أنس
[ أنس ] أنس : الْإِنْسَانُ : مَعْرُوفٌ ; وَقَوْلُهُ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُنَيْسِيَانٍ قَدْ رَأَيْنَا شَأْنَهُ ; وَهُوَ تَصْغِيرُ إِنْسَانٍ ، جَاءَ شَاذًّا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيَاسُهُ أُنَيْسَانٌ ، قَالَ : وَإِذَا قَالُوا أَنَاسِينُ فَهُوَ جَمْعٌ بَيِّنٌ مِثْلَ بُسْتَانٍ وَبَسَاتِينَ ، وَإِذَا قَالُوا أَنَاسِي كَثِيرًا فَخَفَّفُوا الْيَاءَ أَسْقَطُوا الْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِيمَا بَيْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَلَامِهِ مِثْلَ قَرَاقِيرَ وَقَرَاقِرَ ، وَيُبَيِّنُ جَوَازَ أَنَاسِي ، بِالتَّخْفِيفِ ، قَوْلُ الْعَرَبِ أَنَاسِيَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَالْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ ، وَأُنَاسٌ إِنْ شِئْتَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي الْأَصْلِ إِنْسِيَانٌ ، فَهُوَ إِفْعِلَانٌ مِنَ النِّسْيَانِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ لَيْلِ إِضْحِيَانٍ مِنْ ضَحِيَ يَضْحَى ، وَقَدْ حُذِفَتِ الْيَاءُ فَقِيلَ إِنْسَانٌ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ مَا أَصْلُهُ ؟ فَقَالَ : الْأُنَاسُ لِأَنَّ أَصْلَهُ أُنَاسٌ فَالْأَلِفُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ ثُمَّ زِيدَتْ عَلَيْهِ اللَّامُ الَّتِي تُزَادُ مَعَ الْأَلِفِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَأَصْلُ تِلْكَ اللَّامِ إِبْدَالٌ مِنْ أَحْرُفٍ قَلِيلَةٍ مِثْلُ الِاسْمِ وَالِابْنِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَلِفَاتِ الْوَصْلِيَّةِ فَلَمَّا زَادُوهُمَا عَلَى أُنَاسٍ صَارَ الِاسْمُ الْأُنَاسُ ، ثُمَّ كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ فَكَانَتِ الْهَمْزَةُ وَاسِطَةً فَاسْتَثْقَلُوهَا فَتَرَكُوهَا وَصَارَ الْبَاقِي : أَلُنَاسٌ ، بِتَحْرِيكِ اللَّامِ بِالضَّمَّةِ ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ وَالنُّونُ أَدْغَمُوا اللَّامَ فِي النُّونِ فَقَالُوا : النَّاسُ ، فَلَمَّا طَرَحُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ابْتَدَأُوا الِاسْمَ فَقَالُوا : قَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ تَعْلِيلُ النَّحْوِيِّينَ ، وَإِنْسَانٌ فِي الْأَصْلِ إِنْسِيَانٌ ، وَهُوَ فِعْلِيَانٌ مِنَ الْإِنْسِ ، وَالْأَلِفُ فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ ، وَعَلَى مِثَالِهِ حِرْصِيَانٌ ، وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي يَلِي الْجِلْدَ الْأَعْلَى مِنَ الْحَيَوَانِ ، سُمِّيَ حِرْصِيَانًا لِأَنَّهُ يُحْرَصُ أَيْ يُقْشَرُ ; وَمِنْهُ أُخِذَتِ الْحَارِصَةُ مِنَ الشِّجَاجِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ حِذْرِيَانٌ إِذَا كَانَ حَذِرًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقْدِيرُ إِنْسَانٍ فِعْلَانٌ ، وَإِنَّمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِهِ يَاءٌ كَمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِ رَجُلٍ فَقِيلَ : رُوَيْجِلٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ : أَصْلُهُ إِنْسِيَانٌ عَلَى إِفْعِلَانٍ ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، فَإِذَا صَغَّرُوهُ رَدُّوهَا لِأَنَّ التَّصْغِيرَ لَا يَكْثُرُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، النَّاسُ هَاهُنَا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْأُنَاسُ لُغَةٌ فِي النَّاسِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْأُنَاسُ مُخَفَّفًا فَجَعَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ قَالُوا : الْأُنَاسُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالنَّاتُ : لُغَةٌ فِي النَّاسِ عَلَى الْبَدَلِ الشَّاذِّ ; وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَالْأُنْسُ وَالِاسْتِئْنَاسُ هُوَ التَّأَنُّسُ ، وَقَدْ أَنِسْتُ بِفُلَانٍ . وَالْإِنْسِيُّ : مَنْسُوبٌ إِلَى الْإِنْسِ ، كَقَوْلِكَ جِنِّيٌّ وَجِنٌّ وَسِنْدِيُّ وَسِنْدٌ ، وَالْجَمْعُ أَنَاسِيُّ كَكُرْسِيٍّ وَكَرَاسِيَّ ، وَقِيلَ : أَنَاسِيُّ جَمْعُ إِنْسَانٍ كَسَرْحَانٍ وَسَرَاحِينَ ، لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا الْيَاءَ مِنَ النُّونِ ; فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : أَنَاسِيَةٌ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ إِحْدَى يَاءَيْ أَنَاسِيَّ جَمْعِ إِنْسَانٍ ، كَمَا قَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ، وَتَكُونُ الْيَاءُ الْأُولَى مِنَ الْيَاءَيْنِ عِوَضًا مُنْقَلِبَةً مِنَ النُّونِ كَمَا تَنْقَلِبُ النُّونُ مِنَ الْوَاوِ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى صَنْعَاءَ وَبَهْرَاءَ فَقُلْتَ : صَنْعَانِيٌّ وَبَهْرَانِيٌّ ، وَيَجُوزُ أَنْ نَحْذِفَ الْأَلِفَ وَالنُّونَ فِي إِنْسَانٍ تَقْدِيرًا وَتَأْتِي بِالْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي تَصْغِيرِهِ إِذَا قَالُوا أُنَيْسِيَانٌ ، فَكَأَنَّهُمْ زَادُوا فِي الْجَمْعِ الْيَاءَ الَّتِي يَرُدُّونَهَا فِي التَّصْغِيرِ فَيَصِيرُ أَنَاسِيَ ، فَيُدْخِلُونَ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التَّأْنِيثِ ; وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَنَاسِيَةٌ جَمْعُ إِنْسِيَّةٍ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنَاسِيَّ بِوَزْنِ زَنَادِيقَ وَفَرَازِينَ ، وَأَنَّ الْهَاءَ فِي زَنَادِقَةٍ وَفَرَازِنَةٍ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ ، وَأَنَّهَا لَمَّا حُذِفَتْ لِلتَّخْفِيفِ عُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ ، فَالْيَاءُ الْأُولَى مِنْ أَنَاسِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْيَاءِ مِنْ فَرَازِينَ وَزَنَادِيقَ ، وَالْيَاءُ الْأَخِيرَةُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَافِ وَالنُّونِ مِنْهُمَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ جَحْجَاحٌ وَجَحَاجِحَةٌ إِنَّمَا أَصْلُهُ جَحَاجِيحُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُجْمَعُ إِنْسَانٌ أَنَاسِيَّ وَآنَاسًا عَلَى مِثَالِ آبَاضٍ .
وَأَنَاسِيَةً بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّأْنِيثِ . وَالْإِنْسُ : الْبَشَرُ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ وَأَنَسِيٌّ أَيْضًا ، بِالتَّحْرِيكِ . وَيُقَالُ : أَنَسٌ وَآنَاسٌ كَثِيرٌ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ، الْأَنَاسِيُّ جِمَاعٌ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ إِنْسَانًا ثُمَّ جَمَعْتَهُ أَنَاسِيَّ فَتَكُونُ الْيَاءُ عِوَضًا مِنَ النُّونِ ، كَمَا قَالُوا لِلْأَرَانِبِ أَرَانِيُّ وَلِلسَّرَاحِينِ سَرَاحِيُّ . وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا إِنْسَانٌ وَلَا يُقَالُ إِنْسَانَةٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; يَعْنِي الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ ، وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْإِنْسِ ، وَهُمْ بَنُو آدَمَ ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ قَالَ : وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ .
وَالْأُنْسُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَحْشَةِ ، الْأُنْسُ ، بِالضَّمِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ قَلِيلًا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنْ أَرَادَ أَنَّ الْفَتْحَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا ، فَإِنَّهُ مَصْدَرُ أَنِسْتُ بِهِ آنَسُ أَنَسًا وَأَنَسَةً ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الْإِيسَانَ لُغَةٌ فِي الْإِنْسَانِ ، طَائِيَّةٌ ; قَالَ عَامِرُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّائِيُّ :
قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَيُحْكَى أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْجِنِّ وَافَوْا قَوْمًا فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْهُودَ فِي الْكَلَامِ إِذَا قِيلَ لِلنَّاسِ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَاسٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الْجِنِّ عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْ كَلَامِهِمْ مَعَ الْإِنْسِ ، وَالشَّيْءُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَإِنْ تَبَايَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَالْإِنْسَانُ أَيْضًا : إِنْسَانُ الْعَيْنِ ، وَجَمْعُهُ أَنَاسِيُّ . وَإِنْسَانُ الْعَيْنِ : الْمِثَالُ الَّذِي يُرَى فِي السَّوَادِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبِلًا غَارَتْ عُيُونُهَا مِنَ التَّعَبِ وَالسَّيْرِ :
وَإِنْسَانُ الْعَيْنِ : نَاظِرُهَا . وَالْإِنْسَانُ : الْأُنْمُلَةُ ; وَقَوْلُهُ :
وَإِنْسِيُّ الْقَدَمِ . مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا ، وَوَحْشِيُّهَا مَا أَدْبَرَ مِنْهَا . وَإِنْسِيُّ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ : جَانِبُهُمَا الْأَيْسَرُ ، وَقِيلَ الْأَيْمَنُ .
وَإِنْسِيُّ الْقَوْسِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهَا ، وَقِيلَ : إِنْسِيُّ الْقَوْسِ مَا وَلِيَ الرَّامِيَ ، وَوَحْشِيُّهَا مَا وَلِيَ الصَّيْدَ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الشِّينِ . التَّهْذِيبُ : الْإِنْسِيُّ مِنَ الدَّوَابِّ هُوَ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ الَّذِي مِنْهُ يُرْكَبُ وَيُحْتَلَبُ ، وَهُوَ مِنَ الْآدَمِيِّ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي الرِّجْلَ الْأُخْرَى ، وَالْوَحْشِيُّ مِنَ الْإِنْسَانِ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ . أَبُو زَيْدٍ : الْإِنْسِيُّ الْأَيْسَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْأَيْمَنُ ، ج١ / ص١٧٢وَقَالَ : كُلُّ اثْنَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ مِثْلُ السَّاعِدَيْنِ وَالزَّنْدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ فَمَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا عَلَى الْإِنْسَانِ فَهُوَ إِنْسِيٌّ ، وَمَا أَدْبَرَ عَنْهُ فَهُوَ وَحْشِيٌّ . وَالْأَنَسُ : أَهْلُ الْمَحَلِّ ، وَالْجَمْعُ آنَاسٌ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
الْأَحْمَرُ : فُلَانُ ابْنُ إِنْسِ فُلَانٍ أَيْ صَفِيُّهُ وَأَنِيسُهُ وَخَاصَّتُهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : قُلْتُ لِلْدُّبَيْرِيِّ أَيْشِ ، كَيْفَ تَرَى ابْنَ إِنْسِكَ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ؟ فَقَالَ : عَزَاهُ إِلَى الْإِنْسِ ، فَأَمَّا الْأُنْسُ عِنْدَهُمْ فَهُوَ الْغَزَلُ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ كَيْفَ ابْنُ إِنْسِكَ وَإِنْسُكَ يَعْنِي نَفْسَهُ ، أَيْ كَيْفَ تَرَانِي فِي مُصَاحَبَتِي إِيَّاكَ ؟ وَيُقَالُ : هَذَا حِدْثِي وَإِنْسِي وَخِلْصِي وَجِلْسِي ، كُلُّهُ بِالْكَسْرِ .
أَبُو حَاتِمٍ : أَنِسْتُ بِهِ إِنْسًا ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، وَلَا يُقَالُ أُنْسًا إِنَّمَا الْأُنْسُ حَدِيثُ النِّسَاءِ وَمُؤَانَسَتُهُنَّ . رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَأَنِسْتُ بِهِ آنَسُ وَأَنُسْتُ آنُسُ أَيْضًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَالْإِينَاسُ : خِلَافُ الْإِيحَاشِ ، وَكَذَلِكَ التَّأْنِيسُ . وَالْأَنَسُ وَالْأُنْسُ وَالْإِنْسُ الطُّمَأْنِينَةُ ، وَقَدْ أَنَسَ بِهِ وَأَنَسَ يَأْنَسُ وَيَأْنِسُ وَأَنُسَ أُنْسًا وَأَنَسَةً وَتَأَنَّسَ وَاسْتَأْنَسَ ; قَالَ الرَّاعِي :
أَبُو عَمْرٍو : الْأَنَسُ سُكَّانُ الدَّارِ . وَاسْتَأْنَسَ الْوَحْشِيُّ إِذَا أَحَسَّ إِنْسِيًّا . وَاسْتَأْنَسْتُ بِفُلَانٍ وَتَأَنَّسْتُ بِهِ بِمَعْنًى ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ لِلسِّلَاحِ كُلِّهِ مِنَ الرُّمْحِ وَالْمِغْفَرِ وَالتِّجْفَافِ وَالتَّسْبِغَةِ وَالتُّرْسِ وَغَيْرِهِ : الْمُؤْنِسَاتُ . وَكَانَتِ الْعَرَبُ الْقُدَمَاءُ تُسَمِّي يَوْمَ الْخَمِيسِ مُؤْنِسًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمِيلُونَ فِيهِ إِلَى الْمَلَاذِّ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَمَكَانٌ مَأْنُوسٌ إِنَّمَا هُوَ عَلَى النَّسَبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا آنَسْتُ الْمَكَانَ وَلَا أَنِسْتُهُ ، فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا وَكَانَ النَّسَبُ يَسُوغُ فِي هَذَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَآنَسَ الشَّيْءَ : أَحَسَّهُ . وَآنَسَ الشَّخْصَ وَاسْتَأْنَسَهُ : رَآهُ وَأَبْصَرَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَآنَسَ الشَّيْءَ : عَلِمَهُ . يُقَالُ : آنَسْتُ مِنْهُ رُشْدًا أَيْ عَلِمْتُهُ . وَآنَسْتُ الصَّوْتَ : سَمِعْتُهُ .
وَفِي حَدِيثِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ : فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا أَيْ أَبْصَرَ وَرَأَى شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ . يُقَالُ : آنَسْتُ مِنْهُ كَذَا أَيْ عَلِمْتُ . وَاسْتَأْنَسْتُ : اسْتَعْلَمْتُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى تُؤْنِسَ مِنْهُ الرُّشْدَ أَيْ تَعْلَمَ مِنْهُ كَمَالَ الْعَقْلِ وَسَدَادَ الْفِعْلِ وَحُسْنَ التَّصَرُّفِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى تَسْتَأْنِسُوا فِي اللُّغَةِ تَسْتَأْذِنُوا ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ تَسْتَأْنِسُوا فَتَعْلَمُوا أَيُرِيدُ أَهْلُهَا أَنْ تَدْخُلُوا أَمْ لَا ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ إِنَّمَا هُوَ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْنِسُوا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ! أَأَدْخُلُ ؟ قَالَ : وَالِاسْتِئْنَاسُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّظَرُ . يُقَالُ : اذْهَبْ فَاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ؟ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ انْظُرْ مَنْ تَرَى فِي الدَّارِ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأَ أُبَيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ : تَسْتَأْذِنُوا ، كَمَا قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ . قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ : تَسْتَأْنِسُوا هُوَ الِاسْتِئْذَانُ ، وَقِيلَ : تَسْتَأْنِسُوا تَنَحْنَحُوا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الْإِنْسِ وَالْأَنَسِ وَالْإِنْسَانِ مِنَ الْإِينَاسِ ، وَهُوَ الْإِبْصَارُ .
وَيُقَالُ : آنَسْتُهُ وَأَنَّسْتُهُ أَيْ أَبْصَرْتُهُ ; وَقَالَ الْأَعْشَى :
وَالْإِينَاسُ : الْيَقِينُ ; قَالَ :
وَالْبَازِي يَتَأَنَّسُ ، وَذَلِكَ إِذَا مَا جَلَّى وَنَظَرَ رَافِعًا رَأْسَهُ وَطَرْفَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ نَاسٌ ; قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحِبُّونَ أَنْ لَا يُوَلَدَ لَهُمْ إِلَّا الذُّكْرَانُ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِنَاثُ ذَهَبَ النَّاسُ ، وَمَعْنَى أَطَاعَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ . وَمَأْنُوسَةُ وَالْمَأْنُوسَةُ جَمِيعًا : النَّارُ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ لَهَا فِعْلًا ، فَأَمَّا آنَسْتُ فَإِنَّمَا حَظُّ الْمَفْعُولِ مِنْهَا مُؤْنَسَةٌ ; وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَالْأَنِيسُ : الْمُؤَانِسُ وَكُلُّ مَا يُؤْنَسُ بِهِ . وَمَا بِالدَّارِ أَنِيسٌ أَيْ أَحَدٌ ; وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ :
وَأُنُسٌ : اسْمُ مَاءٍ لِبَنِي الْعَجْلَانِ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :