حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ثبر

[ ثبر ] ثبر : ثَبَرَهُ يَثْبُرُهُ ثَبْرًا وَثَبْرَةً ، كِلَاهُمَا : حَبَسَهُ ; قَالَ :

بِنُعْمَانَ لَمْ يُخْلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّرًا
وَثَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ يَثْبُرُهُ : صَرَفَهُ . وَالْمُثَابَرَةُ عَلَى الْأَمْرِ : الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ ; الْمُثَابَرَةُ : الْحِرْصُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَمُلَازَمَتُهُمَا .

وَثَابَرَ عَلَى الشَّيْءِ : وَاظَبَ . أَبُو زَيْدٍ : ثَبَرْتُ فُلَانًا عَنِ الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ رَدَدْتُهُ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : أَتَدْرِي مَا ثَبَرَ النَّاسَ ؟ أَيْ مَا الَّذِي صَدَّهُمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : مَا أَبْطَأَ بِهِمْ عَنْهَا .

وَالثَّبْرُ : الْحَبْسُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : أَيْ : مَغْلُوبًا مَمْنُوعًا مِنَ الْخَيْرِ ; ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَثْبُورُ الْمَلْعُونُ الْمَطْرُودُ الْمُعَذَّبُ . وَثَبَرَهُ عَنْ كَذَا يَثْبُرُهُ ، بِالضَّمِّ ، ثَبْرًا أَيْ حَبَسَهُ ; وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَا ثَبَرَكَ عَنْ هَذَا أَيْ مَا مَنَعَكَ مِنْهُ وَمَا صَرَفَكَ عَنْهُ ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَثْبُورًا أَيْ هَالِكًا .

وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ : هُنَالِكَ ثُبُورًا ; قَالَ : وَيْلًا وَهَلَاكًا . وَمَثَلُ الْعَرَبِ : إِلَى أُمِّهِ يَأْوِي مَنْ ثُبِرَ أَيْ مَنْ أُهْلِكَ . وَالثُّبُورُ : الْهَلَاكُ وَالْخُسْرَانُ وَالْوَيْلُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :

وَرَأَتْ قُضَاعَةُ فِي الْأَيَا مِنِ ، رَأْيَ مَثْبُورٍ وَثَابِرْ
أَيْ : مَخْسُورٍ وَخَاسِرٍ ، يَعْنِي : فِي انْتِسَابِهَا إِلَى الْيَمَنِ .

وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ ; هُوَ الْهَلَاكُ ، وَقَدْ ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُورًا . وَثَبَرَهُ اللَّهُ : أَهْلَكَهُ إِهْلَاكًا لَا يَنْتَعِشُ ، فَمِنْ هُنَالِكَ يَدْعُو أَهْلُ النَّارِ : وَاثُبُورَاهُ ! فَيُقَالُ لَهُمْ : لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا . قَالَ الْفَرَّاءُ : الثُّبُورُ مَصْدَرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ثُبُورًا كَثِيرًا ; لِأَنَّ الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ قَعَدْتُ قُعُودًا طَوِيلًا وَضَرَبْتُهُ ضَرْبًا كَثِيرًا ؟ قَالَ : وَكَأَنَّهُمْ دَعَوْا بِمَا فَعَلُوا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : وَانَدَامَتَاهْ ! وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي ج٣ / ص٨قَوْلِهِ : دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ; بِمَعْنَى هَلَاكًا ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا : ثَبَرْنَا ثُبُورًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا ، مَصْدَرٌ فَهُوَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ .

وَثَبَرَ الْبَحْرُ : جَزَرَ . وَتَثَابَرَتِ الرِّجَالُ فِي الْحَرْبِ : تَوَاثَبَتْ . وَالْمَثْبِرُ ، مِثَالُ الْمَجْلِسِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَلِدُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَتَضَعُ النَّاقَةُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَى أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْمَخْدَعِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُمْ وَجَدُوا النَّاقَةَ الْمُنْتِجَةَ تَفْحَصُ فِي مَثْبَرِهَا ; وَقَالَ نُصَيْرٌ : مَثْبِرُ النَّاقَةِ أَيْضًا حَيْثُ تُعَضَّى وَتُنْحَرُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا صَحِيحٌ وَمِنَ الْعَرَبِ مَسْمُوعٌ ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَجْلِسِ الرَّجُلِ : مَثْبِرٌ . وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَنَّ أُمَّهُ وَلَدَتْهُ فِي الْكَعْبَةِ وَأَنَّهُ حُمِلَ فِي نِطَعٍ وَأُخِذَ مَا تَحْتَ مَثْبِرِهَا فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ ، الْمَثْبِرُ : مَسْقَطُ الْوَلَدِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الْإِبِلِ . وَثَبِرَتِ الْقَرْحَةُ : انْفَتَحَتْ .

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَةٌ ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ قَدْ ثَبِرَتْ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ; ثَبِرَتْ أَيْ : انْفَتَحَتْ . وَالثَّبْرَةُ : تُرَابٌ شَبِيهٌ بِالنُّورَةِ يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْأَرْضِ فَإِذَا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إِلَيْهِ وَقَفَ . يُقَالُ : لَقِيَتْ عُرُوقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتْهَا ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ :

أَيُّ فَتًى غَادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ
إِنَّمَا أَرَادَ بِثَبْرَةٍ فَزَادَ رَاءً ثَانِيَةً لِلْوَزْنِ .

وَالثَّبْرَةُ : أَرْضٌ رِخْوَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ تُقَوَّمُ وَيُبْنَى بِهَا ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهَا أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ . وَالثَّبْرَةُ : الْأَرْضُ السَّهْلَةُ ; يُقَالُ : بَالَغَتِ النَّخْلَةُ إِلَى ثَبْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ . وَالثَّبْرَةُ : الْحُفْرَةُ فِي الْأَرْضِ .

وَالثَّبْرَةُ : النُّقْرَةُ تَكُونُ فِي الْجَبَلِ تُمْسِكُ الْمَاءَ يَصْفُو فِيهَا كَالصِّهْرِيجِ ، إِذَا دَخَلَهَا الْمَاءُ خَرَجَ فِيهَا عَنْ غُثَائِهِ وَصَفَا ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَثَجَّ بِهَا ثَبَرَاتِ الرَّصَا فِ حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الْكَدَرْ
أَرَادَ بِالثَّبَرَاتِ نِقَارًا يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَصْفُو فِيهَا . التَّهْذِيبُ : وَالثَّبْرَةُ النُّقْرَةُ فِي الشَّيْءِ وَالْهَزْمَةُ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ : ثَبْرَةٌ . وَيُقَالُ : هُوَ عَلَى صِيرِ أَمْرٍ وَثِبَارِ أَمْرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَثَبْرَةُ : مَوْضِعٌ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

فَأَعْشَيْتُهُ مِنْ بَعْدِ مَا رَاثَ عِشْيَهُ بِسَهْمٍ كَسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ
قِيلَ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَرْضٍ أَوْ حَيٍّ وَرُوِيَ التَّابِرِيَّةُ ، بِالتَّاءِ . وَثَبِيرٌ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ . وَيُقَالُ : أَشْرِقْ ثَبِيرٌ كَيْمَا نُغِيرُ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَثْبِرَةٍ : ثَبِيرُ غَيْنَاءَ ، وَثَبِيرُ الْأَعْرَجِ ، وَثَبِيرُ الْأَحْدَبِ ، وَثَبِيرُ حِرَاءَ .

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ثَبِيرٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَكَّةَ ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ مَاءٍ فِي دِيَارِ مُزَيْنَةَ أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِيسَ ابْنَ ضَمْرَةَ . وَيَثْبِرَةُ : اسْمُ أَرْضٍ ، قَالَ الرَّاعِي :

أَوْ رَعْلَةٍ مِنْ قَطَا فَيْحَانَ حَلَأَهَا عَنْ مَاءِ يَثْبِرَةَ الشُّبَّاكُ وَالرَّصَدُ

موقع حَـدِيث