جبي
[ جبي ] جبي : جَبَى الْخَرَاجَ وَالْمَاءَ وَالْحَوْضَ يَجْبَاهُ وَيَجْبِيِهِ : جَمَعَهُ . وَجَبَى يَجْبَى مِمَّا جَاءَ نَادِرًا : مِثْلُ أَبَى يَأْبَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَبَّهُوا الْأَلِفَ فِي آخِرِهِ بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يَقْرَأُ وَهَدَأَ يَهْدَأُ ، قَالَ : وَقَدْ قَالُوا يُجْبَى ج٣ / ص٧٣وَالْمَصْدَرُ جِبْوَةً وَجِبْيَةً ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَجِبًا وَجَبًا وَجِبَاوَةٌ وَجِبَايَةٌ نَادِرٌ . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : يُبْطِئُ فِي جِبْوَتِهِ ؛ الْجِبْوَةُ وَالْجِبْيَةُ : الْحَالَةُ مِنْ جَبْيِ الْخَرَاجِ وَاسْتِيفَائِهِ .
وَجَبَيْتُ الْخَرَاجَ جِبَايَةً وَجَبَوْتُهُ جِبَاوَةً ، الْأَخِيرُ نَادِرٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَدْخَلُوا الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ لِكَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ لِلْوَاوِ خَاصَّةً كَمَا أَنَّ لِلْيَاءِ خَاصَّةً ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَبَيْتُ الْخَرَاجَ وَجَبَوْتُهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْهَمْزِة سَمَاعًا وَقِيَاسًا ، أَمَّا السَّمَاعُ فَلِكَوْنِهِ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الْهَمْزُ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلِأَنَّهُ مِنْ جَبَيْتُ أَيْ : جَمَعْتُ وَحَصَّلْتُ ، وَمِنْهُ جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ وَجَبَوْتُهُ ، وَالْجَابِي : الَّذِي يَجْمَعُ الْمَاءَ لِلْإِبِلِ ، وَالْجَبَاوَةُ اسْمُ الْمَاءِ الْمَجْمُوعِ . ابْنُ سِيدَهْ فِي جَبَيْتُ الْخَرَاجَ : جَبَيْتُهُ مِنَ الْقَوْمِ ، وَجَبَيْتُهُ الْقَوْمَ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
وَالْجِبَا وَالْجَبَا : مَا حَوْلَ الْبِئْرِ . وَالْجَبَا : مَا حَوْلَ الْحَوْضِ - يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ - . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَبَاهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ؛ الْجَبَا - بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ - : مَا حَوْلَ الْبِئْرِ .
وَالْجِبَا - بِالْكَسْرِ مَقْصُورٌ - : مَا جَمَعْتُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْجِبَا - بِالْكَسْرِ مَقْصُورٌ - : الْمَاءُ الْمَجْمُوعُ لِلْإِبِلِ ، وَكَذَلِكَ الْجِبْوَةُ وَالْجِبَاوَةُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْجَبَا - بِالْفَتْحِ مَقْصُورٌ - نَثِيلَةُ الْبِئْرِ ، وَهِيَ تُرَابُهَا الَّذِي حَوْلَهَا تَرَاهَا مِنْ بَعِيدٍ ؛ وَمِنْهُ : امْرَأَةٌ جَبْأَى ؛ عَلَى فَعْلَى مِثَالُ وَحْمَى إِذَا كَانَتْ قَائِمَةَ الثَّدْيَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ جَبْأَى الَّتِي طَلَعَ ثَدْيُهَا لَيْسَ مِنَ الْجَبَا الْمُعْتَلِّ اللَّامِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَبَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَيْ : طَلَعَ ، فَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي بَابِ الْهَمْزِ ؛ قَالَ : وَكَأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ يَرَى الْجَبَا التُّرَابَ أَصْلُهُ الْهَمْزُ ، فَتَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمَزَهُ ، فَلِهَذَا ذَكَرَ جَبْأَى مَعَ الْجَبَا ، فَيَكُونُ الْجَبَا مَا حَوْلَ الْبِئْرِ مِنَ التُّرَابِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمُ الْجَبْأَةُ مَا حَوْلَ السُّرَّةِ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ .
وَجَبَى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ يَجْبِيهِ جَبْيًا وَجَبًا وَجِبًا : جَمَعَهُ . قَالَ شَمِرٌ : جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَجْبِي جَبْيًا وَجَبَوْتُ أَجْبُو جَبْوًا وَجِبَايَةً وَجِبَاوَةً أَيْ : جَمَعْتُهُ . أَبُو مَنْصُورٍ : الْجِبَا مَا جُمِعَ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هُوَ جَمْعُ جِبْيَةٍ .
وَالْجَبَا - بِالْفَتْحِ - : الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ ، وَقِيلَ : مَقَامُ السَّاقِي عَلَى الطَّيِّ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَجْبَاءٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَبَا أَنْ يَتَقَدَّمَ السَّاقِي لِلْإِبِلِ قَبْلَ وُرُودِهَا بِيَوْمٍ فَيَجْبِيَ لَهَا الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ يُورِدَهَا مِنَ الْغَدِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَالْجَبَا شَفَةُ الْبِئْرِ ؛ عَنْ أَبِي لَيْلَى . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْجَبَا - بِالْفَتْحِ - الْحَوْضُ ، وَالْجِبَا - بِالْكَسْرِ - الْمَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ :
وَالْجَبَايَا : الرَّكَايَا الَّتِي تُحْفَرُ وَتُنْصَبُ فِيهَا قُضْبَانُ الْكَرْمِ ؛ حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ ، فَقَالَ : عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَصَّدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا حَاضِرٌ مُتَكَرِّرٌ بِخِلَافِ وَقْتِ الزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ قَالَ : وَيُجَبُّونَ تَجْبِيَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَإِذَا أَنَا بِتَلٍّ أَسْوَدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُجَبُّونَ يُنْفَخُ فِي أَدْبَارِهِمْ بِالنَّارِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ : إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُجَبِّيَةً جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ أَيْ : مُنْكَبَّةً عَلَى وَجْهِهَا ، تَشْبِيهًا بِهَيْئَةِ السُّجُودِ .
وَاجْتَبَاهُ أَيِ : اصْطَفَاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ اجْتَبَاهُ لِنَفْسِهِ أَيِ : اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَاجْتَبَى الشَّيْءَ اخْتَارَهُ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ؛ قَالَ : مَعْنَاهُ عِنْدَ ثَعْلَبٍ : جِئْتَ بِهَا مِنْ نَفْسِكَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ هَلَّا اجْتَبَيْتَهَا هَلَّا اخْتَلَقْتَهَا وَافْتَعَلْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ : لَقَدِ اخْتَارَ لَكَ الشَّيْءَ وَاجْتَبَاهُ وَارْتَجَلَهُ . وَقَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ يَخْتَارُكَ وَيَصْطَفِيكَ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ جَبَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا خَلَّصْتَهُ لِنَفْسِكَ ، وَمِنْهُ : جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَجِبَايَةُ الْخَرَاجِ جَمْعُهُ وَتَحْصِيلُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا .
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ، وَلَا شِغَارَ وَلَا وِرَاطَ ، وَمَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى ، قِيلَ : أَصْلُهُ الْهَمْزُ ، وَفَسَّرَ مَنْ أَجْبَى أَيْ : مَنْ عَيَّنَ فَقَدْ أَرْبَى ، قَالَ : وَهُوَ حَسَنٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِجْبَاءُ بَيْعُ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُغَيِّبَ إِبِلَهُ عَنِ الْمُصَدِّقِ ، مِنْ أَجْبَأْتُهُ إِذَا وَارَيْتَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْهَمْزُ ، وَلَكِنَّهُ رُوِيَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفًا مِنَ الرَّاوِي ، أَوْ يَكُونَ تَرَكَ الْهَمْزَ لِلِازْدِوَاجِ بِأَرْبَى ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْإِجْبَاءِ الْعِينَةَ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى ، قَالَ : لَا خُلْفَ بَيْنَنَا أَنَّهُ مَنْ بَاعَ زَرْعًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ ، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَقِيلَ لَهُ : قَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا ، مِنْ أَيْنَ كَانَ زَرْعٌ أَيَّامَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : هَذَا أَحْمَقُ ! أَبُو عُبَيْدٍ تَكَلَّمَ بِهَذَا عَلَى رُؤوسِ الْخَلْقِ ، وَتَكَلَّمَ بِهِ بَعْدَ الْخَلْقِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ .
وَالْإِجْبَاءُ : بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَمْزِ . وَالْجَابِيَةُ : جَمَاعَةُ الْقَوْمِ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جَاءَتِ السَّنَةُ جَاءَ مَعَهَا الْجَابِي وَالْجَانِي ، فَالْجَابِي الْجَرَادُ ، وَالْجَانِي الذِّئْبُ ، لَمْ يَهْمِزْهَا . وَالْجَابِيَةُ : مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ، وَبَابُ الْجَابِيَةِ بِدِمَشْقَ ، وَإِنَّمَا قَضَى بِأَنَّ هَذِهِ مِنَ الْيَاءِ لِظُهُورِ الْيَاءِ ، وَأَنَّهَا لَامٌ ، وَاللَّامُ يَاءً أَكْثَرَ مِنْهَا وَاوًا . وَالْجَبَا : مَوْضِعٌ .
وَفَرْشُ الْجَبَا : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :