حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

تلع

[ تلع ] تلع : تَلَعَ النَّهَارُ يَتْلَعُ تَلْعًا وَتُلُوعًا وَأَتْلَعَ : ارْتَفَعَ . وَتَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعًا وَأَتْلَعَتِ : انْبَسَطَتْ . وَتَلَعُ الضُّحَى : وَقْتُ تُلُوعِهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ : أَأَنْغَرَّدَتْ فِي بَطْنِ وَادٍ حَمَامَةٌ بَكَيْتَ ، وَلَمْ يَعْذِرْكَ بِالْجَهْلِ عَاذِرُ تَعَالَيْنَ فِي عُبْرِيِّهِ ، تَلَعَ الضُّحَى عَلَى فَنَنٍ ، قَدْ نَعَّمَتْهُ السَّرَائِرُ .

وَتَلَعَ الظَبْيُ وَالثَّوْرُ مِنْ كِنَاسِهِ : أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَسَمَا بِجِيدِهِ . وَأَتْلَعَ رَأْسَهُ : أَطْلَعَهُ فَنَظَرَ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

كَمَا أَتْلَعَتْ ، مِنْ تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمَةٍ إِلَى نَبْأَةِ الصَّوْتِ ، الظِّبَاءُ الْكَوَانِسُ .
وَتَلَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ : أَخْرَجَهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ ، وَهُوَ شِبْهُ طَلَعَ إِلَّا أَنَّ طَلَعَ أَعَمُّ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : أَتْلَعَ رَأْسَهُ إِذَا أَطْلَعَ وَتَلَعَ الرَّأْسُ نَفْسُهُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ . وَالْأَتْلَعُ وَالتَّلِعُ وَالتَّلِيعُ : الطَّوِيلُ ، وَقِيلَ : الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَتَعَ : والْبَتْعُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، وَالتَّلِعُ الطَّوِيلُ الظَّهْرِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَكْثَرُ مَا يُرَادُ بِالْأَتْلَعِ طَوِيلُ الْعُنُقِ ، وَقَدْ تَلِعَ تَلَعًا ، فَهُوَ تَلِعٌ بَيِّنُ التَّلَعِ ، وَقَوْلُ غَيْلَانَ الرَّبَعِيِّ : يَسْتَمْسِكُونَ ، مِنْ حِذَارِ الْإِلْقَاءِ بِتَلِعَاتٍ كَجُذُوعِ الصِّيصَاءِ .

يَعْنِي بِالتَّلِعَاتِ هُنَا سُكَّانَاتِ السُّفُنِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ حِذَارِ الْإِلْقَاءِ أَرَادَ مِنْ خَشْيَةِ أَنْ يَقَعُوا فِي الْبَحْرِ فَيَهْلِكُوا ، وَقَوْلُهُ : كَجُذُوعِ الصِّيصَاءِ أَيْ : أَنَّ قُلُوعَ هَذِهِ السَّفِينَةِ طَوِيلَةٌ حَتَّى كَأَنَّهَا جُذُوعُ الصِّيصَاءِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ نَخْلُهُ طِوَالٌ . وَامْرَأَةٌ تَلْعَاءُ بَيِّنَةُ التَلَعِ ، وَعُنُقٌ أَتْلَعُ وَتَلِيعٌ ، فِيمَنْ ذَكَّرَ : طَوِيلٌ ، وَتَلْعَاءُ فِيمَنْ أَنَّثَ ، قَالَ الْأَعْشَى :

يَوْمَ تُبْدِي لَنَا قُتَيْلَةُ عَنْ جِي دٍ تَلِيعٍ ، تَزِينُهُ الْأَطْوَاقُ .
وَقِيلَ : التَّلَعُ طُولُهُ وَانْتِصَابُهُ وَغِلْظُ أَصْلِهِ وَجَدْلُ أَعْلَاهُ .

وَالْأَتْلَعُ أَيْضًا وَالتَّلِعُ : الطَّوِيلُ مِنَ الْأَدَبِ ، قَالَ :

وَعَلَّقُوا فِي تَلِعِ الرَّأْسِ خَدِبْ
وَالْأُنْثَى تَلِعَةٌ وَتَلْعَاءُ . وَالتَّلِعُ : الْكَثِيرُ التَّلَفُّتِ حَوْلَهُ ، وَقِيلَ : تَلِيعٌ .

وَسَيِّدٌ تَلِيعٌ وَتَلِعٌ : رَفِيعٌ . وَتَتَلَّعَ فِي مَشْيِهِ وَتَتَالَعَ : مَدَّ عُنُقَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ . وَتَتَلَّعَ : مَدَّ عُنُقَهُ لِلْقِيَامِ .

يُقَالُ : لَزِمَ فُلَانٌ مَكَانَهُ قَعَدَ فَمَا يَتَتَلَّعُ أَيْ : فَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ لِلنُّهُوضِ وَلَا يُرِيدُ الْبَرَاحَ . وَالتَّتَلُّعُ : التَّقَدُّمُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَوَرَدْنَ ، وَالْعَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابِئِ الضْ ضُرَبَاءِ فَوْقَ النَّجْمِ ، لَا يَتَتَلَّعُ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ خَلْفَ النَّجْمِ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ أَيْ : رَفَعُوهَا . وَالتَّلْعَةُ : أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ غَلِيظَةٌ يَتَرَدَّدُ فِيهَا السَّيْلُ ثُمَّ يُدْفَعُ مِنْهَا إِلَى تَلْعَةٍ أَسْفَلَ مِنْهَا ، وَهِيَ مَكْرَمَةٌ مِنَ الْمَنَابِتِ . وَالتَّلْعَةُ : مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى بُطُونِ الْأَرْضِ ، وَالْجَمْعُ التِّلَاعُ .

وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : فُلَانٌ لَا يَمْنَعُ ذَنَبَ تَلْعَةٍ ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ . وَفِي ج٢ / ص٢٣٢الْحَدِيثِ : " فَيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ " يُرِيدُ كَثْرَتَهُ وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيَضْرِبَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَيُقَالُ فِي مِثْلِ : مَا أَخَافُ إِلَّا مِنْ سَيْلِ تَلْعَتِي أَيْ : مِنْ بَنِي عَمِّي وَذَوِي قَرَابَتِي ، قَالَ : وَالتَّلْعَةُ مَسِيلُ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَزَلَ التَّلْعَةَ فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ إِنْ جَاءَ السَّيْلُ جَرَفَ بِهِ ، قَالَ : وَقَالَ هَذَا وَهُوَ نَازِلٌ بِالتَّلْعَةِ فَقَالَ : لَا أَخَافُ إِلَّا مِنْ مَأْمَنِي . وَقَالَ شَمِرٌ : التِّلَاعُ مَسَايِلُ الْمَاءِ يَسِيلُ مِنَ الْأَسْنَادِ وَالنِّجَافِ وَالْجِبَالِ حَتَّى يَنْصَبَّ فِي الْوَادِي ، قَالَ : وَتَلْعَةُ الْجَبَلِ أَنَّ الْمَاءَ يَجِيءُ فَيَخُد فِيهِ وَيَحْفِرُهُ حَتَّى يَخْلُصَ مِنْهُ ، قَالَ : وَلَا تَكُونُ التِّلَاعُ إِلَّا فِي الصَّحَارَى ، قَالَ : وَالتَّلْعَةُ رُبَّمَا جَاءَتْ مِنْ أَبْعَدِ مِنْ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ إِلَى الْوَادِي ، فَإِذَا جُرَتْ مِنَ الْجِبَالِ فَوَقَعَتْ فِي الصَّحَارَى حَفَرَتْ فِيهَا كَهَيْئَةِ الْخَنَادِقِ ، قَالَ : وَإِذَا عَظُمَتِ التَّلْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الْوَادِي أَوْ ثُلُثَيْهِ فَهِيَ مَيْثَاءُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْمَطَرِ : وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعَ أَيْ : جَعَلَتْهَا زَلَقًا تَزْلَقُ فِيهَا الْأَرْجُلُ .

وَالتَّلْعَةُ : مَا انْهَبَطَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : مَا ارْتَفَعَ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَقِيلَ : التَّلْعَةُ مِثْلُ الرَّحَبَةِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تَلْعٌ وَتِلَاعٌ ، قَالَ عَارِقٌ الطَّائِيُّ :

وَكُنَّا أُنَاسًا دَائِنِينَ بِغِبْطَةٍ يَسِيلُ بِنَا تَلْعُ الْمَلَا وَأَبَارِقُهْ .
وَقَالَ النَّابِغَةُ :
عَفَا ذُو حُسًا مِنْ فَرْتَنَى فَالْفَوَارِعُ فَجَنْبَا أَرِيكٍ ، فَالتِّلَاعُ الدَّوَافِعُ .
حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ ثَعْلَبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَعِنْدَهُ أَبُو مُضَرٍ أَخُو أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لِي : مَا التَّلْعَةُ ؟ فَقُلْتُ : أَهْلُ الرِّوَايَةِ يَقُولُونَ : هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَكُونُ لِمَا عَلَا وَلِمَا سَفَلَ ، قَالَ الرَّاعِي فِي الْعُلُوِّ : كَدُخَّانِ مُرْتَجِلٍ بِأَعْلَى تَلْعَةٍ غَرْثَانَ ضَرَّمَ عَرْفَجًا مَبْلُولًا .

وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي الِانْهِبَاطِ :

وَإِنِّي مَتَى أَهْبِطْ مِنَ الْأَرْضِ تَلْعَةً أَجِدْ أَثَرًا قَبْلِي جَدِيدًا وَعَافِيَا .
قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ مَسِيلُ مَاءٍ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ ، فَمَرَّةً يُوصَفُ أَعْلَاهَا وَمَرَّةً يُوصَفُ أَسْفَلُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ ، قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ وَأَشْرَفَ مِنْهَا .

وَفُلَانٌ لَا يُوثَقُ بِسَيْلِ تَلْعَتِهِ : يُوصَفُ بِالْكَذِبِ أَيْ : لَا يُوثَقُ بِمَا يَقُولُ وَمَا يَجِيءُ بِهِ . فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالٍ جَاءَتْ فِي التَّلْعَةِ ، وَقَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ :

بِكُلِّ تِلَاعَةٍ كَالْبَدْرِ لَمَّا تَنَوَّرَ ، وَاسْتَقَلَّ عَلَى الْحِبَالِ .
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : التِّلَاعَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ شَبَّهَ النَّاقَةَ بِهِ ، وَقِيلَ : التِّلَاعَةُ الطَّوِيلَةُ الْعُنُقِ الْمُرْتَفِعَتُهُ وَالْبَابُ وَاحِدٌ .

وَتَلْعَةُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :

أَلَا رُبَّمَا هَاجَ التَّذَكُّرُ وَالْهَوَى بِتَلْعَةَ ، إِرْشَاشَ الدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ .
وَقَالَ أَيْضًا :
وَقَدْ كَانَ فِي بَقْعَاءَ رِيٌّ لِشَائِكُمْ وَتَلْعَةَ وَالْجَوْفَاءُ يَجْرِي غَدِيرُهَا .
وَيُرْوَى : وَتَلْعَةُ وَالْجَوْفَاءُ يَجْرِي غَدِيرُهَا .

أَيْ : يَطَّرِدُ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ . وَمُتَالِعُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ : جَبَلٌ ، قَالَ لَبِيدٌ :

دَرَسَ الْمَنَا بِمُتَالِعٍ فَأَبَانِ بِالْحِبْسِ ، بَيْنَ الْبَيْدِ وَالسُّوبَانِ .
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَجُزَهُ : فَتَقَادَمَتْ بِالْحَبْسِ فَالسُّوبَانِ .

أَرَادَ الْمَنَازِلَ فَحَذَفَ وَهُوَ قَبِيحٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مُتَالِعٌ جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِينِ بَيْنَ السَّوْدَةِ وَالْأَحْسَاءِ ، وَفِي سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ عَيْنٌ يَسِيحُ مَاؤُهُ يُقَالُ لَهُ : عَيْنُ مُتَالِعٍ . وَالتَّلَعُ شَبِيهٌ بِالتَّرَعِ : لُغَيَّةٌ أَوْ لُثْغَةٌ أَوْ بَدَلٌ .

وَرَجُلٌ تَلِعٌ : بِمَعْنَى التَّرِعِ .

موقع حَـدِيث