جرب
[ جرب ] جرب : الْجَرَبُ : - مَعْرُوفٌ - بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ وَالْإِبِلِ . جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَبًا فَهُوَ جَرِبٌ وَجَرْبَانُ وَأَجْرَبُ ، وَالْأُنْثَى جَرْبَاءُ ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وَجَرْبَى وَجِرَابٌ ، وَقِيلَ : الْجِرَابُ جَمْعُ الْجُرْبِ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ إِنَّمَا جِرَابٌ وَجُرْبٌ جَمْعُ أَجْرَبٍ .
قَالَ سُوِيدُ بْنُ الصَّلْتِ ، وَقِيلَ لِعُمَيِّرِ بْنِ خَبَّابٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ :
وَقَالُوا فِي جَمْعِهِ أَجَارِبُ أَيْضًا ، ضَارَعُوا بِهِ الْأَسْمَاءَ كَأَجَادِلَ وَأَنَامِلَ . وَأَجْرَبَ الْقَوْمُ : جَرِبَتْ إِبِلُهُمْ . وَقَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : مَا لَهُ جَرِبَ وَحَرِبَ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا دَعَوْا عَلَيْهِ بِالْجَرَبِ ، وَأَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَجْرَبَ أَيْ : جَرِبَتْ إِبِلُهُ ، فَقَالُوا حَرِبَ إِتْبَاعًا لِجَرِبَ ، وَهُمْ قَدْ يُوجِبُونَ لِلْإِتْبَاعِ حُكْمًا لَا يَكُونُ قَبْلَهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا جَرِبَتْ إِبِلُهُ ، فَحَذَفُوا الْإِبِلَ وَأَقَامُوهُ مَقَامَهَا . وَالْجَرَبُ كَالصَّدَأِ - مَقْصُورٌ - يَعْلُو بَاطِنَ الْجَفْنِ ، وَرُبَّمَا أَلْبَسَهُ كُلَّهُ ، وَرُبَّمَا رَكِبَ بَعْضَهُ . وَالْجَرْبَاءُ : السَّمَاءُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ ، وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَوْضِعِ الْمَجَرَّةِ كَأَنَّهَا جَرِبَتْ بِالنُّجُومِ .
قَالَ الْفَارِسِيُّ : كَمَا قِيلَ لِلْبَحْرِ أَجْرَدُ ، وَكَمَا سَمَّوُا السَّمَاءَ أَيْضًا رَقِيعًا ؛ لِأَنَّهَا مَرْقُوعَةٌ بِالنُّجُومِ . قَالَ أُسَامَةُ بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ :
وَجِرْبَةُ مَعْرِفَةً : اسْمٌ لِلسَّمَاءِ ، أُرَاهُ مِنْ ذَلِكَ . وَأَرْضٌ جَرْبَاءُ : مُمْحِلَةٌ مَقْحُوطَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَرْبَاءُ الْجَارِيَةُ الْمَلِيحَةُ ، سُمِّيَتْ جَرْبَاءَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَنْفِرْنَ عَنْهَا لِتَقْبِيحِهَا بِمَحَاسِنِهَا مَحَاسِنَهُنَّ .
وَكَانَ لِعَقِيلِ بْنِ عُلَّفَةَ الْمُرِّيِّ بِنْتٌ يُقَالُ لَهَا الْجَرْبَاءُ ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ . وَالْجَرِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأَرْضِ : مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ . الْأَزْهَرِيُّ : الْجَرِيبُ مِنَ الْأَرْضِ مِقْدَارٌ مَعْلُومُ الذِّرَاعِ وَالْمِسَاحَةِ ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ ، كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أَعْشِرَاءَ ، فَالْعَشِيرُ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنَ الْجَرِيبِ .
وَقِيلَ : الْجَرِيبُ مِنَ الْأَرْضِ نِصْفُ الْفِنْجَانِ . وَيُقَالُ : أَقْطَعَ الْوَالِي فُلَانًا جَرِيبًا مِنَ الْأَرْضِ أَيْ : مَبْزَرَ جَرِيبٍ ، وَهُوَ مَكِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَكَذَلِكَ أَعْطَاهُ صَاعًا مِنْ حَرَّةِ الْوَادِي أَيْ : مَبْزَرَ صَاعٍ ، وَأَعْطَاهُ قَفِيزًا أَيْ : مَبْزَرَ قَفِيزٍ . قَالَ : وَالْجَرِيبُ مِكْيَالٌ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَقْفِزَةٍ .
وَالْجَرِيبُ : قَدْرُ مَا يُزْرَعُ فِيهِ مِنَ الْأَرْضِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَا أَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا ؛ وَالْجَمْعُ : أَجْرِبَةٌ وَجُرْبَانٌ . وَقِيلَ : الْجَرِيبُ الْمَزْرَعَةُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ .
وَالْجِرْبَةُ - بِالْكَسْرِ - : الْمَزْرَعَةُ . قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاسْتَعَارَهَا امْرُؤُ الْقَيْسِ لِلنَّخْلِ فَقَالَ :
اللَّيْثُ : الْجَرِيبُ : الْوَادِي ، وَجَمْعُهُ أَجْرِبَةٌ ، وَالْجِرْبَةُ : الْبُقْعَةُ الْحَسَنَةُ النَّبَاتِ ، وَجَمْعُهَا جِرَبٌ . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَقِيلَ : الْجِرْبَةُ جِلْدَةٌ تُوضَعُ فِي الْجَدْوَلِ يَتَحَدَّرُ عَلَيْهَا الْمَاءُ . وَالْجِرَابُ : الْوِعَاءُ - مَعْرُوفٌ - وَقِيلَ : هُوَ الْمِزْوَدُ ، وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهُ ، فَتَقُولُ الْجَرَابُ ، وَالْجَمْعُ أَجْرِبَةٌ وَجُرُبٌ وَجُرْبٌ . غَيْرُهُ : وَالْجِرَابُ : وِعَاءٌ مِنْ إِهَابِ الشَّاءِ لَا ج٣ / ص١١٠يُوَعَى فِيهِ إِلَّا يَابِسٌ .
وَجِرَابُ الْبِئْرِ : اتِّسَاعُهَا ، وَقِيلَ : جِرَابُهَا مَا بَيْنَ جَالَيْهَا وَحَوَالَيْهَا ؛ وَفِي الصِّحَاحِ : جَوْفُهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا . وَيُقَالُ : اطْوِ جِرَابَهَا بِالْحِجَارَةِ . اللَّيْثُ : جِرَابُ الْبِئْرِ : جَوْفُهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا .
وَالْجِرَابُ : وِعَاءُ الْخُصْيَتَيْنِ . وَجِرِبَّانُ الدِّرْعِ وَالْقَمِيصِ : جَيْبُهُ ؛ وَقَدْ يُقَالُ - بِالضَّمِّ - وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَرِيبَانَ . وَجِرِبَّانُ الْقَمِيصِ : لَبِنَتُهُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ .
وَفِي حَدِيثِ قُرَّةَ الْمُزَنِيِّ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جُرُبَّانِهِ . الْجُرُبَّانُ - بِالضَّمِّ - هُوَ جَيْبُ الْقَمِيصِ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . الْفَرَّاءُ : جُرُبَّانُ السَّيْفِ حَدُّهُ أَوْ غِمْدُهُ ، وَعَلَى لَفْظِهِ جُرُبَّانُ الْقَمِيصِ .
شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الْجُرُبَّانُ قِرَابُ السَّيْفِ الضَّخْمُ يَكُونُ فِيهِ أَدَاةُ الرَّجُلِ وَسَوْطُهُ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَالسَّيْفُ فِي جُرُبَّانِهِ أَيْ : فِي غِمْدِهِ . غَيْرُهُ : جُرُبَّانُ السَّيْفِ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - قِرَابُهُ ، وَقِيلَ حَدُّهُ ، وَقِيلَ : جُرْبَانُهُ وَجُرُبَّانُهُ شَيْءٌ مَخْرُوزٌ يُجْعَلُ فِيهِ السَّيْفُ وَغِمْدُهُ وَحَمَائِلُهُ .
قَالَ الرَّاعِي :
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : جَاءَ كَخَاصِي الْعَيْرِ ، إِذَا وُصِفَ بِقِلَّةِ الْحَيَاءِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ تُخْصِي حِمَارَهَا ، وَيُرْوَى جِلِبَّانَةٌ ، وَلَيْسَتْ رَاءُ جِرِبَّانَةٍ بَدَلًا مِنْ لَامِ جِلِبَّانَةٍ ، إِنَّمَا هِيَ لُغَةٌ ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَرَبُ الْعَيْبُ . غَيْرُهُ : الْجَرَبُ : الصَّدَأُ يَرْكَبُ السَّيْفَ .
وَجَرَّبَ الرَّجُلُ تَجْرِبَةً : اخْتَبَرَهُ ، وَالتَّجْرِبَةُ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَجْمُوعَةِ . قَالَ النَّابِغَةُ :
قَالَ : وَالْوَجْهُ أَنْ يَنْصِبَهُ بِتَجَارِبِهِمْ ؛ لِأَنَّهَا الْعَامِلُ الْأَقْرَبُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إِعْمَالَ الْأَوَّلِ ؛ لَكَانَ حَرًى أَنْ يُعْمِلَ الثَّانِي أَيْضًا ، فَيَقُولُ : فَمَا زَادَتْ تَجَارِبُهُمْ إِيَّاهُ ، أَبَا قُدَامَةَ ، إِلَّا كَذَا . كَمَا تَقُولُ : ضَرَبْتُ فَأَوْجَعْتُهُ زَيْدًا ، وَيَضْعُفُ ضَرَبْتُ فَأَوْجَعْتُ زَيْدًا عَلَى إِعْمَالِ الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا كُنْتَ تُعْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى بُعْدِهِ ، وَجَبَ إِعْمَالُ الثَّانِي أَيْضًا لِقُرْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْأَبْعَدُ أَقْوَى حَالًا مِنَ الْأَقْرَبِ ؛ فَإِنْ قُلْتَ : أَكْتَفِي بِمَفْعُولِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ مِنْ مَفْعُولِ الْعَامِلِ الثَّانِي ، قِيلَ لَكَ : فَإِذَا كُنْتَ مُكْتَفِيًا مُخْتَصِرًا فَاكْتِفَاؤُكَ بِإِعْمَالِ الثَّانِي الْأَقْرَبِ أَوْلَى مِنِ اكْتِفَائِكَ بِإِعْمَالِ الْأَوَّلِ الْأَبْعَدِ ، وَلَيْسَ لَكَ فِي هَذَا مَا لَكَ فِي الْفَاعِلِ ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ : لَا أُضْمِرُ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ إِلَّا مُسْتَكْرَهًا ؛ فَتُعْمِلُ الْأَوَّلَ ، فَتَقُولُ : قَامَ وَقَعَدَا أَخَوَاكَ . فَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَمِنْهُ بُدٌّ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَبَاعَدَ بِالْعَمَلِ إِلَيْهِ ، وَيُتْرَكَ مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَعْمُولِ فِيهِ مِنْهُ .
وَرَجُلٌ مُجَرَّبٌ : قَدْ بُلِيَ مَا عِنْدَهُ . وَمُجَرَّبٌ : قَدْ عَرَفَ الْأُمُورَ وَجَرَّبَهَا ؛ فَهُوَ - بِالْفَتْحِ - مُضَرَّسٌ قَدْ جَرَّبَتْهُ الْأُمُورُ وَأَحْكَمَتْهُ ، وَالْمُجَرَّبُ مِثْلُ الْمُجَرَّسِ ، وَالْمُضَرَّسُ : الَّذِي قَدْ جَرَّسَتْهُ الْأُمُورُ وَأَحْكَمَتْهُ ، فَإِنْ كَسَرْتَ الرَّاءَ جَعَلْتَهُ فَاعِلًا ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ تَكَلَّمَتْ بِهِ - بِالْفَتْحِ - . التَّهْذِيبُ : الْمُجَرَّبُ : الَّذِي قَدْ جُرِّبَ فِي الْأُمُورِ وَعُرِفَ مَا عِنْدَهُ .
أَبُو زَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : أَنْتَ عَلَى الْمُجَرَّبِ ؛ قَالَتْهُ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ سَأَلَهَا بَعْدَمَا قَعَدَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا : أَعَذْرَاءُ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ قَالَتْ لَهُ : أَنْتَ عَلَى الْمُجَرَّبِ ؛ يُقَالُ عِنْدَ جَوَابِ السَّائِلِ عَمَّا أَشْفَى عَلَى عِلْمِهِ . وَدَرَاهِمُ مُجَرَّبَةٌ : مَوْزُونَةٌ ، عَنْ كُرَاعٍ . وَقَالَتْ عَجُوزٌ فِي رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ خُصُومَةٌ ، فَبَلَغَهَا مَوْتُهُ :
وَقَدْ يُقَالُ لِلْأَقْوِيَاءِ مِنَ النَّاسِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً مُتَسَاوِينَ : جَرَبَّةٌ ، قَالَ :
ابْنُ بُزُرْجَ : الْجَرَبَّةُ : الصَّلَامَةُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا سَعْيَ لَهُمْ ، وَهُمْ مَعَ أُمِّهِمْ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَالْجَرَبَّةُ وَالْجَرَنْبَةُ : الْكَثِيرُ . يُقَالُ : عَلَيْهِ عِيَالٌ جَرَبَّةٌ ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : جَرَنْبَةٌ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ . وَالْجِرْبِيَاءُ ، عَلَى فِعْلِياءٍ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : الرِّيحُ الَّتِي تَهُبُّ بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالصَّبَا .
وَقِيلَ : هِيَ الشَّمَالُ وَإِنَّمَا جِرْبِيَاؤُهَا بَرْدُهَا . وَالْجِرْبِيَاءُ : شَمَالٌ بَارِدَةٌ . وَقِيلَ : هِيَ النَّكْبَاءُ ، الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الشَّمَالِ وَالدَّبُورِ ، وَهِيَ رِيحٌ تَقْشَعُ السَّحَابَ .
قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَالْأَجْرَبَانِ : بَطْنَانِ مِنَ الْعَرَبِ . وَالْأَجْرَبَانِ : بَنُو عَبْسٍ وَذُبْيَانَ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ :
وَالْقَصِيدَةُ كُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ ، وَمِنْهَا :
وَجُرَابٌ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ - : اسْمُ مَاءٍ مَعْرُوفٍ بِمَكَّةَ . وَقِيلَ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ كَانَتْ بِمَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - . وَأَجْرَبُ : مَوْضِعٌ .
وَالْجَوْرَبُ : لِفَافَةُ الرِّجْلِ ، مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَوْرَبٌ ؛ وَالْجَمْعُ جَوَارِبَةٌ ؛ زَادُوا الْهَاءَ لِمَكَانِ الْعُجْمَةِ ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ الْقَشَاعِمَةُ . وَقَدْ قَالُوا الْجَوَارِبُ كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ الْكَيْلَجِ الْكَيَالِجُ . وَنَظِيرُهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ الْكَوَاكِبُ .
وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ السِّكِّيتِ مِنْهُ فِعْلًا ، فَقَالَ يَصِفُ مُقْتَنِصَ الظِّبَاءِ : وَقَدْ تَجَوْرَبَ جَوْرَبَيْنِ يَعْنِي لَبِسَهُمَا . وَجَوْرَبْتُهُ فَتَجَوْرَبَ أَيْ : أَلْبَسْتُهُ الْجَوْرَبَ فَلَبِسَهُ . وَالْجَرِيبُ : وَادٍ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ قَيْسٍ ، وَحَرَّةُ النَّارِ بِحِذَائِهِ .
وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ : عَرْضُ مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَى وَأَذْرُحٍ هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، وَكَتَبَ لَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانًا . فَأَمَّا جَرْبَةُ - بِالْهَاءِ - فَقَرْيَةٌ بِالْمَغْرِبِ لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ رُويْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُكْرَمٍ : رُويْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ جَدُّنَا الْأَعْلَى مِنَ الْأَنْصَارِ ، كَمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ جَدِّي نَجِيبِ الدِّينِ ، وَالِدِ الْمُكَرَّمِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أبي الْقَاسِمِ بْنِ حَبْقَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْظُورِ بْنِ مُعَافَى بْنِ خِمَيِّرِ بْنِ رِيَامِ بْنِ سُلْطَانَ بْنِ كَامِلِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ كَامِلِ بْنِ سِرْحَانَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ، هَذَا الَّذِي نُسِبَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَيْهِ .
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ ، فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ : رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ سَكَنِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، سَكَنَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا . وَكَانَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى طَرَابُلُسَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ ، فَغَزَا مِنْ طَرَابُلُسَ إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَدَخَلَهَا وَانْصَرَفَ مِنْ عَامِهِ ، فَيُقَالُ : مَاتَ بِالشَّامِ ، وَيُقَالُ مَاتَ بِبَرْقَةَ وَقَبْرُهُ بِهَا . وَرَوَى عَنْهُ حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَشَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْقِتْبَانِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - .
قَالَ : وَنَعُودُ إِلَى تَتِمَّةِ نَسَبِنَا مِنْ عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ فَنَقُولُ : هُوَ عَدِيُّ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، وَاسْمُ النَّجَّارِ تَيْمُ اللَّهِ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : كَانُوا تَيْمَ اللَّاتِ ، فَسَمَّاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَيْمَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ ، وَهُوَ أَخُو الْأَوْسِ ، وَإِلَيْهِمَا نَسَبُ الْأَنْصَارِ ، وَأُمُّهُمَا قَيْلَةُ بِنْتُ كَاهِلِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ سُودِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَنَعُودُ إِلَى بَقِيَّةِ النَّسَبِ الْمُبَارَكِ : الْخَزْرَجُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبُهْلُولِ بْنِ عَمْرٍو مُزَيْقِيَاءَ بْنِ عَامِرٍ مَاءِ السَّمَاءِ بْنِ حَارِثَةَ الْغِطْرِيفِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْبِطْرِيقِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَنْقَاءِ بْنِ مَازِنٍ زَادِ الرَّكْبِ ، وَهُوَ جِمَاعُ غَسَّانَ بْنِ الْأَزْدِ ، وَهُوَ دُرُّ بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ ، وَاسْمُهُ يَقْطُنُ ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْيَمَنُ . وَمِنْ هَاهُنَا اخْتَلَفَ النَّسَّابُونَ ، فَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَحْطَانُ بْنُ الْهَمَيْسَعِ بْنِ تَيْمَنَ بْنِ نَبْتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَهَذِهِ النِّسْبَةُ الْحَقِيقِيَّةُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِقَوْمٍ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَقِيلَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَآهُمْ يَنْتَضِلُونَ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا .
وَإِبْرَاهِيمُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - هُوَ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ آزَرَ بْنِ نَاحُورَ بْنِ سَارُوغَ بْنِ الْقَاسِمِ ، الَّذِي قَسَّمَ الْأَرْضَ بَيْنَ أَهْلِهَا ، ابْنُ عَابِرِ بْنِ شَالِحِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ابْنِ مَلْكَانَ بْنِ مُثَوَّبَ بْنِ إِدْرِيسَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ابْنِ الرَّائِدِ بْنِ مَهْلَايِيلَ بْنِ قَيْنَانَ بْنِ الطَّاهِرِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ ، وَهُوَ شِيثُ بْنُ آدَمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - .