جدب
[ جدب ] جدب : الْجَدْبُ : الْمَحْلُ نَقِيضُ الْخِصْبِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : هَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَأَجْدَبَتِ الْبِلَادُ أَيْ : قَحِطَتْ ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ . فَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ ، أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ :
قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْقَوْلُ فِيهِ أَنَّهُ ثَقَّلَ الْبَاءَ ، كَمَا ثَقَّلَ اللَّامَ فِي عَيْهَلِّ فِي قَوْلِهِ :
وَمَا كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ لَمْ يُحْفَلْ بِهِ ، وَلَمْ يُتَّخَذْ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ آخِرُهُ وَاوٌ قَبْلَهَا حَرَكَةٌ ، ثُمَّ لَا يَفْسُدُ ذَلِكَ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْوَقْفِ : هَذِهِ أَفْعَوْ ، وَهُوَ الْكَلَوْ ، مِنْ حَيْثُ كَانَ هَذَا بَدَلًا جَاءَ بِهِ الْوَقْفُ ، وَلَيْسَ ثَابِتًا فِي الْوَصْلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعْتَمَدُ وَالْعَمَلُ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْبَاءُ الْمُشَدَّدَةُ فِي جَدْبَبَّا زَائِدَةٌ لِلْوَقْفِ ، وَغَيْرِ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَمِثْلُهَا قَوْلُ جَنْدَلٍ :
قَالَ : وَقَالَ لِي أَبُو عَلِيٍّ فِي جَدْبَبَّا : إِنَّهُ بَنَى مِنْهُ فَعْلَلَ مِثْلَ قَرْدَدَ ، ثُمَّ زَادَ الْبَاءَ الْأَخِيرَةَ كَزِيَادَةِ الْمِيمِ فِي الْأَضْخَمَّا . قَالَ : وَكَمَا لَا حُجَّةَ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ جَدْبَبَّا ، كَذَلِكَ لَا حُجَّةَ لِلنَّحْوِيِّينَ عَلَى الْأَخْفَشِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ يُبْنَى مِنْ ضَرْبٍ مِثْلِ اطْمَأَنَّ فَتَقُولُ : اضْرَبَبَّ . وَقَوْلُهُمْ هُمُ اضْرَبَّبَ ، بِسُكُونِ اللَّامِ الْأُولَى بِقَوْلِ الرَّاجِزِ : حَيْثُ ادْهَمَّمَا ، بِسُكُونِ الْمِيمِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ لِضَرُورَةِ الْقَافِيَةِ ، فَزَادَ عَلَى ادْهَمَّ ، وَقَدْ تَرَاهُ سَاكِنَ الْمِيمِ الْأُولَى ، مِيمًا ثَالِثَةً لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ ، وَكَمَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا كَذَلِكَ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْآخَرِ :
عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَبْيَضِضِّي أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِهِ ادْهَمَّمَا . لِأَنَّ مَعَ الْفِعْلِ فِي تَبْيَضِضِّي الْيَاءُ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَوْجُودُ فِي اللَّفْظِ ، لَا يُبْنَى مَعَ الْفِعْلِ إِلَّا وَالْفِعْلُ عَلَى أَصْلِ بِنَائِهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ ، وَالزِّيَادَةُ لَا تَكَادُ تَعْتَرِضُ بَيْنَهُمَا نَحْوَ : ضَرَبْتُ وَقَتَلْتُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مَصُوغَةً فِي نَفْسِ الْمِثَالِ غَيْرَ مُنْفَكَّةٍ فِي التَّقْدِيرِ مِنْهُ ، نَحْوَ سَلْقَيْتُ وَجَعْبَيْتُ وَاحْرَنْبَيْتُ وَادْلَنْظَيْتُ . وَمِنَ الزِّيَادَةِ لِلضَّرُورَةِ قَوْلُ الْآخَرِ :
قَالَ : وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ جِدَبَّا فَلَا نَظَرَ فِي رِوَايَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فِعَلٌّ كَخِدَبٍّ وَهِجَفٍّ . قَالَ : وَجَدُبَ الْمَكَانُ جُدُوبَةً وَجَدَبَ وَأَجْدَبَ وَمَكَانٌ جَدْبٌ وَجَدِيبٌ : بَيِّنُ الْجُدُوبَةِ وَمَجْدُوبٌ ، كَأَنَّهُ عَلَى جُدِبَ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ . قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ فِيهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ ؛ عَلَى أَنَّ أَجَادِبَ قَدْ يَكُونُ جَمْعُ أَجْدُبٍ ، الَّذِي هُوَ جَمْعُ جَدْبٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : الْأَجَادِبُ صِلَابُ الْأَرْضِ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ فَلَا تَشْرَبُهُ سَرِيعًا . وَقِيلَ : هِيَ الْأَرَاضِي الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَدْبِ ، وَهُوَ الْقَحْطُ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ أَجْدُبٍ ، وَأَجْدُبٌ جَمْعُ جَدْبٍ ، مِثْلَ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَجَادِبُ فَهُوَ غَلَطٌ وَتَصْحِيفٌ ، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اللَّفْظَةَ أَجَارِدُ ، بِالرَّاءِ وَالدَّالِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ ج٣ / ص٨٨أَحَادِبُ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالَّذِي جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ أَجَادِبُ بِالْجِيمِ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي صَحِيحَيِّ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . وَأَرْضٌ جَدْبٌ وَجَدْبَةٌ : مُجْدِبَةٌ ، وَالْجَمْعُ جُدُوبٌ ، وَقَدْ قَالُوا : أَرَضُونَ جَدْبٌ ، كَالْوَاحِدِ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَرْضٌ جُدُوبٌ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا جَدْبًا ثُمَّ جَمَعُوهُ عَلَى هَذَا .
وَفَلَاةٌ جَدْبَاءُ : مُجْدِبَةٌ . قَالَ :
وَأَجْدَبَ الْقَوْمُ : أَصَابَهُمُ الْجَدْبُ . وَأَجْدَبَتِ السَّنَةُ : صَارَ فِيهَا جَدْبٌ . وَأَجْدَبَ أَرْضَ كَذَا : وَجَدَهَا جَدْبَةً ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ .
وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، فَهِيَ مُجْدِبَةٌ ، وَجَدُبَتْ . وَجَادَبَتِ الْإِبِلُ الْعَامَ مُجَادَبَةً إِذَا كَانَ الْعَامُ مَحْلًا ، فَصَارَتْ لَا تَأْكُلُ إِلَّا الدَّرِينَ الْأَسْوَدَ ، دَرِينَ الثُّمَامِ ، فَيُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ : جَادَبَتْ . وَنَزَلْنَا بِفُلَانٍ فَأَجْدَبْنَاهُ إِذَا لَمْ يَقْرِهِمْ .
وَالْمِجْدَابُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا تَكَادُ تُخْصِبُ ، كَالْمِخْصَابِ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَكَادُ تُجْدِبُ . وَالْجَدْبُ : الْعَيْبُ . وَجَدَبَ الشَّيْءَ يَجْدِبُهُ جَدْبًا : عَابَهُ وَذَمَّهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : جَدَبَ لَنَا عُمَرُ السَّمَرَ بَعْدَ عَتَمَةٍ ، أَيْ : عَابَهُ وَذَمَّهُ . وَكُلُّ عَائِبٍ ، فَهُوَ جَادِبٌ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَالْجَادِبُ : الْكَاذِبُ . قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . وَالْكَاذِبُ يُقَالُ لَهُ الْخَادِبُ بِالْخَاءِ .
أَبُو زَيْدٍ : شَرَجَ وَبَشَكَ وَخَدَبَ إِذَا كَذَبَ . وَأَمَّا الْجَادِبُ بِالْجِيمِ فَالْعَائِبُ . وَالْجُنْدُبُ : الذَّكَرُ مِنَ الْجَرَادِ .
قَالَ : وَالْجُنْدُبُ وَالْجُنْدَبُ أَصْغَرُ مِنَ الصَّدَى ، يَكُونُ فِي الْبَرَارِي . وَإِيَّاهُ عَنَى ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : صَرَّ الْجُنْدُبُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ يَشْتَدُّ حَتَّى يُقْلِقَ صَاحِبَهُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ : أَنَّ الْجُنْدُبَ إِذَا رَمِضَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لَمْ يَقِرَّ عَلَى الْأَرْضِ وَطَارَ فَتَسْمَعُ لِرَجْلَيْهِ صَرِيرًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
اللِّحْيَانِيُّ : الْجُنْدَبُ دَابَّةٌ ، وَلَمْ يُحَلِّهَا . وَالْجُنْدَبُ وَالْجُنْدُبُ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا - : ضَرْبٌ مِنَ الْجَرَادِ وَاسْمُ رَجُلٍ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : نُونُهَا زَائِدَةٌ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ . الْقُمَّلُ الْجَنَادِبُ ، وَهِيَ الصِّغَارُ مِنَ الْجَرَادِ ، وَاحِدَتُهَا قُمَّلَةٌ . وَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُ الْقُمَّلِ قَامِلًا ، مِثْلَ رَاجِعٍ وَرُجَّعٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهِ ؛ هُوَ جَمْعُ جُنْدَبٍ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْجَرَادِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَصِرُّ فِي الْحَرِّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَالْجَنَادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضَاءِ ، أَيْ : تَثِبُ .
وَأُمُّ جُنْدَبٍ : الدَّاهِيَةُ ، وَقِيلَ الْغَدْرُ ، وَقِيلَ الظُّلْمُ . وَرَكِبَ فُلَانٌ أُمَّ جُنْدَبٍ إِذَا رَكِبَ الظُّلْمَ . يُقَالُ : وَقَعَ الْقَوْمُ فِي أُمِّ جُنْدَبٍ إِذَا ظُلِمُوا ، كَأَنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِسَاءَةِ وَالظُّلْمِ وَالدَّاهِيَةِ .
غَيْرُهُ : يُقَالُ : وَقَعَ فُلَانٌ فِي أُمِّ جُنْدَبٍ إِذَا وَقَعَ فِي دَاهِيَةٍ ؛ وَيُقَالُ : وَقَعَ الْقَوْمُ بِأُمِّ جُنْدَبٍ إِذَا ظَلَمُوا وَقَتَلُوا غَيْرَ قَاتِلٍ . وَقَالَ الشَّاعِرُ :