جرر
[ جرر ] جرر : الْجَرُّ : الْجَذْبُ جَرَّهُ يَجُرُّهُ جَرًّا وَجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّهُ جَرًّا . وَانْجَرَّ الشَّيْءُ : انْجَذَبَ . وَاجْتَرَّ وَاجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا ، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ ؛ قَالَ :
لَا يُقَالُ فِي اجْتَرَأَ اجْدَرَأَ وَلَا فِي اجْتَرَحَ اجْدَرَحَ ؛ وَاسْتَجَرَّهُ وَجَرَّرَهُ وَجَرَّرَ بِهِ ؛ قَالَ :
قَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : جِئْتُكَ فِي مِثْلِ مَجَرِّ الضَّبُعِ ؛ يُرِيدُ السَّيْلَ قَدْ خَرَقَ الْأَرْضَ ، فَكَأَنَّ الضَّبُعَ جُرَّتْ فِيهِ ؛ وَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ بِجَارِّ الضَّبُعِ . أَبُو زَيْدٍ : غَنَّاهُ فَأَجَرَّهُ أَغَانِيَّ كَثِيرَةً إِذَا أَتْبَعَهُ صَوْتًا بَعْدَ صَوْتٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَالْجَرُّ : أَنْ تَجُرَّ النَّاقَةُ وَلَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَطْ . وَالْجَرُورُ : مِنَ الْحَوَامِلِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَجُرُّ وَلَدَهَا إِلَى أَقْصَى الْغَايَةِ أَوْ تُجَاوِزُهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : النَّاقَةُ تَجُرُّ وَلَدَهَا شَهْرًا . وَقَالَ : يُقَالُ أَتَمُّ مَا يَكُونُ الْوَلَدُ إِذَا جَرَّتْ بِهِ أُمُّهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَرُورُ الَّتِي تَجُرُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ السَّنَةِ ، وَهِيَ أَكْرَمُ الْإِبِلِ .
قَالَ : وَلَا تَجُرُّ إِلَّا مَرَابِيعُ الْإِبِلِ ، فَأَمَّا الْمَصَايِيفُ فَلَا تَجُرُّ . قَالَ : وَإِنَّمَا تَجُرُّ مِنَ الْإِبِلِ حُمْرُهَا وَصُهْبُهَا وَرُمْكُهَا وَلَا يَجُرُّ دُهْمُهَا لِغِلَظِ ج٣ / ص١١٨جُلُودِهَا وَضِيقِ أَجْوَافِهَا . قَالَ : وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ مِنْهَا يَجُرُّ لِشِدَّةِ لُحُومِهَا وَجُسْأَتِهَا ، وَالْحُمْرُ وَالصُّهْبُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَقَفَّصَ وَلَدُهَا فَتُوثَقُ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ عِنْدَ نِتَاجِهِ فَيُجَرُّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَيُسْتَلُّ فَصِيلُهَا ، فَيُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ ، فَيُلْبَسُ الْخِرْقَةَ حَتَّى تَعْرِفَهَا أُمُّهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا مَاتَ أَلْبَسُوا تِلْكَ الْخِرْقَةَ فَصِيلًا آخَرَ ثُمَّ ظَأَرُوهَا عَلَيْهِ ، وَسَدُّوا مَنَاخِرَهَا فَلَا تُفْتَحُ حَتَّى يَرْضَعَهَا ذَلِكَ الْفَصِيلُ فَتَجِدَ رِيحَ لَبَنِهَا مِنْهُ فَتَرْأَمَهُ .
وَجَرَّتِ الْفَرَسُ تَجُرُّ جَرًّا ، وَهِيَ جَرُورٌ إِذَا زَادَتْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَلَمْ تَضَعْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَكُلَّمَا جَرَّتْ كَانَ أَقْوَى لِوَلَدِهَا ، وَأَكْثَرُ زَمَنِ جَرِّهَا بَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَهَذَا أَكْثَرُ أَوْقَاتِهَا . أَبُو عُبَيْدَةَ : وَقْتُ حَمْلِ الْفَرَسِ مِنْ لَدُنْ أَنْ يَقْطَعُوا عَنْهَا السِّفَادَ إِلَى أَنْ تَضَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا شَيْئًا قَالُوا : جَرَّتْ . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا الْإِبِلُ الْجَارَّةُ فَهِيَ الْعَوَامِلُ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجَارَّةُ الْإِبِلُ الَّتِي تُجَرُّ بِالْأَزِمَّةِ ، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، مِثْلُ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ بِمَعْنَى مَرَضِيَّةٍ ، وَمَاءٌ دَافِقٌ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَارَّةً فِي سَيْرِهَا . وَجَرُّهَا : أَنْ تُبْطِئَ وَتَرْتَعَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ صَدَقَةٌ ، وَهِيَ الْعَوَامِلُ ، سُمِّيَتْ جَارَّةً لِأَنَّهَا تُجَرُّ جَرًّا بِأَزِمَّتِهَا أَيْ : تُقَادُ بِخُطُمِهَا وَأَزِمَّتِهَا كَأَنَّهَا مَجْرُورَةٌ فَقَالَ : جَارَّةٌ ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، كَأَرْضٍ عَامِرَةٍ أَيْ : مَعمُورَةٍ بِالْمَاءِ ، أَرَادَ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهِيَ رَكَائِبُ الْقَوْمِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ فِي السَّوَائِمِ دُونَ الْعَوَامِلِ .
وَفُلَانٌ يَجُرُّ الْإِبِلَ أَيْ : يَسُوقُهَا سَوْقًا رُوَيْدًا ؛ قَالَ ابْنُ لَجَأٍ :
الْأَصْمَعِيُّ : بِئْرٌ جَرُورٌ وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا عَلَى بَعِيرٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دَلْوَهَا تُجَرُّ عَلَى شَفِيرِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . شَمِرٌ : امْرَأَةٌ جَرُورٌ مُقْعَدَةٌ . وَرَكِيَّةٌ جَرُورٌ : بَعِيدَةُ الْقَعْرِ ؛ ابْنُ بُزُرْجَ : مَا كَانَتْ جَرُورًا وَلَقَدْ أَجَرَّتْ ، وَلَا جُدًّا وَلَقَدْ أَجَدَّتْ ، وَلَا عِدًّا وَلَقَدْ أَعَدَّتْ .
وَبَعِيرٌ جَرُورٌ : يُسْنَى بِهِ ، وَجَمْعُهُ جُرُرٌ . وَجَرَّ الْفَصِيلَ جَرًّا وَأَجَرَّهُ : شَقَّ لِسَانَهُ لِئَلَّا يَرْضَعَ ؛ قَالَ :
الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ جُرَّ الْفَصِيلُ فَهُوَ مَجْرُورٌ ، وَأُجِرَّ فَهُوَ مُجَرٌّ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَزِمَامُ النَّاقَةِ أَيْضًا : جَرِيرٌ ؛ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ جَنَابٍ فِي الْجَرِيرِ فَجَعَلَهُ حَبْلًا :
وَأَجَرَّهُ : تَرَكَ الْجَرِيرَ عَلَى عُنُقِهِ . وَأَجَرَّهُ جَرِيرَةً : خَلَّاهُ وَسَوْمَهُ ، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ . وَيُقَالُ : قَدْ أَجْرَرْتُهُ رَسَنَهُ إِذَا تَرَكْتَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْجَرِيرُ حَبْلٌ يُجْعَلُ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْعِذَارِ لِلدَّابَّةِ غَيْرُ الزِّمَامِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ جَرِيرًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الصَّحَابَةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زِمَامَهُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلُّوا بَيْنَ جَرِيرٍ وَالْجَرِيرِ ، أَيْ : دَعُوا لَهُ زِمَامَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ لَهُ نُقَادَةُ الْأَسَدِيُّ : إِنِّي رَجُلٌ مُغِفِلٌ فَأَيْنَ أَسِمُ ؟ قَالَ : ج٣ / ص١١٩فِي مَوْضِعِ الْجَرِيرِ مِنَ السَّالِفَةِ ؛ أَيْ : فِي مُقَدَّمِ صَفْحَةِ الْعُنُقِ ؛ وَالْمُغْفِلُ : الَّذِي لَا وَسْمَ عَلَى إِبِلِهِ .
وَقَدْ جَرَرْتُ الشَّيْءَ أَجُرُّهُ جَرًّا . وَأَجْرَرْتَهُ الدَّيْنَ إِذَا أَخَّرْتَهُ لَهُ . وَأَجَرَّنِي أَغَانِيَّ إِذَا تَابَعَهَا .
وَفُلَانٌ يُجَارُّ فُلَانًا أَيْ : يُطَاوِلُهُ . وَالتَّجْرِيرُ : الْجَرُّ شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ . وَاجْتَرَّهُ أَيْ : جَرَّهُ .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : طَعَنْتُ مُسَيْلِمَةَ وَمَشَى فِي الرُّمْحِ فَنَادَانِي رَجُلٌ أَنْ أَجْرِرْهُ الرُّمْحَ ، فَلَمْ أَفْهَمْ فَنَادَانِي أَنْ أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدَيْكَ أَيِ : اتْرُكِ الرُّمْحَ فِيهِ . يُقَالُ : أَجْرَرْتُهُ الرُّمْحَ إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ فَمَشَى وَهُوَ يَجُرُّهُ كَأَنَّكَ أَنْتَ جَعَلْتَهُ يَجُرُّهُ . وَزَعَمُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ بِشْرِ بْنِ مَرْثَدٍ حِينَ قَتَلَهُ الْأَسَدِيُّ قَالَ لَهُ : أَجِرَّ لِي سَرَاوِيلِي فَإِنِّي لَمْ أَسْتَعِنْ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْرَرْتُهُ رَسَنَهُ وَأَجْرَرْتُهُ الرُّمْحَ إِذَا طَعَنْتَهُ وَتَرَكْتَ الرُّمْحَ فِيهِ ، أَيْ : دَعِ السَّرَاوِيلَ عَلَيَّ أَجُرُّهُ ، فَأَظْهَرَ الْإِدْغَامَ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَذَا أَدْغَمَ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَرَاوِيلَهُ قَالَ : أَجِرْ لِي سَرَاوِيلِي ، مِنَ الْإِجَارَةِ ، وَهُوَ الْأَمَانُ ، أَيْ : أَبْقِهِ عَلَيَّ ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . وَأَجَرَّهُ الرُّمْحَ : طَعَنَهُ بِهِ وَتَرَكَهُ فِيهِ ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَالْجَارَّةُ : الطَّرِيقُ إِلَى الْمَاءِ . وَالْجَرُّ : الْحَبْلُ الَّذِي فِي وَسَطِهِ اللُّؤَمَةُ إِلَى الْمَضْمَدَةِ ؛ قَالَ :
قَالَ : وَالْمُنَاوَصَةُ أَنْ يَضْطَرِبَ فَإِذَا أَعْيَاهُ الْخَلَاصُ سَكَنَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : هُوَ كَالْبَاحِثِ عَنِ الْجَرَّةِ ؛ قَالَ : وَهِيَ عَصَا تُرْبَطُ إِلَى حِبَالَةٍ تُغَيَّبُ فِي التُّرَابِ لِلظَّبْيِ يُصْطَادُ بِهَا فِيهَا وَتَرٌ ، فَإِذَا دَخَلَتْ يَدُهُ فِي الْحِبَالَةِ انْعَقَدَتِ الْأَوْتَارُ فِي يَدِهِ ، فَإِذَا وَثَبَ لِيُفْلِتَ فَمَدَّ يَدَهُ ضَرَبَ بِتِلْكَ الْعَصَا يَدَهُ الْأُخْرَى وَرِجْلَهُ فَكَسَرَهَا ، فَتِلْكَ الْعَصَا هِيَ الْجَرَّةُ . وَالْجَرَّةُ أَيْضًا : الْخُبْزَةُ الَّتِي فِي الْمَلَّةِ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَجَرَّ يَجُرُّ إِذَا رَكِبَ نَاقَةً وَتَرَكَهَا تَرْعَى . وَجَرَّتِ الْإِبِلُ تَجُرُّ جَرًّا : رَعَتْ وَهِيَ تَسِيرُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَجَمَلٌ جَرُورٌ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْجَمَلُ الْجَرُورُ الَّذِي لَا يَنْقَادُ وَلَا يَكَادُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْجَرُورُ مِنَ الْخَيْلِ الْبَطِيءُ ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ إِعْيَاءٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ قِطَافٍ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْعُقَيْلِيِّ :
وَالْمَجَرَّةُ : شَرَجُ السَّمَاءِ ، يُقَالُ هِيَ بَابُهَا ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْمَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ ، وَهِيَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي السَّمَاءِ ، وَالنِّسْرَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا . وَالْمَجَرُّ : الْمَجَرَّةُ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : سَطِي مَجَرْ تُرْطِبْ هَجَرْ ؛ يُرِيدُ تَوَسَّطِي يَا مَجَرَّةُ كَبِدَ السَّمَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتَ إِرْطَابِ النَّخِيلِ بِهَجَرَ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْمَجَرَّةُ فِي السَّمَاءِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا كَأَثَرِ الْمَجَرَّةِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا ؛ الْمَجَرُّ : هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ وَتُسَمَّى الْجَائِزَةَ ، وَأَجْرَرْتُ لِسَانَ الْفَصِيلِ أَيْ : شَقَقْتُهُ لِئَلَّا يَرْتَضِعَ ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ ثَوْرًا وَكَلْبًا :
وَالْجُرُّ : الْجَرِيرَةُ . وَالْجَرِيرَةُ : الذَّنْبُ وَالْجِنَايَةُ يَجْنِيهَا الرَّجُلُ . وَقَدْ جَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ جَرِيرَةً يَجُرُّهَا جَرًّا أَيْ : جَنَى عَلَيْهِمْ جِنَايَةً ؛ قَالَ :
الْجَرِيرَةُ : الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ ثَقِيفٍ مُوَادَعَةٌ ، فَلَمَّا نَقَضُوهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ بَنُو عَقِيلٍ وَكَانُوا مَعَهُمْ فِي الْعَهْدِ صَارُوا مِثْلَهُمْ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ فَأَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِمْ ؛ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أُخِذْتَ لِتُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فُدِيَ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ : ثُمَّ بَايَعَهُ عَلَى أَلَّا يَجُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ أَيْ : لَا يُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ عَشِيرَةٍ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا تُجَارِّ أَخَاكَ وَلَا تُشَارِّهِ ؛ أَيْ : لَا تَجْنِ عَلَيْهِ وَتُلْحِقْ بِهِ جَرِيرَةً ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تُمَاطِلْهُ ، مِنَ الْجَرِّ وَهُوَ أَنْ تَلْوِيَهُ بِحَقِّهِ وَتَجُرَّهُ مِنْ مَحَلِّهِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ ؛ وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، مِنَ الْجَرْيِ وَالْمُسَابَقَةِ ، أَيْ : لَا تُطَاوِلْهُ وَلَا تُغَالِبْهُ . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَرِيرَتِكَ وَمِنْ جَرَّاكَ وَمِنْ جَرَّائِكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ ؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :
وَلَا تَقُلْ مِجْرَاكَ ؛ وَقَالَ :
وَاجْتَرَّ الْبَعِيرُ : مِنَ الْجِرَّةِ ، وَكُلُّ ذِي كَرِشٍ يَجْتَرُّ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا ؛ الْجِرَّةُ : مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضُغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ ، وَالْقَصْعُ : شِدَّةُ الْمَضْغِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : فَضَرَبَ ظَهْرَ الشَّاةِ فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِمَنْ لَا يَحْنَقُ عَلَى جِرَّتِهِ أَيْ : لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ ، فَضَرَبَ الْجِرَّةَ لِذَلِكَ مَثَلًا .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْجِرَّةُ مَا يُفِيضُ بِهِ الْبَعِيرُ مِنْ كَرِشِهِ فَيَأْكُلُهُ ثَانِيَةً . وَقَدِ اجْتَرَّتِ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ وَأَجَرَّتْ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفُلَانٌ لَا يَحْنَقُ عَلَى جِرَّتِهِ أَيْ : لَا يَكْتُمُ سِرًّا ، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ .
وَلَا أَفْعَلُهُ مَا اخْتَلَفَ الدِّرَّةُ وَالْجِرَّةُ ، وَمَا خَالَفَتْ دِرَّةٌ جِرَّةً ، وَاخْتِلَافُهُمَا أَنَّ الدِّرَّةَ تَسْفُلُ إِلَى الرِّجْلَيْنِ ، وَالْجِرَّةَ تَعْلُو إِلَى الرَّأْسِ . وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الْحِجَازِ عَنِ الْمَطَرِ فَقَالَ : تَتَابَعَتْ عَلَيْنَا الْأَسْمِيَةُ حَتَّى مَنَعَتِ السِّفَارَ وَتَظَالَمَتِ الْمِعْزَى وَاجْتُلِبَتِ الدِّرَّةُ بِالْجِرَّةِ . اجْتِلَابُ الدِّرَّةِ بِالْجِرَّةِ : أَنَّ الْمَوَاشِيَ تَتَمَلَّأُ ثُمَّ تَبْرُكُ أَوْ تَرْبِضُ فَلَا تَزَالُ تَجْتَرُّ إِلَى حِينِ الْحَلْبِ .
وَالْجِرَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِيمُونَ وَيَظْعَنُونَ . وَعَسْكَرٌ جَرَّارٌ : كَثِيرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَسِيرُ إِلَّا زَحْفًا لِكَثْرَتِهِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَالْجَرَّارَةُ : عَقْرَبٌ صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ عَلَى شَكْلِ التِّبْنَةِ سُمِّيَتْ جَرَّارَةً لِجَرِّهَا ذَنَبَهَا ، وَهِيَ مِنْ أَخْبَثِ الْعَقَارِبِ وَأَقْتَلِهَا لِمَنْ تَلْدَغُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجُرُّ جَمْعُ الْجُرَّةِ ، وَهُوَ الْمَكُّوكُ الَّذِي يُثْقَبُ أَسْفَلُهُ ، يَكُونُ فِيهِ الْبَذْرُ وَيَمْشِي بِهِ الْأَكَّارُ وَالْفَدَّانُ وَهُوَ يَنْهَالُ فِي الْأَرْضِ . وَالْجَرُّ : أَصْلُ الْجَبَلِ وَسَفْحُهُ ، وَالْجَمْعُ جِرَارٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْجَرُّ أَيْضًا : جُحْرُ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْيَرْبُوعِ وَالْجُرَذِ ؛ وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِمَا جَمِيعًا الْجُرُّ - بِالضَّمِّ - قَالَ : وَالْجُرُّ أَيْضًا الْمَسِيلُ . وَالْجَرَّةُ : إِنَاءٌ مِنْ خَزَفٍ كَالْفَخَّارِ ، وَجَمْعُهَا جَرٌّ وَجِرَارٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ شُرْبِ نَبِيذِ الْجَرِّ .
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّهُ مَا اتُّخِذَ مِنَ الطِّينِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : عنْ نَبِيذِ الْجِرَارِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يَنْبِذُ فِي الْجِرَارِ الضَّارِيَةِ : يَدْخُلُ فِيهَا الْحَنَاتِمُ وَغَيْرُهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ النَّهْيَ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . التَّهْذِيبُ : الْجَرُّ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ ، الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ ، وَالْجَمْعُ جَرٌّ وَجِرَارٌ . وَالْجِرَارَةُ : حِرْفَةُ الْجَرَّارِ .
وَقَوْلُهُمْ : هَلُمَّ جَرًّا ؛ مَعْنَاهُ عَلَى هِينَتِكَ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ : هَلُمَّ جَرُّوا أَيْ : تَعَالَوْا عَلَى هِينَتِكُمْ كَمَا يَسْهُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ غَيْرِ شِدَّةٍ وَلَا صُعُوبَةٍ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الْجَرِّ فِي السَّوْقِ ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ تَرْعَى فِي مَسِيرِهَا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَجَاءَ بِجَيْشِ الْأَجَرَّيْنِ أَيِ : الثَّقَلَيْنِ : الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْجَرْجَرَةُ : الصَّوْتُ . وَالْجَرْجَرَةُ : تَرَدُّدُ هَدِيرِ الْفَحْلِ ، وَهُوَ صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الْبَعِيرُ فِي حَنْجَرَتِهِ ، وَقَدْ جَرْجَرَ ؛ قَالَ الْأَغْلَبُ الْعِجْلِيُّ يَصِفُ فَحْلًا :
وَفَحْلٌ جُرَاجِرٌ : كَثِيرُ الْجَرْجَرَةِ ، وَهُوَ بَعِيرٌ جَرْجَارٌ ، كَمَا تَقُولُ : ثَرْثَرَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ ثَرْثَارٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الَّذِي يَشْرَبُ فِي الْإِنَاءِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ؛ أَيْ : يَحْدُرُ فِيهِ ، فَجَعَلَ الشُّرْبَ وَالْجَرْعَ جَرْجَرَةً ، وَهُوَ صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يُرْوَى بِرَفْعِ النَّارِ وَالْأَكْثَرُ النَّصْبُ . قَالَ : وَهَذَا الْكَلَامُ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ .
وَالْجَرْجَرَةُ : صَوْتُ الْبَعِيرِ عِنْدَ الضَّجَرِ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ صَوْتَ جَرْعِ الْإِنْسَانِ لِلْمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي الْمَخْصُوصَةِ ؛ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْهَا وَاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا ، كَجَرْجَرَةِ نَارِ جَهَنَّمَ فِي بَطْنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ ، هَذَا وَجْهُ رَفْعِ النَّارِ وَيَكُونُ قَدْ ذَكَرَ يُجَرْجِرُ - بِالْيَاءِ - لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ، وَأَمَّا عَلَى النَّصْبِ فَالشَّارِبُ هُوَ الْفَاعِلُ وَالنَّارُ مَفْعُولُهُ ، وَجَرْجَرَ فُلَانٌ الْمَاءَ إِذَا جَرَعَهُ جَرْعًا مُتَوَاتِرًا لَهُ صَوْتٌ ، فَالْمَعْنَى : كَأَنَّمَا يَجْرَعُ نَارَ جَهَنَّمَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : يَأْتِي الْحُبَّ فَيَكْتَازُ مِنْهُ ثُمَّ يُجَرْجِرُ قَائِمًا أَيْ : يَغْرِفُ بِالْكُوزِ مِنَ الْحُبِّ ثُمَّ يَشْرَبُهُ وَهُوَ قَائِمٌ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : قَوْمٌ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ جَرَاجِرَهُمْ ؛ أَيْ : حُلُوقَهُمْ ؛ سَمَّاهَا جُرَاجِرَ لِجَرْجَرَةِ الْمَاءِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْجُرَاجِرُ وَالْجَرَاجِبُ الْعِظَامُ مِنَ الْإِبِلِ ، الْوَاحِدُ جُرْجُورٌ .
وَيُقَالُ : بَلْ إِبِلٌ جُرْجُورٌ عِظَامُ الْأَجْوَافِ . وَالْجُرْجُورُ : الْكِرَامُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمَاعَتُهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْعِظَامُ مِنْهَا ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَيْرِ إِذَا صَوَّتَ : هُوَ يُجَرْجِرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ أَيْ : يَحْدُرُ فِيهِ نَارَ جَهَنَّمَ إِذَا شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ ، فَجَعَلَ شُرْبَ الْمَاءِ وَجَرْعَهُ جَرْجَرَةً لِصَوْتِ وُقُوعِ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ عِنْدَ شِدَّةِ الشُّرْبِ ، وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ؛ فَجَعَلَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ مِثْلَ أَكْلِ النَّارِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى النَّارِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ أَيْ : يُرَدِّدُهَا فِي جَوْفِهِ كَمَا يُرَدِّدُ الْفَحْلُ هَدِيرَهُ فِي شِقْشِقَتِهِ ، وَقِيلَ : التَّجَرْجُرُ وَالْجَرْجَرَةُ صَبُّ الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ .
وَجَرْجَرَهُ الْمَاءَ : سَقَاهُ إِيَّاهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
وَالْجَرْجَرُ : مَا يُدَاسُ بِهِ الْكُدْسُ ، وَهُوَ مِنْ حَدِيدٍ ، وَالْجِرْجِرُ - بِالْكَسْرِ - : الْفُولُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعِرَاقِ . وَفِي كِتَابِ النَّبَاتِ : الْجِرْجِرُ - بِالْكَسْرِ - وَالْجَرْجَرُ وَالْجِرْجِيرُ وَالْجَرْجَارُ نَبْتَانِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَرْجَارُ عُشْبَةٌ لَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ وَوَصَفَ خَيْلًا :
وَالْجِرْجِيرُ : نَبْتٌ آخَرُ مَعْرُوفٌ ؛ وَفِي الصِّحَاحِ : الْجِرْجِيرُ بَقْلٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ : وَأَصَابَهُمْ غَيْثٌ جِوَرٌّ ، أَيْ : يَجُرُّ كُلَّ شَيْءٍ . وَيُقَالُ : غَيْثٌ جِوَرٌّ إِذَا طَالَ نَبْتُهُ وَارْتَفَعَ .
أَبُو عُبَيْدَةَ : غَرْبٌ جِوَرٌّ فَارِضٌ ثَقِيلٌ . غَيْرُهُ : جَمَلٌ جِوَرٌّ أَيْ : ضَخْمٌ ، وَنَعْجَةٌ جِوَرَّةٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَيُقَالُ : جَوَادٌ مُجَرٌّ ، وَقَدْ جَرَرْتُ الشَّيْءَ أَجُرُّهُ جَرًّا ؛ وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ : أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاطَ الْجَرِّ أَرَادَ بِالْجَرِّ الزَّبِيلَ ، يُعَلَّقُ مِنَ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ النَّوْطُ كَالْجُلَّةِ الصَّغِيرَةِ . الصِّحَاحُ : وَالْجِرِّيُّ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ . وَالْجِرِّيَّةُ : الْحَوْصَلَةُ ؛ أَبُو زَيْدٍ : هِيَ الْقِرِّيَّةُ وَالْجِرِّيَّةُ لِلْحَوْصَلَةِ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حَرَّمَهُ الْيَهُودُ ؛ الْجِرِّيُّ - بِالْكَسْرِ - وَالتَّشْدِيدِ : نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبِهُ الْحَيَّةَ ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ مَارْمَاهِي ؛ وَيُقَالُ : الْجِرِّيُّ لُغَةٌ فِي الْجِرِّيتِ مِنَ السَّمَكِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ وَالْجِرِّيتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُلَّ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَرَأَى عِنْدَهَا الشُّبْرُمَ ، وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَشْرَبَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ حَارٌّ جَارٌّ ، وَأَمَرَهَا بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ حَارٌّ يَارٌّ - بِالْيَاءِ - وَهُوَ إِتْبَاعٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَجَارٌّ ج٣ / ص١٢٢- بِالْجِيمِ - صَحِيحٌ أَيْضًا .
الْجَوْهَرِيُّ : حَارٌّ جَارٌّ إِتْبَاعٌ لَهُ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ حَارٌّ يَارٌّ - بِالْيَاءِ - . وَفِي تَرْجَمَةِ حَفَزَ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا قَادَ أَلْفًا : جَرَّارًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جُرْجُرْ إِذَا أَمَرْتَهُ بِالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ ؛ ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ آخِرَ تَرْجَمَةِ جَوَرَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَا جَرَّ بِمَعْنَى لَا جَرَمَ ، فَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ جَرَمَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .