[ ثبا ] ثبا : الثُّبَةُ : الْعُصْبَةُ مِنَ الْفُرْسَانِ ، وَالْجَمْعُ ثُبَاتٌ وَثُبُونَ وَثِبُونَ ، عَلَى حَدِّ مَا يَطَّرِدُ فِي هَذَا النَّوْعِ ، وَتَصْغِيرُهَا ثُبَيَّةُ . وَالثُّبَةُ وَالْأُثْبِيَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ، وَأَصْلُهَا ثُبَيٌ ، وَالْجَمْعُ أَثَابِيُّ وَأَثَابِيَةٌ ، الْهَاءُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ; قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ :
كَأَنَّهُ يَوْمَ الرِّهَانِ الْمُحْتَضَرْ وَقَدْ بَدَا أَوَّلُ شَخْصٍ يُنْتَظَرْ
دُونَ أَثَابِيَّ مِنَ الْخَيْلِ زُمَرْ ضَارٍ غَدًا يَنْفُضُ صِئْبَانَ الْمَدَرْ
أَيْ بَازٍ ضَارٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ الثُّبَةُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُ زُهَيْرٍ :
وَقَدْ أَغْدُو عَلَى ثُبَةٍ كِرَامٍ نَشَاوَى وَاجِدِينَ لِمَا نَشَاءُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي : الذَّاهِبُ مِنْ ثُبَةٍ وَاوٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَا حُذِفَتْ لَامُهُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ أَبٍ وَأَخٍ وَسَنَةٍ وَعِضَةٍ ، فَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا حُذِفَتْ لَامُهُ يَاءً ، وَقَدْ تَكُونُ يَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ ثُبَةً مِنَ الْوَاوِ ، وَأَصْلُهَا ثُبْوَةٍ حَمْلًا عَلَى أَخَوَاتِهَا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثُّنَائِيَّةِ أَنْ تَكُونَ لَامُهَا وَاوًا ، نَحْوَ عِزَةَ وَعِضَةَ ، وَلِقَوْلِهِمْ ثَبَوْتُ لَهُ خَيْرًا بَعْدَ خَيْرٍ أَوْ شَرًّا إِذَا وَجَّهْتَهُ إِلَيْهِ ، كَمَا تَقُولُ : جَاءَتِ الْخَيْلُ ثُبَاتٍ أَيْ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ . وَثَبَّيْتُ الْجَيْشَ إِذَا جَعَلْتَهُ ثُبَةً ثُبَةً ، وَلَيْسَ فِي ثَبَّيْتُ دَلِيلٌ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ لَامَهُ حَرْفُ عِلَّةٍ . قَالَ : وَأَثَابِيُّ لَيْسَ جَمْعَ ثُبَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ أُثْبِيَّةٍ ، وَأُثْبِيَّةٌ فِي مَعْنَى ثُبَةٍ ; حَكَاهَا ابْنُ جِنِّي فِي الْمُصَنَّفِ .
وَثُبَّيْتُ الشَّيْءَ : جَمَعْتُهُ ثُبَةً ثُبَةً ; قَالَ :
هَلْ يَصْلُحُ السَّيْفُ بِغَيْرِ غِمْدِ فَثَبِّ مَا سَلَّفْتَهُ مِنْ شُكْدِ
أَيْ فَأَضِفْ إِلَيْهِ غَيْرَهُ وَاجْمَعْهُ . وَثُبَةُ الْحَوْضِ : وَسَطُهُ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَبَّيْتُ أَيْ جَمَعْتُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ إِنَّمَا تَجْمَعُهُ مِنَ الْحَوْضِ فِي وَسَطِهِ ، وَجَعَلَهَا أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ ثَابَ الْمَاءُ يَثُوبُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فِي تَصْغِيرِهَا ثُوَيْبَةٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالثُّبَةُ وَسَطُ الْحَوْضِ الَّذِي يَثُوبُ إِلَيْهِ الْمَاءُ ، وَالْهَاءُ هَاهُنَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ وَسَطِهِ ; لِأَنَّ أَصْلَهُ ثُوَبَ ; كَمَا قَالُوا : أَقَامَ إِقَامَةً وَأَصْلُهُ إِقْوَامًا ، فَعَوَّضُوا الْهَاءَ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ ; وَقَوْلُهُ :
كَمْ لِيَ مِنْ ذِي تُدْرَإِ مِذَبِّ أَشْوَسَ أَبَّاءٍ عَلَى الْمُثَبِّي
أَرَادَ الَّذِي يَعْذُلُهُ وَيَكْثُرُ لَوْمُهُ وَيَجْمَعُ لَهُ الْعَذْلَ مِنْ هُنَا وَهُنَا .
وَثَبَّيْتُ الرَّجُلَ : مَدَحْتُهُ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ إِذَا مَدَحْتَهُ دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ . وَالثَّبِيُّ : الْكَثِيرُ الْمَدْحِ لِلنَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَمْعٌ لِمَحَاسِنِهِ وَحَشْدٌ لِمَنَاقِبِهِ . وَالتَّثْبِيَةُ : الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَيَاتِهِ ; قَالَ لَبِيدٌ :
يُثَبِّي ثَنَاءً مِنْ كَرِيمٍ وَقَوْلُهُ أَلَا انْعَمْ عَلَى حُسْنِ التَّحِيَّةِ وَاشْرَبِ
وَالتَّثْبِيَةُ : الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ .
وَثَبَّيْتُ عَلَى الشَّيْءِ تَثْبِيَةً أَيْ دُمْتُ عَلَيْهِ . وَالتَّثْبِيَةُ : أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِ أَبِيكَ وَلُزُومُ طَرِيقِهِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَوْلَ لَبِيدٍ :
أُثَبِّي فِي الْبِلَادِ بِذِكْرِ قَيْسٍ وَوَدُّوا لَوْ تَسُوخُ بِنَا الْبِلَادُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ أُثَبِّي هَاهُنَا أُثْنِي . وَثَبَّيْتُ الْمَالَ : حَفِظْتُهُ ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَقَوْلُ الزِّمَّانِيِّ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
تَرَكْتُ الْخَيْلَ مِنْ آثَا رِ رُمْحِي فِي الثُّبَى الْعَالِي
تَفَادَى ، كَتَفَادِي الْوَحْ شِ مِنْ أَغْضَفَ رِئْبَالِ
قَالَ : الثُّبَى الْعَالِي مِنْ مَجَالِسِ الْأَشْرَافِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ نَادِرٌ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا فِي شِعْرِ الْفِنْدِ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَضَيْنَا عَلَى مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْيَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِالْيَاءِ ; لِأَنَّهَا لَامٌ ، وَجَعَلَ ابْنُ جِنِّي هَذَا الْبَابَ كُلَّهُ مِنَ الْوَاوِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَا ذَهَبَ لَامُهُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ أَبٍ وَغَدٍ وَأَخٍ وَهَنٍ فِي الْوَاوِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : التَّثْبِيَةُ إِصْلَاحُ الشَّيْءِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ; وَقَالَ الْجَعْدِيُّ :
يُثَبُّونَ أَرْحَامًا وَمَا يَجْفِلُونَهَا وَأَخْلَاقَ وُدٍّ ذَهَّبَتْهَا الْمَذَاهِبُ
قَالَ : يُثَبُّونَ يُعَظِّمُونَ يَجْعَلُونَهَا ثُبَةً . يُقَالُ : ثَبِّ مَعْرُوفَكَ أَيْ أَتِمَّهُ وَزِدْ عَلَيْهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَنَا أَعْرِفُهُ تَثْبِيَةً أَيْ أَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً أُعْجِمُهَا وَلَا أَسْتَيْقِنُهَا .