ثور
[ ثور ] ثور : ثَارَ الشَّيْءُ ثَوْرًا وَثُؤورًا وَثَوَرَانًا وَتَثَوَّرَ : هَاجَ ; قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :
وَالْمُثَاوَرَةُ : الْمُوَاثَبَةُ . وَثَاوَرَهُ مُثَاوَرَةً وَثِوَارًا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَاثَبَهُ وَسَاوَرَهُ . وَيُقَالُ : انْتَظِرْ حَتَّى تَسْكُنَ هَذِهِ الثَّوْرَةُ ، وَهِيَ الْهَيْجُ .
وَثَارَ الدُّخَانُ وَالْغُبَارُ وَغَيْرُهُمَا يَثُورُ ثَوْرًا وَثُؤُورًا وَثَوَرَانًا : ظَهَرَ وَسَطَعَ وَأَثَارَهُ هُوَ ; قَالَ :
وَيُقَالُ : كَيْفَ الدَّبَى ؟ فَيُقَالُ : ثَائِرٌ وَنَاقِرٌ ، فَالثَّائِرُ سَاعَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ وَالنَّاقِرُ حِينَ يَنْقُرُ أَيْ يَثِبُ مِنَ الْأَرْضِ . وَثَارَ بِهِ ج٣ / ص٥٤الدَّمُ وَثَارَ بِهِ النَّاسُ أَيْ : وَثَبُوا عَلَيْهِ . وَثَوَّرَ الْبَرْكَ وَاسْتَثَارَهَا أَيْ : أَزْعَجَهَا وَأَنْهَضَهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَثُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ أَيْ : يَنْبُعُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ ; وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُورُ أَوْ تَفُورُ . وَثَارَ الْقَطَا مِنْ مَجْثَمِهِ وَثَارَ الْجَرَادُ ثَوْرًا وَانْثَارَ : ظَهَرَ . وَالثَّوْرُ : حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فِيهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا سَقَطَ ثَوْرُ الشَّفَقِ ، وَهُوَ انْتِشَارُ الشَّفَقِ ، وَثَوَرَانُهُ حُمْرَتُهُ وَمُعْظَمُهُ .
وَيُقَالُ : قَدْ ثَارَ يَثُورُ ثَوْرًا وَثَوَرَانًا إِذَا انْتَشَرَ فِي الْأُفُقِ وَارْتَفَعَ ، فَإِذَا غَابَ حَلَّتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ : مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ . وَالثَّوْرُ : ثَوَرَانُ الْحَصْبَةِ . وَثَارَتِ الْحَصْبَةُ بِفُلَانٍ ثَوْرًا وَثُؤورًا وَثُؤَارًا وَثَوَرَانًا : انْتَشَرَتْ ; وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا ظَهَرَ ، فَقَدْ ثَارَ يَثُورُ ثَوْرًا وَثَوَرَانًا .
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : ثَارَ الرَّجُلُ ثَوَرَانًا ظَهَرَتْ فِيهِ الْحَصْبَةُ . وَيُقَالُ : ثَوَّرَ فُلَانٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا إِذَا هَيَّجَهُ وَأَظْهَرَهُ . وَالثَّوْرُ الطُّحْلُبُ وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالثَّوْرُ مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ الطُّحْلُبِ وَالْعِرْمِضِ وَالْغَلْفَقِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ ثَارَ الطُّحْلُبُ ثَوْرًا وَثَوَرَانًا وَثَوَّرْتُهُ وَأَثَرْتُهُ . وَكُلُّ مَا اسْتَخْرَجْتَهُ أَوْ هِجْتَهُ ، فَقَدْ أَثَرْتَهُ إِثَارَةً وَإِثَارًا ; كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَثَوَّرْتُهُ وَاسْتَثَرْتُهُ كَمَا تَسْتَثِيرُ الْأَسَدَ وَالصَّيْدَ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
وَقَوْلُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : إِنَّمَا أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الْأَبْيَضُ ; عَنَى بِهِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وَجَعَلَهُ أَبْيَضَ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَشْيَبَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الشُّهْرَةَ ; وَأَنْشَدَ لِأَنَسِ بْنِ مُدْرِكٍ الْخَثْعَمِيِّ :
وَيُقَالُ : ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الْمَاءِ فَثَارَ . وَأَثَرْتُ السَّبُعَ وَالصَّيْدَ إِذَا هِجْتَهُ . وَأَثَرْتُ فُلَانًا إِذَا هَيَّجْتَهُ لِأَمْرٍ .
وَاسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذَا أَثَرْتَهُ أَيْضًا . وَثَوَّرْتُ الْأَمْرَ : بَحَثْتَهُ . وَثَوَّرَ الْقُرْآنَ : بَحَثَ عَنْ مَعَانِيهِ وَعَنْ عِلْمِهِ .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ خَبَرَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ; وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ ; قَالَ شِمْرٌ : تَثْوِيرُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ وَمُفَاتَشَةُ الْعُلَمَاءِ بِهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ ، وَقِيلَ : لِيُنَقِّرْ عَنْهُ ، وَيُفَكِّرْ فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : قَالَ مُحَارِبٌ صَاحِبُ الْخَلِيلِ : لَا تَقْطَعْنَا فَإِنَّكَ إِذَا جِئْتَ أَثَرْتَ الْعَرَبِيَّةَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَلَا يُقَالُ ثَوْرَةُ مَالٍ إِنَّمَا هُوَ ثَرْوَةُ مَالٍ فَقَطْ . وَفِي التَّهْذِيبِ : ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وَثَوْرَةٌ مِنْ مَالٍ لِلْكَثِيرِ . وَيُقَالُ : ثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ ، وَثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ بِهَذَا الْمَعْنَى .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وَثَرْوَةٌ ، يَعْنِي عَدَدً كَثِيرً ، وَثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ لَا غَيْرُ . وَالثَّوْرُ : الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْأَقِطِ ، وَالْجَمْعُ أَثْوَارٌ وَثِوَرَةٌ ، عَلَى الْقِيَاسِ . وَيُقَالُ : أَعْطَاهُ ثِوَرَةً عِظَامًا مِنَ الْأَقِطِ جَمْعُ ثَوْرٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : تَوَضَّؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَقِيلَ : يُرِيدُ غَسْلَ الْيَدِ وَالْفَمِ مِنْهُ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ بَنِي فُلَانٍ فَأَتَوْنِي بِثَوْرٍ وَقَوْسٍ وَكَعْبٍ ; فَالثَّوْرُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَقِطِ ، وَالْقَوْسُ الْبَقِيَّةُ مِنَ التَّمْرِ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْجُلَّةِ ، وَالْكَعْبُ الْكُتْلَةُ مِنَ السَّمْنِ الْحَامِسِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَكَلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ ; الْأَثْوَارُ جَمْعُ ثَوْرٍ ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَقِطِ ، وَهُوَ لَبَنٌ جَامِدٌ مُسْتَحْجِرٌ .
وَالثَّوْرُ : الْأَحْمَقُ ; وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْبَلِيدِ الْفَهْمِ : مَا هُوَ إِلَّا ثَوْرٌ . وَالثَّوْرُ : الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيِّ عن أَبِي عُثْمَانَ :
وَقَالَ الْمُبَرَّدُ : إِنَّمَا قَالُوا ثِيَرَةٌ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِوَرَةِ الْأَقِطِ ، وَبَنَوْهُ عَلَى فِعْلَةٍ ثُمَّ حَرَّكُوهُ ، وَيُقَالُ : مَرَرْتُ بِثِيَرَةٍ لِجَمَاعَةِ الثَّوْرِ . وَيُقَالُ : هَذِهِ ثِيَرَةٌ مُثِيرَةٌ أَيْ : تُثِيرُ الْأَرْضَ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ بَقَرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ ; أَرْضٌ مُثَارَةٌ إِذَا أُثِيرَتْ بِالسِّنِّ ، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الْأَرْضُ .
وَأَثَارَ الْأَرْضَ : قَلَبَهَا عَلَى الْحَبِّ بَعْدَمَا فُتِحَتْ مَرَّةً ، وَحُكِيَ أَثْوَرَهَا عَلَى التَّصْحِيحِ . وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ; أَيْ : حَرَثُوهَا وَزَرَعُوهَا وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا بَرَكَاتِهَا وَأَنْزَالَ زَرْعِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كُتِبَ لِأَهْلِ جُرَشَ بِالْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ لَهُمْ لِلْفَرَسِ وَالرَّاحِلَةِ وَالْمُثِيرَةِ ; أَرَادَ بِالْمُثِيرَةِ بَقَرَ الْحَرْثِ ; لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْأَرْضَ .
وَالثَّوْرُ : بُرْجٌ مِنْ بُرُوجِ السَّمَاءِ ، عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالثَّوْرُ : الْبَيَاضُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ . وَثَوْرٌ : حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ .
وَبَنُو ثَوْرٍ : بَطْنٌ مِنَ الرَّبَابِ ، وَإِلَيْهِمْ نُسِبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . الْجَوْهَرِيُّ : ثَوْرٌ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَرَ وَهُوَ ثَوْرُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَهُمْ رَهْطُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَثَوْرٌ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ : جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ يُسَمَّى ثَوْرَ أَطْحَلَ .
غَيْرُهُ : ثَوْرٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وَفِيهِ الْغَارُ نُسِبَ إِلَيْهِ ثَوْرُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ لِأَنَّهُ نَزَلَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ . ابْنُ الْأَثِيرِ قَالَ : هُمَا جَبَلَانِ ، أَمَّا عَيْرٌ فَجَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا ثَوْرٌ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِمَكَّةَ ، وَفِيهِ الْغَارُ الَّذِي بَاتَ فِيهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا هَاجَرَ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ ; وَفِي رِوَايَةٍ قَلِيلَةٍ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَأُحُدٍ ، وَأُحُدٌ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَيَكُونُ ثَوْرٌ غَلَطًا مِنَ الرَّاوِي ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَشْهَرَ فِي الرِّوَايَةِ وَالْأَكْثَرَ ، وَقِيلَ : إِنَّ عَيْرًا جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَرَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ تَحْرِيمًا مِثْلَ تَحْرِيمِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ بِمَكَّةَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَوَصْفِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَعْرِفُونَ بِالْمَدِينَةِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ ، وَإِنَّمَا ثَوْرٌ بِمَكَّةَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِلَى بِمَعْنَى مَعَ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْمَدِينَةَ مُضَافَةً إِلَى مَكَّةَ فِي التَّحْرِيمِ .