حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

بحر

[ بحر ] بحر : الْبَحْرُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ ، مِلْحًا كَانَ أَوْ عَذْبًا ، وَهُوَ خِلَافُ الْبَرِّ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمْقِهِ وَاتِّسَاعِهِ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْمِلْحِ حَتَّى قَلَّ فِي الْعَذْبِ ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وَبُحُورٌ وَبِحَارٌ . وَمَاءٌ بَحْرٌ : مِلْحٌ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ; قَالَ نُصَيْبٌ :

وَقَدْ عَادَ مَاءُ الْأَرْضِ بَحْرًا فَزَادَنِي إِلَى مَرَضِي ، أَنْ أَبْحَرَ الْمَشْرَبُ الْعَذْبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْقَوْلُ هُوَ قُولُ الْأُمَوِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْبَحْرَ مِنَ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَقَطْ . قَالَ : وَسُمِّيَ بَحْرًا لِمُلُوحَتِهِ ، يُقَالُ : مَاءٌ بَحْرٌ أَيْ مِلْحٌ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِسِعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : إِنَّ فُلَانًا لَبَحْرٌ أَيْ وَاسِعُ الْمَعْرُوفِ ; قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَحْرُ لِلْمِلْحِ وَالْعَذْبِ ; وَشَاهِدُ الْعَذْبِ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
وَنَحْنُ مَنَعْنَا الْبَحْرَ أَنْ يَشْرَبُوا بِهِ وَقَدْ كَانَ مِنْكُمْ مَاؤُهُ بِمَكَانِ
وَقَالَ جَرِيرٌ :
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ تَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ
كُومًا مَهَارِيسَ مِثْلَ الْهَضْبِ ، لَوْ وَرَدَتْ مَاءَ الْفُرَاتِ ، لَكَادَ الْبَحْرُ يَنْتَزِفُ
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
وَتَذَكَّرْ رَبَ الْخَوَرْنَقِ إِذْ أَشْ رَفَ يَوْمًا ، وَلِلْهُدَى تَذْكِيرُ
سَرَّهُ مَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْ لِكُ ، وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا وَالسَّدِيرُ
أَرَادَ بِالْبَحْرِ هَاهُنَا الْفُرَاتَ لِأَنَّ رَبَّ الْخَوَرْنَقِ كَانَ يُشْرِفُ عَلَى الْفُرَاتِ ; وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
أُنَاسٌ ، إِذَا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ صَوَادِي الْعَرَائِبِ ، لَمْ تُضْرَبِ
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْيَمَّ هُوَ الْبَحْرُ .

وَجَاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ : فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ; قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ : هُوَ نِيلُ مِصْرَ ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى . ابْنُ سِيدَهْ : وَأَبْحَرَ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا ; قَالَ : وَالنَّسَبُ إِلَى الْبَحْرِ بَحْرَانِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالَ الْخَلِيلُ : كَأَنَّهُمْ بَنَوُا الِاسْمَ عَلَى فَعْلَانَ .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ أَذْكُرَ مَا قَالَهُ مُصَنِّفُو الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ عَيَّنْتُهُمْ فِي خُطْبَتِهِ ، لَكِنَّ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَمْ يَسَعْنِي إِهْمَالُهَا . قَالَ السُّهَيْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : زَعَمَ ابْنُ سِيدَهْ فِي كِتَابِ الْمُحْكَمِ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْسُبُ إِلَى الْبَحْرِ بَحْرَانِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَإِنَّهُ مِنْ شَوَاذِّ النِّسَبِ ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ قَطُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي شَوَاذِّ النِّسَبِ : تَقُولُ فِي بَهْرَاءَ بَهْرَانِيٌّ وَفِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيٌّ ، كَمَا تَقُولُ : بَحْرَانِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِينِ الَّتِي هِيَ مَدِينَةٌ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا تَلَقَّاهُ جَمِيعُ النُّحَاةِ وَتَأَوَّلُوهُ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ لِقَوْلِ الْخَلِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ النِّسَبِ إِلَى الْبَحْرِينِ ، كَأَنَّهُمْ بَنَوُا الْبَحْرَ عَلَى بَحْرَانَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لَفْظَ الْبَحْرِينِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ : تَقُولُ بَحْرَانِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِينِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَبَ إِلَى الْبَحْرِ أَصْلًا لِلْعِلْمِ بِهِ وَأَنَّهُ عَلَى قِيَاسٍ جَارٍ . قَالَ : وَفِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ عَنِ الزَّيْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا قَالُوا بَحْرَانِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَلَمْ يَقُولُوا : بَحْرِيٌّ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِ .

قَالَ : وَمَا زَالَ ابْنُ سِيدَهْ يَعْثَرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ عَثَرَاتٍ يَدْمَى مِنْهَا الْأَظَلُّ ، وَيَدْحَضُ دَحْضَاتٍ تُخْرِجُهُ إِلَى سَبِيلِ مَنْ ضَلَّ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرَ بُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ فَقَالَ : هِيَ مِنْ أَعْلَامِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَأَنَّهُ يَيْبَسُ مَاؤُهَا عِنْدَ خُرُوجِهِ ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي غَوْرِ زُغَرَ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ طَبَرِيَّةُ فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَأَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مَاءَهَا ; قَالَ : وَقَالَ فِي الْجِمَارِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ : إِنَّمَا هِيَ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ وَهَذِهِ هَفْوَةٌ لَا تُقَالُ ، وَعَثْرَةٌ لَا لَعًا لَهَا ; قَالَ : وَكَمْ لَهُ مِنْ هَذَا إِذَا تَكَلَّمَ فِي النِّسَبِ وَغَيْرِهِ . هَذَا آخِرُ مَا رَأَيْتُهُ مَنْقُولًا عَنِ السُّهَيْلِيِّ . ابْنُ سِيدَهْ : وَكُلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ .

الزَّجَّاجُ : وَكُلُّ نَهْرٍ لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهُ فَهُوَ بَحْرٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كُلُّ نَهْرٍ لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهُ مِثْلُ دِجْلَةَ وَالنِّيلِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْأَنْهَارِ الْعَذْبَةِ الْكِبَارِ ، فَهُوَ بَحْرٌ . وَأَمَّا الْبَحْرُ الْكَبِيرُ الَّذِي هُوَ مَغِيضُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ فَلَا يَكُونُ مَاؤُهُ إِلَّا مِلْحًا أُجَاجًا ، وَلَا يَكُونُ مَاؤُهُ إِلَّا رَاكِدًا ; وَأَمَّا هَذِهِ الْأَنْهَارُ الْعَذْبَةُ فَمَاؤُهَا جَارٍ ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَنْهَارُ بِحَارًا ; لِأَنَّهَا مَشْقُوقَةٌ فِي الْأَرْضِ شَقًّا .

وَيُسَمَّى الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْدُوبِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ رَكِبَهُ عُرْيًا : " إِنِّي وَجَدْتُهُ بَحْرًا " ; أَيْ وَاسِعَ الْجَرْيِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادُ : إِنَّهُ لَبَحْرٌ لَا يُنْكَشُ حُضْرُهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ فَرَسٌ بَحْرٌ وَفَيْضٌ وَسَكْبٌ وَحَث ; إِذَا كَانَ جَوَادًا كَثِيرَ الْعَدْوِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ ؛ سُمِّيَ بَحْرًا لِسِعَةِ عِلْمِهِ وَكَثْرَتِهِ .

وَالتَّبَحُّرُ وَالِاسْتِبْحَارُ : الِانْبِسَاطُ وَالسَّعَةُ . وَسُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِاسْتِبْحَارِهِ ، وَهُوَ انْبِسَاطُهُ وَسِعَتُهُ . وَيُقَالُ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا ; لِأَنَّهُ شَقَّ فِي الْأَرْضِ شَقًّا وَجَعَلَ ذَلِكَ الشَّقَّ لِمَائِهِ قَرَارًا .

وَالْبَحْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الشَّقُّ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : وَحَفَرَ زَمْزَمَ ثُمَّ بَحَرَهَا بَحْرًا أَيْ شَقَّهَا وَوَسَّعَهَا حَتَّى لَا تُنْزَفَ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الَّتِي كَانُوا يَشُقُّونَ فِي أُذُنِهَا شَقًّا : بَحِيرَةٌ . وَبَحَرْتُ أُذُنَ النَّاقَةِ بَحْرًا شَقَّقْتُهَا وَخَرَقْتُهَا .

ابْنُ سِيدَهْ : بَحَرَ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ يَبْحَرُهَا بَحْرًا شَقَّ أُذُنَهَا بِنِصْفَيْنِ ، وَقِيلَ : بِنِصْفَيْنِ طُولًا ، وَهِيَ الْبَحِيرَةُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ بِهِمَا ذَلِكَ إِذَا نُتِجَتَا عَشْرَةَ أَبْطُنٍ فَلَا يُنْتَفَعُ مِنْهُمَا بِلَبَنٍ وَلَا ظَهْرٍ ، وَتُتْرَكُ الْبَحِيرَةُ تَرْعَى وَتَرِدُ الْمَاءَ ، وَيُحَرَّمُ لَحْمُهَا عَلَى النِّسَاءِ وَيُحَلَّلُ لِلرِّجَالِ ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ; قَالَ : وَقِيلَ : الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي بُحِرَتْ أُذُنُهَا أَيْ شُقَّتْ طُولًا ، وَيُقَالُ : هِيَ الَّتِي خُلِّيَتْ بِلَا رَاعٍ ، وَهِيَ أَيْضًا الْغَزِيرَةُ ، وَجَمْعُهَا بُحُرٌ ، ج٢ / ص٢٥كَأَنَّهُ يُوهِمُ حَذْفَ الْهَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ : أَثْبَتُ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي الْبَحِيرَةِ أَنَّهَا النَّاقَةُ كَانَتْ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطَنَ فَكَانَ آخِرُهَا ذَكَرًا ، بَحَرُوا أُذُنَهَا أَيْ شَقُّوهَا وَأَعْفَوْا ظَهْرَهَا مِنَ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالذَّبْحِ ، وَلَا تُحَلَّأُ عَنْ مَاءٍ تَرِدُهُ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى ، وَإِذَا لَقِيَهَا الْمُعْيِي الْمُنْقَطَعُ بِهِ لَمْ يَرْكَبْهَا . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَحَرَ الْبَحَائِرَ وَحَمَى الْحَامِيَ وَغَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ عَمْرُو ابْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ; وَقِيلَ : الْبَحِيرَةُ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَكَانَ آخِرُهَا ذَكَرًا بَحَرُوا أُذُنَهَا أَيْ شَقُّوهَا ، وَتُرِكَتْ فَلَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : " أَرَبُّ إِبِلٍ أَنْتَ أَمْ رَبُّ غَنَمٍ ؟ " فَقَالَ : مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِي اللَّهُ فَأَكْثَرَ ، فَقَالَ : " هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُكَ وَافِيَةً آذَانُهَا فَتَشُقُّ فِيهَا وَتَقُولُ بُحُرٌ ؟ " يُرِيدُ بِهِ جَمْعَ الْبَحِيرَةِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْبَحِيرَةُ هِيَ ابْنَةُ السَّائِبَةِ ، وَقَدْ فَسَّرْتُ السَّائِبَةَ فِي مَكَانِهَا ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَحُكْمُهَا حُكْمُ أُمِّهَا . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ : الْبَحِيرَةُ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ وَالْخَامِسُ ذَكَرٌ نَحَرُوهُ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ أُنْثَى بَحَرُوا أُذُنَهَا أَيْ شَقُّوهَا ; فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَرُكُوبُهَا ، فَإِذَا مَاتَتْ حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَتَقْطَعُ آذَانَهَا فَتَقُولُ : بُحُرٌ ; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِابْنِ مُقْبِلٍ :

فِيهِ مِنَ الْأَخْرَجِ الْمُرْتَاعِ قَرْقَرَةٌ هَدْرَ الدَّيَامِيِّ وَسْطَ الْهَجْمَةِ الْبُحُرِ
الْبُحُرُ : الْغِزَارُ .

وَالْأَخْرَجُ : الْمُرْتَاعُ الْمُكَّاءُ . وَوَرَدَ ذِكْرُ الْبَحِيرَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : كَانُوا إِذَا وَلَدَتْ إِبِلُهُمْ سَقْبًا بَحَرُوا أُذُنَهُ أَيْ شَقُّوهَا ، وَقَالُوا : اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فَقَنِيٌّ ; وَإِنْ مَاتَ فَذَكِيٌّ ; فَإِذَا مَاتَ أَكَلُوهُ وَسَمَّوْهُ الْبَحِيرَةَ ، وَكَانُوا إِذَا تَابَعَتِ النَّاقَةُ بَيْنَ عَشْرِ إِنَاثٍ لَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا ، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ ، فَتَرَكُوهَا مُسَيَّبَةً لِسَبِيلِهَا ، وَسَمَّوْهَا السَّائِبَةَ ، فَمَا وُلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شَقُّوا أُذُنَهَا وَخَلُّوا سَبِيلَهَا ، وَحَرُمَ مِنْهَا مَا حَرُمَ مِنْ أُمِّهَا ، وَسَمَّوْهَا الْبَحِيرَةَ ، وَجَمْعُ الْبَحِيرَةِ عَلَى بُحُرٍ جَمْعٌ غَرِيبٌ فِي الْمُؤَنَّثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى الْمُذَكِّرِ ; نَحْوَ نَذِيرٍ وَنُذُرٍ ، عَلَى أَنَّ بَحِيرَةَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ نَحْوَ قَتِيلَةٍ ; قَالَ : وَلَمْ يُسْمَعْ فِي جَمْعٍ مِثْلِهِ فُعُلٌ ، وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ بَحِيرَةٌ وَبُحُرٌ وَصَرِيمَةٌ وَصُرُمٌ ، وَهِيَ الَّتِي صُرِمَتْ أُذُنُهَا أَيْ قُطِعَتْ . وَاسْتَبْحَرَ الرَّجُلُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ وَتَبَحَّرَ : اتَّسَعَ وَكَثُرَ مَالُهُ .

وَتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ : اتَّسَعَ . وَاسْتَبْحَرَ الشَّاعِرُ إِذَا اتَّسَعَ فِي الْقَوْلِ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

بِمِثْلِ ثَنَائِكَ يَحْلُو الْمَدِيحُ وَتَسْتَبْحِرُ الْأَلْسُنُ الْمَادِحَهْ
وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : بَاحَرٌ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَتَبَحَّرَ الرَّاعِي فِي رَعْيٍ كَثِيرٍ : اتَّسَعَ ، وَكُلُّهُ مِنَ الْبَحْرِ لِسِعَتِهِ .

وَبَحِرَ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى الْبَحْرَ فَفَرِقَ حَتَّى دَهِشَ ، وَكَذَلِكَ بَرِقَ إِذَا رَأَى سَنَا الْبَرْقِ فَتَحَيَّرَ ، وَبَقِرَ إِذَا رَأَى الْبَقَرَ الْكَثِيرَ وَمِثْلُهُ خَرِقَ وَعَقِرَ . ابْنُ سِيدَهْ : أَبْحَرَ الْقَوْمُ رَكِبُوا الْبَحْرَ . وَيُقَالُ لِلْبَحْرِ الصَّغِيرِ : بُحَيْرَةٌ كَأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا بَحْرَةً وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْهَاءِ ، وَأَمَّا الْبُحَيْرَةُ الَّتِي فِي طَبَرِيَّةَ وَفِي الْأَزْهَرِيِّ الَّتِي بِالطَّبَرِيَّةِ فَإِنَّهَا بَحْرٌ عَظِيمٌ نَحْوَ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ فِي سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَغَوْرُ مَائِهَا ، وَأَنَّهُ عَلَامَةٌ لِخُرُوجِ الدَّجَّالِ تَيْبَسُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةُ مَاءٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى .

وَقَوْلُهُ : يَا هَادِيَ اللَّيْلِ جُرْتَ إِنَّمَا هُوَ الْبَحْرُ أَوِ الْفَجْرُ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ الْهَلَاكُ أَوْ تَرَى الْفَجْرَ ، شَبَّهَ اللَّيْلَ بِالْبَحْرِ . وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَجْرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ; وَقَالَ : مَعْنَاهُ إِنِ انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ أَبْصَرْتَ الطَّرِيقَ ، وَإِنْ خَبَطَتِ الظَّلْمَاءُ أَفْضَتْ بِكَ إِلَى الْمَكْرُوهِ . قَالَ : وَيُرْوَى الْبَحْرُ ، بِالْحَاءِ ، يُرِيدُ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا شَبَّهَهَا بِالْبَحْرِ ; لِتَحَيُّرِ أَهْلِهَا فِيهَا .

وَالْبَحْرُ : الرَّجُلُ الْكَرِيمُ الْكَثِيرُ الْمَعْرُوفُ . وَفَرَسٌ بَحْرٌ : كَثِيرُ الْعَدْوِ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْبَحْرِ . وَالْبَحْرُ : الرِّيفُ ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبُو عَلِيٍّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ; لِأَنَّ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَسَادٌ وَلَا صَلَاحٌ ; وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ : أَجْدَبَ الْبَرُّ وَانْقَطَعَتْ مَادَّةُ الْبَحْرِ بِذُنُوبِهِمْ ، كَانَ ذَلِكَ لِيَذُوقُوا الشِّدَّةَ بِذُنُوبِهِمْ فِي الْعَاجِلِ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ ظَهَرَ الْجَدْبُ فِي الْبِرِّ وَالْقَحْطُ فِي مُدُنِ الْبَحْرِ الَّتِي عَلَى الْأَنْهَارِ ; وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَغْفَالِ :

وَأَدَمَتْ خُبْزِيَ مِنْ صُيَيْرِ مِنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ ، أَوِ الْبُحَيْرِ
قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِالْبُحَيْرِ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ الرِّيفُ فَصَغَّرَهُ لِلْوَزْنِ وَإِقَامَةِ الْقَافِيَةِ .

قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الْبُحَيْرَةَ فَرَخَّمَ اضْطِرَارًا . وَقَوْلُهُ : مِنْ صُيَيْرِ مِنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ( صِيرِ ) بَدَلًا مِنْ صُيَيْرِ ، بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ صُيَيْرٍ كَائِنٍ مَنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ : هَذِهِ بَحْرَتُنَا . وَالْبَحْرَةُ : الْأَرْضُ وَالْبَلْدَةُ ; يُقَالُ : هَذِهِ بَحْرَتُنَا أَيْ أَرْضُنَا .

وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : قَتَلَ رَجُلًا بِبَحْرَةَ الرِّعَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ ، الْبَحْرَةُ : الْبَلْدَةُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ : اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، الْبُحَيْرَةُ : مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَصْغِيرُ الْبَحْرَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُكَبَّرًا . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُدُنَ وَالْقُرَى : الْبِحَارُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَكَتَبَ لَهُمْ بِبَحْرِهِمْ ; أَيْ بِبَلَدِهِمْ وَأَرْضِهِمْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إِكَافٍ وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَرَكِبَهُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ ثُمَّ قَالَ : لَا تُغَبِّرُوا ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَفَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْلِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَقُصَّ عَلَيْهِ ; ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْ سَعْدُ ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ؟ قَالَ كَذَا ، فَقَالَ سَعْدٌ : اعْفُ وَاصْفَحْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ ، يَعْنِي يُمَلِّكُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي ج٢ / ص٢٦أَعْطَاكَ شَرِقَ لِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْبَحْرَةُ : الْفَجْوَةُ مِنَ الْأَرْضِ تَتَّسِعُ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَالَ أَبُو نَصْرٍ : الْبِحَارُ الْوَاسِعَةُ مِنَ الْأَرْضِ ، الْوَاحِدَةُ بَحْرَةٌ ، وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ فِي وَصْفِ مَطَرٍ :

يُغَادِرْنَ صَرْعَى مِنْ أَرَاكٍ وَتَنْضُبٍ وَزُرْقًا بِأَجْوَارِ الْبِحَارِ تُغَادَرُ
وَقَالَ مُرَّةُ : الْبَحْرَةُ الْوَادِي الصَّغِيرُ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْغَلِيظَةِ .

وَالْبَحْرَةُ : الرَّوْضَةُ الْعَظِيمَةُ مَعَ سَعَةٍ ، وَجَمْعُهَا بِحَرٌ وَبِحَارٌ ; قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ :

وَكَأَنَّهَا دَقَرَى تُخَايِلُ ، نَبْتُهَا أُنُفٌ ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِهَا
الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلرَّوْضَةِ : بَحْرَةٌ . وَقَدْ أَبْحَرَتِ الْأَرْضُ إِذَا كَثُرَتْ مَنَاقِعُ الْمَاءِ فِيهَا . وَقَالَ شَمِرٌ : الْبَحْرَةُ الْأُوقَةُ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبُحَيْرَةُ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ . وَبَحَرَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ بَحَرًا ، فَهُوَ بَحِرٌ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْعَدْوِ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا ، فَانْقَطَعَ وَضَعُفَ وَلَمْ يَزَلْ بِشَرٍّ حَتَّى اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْبَحَرُ أَنَ يَلْغَى الْبَعِيرُ بِالْمَاءِ فَيُكْثِرُ مِنْهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ دَاءٌ .

يُقَالُ : بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَرًا ، فَهُوَ بَحِرٌ وَأَنْشَدَ :

لَأُعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لَا يُفَارِقُهُ كَمَا يُجَزُّ بِحُمَّى الْمِيسَمِ الْبَحِرُ
قَالَ : وَإِذَا أَصَابَهُ الدَّاءُ كُوِيَ فِي مَوَاضِعَ فَيَبْرَأُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الدَّاءُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَعِيرَ فَلَا يَرْوَى مِنَ الْمَاءِ ، هُوَ النَّجَرُ ، بِالنُّونِ وَالْجِيمِ ، وَالْبَجَرُ ، بِالْبَاءِ وَالْجِيمِ ، وَأَمَّا الْبَحَرُ ، فَهُوَ دَاءٌ يُورِثُ السِّلَّ . وَأَبْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَخَذَهُ السِّلُّ .

وَرَجُلٌ بَجيرٌ وَبَحِرٌ : مَسْلُولٌ ذَاهِبُ اللَّحْمِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ :

وَغِلْمَتِي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وَبَحِرٌ وَآبِقٌ ، مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْهَا ، هَجِرْ
أَبُو عَمْرٍو : الْبَحِيرُ وَالْبَحِرُ الَّذِي بِهِ السِّلُّ ، وَالسَّحِيرُ : الَّذِي انْقَطَعَتْ رِئَتُهُ ، وَيُقَالُ : سَحِرٌ . وَبَحِرَ الرَّجُلُ : بُهِتَ . وَأَبْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَةُ أَنْفِهِ .

وَأَبْحَرَ إِذَا صَادَفَ إِنْسَانًا عَلَى غَيْرِ اعْتِمَادٍ وَقَصْدٍ لِرُؤْيَتِهِ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ أَيْ بَارِزًا لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ . وَالْبَاحِرُ ، بِالْحَاءِ : الْأَحْمَقُ الَّذِي إِذَا كُلِّمَ بَحِرَ وَبَقِيَ كَالْمَبْهُوتِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَالَكُ حُمْقًا . الْأَزْهَرِيُّ : الْبَاحِرُ الْفُضُولِيُّ ، وَالْبَاحِرُ الْكَذَّابُ .

وَتَبَحَّرَ الْخَبَرَ : تَطَلَّبَهُ . وَالْبَاحِرُ : الْأَحْمَرُ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ . يُقَالُ : أَحْمَرُ بَاحِرٌ وَبَحْرَانِيٌّ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَحْمَرُ قَانِئٌ وَأَحْمَرُ بَاحِرِيٌّ وَذَرِيحِيٌّ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ وَيَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ ، فَقَالَ : تُصَلِّي وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ ; دَمٌ بَحْرَانِيٌّ : شَدِيدُ الْحُمْرَةِ كَأَنَّهُ قَدْ نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ ، وَهُوَ اسْمُ قَعْرِ الرَّحِمِ مَنْسُوبٌ إِلَى قَعْرِ الرَّحِمِ وَعُمْقِهَا ، وَزَادُوهُ فِي النَّسَبِ أَلِفًا وَنُونًا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ ; وَقِيلَ : نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ لِكَثْرَتِهِ وَسِعَتِهِ وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْعَجَّاجِ :

وَرْدٌ مِنَ الْجَوْفِ وَبَحْرَانِيُّ
أَيْ عَبِيطٌ خَالِصٌ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْبَحْرُ عُمْقُ الرَّحِمِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّمِ الْخَالِصِ الْحُمْرَةِ : بَاحِرٌ وَبَحْرَانِيٌّ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَدَمٌ بَاحِرٌ وَبَحْرَانِيٌّ خَالِصُ الْحُمْرَةِ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ فَقَالَ : أَحْمَرُ بَاحِرِيٌّ وَبَحْرَانِيٌّ ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ دَمَ الْجَوْفِ وَلَا غَيْرَهُ . وَبَنَاتُ بَحْرٍ : سَحَائِبُ يَجِئْنَ قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٍ رِقَاقًا ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ ، جَمِيعًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثَ : بَنَاتُ بَحْرٍ ضَرْبٌ مِنَ السَّحَابِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ بَنَاتُ بَخْرٍ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : يُقَالُ لِسَحَائِبَ يَأْتِينَ قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٍ : بَنَاتُ بَخْرٍ وَبَنَاتُ مَخْرٍ ، بِالْبَاءِ وَالْمِيمِ وَالْخَاءِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَسَنَذْكُرُ كُلًّا مِنْهُمَا فِي فَصْلِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : بَحِرَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، يَبْحَرُ بَحَرًا إِذَا تَحَيَّرَ مِنَ الْفَزَعِ مِثْلَ بَطِرَ ; وَيُقَالُ أَيْضًا : بَحِرَ إِذَا اشْتَدَّ عَطَشُهُ فَلَمْ يَرْوَ مِنَ الْمَاءِ . وَالْبَحَرُ أَيْضًا : دَاءٌ فِي الْإِبِلِ وَقَدْ بَحِرَتْ .

وَالْأَطِبَّاءُ يُسَمَّوْنَ التَّغَيُّرَ الَّذِي يَحْدُثُ لِلْعَلِيلِ دُفْعَةً فِي الْأَمْرَاضِ الْحَادَّةِ : بُحْرَانًا ، يَقُولُونَ : هَذَا يَوْمُ بُحْرَانٍ بِالْإِضَافَةِ ، وَيَوْمٌ بَاحُورِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، فَكَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى بَاحُورٍ وَبَاحُورَاءَ مِثْلَ عَاشُورٍ وَعَاشُورَاءَ ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ فِي تَمُّوزَ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ مُوَلَّدٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ : إِنَّهُ مُوَلَّدٌ وَإِنَّهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ; قَالَ : وَنَقِيضُ قَوْلِهِ إِنَّ قِيَاسَهُ بَاحِرِيٌّ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ : دَمٌ بَاحِرِيٌّ أَيْ خَالِصُ الْحُمْرَةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُثَقِّبِ الْعَبْدِيِّ :

بَاحِرِيُّ الدَّمِ مُرٌّ لَحْمُهُ يُبْرِئُ الْكَلْبَ ، إِذَا عَضَّ وَهَرَّ
وَالْبَاحُورُ : الْقَمَرُ ; عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي الْبَصَرِيَّاتِ لَهُ . وَالْبَحْرَانِ : مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ ، النَّسَبُ إِلَيْهِ بَحْرِيٌّ وَبَحْرَانِيٌّ ; قَالَ الْيَزِيدِيُّ : كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا : بَحْرِيٌّ فَتُشْبِهُ النِّسْبَةَ إِلَى الْبَحْرِ ; اللَّيْثُ : رَجُلٌ بَحْرَانِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ; قَالَ : وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ ; وَيُقَالُ : هَذِهِ الْبَحْرَيْنُ وَانْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرَيْنِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ قَالَ : سَأَلَنِي الْمَهْدِيُّ وَسَأَلَ الْكِسَائِيُّ عَنِ النِّسْبَةِ إِلَى الْبَحْرِينِ وَإِلَى حِصْنَيْنِ : لِمَ قَالُوا : حِصْنِيٌّ وَبَحْرَانِيٌّ ؟ فَقَالَ الْكِسَائِيُّ : كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا : حِصْنَائيٌّ ; لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ ، قَالَ : وَقُلْتُ أَنَا : كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا : بَحْرِيٌّ فَتُشْبِهُ النِّسْبَةَ إِلَى الْبَحْرِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَإِنَّمَا ثَنَوُا الْبَحْرَ لِأَنَّ فِي نَاحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيْرَةً عَلَى بَابِ الْأَحْسَاءِ وَقُرَى هَجْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَشْرَةَ فَرَاسِخَ ، وَقُدِّرَتِ الْبُحَيْرَةُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فِي مِثْلِهَا وَلَا يَغِيضُ مَاؤُهَا ، وَمَاؤُهَا رَاكِدٌ زُعَاقٌ ; وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ :
كَأَنَّ دِيَارًا بَيْنَ أَسْنِمَةِ النَّقَا وَبَيْنَ هَذَالِيلِ الْبُحَيْرَةِ مُصْحَفُ
وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ يُقَالُ لَهَا : الْبَحْرِيَّةُ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ ، وَكُلُّ مَا نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ ; فَهُوَ بَحْرِيٌّ ، وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بَحْرَانَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْحَاءِ ، مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الْفُرْعِ مِنَ الْحِجَازِ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ .

وَبَحْرٌ وَبَحِيرٌ وَبُحَيْرٌ وَبَيْحَرٌ وَبَيْحَرَةُ : أَسْمَاءٌ . وَبَنُو بَحْرِيٍّ : بَطْنٌ . ج٢ / ص٢٧وَبَحْرَةُ وَيَبْحُرُ : مَوْضِعَانِ .

وَبِحَارٌ وَذُو بِحَارٍ : مَوْضِعَانِ ; قَالَ الشَّمَّاخُ :

صَبَا صَبْوَةً مِنْ ذِي بِحَارٍ ، فَجَاوَرَتْ إِلَى آلِ لَيْلَى بَطْنَ غَوْلٍ فَمَنْعَجِ

موقع حَـدِيث