بقر
[ بقر ] بقر : الْبَقَرُ : اسْمُ جِنْسٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْبَقَرَةُ مِنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، قَالَ غَيْرُهُ : وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ ، وَالْجَمْعُ الْبَقَرَاتُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْجَمْعُ بَقَرٌ وَجَمْعُ الْبَقَرِ أَبْقُرٌ كَزَمَنٍ وَأَزْمُنٍ ، عَنِ الْهَجَرِيِّ ; وَأَنْشَدَ لِمُقْبِلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ : كَأَنَّ عَرُوضَيْهِ مَحَجَّةُ أَبْقُرٍ لَهُنَّ ، إِذَا مَا رُحْنَ فِيهَا ، مَذَاعِقُ .
فَأَمَّا بَقَرٌ وَبَاقِرٌ وَبَقِيرٌ وَبَيْقُورٌ وَبَاقُورٌ وَبَاقُورَةٌ فَأَسْمَاءٌ لِلْجَمْعِ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : وَبَوَاقِرُ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي طَرَفَةَ :
وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْبَقَرَ : بَاقُورَةً وَكَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ : " فِي ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ " . اللَّيْثُ : الْبَاقِرُ جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا ، وَالْجَامِلُ جَمَاعَةُ الْجِمَالِ مَعَ رَاعِيهَا . وَرَجُلٌ بَقَّارٌ : صَاحِبُ بَقْرٍ .
وَعُيُونُ الْبَقَرِ : ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ . وَبَقِرَ : رَأَى بَقَرَ الْوَحْشِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَرِحًا بِهِنَّ . وَبَقِرَ بَقَرًا وَبَقْرًا فَهُوَ مَبْقُورٌ وَبَقِيرٌ : شَقَّهُ .
وَنَاقَةٌ بَقِيرٌ : شُقَّ بَطْنُهَا عَنْ وَلَدِهَا أَيَّ شَقٍّ ، وَقَدْ تَبَقَّرَ وَابْتَقَرَ وَانْبَقَرَ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
الْأَصْمَعِيُّ : الْبَقِيرَةُ أَنْ يُؤْخَذَ بُرْدٌ فَيُشَقُّ ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ وَلَا جَيْبٍ ، وَالْإِتْبُ قَمِيصٌ لَا كُمَيْنِ لَهُ تَلْبَسُهُ النِّسَاءُ . التَّهْذِيبُ : رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ هُدْهُدِ سُلَيْمَانَ ; قَالَ : بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ فِي فَلَاةٍ احْتَاجَ إِلَى الْمَاءِ فَدَعَا الْهُدْهُدَ فَبَقَرَ الْأَرْضَ فَأَصَابَ الْمَاءَ ، فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَسَلَخُوا مَوَاضِعَ الْمَاءِ كَمَا يُسْلَخُ الْإِهَابُ فَخَرَجَ الْمَاءُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ شَمِرٌ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ مَعْنَى بَقَرَ نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الْأَرْضِ فَأَعْلَمَ سُلَيْمَانَ حَتَّى أَمَرَ بِحَفْرِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَسَلَخُوا ، أَيْ حَفَرُوا حَتَّى وَجَدُوا الْمَاءَ . وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ عَنِ ابْنِ نَبَاتَةَ : الْمُبَقِّرُ الَّذِي يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ دَارَةً قَدْرَ حَافِرِ الْفَرَسِ ، وَتُدْعَى تِلْكَ الدَّارَةُ الْبَقْرَةَ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ : بِهَا مِثْلُ آثَارِ الْمُبَقِّرِ مَلْعَبُ .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَقَّرَ الْقَوْمُ مَا حَوْلَهُمْ أَيْ حَفَرُوا وَاتَّخَذُوا الرَّكَايَا . وَالتَّبَقُّرُ : التَّوَسُّعُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ . وَكَانَ يُقَالُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - ; لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ وَعَرَفَ أَصْلَهُ وَاسْتَنْبَطَ فَرْعَهُ وَتَبَقَّرَ فِي الْعِلْمِ .
وَأَصْلُ الْبَقَرِ : الشَّقُّ وَالْفَتْحُ وَالتَّوْسِعَةُ . بَقَرْتُ الشَّيْءَ بَقْرًا : فَتَحْتُهُ وَوَسَّعْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا أَيْ يَفْتَحُونَهَا وَيُوَسِّعُونَهَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : فَبَقَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ أَيْ فَتَحْتُهُ وَكَشَفْتُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى : الَّذِي يَقَعُ لِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ شَيْئًا مَصُوغًا عَلَى صُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ قِدْرًا كَبِيرَةً وَاسِعَةً فَسَمَّاهَا بَقَرَةً مَأْخُوذًا مِنَ التَّبَقُّرِ التَّوَسُّعِ ، أَوْ كَانَ شَيْئًا يَسَعُ بَقَرَةً تَامَّةً بِتَوَابِلِهَا فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ : ابْقُرْهَا عَنْ جَنِينِهَا أَيْ شُقَّ بَطْنُهَا عَنْ وَلَدِهَا ، وَبَقِرَ الرَّجُلُ يَبْقَرُ بَقَرًا وَبَقْرًا ، وَهُوَ أَنْ يَحْسِرَ فَلَا يَكَادُ يُبْصِرُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمِ فَمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ بَقْرًا ، بِسُكُونِ الْقَافِ ، وَقَالَ : الْقِيَاسُ بَقَرًا عَلَى فَعَلًا ; لِأَنَّهُ لَازِمٌ غَيْرُ وَاقِعٍ . الْأَصْمَعِيُّ : بَيْقَرَ الْفَرَسُ إِذَا خَامَ بِيَدِهِ كَمَا يَصْفِنُ بِرِجْلِهِ .
وَالْبَقِيرُ : الْمُهْرُ يُولَدُ فِي مَاسِكَةٍ أَوْ سَلًى لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ . وَالْبَقَرُ : الْعِيَالُ . وَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ مِنْ عِيَالٍ وَمَالٍ أَيْ جَمَاعَةٌ .
وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَجُرُّ بَقَرَةً أَيْ عِيَالًا . وَتَبَقَّرَ فِيهَا وَتَبَيْقَرَ : تَوَسَّعَ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ يُرِيدُ الْكَثْرَةَ وَالسَّعَةَ ; قَالَ : وَأَصْلُ التَّبَقُّرِ التَّوَسُّعُ وَالتَّفَتُّحُ ، وَمِنْهُ قِيلَ : بَقَرْتُ بَطْنَهُ إِنَّمَا هُوَ شَقَقْتُهُ وَفَتَحْتُهُ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ : إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بَطْنَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حِينَ أَقْبَلَتِ الْفِتْنَةُ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ لَا يُدْرَى أَنَّى يُؤْتَى لَهُ ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا مُفْسِدَةٌ ج٢ / ص١٢٤لِلدِّينِ وَمُفَرِّقَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَمُشَتِّتَةٌ أُمُورَهُمْ ، وَشَبَّهَهَا بِوَجَعِ الْبَطْنِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا هَاجَهُ وَكَيْفَ يُدَاوَى وَيَتَأَتَّى لَهُ . وَبَيْقَرَ الرَّجُلُ : هَاجَرَ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ .
وَبَيْقَرَ : خَرَجَ إِلَى حَيْثُ لَا يَدْرِي . وَبَيْقَرَ : نَزَلَ الْحَضَرَ وَأَقَامَ هُنَاكَ وَتَرَكَ قَوْمَهُ بِالْبَادِيَةِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعِرَاقَ ، وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَبَيْقَرَ هَلَكَ . وَبَيْقَرَ : مَشَى مِشْيَةَ الْمُنَكِّسِ . وَبَيْقَرَ : أَفْسَدَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ : وَقَدْ كَانَ زَيْدٌ ، وَالْقُعُودُ بِأَرْضِهِ كَرَاعِي أُنَاسٍ أَرْسَلُوهُ فَبَيْقَرَا .
وَالْبَيْقَرَةُ : الْفَسَادُ . وَقَوْلُهُ : كَرَاعِي أُنَاسٍ ، أَيْ ضَيَّعَ غَنَمَهُ لِلذِّئْبِ ، وَكَذَلِكَ فُسِّرَ بِالْفَسَادِ قَوْلُهُ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ جَعَلَهُ اسْمًا ; قَالَ : وَلَا أَدْرِي لِتَرْكِ صَرْفِهِ وَجْهًا إِلَّا أَنْ يُضِمِّنَهُ لِضَمِيرٍ وَيَجْعَلَهُ حِكَايَةً ، كَمَا قَالَ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَيْقَرَ : إِذَا تَحَيَّرَ . يُقَالُ : بَقِرَ الْكَلْبُ وَبَيْقَرَ إِذَا رَأَى الْبَقَرَ فَتَحَيَّرَ ، كَمَا يُقَالُ : غَزِلَ ، إِذَا رَأَى الْغَزَالَ فَلَهِيَ . وَبَيْقَرَ : خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ .
وَبَيْقَرَ : إِذَا شَكَّ ، وَبَيْقَرَ : إِذَا حَرَصَ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَمَنْعِهِ . وَبَيْقَرَ إِذَا مَاتَ ، وَأَصْلُ الْبَيْقَرَةِ الْفَسَادُ . وَبَيْقَرَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ : إِذَا أَسْرَعَ فِيهِ وَأَفْسَدَهُ .
وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ : الْبَيْقَرَةُ كَثْرَةُ الْمَتَاعِ وَالْمَالِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : بَيْقَرَ الرَّجُلُ فِي الْعَدْوِ إِذَا اعْتَمَدَ فِيهِ . وَبَيْقَرَ الدَّارَ : إِذَا نَزَلَهَا وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا .
وَيُقَالُ : فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ تَدَعُ الْحَلِيمَ حَيْرَانَ " ، أَيْ وَاسِعَةٌ عَظِيمَةٌ ، كَفَانَا اللَّهُ شَرَّهَا . وَالْبُقَّيْرَى مِثَالُ السُّمَّيْهَى : لِعْبَةُ الصِّبْيَانِ ، وَهِيَ كَوْمَةٌ مِنْ تُرَابٍ وَحَوْلَهَا خُطُوطٌ .
وَبَقَّرَ الصِّبْيَانُ : لَعِبُوا الْبُقَّيْرَى يَأْتُونَ إِلَى مَوْضِعٍ قَدْ خُبِّئَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ فَيَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ بِلَا حَفْرٍ يَطْلُبُونَهُ ، قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ يَصِفُ فَرَسًا :
وَالْبَقَّارُ : اسْمُ وَادٍ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَشُقَارَى ، مُخَفَّفٌ مِنْ شُقَّارَى : نَبْتٌ ، خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِهِ النَّبَاتِ : مَنْ يَمْشِي إِلَى الْخَلَصَةِ ; قَالَ : وَالْخَلَصَةُ الْوَثَنُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ جَسَدَ . وَالْبَيْقَرَانُ : نَبْتٌ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ .
وَبَيْقُورٌ : مَوْضِعٌ ، وَذُو بَقَرٍ : مَوْضِعٌ . وَجَاءَ بِالشُّقَّارَى وَالْبُقَّارَى أَيِ الدَّاهِيَةِ .