حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

برز

[ برز ] برز : الْبَرَازُ ، بِالْفَتْحِ : الْمَكَانُ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ الْبَعِيدُ الْوَاسِعُ ، وَإِذَا خَرَجَ الْإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ : قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزًا ، أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ . وَالْبَرَازُ ، بِالْفَتْحِ أَيْضًا : الْمَوْضِعُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ خَمَرٌ مِنْ شَجَرٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ أَبْعَدَ ; الْبَرَازُ ، بِالْفَتْحِ : اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ فَكَنَوْا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْغَائِطِ كَمَا كَنَوْا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ بِخِلَافِهِ : وَهَذَا لَفْظُهُ الْبِرَازُ الْمُبَارَزَةُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْبِرَازُ أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنْ ثُفْلِ الْغِذَاءِ ، وَهُوَ الْغَائِطُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْبَرَازُ ، بِالْفَتْحِ ، الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ . وَتَبَرَّزَ الرَّجُلُ : خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ لِلْحَاجَةِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ الْمَكْسُورُ فِي الْحَدِيثِ : وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ ، يُرِيدُ الْمَوْضِعَ الْمُنْكَشِفَ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ .

وَالْمَبْرَزُ : الْمُتَوَضَّأُ . وَبَرَزَ إِلَيْهِ وَأَبْرَزَهُ غَيْرُهُ وَأَبْرَزَ الْكِتَابَ : أَخْرَجَهُ ، فَهُوَ مَبْرُوزٌ . وَأَبْرَزَهُ : نَشَرَهُ ، فَهُوَ مُبْرَزٌ ، وَمَبْرُوزٌ شَاذٌّ عَلَى غير قِيَاسٍ جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ ; قَالَ لَبِيدٌ :

أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ عَلَى أَلْوَاحِهِ أَلنَّاطِقُ الْمَبْرُوزُ وَالْمَخْتُومُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَرَادَ الْمَبْرُوزَ بِهِ ثُمَّ حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ فَارْتَفَعَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ بِهِ ; وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْآخَرِ :
إِلَى غَيْرِ مَوْثُوقٍ مِنَ الْأَرْضِ يَذْهَبُ
أَرَادَ : مَوْثُوقٍ بِهِ ; وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمُ الْمُبْرَزُ عَلَى احْتِمَالِ الْخَزْلِ فِي مُتَفَاعِلُنْ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ إِنَّمَا هُوَ :
أَلنَّاطِقُ الْمُبْرَزُ وَالْمَخْتُومُ
مُزَاحَفٌ فَغَيَّرَهُ الرُّوَاةُ فِرَارًا مِنَ الزِّحَافِ .

الصِّحَاحِ : أَلَنَّاطِقُ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَإِنْ كَانَ وَصْلًا ، قَالَ : وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي ابْتِدَاءِ الْأَنْصَافِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ الْوَقْفُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الصَّدْرِ ، قُلْ : وَأَنْكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الْمَبْرُوزَ قَالَ : وَلَعَلَّهُ الْمَزْبُورُ وَهُوَ الْمَكْتُوبُ ; وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا فِي كَلِمَةٍ لَهُ أُخْرَى :

كَمَا لَاحَ عُنْوَانُ مَبْرُوزَةٍ يَلُوحُ مَعَ الْكَفِّ عُنْوَانُهَا
قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لُغَتُهُ ، قَالَ : وَالرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا ، قَالَ : فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَهُ ، وَقَدْ أَعْطَوْهُ كِتَابًا مَبْرُوزًا ، وَهُوَ الْمَنْشُورُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَإِنَّمَا أَجَازُوا الْمَبْرُوزَ وَهُوَ مَنْ أَبْرَزْتُ لِأَنَّ يُبْرِزُ لَفْظُهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفِعْلَيْنِ . وَكُلُّ مَا ظَهَرَ بَعْدَ خَفَاءٍ ، فَقَدْ بَرَزَ .

وَبَرَّزَ الرَّجُلُ : فَاقَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ إِذَا سَبَقَ . وَبَارَزَ الْقِرْنَ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا : بَرَزَ إِلَيْهِ ، وَهُمَا يَتَبَارَزَانِ . وَامْرَأَةٌ بَرْزَةٌ : بَارِزَةُ الْمَحَاسِنِ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَالَ الزُّبَيْرِيُّ : الْبَرْزَةُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْمُتَزَايِلَةِ الَّتِي تُزَايِلُكَ بِوَجْهِهَا تَسْتُرُهُ عَنْكَ وَتَنْكَبُّ إِلَى الْأَرْضِ ، وَالْمُخْرَمِّقَةُ الَّتِي لَا تَتَكَلَّمُ إِنْ كُلِّمَتْ ، وَقِيلَ : امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ مُتَجَالَّةٌ تَبْرُزُ لِلْقَوْمِ يَجْلِسُونَ إِلَيْهَا وَيَتَحَدَّثُونَ عَنْهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : وَكَانَتِ امْرَأَةً بَرْزَةً تَخْتَبِئُ بِفَنَاءِ قُبَّتِهَا ; أَبُو عُبَيْدَةَ : الْبَرْزَةُ مِنَ النِّسَاءِ الْجَلِيلَةُ الَّتِي تَظْهَرُ لِلنَّاسِ وَيَجْلِسُ إِلَيْهَا الْقَوْمُ . وَامْرَأَةٌ بَرْزَةٌ : ج٢ / ص٦١مَوْثُوقٌ بِرَأْيِهَا وَعَفَافِهَا .

وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ إِذَا كَانَتْ كَهْلَةً لَا تَحْتَجِبُ احْتِجَابُ الشَّوَابِّ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ عَفِيفَةٌ عَاقِلَةٌ تَجْلِسُ لِلنَّاسِ وَتُحَدِّثُهُمْ ، مِنَ الْبُرُوزِ : وَهُوَ الظُّهُورُ وَالْخُرُوجُ . وَرَجُلٌ بَرْزٌ : ظَاهِرُ الْخُلْقِ عَفِيفٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :

بَرْزٌ وَذُو الْعَفَافَةِ الْبَرْزِيُّ
وَقَالَ غَيْرُهُ : بَرْزٌ أَرَادَ أَنَّهُ مُتَكَشِّفُ الشَّأْنِ ظَاهِرٌ . وَرَجُلٌ بَرْزٌ وَامْرَأَةٌ بَرْزَةٌ : يُوصَفَانِ بِالْجَهَارَةِ وَالْعَقْلِ ; وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ :
خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي الْمَنَارَ بِهِ وَابْرُزْ بِبَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ الْقَدَرُ
فَهُوَ اسْمُ أُمِّ عُمَرَ بْنِ لَجَاءٍ التَّيْمِيِّ .

وَرَجُلٌ بَرْزٌ وَبَرْزِيٌّ : مَوْثُوقٌ بِفَضْلِهِ وَرَأْيِهِ ، وَقَدْ بَرُزَ بَرَازَةً . وَبَرَّزَ الْفَرَسُ عَلَى الْخَيْلِ : سَبَقَهَا ، وَقِيلَ : كُلُّ سَابِقٍ مُبَرِّزٌ . وَبَرَّزَهُ فَرَسُهُ : نَجَّاهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

لَوْ لَمْ يُبَرِّزْهُ جَوَادٌ مِرْأَسُ
وَإِذَا تَسَابَقَتِ الْخَيْلُ قِيلَ لِسَابِقِهَا : قَدْ بَرَّزَ عَلَيْهَا ، وَإِذَا قِيلَ : بَرَزَ ، مُخَفَّفٌ ، فَمَعْنَاهُ ظَهَرَ بَعْدَ الْخَفَاءِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي التَّغَوُّطِ تَبَرَّزَ فُلَانٌ كِنَايَةً أَيْ خَرَجَ إِلَى بَرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ لِلْحَاجَةِ .

وَالْمُبَارَزَةُ فِي الْحَرْبِ وَالْبِرَازُ مِنْ هَذَا أُخِذَ ، وَقَدْ تَبَارَزَ الْقِرْنَانِ . وَأَبْرَزَ الرَّجُلُ إِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ ، وَبَرَزَ إِذَا ظَهَرَ بَعْدَ خُمُولٍ ، وَبَرَزَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ ، وَهُوَ الْغَائِطُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ; أَيْ ظَاهِرَةً بِلَا جَبَلٍ وَلَا تَلٍّ وَلَا رَمْلٍ . وَذَهَبٌ إِبْرِيزٌ : خَالِصٌ ; عَرَبِيٌّ ; قَالَ ابْنَ جِنِّي : هُوَ إِفْعِيلٌ مَنْ بَرَزَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ أَيِ الْخَالِصِ ، وَهُوَ الْإِبْرِزِيُّ أَيْضًا ، وَالْهَمْزَةُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِبْرِيزُ الْحَلْيُ الصَّافِي مِنَ الذَّهَبِ . وَقَدْ أَبْرَزَ الرَّجُلُ إِذَا اتَّخَذَ الْإِبْرِيزَ وَهُوَ الْإِبْرِزِيُّ ; قَالَ النَّابِغَةُ :

مُزَيَّنَةٌ بِالْإِبْرِزِيِّ وَجَشْوُهَا رَضِيعُ النَّدَى ، وَالْمُرْشِفَاتِ الْحَوَاضِنِ
وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيُجَرِّبُ أَحَدَكُمْ بِالْبَلَاءِ كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ بِالنَّارِ ، فَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ ، فَذَلِكَ الَّذِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ الذَّهَبِ دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي يَشُكُّ بَعْضَ النَّاسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ الَّذِي أُفْتِنَ " ; قَالَ شَمِرٌ : الْإِبْرِيزُ مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ وَهُوَ الْإِبْرِزِيُّ وَالْعِقْيَانُ وَالْعَسْجَدُ .

النِّهَايَةُ لِابْنِ الْأَثِيرِ : فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وَهُمُ الْبَازَرُ " ; قِيلَ : بَازَرُ نَاحِيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ كِرْمَانَ بِهَا جِبَالٌ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُمُ الْأَكْرَادُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَهْلَ الْبَازِرِ أَوْ يَكُونُ سُمُّوا بِاسْمِ بِلَادِهِمْ ، قَالَ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَالزَّايِ مِنْ كِتَابِهِ وَشَرَحَهُ ، قَالَ : وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرَ وَهُوَ هَذَا الْبَازَرُ " ; وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : هُمْ أَهْلُ الْبَارِزِ ، يَعْنِي بِأَهْلِ الْبَارِزِ أَهْلَ فَارِسَ ، هَكَذَا هُوَ بِلُغَتِهِمْ وَهَكَذَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ أَبْدَلَ السِّينَ زَايًا ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ وَهُوَ هَذَا الْبَابُ لَا مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالزَّايِ ; قَالَ : وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ مَعَ تَقْدِيمِ الزَّايِ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي مَوْضِعِهِ مُتَقَدِّمًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث