[ جَعُدَ ] جَعُدَ : الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ : خِلَافُ السَّبْطِ ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ ; عَنْ كُرَاعٍ . شَعْرٌ جَعْدٌ : بَيِّنُ الْجُعُودَةِ ، جَعُدَ جُعُودَةً وَجَعَادَةً وَتَجَعَّدَ وَجَعَّدَهُ صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا ، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ : مِنَ الْجُعُودَةِ ، وَالْأُنْثَى جَعْدَةٌ ، وَجَمْعُهُمَا جِعَادٌ ; قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ :
. وَسُودٌ جِعَادُ الرِّقَا بِ مِثْلَهُمُ يَرْهَبُ الرَّاهِبُ
عَنَى مَنْ أَسَرَتْ هُذَيْلُ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، وَجَمْعُ السَّلَامَةِ فِيهِ أَكْثَرُ .
وَالْجَعْدُ مِنَ الرِّجَالِ : الْمُجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَالسَّبْطُ : الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَمِعٍ ; وَأَنْشَدَ :
قَالَتْ سُلَيْمَى لَا أُحِبُّ الْجَعْدِينَ وَلَا السِّبَاطَ إِنَّهُمْ مَنَاتِينُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِفُرْعَانَ التَّمِيمِيِّ فِي ابْنِهِ مُنَازِلٍ حِينَ عَقَّهُ :
وَرَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا مَا تَرَكْتُهُ أَخَا الْقَوْمِ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَسْحِ شَارِبُهُ
وَبِالْمَحْضِ حَتَّى آضَ جَعْدًا عَنَطْنَطًا إِذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحْلِ غَارِبُهُ
فَجَعَلَهُ جَعْدًا ، وَهُوَ طَوِيلٌ عَنَطْنَطٌ ، وَقِيلَ : الْجَعْدُ الْخَفِيفُ مِنَ
ج٣ / ص١٥٤الرِّجَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُجْتَمِعُ الشَّدِيدُ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ طَرَفَةَ :
أَنَا الرَّجُلُ الْجَعْدُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ
وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
يَا رُبَّ جَعْدٍ فِيهِمُ لَوْ تَدْرِينْ يَضْرِبُ ضَرْبَ السَّبْطِ الْمَقَادِيمْ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُدَاخَلًا مُدْمَجَ الْخَلْقِ أَيْ : مَعْصُوبًا فَهُوَ أَشَدُّ لِأَسْرِهِ وَأَخَفُّ إِلَى مُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ ، وَإِذَا اضْطَرَبَ خَلْقَهُ وَأَفْرَطَ فِي طُولِهِ فَهُوَ إِلَى الِاسْتِرْخَاءِ مَا هُوَ . وَفِي الْحَدِيثِ :
عَلَى نَاقَةٍ جَعْدَةٍ أَيْ : مُجْتَمِعَةِ الْخَلْقِ شَدِيدَةٍ . وَالْجَعْدُ إِذَا ذَهَبَ بِهِ مَذْهَبَ الْمَدْحِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ مُسْتَحَبَّانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْصُوبَ الْجَوَارِحِ شَدِيدَ الْأَسْرِ وَالْخَلْقِ غَيْرَ مُسْتَرْخٍ وَلَا مُضْطَرِبٍ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ شَعْرُهُ جَعْدًا غَيْرَ سَبْطٍ ؛ لِأَنَّ سُبُوطَةَ الشَّعْرِ هِيَ الْغَالِبَةُ عَلَى شُعُورِ الْعَجَمِ مِنَ الرُّومِ وَالْفُرْسِ .
وَجُعُودَةُ الشَّعْرِ هِيَ الْغَالِبَةُ عَلَى شُعُورِ الْعَرَبِ ، فَإِذَا مُدِحَ الرَّجُلُ بِالْجَعْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ . وَأَمَّا الْجَعْدُ الْمَذْمُومُ فَلَهُ أَيْضًا مَعْنَيَانِ كِلَاهُمَا مَنْفِيٌّ عَمَّنْ يُمْدَحُ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ رَجُلٌ جَعْدٌ إِذَا كَانَ قَصِيرًا مُتَرَدِّدَ الْخَلْقِ ، وَالثَّانِي أَنْ يُقَالَ رَجُلٌ جَعْدٌ إِذَا كَانَ بَخِيلًا لَئِيمًا لَا يَبِضُّ حِجْرُهُ ، وَإِذَا قَالُوا رَجُلٌ جَعْدُ السُّبُوطَةِ فَهُوَ مَدْحٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَطِطًا مُفَلْفَلًا كَشَعْرِ الزِّنْجِ وَالنُّوبَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ ذَمٌّ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
قَدْ تَيَّمَتْنِي طِفْلَةٌ أُمْلُودٌ بِفَاحِمٍ زَيَّنَهُ التَّجْعِيدُ
وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ :
إِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْجَعْدُ فِي صِفَاتِ الرِّجَالِ يَكُونُ مَدْحًا وَذَمًّا ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا أَرَادَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ : هَلْ جَاءَ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْمَدْحِ أَوْ عَلَى صِفَةِ الذَّمِّ . وَفِي الْحَدِيثِ :
أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا رُهْمٍ الْغِفَارِيَّ : مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الْجِعَادُ ؟ وَيُقَالُ لِلْكَرِيمِ مِنَ الرِّجَالِ : جَعْدٌ ، فَأَمَّا إِذَا قِيلَ فُلَانٌ جَعْدُ الْيَدَيْنِ أَوْ جَعْدُ الْأَنَامِلِ فَهُوَ الْبَخِيلُ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الْيَدَ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
لَا تَعْذِلِينِي بِضُرُبٍّ جَعْدِ
وَرَجُلٌ جَعْدُ الْيَدَيْنِ : بَخِيلٌ .
وَرَجُلٌ جَعْدُ الْأَصَابِعِ : قَصِيرُهَا ; قَالَ : مِنْ فَائِضِ الْكَفَّيْنِ غَيْرِ جَعْدِ ; وَقَدَمٌ جَعْدَةٌ : قَصِيرَةٌ مِنْ لُؤْمِهَا ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
لَا عَاجِزُ الْهَوْءِ وَلَا جَعْدُ الْقَدَمِ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : زَعَمُوا أَنَّ الْجَعْدَ السَّخِيَّ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ ذَلِكَ . وَالْجَعْدُ : الْبَخِيلُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ ; قَالَ كَثِيرٌ فِي السَّخَاءِ يَمْدَحُ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ :
إِلَى الْأَبْيَضِ الْجَعْدِ ابْنِ عَاتِكَةَ الَّذِي لَهُ فَضْلُ مُلْكٍ فِي الْبَرِيَّةِ غَالِبُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي شِعْرِ الْأَنْصَارِ ذِكْرُ الْجَعْدِ ، وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَدْحِ ، أَبْيَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَهُمْ مِنْ أَكْثَرِ الشُّعَرَاءِ مَدْحًا بِالْجَعْدِ . وَتُرَابٌ جَعْدٌ نَدٍ ، وَثَرًى جَعْدٌ مِثْلُ ثَعْدٍ إِذَا كَانَ لَيَّنًا .
وَجَعُدَ الثَّرَى ، وَتَجَعَّدَ : تَقَبَّضَ وَتَعَقَّدَ . وَزَبَدٌ جَعْدٌ : مُتَرَاكِبٌ مُجْتَمِعٌ ، وَذَلِكَ إِذَا صَارَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ عَلَى خَطْمِ الْبَعِيرِ أَوِ النَّاقَةِ ، يُقَالُ : جَعْدُ اللُّغَامِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
تَنْجُو إِذَا جَعَلَتْ تَدْمَى أَخِشَّتُهَا وَاعْتَمَّ بِالزَّبَدِ الْجَعْدِ الْخَرَاطِيمُ
تَنْجُو : تُسْرِعُ السَّيْرَ . وَالنِّجَاءُ : السُّرْعَةُ .
وَأَخِشَّتُهَا جَمْعُ خِشَاشٍ ، وَهِيَ حَلْقَةٌ تَكُونُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ . وَحَيْسٌ جَعْدٌ وَمُجَعَّدٌ : غَلِيظٌ غَيْرُ سَبْطٍ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
خِذَامِيَّةٌ آدَّتْ لَهَا عَجْوَةُ الْقُرَى وَتَخْلِطُ بِالْمَأْقُوطِ حَيْسًا مُجَعَّدًا
رَمَاهَا بِالْقَبِيحِ يَقُولُ : هِيَ مُخَلَّطَةٌ لَا تَخْتَارُ مَنْ يُوَاصِلُهَا ; وَصِلِّيَانٌ جَعْدٌ وَبُهْمَى جَعْدَةٌ بَالَغُوا بِهِمَا . الصِّحَاحُ : وَالْجَعْدُ نَبْتٌ عَلَى شَاطِئِ الْأَنْهَارِ .
وَالْجَعْدَةُ : حَشِيشَةٌ تَنْبُتُ عَلَى شَاطِئِ الْأَنْهَارِ وَتُجَعَّدُ . وَقِيلَ : هِيَ شَجَرَةٌ خَضْرَاءُ تَنْبُتُ فِي شِعَابِ الْجِبَالِ بِنَجْدٍ ، وَقِيلَ : فِي الْقِيعَانِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَعْدَةُ خَضْرَاءُ وَغَبْرَاءُ ، تَنْبُتُ فِي الْجِبَالِ لَهَا رَعْثَةٌ مِثْلُ رَعْثَةِ الدِّيكِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ تَنْبُتُ فِي الرَّبِيعِ ، وَتَيْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ، وَهِيَ مِنَ الْبُقُولِ يُحْشَى بِهَا الْمَرَافِقُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْجَعْدَةُ بَقْلَةٌ بَرِّيَّةٌ لَا تَنْبُتُ عَلَى شُطُوطِ الْأَنْهَارِ ، وَلَيْسَ لَهَا رُعْثَةٌ ; قَالَ : وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ : هِيَ شَجَرَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ خَضْرَاءُ لَهَا قَضَبٌ في أَطْرَافِهَا ثَمَرٌ أَبْيَضُ ، تُحْشَى بِهَا الْوَسَائِدُ لِطِيبِ رِيحِهَا إِلَى الْمَرَارَةِ مَا هِيَ ، وَهِيَ جَهِيدَةٌ يَصْلُحُ عَلَيْهَا الْمَالُ ، وَاحِدَتُهَا وَجَمَاعَتُهَا جَعْدَةٌ ; قَالَ : وَأَجَادَ النَّضْرُ فِي صِفَتِهَا ; وَقَالَ النَّضْرُ : الْجَعَادِيدُ وَالصَّعَارِيرُ أَوَّلُ مَا تَنْفَتِحُ الْأَحَالِيلُ بِاللِّبَإِ ، فَيَخْرُجُ شَيْءٌ أَصْفَرُ غَلِيظٌ يَابِسٌ فِيهِ رَخَاوَةٌ وَبَلَلٌ ، كَأَنَّهُ جُبْنٌ فَيَنْدَلِصُ مِنَ الطُّبْيِ مُصَعْرَرًا أَيْ : يَخْرُجُ مُدَحْرَجًا ، وَقِيلَ : يَخْرُجُ اللِّبَأُ أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ مُصَمَّغًا ; الْأَزْهَرِيُّ : الْجَعْدَةُ مَا بَيْنَ صِمْغَيِ الْجَدْيِ مِنَ اللِّبَإِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . وَالْجُعُودَةُ فِي الْخَدِّ : ضِدُّ الْأَسَالَةِ ، وَهُوَ ذَمٌّ أَيْضًا .
وَخَدٌّ جَعْدٌ : غَيْرُ أَسِيلٍ . وَبَعِيرٌ جَعْدٌ : كَثِيرُ الْوَبَرِ جَعْدُهُ . وَقَدْ كُنِّيَ بِأَبِي الْجَعْدِ وَالذِّئْبُ يُكَنَّى أَبَا جَعْدَةَ ، وَأَبَا جُعَادَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ بِنْتٌ تُسَمَّى بِذَلِكَ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُهُ :
وَمُسْتَطْعِمٍ يُكْنَى بِغَيْرِ بَنَاتِهِ جَعَلَتْ لَهُ حَظًّا مِنَ الزَّادِ أَوْفَرَا
وَقَالَ عِبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ :
وَقَالُوا هِيَ الْخَمْرُ تُكْنَى الطَّلَا كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَه
أَيْ كُنْيَتُهُ حَسَنَةٌ ، وَعَمَلُهُ مُنْكَرٌ .
أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ : الذِّئْبُ وَإِنْ كُنِّيَ أَبَا جَعْدَةَ ، وَنُوِّهَ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ ، فَإِنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ حَسَنٍ وَكَذَلِكَ الطَّلَا وَإِنْ كَانَ خَاثِرًا ، فَإِنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ الْخَمْرِ لِإِسْكَارِهِ شَارِبَهُ ، أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ . وَبَنُو جَعْدَةَ : حَيٌّ مِنْ قَيْسٍ ، وَهُوَ أَبُو حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ هُوَ جَعْدَةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، مِنْهُمُ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ . وَجُعَادَةُ : قَبِيلَةٌ ; قَالَ جَرِيرٌ :
فَوَارِسُ أَبْلَوْا فِي جُعَادَةَ مَصْدَقًا وَأَبْكَوْا عُيُونًا بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ
وَجُعَيْدٌ : اسْمٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجُعَيْدُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَعَامَلُوا الصِّفَةَ .