حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

بهم

[ بهم ] بهم : الْبَهِيمَةُ : كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ بَهَائِمُ . وَالْبَهْمَةُ : الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ وَالْبَقَرِ مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : هُوَ بَهْمَةٌ إِذَا شَبَّ ، وَالْجَمْعُ بَهْمٌ وَبَهَمٌ وَبِهَامٌ ، وَبِهَامَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي نَوَادِرِهِ : الْبَهْمُ : صِغَارُ الْمَعَزِ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : عَدَانِي أَنْ أَزُورَكَ أَنَّ بَهْمِي عَجَايَا كُلُّهَا إِلَّا قَلِيلًا .

أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ لِأَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَضَعُهَا مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ جَمِيعًا ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أَنْثَى ، سَخْلَةً وَجَمْعُهَا سِخَالٌ ، ثُمَّ هِيَ الْبَهْمَةُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : هُمْ يُبَهِّمُونَ الْبَهْمَ إِذَا حَرَمُوهُ عَنْ أُمَّهَاتِهِ فَرَعَوْهُ وَحْدَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْبِهَامُ وَالسِّخَالُ قُلْتَ لَهَا جَمِيعًا : بِهَامٌ ; قَالَ : وَبَهِيمٌ هِيَ الْإِبْهَامُ لِلْإِصْبَعِ . قَالَ : وَلَا يُقَالُ الْبِهَامُ وَالْأَبْهَمُ ، كَالْأَعْجَمِ .

وَاسْتُبْهِمَ عَلَيْهِ : اسْتُعْجِمَ فَلَمْ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ . وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ : الْبَهْمَةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عَنِ الْكَلَامِ أَيْ مُنْغَلِقٌ ذَلِكَ عَنْهَا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ; وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ; لِأَنَّ كُلَّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ فَهُوَ بَهِيمَةٌ لِأَنَّهُ أُبْهِمُ عَنْ أَنْ يُمَيِّزَ .

وَيُقَالُ : أُبْهِمَ عَنِ الْكَلَامِ . وَطَرِيقٌ مُبْهَمٌ إِذَا كَانَ خَفِيًّا لَا يَسْتَبِينُ . وَيُقَالُ : ضَرَبَهُ فَوَقَعَ مُبْهَمًا أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لَا يَنْطِقُ وَلَا يُمَيِّزُ ، وَوَقَعَ فِي بُهْمَةٍ لَا يَتَّجِهُ لَهَا أَيْ خُطَّةٍ شَدِيدَةٍ .

وَاسْتَبْهَمَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ : لَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَأْتُونَ لَهُ . وَاسْتَبْهَمَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيِ اسْتَغْلَقَ ، وَتَبَهَّمَ أَيْضًا إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَهُ :

أَعْيَيْتَنِي كُلَّ الْعَيَا ءِ ، فَلَا أَغَرَّ وَلَا بَهِيمَ .
قَالَ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ إِذَا أَشْكَلَ لَمْ تَتَّضِحْ جِهَتُهُ وَاسْتِقَامَتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ ; وَأَنْشَدَ فِي مِثْلِهِ : تَفَرَّقَتِ الْمَخَاضُ عَلَى يَسَارٍ فَمَا يَدْرِي أَيَخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ .

ج٢ / ص١٧١وَأَمْرٌ مُبْهَمٌ : لَا مَأَتَى لَهُ . وَاسْتَبْهَمَ الْأَمْرُ إِذَا اسْتَغْلَقَ ، فَهُوَ مُسْتَبْهِمٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ كَشَفَهَا ، يُرِيدُ مَسْأَلَةً مُعْضِلَةً مُشْكِلَةً شَاقَّةً ، سُمِّيَتْ مُبْهَمَةً لِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ عَنِ الْبَيَانِ فَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا دَلِيلٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا لَا يَنْطِقُ : بَهِيمَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : تَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِي وَالْبُهَمِ ، الْبُهَمُ : جَمْعُ بُهْمَةٍ ، بِالضَّمِّ ، وَهِيَ مُشْكِلَاتُ الْأُمُورِ . وَكَلَامٌ مُبْهَمٌ : لَا يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ يُؤْتَى مِنْهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : حَائِطٌ مُبْهَمٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَابٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَبْهَمَ عَلَيَّ الْأَمْرَ إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ وَجْهًا أَعْرِفُهُ .

وَإِبْهَامُ الْأَمْرِ : أَنْ يَشْتَبِهَ فَلَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ ، وَقَدْ أَبْهَمَهُ . وَحَائِطٌ مُبْهَمٌ : لَا بَابَ فِيهِ . وَبَابٌ مُبْهَمٌ : مُغْلَقٌ لَا يُهْتَدَى لِفَتْحِهِ إِذَا أُغْلِقَ .

وَأَبْهَمْتُ الْبَابَ : أَغْلَقْتَهُ وَسَدَدْتَهُ . وَلَيْلٌ بَهِيمٌ : لَا ضَوْءَ فِيهِ إِلَى الصَّبَاحِ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ; قَالَ : فِي تَوَابِيتَ مِنْ حَدِيدٍ مُبْهَمَةٍ عَلَيْهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْمُبْهَمَةُ الَّتِي لَا أَقْفَالَ عَلَيْهَا .

يُقَالُ : أَمْرٌ مُبْهَمٌ إِذَا كَانَ مُلْتَبِسًا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ وَلَا بَابُهُ . غَيْرُهُ : الْبَهْمُ جَمْعُ بَهْمَةٍ وَهِيَ أَوْلَادُ الضَّأْنِ . وَالْبَهْمَةُ : اسْمٌ لِلْمُذَكِّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَالسِّخَالُ أَوْلَادُ الْمَعْزَى ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْبِهَامُ وَالسِّخَالُ قَلْتَ لَهُمَا جَمِيعًا : بِهَامٌ وَبَهْمٌ أَيْضًا ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ ، مِنْ عَادٍ وَمِنْ إِرَمٍ غَذِيَّ بَهْمٍ وَلُقْمَانًا وَذَا جَدَنِ .

لِأَنَّ الْغَذِيَّ السَّخْلَةُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ لِأَنَّ الْغَذِيَّ السَّخْلَةُ وَهَمٌ ; قَالَ : وَإِنَّمَا غَذِيُّ بَهْمٍ أَحَدُ أَمْلَاكِ حِمْيَرَ كَانَ يُغَذَّى بِلُحُومِ الْبَهْمِ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ قَوْلُ سَلْمَى بْنِ رَبِيعَةَ الضَّبِّيِّ :

أَهْلَكَ طَسْمًا ، وَبَعْدَهُمْ غَذِيَّ بَهْمٍ وَذَا جَدَنِ .
قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ لُقْمَانًا عَلَى غَذِيَّ بَهْمٍ ، وَكَذَلِكَ فِي بَيْتِ سَلْمَى الضَّبِّيِّ ; قَالَ : وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ لَأَفْنَوْنِ التَّغْلَبِيِّ ، وَبَعْدَهُ :
لَمَا وَفَوْا بِأَخِيهِمْ مِنْ مُهَوَّلَةٍ أَخَا السُّكُونِ ، وَلَا جَارُوا عَنِ السَّنَنِ .
وَقَدْ جَعَلَ لَبِيدٌ أَوْلَادَ الْبَقَرِ بِهَامًا بِقَوْلِهِ : وَالْعَيْنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلَائِهَا عُوذًا ، تَأَجَّلَ بِالْفَضَاءِ بِهَامُهَا .

وَيُقَالُ : هُمْ يُبَهِّمُونَ الْبَهْمَ تَبْهِيمًا إِذَا أَفْرَدُوهُ عَنْ أُمَّهَاتِهِ فَرَعَوْهُ وَحْدَهُ . الْأَخْفَشُ : الْبُهْمَى لَا تُصْرَفُ . وَكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ يُسَمَّى بَهِيمَةً .

وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ : وَتَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الْإِبِلِ وَالْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِرِعَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَهْمِ الْأَعْرَابَ وَأَصْحَابَ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَنْتَجِعُونَ مَوَاقِعَ الْغَيْثِ وَلَا تَسْتَقِرُّ بِهِمُ الدَّارُ ، يَعْنِي أَنَّ الْبِلَادَ تُفْتَحُ فَيَسْكُنُونَهَا وَيَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهُمُ ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْهَاءِ ، عَلَى نَعْتِ الرُّعَاةِ وَهُمُ السُّودُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبُهُمُ ، بِالضَّمِّ ، جَمْعُ الْبَهِيمِ ، وَهُوَ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ . وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : " أَنَّ بَهْمَةً مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي " ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِلرَّاعِي مَا وَلَّدْتَ ؟ قَالَ : بَهْمَةً ; قَالَ : اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةً ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَهْمَةَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيَعْلَمَ أَذَكَرًا وَلَّدَ أَمْ أُنْثَى ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّدَ أَحَدَهُمَا . وَالْمُبْهَمُ وَالْأَبْهَمُ : الْمُصْمَتُ ; قَالَ : فَهَزَمَتْ ظَهْرَ السِّلَامِ الْأَبْهَمِ .

أَيِ الَّذِي لَا صَدْعَ فِيهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ :

لِكَافِرٍ تَاهَ ضَلَالًا أَبْهَمَهُ
فَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : أَبْهَمَهُ قَلْبُهُ ; قَالَ : وَأَرَاهُ أَرَادَ أَنَّ قَلْبَ الْكَافِرِ مُصْمَتٌ لَا يَتَخَلَّلُهُ وَعْظٌ وَلَا إِنْذَارٌ . وَالْبُهْمَةُ ، بِالضَّمِّ : الشُّجَاعُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْفَارِسُ الَّذِي لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى لَهُ مِنْ شِدَّةِ بَأْسِهِ ، وَالْجَمْعُ بُهَمٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَا يَدْرِي مُقَاتِلُهُ مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُمْ جَمَاعَةُ الْفُرْسَانِ ، وَيُقَالُ لِلْجَيْشِ : بُهْمَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ فَارِسُ بُهْمَةٍ وَلَيْثُ غَابَةٍ ، قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ : وَلِلشُّرْبِ فَابْكِي مَالِكًا ، وَلِبُهْمَةٍ شَدِيدٍ نَوَاحِيهَا عَلَى مَنْ تَشَجَّعَا .

وَهُمُ الْكُمَاةُ ، قِيلَ لَهُمْ : بُهْمَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُهْتَدَى لِقِتَالِهِمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْبُهْمَةُ السَّوَادُ أَيْضًا ، وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : رَجُلٌ بُهْمَةٌ إِذَا كَانَ لَا يُثْنَى عَنْ شَيْءٍ أَرَادَهُ ، قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : الْبُهْمَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : هُوَ فَارِسُ بُهْمَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ; فَجَاءَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ وَصَفَ بِهِ فَقِيلَ : رَجُلٌ عَدْلٌ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ ، وَلَا يُوصَفُ النِّسَاءُ بِالْبُهْمَةِ . وَالْبَهِيمُ : مَا كَانَ لَوْنًا وَاحِدًا لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ سَوَادًا كَانَ أَوْ بَيَاضًا ، وَيُقَالُ لِلَّيَالِي الثَّلَاثِ الَّتِي لَا يَطْلُعُ فِيهَا الْقَمَرُ : بُهَمٌ ، وَهِيَ جَمْعُ بُهْمَةٍ . وَالْمُبْهَمُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ : مَا لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ وَلَا سَبَبٍ كَتَحْرِيمِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ .

وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ; وَلَمْ يُبَيِّنْ أَدَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَمْ لَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَاسْتِبْهَامِهِ ، وَهُوَ إِشْكَالُهُ وَهُوَ غَلَطٌ . قَالَ : وَكَثِيرٌ مِنْ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْمُبْهَمِ وَغَيْرِ الْمُبْهَمِ تَمْيِيزًا مُقْنِعًا ; قَالَ : وَأَنَا أُبَيِّنُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ; هَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى التَّحْرِيمَ الْمُبْهَمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ ، كَالْبَهِيمِ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهِ ; قَالَ : وَلَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ; وَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ فَقَالَ : هَذَا مِنْ مُبْهَمِ التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُ التَّحْرِيمِ ، سَوَاءٌ دَخَلْتُمْ بِالنِّسَاءِ أَوْ لَمْ تَدْخُلُوا بِهِنَّ ; فَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ حُرِّمْنَ عَلَيْكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ; فَالرَّبَائِبُ هَاهُنَا لَسْنَ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ ; لِأَنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْنِ مُبَيَّنَيْنِ أُحْلِلْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَحُرِّمْنَ فِي الْآخَرِ ، فَإِذَا دُخِلَ بِأُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ حُرِّمَتِ الرَّبَائِبُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِأُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ لَمْ يَحْرُمْنَ ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُبْهَمِ الَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، ج٢ / ص١٧٢فَافْهَمْهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنَ الْأَزْهَرِيِّ إِنَّمَا هُوَ لِلرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ لَا لِلْحَلَائِلِ ، وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَعَلَ سُؤَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَلَائِلِ لَا عَنِ الرَّبَائِبِ . وَلَوْنٌ بَهِيمٌ : لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، وَقِيلَ : الْبَهِيمُ الْأَسْوَدُ . وَالْبَهِيمُ مِنَ الْخَيْلِ : الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَالْجَمْعُ بُهُمٌ مِثْلُ رَغِيفٍ وَرُغُفٍ . وَيُقَالُ : هَذَا فَرَسٌ جَوَادٌ وَبَهِيمٌ وَهَذِهِ فُرْسٌ جَوَادٌ وَبَهِيمٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَهُوَ الَّذِي لا يُخَالِطُ لَوْنَهُ شَيْءٌ سِوَى مُعْظَمِ لَوْنِهِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَهَذَا فَرَسٌ بَهِيمٌ أَيْ مُصْمَتٌ . وَفِي حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ : وَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ كَأَنَّهُ مِنْ سَاسَمٍ كَأَنَّهُ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ غَيْرُهُ . وَالْبَهِيمُ مِنَ النِّعَاجِ : السَّوْدَاءُ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ بُهْمٌ وَبُهُمٌ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا " أَيْ لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ ، وَيُقَالُ : أَصِحَّاءُ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْبُهْمُ وَاحِدُهَا بَهِيمٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ مِنْ سَوَادٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بُهْمًا يَقُولُ : لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَالْعَاهَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْرَاضِ وَالْبَلَاءِ ، وَلَكِنَّهَا أَجْسَادٌ مُبْهَمَةٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الْأَبَدِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِخُلُودِ الْأَبَدِ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَجْسَادٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الْأَبَدِ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ فِيهِ نَظَرٌ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْخُلُودَ فِي الْجَنَّةِ إِنَّمَا هُوَ لِلنَّعِيمِ الْمَحْضِ ، فَصِحَّةُ أَجْسَادِهِمْ مِنْ أَجْلِ التَّنَعُّمِ ، وَأَمَّا الْخُلُودُ فِي النَّارِ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْعَذَابِ وَالتَّأَسُّفِ وَالْحَسْرَةِ ، وَزِيَادَةُ عَذَابِهِمْ بِعَاهَاتِ الْأَجْسَامِ أَتَمُّ فِي عُقُوبَتِهِمْ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ ذَلِكَ بِكَرَمِهِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رُوِيَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ : قِيلَ : وَمَا الْبُهْمُ ؟ قَالَ : لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا وَلَا مِنْ مَتَاعِهَا ; قَالَ : وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى . وَصَوْتٌ بَهِيمٌ : لَا تَرْجِيعَ فِيهِ . وَالْإِبْهَامُ مِنَ الْأَصَابِعِ : الْعُظْمَى ، مَعْرُوفَةٌ مُؤَنَّثَةٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ تَكُونُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِي أَنَّهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ; قَالَ : إِذَا رَأَوْنِي ، أَطَالَ اللَّهُ غَيْظَهُمُ عَضُّوا مِنَ الْغَيْظِ أَطْرَافَ الْأَبَاهِيمِ .

وَأَمَّا قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :

فَقَدْ شَهِدَتْ قَيْسٌ فَمَا كَانَ نَصْرُهَا قُتَيْبَةُ ، إِلَّا عَضَّهَا بِالْأَبَاهُمِ .
فَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَبَاهِيمِ غَيْرَ أَنَّهُ حُذِفَ لِأَنَّ الْقَصِيدَةَ لَيْسَتْ مُرْدِفَةً ، وَهِيَ قَصِيدَةٌ مَعْرُوفَةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقِيلَ لِلْإِصْبَعِ إِبْهَامٌ ; لِأَنَّهَا تُبْهِمُ الْكَفَّ أَيْ تُطْبِقُ عَلَيْهَا .

قَالَ : وَبَهِيمٌ هِيَ الْإِبْهَامُ لِلْإِصْبَعِ ; قَالَ : وَلَا يُقَالُ الْبِهَامُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْإِبْهَامُ الْإِصْبَعُ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِي الْمُسَبِّحَةَ ، وَالْجَمْعُ الْأَبَاهِيمُ ، وَلَهَا مَفْصِلَانِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَبُهْمَى نَبْتٌ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : وَالْبُهْمَى نَبْتٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ خَيْرُ أَحْرَارِ الْبُقُولِ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهِيَ تَنْبُتُ أَوَّلَ شَيْءٍ بَارِضًا ، وَحِينَ تُخْرِجُ مِنَ الْأَرْضِ تَنْبُتُ كَمَا يَنْبُتُ الْحَبُّ ، ثُمَّ يَبْلُغُ بِهَا النَّبْتُ إِلَى أَنْ تَصِيرَ مِثْلَ الْحَبِّ ، وَيَخْرُجُ لَهَا إِذَا يَبِسَتْ شَوْكٌ مِثْلَ شَوْكِ السُّنْبُلِ ، وَإِذَا وَقَعَ فِي أُنُوفِ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَنِفَتْ عَنْهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ النَّاسُ مِنْ أَفْوَاهِهَا وَأُنُوفِهَا ، فَإِذَا عَظُمَتِ الْبُهْمَى وَيَبِسَتْ كَانَتْ كَلَأً يَرْعَاهُ النَّاسُ حَتَّى يُصِيبَهُ الْمَطَرُ مِنْ عَامٍ مُقْبِلٍ ، وَيَنْبُتَ مِنْ تَحْتِهِ حَبُّهُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ سُنْبُلِهِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْبُهْمَى نَبْتٌ تَجِدُ بِهِ الْغَنَمَ وَجْدًا شَدِيدًا مَا دَامَ أَخْضَرَ ، فَإِذَا يَبِسَ هَرَّ شَوْكُهُ وَامْتَنَعَ ، وَيَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ : بُهْمَى ، وَالْجَمْعُ بُهْمَى ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْبُهْمَى تَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : أَلِفُهَا لِلْإِلْحَاقِ ، وَالْوَاحِدَةُ بُهْمَاةٌ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : هَذَا لَا يُعَرَفُ وَلَا تَكُونُ أَلْفُ فُعْلَى ، بِالضَّمِّ ، لِغَيْرِ التَّأْنِيثِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ : رَعَتْ بَارِضَ الْبُهْمَى جَمِيمًا وَبُسْرَةً وَصَمْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُهَا .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْبُهْمَى عُقْرُ الدَّارِ وَعُقَارُ الدَّارِ ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ مِنْ خِيَارِ الْمَرْتَعِ فِي جَنَابِ الدَّارِ ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : الْبُهْمَى تَرْتَفِعُ نَحْوَ الشِّبْرِ وَنَبَاتُهَا أَلْطَفُ مِنْ نَبَاتِ الْبُرِّ ، وَهِيَ أَنْجَعُ الْمَرْعَى فِي الْحَافِرِ مَا لَمْ تُسْفِ ، وَاحِدَتُهَا بُهْمَاةٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَعِنْدِي أَنَّ مَنْ قَالَ بُهَمَاةٌ فَالْأَلِفُ مُلْحَقَةٌ لَهُ بِجُخْدَبِ ، فَإِذَا نَزَعَ الْهَاءَ أَحَالَ اعْتِقَادَهُ الْأَوَّلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ الْأَلِفَ لِلتَّأْنِيثِ فِيمَا بَعْدُ فَيَجْعَلُهَا لِلْإِلْحَاقِ مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ وَيَجْعَلُهَا لِلتَّأْنِيثِ إِذَا فَقَدَ الْهَاءَ . وَأُبْهَمَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُبْهَمَةٌ : أَنْبَتَتِ الْبُهْمَى وَكَثُرَ بُهْمَاهَا ; قَالَ : كَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهَذَا عَلَى النَّسَبِ . وَبَهَّمَ فُلَانٌ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذَا أَقَامَ بِهِ وَلَمْ يَبْرَحْهُ .

وَالْبَهَائِمُ : اسْمُ أَرْضٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الْبَهَائِمُ أَجْبُلُ بِالْحِمَى عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ ، قَالَ الرَّاعِي :

بَكَى خَشْرَمٌ لَمَّا رَأَى ذَا مَعَارِكٍ أَتَى دُونَهُ ، وَالْهَضْبَ هَضْبَ الْبَهَائِمِ .
وَالْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ : أَسْمَاءُ الْإِشَارَاتِ نَحْوُ قَوْلِكَ : هَذَا وَهَؤُلَاءِ وَذَاكَ وَأُولَئِكَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحُرُوفُ الْمُبْهَمَةُ الَّتِي لَا اشْتِقَاقَ لَهَا وَلَا يُعْرَفُ لَهَا أُصُولٌ مِثْلَ الَّذِي وَالَّذِينَ وَمَا وَمَنْ وَعَنْ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث