلٌّ ، ثُمَّ هَمَزَ الْوَاوَ لِأَنَّهَا مَضْمُومَةٌ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا وُلٌّ ، قَالَ الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ أَلَا حُلُّوا ، قَالَ : هَذَا مَعْنَى لُعْبَةٍ لِلصِّبْيَانِ يَجْتَمِعُونَ فَيَأْخُذُونَ خَشَبَةً فَيَضَعُونَهَا عَلَى قَوْزٍ مِنْ رَمْلٍ ، ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهَا جَمَاعَةٌ وَعَلَى الْآخَرِ جَمَاعَةٌ ، فَأَيُّ الْجَمَاعَتَيْنِ كَانَتْ أَرْزَنَ ارْتَفَعَتِ الْأُخْرَى ، فَيُنَادُونَ أَصْحَابَ الطَّرَفِ الْآخَرِ . أَلَا حُلُّوا أَيْ خَفِّفُوا عَنْ عَدَدِكُمْ حَتَّى نُسَاوِيَكُمْ فِي التَّعْدِيلِ ، قَالَ : وَهَذِهِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الدَّوْدَاةَ وَالزُّحْلُوقَةَ ، قَالَ : تُسَمَّى أُرْجُوحَةَ الْحَضَرِ الْمُطَوِّحَةَ . التَّهْذِيبُ : الْأَلِيلَةُ الدُّبَيْلَةُ ، وَالْأَلَلَةُ الْهَوْدَجُ الصَّغِيرُ ، وَالْإِلُّ الْحِقْدُ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الضَّلَالُ بْنُ الْأَلَالِ بْنِ التَّلَالِ ; وَأَنْشَدَ :
أَصْبَحْتَ تَنْهَضُ فِي ضَلَالِكَ سَادِرًا إِنَّ الضَّلَالَ ابْنُ الْأَلَالِ فَأَقْصِرِ
وَإِلَالٌ وَأَلَالٌ : جَبَلٌ بِ
مَكَّةَ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
بِمُصْطَحَبَاتٍ مِنْ لَصَافٍ وَثَبْرَةٍ يَزُرْنَ أَلَالًا سَيْرُهُنَّ التَّدَافُعُ
وَالْأَلَالُ ، بِالْفَتْحِ : جَبَلٌ
بِعَرَفَاتٍ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْإِلُّ حَبْلٌ مِنْ رَمْلٍ بِهِ يَقِفُ النَّاسُ مِنْ
عَرَفَاتٍ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ
إِلَالٌ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْأُولَى ، جَبَلٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ
بِعَرَفَةَ .
وَإِلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ ، وَهِيَ النَّاصِبَةُ فِي قَوْلِكَ جَاءَنِي الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا ، لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ " أَسْتَثْنِي " وَعَنْ لَا أَعْنِي ; هَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ ; وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا مَرْدُودٌ عِنْدَنَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَدَافُعِ الْأَمْرَيْنِ : الْإِعْمَالِ الْمُبْقِي حُكْمَ الْفِعْلِ وَالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَى الْحَرْفِ الْمُخْتَصِّ بِهِ الْقَوْلُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ أُولُو بِمَعْنَى ذَوُو لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مُضَافًا ، كَقَوْلِكَ : أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَأُولُو كَرَمٍ ، كَأَنَّ وَاحِدَهُ أُلُ ، وَالْوَاوَ لِلْجَمْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّفْعِ وَاوًا وَفِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ يَاءً ؟ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُمُ الْأُمَرَاءُ ، وَالْأُمَرَاءُ إِذَا كَانُوا أُولِي عِلْمٍ وَدِينٍ وَآخِذِينَ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَطَاعَتُهُمْ فَرِيضَةٌ ، وَجُمْلَةُ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَجَمِيعِ مَا أَدَّى إِلَى صَلَاحِهِمْ .