حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

بيت

[ بيت ] بيت : الْبَيْتُ : مِنَ الشَّعَرِ : مَا زَادَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ ، يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي هِيَ الْأَخْبِيَةُ بَيْتٌ ، وَالْخِبَاءُ : بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ ، فَإِذَا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْخِبَاءِ فَهُوَ بَيْتٌ ، ثُمَّ مِظَلَّةٌ إِذَا كَبِرَتْ عَنِ الْبَيْتِ ، وَهِيَ تُسَمَّى بَيْتًا أَيْضًا إِذَا كَانَ ضَخْمًا مُرَوَّقًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْبَيْتُ مَعْرُوفٌ . التَّهْذِيبُ : وَبَيْتُ الرَّجُلِ دَارُهُ ، وَبَيْتُهُ قَصْرُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ج٢ / ص١٨٦بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ أَرَادَ : بَشِّرْهَا بِقَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ أَوْ بِقَصْرٍ مِنْ زُمُرُّدَةٍ .

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ؛ مَعْنَاهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهُ يَعْنِي بِهَا الْخَانَاتِ وَحَوَانِيتَ التُّجَّارِ ، وَالْمَوَاضِعَ الْمُبَاحَةَ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ ، وَيُبِيحُ أَهْلُهَا دُخُولَهَا ، وَقِيلَ : إِنَّهُ يَعْنِي بِهَا الْخَرِبَاتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرَّجُلُ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ : أَيْ إِمْتَاعٌ لَكُمْ تَتَفَرَّجُونَ بِهَا مِمَّا بِكُمْ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : أَرَادَ الْمَسَاجِدَ ؛ قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَجَمَعَهُ تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا ، وَكَذَلِكَ خَصَّ بِنَاءَ أَكْثَرِ الْعَدَدِ . وَفِي مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ : كَمِشْكَاةٍ .

وَقَدْ يَكُونُ الْبَيْتُ لِلْعَنْكَبُوتِ وَالضَّبِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْجُحْرِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ؛ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ فِيمَا تَضَعُهُ الْعَرَبُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِمِ لِضَبٍّ يُخَاطِبُ ابْنَهُ :

أَهْدَمُوا بَيْتَكَ ، لَا أَبَا لَكَا وَأَنَا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوَالَكَا
ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ يَعْقُوبُ : السُّرْفَةُ دَابَّةٌ تَبْنِي لِنَفْسِهَا بَيْتًا مِنْ كِسَارِ الْعِيدَانِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : السُّرْفَةُ دَابَّةٌ تَبْنِي بَيْتًا حَسَنًا تَكُونُ فِيهِ ، فَجَعَلَ لَهَا بَيْتًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا : الصَّيْدَانِيُّ دَابَّةٌ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي جَوْفِ الْأَرْضِ وَتُعَمِّيهِ ، قَالَ : وَكُلُّ ذَلِكَ أُرَاهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِبَيْتِ الْإِنْسَانِ ، وَجَمْعُ الْبَيْتِ : أَبْيَاتٌ وَأَبَاييتُ ، مِثْلَ أَقْوَالٍ وَأَقَاوِيلَ ، وَبُيُوتٌ وَبُيُوتَاتٌ ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ : أَبْيَاوَاتٌ ، وَهَذَا نَادِرٌ ، وَتَصْغِيرُهُ بُيَيْتٌ وَبِيَيْتٌ ، بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : بُوَيْتٌ .

قَالَ : وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَصْغِيرِ شَيْخٍ ، وَعَيْرٍ ، وَشَيْءٍ وَأَشْبَاهِهَا . وَبَيَّتُّ الْبَيْتَ : بَنَيْتُهُ . وَالْبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشْتَقٌّ مِنْ بَيْتِ الْخِبَاءِ ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، كَالرَّجَزِ وَالطَّوِيلِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَضُمُّ الْكَلَامَ كَمَا يَضُمُّ الْبَيْتُ أَهْلَهُ ؛ وَلِذَلِكَ سَمَّوْا مُقَطَّعَاتِهِ أَسْبَابًا وَأَوْتَادًا عَلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بِأَسْبَابِ الْبُيُوتِ وَأَوْتَادِهَا ، وَالْجَمْعُ : أَبْيَاتٌ .

