بكا
[ بكا ] بكا : الْبُكَاءُ : يُقْصَرُ وَيُمَدُّ ، قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ ، إِذَا مَدَدْتَ أَرَدْتَ الصَّوْتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ ، وَإِذَا قَصَرَتْ أَرَدْتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَزَعَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَأَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي أَبْيَاتٍ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَّأَ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنْ قَالَ وَقَالُوا : النَّضْرُ ، كَمَا قَالُوا : الْحَسَنُ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا مُسَكَّنُ الْأَوْسَطِ ، إِلَّا أَنْ سِيبَوَيْهِ زَادَ عَلَى الْخَلِيلِ لِأَنَّ الْخَلِيلَ مَثَّلَ حَرَكَةً بِحَرَكَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتَا ، وَسِيبَوَيْهِ مَثَّلَ سَاكِنَ الْأَوْسَطِ بِمُتَحَرِّكِ الْأَوْسَطِ ، وَلَا مَحَالَةَ أَنَّ الْحَرَكَةَ أَشْبَهَ بِالْحَرَكَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتَا مِنَ السَّاكِنِ بِالْمُتَحَرِّكِ ، فَقَصَّرَ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ ، وَحُقَّ لَهُ ذَلِكَ ، إِذِ الْخَلِيلُ فَاقِدُ النَّظِيرِ وَعَادِمُ الْمَثِيلِ ، وَقَوْلُ طَرَفَةَ :
وَبَكَيْتُهُ وَبَكَيْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَكَيْتُ الرَّجُلَ وَبَكَّيْتُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، كِلَاهُمَا إِذَا بَكَيْتُ عَلَيْهِ ، وَأَبْكَيْتُهُ إِذَا صَنَعْتُ بِهِ مَا يُبْكِيهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
[ التَّبْكَاءُ ] وَالتِّبْكَاءُ : الْبُكَاءُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ بَعْضُ نِسَاءِ الْأَعْرَابِ فِي تَأْخِيذِ الرِّجَالِ : أَخَّذْتُهُ فِي دُبَّاءَ مُمَلَّإٍ مِنَ الْمَاءِ مُعَلَّقٍ بِتِرْشَاءَ فَلَا يَزَلْ فِي تِمْشَاءَ وَعَيْنُهُ فِي تِبْكَاءَ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : التِّرْشَاءُ الْحَبْلُ وَالتِّمْشَاءُ الْمَشْيُ ، وَالتِّبْكَاءُ الْبُكَاءُ ، وَكَانَ حُكْمُ هَذَا أَنْ يَقُولَ : تَمْشَاءُ وَتَبْكَاءُ ; لِأَنَّهُمَا مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَبْنِيَّةِ لِلتَّكْثِيرِ كَالتَّهْذَارِ فِي الْهَذْرِ وَالتَّلْعَابِ فِي اللَّعِبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ ، وَهَذِهِ الْأُخْذَةُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا شِعْرًا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ مَنْهُوكِ الْمُنْسَرِحِ ، وَبَيْتُهُ :
وَبَاكَيْتُ فُلَانًا فَبَكَيْتُهُ إِذَا كُنْتَ أَكْثَرَ بُكَاءً مِنْهُ . وَتَبَاكَى : تَكَلَّفَ ج٢ / ص١٣٦الْبُكَاءَ . وَالْبَكِيُّ : الْكَثِيرُ الْبُكَاءِ ، عَلَى فَعِيلٍ .
وَرَجُلٌ بَاكٍ ، وَالْجَمْعُ بُكَاةٌ وَبُكِيٌّ ، عَلَى فُعُولٍ مِثْلَ جَالِسٍ وَجُلُوسٍ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً . وَأَبْكَى الرَّجُلَ : صَنَعَ بِهِ مَا يُبْكِيهِ . وَبَكَّاهُ عَلَى الْفَقِيدِ : هَيَّجَهُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : صَفِيَّةُ قُومِي وَلَا تَقْعُدِي وَبَكِّي النِّسَاءَ عَلَى حَمْزَهْ .
وَيُرْوَى : وَلَا تَعْجِزِي ، هَكَذَا رُوِيَ بِالْإِسْكَانِ ، فَالزَّايُ عَلَى هَذَا هُوَ الرَّوِيُّ لَا الْهَاءُ لِأَنَّهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ لَا تَكُونُ رَوِيًّا ، وَمَنْ رَوَاهُ مُطْلَقًا قَالَ : ( عَلَى حَمْزَةَ ) ، جَعَلَ التَّاءَ هِيَ الرَّوِيَّ وَاعْتَقَدَهَا تَاءً لَا هَاءً ; لِأَنَّ التَّاءَ تَكُونُ رَوِيًّا ، وَالْهَاءُ لَا تَكُونُ الْبَتَّةَ رَوِيًّا . وَبَكَاهُ بُكَاءً وَبَكَّاهُ ، كِلَاهُمَا : بَكَى عَلَيْهِ وَرَثَاهُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَالْبَكَى مَقْصُورٌ : نَبْتٌ أَوْ شَجَرٌ ، وَاحِدَتُهُ بَكَاةٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْبَكَاةُ مِثْلُ الْبَشَامَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا عِنْدَ الْعَالِمِ بِهِمَا ، وَهُمَا كَثِيرًا مَا تَنْبُتَانِ مَعًا ، وَإِذَا قُطِعَتِ الْبَكَاةُ هُرِيقَتْ لَبَنًا أَبْيَضَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَضَيْنَا عَلَى أَلِفِ الْبُكَى بِالْيَاءِ لِأَنَّهَا لَامٌ لِوُجُودِ ب ك ي وَعَدَمُ ب ك و ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .