برح
[ برح ] برح : بَرِحَ بَرَحًا وَبُرُوحًا : زَالَ . وَالْبَرَاحُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مَكَانَهُ أَيْ زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي الْبَرَاحِ . وَقَوْلُهُمْ : لَا بَرَاحَ ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ ; كَمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ نَاشِبٍ فِي قَصِيدَةٍ مَرْفُوعَةٍ :
وَتَبَرَّحَ : كَبَرِحَ ; قَالَ مُلَيْحٌ الْهُذَلِيُّ :
وَبَرِحَ الْأَرْضَ : فَارَقَهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ; وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ أَيْ لَنْ نَزَالَ . وَحَبِيلُ بَرَاحٍ : الْأَسَدُ كَأَنَّهُ قَدْ شُدَّ بِالْحِبَالِ فَلَا يَبْرَحُ ، وَكَذَلِكَ الشُّجَاعُ .
وَالْبَرَاحُ الظُّهُورُ وَالْبَيَانُ . وَبَرِحَ الْخَفَاءُ وَبَرَحَ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : ظَهَرَ ; قَالَ :
وَجَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا أَيْ بَيِّنًا . وَفِي الْحَدِيثِ : جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ . وَجَاءَنَا بِالْأَمْرِ بَرَاحًا أَيْ بَيِّنًا .
وَأَرْضٌ بَرَاحٌ : وَاسِعَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا عُمْرَانَ . وَالْبَرَاحُ ; بِالْفَتْحِ : الْمُتَّسِعُ مِنَ الْأَرْضِ لَا زَرْعَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ . وَبَرَاحُ وَبِرَاحِ : اسْمٌ لِلشَّمْسِ ، مَعْرِفَةٌ مِثْلَ قَطَامِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْتِشَارِهَا ج٢ / ص٥٢وَبَيَانِهَا ; وَأَنْشَدَ قُطْرُبٌ :
وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ : بِرَاحِ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ ، وَهُوَ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ أَيِ اسْتُرِيحَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَلى عُيُونِهِمْ ، يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ . وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا غَرَبَتْ : دَلَكَتْ بَرَاحِ يَا هَذَا ، عَلَى فَعَالِ . الْمَعْنَى : أَنَّهَا زَالَتْ وَبَرِحَتْ حِينَ غَرَبَتْ ، فَبَرَاحِ بِمَعْنَى بَارِحَةٍ ، كَمَا قَالُوا لِكَلْبِ الصَّيْدِ : كَسَابِ بِمَعْنَى كَاسِبَةٍ ، وَكَذَلِكَ حَذَامِ بِمَعْنَى حَاذِمَةٍ .
وَمَنْ قَالَ : دَلَكَتِ الشَّمْسُ بِرَاحِ ، فَالْمَعْنَى : أَنَّهَا كَادَتْ تَغْرُبُ ; قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ، يَعْنِي فَتْحَ الْبَاءِ وَكَسْرَهَا ، ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، قَالَ : وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ ، وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ ; وَقَالَ الْغَنَوِيُّ :
وَبَرَّحَ بِنَا فُلَانٌ تَبْرِيحًا ، وَأَبْرَحَ ، فَهُوَ مُبَرِّحٌ بِنَا وَمُبْرِحٌ : آذَانَا بِالْإِلْحَاحِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : آذَاكَ بِإِلْحَاحِ الْمَشَقَّةِ ، وَالِاسْمُ الْبَرْحُ وَالتَّبْرِيحُ ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ : أَمْرٌ بَرْحٌ ; قَالَ :
وَالتَّبَارِيحُ : الشَّدَائِدُ ، وَقِيلَ : هِيَ كُلَفُ الْمَعِيشَةِ فِي مَشَقَّةٍ . وَتَبَارِيحُ الشَّوْقِ : تَوَهُّجُهُ . وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحًا بَارِحًا أَيْ شِدَّةً وَأَذًى ; وَفِي الْحَدِيثِ : لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ أَيِ الشِّدَّةَ ; وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : لَقُوا بَرْحًا ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : " ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ . وَهَذَا أَبْرَحُ عَلَيَّ مِنْ ذَاكَ أَيْ أَشَقُّ وَأَشَدُّ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَبُرَحَاءُ الْحُمَّى وَغَيْرِهَا : شِدَّةُ الْأَذَى . وَيُقَالُ لِلْمَحْمُومِ الشَّدِيدِ الْحُمَّى : أَصَابَتْهُ الْبُرَحَاءُ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا تَمَدَّدَ الْمَحْمُومُ لِلْحُمَّى ، فَذَلِكَ الْمُطَوَّى ، فَإِذَا ثَابَ عَلَيْهَا ، فَهِيَ الرُّحَضَاءُ ، فَإِذَا اشْتَدَّتِ الْحُمَّى ، فَهِيَ الْبُرَحَاءُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : " بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى " ; أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا . وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ ; هُوَ شَدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ . وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصِّيَاحِ .
وَتَقُولُ : بَرَّحَ بِهِ الْأَمْرُ تَبْرِيحًا أَيْ جَهَدَهُ ، وَلَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ بَرْحٍ وَبَنِي بَرْحٍ . وَالْبِرَحِينَ وَالْبُرَحِينَ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ، وَالْبَرَحِينَ أَيِ الشَّدَائِدُ وَالدَّوَاهِي ، كَأَنَّ وَاحِدَ الْبِرَحِينَ بِرَحٌ ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ مُقَدَّرٌ ، كَأَنَّهُ سَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ بِرَحَةً ، بِالتَّأْنِيثِ ، كَمَا قَالُوا : دَاهِيَةً وَمُنْكَرَةً ، فَلَمَّا لَمْ تَظْهَرِ الْهَاءُ فِي الْوَاحِدِ جَعَلُوا جَمْعَهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، عِوَضًا مِنَ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى أَرْضٍ وَأَرَضِينَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِي هَذَا الْإِفْرَادَ ، فَيَقُولُوا : بِرَحٌ ، وَاقْتَصَرُوا فِيهِ عَلَى الْجَمْعِ دُونَ الْإِفْرَادِ مِنْ حَيْثُ كَانُوا يَصِفُونَ الدَّوَاهِيَ بِالْكَثْرَةِ وَالْعُمُومِ وَالِاشْتِمَالِ وَالْغَلَبَةِ ; وَالْقَوْلُ فِي الْفِتْكَرِينَ وَالْأَقْوَرِينَ كَالْقَوْلِ فِي هَذِهِ ; وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحًا بَارِحًا ، وَلَقِيتُ مِنْهُ ابْنَ بَرِيحٍ ، كَذَلِكَ ; وَالْبَرِيحُ : التَّعَبُ أَيْضًا ; وَأَنْشَدَ :
أَبُو زَيْدٍ : الْبَوَارِحُ الشَّمَالُ فِي الصَّيْفِ ; خَاصَّةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ الَّذِينَ شَاهَدْتُهُمْ عَلَى مَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ كُنَاسَةَ : كُلُّ رِيحٍ تَكُونُ فِي نُجُومِ الْقَيْظِ ، فَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ بَوَارِحُ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا تَهُبُّ بِنُجُومِ الْمِيزَانِ وَهِيَ السَّمَائِمُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَالْبَارِحُ : مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ ، وَالسَّانِحُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ ؟ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُسِيءُ الرَّجُلَ ، فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّهُ سَوْفَ يُحْسِنُ إِلَيْكَ ، فَيَضْرِبُ هَذَا الْمَثَلَ ; وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ ج٢ / ص٥٣رَجُلًا مَرَّتْ بِهِ ظِبَاءٌ بَارِحَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ : سَوْفَ تَسْنَحُ لَكَ ، فَقَالَ : مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ ؟ وَبَرَحَ الظَّبْيُ ، بِالْفَتْحِ ، بُرُوحًا إِذَا وَلَّاكَ مَيَاسِرَهُ ، يَمُرُّ مِنْ مُيَامِنِكَ إِلَى مَيَاسِرِكَ ; وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّمَا هُوَ كَبَارِحِ الْأُرْوِيِّ قَلِيلًا مَا يُرَى ; يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَبْطَأَ عَنِ الزِّيَارَةِ ، وَذَلِكَ أَنُّ الْأُرْوِيَّ يَكُونُ مَسَاكِنُهَا فِي الْجِبَالِ مِنْ قِنَانِهَا فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا أَنْ تَسْنَحَ لَهُ ، وَلَا يَكَادُ النَّاسُ يَرَوْنَهَا سَانِحَةً وَلَا بَارِحَةً إِلَّا فِي الدُّهُورِ مَرَّةً . وَقَتَلُوهُمْ أَبْرَحَ قَتْلٍ أَيْ أَعْجَبَهُ ; وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ ; قَالَ : التَّبْرِيحُ قَتْلُ السَّوْءِ لِلْحَيَوَانِ مِثْلَ أَنْ يُلْقَى السَّمَكُ عَلَى النَّارِ حَيًّا ، وَجَاءَ التَّفْسِيرُ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ ; قَالَ شَمِرٌ : ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ إِلْقَاءِ السَّمَكَةِ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً عَلَى النَّارِ ، وَقَالَ : أَمَّا الْأَكْلُ فَتُؤْكَلُ وَلَا يُعْجِبُنِي ، قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إِلْقَاءَ الْقَمْلِ فِي النَّارِ مِثْلُهُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ الْعَرَبَ يَمْلَأُونِ الْوِعَاءَ مِنَ الْجَرَادِ وَهِيَ تَهْتَشُّ فِيهِ ، وَيَحْتَفِرُونَ حُفْرَةً فِي الرَّمْلِ وَيُوقِدُونَ فِيهَا ثُمَّ يَكُبُّونَ الْجَرَادَ مِنَ الْوِعَاءِ فِيهَا ، وَيُهِيلُونَ عَلَيْهَا الْإِرَةَ الْمُوقَدَةَ حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُونَهَا وَيُشَرِّرُونَهَا فِي الشَّمْسِ ، فَإِذَا يَبِسَتْ أَكَلُوهَا .
وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ : الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ . وَبَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ . وَمَا أَبْرَحَ هَذَا الْأَمْرَ ! أَيْ مَا أَعْجَبَهُ ! قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : بَرْحَى لَهُ وَمَرْحَى لَهُ إِذَا تَعَجَّبَ مِنْهُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى وَفَسَّرَهُ ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَعْظَمْتِ رَبًّا ; وَقَالَ آخَرُونَ : أَعْجَبْتِ رَبًّا . وَيُقَالُ : أَكْرَمْتِ مِنْ رَبٍّ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَبَرَحْتِ بَالَغْتِ . وَيُقَالُ : أَبْرَحْتَ لُؤْمًا وَأَبْرَحْتَ كَرَمًا أَيْ جِئْتَ بِأَمْرٍ مُفْرِطٍ .
وَأَبْرَحَ فُلَانٌ رَجَلًا إِذَا فَضَّلَهُ ; وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ تُفَضِّلُهُ . وَبَرَّحَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ ; وَإِذَا غَضِبَ الْإِنْسَانُ عَلَى صَاحِبِهِ ، قِيلَ : مَا أَشَدَّ مَا بَرَحَ عَلَيْهِ ! وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فَعَلْنَا الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا لِلَّيْلَةِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ ، يُقَالُ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَيَقُولُونَ قَبْلَ الزَّوَالِ : فَعَلْنَا اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
وَالْبَارِحَةُ : أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ ; تَقُولُ : لَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ ، وَلَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ الْأُولَى ، وَهُوَ مَنْ بَرِحَ أَيْ زَالَ ، وَلَا يُحَقَّرُ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : تَقُولُ مُذْ غُدْوَةٍ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي ، فَإِذَا زَالَتْ ، قُلْتَ : رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ ; وَذَكَرَ السِّيرَافِيُّ فِي أَخْبَارِ النُّحَاةِ عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : يَقُولُونَ كَانَ كَذَا وَكَذَا اللَّيْلَةَ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى ، وَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ ، قَالُوا : كَانَ الْبَارِحَةَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَبَرْحَى ، عَلَى فَعْلَى ، كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْخَطَإِ فِي الرَّمْيِ ، وَمَرْحَى عِنْدَ الْإِصَابَةِ ; ابْنُ سِيدَهْ : وَلِلْعَرَبِ كَلِمَتَانِ عِنْدَ الرَّمْيِ : إِذَا أَصَابَ قَالُوا : مَرْحَى ، وَإِذَا أَخْطَأَ قَالُوا : بَرْحَى . وَقَوْلٌ بَرِيحٌ : مُصَوَّبٌ بِهِ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ :
وَابْنُ بَرِيحٍ ، وَأُمُّ بَرِيحٍ : اسْمٌ لِلْغُرَابِ مَعْرِفَةٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصَوْتِهِ ; وَهُنَّ بَنَاتُ بَرِيحٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ بَرِيحٍ ، قَالَ : وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي الشِّدَّةِ ، يُقَالُ : لَقِيتُ مِنْهُ ابْنَ بَرِيحٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :