بوع
[ بوع ] بوع : الْبَاعُ وَالْبَوْعُ وَالْبُوعُ : مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْكَفَّيْنِ إِذَا بَسَطْتَهُمَا الْأَخِيرَةُ هُذَلِيَّةٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَبَاعَ يَبُوعَ بَوْعًا : بَسَطَ بَاعَهُ . وَبَاعَ الْحَبْلَ يَبُوعُهُ بَوْعًا : مَدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صَارَ بَاعًا وَبُعْتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَدُّكَهُ بِبَاعِكَ كَمَا تَقُولُ : شَبَرْتُهُ مِنَ الشَّبْرِ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرْضًا :
وَالْإِبِلُ تَبُوعُ فِي سَيْرِهَا وَتُبَوِّعُ : تَمُدُّ أَبَوَاعَهَا ، وَكَذَلِكَ الظِّبَاءُ . وَالْبَائِعُ وَلَدُ الظَّبْيِ إِذَا بَاعَ فِي مَشْيِهِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وَالْجَمْعُ بُوعٌ وَبَوَائِعُ . وَمَرَّ يَبُوعُ وَيَتَبَوَّعُ أَيْ يَمُدُّ بَاعَهُ وَيَمْلَأُ مَا بَيْنَ خَطْوِهِ .
وَالْبَاعُ : السَّعَةُ فِي الْمَكَارِمِ ، وَقَدْ قَصُرَ بَاعُهُ عَنْ ذَلِكَ : لَمْ يَسَعْهُ كُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْبَوْعُ هُنَا . وَبَاعَ بِمَالِهِ يَبُوعُ : بَسَطَ بِهِ بَاعَهُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَرُبَّمَا عُبِّرَ بِالْبَاعِ عَنِ الشَّرَفِ وَالْكَرَمِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْبَوْعُ وَالْبَاعُ لُغَتَانِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْبَوْعَ فِي الْخِلْقَةِ ، فَأَمَّا بَسْطُ الْبَاعِ فِي الْكَرَمِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يَقُولُونَ إِلَّا كَرِيمَ الْبَاعِ ; قَالَ : وَالْبَوْعُ مَصْدَرُ بَاعَ يَبُوعُ وَهُوَ بَسْطُ الْبَاعِ فِي الْمَشْيِ ، وَالْإِبِلُ تَبُوعُ فِي سَيْرِهَا . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِنَّ رِبَاعَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ بِعْنَ مِنَ الْبَيْعِ ، وَقَدْ بُعْنَ مِنَ الْبَوْعِ ، فَضَمُّوا الْبَاءَ فِي الْبَوْعِ وَكَسَرُوهَا فِي الْبَيْعِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ; أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بِعْنَ مَتَاعًا إِذَا كُنَّ بَائِعَاتٍ ، ثُمَّ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بُعْنَ إِذَا كُنَّ مَبِيعَاتٍ ؟ فَإِنَّمَا بُيِّنَ الْفَاعِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ بِاخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْبَوْعِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجْرِي ذَوَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْكَسْرِ وَذَوَاتِ الْوَاوِ عَلَى الضَّمِّ ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : صِفْنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَيْ أَقَمْنَا بِهِ فِي الصَّيْفِ ، وَصِفْنَا أَيْضًا أَيْ أَصَابَنَا مَطَرُ الصَّيْفِ ، فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ فِعْلِ الْفَاعِلِينَ وَالْمَفْعُولِينَ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : سَمِعْتُ ذَا الرُّمَّةِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنْ أَمَةِ آلِ فُلَانٍ ، قُلْتُ لَهَا : كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ عِنْدَكُمْ ؟ فَقَالَتْ : غِثْنَا مَا شِئْنَا ، رَوَاهُ هَكَذَا بِالْكَسْرِ .
وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : يُقَالُ لِلْإِمَاءِ قَدْ بِعْنَ ، أَشَمُّوا الْبَاءَ شَيْئًا مِنَ الرَّفْعِ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ قَدْ قِدْنَ وَالنِّسَاءُ قَدْ عِدْنَ مِنْ مَرَضِهِنَّ ، أَشَمُّوا كُلَّ هَذَا شَيْئًا مِنَ الرَّفْعِ نَحْوُ : قَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : قُولَ . وَبَاعَ الْفَرَسُ فِي جَرْيِهِ أَيْ أَبْعَدَ الْخَطْوَ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ :
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ وَاللَّهِ لَا تَبْلُغُونَ تَبَوُّعَهُ أَيْ لَا تَلْحَقُونَ شَأْوَهُ ، وَأَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ . يُقَالُ : بَاعَ وَانْبَاعَ وَتَبَوَّعَ . وَانْبَاعَ الْعَرَقُ : سَالَ ، وَقَالَ عَنْتَرَةُ : يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ : يَنْبَاعُ يَنْفَعِلُ مِنْ بَاعَ يَبُوعُ إِذَا جَرَى جَرْيًا لَيِّنًا وَتَثَنَّى وَتَلَوَّى ; قَالَ : وَإِنَّمَا يَصِفُ الشَّاعِرُ عَرَقَ النَّاقَةِ وَأَنَّهُ يَتَلَوَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَصْلُهُ يَنْبُوعُ فَصَارَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ; قَالَ : وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ يَنْبَاعَ كَانَ فِي الْأَصْلِ يَنْبَعُ فَوُصِلَ فَتْحَةُ الْبَاءِ بِالْأَلِفِ ، وَكُلُّ رَاشِحٍ مُنْبَاعٌ . وَانْبَاعَ الرَّجُلُ : وَثَبَ بَعْدَ سُكُونٍ ، وَانْبَاعَ : سَطَا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَانْبَاعَتِ الْحَيَّةُ إِذَا بَسَطَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ تَحَوِّيهَا لِتُسَاوِرَ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ : انْبِيَاعُهُ مُسَامَحَتُهُ بِالْبَيْعِ . يُقَالُ : قَدِ انْبَاعَ لِي إِذَا سَامَحَ فِي الْبَيْعِ ، وَأَجَابَ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَامِحْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا يَنْبَاعُ ، وَقِيلَ : الْبَيْعُ وَالِانْبِيَاعُ الِانْبِسَاطُ .
وَفَاتَحَ أَيْ كَاشَفَ ، يَصِفُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ يَقُولُ : لَوْ تَعَرَّضَتْ لِرَاهِبٍ تَلَبَّدَ شَعْرُهُ لَانْبَسَطَ إِلَيْهَا . وَاللَّكِدُ : الْعَسِرُ ، وَقَبْلَهُ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : بُعْ بُعْ إِذَا أَمَرْتَهُ بِمَدِّ بَاعَيْهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ . وَمِثْلُ مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ أَيْ سَاكِتٌ لِيَثِبَ أَوْ لِيَسْطُوَ . وَانْبَاعَ الشُّجَاعُ مِنَ الصَّفِّ : بَرَزَ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ ، وَعَلَيْهِ وُجِّهَ قَوْلُهُ : يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ .
لَا عَلَى الْإِشْبَاعِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ .