بدع
[ بدع ] بدع : بَدَعَ الشَّيْءَ يَبْدَعُهُ بَدْعًا وَابْتَدَعَهُ : أَنْشَأَهُ وَبَدَأَهُ . وَبَدَعَ الرَّكِيَّةَ : اسْتَنْبَطَهَا وَأَحْدَثَهَا . وَرَكِيٌّ بَدِيعٌ : حَدِيثَةُ الْحَفْرِ .
وَالْبَدِيعُ وَالْبِدْعُ : الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا . وَفِي التَّنْزِيلِ : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ; أَيْ مَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أُرْسِلَ ، قَدْ أُرْسِلُ قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ . وَالْبِدْعَةُ : الْحَدَثُ وَمَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ بَعْدَ الْإِكْمَالِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : الْبِدْعَةُ كُلُّ مُحْدَثَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِيَامِ رَمَضَانَ : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ : بِدْعَةُ هُدًى ، وَبِدْعَةُ ضَلَالٍ ، فَمَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ فِي حَيِّزِ الذَّمِّ وَالْإِنْكَارِ ، وَمَا كَانَ وَاقِعًا تَحْتَ عُمُومٍ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ أَوْ رَسُولُهُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثَالٌ مَوْجُودٌ كَنَوْعٍ مِنَ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي خِلَافِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا فَقَالَ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا " ، وَقَالَ فِي ضِدِّهِ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا " ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : نَعِمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَدَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ سَمَّاهَا بِدْعَةً وَمَدَحَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّهَا لَهُمْ وَإِنَّمَا صَلَّاهَا لَيَالِيَ ثُمَّ تَرَكَهَا وَلَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا وَلَا جَمَعَ النَّاسَ لَهَا وَلَا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّمَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَنَدَبَهُمْ إِلَيْهَا فَبِهَذَا سَمَّاهَا بِدْعَةً ، وَهِيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي " ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، إِنَّمَا يُرِيدُ مَا خَالَفَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُوَافِقِ السُّنَّةَ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْمُبْتَدِعُ عُرْفًا فِي الذَّمِّ .
وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : الْمُبْتَدِعُ الَّذِي يَأْتِي أَمْرًا عَلَى شَبَهٍ لَمْ يَكُنِ ابْتَدَأَهُ إِيَّاهُ . وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ أَوَّلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ . وَيُقَالُ : مَا هُوَ مِنِّي بِبِدْعٍ وَبَدِيعٍ ، قَالَ الْأَحْوَصُ :
وَاسْتَبْدَعَهُ : عَدَّهُ بَدِيعًا . وَالْبَدِيعُ : الْمُحْدَثُ الْعَجِيبُ . وَالْبَدِيعُ : الْمُبْدِعُ .
وَأَبْدَعْتُ الشَّيْءَ : اخْتَرَعْتُهُ لَا عَلَى مِثَالٍ . وَالْبَدِيعُ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِإِبْدَاعِهِ الْأَشْيَاءَ وَإِحْدَاثِهِ إِيَّاهَا وَهُوَ الْبَدِيعُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مُبْدِعٍ أَوْ يَكُونَ مِنْ بَدَعَ الْخَلْقَ أَيْ بَدَأَهُ ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ; أَيْ خَالِقُهَا وَمُبْدِعُهَا فَهُوَ - سُبْحَانَهُ - الْخَالِقُ الْمُخْتَرِعُ لَا عَنْ مِثَالٍ سَابِقٍ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَعْنِي أَنَّهُ أَنْشَأَهَا عَلَى غَيْرِ حِذَاءٍ وَلَا مِثَالٍ إِلَّا أَنَّ بَدِيعًا مِنْ بَدَعَ لَا مِنْ أَبْدَعَ ، وَأَبْدَعَ : أَكْثَرَ فِي الْكَلَامِ مِنْ بَدَعَ ، وَلَوِ اسْتَعْمَلَ بَدَعَ لَمْ يَكُنْ خَطَأً ، فَبَدِيعٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلَ قَدِيرٍ بِمَعْنَى قَادِرٍ ، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِأَنَّهُ بَدَأَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ عَلَى غَيْرِ مِثَالِ تَقَدَّمَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : وَقُرِئَ ( بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ، بِالنَّصْبِ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَعْنَى : بِدْعًا مَا قُلْتُمْ وَبَدِيعًا اخْتَرَقْتُمْ ، فَنَصْبُهَ عَلَى التَّعَجُّبِ ، قَالَ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَهْوَ ذَلِكَ أَمْ لَا ; فَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فَالرَّفْعُ ، وَيَقُولُونَ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَرَأَ بَدِيعَ بِالنَّصْبِ ، وَالتَّعَجُّبُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ فَنَصْبُهُ عَلَى الْمَدْحِ ج٢ / ص٣٨كَأَنَّهُ قَالَ : أَذْكُرُ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .
وَسِقَاءٌ بَدِيعٌ : جَدِيدٌ ، وَكَذَلِكَ زِمَامٌ بَدِيعٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي السِّقَاءِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ :
وَالْبَدِيعُ مِنَ الْحِبَالِ : الَّذِي ابْتُدِئَ فَتْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ حَبْلًا فَنَكَثَ ثُمَّ غُزِلَ وَأُعِيدَ فَتْلُهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ :
وَشَيْءٌ بِدْعٌ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ مُبْتَدَعٌ . وَأَبْدَعَ الشَّاعِرُ : جَاءَ بِالْبَدِيعِ . الْكِسَائِيُّ : الْبِدْعُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَقَدْ بَدُعَ بَدَاعَةً وَبُدُوعًا ، وَرَجُلٌ بِدْعٌ وَامْرَأَةٌ بِدْعَةٌ إِذَا كَانَ غَايَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ ، كَانَ عَالِمًا أَوْ شَرِيفًا أَوْ شُجَاعًا ; وَقَدْ بَدُعَ الْأَمْرُ بِدْعًا وَبَدَعُوهُ وَابْتَدَعُوهُ وَرَجُلٌ بِدْعٌ وَرِجَالٌ أَبْدَاعٌ وَنِسَاءٌ بِدَعٌ وَأَبْدَاعٌ وَرَجُلٌ بِدْعٌ غُمْرٌ وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ بَدِيعٌ وَقَوْمٌ أَبْدَاعٌ ; عَنِ الْأَخْفَشِ .
وَأُبْدِعَتِ الْإِبِلُ : بُرِّكَتْ فِي الطَّرِيقِ مِنْ هُزَالٍ أَوْ دَاءٍ أَوْ كَلَالٍ ، وَأَبْدَعَتْ هِيَ : كَلَّتْ أَوْ عَطِبَتْ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْإِبْدَاعُ إِلَّا بِظَلَعٍ . يُقَالُ : أَبْدَعَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ إِذَا ظَلَعَتْ ، وَأُبْدِعَ وَأُبْدِعَ بِهِ وَأَبْدَعَ : كَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَطِبَتْ وَبَقِيَ مُنْقَطَعًا بِهِ وَحَسِرَ عَلَيْهِ ظَهْرُهُ أَوْ قَامَ بِهِ أَيْ وَقَفَ بِهِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ حُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ :
وَفِي الْمَثَلِ : إِذَا طَلَبْتَ الْبَاطِلَ أُبْدِعَ بِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أُبْدِعَتْ حُجَّةُ فُلَانٍ أَيْ أُبْطِلَتْ حُجَّتُهُ أَيْ بَطَلَتْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَبْدَعَ بِرُّ فُلَانٍ بِشُكْرِي وَأَبْدَعَ فَضْلُهُ وَإِيجَابُهُ بِوَصْفِي إِذَا شَكَرَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّ شُكْرَهُ لَا يَفِي بِإِحْسَانِهِ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَدِعَ يَبْدَعُ فَهُوَ بَدِيعٌ إِذَا سَمِنَ ; وَأَنْشَدَ لِبَشِيرِ بْنِ النِّكْثِ :
وَأَبْدَعَ بِالسَّفَرِ وَبِالْحَجِّ : عَزَمَ عَلَيْهِ .