ثعب
[ ثعب ] ثعب : ثَعَبَ الْمَاءُ وَالدَّمُ وَنَحْوُهُمَا يَثْعَبُهُ ثَعْبًا : فَجَّرَهُ ، فَانْثَعَبَ كَمَا يَنْثَعِبُ الدَّمُ مِنَ الْأَنْفِ . قَالَ اللَّيْثُ : وَمِنْهُ اشْتُقَّ مَثْعَبُ الْمَطَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَجِيءُ الشَّهِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ; أَيْ : يَجْرِي .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا . وَحَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَقَطَعْتُ نَسَاهُ فَانْثَعَبَتْ جَدِّيَّةُ الدَّمِ ، أَيْ : سَالَتْ ، وَيُرْوَى فَانْبَعَثَتْ . وَانْثَعَبَ الْمَطَرُ : كَذَلِكَ .
وَمَاءٌ ثَعْبٌ وَثَعَبٌ وَأُثْعُوبٌ وَأُثْعُبَانٌ : سَائِلٌ ، وَكَذَلِكَ الدَّمُ ; الْأَخِيرَةُ مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْأُثْعُوبُ : مَا انْثَعَبَ . وَالثَّعْبُ مَسِيلُ الْوَادِي ، وَالْجَمْعُ ثُعْبَانٌ .
وَجَرَى فَمُهُ ثَعَابِيبَ كَسَعَابِيبَ ، وَقِيلَ : هُوَ بَدَلٌ ، وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ مِنْهُ مَاءٌ صَافٍ فِيهِ تَمَدُّدٌ . وَالْمَثْعَبُ - بِالْفَتْحِ - وَاحِدُ مَثَاعِبِ الْحِيَاضِ . وَانْثَعَبَ الْمَاءُ : جَرَى فِي ج٣ / ص١٩الْمَثْعَبِ .
وَالثَّعْبُ وَالْوَقِيعَةُ وَالْغَدِيرُ كُلُّهُ مِنْ مَجَامِعِ الْمَاءِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : وَالثَّعْبُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِي مَسِيلِ الْمَطَرِ مِنَ الْغُثَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ يُجَوِّدِ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْبِ ، وَهُوَ عِنْدِي الْمَسِيلُ نَفْسُهُ ، لَا مَا يَجْتَمِعُ فِي الْمَسِيلِ مِنَ الْغُثَاءِ .
وَالثُّعْبَانُ : الْحَيَّةُ الضَّخْمُ الطَّوِيلُ ، الذَّكَرُ خَاصَّةً . وَقِيلَ : كُلُّ حَيَّةٍ ثُعْبَانٌ . وَالْجَمْعُ ثَعَابِينُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَرَادَ الْكَبِيرَ مِنَ الْحَيَّاتِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ جَاءَ : فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ . وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ; وَالْجَانُّ : الصَّغِيرُ مِنَ الْحَيَّاتِ . فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ خَلْقَهَا خَلْقُ الثُّعْبَانِ الْعَظِيمِ ، وَاهْتِزَازَهَا وَحَرَكَتَهَا وَخِفَّتَهَا كَاهْتِزَازِ الْجَانِّ وَخِفَّتِهِ .
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْحَيَّاتُ كُلُّهَا ثُعْبَانٌ ، الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْإِنَاثُ وَالذُّكْرَانُ . وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ : الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ .
وَقَالَ قُطْرُبٌ : الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ الْأَصْفَرُ الْأَشْعَرُ ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَيَّاتِ . وَقَالَ شِمْرٌ : الثُّعْبَانُ مِنَ الْحَيَّاتِ ضَخْمٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ يَصِيدُ الْفَأْرَ . قَالَ : وَهِيَ بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ تُسْتَعَارُ لِلْفَأْرِ ، وَهُوَ أَنْفَعُ فِي الْبَيْتِ مِنَ السَّنَانِيرِ .
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : وَجْهٌ أُثْعَبَانِيٌّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مِنْ أَسْمَاءِ الْفَأْرِ الْبِرُّ ، وَالثُّعْبَةُ ، وَالْعَرِمُ . وَالثُّعْبَةُ ضَرْبٌ مِنَ الْوَزَغِ ، تُسَمَّى سَامَّ أَبْرَصَ ، غَيْرَ أَنَّهَا خَضْرَاءُ الرَّأْسِ وَالْحَلْقِ جَاحِظَةُ الْعَيْنَيْنِ ، لَا تَلْقَاهَا أَبَدًا إِلَّا فَاتِحَةً فَاهَا وَهِيَ مِنْ شَرِ الدَّوَابِّ ، تَلْدَغُ فَلَا يَكَادُ يَبْرَأُ سَلِيمُهَا ، وَجَمْعُهَا ثُعَبٌ .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الثُّعْبَةُ دَابَّةٌ أَغْلَظُ مِنَ الْوَزَغَةِ تَلْسَعُ ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ ، وَفِي الْمَثَلِ : مَا الْخَوَافِي كَالْقِلْبَةِ ، وَلَا الْخُنَّازُ كَالثُّعْبَةِ . فَالْخَوَافِي : السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي يَلِينَ الْقِلَبَةِ . وَالْخُنَّازُ : الْوَزَغَةُ .
وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ مَوْثُوقٌ بِهَا مَا صُورَتُهُ : قَالَ أَبُو سَهْلٍ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ الثُّعْبَةُ - بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ . قَالَ : وَالَّذِي قَرَأْتُهُ عَلَى شَيْخِي فِي الْجَمْهَرَةِ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - . وَالثُّعْبَةُ نَبْتَةٌ شَبِيهَةٌ بِالثُّعْلَةِ إِلَّا أَنَّهَا أَخْشَنُ وَرَقًا ، وَسَاقُهَا أَغْبَرُ ، وَلَيْسَ لَهَا حَمْلٌ ، وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهَا ، وَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْجَبَلِ تَنْبُتُ فِي مَنَابِتِ الثُّوعِ ، وَلَهَا ظِلٌّ كَثِيفٌ ، كُلُّ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّعْبُ : شَجَرٌ ، قَالَ الْخَلِيلُ : الثُّعْبَانُ مَاءٌ ، الْوَاحِدُ ثَعْبٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ الثَّغْبُ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - .