برد
[ برد ] برد : الْبَرْدُ : ضِدُّ الْحَرِّ . وَالْبُرُودَةُ : نَقِيضُ الْحَرَارَةِ ; بَرَدَ الشَّيْءُ يَبْرُدُ بُرُودَةً وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وَبَرُودٌ وَبِرَادٌ ، وَقَدْ بَرَدَهُ يَبْرُدُهُ بَرْدًا وَبَرَّدَهُ : جَعَلَهُ بَارِدًا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَنْ قَالَ بَرَّدَهُ سَخَّنَهُ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
الْجَوْهَرِيُّ : بَرُدَ الشَّيْءُ ، بِالضَّمِّ ، وَبَرَدْتُهُ أَنَا فَهُوَ مُبْرُودٌ وَبَرَّدْتُهُ تَبْرِيدًا ، وَلَا يُقَالُ : أَبْرَدْتُهُ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ ; قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ ، وَكَانَتِ الْمَنِيَّةُ قَدْ حَضَرَتْهُ ج٢ / ص٥٤فَوَصَّى مَنْ يَمْضِي لِأَهْلِهِ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَوْتِهِ ، وَأَنْ تُعَطَّلَ قَلُوصُهُ فِي الرِّكَابِ فَلَا يَرْكَبَهَا أَحَدٌ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ مَوْتُ صَاحِبِهَا وَذَلِكَ يَسُرُّ أَعْدَاءَهُ وَيُحْزِنُ أَوْلِيَاءَهُ ; فَقَالَ :
وَسَقَاهُ شَرْبَةً بَرَدَتْ فَؤَادَهُ تَبْرُدُ بَرْدًا أَيْ بَرَّدَتْهُ . وَيُقَالُ : اسْقِنِي سَوِيقًا أُبَرِّدُ بِهِ كَبِدِي . وَيُقَالُ : سَقَيْتُهُ فَأَبْرَدْتُ لَهُ إِبْرَادًا إِذَا سَقَيْتَهُ بَارِدًا .
وَسَقَيْتُهُ شَرْبَةً بَرَدْتُ بِهَا فُؤَادَهُ مِنَ الْبَرُودِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَيُقَالُ : جَدَّ فِي الْأَمْرِ ثُمَّ بَرَدَ أَيْ فَتَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا تَلَقَّاهُ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا بِرَيْدَةُ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : بَرَدَ أَمْرُنَا وَصَلَحَ . أَيْ سَهُلَ .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : بَرُودُ الظِّلِّ أَيْ طَيِّبُ الْعِشْرَةِ ، وَفَعُولٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . وَالْبَرَّادَةُ : إِنَاءٌ يُبْرِدُ الْمَاءَ ، بُنِيَ عَلَى أَبْرَدَ ; قَالَ اللَّيْثُ : الْبَرَّادَةُ كُوَّارَةٌ يُبَرَّدُ عَلَيْهَا الْمَاءُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَدْرِي هِيَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَمْ كَلَامِ الْمَوَلَّدِينَ . وَإِبْرِدَةُ الثَّرَى وَالْمَطَرِ : بَرْدُهُمَا .
وَالْإِبْرِدَةُ : بَرْدٌ فِي الْجَوْفِ . وَالْبَرَدَةُ : التُّخَمَةُ ; وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُلُّ دَاءٍ أَصْلُهُ الْبَرَدَةُ وَكُلُّهُ مِنَ الْبَرْدِ ; الْبَرَدَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : التُّخَمَةُ وَثِقَلُ الطَّعَامِ عَلَى الْمَعِدَةِ ; وَقِيلَ : سُمِّيَتِ التُّخَمَةُ بَرَدَةً لِأَنَّ التُّخَمَةَ تُبْرِدُ الْمَعِدَةَ فَلَا تَسْتَمْرِئُ الطَّعَامَ وَلَا تُنْضِجُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْبِطِّيخَ يَقْطَعُ الْإِبْرِدَةَ ; الْإِبْرِدَةُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ : عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ غَلَبَةِ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ تُفَتِّرُ عَنِ الْجِمَاعِ ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ .
وَرَجُلٌ بِهِ إِبْرِدَةٌ ، وَهُوَ تَقْطِيرُ الْبَوْلِ وَلَا يَنْبَسِطُ إِلَى النِّسَاءِ . وَابْتَرَدْتُ أَيِ اغْتَسَلْتُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَرِبْتَهُ لِتَبْرُدَ بِهِ كَبِدُكَ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْبَرُودُ مِنَ الشَّرَابِ : مَا يُبَرِّدُ الْغُلَّةَ ، وَأَنْشَدَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : " أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمِ " ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْإِبْرَادُ انْكِسَارُ الْوَهَجِ وَالْحَرُّ وَهُوَ مِنَ الْإِبْرَادِ الدُّخُولِ فِي الْبَرْدِ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَلُّوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مِنْ بَرْدِ النَّهَارِ ، وَهُوَ أَوَّلُهُ . وَأَبْرَدَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي آخِرِ النَّهَارِ . وَقَوْلُهُمْ : أَبْرَدُوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَيْ لَا تَسِيرُوا حَتَّى يَنْكَسِرَ حَرُّهَا وَيَبُوخَ .
وَيُقَالُ : جِئْنَاكَ مُبْرِدَيْنِ إِذَا جَاؤوا وَقَدْ بَاخَ الْحَرُّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : الْإِبْرَادُ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، قَالَ : وَالرَّكْبُ فِي السَّفَرِ يَقُولُونَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ : قَدْ أَبْرَدْتُمْ فَرُوحُوا ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَبَرَدَنَا اللَّيْلُ يَبْرُدُنَا بَرْدًا وَبَرَدَ عَلَيْنَا : أَصَابَنَا بَرَدُهُ . وَلَيْلَةٌ بَارِدَةُ الْعَيْشِ وَبَرْدَتُهُ : هَنِيئَتُهُ ; قَالَ نُصَيْبٌ :
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا قَالَ : وَابَرْدَهُ عَلَى الْفُؤَادِ ! إِذَا أَصَابَ شَيْئًا هَنِيئًا ، وَكَذَلِكَ وَابَرْدَاهُ عَلَى الْفُؤَادِ . وَيَجِدُ الرَّجُلُ بِالْغَدَاةِ الْبَرْدَ فَيَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ إِبْرِدَةُ الثَّرَى وَإِبْرِدَةُ النَّدَى . وَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ : إِنَّهَا لَبَارِدَةٌ الْيَوْمَ ! فَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ : لَيْسَتْ بِبَارِدَةٍ إِنَّمَا هِيَ إِبْرِدَةُ الثَّرَى .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَارِدَةُ الرَّبَاحَةُ فِي التِّجَارَةِ سَاعَةَ يَشْتَرِيهَا . وَالْبَارِدَةُ : الْغَنِيمَةُ الْحَاصِلَةُ بِغَيْرِ تَعَبٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ " لِتَحْصِيلِهِ الْأَجْرَ بِلَا ظَمَإٍ فِي الْهَوَاجِرِ أَيْ لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا مَشَقَّةَ . وَكُلُّ مَحْبُوبٍ عِنْدَهُمْ : بَارِدٌ ; وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْغَنِيمَةُ الثَّابِتَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ : بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ أَيْ ثَبَتَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ بَرَدَ لَنَا عَمَلُنَا .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَبْرَدَ طَعَامَهُ وَبَرَدَهُ وَبَرَّدَهُ . وَالْمَبْرُودُ : خُبْزٌ يُبْرَدُ فِي الْمَاءِ تَطْعَمُهُ النِّسَاءُ لِلسِّمْنَةِ ; يُقَالُ : بَرَدْتُ الْخُبْزَ بِالْمَاءِ إِذَا صَبَبْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَبَلَلْتَهُ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْخَبْزِ الْمَبْلُولِ : الْبَرُودُ وَالْمَبْرُودُ . وَالْبَرَدُ : سَحَابٌ كَالْجَمَدِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ بَرَدِهِ .
وَسَحَابٌ بَرِدٌ وَأَبْرَدُ : ذُو قُرٍّ وَبَرَدٍ ; قَالَ :
وَبُرِدَ الْقَوْمُ : أَصَابَهُمُ الْبَرَدُ ، وَأَرْضٌ مَبْرُودَةٌ كَذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : شَجَرَةٌ مَبْرُودَةٌ طَرَحَ الْبَرْدُ وَرَقَهَا . الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ ; فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ أَمْثَالِ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرْدٍ ، وَالثَّانِي : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا بَرَدًا ; وَمِنْ صِلَةٍ ; وَقَوْلُ السَّاجِعِ :
وَالْبَرْدُ : النَّوْمُ لِأَنَّهُ يُبَرِّدُ الْعَيْنَ بِأَنْ يُقِرَّهَا ; وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ; قَالَ الْعَرْجِيُّ :
وَمُصْطَلَاهُ : يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَوَجْهُهُ وَكُلِّ مَا بَرَزَ مِنْهُ فَبَرَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَصَارَ حَرُّ الرُّوحِ مِنْهُ بَارِدًا ; فَاصْطَلَى النَّارَ لِيُسَخِّنَهُ . وَنَاجِذَاهُ : السِّنَّانِ اللَّتَانِ تَلِيَانِ النَّابَيْنِ . وَقَوْلُهُمْ : ضُرِبَ حَتَّى بَرَدَ مَعْنَاهُ حَتَّى مَاتَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَمْ يَبْرُدْ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْمَعْنَى لَمْ يَسْتَقِرَّ وَلَمْ يَثْبُتْ ; وَأَنْشَدَ :
وَبَرَدَ السَّيْفُ : نَبَا . وَبَرَدَ يَبْرُدُ بَرْدًا : ضَعُفَ وَفَتَرَ عَنْ هُزَالٍ أَوْ مَرَضٍ . وَأَبْرَدَهُ الشَّيْءُ : فَتَّرَهُ وَأَضْعَفَهُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقَدْ بَرَدَ فُلَانٌ إِذَا ضَعُفَتْ قَوَائِمُهُ . وَالْبَرْدُ : تَبْرِيدُ الْعَيْنِ . وَالْبَرُودُ : كُحْلٌ يُبَرِّدُ الْعَيْنَ : وَالْبَرُودُ : كُلُّ مَا بَرَدْتَ بِهِ شَيْئًا نَحْوَ بَرُودِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْكُحْلُ .
وَبَرَدَ عَيْنَهُ ، مُخَفَّفًا ، بِالْكُحْلِ وَبِالْبَرُودِ يَبْرُدُهَا بَرْدًا : كَحَلَهَا بِهِ وَسَكَّنَ أَلَمَهَا ; وَبَرَدَتْ عَيْنُهُ كَذَلِكَ ، واسْمُ الْكُحْلِ الْبَرُودُ ، وَالْبَرُودُ كُحْلٌ تَبْرُدُ بِهِ الْعَيْنُ مِنَ الْحَرِّ ; وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْبَرُودِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ; الْبَرُودُ ، بِالْفَتْحِ ، : كُحْلٌ فِيهِ أَشْيَاءُ بَارِدَةٌ . وَكُلُّ مَا بُرِدَ بِهِ شَيْءٌ : بَرُودٌ . وَبَرَدَ عَلَيْهِ حَقٌّ : وَجَبَ وَلَزِمَ .
وَبَرَدَ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا أَيْ ثَبَتَ . وَيُقَالُ : مَا بَرَدَ لَكَ عَلَى فُلَانٍ ، وَكَذَلِكَ مَا ذَابَ لَكَ عَلَيْهِ أَيْ مَا ثَبَتَ وَوَجَبَ . وَلِي عَلَيْهِ أَلْفٌ بَارِدٌ أَيْ ثَابِتٌ ; قَالَ :
وَإِنَّ أَصْحَابَكَ لَا يُبَالُونَ مَا بَرَّدُوا عَلَيْكَ أَيْ أَثْبَتُوا عَلَيْكَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا : " لَا تُبَرِّدِي عَنْهُ " أَيْ لَا تُخَفِّفِي . يُقَالُ : لَا تُبَرِّدْ عَنْ فُلَانٍ مَعْنَاهُ إِنْ ظَلَمَكَ فَلَا تَشْتُمُهُ فَتُنْقِصَ مِنْ إِثْمِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُبَرِّدُوا ج٢ / ص٥٦عَنِ الظَّالِمِ أَيْ لَا تَشْتُمُوهُ وَتَدْعُوا عَلَيْهِ فَتُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِهِ .
وَالْبَرِيدُ : فَرْسَخَانِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ كُلِّ مَنْزِلَيْنِ بَرِيدٌ . وَالْبَرِيدُ : الرُّسُلُ عَلَى دَوَابِّ الْبَرِيدِ ، وَالْجَمْعُ بُرُدٌ . وَبَرَدَ بَرِيدًا : أَرْسَلَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الِاسْمِ ; الْبَرِيدُ : الرَّسُولُ وَإِبْرَادُهُ إِرْسَالُهُ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرْدَ ; أَيْ لَا أَحْبِسُ الرُّسُلَ الْوَارِدِينَ عَلَيَّ ; قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْبُرْدُ ، سَاكِنًا ، يَعْنِي جَمْعَ بَرِيدٍ وَهُوَ الرَّسُولُ فَيُخَفَّفُ عَنْ بُرُدٍ كَرُسُلٍ وَرُسْلٍ ، وَإِنَّمَا خَفَّفَهُ هَاهُنَا لِيُزَاوِجَ الْعَهْدَ . قَالَ : وَالْبَرِيدُ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ يُرَادُ بِهَا فِي الْأَصْلِ الْبَغْلُ ، وَأَصْلُهَا : " بَرِيدُهُ دَمٌ " أَيْ مَحْذُوفُ الذَّنَبِ لِأَنَّ بِغَالَ الْبَرِيدِ كَانَتْ مَحْذُوفَةَ الْأَذْنَابِ كَالْعَلَامَةِ لَهَا فَأُعْرِبَتْ وَخُفِّفَتْ ، ثُمَّ سُمِّيَ الرَّسُولُ الَّذِي يَرْكَبُهُ بَرِيدًا ، وَالْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ بَرِيدًا ، وَالسِّكَّةُ مَوْضِعٌ كَانَ يَسْكُنُهُ الْفُيُوجُ الْمُرَتَّبُونَ مِنْ بَيْتٍ أَوْ قُبَّةٍ أَوْ رِبَاطٍ ، وَكَانَ يُرَتَّبُ فِي كُلِّ سِكَّةٍ بِغَالٌ ، وَبُعْدُ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ فَرْسَخَانِ ، وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْبَرِيدُ الْمُرَتَّبُ يُقَالُ : حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى الْبَرِيدِ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَصَاحِبُ الْبَرِيدِ قَدْ أَبْرَدَ إِلَى الْأَمِيرِ ، فَهُوَ مُبْرِدٌ . وَالرَّسُولُ بَرِيدٌ ; وَيُقَالُ لِلْفُرَانِقِ الْبَرِيدُ ; لِأَنَّهُ يُنْذَرُ قُدَّامَ الْأَسَدِ . وَالْبُرْدُ مِنَ الثِّيَابِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْبُرْدُ ثَوْبٌ فِيهِ خُطُوطٌ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْوَشْيَ ، وَالْجَمْعُ أَبْرَادٌ وَأَبْرُدٌ وَبُرُودٌ .
وَالْبُرْدَةُ : كِسَاءٌ يُلْتَحَفُ بِهِ ، وَقِيلَ : إِذَا جُعِلَ الصُّوفُ شُقَّةً وَلَهُ هُدْبٌ ، فَهِيَ بُرْدَةٌ ; وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْفَتْحِ بُرْدَةٌ فَلُوتٌ قَصِيرَةٌ ; قَالَ شَمِرٌ : رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا بِخُزَيْمِيَّةَ وَعَلَيْهِ شِبْهُ مَنْدِيلٍ مِنْ صُوفٍ قَدِ اتَّزَرَ بِهِ فَقُلْتُ : مَا تُسَمِّيهِ ؟ قَالَ : بُرْدَةٌ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَجَمْعُهَا بُرَدٌ ، وَهِيَ الشَّمْلَةُ الْمُخَطَّطَةُ . قَالَ اللَّيْثُ : الْبُرْدُ مَعْرُوفٌ مِنْ بُرُودِ الْعَصْبِ وَالْوَشْيِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْبُرْدَةُ فَكِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدُ فِيهِ صِغَرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ ; وَأَمَّا قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرَّغٍ الْحَمِيرِيِّ :
وَقَوْلُهُمْ : هُمَا فِي بُرْدَةِ أَخْمَاسٍ فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَفْعَلَانِ فِعْلًا وَاحِدًا فَيَشْتَبِهَانِ كَأَنَّهُمَا فِي بُرَدَةٍ ، وَالْجَمْعُ بُرَدٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَثَوْبٌ أَبْرَدُ : فِيهِ لُمَعُ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ ، يَمَانِيَّةٌ . وَبُرْدَا الْجَرَادِ وَالْجُنْدُبِ : جَنَاحَاهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ لَكَ بَرْدَةُ نَفْسِهَا أَيْ خَالِصًا فَلَمْ يُؤَنِّثْ خَالِصًا . وَهِيَ إِبْرِدَةُ يَمِينِي ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ لِي بَرْدَةُ يَمِينِي إِذَا كَانَ لَكَ مَعْلُومًا . وَبَرَدَ الْحَدِيدَ بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ يَبْرُدُهُ : سَحَلَهُ .
وَالْبُرَادَةُ : السُّحَالَةُ ; وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْبُرَادَةُ مَا سَقَطَ مِنْهُ . وَالْمِبْرَدُ : مَا بُرِدَ بِهِ ، وَهُوَ السُّوهَانُ بِالْفَارِسِيَّةِ . وَالْبَرْدُ : النَّحْتُ ; يُقَالُ : بَرَدْتُ الْخَشَبَةَ بِالْمِبْرَدِ أَبْرُدُهَا بَرْدًا إِذَا نَحَتَّهَا .
وَالْبُرْدِيُّ ، بِالضَّمِّ : مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ يُشْبِهُ الْبَرْنِيَّ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْبُرْدِيُّ ضَرْبٌ مِنْ تَمْرِ الْحِجَازِ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ الْبُرْدِيُّ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ بِالضَّمِّ ، نَوْعٌ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ . وَالْبَرْدِيُّ ، بِالْفَتْحِ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ بَرْدِيَّةٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَالْغَرِيفُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ : وَالسُّرُورُ جَمْعُ سُرٍّ ، وَهُوَ بَاطِنُ الْبَرْدِيَّةِ . وَالْأَبَارِدُ : النُّمُورُ ، وَاحِدُهَا أَبْرَدُ ; يُقَالُ لِلنَّمِرِ الْأُنْثَى : أَبْرَدُ وَالْخَيْثَمَةُ .
وَبَرَدَى : نَهْرٌ بِدِمَشْقَ ; قَالَ حَسَّانُ :
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنِ خِلِّكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنَ الْأَدَبِ حَيْثُ هُوَ ، وَقَدِ انْتَقَدَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ هَذَا النَّقْدَ ، وَخَطَّأَهُ فِي اتِّبَاعِهِ الْجَوْهَرِيَّ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْجَهْلِ بِبَقِيَّةِ الْأَبْيَاتِ ، وَالْأَبْيَاتُ مَشْهُورَةٌ وَالْمَعْرُوفُ مِنْهَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ سَبَبُ عَمَلِهَا أَنَّ الْعِتَابِيَّ لَمَّا عَمِلَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَوَّلُهَا :