تلل
[ تلل ] تلل : تَلَّهُ يَتُلُّهُ تَلًّا فَهُوَ مَتْلُولٌ وَتَلِيلٌ : صَرَعَهُ ، وَقِيلَ : أَلْقَاهُ عَلَى عُنُقِهِ وَخَدِّهِ ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، مَعْنَى تَلَّهُ صَرَعَهُ كَمَا تَقُولُ : كَبَّهُ لِوَجْهِهِ . وَالتَّلِيلُ وَالْمَتْلُولُ : الصَّرِيعُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : تَلَّهُ لِلْجَبِينِ كَبَّهُ لَفِيهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ . وَتُلَّ إِذَا صُرِعَ ، قَالَ الْكُمَيْتُ : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ مُنْعَفِرًا مِنْهُ مَنَاطُ الْوَتِينِ مُنْقَضِبُ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : وَتَرَكُوكَ لَمَتَلِّكَ أَيْ : لِمَصْرَعِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَجَاءَ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَتَلَّهَا أَيْ : أَنَاخَهَا وَأَبْرَكَهَا . وَالْمُتَلَّلُ : الصَّرِيعُ وَهُوَ الْمُشَغْزَبُ .
وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيَّةِ : مَا لَهُ تُلَّ وَغُلَّ ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ : أُلَّ وَغُلَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْحِكَايَةُ فِي أُهْتِرَ . وَقَوْمٌ تَلَّى : صَرْعَى ، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ :
وَتَلَّ هُوَ يَتُلُّ وَيَتِلُّ : تَصَرَّعَ وَسَقَطَ . وَالْمِتَلُّ : مَا تَلَّهُ بِهِ . وَالْمِتَلُّ : الشَّدِيدُ .
وَرُمْحٌ مِتَلٌّ : يُتَلُّ بِهِ أَيْ : يُصْرَعُ بِهِ ، وَقِيلَ : قَوِيٌّ مُنْتَصِبٌ غَلِيظٌ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَرَجُلٌ تُلَاتِلٌ : قَصِيرٌ . وَرُمْحٌ مِتَلٌّ : غَلِيظٌ شَدِيدٌ ، وَهُوَ الْعُرُدُّ أَيْضًا : وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْقَيْتَهُ إِلَى الْأَرْضِ مِمَّا لَهُ جُثَّةٌ ، فَقَدَ تَلَلْتَهُ . وَتَلَّ يَتُلُّ وَيَتِلُّ إِذَا صَبَّ .
وَتَلَّ يَتُلُّ يَتِلُّ إِذَا سَقَطَ . وَالتَّلَّةُ : الصَّبَّةُ . وَالتَّلَّةُ : الضَّجْعَةُ وَالْكَسَلُ .
وَقَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيَتْ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي " ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِهِ : أُلْقِيَتْ فِي يَدِي ، وَقِيلَ : التَّلُّ الصَّبُّ فَاسْتَعَارَهُ لِلْإِلْقَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صُبَّتْ فِي يَدِي ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : أُتِيَتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي ، هُوَ مَا فَتَحَهُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَمُلُوكِ الشَّامِ وَمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبِلَادِ ، حَقَّقَ اللَّهُ رُؤْيَاهُ الَّتِي رَآهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ لَدُنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، هَذَا قَوْلُ أَبِي مَنْصُورٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالَّذِي نَقُولُهُ نَحْنُ فِي يَوْمِنَا هَذَا : إِنَّا نَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَنَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فِي نُصْرَةِ مِلَّتِهِ وَإِعْزَازِ أُمَّتِهِ وَإِظْهَارِ شَرِيعَتِهِ ، وَأَنْ يُبْقِيَ لَهُمْ هِبَةَ تَأْوِيلِ هَذَا الْمَنَامِ ، وَأَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِمْ بِقُوَّتِهِ مَا عَدَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ لِلْإِسْلَامِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْمَشَايِخُ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ! " فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ أَيْ : أَلْقَاهُ . وَالتَّلُّ مِنَ التُّرَابِ : مَعْرُوفٌ وَاحِدُ التِّلَالِ ، وَلَمْ يُفَسِّرِ ابْنُ دُرَيْدٍ التَّلَّ مِنَ التُّرَابِ . وَالتَّلَّ مِنَ الرَّمْلِ : كَوْمَةٌ مِنْهُ ، وَكِلَاهُمَا مِنَ التَّلِّ الَّذِي هُوَ إِلْقَاءُ كُلِّ جُثَّةٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْجَمْعُ أَتْلَالٌ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : وَالْفُوفُ تُنْسِجُهُ الدَّبُورُ ، وَأَتْ لَالٌ مُلَمَّعَةُ الْقَرَا شُقْرُ .
وَالتَّلُّ : الرَّابِيَةُ ، وَقِيلَ : التَّلُّ الرَّابِيَةُ مِنَ التُّرَابِ مَكْبُوسًا لَيْسَ خِلْقَةً ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا غَلَطٌ ، التِّلَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ الرَّوَابِي الْمَخْلُوقَةُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : التَّلُّ مِنْ صِغَارِ الْآكَامِ ، وَالتَّلُّ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الْبَيْتِ وَعَرْضُ ظَهْرِهِ نَحْوُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْأَكَمَةِ وَأَقَلُّ حِجَارَةً مِنَ الْأَكَمَةِ ، وَلَا يُنْبِتُ التَّلُّ حُرًّا ، وَحِجَارَةُ التَّلِّ غَاصٌّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مِثْلُ حِجَارَةِ الْأَكَمَةِ سَوَاءٌ . وَالتَّلِيلُ : الْعُنُقُ ، قَالَ لَبِيدٌ : تَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلْ .
أَيْ : بِعُنُقٍ ذِي خُصَلٍ مِنَ الشَّعْرِ ، وَالْجَمْعُ أَتِلَّةٌ وَتُلُلٌ وَتَلَائِلُ . وَالْمِتَلُّ : الشَّدِيدُ مِنَ النَّاسِ وَالْإِبِلِ . وَرَجُلٌ مِتَلٌّ إِذَا كَانَ غَلِيظًا شَدِيدًا .
وَرَجُلٌ مِتَلٌّ : مُنْتَصِبٌ فِي الصَّلَاةِ ; وَأَنْشَدَ : رِجَالٌ يَتُلُّونَ الصَّلَاةَ قِيَامُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ :
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ :
وَثَلَطَهُ بِتِلَّةِ سُوءٍ ، أَيْ : رَمَاهُ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَبَاتَ بِتِلَّةِ سُوءٍ ، أَيْ : بِحَالَةِ سُوءٍ . وَالتَّلُّ : صَبُّ الْحَبْلِ فِي الْبِئْرِ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ : يَوْمَانِ : يَوْمُ نِعْمَةٍ وَظِلِّ ج٢ / ص٢٣٤وَيَوْمُ تَلٍّ مَحِصٍ مُبْتَلِّ .
وَتَلَّ جَبِينُهُ يَتِلُّ تَلًّا : رَشَحَ بِالْعَرَقِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْحَوْضُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : يُقَالُ : إِنَّ جَبِينَهُ لِيَتِلُّ أَشَدَّ التَّلِّ ، وَحَكَى : مَا هَذِهِ التِّلَّةُ بِفِيكَ أَيْ : الْبِلَّةُ ؟ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَبُو السَّمَيْدَعِ فَقَالَ : التَّلَلُ وَالْبَلَلُ وَالتِّلَّةُ وَالْبِلَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ : تَلَّ ، أَيْ : صَبَّ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِشْرَبَةِ : التَّلْتَلَةُ ; لِأَنَّهُ يُصَبُّ مَا فِيهَا فِي الْحَلْقِ . وَالتَّلْتَلَةُ : مِشْرَبَةٌ مِنْ قِشْرِ الطَّلْعَةِ يُشْرَبُ فِيهِ النَّبِيذُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : تُتَّخَذُ مِنْ قِيقَاءَةِ الطَّلْعِ .
وَالتَّلْتَلَةُ : التَّحْرِيكُ وَالْإِقْلَاقُ . التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ تَرَرَ : التَّرْتَرَةُ أَنْ تُحَرِّكَ وَتُزَعْزِعَ ; قَالَ : وَهِيَ التَّرْتَرَةُ وَالتَّلْتَلَةُ وَالْمَزْمَزَةُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ جَمَلًا :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أُتِيَ بِشَارِبٍ فَقَالَ : " تَلْتِلُوهُ " ، هُوَ أَنْ يُحَرَّكَ وَيُسْتَنْكَهَ لِيُعْلَمَ أَشْرِبَ أَمْ لَا ؟ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ السَّوْقُ بِعُنْفٍ . وَتَلْتَلَ الرَّجُلُ : عَنُفَ بِسَوْقِهِ . وَالتَّلْتَلَةُ : الشِّدَّةُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَإِنْ تَشَكَّى الْأَيْنَ وَالتَّلَاتِلَا .
أَبُو تُرَابٍ : الْبَلَابِلُ وَالتَّلَاتِلُ : الشَّدَائِدُ ، مِثْلُ الزَّلَازِلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي :
وَقَوْلُهُمْ : ذَهَبَ يُتَالُّ ، أَيْ : يَطْلُبُ لِفَرَسِهِ فَحْلًا وَهُوَ يُفَاعِلُ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي حَوَاشِيهِ هَذَا الْبَيْتَ وَلَمْ يُفْصِحْ عَمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ ; قَالَ : وَقَالَ النَّضْرِيُّ :