بقع
[ بقع ] بقع : الْبَقَعُ وَالْبُقْعَةُ : تَخَالُفُ اللَّوْنِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : فَأَمَرَ لَنَا بِذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى أَيْ بِيضِ الْأَسْنِمَةِ ، جَمْعُ أَبْقَعٍ ، وَقِيلَ : الْأَبْقَعُ مَا خَالَطَ بَيَاضَهُ لَوْنٌ آخَرُ . وَغُرَابٌ أَبْقَعُ : فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فَقَالَ : فِي صَدْرِهِ بَيَاضٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَعَدَّ مِنْهَا الْغُرَابَ الْأَبَقَعَ . وَكَلْبٌ أَبْقَعُ كَذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُوشِكُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقْعَانُ أَهْلِ الشَّامِ ، أَيْ خَدَمُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ وَمَمَالِيكُهُمْ ; شَبَّهَهُمْ لِبَيَاضِهِمْ وَحُمْرَتِهِمْ أَوْ سَوَادِهِمْ بِالشَّيْءِ الْأَبْقَعِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ الرُّومَ وَالسُّودَانَ .
وَقَالَ : الْبَقْعَاءُ الَّتِي اخْتَلَطَ بَيَاضُهَا وَسَوَادُهَا فَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ ، وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِ أَلْوَانِهِمْ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْبَيَاضُ وَالصُّفْرَةُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ الْبَيَاضَ لِأَنَّ خَدَمَ الشَّامِ إِنَّمَا هُمُ الرُّومُ وَالصَّقَالِبَةُ فَسَمَّاهُمْ بُقْعَانًا لِلْبَيَاضِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْغُرَابِ : أَبْقَعُ ، إِذَا كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِرْبَانِ فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ خَبِيثٍ ، وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ : أَرَادَ الْبَيَاضَ وَالصُّفْرَةَ ، وَقِيلَ لَهُمْ : بُقْعَانٌ ; لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهِمْ وَتَنَاسُلِهِمْ مِنْ جِنْسَيْنِ ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْبُقَعَانُ الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أَبْيَضَ مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقَعُ ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ الرُّومَ بُقْعَانًا وَهُمْ بِيضٌ خُلَّصٌ ؟ قَالَ : وَأُرَى أَبَا هُرَيْرَةَ أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْكِحُ إِمَاءَ الرُّومِ فَتُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَوْلَادُ الْإِمَاءِ ، وَهُمْ مِنْ بَنِي الْعَرَبِ وَهُمْ سُودٌ وَمِنْ بَنِي الرُّومِ وَهُمْ بِيضٌ ، وَلَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ قَبْلَ ذَلِكَ تَنْكِحُ الرُّومَ إِنَّمَا كَانَ إِمَاؤُهَا سُودَانًا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَتَانِي الْأَسْوَدُ وَالْأَحْمَرُ ، يُرِيدُونَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ أَوْلَادَ الْإِمَاءِ مِنَ الْعَرَبِ بُقْعٌ كَبُقْعِ الْغِرْبَانِ ، وَأَرَادَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ سَوَادِ الْآبَاءِ وَبَيَاضِ الْأُمَّهَاتِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْأَبْرَصِ الْأَبْقَعُ وَالْأَسْلَعُ وَالْأَقْشَرُ وَالْأَصْلَخُ وَالْأَعْرَمُ وَالْمُلَمَّعُ وَالْأَذْمَلُ ، وَالْجَمْعُ بُقْعٌ . وَالْبَقَعُ فِي الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ : بِمَنْزِلَةِ الْبَلَقِ فِي الدَّوَابِّ ، وَقَوْلُ الْأَخْطَلِ : كُلُوا الضَّبَّ وَابْنَ الْعَيْرِ ، وَالْبَاقِعَ الَّذِي يَبِيتُ يَعُسُّ اللَّيْلَ بَيْنَ الْمَقَابِرِ .
قِيلَ : الْبَاقِعُ الضَّبُعُ ، وَقِيلَ : الْغُرَابُ ، وَقِيلَ : كَلْبٌ أَبْقَعُ ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَاقِعُ الظَّرِبَانُ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْبَيْتَ ، بَيْتَ الْأَخْطَلِ . وَقَالُوا لِلضَّبُعِ : بَاقِعٌ ، وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ : أَبْقَعُ ، وَجَمْعُهُ بُقْعَانٌ لِاخْتِلَافِ لَوْنِهِ . وَيُقَالُ : تَشَاتَمَا فَتَقَاذَفَا بِمَا أَبْقَى ابْنُ بُقَيْعٍ ; قَالَ : وَابْنُ بُقَيْعٍ الْكَلْبُ وَمَا أَبْقَى مِنَ الْجِيفَةِ .
وَالْأَبْقَعُ : السَّرَابُ لِتَلَوُّنِهِ ; قَالَ :
وَفِي الْأَرْضِ بُقَعٌ مِنْ نَبْتٍ أَيْ نُبَذٌ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَأَرْضٌ بَقِعَةٌ : فِيهَا بُقَعٌ مِنَ الْجَرَادِ . وَأَرْضٌ بَقِعَةٌ : نَبْتُهَا مُتَقَطِّعٌ .
وَسَنَةٌ بَقْعَاءُ أَيْ مُجْدِبَةٌ ، وَيُقَالُ فِيهَا : خِصْبٌ وَجَدْبٌ . وَبُقِعَ الرَّجُلُ : إِذَا رُمِيَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ أَوْ بُهْتَانٍ ، وَبُقِعَ بِقَبِيحٍ : فُحِشَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : عَلَيْهِ خُرْءُ بِقَاعٍ ، وَهُوَ الْعَرَقُ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فَيَبْيَضُّ عَلَى جِلْدِهِ شِبْهُ لُمَعٍ .
أَبُو زَيْدٍ : أَصَابَهُ خُرْءُ بَقَاعٍ وَبِقَاعٍ وَبِقَاعَ يَا فَتَى ، مَصْرُوفٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَهُ غُبَارٌ وَعَرَقٌ فَيَبْقَى لُمَعٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جَسَدِهِ . قَالَ : وَأَرَادُوا بِبِقَاعٍ أَرْضًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ وَقَدْ تَوَضَّأَ ; يُرِيدُ بِهِ مَوَاضِعَ فِي رِجْلَيْهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَخَالَفَ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : إِنِّي لَأَرَى بُقَعَ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ ; جَمْعُ بُقْعَةٍ . وَإِذَا انْتَضَحَ الْمَاءُ عَلَى بَدَنِ الْمُسْتَقِي مِنَ الرَّكِيَّةِ عَلَى الْعَلَقِ فَابْتَلَّ مَوَاضِعُ مِنْ جَسَدِهِ قِيلَ : قَدْ بَقَّعَ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسُّقَاةِ : بُقْعٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْبَقْعَةُ وَالْبُقْعَةُ ، وَالضَّمُّ أَعْلَى : قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الَّتِي بِجَنْبِهَا ، وَالْجَمْعُ بُقَعٌ وَبِقَاعٌ . وَالْبَقِيعُ : مَوْضِعٌ فِيهِ أَرُومُ شَجَرٍ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى ، وَبِهِ سُمِّيَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَهِيَ مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْغَرْقَدُ : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ كَانَ يَنْبُتُ هُنَاكَ فَذَهَبَ وَبَقِيَ الِاسْمُ لَازِمًا لِلْمَوْضِعِ . وَالْبَقِيعُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ وَلَا يُسَمَّى بَقِيعًا إِلَّا وَفِيهِ شَجَرٌ .
وَمَا أَدْرِي أَيْنَ سَقَعَ وَبَقَعَ أَيْ أَيْنَ ذَهَبَ كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى أَيْ بُقْعَةٍ مِنَ الْبِقَاعِ ذَهَبَ ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ . وَانْبَقَعَ فُلَانٌ انْبِقَاعًا إِذَا ذَهَبَ مُسْرِعًا وَعَدَا ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَالْبَاقِعَةُ : الدَّاهِيَةُ ، وَالْبَاقِعَةُ : الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ . وَرَجُلٌ بَاقِعَةٌ : ذُو دَهْيٍ . وَيُقَالُ : مَا فُلَانٌ إِلَّا بَاقِعَةٌ مِنَ الْبَوَاقِعِ ، سُمِّيَ بَاقِعَةً ج٢ / ص١٢٦لِحُلُولِهِ بِقَاعَ الْأَرْضِ وَكَثْرَةِ تَنْقِيبِهِ فِي الْبِلَادِ وَمَعْرِفَتِهِ بِهَا ؛ فَشُبِّهَ الرَّجُلُ الْبَصِيرُ بِالْأُمُورِ الْكَثِيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا الْمُجَرِّبُ لَهَا بِهِ ، وَالْهَاءُ دَخَلَتْ فِي نَعْتِ الرَّجُلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي صِفَتِهِ ، قَالُوا : رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وَعَلَّامَةٌ وَنَسَّابَةٌ .
وَالْبَاقِعَةُ : الطَّائِرُ الْحَذِرُ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ بَاقِعَةٌ : مَعْنَاهُ حَذِرٌ مُحْتَالٌ حَاذِقٌ . وَالْبَاقِعَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ : الطَّائِرُ الْحَذِرُ الْمُحْتَالُ الَّذِي يَشْرَبُ الْمَاءَ مِنَ الْبِقَاعِ ، وَالْبِقَاعُ مَوَاضِعُ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَلَا يَرِدُ الْمَشَارِعَ وَالْمِيَاهَ الْمَحْضُورَةَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُحْتَالَ عَلَيْهِ فَيُصَادَ ثُمَّ شُبِّهَ بِهِ كُلُّ حَذِرٍ مُحْتَالٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَقَدْ عَثَرْتَ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى بَاقِعَةٍ " ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ أَنْ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُوَ الْقَائِلُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَفَاتَحْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَاقِعَةٌ ، أَيْ ذَكِيٌّ عَارِفٌ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ . وَجَارِيَةٌ بُقَعَةٌ : كَقُبَعَةٍ . وَالْبَقْعَاءُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمَعْزَاءُ ذَاتُ الْحَصَى الصِّغَارِ .
وَهَارِبَةُ الْبَقْعَاءِ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَبَقْعَاءُ : مَوْضِعٌ ، مُعَرَّفَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَقِيلَ : بَقْعَاءُ اسْمُ بَلَدٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : بَقْعَاءُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْيَمَامَةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَبَقْعَاءُ الْمَسَالِحِ : مَوْضِعٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي شِعْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بُقْعٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ : اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ وَمَوْضِعٍ بِالشَّامِ مِنْ دِيَارِ كَلْبٍ ، بِهِ اسْتَقَرَّ طَلْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ لَمَّا هَرَبَ يَوْمَ بُزَاخَةَ . وَقَالُوا : يَجْرِي بُقَيْعٌ وَيُذَمُّ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْأَعْرَفُ بُلَيْقٌ ، يُقَالُ : هَذَا لِلرَّجُلِ يُعِينُكَ بِقَلِيلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُذَمُّ .
وَابْتُقِعُ لَوْنُهُ وَانْتُقِعَ وَامْتُقِعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : رَأَيْتُ قَوْمًا بُقْعًا . قِيلَ : مَا الْبُقْعُ ؟ قَالَ : رَقَّعُوا ثِيَابَهُمْ مِنْ سُوءِ الْحَالِ ، شَبَّهَ الثِّيَابَ الْمُرَقَّعَةَ بِلَوْنِ الْأَبْقَعِ .