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ بُيُوتٌ ، فَتَبِعَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ حِينَ أَنْشَدَ بَيْتَيِ الْعَجَّاجِ :

يَا دَارَ سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي فَخَنْدِفٌ هَامَةُ هَذَا الْعَالَمِ
جَاءَ بِالتَّأْسِيسِ ، وَلَمْ يَجِئْ بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْبُيُوتِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَإِذَا كَانَ الْبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشَبَّهًا بِالْبَيْتِ مِنَ الْخِبَاءِ وَسَائِرِ الْبِنَاءِ ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ . التَّهْذِيبُ : وَالْبَيْتُ مِنْ أَبْيَاتِ الشِّعْرِ سُمِّيَ بَيْتًا لِأَنَّهُ كَلَامٌ جُمِعَ مَنْظُومًا ، فَصَارَ كَبَيْتٍ جُمِعَ مِنْ شُقَقٍ ، وَكِفَاءٍ ، وَرِوَاقٍ ، وَعُمُدٍ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَبَيْتٍ ، عَلَى ظَهْرِ الْمَطِيِّ بَنَيْتُهُ بِأَسْمَرَ مَشْقُوقِ الْخَيَاشِيمِ يَرْعُفُ
قَالَ : يَعْنِي بَيْتَ شِعْرٍ كَتَبَهُ بِالْقَلَمِ .

وَسَمَّى اللَّهُ - تَعَالَى - الْكَعْبَةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ - : الْبَيْتَ الْحَرَامَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَبَيْتُ اللَّهِ - تَعَالَى - الْكَعْبَةُ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَذَلِكَ كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَلِلْجَنَّةِ : دَارُ السَّلَامِ .

قَالَ : وَالْبَيْتُ الْقَبْرُ عَلَى التَّشْبِيهِ ، قَالَ لَبِيدٌ :

وَصَاحِبِ مَلْحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمِهِ وَعِنْدَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرُ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ ، حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ ؟ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ بِالْبَيْتِ هَاهُنَا الْقَبْرَ ، وَالْوَصِيفُ : الْغُلَامُ ، أَرَادَ : أَنَّ مَوَاضِعَ الْقُبُورِ تَضِيقُ ، فَيَبْتَاعُونَ كُلَّ قَبْرٍ بِوَصِيفٍ . وَقَالَ نُوحٌ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - حِينَ دَعَا رَبَّهُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ؛ فَسَمَّى سَفِينَتَهُ الَّتِي رَكِبَهَا أَيَّامَ الطُّوفَانِ بَيْتًا . وَبَيْتُ الْعَرَبِ : شَرَفُهَا ، وَالْجَمْعُ الْبُيُوتُ ، ثُمَّ يُجْمَعُ بُيُوتَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَالْبَيْتُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ : الَّذِي يَضُمُّ شَرَفَ الْقَبِيلَةِ كَآلِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّينَ ، وَآلِ الْجَدَّيْنِ الشَّيْبَانِيِّينَ ، وَآلِ عَبْدِ الْمَدَانِ الْحَارِثِيِّينَ ، وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَاتِ أَعْلَى بُيُوتِ الْعَرَبِ . وَيُقَالُ : بَيْتُ تَمِيمٍ فِي بَنِي حَنْظَلَةَ أَيْ شَرَفُهَا ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :

حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
جَعَلَهَا فِي أَعْلَى خِنْدِفَ بَيْتًا ، أَرَادَ بِبَيْتِهِ : شَرَفَهُ الْعَالِيَ ، وَالْمُهَيْمِنُ : الشَّاهِدُ بِفَضْلِكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَزْوَاجَهُ وَبِنْتَهُ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَكْثَرُ الْأَسْمَاءِ دُخُولًا فِي الِاخْتِصَاصِ بَنُو فُلَانٍ ، وَمَعْشَرٌ مُضَافَةٌ ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ ، وَآلُ فُلَانٍ يَعْنِي أَنَّكَ تَقُولُ : نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ نَفْعَلُ كَذَا ، فَتَنْصِبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، كَمَا تَنْصِبُ الْمُنَادَى الْمُضَافَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ . وَفُلَانٌ بَيْتُ قَوْمِهِ أَيْ شَرِيفُهُمْ ، عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ . وَبَيْتُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ وَيُكْنَى عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْبَيْتِ ، وَقَالَ :

أَلَا يَا بَيْتُ بِالْعَلْيَاءِ بَيْتُ وَلَوْلَا حُبُ أَهْلِكَ مَا أَتَيْتُ
أَرَادَ : لِي بِالْعَلْيَاءِ بَيْتٌ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْبَيْتِ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ؛ وَأَنْشَدَ :

أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ ؟
الْجَوْهَرِيُّ : الْبَيْتُ عِيَالُ الرَّجُلِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
مَا لِي إِذَا أَنْزِعُهَا صَأَيْتُ ؟ أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ ؟
وَالْبَيْتُ : التَّزْوِيجُ ، عَنْ كُرَاعٍ . يُقَالُ : بَاتَ الرَّجُلُ يَبِيتُ إِذَا تَزَوَّجَ . وَيُقَالُ : بَنَى فُلَانٌ عَلَى امْرَأَتِهِ بَيْتًا إِذَا أَعْرَسَ بِهَا وَأَدْخَلَهَا بَيْتًا مَضْرُوبًا ، وَقَدْ نَقَلَ إِلَيْهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ آلَةٍ وَفِرَاشٍ وَغَيْرِهِ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَيْ مَتَاعِ بَيْتٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهَ . وَمَرَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ : أَصَابَتْ بَيْتًا وَبَعْلًا . وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُهُ ، إِلَّا فِي حَدِّ الْحَالِ ، وَهُوَ جَارِي بَيْتًا لِبَيْتٍ وَبَيْتٌ لِبَيْتٍ أَيْضًا .

الْجَوْهَرِيُّ : ج٢ / ص١٨٧وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أَيْ مُلَاصِقًا ، بُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَبِيتُ وَأَبَاتُ ، وَأَصِيدُ وَأَصَادُ ، وَيَمُوتُ وَيَمَاتُ ، وَيَدُومُ وَيَدَامُ ، وَأَعِيفُ وَأَعَافُ ، وَيُقَالُ : أَخِيلُ الْغَيْثَ بِنَاحِيَتِكُمْ ، وَأَخَالُ لُغَةٌ ، وَأَزِيلُ ، يُقَالُ : زَالَ يُرِيدُونَ أَزَالُ . قَالَ : وَمِنْ كَلَامِ بَنِي أَسَدٍ مَا يَلِيقُ بِكَ الْخَيْرُ وَلَا يَعِيقُ إِتْبَاعٌ .

الصِّحَاحُ : بَاتَ يَبِيتُ وَيَبَاتُ بَيْتُوتَةً . ابْنُ سِيدَهْ : بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَبِيتُ وَيَبَاتُ بَيْتًا وبياتا وَمَبِيتًا وَبَيْتُوتَةً أَيْ ظَلَّ يَفْعَلُهُ لَيْلًا ، وَلَيْسَ مِنَ النَّوْمِ ، كَمَا يُقَالُ : ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ بِالنَّهَارِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : كُلُّ مَنْ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَقَدْ بَاتَ نَامَ أَوْ لَمْ يَنَمْ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ؛ وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْبِيتَةُ . التَّهْذِيبُ الْفَرَّاءُ : بَاتَ الرَّجُلُ إِذَا سَهِرَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، أَوْ مَعْصِيَتِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْبَيْتُوتَةُ دُخُولُكَ فِي اللَّيْلِ .

يُقَالُ : بِتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : وَمَنْ قَالَ : بَاتَ فُلَانٌ إِذَا نَامَ فَلقَدْ أَخْطَأَ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : بِتُّ أُرَاعِي النُّجُومَ ؟ مَعْنَاهُ : بِتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَكَيْفَ يَنَامُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ؟ وَيُقَالُ : أَبَاتَكَ اللَّهُ إِبَاتَةً حَسَنَةً ، وَبَاتَ بَيْتُوتَةً صَالِحَةً . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : وَأَبَاتَهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، وَأَبَاتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ أَيْ إِبَاتَةٍ ، لَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الضَّرْبَ مِنَ التَّبْيِيتِ ، فَبَنَاهُ عَلَى فِعْلِهِ ، كَمَا قَالُوا : قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ وَبِئْسَتِ الْمِيتَةُ ، إِنَّمَا أَرَادُوا الضَّرْبَ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ .

وَبِتُّ الْقَوْمَ ، وَبِتُّ بِهِمْ ، وَبِتُّ عِنْدَهُمْ ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ . وَبَيَّتَ الْأَمْرَ : عَمِلَهُ لَيْلًا أَوْ دَبَّرَهُ لَيْلًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ؛ وَفِيهِ : إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ؛ كُلُّ مَا فُكِّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ ، فَقَدْ بُيِّتَ .

وَيُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ دُبِّرَ بِلَيْلٍ وَبُيِّتَ بِلَيْلٍ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَوْلُهُ : وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ؛ أَيْ يُدَبِّرُونَ وَيُقَدِّرُونَ مِنَ السُّوءِ لَيْلًا . وَبُيِّتَ الشَّيْءُ أَيْ قُدِّرَ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُبَيِّتُ مَالًا وَلَا يُقِيلُهُ ، أَيْ إِذَا جَاءَهُ مَالٌ لَا يُمْسِكُهُ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا إِلَى الْقَائِلَةِ بَلْ يُعَجِّلُ قِسْمَتَهُ . وَبَيَّتَ الْقَوْمَ وَالْعَدُوَّ : أَوْقَعَ بِهِمْ لَيْلًا ، وَالِاسْمُ الْبَيَاتُ . وَأَتَاهُمُ الْأَمْرُ بَيَاتًا أَيْ أَتَاهُمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ .

وَيُقَالُ : بَيَّتَ فُلَانٌ بَنِي فُلَانٍ إِذَا أَتَاهُمْ بَيَاتًا فَكَبَسَهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ أَيْ يُصَابُونَ لَيْلًا . وَتَبْيِيتُ الْعَدُوِّ : هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ ، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً ، وَهُوَ الْبَيَاتُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا : هُمْ لَا يُنْصَرُونَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ أَيْ يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ . يُقَالُ : بَيَّتَ فُلَانٌ رَأْيَهُ إِذَا فَكَّرَ فِيهِ وَخَمَّرَهُ ، وَكُلُّ مَا دُبِّرَ فِيهِ ، وَفُكِّرَ بِلَيْلٍ : فَقَدْ بُيِّتَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ ، قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : بَاتَ يَجُوزُ أَنْ يَجْرِيَ مُجْرَى نَامَ ، وَأَنْ يَجْرِيَ مُجْرَى كَانَ ، قَالَهُ فِي كَانَ وَأَخَوَاتِهَا مَا زَالَ ، وَمَا انْفَكَّ ، وَمَا فَتِئَ ، وَمَا بَرِحَ .

وَمَاءٌ بَيُّوتٌ : بَاتَ فَبَرَدَ ، قَالَ غَسَّانُ السُّلَيْطِيُّ :

كَفَاكَ فَأَغْنَاكَ ابْنُ نَضْلَةَ بَعْدَهَا عُلَالَةَ بَيُّوتٍ مِنَ الْمَاءِ قَارِسِ
وقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
فَصَبَّحَتْ حَوْضَ قَرًى بَيُّوتَا
قَالَ : أُرَاهُ أَرَادَ : قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتًا ، فَقَلَبَ . وَالْقَرَى : مَا يُجْمَعُ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ ، فَأَنْ يَكُونَ بَيُّوتًا صِفَةً لِلْمَاءِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْحَوْضِ ، إِذْ لَا مَعْنَى لِوَصْفِ الْحَوْضِ بِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : اسْقِنِي مِنْ بَيُّوتِ السِّقَاءِ ، أَيْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ لَيْلًا وَحُقِنَ فِي السِّقَاءِ حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيْلًا ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا بَرَدَ فِي الْمَزَادَةِ لَيْلًا : بَيُّوتٌ .

وَالْبَائِتُ : الْغَابُّ ، يُقَالُ : خُبْزٌ بَائِتٌ ، وَكَذَلِكَ الْبَيُّوتُ . وَالْبَيُّوتُ أَيْضًا : الْأَمْرُ يُبَيِّتُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مُهْتَمًّا بِهِ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :

وَأَجَعَلُ فُقْرَتَهَا عُدَّةً إِذَا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ
وَهَمٌّ بَيُّوتٌ : بَاتَ فِي الصَّدْرِ ، وَقَالَ :
عَلَى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقَاتِلُهْ
وَالْمَبِيتُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ . وَمَا لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ وَبِيتَةُ لَيْلَةٍ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ ، أَيْ مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلَةٍ .

وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ : الْمُسْتَبِيتُ . وَفُلَانٌ لَا يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً أَيْ لَيْسَ لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ مِنَ الْقُوتِ . وَالْبِيتَةُ : حَالُ الْمَبِيتِ ، قَالَ طَرَفَةُ :

ظَلِلْتُ بِذِي الْأَرْطَى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ بِبِيتَةِ سُوءٍ هَالِكًا أَوْ كَهَالِكِ
وَبَيْتٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
بِوَجْهِ بَنِي أَخِي أَسَدٍ قَنَوْنَا إِلَى بَيْتٍ إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ

موقع حَـدِيث