أوا
[ أوا ] أوا : أَوَيْتُ مَنْزِلِي وَإِلَى مَنْزِلِي أُوِيًّا وَإِوِيًّا وَأَوَّيْتُ وَتَأَوَّيْتُ وَأْتَوَيْتُ ، كُلُّهُ : عُدْتُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَآوَيْتُهُ أَنَا إِيوَاءً ، هَذَا الْكَلَامُ الْجَيِّدُ . قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَوَيْتُ فُلَانًا إِذَا أَنْزَلْتَهُ بِكَ . وَأَوَيْتُ الْإِبِلَ : بِمَعْنَى آوَيْتُهَا .
أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ أَوَيْتُهُ ، بِالْقَصْرِ ، عَلَى فَعَلْتُهُ ، وَآوَيْتُهُ ، بِالْمَدِّ ، عَلَى أَفْعَلْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَنْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمِ أَنْ تَقُولَ أَوَيْتُ بِقَصْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى آوَيْتُ ، قَالَ : وَيُقَالُ أَوَيْتُ فُلَانًا بِمَعْنَى أَوَيْتُ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو الْهَيْثَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ اللُّغَةَ : قَالَ : وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا فَصِيحًا مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ كَانَ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا جُرْبًا ، فَلَمَّا أَرَاحَهَا مَلَثَ الظَّلَامِ نَحَّاهَا عَنْ مَأْوَى الْإِبِلِ الصِّحَاحِ وَنَادَى عَرِيفَ الْحَيِّ فَقَالَ : أَلَا أَيْنَ آوِي هَذِهِ الْإِبِلَ الْمُوَقَّسَةَ ؟ وَلَمْ يَقُلْ أُووِي . وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُؤْوُونِي وَتَنْصُرُونِي أَيْ تَضُمُّونِي إِلَيْكُمْ وَتَحُوطُونِي بَيْنَكُمْ .
يُقَالُ : أَوَى وَآوَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالْمَقْصُورُ مِنْهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ أَيْ يَضُمَّهُ الْبَيْدَرُ وَيَجْمَعَهُ . وَرَوَى الرُّوَاةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ فُصَحَاءُ الْمُحَدِّثِينَ بِالْيَاءِ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَوَى يَأْوِي . يُقَالُ : أَوَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَأَوَيْتُ غَيْرِي وَآوَيْتُهُ ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَقْصُورَ الْمُتَعَدِّيَ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ ؛ وَمِنَ الْمَقْصُورِ اللَّازِمِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمَّا أَحَدُكُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَمِنَ الْمَمْدُودِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : الْحَمْدُ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا ؛ أَيْ رَدَّنَا إِلَى مَأْوًى لَنَا وَلَمْ يَجْعَلْنَا مُنْتَشِرِينَ كَالْبَهَائِمِ ، وَالْمَأْوَى : الْمَنْزِلُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْفَصِيحَ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ لِمَأْوَى الْإِبِلِ مَأْوَاةٌ ، بِالْهَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : مَأْوِيُ الْإِبِلِ ، بِكَسْرِ الْوَاوِ ، لُغَةٌ فِي مَأْوَى الْإِبِلِ خَاصَّةً ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَأْقِيِ الْعَيْنِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : ذُكِرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي مَأْوَى الْإِبِلِ مَأْوِيٌ ، بِكَسْرِ الْوَاوِ ، قَالَ : وَهُوَ نَادِرٌ لَمْ يَجِئْ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مَفْعِلٌ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، إِلَّا حَرْفَيْنِ : مَأْقِيَ الْعَيْنِ ، وَمَأْوِيَ الْإِبِلِ ، وَهُمَا نَادِرَانِ ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ فِيهِمَا مَأْوَى وَمُوقٌ وَمَاقٌ ، وَيُجْمَعُ الْآوِي مِثْلَ الْعَاوِي أُوِيًّا بِوَزْنِ عُوِيًّا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهَا جَنَّةٌ تَصِيرُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ . وَأَوَّيْتُ الرَّجُلَ : كَآوَيْتُهُ ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَأْوَى كُلُّ مَكَانٍ يَأْوِي إِلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا . وَجَنَّةُ الْمَأْوَى : قِيلَ جَنَّةُ الْمَبِيتِ . وَتَأَوَّتِ الطَّيْرُ تَأَوِّيًا : تَجَمَّعَتْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَهِيَ مُتَأَوِّيَةٌ وَمُتَأَوِّيَاتٌ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَيَجُوزُ تَآوَتْ بِوَزْنِ تَعَاوَتْ عَلَى تَفَاعَلَتْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُنَّ أُوِيٌّ جَمْعُ آوٍ مِثْلُ بَاكٍ وَبُكِيٍّ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ فِي غَيْرِ الطَّيْرِ فَقَالَ :
التَّهْذِيبُ : وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ أَوَّيْتُ بِالْخَيْلِ تَأْوِيَةً إِذَا دَعَوْتَهَا آوُوهُ لِتَرِيعَ إِلَى صَوْتِكَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : لَا تَأْوِي مِنْ قِلَّةٍ أَيْ لَا تَرْحَمُ زَوْجَهَا وَلَا تَرِقُّ لَهُ عِنْدَ الْإِعْدَامِ ، وَقَوْلُهُ :
وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثُ الرُّؤْيَا : فَاسْتَأَى لَهَا ؛ قَالَ : بِوَزْنِ اسْتَقَى ، وَرُوِيَ : فَاسْتَاءَ لَهَا ، بِوَزْنِ اسْتَاقَ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا مِنَ الْمَسَاءَةِ أَيْ سَاءَتْهُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ سَوَأَ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْتَالَهَا بِوَزْنٍ اخْتَارَهَا فَجَعَلَ اللَّامَ مِنَ الْأَصْلِ ، أَخَذَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَيْ طَلَبَ تَأْوِيلَهَا ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . أَبُو عَمْرٍو : الْأُوَّةُ الدَّاهِيَةُ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ . قَالَ : وَيُقَالُ مَا هِيَ إِلَّا أُوَّةٌ مِنَ الْأُوَوِ يَا فَتَى ! أَيْ دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي ؛ قَالَ : وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ مَا جَاءَ عَنْهُمْ حَتَّى جَعَلُوا الْوَاوَ كَالْحَرْفِ الصَّحِيحِ فِي مَوْضِعِ الْإِعْرَابِ فَقَالُوا الْأُوَوُ ، بِالْوَاوِ الصَّحِيحَةِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ الْأُوَى مِثَالُ قُوَّةٍ وَقُوًى ، وَلَكِنْ حُكِيَ هَذَا الْحَرْفُ مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ .
قَالَ الْمَازِنِيُّ : آوَّةٌ مِنَ الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ آوِوَةٌ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْوَاوِ وَشُدَّتْ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَعْلَةٌ بِمَعْنَى آوَّةٌ ، زِيدَتْ هَذِهِ الْأَلِفُ كَمَا قَالُوا ضَرَبَ حَاقَّ رَأْسِهِ ، فَزَادُوا هَذِهِ الْأَلِفَ ؛ وَلَيْسَ آوَّهَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ أَوَّهْ مِنْ كَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ : عَلَيْكَ أَوْهَتُكَ ، وَقِيلَ : أَوَّهْ فِعْلَةٌ ، هَاؤُهَا لِلتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ سَمِعْتُ أَوَّتَكَ فَيَجْعَلُونَهَا تَاءً ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ أَوَّهْ بِمَنْزِلَةِ فَعْلَةٍ : أَوَّةً لَكَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ أَوْهِ عَلَى زَيْدٍ ، كَسَرُوا الْهَاءَ وَبَيَّنُوهَا . وَقَالُوا : أَوَّتًا عَلَيْكَ بِالتَّاءِ ، وَهُوَ التَّلَهُّفُ عَلَى الشَّيْءِ عَزِيزًا كَانَ أَوْ هَيِّنًا .
قَالَ النَّحْوِيُّونَ : إِذَا جَعَلْتَ أَوًّا اسْمًا ثَقَّلْتَ وَاوَهَا فَقُلْتَ أَوٌّ حَسَنَةٌ ، وَتَقُولُ دَعِ الْأَوَّ جَانِبًا ، تَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهِ افْعَلْ كَذَا أَوْ كَذَا ، وَكَذَلِكَ تُثَقِّلُ لَوًّا إِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا ؛ وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَوْ حَرْفٌ إِذَا دَخَلَ الْخَبَرَ دَلَّ عَلَى الشَّكِّ وَالْإِبْهَامِ ، وَإِذَا دَخَلَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ دَلَّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ ، فَأَمَّا الشَّكُّ فَقَوْلُكَ : رَأَيْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا ، وَالْإِبْهَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، وَالتَّخْيِيرُ كَقَوْلِكَ : كُلِ السَّمَكَ أَوِ اشْرَبِ اللَّبَنَ أَيْ لَا تَجْمَعْ بَيْنَهُمَا ، وَالْإِبَاحَةُ كَقَوْلِكَ : جَالِسِ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ ، تَقُولُ : لَأَضْرِبَنَّهُ أَوْ يَتُوبَ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ فِي تَوَسُّعِ الْكَلَامِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَزِيدُونَ : إِنَّمَا هِيَ وَيَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ؛ قَالَ : تَقْدِيرُهُ : وَأَنْ نَفْعَلَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ، ( الْآيَةَ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ : أَوْ عَلَى سَفَرٍ ، فَهُوَ تَخْيِيرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي تُسَمَّى حَالًا ؛ الْمَعْنَى : وَجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ، فَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا بِمَعْنَاهَا ؛ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ؛ فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ : أَوْ هَهُنَا أَوْكَدُ مِنَ الْوَاوِ ، لِأَنَّ الْوَاوَ إِذَا قُلْتَ : لَا تُطِعْ زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَطَاعَ أَحَدَهُمَا كَانَ غَيْرَ عَاصٍ ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُطِيعَ الِاثْنَيْنِ ، فَإِذَا قَالَ : وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ، فَأَوْ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلٌ أَنْ يُعْصَى . وَتَكُونُ بِمَعْنَى حَتَّى ، تَقُولُ : لَأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَقُومَ ، وَبِمَعْنَى إِلَّا أَنْ ، تَقُولُ : لَأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَسْبِقَنِي أَيْ إِلَّا أَنْ تَسْبِقَنِي .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَوْ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى حَتَّى ، فَهُوَ كَمَا تَقُولُ لَا أَزَالُ مُلَازِمُكَ أَوْ تُعْطِينِي وَإِلَّا أَنْ تُعْطِينِي ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ ؛ مَعْنَاهُ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ إِنَّهُ لِفُلَانٍ أَوْ مَا تنحد فرطه وَلَآتِيَنَّكَ أَوْ مَا تنحد فرطه أَيْ لَآتِيَنَّكَ حَقًّا ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ . وَابْنُ آوَى : مَعْرِفَةٌ ، دُوَيْبَّةٌ ، وَلَا يُفْصَلُ آوَى مِنِ ابْنِ . الْجَوْهَرِيُّ : ابْنُ آوَى يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ شَغَالْ ، وَالْجَمْعُ بَنَاتُ آوَى ، وَآوَى لَا يَنْصَرِفُ لِأَنَّهُ أَفْعَلُ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ .
التَّهْذِيبُ : الْوَاوَا صِيَاحُ الْعِلَّوْضِ ، وَهُوَ ابْنُ آوَى إِذَا جَاعَ . قَالَ اللَّيْثُ : ابْنُ آوَى لَا يُصْرَفُ عَلَى حَالٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَفْعَلَ مِثْلَ أَفْعَى وَنَحْوَهَا ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ بَنَاتُ آوَى ، كَمَا يُقَالُ بَنَاتُ نَعْشٍ وَبَنَاتُ أَوْبَرَ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ بَنَاتُ لَبُونٍ فِي جَمْعِ ابْنِ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِنَّمَا قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَنَاتٌ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِنَّهُ مِنْ بَنَاتِ أَعْوَجَ ، وَالْجَمَلُ إِنَّهُ مِنْ بَنَاتِ دَاعِرٍ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا رَأَيْتُ جِمَالًا يَتَهَادَرْنَ وَبَنَاتِ لِبَوْنٍ يَتَوَقَّصْنَ وَبَنَاتِ آوَى يَعْوِينَ ، كَمَا يُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ذُكُورًا .