جَلَبَ
[ جَلَبَ ] جَلَبَ : الْجَلْبُ : سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَرَ . جَلَبَهُ يَجْلِبُهُ وَيَجْلُبُهُ جَلْبًا وَجَلَبًا وَاجْتَلَبَهُ وَجَلَبْتُ الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِي وَاجْتَلَبْتُهُ ، بِمَعْنًى . وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ :
وَالْجَلَبُ : مَا جُلِبَ مِنْ خَيْلٍ وَإِبِلٍ وَمَتَاعٍ . وَفِي الْمَثَلِ : النُّفَاضُ يُقَطِّرُ الْجَلَبَ أَيْ : أَنَّهُ إِذَا أَنْفَضَ الْقَوْمُ ، أَيْ : نَفِدَتْ أَزْوَادُهُمْ قَطَّرُوا إِبِلَهُمْ لِلْبَيْعِ . وَالْجَمْعُ : أَجْلَابٌ .
اللَّيْثُ : الْجَلَبُ : مَا جَلَبَ الْقَوْمُ مِنْ غَنَمٍ أَوْ سَبْيٍ وَالْفِعْلُ يَجْلُبُونَ ، وَيُقَالُ : جَلَبْتُ الشَّيْءَ جَلْبًا وَالْمَجْلُوبُ أَيْضًا : جَلَبٌ . وَالْجَلِيبُ : الَّذِي يُجْلَبُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى غَيْرِهِ . وَعَبْدٌ جَلِيبٌ وَالْجَمْعُ جَلْبَى وَجُلَبَاءَ كَمَا ج٣ / ص١٦٨قَالُوا : قَتْلَى وَقُتَلَاءُ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : امْرَأَةٌ جَلِيبٌ فِي نِسْوَةٍ جَلْبَى وَجَلَائِبَ . وَالْجَلِيبَةُ وَالْجَلُوبَةُ مَا جُلِبَ . قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ :
وَالْجَلُوبَةُ : مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ نَحْوَ النَّابِ وَالْفَحْلِ وَالْقَلُوصِ ، فَأَمَّا كِرَامُ الْإِبِلِ الْفُحُولَةُ الَّتِي تُنْتَسَلُ فَلَيْسَتْ مِنَ الْجَلُوبَةِ . وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْإِبِلِ : هَلْ لَكَ فِي إِبِلِكَ جَلُوبَةٌ ؟ يَعْنِي شَيْئًا جَلَبْتَهُ لِلْبَيْعِ . وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ : قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ بِجَلُوبَةٍ ، فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
قَالَ : الْجَلُوبَةُ - بِالْفَتْحِ - مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ الْجَلَائِبُ ; وَقِيلَ : الْجَلَائِبُ الْإِبِلُ الَّتِي تُجْلَبُ إِلَى الرَّجُلِ النَّازِلِ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَيْهَا . قَالَ : وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلُ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ طَلْحَةُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ .
قَالَ : وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : بِحَلُوبَةٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ . وَالْجَلُوبَةُ : الْإِبِلُ يُحْمَلُ عَلَيْهَا مَتَاعُ الْقَوْمِ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَجَلُوبَةُ الْإِبِلِ : ذُكُورُهَا . وَأَجْلَبَ الرَّجُلُ إِذَا نُتِجَتْ نَاقَتُهُ سَقْبًا .
وَأَجْلَبَ الرَّجُلُ : نُتِجَتْ إِبِلُهُ ذُكُورًا ; لِأَنَّهُ تُجْلَبُ أَوْلَادُهَا ، فَتُبَاعُ ، وَأَحْلَبَ بِالْحَاءِ إِذَا نُتِجَتْ إِبِلُهُ إِنَاثًا . يُقَالُ لِلْمُنْتِجِ : أَأَجْلَبْتَ أَمْ أَحْلَبْتَ ؟ أَيْ : أَوَلَدَتْ إِبِلُكَ جَلُوبَةً أَمْ وَلَدَتْ حَلُوبَةً ؟ وَهِيَ الْإِنَاثُ . وَيَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ : أَجْلَبْتَ وَلَا أَحْلَبْتَ ، أَيْ : كَانَ نِتَاجُ إِبِلِكَ ذُكُورًا لَا إِنَاثًا لِيَذْهَبَ لَبَنُهُ .
وَجَلَبَ لِأَهْلِهِ يَجْلُبُ وَأَجْلَبَ : كَسَبَ وَطَلَبَ وَاحْتَالَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْجَلَبُ وَالْجَلَبَةُ : الْأَصْوَاتُ . وَقِيلَ : هُوَ اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ .
وَقَدْ جَلَبَ الْقَوْمُ يَجْلِبُونَ وَيَجْلُبُونَ وَأَجْلَبُوا وَجَلَّبُوا . وَالْجَلَبُ : الْجَلَبَةُ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ ، وَالْفِعْلُ أَجْلَبُوا وَجَلَّبُوا ، مِنَ الصِّيَاحِ . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ أُمَّهُ صَفِيَّةَ قَالَتْ : أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ وَيَقُودَ الْجَيْشَ ذَا الْجَلَبِ ، هُوَ جَمْعُ جَلَبَةٍ ، وَهِيَ الْأَصْوَاتُ .
ابْنُ السِّكِّيتِ يُقَالُ : هُمْ يُجْلِبُونَ عَلَيْهِ وَيُحْلِبُونَ عَلَيْهِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ : يُعِينُونَ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ . يُقَالُ أَجْلَبُوا عَلَيْهِ إِذَا تَجَمَّعُوا وَتَأَلَّبُوا .
وَأَجْلَبَهُ : أَعَانَهُ . وَأَجْلَبَ عَلَيْهِ إِذَا صَاحَ بِهِ وَاسْتَحَثَّهُ . وَجَلَّبَ عَلَى الْفَرَسِ وَأَجْلَبَ وَجَلَبَ يَجْلُبُ جَلْبًا ، قَلِيلَةٌ : زَجَرَهُ .
وَقِيلَ : هُوَ إِذَا رَكِبَ فَرَسًا وَقَادَ خَلْفَهُ آخَرَ يَسْتَحِثُّهُ وَذَلِكَ فِي الرِّهَانِ . وَقِيلَ : هُوَ إِذَا صَاحَ بِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَاسْتَحَثَّهُ لِلسَّبْقِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُرْكِبَ فَرَسَهُ رَجُلًا ، فَإِذَا قَرُبَ مِنَ الْغَايَةِ تَبِعَ فَرَسَهُ ، فَجَلَّبَ عَلَيْهِ وَصَاحَ بِهِ لِيَكُونَ هُوَ السَّابِقَ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ . فَالْجَلَبُ : أَنْ يَتَخَلَّفَ الْفَرَسُ فِي السِّبَاقِ فَيُحَرَّكَ وَرَاءَهُ الشَّيْءُ يُسْتَحَثُّ فَيَسْبِقُ . وَالْجَنَبُ : أَنْ يُجْنَبَ مَعَ الْفَرَسِ الَّذِي يُسَابَقُ بِهِ فَرَسٌ آخَرُ فَيُرْسَلَ حَتَّى إِذَا دَنَا تَحَوَّلَ رَاكِبُهُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ فَأَخَذَ السَّبْقَ .
وَقِيلَ الْجَلَبُ : أَنْ يُرْسَلَ فِي الْحَلْبَةِ ، فَتَجْتَمِعَ لَهُ جَمَاعَةٌ تَصِيحُ بِهِ لِيُرَدَّ عَنْ وَجْهِهِ . وَالْجَنَبُ : أَنْ يُجْنَبَ فَرَسٌ جَامٌّ فَيُرْسَلَ مِنْ دُونِ الْمِيطَانِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْسَلُ فِيهِ الْخَيْلُ ، وَهُوَ مَرِحٌ ، وَالْأُخَرُ مَعَايَا . وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا فِي الصَّدَقَةِ ، فَالْجَنَبُ : أَنْ تَأْخُذَ شَاءَ هَذَا ، وَلَمْ تَحِلَّ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، فَتُجْنِبَهَا إِلَى شَاءِ هَذَا حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْجَلَبُ فِي شَيْئَيْنِ ، يَكُونُ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ ، وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرَهُ وَيُجْلِبَ عَلَيْهِ أَوْ يَصِيحَ حَثًّا لَهُ ، فَفِي ذَلِكَ مَعُونَةٌ لِلْفَرَسِ عَلَى الْجَرْيِ . فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَجْلُبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَاتِهَا ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ مِنْ أَمَاكِنِهِمْ وَعَلَى مِيَاهِهِمْ وَبِأَفْنِيَتِهِمْ .
وَقِيلَ : قَوْلُهُ وَلَا جَلَبَ أَيْ : لَا تُجْلَبُ إِلَى الْمِيَاهِ وَلَا إِلَى الْأَمْصَارِ ، وَلَكِنْ يُتَصَدَّقُ بِهَا فِي مَرَاعِيهَا . وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْجَلَبُ الَّذِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ هُوَ أَنْ لَا يَأْتِي الْمُصَدِّقُ الْقَوْمَ فِي مِيَاهِهِمْ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُمْ بِجَلْبِ نِعَمِهِمْ إِلَيْهِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَقَبَةِ : إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ مُجْلِبَةً أَيْ : مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْحَرْبِ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِالْبَاءِ . قَالَ : وَالرِّوَايَةُ - بِالْيَاءِ - تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَرَعْدٌ مُجَلِّبٌ : مُصَوِّتٌ .
وَغَيْثٌ مُجَلِّبٌ : كَذَلِكَ . قَالَ :
وَقِيلَ : الْجُلُبَّانَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْجَافِيَةُ الْغَلِيظَةُ ، كَأَنَّ عَلَيْهَا جُلْبَةً أَيْ : قِشْرَةً غَلِيظَةً ، وَعَامَّةُ هَذِهِ اللُّغَاتِ عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ :
وَرَجُلٌ جُلُبَّانٌ وَجَلَبَّانٌ : ذُو جَلَبَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُدْخَلُ مَكَّةُ إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ . جُلْبَانُ السِّلَاحِ : الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ .
قَالَ شِمْرٌ : كَأَنَّ اشْتِقَاقَ الْجُلْبَانِ مِنَ الْجُلْبَةِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْقَتَبِ ، وَالْجِلْدَةُ الَّتِي تُغَشِّي التَّمِيمَةَ ; لِأَنَّهَا كَالْغِشَاءِ لِلْقِرَابِ ; وَقَالَ جِرَانُ الْعَوْدِ :
وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْجُلْبَةِ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْقَتَبِ . وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ - قَالَ : وَهُوَ أَوْعِيَةُ السِّلَاحِ بِمَا فِيهَا . قَالَ : وَلَا أُرَاهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِجَفَائِهِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْغَلِيظَةِ الْجَافِيَةِ : جُلُبَّانَةٌ .
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ ، السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِمَا ; يُرِيدُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي إِظْهَارِهِ وَالْقِتَالِ بِهِ إِلَى مُعَانَاةٍ لَا كَالرِّمَاحِ ; لِأَنَّهَا مُظْهَرَةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الْأَذَى بِهَا ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ لِيَكَوُنَ عَلَمًا ، وَأَمَارَةً لِلسِّلْمِ ، إِذْ كَانَ دُخُولُهُمْ صُلْحًا . وَجَلَبَ الدَّمُ ، وَأَجْلَبَ : يَبِسَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْجُلْبَةُ : الْقِشْرَةُ الَّتِي تَعْلُو الْجُرْحَ عِنْدَ الْبُرْءِ .
وَقَدْ جَلَبَ يَجْلِبُ وَيَجْلُبُ ، وَأَجْلَبَ الْجُرْحُ مِثْلُهُ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا عَلَتِ الْقَرْحَةَ جِلْدَةُ الْبُرْءِ ، قِيلَ جَلَبَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : قَرْحَةٌ مُجْلِبَةٌ وَجَالِبَةٌ وَقُرُوحٌ جَوَالِبُ وَجُلَّبٌ ; وَأَنْشَدَ :
وَأَنْشَدَ :
وَالْجُلْبَةُ : الْعِضَاهُ إِذَا اخْضَرَّتْ وَغَلُظَ عُودُهَا ، وَصَلُبَ شَوْكُهَا . وَالْجُلْبَةُ : السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَقِيلَ : الْجُلْبَةُ مِثْلُ الْكُلْبَةِ شِدَّةُ الزَّمَانِ ، يُقَالُ : أَصَابَتْنَا جُلْبَةُ الزَّمَانِ وَكُلْبَةُ الزَّمَانِ . قَالَ أَوْسُ بْنُ مَغْرَاءَ التَّمِيمِيُّ :
قَالَ مَالِكُ بْنُ عُوَيْمِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْشٍ الْهُذَلِيُّ ، وَهُوَ الْمُتَنَخِّلُ ، وَيُرْوَى لِأَبِي ذُؤَيْبٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ :
وَالْجَوَالِبُ الْآفَاتُ وَالشَّدَائِدُ . وَالْجُلْبَةُ : حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي الرَّحْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا يُؤْسَرُ بِهِ سِوَى صُفَّتِهِ وَأَنْسَاعِهِ . وَالْجُلْبَةُ : جِلْدَةٌ تُجْعَلُ عَلَى الْقَتَبِ ، وَقَدْ أَجْلَبَ قَتَبَهُ : غَشَّاهُ بِالْجُلْبَةِ .
وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ جِلْدَةً رَطْبَةً فَطِيرًا ثُمَّ يَتْرُكُهَا عَلَيْهِ حَتَّى تَيْبَسَ . التَّهْذِيبُ : الْإِجْلَابُ أَنْ تَأْخُذَ قِطْعَةَ قِدٍّ ، فَتُلْبِسَهَا رَأْسَ الْقَتَبِ ، فَتَيْبَسَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ الْجُلْبَةُ . قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
وَالْجُلْبَةُ : الْعُوذَةُ تُخْرَزَ عَلَيْهَا جِلْدَةٌ ، وَجَمْعُهَا الْجُلَبُ . وَقَالَ عَلْقَمَةُ يَصِفُ فَرَسًا :
وَالْغَوْجُ : الْوَاسِعُ جِلْدِ الصَّدْرِ . وَالْبَرِيمُ : خَيْطٌ يُعْقَدُ عَلَيْهِ عُوذَةٌ . وَجُلْبَةُ السِّكِّينِ : الَّتِي تَضُمُّ النِّصَابَ عَلَى الْحَدِيدَةِ .
وَالْجِلْبُ وَالْجُلْبُ : الرَّحْلُ بِمَا فِيهِ . وَقِيلَ : خَشَبُهُ بِلَا أَنْسَاعٍ وَلَا أَدَاةٍ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : جِلْبُ الرَّحْلِ : غِطَاؤُهُ .
وَجِلْبُ الرَّحْلِ وَجُلْبُهُ : عِيدَانُهُ . قَالَ الْعَجَّاجُ ، وَشَبَّهَ بَعِيرَهُ بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ رَائِحٍ ، وَقَدْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ :
وَالسَّرَاةُ : الظَّهْرُ . وَأَرَادَ بِالرَّائِحِ الْمَمْطُورِ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ . وَجِلْبُ الرَّحْلِ وَجُلْبُهُ : أَحْنَاؤُهُ .
وَالتَّجْلِيبُ : أَنْ تُؤْخَذَ صُوفَةٌ ، فَتُلْقَى عَلَى خِلْفِ النَّاقَةِ ثُمَّ تُطْلَى بِطِينٍ ، أَوْ عَجِينٍ ، لِئَلَّا يَنْهَزَهَا الْفَصِيلُ . يُقَالُ : جَلِّبْ ضَرْعَ حَلُوبَتَكَ . وَيُقَالُ : جَلَّبْتُهُ عَنْ كَذَا وَكَذَا تَجْلِيبًا أَيْ : مَنَعْتُهُ .
وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَفِي جُلْبَةِ صِدْقٍ أَيْ : فِي بُقْعَةِ صِدْقٍ ، وَهِيَ الْجُلَبُ . وَالْجَلْبُ : الْجِنَايَةُ عَلَى الْإِنْسَانِ . وَكَذَلِكَ الْأَجْلُ .
وَقَدْ جَلَبَ عَلَيْهِ وَجَنَى عَلَيْهِ وَأَجَلَ . وَالتَّجَلُّبُ : الْتِمَاسُ الْمَرْعَى مَا كَانَ رَطْبًا مِنَ الْكَلَإِ ، رَوَاهُ - بِالْجِيمِ - كَأَنَّهُ مَعْنَى احْنَائِهِ . وَالْجِلْبُ وَالْجُلْبُ : السَّحَابُ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ ; وَقِيلَ : سَحَابٌ رَقِيقٌ لَا مَاءَ فِيهِ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّحَابُ الْمُعْتَرِضُ تَرَاهُ كَأَنَّهُ جَبَلٌ .
قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَقَدْ قُرِئَ وَاجْلُبْ . وَالْجِلْبَابُ : الْقَمِيصُ . وَالْجِلْبَابُ : ثَوْبٌ أَوْسَعُ مِنَ الْخِمَارِ ، دُونَ الرِّدَاءِ ، تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَصَدْرَهَا ، وَقِيلَ : هُوَ ثَوْبٌ وَاسِعٌ ، دُونَ الْمِلْحَفَةِ ، تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ; وَقِيلَ : هُوَ الْمِلْحَفَةُ .
قَالَتْ جَنُوبُ أُخْتُ عَمْرٍو ذِي الْكَلْبِ تَرْثِيهِ :
وَقَدْ تَجَلْبَبَ . قَالَ يَصِفُ الشَّيْبَ :
وَجَلْبَبَهُ إِيَّاهُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : جَعَلَ الْخَلِيلُ بَاءَ جَلْبَبَ الْأُولَى كَوَاوِ جَهْوَرَ وَدَهْوَرَ ، وَجَعَلَ يُونُسُ الثَّانِيَةَ كَيَاءِ سَلْقَيْتُ وَجَعْبَيْتُ . قَالَ : وَهَذَا قَدْرٌ مِنَ الْحِجَاجِ مُخْتَصَرٌ لَيْسَ بِقَاطِعٍ ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْأُنْسُ بِالنَّظِيرِ لَا الْقَطْعُ بِالْيَقِينِ ; وَلَكِنْ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ أَبُو عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْتَجُّ بِهِ لِكَوْنِ الثَّانِي هُوَ الزَّائِدَ قَوْلُهُمْ : اقْعَنْسَسَ وَاسْحَنْكَكَ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نُونَ افْعَنْلَلَ ، بَابُهَا ، إِذَا وَقَعَتْ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعَةِ ، أَنْ تَكُونَ بَيْنَ أَصْلَيْنِ نَحْوَ احْرَنْجَمَ وَاخْرَنْطَمَ ، فَاقْعَنْسَسَ مُلْحَقٌ بِذَلِكَ ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْتَذَى بِهِ طَرِيقُ مَا أُلْحِقَ بِمِثَالِهِ ، فَلْتَكُنِ السِّينُ الْأُولَى أَصْلًا كَمَا أَنَّ الطَّاءَ الْمُقَابِلَةَ لَهَا مِنِ اخْرَنْطَمَ أَصْلٌ ، وَإِذَا كَانَتِ السِّينُ الْأُولَى مِنِ اقْعَنْسَسَ أَصْلًا كَانَتِ الثَّانِيَةُ الزَّائِدَةُ مِنْ غَيْرِ ارْتِيَابٍ وَلَا شُبْهَةٍ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ; فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا وَتِجْفَافًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجِلْبَابُ : الْإِزَارُ ; قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ ، يُرِيدُ لِفَقْرِ الْآخِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ الْجِلْبَابُ الْإِزَارُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إِزَارَ الْحَقْوِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ إِزَارًا يُشْتَمَلُ بِهِ ، فَيُجَلِّلُ جَمِيعَ الْجَسَدِ ; وَكَذَلِكَ إِزَارُ اللَّيْلِ ، وَهُوَ الثَّوْبُ السَّابِغُ الَّذِي يَشْتَمِلُ بِهِ النَّائِمُ ، فَيُغَطِّي جَسَدَهُ كُلَّهُ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ : لِيَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا ، وَلِيَصْبِرْ عَلَى الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ . وَالْجِلْبَابُ أَيْضًا : الرِّدَاءُ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا ، وَالْجَمْعُ جَلَابِيبُ ; كَنَّى بِهِ عَنِ الصَّبْرِ ; لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْفَقْرَ كَمَا يَسْتُرُ الْجِلْبَابُ الْبَدَنَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا كَنَّى بِالْجِلْبَابِ عَنِ اشْتِمَالِهِ بِالْفَقْرِ أَيْ : فَلْيَلْبَسْ إِزَارَ الْفَقْرِ ، وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى حَالَةٍ تَعُمُّهُ وَتَشْمَلُهُ ; لِأَنَّ الْغِنَى مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الْجَمْعُ بَيْنَ حُبِّ أَهْلِ الدُّنْيَا وَحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ . وَالْجِلْبَابُ : الْمُلْكُ .
وَالْجِلْبَابُ : مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحَدٌ . قَالَ السِّيرَافِيُّ : وَأَظُنُّهُ يَعْنِي الْجِلْبَابَ . وَالْجُلَّابُ : مَاءُ الْوَرْدِ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْجُلَّابِ ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ بِالْجُلَّابِ مَاءَ الْوَرْدِ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، يُقَالُ لَهُ جُلْ وَآبْ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي وَالْحَدِيثِ : إِنَّمَا هُوَ الْحِلَابُ لَا الْجُلَّابُ ، وَهُوَ مَا يُحْلَبُ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْمِحْلَبِ سَوَاءٌ ، فَصُحِّفَ ، فَقَالَ : جُلَّابُ ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي ذَلِكَ الْحِلَابِ .
وَالْجُلْبَانُ : الْخُلَّرُ ، وَهُوَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْمَاشَ . التَّهْذِيبُ : وَالْجُلْبَانُ الْمُلْكُ ، الْوَاحِدَةُ جُلْبَانَةٌ ، وَهُوَ حَبٌّ أَغْبَرُ أَكْدَرُ عَلَى لَوْنِ الْمَاشِ ، إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ كُدْرَةً مِنْهُ وَأَعْظَمُ جِرْمًا يُطْبَخُ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ : تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْجُلْبَانِ ، هُوَ بِالتَّخْفِيفِ حَبٌّ كَالْمَاشِ .
وَالْجُلُبَّانُ مِنَ الْقَطَانِي : - مَعْرُوفٌ - . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَّا - بِالتَّشْدِيدِ - وَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُخَفِّفُهُ . قَالَ : وَلَعَلَّ التَّخْفِيفَ لُغَةٌ .
وَالْيَنْجَلِبُ : خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ . حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَامِرِيَّةِ أَنَّهُنَّ يَقُلْنَ :