بيض
[ بيض ] بيض : الْبَيَاضُ : ضِدُّ السَّوَادِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ . الْبَيَاضُ : لَوْنُ الْأَبْيَضِ ، وَقَدْ قَالُوا : بَيَاضٌ وَبَيَاضَةٌ كَمَا قَالُوا : مَنْزِلٌ وَمَنْزِلَةٌ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا ، وَجَمْعُ الْأَبْيَضِ بِيضٌ ، وَأَصْلُهُ بُيْضٌ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَإِنَّمَا أَبْدَلُوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لِتَصِحَّ الْيَاءُ ، وَقَدْ أَبَاضَ وَابْيَضَّ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ :
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُحَرَّكَ فَحَرَكَتُهَا لِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ فِي الْقِيَاسِ . وَأَبَاضَ الْكَلَأُ : ابْيَضَّ وَيَبِسَ ، وَبَايَضَنِي فُلَانٌ فَبِضْتُهُ مِنَ الْبَيَاضِ : كُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ بَيَاضًا . الْجَوْهَرِيُّ : وَبَايَضَهُ فَبَاضَهُ يَبِيضُهُ أَيْ فَاقَهُ فِي الْبَيَاضِ ، وَلَا تَقُلْ : يَبُوضُهُ ، وَهَذَا أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ كَذَا ، وَلَا تَقُلْ : أَبْيَضُ مِنْهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَهُ وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ :
وَالْبِيضَانُ مِنَ النَّاسِ : خِلَافُ السُّودَانِ . وَأبْيَضَّتِ الْمَرْأَةُ وَأَبَاضَتْ : وَلَدَتِ الْبِيضَ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ . وَفِي عَيْنِهِ بَيَاضَةٌ أَيْ بَيَاضٌ .
وَبَيَّضَ الشَّيْءَ : جَعَلَهُ أَبْيَضَ . وَقَدْ بَيَّضْتُ الشَّيْءَ فَابْيَضَّ ابْيِضَاضًا وَابْيَاضَّ ابْيِيضَاضًا . وَالْبَيَّاضُ : الَّذِي يُبَيِّضُ الثِّيَابَ عَلَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مُبَيِّضٌ .
وَالْأَبْيَضُ : عِرْقُ السُّرَّةِ ، وَقِيلَ : عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ ، وَقِيلَ : عِرْقٌ فِي الْحَالِبِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْبَيَاضِ . وَالْأَبْيَضَانِ : الْمَاءُ وَالْحِنْطَةُ . وَالْأَبْيَضَانِ : عِرْقَا الْوَرِيدِ .
وَالْأَبْيَضَانِ : عِرْقَانِ فِي الْبَطْنِ لِبَيَاضِهِمَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَمَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَبْيَضَانِ يَعْنِي يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ ، وَذَلِكَ لِبَيَاضِ الْأَيَّامِ . وَبَيَاضُ الْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالظُّفُرِ : مَا أَحَاطَ بِهِ ، وَقِيلَ : بَيَاضُ الْقَلْبِ مِنَ الْفَرَسِ مَا أَطَافَ بِالْعِرْقِ مِنْ أَعْلَى الْقَلْبِ ، وَبَيَاضُ الْبَطْنِ بَنَاتُ اللَّبَنِ وَشَحْمُ الْكُلَى وَنَحْوُ ذَلِكَ ، سَمَّوْهَا بِالْعَرَضِ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَاتَ الْبَيَاضِ . وَالْمُبَيِّضَةُ أَصْحَابُ الْبَيَاضِ كَقَوْلِكَ : الْمُسَوِّدَةُ وَالْمُحَمِّرَةُ لِأَصْحَابِ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ .
وَكَتِيبَةٌ بَيْضَاءُ : عَلَيْهَا بَيَاضُ الْحَدِيدِ : وَالْبَيْضَاءُ : الشَّمْسُ لِبَيَاضِهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، سُمِّيَتْ لَيَالِيهَا بِيضًا لِأَنَّ الْقَمَرَ يَطْلُعُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ الرِّوَايَةُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : أَيَّامَ الْبِيضِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّ الْبِيضَ مِنْ صِفَةِ اللَّيَالِي . وَكَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ سَوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ أَيْ كَلِمَةً قَبِيحَةً وَلَا حَسَنَةً عَلَى الْمَثَلِ .
وَكَلَامٌ أَبْيَضُ : مَشْرُوحٌ عَلَى الْمَثَلِ أَيْضًا . وَيُقَالُ : أَتَانِي كُلُّ أَسْوَدَ مِنْهُمْ وَأَحْمَرَ وَلَا يُقَالُ : أَبْيَضَ . الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ لَا تَقُولُ : حَمِرَ وَلَا بَيِضَ وَلَا صَفِرَ ؛ قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى مَا سُمِعَ عَنِ الْعَرَبِ .
يُقَالُ : ابْيَضَّ وَابْيَاضَّ وَاحْمَرَّ وَاحْمَارَّ ؛ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانَةٌ مُسْوِدَةٌ وَمُبْيِضَةٌ إِذَا وَلَدَتِ الْبِيضَانَ وَالسُّودَانَ ؛ قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا يَقُولُونَ : مُوضِحَةً إِذَا وَلَدَتِ الْبِيضَانَ ؛ قَالَ : وَلُعْبَةٌ لَهُمْ يَقُولُونَ : أَبِيضِي حَبَالًا وَأَسِيدِي حَبَالًا ؛ قَالَ : وَلَا يُقَالُ مَا أَبْيَضَ فُلَانًا وَمَا أَحْمَرَ فُلَانًا مِنَ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ نَادِرًا فِي شِعْرِهِمْ كَقَوْلِ طَرَفَةَ :
وَبَيَاضُ الْجِلْدِ : مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ . التَّهْذِيبُ : إِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ : فُلَانٌ أَبْيَضُ وَفُلَانَةٌ بَيْضَاءُ ، فَالْمَعْنَى نَقَاءُ الْعِرْضِ مِنَ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ يُمْدَحُ رَجُلًا :
وَالْبَيْضَةُ : وَاحِدَةُ الْبَيْضِ مِنَ الْحَدِيدِ وَبَيْضِ الطَّائِرِ جَمِيعًا ، وَبَيْضَةُ الْحَدِيدِ مَعْرُوفَةٌ وَالْبَيْضَةُ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْضٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ؛ وَيُجْمَعُ الْبَيْضُ عَلَى بُيُوضٍ ، قَالَ :
وَدَجَاجَةٌ بَيَّاضَةٌ وَبَيُوضٌ : كَثِيرَةُ الْبَيْضِ ، وَالْجَمْعُ بُيُضٌ فِيمَنْ قَالَ : رُسُلٌ مِثْلَ حُيُدٍ جَمْعُ حَيُودٍ ، وَهِيَ الَّتِي تَحِيدُ عَنْكَ ، وَبِيضٌ فِيمَنْ قَالَ : رُسْلٌ ، كَسَرُوا الْبَاءَ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ وَلَا تَنْقَلِبَ ، وَقَدْ قَالَ : بُوضٌ أَبُو مَنْصُورٍ . يُقَالُ : دَجَاجَةٌ بَائِضٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ؛ لِأَنَّ الدِّيكَ لَا يَبِيضُ ، وَبَاضَتِ الطَّائِرَةُ فَهِيَ بَائِضٌ . وَرَجُلٌ بَيَّاضٌ : يَبِيعُ الْبَيْضَ ، وَدِيكٌ بَائِضٌ كَمَا يُقَالُ وَالِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْغُرَابُ ؛ قَالَ :
وَالْبَيْضَةُ : مِنَ السِّلَاحِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى شَكْلِ بَيْضَةِ النَّعَامِ . وَابْتَاضَ الرَّجُلُ : لَبِسَ الْبَيْضَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ " يَعْنِي الْخُوذَةَ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْوَجْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْزَلَ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ؛ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ " ، يَعْنِي بَيْضَةَ الدَّجَاجَةِ وَنَحْوَهَا ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بَعْدُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ .
وَأَنْكَرَ تَأْوِيلَهَا بِالْخُوذَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْثِيرٍ لِمَا يَأْخُذُهُ السَّارِقُ ، إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ تَقْلِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ : قَبَّحَ اللَّهُ فُلَانًا عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلضَّرْبِ فِي عِقْدِ جَوْهَرٍ ، إِنَّمَا يُقَالُ : لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَرَّضَ لِقَطْعِ يَدِهِ فِي خَلَقٍ رَثٍّ أَوْ فِي كُبَّةِ شَعَرٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ ، فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ الشَّامِ ، وَالْأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ " ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِفَارِسَ : الْأَبْيَضَ لِبَيَاضِ أَلْوَانِهِمْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِهِمُ الْفِضَّةُ ، كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ أَهْلِ الشَّامِ الْحُمْرَةُ ، وَعَلَى أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ وَذِكْرُ حِمْيَرَ ؛ قَالَ : وَكَانَتْ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ ، أَرَادَ بِالْبَيْضَاءِ الْخَرَابَ مِنَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَبْيَضَ لَا غَرْسَ فِيهِ وَلَا زَرْعَ ، وَأَرَادَ بِالسَّوْدَاءِ الْعَامِرَ مِنْهَا ؛ لِاخْضِرَارِهَا بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، وَأَرَادَ بِفَارِسَ الْحَمْرَاءَ تَحَكُّمَهُمْ عَلَيْهِ ، وَبِالْجِزْيَةِ الصَّفْرَاءِ الذَّهَبَ كَانُوا يَجْبُونَ الْخَرَاجَ ذَهَبًا . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَوْتُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ " ، الْأَبْيَضُ مَا يَأْتِي فَجْأَةً وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَرَضٌ يُغَيِّرُ لَوْنَهُ ، وَالْأَحْمَرُ الْمَوْتُ بِالْقَتْلِ لِأَجْلِ الدَّمِ .
وَالْبَيْضَةُ : عِنَبٌ بِالطَّائِفِ أَبْيَضُ عَظِيمُ الْحَبِّ . وَبَيْضَةُ الْخِدْرِ : الْجَارِيَةُ لِأَنَّهَا فِي خِدْرِهَا مَكْنُونَةٌ . وَالْبَيْضَةُ : بَيْضَةُ الْخُصْيَةِ .
وَبَيْضَةُ الْعُقْرِ مَثَلٌ يُضْرَبُ وَذَلِكَ أَنْ تَغْصِبَ الْجَارِيَةُ نَفْسَهَا فَتُفْتَضُّ فَتُجَرَّبُ بِبَيْضَةٍ ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الْبَيْضَةُ بَيْضَةَ الْعُقْرِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقِيلَ بَيْضَةُ الْعُقْرِ بَيْضَةٌ يَبِيضُهَا الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَا يَعُودُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَصْنَعُ الصَّنِيعَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ لَهَا . وَبَيْضَةُ الْبَلَدِ : تَرِيكَةُ النَّعَامَةِ .
وَبَيْضَةُ الْبَلَدِ : السَّيِّدُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَدْ يُذَمُّ بِبَيْضَةِ الْبَلَدِ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي الذَّمِّ لِلرَّاعِي يَهْجُو ابْنَ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيَّ :
وَابْنُ فُرَيْعَةَ : أَبُوهُ . وَأَرَادَ بِالْجَلَابِيبِ سَفِلَةَ النَّاسِ وَغَثْرَاءَهُمْ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِجَيِّدٍ ، وَمَعْنَى قَوْلُ حَسَّانَ أَنَّ سَفِلَةَ النَّاسِ عَزُّوا وَكَثُرُوا بَعْدَ ذِلَّتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ ، وَابْنُ فُرَيْعَةَ الَّذِي كَانَ ذَا ثَرْوَةٍ وَثَرَاءٍ قَدْ أُخِّرَ عَنْ قَدِيمِ شَرَفِهِ وَسُودَدِهِ ، وَاسْتُبِدَّ بِالْأَمْرِ دُونَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْضَةِ الْبَلَدِ الَّتِي تَبِيضُهَا النَّعَامَةُ ثُمَّ تَتْرُكُهَا بِالْفَلَاةِ فَلَا تَحْضُنُهَا ، فَتَبْقَى تَرِيكَةً بِالْفَلَاةِ . وَرَوَى أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ : هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ يَمْدَحُونَهُ ، وَيَقُولُونَ لِلْآخَرِ : هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ يَذُمُّونَهُ ، قَالَ ج٢ / ص١٩٢فَالْمَمْدُوحُ يُرَادُ بِهِ الْبَيْضَةُ الَّتِي تَصُونُهَا النَّعَامَةُ وَتُوَقِّيهَا الْأَذَى ؛ لِأَنَّ فِيهَا فَرْخَهَا فَالْمَمْدُوحُ مِنْ هَاهُنَا ، فَإِذَا انْفَلَقَتْ عَنْ فَرْخِهَا رَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فَتَقَعُ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ فَمِنْ هَاهُنَا ذُمَّ الْآخَرُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ بَيْضَةُ الْبَلَدِ : هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا ، فَإِذَا مُدِحَ الرَّجُلُ فَقِيلَ : هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ ، أُرِيدَ بِهِ وَاحِدُ الْبَلَدِ الَّذِي يُجْتَمَعُ إِلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَقِيلَ : فَرْدٌ لَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ فِي شَرَفِهِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ تَرْثِي عَمْرَو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ ، وَتَذْكُرُ قَتْلَ عَلِيٍّ إِيَّاهُ :
وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ : سَاحَتُهُمْ ، وَقَالَ لَقِيطٌ الْإِيَادِيُّ :
وَبَيْضَةُ الدَّارِ : وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا . وَبَيْضَةُ الْإِسْلَامِ : جَمَاعَتُهُمْ . وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ : أَصْلُهُمْ .
وَالْبَيْضَةُ : أَصْلُ الْقَوْمِ وَمُجْتَمَعُهُمْ . يُقَالُ : أَتَاهُمُ الْعَدُوُّ فِي بَيْضَتِهِمْ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ " ، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ وَمَوْضِعَ سُلْطَانِهِمْ وَمُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ ، أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلُهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ ، قِيلَ : أَرَادَ إِذَا أُهْلِكَ أَصْلُ الْبَيْضَةِ كَانَ هَلَاكُ كُلِّ مَا فِيهَا مِنْ طُعْمٍ أَوْ فَرْخٍ ، وَإِذَا لَمْ يُهْلَكْ أَصْلُ الْبَيْضَةِ رُبَّمَا سَلِمَ بَعْضُ فِرَاخِهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْبَيْضَةِ الْخُوذَةَ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ مَكَانَ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِئَامِهِمْ بِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ تَفُضُّهَا ، أَيْ أَصْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ .
وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ . وَبَاضُوهُمْ وَابْتَاضُوهُمْ : اسْتَأْصَلُوهُمْ . وَيُقَالُ : ابْتِيضَ الْقَوْمُ إِذَا أُبِيحَتْ بَيْضَتُهُمْ ، وَابْتَاضُوهُمْ أَيِ اسْتَأْصَلُوهُمْ .
وَقَدِ ابْتِيضَ الْقَوْمُ إِذَا أُخِذَتْ بَيْضَتُهُمْ عَنْوَةً . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِوَسَطِ الدَّارِ بَيْضَةٌ ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بَيْضَةٌ ، وَلِوَرَمٍ فِي رُكْبَةِ الدَّابَّةِ بَيْضَةٌ . وَالْبَيْضُ : وَرَمٌ يَكُونُ فِي يَدِ الْفَرَسِ مِثْلَ النُّفَخِ وَالْغُدَدِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ مِنَ الْعُيُوبِ الْهَيِّنَةِ .
يُقَالُ : قَدْ بَاضَتْ يَدُ الْفَرَسِ تَبِيضُ بَيْضًا . وَبَيْضَةُ الصَّيْفِ : مُعْظَمُهُ . وَبَيْضَةُ الْحَرِّ : شِدَّتُهُ .
وَبَيْضَةُ الْقَيْظِ : شِدَّةُ حَرِّهِ ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ :
ابْنُ شُمَيْلٍ : أَفْرَخَ بَيْضَةُ الْقَوْمِ إِذَا ظَهَرَ مَكْتُومُ أَمْرِهِمْ ، وَأَفْرَخَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا صَارَ فِيهَا فَرْخٌ . وَبَاضَ السَّحَابُ إِذَا أَمْطَرَ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْأَفَنُ : النَّقْصُ ، قَالَ : هَكَذَا فَسَّرَهُ الْمُهَلَّبِيُّ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ لِابْنِ وَلَّادٍ فِي بَابِ الدَّالِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الدَّوَا مَقْصُورًا مِنَ الدَّوَاءِ ، يَقُولُ : يَفِرُّ أَهْلُ هَذَا الْوَادِي إِلَّا الْمُقِيمَ عَلَى الْمُدَاوَاةِ الْمُنَقِّصَةِ لِهَذَا الْمَرَضِ الَّذِي أَصَابَ الْإِبِلَ مِنْ رَعْيِ النَّشْرِ . وَبَاضَتِ الْبُهْمَى إِذَا سَقَطَ نِصَالُهَا . وَبَاضَتِ الْأَرْضُ : اصْفَرَّتْ خُضْرَتُهَا وَنَفَضَتِ الثَّمَرَةُ وَأَيْبَسَتْ ، وَقِيلَ : بَاضَتْ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ ، وَقَدْ بَاضَ : اشْتَدَّ .
وَبَيَّضَ الْإِنَاءَ وَالسِّقَاءَ : مَلَأَهُ . وَيُقَالُ : بَيَّضْتُ الْإِنَاءَ إِذَا فَرَّغْتُهُ ، وَبَيَّضْتُهُ إِذَا مَلَأْتُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَالْبَيْضَاءُ : اسْمُ جَبَلٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ : فَخِذُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ ، قِيلَ : هُوَ اسْمُ جَبَلٍ . وَالْأَبْيَضُ : السَّيْفُ ، وَالْجَمْعُ الْبَيْضُ . وَالْمُبَيِّضَةُ ، بِكَسْرِ الْيَاءِ : فِرْقَةٌ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمُقَنَّعِ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لَتَبْيِيضِهِمْ ثِيَابَهُمْ خِلَافًا لِلْمُسَوِّدَةِ مِنْ أَصْحَابِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا ، أَيْ لَابِسِينَ ثِيَابًا بِيضًا . يُقَالُ : هُمُ الْمُبَيِّضَةُ وَالْمُسَوِّدَةُ ، بِالْكَسْرِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَرَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْيَضًّا ، بِسُكُونِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ ، مِنَ الْبَيَاضِ أَيْضًا . وَبِيضَةٌ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ : اسْمُ بَلْدَةٍ .
وَابْنُ بَيْضٍ : رَجُلٌ ، وَقِيلَ : ابْنُ بِيضٍ ، وَقَوْلُهُمْ : سَدَّ ابْنُ بَيْضٍ ج٢ / ص١٩٣الطَّرِيقَ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ بَيْضٍ عَقَرَ نَاقَتَهُ عَلَى ثَنِيَّةٍ فَسَدَّ بِهَا الطَّرِيقَ وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الطَّهْوِيُّ :
رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ عَلَى كِتَابِ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ الْفَاضِلِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : حَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ لَا غَيْرَ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : سَدَّ ابْنُ بَيْضٍ الطَّرِيقَ ، فَقَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي أَمْثَالِهِ : وَيُرْوَى ابْنُ بِيضٍ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ ; قَالَ : وَأَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَمَلَ الْفَتْحَ فِي بَائِهِ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ فِي صَاحِبِ الْمَثَلِ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ ; قَالَ : وَفِي شَرْحِ أَسْمَاءِ الشُّعَرَاءِ لِأَبِي عُمَرَ الْمُطَرِّزِ حَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ قَالَ الْفَرَّاءُ : الْبِيضُ جَمْعُ أَبْيَضَ وَبَيْضَاءَ . وَالْبُيَيْضَةُ : اسْمُ مَاءٍ .
وَالْبِيضَتَانِ وَالْبَيْضَتَانِ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : مَوْضِعٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ مِنَ الْكُوفَةِ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَأَمَّا بَيْتُ جَرِيرٍ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَيْضَةُ أَرْضٌ بِالدَّوِّ حَفَرُوا بِهَا حَتَّى أَتَتْهُمُ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى الْمَاءِ . قَالَ شَمِرٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : الْبَيْضَةُ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا نَبَاتَ فِيهَا ، وَالسَّوْدَةُ : أَرْضٌ بِهَا نَخِيلٌ ، وَقَالَ رُؤْبَةُ :