حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ببب

ج٢ / ص١١[ ببب ] ببب : بَبَّةُ : حِكَايَةُ صَوْتِ صَبِيٍّ . قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تُرَقِّصُ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ :

لَأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ
مُكْرَمَةً مُحَبَّهُ تَجُبُّ أَهْلَ الْكَعْبَهْ
أَيْ : تَغْلِبُ نِسَاءَ قُرَيْشٍ فِي حُسْنِهَا . وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
جَبَّتْ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ بِالسَّبَبْ
وَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَفِي الصِّحَاحِ : بَبَّةُ : اسْمُ جَارِيَةٍ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهَذَا الرَّجَزِ . قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا سَهْوٌ لِأَنَّ بَبَّةَ هَذَا هُوَ لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالِي الْبَصْرَةِ ، كَانَتْ أُمُّهُ لَقَّبَتْهُ بِهِ فِي صِغَرِهِ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ ، وَالرَّجَزُ لِأُمِّهِ هِنْدَ ، كَانَتْ تُرَقِّصُهُ بِهِ تُرِيدُ : لَأُنْكِحَنَّهُ ، إِذَا بَلَغَ ، جَارِيَةً هَذِهِ صِفَتُهَا ، وَقَدْ خَطَّأَ أَبُو زَكَرِيَّا أَيْضًا الْجَوْهَرِيَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ . غَيْرُهُ : بَبَّةُ لَقَبُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَيُوصَفُ بِهِ الْأَحْمَقُ الثَّقِيلُ .

وَالْبَبَّةُ : السَّمِينُ ، وَقِيلَ : الشَّابُّ الْمُمْتَلِئُ الْبَدَنِ نَعْمَةً ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . قَالَ : وَبِهِ لُقِّبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ فِي صِغَرِهِ ، وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ :

وَبَايَعْتُ أَقْوَامًا وَفَيْتُ بِعَهْدِهِمْ وَبَبَّةُ قَدْ بَايَعْتُهُ غَيْرَ نَادِمِ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : سَلَّمَ عَلَيْهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ سَلَامِهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَحْسِبُكَ أَثْبَتَّنِي . قَالَ : أَلَسْتَ بَبَّةً ؟ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ لِلشَّابِّ الْمُمْتَلِئِ الْبَدَنِ نَعْمَةً وَشَبَابًا : بَبَّةٌ .

وَالْبَبُّ : الْغُلَامُ السَّائِلُ ، وَهُوَ السَّمِينُ ، وَيُقَالُ : تَبَبَّبَ إِذَا سَمِنَ . وَبَبَّةُ : صَوْتٌ مِنَ الْأَصْوَاتِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ . وَكَانَتْ أُمُّهُ تُرَقِّصُهُ بِهِ .

وَهُمْ عَلَى بَبَّانٍ وَاحِدٍ وَبَبَانٍ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ . قَالَ : وَأُرَى بَبَانَا مَحْذُوفًا مِنْ بَبَّانٍ ; لِأَنَّ فَعْلَانَ أَكْثَرُ مِنْ فَعَالٍ ، وَهُمْ بَبَّانٌ وَاحِدٌ أَيْ سَوَاءٌ ، كَمَا يُقَالُ : بَأْجٌ وَاحِدٌ . قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لِأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَبَّانًا وَاحِدًا .

وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ : إِنْ عِشْتُ فَسَأَجْعَلُ النَّاسَ بَبَّانًا وَاحِدًا ، يُرِيدُ التَّسْوِيَةَ فِي الْقَسْمِ وَكَانَ يُفَضِّلُ الْمُجَاهِدِينَ وَأَهْلَ بَدْرٍ فِي الْعَطَاءِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَذَاكَ الَّذِي أَرَادَ .

قَالَ : وَلَا أَحْسِبُ الْكَلِمَةَ عَرَبِيَّةً . قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : لَا نَعْرِفُ بَبَّانًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ .

قَالَ : وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا بَيَّانًا وَاحِدًا . قَالَ : وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ إِذْا ذَكَرَتْ مَنْ لَا يُعْرَفُ : هَذَا هَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ ، كَمَا يُقَالُ : طَامِرُ بْنُ طَامِرٍ . قَالَ : فَالْمَعْنَى لِأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ حَتَّى يَكُونُوا شَيْئًا وَاحِدًا ، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَى أَحَدٍ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَهْلُ الْإِتْقَانِ ، وَكَأَنَّهَا لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَلَمْ تَفْشُ فِي كَلَامِ مَعَدٍّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا سُمِعَ وَنَاسٌ يَجْعَلُونَهُ هَيَّانَ بْنَ بَيَّانَ . قَالَ : وَمَا أُرَاهِ مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ .

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : بَيَّانُ حَرْفٌ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو مَعْشَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ ، وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ لَا يُخْطِئُونَ فَيُغَيِّرُوا وَبَبَّانُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا مَحْضًا فَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَقَالَ اللَّيْثُ : بَبَّانُ عَلَى تَقْدِيرِ فَعْلَانَ ، وَيُقَالُ : عَلَى تَقْدِيرٍ فَعَّالٍ . قَالَ : وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ ، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ .

قَالَ : وَهُوَ وَالْبَأْجُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَعْطِيَةِ النَّاسِ التَّفْضِيلَ عَلَى السَّوَابِقِ ; وَكَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّسْوِيَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْأَصْلُ فِي رُجُوعِهِ هَذَا الْحَدِيثُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَبَبَّانُ كَأَنَّهَا لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا وَاحِدًا مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا .

أَيْ أَتْرُكُهُمْ شَيْئًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ إِذَا قَسَمَ الْبِلَادَ الْمَفْتُوحَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ بَقِيَ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْغَنِيمَةَ وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْهَا ، فَلِذَلِكَ تَرَكَهَا لِتَكُونَ بَيْنَهُمْ جَمِيعِهِمْ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : النَّاسُ بَبَّانٌ وَاحِدٌ لَا رَأْسَ لَهُمْ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا فَعَّالٌ مِنْ بَابِ كَوْكَبٍ ، وَلَا يَكُونُ فَعْلَانَ ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تَكُونُ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .

قَالَ : وَبَبَّةٌ يَرُدُّ قَوْلَ أَبِي عَلِيٍّ .

موقع حَـدِيث