حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

أنف

[ أنف ] أنف : الْأَنْفُ : الْمَنْخَرُ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وَآنَافٌ وَأُنُوفٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ عِزَازُ الْآنُفِ
، وَقَالَ الْأَعْشَى :
إِذَا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّبًا وَأَمْسَتْ عَلَى آنَافِهَا غَبَرَاتُهَا
، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَنْفَ أَنْفَيْنِ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النِّقَاعَ كَأَنَّهُ عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشَاطِ كَعِيمُ
الْجَوْهَرِيُّ : الْأَنْفُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ : فَلَيَأْخُذْ بِأَنِفِهِ وَيَخْرُجْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا ، قَالَ : وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ وَالْكِنَايَةِ بِالْأَحْسَنِ عَنِ الْأَقْبَحِ ، قَالَ : وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ . وَأَنَفَهُ يَأْنُفُهُ وَيَأْنِفُهُ أَنْفًا : أَصَابَ أَنْفَهُ .

وَرَجُلٌ أُنَافِيٌّ : عَظِيمُ الْأَنْفِ ، وَعُضَادِيٌّ : عَظِيمُ الْعَضُدِ ، وَأُذَانِيٌّ : عَظِيمُ الْأُذُنِ . وَالْأَنُوفُ : الْمَرْأَةُ الطَّيِّبَةُ رِيحِ الْأَنْفِ . ابْنُ سِيدَهْ : امْرَأَةٌ أَنُوفٌ طَيِّبَةٌ رِيحِ الْأَنْفِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الَّتِي يُعْجِبُكَ شَمُّكَ لَهَا ، قَالَ : وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً : كَيْفَ رَأَيْتَهَا ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا رَصُوفًا رَشُوفًا أَنُوفًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .

وَبَعِيرٌ مَأْنُوفٌ : يُسَاقُ بِأَنْفِهِ فَهُوَ أَنِفٌ . وَأَنِفَ الْبَعِيرُ : شَكَا أَنْفَهُ مِنَ الْبُرَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِ الْأَنِفِ وَالْآنِفِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَرِيمُ التَّشَكِّيَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْمُسْلِمُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ أَيِ الْمَأْنُوفِ ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ .

وَالْبَعِيرُ أَنِفٌ : مِثْلَ تَعِبٍ ، فَهُوَ تَعِبٌ ، وَقِيلَ : الْأَنِفُ الَّذِي عَقَرَهُ الْخِطَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِشَاشٍ أَوْ بُرَّةٍ أَوْ خِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ فِي شَيْءٍ لِلْوَجَعِ ، فَهُوَ ذَلُولٌ مُنْقَادٌ ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ : مَأْنُوفٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ كَمَا يُقَالُ مَصْدُورٌ . وَأَنَفَهُ : جَعَلَهُ يَشْتَكِي أَنْفَهُ . وَأَضَاعَ مَطْلَبَ أَنْفِهِ أَيِ الرَّحِمَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا عَنْ ثَعْلَبٍ : وَأَنْشَدَ :

وَإِذَا الْكَرِيمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ أَوْ عِرْضَهُ لِكَرِيهَةٍ لَمْ يَغْضَبِ
وَبَعِيرٌ مَأْنُوفٌ كَمَا يُقَالُ مَبْطُونٌ وَمَصْدُورٌ وَمَفْئُودٌ لِلَّذِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ أَوْ صَدْرَهُ أَوْ فُؤَادَهُ ، وَجَمِيعُ مَا فِي الْجَسَدِ عَلَى هَذَا ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ شَاذًّا عَنْهُمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَمَلُ الْأَنِفُ الذَّلُولُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْجَمَلُ الْأَنِفُ الذَّلِيلُ الْمُؤَاتِي الَّذِي يَأْنَفُ مِنَ الزَّجْرِ وَمِنَ الضَّرْبِ ، وَيُعْطِي مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ عَفْوًا سَهْلًا ، كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى زَجْرٍ وَلَا عِتَابٍ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ حَقٍّ صَبَرَ عَلَيْهِ وَقَامَ بِهِ .

وَأَنَفْتُ الرَّجُلَ : ضَرَبْتُ أَنْفَهُ . وَآنَفْتُهُ أَنَا إِينَافًا إِذَا جَعَلْتَهُ يَشْتَكِي أَنْفَهُ . وَأَنَفَهُ الْمَاءُ إِذَا بَلَغَ أَنْفَهُ ; زَادَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ فِي النَّهْرِ .

وَقَالَ بَعْضُ الْكِلَابِيِّينَ : أَنِفَتِ الْإِبِلُ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى أُنُوفِهَا وَطَلَبَتْ أَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ تَطْلُبُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَنَفُ ، وَالْأَنَفُ يُؤْذِيهَا بِالنَّهَارِ ; وَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ رَيْحَانَ :

وَقَرَّبُوا كُلَّ مَهْرِيٍّ وَدَوْسَرَةٍ كَالْفَحْلِ يَقْدَعُهَا التَّفْقِيرُ وَالْأَنَفُ
وَالتَّأْنِيفُ : تَحْدِيدُ طَرَفِ الشَّيْءِ . وَأَنْفَا الْقَوْسِ : الْحَدَّانِ اللَّذَانِ فِي بَوَاطِنِ السِّيَتَيْنِ . وَأَنْفُ النَّعْلِ : أَسَلَتُهَا .

وَأَنْفُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ وَأَوَّلُهُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ :

وَيَحْرُمُ سِرُّ جَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أَنْفَ الْقِصَاعِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيَكُونُ فِي الْأَزْمِنَةِ ; وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو خِرَاشٍ فِي اللِّحْيَةِ فَقَالَ :
تُخَاصِمُ قَوْمًا لَا تَلَقَّى جَوَابَهُمْ وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْيَتِكَ الْيَدُ
سَمَّى مُقَدَّمَهَا أَنْفًا ، يَقُولُ : فَطَالَتْ لِحْيَتُكَ حَتَّى قَبَضْتَ عَلَيْهَا وَلَا عَقْلَ لَكَ ، مَثَلٌ . وَأَنْفُ النَّابِ : طَرَفُهُ حِينَ يَطْلُعُ . وَأَنْفُ النَّابِ : حَرْفُهُ وَطَرَفُهُ حِينَ يَطْلُعُ .

وَأَنْفُ الْبَرْدِ : أَشَدُّهُ . وَجَاءَ يَعْدُو أَنْفَ الشَّدِّ وَالْعَدْوِ أَيْ أَشَدَّهُ . يُقَالُ هَذَا أَنْفُ الشَّدِّ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعَدْوِ .

وَأَنْفُ الْبَرْدِ أَوَّلُهُ وَأَشَدُّهُ . وَأَنْفُ الْمَطَرِ : أَوَّلُ مَا أَنْبَتَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

قَدْ غَدَا يَحْمِلُنِي فِي أَنْفِهِ لَاحِقُ الْأَيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرُّ
وَهَذَا أَنْفُ عَمَلِ فُلَانٍ أَيْ أَوَّلُ مَا أَخَذَ فِيهِ . وَأَنْفُ خُفِّ الْبَعِيرِ : طَرَفُ مَنْسِمِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةٌ ، وَأُنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى ; أُنْفَةُ الشَّيْءِ : ابْتِدَاؤُهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، قَالَ : قَالَ الْهَرَوِيُّ : الصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ ، وَأَنْفُ الْجَبَلِ نَادِرٌ يَشْخَصُ وَيَنْدُرُ مِنْهُ . وَالْمُؤَنَّفُ : الْمُحَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالْمُؤَنَّفُ : الْمُسَوَّى .

وَسَيْرٌ مُؤَنَّفٌ : مَقْدُودٌ عَلَى قَدْرٍ وَاسْتِوَاءٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا : لُهِزَ لَهْزَ الْعَيْرِ وَأُنِّفَ تَأْنِيفَ السَّيْرِ أَيْ قُدَّ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا يَسْتَوِي السَّيْرُ الْمَقْدُودُ . وَرَوْضَةٌ أُنُفٌ ، بِالضَّمِّ : لَمْ يَرْعَهَا أَحَدٌ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : لَمْ تُوطَأْ ; وَاحْتَاجَ أَبُو النَّجْمِ إِلَيْهِ فَسَكَّنَهُ فَقَالَ :

أُنْفٌ تَرَى ذِبَّانَهَا تُعَلِّلُهْ
وَكَلَأٌ أُنُفٌ إِذَا كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَرْعَهُ أَحَدٌ . وَكَأْسٌ أُنُفٌ : مَلْأَى ، وَكَذَلِكَ الْمَنْهَلُ .

وَالْأُنُفُ : الْخَمْرُ الَّتِي لَمْ يُسْتَخْرَجْ مِنْ دَنِّهَا شَيْءٌ قَبْلَهَا ; قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ :

ثُمَّ اصْطَبَحْنَا كُمَيْتًا قَرْقَفًا أُنُفًا مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ وَاللَّذَّاتِ تَعْلِيلُ
وَأَرْضٌ أُنُفٌ وَأَنِيفَةٌ : مُنْبِتَةٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : بَكَّرَ نَبَاتُهَا . وَهِيَ آنَفُ بِلَادِ اللَّهِ أَيْ أَسْرَعُهَا نَبَاتًا . وَأَرْضٌ أَنِيفَةُ النَّبْتِ إِذَا أَسْرَعَتِ النَّبَاتَ .

وَأَنَفَ : وَطِئَ كَلَأً أُنُفًا . وَأَنَفَتِ الْإِبِلُ إِذَا وَطِئَتْ كَلَأً أُنُفًا ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْعَ . وَآنَفْتُهَا أَنَا فَهِيَ مُؤْنَفَةٌ إِذَا انْتَهَيْتَ بِهَا أَنْفَ الْمَرْعَى .

يُقَالُ : رَوْضَةٌ أُنُفٌ وَكَأْسٌ أُنُفٌ لَمْ يُشْرَبْ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبُهَا مِثْلُ رَوْضَةٍ أُنُفٍ . وَيُقَالُ : أَنَّفَ فُلَانٌ مَالَهُ تَأْنِيفًا وَآنَفَهَا إِينَافًا إِذَا رَعَّاهَا أُنُفَ الْكَلَأِ ; وَأَنْشَدَ :

لَسْتَ بِذِي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ آقِطُ أَلْبَانَهَا وَأَسْلَؤُهَا
ج١ / ص١٧٥، وَقَالَ حُمَيْدٌ :
ضَرَائِرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ تَأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وَأَفْرُ
أَيْ رَعْيُهُنَّ الْكَلَأَ الْأُنُفَ هَذَانِ الضَّرْبَانِ مِنَ الْعَدْوِ وَالسَّيْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : وَوَضَعَهَا فِي أُنُفٍ مِنَ الْكَلَأِ وَصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ ; الْأُنُفُ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ : الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ وَلَمْ تَطَأْهُ الْمَاشِيَةُ .

وَاسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ وَأْتَنَفَهُ : أَخَذَ أَوَّلَهُ وَابْتَدَأَهُ ، وَقِيلَ : اسْتَقْبَلَهُ ، وَأَنَا آتَنِفُهُ ائْتِنَافًا ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ أَنَفَ الشَّيْءَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ أَيْ يُسْتَأَنَفُ اسْتِئْنَافًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ بِهِ سَابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِيَارِكَ وَدُخُولِكَ فِيهِ ; اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَهُ . وَفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنِّي .

وَاسْتَأْنَفَهُ بِوَعْدٍ : ابْتَدَأَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ إِيَّاهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

وَأَنْتِ الْمُنَى لَوْ كُنْتِ تَسْتَأْنِفِينَنَا بِوَعْدٍ وَلَكِنْ مُعْتَفَاكِ جَدِيبُ
أَيْ لَوْ كُنْتِ تَعِدِينَنَا الْوَصْلَ . وَأَنْفُ الشَّيْءِ : أَوَّلُهُ وَمُسْتَأْنَفُهُ . وَالْمُؤْنَفَةُ وَالْمُؤَنَّفَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي يُتَّبَعُ بِهَا أَنْفُ الْمَرْعَى أَيْ أَوَّلُهُ ، وَفِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ : أَنْفُ الرِّعْيِ .

وَرَجُلٌ مِئْنَافٌ : يَسْتَأْنِفُ الْمَرَاعِيَ وَالْمَنَازِلَ وَيُرَعِّي مَالَهُ أُنُفَ الْكَلَأِ . وَالْمُؤَنَّفَةُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي اسْتُؤْنِفَتْ بِالنِّكَاحِ أَوَّلًا . وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ مُكَثَّفَةٌ مُؤَنَّفَةٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْمُكَثَّفَةِ فِي مَوْضِعِهِ .

وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا حَمَلَتْ فَاشْتَدَّ وَحَمُهَا وَتَشَهَّتْ عَلَى أَهْلِهَا الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ : إِنَّهَا لَتَتَأَنَّفُ الشَّهَوَاتِ تَأَنُّفًا . وَيُقَالُ لِلْحَدِيدِ اللَّيِّنِ أَنِيفٌ وَأَنِيثٌ ، بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : حَكَاهُ أَبُو تُرَابٍ . وَجَاءُوا آنِفًا أَيْ قُبَيْلًا .

اللَّيْثُ : أَتَيْتُ فُلَانًا أُنُفًا ، كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ . وَيُقَالُ : آتِيكَ مِنْ ذِي أُنُفٍ كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ ، أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، وَفِعْلُهُ بِآنِفَةٍ وَآنِفًا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فَعَلَهُ آنِفًا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : مَاذَا قَالَ آنِفًا ، أَيْ مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنَّا ، وَمَعْنَى آنِفًا مِنْ قَوْلِكَ اسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأَهُ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَاذَا قَالَ آنِفًا أَيْ مُذْ سَاعَةٍ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ يَسْتَمِعُونَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا خَرَجُوا سَأَلُوا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِهْزَاءً وَإِعْلَامًا أَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا قَالَ فَقَالُوا : مَاذَا قَالَ آنِفًا ، أَيْ مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ ؟ . وَقُلْتُ كَذَا آنِفًا وَسَالِفًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا أَيِ الْآنَ .

وَالِاسْتِئْنَافُ : الِابْتِدَاءُ ، وَكَذَلِكَ الِائْتِنَافُ . وَرَجُلٌ حَمِيُّ الْأَنْفِ إِذَا كَانَ أَنِفًا يَأْنَفُ أَنْ يُضَامَ . وَأَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفًا وَأَنَفَةً : حَمِيَ ، وَقِيلَ : اسْتَنْكَفَ .

وَيُقَالُ : مَا رَأَيْتُ أَحْمَى أَنْفًا وَلَا آنَفَ مِنْ فُلَانٍ . وَأَنِفَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ أَنَفًا : كَرِهَهُ . وَقَدْ أَنِفَ الْبَعِيرُ الْكَلَأَ إِذَا أَجَمَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ وَالْفَرَسُ تَأْنَفُ فَحْلَهَا إِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَكَرِهَتْهُ وَهُوَ الْأَنَفُ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

حَتَّى إِذَا مَا أَنِفَ التَّنُّومَا وَخَبَطَ الْعِهْنَةَ وَالْقَيْصُومَا
، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنِفَ أَجَمَ ، وَنَئِفَ إِذَا كَرِهَ .

قَالَ : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ أَنِفَتْ فَرَسِي هَذِهِ هَذَا الْبَلَدَ أَيِ اجْتَوَتْهُ وَكَرِهَتْهُ فَهُزِلَتْ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَنِفْتُ مِنْ قَوْلِكَ لِي أَشَدَّ الْأَنَفِ أَيْ كَرِهْتُ مَا قُلْتَ لِي . وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ : فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا ; أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفًا إِذَا كَرِهَهُ وَشَرُفَتْ عَنْهُ نَفْسُهُ ; وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ مِنَ الْغَيْرَةِ وَالْغَضَبِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقِيلَ هُوَ أَنْفًا ، بِسُكُونِ النُّونِ ، لِلْعُضْوِ أَيِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَغَيْظُهُ مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَغَيِّظِ وَرِمَ أَنْفُهُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِهِ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالْخِلَافَةِ : فَكُلُّكُمْ وَرِمَ أَنْفُهُ أَيِ اغْتَاظَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ لِأَنَّ الْمُغْتَاظَ يَرِمُ أَنْفُهُ وَيَحْمَرُّ ; وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَجَعَلْتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ ، يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الْحَقِّ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّكَ تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى مَنْ وَرَاءَكَ مِنْ أَشْيَاعِكَ فَتُؤْثِرَهُمْ بِبِرِّكَ . وَرَجُلٌ أَنُوفٌ : شَدِيدُ الْأَنَفَةِ ، وَالْجَمْعُ أُنُفٌ . وَآنَفَهُ : جَعَلَهُ يَأْنَفُ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :

رَعَتْ بَارِضَ الْبُهْمَى جَمِيمًا وَبُسْرَةً وَصَمْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُهَا
أَيْ صَيَّرَتِ النِّصَالُ هَذِهِ الْإِبِلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْنَفُ رَعْيَ مَا رَعَتْهُ أَيْ تَأْجِمُهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آنَفَتْهَا جَعَلَتْهَا تَشْتَكِي أُنُوفَهَا ، قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّهُ فَاعَلَتْهَا مِنَ الْأَنْفِ ، وَقَالَ عُمَارَةُ : آنَفَتْهَا جَعَلَتْهَا تَأَنَفُ مِنْهَا كَمَا يَأْنَفُ الْإِنْسَانُ ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ كَذَا ، وَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ كَذَا ، فَقَالَ : الْأَصْمَعِيُّ عَاضٌّ كَذَا مِنْ أُمِّهِ ، وَأَبُو عَمْرٍو مَاصٌّ كَذَا مِنْ أُمِّهِ ! أَقُولُ وَيَقُولَانِ فَأَخْبَرَ الرَّاوِيَةَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِهَذَا فَقَالَ : صَدَقَ وَأَنْتَ عَرَّضْتُهُمَا لَهُ ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ آنَفَتْهَا نِصَالُهَا قَالَ : لَمْ يَقُلْ أَنَفَتْهَا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ أَنَفَهَ وَظَهَرَهُ إِذَا ضَرَبَ أَنْفَهُ وَظَهْرَهُ ، وَإِنَّمَا مَدُّهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ جَعَلَتْهَا النِّصَالُ تَشْتَكِي أُنُوفَهَا ، يَعْنِي نِصَالَ الْبُهْمَى ، وَهُوَ شَوْكُهَا ; وَالْجَمِيمُ : الَّذِي قَدِ ارْتَفَعَ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ التَّمَامَ .

وَبُسْرَةً ، وَهِيَ الْغَضَّةُ ، وَصَمْعَاءَ إِذَا امْتَلَأَ كِمَامُهَا وَلَمْ تَتَفَقَّأْ . وَيُقَالُ : هَاجَ الْبُهْمَى حَتَّى آنَفَتِ الرَّاعِيَةَ نِصَالُهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَيْبَسَ سَفَاهَا فَلَا تَرْعَاهَا الْإِبِلُ وَلَا غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَرِّ ، فَكَأَنَّهَا جَعَلَتْهَا تَأْنَفُ رَعْيَهَا أَيْ تَكْرَهُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَنْفُ السَّيِّدُ .

وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ أَنْفَهُ إِذَا كَانَ يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فَيَتْبَعُهَا . وَأَنْفٌ : بَلْدَةٌ ; قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ :

مِنَ الْأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ يَوْمَ جَاءَهُمُ جَيْشُ الْحِمَارِ فَكَانُوا عَارِضًا بَرِدَا
وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةٍ ، قَالُوا : فُلَانٌ الْأَنْفِيُّ ; سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ فِيهِمْ :
قَوْمٌ هُمُ الْأَنْفُ وَالْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا ؟

موقع حَـدِيث